دخولتسجيل الدخول

الحلقة 1

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير مع بداية شهر كريم عظيم، شهر رمضان، شهر الخيرات وشهر البركات. نسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على صيامه وقيامه وأن نخرج منه إن شاء الله مغفوراً لنا بإذن الله. مرحبا بكم مع أولى حلقات البرنامج اليومي فاستبقوا الخيرات في سنته الثالثة؛ حيث كان موضوعنا في السنة الأولى موضوع فريضة الصلاة، والسنة الثانية تكلمنا عن الصيام، وفي هذه السنة بإذن الله تعالى عن تجارة رابحة وعوائد لا تقدر بثمن، لكنه حق معلوم للسائل والمحروم، إنها فريضة الزكاة، الذي إن شاء الله سنتناوله مع ضيفنا في هذه الحلقه فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا مرحبا يا أبو ناصر، أهلاً بك ومرحبا، ولقاء إن شاء الله جميل، ونقضي رمضان إن شاء الله مع حديثك إن شاء الله الطيب، ونتعلم ونستزيد من أحكام.. أيضاً لكن في ظروف استثنائية، وإن شاء الله ظروف إن شاء الله بإذن الله تعدي ونكون في خير وصحة وسلامة وأمن وأمان إن شاء الله. شيخنا، السنة هذه راح نتكلم عن موضوع الزكاة، ايش نتطرق فيه في موضوع الزكاة؟ هل مثلاً ممكن 30 حلقه نتكلم في هذا الموضوع؟ ما شاء الله.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه اجمعين، أما بعد. في البداية أهني الأمة الإسلامية بقدوم هذا الشهر المبارك، وأهني أهل هذا البلد الطيب أهل قطر حكومة وشعباً مواطنين ومقيمين، وعلى رأسهم سمو الأمير الوالد وسمو الشيخ تميم، سمونا الأمير الشيخ عبدالله بن حمد، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الشهر بركة علينا وعلى جميع المسلمين، وأن كان في هذه الظروف الاستثنائية، وأن يجعلنا من أهل الصيام ومن أهل القيام، وأن يجعلنا فيه من العتقاء من النار، وأن يغفر لنا جميعاً. الكلام عن الزكاة هذا البرنامج أو في هذا الموسم سنتكلم عن الزكاة، والزكاة الكلام فيها واسع في الحقيقة، هناك أنواع زكاة.. يعني الأموال التي تجب فيها الزكاة، هناك شروط الزكاة متى تجب الزكاة ومتى لا تجب. وكل نوع من الأموال سواء من المواشي أو من النقدين أو من الزروع والثمار أو حتى من التجارة، كل هذه الأنواع من الأموال لها شروط ولها.. يعني ضوابط، وكذلك من يستحقون الزكاة.. يعني مخرجات الزكاة أو إخراج الزكاة إلى من تخرج الزكاة، سندور حول هذه المواضيع بشكل ربما نوسع في بعضها ونختصر في بعضها الآخر بإذن الله تعالى.

اليوم عندنا حلقتنا عن فضائل الصدقات، علاقة الصدقات بالزكاة شيخنا؟

صحيح، اليوم سنتكلم عن الصدقة؛ لأن الزكاة هي الزكاة المفروضة، الزكاة التي سنتكلم عنها هي الزكاة المفروضة، لكن الإنسان.. يعني يمكن أن يتطوع، كما أن الصلاة فيها صلاة مفروضة هناك فيه تطوعات وفي نوافل، فهكذا الزكاة هناك ما يجبر نقصها إذا حصل وهو التطوع، كما يجبر الصلاة فرض الصلاة التطوع أيضاً، إضافة إلى أن الصدقة نفسها كلمة لفظة الصدقة تطلق على الزكاة وتطلق على الواجب وتطلق على التطوع في نفس الوقت، ولذلك قلنا نبدأ أولاً بفضائل الصدقات، ومن باب تحفيز الناس؛ لأن ليس المطلوب منك فقط ما هو مفروض عليك، صحيح أن هذا هو المفروض عليك، لكن ينبغي للمسلم أن يسابق، ونحن برنامجنا اسمه ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ نعم ولذلك نطرح مسألة الصدقة والتطوع بها بإذن الله تعالى.

إحنا كل حلقة كالمعتاد نعرض حديثاً صحيحاً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا.. يعني نعرض حديث ونعرض أيضاً مشهد درامي، مشهد كل هذا يقوي بعضه بعضاً ويبين الصورة بشكل كامل، خلينا نشوف الحديث، الحديث الذي اختاره لنا في هذه الحلقة فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري، الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» متفق عليه. حديث عن الصدقة شيخنا، من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب.

هذا الحديث من الأحاديث التي فيها فضيله الصدقة وهو حديث عظيم في الحقيقة، من تصدق بعدل تمرة -بفتح العين- أو بعدل تمرة جائز أيضاً، من تصدق بعدل تمرة.. يعني بما يعادلها، بما يعادلها مش التمرة هي.. فس ممكن شي يمكن يعادل التمرة.. يعني تخيل أن الصدقة بالتمره التمره أو بما يعادل التمره يكون عند الله كالجبل، لكن لابد أن يكون من كسب طيب. والنبي صلى الله عليه وسلم.. يعني هذا من حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة وعلى أهميتها.. يعني حتى هذه الصغيرة التمره لا.. يعني تحتقرها.. من تصدق بـ.. يعني هو ما فرض على الناس أو ما طلب منهم شيئاً كبيراً في التطوع قال حتى لو تمرة، وفي الحديث الآخر حديث عدي بن حاتم مشهور وهو في الصحيحين: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربي ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فتقوا النار ولو بشق تمرة». ليس بتمرة، بشق تمرة.. يعني بنصف تمرة، والعجيب صحيح مسلم عائشة تقول دخلت عليه امرأة تحمل ابنتين لها فأعطيتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهن أو من البنتين تمرة ورفعت تمرة إلى فيها فاستطعمته فلم تأكله فأعجبتني شأنها، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت له ذلك فقال: «إن الله قد أوجب لها بها الجنة» أو أن الله.. يعني وردت أوجب لها بها الجنة أو اعتقها بها من النار.. يعني الآن هي تعطي من؟ تعطي بنتها، ما تتصدق برا، لكنها أعطتها.. أعطت البنتين كل واحدة منهما شق تمرة وهي كانت أولى بتلك التمرة؛ لأن كل واحدة منهم عندها تمرة ومع ذلك أعطتهم.. يعني قسمت التمرة بينهم.

وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم يبين في هذا الحديث.. يعني الحديث يحتاج إلى شرح حقيقة، كل لفظة منه تحتاج إلى شرح، أنا ساقف الآن عند شق التمرة على سبيل المثال، شق التمرة قليل جداً.. يعني ممكن أن بشق التمرة أو بما يعادل شق التمرة، وفي الحديث الآخر حديث لا باس به في فضائل الأعمال وإن كان إسناده ليس بذاك القوي لكنه له ما يعضده، أن النبي صلى الله عليه وسلم روي عنه أنه يدخل بلقمة الخبز وقبضة التمر.. قبضة التمر هو ما يتناول بالأصابع الثلاثة يسمى قبضة التمر أو قبضة التمر.. أن الله ليدخل بلقمة الخبز وبقبضة التمر الجنة ثلاثة.. ثلاث أشخاص يدخلون الجنة بلقمة الخبز. من هم؟ قال: رب البيت الأمر به، والزوجة المصلحة له، والخادم الذي يناول المسكين أيضاً، الخادم حتى الذي يناول المسكين يدخل بهذه المناولة الجنة. كم فضل الله سبحانه وتعالى، فما بالك بمن يتصدق بأشياء مضاعفات التمر بأشياء كثيرة جداً.

صحيح وهناك قصة على على ذكر الخبز قصة غريبه شوي في بني إسرائيل وهي صحت عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كان يذكرها ابن مسعود، كان يذكرها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه. الشيخ قبل ما تبدا القصة معلش سامحني أنا استأذنك تجي هنا وأنا أروح أقعد هناك، يسمح لي المخرج؟

لا لا لا عادي عادي، أنا فهمت قصدك.. خليني أتصدق عليك.. شمس عليك يا شيخ.

لا بس لا ما في مشكله يا جماعه.. يعني الشيخ.. أبدا ما في مشكلة، يلا بسم الله، يمكن بعدين إن شاء الله، إن شاء الله بعدين بنغير، معلش أنا بقعد الله يسلمك الشمس على.. من الكلام، ايش كنا نقول عن عن عن الخبز؟

هناك قصة حصلت في بني إسرائيل يذكرها الصحابه، راهب كان يتعبد الله 60 أو 70 سنة.. يعني في رواية ابن مسعود 60 وفي رواية ابن مسعو 70 سنة، وهو يتعبد لا ينزل من صومعته إلا في يوم واحد، ينظر خلق الله ثم يرجع، فرجع فنزل يوما فرأى امرأة فصار بينها وبينها ما يصير بين الناس، فذنب ذنبا فصار هام على وجهه يبكي.. يعني كيف أنه أذنب هذا الذنب العظيم، ثم جاء شخص وتصدق عليه بخبز فأخذ الخبز ولم يأكلها مما فيه من الهم، وقد جاع وأخذ أياما وهو لا يذوق ذواقا يبكي فقط، ثم جاءه مسكين محتاج فأعطاه ذلك تلك الخبزة أو ذلك الرغيف ومات من الجوع أو من التعب، شاهد أنه مات، فوزنت تلك العباده ال 60 أو 70 سنة في كفة وتلك الخطيئه التي وقعت منه في كفة، فرجحت الخطيئه بالعبادات، العبادات هذه كانت.. يعني ربما أنه يرى عبادته، ولذلك يقولون الإنسان ما ينبغي أن يرى عمله الصالح؛ لأن هذا كأنك تدل على ربك بهذا العمل، كأنك تراه أنت مهما عملت من الأعمال فهذا لا يعدل نعمة واحدة من نعم الله عليه، نعمة العين ما تعدل، فلما وزنت هذه العبادات 60 أو 70 سنة في كفة والخطيئة التي وقعت منه في كفة رجحت الخطيئة بتلك العبادات، ثم أتي بالرغيف ووضع في نفس الكفة فرجحها بتلك الخطيئة، رغيف واحد رغيف واحد سبحان الله صدقة، فما بالك..

يعني ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تصدق بشق تمرة من تصدق بشق تمرة من طيب ولا يقبل الله إلا طيبا». هنا مسألة موضوع.. خلنا نتكلم في موضوع الطيب يا شيخ، أنا شلون أعرف أن هالمال طيب؟ يعني أوكي مال طيب إذا أنا اكتسبته من طيب هذا شيء معروف، لكن ورثته مثلا أو جاني بطريقة أنا ما أعرف.. يعني مال مشبوه فيه، كيف أنا أتتصرف بهذه الطريقة؟ هل الله يتقبل مني الصدقة من هذا المال؟

قبل أن أخوض في هذا، النبي يقول من كسب طيب، ما معنى طيب؟ يعني حلال، والله سبحانه وقول في الحديث الآخر: «إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» في حديث مسلم في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: 51] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172]»، فالمؤمنون مأمورون بما أمر به المرسلين من الأكل بالطيب والكسب الطيب، يتحرى الإنسان الكسب الطيب، والكسب الطيب.. يعني والكسب الطيب سبب لإجابة الدعاء.

تعرف أن الإنسان إذا كسب حراما يمنع منه الدعاء في هذا الحديث الذي ذكرناه قال: «ثم ذكر الرجل يسر السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ربي يا ربي، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنا يستجاب لذلك؟» كيف يستجاب لذلك؟ فأول أمر لابد يركز عليه الإنسان أن يطيب مطعمه، ينظر من أين دخله، ينظر إذا كان يعمل عملاً كيف يقيم هذا العمل؟ أنا أعرف بعض المشايخ الذين درست عندهم علموني هنا في قطر.. يعني لما كنت في القضاء كان أحد المشايخ توفي رحمه الله عليه، الله يرحمه، جئت مرة في يوم من الأيام بدري.. يعني يمكن الساعة قبل الساعة 6 أو كذا، وكنت مار فإذا هو واقف عند الباب باب المحكمة ما فتحت إلى الآن هم واقف هناك، يا شيخ ماذا تفعل؟ قال حتى أنتظر حتى يفتح الدوام وأداوم، طيب ليش تتعب نفسك؟ إحنا ناتي الساعة تسعة ولا الساعة 8 وما شاء الله تعرف قضاة، قال لا والله لا أدخل على بطون أولادي شيئا من الحرام، قال أنا إذا تأخرت كيف أكسب؟

طبعاً هو.. يعني ورع كما ذكرت ليس بالضرورة أن يكون حراماً إذا تأخر الإنسان.. يعني كل عمل وطبيعته، أنا أوقع شيخ حتى في أعمالنا يجب أن نحترم وقت العمل، يجب أن لا نهدره بالأعمال الخاصة، يجب أن لا نستخدم أدوات العمل بأشياء خاصة.. يعني هذه من ناحية مهمة أن.. يعني هذا نحن خرجنا عن موضوعنا لكن هذا مهم جداً.. يعني نستشعر المسؤولية أحيانا عملنا هذا يترتب عليه أجزاء، سواء كان في مدرسة في تعليم، أو كان في دائرة حكومية، أو كان في قضاء، يترتب عليه مصالح ناس يترتب، فلابد لكل شخص أن يتحرى مد.. دخول راتبه من أين دخل علي؟ لأنه سيحاسب يوم القيامة.

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه».. يعني إذا تصدقت بهذه التمرة شق التمرة يتقبلها بيمينه، هذا كناية عن أن الله وكلت يديه يمين سبحانه وتعالى على أنها حلت من الله محلاً مرضياً ومحبوباً، يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها، يربيها.. يربيها حتى تكون مثل.. يعني كما يربي أحدكم فلوه.. شو شبه بتربيه صاحب الخيل لمهر، الفلو هو المهر، كيف يربيه ويعتني به وحتى يكبر، فالله يربي هذه الصدقات وهذي التمرة حتى تكون مثل الجبل. وفي الآية: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276].. ويربي الصدقات، وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: 261].

أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، والله كم من الخير. الله سبحانه وتعالى سبحان الله الواحد، مفروض الآن ما يقلل من أي صدقة يعني واحد ساعات يقول هذا دافع مائة ألف ها مئتان، شلون أنا بدفع عن مائة ريال ولا خمسمائة ريال؟ وسلم قال: «ولو ظلف شاة» يعني ولو ظلف شاة إذا طبخت مرقة فكثر ماءها وتعهد جيرانها سبحان الله. الآن الناس يقولون وعندنا الآن صار شيء أزيد من هذا صارت موضة خصوصاً بين النساء وهي أنهم يصورون بالسناب الخيرات التي تأتيهم وقت الولادة أو وقت الخطوبة أو وقت مش عارف ايش وترسل إليهم بعضها أموال يعني من النقود ويقولون يعني شكرا لأم فلان وشكرا لأم فلانة أرسلت كذا وجاءت من سفر وأرسل إليها، وبعض الناس يقول أنا ما استطيع أذهب إليها وما استطيع أرسل لها شيء لأن ما عندي إلا شيء بسيط الله فتقول خلاص فتقطع الزيارة لأنه ليس عندها ما تمدها به. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تصدق بشق تمرة» الذي عندك يعني من جهدك ومن كسب طيب هذا هو الخير.

نعم، ثم هذه الأشياء التي ترسل بين الناس وفيها الإبهاء هذه كثير منها لا يكون لله سبحانه وتعالى. وسبحان الله يا شيخ ممكن أنت يعني التمره نعم تكبر وتصبح كالجبل وهذا لا يكون هباء منثوراً، ما فائدة من ممكن سبحان الله الواحد بدل ما يهتم بالشغلات هذه يعني الكافي والورود وهالأمور هذه كان ممكن يتصدق عن المريض مثلاً إذا هو رايح زائر مريض بدل ما يودي له ورد أحسنت أحسنت والدعاء له، الدعاء له الصدقة عنه ويسليه يؤنسه بارك الله فيك إن شاء الله طهور إن شاء الله وخير وبركة، هذا إذا كان للمريض وغيرها من المناسبات بارك الله فيك شيخنا جزاك الله خيراً ناخذ فاصل ثم نرجع إن شاء الله لاستكمال حديثك حول موضوع الصدقة فاصل اعزائي المشاهدين.

ونواصل، أهلاً ومرحبا بكم أيها الأحبه ومع برنامجكم الخيرات وهذه الحلقة عن فضل الصدقات. شيخنا عندي ثلاثة أسئلة قبل ما ننتقل للمشهد الدرامي اللي مجهزين أنت كتبت جزاك الله خيراً يعني سهو في السيناريو هذه المشاهد الجميلة. السؤال الأول أقول فيه: المال الحرام هل يقبل كصدقة أنا عندي مال حرام فأنا بتصدق فيه الله بيأجرني عليه، هل يقبل كصدقة ولا خلاص كله مال مال حرام يعني دفعت فيه وما دفعت نفس الشيء؟

تعلم الحديث ذكر من من كسب طيب، اه من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، والكسب الطيب معناه الحلال، فهنا الصدقة لابد أن يشترط لها أن تكون من الحلال من الحلال. لكن الإنسان الحرام هذا الذي يكتسبه، أما أن يكتسبه هو بنفسه بجهده وهو عالم أنه حرام فهذا لا يقبل منه وعليه أن يرد الحرام إلى أهله إن كان يعرفهم، إن كان من ربا مثلاً يرده على من رابى به، وإن كان من معاملة مشبوهة أو محرمة يرد على أهلها الحرام الذي أخذ منهم، وإن كان يعني إذا كان يعرف صاحب المال الحرام الذي اكتسبه فعليه أن يرده إلى مصرفه، إلى مكانه. الحرام هذا مهم، هذا إن علم عين الحرام طبعا هذا مهم مش أن أنا والله خلاص تبث لله سبحانه وتعالى والمال إن كان لا يعلمه يعني أتاه أما من ميراث مثلاً أو أتاه وهو يعلم أن ذلك المال بعينه حرام لكن لا يعلم صاحبه، فهناه عليه أن يتخلص منه يتخلص مش صدقة لا يكون صدقة لأنه أحياناً مثلاً ولذلك يذكرون مسألة التطهير في بعض الأسهم والتخلص من ذلك المال الذي يكون حراماً أو الجزء الذي يكون حراماً لابد أن يتخلص منه ولا يعتبر صدقة لا يؤجر عليها لكنه يأثم إن أبقاها، فهو الآن يتخلص من الإثم لكن مهم أن هذا المال يرجع لصاحبه إذا كان يعرف صاحبه، إذا كان يعرف صاحبه لابد من يرجع هذا لا لا تبرأ ذمته حتى لو تصدق به حتى لو أنفقه لا تبرأ ذمته لأنه يعرف صاحب المال.

وإنما تبرأ ذمته وإن لم يكن يعرف صاحب المال وتخلص منه وأعطاه المساكين ولا ينبغي له أن يخبرهم بأن هذا مال حرام.

السؤال الثاني شيخنا: المال المشتبه به، أنا ما أعرف هل المال هذا حلال ولا حرام زين، هل يجوز التصدق به؟ هذه مسألة قريبة من الأولى لكنها مختلفة طبعا نعم. المال المشتبه تعلم الحديث المشهور حديث النعمان بن بشير: «أن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه».

هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم قسم المال إلى ثلاثة أقسام، أما حلال بين، وأما حرام بين، وأما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. ما معنى لا يعلمهن كثير من الناس؟ معناه أن هناك من يعلمها، هناك علماء يعلمون هل هي من الحرام أو من الحلال، لكن كثير من الناس لا يعلمون هي من الحرام أم من الحلال. هنا المشتبهات، ما هي المشتبهات حتى نعرف ما هو المشتبه أصلاً مهم؟ العلماء ذكروا في تفسير المشتبه أمران أو أمرون، الأول: الشيء الذي اختلف فيه العلماء هل هو حرام أو حلال، اختلفوا في الأعيان، بعض الأعيان مثلاً جلود النمور عند بعض العلماء استخدامها حرام، عند بعض العلماء استخدامها حلال، مثلاً في بعض المكاسب تجارات التورق على سبيل المثال، الأسهم بعض الأسهم، هذه الأمور التي اختلف فيها العلماء العامة لا يعلمون أمن الحرام أم هي من الحلال، فالأورع لهم تركها إلا أن يتبين له، إلا أن يقلد ما يعلم أنه شخصاً متبعا وحقيق بالتقليد من أهل العلم، فهو الآن قلد يعني عالماً ويبرا بذلك. لكن لو كان في قلبه أن هذا لا يدري هل هو حرام أم حلال بسبب اختلاف العلماء، فهذا من المشتبه به.

الأمر الثاني: لو اختلط الحلال بالحرام في مال ولا يدري، ما يستطيع التمييز بين هذا وهذا، فهنا هذا يعتبر من المشتبه نعم. فالنبي صلى الله عليه وسلم قسم الناس في المشتبه به إلى قسمين قال: «لا يعلمهن كثير»، فمن اتقى الشبهات (يعني ناس يتقون الشبهات وناس ما يتقون الشبهات)، فالذي لا يتقي الشبهات هو المذموم لأنه قال: «ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام»، كيف يقع في الحرام؟ أما أن يقع بالتجرؤ تعود على الشبهة هذه ثم الشبهة هذه ثم هذا يسهل عليه أن يقع في المحرم نعم، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كالراعي يرعى حول» أو أن الشبهة نفسها هي حرام في ذاتها لأن الله يعلم المشتبهات الناس لا يعلمونها لكنها حكمها عند الله أما حرام وأما حلال، فقد يكون وقع في شبهة وهي في نفس الأمر في حقيقة الأمر حرام.

ولذلك على المؤمن بالنسبة للكسب أن لا يكتسب ما هو مشتبه به، فإن حصل ذلك فعليه أن يخرجه يخرج ويتصدق به. لا ندري هل يحسب صدقة، إن كان حلالاً في الأصل في أصله فإن شاء الله نسأل الله أن يكون صدقة إن شاء الله، وإن كان حراماً في أصله فهو من التخلص من الحرام يعتبر من التخلص.

جميل، عندنا أيضاً السؤال الثالث قد يكون أنت أجبت على السؤال هذا اللي هو يعني ما مقدار الصدقة الذي لا يجوز إخراج أقل منه يعني في يعني هذا ما في صدقة لا يجوز أقل، احنا بناكد يعني حتى الحبة، الحبة يعني الطير لو ألقيت إليه حبة شعير أو أقل من ذلك هذه صدقة نعم، «وفي كل ذات كبد رطبة أجر»، فلا يحتقرن لا تحتقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق أو طلق كلاهما جائز، فليس هناك حد أقل، النبي صلى الله عليه وسلم مثل بشق التمره عليه الصلاة والسلام وأقل من ذلك. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]. بارك الله فيك شيخنا، الآن ننتقل للمشهد الدرامي في نقطة أخرى أيضاً في موضوعنا فضل الصدقات إن شاء الله وإخواننا اللي كانوا ويانا في السنوات السابقة أخونا علي الخلف وأخونا علي المالكي وأخونا أحمد مفتاح وأخونا محمد حسن المحمدي ويضاف لهم هذه المرة أخونا يوسف أحمد يعني مع الشباب الخمسة، فخلينا نشوف أول مشهد أعدوه لنا الشباب.

يلا يا جماعة ايش فيكم ما خلص اجتماعكم للحين؟ يلا خلصنا خلاص بس نتاكد من الإحصائية طال عمرك. يبا ورانا شغل أخونا علي ايش فيه وين مو معانا؟ أبو حسن ايش فيك يبا ايش فيك تفكر؟ لا خير إن شاء الله خير ما في إلا كل خير إن شاء الله الله يعين على كل حال. حس ماشر قول لنا ايش فيك؟ واحدة من بناتي كانت تلعب في الحوش بالسكوتر وطاحت وأغمى عليها حس ما وت والله وديناها المستشفى سووا الفحوصات وذي وقالوا ما فيها شي بس هي للحين مغمى عليها ما عليها شر مادام أن الفحوصات بخير والحمد لله ما عليها الشر الحمد لله رب العالمين.

يقول الحمد لله يا رجال أنا خايف يكون في نزيف في راسها ولا شي وهم ما يدرون وجهها منتفخ وتطالعنا بعيونها وما تقدر تكلم. يا رجال إن شاء الله ما عليها شر تفاءل بالخير. الله يسمع منك إن شاء الله الغريب أنها تأشر علي بيدها كذي وكأنها تقول ادعو لي أنا شفت هالمنظر ما قدرت طلعت برة أصيح ما أدري ايش أسوي ادعو له الله إن شاء الله يشفيها وإن شاء الله الله يخليها لكم. آمين يا رب آمين اللهم آمين اللهم آمين.

الحمد لله الحمد لله مادام وصلت الأمور كذي أبشر بالخير أنا الحمد لله متفائل بشفائها بإذن واحد أحد بس أكيد وصلت الرسالة؟ ايش تقصد يعني أي رسالة وبتقول أنها أشرت بعيونها ورفعت إيدينها معنى أنك تدعي لها انبلا هذه هي الرسالة أنك توجه قلبك لله سبحانه وتعالى يا رب عفوك وغفرانك يا رب يا الله شلون ما تذكرت أني أدعيه وأطلبه سبحانك يا رب يا رب تغفر لي يا رب فعلا احنا مقصرين الله يسامحنا بس الواحد فينا المفروض أول ما يلجأ يلجأ لرب العالمين قبل كل شيء هو اللي بايده كل شيء ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ والنعم يا رب يا رب اغفر لي يا رب يا رب اشفي بنتي شفاء لا يغادر سقماً يا رب آمين يا رب العالمين.

وأنا عندي لك راي ثاني بعد أن مع استمرارك في الدعاء أنك لازم تتصدق لرب العالمين كل يوم إلى ما الله يشافيها إن شاء الله. وأنا بعد رايي أن ننوي الصدقة كل يوم أن الله يشفيها وكلنا وكلنا لازم نسوي جذي إن شاء الله بس في شي لازم نسوي اللي هو المفروض الصدقة ما تكون في وقت المصايب، احنا لازم نعود نفسنا على الصدقة سواء فينا شي ولا ما فينا والله يحفظنا بره ويرحمنا برحمته إن شاء الله. والله انك صادق والله يعين الجميع على طاعته اللهم آمين اللهم آمين.

حياكم الله أيها الأحبة ونرجع لشيخنا وبعض التعليقات على المشهد اللي صار خصوصاً في موضوعنا اللي هو موضوع الصدقة. يقول لك هاي دافع بلاء فهل فعلا الصدقة يكون لها دور في الشفاء؟

بالنسبة للمشهد فيه الصدقة وفيه الدعاء، الدعاء طبعا فيه الابتلاء، يعني هذه الأمراض هذه من الابتلاءات التي يبتلي الله بها عباده، ونحن الآن في ابتلاء أيضاً نعم يعني الناس كلهم والأمة الإسلامية بهذا الوباء المنتشر، وهذا يكون خيراً، ما من شيء يقع على العبد المؤمن إلا ويكون خيراً له، «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له». ومما يعني يحزن أن الناس فقدوا تلك الأجواء التي كانوا يعيشونها في رمضان في التراويح في المساجد وإفطار الصائم والأمور هذه العجيبة، لكن هذا يعني من حكمة الله سبحانه وتعالى، لا شك أن تحت ذلك حكمة، ونحن نعيش أجواء أخرى ربما تكون تشابه أجواء الصحابة لما كانوا في مكة نعم، كانوا يصلون فرادى ويصلون في بيوتهم وهكذا الصحابة الذين عاشوا قبل أن يجمع عمر الناس على التراويح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر كانوا يصلون فرادى، لعل ذلك حتى يستجلب الإنسان نفسه ويصلي ويجهد نفسه بالصلاة بينه وبين الله سبحانه وتعالى ويدعو، وأيضاً يعني حتى يعلم قيمة هذه النعمة التي كانت عنده وربما لم يكن يعطيها ذاك البال، يعني الآن أنا متاكد إن شاء الله ياتي اليوم الذي تفتح فيه المساجد إن شاء الله ويرفع الله فيه البلاء، كيف سيكون تكون قلوب الناس وشوقها ومحبتها لتلك الفريضة في المسجد خصوصاً المتعود على الصلاة في الجماعة يعني مش هذا أكثر وحتى اللي مش متعود الآن سيشعر بشيء وسيُشعر أنه يحتاج إلى الذهاب إلى أنه كان مقصراً، ففيها خير، فيها نعمة، فيها بركة.

قال الحسن البصري لما سئل عن الأوبئة: رجع مذنب أو استغفر مذنب وأنفق ممسك. حتى الممسك الذي قاعد يجمع الأموال أصبح سخياً جواداً كريماً في مثل هذه الأجواء. نرجع إلى ما ذكرته وهو هل الصدقة سبب للشفاء؟ طبعا هناك.

حديث، وقد روي من عدة طرق لكنها كلها ضعيفة، وأمثلها وأحسنها رواية مرسلة عن الحسن البصري ذكرها أبو داود في المراسيل وغيره من أهل العلم. وهي لفظها: حصنوا أموالكم بالزكاة، ونحن نتكلم عن الزكاة نعم، حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع.

كل هذه الثلاثة مطلوبة حقيقة، نعم الزكاة مطلوبة نحن في برنامجنا، وأيضاً الصدقة الصدقة جزء من الزكاة وهي داووا مرضاكم بالصدقة. وأهل العلم، مع أنه لا يوجد فيه حديث صحيح يعني حجة عند الناس، لكن أهل العلم استعملوا الصدقة. يقول صاحب الفروع محمد بن مفلح الحنبلي: إن جماعة من الحنابله يفعلون ذلك ويرونه حسناً ومعناه صحيحاً، يقول: ومعناه صحيح. معناه صحيح لماذا؟ لأن الصدقة أنت تقدم شيئاً، تقدم قرباناً لله سبحانه وتعالى.

كان في بداية الأمر أمر الصحابة بأن يتصدقوا قبل مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]، حتى تأهل للمناجاة، حتى تكونوا أهلاً لأن تلتقوا به عليه الصلاة والسلام، ثم نسخ ذلك، لكن بقي ربما استحبابه. يعني الإنسان دائماً يقدم بين يدي عمله صدقة. وهكذا في الكفارات الأمور التي يعني يقع فيها الإنسان ويكفر عن ذنوبه يتصدق. والصحابه أيضاً فعلوا ذلك، فهم في توبتهم كعب بن مالك لما تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم وتاب الله عليه، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إن من توبتي أن أخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك». فقال: إني أمسكه سهمي الذي بخيبر. فلما جاء يريد أن يقدم صدقة حتى تقبل توبته.

فهكذا، وأيضاً هناك قصص وأخبار، سواء في الواقع حصلت، ناس تصدقوا وشفوا مرضاهم. هو نوع من الأسباب الأخروية أو المعنوية، لابد من استعمال السبب المادي، واستعمال السبب المادي لا ينافي التوكل. نروح للطبيب نعم، نروح للمستشفى، نأخذ الدواء. تداووا يا عباد الله، ما أنزل داء إلا أنزل الله له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله. لكن أيضاً ينبغي أن تتعلق قلوبنا بصاحب الأسباب، برب الأسباب سبحانه وتعالى. ولذلك جاءت الصدقة وجاء الدعاء.

وكما ذكرت لك أن هناك من الأئمة من القصص قديماً وحديثاً، من القديمة ما يذكر عن عبد الله بن المبارك، وهو صح عنه أنه جاءه رجل وقال إنه اصابتني قروح وما بقي علاج ما استعملته لها فلم أشف. فقال: احفر بئراً لمساكين، تصدق على المساكين بماء ببئر. ففعل ذلك، فما جلس إلا أسبوع حتى شفاه الله سبحانه وتعالى، وهذه صدقة. وهكذا الحاكم النيسابوري يذكر خبر تلميذه البيهقي -البيهقي صاحب السنن الكبرى توفي سنة 458 والحاكم توفي سنة 405- يذكر عن شيخه الحاكم أنه اصابته قرحة وعجز فيها الأطباء، فذهب إلى شيخه أبي عثمان الصابوني وطلب منه الدعاء في يوم الجمعة وكان مجلسه حافلاً، فدعا له الناس وأمن الناس وأكثر التأمين. وكانت امرأة اهتمت بالموضوع وذهبت إلى بيتها وصارت تدعو للحاكم، فرات النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول لها: أوصوا أبا عبد الله أن يوسع على الناس في الماء. فقام وبنى شيئاً عند داره -يعني حوضاً أو كذا- فصار الناس يستقون منه، فما جلس إلا فترة يسيرة حتى شفاه الله من ذلك المرض.

نعم، الشاهد أن الصدقة هي سبب للشفاء، لكنه سبب ليس سببا مادياً. وقد حصلت قصص وأخبار تواترت، بل ربما أقول لك إنه حصل مع من يتكلم معك شيء من ذلك ورايته، وكان ناس الصدقة وكان عندي مريض وكنت منزعجاً من حاله، وهي ابنتي عايشت الموضوع الله يحفظك إن شاء الله، فثم تذكرت الصدقة وذهبت في الطريق. أنا أقولها ليس إن شاء الله إفشاء لعملي ولكن للموعظة، وكان حالها سيئاً جداً يعني كما ذكر في المشهد وجهها منتفخ والى آخره. عن قصه حقيقية، وهذا المشهد هو قصة عليها أصلاً قصة حقيقية. فذهبت وأخرجت ما في جيبي من المال وأعطيته أقرب عامل رايته ولا أدري كم أعطيته، فرجات، فما أن رجعت إلا ورايت التغير فيها، والأطباء يقولون: والله ما ندري ماذا حصل، الله أكبر، لا ندري ما الذي أصابها ولا ندري ما الذي غيرها. الله نعم، والأخبار في هذا كثيرة جداً.

نعم، الشاهد أننا ينبغي علينا أن نتوجه إلى رب العالمين في السراء والضراء. في السراء أيضاً، لأن الله سبحانه وتعالى يبتلي بالسراء، وربما هذه الأحوال التي حدثت أن الناس ابتلوا بالسراء فلم يرجعوا فلم يتوجهوا إلى ربهم سبحانه وتعالى فابتلاهم بالضراء، لأن الناس في الضراء يرجعون: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً﴾ [يونس: 12]. فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه. لكن في السراء الإنسان يعني يتمتع بالخيرات فلا يشعر بالحاجة أو التذكر، تذكر النعمة. وتذكر النعمة هو كل نعمة أنعم الله بها على الإنسان تحتاج شكر، بل إن الشكر نفسه نعمة يحتاج لشكر، لأن كان شكر نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر، فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتسع العمر.

يعني أنت تنصح في هذه الأزمة أن الواحد يعني يتصدق؟ أنصح بأشياء، أولاً الصبر. الصبر المؤمن، عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له. الأمر الثاني الدعاء، التوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء، هذا طبعا مع استعمال الأسباب أكيد ها نحن نستعمل الأسباب، لابسين القفازات ومبعد كل واحد منا ما شاء الله بان مترين، نعم هذا كله من استعمال الأسباب التي أرشد إليها يعني المختصين.

نعم فاستعمال الأسباب لا ينافي التوكل، ولذلك مريم عليها الصلاة والسلام ورضي الله عنها قال لها الله سبحانه وتعالى في كتابه: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: 25]. طيب هذه امرأة نفساء، والنخله كيف ستهز النخله؟ لكن حتى يخبر الناس ويتعلم الناس أن الأسباب لابد منها، كل شيء له سبب. ألم تر أن الله قال لمريم: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ الْجِذْعَ يَسَاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 25]، ولو شاء أن تجنيه من غير هزة جنته، ولكن كل شيء له سبب. الله أكبر.

فاستعمال الأسباب هذا مهم، مع الأسباب لابد من التعلق برب الأسباب، وهذا الذي يفترق فيه المؤمن من غير المؤمن، هو المؤمن يلجا إلى الله ويقول: هذا السبب أنا استخدمته، والباقي على من؟ على رب الأسباب. فيدعو، يتوجه بالدعاء ويلح بالدعاء، استعمل كما يقول ابن الجوزي يعني أخلاق الصبيان. الولد الطفل الصغير لما يلجا إلى أمه أو إلى أبيه يحن عليه ويبكي، يبكي حتى يعطى، فيقول: وأنت تدعو استعمل أخلاق الصبيان بين يدي الرحمن سبحانه وتعالى.

واليوم جمعة، جمعة يا سلام بعد العصر وفي مساء الجمعة أيضاً دعوة مستجابه، فاجتمعت، فلا تنسوا أنفسكم ومن تعز يعني تحبون بالدعاء. جزاك الله خيراً شيخنا، احنا طبعا كل حلقة راح تكون عندنا شكل، يكون عندنا سؤال راح نحطه في حسابنا في تلفزيون قطر. سؤالنا اليوم يقول، ودنا تتفاعلون فيه على أساس هذا الاستفتاء، يعني في هناك له بيكون إن شاء الله بعض الشرح من الشيخ من خلال حلقة الغد.

سؤالنا يقول اليوم: شخص يضع في بيته ماء وطعاما للطيور، فطلب جاره التوقف عن ذلك لأن الطيور ترمي فضلاتها في بيته -شخص في بيت الجار- في بيت الجار فهو يقول: وقف. هل عندنا خيارين؟ يجب عليه التوقف لأن جاره طلبه ولا لا يجب عليه التوقف لأنه قاعد يسوي شي زين؟ ونحن الآن في حيرة الآن، الطيور في كل ذات كبد رطبة أجر، وممكن يحصل على هذا الأجر الجار حق الجار، أيضاً عندنا حق الجار. فأيهما يقدم؟ أيهما يقدم؟ وإن شاء الله موضوعنا المقبل سيكون عن أنواع الصدقة بإذن الله تعالى.

جزاك الله خيراً فضيلة الشيخ سعيد بديوي المري على هذه الحلقة، ونلتقي بك إن شاء الله غدا، لكن بغير المكان إن شاء الله أنت بتجي هنا وأنت لازم تتفق. بارك الله فيكم أيها الأحبه، ولا تنسوا تصدقوا ولو بشق تمرة، ولا تنسوا الدعاء في هذه الأيام في هذه الأيام المباركة. وفي الختام نشكر شركة تصوير ميديا برودكشن على هذه التجهيزات الطيبة جزاهم الله خيراً، ونقول لكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.