﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱلَّهُ جَمِيعًا إِنَّ ٱلَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم أيها المشاهدون الكرام في هذا الموسم الجديد من برنامجكم فاستبقوا الخيرات.
مضت ثلاثة مواسم جميلة حافلة بالحكم الجليلة؛ كانت البداية مع الصلاة وهي عمود الدين وقرة عين الخاشعين. ثم لما أهَلَّ الموسم الثاني كان الكلام عن عبادة الصيام، وفي ثالث موسم تكلمنا بالتفصيل عن الزكاة.
موعدنا في هذا الموسم بإذن الله مع زيارة بيته؛ أعظم زيارة لأعظم مأزور، مع الحج المبرور والسعي المشكور. ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].
لكننا في أوائل حلقات هذا الموسم سنستعرض بإذن الله ملخصاً للمواسم السابقة من باب التذكير والفائدة، وخصَّصنا هذه الحلقة عن أهمية الصلاة ومكانتها في هذا الدين المبارك وبعض أحكامها.
في البداية نرحب بضيفنا فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يا مرحبا يا أبو ناصر. حياك الله وحيا الله المشاهدين الكرام.
أهلاً ومرحباً بك في موقع جميل، أجواء جميلة وما شاء الله. صحيح مثل ما تقول، مكان جميل ووقت جميل، ووقت جميل إن شاء الله، وقت مبارك ربي يحفظ الجميع وإن شاء الله يتقبل من الجميع الطاعات.
ما أهمية الصلاة يا شيخنا؟ وما مكانتها في الإسلام؟ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد.
في البداية أهنئ عموم المسلمين بهذا الشهر المبارك، وأهنئ أهل قطر مواطنينا ومقيمين، وعلى رأسهم سمو الأمير الوالد وسمو الشيخ تميم والشيخ عبد الله بن حمد وجميع أهل قطر، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الشهر شهر خير وبركة علينا وعلى جميع المسلمين.
بالنسبة للصلاة، اعلم أننا تكلمنا في الموسم الماضي أو الموسم الأول عن الصلاة بالتفصيل سنة ألفين وستة عشر، وربما الذي سنستعرضه الآن في هذه الحلقة أخذ في ذلك الوقت عشر حلقات أو نحوها. أهمية الصلاة لا تخفى على مسلم حقيقة؛ أولاً الصلاة عمود الدين، كما قال عليه الصلاة والسلام للنبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة».
والصلاة كما تعلم هي أعظم الأركان العملية، هي ثاني ركن بعد الشهادتين، وهو الركن العملي الوحيد الذي اختلف العلماء فيه هل هو مكفر لمن لم يعمله يعني من تركه يعد كافراً؟ وعندنا مشهد في هذا الخصوص.
والصلاة الله سبحانه وتعالى مدح أهلها: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-2]. وقال: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: 37].
وقال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 238-239]. تخيل أن الصلاة لاهميتها أنه حتى الإنسان خائف يقول: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. ما معنى خفتم؟ يعني خفتم في الحرب.
فَرِجَالًا معناه صلوا وأنتم تمشون على أرجلكم. يعني حتى في الحرب في الحرب لا تترك الصلاة. وَرُكْبَانًا يعني وحتى على ظهور الخيل، إذا لم يكن هناك عذر لترك الصلاة لا في وقت الحرب ولا في وقت السلم، وفي وقت الحرب حتى في المسايفة.
من الشروط التي اشتراطت للصلاة كما سيأتينا إن شاء الله وهي شرط استقبال القبلة. استقبال القبلة تترك في بعض المواطن، أو يعذر بتركها الإنسان في بعض المواطن، ومن تلك المواطن في الحرب إذا كانوا يمشون على أرجلهم أو ركباناً أو مسايفةً وهو يسايف بالسيف يصلي.
فسبحان الله، للاسف انظر الآن كيف نتساءل، يذهبون إلى السوق مثلاً تقضي حاجاته والصلاة يجمعهم في آخر اليوم في البيت. وهذا للأسف يقع منا أهل الدراسة أحياناً نعمل اختبارات للطلاب ويكون هذا الاختبار في وقت الصلاة.
الصلاة طبعا في الغالب أن هناك مساحة من الوقت متسعة وسيأتينا نتكلم عن وقت الصلاة من أين إلى أين إن شاء الله. المهم أن الصلاة من أعظم الامور التي فرضها الله سبحانه وتعالى، ومن عظمتها أن الله ما فرضها في الأرض، بل عرج بنبيه ليلة الإسراء والمعراج تشريفاً للنبي صلى الله عليه وسلم لأجل ماذا؟ لأجل فرض الصلاة.
ولما فرضها كانت خمسين كما تعلم، الناس الآن خمس صلوات لا يستطيعونها، خمسين فقال هي خمس في الأجر في الواقع، لكنها خمس في الأجر عند الله سبحانه وتعالى.
الصلاة نور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاة نور والصدقة برهان». الصلاة سبب لدخول الجنة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إلى أن قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: 1-11].
الصلاة سبب للنجاة من النار، من صلى البردين دخل الجنة ولن يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. الصلاة سبب للحفاظة، الناس الذين يريدون الحفاظة الله يحفظهم سبحانه وتعالى من السيئات ومن عوادي الزمن، كما قال في الحديث: «من صلى الفجر فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء».
والصلاة معانيها وأهميتها لا تخفى على مسلم في الحقيقة، لكن للاسف لسان حالنا يقول غير ذلك، يعني تهاون الناس بالصلاة يدل على أن الصلاة ليست في قلوبهم مع أنهم لم يخلقوا أصلاً إلا للصلاة: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
فهذه هي المهمة الأساسية، وإذا اعتنى الإنسان بهذه المهمة الأساسية الله سبحانه وتعالى أحبه وكرمه وقربه. ولذلك جاء في الحديث: «من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً يوم القيامة».
وفي كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن يحيى أوصي بكلمات منها الصلاة، وهي أول كلمة أوصى بها الناس، وقال: «إذا قام العبد ونصب وجهه أمام ربه نصب الله وجهه أمامه»، يعني شوف أهمية الصلاة أن الجليل سبحانه وتعالى العظيم الرب سبحانه وتعالى يكون إذا قام الإنسان يصلي نصب وجهه أمامه فلا يلتفت.
وصية الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته الصلاة: «الصلاة وما ملكت أيمانكم». الصلاة كانت آخر الوصايا. سبحان الله، لذلك الصلاة ينبغي علينا أن لا نتهاون بها، بل هي سبب للنصرة. قال الله تبارك وتعالى في حق موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [يونس: 87] هذا سبب للنصرة أيضاً.
المشكلة لما يجيك الواحد؛ أهم شي الصلاة في القلب وأهم شي الإيمان، الصلاة ما هو مشكلة، أن الله لا ينظر إلى القلب ما دام هو نظيف خلاص ما له داعي واحد يصلي، هاي كل الناس وايد يصلون شوف شيشون، أنا الحمد لله قلبي نظيف وأنا ما أسوي شي غلط، يعني في بعضهم يعذَر بهالطريقة.
أولاً في ناس يصلون ويسوون ويسوون، هذا ليس عذراً، لأن في ناس ياكلون بعد ويسوون، هل نترك الأكل؟ لا يمكن الإنسان يترك الأكل، فكما أن الأكل غذاء الجسد ولا يمكن للانسان أن يتركه، وكذلك الصلاة غذاء الروح، وإذا ترك الإنسان الصلاة ماتت الروح كما أن الجسد يموت.
أنا أذكر قصة مرة في أمريكا في بداية الأيام كنت مبتعثاً هناك، ما شاء الله ثم تغيرت الوجهة إلى الجامعة الإسلامية وإلى دراسة الدين.
هناك في أمريكا جاءنا أناس من أهل الباكستان من أهل الدعوة، وكانوا يتكلمون مع الناس وتأثرنا بهم كثيراً وهم سبب الهداية بعد الله سبحانه وتعالى، لكن كان من القصة أنهم صلوا جنب كنيسة، خرج صاحب الكنيسة لهم وكلمهم ماذا تفعلون؟ قالوا: نصلي.
وكان أحدهم متحدثاً باللغة العربية وكان عالماً وكان حكيماً، فقال: كم تصلون؟ قال: خمس مرات. قال: خمس مرات تصلون؟ نحن نصلي والدي ذكر مرتين أو كذا، خمس مرات في اليوم أليس كثيراً؟
قال: أنت كم تأكل في اليوم؟ قال: ثلاث مرات. قال: أليس كثيراً؟ قال: لا، الجسد يحتاج إلى هذا الأكل، قال: ثلاث مرات وفيه هناك بعد، قال: نعم، قال: طيب أيهما أفضل عندك، الروح أم الجسد؟ هل الروح أفضل؟ قال: إذاً نحن فضلناها في الاسلام بصلاتين.
فتأثر ذلك الرجل تأثراً بالغاً، والحقيقة أن الروح تحتاج إلى الغذاء كما أن الجسد يحتاج إلى الغذاء. خلينا نرجع في موضوع اللي هو: يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته؟ أتبتغي الربح فيما فيه خسران؟ أقبل على الروح واستكمل فضائلها، فانت بالروح لا بالجسم إنسان.
هذا أخونا جاي يبيه يطلق، نسيبه يطلق بنته من زوجها، وش السالفة؟ ما أدري وش السالفة؟ خلنا نشوف المشهد هذا، أشوف فيه لأنه ما يصلي، ما يصلي فاحنا نبي نستاهل نعرف تفاصيله.
الموقف الذي صار في هذا المشهد الدرامي مع الإخوة الأحبة تفضل. حيا الله أبو سارة. حيا الله أبو سارة. تفضل تفضل حيا الله من يانا. ها أبو سارة شاي ولا قهوة؟ لا شاي ولا قهوة، تعال بغيتك في كلمتين. أبو سارة اليوم مو بطبيعي صاير، عسى ما شر؟ إلا الشر، والشر ولدك صالح.
ولدي صالح؟ ايش فيه صالح؟ صار فيه شي؟ إلا صار شي وصار أسوأ شي، ولدك ما يصلي يعني كافر. أوف أشوه طيحت قلبي الله يهداك. الله يهديه بس، قول الله يهديه. عيال هالزمن هذا الشيء واللي أبيه شي ثاني، ولدك لازم يطلق بنتي.
أفا طلاق عاد مرة وحدة الله يهداك بس، البنت والولد يحبون بعض، والبنت الحين حامل ما تدري إن شاء الله الله بيرزقهم الذرية الصالحة. يعني أنت عاجبك تشذي تعيش مع واحد ما يصلي؟ وبعدين أنت ما سمعت المشايخ شيقولون؟ يقولون إذا ما يصلي تحرم عليه زوجته، حتى لو مات ما يدفن في مقابر المسلمين ولا يورث.
وشلون يعني هو كافر؟ أنت ترضى تزوج بنتك حق واحد كافر؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، اهدأ بالك، اهدأ بالك يا أبو سارة، استريح ريح بالك، صل على النبي يا أبو سارة. عليه أفضل الصلاة والسلام.
أنا أعرف أن ولدي مقصر بالصلاة، أنت تدري شباب، والشباب ما يعرفون قيمة الصلاة، لكن قلت الحمد لله بار بوالدينه ومؤمن بالله، وأنا إذا أمرته بالصلاة صلاها، وهو بعدين ما ترك الصلاة مرة واحدة، أنت تعرف الكسل وما يسوي.
يا أبو سارة الله يهداك، تقول عنه كافر وما يدفن مع المسلمين، مو بالطريقة هذي عاد الله يهداك. المهم ترك الصلاة إذا ما هي بكفر فهي أكبر ذنب، وأنا بصراحة ما أببي أخلي بنتي تعيش مع واحد ما يصلي.
تدري شلون يا أبو سارة؟ أنا بعطيك رأي، بدل ما احنا نحكم عليه ونهدم بيت، أنا أقول نروح حق واحد شيخ ونستشيره، يمكن يهدينا ويرشدنا لشيء الله سبحانه وتعالى يحبه. شورتك وهداية الله، توكلنا على الله. يلا يلا.
حياكم الله أيها الأحبة مع برنامجكم فاستبقوا الخيرات، جينا حق الشيخ نبي نعرف شو السالفة، كلام أبو سارة كلام صحيح أنه فعلا ممكن الواحد يعني يجب أن يطلق من زوجته ما دام هو ما يصلي، والكلام اللي قال له هل هو هذا الكلام صحيح أم فيه كلام؟
طبعا هذا الكلام هو وارد، وهو قول لبعض أهل العلم، وهو قول الحنابلة، الحنابلة يقولون بأن تارك الصلاة تهاوناً يكفر بذلك، وتارك تهاوناً إذا أصر بعد دعاء حاكم له كفر وجاحد أولى، وكل قتل بعد ثلاثة فإن تاب فلا، وتارك تهاوناً إذا أصر... تارك الصلاة المتهاون.
أما الجاحد هذا باتفاق العلماء أنه كافر، لكن المتهاون في الصلاة إذا ترك صلاة واحدة أو ترك صلاتين، وتارك تهاوناً إذا أصر بعد دعاء حاكم، لكن الحنابلة يعلقونه على دعاء الحاكم، يعني القاضي لابد يرفع أمره للقاضي، يطلب منه الصلاة، وفي الغالب الناس لا يتركون الصلاة إذا طلبت منهم.
أما الجمهور فهم لا يرون أن ترك الصلاة كفر، لكنهم يرونه أعظم الذنوب، وبالتالي الجميع كلهم يقولون بأن ترك الصلاة من أعظم الكبائر، يعني الناس كيف الناس ينظرون إلى الزناة وإلى من يأكلون الربا وإلى الفسقة، كيف ينظرون إليهم وأنهم فسقة وأنهم كذا؟ هو كذا ترك الصلاة.
ترك الصلاة أعظم من هذا كله، وهكذا حتى أعظم من عقوق الوالدين وسيأتينا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث لما سأله ابن مسعود: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة على وقتها». قيل: ثم ماذا؟ قال: «بر الوالدين».
فقدم الصلاة على وقتها، ليس المحافظة على الصلاة بشكل مطلق، وإنما المحافظة عليها في وقتها خير من بر الوالدين، وبالتالي مذهب الحنابلة أنه إذا حكم بكفره، طبعا يطلق من زوجته ولا يرث ولا يورث.
لكن هذا لا يكون عند الحنابلة إلا بعد أن يدعوها القاضي، وبالتالي لا يجوز لمسلم أن يطلق على شخص لا يصلي بعينه أنه كافر. حتى يقرر بذنبه ويدعوه القاضي ويجلسون ثلاثة أيام وهم يراودونه على ذلك.
وwald أما الجمهور الآخرون وهم المالكية والحنفية والشافعية فلا يرونه كفراً، لكنه يرونه ذنباً عظيماً وطبعا لكل من هؤلاء استدلالات كثيرة الخوض فيها سيطيل علينا الموضوع. أنا ودي والله برسالة قبل ما ننتقل للفاصل شيخنا، أنه مسلم وما يصلي! أي شيء مسوي هذا الشيء العجيب؟ أن كثيراً من المسلمين الذين لا يصلون لما يأتي رمضان يصومون وما يصلي، ممكن يصلي وهذا من التناقضات الصلاة في الحقيقة هي الشيء الذي بعثنا له.
يعني يفترض أن شخص بعث إلى دولة أجنبية طالباً لأجل أن يأتي بالشهادة، وهو في تلك الدولة جلس أربع سنوات مرسلاً من قبل الدولة أو من قبل مؤسسة، ولا يعمل شيئاً يتعلق بما بعث من أجله، وإنما يسرح ويمرح ويلعب ويلهو؛ هل هذا شيء منطقي؟ هل هذا شيء معقول؟ لا شك أنه غير معقول. نحن وجودنا في هذه الأرض في هذه الدنيا إنما هو لأجل عبادة الله، التي عمودها وأساسها هو الصلاة، ثم الصلاة خمس مرات في اليوم غير طبعا النوافل.
والنبي صلى الله عليه وسلم والانسان لو تعود على الصلاة لأصبحت قرة عينه في الصلاة؛ إذا ذهب وقال الله أكبر كأنه يقول الله أكبر من كل هذه الدنيا، ويذهب كأنه يجعل الدنيا كلها خلف ظهره ويقبل على ربه سبحانه وتعالى. الآن أنا أأعطيك مثالاً وإن كان المثال ليس مقارباً، لو أنك عندك موعد مع أمير البلد سواء قطر أو غيرها، طلبت موعداً أو طلبك هو في موعد وفرحت به، والأهل قالوا: ما شاء الله، متى الموعد؟ الساعة الفلانية تحدد الموضوع مهتم به جداً.
لا يمكن أن تترك هذا الموعد، أليس كذلك؟ وهو موعد مع من؟ مع إنسان بشر مثلك، أبناء تسعة أشهر مثل ما يقولون، فكيف بموعد مع رب العالمين الذي خلقنا وخلق هذه الدنيا؟ والله ينبغي على الإنسان أنه يفرح بهذا الموعد، ولذلك في الحديث قال: «ورجل قلبه معلق بالمساجد» كلما سمع الأذان وكلما اقترب وقت الصلاة صار قلبه يرنو إلى المسجد، يحن إليه.
ولكن عندنا طبعا مواضيع أخرى، عندنا اللي هو شروط الصلاة راح نتكلم عنها إن شاء الله بعد هذا الفاصل. فاصل، اعزائي المشاهدين، ثم نواصل حديث الشيخ الدكتور سعيد البديوي.
حياكم الله أيها الأحبة، مرحب بكم مع هذه الحلقة، إحنا عملنا حلقتين عن الصلاة، طبعا موسم الصلاة تقريبا في 2016، هلق بدنا نشوف حتى لقطة من اللقطات وكيف كان الديكور على هذا الموسم، في عندنا حديث للشيخ في موضوع اللي هو نية المحافظة على الصلاة في وقتها ومقارنتها ببر الوالدين، وهناك أيضا موقف آخر لأحد الصحابة، خلينا نشوف المقطع ثم نرجع لكم مرة أخرى.
أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها». وفي بعض الروايات في غير حديث ابن مسعود وفي بعضها حديث ابن مسعود نفسه، لكن في غير الصحيحين: «لأول وقتها». والعجيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلاة في وقتها أو لوقتها أفضل من بر الوالدين». وهذا الشيء نتهاون فيه، بر الوالدين شيء عظيم جداً، والعاق لا يدخل الجنة نسأل الله العافية والسلامة، وأفضل حتى من الجهاد في سبيل الله. فمعناه أن الصلاة في وقتها أمرها عظيم عند الله سبحانه وتعالى وشأنها كبير، والله يحب ذلك.
ولذلك كان سلفنا الصالح يحرصون على الصلاة في وقتها، بعضهم يأتي قبل الوقت، يعني هناك أخبار كثيرة جداً عن كثير من السلف أن منهم من مثلاً سعيد بن المسيب يقولون عنه، وهو يقول عن نفسه بعد ما كبر بلغ الثمانين، قال: ما رأيت أقفية المصلين قط، يعني القفا ما رآها قط في الصف الأول، وما استقبلتهم خارجين من الصلاة، ما عمره جاء المسجد وهم خارجين من الصلاة! نياله وما فاتتني الجماعة أربعين سنة! كل هذا أربعين سنة! ما شاء الله، هنيئا له، هنيئا له.
عجيب أحوال السلف، شوف أربعين سنة وما رأى أقفية المصلين في الصف الأول، وما صادفه الناس وهم خارجون من المسجد. بالله عليك، احنا نقدر نقول أربعة أيام بيوم واحد بس؟ الله يعفو عنا بس. الله يعفو على كل حال، اهتمام السلف هو نابع من معرفتهم بأهمية الصلاة حقيقة، والكلام في أهميتها كلام كبير جداً ويحتاج إلى حلقات، ولكن نحن نريد أن نختصر الحلقة بحيث نستطيع أن نمر على بعض الأحكام المهمة الأخرى إن شاء الله.
منها مما يتعلق بهذا الكلام: الوقت؛ الوقت من شروط الصلاة. فنحن نريد أن نتكلم عن شروط الصلاة، ومنها الوقت، عندنا جدول سترونه الآن على الشاشة، عندنا شروط الصلاة: في هناك شروط وجوب وهناك شروط صحة، تم تقسيم أو الشيخ قسم هذه التقسيمة؛ عندنا شروط الوجوب: الإسلام، البلوغ، العقل، الطهارة من الحيض والنفاس. شروط الصحة: التمييز، دخول الوقت، استقبال القبلة، ستر العورة، الطهارة من الحدث والنجس، والنية.
أزين، عندنا شيخنا شروط وجوب وشروط صحة، شو الفرق بينهم أول شي؟ شروط الوجوب معناه أن هذا التكليف لا يجب إلا بتوفر هذه الشروط؛ فمثلاً الإسلام من شروط الوجوب، لا تجب الصلاة على الكافر بمعنى أو على غير المسلم بمعنى أنها لا تطلب منه إذا أسلم.
يعني لو أسلم شخص هل نقول هذه المدة الطويلة التي مضت لازم تقضيها؟ لا، نقول لأنه لم يجب عليه في حال كفره وإن كان مطالباً به بذلك يوم القيامة. ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 42-43]. ولكن هناك صحيح أن الكلام يتشعب وأنا أعرف، خلاص نعدي الإسلام، البلوغ.
البلوغ أيضاً من شروط الوجوب، لا تجب الصلاة على غير البالغ، لكنها تصح من المميز؛ الشخص الذي يميز، الكلام المميز هو أبو سبع سنوات أو أقل. ولذلك جاء في الحديث حديث سبرة بن معبد في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مروا الصبي إذا بلغ سبع سنين بالصلاة، واضربوه عليها لعشر». إذا بلغ عشراً، فالعشر هو مميز ولكنه يضرب عليها ويعود عليها حتى إذا بلغ تكون الصلاة عليه سهلة.
وهذا شيء مهم شيخنا، يعني احنا نقول مثلاً توه صغير توه صغير، لما يكبر عادة حلوة ما تعود على الصلاة، الأولاد الذين يعودون على الصلاة من الصغر تجدهم يسهل عليهم لما يكبرون. ليس معنى هذا، لأن عندنا التمييز وهو شرط، غير المميز لا تصح منه الصلاة، الطفل الصغير الذي لا يميز الكلام ولا يعرف الجواب والأخذ والعطاء، هذا لا صلاة عليه ولا تصح منه أصلاً.
فلا ينبغي حقيقة للآباء وهذه مشكلة إدخال هؤلاء الأولاد الذين لا يميزون إلى المسجد من باب تعليم الصلاة؛ تعليم الصلاة إنما هو لسبع.
الإسلام، البلوغ، العقل؛ العقل أيضاً من شروط الوجوب، لا تجب الصلاة على المجنون مثلاً، والعقل غياب العقل يكون بثلاثة أشياء. الجنون يغيب العقل كلية، وبالتالي صاحب الجنون ليس مكلفاً لا بصلاة ولا بغيرها. وأيضاً مما يغيب العقل النوم، لكن هل النوم يرفع التكليف؟ النوم لا يرفع التكليف، يعني إذا نمت نومتي الاعتيادية يمر على الإنسان ولا بد أن ينتبه للصلاة وهو يحتاج منه ثلث اليوم أو أقل من ذلك.
هنا سؤال مهم شيخنا، الآن إذا نمت عن صلاة صلاتين الله، الظهر والعصر، أقوم أخليها في اليوم الثاني، وين راحت علي وانتهت؟ أولاً، من نام عن صلاة فهو مطالب بها، هذا واحد على طول، يعني لا يرتفع عنه التكليف بالنوم، لا بد أن يصلي. الأمر الثاني، يصليها متى؟ متى قام أو متى تذكر؟ ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول الحديث الصحيح المشهور في السبعة حديث أنس: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». يعني في ناس يقولون نأخرها مع وقتها الثاني، وهذا من الأشياء الشائعة وهو من الأخطاء.
في سؤال معليش، الآن إذا نمت فاتتني صلاة الظهر وصلاة العصر، وقمت بعد العصر، أصلي العصر وبعدين الظهر ولا أصلي؟ الترتيب لا بد منه. الترتيب قصدك الترتيب؟ ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم، قبل نزول آية الخوف صلاة الخوف، تعرف صلاة الخوف لها كيفية معينة، تصلي وأنت تمشي تصلي وأنت على الدابة، وإذا كنتم جماعة والمتقابلين مع العدو يستقبل القبلة المصلون فيها الآية المشهورة، فإن كانوا على جهة القبلة فيستقبلون العدو، وإن كانوا على غير جهة القبلة فيستقبل المصلون القبلة ويكون الصف الثاني يحرس، ثم تناوبون، يعني ما أريد أخوض في هذا لأنه طويل.
إيش كنا نقول؟ نتكلم عن الترتيب في الصلاة. قبل نزول آية الخوف هذه صلاة الخوف، النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق منعه الكفار من الصلاة، من صلاة العصر إلى أن غربت الشمس، فجاء عمر وقالوا لعن صار يسبهم ويقول: كادت الصلاة لم أُكد أصلي صلاة العصر، فقال النبي: والله ما صليناها، وكانوا بعد المغرب، فأذن المؤذن وأقام الصلاة وصلوا العصر بكل أريحية ثم صلوا بعد ذلك المغرب. هنا دل هذا الحديث على وجوب ماذا؟ وجوب الترتيب، مع أن المغرب وقتها ضيق جداً.
أيضاً من شروط الوجوب عندنا اللي هو الطهارة من الحيض، والنوم قبل ذلك هي بالنسبة للعقل قلنا يزول العقل بثلاثة أشياء بالجنون والإغماء والنوم. والإغماء، صح. الإغماء ما حكمه إذا أغمي على الشخص؟ هل ارتفع عنه التكليف؟ هنا اختلف العلماء في هذا الإغماء العناية المركزة يكون في العناية المركزة هو الإغماء أو نعم هل يرتفع عنه التكليف؟ مهم.
صار العلماء في ذلك على قولين، وهما قولان منسوبان إلى الصحابة: ابن عمر أغمي عليه فلم يقض الصلاة، وهذا مذهب المالكية والشافعية لأن ابن عمر كان من أهل المدينة. بينما عمار بن ياسر من أهل الكوفة وأغمي عليه فقضى الصلاة، فكان مذهب أهل الكوفة أو أهل العراق وهو مذهب الحنابلة والحنفية أن المغمى عليه يقضي الصلاة، وإن كان عندهم اختلاف بسيط. الحنفية ايش يقولون؟ يقولون إن كانت أكثر من خمس صلوات ما يقضيها لأنه أشبه المجنون.
المالكية يشبهون المغمى عليه بالجنون، لأنه يقول فقد عقله دون اختياره؛ المجنون يفقد العقل بدون اختيار، صحيح، وهكذا المغمى عليه لم يختر أن يفقد عقله مثل الذي يشرب شيئاً يفقد العقل، وإنما فقده بدون اختياره فيلحقونه بالمجنون ويقولون لا تكليف عليه، لا صلاة عليه.
الارجح الحنابلة يقولون: لا، هو يشبه النائم. لماذا يشبه النائم؟ لأنه لا يطول، الجنون يطول وأما النوم لا يطول والإغماء أيضاً لا يطول ولا يتكرر، وعدم التكرار هذا له أثر في الأحكام. مثلاً الحائض تقضي الصلاة؟ تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، صحيح. لماذا؟ لأن الصوم لا يتكرر، مرة في السنة فلأجل لها عدم هذا التكرر فيسهل عليها أنها تقضي الصوم، بينما الصلاة لأنها تتكرر والحيض كذلك يتكرر، فبالتالي سيكون بذلك مشقة، فشبهوا المغمى عليه بالنائم لأنه لا يتكرر.
الحنفية توسطوا بين الأمرين، فقالوا: إذا كان خمس صلوات هذا نشبهه بالنائم، وإذا كان أكثر من ذلك نشبهه فيكون في مشقة نشبهه بالمجنون. وبالتالي أنا ليش أقول هذا الكلام؟ يعني هذا مثال صغير أو بسيط لكيف الفقهاء يقيسون المسائل وكيف يستنبطون هذه المسائل، وبالتالي اختلافهم يكون له وجه أو معتبر، فلا يجوز لنا أن نشنع على هذا أو نشنع على هذا، وبالتالي هذه المذاهب من أخذ مذهب المالكية لا إشكال فيه والشافعي، من أخذ مذهب الحنفي لا إشكال فيه، من أخذ وعليه أصحاب.
الطهارة من الحيض والنفاس إذا قلنا العقل، الطهارة من الحيض والنفاس لا تجب الصلاة على الحائض ولا على النفساء، وإنما يجب عليهم وهناك مسائل تتعلق بالحيض والنفاس. عشان الوقت، عندنا شروط الصحة اللي هو التمييز، تكلمت فيه، التمييز لا يصح من غير مميز وذكرناه.
ودخول الوقت، وهذا التمييز شرط في كل العبادادات إلا الحج، فإن الحج يصح من غير مميز أيضاً، ما شاء الله.
دخول الوقت، دخول الوقت أيضاً من شروط الصحة، لا يصح لشخص أن يصلي قبل دخول الوقت. يعني مثلاً هو بيروح المطار قبل ويقول الظهر والعصر بيجيني في الطيارة وكذا، خلني أصلي الحين الظهر قبل دخول وقتها، لازم يأذن! هذا ما يجوز، لازم من هل الأذان لازم يكتمل أو من بداية الله أكبر خلاص يدخل الوقت حتى لو ما أذن؟ نعم، حتى لو ما أذن، من دخول الوقت. لا، ما عندي الوقت.
استقبال القبلة لأن الوقت فيه أخبار كبيرة، خلاص، طيب. لكن لو فات الوقت لا بد من قضائها، يعني مش بس تصلي قبل الوقت، الصلاة قبل الوقت لا تصح، تعتبر نافلة لو صلى الظهر تعتبر نافلة أو غيرها من الفرائض، لكن بعد الوقت لا بد أن يصلي ولو.
فاتته الصلاة.
نعم، استقبال القبلة، استقبال القبلة أيضاً من شروط صحة الصلاة، وفيها آية وهي قوله تبارك وتعالى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَشَطْرَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]. يعني فاستقبال القبلة أيضاً من شروط الصحة، لكن يمكن أن يُعذر الإنسان بعدم استقبال القبلة في مسائل؛ منها صلاة الخوف كما ذكرت المسايفة، نعم، ومنها في النافلة في السفر يجوز ألا يستقبل القبلة.
إذا صلى الإنسان في النافلة في سيارته وهو مسافر؛ يمكن يصلي في السيارة؟ نعم، ممكن يصلي في السيارة، وصليت التراويح بعد؛ أذكر واحنا رايحين لمكة وكان معنا مجموعة، والتراويح بتعرف في العشر الأواخر نخاف أن ليلة القدر تذهب علينا، وصليتُه بالسيارة كنا مجموعة وحفاظ كتاب الله فصرنا نصلي في السيارة ما شاء الله.
طبعاً أذكر، الله يذكره بالخير، محمد المحمود كان يسوق السيارة ما شاء الله، وحنا بعضنا ينام من طول الصلاة، تعرف نريد نختم في وقت وجيز، وأحياناً أقرأ أنا مثلاً أو يقرأ مبارك الله يسكنه الجنة، ونتلخبط في الآيات أحياناً، ويكون هو نايم من طول القراءة فيكون نايم، فأول ما تأتي الخطأ يستيقظ، فكان يضحك محمد الله يذكره بالخير.
طيب، قلنا اللي هو استقبال القبلة، الآن هل يجب في النافلة بالنسبة للطائرة أو السيارة أن تستقبل القبلة في بداية النافلة؟ الجمهور أنه لا يجب وفيها أحاديث والكلام فيها أيضاً يطول، الحديث الوارد فيها أن النبي كان يستقبله في بداية النافلة القبلة هذا الحديث ليس مرجحاً، الأرجح عدم هذه الزيادة، نعم.
بالنسبة للفريضة في الطائرة ولا هذا نتركه مع الأركان ربما يكون مع الأركان، لكن استقبال في الطائرة، في الطائرة إذا لم يستطع يسقط عنه أيضاً ولو كان في الفريضة، جميل، إذا لم يجد مكان يصلي فيه إلا كرسيه مثلاً إن استطاع وهو واقف يدور ويعرف القبلة إلا إذا لم تكن الطائرة متجهة اتجاه القبلة، ويحاول أن يصلي عليها ما أمكنه.
ستر العورة؛ ستر العورة أيضاً من شروط صحة الصلاة، وهي بالنسبة للرجل من الركبة إلى السرة، ولكن أيضاً عليه أن يستر عاتقيه إذا كان عنده ثوب يعني ما ينبغي أن يكشف عاتقيه ومعه ثوب، يعني: «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه منه شيء» يقوله النبي عليه الصلاة والسلام، فستر المنكبين وستر العورة هذا مطلوب.
لو انكشفت العورة إن كان غير قاصد، لو انكشف شيء منها إن كان غير قاصد وليس الانكشاف كبيراً فصلاته صحيحة.
النساء تصير شيخناً مثلاً؟ النساء مثلاً عورة النساء -الزين ذكرتهم جزاك الله خيراً- عورة المرأة هي بالنسبة للصلاة وجهها ليس بعورة ولا كفيها، بقي رجلاها هل هو عورة أو لا؟ الجمهور يقولون إن عليها أن تغطي رجليها قدميها في الصلاة، وهذا مما يجهله كثير من الناس، الحنفية يجوزون إظهار القدمين، لكن الذي عليه الجمهور اخفاء القدمين ما عدا أو اخفاء جسم المرأة أو ستره ما عدا الوجه والكفين، يعني مسألة الساعد مثلاً لا، لا ينبغي أن تستر عورتها وجسمها كله عورة إلا الوجه والكفين، جميل، ولو انكشف شيء من العورة وليس بفاحش فصلاتها صحيحة، لكن إن انكشف شيء فاحش أو كشفته عمداً هنا لأنه شرط صحة تبطل صلاته بانكشاف العورة.
أحياناً بعض النساء ما تنتبه ينكشف شيء من وهذا إن شاء الله معفو عنه مما يفعل، نعم، بس يعني نكون حريصين أنه الحرص على ستر العورة كاملة، نعم، الشعر ولا يبقى إلا الوجه.
الطهارة من الحدث والنجس؛ الطهارة من الحدث هو الوضوء والغسل، نعم، التيمم والكلام فيه أيضاً طويل يحتاج إلى توسع، لكن أركانه التي اتفق عليها العلماء غسل الوجه أركان الوضوء، وغسل اليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين كما قال تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] وإن كنتم آخر الآية.
بالنسبة للطهارة من النجس يعني النجاسة أو الخبث، فهذا أيضاً من شروط صحة الصلاة باتفاق أهل العلم، لكن هناك مسائل اختلفوا فيها، وهناك مسألة اتفقوا عليها وهي لو وجد إنسان في ثوبه أو في مكانه -طبعاً مطلوب منا تطهير الثوب والبدن والمكان: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: 26]- لو اكتشف في ثوبه أو في بدنه أو في مكانه نجاسة ولم يدري هل صلى بها أو لا، اكتشف نجاسة لكن لا يعلم هل كان صلى بها الصلاة أو هي جاءت بعد ذلك، فهنا باتفاق العلماء أن صلاته الماضية كانت صحيحة، جميل.
اكتشف نجاسة وعلم أنها كانت في صلاته، يعني اكتشف في ثوبه نجاسة ويعلم أنه صلى بهذه النجاسة، ما الحكم؟ إن كان لم يعلم بها سابقاَ لم يتعمد يعني إنما اكتشفها الآن أو كانت موجودة ونسيها فصلاته أيضاً صحيحة عند جماهير أهل العلم.
زين، نجي للنية؛ شرط من الشروط، باقي دقيقة تقريباً؟ طيب، أهم شي صراحة النية، أولاً النية شرط من شروط الصلاة عند الحنفية والحنابلة والمالكية، والشافعية يقولون إنها ركن، كن؟ لماذا قالوا ركن؟ لأنها في يعني ملابسة للصلاة، ولذلك أنا أخرتها، يعني هي من الحنابلة والحنفية يقولون إنها من شروط الصلاة لأنها ليست في الصلاة، وهي يستخدم فيه الصلاة وهو في غير الصلاة في الزكاة وفي الحج النية فكأنها ليست ملابسة جسم الصلاة، بينما المالكية يقولون إنها ركن وكذلك الشافعية.
النية على أولاً صلاته بدون نية لا تصح، يعني لو فرضنا أن واحد صلى هكذا يعني صلاة دون أن ينوي دون ايش معنى يعني مثل راقد، واحد نايم ممكن يصلي؟ نعم، يصلي يعني وهو نايم؟ نعم، هل صلاة هذه صحيحة؟ ليست صحيحة، ليست صحيحة، لابد من النية ولابد من تعيين النية، ايش معنى تعيين النية؟ إذا كان ظهراً يقول ظهر ينوي في داخله ليس بالضرورة أن يتكلم، إذا كانت عصراً، إذا كانت وتراً، إذا كانت وهكذا، نعم، اختلاف النية بين الإمام والمأموم أيضاً إن شاء الله ما فيها إشكالية وإن كان يمنعونها، نعم.
بارك الله فيك، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد الدوي المري، وغدا سوف نواصل حديثه عن الصلاة في الجزء الثاني من هذه الحلقة التي يعني مثل ما تقول سريعة شوي، سريعة زبدة الموضوع تقريباً، وغدا إن شاء الله نتكلم عن صفة الصلاة وكيفية الصلاة بإذن الله تعالى، لكم منا التحية ويتقبل منكم صيامكم وقيامكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
د. سعيد المري