وهذا السؤال: ما حكم طواف الحائض لدواعي ضرورة السفر؟ الأصل أن الحائض لا يجوز لها أن تطوف بالبيت؛ لقول النبي ﷺ لعائشة: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري». وذلك لأن الطهارة من الحدث الأكبر شرط من شروط صحة الطواف.
لكن إذا حاضت المرأة في حجها قبل أن تطوف بالإفاضة، وكانت رفقتها ستذهب ويشق عليها الجلوس وحدها؛ فنقول: إذا كان بإمكانها أن تجلس مع أحد محارمها، فتجلس حتى تطوف ثم ترجع. وإذا كان يشق عليها ذلك لكن يسهل لها الرجوع إذا طهرت، بأن تكون مثلاً داخل السعودية أو في بلد يسهل لها الرجوع، فهنا لا تطوف بل تذهب مع رفقتها ثم تعود إذا طهرت.
أما إذا كان يشق عليها البقاء، ولن تنتظرها رفقتها وهي في بلد بعيد، وتقول: إذا رجعت قد يتيسر لي أن أرجع مرة أخرى وقد لا يتيسر لي؛ فهنا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية وتبعه ابن القيم، ومن المعاصرين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، أفتوا بجواز أن تطوف الحائض هنا للضرورة. فهي ليست لكل حائض، إنما في الحائض التي لا تستطيع الجلوس، ولن تنتظرها الرفقة، ويشق عليها أن ترجع مرة أخرى.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان