حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في معهد ملكة للتأصيل والتفريع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى عليه، وما زال حديثنا مستمراً في هذه المادة الختامية من المستوى الأول، وهي مادة فصول في الآداب، وهي الأحكام الفقهية المتعلقة بالآداب الشرعية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا وأن يفهمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلنا إلى فصل: ومن أراد النوم... بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال رحمه الله: فصل ومن أراد النوم يغلق بابه، ويوكي سقاءه، ويغطي إناءه، ويطفئ سراجه؛ كذلك روي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر في هذا الفصل مجموعة من الآداب العامة؛ الأدب الأول: أدب الإغلاقات -إن صحت التسمية-. ما الأمور التي ينبغي على الإنسان، يسن للإنسان أن يغلقها وأن يطفئها وأن يخمدها؟ فهنا أربعة أشياء: اغلاق الباب، ويوكي السقاء -يعني يربط فم السقاء-. طبعا قديماً السقاء كان عبارة عن قربة، فكان يكون لها رأس أو ذيل من أسفل، فكانوا يحتاجون إلى ماذا؟ أن يربطوه. اليوم ربما أدوات السقاء مختلفة، ربما نحن عندنا الزجاج بنسميه شاف، بالتالي تحتاج أن تضع عليه غطاءه، فأنت لما تسمع يوكي السقاء ما معنى يوكي؟ يعني يربط فمه، فانت بتقول يربط فمه هذا بناء على ما كان عندهم في أزمنتهم؛ أن هناك قُرب تكون معلقة في البيت ويكون لها شيء من الأسفل تفتح ويشرب وينزل منه ثم يعاد ربطها أو من الأعلى كذلك. اليوم كما قلنا هناك وسائل أخرى للشرب كالشافات الزجاجية وما شابه ذلك والأواني الزجاجية، فبدل يوكي السقاء احنا ممكن اليوم يضع زجاجة على السقاء أو الغطاء على السقاء.
ثم قال: ويغطي إناءه، ويطفئ سراجه. إذن هي أربعة أشياء: إغلاق الباب، سد فوهة السقاء، تغطية الآنية بما فيها من الطعام والرز والجاد وما شابه ذلك، وإطفاء السرج. هذه الأربع أمور مسنونة. الآن ظاهر عبارة ابن عقيل رحمه الله عليه ماذا قال؟ قال ومن أراد النوم، أنه ظاهر الكلام أنه علق الاستحباب عند أراد النوم أنه من أراد النوم اغلق باب بيتك حتى لا تدخل عليك الهوام والوحوش ومن لا تعرفه من الشر، عليك أن تغطي السقاء، عليك أن تغطي الإنا والقدور، عليك أن تطفئ السراج، عليك أن تطفئ السراج. وقديماً كان السراج يكون مثلاً هكذا شيء يشعلونها بفتيلة داخل مصباح، اليوم نار السرج عندنا أيضاً أمور كهربائية، لكن حقاً هل هذه السنية هذه السنية هل هي مرتبطة بالنوم فقط؟ هو قال ومن أراد النوم ربما هذا الوقت لأنه الوقت الأهم لأن تفعل هذه الأمور، لكن كلام أصحابنا من المتأخرين أن هذه الأمور مسنونة مطلقاً. إيش يعني مسنونة مطلقاً؟ يعني يسن أن تفعلها ليلاً أو نهاراً، أردت النوم أو لم ترد النوم. ممتاز يعني هذه هي الخلاصه فيها، هذه الأمور الأربعة: إغلاق الباب، تغطية السقاء، تغطية القدور والآنية، إطفاء السرج؛ مسنون مطلقاً ليلاً أو نهاراً، أردت النوم أو لم ترد النوم، إذا لم يكن لك حاجة بها. متى أنت تفعل هذه الأمور؟ إذا لم يكن لك حاجة بها، يعني أنا فاتح الباب يدخل علي ضيوف أو ممكن تدخل الهواء أو الشمس الآن ما عاد له حاجة، ما السنة؟ تغلقه. والله الآن فتحت السقاء من أجل أن أشرب منه، طيب بعد أن أفرغ من السقاء أتركه مفتوح وأذهب مثلاً أشاهد التلفاز ولا السنة أن أغطي؟ السنة أن تغطي.
والله أكلنا من قدر أكلنا من سدر فيه دجاج ولحم ورز، وبعد أن انهينا بنتركه على الطاولة وخلص بنجلس هذه كثير نجلس كعزومة أو كضيوف ونترك السدر مفتوح والله ساعتين وثلاث، ولا السنة أن يغطى الطبق؟ السنة أن يغطى الطبق. إطفاء السرج تمام، سواء كنت مثلاً ممكن بدي أنام ممكن أنا بدي أغادر المنزل، أليس كذلك؟ ممكن أنا ما بدي أنام، ممكن اريد مغادرة المنزل بخلي الكهرباء مفتوحة أو السرج مفتوحة؟ أم السنة أن أطفئها حتى لا يحصل حريق وأذى؟ السنة أن تطفئها. إذن نقول قاعدة عامة: إغلاق الابواب ووضع الأغطية على الأسقية ووضع الأغطية على الآنية وإطفاء السرج عند الحنابله مستحب مطلقاً ليلاً أو نهاراً، عند النوم أو عند غير النوم، ما دام ليس لك حاجة إليها، صحيح ما دام ليس لك حاجة إليها. وهذه من آداب الإسلام الراقية التي يقصد منها دفع الضرر عن الناس. لو سالتك هذه الأمور الأربعة لماذا استحب الإسلام؟ دفعاً للضرر. الباب إذا كان مفتوح بدون حاجة ممكن تدخل هوام وحيوانات وحشرات. الوعاء إذا كان مفتوح بدون حاجة وأنت لا تشرب منه وابتعدت عنه وتركته ممكن تاتي حشرات ذباب يسقط فيه، كذلك القدور، كذلك السرج. السرج ممكن عفونا النار تقلب تحرق لك البيت، وكذلك الأجهزة الكهربائية بالقياس عليها ما بتعرف ممكن يضرب شرط كهرباء وأنت مش في المنزل لا سمح الله يعمل لك حادث كبير، فهذه من مكارم الإسلام انه يريد أن يدفع الضرر عن الناس فاستحبوها. فانا يعني لخصت لكم الفكرة بتاعتها كما قلت لكم الشرح الموجود للشيخ شيخ العيدان شرح جيد بس فيه إسهاب وتفاصيل، فلذلك اختصروا على ما أذكره حتى لا يشوش عليكم.
ثم قال: وكره أحمد رضي الله عنه غسل اليد للطعام، وقد ورد في الخبر غسل اليد له، ولعله ما صح عند أحمد رضي الله عنه. الآن هنا ابن عقيل سيتقل بنا إلى مسألة أخرى؛ مسألة إذا أردنا أن نأكل طعاماً هل يسن أن تغسل يديك قبل أن تتناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء؟ هل يستحب غسل اليدين قبل الطعام؟ هناك قولان في المذهب؛ القول الذي ذكره ابن عقيل هو أحب هو أحدهما وهو ماذا؟ أنه يكره غسل اليد للطعام قبل تناوله. لاحظ ماذا قال: يكره يكره عند أحمد غسل اليد للطعام، واستدل على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فأتى بطعام فذكر له الوضوء فقال: «أريد أن اصلي» فأتوه. طبعا هنا ما المراد بالوضوء؟ البعض وبناء عليه جاءت هذه الرواية الأولى؛ البعض فسر الوضوء هنا بالوضوء اللغوي، والوضوء في اللغة غسل التنظيف، بمعنى غسل اليدين، فلذلك اعتمدوا على هذه الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فأتوا بطعام فذكروا له الوضوء فقال: «أريد أن اصلي» فأتوه. وقالوا المراد بالوضوء هنا الوضوء اللغوي، لكن حقيقة فهم الوضوء هنا على الوضوء اللغوي على الأقل في نظري البسيط ضعيف؛ لأن هو ماذا قال؟
«أريد أن أصلي فأتوه» يعني هل أنا رايح أصلي حتى أتوضأ؟ هذا الأقرب أن يكون مراد بالوضوء الوضوء الشرعي، وبالتالي الاعتماد على هذا الحديث في كراهية غسل اليد قبل الطعام لا أجدة قوياً. والرواية الأخرى في المذهب وهي معتمد أصحابنا الرواية المعتمدة عند المتأخرين، وهي استحباب غسل اليدين قبل الطعام. تمام هذه هي الرواية: يسن غسل اليدين قبل الطعام، هذه لم يذكرها ابن عقيل، أذكروها أنتم. وقال المروذي رحمه الله عليه أحد تلاميذ الإامام: رايت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يغسل يديه قبل الطعام وبعده. المروذي تلميذ أحمد إيش يقول؟ وهذا استدلال بماذا؟ بفعل الإمام، بتذكر لما أخذنا مدخل لمذهب الإمام أنه أحياناً قد يستدل بقوله، أحياناً يستدل بفعله؛ فالمرودي يقول: رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يغسل يديه قبل الطعام وبعده. وبناء على هذا كما قلنا الفتوى المعتمدة عند الحنابله هي ماذا؟ استحباب غسل اليدين قبل الطعام، وليس الرواية الأخرى التي ذكرها ابن عقيل رحمه الله عليه، وهي كراهية أحمد لغسل اليد للطعام.
لأنه طبعا هنا لماذا طب في يعني تعارض بين الروايتين ولماذا رجحت الرواية الأخيرة؟ هذا باب الاستدلال مش موضوعنا الآن، لكن ابن عقيل اتجه إلى اتجاه فقال: كره أحمد غسل اليد للطعام، وقد ورد في الخبر غسل اليد له. ماذا يقصد ابن عقيل في قوله: وقد ورد في الخبر غسل اليد له؟ هو يقصد حديث سلمان الفارسي أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا نجد في التوراة أن من بركة الطعام الوضوء قبله، الوضوء بمعنى غسل اليدين بالمعنى اللغوي. فقال صلى الله عليه وسلم: «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده». والوضوء بالمعنى اللغوي وهو غسل اليد هنا. إذن بناء على هذا الحديث بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده، استند البعض على هذا الحديث في ماذا؟ في استحباب غسل اليدين قبل الطعام. طب ليش ابن عقيل أنت ما اتجهت؟ يعني ابن عقيل يريد أن يفسر لماذا أحمد كره غسل اليد؟ فقال: ولعل هذا الحديث ما صح عند أحمد. ولعل هذا الحديث ما صح عند أحمد.
وهنا كما ترون في شرح الشيخ العيدان أن مهناً وهو أحد تلاميذ الإمام قال: ذكرت للإمام أحمد حديث سلمان الفارسي أو الحديث السابق أن بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده فقال أحمد: ما حدث بهذا الحديث إلا قيس بن الربيع. في سنده شخص اسمه إيش؟ قيس بن الربيع هو مخرج الحديث وهو منكر الحديث، بالتالي أحمد على رواية ابن عقيل يرى ضعف هذا الحديث. لكن احنا عنا في النهاية أن المروذي إيش ينقل عن أحمد؟ ينقل عن أحمد أنه كان يغسل يديه قبل الطعام، أنه كان يغسل يديه قبل الطعام. لأنه أحياناً قد تضعف أنت الحديث، لكن في النهاية قد لا تضعف السنة نفسها، مجرد تضعيف أحمد للحديث هل يعني بشرط أن السنة كلها ضعيفة؟ ولا هو ينتقد نفس الحديث من ناحية الإسناد؟ هو ينتقد هذا الحديث، لكن هل هي السنة ثابتة بطريق آخر؟ ممكن تكون ثبتت عند أحمد بطريق آخر، فلذلك فعلها، وهذا هو مستقر أصحابنا. أنا فقط من باب المناقشة لتعرف كيف يحصر الخلاف.
انتقل قال رحمه الله: فصل ويستحب تحويل غسل اليد... هنا قالوا في تصحيف في النسخة يا الأظهر أنها ويستحب تعجيله مش تحويله، ويستحب تعجيله كما ذكر عندكم المحقق، هناك تصحيف في الكلام، ويستحب تعجيل غسل اليد. نعم قال: ويستحب تعجيل غسل اليد من الزهام، وعند النوم أشد استحباباً فقد ورد التحذير منه لأجل الهوام. هذه كان الأصل تذكر مع المسألة السابقة، يعني ما كان لها حاجة أن تكون فصلاً جديداً، لأن هي تتبع قضية ماذا؟ أن الإنسان إذا أكل طعاماً فحصل في يده شيء من الدسم أو الرائحة التي احنا بنسميها في لغتنا فيها زفر، هنا يستحب كما جاء في الاحاديث أن تعجل بماذا؟ بغسل يديك. ويزداد الاستحباب إذا أردت النوم، لأنه جاء في الحديث: «من نام وفي يده غمر» -غمر يعني شيء من الزفر من الدهن أو شيء ماكل خاروف ماكل لك لحمة ماكل لك كذا ويديك كلياتها زفر أو غمر- «من نام وفي يده غمر فاصابه شيء ولم يغسله فاصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه». من نام وفي يده غمر ولم يغسله فاصابه شيء، اصابه ضرر، اصابه مرض، خاصة إخواني أنه في هناك حشرات تتغذى على هذه الرائحة، في هناك حشرات تأتي على رائحة مثل الذباب وشيء من الهس وما شابه ذلك، هذه الرائحة محبوبة ومطلوبة له، فإذا أنت نمت ممكن هذه الحشرات تأتي على يديك وعلى بدنك وتصيبك بالضرر، فبالتالي كما قال: يستحب أن يعجل الإنسان غسل اليد من الزهام. الزهام الزفر وما شابهه، وعند النوم يتاكد هذا الاستحباب أكثر، غسل اليد من الزفر والزهم فقد ورد التحذير منه لأجل الهوام. أي لأجل الهوام يعني الدواب التي تقصد الزفر، فقد تجلس على بدنك وتبدأ تأخذ هذا الزفر، وتأتيك بالأمراض ما الله به عليم.
اقرأ. قال: ويكره لمن أراد المساجد للصلاه والاعتكاف أن يتعرض لأكل الخبائث من البقول كالبصل والثوم والكراث، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قربان المسجد معه. نعم، مر معنا هذه المسألة في بداية العابد أنه يكره دخول المسجد لمن اكل شيئاً له رائحة كريهة، ومر معنا في بداية العابد أن هذه الكراهية حتى ولو كان المسجد خالياً. مر معنا أنها مكروه ولو كان المسجد خالياً ما في غير أنت، ليه؟ لأن الملائكة تأذى، لأنه حتى الملائكة في المسجد تأذى من الرائحة الكريهة، وقلنا أنه يستحب إخراج إذا بتذكر أيضاً في بداية العابد قلنا يستحب أن يخرج هذا صاح بالرائحة الكريهة. لكن هنا ينبغي أن يقدر طالب العلم ماذا؟ المفاسد. لأنك إذا قلت له اخرج ممكن تعمل مشكلة كبيرة في المسجد، يعني يكون مفسدته أعلى من مفسدة رائحته. فدائما لما تأخذ حكم هنا تأخذ الحكم من ناحية نظرية، أما التطبيق على أرض الواقع دائماً يا طالب العلم هذا باب مختلف تماماً، وهذه قضية مهمة جداً للشباب المتفقة لأئمة المستقبل: احذر أن تفتي الناس بما في الكتب هكذا! كان يقول القرافي وغيره، ما بصير إذا تجي على مسألة هنا مباشرة تنزلها على الواقع حتى ترى مصلحة تنزيلها على الواقع. هنا نحن نتعلم اصول المسائل، متى تنزل على الواقع ومتى تطبق؟ هذا مرتهن بقواعد المصالح والمفاسد.
أكمل. طبعا مثل الكراث وهذا هذا مثله الدخان، وهو اشدها.
فالمدفن يكره له أن يدخل المسجد ورائحته هكذا، وينصح في هذا لأنه يؤذي الملائكة ويؤذي إخوانه. تفضل، هل يعني نعم لا هو آثم، ولذلك احنا بنستغل هذا هو آثم إذا ضيع الجماعة ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَىٰ﴾ [النساء: 43]، لا تقرب الصلاة وأنت مدخن حتى تستطيع تدرك الجماعة، فمن تعمد أن يدخن عند وقت الصلاة بقول له ما بصير تدخل المسجد مكروه، ومن طلعك بس أنت آثم منك ضيعت الجماعة، إنه من قال لك أن تدخل قريب من وقت الصلاة؟
طيب قال: ويستحب الإجابة إلى وليمة العرس وليس عليه أن يستجيب إلى وليمة الختان. الآن إخواني الولائم ثلاثة، أو الولائم من حيث أن تاتيها طيب حتى نستغل الوقت الآن الكاميرا عندي آه حبيبنا الكاميرا عندي هذه الكاميرا بسم الله.
الآن إخواني الولائم الولائم ثلاثة من حيث حكم حضورها، من حيث حكم حضورها، ما يستحب حضوره من حيث الأصل. وهو قال: وليمة العرس، ووليمة العقيقة، ووليمة العرس ممكن تصل إلى درجة الوجوب في بعض صورها، وهذا هو المذهب، لكن الأصل العام يعني متى تصبح حضورها واجب بشروط سآتي معنا، متى يصبح حضورها واجب وليمة العرس عندنا شروط سبعة سناتي إليها، لكن نحن دعونا الآن نتكلم عن الأصل العام.
الأصل العام ما يستحب حضوره وليمة العرس، ووليمة العقيقة، ووليمة العرس بشروط معينة يصبح حضورها ما حكمه؟ واجب، سآتي معنا إن شاء الله هذه الشروط.
طيب النوع الثاني: ما يكره حضوره، وهو وليمة المأتم. وليمة المأتم بتعرفوا العزيات، وهو أنه يجي واحد من أهل الميت يصنع وليمة ويقول للناس تفضلوا إليها، الآن المستحب أن الناس تعمل وليمة لأهل الميت، وليس أهل الميت يصنعوا بيت عزاء ويضعوا فيه الطعام والشراب ويدعوا الناس إليه، هي اسمها وليمة المأتم، ما حكمها؟ مكروه الإجابة إليها.
النوع الثالث: ما يباح حضوره، قال وهي باقي الدعوات، خلص أي وليمة أخرى لأي مناسبة، والله تخرج من الجامعة، والله الطفل عملوا له ختان، والله إيش عندنا مناسبات توجيهي، أي مناسبة أخرى، أخو والله ألف كتاب ودعاك وعامل وليمة، أي وليمة ما سوى ذلك فما حكم أن تجيب؟ مباح، هذا هو الحكم، إذا ما يباح حضوره الباقي باقي المناسبات عندك تعليق أفضل؟
قد تحرم في حد كان من أكل الميت واحد الورثه لأسباب هس هذه تفصيلات جزئية، أنا بدي أتكلم عن الأمر العام لأنه يعني الآن سياتي معنا أصلاً ما يحرم حضوره. ما يحرم حضوره هي الحالة الرابعة، يحرم حضوره الولائم التي فيها منكرات أنت تشاهدها ولا تستطيع تغييرها، كل وليمة فيها منكر أنت ستراه أو تسمعه ولا تستطيع أن تغيره، ما حكم حضورك لهذه الوليمه؟ حرام.
إذاً ما يحرم حضوره وليمة فيها منكر لا تستطيع تغييره وأنت تشاهده أو تسمعه. لماذا قيدنا وأنت تشاهد أو تسمعه؟ لأنه ممكن يكون قالوا المنكر موجود في مكان ليس في المكان الذي أنا فيه، ممكن مثلاً أنت الآن تعرف مع كثرة الأعراس تحتاج لشيء من التفاصيل أنك أنت مثلاً دعيت لوليمه ممتاز الآن في قاعة للرجال في قاعة للنساء، الآن أنا عارف أن قاعة النساء هم راح يحطوا معازف وموسيقى ومنكرات عندهم معلوم، بس أنا مش سامع ولا شايف، احنا في قاعة الرجال ما عندناش منكرات، ولم يصل إلينا أصوات المنكرات، بس احنا عارفين مثلاً والله أولاد عمي وكذا مش متدينين، ففي قاعة النساء في منكرات راح يكون، لكن احنا في قاعة الرجال ما عندنا منكرات ولا نشاهد ولا نسمع ما يصل من هناك وما عندنا أي مشكلة.
فهنا لا لا يحرم الحضور له، متى يحرم الحضور بهذه الأمور الثلاثة؟ وجود منكر أنت تشاهد أو تسمعه ولا تستطيع تغييره، لأنه ممكن المنكر أنت لو رحت بروح والله هيبة الشيخ بكروا لك إياها هنا، قالوا يجب أن يحضر في هذه الحالة، قالوا يجب أن يحضر، لذلك أنا مسألة الوجوب شوي هيك ما آخرها خي بس هنا خلونا على هذه المسألة، متى يحرم أن تحضر الوليمة؟ يابا سند إذا اجتمعت هذه الثلاث، ما هي؟ منكر، ومنكر وأنت تشاهده أو تسمعه ولا تستطيع تغييره، أصبح حضوري لهذه الوليمة مهما كانت الوليمة عرس ولا عقيقة ولا مأتم ولا أي، أصبح حضورها ماذا؟ حرام.
ممتاز، طيب مثلاً قد تكون مثلاً المنكر مش في وليمة عرس، ممكن يكون في مأتم، مش أخنا المأتم مكروه بس تخيل أنه في هذا المأتم مثلاً كما قال أخونا تم استغلال أموال أيتام، والله هذا الرجل اللي مات أجوا على ورثته وله أطفال لازم هاي تكون ميراث لهم، استغلوا هذه الأموال وعملوا فيها وليمة للناس أقاربه، ترى هذا منكر يعني منكر أنت تشاهده ولا تستطيع تغييره، لذلك بعتبرها عبارة فضفاضة بتشمل صور كثيرة، منكر أنت شايفه مش شايفه برضه راح تاكل منه، منكر أنت شايفه راح تاكل منه ولا تستطيع تغييره يحرم أن تحضر.
تمام، فلها صور ممكن يكون في المأتم مثلاً نائحة أو رجل بيعمل بدع، بتعرف كثير من المأتم ممكن يجيبوه خاصة مثلاً عند النساء تكون واحدة نائحة وواحدة بتصرخ وإصراخ وعامليه قضايا وندب، هذا منكر إذا كان موجود في الوليمة أنت تشاهده ولا تستطيع تغييره يحرم حضوره. هذه قاعدة عامة، كل وليمة فيها هذه العناصر الثلاث فالاصل في حضورها التحريم.
طيب هي يعني بس كقاعدة عامة نيجي الآن على وليمة العرس بالتحديد، متى تصبح واجبة؟ لأنه هي مسألة متكررة في حياتنا، متى يصبح حضورك لوليمه العرس واجباً؟
طيب قال ويستحب الإجابة إلى وليمة العرس قال ليس عليه أن يستجيب إلى وليمة الختان، هنا بس عندي تعليق أنا أعتقد أن ابن عقيل تعليقه على وليمة الختان أن هذا رأي في المذهب، رواية أخرى في المذهب أن وليمة الختان مكروهة، لأن هناك رواية في المذهب ليست المعتمدة أن وليمة الختان مثلها مثل وليمة المأتم. شو وليمة الختان؟ زمان كان إذا ختنوا الطفل يعملوا له حفلة، هكذا كان حتى في زمن النبوة هذا ورد فيه بعض الأثر، كانوا إذا ختنوا كانوا يصنعون له حفلة طبعا بمعنى ايش وليمة.
هسه الحديث الوارد في إجابة وليمة الختان ضعيف، ولذلك الحنابلة يعني في رواية عندهم في رواية عندهم أن وليمة الختان مكروهة لأنها من قبيل البدع عرفنا، لأنه لاحظوا ماذا قال هنا ابن عقيل وليسة عليه أن يستجيب إلى وليمة الختان فإنها محدثه، فاعتبر كأنها شكل من أشكال البدع، لكن حقيقة لا مثل هذه الأمور هي مش عيد، يعني مش يعني حتى نجعل هي وليمة وفرحة لأهل البيت ويدعوك إليها، فلذلك المعتمد عند الحنابلة لا أنها مش ما فيها مشكلة وأنها ضمن الدعوات المباحات، فقوله وليس عليك أن تستجيب إلى وليمة الختان فإنها محدثة هو ماشي في ابن عقيل على رواية ماذا؟ على الرواية الأولى التي تعتقد أن وليمة الختان مكروهة، لكن الصحيح لا أنها تبقى ضمن ما يباح حضور تبقى ضمن هذه المساحة.
أكمل.
طيب الآن وإذا حضر وليمة العرس وين الآن بدنا نذكر شروطها؟ طب كمل كمل، وإذا حضر قال وإذا حضر وليمة العرس لم يكن عليه الأكل، بل إن أكل وإلا دعا وانصرف. طب الآن الآن في تركيز على وليمة العرس لأنها أهم الولائم، خاصة أنها تصل إلى درجة الوجوب بذاتها، يعني هي بذاتها تصل لدرجة الوجوب كما سياتي معنا وجوب أن تحضرها، فليمة العرس عليها تركيز في الأحكام أكثر من غيرها.
الآن وليمة العرس حتى على صورة وجوب حضورها حتى لو قلنا بوجوب حضورها، إذا توفرت الشروط هل الحضور يوجب علي الأكل ولا وجوب الحضور شيء وقضية الأكل شيء آخر؟
آه لا قضية الأكل مختلف، أنت إذا قلنا يستحب حضورها وقد صبح واجب الاستحباب أو الوجوب لايه؟ للحضور أن تشاركهم في الفرحة، لكن أن تاكل لا، قال: فإذا حضر وليمة العرس إن شاء أكل وإن شاء دعا لهم بالبركة والخير ورجع، فأنت مخير، ممكن واحد مثلاً جاي والله بدي أشاركهم في الفرحة جبر خاطر وتحقيق لهذه الشعيرة، بس أنا عامل رجيم ما بديش أكل، يعني لازم أنا أكل يا جماعة؟
واحد ممكن عامل عنده مشاكل، ممكن كذا، ممكن ما حب الطعام، لا بدك تأكل فالاسلام يعرف هذا البعد، إذن هو أنت لست ملزماً أن تأكل، أنت ملزماً أن تحضر، فإن أحببت تأكل تأكل، وإن لم تحب تدعو لأهل البيت بالبركة وكذا ويعني تعود إن شاء الله، وإن كان قالوا يستحب له أن يأكل إذا استطاع جبراً للخاطر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أخاكم تكلف لكم»، يعني الجماعة تكلفوا لك وعملوا المناسف واللحم وكذا فيستحب أن تأكل ليه؟ جبراً للخاطر، لكن زي ما قلنا ممكن واحد يكون رايح صام صح ولا لا، ممكن أخت مثلاً رايحة صامة قضاء، يعني ممكن يحدث هذه الأمور كثير، ففي هذه الحالة الشريعة أعطتك هذه المساحة، وإن كنا نقول باستحباب أن تأكل إذا ما كان عندك أي إشكال جبراً للخاطر ولما تكلفوا به من أجل الضيوف.
طيب انتقل الآن شو تصح واجبة ايش هي العص؟ هس بدخل تصح واجبة، بس سواء واجبة ولا مستحبه الواجب أو الاستحباب هو ايش حكينا؟ الحضور، الحضور، أما هنا كلامي عن الأكل، طب إذا كان الحضور واجب؟ لا لازم أكل الآن هي هذه المسألة، لكن متى ستصبح واجبة؟ ندخل في هذا.
قال وقال: وإنما يستحب الإجابة إليها إذا لم يكن فيها لعب ولا منكر ولا لهو، فإن كان فيها محرم حرمت الإجابة. الآن هو قال وإنما يستحب الإجابة إليها، ابن عقيل عم بكلم عن استحبابها، لكن حقيقة الآن لا بدنا نعرف شروط وجوبها، لأنه ابن عقيل لم يتطرق إلى وجوبها وكما قال المرداوي في الإنصاف: وجماهير الأصحاب على وجوبها، إذا وجدت الشروط وجماهير أصحابنا على وجوبها، يعني على وجوب أن تحضرها مش وجوب أن أنت تعملها، أن أنت تعملها سنة، مش لازم كل عريس يعمل غداء، لكن إذا عمل الغداء هناك أحوال بشروط معينة يصبح حضورك لهذا الغداء واجب، ناخذها سريعاً.
قال أولاً قال الشرط الأول: إذا لم يكن فيها لعب ولا منكر ولا لهو، فإن كان فيها محرم حرمت الإجابة. هذه أول شيء الشرط الأول حتى يصبح حضورها واجب: ألا يكون فيها منكر بشكل من الأشكال، ولاحظ ماذا قال: لعب محرم تبم كاللعب بالنرد أو ما شابه ذلك، ولا منكر كخمر موجودة على الطاولة وخنازير موجودة لحومها على الطاولة، ولا لهو المراد باللهو آلات المعازف الموسيقى، وهذا مهم جداً لأنه كثير اليوم من ولائم فيها ايش؟ معازف، فاذا كان فيها معازف، فان كان فيها شيء من هذه المحرمات هذه مع قيد شو قال في الشرح؟ محرم لا تستطيع انكاره، لاحظوا ماذا قال الشيخ العيدان في الشرط عندكم: فان كان فيها محرم لا يستطيع انكاره حرمت الإجابة، لذلك لاحظوا في الفرع الذي تحت الشرط الأول ماذا قال المحشي؟
فان علم أن في الوليمة محرماً، وأمكنه بحضوره أن يزيل المنكر لزمه الحضور والإنكار، صار حضورك واجب وإزالتك للمنكر واجبة، قال: لأنه يؤدي بذلك فرضين، فرض أنه أزال المنكر، وفرض أنه أجاب دعوة العرس.
الشرط الثاني، الآن الشروط الباقية لم يذكرها الشيخ ابن عقيل، ذكرها المحشي لكن خلونا نمر عليها سريعاً، إذن الشرط الأول لوجوب حضور وليمة العرس: عدم وجود منكر فيها.
اثنين: أن يدعوه بعينه، فإن دعاه الجفل كقوله: أيها الناس هلموا إلى الوليمة، لم تجب الإجابة، نعم وتبقى ضمن دائرة ماذا؟ الاستحباب.
الشرط الثاني حتى تصبح واجبة: أن يدعوك بعينك، شو يدعوك بعينك؟ يتصل فيك، سلام عليكم يا فلان أنا عازبك على وليمة عرسي، أما إذا هو مثلاً حاط بس منشور على باب الخيمة والله عشيرة فلان الفلاني تدعوكم لحضور طعام الغداء هذه اسمها دعوة الجفلة، يعني دعوة عامة وليست دعوة خاصة، فمتى يكون واجب عليك الحضور؟ إذا كانت دعوة خاصة لك، كرت اتصال، بعث لك رسالة واتساب فيها لك، هذه تعتبر دعوات خاصة، أما إذا كان دعوة الجفلة يا أيها الناس تفضلوا بيطلع واحد المسجد أو كذا تفضلوا على بيت الفرح هذه كلها دعوة جفلة لا توجب عليك، وإنما يستحب لك.
قال الشرط الثالث: أن يكون الداعي مسلما. طب الشرط الثالث: أن يكون الذي دعاك مسلماً، أما الذمي فلا يجب لك أن تحضر وليمة عرسه.
رابعاً: أن يكون الداعي ممن يحرم هجره، فإن كان نعم لا يحرم هجره كالمبتدع كرهت الإجابة، الشرط الرابع أن يكون الرجل الذي دع حتى يجب عليك الحضور، أن يكون الذي دعاك للوليمة مسلماً يحرم هجره.
الأصل الآن في علاقة المسلمين مع بعضهم حرمان الهجران صح، يحرم أن تهجر أخاك فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخير من الذي يبدأ بالسلام، فالأصل في علاقتنا كمسلمين أنه يحرم أن يهجر بعضنا بعضاً لا تدابروا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فكل مسلم يحرم هجره، هذا الشرط الرابع في ماذا؟ في وجوب دعوة، فاذا كان المسلم لا يحرم هجره، متى لا يحرم هجرانه؟ إذا كان من أهل البدع أو كان من أهل المعاصي هنا لا يحرم الهجران بل يكون مباحاً أو مستحباً أو بأولية على حسب فائدة الهجران.
فاذا كان المسلم الذي دعاك مبتدعاً أو مجاهراً بمعصية يعني معروف أنه من أهل الفسوق والذنوب يعني ماشي أمور ولا يعبأ بها، فمثل هذا لا يلزمك أن تحضر دعوته، بل كما قال هنا يكره أن تجيبه، مثل هذا يكره أن تجيبه، فممكن توضع ضمن ما يكره.
حضوره ضمن النقطة الثانية؛ ما يكره حضوره، وهو حضور وليمة المبتدع وليمة أصحاب الفجور والفسوق.
الشرط الخامس للوجوب؛ أن يكون الداعي مكسبه طيباً، الشرط الخامس أن يكون المسلم الذي دعاك مصدر رزقه حلال. إذا كان مصدر رزقه كله حرام يحرم حضوره، وهذا يدخل تحت منكر أنت تشاهده ولا تستطيع تغييره باعتبار أن هي عامة بتشمل هذه الصور. طيب، إذا كان يا شيخ لا؛ ماله مختلط؛ يعني بيشتغل في سوبر ماركت بيبيع دخان وبيبيع أشياء حلال، بيشتغل مثلاً في مطعم خمس نجوم بيبيعوا طعام لحم ودجاج وكذا بس بيبيعوا خمر، هذا اسمه صاحب المال الأيش؟ ماله مختلط، حلال بحرام؛ عنده حلال وحرام. هذا يدخل تحت ما يكره، من يكره إجابته. إذا من ماله كله حرام يحرم إجابته؛ لأني أنا عارف أن هذا الرجل ما عنده مصدر رزق إلا هذه الطريقة الحرام، فبالتالي لحمه ورزه كذا من مال حرام. أما إذا كان ماله مختلط وهذا أكثر حال -يعني التجار اليوم إلا من رحم ربي- فهذا ما حكم إجابتهم؟ مكروه، مكروه أن تجيبه، مكروه لكن لا يصل إلى الحرمة، ولا يجب أنك ايش تذهب، يعني هذه الفكرة الأهم الآن؛ أنه لا يجب أنك تحضر وليمته لأن ماله ليس حلالاً خالصاً.
الشرط السادس؛ أن تكون الدعوة في اليوم الأول. هذا كان كثيراً في الزمن القديم، ممكن يوجد اليوم بعض الناس -يعني ربنا فاتح عليه في المصاري كثير، مش عارف شو يعمل فيها تمام- فبيعمل وليمة أول يوم، وبيعمل وليمة ثاني يوم، وبيعمل وليمة ثالث يوم، وهذا في العادة في العادة يقصد به التباهي والتفاخر؛ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: 1]. فالإسلام متى يوجب عليك أنك تحضر الوليمة؟ إذا كانت وليمة اليوم الأول. أما إذا هو عامل وليمة لليوم الثاني، خلص؛ أمبارح عمل وليمة والناس إجت، لا بدي أعمل يوم ثاني وبدي أعمل يوم ثالث؛ هنا لا يجب عليك أن تحضر وليمة اليوم الثاني والثالث فصاعداً (يعني إذا في واحد رابع وخامس...).
الشرط السابع؛ قال: ألا يكون المدعو مريضاً، أو مشغولا بحفظ مال، أو كان في شدة حر أو برد أو مطر يبل أو مطر يبل ثياب ونحو ذلك. باختصار؛ إذا كان هناك لك حاجة وعذر مقبول شرعاً يمنعك من الحضور، كأن كنت مريضا، أو ما كان عندك ثياب (ثيابك يعني كان عندك ثوب واحد وثوبك في الغسيل)، أو كان الجو بارد شديد البرودة، أو حار شديد الحرارة. طب ما هي الأعذار تبيح لي أترك الجمع والجماعات مش رح تبيح لي أترك حضور الولائم والمناسب والطعام؟ فبالتالي هذا عذر يبيح لك ألا تذهب فلا يجب عليك الحضور عندئذ.
هذه هي الشروط السبعة إذا اكتملت هذه الشروط وجب عليك أن تحضر. نعيدها سريعاً: عدم وجود منكر وهذا الشرط الأول، ثانيا أن يكون دعاك بعينك باسمك، ثالثا أن يكون الذي دعاك مسلما، رابعا أن يكون مسلما يحرُمُه جيرانه، خامسا أن يكون مسلما ماله حلال صرف، سادسا أن تكون الدعوة في اليوم الأول، سابعا ألا يكون عندك عذر من الأعذار المقبولة. إذا وجدت هذه الشروط السبعة اصبحت وليمة العرس مش فقط استحباب حضور بل يجب عيناً، وإذا لم تحضر فأنت آثم، وإذا لم تحضر فأنت آثم.
قال رحمه الله: «وإن كان فيها مكروه كرهت الإجابة». الآن احنا حكينا إذا كان في الوليمة محرم -اللي هو أول شرط من الشروط- مش قلنا إذا كان الوليمة فيها محرم ما حكم حضورها؟ يحرم. هنا بعطيك ابن عقيل فائدة؛ طب إذا كان فيها مش حرام؛ كان فيها مكروهات؟ قال: إذا كان فيها مكروهات أنت لا تستطيع أن تغيرها فيكره الحضور تماماً.
لاحظ ماذا قال هنا: «وإن كان في الوليمة مكروه مثل ايش؟ قال: كما لو سترت الحيطان بستور». لأنه هذا وارد عند الحنابله أن وضع برادة هذه البرادة وضعها على الحيطان؛ هذا من فعل الأعاجم فيكره عندنا، مش حرام لكن يكره أن تستر الجدران بستور هذا من فعل الأعاجم، ومن الاسراف الذي نحن عادة نستر ايش؟ النوافذ الشبابيك. أما تروح على حيطان تضع عليها ستور وكذا يعني هذا من الإسراف الذي قاد الحنابله بكراهته. هذا مثال، وقص عليها أي مكروه يكون حاضراً في الوليمة. فإذا كان في الوليمة مكروه لا تستطيع أن تزيله فما حكم حضورك؟ مكروه، كما أنه لو كان في محرم لا أستطيع أن أغيره فما حكم؟ حرام، وهكذا.
قال رحمه الله: ويكره لأهل المروءات والفضائل التسرع إلى إجابة الطعام والتسامح بحضور الولائم غير الشرعية، فانه يرث دناءة وإسقاط الهيبة من صدور الناس. ابن عقيل رحمه الله عليه يقول: أهل المروءات -يعني أصحاب المناصب وأصحاب العلم وأصحاب الزهد والورع- يقول: يكره لهم يكره لهم هم أن أن يسرعوا في إجابة الدعوات إلى الولائم (طبعا الولائم غير الواجبة؛ أصلا واجبة بده يحضر، لكن الولائم العادية الثانية التي يستحب حضورها أو يباح حضورها)، هذه الولائم التي يستحب أن تحضرها كوليمة العقيقة أو العرس إذا لم يلزمك أن تحضره لاختلال شرط أو سائر الدعوات الأخرى، يقول: على العالم أو طالب العلم المتصدر، أو القاضي في البلد، أو ال... يعني أصحاب المروءات أنه يثقل شوي؛ مش كل ما واحد دعاك لوليمة ألاقيْك على باب داره. تمام؟
هذه وجهة يعني وجهة نظر فقهية؛ أن أهل العلم والمروءة لا يظهر أنه ايش كل ما واحد حكى معه عزيمة طعام آه جايك فلان. لأنه بصير قال مع الوقت يزدريه الناس ويرون أن الشيخ قليل الهيبة في هذه الأمور. هذا بعد فقهي، وإن كان كما قال الشيخ العيدان عندكم في الحاشية: إن ظاهر المذهب -يعني هذا ليس ظاهر المذهب- ظاهر المذهب أنه تستحب الإجابة مطلقا لما يستحب الذهاب إليه؛ وليمه العرس إذا كانت في ضمن الاستحباب ولم تكن واجبة وليمه العقيقة وكذلك عموم الدعوات التي لا يحرم عموماً؛ لا أشكال أن يحضرها أصحاب الفضائل والخيرات وكذا، لأنه يعني هو في بعد أصل أن يكونوا هؤلاء لهم علاقة بالمجتمع ومحتكين معه، وما يضعوا حواجز نفسية كبيرة بينهم وبين الناس حتى يرى الناس ويتعاملون معهم.
شوف هذه القضية حقيقة -إذا بدي أعطيك خلاصة- بدها توازن؛ بدها توازن بالنسبة للدعوات المستحبة تمام يحضرها ولا يعتذر عنها إذا لم يكن له سبب، لكن بالنسبة للدعوات المباحة أنا ربما أفق مع ابن عقيل أن الأصل في أهل الفضل والخير أنه يتخفف ولا يظهر للناس أنه وقته مستباح، وأنه كل ما شخص عنده وليمة وفرحه وأنا ابني تخرج جامعة الشيخ تعال تفضل عنا، أنا تخرج التوجيه أنا ختمت قرآن سيتفضل الشيخ رايح على العزائم الله يجزاها الخير لكثافة الأفراح عند الناس ما من عزومة لعزومة فتسقط الهيبة حقيقة تسقط الهيبة، فالقضية تحتاج إلى توازن مطلوب.
أما بالنسبة لظاهر المذهب كما قال الشيخ العيدان في الحاشية: لا تستحب الإجابة مطلقاً ولا فرق بين أهل المروءات وغيرهم، وقد نص على ذلك صاحب الإنصاف المرداوي وتبعه في الإقناع والمنتهى، بدليل قولهم أن للقاضي -والقاضي من أصحاب الهيبة- أن القاضي في البلد له أن يحضر الولائم من غير كراهة وأنه في إجابة الدعوات والولائم مثل مثل أي مواطن. فظاهر المذهب كما قلنا أنه أطلق أن القاضي وأصحاب المروءات كغيرهم في هذه الأحكام.
لكن احنا من باب التوازن أنه ينبغي أن يكون هناك شيء من الهدوء وأن تنظر وتقيم أنت كصاحب فضل أو رأس من رؤوس الدعوة أو الإصلاح، أن تقيم قيمة الوليمة حتى لا تؤثر أولاً الوقت العام؛ لأن الناس كما قلت أفراحها كثيرة، خاصة لما يكون عندك إخوة كثر بتكون أفراحهم كثيرة، فلو كل شخص ستحضر سيذهب وقتك وحياتك، فتوازن قدر المستطاع. أيضاً من باب يعني الهيبة -يعني كما يقول: الذي يراه الناس دائماً على الطعام تقل هيبته- أفضل يحمل على كراهة شرعية أم كراهة كأدب؟ هو يتكلم عن كراهة كحكم تكليفي؛ كراهة شرعية وليست مجرد أدب. نعم.
بسم الله. قال رحمه الله: ويستحب للمسلم عيادة أخيه المسلم وحضور جنازته إذا مات. يستحب للمسلم -الآن مسألة العيادة والتعزية- يستحب للمسلم عيادة أخيه المسلم، قال: ولو من وجع ضرس، يعني لو كان أخوك ضرسه وجعه فما أجاش، يستحب لك أن تعود، مش ضروري يكون المرض خطير حتى تفكر أن تعود أخوك مسلم. طيب، ويستحب للمسلم عيادة أخيه المسلم، وكذلك يستحب له حضور جنازته إذا مات.
طبعاً حضور الجنازة ثلاث مراتب كما عندكم في الصفحة 134: الحضور الأول: أن يصلي ثم ينصرف، أن فقط يشهد الصلاه عليه -جزاك الله خيراً هي قراءة-. الحضور الثاني ما هو؟ أن يمشي أن يصلي ويمشي مع الجنازة إلى القبر -جزاه الله خيراً أخذ القراءتين-. الحضور الثالث -وهو أكملها-: أن ينتظر حتى يدُفن ويقف على قبر أخيه المسلم فيستغفر له ويسأل له التثبيت وهذا أكملها وهذا أكملها، واضح؟ هذا بالنسبة لقضية حضور الجنازة.
ثم قال: وتعزية أهله. ويستحب أن يعزي أهله.
طيب، الآن دعنا ننظر، إذا بالنسبة للمسلم واضحة. دعنا ننتقل للذمي ماذا قال في الذمي؟ قال: ولا باس بعيادة الذمي، فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم يهودياً وقال: «كيف تجدك يا يهودي».
طيب، الآن حقيقة المذهب عندنا؛ المذهب عندنا في المعتمد أن الذمي يحرم عيادته ويحرم تعزيته ويحرم تعزيته، أن الذمي تحرم عيادته وتحرم ايش؟ تعزيته أنك تروح تعزيه إذا مات له ابن. هذا هو القول المعتمد في المذهب.
لكن شيخ الإسلام ابن تيمية يرى أن القضية مصلحية، وهذا رأي نقوله وإن لم يكن المعتمد، لأنه رأي له جانب كبير من البعد الفقهي وله أيضاً حظ من النظر الحديثي. فشيخ الإسلام يقول لا؛ يقول بالنسبة لعيادة الذمي أو تعزية الذمي فهذه منوطة بالمصلحة، إذا رايت أن في تعزيتك له أو في عيادتك له تحبيب له في الإسلام وسبيل من سبل الدعوة وترقيق قلبه افعل ذلك، أما إذا لا مصلحة ترجى من عيادته أو تعزيته نبقى على الأصل في التحريم، وهذا رأي متوازن جداً في هذا المقام.
لذلك قال: ولا باس بعيادة الذمي. إذاً ابن عقيل هنا هل مشى على المعتمد في المذهب؟ لا، ابن عقيل مشى على الرواية الأخرى، وهي رواية عن أحمد (طبعا نحن ذكرت لكم قول شيخ الإسلام، لكن هو الآن في قول ثالث في المذهب أنه لا باس بعيادته مطلقا، يعني أنا ذكرت الرأي يحرم عيادته، شيخ الإسلام يقول يعاد للمصلحة، رواية أخرى في المذهب لا باس بعيادته مطلقاً وأن هذا من باب يعني أنه موجود في المجتمع مسلم ولو كان ذمي فلا باس بعيادته مطلقا).
وقد يكون يعني هذا الراي مبني على أن مكارم الأخلاق عموماً هي سبب في تحبيب هؤلاء بالإسلام، يعني أن هذا ملازم ما فيش داعي نقول إذا كان هناك مصلحة لا، فان دائماً المصلحة حاضرة في فعل مكارم الأخلاق بدون أن نقول إذا كان هناك إذا كان... فهذه الرواية الأخرى في المذهب هي التي ذكرها ابن عقيل: ولا باس بعيادة الذمي فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهودياً وقال له: «كيف تجدك يا يهودي»، يعني كيف صحتك ايش أمورك؟
ومثل العيادة مسألة ماذا؟ تعزية الكافر إذا مات ابنه مثله، تعزية الكافر إذا مات ابنه. أما مسألة مسلم مات ابنه الكافر فهنا التعزية للأحياء فيجوز تعزيته هذا ولا يستحب بك تفرق بين مسلم مات ابن الكافر فهنا يستحب أن تعزيه، لكنك لا تدعو لميتك بل تدعو له أنه ربنا يصبرك ربنا يثبتك صحيح لا تدعو للميت.
أما الكافر فلا يُعزَّى في المعتمد من المذهب، سواء مات ابنه الكافر أو مات ابنه المسلم؛ لأنه هي التعزية لا؛ الميت مات الله يسهل عليه، لكن هي الفكرة للأحياء، فلذلك العبرة بالحي؛ هل الحي الذي سيعزى مسلم أو كافر؟ ففي المعتمد في المذهب يعزى المسلم ولا يعزى الكافر، لكن كما عرفتم هناك رواية أخرى وهناك قول شيخ الإسلام.
المسألة... عندك شيء أفضل؟ هو بالعكس كيف هل كافر يسمح يؤذي مسلم ما في مشكلة أنه هو يجي يعزيك ما في مشكلة مش تقوله اطلع من الباب يعني ما في مشكلة، يعني هو إذا دخل أي يعزيك أما أنت لا تعزي.
قال رحمه الله: فصل: والغيبة حرام في حق من لم ينكشف بالمعاصي والقبائح لقوله تعالى... الآن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]. الأصل في الغيبة... نذهب الآن إلى أحكام الآداب المتعلقة بالغيبة؛ ما هو الأصل؟ الأصل في الغيبة التحريم -مهم نحفظ الأصل- الأصل في الغيبة أنها محرمة، لكنها كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ على قواعد أصول الفقه هذا نهي صحيح، والنهي يقتضي ماذا؟ التحريم.
طيب، هل هناك حالات تباح فيها الغيبة؟ أي نعم، تباح الغيبة في حالات: الحالة الأولى -اقرا الآن نقرا في شرح الشيخ العيدان- الحالة الأولى قال: في مقام التحذير والنصح. ويدخل... أولاً تباح الغيبة إذا كانت في مقام التحذير أو في مقام النصح.
التحذير مثلاً: شخص ماشي مع شخص وأنت عارف أنه يمشي مع رفيق سوء، وممكن هذا من باب التحذير أقول يا فلان تحذر فلان عنده كذا وكذا مشاكل، فالآن أنا اغتبته ذكرته بما لا يحب أن يذكر، ولكن ما مقصدي في ذكره بهذا؟ أن أحذر هذا الشاب أقوله أنت تمشي مع رفيق سوء أو رجل مبتدع أو ما شابه.
النصح يكون عادة في مسائل الزواج، أن تسأل؛ يأتي السلام عليكم شيخ فلان تقدم لي، شو رأيكم فيه؟ كيف أموره؟ فتقول فلان فيه من العيب كذا وكذا وكذا، وجيد كذا وكذا. الآن ذكره عيوبه هذا من باب النصح فلا إشكال فيه. أو بده واحد يشارك واحد في تجارة؛ شيخ فلان بده يشاركني في تجارة شو بتنصحني فيه ولا لأ؟ والله فلان يا شيخ شحيح، فلان مغفل في إدارة المال، فلان كذا. فالآن ذكرت عيوبه، لكن هو استشارت استنصح، والمستشار مؤتمن. فإذا كان مقصدك من الغيبة النصح أو التحذير فهنا لا إشكال فيها، هي الحالة الأولى.
قال رحمه الله: ومن ذكر في فاسق ما فيه ليحذر منه، أو سأل عنه من يريد تزويجه أو شركته أو معاملته، لم يكن مغتابا له ولا عليه إثم الغيبة، وله ثواب النصيحة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قولوا في الفاسق ما فيه يحذره الناس».
ولا يظن بعمر رضي الله عنه أنه أقدم على ما هو. طبعا هذا الحديث «قولوا في الفاسق ما فيه يحذره الناس» حديث ضعيف جدا، يعني لا ينبغي أن يعتمد على مثله في الأحكام، حديث ضعيف جدا، لكن هي نفس الفكره التي ذكرناها. إذا أول حالة يجوز فيها الغيبة أن تذكر فاسقا بما فيه ليحذر منه، زي ما حكينا تحذير منه، أو سأل عنه من يريد تزويجه، أو واحد متقدم لفتاة فسألوه عنه، هذا مش مقام ورع تقول لا أنا مش أنا، لا أخي أنت دمرت العائلة لأنه هذا فاسق، إذا تزوج هاي البنت بكره رح تدمر، بكره بصير طلاق وبصير بينهم أبناء ومحاكم، فأنت اقطع الشر من أوله بين حال هذا الشاب إذا كنت تعرف فسقه. فإذا في الشركة أو في الزواج أو في شراكة بينك وبينه أو في معاملة، عندئذ لم يكن مغتابا له ولا عليه إثم الغيبة، بل بالعكس أنت تحصل ثواب النصيحة.
لكن هنا شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر النقل، نقل نقلا جيدا له حتى نضبط هذه المسألة، لأن باب الهوى فيها مفتوح. شو بصير؟ إنه أنت بينك وبين شخص خلاف تمام، وبعدين إجى واحد سألك عنه؛ فبتتقول إجى الفرج! يعني أنا سئلت يا شيخ أنا سئلت. أنت كرهان لموقف دنيوي، أنت مش كرهان موقف أنه مبتدع أو موقف أنه والله بيعمل معاصي، لا في بينك وبينه مشكلة، هو من جماعة وأنت من جماعة، ولا هو من طائفة وأنت من طائفة، وقصص هاي. فبتلاقي أنه سئلت عنه؛ تزوج فلان ولا لأ؟ فبتجي فرصة الانتقام، فرصة أنه أنا بدي استشرت شو بدي أحكي عنه؟ هنا يجي تقوى الله عز وجل، هنا تاتي تقوى الله.
يقول شيخ الإسلام -والله يقرأ أنه نص جميل- قال رحمه الله: وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاء وجه الله تعالى، لا لهوى الشخص مع الإنسان؛ مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية أو تحاسد أو تباغض أو تنازع على الرئاسة، فيتكلم بمساوئ مظهرا للنصح وقصده في الباطن الغض من الشخص واستيفائه منه، فهذا من عمل الشيطان.
إيش يعني؟ يعني فعليا هو مبتدع، مبتدع نحن متفقين، أو هو عنده معاصي، عنده معاصي، في عيوب؟ في عيوب، بس سؤالي: أنت لما حكيت عن عيوبه هل فعلا نيتك أنك تريد أن تحذر هذا الشخص لوجه الله؟ وهون البعض بصير يغالط نفسه ويخدعها، لأنه هنا النية لها بعد كبير في أنك ستكون آثم أو مثاب. إذا كان لما نصحوك فيه قلت لهم يا عمي أنا لا أنصح فيه لأن فيه من كذا وكذا من الشرور، فقط نيتك نصيحة هؤلاء، أنت مثاب. لكن إذا كان في قلبك نية الغض منه؛ أنت صح حكيت كلام موجود فيه أنه مبتدع أو عاصي، بس أنت مش هدفك تنصحهم، أنت هدفك تنتقم، أو هدفك أنه بدي أسقط حرمته لأن الناس تحترمه، أنا بدي الناس تحترمني أنا، أو غير ذلك من الأبعاد النفسية. عندئذ يقول لك ابن تيمية: هذا من عمل الشيطان، فعليك أن تعرف الدافع. ومعرفتك بالدافع بتخليك سبحان الله ممكن تسأل عن أشخاص فعلا في بينك وبينهم تحاسد أو تنافس أو شيء، هذا بتخليك هون تحط ما يسمى كوابح أكثر من لما أسأل عن غيري.
لما يسألني شخص عن واحد ما فيش بينه وبينه أي تنافس أو سوق دنيوي أو أي شيء من التحاسد أو رئاسة، تشعر أنه أنت إذا في عيوب أو هذا بتنقد وأنت مرتاح، ليه؟ لأنه أنت عارف أنه أنا بدي... في بيني وبينه شي. المشكله خليت... خلص، برجع أنا برجع أرجع أحس أسرع، خلص برجع شيخ برجع مش مشكلة.
الفكره شو بحكي أنا؟ أما المشكلة وين بتيجي؟ المشكلة بتيجي يا جماعة لما يكون لا، في بينه وبينه تنافس في حقل دعوي، أو في بينه وبينه تنافس في امور بيع تجارة، أو هو أكثر مني مالا أو شيء، بغض النظر، هون بتلاقي أنه في صراع ما بين أني أنا بدي أنصح لله وأحذر منه لبدعتهم أو معاصيهم، ومين بدي أغض منه وأستنقد؟ تلاقي صراع بين ما هو لله وبين ما هو للنفس.
ففي هؤلاء الأشخاص بدك تحط كوابح كتير وأنت بتحكي، وحاول تتكلم على قدر الحاجة، في غيره ممكن تنطلق مش خايف من تبعات نفسك لأنه في بينك وبينهم علاقة -ما بتخاف أن نفسك تجور- لكن هذول اللي في بينك وبينهم تنافس دنيوي أو دعوي أو فئوي أو جماعي أو شيء بدك تحط ألف كابح، لأنه ممكن تخرج كلمة فيها هوى نفس، وممكن يكون تقييمك له في مبالغة؛ هو عنده معاصي بس مثلا خمسين بالمئة، أنت عم بتزود العبارات طلعته لسبعين ثمانين بالمئة! فهون بدك تكون حذر لكثره ما الهوى يؤدي إلى الطغيان وأنت تحسب أنك تحسن صنعا. هي الزوايا ضبابية شوي.
إذا الحالة الأولى التي يجوز فيها الغيبة قلنا ما هي؟ للتحذير أو للنصح.
اثنين، شيخ في بقي شيء؛ قال ولا يظن بعمر، أيوه أقرأ قال ابن عقيل رحمه الله: ولا يظن بعمر رضي الله عنه أنه أقدم على ما هو غيبة عند نصه على الستة وجعل الشورى فيهم، حيث ذكر عيب كل واحد. بل قصد بذلك النصح لله ولرسوله ولاهل الإسلام. يعني هذا كأنهم دليل، ما الدليل على جواز الغيبة إذا كان المقصود بها النصح؟
حتى هي فعليا حتى أكون أنا دقيق هي إذا أصبحت جائزه أنا لا أسميها غيبة، هي إذا أصبحت -نحن نقول جواز الغيبة- بس هي إذا أصبحت جائزه ما عادت غيبة، أصبحت نصيحة مقبولة. بس حتى فقط أن يستقيم الكلام فنقول: ما الدليل على جواز الغيبة إذا كانت على وجه النصح؟ أن عمر بن الخطاب وهو يحتضر رضي الله عنه بتعرف أنه هو حط الخلافة بين ستة صحيح؟ طلحة والزبير وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وقال في كل واحد منهم ما يعيبه؛ قال عثمان في هذا العيب ديروا بالكم، وعلي في هذا العيب، وطلحة في هذا العيب، والزبير في هذا العيب، وعبد الرحمن في هذا... أه هنا لما بين عيب كل واحد من الستة هو ماذا مقصده؟ النصح للمسلمين، أنكم تعرفوا كل شخص من هؤلاء جزاه الله خيرا مبدع في جوانب بس في نقص هون، هذا في نقص هون، هذا في ضعف هون، هذا في ضعف هنا. هل هذا يعتبر أن عمر أغتاب الستة؟ لا، وإنما لما ذكر عيب كل واحد منهم ذكره لقصد النصح لأمة الإسلام والمسلمين.
فهذا دليل على ماذا؟ على جواز مثل هذا النوع، بل هو مش جائز فقط مباح، مستحب، النصيحه هذه مستحبة لأن فيها مصلحة الإسلام والمسلمين، بل قد ترتقي للوجوب في بعض الأحكام إذا كنت أعلم أنني إذا لم أقدم النصيحة ولم أغتب هذا الشخص -بمعنى أذكر عيوبه لقصد التحذير من شر أو النصيحة في أمر خير- إذا لم أذكر هذا العيب ممكن تتسبب كوارث، ممكن ينصب في مكان يؤدي إلى فساد المسلمين، هنا لا أقول فقط يستحب أن تتكلم بل يجب أن تتكلم وتقول فلان فيه هذا العيب احذروا يا جماعة. هل نقول فقط هذا مستحب وتكون المفاسد التي ستاتي مذهلة؟ نقول: يجب، هذه ننتبه لها.
ثانياً المجاهره بالفسق والفجور مثل الظلم والفواحش والبدع المخالفة للسنة. الحالة الثانية التي يجوز فيها الغيبة؛ إذا كان شخص مجاهر بالزنا، مجاهر بالربا، مجاهر بالفواحش، يطلع لك على اليوتيوب يعمل له مقاطع في فجور والفواحش أو يدعو إليها أمام الناس علنا أو ما شابه ذلك، فهؤلاء حتى لو ما حدا سألني عنهم نصيحة أو تحذير، أنا في مجلس عام ممكن اقول ترى يا ناس احذروا فلان واحذروا من دعوته وهذا رجل مجاهر بالمعاصي والفجور والخنا... لاحظ هنا ما في حدا سألني بدي أحذره أو تنصحني حتى أنصحه، هنا أنا ابتداء، بل حتى بتجي بتعرف الناس في مجالسهم العامة بتلاقي ناس مثلا جالسون مجالسهم العامة بتلاقي مثلا والدك تكلم يا أخي والله هذا الفاجر شوف شو بوي كذا كذا حكي بيننا وبينك، فانت بتجيك لا يا با لا تستغيب! أنت شوي شويه أنت هو بيتكلم عن الرجل الفاجر، ما يجي عندك الورع الآن -يعني هذا مش مقام ورع- أنه هو إذا تكلم عن شخص مستتر بمعصيته، أه والله ما بصير، صح. لكن إنسان فاجر يظهر الفجور على التلفاز والسوشيال ميديا ولا يرعوي، هذا لا قيمة له، بالتالي لو كنت في مجلس واحد ذكره بالسوء؛ الله المستعان من فلان يا أخي شايفين فجوره كيف عم... يعني كلام، هل نقول له أنت لا تتورع لا تذكره؟ مثل هذا لا غيبة له، لا إشكال في ذكره، وهذا قد يكون منه إشاعة أمره بين الناس في المجالس العامة والخاصة ليحذر منه، لأنه لم يستحي من الله وعم يدعو الناس إلى الفواحش ويجاهر بها، فسقطت حرمته.
ثالثا التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو له قدرة على إنصافه من ظالمه. طيب الصورة الثالثة التي يجوز فيها الغيبة التظلم، ما معنى التظلم؟ أن يذهب المظلوم إلى القاضي فيذكر له سيئات الشخص الذي ظلمه، أنه يا قاضي هذا الرجل مجرم فعل في كذا وكذا وسوى في كذا وكذا. الآن هذا التظلم هو بطبيعته يقتضي أن تذكر عيوب الطرف الآخر، يعني مش بدك تحكي أمام القاضي فرح تذكر عيوب الطرف الآخر وأنه فعل وأنه نصاب وأنه فعل في كذا. فإذا كنت متظلما وتعرف حالك مظلوم لا إشكال أن تذكر أمام القاضي عيوب الشخص الذي ظلمك، ومن هذا ما يمكن أن يدخل فيه أن المرأة لما تذهب تشكو عيوب زوجها؛ المرأة بتروح عند القاضي قضية شقاق ونزاع، طيب ما هي القاضي بده يسألها شو بدها تحكي؟ لا أنا ما بستغل، طيب شو كيف بدنا نعرف على مين الحق؟ بدها تحكي والله زوجي عمل في كذا وأخلاقه وكذا وبيسوي في كذا، بشرط أنها تكون مظلومة فعلا مش هي اللي بتبهر الأمور وبتعمل أفلام مش موجودة، فإذا ذكرت عيوب زوجها أمام القاضي حتى يفصل في الحكم فهذا لا يعتبر من الغيبة المحرمة.
الحالة الرابعة الاستفتاء، بأن يقول أو تقول للمفتي: ظلمني زوجي أو اخي، وما طريقي في الخلاص منه؟ أنا مستفتي بيجيني كثير بتصير معانا أنه بيجيك امرأة تستفتي في حال زوجها، أو زوج يستفتي في حال زوجته، أو أخ يستفتي في حال أخيه، فيذكر لي عيوبا في أخي. بس أنا مش قاضي أنا مفتي، بالتالي هل يجوز لي أن أعطيه مساحة يترك فيها يذكر فيها عيوب أخيه عيوب الطرف الآخر؟ ما دام سأصدر فتوى أنا محتاج أن أسمع وأعرف طبيعة عيوب الطرف الآخر، فذكره للعيوب في هذه الحالة لا يعتبر غيبة، لأنه الفتوى هي مثل القضاء بس شو الفرق بينهم زي ما اخذنا في المدخل الإلزام، أو هذا الإلزام. فبالتالي شيء متصور أن المرأة لما تيجي تحكي للمفتي بدها تحكي له عيوب زوجها، أو الزوج لما بده يشكو زوجه، أو الأخ لما يشكو أخوه وما شابه ذلك من باب الفتوى طبعا.
الحالة الخامسة الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب. الصورة الحالة الخامسة؛ إذا كان هناك إنسان عاصي ممكن مستتر -يعني مش ضروري يكون مجاهر هنا- هنا عاصي مستتر أو إنسان واقع في منكرات، فأحتاج أن أذكر... مثلا استعين بشخص، أريد مثلا أن استعين بشخص من أجل أن نؤثر عليه ونحول بينه وبين معاصيه. مثلا أنت ممكن أعطيك مثال؛ ممكن تعرف واحد من أقاربك عنده معاصي، هو مش فاسق فاجر معلن ولا سوشيال، عنده معاصي بعملها في بيته وأنت حاب أنك تغير واقعه وتمنعه من هذه المعاصي التي يفعلها في بيته، فممكن تطلب مثلا من قريب لك أن يساعدك في نصح هذا الشخص، صح؟ ممكن تشوف أني أنا مليش ميوني عليه، بس والله بعرف مثلا فلان ابن عمي أكثر ميوني عليه أو بيقدر يؤثر عليه، فبتبذل له بتقول يا فلان ترى صاحبنا كذا أو قريبنا كذا عنده في بيته كذا وكذا ومعاصي ومنكرات وأنا سمعت أنه بيعمل كذا. أنت لاحظ أنت الآن عم تفشي عيوب بس شو؟
هدف من إفشائه الإصلاح، الإصلاح يعني هدفنا أن نساعد هذا العاصي على ترك معصيته. أنت ما راح تروح على أي واحد، لا، على واحد تعرف أنه سيعين على إنكار المنكر وتغييره. فبتبع هذه المعلومات بهدف أنه هو يروح ويساعدني، أو لحظة، يروح على حسب طبيعة المسألة، يروح يغير هذا المنكر. أو ممكن أنت تروح حتى أحياناً لهيئة قضائية أو سلطة أمنية لما تعرف أنه في مكان ماشي في معاصي مستترة بس عم تتكرر فبتحب، أو أمنية، أنت مش عم تتظلم، لا شيء لك بس بدك تروح عليهم مشان إيش يوقفوا هذا المنكر، يزيلوا هذه المعصية. فرح تروح تحكي أنه والله في أشياء غريبة وصاحب البيت عنده كذا وكذا واشكالات، هذا غيبة بس غيبة جائزة. إذا هذا، كنا هذا احنا نسميه أصلاً نصح وتوجيه؛ لأن كلمة الغيبة الأصل أن تستعمل على الصورة المحرمة.
الحالة السادسة قال: التعريف، فإذا كان الإنسان لا يعرف إلا بلقبه كالأعمى والأعرج، جاز تعريفه بذلك بنية التعريف. تعرفوا كثير من الأئمة لهم ألقاب مثل: الأعمش سليمان بن مهران، وإنما الأعمش مشكلة في العين، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز؛ وأصبحت ألقاب لهم، وأصبح في كتب الحديث دائماً لما يروى إيش يقول: روى الأعمش عن فلان ابن فلان، روى الأعرج. ففي كثير من الناس أصبح له لقب، هذا اللقب يدل على عيب في جسده أو في خلقته، وعرف به وطار. هل يجوز أني استعمل هذا اللقب وأطلقه عليه في أثناء غيبته؟ أقول: اجا الأعرج، والله اجا الأعمى، اجا إيش احنا مثلاً ألقاب يعني من هذه الأشياء اللي بيطلقوها الناس على بعضهم. هل يجوز إذا كان أخوك له لقب فيه لقب، فيه عيب في جسده أو في مشيته أو في تصرفه، فأصبحت تناديه، تناديه، تتكلم عنه في غيبته بهذا اللقب، تتكلم عنه في غيبته بهذا اللقب؟ ما حكم أن أتكلم عنه في غيبته بهذا اللقب وأقول: شفت الأعرج شو عمل؟ شفتم الأعمش شو عمل؟ يقولون: جائز إذا كان لا يعرف إلا بلقبه؛ يعني إذا كان إذا ذكرت اسمه لا يعرف، بل احتجت أن أذكر لقبه ليعرف، لا أشكال في ذلك. تمام، لا أشكال في ذلك؛ يعني احنا الآن بدنا نحكي لك عن شخص، بقول لك سليمان بن مهران، بتقول لي: مين سليمان بن مهران؟ أقول لك سليمان بن مهران، بضلني أقول لك والله ما أنا عارف. بقول له: يا زلمة الأعمش، عرفته؟ اه، الأعمش! فالآن أنت احتجت أن تجيب هذا اللقب مع أنه عيب، من أجل أنه بس من أجل أن يعرفوه، وليس قصدي الانتقاص، وإنما قصدي أن يعرف الطرف الآخر من هو.
ذكرونا في هذه الحارات التي عندنا، واحد لقب الضبع. كل ما شوي واحد سالني بقول لي: محمود كذا. بقوله: مين محمود؟ بقول لي: محمود فلان. بقوله: هو الضبع؟ بقول لي: آه، الضبع! خلص، بعرفوه ساعتها؛ لأنهم مسمين حالهم زي الحواري، مسمين حالهم ألقاب، وهم مئة واحد محمود، ينادي محمود محمود محمود. فاذا قيل هذا، عرف. بس أنا بقوله: إن شاء الله ما يكون الأخ يزعل من هذا اللقب، يعني، بس هو هكذا عرف وعاشت حياته. فهي الفكرة أحياناً تحتاجها حتى يع- حتى ما يصير فيه من الورع أنك، أنت هنا ما مقصدك من ذكر هذا اللقب مقصدك الاستنكار، ولا بس تعرف مين هو؟ إذا كان مقصودك تعرف مين هو، لا أشكال فيه.
فهذه إذاً سبعة أمور نظمها بعضهم فقالوا: إذا بدك تجمع هذه الأمور السبعة، احفظ هذا البيت، أو هذه الأمور الستة عفواً، احفظ هذا البيت: أقدح ليس بغيبه في ستة أحوال، ستة لا يعتبر فيها القدح غيبة، متظلم ومع، متظلم ومعرف ومحذر. متظلم عرفناه أمام القاضي، ومعرف اللي هي المسألة الأخيرة، ومحذر اللي هي الصورة الأولى. ولمر- فسقاً اللي هي الصورة الثانية المجاهر بمعصيته، ومست- التي هي الصورة الرابعة، ومن طلب الإزالة في إزالة منكر. أحفظ هذول البيتين، خلص، بتكون أنت جمعت إن شاء الله الصور الست التي يجوز فيها الغيبة.
هنا فرع جميل ذكره، فرع بس من باب المناقشة: هل غيرت المرأة عذر من أعذار غيبتها لضرتها؟ هذه بحثوها البعض. المرأة زوجها متزوج عليها، فبتتعرف الضراير شو بصيروا؟ كل واحدة بس تدخل زوجة عليها، اه فلانه مكسورة الرجل، الله لا يردها. وهذيك بتدخل على الثانية: اه فلانه كذا رائحتها أبصر شو قصتها. وعلى المنوال هذا. فهل هذه مساحة نعطيها للزوجات الضرائر؟ لا، وأنت ما تحسم المسألة، وأنا بدي أقول لك إن هذه مسألة بحثية.
هنا قال: ووجه في الآداب احتمال. تذكروا لما اخذنا في المدخل لمذهب الحنابله ما معنى الاحتمال عندنا؟ نعم يعني مش ايش هو، يعني كل قول لم يصل إلى أن يكون وجهاً مستقراً في المذهب. تمام، الاحتمال أقل من الوجه إذا بتذكر، هو لم يصل إلى أن يكون ماذا؟ وجهاً مستقراً في المذهب، بالتالي لا يفتى به كفتواه، لكنه يذكر كاحتمال؛ أحد الاحتمالات التي ذكرها الحنابلة جواز ذلك بناء على حديث عائشة: استئذانت هالة بنت خويلد، اخت خديجة بنت خويلد، على النبي صلى الله عليه وسلم. هذا بعد وفاة خديجة بسنوات في المدينة المنورة، دخلت مرة هالة بنت خويلد على النبي صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك. سبحان الله، حب النبي عليه الصلاة والسلام لخديجه نموذج يحتذى. بعد وفاة خديجة، جاي اختها هالة بنت خويلد دقت على باب النبي عليه الصلاة والسلام، وبترتع الأخوات بيكون مثلاً نبرة صوتهم فيها يعني مقاربة. فلما دقت الباب النبي عليه الصلاة والسلام وسمع صوتها، قال: ذكرت بخديجه، فارتاع لذلك؛ يعني تحرك قلبه تذكراً لتلك الأيام الجميلة مع زوجته. قال: فعرف استئذان خديجة، يعني قال: والله بيشبه استئذان خديجة، تذكر زوجته فارتاع لذلك. فقال: اللهم هالة، قال: يا رب تطلع هالة اختها، بس هو عارف أن خديجة الله يرضى عنها توفت.
قالت عائشة: فغرت. قالت عائشة: فغرت أنه كيف النبي صلى الله عليه وسلم ما زال يحن لخديجه؟ فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش؟ يعني يا رسول الله شو بدك يعني، خديجة عجوز من عجائز قريش حمراء الشقين. تمام هذا هو الشق، حمراء الشقين يعني خدودها فيها حمرة، هلكت في الدهر الغابر، قد أبدلك الله خيراً منها. هي المشكلة وين؟ حمراء الشقين هي ذكرتها على أنها عيب يعني، تمام؟
فالبعض قال: هذا يدل على ماذا؟ لا يدل على ماذا؟ على أن على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على عائشة قولها ذلك، فاستنبط كاحتمال بعض أهل العلم أنه يحتمل أن يعفى عن المرأة، مش أنه تدعى المرأة، لا يعفى عن كلامها في هذا لغلبة الهوى عليها في هذا الموضوع، فالغيرة نحوها. الصحيح المذهب عندنا أنه هي ليست عذر يبيح الغيرة.
لأن البعض الآن، كيف هذا حديث البخاري ومسلم؟ اه، أنا نسيت والله شو دراني، مشكلة اليوم ربطوني الشباب. طيب، ال- مش ك أتكلم هسه هذا الحديث؟ البعض الحنابلة قالوا: يحتمل أن يكون أن تكون الغيرة عذر من الأعذار التي تبيح الغيبة، بس هذا مش هو الوجه المعتمد عندك. طب إذا قلنا لا، الغيرة لا تبيح، الغيرة لا تبيح الغيبة، طيب كيف سنفهم هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقول لها: اتق الله يا عائشة، ما أنكر عليها، صحيح؟ كيف سنفهم هذا الحديث؟ شو رايكم؟
الآن عائشة قالت: ماذا تريد في امرأة عجوز من عجائز قريش حمراء الشقين قد أبدلك الله بهما؟ الآن الذين كما قلت هناك احتمال استخراجه بعض الحنابلة أن هذا يدل على أن الغيرة تبيح الغيبة، بس الصحيح وهو معتمد الحنابلة أن الغيرة لا تبيح الغيبة للمرأة. ونصير كل واحدة تحكي عن ضرتها عاد! طب هذا الحديث، عائشة ألم تغتب خديجة؟ كيف سن- كيف نفهم هذا؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لها: اتق الله يا عائشة. يعني عائشة في مقام آخر إذا بتذكر لما تكلمت عن صفية أنها قصيرة، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «قد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته». بالتالي أنت في حديث آخر عائشة كان عندها غيره، ولما تكلمت في حق صفية أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليها.
إذاً هذا الحديث يجب أن يفهم في سياق آخر، يجب أن يفهم في سياق آخر، ما هو؟ أيوه، المقصود في الصفة الموجودة مش هذا أحد الاحتمالات التي ذكرها البعض أنه كلمة حمراء الشقين هي ليست عيب في الخلقه، لكن هناك ما هو أجمل منها، فهي تقول: يا رسول الله هي حمراء، أنا مش حمراء. تمام؟ يعني كيف أقول: هو لابس نظارة، أنا مش لابس نظارة. هو لابس نظارة عيب أصلاً حتى بين الناس حتى نقول أنك اغتبته لما قلت أنه لابس نظارة؟ في أمور هي ليست عيب، أنه يعني حتى في العرف ليست عيبية، بس في شي أحسن من شي. فلو ذكرت أنه فلان لابس نظارة مش لابس نظارة، والله أنا أحسن، أنا مش لا لابس، هو لابس لا يعتبر أصلاً بحد ذاتها غيبة؛ لأنها بحد ذاتها ليست عيباً في الخلقة تماماً.
وهذا قد يكون لبعض، وقد تكون عائشة تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم الآن الرجال يتفاوتون في الصفات التي يحبونها في النساء صح؟ يعني في واحد يحب المرأة التي وجهها أبيض أبيض، في شاب لا يحب المرأة التي وجهها مش رب بالحمرة. فقد تكون عائشة تعرف أن النبي عليه الصلاة والسلام يفضل يفضل من الصفات ألا يكون هناك حمرة في الخد. هسا اللي في عمره حمرة في الخد هو عيب؟ هو مش عيب، لكن هي عائشة تقوله إن أنا يا رسول الله في شي أحلى من خديجة. فهذا أحد الاحتمالات الكبرى أن هذا أصلاً ليس غيبة، يعني هي لم تذكر عيباً من عيوب خديجة حتى يقال أن اغتابت، وإنما ذكرت شيئاً قد يكون يحب النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أعلى منه فقط. فهذا احتمال قوي وأذهب إليه.
في حدا عنده رأي آخر؟ إيوه، ممكن من باب التعريف أنها فعلا هي عجوز من لا هو واضح أنه مش السياق مش سياق تعريفي، سياق أنه أنا موجودة يا رسول الله خلص، يعني ربنا بدلك بامراه شابة. أن تكون المرأة عجوز هذا مش عيب في الخلقة هذه فترة عمرية. كيف تحكي: وهذا الرجل أصبح مسناً؟ يعني هو كونه مسن يعني عيب أنه مسن أو عيب؟ ليس عيباً، هذه فترات عمرية. تفضل، ممكن من باب غيبة تذكر أخاك بما يكره طيب، طيب في حال حضور الشخص أو في حال وفاة أخت مترف، خديجة رضي الله عنها لم تكن يعني يعني خلينا أقول يعني من أفضل الإجابات أن نقول هو هو ليس عيباً بالمعنى الحقيقي في الخلقة، وإنما ذكرت كمالها أن أنا يا رسول الله فتاة شاب كذا، هذيك مرة اختيارة والله يسهل عليها، بهذا المعنى. فهي ليست غيبة، وإنما هو إظهار للغيرة، وهذا يجمع بين هذه الأمور وغيرها.
فصارت الغيبة إذاً أن تذكر أخاك بما فيه من النقص والعيب ولا تقصد بها إلا الإزراء على المذكور والطعن فيه، هذه الغيبة المحرمة. نختم بها، الغيبة المحرمة أن تذكر النقص والعيب في أخيك ولا يكون قصدك من ذلك إلا إيش؟ إلا الإزراء والتنقص والطعن، فهذا هو الغيبة التي لا تجوز، والصور السابقة هي غيبة تجوز. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل