الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترا، وعلى آله وصحبه ومن نهجه اقتفى. أيها الأكارم، في مجلس يتجدد بنا في برنامج "ملكة للتأصيل والتفريع على مذهب السادة الحنابلة" رضوان الله تعالى عليهم؛ اليوم موعدنا مع الكتاب الختامي في المستوى الأول بحمد الله، ألا وهو كتاب في فقه الآداب الشرعية، وهو كتاب "فصول في الآداب" للإمام أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي رحمة الله تعالى عليه، أحد كبار الحنابلة في فترة المتوسطين حقيقة، إذ هو ليس في فترة المتأخرين، ولكنه كتاب نافع خفيف لطيف يحسن التعليق عليه وتحريره على قواعد المذهب.
حقيقة، أنا أعتقد أن هذا جيد أن يدرس في المستوى الأول لطالب المذهب الحنبلي أو الشافعي أو المالكي أو الحنفي، وهو أن الطالب في هذه المرحلة من دراسته الفقهية يدرس فقه العبادات كاملا وفي كتاب مستقل كما فعلنا في "بداية العابد"، ثم يدرس فقه الآداب؛ لأننا نحن في العادة لما نتكلم عن الآداب مثل السلام، والعطس، والمصافحة، والمعانقة، والغيبة، والنميمة، والتعامل بين الجنسين، عادة هذه الأحكام لا تأخذ حظها من التحرير الفقهي، أي نتعامل معها على أنها أخلاق وآداب، لكننا لا نعرف تفاصيلها في الأحكام الفقهية التكليفية: الواجب، والمستحب، والمكروه، والحرام، فتشعر أن طالب العلم ضائع وتائه فيها.
وعادة ما إذا أراد أن يدرسها، تجده يدرسها ضمن المطولات؛ يعني عندما يصل المستوى الثالث أو الرابع ويمر على كتاب مثل "زاد المستقنع" مع شرحه "الروض المربع" أو مع كتب "المنتهى"، تجده يجد هذه الأحكام الفقهية المتعلقة بالآداب منثورة بشكل مشتت ضمن الموسوعات الفقهية الكبيرة. الجميل في هذا الكتاب "فصول في الآداب" أنه جمع لك شتات هذه المسائل ووضعها لك في كتيب صغير يحسن أن تدرسه في المعاهد، وفي المساجد، وفي الأماكن العامة، لأن الناس كثيرا ما يحتاجون فقه الآداب.
أنت في المسجد جيد أن تعطي الناس فقه السلام، لأحكام تكليفية: ما هو الواجب والمندوب والحرام والمكروه في هذه المسائل؟ وفقه العطاس، وليس فقط إعطاءه كناحية أخلاقية. الآن نحن في علم السلوك نتكلم عنه كنواحي أخلاقية وضرورة إفشاء السلام في المجتمعات وتشميت العاطس، وتعطيني خطبة؛ ممتاز، جزاك الله خيرا، لكن نحن هنا فقهاء، أعطني الأحكام الفقهية المتعلقة بهذه الآداب حتى أستطيع أن أعلمها للأجيال القادمة من هذه الأمة، وتبقى هذه المسائل حاضرة في حياتهم.
الآن هناك مسائل فقهية ربما يعتني بها الفقهاء أكثر من اهتمام عامة الناس بها، مثل تفاصيل مسائل البيوع، وتفاصيل مسائل المناكحات والجنايات، لأنها طويلة والأمور فيها عريضة؛ أقول هذه لها طبقة معينة من الطلاب يدرسونها، والناس تسألهم عنها وخلاص نجيبهم، وكفى الله المؤمنين القتال. لكن فقه الآداب هذا يحتاجه الجميع، يعني هذا شيء عملي يومي، الكل يمارسه مثل العبادات؛ لابد تعلم للناس كدروس كاملة؛ لأن هذه ممارسات يومية أنت تصادفها سواء في مسجدك، في المنزل، في بيئة العمل، في الحياة العامة، فعلى الأقل أن أعرف ما هو حكم الله سبحانه وتعالى في مثل هذه المواقف الأدبية. فمن هنا ختمنا هذا المستوى الأول بهذه الرسالة اللطيفة للإمام أبي الوفاء ابن عقيل رحمة الله تعالى عليه.
طبعا، قبل أن أشرع في التعليق على هذه الرسالة، أريد أن أكرم أحد الطلاب الأكفاء الذين كانوا معنا في "يوم الهمة"؛ يوم الهمة الإخوة جردوا فيه كتاب "بداية العابد وكفاية الزاهد" كاملا في أربعمائة وعشرين سؤالا، وجزاهم الله خيرا جميعا، كل من حضر وتعب، سواء كان مائة بالمائة، خمسين بالمائة، ستين بالمائة، الكل أبدع، الكل قدم، الكل اجتهد، وهذا الذي نطمح فيه إن شاء الله أن تكون الحالة الفقهية في بلادنا حالة عامرة، ويكون هناك اهتمام واحتفاء.
أحيانا شحذ الهمم مهم يا شيخ؛ المنافسات بين الشباب من باب أن الإنسان يشعر بالاهتمام وقيمة الإتقان. أخونا الشيخ مشعل الرقي -الله يكرمه- كان هو الأول على إخوانه في هذا اليوم، حيث أجاب عن الأربعمائة وعشرين سؤالا بخطأين فقط، هذا بالنسبة لقسم الذكور، وإحدى الأخوات الله يكرمها أجابت بدون أي أخطاء، يعني أشطر من مشعل بالنسبة لقسم الإناث. أنا الفائدة التي أريدها أن مشعلا يكلمني الآن لماذا استطاع أن يجيب عن هذه الأسئلة بدون أخطاء، أو بخطأين حتى نعرف قيمة الاهتمام؟ إيش فعلت يا مشعل؟
طبعا بعد توفيق الله أولا وآخرا؛ لأن الإنسان دائما يتبرأ من حوله وقوته إلى حول الله وقوته. قبل يوم الهمة كان في أسبوع كامل ترك كل دراسته وانشغالاته وأكب على الكتاب، أسبوع كامل وهو يراجع ويحفظ، حتى إذا جاء هذا اليوم استطاع أن يقدم فيه فائدة جيدة، يعني هو لا يعتمد على الذكريات وما كان خلال الدروس، لا، هناك نوع من الجدية، نوع من الاهتمام. هذا الاهتمام يولد طالب علم صحيحا، أما الذي يعطي للعلم فتات وقت، ودائما منشغل عنه، ودائما عنده اضطرابات فيه، ويحضر يوما ويغيب أياما، والمراجعة مستوية؛ هذا يخرج طالب علم "أعرج"، يتذكر أشياء وناسي أشياء. لكن طالب العلم الذي يريد أن يكون جادا عليه أن يهتم، وبناء على هذا قررنا أن نعطي الشيخ مشعل هذه المجموعة المميزة من كتب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم، أسأل الله عز وجل أن ينفعك بها وأن تكون من الفقهاء العاملين بإذن الله. بس بعد الدرس إن شاء الله، ليس وقتك الآن.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللحاضرين، ونجِّ إخواننا المستضعفين من المؤمنين. "بسم الله الرحمن الرحيم، ربي يسر ولا تعسر، آمين. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. هذه نبذة من فصول الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة".
طبعا هذه ديباجة ليست من كلام المؤلف؛ قال: "تأليف الشيخ الإمام القدوة أبي الوفاء ابن عقيل"، هو لا يتكلم عن نفسه بهذه الطريقة، وإنما هذه ديباجة يضعها أصحاب المخطوط، يعني طالب الشيخ أو أحد الذين نسخوا المخطوط وضعوا هذه الديباجة، وليست هي من كلام أبي الوفاء ابن عقيل، تمام؟ يعني هو لا يعقل أن يقول "وهذه من تأليف الشيخ الإمام القدوة" وهو يتكلم عن نفسه؛ مفروغ منه، فهذه ليست من كلامه وإنما من كلام النساخ لهذا المخطوط.
هذه الرسالة في فصول الآداب اختُلف: هل هي رسالة مستقلة كتبها أبو الوفاء ابن عقيل في الآداب، أم هي مأخوذة من كتابه "الفصول"؟ لأنه له كتاب كبير في الفقه الحنبلي اسمه "الفصول"، كتاب في مجلدات ذكر فيه الفقه الإسلامي من أوله إلى آخره. فالبعض يقول: هذه الرسالة التي تسمى "فصول في الآداب" هي مستخلصة من ذلك، وليست رسالة مستقلة كتبها أبو الوفاء ابن عقيل في هذا الصدد. والبعض يقول: قد تكون رسالة مستقلة واختصرها من كتابه الكبير؛ كل هذه احتمالات واردة، وإن كنت أنا أجنح للخيار الأول: أنها ليست رسالة مستقلة، وإنما تم انتقاؤها من كتبه؛ لأنه لم يضع ديباجة للكتاب، لاحظوا "فصل: السلام المبتدأ"، طيب وين كلام البسملة والحمدلة؟ العالم إذا بدأ يصنف كتابا بماذا يبدأ؟ بالبسملة والحمدلة. وكما قلنا، الديباجة التي في أول الكتاب ليست من وضعه، هذه من وضع النساخ؛ الذي يظهر لي أنها رسالة مأخوذة من كتابه الكبير وليست رسالة مستقلة هو صنفها بنفسه، لكنها في الجملة نافعة يحسن التعليق عليها.
المهم قال: "هذه نبذة من فصول الآداب". الآداب يا إخواني جمع أدب، وأصله مأخوذ من "الأَدَب" بإسكان الدال، ما هو الأَدَب بإسكان الدال؟ هو دعوة الناس إلى الطعام، ثم أُخذ منه "الأَدَب" بفتح الدال وأصبح يطلق على كل شيء من مكارم الأخلاق ومحاسن العادات التي يُدعى الناس إلى الائتساء بها. وهذا لاحظوا العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي؛ إذا الأدب في اللغة بإسكان الدال هو الدعوة إلى الطعام، ثم أخذوا منه كلمة "الأدب" بفتحتين، وأصبح يدل على دعوة الناس إلى الأقوال والأفعال الحميدة التي يُحمد الإنسان عليها، فكأن هذه الأقوال والأفعال الحميدة كأنها نوع من الطعام الشهي الذي يُدعى الناس إلى تناوله وتعاطيه. هذا نوع تجانس بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي.
وعموما، الأدب له عدة معاني الحقيقة في الاصطلاحات؛ فهناك الأدب عند أدباء اللغة العربية، يطلق على النثر والشعر، وكتاب في الأدب ومحاسن الأدب، فالأدب عند اللغويين يطلق على الشعر والنثر المستحسن الذي يطرب معه الإنسان ويستفيد منه. لكن هنا نحن لا نتكلم عن الأدب عند الأدباء، وإنما نتكلم عن الأدب عند الفقهاء، والادب عند الفقهاء إذا أردنا أن نأخذ عبارة فقهية فنقول: هو أن يفعل الإنسان ما يُجمله ويزينه، وأن يترك ما هو يشينه. ما هو الأدب عند الفقهاء؟ أن تفعل الأشياء التي تجملك وتزينك وتترك الأشياء التي تدنسك وتشينك. في أشياء بتخليك فعلا تكون جميلا في حقك من الأخلاق الرفيعة والسلوكيات الرائقة، وفي أشياء بالعكس تدنسك، تكون تشينك، يعني عيب فيك، بصمة عيب وليس بصمة إيجابية في شخصيتك، فهذا هو الأدب عند الفقهاء.
قال: "ومكارم الأخلاق". وأما الأخلاق فهي جمع خُلق، والخلق يطلق على السجية والطبع والمروءة والدين، كل هذا يأتي بمعنى الأدب. فالاصل في الأخلاق أنها عبارة عن طبائع في النفوس؛ فالشجاعة خُلق، والكرم خُلق، والبخل خُلق، والشح خُلق. الخلق ما معناه؟ العادة والطبيعة. لكن هناك أخلاق محمودة وهناك أخلاق مذمومة، فلذلك قال "ومكارم الأخلاق"؛ لأن هناك مساوئ الأخلاق. فالخلق هو ما تطبع عليه النفس من خير أو شر، وهل هو فطري أو يمكن اكتسابه؟ منه ما هو فطري، يعني ربنا خلقك كذا، ومنه ما هو مكتسب بالتربية الجيدة والاهتمام من الأب والأم حتى الإنسان يكتسب هذه الطبائع. فإذن الخلق هي الطبائع التي توجد في الإنسان، وقد تكون جيدة وقد تكون رديئة، ومنه ما هو فطري ومنه ما هو مكتسب. هنا نحن نهتم بذكر مكارم الأخلاق، ونحن نتكلم هنا عن الطبائع المشروعة الجميلة، فندرس فقهها وأحكامها.
تعريف الشيخ الإمام القدوة أبي الوفاء ابن عقيل رحمة الله تعالى عليه؛ طبعا ابن عقيل له تقلبات عقدية كبيرة في حياته، ابن عقيل كان معتزليا من أشد المعتزلة، ثم بعد ذلك استتيب كما ذكر ذلك ابن قدامة، استتابة كبيرة في مجمع كبير واعترف على نفسه بالخطأ؛ لأنهم قيل إن أفكاره الاعتزالية كادت أن تخرجه من الملة، فتم استتابته حتى تخلى، وفي النهاية هو عالم كبير من علماء الحنابلة، لكن تمت استتابته في مشهد مهيب وعاد إلى طريقة أهل الحديث، وألف كتاب "الانتصار لأهل الحديث".
لكن حقيقة عودته ليست مائة بالمائة، يعني مخلط شوي، ليس على طريقة أهل الحديث مائة بالمائة في الاعتقاد، لكن على الأقل أنه ترك الشر الذي كان في بداية حياته في تمسكه بالاعتزال ودعوته إليه، وانتقل إلى مذهب أصاب فيه وأخطأ في نصرته لأهل الحديث، وهذا بشكل عام الإنسان الذي يغرق في العلوم الكلامية ثم يحاول الرجوع إلى الطريقة الأثرية نجد أن عودته صعبة، تجده يخلط بين إصابة وخطأ، كما حصل مع أبي الحسن الأشعري نفسه؛ أبو الحسن الأشعري كان معتزليا أربعين سنة، وعندما اختلف مع زوج أمه الجبائي ترك الاعتزال وانقلب عليه وأصبح يرد على المعتزلة وأصبح على طريقة ابن كلاب، ثم قيل إنه اختلط بشيء مع الحنابلة في بغداد واستفاد منهم وتغير، وألف آخر كتبه "الإبانة" وأعلن فيها أنه على عقيدة أحمد بن حنبل، لكن حتى عودته الأخيرة ليست عودة خالصة.
سبحان الله، العقل الكلامي الفلسفي صعب أن تعود معه إلى نقاء، لأنه الطريقة الفلسفية الكلامية تختلف عن الطريقة الربانية الواردة في الشريعة، وتحتاج إلى جهد كبير جدا جدا لتطرد الوساوس الكلامية وتعود إلى نقاء الوحي. لذلك من البداية لا تدنس نفسك بالطرق الكلامية، إنما في القرآن والسنة من البراهين العقلية ما فيه الشفاء التام لمن يبحث عن الهدى والاستقامة. رحم الله الإمام أبا الوفاء ابن عقيل وغفر لنا وله ولجميع علماء المسلمين، نبدأ إن شاء الله بالذكر الحكمي الأول من أحكام الآداب وهي أحكام السلام. قال رحمه الله: "فصل: السلام المبتدأ يكون من الماشي على القاعد، ومن الراكب على الماشي والجالس". المسألة الأولى التي سنبدأ بها اليوم إن شاء الله هي مسألة السلام، فقه السلام والأحكام المتعلقة بالسلام.
أولاً: ما هو السلام؟ السلام ابتداءً قبل كل شيء هو اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه الخالي من العيوب والنقائص، وهو في الأصل اسم من أسماء الله الحسنى. أما هنا في السياق الذي نحن فيه، السلام المراد به التحية؛ في سياق الآداب، إذا أطلق السلام في فقه الآداب، فالمراد به «أفشوا السلام بينكم». ما معنى أفشوا السلام بينكم؟ هي التحية المعروفة.
طبعاً إخواني، نحن سنقرأ المتن وأيضاً شرح الأستاذ العيدان سنأخذ منه مسائل؛ لأننا لذلك أتينا بالشرح، وقد أضاف مسائل مهمة وتعليقات على كلام ابن عقيل وإضافات، حتى يكون الكلام إن شاء الله جيداً. لكن الكتاب في الشرح كان بإمكانه أن يكون مرتباً أكثر؛ فلذلك أعانكم الله، بدكم تكسبوا حتى تخرج أنت بمادة مفيدة مرتبة أكثر تنسيقاً من شرح الأستاذ، نحن إن شاء الله سنعتمد على ما أعلقه وسأكتب ما يمكن الاستفادة منه على دفتر خاص أو على أي شيء، المهم أنك تحصل مادة مفيدة.
السلام إذاً هو التحية المعروفة، لما أقول لشخص: السلام عليكم، أنت تقول لشخص: السلام عليكم، ما معنى هذه التحية؟ السلام عليكم بمعنى الأمان، يعني السلامة والطمأنينة عليكم. السلامة من الخوف والعيوب والنقائص، كلمة السلامة خليها عامة لكل هذه الأمور. نعم، حتى في تحية الإسلام لما تقول السلام عليكم، أنت تقصد بالسلام اسم الله، يعني اسم الله السلام عليكم، ايش يعني اسم الله السلام عليكم؟ يعني دعاء بأن تحل عليكم بركة اسم الله السلام. المعنى الثاني للتحية: أنه اسم من أسماء الله الحسنى، نطلب أن تحل بركته عليكم، وهذا نص عليه أحمد، أن السلام هو اسم الله.
أنا هنا أستغرب أحياناً؛ دخلنا في نقاش قديم مع بعض الإخوة ومع بعض الأساتذة الجامعيين، أنك تقول لهم: هذا القول يا إخواني، السلام هو اسم من أسماء الله؛ فالبعض يستهجن هذا الكلام، يقول لك: يا أخي هذا الكلام مش معقول. لأنه كان النقاش بده يميت مع أحد الأفاضل، دكتور كبير أستاذ دكتور، كان يريد أن يؤكد جواز إلقاء السلام على اليهود والنصارى. أنا أقول: يا أخي ما يجوز هذا، النبي ﷺ يقول: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام». فهو مستهجن، يقول: يا أخي ايش المشكلة لو قلنا السلام عليكم؟ وأنتم فاهمين الحديث غلط.
فقلت له: أنت عارف شو معنى السلام؟ لماذا لا يجوز أن تبدأ بها اليهود والنصارى؟ لأنه فيها بعد عقدي؛ كلمة السلام عليكم أنت تقول اسم الله السلام عليكم، والله لا يريد أن يعطى اسمه لهؤلاء الأنجاس الذين ليسوا بمسلمين. القضية ليست قضية ذوقية فقط أو حياة اجتماعية، هي فيها جانب عقدي يتعلق باسم الله السلام؛ أن هذا اسم من أسماء الله الحسنى، أنت تطلب أن تحل بركته على الناس، الله عز وجل هو الذي يقرر وشرع لنبيه ﷺ من يعطى هذه البركة ومن الذي لا يعطاها، فلذلك تم التشديد في السلام وأنه لا تبدؤوا كما جاء في الحديث: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام»، لأن هذه بالتحديد هذه اللفظة بعد مختلف عن سائر التحيات زي صباح الخير ومساء النور، لها بعد مختلف، السلام لها بعد عقدي وليست فقط بعداً أخلاقياً سلوكياً.
إذا فهمنا ما معنى التحية الآن إخواني، انتهينا من هذا الموضوع. ابن القيم رحمة الله عليه يقول كما عندكم في الشرح: ويجوز ملاحظة كلا المعنيين، يعني أنت ما في داعي ترجح، يمكن الجمع. قال ابن القيم رحمه الله: والصواب مجموعهما، أن السلام يحمل هذا وهذا، فتضمن اسماً من أسماء الله تعالى بقصد التوسل به وطلب السلامة منه. فإذاً جملة السلام عليكم ورحمة الله تضمنت اسماً من أسماء الله الحسنى، وكأنك تتوسل وتتقرب إلى الله باسمه السلام أن تحل البركة على هذا الذي تسلم عليه، وفي نفس الوقت تطلب السلامة من الله سبحانه وتعالى لهذا الشخص؛ فكلاهما محتمل.
بدأ ابن عقيل رحمة الله تعالى عليه بالمسألة الأولى، وهي: من يبتدئ السلام؟ من الذي يسن أن يبدأ بالسلام؟ عندنا حالتان: الحالة الأولى أن يلتقي الشخصان معاً، ففي هذه الحالة تأتي الأحكام التي ذكرها ابن عقيل، فقال: السلام المبتدأ يكون من الماشي على القاعد، ومن الراكب على الماشي، ومن الماشي على الجالس، والابتداء به سنة.
نعود الآن على شرح المسألة عند الشيخ العيدان، قال: السلام المبتدأ يكون من الماشي على القاعد، ومن الراكب على الماشي، ومن الراكب على الجالس، ومن الصغير على الكبير، ومن القليل على الكثير. الجلسة القليلة إذا التقت مع الجماعة الكبيرة، القليل هو الذي يسن أن يبدأ بالسلام على الكثير، مش الخمسة يسلمون على الثلاثة كسنة. وفي غاية المنتهى قال: ويتجه منحدراً على صاعد؛ أي واحد نازل بالسيارة واحد طالب طلوع، السنة أن يبتدئ النازل على الصاعد، وكأنها مثل الراكب على الماشي، أنت نازل من علو.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير». وفي رواية لمسلم: «يسلم الراكب على الماشي». فإن عكسوا في هذه الحالة، يعني القاعد هو الذي ابتدأ السلام على الماشي، أو الكبير هو الذي بدأ على الصغير، هل تتحقق السنة؟ قال: حصلت السنة للاشتراك في الأمر بإفشاء السلام، والأول أكمل.
الحالة الثانية: إذا ورد أحدهما على الآخر، هنا السنة لا ننظر إلى أي معيار، السنة أن الوارد هو الذي يبتدأ السلام على المورود. يعني لا تنظر لا لصغير ولا لكبير ولا لقاعد، في هذه الحالة خلاص هو حكم واحد؛ الوارد هو الذي يسلم. فبالتالي لو عكسنا، صغير كان في بيته ودخل عليه أبوه، من الذي يسن أن يبتدأ؟ الكبير لأنه هو الوارد. جماعة قليلة قاعدون في مجلس دخل عليهم ألف شخص، من الذي يسن أن يبتدئ؟ الكثير لأنهم واردون.
فبإختاصار هنا ستنعكس نفس الشيء، فبالتالي هنا عندي تعليق واحد على كلام الشيخ، أنه في خطأ في النص قال: الوارد يبدأ بالسلام ولو كان الوارد كبيراً أو كثيراً أو راكباً، كلمة أو راكباً أظنه يقصد أو ماشياً، يعني لو كان ماشياً ورد على راكب، فمن الذي يسن أن يبتدئ؟ الماشي. إذاً عندنا فرق بين أن يلتقي الشخصان معاً وبين أن يكون واحد في حالة استقرار والثاني هو الذي ورد عليه. القاعدة عموماً قد يشكل عليها جزء واحد في الأمثلة، وهو الماشي على القاعد، فأنا أشعر أن هذا المثال يندرج تحت قاعدة أن الوارد يسلم على المورود، فذِكرهم لهذا المثال هنا ليس في أفضل أحواله، والأصل أن يذكر في حالة الورود، وكذلك الراكب على الجالس، والله أعلم.
يخير إذا تكافأت القطعتان؛ فهذا فيه نقطة تقديم، وهذا فيه نقطة تقديم، وهنا يصبح الأمر على الأخيرية. سواء هذا بدأ أو هذا بدأ، حصلت السنة؛ لأنه في كل منهما نقطة ترجح أن يبدأ، لكن خلينا نكمل يا شيخ؛ لأن الفروع كثيرة ومش راح نخلص. أكمل، قال ابن عقيل: والابتداء به سنة. إذا فهمنا قواعد بدء السلام؛ هل في أحد من هذه القواعد شيء غير واضح؟
ننتقل الآن إلى حكم ابتداء السلام. أنا حقيقة أريد أن نعمل جدولاً حتى نضبط حكم البدء بالسلام وحكم رد السلام. نبدأ، قال رحمه الله: والابتداء به سنة. وإذا سلم الواحد من الجماعة المشاة أو الركاب أجزأ عن الجماعة. لنقرأ الشرح؛ لأننا نحتاج أن نأخذ تفصيلاً، فكلام ابن عقيل عام، ولكن هناك تفاصيل فقهية دقيقة.
ما حكم أن تبدأ بالسلام؟ الحقيقة فيها تفصيل. الحالة الأولى: سنة عين للمنفرد. الحكم الأول من أحكام البدء بالسلام أن يكون سنة عين، تذكره في أصول الفقه كما قلنا، إن السلام قد يكون سنة عين وقد يكون سنة كفاية. شو يعني فرض عين وفرض كفاية؟ شو فرض العين؟ كل واحد مسؤول عنه يعمله، ما حدا يشيل عنك. شو فرض الكفاية؟ إذا قام به من يكفي سقط الطلب عن الباقين. نفس الشيء في السنة عند الحنابلة؛ في سنة عين يعني كل إنسان مسؤول يعملها، وفي سنة كفاية؛ يعني إذا قام بها من يكفي سقط الطلب عن الباقين.
متى يكون البدء بالسلام سنة عين؟ إذا كنت أنت منفرداً. أنا إنسان منفرد، مريت بكبير، مريت بقاعد، مريت بأي شخص؛ عموماً ابتدائي بالسلام سنة عينية لأني منفرد لست ضمن جماعة. إذا ما فعلتها ضيعت الثواب. فهمتم ما معنى سنة عين للمنفرد؟ هنا المنفرد مقابل الجماعة، فإذا كنت منفرداً، ابتداؤك بالسلام سنة عين.
الحالة الثانية: سنة كفاية، وأشار إليه بقوله: وإذا سلم الواحد من الجماعة المشاة أو الركاب أجزأ عن الجماعة. هذا معنى كلام ابن عقيل؛ هو قال: والابتداء به سنة، بس لم يفصل كثيراً. أنا فصلت لك أنه أحياناً يكون سنة عين وأحياناً يكون سنة كفاية. فإذا كانوا جماعة؛ المذهب عندنا صحيح أنها سنة كفاية، والواحد يشيل عن الجميع، لكن يقولون الأفضل والكمال أن يسلم الجميع، أنه كل العشرة دخلوا وكلهم يقولوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذا هو الأفضل. قال لحديث علي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم». والفضل أن يسلموا كلهم.
الحالة الثالثة: متى يكون طرح السلام مكروهاً؟ متى يكون أن تبتدئ بالسلام مكروهاً؟ نعم، في أحوال كثيرة. قال: وهو السلام على من في الحمام، والحمام إذا أطلق في الفقه يراد به الاستحمام. ثانياً: وعلى من يأكل، إنسان مشغول بطعام يكره أن تسلم عليه. ثالثاً: أو يقاتل، واحد عم يجاهد ويقاتل يكره أن تسلم عليه. رابعاً: وعلى من يتلو القرآن. خامساً: وذاكر لله تعالى. سادساً: وملبٍ. سابعاً: ومحدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. ثامناً: وخطيب. تاسعاً: وواعظ عم يعظ. عاشراً: وعلى من يستمع لتالي القرآن، أو يستمع لذاكر الله، أو يستمع للملبي، أو يستمع لمن يعطي درس الحديث، أو يستمع إلى الخطيب، أو يستمع للواعظ.
فكما أن التالي والواعظ والخطيب يكره أن تسلم عليهم، كذلك من هو جالس يستمع لهم يكره أن تسلم عليه. طبعاً هذا كله مبني على فكرة عامة، وهو أنه مشغول بما هو أهم، فلا تشغلهم بالمفضول عن الفاضل. السلام خير صح، بس هم الآن مشتغلون بما هو أهم، فإذا دخل واحد وقال: السلام عليكم ورحمة الله، عاد الشيخ يقوم والشباب يردون: وعليكم السلام، فتفضل أبو فلان، بصير في توتر في المجلس وقلق. فأنت بدك تعرف فقه السلام؛ دخلت على مجلس علم لا داعي أن تطرح السلام.
نكمل بقية الحالات: وعلى مكرر فقه، الذي يراجع ويذاكر لا تسلم عليه، لا تقطع حبل أفكاره. ومدرس في حلقة، وعلى من يبحثون في العلم، وعلى من يؤذن أو يقيم الصلاة، وعلى من هو على حاجته، أو يتمتع بأهله، أو مشتغل بالقضاء. فهناك حالات مجمع عليها يكره فيها أن تبدأ بالسلام، أي إذا دخلت لا تسلم، فالسلام هنا مكروه؛ يعني لا تحصل عليه ثواباً.
والحالة الثامنة عشرة التي تضاف عليهم: يكره أن تبدأ الفتاة الشابة بالأجنبية بالسلام. يخرج من ذلك المرأة العجوز والبرزة التي لا تشتهى، فهاتان يبقيان على الأصل العام وهو سنية السلام عليهما. المرأة البرزة التي لا تشتهى هي التي إذا تعاملت معها لا يخطر في ذهنك شيء تجاهها، فهذه تدخل تحت الأصل العام، أما التي تشتهى ولو كانت برزة، فهذه تلحق بالفتاة الشابة.
الحالة التي يكون فيها ابتداء السلام محرماً هو أن تسلم على الكافر، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام». اختلفوا هل الكافر يجوز أن أبتدئه بتحية غير السلام عليكم؟ كقولك لهم: كيف أصبحت، أو كيف حالك؟ المعتمد في المذهب أنه حتى هذه الألفاظ لا تجوز؛ لأن هذا داخل في تعظيمهم ومودتهم، خلافاً لشيخ الإسلام ابن تيمية الذي يرى جواز ذلك، وأن النهي مقصور على السلام عليكم. والعلة التي تختارها هي التي تحكم في القياس؛ هل لأن فيه اسماً من أسماء الله الحسنى، أم لعلة المودة والتعظيم؟
إذا لا يقاس عليه، كيف أصبحت وكيف أمسيت؟ يصبح قياساً خاطئاً لأن العلة التي في الأصل غير موجودة، وحتى يصح القياس لا بد من وجود العلة في الفرع. أما إذا قلنا لا، إن النهي عن ابتدائهم بالسلام علته التكريم، والعلة هي عدم التكريم، هنا ماذا ستقول؟ إذاً كيف أصبحت وكيف أمسيت نفس الشيء، لا يجوز أن تبتدأهم بها. لاحظوا اختلافنا في تحديد العلة سيؤثر في تحديد النتائج؛ عندك قول يقول لك يجوز أن تقول كيف أصبحت، وقول يقول لك ما بصير تحكي، بناءً على ما هو تعليل حكم الأصل. وأنا في موطن النقاش، لكن حتى ننظف القواعد الأصولية.
ننتقل الآن، كم حكم ذكرنا لبدء السلام؟ قد يكون سنة عين، سنة كفاية، قد يكون مكروهاً. ذكرنا ثماني عشرة حالة تقريباً مع المرأة الأجنبية. طبعاً التي يجوز فيها السلام على المرأة الأجنبية تسع وثماني عشرة حالة، ويكون محرماً. طب هل يكون مباحاً؟ الحقيقة هناك صورتان وجدتهما في المذهب يقولان عنهما «ولا بأس بالسلام»، وهي عبارة تدل على الإباحة، وهما: السلام على المصلي والسلام على الصبي.
إذا دخلت على شخص وهو يصلي، ما حكم أن أقول السلام عليكم ورحمة الله؟ مباح، هذا هو الراجح في المذهب. السلام على شخص عم بيصلي وقد ورد أن الصحابة سلموا على النبي ﷺ وهو يصلي. طب كيف يرد عليهم؟ نيجي عليها في الرد إن شاء الله. بس إحنا الآن أني أسلم على شخص بيصلي ما حكمه؟ مباح. قالوا ولا بأس بالسلام على الصبيان، ستأتي معنا أيضاً. السلام على الصبي الذي هو من دون البلوغ، قالوا السلام عليه ليس سنة بل مباح. وهنا المباح يدخل فيه: السلام على المصلي، السلام على الصبي. هيك إحنا رتبنا أفكارنا في موضوع الابتداء بالسلام.
نيجي الآن على الحالة المقابلة وهي حالة رد السلام، وبذلك هو قال لك أي حالة أيضاً مشغول بما هو مهم، وضع لك الضابط العام بدقة. بس إحنا ذكرنا ثماني عشرة حالة. نيجي الآن على حكم رد السلام، اقرأ ماذا قال شيخنا، بس في فرع قبل محرم هذا الفرع أنا بدي إياه في الرد الذي يتكلم عن الرد. هذا الفرع قال: ليش أنا قلت لكم الشرح جيد، بس أنا عم بعيد ترتيبه؛ مدخل شوي الأمور ببعضها بطريقة راح تشتتك، أنا لا بد الكل يكتب على ورقة خارجية ويرجع عالبيت يرتب الأفكار لحتى تستوي عنده الأمور، ونكون أخذنا خلاصة المتن والشرح. اقرأ، قال رحمه الله: وإذا رد واحد من الجماعة من الجلوس أجزأ عن الجماعة. هذا كلام ابن عقيل في المتن، وإذا رد واحد، طب خلينا أولاً نعرف أحكام الرد وهذه ستكون إحدى صورها.
قال الشيخ العيدان تحت فرع: رد السلام على قسمين. أنا في الحقيقة سأوسع أكثر، أنا راح أجعل رد السلام على خمسة أقسام. أولاً نبدأ بالحالة الأولى التي ذكرها، قال: فرض عين على المنفرد الذي انفرد بالسلام عليه. أول حالة لرد السلام أن يكون ردك للسلام فرض عين، إذا ما رديت أنت آثم. متى يكون رد السلام فرض عين؟ إذا سلم على منفرد. يعني إني دخلت عليكم وأنت منفرد، سلمت عليك مش غيرك، الآن إنك ترد عليّ فرض عين.
وهاي صورة ثانية: إني دخلت على جماعة لكن خصيت واحداً منهم بالسلام، أنت مش منفرد أنت معك جماعة بس أنا دخلت على جماعة خصيت شخصاً منهم بالسلام وقلت يا جماعة السلام عليكم يا شيخ مشعل، مع أنكم ما شاء الله كلكم موجودون، لكن أنا خصيته وقلت السلام عليكم. الآن مين اللي بده يرد؟ بينفعش أي واحد يرد، لازم مشعل بحد ذاته يرد، فإذاً فرض عين. نقول متى؟ إذا سلم على منفرد، سواء كان هذا المنفرد فعلاً منفرداً ليس غيره في المجلس، أو سلم عليه بانفراده دون باقي القوم. كلمة منفرد بتشمل صورتين: أنه فعلاً في الواقع منفرد ما في غيره في المكان، أو سلم عليه بانفراده دون بقية القوم، فهذا يستحق جواباً خاصاً.
الحالة الثانية: أن يكون فرض كفاية. اقرأ، قال: فرض كفاية، متى يكون فرض كفاية رد السلام؟ إيه الحالة اللي ذكرها ابن عقيل؟ وإذا رد واحد من الجماعة من الجلوس أجزأ عن الجماعة. ابن عقيل اقتصر على هذه الحالة وهي أنني إذا دخلت على جماعة. إيش حكينا في سنة الكفاية في ابتداء السلام؟ إنه إذا في جماعة الواحد بيؤدي عنهم، في المقابل اللي بده يرده مش سنة كفاية، لأ فرض كفاية. فإذا واحد من أهل المجلس رد على المسلم خلص أجزأ عن الجميع. طب قال على الجماعة المسلم عليهم، ولذلك قال: وإذا رد السلام واحد من الجماعة من الجلوس أجزأ عن الجماعة؛ لحديث علي رضي الله عنه السابق. قال شيخ الإسلام: واجب بالإجماع، أما على الأعيان وإما على الكفاية.
طب الآن بدنا نذكر أحكاماً، أضيف بعض الصور حتى يكتمل العقد. أحياناً قد يكون رد السلام إخواني مكروهاً. نعم، وفرض عين في الحالة الأولى، وفرض كفاية في الحالة الثانية. أما على الأعيان وهي الصورة الأولى، أو على الكفاية الصورة الثانية أقصد شيخ الإسلام.
الحالة الثالثة: أن يكون رد السلام مكروهاً. متى يكون رد السلام مكروهاً؟ هناك حالتان أحصيتهما. أولاً، تذكر من الحالات الثماني عشرة قلنا إن يسلم الشاب على الفتاة الشابة، شو حكمها؟ مكروه. طب شاب سلم على فتاة شابة، ما حكم أن ترد هذه الفتاة الشابة على سلامه؟ مكروه برضه. إذا ردت الفتاة الشابة السلام على الشاب الذي سلم عليه أو الرجل الذي سلم عليها. طبعاً أنت عارف نحكي عن أجانب إيش علاقة بينهم محرمية؟
الحالة الثانية: قالوا من الحالات الثماني عشرة التي أخذناها من كان يقضي حاجته، الذي يكون على قضاء حاجته قالوا يكره له أيضاً رد السلام، هذه الحالة الثانية. من كان يقضي حاجته فهذا أيضاً قالوا إيش يا شيخ عزام؟ فقالوا هذا أيضاً ماذا؟ يكره له أن يرد السلام.
نيجي الآن على الحالة الرابعة: أن يكون ماذا؟ مباحاً. متى يكون مباحاً؟ عموماً الحالات الثماني عشرة إحنا شلنا منها حالتين صح يكره فيها رد السلام، كما يكره ابتداء السلام. باقي الحالات الثماني عشرة الرد فيها مباح. يعني مش حكينا يكره أن يسلم على شخص يأكل؟ طب إذا دخل وسلم؟ ما حكم أني أرد عليه؟ أنا كنت واعظاً، ما حكم أن تبتدئوا بالسلام؟ مكروه. طب دخل وسلم وفعل المكروه، إيش حكم أن أرد عليه؟ مباح. فإذاً الصورة الثماني عشرة التي يكره فيها بدء السلام ذكرنا صورتين يكره فيهما الرد برضه وباقي الصور شو حكم الرد فيهم؟ مباح تمام؟ فنقول كل حالة يكون فيها ابتداء السلام مكروهاً يكون رد السلام مباحاً، هيك القاعدة إلا في الحالتين اللي استثنيناهم، إنه الفتاة الشابة يكره أنها ترجع السلام، وأخونا الذي يقضي حاجته يكره أنه يرجع السلام. واضح؟ كل حالة يكون فيها ابتداء السلام مكروهاً يكون فيها رد السلام مباحاً، لا فرض عين ولا فرض كفاية وإنما مكروه أيضاً إلا في الصورتين اللي ذكرناهما، إنما نضعه مباحاً.
متى يكون هذا الحكم الأخير مستحباً؟ الحقيقة هنا أنا وجدت صورة واحدة تظهر لي ضمن البحث، وهاي بحثية يكون فيها رد السلام مستحباً، وهي حالة المصلي. قال في الروض المربع: إذا سلم على المصلي، إحنا قلنا ما حكم السلام على المصلي؟ قال: رد إشارة. ويجوز أن يرد بعد السلام استحباباً. الذي يظهر لي، وهنا كلام ليس نصاً للحنابلة أنه في بعض القضايا التفصيلية مع البحث لم أجد كلاماً واضحاً لهم، لكن الذي يظهر لي أنهم يرون أن المصلي يستحب له أن يرد السلام، يستحب له أن يرد السلام. كيف؟ بإحدى طريقتين، قالوا إما بالإشارة وإما بعد الصلاة، بعد ما يسلم، وعليكم السلام.
كيف يرد المصلي أثناء الصلاة؟ هنا ورد عدة أحاديث حقيقة ذكرها العلماء صفات لرد السلام. منهم من قال جاء في بعض الآثار إنه يرد بسبابته، جاء في بعض الآثار إنه يرد بظاهر كفه هكذا، يرد بظاهر كفه ممكن يفعل هكذا أو هكذا. بعض أهل العلم قال يرد هكذا ما في مشكلة أن يرد هكذا، بعضهم قال يمكن أن نرد برأسه، يعني عندك عدة صور يمكنك أن ترد السلام فيها بالإشارة، وهذه الإشارة لا مشكلة فيها. ورد في الحديث لما سئل بلال هل كان يسلمون على النبي ﷺ؟ قال: كيف يرد عليهم؟ قال: يقول هكذا ومد كفه. هذا يدل أن هذه الإشارة جائزة، والذي يظهر أنها مستحبة مش فقط على الإباحة، أنها على الاستحباب. الخيار الآخر إذا ما بدك تشير بيدك أو برأسك، الخيار الآخر أنك تؤجل الموضوع إلى ما بعد الصلاة، ترد السلام بلسانك وعليكم السلام ورحمة الله، وهذا فعله النبي ﷺ في حديث ابن مسعود أيضاً. عرفتم؟ فهنا هل يمكن أن يكون رد السلام مستحباً؟ الذي ظهر لي أن رد السلام على المصلي يمكن أن يدخل تحت حالة الاستحباب، يعني هو ليس واجباً عليه أن يرد، خاصة أن أصلاً في خلاف شديد، أصلاً هل المصلي يكره السلام عليه؟ بعضهم قال هو ضمن الصور هذه. تمام، لكن المذهب كما ذكر الشيخ البهوتي في الإقناع في كشاف، لا وضمن المباح، لكن عبارة الروض المربع فيها إشارة أن رد السلام كله بالنسبة للمصلي هو ضمن المستحب ولا يرقى لأن يكون فرض عين عليه، لا يرقى لأن يكون لأنه مشغول بما هو أهم، تمام؟
هذه هي الصور الخمس لحكم رد السلام. الآن أنا لم أدخله، الأخ يقول طب لو سلمت على صبي هل الصبي يجب عليه؟ أنا ليش ما طرحت هذا؟ الوصلة مش داخل تحت التكليف، أنا ما أحببت أدخله، ولا هو فعلاً لا يلزمه. ليش الصبي لا يلزمه أن يرد السلام؟ لأنه أصلاً غير داخل تحته لا يوجب عليه شيء، ولا هو داخل تحت التكليف أصلاً، ممكن نقول يعني يفضل يستحب يحصل ثواب الاستحباب، لكن أنا لأنه هو غير داخل تحت التكليف ما دخلته معنا في القسمين. ما ظهر لي أن في حالة حرام، لا ما لم ينصوا على هذا، نصوا على هذا في ابتداء السلام ولم ينصوا في جوابه. النبي ﷺ علمنا إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم، ورد وعليكم السلام لكن بدك ترد تقول وعليكم. نعم؟ وعليكم بدون السلام، آه بتقول وعليكم، آه هذا الذي يظهر، لأ أنت وعليكم هو هو الحديث نص على الموضوع، قال إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقولون السام عليكم، وقولوا وعليكم، ليش وعليكم؟ حتى يعني المضمر على حسب المضمر. إذا أنت قصدك تسب علي وعليكم، وإذا قصدك تحصل لي وعليكم، فأنا يعني تارك المساحة على حسب نيتك في السلام. طيب حتى ما نشتت أنفسنا اللي هي الأحكام كثيرة إخواني، عارف تخطر في ذهنكم، فخلينا بس الله يعطيكم العافية إذا بتضبطوا هذه الأحكام ممتازين أنتم رائعون.
أكمل الآن في صفحة سبعة وستين راح نأتي على مجموعة من الأحكام الفرعية المتعلقة بالسلام، اقرأ قال فرع في صفحة، الآن أين في أي صفحة؟ من الشرح طبعاً في شرح العيدان صفحة. قال أكملوها كمسائل سريعة يعني جميل أن نقف عليها. فإذا سلم على صبي وبالغ، رده البالغ ولم يكفِ رد الصبي، لأن فرض الكفاية ما يحصل به. نيجي الآن بالنسبة لرد السلام لو كانت الجماعة التي سُلِّم عليها عبارة عن مجموعة فيهم صبيان وبالغون. الجماعة التي تم السلام عليها فيهم صبيان وبالغون، شو حكم ردهم للسلام؟ صح، إذا قام به أحدهم أجزأ عن الجميع. بس ها، إذا كان الجماعة فيها صبيان وبالغون، هذا الأحد الذي بده يرد بالنيابة عنهم بده يكون بالغاً. إحنا جالسين مثلاً في شباب معنا صغار في المسجد، تمام، دخل شخص من الباب وسلم السلام عليكم، وأنت يا شيخ في حلقتك، واحد من الشباب الصغار رد، هل تعتبر رده خلاص أجزأ؟ لا، أنت المسؤول إذا ما كانش غيرك بالغ، أنت المسؤول ترد، فإذا كانت الجماعة فيها صبيان وبالغون المسؤول عن الرد من هم؟ البالغون على الأقل على المعتمد المذهب لأنه فيها بعض الشيء من الخلاف. كمل، قال ووجه ابن مفلح، قال خلاص وجه ابن مفلح هذا رأي آخر داخل المذهب بس إحنا الآن نأخذ المعتمد. المعتمد هو ما ذكرناه. هو الشيخ الله يجزاه الخير أحياناً بذكر أقوالاً أخرى في المذهب، هاي خلوها ثقافة عامة لكم، بس أنا لا أشرحها، لن أقول هنا إلا المعتمد في المذهب، وإذا قلت غير المعتمد أنص إنه غير معتمد.
الثاني فرع نعم، إن سلم صبي على بالغ وجب على البالغ رد السلام لأنه مكلف.
مسألة ثانية يا شيخ، إنسان غير بالغ صبي سلم عليك، ما حكم أن ترد عليه؟ قد يقول البعض: "صغير، أنا مستواي أعلى من أني أرد عليه". يجب أن ترد عليه، بل هو فرض عين. إذا صبي سلم على بالغ، لا يقول والله أنا مستواي أعلى من أني أرد؛ بالعكس أنت آثم إذا ما رددت. فرض عين أن ترد عليه.
نقطة ثالثة: قالوا لا يكفي السلام سراً، بل يشترط الجهر به، وأقله أن يسمع المسلمُ المسلمَ عليه في ابتداء السلام، وأن يسمع المسلمُ المسلمَ في الجواب. تمام، بالنسبة لابتداء السلام أو رد السلام لا بد وأن يكون بصوت يسمعه الطرف الآخر، يعني ما بينفع تحكي بينك وبين نفسك سواء في ابتداء السلام أو في رد السلام. سواء كان سنة أو كان فرضاً؛ طبعاً لو كان سنة قد تقول لي: "خلص سنة وراحت"، بس المشكلة لو كان فرضاً فأنت آثم إذا لم ترد عليه.
هذي وين بتصير يا مجد؟ اثنين زعلانين من بعض، دخل عليه صاحبه سلم عليه ويقول: "أنا خلص بدي أرفع الإثم عن نفسي وأقول وعليكم السلام". لا لا، ما رفعت الإثم عن نفسك؛ بدك تسمعه. فكر أنه بس إذا حكى بينه وبين حاله أنه خلص حكيت وارتفعت الكلفة عني، لا، بدك تسمعه. لا يكفي فقط أنك تقولها بيني وبين نفسك وتظن أنك أديت فرض العين أو فرض الكفاية في الرد، لا بد من أن يسمع الطرف الآخر، سواء في الابتداء أو في الرد.
خامساً: قال لا تكفي الإشارة باليد ونحوها في السلام؛ لحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى، فإن تسليمهم بالأكف والرؤوس والإشارة». تمام، ابتداء السلام أو رد السلام لا يكون بالإشارات. إحنا كثير بنتعود ببلدنا لما نشوف شخص وأنا بعيد أخلص الموضوع بإشارة، لأ، هاي مش سلام؛ يعني لا تعتبر سنة سلام ولا رد سلام. لا أنت أديت سنة السلام ولا هو أدى رد السلام؛ لا بد أن يكون بالقول.
طبعاً أنت إن شاء الله بتحصل ثواباً بنيتك، بس ثواب السلام ما حصلته، ممكن نحصل ثواب حسن القصد، خاصة إذا كان بعيداً وأنت عارف أن الصوت ما راح يوصل وتعمل له كذا؛ بس أنا مش بقول لك إنه هذي بدعة، بس بقول لك إنه لا تحصل ثواب السلام. السلام لا يتحقق إذا شخص سلم عليك وأنت مشغول بالإشارة، لا ينفع لا باليد ولا بالرأس، بدك تحكي وعليكم السلام. ولذلك قالوا لا تكفي الإشارة باليد ونحوها من الوجه أو ما شابه ذلك؛ لحديث جابر بن عبدالله.
إلا في حالة واحدة تكفي في اليد: الصلاة. أحسنتم، اكتب: إلا في الصلاة. في الصلاة قلنا يصح فيها الإشارة؛ هي الحالة الوحيدة التي تقبل فيها رد السلام أن يكون بماذا؟ بالإشارة. وأيضاً الأخرس؛ لأن ليس له وسيلة إلا بالسلام. طبعاً سواء من الأخرس أو من سيسلم على الأصم؛ فالأخرس ما بيقدر يحكي وابتداء أو رده سيكون بالإشارة، والأصم لأنه ما بيسمع فما فيه فائدة أن تحكي له السلام عليكم، بدك تأشر له؛ فهذا أيضاً ممكن نقول إنه استثناء.
مسألة أخيرة أختم بها هنا: مسألة الرسائل النصية، لو شخص بعث لك على الواتساب "السلام عليكم" أو أي نصية، هل المكتوب يأخذ حكم الملفوظ من حيث السنية أو الفرضية؟ نعم، فإذا شخص بده يتكلم مع شخص يسن له سنة عين أن يكتب له السلام عليكم؛ لأن المكتوب يأخذ حكم المنطوق، وذلك الشخص المرسل له يجب عليه أن يقول وعليكم السلام. قالوا الحنابلة إنه إذا كتب السلام فيجب الرد عليه مثله مثل المنطوق. هذا ننتبه له، أن أحياناً البعض ممكن يتخطى هذا في رسائل واتساب، واحد كاتب لي السلام عليكم عندك شغلة؟ أه خلص عندي إياها. لأ، بدك تكتب له وعليكم السلام. شو حكم رد السلام عالواتساب؟ فرض عين، حكمه حكم المنطوق تماماً.
فيا إما بتقرأ الرسالة من الأول بتريح دماغك، أو أنه بتبلغ الإخوة الشباب ما حداش يسلم، أنا مسامحكم، خلص خلوا السلام أول المكالمة والباقي أنا بحترمكم حتى ما تورطوني في كثرة السلامات. نعم، ما قلناه إنه لا بد يسمع، أنت بتحكي مع مين وعليكم السلام؟ بتحكي مع حالك؟ لا يتحقق المقصود.
الآن قل لي إذا تزاحمت الأمور وكثرت وشق، ممكن يُعفى، أحترم هذا الفقه، لكن أن تقول لي أني أقول وعليكم السلام بدون ما يكون هناك شخص أخاطبه، هو السلام مخاطبة سواء ابتداءً أو رداً. لا بد من أن ترد عليه؛ إذا تزاحمت عليك الأمور وانشغلت، ممكن أؤجل هذا حتى أشوفه وأقول وعليكم السلام كل ما سلمت عليه. طبعاً سيشكل عليه قاعدة أن رد السلام فوري عند المذهب، مش إحنا قلنا الفروض فورية؟ فالأصل أن تكون هناك فورية، فش مجال للتراخي إلا في قضية الصلاة أنه يجوز أن يسلم بعد انتهائها.
هنا هو لا يسلم عليك، لا يوجد شخص حقيقي يسلمه، مثل مسألة الأذان المسجل؛ أنا غير ملزم أو لا يسن التكرار وراءه إذا أذان مش مباشر، مش قلنا لا يسن التكرار؟ إنه مش أذان شرعي، ونفس الشيء هنا، هو يسلم على حاضرين أمامه، هو ذاك الدرس قبل عشرين سنة، فهؤلاء هم المخاطبون، أنت عاد سمعت الدرس شفت الشيخ بحكي للإمام وحبيت ترد، وليس سلاماً عليك.
نأتي الآن إلى مسألة: قال رحمه الله: وصفة السلام سلام عليكم، وصفة الرد وعليكم السلام. صفة السلام اقرأوا بالزيادة، قال والزيادة المأمور بها المستحبة ورحمة الله وبركاته، ولا يستحب الزيادة على ذلك. الآن صفة السلام هنا الشيخ العيدان بدأ في الشرح بالتقسيمين، قال: السلام إما سلام على الأموات وإما سلام على الأحياء. السلام على الأموات أنك تزور مقبرة فتبدأ بالسلام على أهل القبور، إيش دعاء المقابر؟ السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين؛ فسلام أهل القبور يكون بأل التعريف: السلام عليكم.
وأما السلام على الأحياء فالمعتمد في المذهب جواز الأمرين: أن تُعرّف بأل التعريف وأن تُنكر، فيجوز أن أقول السلام عليكم، ويجوز أن أقول سلام عليكم بدون أل التعريف. في السلام على الأموات لا يتحقق إلا بالتعريف؛ السلام عليكم أهل الديار، السلام على الأحياء يجوز التعريف والتنكير كما قال، والمذهب يخير بين تعريف السلام وتنكيره، فيجوز أن تقول لشخص السلام عليكم ويجوز أن تقول له سلام عليكم؛ وكلاهما ورد في القرآن، فإن الملائكة لما تدخل على أهل الجنة تقول: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: 24]. وقال تعالى: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ﴾ [طه: 47]، فهذا يدل على أن هذا جائز وذاك جائز.
طب صفة الرد؟ صفة الرد أن تقول وعليكم السلام. طبعاً هنا الكلام عن الحد الأدنى تماماً، لكن سؤال: هل الحد الأدنى في رد السلام أقل شيء يجزئ هو وعليكم السلام؟ أم يجوز أن أقول وعليكم فقط ويعتبر؟ الظاهر في المذهب أن "عليكم" مجزئة أيضاً، يعني لو شخص قال السلام عليكم فأنا قلت وعليكم، بس مهو مش مشكلة خلي بعض الناس صار هيك؛ يجزئ، واستدلوا بحديث الرجل الذي كان لا يحسن صلاته، ورد في الحديث أنه جاء فسلم على النبي ﷺ فقال السلام عليكم، فقال: «وعليك، ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ»، ثم عاد فسلم فقال: «وعليك، ارجع فصلِّ»، فظاهر الحديث أنه اقتصر عليه الصلاة والسلام بقول "وعليك" أو "وعليكم". فالذي يظهر في المذهب أن الإجزاء أقله أن تقول "وعليكم" تمام، ولكن الأفضل أن تقول -لأن هذا هو المشهور- وعليكم السلام.
فرع وصفة الرد قال: وعليكم السلام. عندما أرد هل يجب أن أضيف الواو؟ شوفوا إخواني الفقهاء وين ببحثوا حتى تعرفوا أن الفقه شيء عظيم في الدين. هل يجب أن أقول وعليكم السلام بالواو أم أنا مخير في الرد؟ هذا الكلام في الرد. هل يجوز أقول وعليكم السلام أو بدون واو عليكم السلام؟ هل هاي الواو لازم أجيبها في الرد؟ المذهب عندنا لا يجب الإتيان بالواو؛ يجوز أن تقول وعليكم السلام ويجوز أن تقول عليكم السلام، وإن كان في الإقناع أحد الأقوال في المذهب وجوب زيادة الواو، لكن ليس هذا هو المذهب المعتمد.
شوف هاي كلها تفاصيل دقيقة. في السلام، صفة الرد وعليكم السلام، وقلنا الذي يظهر أنه "وعليكم" أيضاً مجزئة، وهل الواو لازمة في الجواب؟ قلنا أنت مخير بين الإتيان بها وعدم الإتيان بها. ثم قال مسألة: والزيادة المأمور بها، طيب إحنا عادة السلام يُبتدأ بالسلام عليكم والرد وعليكم السلام. طب إذا بنقدر نزيد على السلام عليكم؟ نعم، ورحمة الله، هنا ظاهر الكلام قال ماذا؟ والزيادة المأمور بها المستحبة ورحمة الله وبركاته، ولا يستحب الزيادة على ذلك.
المذهب المعتمد عندنا أن السلام ابتداءً أو رداً أعلى شيء فيه أن تصل إليه وبركاته، بعض أهل العلم جوز أن تزيد ومغفرته ورضوانه بناءً على حديث روي عن ابن عمر في ذلك لكنه ضعف، فبالتالي المذهب عندنا يقتصر على أعلى شيء، أعلى شيء وبركاته، وأقل شيء وعليكم في الرد، وبالنسبة للسلام أن تقول ماذا؟ السلام عليكم، ثم قال ولا تستحب الزيادة على ذلك.
لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن السلام انتهى إلى البركة، وسئل الإمام أحمد أن السلام انتهى إلى البركة "وبركاته". مسألة، قال رحمه الله: ويستحب للمسلم أن يقتصر على قول سلام عليكم ورحمة الله، يترك للمجيب الزيادة المأمور بها وهي قوله وبركاته، بأحسن منها أو ردوها. تمام، الآن هذا قول في المذهب اختاره ابن عقيل وليس هو المعتمد، ماذا يقول ابن عقيل؟ يستحب لمن يبتدئ السلام أن يقف عند قوله ورحمة الله ولا يزيد وبركاته، ليه؟ حتى يخلي زيادة وبركاته لمين؟ للي راح يرد عليه؛ حتى يتيح للذي سيرد أن يحصل فضيلة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86].
إذا أنا كمبتدئ سلام قلت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف أن يحيي بأحسن منها؟ ما أنا خلص أعطيته للأخير، وصلته للأخير فهو لن يستطيع أن يرد علي بأفضل مما سلمت، صحيح؟ وإنما سيساويني. فاختار بعض الحنابلة أنه يستحب لمن يبتدئ السلام أن يقف عند قوله ورحمة الله ولا يزيد وبركاته حتى يتركها للذي سيرد، حتى يحصل فضيلة "بأحسن منها".
لكن حقيقة كما ذكر الشيخ أن المذهب كما هو في الإقناع للحجاوي والغاية لمنع الكرمي أنه لأ، أن زيادة وبركاته هي مشروعة مستحبة، وأنه مش ضروري أن الراد يحصل أفضلية، لأ، خليه هو مثل المبتدئ، وأصلاً ورد في حديث أن رجلاً دخل على النبي ﷺ فقال السلام عليكم، قال عشرة، دخل الثاني فقال السلام عليكم ورحمة الله فقال عشرون، ثم دخل الثالث فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي ﷺ ثلاثون، أي ثلاثون حسنة، فهذا حصل فأقره النبي ﷺ على الإتمام. فلو كان الإتمام ليس هو الأفضل نبهه ولبين له، فهذا يدل على أن الصواب ليس ما ذكره ابن عقيل، بل الصواب ما اختاره المعتمد أصحابنا أن السلام سواء من المبتدئ أو من ينتهي عنده وبركاته.
فرع، شوف هذا الفرع مهم جميل الفائدة اللي فيه، قال لا تجب مساواة الرد للابتداء؛ فلو قال المسلم السلام عليكم ورحمة الله، فأجابه وعليكم السلام أو وعليكم، نعم التزم به في الغاية. يكفي عند هذا المقدار، هذا ما تحتاجونه من هذا النص. ما معنى لا تشترط المساواة؟ هسا إحنا حكينا واللي بتعرفوه أنتم عادة أن الأصل في الراد أن يساوي المسلم أو يكون أفضل منه، طب لو أن الراد قرر أن يكون أدنى منه؟ يعني المسلم لما ابتدأ قال السلام عليكم ورحمة الله، أنا لما رددت عالواتساب والله ما كنت فاضي، وهيك بتصير، كتير بصير معك، فانت ايش بتبعت له؟ وعليكم السلام، خلص يعني، بدون ما أقول ورحمة الله، يعني أنا في الرد كنت أدنى، بصير؟ نعم بصير وحققت السنة؛ فليس لازماً.
إذا المسلم أتى بالأعلى أن أساويه أنا بنفس المقام، ممكن أنا أرد عليه بالأدنى، فهو يقول السلام عليكم ورحمة الله، أنا إيش قلت؟ وعليكم السلام.
أو هو يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأنا أقول: وعليكم السلام ورحمة الله، وعليكم السلام بدون ما أضيف وبركاته. فهذا جائز وتحصل به سنية رد السلام، وإن كان الفضيلة أن تكون مثله أو أعلى منه، هذا هو الفضيلة.
أما كلام الإقناع أنه لا يجزئ ذلك بل لا بد من المساواة أو الزيادة، فليس هو معتمد المذهب في هذه المسألة. اقرأ قال رحمه الله: وإذا سلم ثم حال بينه وبين من سلم عليه شجرة أو جدار ثم التقوا عادت سنة السلام. كذلك كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم. حرص الصحابة على تطبيق قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أفشوا السلام بينكم». كان يجعلهم إذا سلموا على بعضهم ثم كانوا ماشيين، جاءت شجرة فرقت بينهم، رجعوا شافوا بعض بعد الشجرة؛ يسن أن تعود تسلم مرة أخرى. يعني قديش تركته ثانيتين، ثلاث ثواني، عشر ثواني، يسن أن تعيد طرح السلام مرة ثانية، وهذا يدل على فضيلة السلام فهو شعار أهل الإسلام.
قال رحمه الله: ويكره السلام على شواب النساء. هذه المسألة التي بحثناها قبل قليل ضمن السلامات المكروهة، يكره السلام على شواب النساء، فإن ذلك يجلب جوابهن. لاحظ، ما فلسفة المذهب؟ أن الرجل الأجنبي يكره له أن يسلم على الفتاة الأجنبية؛ لأنك تستنطقها، الفتاة الشابة صوتها ناعم، وبالتالي الرجل يحب سماع هذا الصوت فيطمع الذي في قلبه مرض، فيقول: فإن ذلك يجلب جوابهن. أنت لما تسلم عليهم أنت بدك تسمعها وهي تقول: وعليكم السلام ورحمة الله بصوتها الناعم، فتتلذذ ولو بالحد الأدنى.
لذلك قال: فإن ذلك يجلب جوابهن وسماع أصواتهن، وعساه يجلب الفتنة لقلبك أو لقلبها. وكم من صوت جر هوى وعشقا؛ يعني ما تقوليش أنا شيخ، وكم من صوت جر هوى وعشقا؛ يعني أحيانا الإنسان ممكن يسمع مقاطع على اليوتيوب أو شيء أو حتى مذيعة أخبار بتلاقي قلبه فيه البلابل، وينتبه الإنسان أن الصوت يؤثر كما أن العين تؤثر. هذا بالنسبة للسلام على الشواب.
قال: ولا بأس بالسلام على العجائز والبارزات. العجائز فهمنا، والبارزات كما قلنا اكتب فوقه بشرط أن لا تكون ممن تشتهى؛ البرزة التي لا تشتهى، لأنه إذا كانت برزة لكن يمكن أن تشتهى في جسدها وقوتها فهذا لا، أيضاً تدخل ضمن الكراهة. لماذا قال: ولا بأس بالسلام على العجائز والبارزات؟ لعدم الفتنة بأصواتهن في العادة.
قال: ولأن البرزة تحتاج إلى السلام عليها. ما الذي بصير عادة؟ أنك كثرة المعاملة مع البرزة تخليك داخل على المؤسسة الحكومية أو مكان شغلك، السكرتيرة هنا وهذه المديرة هناك، خاصة لما يكثر الاختلاط، فتصبح تشعر أنه إذا أنا ما سلمت راح يقول لك الشيخ هذا معقد. وهنا إذا في امرأة برزة من هؤلاء النساء الموظفات اللواتي يجلسن دائما في الوظائف العامة، إذا كانت لا تشتهى، يعني في عمرها الخمسة وأربعين أو الخمسين، يبقى ضمن ماذا؟ ضمن مشروعية السلام وسنية السلام، يبقى السلام عليها مسنونا على القاعدة العامة. قال: لأن البرزة تحتاج إلى السلام عليها وإلى رد سلامها، وللحاجة تأثير، الحاجة بشكل عام تؤثر على الفتيا؛ فعندما يكون أمر فيه حاجة ومشقة، الحاجات بطبيعتها تؤثر على فتيا المفتي فينظر إليها ويراعيها عندما يتكلم مع الناس.
قال لجواز، وأعطاك قياسا آخر: يقول لك أصلا يجوز النظر إلى وجه المرأة في المعاملات للشهادة عليها ليحفظ الحلية، الحلية يعني صورتها، حتى يستطيع أن يقيم الشهادة عليها. مثلاً امرأة دخلت في معاملة مع البنك، طب مش الموظف تبع البنك في معاملة مالية هو محتاج أن يرى صفة وجهها ليشهد عليها على الأقل في القيد؟ اليوم في طرق تطورت الهوية الشخصية، بس قديماً لا. فإذا كانت تدخل في معاملة مالية، محتاجين واحد يشهد عليها، بكرة بصير قضية، بكرة بترفع محكمة، بكرة بصير خلاف، بدنا نعرف من هي المرأة. فالفقه الإسلامي يقول يجوز للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة من أجل أن يحفظ حليتها، يعني صورتها، حتى يستطيع أن يشهد غدا عند القاضي إذا نودي في المعاملات المالية أو ما شابه، فالإسلام وإن كان يأمر بغض البصر عن النساء لكن في هذه الحالة استثناء أجاز النظر إلى وجه المرأة لتحفظ صورتها وحتى نستطيع أن نقيم الشهادة عليها إذا استدعينا.
قال: وكذلك الصائغ والمغازلية، المغازلية اللي بيشتغل بغزل القطن والصوف وما شابه ذلك، وكل من تعامله النساء من أرباب التجارات والصنائع، في السوق في الحياة؛ النساء يدخلون على خياطين، يدخلون على أصحاب ملابس نسائية، فهذا الدخول والخروج يتضمن وجود السلام عليكم وعليكم السلام، فمثل هذا الأمر يغتفر في النساء البرزات اللواتي بطبيعتهن يتعاملن مع أصحاب الأسواق.
لكن هذا الكلام بدك تفهم بعد مجتمعي قديم مش موجود عنا للأسف مع التفسخ؛ هو مفهوم المرأة البرزة لماذا ينشأ في الفقه الإسلامي؟ لأنه عادة النساء الشابات قديماً أن المرأة لا تغادر خدرها. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول -أم عطية ماذا تقول في صلاة العيد؟- كنا نؤمر أن نخرج العواتق وذوات الخدور لصلاة العيد. ما معنى العواتق وذوات الخدور؟ هم الفتيات الشابات اللواتي في الأصل في المجتمع الإسلامي لا تبرز، لا تكون برزة، الأصل في الفتاة الشابة أنها ليست برزة وأنها تلزم خدرها. اليوم للأسف إذا بدك تيجي تطبق على الواقع تسعين بالمية من النساء هم برازات، هذا الواقع اختلفت بنية المجتمعات، فتسعين بالمية من النساء حتى الفتيات الشابات، رايحة على الجامعة، داخلة على الجامعة، داخلة على البياعين، على الخضرجية، وبتشتري، وعالمعارض، وعالمولات، ففعليا أنت واقعك بيختلف عن كلام اللي بيقوله ابن عقيل؛ لأنه أنت بتتكلم أنه جميع الفتيات الشابات إلا خمسة بالمية يعتبرون بارزات، فبالتالي ماذا أصبح حكم السلام على الفتاة الشابة البرزة؟
إذا بدك تقول فتاة إلا البارزات، طب البارزات ما هي؟ مهو إذا كانت فتاة شابة برزة لكن لا تشتهى، يعني فهمتم كيف تصير القضية؟ أنه لا نضمن واقعا معاصرا. أنت في بيئة العمل، من هي البرزة؟ أنه هي البرزة أحيانا، شوف مثلا هنا في المطلع، المطلع هذا موجود هنا على أبواب المقنع، المطلع ماذا يقول؟ الصفحة اثنين وسبعين، شوف شو قال مطلع على أبواب المقنع: هي الكهلة التي لا تحتجب احتجاب الشواب. فهمتم المصطلح إخواني؟ شف فصل البرزة، ماذا قال: هي الكهلة التي لا تحتجب احتجاب الشواب. إذاً شو مفهوم البرزة قديماً في الفقه الإسلامي؟ واحدة عمرها ضمن الأربعين للخمسين، أنه بعد الخمسين بصيروا عجائز، الفتاة عندهم قديماً أو المرأة في المجتمعات الإسلامية إذا وصلت الأربعين فصاعداً يصبح لها مساحة أنها تخرج للغزال، لصاحب المغزل، خياطة والأسواق، يعني ما عادت في الدرجة الكبرى من الاشتهاء، مشى فيها العمر. لكن الفتيات الشابات بطبيعتهم كانوا يحتجبن.
هنا أنا بدي أفهم إذا الفتاة البارزة هي الكهلة التي لا تحتجب احتجاب الشواب، فقهاؤنا لما كانوا يكتبوا هذا الكلام ما تصوروا يجوا مجتمعنا اللي ما فيش شواب محتجبات، سيدنا الشيخ اليوم كله بره، اليوم كله بره بطبيعة الحياة المعاصرة الجامعية والمدرسية، ما فيش هذه التي لا تحتجب احتجاب الشواب، كل النساء موجودات وبارزات وموجودات في سوق العمل. فهل سأعطيهم كلهم حكم النساء البارزات؟ يعني هون إحنا محتاجين تخريج معاصر شوي، أنه إذا كانت فتاة شابة لكن هي أصبحت برزة وهذا هو الواقع المعاصر في الجامعات في أسواق العمل، يعني جيد أن نعطي نفس التقييم حتى نخلص ونستريح.
إنه هي مشكلة الاحتكاك، وهو شوف لما قال قبل الحاجة تأثير، الاحتكاك المستمر ممكن يوقع الشاب في إحراج، في شاب مثلا عمره خمسة وعشرين، ثلاثين، اثنين وثلاثين، وفي احتكاك ببيئة عمل، في احتكاك في جامعة، في احتكاك في أشياء معينة، الآن إذا كانت فتاة شابة أنت مش برزة، بس أنت مش محتاج تسلم عليها، يبقى السلام عليها ضمن المكروه. لكن فتاة شابة برزت في واقعك المعاصر، أنت محتاج تسلم عليها لاحتكاكات معينة فرضها الواقع عليك، هنا باجي بقول فكرة: تشتهى ولا لا تشتهى؟
يعني بالنسبة للشابة البرزة اللي أفرزها واقعنا المعاصر، الشابة البرزة بنقول: إذا كانت لا حاجة للاحتكاك، لا تسلم عليها وتبقى ضمن المكروه. إذا أنت في حاجة، أصبح لشدة الاحتكاك في أسواق العمل والحياة العامة، في هذه الحالة بنطبق ضابط البرز: إذا كانت برزة لا تشتهى، هذه الشابة برزة لا تشتهى، لأنه وجهها دميم أو بها بناء في جلدها أو ما شابه ذلك، خلاص سلم عليها. لكن إذا كانت شابة برزة تشتهى، لا، ما تسلم عليها ويبقى السلام مكروها ولو كان ضمن الحاجة.
قال: ولا بأس بالسلام على الصبيان. الصبيان شو حكمه؟ مباح. أنا بس رتبت بعض الأفكار في المتن، كلمة لا بأس تدل على الإباحة، لماذا؟ قال: تعليماً لهم للأدب، وتحبيباً لهم لحسن الخلق، وتدريباً وتمراناً على حسن المعاشرة، لذلك يباح السلام عليهم.
قال: ويستحب السلام عند الانصراف كما يستحب عند الدخول، والدخول أشد استحباباً. يعني السلام كما أنه يسن أن تسلم إذا دخلت المجلس، وحكمه سنة عين وسنة كفاية، كذلك يسن أن تسلم إذا خرجت من المجلس. السلام كما هو سنة عين أو سنة كفاية عند الدخول والورود، كذلك هو سنة عين أو سنة كفاية عند الصدور والذهاب، لكن أيهما أشد استحباباً؟ عند الدخول والورود.
هكذا نكون أنهينا الكلام عن فقه السلام، في الدرس القادم إن شاء الله نأخذ أنواعاً أخرى وأشكالاً أخرى من أحكام الآداب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل