دخولتسجيل الدخول

هل ثبت عن الإمام أحمد تجويز الاستشفاء بطيب يلصق بالكعبة ؟ | الشيخ عبدالله الميمان #فوائد_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

رحمه الله تعالى. يتناقلون نصاً عن الإامام أحمد رحمه الله أنه قال: إذا أراد أن يستشفي بطيب الكعبة لم يأخذ منها شيئاً، لم يأخذ منها شيئاً، لماذا؟ لأنه هنا أخرج طيب الكعبة إلى آخره.

لكن قال إيش؟ يلزق عليها طيباً من عنده ثم يأخذه. يعني يصير عنده طيب من طيب يرزقه بالكعبة ثم يأخذه. فهذا النص يكون من جواز ذلك.

وهذا النص حقيقةً مشكل؛ بأن فيه استشفاءً بسبب لم يجعله الشارع سبباً، وهو داخل بالتبرك الممنوع الذي يؤول إلى الشرك الأقصى والعياذ بالله. ولذلك قال ابن جاسر رحمه الله: وجواز الاستشفاء بطيب الكعبة أو بطيب يرزقه عليها من عنده ثم يأخذه فيه نظر، والأظهر عدم جوازه وإن خالف نص الإمام، لأن الاستشفاء به من قبيل التبرك به، وهو ممنوع لزر الوالدة في ذلك.

ولما ذكر المفلح رحمه الله في الفروع ما نقل عن الإامام أحمد رحمه الله في الاستشفاء بالطيب، نقل عن ابن عقيل أنه يدل على الاستشفاء، أن هذا النص السيد الكعبة. قال بعده: كذا قال. فإذا قال ابن مفلح كذا قال، يعني أنه لم يقتنع به. وقال: وبعض أصحابنا يرى في مسألة الاستشفاء بالطيب ونحوه نظراً، وأنه ليس كماء زمزم ولك فضلاتي عليه الصلاة والسلام لأنها ليست مما يتبرك به.

والحقيقة أن نرجع إلى الرواية هذه التي نقصت لكم قبل قليل. هذه الرواية رواها عن الإامام أحمد رواها عنه حنبل، حنبل بن إسحاق فيما ذكره الغلام الخلال في زاد المسافر. والحقيقة أن حنبل رحمه الله ينفرد عن بعض الأصحاب بروايات مستغربة عن الإامام أحمد. ولذلك نقل مثلاً من المسألة المستغربة أن الإامام أحمد رحمه الله لما نُظِّر في المحنة في خلق القرآن، وكان مناظروه يرون أن القرآن مخلوق، استدلوا عليه بحديث: يؤتى يوم القيامة بقبر البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صوابت حاجان لأصحابهما. قالوا -الذين يناظرون-: قالوا هذا الدليل على أن القرآن مخلوق.

الإامام أحمد رحمه الله فيما نقل عنه حنبل قال هذا وليست هي. واحتج عليهم بقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: 210]، فقال قيل: إنما يأتي أمره وليس الآتي هو الله. هذا نقله حنبل عن الإامام أحمد رحمه الله.

كلمة شيخ الإسلام رحمه الله في شرح حديث النزول وفي مجموع الفتاوى في المجلد الخامس رقم ثلاث مئة وتسعة وتسعين يقول: ولم ينقل هذا غيره ممن نقل مناظرته في المحنة كعبد الله بن أحمد وصالح بن أحمد والمروذي وغيره. واختلف أصحاب أحمد في ذلك، فمنهم من قال غلطوا، غلط حنبل لم يقل أحمد هذا. وقالوا حنبل له غلطات معروفة وهذا منها إلى آخر كلامه رحمه الله في ذكر اتجاه الأصحاب في ذكرهم في جامع هذه الرواية.

وقال الإامام آل الشيخ بالإاستقامة رحمه الله في الاستقامة: وحنبل له مفاريت ينفرد بها من الروايات في الفقه، والجماهير يروون خلافاً، عن جماهير الأصحاب يروون خلافاً. وقد اختلف الأصحاب في مناريد حنبل التي خالفه فيها الجمهور، وهل ثبت روايته على طريقين، فالخلال وصاحبه عن الغلام الخلال قد ينكرانها ويثبتها غيرهما كابن حم إلى آخر كلامه.

ولذلك ما ينقله بعض الأصحاب هنا من أن فيها حرمة الإاخراج أو الطيبية سواء كانت تبرك أو غيره، نقول التبرك أصلاً لا يجوز سواء أخرجه أم لم يخرجه. لذلك يتنبه إلى ما ينقله الأصحاب رحمهم الله تعالى في هذه المسألة.