دخولتسجيل الدخول

تحرير الخلاف بين الحنابلة في موضع بدء السعي الشديد بين الصفا والمروة | الشيخ عبدالله الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

والشارح هنا كما قلنا حول عبارة الحجاوي إلى أن تكون موضع السعي الشديد بالعلم الأخضر بنحو ستة أذرع، والحجاوي على أنه بدأ السعي الشديد من العلم الأخضر. هل هما قولان أو قول واحد؟ طبعاً الإمام أحمد نص على أنه بدأ السعي الشديد من العلم.

هل هما قولان أو قول واحد؟ ظاهر صنيع المفلح خلال الفروع والمرداوي في الإنصاف أنهما قولان، ولذلك يقولون: قال بعض الأصحاب كذا، وقبل بعض الأصحاب كذا. والذي ظهر لي بعد التأمل أنهما قول واحد، وأن من عبر بالعلمين طبعاً العلم هو الشيء الشاخص مثل لوحته، من عبر بالعلمين قصد مكانهما الأصلي.

ومن عبر قبل العلم، ومن عبر قبل العلم بستة أذرع قصد مكان العلم، قصد مكان العلم بعد تأخيرك. العلم كان أصلاً جَبْد الوادي، أن العلم لبدء الوادي إشارة إلى موضع بَدْء السعي الشديد، والعلام الآخر في نهايته.

ثم جاء سيل عظيم فجرف العلامة عن موضعها أصلاً، فأخر عن بدء الوادي بنحو ستة أذرع، وهذا ذكره بعض الشافعية كالجويني رحمه الله في نهاية المطلب رحمه الله. وتأخيره عن مكانه في وقت متقدم إذا كنت الشافعي في الأم ذكر أن السعي قبل العلم بنحس.

ولعل مما يؤيد أنهما قول واحد أن الموفق في المغني لما شرح عبارة الخرقي وفيها: فيمشي حتى يأتي العلم، قال الموفق: ومعناه حتى يحاذي العلم، وهو الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد، فإذا كان منه نحواً من ستة أذرع الساعي سعياً شديداً. فالموفق رحمه الله لم يعتبره خلافاً، وكذا صاحب الشرح الكبير لما شرح عبارة المقنع حتى يأتي العلم ذكر نفس المغني، فلعلهم فهموا لم يعتبراه خلافاً، ولعل هذا مما يؤيد أنه قول واحد.

فلذلك من عبر بأنه يسعى من العلم قصد، ومن عبر بأنه يسعى قبل العلم قصد موضعه بعد التأخير.