دخولتسجيل الدخول

هل ثبت عن الإمام أحمد القول بأن ليلة القدر تتنقل في الأواخر ؟ | الشيخ عبدالله الميمان #فوائد_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهنا مسألة وهي: أن ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى القول بأن ليلة القدر تتنقل في ليالي العشر الأواخر. أصحابنا الحنابلة رحمهم الله تعالى يقررون أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأنها تتنقل، وأن ليالي الوتر أرجى، وأن ليلة سبع وعشرين هي أرجاها، كما يتبين ذلك مراجعة الفروع والإنصاف والقناعة وغيرها.

فهل هي قول بالتنقل ثابت عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى؟ بالرجوع إلى الرواية الواردة عن الإمام أحمد رحمه الله في المسألة وجد عنه نقلان، ذكرهما الغلام الخلال في زاد المسافر، وشيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة، وهما الموجودان في الجامع لعلوم الإمام أحمد رحمه الله تعالى. الأول رواية حنبل عنه وهذا نصها: يقول الإمام أحمد رحمه الله: ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وحديث ابن عمر هو أصحها، والرواية في ليلة القدر صحيحة أنها في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، واختلف في ذلك، قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في سبع بقين، وقالوا في ثلاث بقين، فهي في العشر، في وتر من الليالي لا يخطئ ذلك إن شاء الله تعالى، يعني النبي صلى الله عليه وسلم: اطلبوها في العشر الأواخر لثلاث بقين أو سبع باقين أو تسع تبقى، فهي في العشر الأواخر. انتهى.

النقل الثاني: ما جاء في مسائل أبي داود؛ قال: سمعت أحمد سئل عن من قال لامرأتي في شعبان: أنت طالق ليلة القدر، قيل لأحمد: يعتزلها إذا دخل العشر؟ قال: وقبل العشر، أهل المدينة يرونه في السبع عشرة، إلا أن المثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر. انتهى. يعني ليلة القدر. ورواية أبي داود مجملة، ليس فيها ما يدل على أنها متنقلة أو متعينة. أما رواية حنبل فمحتملة؛ فقوله: وحديث ابن عمر هو أصحها، يقصد حديثه في تعيين ليلة سبع وعشرين، وهو عند أحمد في قوله صلى الله عليه وسلم: «من كان متحريها فليتحرى ليلة سبع وعشرين».

وقد نص شيخ الإسلام رحمه الله على أن هذا الحديث هو مقصود أحمد بهذه العبارة كما في شرح العمدة. فهذه العبارة تحتمل أن الإمام أحمد رحمه الله يقول بأنها متعينة تلك الليلة، وتحتمل أنها تتنقل. ويدل عليه استدلال الإمام أحمد رحمه الله بالحديث لثلاث بقين أو سبع بقين أو تسع تبقى، فلو كان الإمام أحمد رحمه الله يعتقدها ليلة معينة لا تنتقل لصرح بذلك أو أومأ إليه بأن يشير إلى أن هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم أولاً ثم أُبين له أنها ثابتة في ليلة سبع وعشرين.

ولم أجد بعد البحث رواية منصوصة عن الإمام أحمد رحمه الله تؤيد أحد الاحتمالين السابقين. وبكل الاحتمالين المذكورين قال بعض الحنابلة رحمهم الله تعالى؛ فالمجد ابن تيمية رحمه الله ذكر أن ظاهر رواية حنبل أنها متعينة لا تتنقل، كما نسبه إليه المفرح في الفروع، والقاضي أبو يعلى فهم من كلام الإمام أحمد رحمه الله أنها تتنقل، كما يفهم من كلامه في الجامع الصغير، ونسبه اليه شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة، وأيده شيخ الإسلام رحمه الله في الموضع المذكور من شرح العمدة، وانتقد فهم من فهم أنها متعينة.

وكذا نسب ابن عبد البر رحمه الله للإمام أحمد رحمه الله القول بأنها متنقلة في العشر الأواخر، غير ثابتة في ليلة معينة. وهذا الأقرب والله أعلم من مدلول كلام الإمام أحمد رحمه الله الذي نقله حنبل وانه يدل على التنقل. وأما ما جاء في أولها من قوله: وحديث ابن عمر وهو أصحها، وهو يدل على ليلة سبع وعشرين، فهو يدل على أنها أرجى الليالي لا أنها متعينة فيها، والله أعلم.