حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل، ولكلهم قدر وفضل ساطع, لكنما الصديق منهم أفضل، هذا اعتقاد الشافعي ومالك وأبي حنيفة ثم أحمد ينقله. فإن اتبعت سبيلهم فموحد، وإن ابتدعت فما عليك معول، هذه الحلقة الجديدة والأخيرة من سلسلة حلقات قصة الفتنة الكبرى، والتي تكلمنا فيها عما حصل من القتال بين الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم أجمعين. وحاولنا ونسال الله أن يكون قد وفقنا في إزالة ما علق بهذه الفترة من الشبهات والأكاذيب، الآن نحن في الحلقة الأخيرة، وفي هذه الحلقة الأخيرة نسأل السؤال الخطير الذي بدأنا به الحلقة الأولى لو تذكرون، وهو لماذا قرر العلماء الكف عما شجر بين الصحابه؟
بداية، تعالوا أستعرض معكم بعض هذه الأقوال من كتب العقائد التي فيها هذا المعنى بالكف عما شجر بين الصحابة، فمما جاء في هذه الكتب: قال أبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي في متن العقيدة التي عرفت بالخراسانية وهذه شرحها الشيخ عبد العزيز الطريفي فرج الله عنه شرحا رائقا وكبيرا، جاء فيها: والترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، والكف عما شجر بينهم، هذا قول ابن أبي حاتم وأبي زرعة.
طيب، قال ابن أبي زيد القيرواني الإام المالكي المشهور في المتن المشهور وهذا أيضا المتن شرحه أيضا الشيخ الطريفي فرج الله عنه في كتابه المغربية، لكنه يعني توسع في الشرح السابق اللي هو الخرسانية أكثر من التوسع في هذا الشرح، يقول ابن أبي زيد القيرواني: وألا يذكر أحد من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بأحسن ذكر، والامساك عما شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب.
وقال الإمام الطحاوي الإمام الحنفي المشهور صاحب المتن الأشهر في العقيدة اللي هو متن العقيدة الطحاوية قال فيه: ونحب أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم -نفرط يعني نبالغ- ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرا من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، نبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.
وقال الإمام السفاريني الإام الحنبلي المشهور صاحب الشرح الشهير أيضا في عقيدة أهل السنة والجماعة، وهو شرح ذو عنوان فخم فاخر، سمى شرحه لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية -عقد يعني عقيدة- قال: وأحذر من الخوض الذي قد يزري بفضلهم، مما جرى لو تدري، فانه عن اجتهاد قد صدر، فاسلم أذل الله من لهم هجر.
السؤال هنا: ترى هل كان هذا -يعني مسألة الكف عما شجر بين الصحابة- هل كان هذا محاولة للهروب من مناقشة الفتنة، أو محاولة لطمس هذا التاريخ أو دفن هذه الأحداث، أم أن هذا كان خلاصة بحث علمي هائل وخلاصة منهج دعوي وتربوي صحيح وعميق؟
بداية، لو أنه هؤلاء العلماء حاولوا التهرب من الموضوع، لم يفرضوا له هذه المساحة الواسعة من مصنفاتهم في الحديث والآثار والعقائد والتاريخ. يعني لو أنهم أرادوا دفنه ما وصلت إلينا تلك الثروة الهائلة من النصوص، بل إن هذه الثروة الهائلة احتشد فيها كل شيء، يعني احتشد فيها روايات القصاص والوضاعين، يعني كان المؤلف يضع في كتابه كلما يصل إليه حتى لو لم يقبله، كان يرى أنه يقوم في هذا بواجب الأمانة العلمية في الجمع والأداء. فكان ينقل ذلك بالأسانيد لكي يعرف أصحاب كل سنة، وبهذا وصلت إلينا كل هذه النصوص بالجمع، وصلت إلينا كل هذه النصوص، وبالأسانيد عرفنا رتبة كل حدث من القوة والضعف، وعرفنا معها رتبة كل رجل من هؤلاء الرواة، وهذا أمدنا بعلوم نفيسة. ولا تزال هذه الثروة الهائلة تنتظر من يعكف عليها بالتحليل الاجتماعي والاقتصادي والنفسي لهذه الأعصار -الأزمان- وهذه الأمصار -الاماكن- وهؤلاء الرجال.
إذا، هذا الجمع الواسع يثبت أنه لم تكن هناك محاولة هروب من مناقشة هذا الموضوع أو محاولة لدفن هذا التاريخ، لكن المنهج العلمي نفسه يفرض ألا يعطى العلم إلا لاهله، ولا يعطى الشيء إلا لمن يطيقه، لا يكون الأمر مشاعا لمن يفهم ولمن لا يفهم. طبعا هذا أمر يقوم به أهل كل علم من علوم الدنيا، بناء على هذه القاعدة نشات المدارس ونشات الاجازات والشهادات العلمية، وصار لا يسمح بممارسة علم إلا لمن أثبت قدرته على فهمه.
يعني حتى نحن في زماننا هذا تطرف الكثيرون، فصاروا يشترطون الشهادات والإجازات في كل شيء، حتى في الطبخ وحتى في الرقص وحتى في الرسم، وكل هذه الأشياء لها أكاديميات مع أن بعضها من المواهب. أما طبعا شؤون الطب والمهندسة والعلوم فهذه لا يسمح فيها بالممارسة إلا لمن انخرط في الدراسة، وثبت للأساتذة فيها وعبر الاختبارات والامتحانات أنه مؤهل وأنه يستطيع أن يعمل بها، هذه المجالات لا يكتفون فيها بالموهبة الفطرية أو بالذكاء العقلي.
يعني لا أحد يسمح لواحد مثلا أن يقول لك أنا موهوب في الطب أن يخوض في موضوع الطب، أو أنا موهوب في البناء أنه يبني ويهندس. هذا على فكرة مع أن كثيرا من أمور الطب والبناء فعلا يكتسب بالخبرة والممارسة، كم هناك طب شعبي والناس بدون من قبل أن تدخل كليات ولا أن يكون في كليات هندسة، كانت تستطيع أن تبني بيوتها وتبني سفنها، لكن كل هذا مع وجود العلوم لم يعد مسموحا بممارسته.
كيف إذا كان العلم -هذا ما يفعله الناس في العلوم المتعلقة بالدنيا- كيف إذا كان العلم الذي نتحدث فيه الآن متعلقا بالدين ومتعلق بالإيمان وبالعقيدة، وهذه أهم شيء في الدنيا وفي الآخرة؟ بهدا الإيمان يتحدد مصير الناس، المصير الكبير مصيرهم في الجنة أو في النار، وهذا العلم لا يتلقى ولا يعرف إلا بالنصوص الصحيحة، فلا تنفع فيه خبرة متراكمة، ولا تنفع فيه ممارسة شعبية، ولا ينفع فيه ذكاء فطري، هذا العلم مادته النصوص.
الأمر الثاني أن غوامض أي علم ودقائق أي علم أيضا لا تترك لعموم الناس؛ لأن هذه الغوامض والدقائق والتفاصيل هي فوق إدراك الناس، فكيف يسمح لمن لا يدرك أمرا أن يخوض فيه؟ خصوصا لو كان الخوض بغير علم في هذه الأمور يعود بالضرر عليه في دينه لا فقط في دنياه، ويعود عليه بالنار في الآخرة وليس فقط بالشك في الدنيا. المنع من الخوض فيما شجر بين الصحابة هو ذاته منع أي إنسان غير خبير بالكيمياء مثلا من أن يعبث بالعقاقير والمركبات الكيميائية، أو منع غير الدارس أو غير المهندس أن يتلاعب في الأجهزة والأسلحة، هذا المنع هو جزء من صيانة العلم نفسه؛ لأنه جزء من المنهج العلمي.
هناك أيضا أمور تربوية، نحن نعلم بالطبيعة، نعلم من واقع الناس، نعلم بالبديهة أنه أقل الناس من يستطيعون إدراك الحكمة في الأمور الكبيرة المعقدة مثل أمور السياسة وأمور الحرب. لا يوجد مجتمع بشري يشارك كل الأفراد فيه في قرارات السياسة والحرب، في كل المجتمعات البشرية من يتخذون هذه القرارات هم فئة قليلة، حتى عالمنا المعاصر هذا مع انتشار وسائل الإعلام والصحافه وانتشار كليات السياسة ومراكز الأبحاث أيضا لا تزال ثلة قليلة هي التي تدير سياسات الدول. وكل هؤلاء الناس في مركز الأبحاث وفي الكليات وفي الفضائيات وفي الصحافة كل هؤلاء مجرد مراقبين ومحللين، في أحسن الأحوال هم ناصحين يقدمون توصيات.
شأن الفتنة بين الصحابة لا يمكن أن يدركه على وجهه إلا من اجتمع له علم واسع وعميق بالنصوص والآثار، ودرجتها من الصحة والضعف، ويكون له القدرة على التحليل والترجيح والموازنة، فيعني حتى هؤلاء الذين عندهم هذا العلم اختلفوا في الدقائق في دقائق التحليل والترجيح؛ لأن الموضوع متشعب وواسع، ولأن ما جاء فيه من النصوص والآثار كثير. وطبعا كلما ابتعد الزمن كلما ازداد الأمر صعوبة؛ لأن المؤرخ لما يبتعد عن الزمن يفقد روح الزمن ويفقد أجواءه وهذه أمور مؤثرة في مجرى التاريخ، الأجواء المحيطة عادة لا تكتب في الكتب إنما تلتقط من التفاصيل. القصد هنا أن المنع من الخوض فيما شجر بين الصحابة هو من أركان المنهج العلمي، المنع أيضا من الخوض فيما شجر بين الصحابة هو من أصول الدعوة والتربية.
الصحابة هم نقلة الدين وهم خير القرون وهم ذروة الأجيال، أدنى من له معرفة بطبائع النفوس يعرف أن تعريض النفوس للتشكيك في الأبطال الكبار يعود عليها بالضرر وبالشك وبالحيرة، ويؤدي إلى الفتور والهم والغم، وربما أدى بها إلى العبثية والعدمية والإحباط، وقد يؤدي بها إلى الخروج من الدين كل الدين. ولذلك يا جماعة الخير كل أمة لها حساسيتها تجاه أبطالها ورموزها اللامعين، من الأمم من يمنع حتى البحث العلمي النزيه في بعض المجالات؛ لأنه يعود على هذه الرموز بالتشكيك والتشويه، وهذا يحدث حتى في الأمم التي تفاخر بالحريات.
مثلا السياسي الأمريكي مارك بوكا، وهذا رجل سياسي أمريكي ألف كتابا اسمه موت الغرب، في هذا الكتاب أحد الفصول سماها الحرب على الماضي، في هذا الفصل يدعو صراحة إلى محاربة الباحثين في التاريخ الأمريكي؛ لأن بحثهم في التاريخ الأمريكي يشوه رموز الأمة الأمريكية، وهذا التشويه لرموز الأمة الأمريكية سينتج جيلا يفتقد الثقة بأمته ووطنه أمريكا. انظر هنا هو لا يريد أن تروج الحقائق -الحقائق وليس الأكاذيب وليس الخرافات- لا يريد أن تروج الحقائق؛ لأن ضررها على الجيل القادم كبير.
حتى الفيلسوف الفرنسي له مقال مهم اسمه ما هي الأمة؟ وتساويني يقول فيه إن تقدم الدراسات التاريخية يضر بالوطنية؛ لأن الناس -هذا كلامه- لأن الناس حين تقرا التاريخ تكتشف أن أبطالهم الوطنيين ارتكبوا كثيرا من الجرائم، وفرنسا نفسها كما يقول، فرنسا نفسها وهي أمتنا هي نتيجة مئة عام من الحرب الأهلية الدموية. هذا أيضا فيلسوف آخر يرى أن تقدم الدراسات التاريخية مشوه للابطال الوطنيين.
الفكرة هنا القصد والشاهد أن كل أمة لها حساسيتها تجاه أبطالها ورموزها اللامعين، حتى إلى الدرجة التي يتواصون فيها بكتمان هذه الجرائم الحقيقية التي ارتكبوها، طبعا هذه أمم الحريات الأمم الأخرى تفرض ستارا حديديا على الرموز، وأحيانا تعاقب العقوبات الصارمة من ينال من أحد هؤلاء الرموز. فمسألة الفتنة بين الصحابة فيها كذلك المعنى التربوي، أنك حين تكف عما شجر بين الصحابة فإنك تحفظ لهؤلاء الصحابة قدرهم ومكانتهم في عالم أو في بيئة قد لا تتفهم ما يحصل فيهم.
صحابتنا رضوان الله عليهم أجمعين لم يرتكبوا أي جرائم، حروبهم كانت أرقى الحروب وكانت أسمى الحروب، وكان قتالهم بحثا عن الحق واجتهادا في طلب الحق، لكن الذي لن يفهم هذا يكون الخير والفضل له أن لا يتعرض لمثل هذه الشبهات حفاظا على عقله وقلبه ودينه. ولذلك أخذ العلماء في صرف عموم الناس عن الدخول في هذا الموضوع، وكانت أجوبتهم لمن خاض فيه بجهل أقرب إلى أجوبة الدعاة والمربين، لم يكونوا يجيبون باعتبارهم علماء أو قضاة، كانوا يجيبون باعتبارهم دعاة ومربين.
من ذلك روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أن رجلا قال لأبي زرعة الرازي: أنا أبغض معاوية. فقال أبو زرعة لم؟ قال الرجل: لأنه قاتل علي بن أبي طالب. قال أبو زرعة: إن رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فإيش دخولك بينهما رضي الله عنهم أجمعين.
وخلدت في هذا المقام كلمة سيدنا عمر بن عبد العزيز، وهو أموي -يفترض هو أن يكون من خصومي علي رضي الله عنه- إلا أنه لما سئل قال هذه الكلمة الخالدة: تلك دماء طهر الله منها يدي فما أحب أن أخضب لساني منها.
وإذا ظهر من يطعن في الصحابة كان من الواجب الرد عليه، ولذلك ابن تيمية يقول في منهاج السنة: لهذا أوصوا بالامساك عما شجر بينهم لأن لا نسال عن ذلك، لكن إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل فلا بد من الذب عنهم وذكر ما يبطل حجته بعلم وعدل. وهنا يفرق العلماء بين من وقع في سب الصحابة لشبهة عرضت له ضلالة، فهؤلاء يستعملون معه أسلوب النصيحة والبيان والتوجيه، ويفرقون بين هذا وبين من يسبهم وله في هذا أغراض، هذا الذي له أغراض هذا الذي قرر له العقوبة، والعقوبة تكون بالجلد أو بالحبس أو حتى بالقتل بحسب ما اختلفوا في تأصيله، وبحسب ما يرى القاضي أو المفتي في تنزيله.
ومن واقع الحياة يا أحباب، هذه أمور رأيناها بأنفسنا، الذين تجرؤوا على خوض هذه الأمور بغير علم وعقل وعدل انتهى بهم الأمر إلى مفارقة أهل السنة؛ منهم من تشيع حتى استحل لنفسه سب الصحابة، ومنهم من فارق أهل الإسلام وصار علمانيا واستحل لنفسه محادة الله ورسوله، ومن لم يصل إلى هذه المرحلة فهو في الطريق إليها، إلا لو أنه يلفق لنفسه رأيا يحاول به أن يريح ضميره، لكنه لا يزال من دينه في شك.
ولنعرف جميعا الخوض فيما جرى بين الصحابة كان سبيل الخبثاء الذين أرادوا هدم الدين، وبعضهم وصل فعلا لما أراد من أول عبد الله بن سبأ وحتى أدنى معاصر يتكلم في هذا الموضوع. وسبحان الله سبحان الله ما يكاد أحد يخوض هذا الموضوع وهو ينجح في اختبار الواقع، سائر من رأيتهم يطعن في الصحابة أو يشوههم، إن لم يكن متلبسا بالثناء على طاغية عنيد في الواقع فهو ساكت عن طاغية عنيد.
أحيانا هذا الذي يصب الصحابي يثني على طاغية معاصر. طيب، إذا لم يفعل فهو ساكت؛ يعني هو بالفعل يمارس ثوريته ضد التاريخ، لأنه لما يمارس هذه الثورية ضد التاريخ ليس هناك تكاليف.
وأدرك عدد من العلماء أنه الخوض فيما شجر بين الصحابه ليس مجرد بحث علمي نزيه، وإنما هو علامة على فساد في النفس أو فسادا في القصد. يعني حتى الإام مالك رضي الله عنه قال: أرادوا القدح في النبي فلم يمكنه، فقدحوا في أصحابه، ليقال: لو كان صالحا لكان أصحابه صالحين. هذه الكلمة الحكيمة من الإمام مالك تفسر ما فعله الشيعة حينما مهّدوا الطريق للعلمانيين والمستشرقين؛ يعني الشيعة طعنوا في الصحابة الذين خلفوا عليا، ونشروا الروايات المكذوبة عنهم، فجاء المستشرقون والعلمانيون فمدوا الطعن حتى شمل كل هؤلاء، ثم شمل النبي نفسه؛ لأنه لم يحسن إصلاح النفوس بل عادة الجاهلية بعده كالتي كانت قبله أو أشد.
والشيخ العلامة أبو الحسن الندوي أصدر كتابا لطيفا عنوانه صورتان متضادتان في هذا الموضوع، يقول يعني إنه صورة الصحابة في كتب السنة تكشف عن نبي عظيم أحسن إصلاح وتربية صحابته، وأحسن تهذيبهم، لكن صورتهم في كتب الشيعة تدفع إلى تصوير النبي صلى الله عليه وسلم على صورة مضادة. فهذا الكتاب كان إيه كان عنوانه صورتان متضادتان.
يعني وكثير من العلماء تكلم في هذا، حتى قال بعضهم: من رايته يتكلم في الصحابه فاعلم أنه لأنه يريدون جرح شهودنا ليبطلوا القرآن والسنة. يعني هذه كلمة الإمام أبو زرعة الرازي، أنه من تكلم في الصحابه أراد أن يجرح النقلة نقلة الدين؛ لأنه إذا طعن في الصحابه طعن في القرآن والسنة؛ لأن هم الذين نقلوا القرآن والسنة. فهذه الكلمة من الإمام أبي زرعة تفسر لنا كيف فتح الشيعة أبواب التفسير السياسي للعلمانيين والمستشرقين، لأنه يعني طعن في كتب الحديث، بل حتى في الآيات القرآنية، لما يعني صارت الدعوة ممكنة دعوة أن الصحابة اختلقوا هذه النصوص في نزاعاتهم ولخدمة أغراضهم.
نحن الآن في عصر اشتدت فيه سطوة المتغربين وسطوة الشيعة، ووضعت فيه قوة أهل السنة؛ حتى الآن ليس ليس هناك دولة تتصدى لمسألة الطعن في عقائد أهل السنة، الآن ليس لأهل السنة دولة تتكفل بالدفاع عنها، فاشتد مع ذلك شأن الطعن في الصحابة وفي التاريخ الإسلامي، وتعرض كثير من الناس ومن عموم الناس لما لا يطيقونه من الشبهات. يعني أنا أعرف بعض الناس المهتمين برصد مسألة الإلحاد ومكافحة الإلحاد، هؤلاء ذكروا ذكروا لي يعني نشروا هذا أنه فئة من هؤلاء الملحدين اللي هم يعني هؤلاء الناس الذين سقطوا في بئر الإلحاد هؤلاء كانت بدايتهم من عند واحد مثل عدنان إبراهيم.
عدنان إبراهيم هذا رجل يزعم أنه يعيد قراءة التاريخ، فيطعن في الصحابة بلسان شيعي مبين، مع أنه ينتسب إلى السنة، ونشا عنه فساد كبير، ومع أنه عدنان نفسه يعمل في مكافحة الإلحاد وفي إثبات وجود الإله باستعمال النظريات العلمية الحديثة، لكنه نفسه لم يستطع أن يحمي اتباعه من التفلت إلى الإلحاد؛ لأنه أسقط لهم القدوات، أسقط قدواتهم من الصحابة والتابعين بالذات من الصحابة. جدير بالذكر هنا أنه عدنان إبراهيم برضو يطعن في الصحابة يعني يزعم أنه يصحح مسار التاريخ الإسلامي وأنه يكافح الاستبداد من جذوره. هذا عدنان إبراهيم هو الذي يؤيد طغاة هذا العصر، وتنشر صورته مع بعض رجالهم من السفاحين والمفسدين، ويعني لا يرى أو لا يعني هو نفسه لا يتبع ما يقوله. طبعا أنا بالنسبة لي ليس هذا بالمستغرب؛ لأنه من يطعن في الصحابة لا يلبس الله لا يلبس أن يفضحه الله تبارك وتعالى وأن يهتك ستره.
الواجب علينا، وهذه آخر الكلام، الواجب علينا أمران يعملان في وقت واحد: الأمر الأول هو دعم طلبة العلم لتكوين فرق متخصصة في الذب عن الصحابة بعلم وعدل وعقل، والأمر الثاني هو تهدئة إثارة هذه المواضيع وتحجيم تداول هذه المواضيع بالذات في المجالات العامة وفي الإعلام على قدر الإمكان؛ لأنه إثارة هذه المواضيع لا تاتي بخير، وليس فيها ما ينفع.
وأنا ذكرت وقلت إنه هذه الحلقات كان هدفها المسلم المسلم الذي يريد أن يكون على اطلاع وعلم بالموضوع، أو هذا الذي يعني يسمع كثير من الشبهات ويحب أن يرتحق قلبه، ولا حاجة بأحد يعني يعني لا لا أرجو الا أرجو الا يأخذ أحد هذه الحلقات فينشره في بيئة لا تهتم بها، أو بين أناس لا يهتمون بها. هذه الحلقات هي بمثابة الدواء يؤخذ بجرعة محدودة لمن كان عنده خلل، ولمرة أخرى أنا سكون سعيدا للغاية لو لم تحقق هذه الحلقات أي مشاهدات؛ لأنه الخوض في هذا الأمر أصلا لم يكن إلا اضطرار ولم يكن إلا تحت ضغط الحاجة.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل عملنا كله خالصا لوجهه الكريم، ونلقاكم على خير في حلقات قادمة وفي سلاسل قادمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
«حب الصحابه كلهم لي مذهب * وموده القربى بها أتوسل ولكلهم قدر وفضل ساطع * لكنما الصديق منهم أفضل»
هذا اعتقاد الشافعي ومالك وأبي حنيفة ثم أحمد ينقله، فإن اتبعت سبيلهم فنوحد، وإن ابتدعت فما عليك معول، وإن ابتدعت فما عليك معول.
محمد إلهامي