حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل، ولكلهم قدر وفضل ساطع لكنما الصديق منهم أفضل. هذا اعتقاد الشافعي ومالك وأبي حنيفة ثم أحمد ينقله، فإن اتبعت سبيلهم فموحد وإن ابتدعت فما عليك معول.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. مرحبًا بكم أيها الأحباب في هذه الحلقة الجديدة من سلسلة حلقات قصة الفتنة الكبرى، التي نحاول فيها شرح ما حصل من القتال بين الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم أجمعين، ونزيل ما علق بهذه الفترة من الشبهات والأكاذيب.
تكلمنا في الحلقة الماضية عن سياسة عثمان رضي الله عنه في التعامل مع المتمردين، وأنها تلخصت في ثلاثة بنود: الحرص التام على مناصحتهم وحوارهم ومجادلتهم، والامتناع التام عن قتالهم والاشتباك معهم، وكذلك الامتناع التام عن التنازل عن الخلافة. وذكرنا مشاهد من كل هذا وتكلمنا عن الحكمة منه.
نصل الآن إلى المشهد الأخير في حياة عثمان رضي الله عنه. اشتد الحصار على سيدنا عثمان، وقد علم أنهم يقتلونه كما سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، وهم كذلك علموا أنه لن يخلع نفسه من الخلافة، ووصلت إليهم الأنباء أن معاوية في الشام يجهز جيشًا ويخرج به إلى المدينة، فاندفعوا إلى بيت عثمان وقتلوه في اليوم الذي صار معروفًا باسم يوم الدار. كان هذا في صبيحة يوم الجمعة الثاني عشر من ذي الحجة من العام الخامس والثلاثين للهجرة، وهو أول أيام الفتن الكبرى في تاريخ المسلمين.
سيدنا عثمان رأى رؤيا في منامه ليلة هذا اليوم، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، والنبي يقول له: «أفطر عندنا»، فأصبح في ذلك اليوم صائمًا متوقعًا القتل. وزاد في ذلك اليوم في إلحاحه على من كان عنده من الصحابة وأبنائهم أن يخرجوا وأن يتركوه، ثم فتح باب الدار وجلس يقرأ في المصحف منتظرًا القتل.
ومع ذلك، فقد وقعت بين المهاجمين للدار وأبناء بعض الصحابة اشتباكات محدودة، لكن أسفرت عن بعض الجراحات؛ فمن من جرح في ذلك اليوم الحسن بن علي بن أبي طالب، وجرح كذلك عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم، وكذلك محمد بن حاطب بن أبي بلتعة. لكن أول من وصل إلى عثمان رجل لا يعرف اسمه؛ فلما اقترب منه، قال له عثمان: بيني وبينك كتاب الله، فتردد الرجل وتراجع وتركه.
الثاني الذي وصل إلى عثمان كان رجلًا أسود من بني سادوس، وكان مع أهل مصر، وقد اقتحم الدار وهجم على عثمان، فخنقه خنقًا شديدًا قبل أن يهوي عليه بالسيف فقطع يده، وانتصر دم عثمان رضي الله عنه على المصحف الشريف. وهناك رواية تقول إنه أول من ضربه رجل اسمه رومان اليماني، وضربه بصولجان -والصولجان هو العصا المعوجة- قبل أن يهوي عليه هذا الرجل الأسود بالسيف.
طبعًا، صفات هذا الرجل الأسود حملت بعض الناس على الظن بأنه يمكن أن يكون هو نفسه عبد الله بن سبأ، لأنه أسود وعبد الله كان كذلك وكان يلقب بابن السوداء، وأنه كان مع أهل مصر. ويقال إن اسمه جبلة، وجبلة هذا اسم أصله من يهود اليمن وعبد الله يهودي يمني، لكن في النهاية كل هذا يظل في دائرة التخمين. وسيدنا عثمان وقتها كان شيخًا كبيرًا في الثانية والثمانين من عمره رضي الله عنه. ومن أراد أن يتوسع في هذا الموضوع وأن يطالع الروايات وأسانيدها والمقارنة بينها، فأنصح بكتاب الدكتور محمد الغباني "فتنة مقتل عثمان بن عفان"، وكذلك كتاب الدكتور خالد الغيث "استشهاد عثمان ووقعة الجمل".
لكل خليفة من الخلفاء الراشدين بصمة ومعجزة تاريخية انفرد بها في العالمين. ذكرت بعض هذا في حلقات سابقة، ولكن باختصار شديد: أبو بكر هو الوحيد من بين حكام التاريخ من استطاع أن يستلم البلد وعاصمتها مهددة بالاجتياح، ويتركها وهي قوة عظمى عالمية كانت تقاتل القوتين فارس والروم في نفس الوقت، وكل هذا قد حصل في عامين فقط؛ هذه معجزة ليست لأحد إلا لأبي بكر. سيدنا عمر هو الوحيد من بين حكام التاريخ من توسعت الإمبراطورية في عهده توسعًا كبيرًا بلا مذابح ولا مظالم، بل حكمها رضي الله عنه بالعدل والرحمة؛ سائر التوسعات والفتوحات عبر التاريخ كانت على حساب دماء الشعوب وعلى حساب إنزال المظالم بهم.
وهذا سيدنا عثمان رضي الله عنه بصمته أيضًا أنه الوحيد من بين أولئك الذين حكموا دولة شاسعة بعدل ورحمة، ثم يضحي بنفسه وبدمه حفاظًا على نظام الدولة ونظام الجماعة، ولا يسمح أن يراق دم في سبيل الدفاع عنه مع قدرته على إشعال حرب لأجل ذلك. عثمان رضي الله عنه كان يحكم نحو ثلث العالم المعروف في ذلك الوقت، ومع ذلك استطاع بضعة آلاف أن يصلوا إليه في عاصمته بمطلب الخلع والعزل.
هذا المطلب لم تكن تعرفه الشعوب في ذلك الوقت أصلًا، ما كان لأهل العراق ولا أهل مصر أن يتصوروا أن بإمكانهم أن يسيروا إلى مداين كسرى أو قصر قيصر للمطالبة بعزله، ولا حتى العرب في الجاهلية كانوا يتصورون مثل هذا، أن يخلعوا شيخ قبيلتهم. ومع هذا كان عثمان يبذل لهم ما فيه رضاهم، وكان يحاورهم ويقنعهم ويسرد عليهم أعذاره وحججه، ويبين لهم هذا الخطأ الذي هم فيه، إلا أنهم أصروا على عزله وقتله.
فعندئذ اتخذ عثمان هذا الموقف الذي فيه حفظ نظام الخلافة برفضه الخلع عن الخلافة والتنازل عنها تحت ضغط قلة متمردة، واتخذ الموقف الذي فيه حقن دماء الصحابة والتابعين وأهل المدينة لما رفض أن يدافعوا عنه، راضيًا أن يكون دمه ثمن هذا الموقف. فهذه بصمة عثمان بن عفان في تاريخ الدول والحكام، أنه يحكم ثلث العالم ويصل إليه خصومه في عاصمته ويحاصرونه في بيته ويمنعون عنه طعم الشراب، فينهى عن قتالهم ولا يتخذ معهم إلا سبيل المحاورة والأعذار والحجة.
كان مقتل عثمان بن عفان هو الزلزال الذي أصاب أمة المسلمين، وجرت بسببه حروب ونزاعات وتفرقت فيه الآراء والمذاهب، وطبعًا وضعت فيه الروايات والأكاذيب. لكن هنا أمر مهم لا بد من مناقشته ضمن هذه الأكاذيب الكثيرة، وهو: هل شارك أحد من الصحابة في قتل عثمان رضي الله عنه؟ وردت روايات كثيرة تحمل هذه التهمة لعدد من الصحابة، أنهم شاركوا في التحريض على عثمان وشاركوا في قتله، ولم تسلم من هذه التهمة حتى الشخصيات الكبيرة مثل علي بن أبي طالب وعائشة وأبي ذر وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وغيرهم.
اتخذ الرواة والقصاصون والوضاعون كل خلاف مهما كان صغيرًا فجعلوه كبيرًا، وجعلوه سببًا للمشاركة في التحريض على قتل عثمان. من جهة أخرى، بعض الناس اتهم بأنه كتب للناس يحرضهم على عثمان، كما وضع كتاب على لسان عائشة، وذكرنا في حلقة سابقة أنها أقسمت على كذب هذا وقالت: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.
الذي يثبت بالروايات الصحيحة أنه لم يشارك أحد من الصحابة في قتل عثمان ولا في التحريض عليه، بل الثابت هو عكس ذلك. فهؤلاء الصحابة لزموا طاعة عثمان، حتى من خالف سيدنا عثمان في شيء أو وجد في نفسه شيئًا منه. ذكرنا موقف أبي ذر وصريح قوله الذي قاله لعثمان رضي الله عنه، وشبيه بموقف أبي ذر أيضًا رواية صحت عن علي رضي الله عنه، رواها ابن أبي شيبة وغيره بإسناد صحيح عن محمد بن الحنفية -وهو ابن علي بن أبي طالب، ولكن أمه من بني حنيفة، فلذلك يقال ابن الحنفية لكي يفرق بينه وبين الحسن والحسين- أن عليا قال: لو سيرني عثمان إلى صرار -وهي قرية تابعة للطائف- لسمعت وأطعت. وكذلك ثبت في الروايات الصحيحة دفاع الصحابة عن عثمان وإرسالهم أبناءهم ليكونوا حماة في دار عثمان عنه، وذكرنا أن بعضهم أصيب مثل الحسن ومثل عبد الله بن الزبير.
ولكن هذا كله ثبت بعد الفحص والتمحيص لرواة الأخبار وبعد أن وضعناهم على موازين الجرح والتعديل. هذه الأمور لم تكن بهذا الوضوح في ذلك الوقت؛ إذ اختلطت الأمور وطبعًا زاد من اختلاطها عاطفة الحزن على مقتل عثمان، بل والدهشة أيضًا لمقتله، لأنه لم يكن مستوعبًا كيف لبضعة آلاف أن يصلوا إلى الخليفة في داره ويحاصرونه حتى يمنعونه من الصلاة والطعام والشراب ثم يقتلونه. من كان بعيدًا عن المدينة لا يتصور أن هذا حصل ببساطة، فمن هنا وقع بين الكثير من الناس التشويش والخلط، وهذا أيضًا ولد أنواعًا من التنابز والخصومة، وربما التشاتم والتغاضب أيضًا، حتى وصل الأمر إلى القتال.
ثابت إذن أنه ما من أحد من الصحابة شارك في قتل عثمان بن عفان. لكن هناك حالتان: محمد بن أبي بكر كان من الساخطين على عثمان ومن المشاركين في التمرد عليه، هذا ثبت بالأسانيد الصحيحة أنه كان من المشاركين والمحرضين، لكن أيضًا ثبت بالأحاديث الصحيحة وبالأسانيد الصحيحة أنه تراجع في اللحظات الأخيرة وكف يده، فهو لم يقتله، وهذا مروي عند خليفة بن خياط بإسناد صحيح وعند ابن عبد البر في الاستيعاب بإسناد حسن.
المهم هنا أن محمد بن أبي بكر لا يعد من الصحابة؛ محمد بن أبي بكر ولد في حجة الوداع، ومات النبي صلى الله عليه وسلم وعمره بضعة أشهر لا أكثر. لهذا حين نناقش هل شارك أحد من الصحابة في التحريض على عثمان وفي قتل عثمان، لا يمكن أن يذكر محمد بن أبي بكر كمثال لأنه ليس من الصحابة. لكن محمد بن أبي بكر يظل نموذجًا يثبت لنا كيف كان اختلاط الأمر وكيف كانت عظم الفتنة في ذلك الوقت؛ لأن محمد بن أبي بكر نشأ في بيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأن أمه أسماء بنت عميس، وبعد أن مات عنها زوجها جعفر بن أبي طالب تزوجت من أبي بكر، ثم لما مات عنها أبو بكر تزوجت بعلي، فكان محمد بن أبي بكر بمثابة الولد لعلي، ومع ذلك كان في المتمردين على عثمان بينما كان الحسن والحسين في المدافعين عنه.
فيما بعد، انحاز محمد بن أبي بكر إلى جانب علي بن أبي طالب وشهد معه معركة الجمل، وقاتل الجيش الذي فيه أخته عائشة بنت أبي بكر، وشهد معه صفين، وجعله علي رضي الله عنه واليًا له على مصر، لكنه انهزم أمام جيش تابع لمعاوية ثم قتل، وقد نأتي لتفصيل ذلك فيما بعد. فالقصد أن محمد بن أبي بكر حالته تدلك على التباس الأمور، لأنه كان بمنزلة ولد لعلي وقاتل مع علي.
الحالة الثانية هي حالة محمد بن أبي حذيفة، وهذه أكثر التباسًا من حالة محمد بن أبي بكر. محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، هو ابن خالة سيدنا معاوية بن أبي سفيان، لأن معاوية أمه هند بنت عتبة، وهند بنت عتبة أخت أبي حذيفة. فوقع التباس في تاريخ محمد بن أبي حذيفة، جعل بعض العلماء الذين ألفوا كتبًا في الصحابة يضعون اسمه في هذه الكتب، مثل: "معجم الصحابة" للبغوي، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم، و"الاستيعاب" لابن عبد البر، و"أسد الغابة" لابن الأثير، و"الإصابة" لابن حجر.
خلاصة ما تتفق عليه الكتب التي تؤرخ لمحمد بن أبي حذيفة أنه ولد بالحبشة، لأن أباه أبا حذيفة بن عتبة كان من السابقين إلى الإسلام وهاجر إلى الحبشة مع زوجته سهلة بنت سهيل بن عمرو، فولد هناك. ولما قتل أبو حذيفة في حرب المرتدين في زمن أبي بكر في اليمامة، كفله عثمان بن عفان وأنفق عليه ورباه حتى كبر. ثم أراد محمد أن يكون من ولاة عثمان، ولم يره عثمان أهلًا لذلك، فهذا أغضب محمدًا فخرج إلى مصر، وكان من أشد المحرضين على عثمان والمتآمرين عليه ومن الراضين بقتله.
أيضًا وهناك في مصر انقلب على والي عثمان الذي كان عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وظل يحكم هو مصر لمدة عام، وانحاز أيضًا لعلي بن أبي طالب فيما بعد، ثم قُتل في حرب بينه وبين جيش تابع لمعاوية. غرابة حال محمد بن أبي حذيفة أنه أصلاً قريب النسب من عثمان، وهو قريب المعاشرة، المفترض أنه نشأ في كفالة عثمان وفي رعاية عثمان، فانقلب عليه، وواجه أهله وعصبته وقاتلهم، إنه كان مع علي رضي الله عنه وعصبة عثمان كانت مع معاوية، وقُتل على أيديهم، على أيدي عصبتهم.
الالتباس في هذه الحالة هو السؤال: هل محمد بن أبي حذيفة كان من الصحابة؟ هنا نرى تناقضًا ظاهرًا في الكتب التي تحدثت عن محمد بن أبي حذيفة، وانتبه إليها فيما يبدو الإمام الذهبي رحمه الله؛ لأنه وضع محمد هذا تحت عنوان كبار التابعين؛ يعني إذا فتحت كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي سترى أنه في قسم كبار التابعين وليس في قسم الصحابة. محمد بن أبي حذيفة لو أنه وُلد في الحبشة كما هو الشائع عنه -طبعًا الهجرة إلى الحبشة كانت في العام الخامس للبعثة- لو أنه وُلد في الحبشة فسيكون عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر عامًا على أقل تقدير، وبهذا تثبت له الصحبة بيقين.
ولما مات أبوه -اللي هو أبو حذيفة- لأن أباه مات في حروب الردة فسيكون عمر محمد في ذلك الوقت 20 سنة، وبهذا مثل هذا -اللي هو في عمر العشرين- لا يحتاج أن ينشأ في كفالة أحد، كما يقال عنه أنه نشأ في حجر عثمان أو في كفالة عثمان، وبالتالي هنا لا يبقى لدينا سوى احتمالين: لو أن محمد بن أبي حذيفة وُلد بالفعل في هجرة الحبشة فهو أثبت في الصحبة من عبد الله بن الزبير -أصلاً وُلد في المدينة في أول عام بالمدينة بالهجرة بعد الهجرة- بل أثبت من عائشة رضي الله عنها؛ لأن عائشة أصلاً أصغر من -ولدت في العام السادس للبعثة- فهي أصغر بسنة، وعندئذ لا يكون عثمان قد كفله أو نشأ في حجره.
أو أن يكون محمد بن أبي حذيفة وُلد في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في عهد أبي بكر بعد وفاة النبي، فلما قُتل أبوه في حروب الردة كان ما يزال صغيرًا، وطبعًا أمه تزوجت، فتولى كفالته عثمان رضي الله عنه؛ فساعة إذن يصح أن يقال إنه نشأ في حجر عثمان، وهذا الاحتمال الثاني هو الاحتمال الأرجح. لأنه لو محمد بن أبي حذيفة كان وُلد في الحبشة لكن قرأنا له أخبارًا في المدينة؛ يعني شهد بعض الغزوات، أو حتى ردّه النبي عن المشاركة في بعض الغزوات لصغر سنه كما وقع ذلك مثلًا لعبد الله بن عمر ولغيره من الصحابة، أو رأينا له مشاركة في أي شأن من شؤون المدينة، أو أن يكون روى أي شيء من الأحاديث، وكل هذا لم يرد عن محمد بن أبي حذيفة.
فالراجح أنه وُلد في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم في آخر شهور أو في عهد أبي بكر. الأمر الثاني أنه سائر أخبار محمد بن أبي حذيفة هي من طريق ابن إسحاق والواقدي، وهما الأخبار التي ينفردان بها لا يحتج بها في الأمور التي تحتاج إلى تحقيق، لكن جزء مشاركته في التأليب على عثمان، هذه أخبار ثابتة.
تقديري، وهذا ظن مني ومن كان لديه علم فليخبرني، أنا تقديري أن كلام المؤرخين عن ولادته ونشأته في الحبشة احتمال من احتمالين: إما أنه خلط بين محمد هذا بين محمد بن أبي حذيفة وبين محمد بن جعفر بن أبي طالب؛ لأن كلاهما محمد وكلا الأبوين جعفر وأبا حذيفة كان من مهاجري الحبشة، أو أن أبا حذيفة وُلد ولدًا في الحبشة سماه محمدًا وهذا الولد مات، فلما وُلد له ولد آخر في آخر حياته سماه محمدًا أيضًا مثلما يفعل بعض الناس؛ يعيدون تسمية أبنائهم بأسماء من مات من أبنائهم، فهذا تفسيري للخلط بين الشخصيتين لدى المؤرخين.
لكن هذان النموذجان محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة هما الشبهة الأقوى التي تُطرح حول مشاركة بعض الصحابة في التحريض على عثمان وفي قتل عثمان، وقد ثبت مما ذكرناه أنهما ليسا من الصحابة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أي تحريض على عثمان رضي الله عنه أو مشاركة في قتله. ثبت بالأحاديث الصحيحة أن عثمان رضي الله عنه قُتل شهيدًا مظلومًا، وأنه في الجنة، وأن المشاركين في قتله أهل شر وفتنة، وأنه قتله عثمان رضي الله عنه هو من مواضع الاختبار التي من نجا منها فقد سلم له دينه، وهذا هو اللائق بالصحابة الكرام أعلام الإسلام.
وهذا أمر إن شاء الله مسألة الأحاديث الواردة في عثمان هذا نراه إن شاء الله معكم ونستكمله في الحلقة القادمة. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علمًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حب الصحابة كلهم لي مودة، والقربى بها أتوسلُ. ولكلهم قدر وفضل ساطعٌ، لكنما الصديق منهم أفضلُ. هذا اعتقاد الشافعي ومالك، وأبي حنيفة ثم أحمد ينقلُ. فإن اتبعت سبيلهم فموحدٌ، وإن ابتدعت فما عليك مُعولُ.
محمد إلهامي