حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى، للإمام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا المسير أيها الأحبة في هذا الكتاب المبارك إلى باب جديد ومبحث جديد وهو مبحث العدد. وكنا قد طوينا في المحاضرة السابقة حديثنا عن باب التوابع، وعرفنا النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف النسق والبدل، وعرفنا فلسفة التوابع وما هي شروط كل تابع من هذه التوابع.
واليوم أيها الأحبة نشْرع في الأبواب الأخيرة من هذا الكتاب، نبدأ باب العدد. ما هو العدد؟ العدد أيها الأحبة هو اسم وضعته العرب ليدل على كمية الأفراد باختصار، اسم وضعته العرب ليدل على ماذا؟ على كمية الأفراد. فإذا قلت ثلاثة تفهم منها هذا الاسم، ماذا تفهم؟ تفهم وجود أفراد ثلاثة، بغض النظر من بهائم، من إنسان، من أشياء، من من كذا. المهم أن هذا اللفظ ثلاثة اسم وضعته العرب يدل على كمية معينة من الأفراد أو من الآحاد عبر كما تشاء. تمام؟ أربعة، خمسة، أحد عشر، ثلاثة عشر، عشرون. لاحظ أسماء الاعداد هي عبارة عن أسماء وضعتها العرب ليدل على كمية الأفراد، تمام؟ هذه فكرة الاعداد.
ابن هشام سيتحدث عن مواضيع معينة في قضية الاعداد في الحقيقة، ولن يستوعب الكلام عن جميع أحكامها، وأنا سأقف حيث وقف، سأحاول ألا أتجاوز ما ذكره ابن هشام رحمة الله عليه إلا في التعليق على بعض الجزئيات. لأن علم الاعداد له عدة جوانب، هناك الكلام عن الاعداد من حيث تمييز هذه الاعداد، كيف يكون التمييز لها؟ وقد مر بنا شيء من ذلك حينما تكلمنا عن التمييز، عن باب التمييز جملة. ويتكلم عن صياغة الاعداد، الأحوال التي تتأثر بها، إعراب الاعداد. وهذا في الحقيقة أنا لا أقول إنني لم أتطرق إليه سابقا، لكن في ثنايا حديثنا في كتاب قطر الندى فيما سبق تطرقنا إلى كثير من أحكام الاعداد.
هنا سيسلط ابن هشام الضوء على بعض النقاط التي ساقف مع ابن هشام فيها، قال رحمة الله عليه باب العدد. قال العدد من ثلاثة إلى تسعة يؤنث مع المذكر، يذكر مع المؤنث دائما نحو: سبع ليال وثمانية أيام. قال: وكذلك العشرة إن لم تُركب. وما دون الثلاثة اللي هو الواحد والاثنين وفاعل كثالث ورابع على القياس دائما، ويفرد فاعل أو يضاف لما اشتق منه أو لما دونه أو ينصب ما دونه. كعادته ابن هشام يذكر المسائل في المتن، ثم بعد ذلك يعيد التفصيل بشكل مرتب ومنمق في شرحه، فنعتمد الشرح في بيان ماذا أراد.
يقول ابن هشام: اعلم أن ألفاظ الاعداد على ثلاثة اقسام. قبل أن ندخل ينبغي أن نعرف أن ابن هشام سيقسم الاعداد إلى ثلاثة أقسام، بأي اعتبار؟ أنا دائما أقول ينبغي أن تتبعه وأنت تدرس التقسيمات في أي علم من العلوم؛ حينما يبدأ المصنف يقول: وهذا ينقسم إلى أقسام، ينبغي أن يذكر المصنف هذا الاعتبار الذي يقسم عليه، إن لم يذكر هذا الاعتبار عليك أن تستنبطه أنت من خلال التقسيم. فالآن أنا قرأت كلام ابن هشام ونظرت فعرفت أنه يريد أيها الأحبة أن يقسم الاعداد من حيث مطابقة العدد أو يعني باعتبار مطابقة العدد للمعدود.
إذن يقول ابن هشام: اعلم أن ألفاظ العدد على ثلاثة أقسام، نقول: هذا تقسيم للعدد باعتبار مطابقة العدد للمعدود تذكيرًا أو تأنيثًا، بهذا الاعتبار فقط. طيب، كيف تنقسم الاعداد بهذا الاعتبار؟ قال: ثلاثة أقسام. قال أحدها: ما يجري دائما على القياس في التذكير والتأنيث، فيذكر مع المذكر، ويؤنث مع المؤنث. وهو ايش هذه الاعداد؟ قال: وهو الواحد والاثنان وما كان على صيغة فاعل. تقول في المذكر: واحد واثنان وثان وثالث ورابع إلى عاشر. وفي المؤنث تقول: واحدة واثنتان وثانية وثالثة ورابعة إلى عاشرة. إذن هذا هو القسم الأول وهو الاعداد التي تجري على القياس.
ما معنى تجري على القياس كما يقول ابن هشام؟ يعني العدد الذي يطابق معدوده في التذكير والتأنيث. هذا النوع الأول من الاعداد، اعداد إذا كان معدودها مذكرا يكون اسم العدد بصيغة المذكر، وإذا كان معدودها مؤنثا يكون اسم العدد بصيغة المؤنث، فهذا هو القياس المنطقي، أنه إذا شيء مؤنث والله يكون وصفه مؤنث، وإذا شيء مذكر يكون وصفه مذكر، أليس كذلك؟ هذا هو القياس. تمام؟ طيب، ما هي هذه الاعداد التي تطابق معدودها من حيث التذكير والتأنيث؟
الآن ابن هشام ماذا قال؟ كيف عدد هذا؟ ابن هشام كيف عدد هذه الاعداد؟ قال: وهذه الاعداد هي لفظ واحد، اثنان، ثم قال: كل عدد صيغ على وزن فاعل ابتداء من ثان إلى عاشر. يقول ابن هشام: العدد واحد والعدد اثنان وكل عدد صيغ على وزن فاعل ابتداء من ثان وانتهاء بعاشر؛ ثان، ثالث، رابع. طبعا ثامن هي ثاني، هذا وزن فاعل، وإنما حذفت لأنه اسم منقوص مثل قاض؛ ثان، ثالث، رابع، خامس، سادس، سابع، ثامن، إلى العشر.
الآن هذه الاعداد أيها الأحبة يقول ابن هشام تطابق معدودها، إذا كان المعدود مذكرا تكون هي مذكر، إذا كان المعدود مؤنثا تكون هي مؤنثة. لكن هنا سأبحث مجموعة من القضايا. القضية الأولى أن الطالب يقول: طيب يا شيخ عندي سؤال؛ واحد أليست على وزن فاعل؟ واحد فاعل، اه والله هذا وزن فاعل، صح كلامك. طيب لماذا لم يضعها مع هذه المجموعة؟ لماذا؟ ما قال الاعداد التي تطابق معدودها هي اثنان؛ اثنان طبعا ليست على وزن فاعل، اثنان ليست على وزن فاعل قطعا، وزنها الصرفي.
فالمشكلة في واحد ممكن تشكل على الطالب، يقول يا شيخ واحد على وزن فاعل، لماذا ما قال ابن هشام إن اثنان وكل عدد صيغ على وزن فاعل ابتداء من واحد تكون مطابقة لمعدودها؟ لماذا فصل كلمة واحد عن الاعداد التي على وزن فاعل؟ نقول في الحقيقة هناك قضية صرفية في الاشتقاق تتعلق في هذا الموضوع، أنه واحد. الآن خلونا نرجع لهذه الاعداد التي هي من ثان إلى عاشر. أسماء الاعداد الأصلية أيها الأحبة هي ايش؟ هي ثلاثة، يعني هي كمان ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، تمام. هذه الأسماء طبعا هي ايش نوعها من أنواع الأسماء؟ هذه أسماء أجناس هيك تصنيفها.
اثنان وثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة، هذه الأصل فيها ايش؟ هذه أسماء أجناس، زي تراب، شمس، ومياه، وما شابه، وماء، وغير ذلك، أسماء أجناس. تمام، العرب جاءت إلى أسماء الاجناس هذه ماذا فعلت؟ قالوا: اشتقت منها اعداد على وزن فاعل. هذه مسألة غريبة وجديدة عليك، لكن أنا أحب أن الطالب يتوسع في الفكر، وجيد أن الطالب يعرف بعض الزوايا الصرفية مع دراسته للغة، يعني أحيانا هي تساعد على فهم الفكرة.
الآن اثنان وثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة، هذه ايش نوعها؟ أسماء أجناس، ليست مصادر وليست مشتقات، أسماء أجناس. طيب، الآن هل أسماء الاجناس يشتق منها في اللغة العربية؟ هل هذا الأصل أنه يشتق منها؟ نقول: الأصل في أسماء الاجناس لا يشتق منها، بكلمة تراب وشمس ونجم وأسد وأرنب، هل هذه الكلمات يشتق منها؟ لا، إنما يشتق من المصادر، صح؟ الاستغفار فيكون من المصادر وما يتولد منها. أسماء الاجناس ليست محل الاشتقاق في اللغة العربية، لا تستطيع أن تشتق منها.
الان هنا يوجد عندي استثناء، أن العرب جاءت إلى اثنان وثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة، هذه أسماء الاجناس اشتقت منها اعداد على صيغة فاعل. العرب جاءت إلى أسماء الاجناس هذه اشتقت منها اعداد على وزن فاعل، فجاءت إلى اثنان فاشتقت منها ثاني، وجاءت إلى ثلاثة فاشتقت منها ثالث، وجاءت إلى أربعة اشتقت منها رابع، جاءت إلى خمسة اشتقت منها خامس، إلى آخره.
الان لماذا اشتقت العرب هذه الأسماء التي على وزن فاعل للأعداد؟ قالوا: حتى نستطيع أن ننعت الواحد بهذه الاعداد. ايش يعني حتى نستطيع أن ننعت الواحد بهذه الاعداد؟ الآن انظر معي أيها الأحبة، تذكرون باب النعت، قلنا في باب النعت ايش شرط النعت؟ أن يكون مشتقا أو جامدا مؤولا بالمشتق، فما بصير أنعت شيئا بجامد. تمام، الان لو قلت: جاء رجل ثلاثة، هل يصلح هذا؟ ما ينفع، جاء رجل صفته أنه ثلاثة، ترتيبه أنه ثلاثة، طيب بدي أنعت شخصا إنه ترتيبه ثلاثة، شو بدي اعمل؟ فكروا فكروا فكروا، فقالوا: خلينا نشتق من ثلاثة عدد على وزن فاعل حتى يصبح النعت به.
فقالوا ثلاثة نشتق منها ايش؟ ثالث، فاشتقوا من ثلاث ثالث، فأصبحنا نقول: جاء رجل ثالث. طيب، صنفت كتابا، هذا الكتاب رتبته أنه الكتاب الرابع، أليس كذلك؟ صنفت كتابا أربعة! ما بينفعش، أصلا أربعة تدل على يعني لا تصلح وصفا لكتاب، اسم جنس في هذا المقام، فكيف أصف الرجل أو الكتاب؟ أقول صنفت كتابا رابعا. فراحت العرب كما قلت جاءت إلى أسماء الاجناس هذه؛ ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، تسعة، عشرة، قالوا: نشتق منها أسماء اعداد على وزن فاعل حتى نستطيع أن نصف بها المفردات.
فقالت: جاء رجل ثان، لا يقال جاء رجل اثنان، ما بينفعش. إذا بدي أحكي اثنان بقول ايش؟ جاء رجلان اثنان، صح؟ إذا بدي أقول ثلاثة أقول جاء رجال ثلاثة، صح؟ جاء رجال ثلاثة وهم ثلاثة، بدي أوولها بمشتق، لكن لو كنت بدي أصف مفرد واحد بصير أقول جاء رجل ثلاثة؟ ما بينفعش. طيب بدي أصف رجل بأنه مرتبته الثالثة، ايش بدي اعمل؟ بدكم تجيبوا لي حل. فقالوا: نأخذ من أسماء الاجناس ثلاثة، أربعة، خمسة، سنشتق منها على وزن فاعل، فنستطيع أن ننعت بها المفرد.
فثلاثة ما بقدر أنعت بها مفرد، أقول: جاء رجل ثلاثة ليدل على مرتبته، بستطيع أنعت بها جماعة، بستطيع، لكن الواحد ما بقدر أنعته بها، ما بقول جاء رجل ثلاثة، فلابد أقول ايش؟ جاء رجل ثالث. فالعرب قالت: إذن نشتق من أسماء الاجناس أسماء الاعداد التي هي على أصول أسماء الاجناس، أسماء اعداد على وزن فاعل حتى يصح أن ننعت بها المفرد. فتصبح هذه الاعداد التي على وزن فاعل مثلها مثل قائم وضارب وشارب إلى آخره، صحيح؟ تعامل معاملة اسم الفاعل بالضبط.
طيب الآن واحد، هل هناك اسم جنس اشتققينا منه كلمة واحد؟ الآن ثاني اشتقيناه من ايش؟ من اثنان، وثالث اشتقيناه من ايش؟ من ثلاثة، ورابع اشتقيناه من ايش؟ من أربعة، تمام، إلى آخره. هل هناك اسم جنس اشتقينا منه واحد حتى نضع واحد مع هذه القائمة؟ في الحقيقة لا، لذلك كما قال الأشموني: واحد كلمة صحيح جاءت على وزن فاعل، لكنه لم يشتق من غيره، والكلمة وضعتها العرب ابتداء بهذه الصورة.
واحد كلمة وضعتها العرب ابتداء بهذه الصورة، وفي الحقيقة نحن لا نحتاج إلى أن نشتق من واحد شيئا آخر، لماذا؟ لأنه واحد أستطيع أن أنعت به المفرد، فأقول: جاء رجل واحد، صح؟ لكني ما بستطيع أن أقول: جاء رجل اثنان، فمضطر أني أقول: جاء رجل اثنان، لا، اثنان على وزن فاعل فمجرد ثاني وثالث إلى آخره، بينما واحد هي كلمة استعملتها العرب هكذا ابتداء على لفظ واحد، ما اشتقتها هناك اسم جنس للعدد ثم أخذت منه وزن فاعل على واحد، لا، بخلاف سائر الاعداد من اثنين إلى عشرة لها أسماء أجناس اشتقوا منها اعداد على وزن فاعل بسبب هذا الفرق.
فبسبب هذا الفرق بين كلمة واحد وبين الاعداد التي صيغت على وزن فاعل، فصل ابن هشام كلمة واحد عن الاعداد التي صيغت على وزن فاعل، لأنه يريد أن يقول لك: صحيح واحد على وزن فاعل، لكنه لم يؤخذ لم يشتق ليكون على وزن فاعل، بل هو هكذا سُمِع عن العرب ابتداء، فلا يدخل في مجموعتها، لا يدخل في مجموعة الاعداد التي صيغت على وزن فاعل، لذلك لا يدخلونه معهم في القسمة، لأنه هو عدد هكذا جاء عن العرب ابتداء على لفظ واحد.
ولذلك دائما لأنه هكذا سمع عن العرب يستخدم في جميع الأحوال، سواء قلت مثلا هذا رجل واحد تمام، وجاء رجل واحد، فدائما استخداماته واردة ما عنده مشكلة. لكن اثنان، اثنان أنا محكوم أني أستخدمه مع ايش؟ مع المثنى، جاء رجلان اثنان. طيب إذا بدي أنعت رجل واحد بصير أقول جاء رجل اثنان؟ لا. إذا بدي أنعت المفرد بدي أقول جاء رجل ثان، صفته أنه ثان، فما بقدر أخلي اثنان صفة للمفرد، فبضطر أني أستشتق من اثنين ثاني حتى أستطيع أن أنعت به المفرد، وقل ذلك في البقية.
بينما واحدة ما في مشكلة، أنها هي أصلا للمفرد، أنت فاهم علي؟ واحد ما في مشكلة أنه هو أصلا للمفرد؟ فقالوا: خلاص العرب وضعته ابتداء على هذه الصورة. أنا أطلت، نبهت على هذه القضية حتى لا تشكل عليك، أن واحد لفظ وضع ابتداء على صورة اسم الفاعل، بخلاف الاعداد الأخرى من اثنين إلى عشرة فهي أسماء أجناس اشتقينا منها اعداد على وزن فاعل حتى يوصف بها. طيب، إذن واحد واثنان وكل ما كان على وزن فاعل مثل ثاني إلى عاشر، الآن هذه أيها الأحبة.
هذه المجموعة كما ذكر ابن هشام في المقصود، أول تقسيم اللي هو بقسم الأعداد باعتبار إيش؟ مطابقة العدد المعدود إفراداً وتذكیراً وتأنيثاً. الآن يقول ابن هشام هذه الأقسام الثلاثة تطابق معدودها تذكيراً وتأنيثاً. فإذا واحد إن نعت بها شيء، إذا نعت بها معدودها، شف واحد واثنين والأعداد اللي على وزن فاعل المعدود فيها بيكون وين؟ قبلها، وكل معدودها إيش قبلها؟ تقول: جاء رجل واحد. طب إذا كنت فتاة إيش بقول؟ جاءت فتاة واحدة، التأنيث.
طيب اثنان، أقول: جاء رجلان إيش؟ اثنان، بينما جاء فتاتان إيش؟ اثنتان بالتأنيث. وبالأعداد اللي على صيغة فاعل، الأعداد التي على وزن فاعل اللي اشتقت على وزن فاعل، نفس القضية معدودها بيكون قبلها، فأقول: جاء رجل خامس وجاءت إيش؟ فتاة خامسة. لاحظوا التأنيث مع المؤنث والتذكير مع المذكر، جاء رجل سادس، جاءت فتاة سادسة.
إذن ألا نرى أيها الأحبة كيف إنه الواحد والاثنين وكل عدد صيغ على وزن فاعل، لاحظوا كيف إنه إيش؟ يطابق معدوده في التذكير والتأنيث، إذا كان معدوده مذكر بيكون العدد مذكر، وإذا كان المعدود مؤنث بيكون العدد إيش؟ مؤنث، صح؟ جاء رجل واحد، جاءت فتاة واحدة، جاء رجلان اثنان، جاء فتاتان اثنتان، جاء رجل خامس، جاءت فتاة خامسة، نحن كذلك؟
تمام، طبعاً انتبهوا إنه اثنان ويزيد تستخدم اللي منها على وزن فاعل. جاء رجلان طبعاً إذا استخدمت اللي على صيغة فاعل، بيصير أقول: جاء رجل اثنان؟ بيصير يحكي: جاء رجل واثنين؟ لا، قلنا اثنان ما بنعت به المفرد، إذا بدي أنعت المفرد بدي أخذ من اثنان ثان. بعدين أنعت المفرد، يقول: جاء رجل ثان وجاءت فتاة إيش؟ ثانية. فلاحظوا إنه ثان متى بتستخدمها؟ إذا كان المعدود اللي قبلها مثنى.
وإذا كان ثامن متى نستخدم ثامن؟ إذا كان المعدود اللي قبله إيش؟ مفرد، صح؟ لاحظوا كيف الفرق في الاستخدام العربي؟ تقول: جاء رجلان اثنان، إذا بدي أنعت بواحد ما بنفع اثنين، بدي أقول: جاء رجل ثان. حتى تفهموا ليش؟ إنه العرب اشتقت ثان وكل هذا في سائر الأمور. إنه جاء رجل ثلاث؟ ما بنفع جاء رجل ثالث، اه بس جاء الرجال إيش؟ بصير يحكي: جاء رجال ثلاثة، وساعتها بدي أول ثلاث في مشتق. تمام؟
تمام، إلى هذه المجموعة الأولى من الأعداد؛ الأعداد التي تطابق معدودها من حيث التذكير ومن حيث إيش التأنيث، ولكن أين يأتي معدودها؟ معدودها بيكون قبلها، المعدود بيكون قبلها. طب هنا بدي أعطيكم فائدة، إنه الأعداد اللي صيغت على وزن فاعل من ثان إلى عاشر أيها الأحبة، يعني أنا بدي أبدأ من فوق العشرة. طب هل يجوز تستخدم هذه الأعداد مركبة؟ وإلا دائماً تكون مفردة فقط؟ ثامن، سادس، رابع، خامس، سابع، ثامن، تاسع، عاشر ونقف.
طب بيصير أحكي: ثالث عشر، رابع عشر، خامس عشر، بيصير؟ اه بيصير. إذا هاي الأعداد بيصير تستخدم مفردة، ما في بعدها تركيب، وبيصير تركب مع غيرها. فبيصير أقول: ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر وثاني عشر. بيصير أقول هيك، صح؟
طيب، إذا كانت هيك بصيغة التركيب هل حكمها نفس الحكم؟ إنه ثالث ورابع وخامس وثاني إلى تسعة عشر تطابق معدودها إفراداً، تذكيراً وتأنيثاً؟ اه بقول لك نفس الحكم، فلو قلت: جاء الرجل الخامس عشر، تمام. طيب، جاءت الفتاة إيش بدي أقول؟ الخامسة عشرة، تمام. وقل ذلك في لو حطيت ثالث: يقول جاء الرجل الثالث عشر، جاءت الفتاة الثالثة عشرة. الفتاة السادسة عشرة، السادسة عشرة. الفتاة السابعة عشرة إلى التاسعة عشرة، نفس الموضوع، تمام؟ وإذا كان مذكر بطابق: جاء الرجل الخامس عشر، السادس عشر، السابع عشر، الثامن عشر. فالأعداد اللي على وزن فاعل ممكن تكون أي، كما أنها تكون مفردة، قد تكون مركبة، وهذا بن ابن هشام يتطرق إليها، أنا حاب أحاول دائماً أوسع الفكرة للطالب قدر الإمكان. قد تكون مركبة، فيجوز أن أقول نفس الشيء: خامس عشر، وخامسة عشرة مع المؤنث.
طب يا شيخ ممكن تكون مع اللي فوق العشرين ممكن؟ ممكن يكون مثلاً مع الأعداد المعطوفة. كيف يعني الأعداد المعطوفة؟ الثالث والعشرون، الخامس والأربعون. الأعداد المعطوفة هذا نوع من التركيب لكنه بالعطف. هذا نوع من التركيب لكن بفتح الجزئين كما مر معنا، وهذا نوع من تركيب أعدادك من خلال العطف؛ لأنه الأعداد كما عندكم خبرة، يا أما أعداد مفردة، وهذه من الواحد لعشرة، وأما أعداد مركبة على فتح الجزئين، وهذه من حداعش إلى تسعة عشر، وأما ألفاظ العقود هاي عشرين، ثلاثون، أربعون، خمسون، وأما أعداد معطوفة: واحد وثلاثون، خمسة وستون، سبعة وثمانون. هيك الأعداد في اللغة العربية؛ يا إما مفردة، يا إما أعداد مبنية على فتح الجزئين، يا إما أعداد معطوفة، يا إما ألفاظ عقود.
تمام، فهنا العدد الذي صيغ على وزن فاعل يستخدم أيها الأحبة مركباً مع فتح الجزئين، ويستخدم أيضاً، ويكون في جميع أحواله؛ سواء كان مفرد أو مركب بفتح جزئين أو مركب بالعطف دائماً يكون مطابقاً لمعدوده إيش؟ تذكيراً وتأنيثاً. جاءت الفتاة الثالثة والعشرون، وجاء الشاب أو الرجل الثالث والعشرون. فدائماً لا بد أنه الأعداد التي على صيغة فاعل تطابق سواء كانت مفردة أو إيش؟ مركبة. فهذه كلمة أو مركبة أتمنى أن تضيفوها حتى تفهموا كيف فلسفة الأعداد التي على وزن فاعل.
بقي عليّ طب أني أتكلم شوي يعني برضه بعض الفوائد على الحاشية؛ إنه كلمة واحد، الآن كلمة واحد بدي أرجع لها، أنا قلت لكم كلمة واحد هذا لفظ لا يشتق، وإنما وضعته العرب ابتداءً على وزن فاعل، لذلك يدخل معنا في هذه الحسبة. لكن لفظ واحد مما يركب، كيف يركب؟ الآن بدي أركبه على فتح الجزئين، هل بقول واحد عشر ولا بقول أحد عشر؟ العرب ما بتقول واحد عشر، صح؟ إلا شاذاً، يعني وصف أن الكسائي جوز ذلك، لكن في الحقيقة هذا شاذ. وإنما العرب تقول بدل واحد: أحد عشر. وإذا كانت مؤنثة تقول إيش؟ بدل واحدة عشرة إيش تقول؟ إحدى عشرة، صح؟
فالعرب لما الواحد إذا أرادت أن تركبه على فتح الجزئين ما بتستخدم واحد وواحدة؛ واحد في المذكر وواحدة في المؤنث، لأ، بتنتقل من واحد إلى أحد، وبتنتقل من واحدة إلى إحدى. تمام؟ فهذه بدك تنساها، ما في عنا واحد عشر، عندنا أحد عشر، إحدى عشرة. الآن أحد هون بيصير تحول أحد على وزن فاعل فبتقول إيش؟ حادي عشر، صح؟ وبتقول في البنت إيش؟ حادية عشرة. إذا تحولنا إلى أحد وواحد، بيصير تشتق من أحد على وزن فاعل: حادي، وبيصير تؤخذ من إحدى: حادية عشرة. فبتقول: جاء الرجل الحادي عشر، وجاءت الفتاة الحادية عشرة.
لاحظوا لما قلت حادي وحادية، متى جاء المعدود؟ سابق. فالأعداد التي على وزن فاعل يا جماعة بدكم تنتبهوا إنه معدوداتها وين بتكون؟ خلفه. تمام؟ ليش هذا راح يأثر يا شيخ؟ اه راح أجبكم الآن إنه أنواع الأعداد الأصلية تمييزاتها وأعدادها بتكون، معدوداتها بتكون وين؟ أمامها. تمام؟ هيك بنكون أكينا الكلام عن القسم الأول من الأعداد، وهي الأعداد التي تطابق معدودها، ولاحظنا أن هذه الأعداد جميعها يكون معدودها في الخلف.
الآن نذهب للقسم الثاني. أعود إلى ابن هشام، إذا قال ابن هشام رحمة الله عليه: اعلم أن ألفاظ العدد على ثلاثة اقسام: ما يجري دائماً على القياس للتذكير والتأنيث، فيذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث، وهو الواحد والاثنان، وما كان على صيغة فاعل. يقول: في المذكر واحد واثنان، وإذا بدك تصيغه على وزن فاعل نبدأ المخالفة، نبدأ خلاص، واحد هاي مستقلة، واحد واثنان، بعدين وثاني وثالث ورابع إلى العاشر. وفي المؤنث واحدة واثنتان، وإذا رفع لصيغة فاعل: ثانية وثالثة ورابعة إلى عاشرة. تمام.
النوع الثاني من الأعداد، قال: ما يجري على عكس القياس دائماً، فيؤنث مع المذكر -يعني إذا كان المعدود مذكراً- ويذكر إذا كان المعدود مؤنثاً، قال: وهو الثلاث إلى التسعة وما بينهما، تقول: ثلاثة رجال وثلاث نسوة، صح؟ ثلاثة رجال وثلاث نسوة. قال تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7].
الآن أيها الأحبة، نذهب إلى القسم الثاني؛ أعداد تخالف معدودها، عكس القياس، إذا كان المعدود مذكر بقول أنا مؤنث، وإذا كان المعدود مؤنث بقول أنا مذكر. إيش هذه الأعداد أيها الأحبة؟ أذهب إلى السبورة دائماً الكتابة وتوضيح الأفكار مهم لاستقرار الأفكار ضدها. هذه الأعداد هي من ثلاثة إلى إيش إلى تسعة، هذه دائماً دائماً تخالف معدودها، سواء كانت مفردة أو مركبة، فتقول: جاء ثلاثة رجال، رجال إيش مذكر، فلاحظ العدد اجا مؤنث. طيب، جاءت ثلاث نسوة، صح؟ لأنه هنا مؤنث، إذن العدد بده يكون إيش؟ عكسه مذكر، تمام؟
طب هنا فائدة على الهامش سريعا حتى أعرف إنه هذه الكلمة مذكر ولا مؤنث؟ إذا كانت الكلمة جمع ينبغي أن تعيدها إلى المفرد، فالمفرد هو الذي تميز به إنه الكلمة مذكر أو مؤنث، وإياك أن تنخدع بالجموع، الجموع ممكن يكون عندي جموع صيغتها مؤنثة لكن مفردها مذكر، فبتكون مذكر. أعطيك مثال: حمامات، إيش مفردها؟ حمام، والحمام مذكر، هذا حمام. إسطبلات، صورتها جماعة مؤنث لكن في الحقيقة هي مذكر، لأنه العدد المفرد تبعها إيش؟ إسطبل. فدائماً اعلم أنه تحديد إنه هذا العدد أو هذا، عفواً، هذا المعدود، هذا المعدود مذكر أو مؤنث بحسب إيش؟ مفرده وليس بحسب صورة الجمع، فإذا كان المعدود مجموعاً أولاً تعيده إلى المفرد، ثم بعد ذلك تحدد هو مذكر أو إيش؟ مؤنث. هذه فائدة يرتفع إليها، تمام؟
طيب لو قلت مثلاً تسعة: أقول جاء تسعة رجال وجاءت تسع نسوة بنفس الأسلوب. فالعدد من ثلاثة إلى تسعة يخالف معدوده. ولاحظوا أن المعدود كثيراً ما يكون إيش؟ بعد العدد، صح؟ قبل قليل في الحالة الأولى كان المعدود وين؟ قبل العدد: جاء رجل ثان، جاء رجل ثالث، هذا الرجل الثالث عشر، الرابع عشر، المعدود قبل. في الأعداد من ثلاث إلى تسعة كثيراً ما يكون المعدود بعد لفظ العدد، بعد لفظ العدد.
طب يا شيخ بيصير يكون قبل لفظ العدد؟ بيصير. لو قلت: جاء برجال إيش بقول؟ ثلاثة. وجاء فتيات إيش بقول؟ ثلاث ولا ثلاثة؟ ثلاثة. نفس المنهج، إنه هاي الأعداد ثلاثة والأعداد بشكل عام من ثلاثة إلى تسعة ممكن يأتي منعوثها قبلها، أو المعدود ما قبلها ممكن، وتكون نعت لهذا العدد، فأحياناً ممكن يأتي معدودها بعدها مضاف إليه، وأحياناً يأتي معدودها قبلها. اه لاحظوا ممكن هيك وممكن هيك، وفي كل الحالات؛ سواء كان المعدود بعدها أو كان المعدود قبلها تخالفه، ما في عندها فرق، ما بتفرّق. هناك خلاف طبعاً إذا كان معدودها قبلها، لكن ما بدي أدخلك في الخلاف، احفظ الأصل، الأصل والقول الصحيح أن هذه الأعداد من ثلاثة إلى تسعة تخالف معدودها سواء جاء معدودها بعدها أو جاء معدودها قبلها، فتقول: جاء رجال ثلاثة، كما تقول: جاءت ثلاثة رجال بالمخالفة.
طيب، القضية الثانية في هذه الأعداد، أنها أيضاً لو ركبت نفس الفكرة، فركبت تكون نفس الفكرة، قد تركب على فتح الجزئين، مثلاً لو ركبت على فتح الجزئين: جاء ثلاثة عشر إيش؟ رجلاً، ثلاثة عشر مبنية على فتح الجزئين ورجلاً تمييز. طبعاً تمييزات العدد كما قلت مرت معنا سابقاً، صعب أني أعود أشرحها كلياتها أيضاً مرة أخرى، فرضى لما تعلمناه سابقاً. هنا جاء التمييز مفرد منصوب، لاحظوا بيمني هذا التذكير والتأنيث: جاء ثلاثة عشر إيش؟ رجلاً، لأنه المعدود مذكر، ثلاثة خالفت، صح؟ طب العشرة دي يا شيخ إيش وضعها؟ هاي النقطة الثالثة ما بدنا نستعجل عليها.
طيب، إذا كان عندي امرأة إيش أقول؟ جاء ثلاث عشرة، من دون تاء بالتذكير، عشرة امرأة للتذكير، لأنه المعدود مؤنث، فأيضاً تخالف. طيب لو قلت نفس الاشي، لو كان التركيب بالعطف: جاء الآن التركيب بالعطف جاء ثلاثة وعشرون إيش نقول؟ رجلاً، صح؟ ثلاثة وعشرون رجلاً وجاءت ثلاث وعشرون امرأة، فأيضاً لو بالعطف نفس الفكرة بتكون بخالف. فهذا حكم الأعداد من الثلاثة إلى التسعة سواء كانت مفردة أو كانت إيش؟ مركبة.
أجيت للمسألة الأخيرة أو الصورة الثالثة والأخيرة، قال: والثالث ما له حالتان، عدد له حالتان؛ أحياناً يكون مطابقاً لمعدوده من حيث التذكير والتأنيث، وأحياناً بيكون مخالفاً لمعدوده من ناحية التذكير والتأنيث، وهو قال: العشرة. قلت لكم الآن سنتكلم: العشرة أيها الأحباب باختصار فلسفتها سهلة، العشرة إذا كانت مفردة لم تركب مع عدد قبلها، جاءت مثلها مثل: ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة، بيكون حكماً مثل حكم الأعداد من الثلاثة إلى التسعة، إذا كان المعدود مذكر هي مؤنث، وإذا كان مؤنث هي مذكر. فتقول: جاء عشرة رجال، وجاءت عشر إماء. جاء عشر رجال بالتأنيث، وجاء عشر إماء بالتذكير، تمام؟
طيب، لكن إذا كانت الجزئية الثانية، إذا كانت هذه العشرة مركبة، إذا كانت العشرة مركبة مع عدد قبلها، تقول مثلاً: ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر، إيش نقول؟ نقول: في هذه الحالة لا، العشرة المركبة تطابق معدودها تذكيراً وتأنيثاً. فإذا كان معدودها مذكر بتكون هي مذكر، وإذا كان معدودها مؤنث بتكون هي مؤنث. لذلك على السبورة قبل قليل لما كانت العشرة مركبة مع الثلاث، جاء ثلاثة عشر من دون تاء، جاء ثلاثة عشر رجلاً، لأنه المعدود مذكر، العشرة جاءت بدون تاء مذكرة. لكن لما على الفتاة جاءت ثلاثة على الثلاث خرجت: جاءت ثلاث عشرة فتاة، عشرة وافقت، فلما تكون العشرة مركبة مع الأعداد تطابق.
إيش بكون وضعها إذا كانت مركبة توافق، وإذا كانت مفردة تخاف. هذه هي فكرتها. لذلك قال بعده: حالتان وهو العشرة، إن استعملت مركبة مع الأعداء جرت على القياس، يعني تطابق معدودها من حيث التذكير والتأنيث، فتقول: ثلاثة عشر عبداً بالتذكير، وثلاث عشرة بالتأنيث، وإن استعملت غير مركبة جرت على خلاف القياس، بتصير زيها مثل الثلاثة إلى التسعة، فتقول: عشرة رجال بالتأنيث، وعشر إيمان بالتذكير.
تمام، بسم الله. إذا، هذه أحكام العدد أيها الأحبة من حيث مطابقة معدوده تذكيراً وتأنيثاً: عنا أعداد دائماً تطابق، وهي الواحد والاثنان، وما صيغ على وزن فاعل من ثان إلى عاشر. وعنا أعداد دائماً تخالف، وهي الثلاثة إلى التسعة. وعندنا أعداد، أو هو عددها أحياناً يخالف وأحياناً يوافق، وهو العشرة إذا ركب وافق، وإذا أفرط خالف.
الآن ننتقل إلى المسألة الثانية، وهي التي ختم بها كلامه عن الأعداد، وهي قوله: واعلم أن أسماء الأعداد التي على وزن فاعل أربع حالات. سيتكلم ابن هشام في هذا الموطن عن أسماء الأعداد التي صيغت على وزن فاعل بالتحديد. إيش استعمالاتها في اللغة العربية؟ سيتكلم عن هذه الجزئية بالتحديد، فقال: اعلم أن أسماء الأعداد التي على وزن فاعل أربع حالات.
أحداها: الإفراد. هات الصورة الأولى، يعني بده يتكلم لك، وزن فاعل ترى يختلف المعنى الذي نستفيده منه بحسب صورة استعماله في الجملة. فقال: اعلم أن أسماء الأعداد التي على وزن فاعل أربع حالات. وهذه معلومة جديدة على الطالب.
أحداها قال: الإفراد. إيش يعني الإفراد؟ الإفراد هنا أيها الأحبة في الحقيقة أنا أفهمه بطريقة معينة. الإفراد هنا يقابل الصورة الثانية والثالثة والرابعة، ألا يكون العدد -ما معنى الإفراد؟- ألا يكون العدد الذي على وزن فاعل مضافاً إلى ما اشتق منه، ولا مضافاً إلى ما دونه.
إيش يعني يا شيخ ألا يكون العدد اللي على وزن فاعل مضافاً إلى ما اشتق منه أو مضافاً إلى ما دون ما اشتق منه؟ وأكيد أنت ما راح تفهم هذا الكلام إلا لما تدرس الثانية والثالثة والرابعة، ساعتها راح تفهم إيش معنى هذا الكلام. لكن أنا بذكرك فيه، مراده بالإفراد أن يقابل بينه وبين الصورة الثانية والثالثة والرابعة.
فأقول، يعني من أسماء الأعداد التي على وزن فاعل أربع حالات، أحداها: الإفراد، يعني ألا يكون مضافاً إلى ما اشتق منه ولا إلى ما دون ما اشتق منه، لتقول: جاء رجل ثانٍ، جاء رجل ثالث، جاء رجل رابع، جاء رجل خامس. ومعناه إيش؟ يقول: جاء رجل خامس، سادس، ما معنى حينئذ هذه الاعداد؟ كما قلت لكم على السبورة.
معناته جاء رجل خامس، يعني جاء رجل نعته وصفته أنه ايش؟ ثان في أنه رقمه رقم اثنين في الرتبة. جاء رجل خامس يعني جاء شخص منعوت بأنه في المرتبة الخامسة. جاء رجل سادس، نعت أنه من، يعني جاء رجل أي واحد منعوت بهذه الصفة أي أنه في المرتبة السادسة. صنفت كتاباً رابعاً، اه، يعني هذا الكتاب منعوت بأنه ايش؟ رقمه أربعة.
فحينئذ الأعداد التي على وزن فاعل إذا كانت لم تضف إلى ما اشتقت منه ولا إلى ما دون مشتق منها، فتكون دلالتها فقط الوصفية؛ تصف معدودها بأنه بصيغة العدد. جاء رجل ثانٍ أي موصوفاً بأنه ثانٍ. جاء رجل ثالث أي موصوفاً بأنه ثالث بالترتيب. جاء رجل رابع موصوفاً بأنه رابع.
لذلك قال: الإفراد، تقول: وثالث ورابع وخامس، ومعناه واحد موصوف بهذه الصفة، أي شيء موصوف بأنه ثانٍ أو بأنه ثالث رتبه أو رابع في الرتبة إلى آخره. تمام، فهذا هو المتبادر للذهن.
طيب، الحالة الثانية للأعداد اللي على وزن فاعل؟ قال: والثانية أن يضاف إلى ما هو مشتق منه. تمام، احنا قلنا ثالث مشتقة من ايش؟ من ثلاثة، صح؟ وقلنا: وهذا غريب، ومش قلنا إن هذه الاعداد اللي على وزن فاعل اشتقت من أسماء أجناسها؟ فثان اشتقيناه من ثلاثة، ورابع اشتقيناه من أربعة، وخامس اشتقيناه من خمسة.
فإذا أنا جبت لهذا العدد اللي على وزن فاعل مثل ثالث، واضفته إلى ما اشتق منه، إلى اسم الجنس الذي اشتق منه، فقلت: «ثالث ثلاثة»، هذا «ثالث ثلاثة»، هذا «رابع أربعة»، أتيت بالعدد اللي على وزن فاعل وأضفته إلى ايش؟ إلى ما اشتق منه، إلى اسم الجنس الذي اشتق منه.
في هذه الحالة ماذا يكون دلالة فاعل هنا؟ أو في الحقيقة هنا لا، الدلالة بدنا نعمقها شوي؛ تختلف قليلًا عن دلالتها المسألة السابقة. إذا قلت: هذا رجل ثاني اثنين، ما تجدهما في الغار من وقوف القرآن، ويقول: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: 73]. ايش معنى ثالث ثلاثة؟ وثاني اثنين لما نستخدمها يقولون: معنى ثاني اثنين أي أنه واحد من اثنين. ثالث ثلاثة معناها ايش؟ يعني واحد من ثلاثة.
ما معنى رابع أربعة؟ يعني واحد من أربعة. خامس خمسة؟ يعني واحد من خمسة. فباختصار صيغة فاعل إذا ما تضاف إلى الاسم العددي الذي اشتقت منه فإنها تصبح بمعنى واحد من هذا العدد. لذلك قال: أن يضاف إلى ما هو مشتق منه، فتقول: ثاني اثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة، ومعناها: واحد من اثنين، واحد من ثلاثة، واحد من أربعة.
قال تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: 40]، يعني هو واحد من اثنين عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، ايش يعني ثالث ثلاثة؟ يعني قالوا إن الله واحد من ثلاث آلهة، صح؟ يعني واحد من ثلاثة، تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا.
فبالتالي العدد الذي أشقناه على وزن فاعل حينما نضيفه إلى ما اشتق منه يكون ايش معناه؟ واحد من هذا العدد الذي اشتق منه. تمام.
الصورة الثالثة: أن يضاف إلى ما دونه، يعني أن نأتي بصيغة فاعل نضيفها إلى عدد، لكن العدد الذي سنضيفه إليه في هذه المرة هو دون العدد الذي اشتق منه، يعني العدد اللي تحته، فأقول: «ثالث اثنين»، «رابع ثلاثة»، «خامس أربعة». فهنا أتيت بلفظ فاعل وأضفته، هل إلى العدد الذي اشتق منه؟ لا، أضفته إلى العدد الذي دونه مباشرة.
وضحت الفكرة؟ رابع ثلاثة. في الصورة السابقة كنا نقول ايش؟ رابع أربعة. في هذه الصورة: رابع ثلاثة، نزلنا إلى العدد الذي هو أسفل. قال: أن يضاف إلى ما دونه، كقولك: ثالث اثنين، ورابع ثلاثة، وخامس أربعة.
ما معنى هذا التركيب؟ لما نقول: هذا الرجل ثالث اثنين، قبل قليل لو قلت: هذا الرجل ثالث ثلاثة، ايش كان معناها؟ واحد من ثلاثة، صح؟ لما أضفت إلى ما هو دونه، لما قلت: هذا الرجل ثالث اثنين، اه، اختلف المعنى، أصبح معنى هذه الجملة: هذا الرجل ثالث اثنين أي هو جاعل الاثنين ثلاثة. هذا معنى ثاني اثنين، أي به أصبح الاثنان ثلاثة. فبالتالي يكون هنا كلمة ثالث واثنين بمعنى كلمة جاعل، جاء، يعني جاعلي الاثنين ثلاثة.
طيب، هذا الرجل رابع ثلاثة، يعني ايش؟ مباشرة قل كلمة جاعل، اكتب كلمة جاعل، يعني جاعل الثلاثة أربعة. طب هذا خامس أربعة؟ يعني جاعل الأربعة خمسة، يعني به أصبحت الأربعة خمسة.
نأخذ مثالاً من القرآن الكريم. قال: أن يضاف إلى ما هو دونه بقولك ثالث اثنين، ورابع ثلاثة، وخامس أربعة، ومعناه جاعل الاثنين بنفسه ثلاثة، وجاعل الثلاثة بنفسه أربعة.
قال الله تعالى، لاحظوا آية قرآنية أحبة، لازم نفهم القرآن، لابد نفهم القرآن، فلابد أن نفهم مثل هذه الحيثيات اللغوية، بها تستطيع أن تدرك ما معنى هذه الآيات القرآنية، ولتصبح أنت تفهم القرآن على مزاج الهوى وليس على طريقة العرب في تخاطبها، حينما يقول سبحانه: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: 7]. لأن الطالب يعني مستعجل بيقول: وين يا شيخ؟ هذه القضية اللي بتكلم عنها رابع وثلاثة، اه، سادس وخمسة، أنا مش شايفها في الآيات.
بنقول: لا، بدك شوية تتروى. الله عز وجل قال: ﴿مَا مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾، الضمير (هم) يعود على من؟ على الثلاثة. قال: ﴿وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾، الضمير في (سادسهم) لمن يعود؟ على الخمسة. فكأنه قال: ما من نجوى ثلاثة إلا هو رابع الثلاثة، وكأنه قال: ما من نجوى خمسة إلا هو سادس خمسة.
فالله عز وجل بيعطيك معلومة: انتبهوا يا من تتناجون وتمكرون في دين الله سبحانه، ما من نجوى ثلاثة إلا هو سبحانه رابعهم، رابع الثلاثة، أي به أصبحت الثلاثة أربعة، ما تفكروا أنكم ثلاثة. وما من نجوى خمسة إلا هو سبحانه وتعالى بعلمه وإحاطته، فهذه تنبيه إلى هؤلاء الذين يتناجون ويمكرون بهذه الأمة، ولا خمسة إلا هو سادسهم، أي سادس الخمسة، أي هو يجعل الخمسة ستة بنفسه سبحانه وتعالى وبإحاطته وعلمه.
وضحت هذه الفكرة في صيغة أن يضاف صيغة فاعل إلى ما هو دونه؟ طبعا هنا أيها الأحبة في مسألة لا أُريد أن أفتحها عليك الآن؛ يقولون: صيغة فاعل، العدد الذي صيغ على وزن فاعل إذا أضيف إلى ما دونه حينئذ لا يكون مشتقاً من اسم الجنس، فإذا قلت ثالث اثنين، ثالث لم تشتق من ثلاثة. وإذا قلت رابع ثلاثة، رابع لم تشتق من أربعة.
ايه، هذا فتحت علينا باب جديد يا شيخ، ولا من ايش تقال؟ يقولون: اشتقت من المصادر، ونقطة ولن أزيد على ذلك؛ لأني إذا فتحت هذا الباب أتوسع أكثر، لكن فقط ينبغي أن أنبه حتى لا يظن الطالب أني غفلت عن هذه الجزئية، أنه في حالة رابع ثلاثة أو خامس أربعة، قضية اشتقاق وزن فاعل تختلف عن الصورة السابقة التي ذكرتها لكم ابتداء، لمسألة خاصة في الاشتقاق لربما نتطرق إليها إن شاء الله في المطولات.
المهم، فهمنا ما دلالة رابع ثلاثة وخامس أربعة؟ الصورة الرابعة والأخيرة هي متفرعة عن الصورة الثالثة، هي نفسها، لكن ايش صار؟ العدد الذي على وزن فاعل اللي معانا الآن هو على صيغة اسم الفاعل، واحنا ذكرنا سابقاً أن اسم الفاعل يقوى على أن يعمل عمل فعله، فقال ابن عصفور: لماذا لا نجعل كلمة رابع وخامس وسادس تعمل عمل اسم الفاعل، طبعا بشروط اسم الفاعل.
الآن ايش شروط إعمال اسم الفاعل المجرد من (أل)؟ يجب أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، وأن يكون معتمدا على نفي أو نهي أو استفهام، أو مبتدأ، آآ، أو موصوف إلى آخر ما ذكرناه. العدد الذي على صيغة اسم الفاعل اللي على وزن فاعل، وكان، انتبهوا ماذا أقول، مضافاً إلى ما هو دونه، هذا يقوى على أن يعمل عمل اسم الفاعل إذا توفرت فيه شروط عمل اسم الفاعل.
لذلك فالصورة الرابعة: أن ينصب ما دونه، يعني العدد الذي على صيغة فاعل بدل ما يكون مضافاً إلى العدد الذي هو دونه -رابع ثلاثة الصورة الثالثة كان العدد الذي على صيغة فاعل مضافاً إلى العدد الذي دونه، صح؟ رابع ثلاثة خامس أربعة- يجوز بدل أن نجعله على الإضافة أن نجعل العدد الذي على وزن فاعل ينصب هذا المضاف إليه على أنه مفعول به. فبدل ما نأتي بصيغة الإضافة فنقول: هذا الرجل ثالث اثنين، أو هذا الرجل رابع ثلاثة، يجوز أن أقول: هذا الرجل رابع ثلاثة، وهذا الرجل ثالث اثنين.
أذهب إلى السبورة، يعني الصورة الثالثة والرابعة مشتركة في أصل الفكرة وفي أصل المعنى. تقول: هذا الرجل ثالث اثنين، ثالثِ بدون تنوين؛ لأنه في بعدين مضاف إليه، يجوز أن تقول: هذا الرجل ثالثاً اثنين، في هذه الحالة أصبح الاثنين مفعول به، وقبل قليل كانت مضاف إليه.
طب نأخذ مثالاً أوضح؟ هذا الرجل خامس أربعة، أي جاعل الأربعة خمسة، مش معناها؟ بس كانت على الإضافة، يجوز أن أجعله يعمل؟ اه، بصير، يجوز أن أقول: هذا الرجل خامسٍ أربعة. قبل شوي كانت في الصورة المثالية السابقة أربعةً مضاف إليه، إذا أصبحت به باسم الفاعل، لكن كما قلت لكم يجب أن تتوفر شروط إعمال اسم الفاعل من أن يكون بمعنى الحال والاستقبال، وأن يكون معتمداً، وهنا توفرت الشروط.
طيب يا شيخ، آآ، لماذا أنتم جعلتموه يعمل عمل اسم الفاعل فقط إذا كان مضافاً إلى ما هو دونه؟ أما إذا كان مضافاً إلى ما اشتق منه، اللي هي الصورة الثانية: هذا الرجل ثالث ثلاثة، وهذا الرجل رابع أربعة، لم تجوزوا فيه أن يعمل اسم الفاعل عمل الفعل، فلا يجوز أن تقول هذا الرجل ثالث ثلاثة، لماذا قلتم يجوز هذا؟ يجوز أن نحول الصورة الثالثة إلى صورة اسم فاعل يعمل عمل فعله، بينما الصورة الثانية لما أضيف العدد، عفواً، لما تضيف وزن فاعل، العدد الذي على وزن فاعل إلى ما اشتق منه بالضبط، ثالث ثلاثة، رابع أربعة، قلتم: لا، هذا يجب أن يلزم الإضافة، ولا يجوز لنا أن نعمل العدد الذي على وزن فاعل عمل الفعل.
طب ايش الفرق بين الصورتين؟ سؤال وارد، صح؟ الفرق أيها الأحبة يقولون: ما هو الفرق بين هذا الرجل ثالث ثلاثة وبين هذا الرجل ثالث اثنين؟ صح، الآن هذا رجل ثالث واثنين يجوز بالإضافة ويجوز بالنصب، هذا الرجل ثالثٌ واثنين، ويجوز ثالثَ اثنين. بينما هذا الرجل ثالث ثلاثة، ما فيش إلا بالإضافة ولا يجوز النصب، لا يجوز أن تقول هذا الرجل ثالث ثلاثة، ليه؟ ايش الفرق؟ مع أنه هاي صيغة فاعل وهاي صيغة فاعل.
لماذا فرغتم بين المتماثلات؟ نقول لا؛ المعنى الذي تدل عليه هذه الجملة يختلف عن المعنى الذي تدل عليه هذه الجملة. هنا كلمة ثالث، اسم الفاعل يدل على حدث؛ فيه معنى الحدث، وهو معنى جاعل، لأن معنى هذا ثالث اثنين أي جاعل الاثنين ثلاثة، وهذا خامس أربعة أي جاعل أربعة خمسة. فهنا العدد الذي على صيغة فاعل يدل على حدث، وهو الجعل، فبالتالي يعمل عمل اسم الفاعل؛ لأن اسم الفاعل إنما عمل لأنه فيه في النهاية حدث، فهو دال على الحدث فشابه الفعل في دلالته على الحدث فقوي على العمل.
لكن الصورة السابقة: هذا الركن ثالث ثلاثة، ما معنى ثالث هنا؟ فسرناها بمعنى واحد من ثلاثة. فهنا كلمة ثالث تدل على معنى واحد، وواحد ليس حدثاً، ما فيها معنى الحدثية. أقول: هذا الرجل ثالث ثلاثة، يعني هذا الرجل واحد من ثلاثة. فدلالة هنا ثالث على معنى واحد؛ واحد من ثلاثة، واحد الأربعة إذا كانت رابع أربعة. فبالتالي لا يتضمن هنا اسم الفاعل معنى الحدث باختصار، بينما هذا الرجل ثالث اثنين، هنا اسم يتضمن معنى الحدث فبالتالي يقوى على أن يعمل عمل الفعل ويوجد فيه شرط اسم الفاعل الذي يعمل. اسم الفاعل الذي يعمل لا بد، مثل ضارب وشارب وقائم ونائم، كلها تدل على حالة وذات؛ فهنا ثالث اثنين، ثالث تدل على معنى جاعل ويدل على ذات. بينما هذا الرجل ثالث ثلاثة، تدل على معنى كلمة واحد، هكذا معناها.
إذاً لا تدل على حدث، فبالتالي هنا صحيح هي على وزن فاعل، لكن نستطيع أن نقول ليست بمعنى اسم الفاعل حقيقة؛ لأن اسم الفاعل هو ما يدل على حدث وذات، وهذا يوجد في ثالث اثنين، يدل على حدث وهو الصيرورة والجعل ويدل على ذات. بينما هذا الرجل ثالث ثلاثة؛ صحيحة على وزن فاعل لكنها لا تدل على حدث، وإنما ثالث بمعنى واحد فقط، وواحد ليس حدثاً؛ فبالتالي هي في الحقيقة ليست بمعنى اسم الفاعل، فلم تعمل ولم تقو أن تنصب المضاف إليه. بينما هذا الرجل ثالث اثنين؛ لأن ثالث هنا بمعنى اسم الفاعل يدل على حدث وذات، فقويت على أن تعمل النصب ويجوز الإضافة فيها أيضاً.
تم هذا؛ إذاً هنا انتهى كلام ابن هشام عن الأعداد، وكما قلت لكم الحديث عن الأعداد حديث ذو شجون كما يقولون، حديث مطول وفيه تفاصيل وأحكام ودقائق. حتى تنظرون إلى بعض الأمور تحتاج إلى ضبط أكثر وأكثر؛ لأن المسائل متشعبة في باب الأعداد والصيغ متنوعة. لكن ابن هشام ركز على قضيتين: قضية المطابقة والمخالفة، وقضية صيغة فاعل ما هي الأشكال التي تأتي عليها.
ننتقل الآن إلى باب جديد أيها الأحبة من أبواب هذا الكتاب وهو باب الممنوع من الصرف. وهذا باب أستطيع أن أقول إنه باب قديم جديد في دراستنا؛ لأننا تطرقنا إلى مواضيع أولاً في الآجرومية، ثم تطرقنا إليها في منحة الإعراب للحريري أيضاً، وفي بداية هذا الكتاب ابن هشام تطرق إذاً للممنوع من الصرف؛ أتذكرون متى تطرق ابن هشام إلى الممنوع من الصرف في هذا الكتاب في مطلعه؟ حينما تكلم عن الأسماء التي لا تعرب بالحركات الأصلية وإنما تعرب بالحركات النائبة، وهي سبعة أسماء: الأسماء الستة، وجمع المذكر السالم، والمثنى، وجمع المؤنث السالم، والممنوع من الصرف، وما يعرب بالحركات في الأفعال، الأفعال الخمسة، والفعل المعتل. لما تكلم عن الكلمات التي تعرب بالنوائب ولا تعرب بالأصول، تكلم أنه الممنوع من الصرف أيضاً لا يعرب بالحركات الأصلية في حالة واحدة، في أي حالة؟ في حالة الجر؛ فإنه يجر بالفتحة بدلاً من الكسرة.
طبعاً هو في مطلع كتابنا، عودوا لما تكلم أنه الأصل في الرفع بالضمة، والنصب بالفتحة، والجر بالكسرة، والجزم بالسكون، ثم تكلم عما خرج عن هذه الأصول وأعرب بالحركات النائبة. تكلم أولاً الأسماء الستة، ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء. ثم تكلم عن جمع المذكر السالم، يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء، والمثنى وجمع المؤنث السالم، وتكلم عن الممنوع من الصرف. لكن الممنوع من الصرف أين خرج عن الأصل؟ لم يخرج في حالة الرفع فإنه يرفع بالضمة، ولا في حالة النصب ينصب بالفتحة، لكن خرج فقط في حالة الجر عن الحركات الأصول الإعرابية؛ أنه بدل أن يجر بالكسرة على الأصل يجر بالفتحة. فحينئذ وفي ذاك الموضع تطرق ابن هشام إلى موضوع الممنوع من الصرف، وقلت لكم إنه يمر معنا هذا الموضوع مرة أخرى فلا تستعجلوا، وها هو الآن يمر علينا في ختام هذا الكتاب المبارك.
ما هو الممنوع من الصرف؟ قال ابن هشام رحمة الله عليه: باب موانع صرف الاسم تسعة، يجمعها قولك. في نسخة عصرية هناك تداخل في الكتابة، ذكر بيت الشعر ثم ذكر في نهاية الصفحة أشياء خارجة عن بيت الشعر، فانتبهوا؛ سأقف عند نهاية الشعر الذي يجمع هذه العلل التسع التي بها يمنع الاسم من الصرف. قال ابن هشام: موانع صرف الاسم تسعة يجمعها: وزن، مركب، عجمة، تعريفها، عدل، وصف، جمع، ذي التأنيث. هذا هو البيت، ثم قال كأحمد وأحمد، هذه أمثلة، فهذه ليست من ضمن البيت، لكن للأسف في النسخ رديئة هنا، أدخلت أحمد وثعلب وضمتها إلى البيت في الكتابة، فربما عندك أنت مفصولة. هذه المشكلة هذه النسخة التي بين أيدينا، أدخلت بعض الكلمات مع بعضها.
فقولك أحمد وأحمر، وبشر، وإبراهيم، وعمر، وأُخر، وأحاد وموحد إلى الأربعة، ودنانير، وسلمان، وسكران، وفاطمة، وطلحة، وزينب، وسلمى، وصحراء، فألف التأنيث والجمع الذي لا نظير له في الآحاد كل منهما يستأثر بالمنع، والبواقي لا بد من مجامعة كل علة منها للوصف أو العالمية، وتتعين العالمية مع التركيب والتأنيث والعجمة. وشرط العجمة عالمية في العجمية، وزيادة على الثلاثة، أصالتها، وعدم قبولها التاء، فعريان وأربى وصفوان وأرنب بمعنى قاس ودليل منصرفاً. ويجوز في نحوهن وجهان بخلاف زينب فسقر وبلخ، ووقوعها عند تميم باب حذام إن لم يختم براء كسفاري. تذكروا هذه القصص؟ الكتاب وأمس وأمسِ معين إن كان معرفاً، وبعضهم لم يشترط فيهما، وسحر عند الجميع إن كان ظرفاً معيناً.
في الحقيقة يعني هذا الباب هو الوحيد الذي شعرت أن ابن هشام كان بإمكانه أن يرتبه أفضل مما رتبه؛ هذا الباب شعرت أن ابن هشام كان عنده استطاعة أنه يرتبه أفضل مما رتبه، لأنكم ستشعرون أن الأمور تتداخل عنده، يقفز من شغلة لشيء آخر. في الحقيقة أنا سأعتمد ترتيباً آخر على السبورة في شرح هذا الكتاب، هو الذي أعتمدوه ودونوه عندكم، به إن شاء الله تتضح العلاقة بين هذه العلل، وإلا لو اعتمدت ترتيب ابن هشام سيضيع الطالب؛ أنه يعني في نوع من التداخل في الكلام، يقفز من جزئية إلى جزئية، ولا جزئية تتعلق بجزئية أخرى. فدائماً لما يكون هناك معلومة غير مرتبة للطالب يصعب عليه أن يقتنصها، لكن لما ترتب له بشكل جيد إن شاء الله تكون في محلها المناسب.
أولاً أيها الأحبة، ما معنى الصرف؟ هذا معنى التحويل. الصرف الذي هو معنى التحويل والتغيير. طيب بمعنى هنا في باب النحو أو عند النحويين، ما معنى الصرف؟ الصرف عند النحويين هو التنوين. فحينما نقول اسم ممنوع من الصرف يعني ممنوع من التنوين. هذه أول فائدة بدنا نتعلمها. ما معنى الصرف عند النحويين؟ التنوين. فعندما يقول ممنوع من الصرف يعني ممنوع من التنوين. ممتاز.
الآن أيها الأحبة دعوني أذهب إلى السبورة ونتذكر بعض الذكريات التي لباقي الأسماء. تذكرون أيها الأحبة تقسيم الاسم الثلاثي إلى اسم متمكن أمكن، ومتمكن غير أمكن، وغير متمكن، تذكرون هذا التقسيم؟ نعم، قلنا هذا تقسيم الأسماء هذا في الكتاب. لما تكلمنا أن الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، قلنا الاسم إلى متمكن أمكن، ومتمكن غير أمكن، وغير متمكن. الاسم غير المتمكن ما هو؟ الأسماء المبنية. طيب متى يكون الاسم غير متمكن فيكون مبنياً؟ إذا شابه الحرف. فأحسنت، فكل الأسماء مبنية وتذكروا قصتنا، الأسماء المبنية إلى مجموعات وإلى أسماء متناثرة. في بداية الكتاب كنا الأسماء المبنية إما مجموعات؛ أسماء الشرط، الضمائر، إلى آخره، وأسماء مبنية متناثرة، ويجمع كل الأسماء المبنية سواء كانت ضمن المجموعات أو المتناثرة، ما يجمعها جميعها أن كلها تشابه الحروف. في ماذا تشابه الحروف؟ ايش قلت لكم؟ تدرسونها في الألفية؛ الشبه الوضعي والاستعمالي والافتقاري إلى آخره، والنيابة، ولا يهمني الآن البسط.
ننتقل إلى النوع الثاني، المتمكن غير الأمكن. متى يكون الاسم متمكن غير أمكن؟ أولاً أي أسماء متمكنة غير الأمكن هي الممنوعة من الصرف. إذاً لو واحد سألك ما هو الاسم المتمكن لكنه غير أمكن؟ تقول له ممنوع من الصرف. ما الاسم غير المتمكن؟ تقول له المبني. طيب، بالتالي المتمكن الأمكن الذي هو أقوى أنواع الأسماء، ايش هو؟ تقول هو الاسم المعرب المنصرف. فإذاً المتمكن الأمكن معرب منصرف، متمكن غير أمكن معرب لكنه ممنوع من الصرف، اسم غير متمكن هو الأسماء المبنية.
طيب، الآن محور درسنا على النوع الثاني المتمكن غير الأمكن، وهو الاسم المعرب الممنوع من الصرف. ماذا يقول الاسم متمكن غير أمكن؟ إذا شابه الفعل، لاحظوا في تناسق في الفكرة. يعني الاسم غير المتمكن هي الأسماء المبنية، ومتى يكون إذا شابه الحرف؛ لأنه ابتعد كثيراً عن باب الأسماء. المتمكن غير الأمكن هو المعرب الممنوع من الصرف، ومتى يكون هذا؟ إذا شابه الاسم الفعل؛ لأنه ابتعد عن باب الأسماء، لكن ابتعاده أقل من الصورة الثالثة. في الحالة الأولى أقوى أنواع الأسماء وهو المتمكن الأمكن، هذا أقوى أنواع الأسماء، وهذا المعرب المنصرف. قلنا ما معنى الصرف؟ تنوين. فحينما أكون متمكن غير أمكن وممنوع من الصرف، كان ممنوعاً من التنوين. أي تنوين نقصد؟ التنوين التمكين؛ لأنه الأسماء الممنوعة من الصرف قد يظهر عليها أنواع من التنوين، بل حتى الأسماء المبنية قد يظهر عليها أنواع من التنوين، لكنها ليست تنوين التمكين، فهذه لا مشكلة في وجودها، وإنما كل مشكلتنا تنوين التمكين؛ لأنه هذا التنوين إنما وضعته العرب ليدل على أنه الاسم معرب منصرف، فلا يوجد تنوين تمكين لا بمتمكن غير أمكن ولا في غير متمكن، ما بصير.
طيب نحن ندرس الجزئية الثانية: الاسم المتمكن غير الأمكن، وهو الاسم المعرب الممنوع من الصرف. ما قلنا متى يكون الاسم ممنوعاً من الصرف؟ متى؟ قالوا إذا شابه الفعل، يهمني الآن أن أعرف ما وجه مشابهته للفعل؟ نعم، أنا قلت لكم ما وجه مشابهة الاسم للحرف حتى يبنى؟ هذا أجلوها للألفية، ما تطرق إليها ابن هشام ولا تفيدنا كثيراً هنا. أما متى يشابه اسم الفعل فيصبح ممنوعاً من الصرف؟ هذه تهمنا الآن في هذا المقطع.
فنقول أيها الأحبة، ما معنى أن يشابه الاسم الفعل؟ يقولون نقصد بمشابهة الاسم الفعل التي تجعل هذا الاسم بالتالي ممنوعاً من الصرف، أن يشابه الفعل في وجود علتين فرعيتين فيه. يقولون الاسم حتى يكون مشابهاً للفعل فيمنع من الصرف، يجب أن يشابه الفعل في وجود علتين فرعيتين، إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى؛ يعني علة لفظية وعلة معنوية. أعيد: ما معنى أن الاسم إذا شابه الفعل منع من الصرف؟ اكتبوا عندكم، معناه أن الاسم إذا شابه الفعل في وجود علتين فرعيتين إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، حينئذ يكون ممنوعاً من الصرف. بناءً على هذا الكلام ايش نقول؟ نقول الفعل أيها الأحبة، أي فعل، الفعل فيه علتان فرعيتان، إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى. ممتاز، أنا أي فعل أيها الأحبة، أي فعل سواء كان ماضياً، مضارعاً، أمراً، كيف فلسفته عند النحاة؟ يقولون فيه علتان فرعيتان، إحداهما تعود إلى اللفظ، والأخرى تعود إلى المعنى. طيب ايش هما هاتان العلتان الفرعيتان الموجودتان في كل فعل؟
الأولى، العلة الفرعية الأولى، العلة اللفظية، سأتكلم عن العلة اللفظية: أن الفعل مشتق من المصدر، هذه أول علة في الفعل. الآن كل الأفعال مشتقة من المصدر، إذاً هي فروع مشتقة من غيرها وليس أصولاً، صح؟ وهذا موجود في جميع الأفعال الماضي أو المضارع أو الأمر، فكل فعل فيه هذه العلة الفرعية التي تعود إلى زاوية لفظية. الكلام الآن على الزاوية اللفظية لا يتعلق بمدلول الفعل، تتعلق بهيئته وصورته في زاوية لفظية، لذلك سميناها العلة الأولى اللفظية التي لا تتعلق بمدلول بالمعنى، وإنما تتعلق بالناحية اللفظية الشكلية، فهي العلة الأولى اللفظية وهي أن الفعل مشتق من غيره من المصدر وليس أصلاً.
العلة الثانية وهي العلة المعنوية، بين قوسين المعنوية، أن الفعل مفتقر إلى الفاعل دائما. العلة الثانية الموجودة دائما هي العلة الفرعية، حتى دائماً نقول الفرعية، واربطك بكلمة الفرعية: العلة الفرعية الموجودة في الفعل، وهي من زاوية المعنى، أن الفعل دائماً مفتقد إلى فاعل.
المشايخ، لست دائماً أقول لك إذا وجدت فعلاً ابحث عن فاعل في الجملة، الفعل دائماً مفتقر إلى فاعل. وهل الافتقار أصلاً فرع في الشيء؟ الأصل في الشيء أن يكون مستقلاً بنفسه، ولا الأصل أن يكون مفتقراً إلى غيره؟ الأصول أن تكون مستقلاً، فإذا كنت مفتقراً إلى شيء فهذا أصبح تفرعاً. فهذه أيضاً علة فرعية أن هو مفتقر، وهذه العلة الفرعية أنه مفتقر إلى الفاعل، تعود إلى شكله ولفظه ولا إلى معناه؟ تعود إلى زاوية معنوية تتعلق بالمعنى؛ أنه الفعل يدل على حدث، والحدث أي حدث لا بد له من محدث، إذاً لابد له من فاعل.
فهنا أنت بدأت تتكلم عن مدلول الفعل ودلالته على الحدث، وأنه الحدث لابد له من فاعل، فهذه نظرة إلى جهة المعنى. فلاحظوا إذا صلح أن نقول إنه أي فعل في اللغة العربية فيه علتان فرعيتان على خلاف الأصل؛ إحداهما تعود إلى اللفظ، والأخرى تعود إلى المعنى. لأنه أي فعل العلم فيه علة لفظية وهو أنه دائماً مشتق من المصدر لا هو أصل، بالتالي هذه علة فرعية من جهة لفظه. وهناك علة فرعية أخرى من جهة معناه ومدلوله أنه دائماً يفتقر إلى ماذا؟ إلى فاعل. والافتقار أيضاً فرعي لأنه الأصل أن يكون الإنسان مستغنيًا أو الشيء مستغنيًا، فإذا افتقر فهذا يدل على فرعيته وتبعته لغيره وأنه ليس أصلاً بذاته.
أي اسم وجدت فيه علتان فرعيتان، إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، نقول هذا الاسم يشبه الفعل. طبعاً أنواع العلل الفرعية التي توجد في الاسم ليست هي هذه العلل الموجودة بالفعل، هي أنواع أخرى سنتعلمها إن شاء الله، لكن أصل الفكرة مشترك، أصل الفكرة هو عنصر المشابهة؛ أنه اسم فيه علتان فرعيتان، فأصبح يشبه الفعل في أنه فعل فيه علتان فرعيتان. فأي اسم اجتمعت فيه علتان فرعيتان، إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، بغض النظر ما هما هاتان العلتان الفرعيتان، نقول هذا الاسم فيه مشابهة مع الفعل في أنه الفعل فيه علتان فرعيتان إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، فبالتالي هذا الاسم حينئذ يكون ممنوعاً من الصرف.
فهمتم عنصر المشابهة؟ متى نقول هو اسم أشبه الفعل؟ إذا كانت العلة عائدة للفظ، يعني إذا كان الاسم فيه علتان فرعيتان على خلاف الأصل إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، حينئذ يكون مشبهاً للفعل، لأنه أي فعل قلنا فيه علتان فرعيتان إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى.
الآن كما قلت لكم هذا على طريقة البصريين، وعلى طريقة الكوفيين فقط هذه إشارة سريعة، أنا لا يهمني تقرير كل الطرق. والكوفيون يشتركون في العلة المعنوية لكنهم يختلفون في العلة اللفظية. العلة اللفظية عند البصريين للفعل هي أنه مشتق من المصدر، بس عند الكوفيين لا تصح؛ لأن الكوفيين عندهم الفعل هو الأصل والمصدر هو الذي يشتق من الفعل كما تعلمنا في الصرف، فمن المستحيل أن تكون العلة الأولى اللفظية عندهم أنه الفعل مشتق؛ لأن الفعل أصل عندهم.
العلة الأولى اللفظية عند الكوفيين يقولون: العلة اللفظية عندنا في الفعل أنه مركب، الفعل مركب في دلالته، يدل على ماذا؟ يدل على حدث وزمن. الفعل يدل على حدث وعلى زمن، وما كان مركباً فهو فرع، والأصل أن يكون الشيء واحداً، فإذا وجد فيه التركيب فقالوا هذه علة فرعية؛ التركيب فرع وعدم التركيب هو الأصل. ما هو الأصل في الكلمات؟ أن تكون غير مركبة، فإذا كانت مركبة فهذه دلالة فرعية، لكن يمكن أن نقول إن التركيب هذا من ناحية المعنى.
أحسنت، هذا مما يمكن أن ينتقد على علة الكوفيين اللفظية؛ الآن أنتم تتكلمون عن علة لفظية أيها الكوفيون، وقول الفعل مركب من حدث وزمن هذا نظر إلى المعنى وليس نظراً إلى اللفظ، فأصبحت هذه أيضاً علة معنوية مثل الثانية. فهذا مما قد يضعف قول الكوفيين؛ قالوا العلة اللفظية هي أن الفعل مركب في دلالته يدل على الحدث وعلى الزمن والأصل عدم التركيب والتركيب فرع، فبالتالي هذه علة فرعية، نقول صحيح التركيب فرع والأصل عدم التركيب، لكن هذه العلة فيها نظر إلى المعنى أكثر من كونه نظراً إلى اللفظ، فبالتالي أصبح عندكم علتان معنويتان وليست علة لفظية والأخرى معنوية.
فلذلك أنا أذهب مع البصريين؛ أنه العلة اللفظية هي أن الفعل مشتق من المصدر، والعلة المعنوية هي أن الفعل مفتقر دائماً إلى فاعل. الآن دعونا ننتقل إلى الأسماء فنتعلم ما هي العلل اللفظية في الأسماء؟ وما هي المعنوية؟ حتى نقول والله الاسم إذا وجد فيه علة لفظية وعلة معنوية أشبه الفعل فيمنع من الصرف. بدنا نتعلم ما هي طبيعة العلل اللفظية والمعنوية في الأسماء.
الآن أيها الأحبة، أنا كما قلت لكم بإذن الله سأشرح هذا المبحث على السبورة كاملاً، هذا الكلام طويل، سأشرحه على السبورة ثم بعد ذلك أعود فقط أعلق لكم تعليقاً حتى أرتب الأفكار بالطريقة التي أراها مناسبة للطالب. نقول ما هي العلل اللفظية والعلل المعنوية في الأسماء؟ الاسم يمنع من الصرف إذا وجد فيه علتان فرعيتان، إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، أو وجدت فيه علة واحدة تقوم مقام علتين.
تكملة التعريف؛ لأنه إن شاء الله سنتعلم أنه هناك علتان ستأتي بعد أن العلة الواحدة فيهما تقوم مقام علتين، كما مر معنا في بداية الكتاب لصيغة منتهى الجموع، فالتأنيث بالألف هذه علة تقوم مقام علتين.
لذلك يقولون: تعريف الاسم الممنوع من الصرف هو الاسم الذي فيه علتان فرعيتان، إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، أو فيه علة واحدة تقوم مقام علتين. هذا هو التعريف الكامل بالنسبة للممنوع من الصرف؛ أي اسم فيه علتان فرعيتان إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، أو وجدت فيه علة واحدة تقوم مقام علتين.
الآن سندرس أيها الأحبة العلل اللفظية والعلل المعنوية، ثم في الختام أتكلم عن العلة التي تقوم مقام علتين. نبدأ: ما هي العلل المعنوية عند النحويين؟ العلل المعنوية هي العلمية والوصفية فقط.
يقولون أيها الأحبة: إذا كان الاسم معناه علمًا يدل على علم، أو كان الاسم يدل على وصف، فهذا الاسم نقول وجدت فيه علة فرعية. لماذا؟ لأن الأصل في الأسماء أنها ليست أعلامًا وليست أوصافًا، لا تدل على الوصفية ولا على العلمية، إنما تدل على أسماء الأجناس؛ مثل أسد، فهو اسم جنس، ليس هو علمًا وليس وصفًا لشيء لذاته، وإنما هو اسم جنس، كتراب، وكرسي، ومنضدة، وشمس، وقمر. هذا هو الأصل في الأسماء؛ أسماء أجناس باختصار، هذه هي الفكرة.
فإذا جاء الاسم علمًا نقول: هذا فرع على خلاف الأصل، أو إذا جاء وصفًا -وصفًا لشيء آخر- فهذا أيضًا أيها الأحبة نقول: هذه علة معنوية. فالأصل في الاسم أن لا يكون وصفًا لشيء، والأصل فيه ألا يكون علمًا. فإذا كان الاسم علمًا أو جاء وصفًا، ففي هذه الحالة يكون فيه علة فرعية.
مثلاً نقول: أحمر هذا وصف، أخضر، أعرج، أكحل، سكران، غضبان، ندمانة؛ هذه كلها أوصاف، فإذا جاءت هذه الأسماء التي تدل على الوصفية، فإن وجود معنى الوصفية جعل فيها علة فرعية لأن الأصل في الاسم ألا يكون وصفًا. هذه النظريات بغض النظر عما قد يُنقد منها، أنا أتكلم بما يقول النحاة، ونفهم بعد ذلك، وأنتم خذوا راحتكم في البحث التعليمي النحوي.
يقولون: الأصل في الاسم أن لا يكون علمًا ولا وصفًا. فإذا جاء الاسم يدل على معنى زيد وهند وسعاد وليلى، نقول: هذه فيها علة معنوية وهي العلمية. وأي اسم علم خلصت فيه العلة المعنوية، أي اسم علم فيه علة معنوية وهي العلمية. وأي اسم يدل على وصف كأحمر وغضبان وسكران وأرمل وقائد، ففيه علة معنوية أيضًا وهي الوصفية.
ممتاز، فالعلل المعنوية في الأسماء هي إما العلمية وإما الوصفية. لكن استنى، ليس أن إذا تلا الاسم العلمية تطلع مباشرة من الصرف، لازم توجد معه علة لفظية، إذا وجد فيه علتان فرعيتان: إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى إلى المعنى. كل أسماء الأعلام فيها العلة المعنوية العلمية، وكل الأسماء التي تدل على أوصاف فيها العلة المعنوية الوصفية، لكن ليس من الصرف إلا إذا تحققت أيضًا العلة اللفظية. إذا اجتمعت العلة المعنوية مع العلة اللفظية، هنا يمنع الاسم من الصرف. هل وضحت الفكرة؟
الآن، ما هي العلل اللفظية؟ العلل اللفظية أيها الأحبة ستة: التركيب المزجي، والتأنيث المعنوي أو بالتاء، والعجمة، وزيادة الألف والنون، ووزن الفعل، والعدل. أما التأنيث بالألف فاجعلوه في الآخر لأنه من العلل التي تقوم مقام علتين، فلذلك أنا حريص أن تكتب التأنيث المعنوي أو الانتهاء بالتاء فقط.
العلل اللفظية أيها الأحبة ستة: التركيب المزجي، التأنيث المعنوي أو بالتاء، العجمة، زيادة الألف والنون، وزن الفعل، والعدل. ممتاز، سيتضح المراد بهذه الأمور. كم علة لفظية عندي؟ ستة، وكم معنوية؟ اثنتان.
الآن هناك صور هي التي يمكن أن تجتمع في الاسم حتى يمنع من الصرف؛ فالاسم إذا اجتمعت فيه العلمية مع واحدة من هذه العلل اللفظية الست مباشرة يمنع من الصرف؛ فأي اسم على مركب تركيب مزجي، أو على مؤنث تأنيث معنوي أو بالتاء، أو علم أعجمي، أو زيادة الألف والنون، أو على وزن الفعل، أو علم مع العدل، إذا اجتمعت فيه علة لفظية وأخرى معنوية فيمنع من الصرف، لكن بشروط؛ يعني ليس كل علم أعجمي أعرف أنه يمنع من الصرف، سيأتي معنا أنه أن يكون مثلاً أربعة فصاعدًا، ستأتي بعض القيود والشروط في كل علة لفظية من هذه العلل سندرسها إن شاء الله في موضعها، لكني أتكلم عن أصل الفكرة.
أما الوصفية، وهي العلة المعنوية الثانية، فإنها تجتمع فقط مع ثلاثة أنواع من العلل اللفظية وليس مع الستة. ماذا هي؟ أريد ترتيبها لكم: الوصفية إما أن تجتمع مع زيادة الألف والنون، أو تجتمع مع وزن الفعل، أو تجتمع مع العدل. فإذا اجتمعت الوصفية مع زيادة الألف والنون، أو الوصفية مع وزن الفعل، أو الوصفية مع العدل، حينئذ يمنع الاسم من الصرف كقاعدة عامة؛ لأنه اجتمعت فيه الوصفية مع علة لفظية أخرى.
أما الوصف مع التركيب المزجي فليس ممكناً، والوصف مع أن يكون أعجمياً مش ممكناً. لكن وصف مع تأنيث؟ ممكن، الوصف يكون مؤنثًا، صح ولا لا يا مشايخ؟ لكنهم لم يعتبروا تأنيث الوصف علة لفظية في الوصف، ولم يعتبروها وإنما اعتبروه فقط علة في العلمية، ولم يعتبروا التأنيث في الوصف علة لفظية تقتضي أن يمنع من الصرف.
طبعًا هناك كلام لا أريد أن أدع بعض الطلاب يتطرف إليه؛ هناك بعض الأمور تجدها أحيانًا، والواقع هو الذي فرض عليهم بعض التأصيلات. الواقع يفرض عليك بعض التأصيلات قد لا تقتنع بها كثيرًا، لكن هكذا وجدها النحاة فاضطروا أن يضعوا هذه الضوابط. طبعًا بعض هذه الأمور ممكن تكون غير مقنعة كثيرًا، وما الدليل؟ وأسئلتي معكم في قضية العدل، أن هناك أشياء غير مقنعة، لكن بالنسبة لي هذه وجهة نظر شخصية.
قد تجد أحيانا الواقع يفرض علينا بعض التعليقات حتى نضبط الأمور. فهمنا الآن أنه العالمية ممكن تشتغل مع تركيب المسند والتاريخ أو العتمة وزيادة وزن الفعل أو العدل، والوصية ممكن تشتريها فقط مع ثلاثة من هذه الستة. إذا ساعدت العالمية مع واحد من هذه الأمور، أو الوصية مع واحدة من الثلاثة الأخيرة، حينئذ يكون الاسم ممنوعاً من الصرف.
الآن ندرس العلل التي تقوم مقام علتين. ما هي هذه العلل التي تقوم مقام العلّتين؟ هي نوعان: أولاً صيغة منتهى الجموع، وقد مر معنا الآن ونعيدها؛ وهي كل جمع بعد ألف الجمع فيه حرفان متحركان، أو ثلاثة أحرف وسطها حرف علة ساكن، هكذا ضابط صيغة منتهى الجموع. صيغة الجمع أي صيغة جمع بعد ألف الجمع، وتسمى ألف الجمع لأنها تدل على الجمعية، وتأتي في كل جمع بعد ألف الجمع حرفان متحركان أو ثلاثة أحرف وسطها حرف علة ساكن.
سأعطيك التعريف العلمي، ولكن الآن أريد أن أعطيك شيئاً يسهل عليك الفكرة. بشكل عام، أي جمع على هيئة مفاعل أو مفاعيل، أين ألف الجمع؟ هذه الألف التي في النص يسمونها ألف الجمع، لأنها لم تكن موجودة في الاسم وهو مفرد، فلما جُمع وُجدت، فقالوا نسميها ألف الجمع؛ أي وجدت في الجمع ولم توجد في المفرد. لاحظوا وزن مفاعل، بعد ألف الجمع كم حرفاً عندي؟ عندي حرفان متحركان: الميم والفع، ثم العين متحركة، وفي الصورة الثانية بعد ألف الجمع عندي كم حرفاً؟ ثلاثة ووسطها حرف علة ساكن وهو الياء في مفاعيل.
طبعاً أنا أقول لك كل جمع على هيئة مفاعل ومفاعيل، ومن الممكن أن يكون الوزن الصرفي حقيقة للاسم ليس مفاعل، ومن الممكن أن يكون مثلاً فواعل، ليس ضرورياً أن يبدأ بميم وفاء، ممكن يكون كما قلت لك في بداية "فوائد" أو يكون "فعاعل" على ذلك، لذلك قلت لك هي هيئة مفاعل ولا يشترط أن يكون بدايته ميم وعيناً على هذا الوزن الصرفي بالضبط. المهم، عندما يذكر النحاة صيغة منتهى الجموع على وزن مفاعل أو مفاعيل، لا يقصدون هذين الوزنين بالضبط، وإنما يقصدون الصورة العامة لهذا الوزن، التي هي بعد ألف الجمع حرفان أو ثلاثة أحرف وسطها ساكن. لذلك البعض يكتفي بذكر التعريف العلمي بدلاً من ذكر الأوزان حتى لا يذهب ذهن الطالب إلى أنه أي جمع ما كان على وزن مفاعل أو مفاعيل خلص فمعناه مصروف، هم لا يقصدون هذين الوزنين بالتحديد، بل يقصدون الهيئة العامة لهذين الوزنين.
النوع الثاني من العلل التي تقوم مقام علتين هنا، يظهر للشيخ، وهو أن يُرفع الاسم مؤنثاً بألف التأنيث الممدودة أو المقصورة. أي اسم أيها الأحبة أُلف بألف التأنيث الممدودة أو المقصورة، فهذا الاسم يكون أيضاً ممنوعاً من الصرف بمجرد التأليف، لا نحتاج إلى علة معنوية وعلة لفظية، لا، خلص. أي اسم كُلف بألف التأنيث الممدودة أو المقصورة، سواء كان علماً أو وصفاً، أو غير علم، أو اسم جنس؛ سأعطيك إياها قاعدة عامة: أي اسم بغض النظر عنه، وجدته مؤنثاً بألف التأنيث المقصورة أو الممدودة، فمباشرة هو ممنوع من الصرف، وأي اسم وجد على صيغة منتهى الجموع مباشرة هو ممنوع من الصرف.
الآن ما هي ألف التأنيث الممدودة؟ تكلمت عن التأنيث أيها الأحبة، فبعض الطلاب يظن أن الاسم عندما يؤنث فقط يؤنث بالتاء، وهذا خطأ؛ فالأسماء قد تؤنث بالتاء، وقد تؤنث بألف التأنيث المقصورة، وقد تؤنث بألف التأنيث الممدودة. ألف التأنيث الممدودة هي عبارة عن أي اسم أُضيف إليه همزة مسبوقة بألف لقصد التأنيث، أي اسم هو مجرد من الهمزة والألف، أدخلنا عليه همزة مسبوقة بألف لغرض التأنيث، وقد يكون هذا الاسم ملازماً للتأنيث فتكون الهمزة والألف فيه دائماً موجودة.
وعندما نقول مقصورة، لا نقصد أنها على صورة الياء، المقصود هو الذي لم يختتم بهمز؛ هذا ما يعلمونه في المدارس، أن المقصود هو الذي كان على صورة الياء والممدود ما كان على صورة الألف، لا، ليس هذا هو الصحيح. الصحيح أن المقصود ما كان مختوماً بالألف، مثل "دنيا" و"حبلى"؛ الحياة الدنيا، الآن "دنيا" مقصور و"حبلى" مقصور، مع أن إحداهما قائمة والأخرى على صورة الياء، لكن كله مقصور لأنه ختم بالألف. والممدود ما كان مختوماً بهمزة مسبوقة بألف مثل "صحراء" وغير ذلك، فـ"صحراء" تكون مما تسمى ممدودة لأن فيها همزة مسبوقة بألف.
الآن سؤال: هل كل اسم ختم بألف أو ختم بهمزة مسبوقة بألف يكون للتأنيث؟ لا، من هنا سيحدث الإشكال مع الطالب، لأنه يحتاج إلى مهارات أخرى في علم الصرف حتى يتقن أن هذه الهمزة المسبوقة بالألف في آخر هذا الاسم ليست للتأنيث، بل قد تكون همزة أصلية. مثال: لو قلت لك "سبأ"، "سماء"، و"صحراء"؛ "صحراء" هذه الهمزة الممدودة أو الألف الممدودة للتأنيث، بينما في "سماء" ليست للتأنيث. لماذا؟ لأن هذه الهمزة في "سماء" لم يؤتَ بها للتأنيث، هذه الهمزة هي الواو الأصلية، أصلها "سماو"، ثم أصبحت "سماء"، فالهمزة هي الواو المتطرفة التي قبلها ألف، وقاعدة صرفية تقلب الواو إلى همزة فأصبحت "سماء"؛ فهذه همزة أصلية ببنية الكلمة وليست همزة التأنيث.
إن شاء الله في ألفية ابن مالك ستدرس أوزان الأسماء التي ختمت بالهمزة التي للتأنيث، وأوزان الأسماء التي ختمت بالألف المقصورة للتأنيث، هناك أوزان معينة. لذلك يقول ابن مالك في الألفية: والاشتهار في مباني الأولى يبديه ... وزن قربا والطولى ثم ذكر ثم بعد ذلك انتقل إلى أوزان الأسماء المختومة بالهمزة والألف للتأنيث، أي الألف الممدودة للتأنيث.
فهناك أوزان عند مدها؛ مثل: فَعْلَى، وأَفْعَلَ، ومَفْعَلَة، وفُعْلَى. فهناك أوزان معينة للأسماء هي التي تكون في ختامها الهمزة والألف للتأنيث، وهناك أوزان معينة للأسماء هي التي إذا ختمت بألف مقصورة تكون هذه الألف مقصورة للتأنيث.
أليس كل اسم ختم بألف مقصورة يكون مقصوداً به التأنيث؟ وليس كل اسم ختم بألف ممدودة تكون للتأنيث؟ وإنما هناك أوزان معينة. متى سنتعلمها؟ في مستوى عالٍ إن شاء الله. فقط أعطيك القاعدة حتى لا يتوهم الطالب أن أي اسم ختم بألف وهمزة، أو أي اسم ختم بألف مقصورة، يكون المراد به التأنيث، بل لها مقاصد أخرى غير التأنيث؛ قد تكون أصلية، وقد تكون لمعانٍ أخرى، وأوزان أخرى قد تكون للجمع. المهم أن تعرف هذه القاعدة.
سؤال يا شيخ: «أنبياء» ممنوعة من الصرف ولا لا؟ لماذا؟ فاحنا بدنا نشتغل بمنتهى الدقة، «أنبياء» مخطوبة بالألف والهمزة.
الآن في الحقيقة أيها الأحبة، كما قلت لكم هنا، هذه ستشكل عليكم بعض الأشياء؛ أن الطالب يقول: «يا شيخ، أنا وجدت "أنبياء" ممنوعة من الصرف، لماذا؟ مع أنها مذكر، "أنبياء" مذكر ولا مؤنث؟ مذكر، طب كيف يا شيخ ممنوعة من الصرف؟».
هنا سأقول لك قضية هي موجودة في التأنيث بالتاء، وموجودة في التأنيث بالألف المقصورة أو الممدودة، وذكرتها سابقاً؛ افهم عندما نقول اسم مؤنث بالتاء، أو اسم مؤنث بالألف (التأنيث الممدود أو المقصور). التأنيث على أنواع؛ هناك تأنيث لفظي ومعنوي، يعني يكون الاسم مؤنثاً لفظاً من حيث اللفظ ومؤنثاً أيضاً من حيث المعنى، فصحراء مثلاً مؤنثة لفظاً ومؤنثة معنى.
وهناك أسماء تدخل عليها علامات التأنيث فتكون مؤنثة من جهة اللفظ فقط، وأما من حيث المعنى فهي مذكرة، وهذا يسمى التأنيث اللفظي. فهناك تأنيث لفظي، وهناك تأنيث لفظي ومعنوي، وهناك التأنيث الأخير الذي هو التأنيث المعنوي فقط؛ وهو الاسم الذي معناه يدل على مؤنث لكن لا يوجد فيه علامة التأنيث اللفظي، مجرد من التاء ومن الألف، وهذا يسمى تأنيثاً معنوياً.
فالتأنيث في اللغة العربية للأسماء على ثلاثة أنواع: هناك تأنيث لفظي فقط، وتقول هذا كل اسم وجدت فيه علامة التأنيث؛ التاء، أو ألف التأنيث المقصورة، أو ألف التأنيث الممدودة، ولكن معناه مذكر. مثلاً: «طلحة»، اسم واحد، هذا ما رأيكم؟ تأنيث لفظي معنوي أم تأنيث لفظي فقط؟ لفظي فقط. «قتادة»، في واحد اسمه قتادة، هذا تأنيث لفظي فقط؛ إذ ليس من الضروري أن يكون المعنى دائماً مؤنثاً عند وجود علامة التأنيث. هذه الفائدة التي تكتبونها.
فبالتالي علامة التأنيث قد توجد في أسماء وتكون هذه الأسماء من حيث المعنى مذكراً. فـ«أنبياء» جمع مذكر، لكن يقولون الألف والهمزة التي في نهايتها هذه للتأنيث، طب كيف؟ عرفني يا شيخ؟ الأوزان. لا يوجد إلا أن تحفظ الأوزان، وكما قلت لك، بدراسة الأوزان وأنواعها هذا مما يقوم به المقام.
فأنا فقط أعطيك إشارات؛ لا تستعجل في حكمك. أولاً تعلم أوزان ألف التأنيث المقصورة وأوزان ألف التأنيث الممدودة بعد ذلك احكم. وستجد أن أوزان الألف المقصورة والممدودة توجد في صور الجمع، وتوجد في تأنيث لفظي؛ يعني أسماء من حيث المعنى مذكر، لكن صورتها الوزنية الصرفية على صورة أوزان التأنيث بالألف المقصورة والممدودة. وتوجد أيضاً في أسماء مؤنثة.
الأمور موسعة في هذا الباب، فالمقصود أنك قد تجد أسماء مكتوبة بألف تأنيث مقصورة أو ممدودة وتكون هذه الأسماء من حيث المعنى مذكراً، لكنها تعتبر من علامات التأنيث من حيث اللفظ فقط. باختصار: الألف الممدودة أو المقصورة قد يكون تأنيثاً لفظياً ومعنوياً مثل «صحراء»، وقد يكون لفظياً فقط مثل «أنبياء». وضحت الفكرة؟
إذا عرضنا صيغة منتهى الجموع وعرفنا ما معنى التأنيث بالألف الممدودة أو المقصورة -وهذه الفكرة مهمة جداً ننتبه إليها أن التأنيث قد يكون لفظياً وقد يكون لفظياً ومعنوياً حتى لا تشكل عليكم بعض الأمثلة- الآن ماذا سنفعل؟ سندرس كل قسم.
الآن أريكم أيها الأحبة، سأعود إلى ابن هشام؛ ندرس معنا العلة المعنوية والعلل اللفظية، ماذا فيها من ضوابط وشروط سريعة. أريدك أن تضع هذا المخطط أمامك؛ عندما تدرس لا تضطر بطريقة ابن هشام أنه وضعها كلها سرداً وراء بعضها بشكل متداخل، بل أريدك وأنت ندرس العلة أن يكون هذا المخطط أمامك حتى تربط العلة المعنوية والوصفية بالعلل اللفظية التي تستحقها.
نعود إلى ابن هشام، قال رحمه الله: «الأصل في الاسم المعرب بالحركات أنه...»؛ يقصد الصرف، يعني التنوين. هذه فكرة سبحان الله، أحياناً تذكر الإنسان أشياء خلال شرحه. قلنا الاسم إذا أشبه الفعل يمنع من الصرف، والصرف هو ما يمنع من التنوين.
طيب، ما دخل أن الاسم الممنوع من الصرف بدل أن يجر بالكسرة يجر بالفتحة؟ لماذا الاسم الممنوع من الصرف يجر بالفتحة بدلاً من الكسرة؟ لأن الفعل لا يجر بالكسرة. لماذا لا يجر بالكسرة؟ أحسنت، هي فكرة بدأت تقترب منها؛ نحن أصلاً لماذا منعنا الاسم من الصرف؟ لأنه أشبه الفعل، والفعل لا ينون.
السؤال التأصيلي هو: عندما أشبه الاسم الفعل لماذا منعته أصلاً من التنوين؟ قالوا لأنه لما أشبه الفعل أخذ حكمه، والفعل لا ينون. وأيضاً الفعل لا يجر بالكسرة؛ فبما أن هذا الاسم أشبه الفعل، فنعطيه حكم الفعل: لا ينون، وإذا أردنا أن نجر هذا الاسم نجره بالفتحة بدلاً من الكسرة حتى تكون مشابهة للفعل مشابهة حقيقية؛ فلا ينون كما أن الفعل لا ينون، ولا يجر بالكسرة كما أن الفعل لا يجر بالكسرة، فالحقوا المنع من الكسر بالمنع من التنوين.
مع أن الاسم يعني الحركة له، كما يقولون، الممنوع الإيش؟ مش ممنوع من الكسر، اسمه ممنوع من الصرف، يعني ممنوع من التنوين. وإنما منع من التنوين لأنه شابه الفعل فأعطيناه حب الفعل في أنه لا يتنوّن، وألحقنا المنع بالكسر من المنع بالتنوين حتى تكون المشابهة أقوى وأقوى. وضحت الفكرة؟
طيب الأصل في الاسم المعرب بالحركات الصرف، يعني التنوين. وإنما يخرج عن ذلك الأصل إذا وجدت فيه علتان فرعيتان من علل أو واحدة منها تقوم مقامهما، أي مقام العلتين الفرعيتين. وكما قلنا لو فصل أكثر وأكثر؛ إذا وجد فيه علتان فرعيتان أحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، أو علة واحدة تقوم مقام علتين، هذا قد يكون هو التفصيل المستوى.
قال بعد ذلك: وقد جمع العلل التسع في بيت واحد من قاله منها. الاسم الموصول هو فاعل جمع وجاء متأخراً: أجمع وزن عادلا أنك بمعرفة ركب وزد عجمة فالوصف قد كمل. لاحظوا البيت ذكروا في الشرح ليس هو البيت اللي ذكره في المتن. فأيش على الأقل؟ وهذا البيت أحسن من البيت الذي أثبته في المقدمة أي في المتن، وهو لابن النحاس. هذا بيت ابن النحاس، هذا البيت أحفظوه أيها الأحبة، لابد تحفظوه لأنه هو الذي سيجمع لك العلل التسع، لن تحفظ العلل التسعة.
طبعاً العلل التسع هنا معدود معها العلل التي تقوم مقامها، معدودة معك. حينما نقول التسع، هي تشمل العلل التي تقوم مقام علتين واللي بدونها ما بتكون تسعة، بدونها ما بتكون تسعة. طيب، كيف يا شيخ هذا البيت يجمع العلل؟ أجمع الآن أحلل لكم البيت: أجمع صيغة منتهى الجموع، زن وزن الفعل من العلل اللفظية، عادلا العدل من العلل اللفظية، أنث التأنيث هنا بأنواعه الثلاثة، التأنيث بالتاء وهو من غير اللفظيات أو التأنيث بالألف المقصورة أو الممدودة، والذي يقوم مقام علتين جمع فيه كل.
بمعرفته المعرفة يقصد بها العلمية هنا بحد ذاتها، يصل بالمعرفة العلمية فقط، وسيأتي ماذا أيضاً شبه العلمية وهذه مسألة خاصة. ركب يقصد به التركيب المزجي من العلل اللفظية، وزد عجمة العجمة من العلل اللفظية، الوصف من العلل المعنوية. فهكذا لو أعددتها: أجمع، وزد، عادلا، أنك، بمعرفة، ركب، وزد.
عفواً هلأ طب أنا حافظت عالقضية، وزد هذه إشارة إلى الألف والنون، ركب وزد زد هذه زيادة الألف والنون للعلل اللفظية. فبالتالي أجمع هذه واحدة، زن هذه ثانية، عادلا هذه ثالثة، أنث هذه ايش رابعة بأنواع التأنيث الثلاثة التاء أو المقصورة والممدودة وحتى التأنيث المعنوي يدخل مع عينه، بمعرفته العلمية هذه الخامسة، ركب التركيب المزجي السادس، زن زيادة الألف والنون هذه السابعة، العجمة الثامنة، الوصف التاسعة.
ففعلاً هذا البيت يا جماعة جميع العلل. العدل. احنا الآن نشرح إن شاء الله كل هذه العلل واحدة واحدة، ممتاز هذا سيأتي معنا واحد واحد بإذن الله. قالوا هذا البيت أحسن من البيت الذي أثبته في المقدمة وهو لابن النحاس، وها أنا أشرِحها على ترتيبي فأقول. ابن هشام سيشرح العلل على ماذا؟ قال على الترتيب فأقول أو على هذا الترتيب فأقول في الحقيقة يعني وزن الفعل هو ليس على ترتيب هذا البيت، ثم قال التركيب.
رأيت تركيبها وما يقصد على ترتيب بيته الذي ذكره في المقدمة، هو الآن سيشرح العلل واحدة واحدة بناء على ترتيب ليس بيت ابن النحاس المذكور هنا، لا البيت الذي ذكره في المتن. اللي هو: وزن المركب عجمة تعريفها عدل ووصف الجمع ذي التأنيث. ولما رأى لنفسه أنه يشرح العلل بناء على البيت، سبب هذا النوع من التداخل في العلل وعدم تصور للطالب الأمور على ما هي عليه، لذلك أنا كما قلت لك عندما تسمع كلامي اجعل هذا المخطط أمامك وأنا في العلمية ايش يأتي معها والوصفية ايش يأتي معها حتى تفهم الأمور بالوقف بالشكل المناسب.
نبدأ إذاً أيها الأحبة بأول علة من هذه العلل التسع وهي وزن الفعل. الآن ابن هشام سيمر على هذه العلل التسع علة علة، وكما قلت لكم لن يمر عليها بشكل مرتب كما بينا على السبورة، لذلك أنت ينبغي عليك أن تجعل المخطط الذي ابتداء أمامك وتدرس من خلال هذا المخطط حتى تعرف ارتباط العلل المعنوية بالعلل اللفظية. لذلك هو مباشرة بدأ بالعلة بحسب بيت الشعر الذي ذكره في المقدمة، فبدأ بوزن الفعل.
وهنا أيها الأحبة سأذهب إلى السبورة حتى أبين هذه القضية، بقضية وزن الفعل ونقول أولاً: العلة الأولى التي سيتكلم عنها وزن الفعل. طبعا ولم يقسم لفظية معنوية ولا علة تقوم مقام علتين، لا هو سيسرد العلل التسع سرد، وأنت وظيفتك أن تشمل، فأنا شبكته ابتداء لك على المخطط ثم أنت الآن قم فقط بإعادة ترتيب الأفكار. ما المراد بوزن الفعل؟ الآن وزن الفعل علة لفظية مشتركة بين العلمية والوصفية صح؟ يعني ممكن يكون علمية مع وزن فعل، ممكن يكون وصفية مع وزن فعل. لذلك ساقول قم بهذه الحركة اليسيرة فأقول: العلمية زائد وزن الفعل، والوصفية إذا اجتمعت مع وزن الفعل هذي خذوها باء.
الان ما معنى وزن الفعل ابتداء كاملاً قبل ما ندخل في هذا التقسيم؟ نقول وزن الفعل بالطريقة التي سأعبر عنها ربما تخالف ابن هشام قليلاً. نقول وزن الفعل أن يكون الاسم على وزن مختص بالافعال، أو يغلب بوجود الأفعال. ما هو وزن الفعل؟ أن يأتي الاسم ميزانه الصرفي على وزن اختصوا بالأفعال أو على وزن يغلب في الأفعال. واضح التعبير؟
الآن عندنا أوزان يتصل فيها أيها الأحبة هذه الأوزان مختصة بالأفعال. إذا جاء اسم على صورتها، والله نقول الاسم جاء على وزن تختص بالأفعال. وهناك أوزان صرفية تغلب في الأفعال، هي غالباً توجد في الأفعال، إذا وجد اسم وزنه الصرف على صورتها نقول الاسم جاء على وزن يغلب في الأفعال.
الآن نقول إذا كان عندي على العلمية مع وزن الفعل. ما هي أوزان الأفعال؟ ما هي أوزان الأفعال التي تختص بها أو التي عليها إذا جاء الاسم عليها نقول والله هذا الاسم ممنوع من الصرف؟ نقول بالنسبة للعلمية ووزن الفعل الأوزان التي تكون أعلاماً وهي مختصة بالفعل ثلاثة أنواع، سأبدأ علمية وزن الفعل ثم انتقل وصفية وزن الفعل حتى تعرف ماذا يوجد في العلمية ووزن الفعل؟ ماذا يوجد في الوصفية ووزن الفعل؟ فأبدأ بالعلمية ووزن الفعل فأقسم لا خذوني أقسم تقسيماً حتى داخل العلمية ووزن الفعل.
العلمية ووزن الفعل أقسمه إلى واحد، نقول من هنا: علم على وزن خاص بالأفعال، واثنين: علم على وزن يغلب على الأفعال. إنما سبحان الله هندسة الفكرة وترتيب يوصل الطالب بشكل صحيح، لكن لما تكون الفكرة غامضة عند الطالب لا يعرف من أين يأخذها أو تصويرها في الذهن المشتبه، نفسه يشعر بقلق، صح؟ يشعر بقلق وأني أنا لساتني يعني أنا فهمت إشارة عامة، لكن لسا مش واضحة مية بالمية، تحتاج إلى رسوخ أكثر، والذي يرسخ الأفكار هو حسن الترتيب لها.
فأقول: هناك أوزان خاصة بالأفعال وهناك أوزان تغلب على الأفعال. إذا جاء عندي علم على وزن الفعل، إما أن يكون هذا العلم على وزن خاص للأفعال أو يكون على وزن يغلب على الأفعال. طيب نبدأ بالحالة رقم واحد: على وزن خاص بالأفعال. ما هي الأوزان الخاصة بالأفعال التي تكلم عنها ابن هشام؟ ابدأ، أضعها على صورة حتى تكون واضح.
تكلم عن صيغة فعال، هذه أول صيغة وزن فعل مثل قتل وسبح ونزه. الآن أي فعل أو أي اسم على وزن فعال، نقول هذا الاسم جاء على وزن الأصل فيه أنه خاص بالأفعال. وزن فعال هكذا العربي. وزن فعل خاص بالأفعال، مش قلنا الثلاثي المزيد بحرف تذكره في الصرف، إما يكون أفعل أو فعل أو فاعل؟ فعل هذا خاص بماذا؟ بالثلاثي المزيد بحرف. حاولوا تتذكروا ما المقصود: أفعل وفعل وفاعل، فعندي فعل هذا وزن بالأفعال سبح قد تنز إلى آخره.
فإذا جاء عندي علم على وزن فعال والله أقول هذا العلم جاء على وزن خاص بالأفعال، مثل جاء علم على وزن فعال مثل قبيلة شمر. شمر، الآن هذا اسم قبيلة مش هو رقابة إلى العرب، هو اسم قبيلة علم على قبيلة، وجاء على وزن فعل، فنقول والله شمر اجتمعت فيها العلمية وهذه علة معنوية، وعلة لفظية أنه جاء على وزن خاص بالأفعال، فنقول العلمية ووزن الفعل هي التي جعلت شمر ممنوعة من الصرف. واضحة؟
طيب مثال آخر على أوزان مختصة بالأفعال، صيغ المبني للمجهول، وكما قلت لكم أنا أتجوَّز بكلمة المبني للمجهول تسهيلاً على القارئ. الآن الفعل إذا كان مبنياً للمجهول وزنه، إذن وزن خاص بالأفعال أيضاً. وزن خاص بالأفعال مثل وزن مثلاً فُعِل، فُوعي، زِيء. هذا وزن خاص بالأفعال، وابن هشام قال: أوزان المبني للمجهول بشكل عام هي من الأوزان الخاصة بالأفعال، الأوزان التي تأتي للمبني للمجهول هي من الأوزان الخاصة بالأفعال.
فمثلاً من فوق الثلاثي استخرج، لما تبنيها للمجهول ايش تقول؟ اُستُخرِجَ صح؟ بضم الأول، وضم الثالث هنا لأنه أول همزة، بضم الأول هنا والثالث وكسر ما قبل الآخر: اُستُخرِجَ. هذا أيضاً هذه الصيغة وهذه الهيئة استُفعِل هذه خاصة من آداد الأفعال، أوزان المبني للمجهول هي بشكل عام من الأوزان الخاصة بالأفعال، فاذا جاء اسم على صورتها على وزنها لقد جاء الاسم على وزن مختص بالأفعال.
فمثلاً عندنا قبيلة عربية اسمها قبيلة دُؤَل، على وزن فُعَل، ووزن فُعَل هو المبني للمجهول من الثلاثي ضَرَبَ صح؟ ضُرِبَ. فنقول علم على قبيلة زائد جاء على وزن يختص بالأفعال فيمنع من الصرف، ممنوعة من الصرف. إذاً، المبني للمجهول مما يمنع من الصرف إذا جاء العلم على صورتها.
ثالثاً: الأفعال الماضية المبدوءة بهمزة وصل. الآن أي فعل ماضي بهمزة وصل فهذا الوزن خاص بالأفعال، ممتاز؟ وهذا أيضاً يوجد أيها الأحبة، هذا يوجد الأفعال الماضية الخماسية أو السداسية. تذكرون بعد أن درسنا في الصرف أنه درسنا الفعل الماضي يبدأ أن يكون مكتوب كهمزة وصل؟ هذا إما في الخماسي أو في السداسي. طبعاً هذا قطعا بيكون فعل ماضي مزيد مش مجرد، من الأفعال الماضية المجردة يا ثلاثية يا رباعي، إذا كان فعل ماضي خماسي أو سداسي هذا قطعاً مزيد، أما مزيد بحرفين إذا كان خماسي، أو مزيد بثلاثة إذا كان سداسي، ودرسنا أوزان الخماسي وأوزان السداسي.
الفعل الخماسي المبدوء بهمزة وصل مثل ايش؟ انفعَلَ، وزن انفعَل وافتعَل تذكرونها وافعَلَّ. طيب ايش في كمان؟ بدنا نأخذ سداسي هذا خماسي، آه سداسي: استفعَل، افعَوعَل، افعَالَّ، ذكرت لكم ست أوزان. فالآن أي لحظة كلها انفعَل، افتعَل، افعَلَّ، استفعَل، افعَوعَل، افعَالَّ، هذه كلياتها أفعال ماضية مبدوءة بهمزة وصل، هذه الأوزان خاصة بالأفعال.
إذا جاء عندي اسم علم على إحدى هذه الأوزان نقول والله هذا الاسم العلم ممنوع من الصرف، ليه؟ لأنه علم زائد جاء على وزن فعل. فإذا أنا سميت شخص انطلق، هيك حبيت اسمي شخص انطلق، هذا العلم ممنوع من الصرف، لأنه علم على وزن فعل. سميت شخص أنا مثلاً اكتسب على وزن افتعل. سميت شخص استخرج، حبيت اسمي، سميت شخص اعشوشب، سميت شخص احمرَّ.
كل هذه الأعلام أيها الأحبة، كل هذه الأعلام ممنوعة من الصرف لأنها جاءت على أوزان خاصة بالأفعال. إذاً ذكر ابن هشام ثلاثة أنواع من الأوزان الخاصة بالأفعال: وزن فعال، أوزان المبني للمجهول، والأفعال الماضية المبدوءة بهمزة وصل، وهذه كما قلنا من الخماسي ومن السداسي. أي علامة جاء على هذه الأوزان يكون هذا العلم ممنوع من الصرف لعلة لفظية وهي وزن الفعل، وعنا المعنوية العلمية، فهذا أعلام على وزن خاص بالأفعال. الآن أنطلق إلى.
الآن حبسنا الفكرة، نذهب إلى أعلام على وزن يغلب بالأفعال وليس خاص بها. سنذهب إلى الحالة الثانية، امسح الحالة الأولى حتى تتسع السبورة. الحالة الثانية: علم على وزن يغلب على الأفعال. هذا التعبير قد يكون أوضح من تعبير ابن هشام بالنسبة لكم. أن يكون علم على وزن في بدايته أو في مطلعه زيادة تختص بالأفعال. هو ايش قال عندنا في الكتاب؟ أذهب إلى كتاب.
خلي هادي الكاميرا موجهة نحو الآن قال: أو يكون في أوله زيادة كزيادة الفعل. لما ذكر وزن الفعل قال: أن يكون الاسم على وزن يختص بالفعل أو في مطلع هذا الاسم زيادة كزيادة الفعل. كونه زيادة كزيادة الفعل أنا عبرت أنا أضرب بشكل أوضح: أن يكون العلم على وزن يغلب على الأفعال، أن يكون العلم على وزن ايش على الأفعالها ليس خاصاً لكنه يغلب. مثل ايش أيها الأحبة؟
الآن تذكرون الفعل المضارع الأفعال الثلاثية الماضية، ما أوزانهم؟ الفعل المضارع للأفعال الثلاثية الماضية. الآن كنا بنتكلم ايش الأفعال الثلاثية الماضية ثلاثة يا فعَل يا فعِل يا فعُل، ايش تضارع أنت في الجملة؟ إما أن يكون المضارع على وزن يَفعُل أو يَفعِل أو يَفعَل صح؟ إما يَفعُل أو يَفعِل أو يَفعَل. الآن هذه الأوزان أيها الأحبة يَفعُل وتَفعُل ويفعَل هذه أوزان تغلب على الأفعال، يعني هي أصلاً هي أول هي أوزان الفعل المضارع من الثلاثي.
أما الفعل الماضي الثلاثي فمضارعه إما يفعلُ أو يفعلُ أو يفعلُ، على التفصيل المذكور في علم الصرف. إنه إذا على أيش بتوخذ، وفعلة ايش بتوخذ، وفعلة ايش بتوخذ، هذا خلوهن ما بدي التفصيل، أنا بدي جملة أن أوزان المضارع من الثلاثي إما يفعل أو يفعل أو إيش؟ أو يفعل، طبعا لحرف إيش؟ مضارع. صح؟
ممكن أختار حرف مضارع آخر؛ لأن حرف المضارعة هو يكون بحسب من تخاطبه، فإذا كنت أتكلم عن نفسي الياء تنطلق مثلا إلى إيش؟ إلى همزة. فتقول مثلا بدل ياء بقول مثلا همزة للمتكلم، أقدر أفعل أنا أفعل، إذا كنت أنا بحكي عن غائب بقول محمد يفعل، إذا متكلم أفعل، متكلمين فنرى هنا ليست لازمة.
الياء هنا حرف مضارعة يتغير بحسب إيش؟ طبيعة من هو المخاطب. الإنسان يتكلم مع نفسه أن يخاطب ذكر، المخاطب أنثى، فهنا يختلف أن يخاطب حاضر، أن يخاطب غائب، وهذا ذكرنا استخدامات النحو في المضارعة. فهنا قد تقول في المضارعة ألف، قد يكون بحرف المضارع نون جماعة المتكلمين، قد يكون إذا كنت تخاطب أو كنت تتكلم عن مؤنث.
يختلف بحسب كما قلنا المخاطب وحاله. فالآن نقول: هذه الأوزان يفعل ويفعل ويفعل، هذه أوزان غالبة على إيش؟ على الأفعال، ليست لازمة، ممكن يجي الاسم عليها، لكن الأغلب الأغلب أن هذه الصورة مبدؤة على وزن يفعل ويفعل ويفعل، أو غير الياء من أحرف المضارع، مش ضروري الياء، قد يكون حرف مضارع آخر مثل مبدوء بهمزة أو بنون أو بتاء، هذه الأوزان غالبة على ماذا؟ على الأفعال.
فإذا جاء اسم على صورة هذه الأوزان يفعل أو يفعل أو يفعل، سواء كان حرف المضارع هو الياء أو غير الياء، فنحن في المضارعة، فنقول حينئذ: هذا العلم جاء على وزن يغلب على ماذا على الأفعال، فيكون ممنوعا أيضا من الصرف. الآن قل لي بالله افتح الكتاب عندك، أعطيني الأمثلة اللي بكتبها ابن هشام على هذا النوع.
أحمد، مثل أولا مثلا انظروا للأمثلة التي بني هشام، مثل بأحمد. الآن أحمد على أي وزن؟ أحمد اللي هي كانت يفعل، لكن هو حرف المضارع الياء خلاني المتكلم اللي هو إيش؟ الهمزة. فلو أنا أصلا ما كنت باب العالمين، الفعل حمد، ما مضارعه إذا كان للمتكلم؟ إذا شخص بيتكلم عن نفسه، أنا بحكي أنا أحمد الله.
أحمد إذن هي أصلها على صيغة الفعل المضارع أحمد. لو سميت شخص أحمد، نقول: هذا العلم أحمد جاء على وزن يغلب على الأفعال، اللي هو وزن يفعل، لكنه طبعا بدل الياء همزة أفعل، صح؟ طب إيش الاسم الثاني؟ أعطيني يشكر، هو ممتاز، يشكر على وزن إيش؟ يفعل، صح؟ يشكر على وزن يفعل.
فلو سميت شخص يشكر، نقول: هذا علم جاء على وزن يختص بأي وقت؟ لا، لا يختص، وزن يغلب على الأفعال. طيب الثالث إيش قال كمان؟ قال تغلب. ممتاز، قبيلة مشهورة، قبيلة تغلب، عمرو بن كلثوم التغلبي. تغلب على أي وزن؟ يفعل. لكن بدل راء المضارعة عجبت تاء المضارعة. طب إيش عنا كمان؟ نرجس. نرجس إيش هي؟ نفس الإشي، يفعل، لكن الياء المضارعات اللي عادة تستخدم لمين؟ للمتكلمين. نحن نرجس، بدل ما نرجس سميناها نرجس. ونرجس على شخص، نحن نرجس فعل صح؟ ونرجس اسم علم، لكنه إيش؟ جاء على صورة تغلب على الأفعال، جاء على صور إيش في كمان إشي؟ يزيد. يا يزيد. طبعا أصلها يزيد، ولكن حدث فيها إعلال. نقيس يفعل، فهو أصلا فعل مضارع يزيد. أنا أقول لك: هذا الماء يزيد يوما بعد يوم، يزيد فين؟
فإذا سميت شخص يزيد، أصبح على وزن يغلب في الأفعال. فإذن أي علم جاء على صورة يفعل أو يفعل أو يفعل، بغض النظر إيش كان حرف المضارع المستخدم، بيكون هذا العلم ممنوعا من الصرف؛ لأنه جاء على وزن يغلب على الأفعال. وضحت الفكرة؟ إذن هذا، لاحظ كل هذا التقسيم في العلم ووزن الفعل.
طيب، نذهب الآن إلى القسم الآخر؛ لأننا قلنا وزن الفعل هذه علة لفظية مشتركة بين الأعلام وبين إيش؟ الصفات. فنتكلم عن القسم الثاني. أتكلم الآن عن القسم الثاني، وهي القسم الثاني إذا كان وصف زائد وزن فعل. هنا أيها الموضوع مريح جدا، تعرف لماذا؟ الوصف الذي يأتي على وزن الفعل هو باختصار كل وصف على وزن أفعل فقط، أي وصف على وزن أفعل هذا هو الوصف الممنوع من الصرف.
طبعا في الأعلام أحمد، أحمد على وزن، هذا وزن يغلب على الأفعال، هذا هو الوزن الوحيد أفعل مر معنا في العالمية في الأوزان التي تغلب على الفعل. في أحمد، هنا هذا هو الوزن الوحيد الذي يمنع الوصف من الصرف. وهذا الوزن وين موجود معنا؟ عنا باب كامل نستخدم وزن أفعل. لذلك أفعل التفضيل ممنوعة من الصرف. أي اسم تفضيل ممنوع من الصرف.
إلا إذا إيش؟ طبعا في قاعدة من الشورى أنه أي ممنوع من الصرف يعود مصروفا إلى إيش؟ إذا دخل عليه أل التعريف أو مضيف. مش هذه قاعدة؟ أي ممنوع من الصرف هاي قاعدة كلية وأخذناها، سألب نعيّدها: أي اسم ممنوع من الصرف إذا عرف بأل التعريف أو أضيف، عاد إيش؟ مصروفا. هذا لا يتعلق بالوصفية، أي نوع من الصرف عن التفضيل إذا أضيفت أو دخلت عليه عادت مصروفة.
لكن إذا كانت مجردة بالألف واللام أو الإضافة، فانها تكون ممنوعة من الصرف. ليه؟ لأنها على وصف على وزن الأفعال. محمد أجمل من بكر، محمد أحسن من سعاد، هيك إيش بدك؟ أفضل، وأسعد، وأخير، قل ما تشاء، أطول، أبهج. فأي صفة على أفعل تكون هذه الصفة ممنوعة من الصرف. طبعا إلا إذا دخلت أل التعريف أو أضيفت.
طب لذلك هل هل هذا فقط؟ هل صيغة أفعل خاصة بأفعال التفضيل؟ لا. أيضا هناك صفات ليست للمفاضلة بين شيئين، وعلى وزن أفعل مثل إيش؟ الصفة المشبهة على وزن أفعل. يعني هذا ليس خاص بأفعال التفضيل، أمثلة أفعال التفضيل، لكن هناك مثلا صفة مشبهة على وزن أفعل، مش أخذناها في أيضا نظم المقصود اللازم عادة ما تكون الصفة المشبهة منه على وزن أفعل مثل: أعرج وأكحل.
أعرج وصف على وزن أفعل، وأكحل، فأي صفة على وزن أفعل، سواء كانت أفعال للتفضيل أو لغيره مثل الصفات المشبهة التي على وزن أفعل مثل أعرج وأكحل، فهذه تكون ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن أفعل الذي هو وزن الفعل؛ لأنه وزن أفعل من الأوزان المختصة بالأفعال، غالب على الأفعال. فإذا جاء وصف على هذا الوزن يمنع من الصرف. وهكذا نكون انتهينا من الكلام عن الوزن الفعلي. مثل أكحل وأعرج وأحسن وأبهج وكل الصفات التي على وزن أفعل. تمام؟
الان إذا نعود إلى ابن هشام؛ إذا أنا أريُدك أن تقسم وزن الفعل بهذا الطريقة اللي قسمته على السبورة. تقول: وزن الفعل مما يكون مع العالمية أو إيش؟ أو الوصفية. إذا كان مع العالمية، هناك احتمالان: أن يكون علم على وزن خاص بالأفعال، أو علم على وزن يغلب عن الأفعال. وأعطيتك ثلاث أمثلة على الأوزان الخاصة بالأفعال، وأمثلة الأوزان التي تغلب في الأفعال. وأما إذا كان الوصفية مع وزن الفعل، فهي وزن واحد، وهو وزن يغلب على الأفعال، وزن أفعل. كيف الفكرة هنا؟ انتشرت، صحيح؟
طبعا ابن هشام لم يعبر بتعبير وزن يغلب على الأفعال؟ قال لا. قال: اسم في بطنه اسم في مطلعه زيادة كزيادة الأفعال في المضارع. لكن أنا اختصرت عليك وعبرت بتعبير قد يكون قلت لك: الأسماء التي على وزن يفعل أو يفعل أو يفعل، ومبغض النظر إيش كان حرف المضارعة الموجود، وحقيقتها أن يكون الاسم على وزن خاص بالفعل، أو يكون في أوله زيادة كزيادة الفعل.
طبعا لاحظوا برضه ابن هشام ما استخدم أسلوب تقسيم وزن الفعل في الأعلام، أما خاص أو غالب، وانه وزن الفعل في الصفات صيغة واحدة. ما أشار إلى هذا. وكأنك إلى فهمك. وأنا في الحقيقة أني أرتب لك الفكرة حتى ترتاح من الآن. ما تقعد تحاول تستنبط أنت حتى ترتاح من الآن. قال: وهو مساو له في وزنه.
فالأول كما كانت تسمي رجل قتل وزن فعال بالتجديد، أو ضرب ونحوه من أبنية ما لم يسم فاعله، أو انطلق ونحوه من الأفعال الماضية المبدوءة بهمزة الوصل. هذه كلياتها أمثلة على بالأفعال، فإن هذه الأوزان كلها خاصة بالفعل. وأما الثاني: الوزن الذي يغلب على الأفعال. هذا هو الثاني وزن؟ الذي يغلب عن الأفعال.
أحمد، يزيد، يشكر، تغلب، نرجس. لاحظ إيش قال؟ على أنه هذه الأوزان أيها الأحبة، ممكن تكون أنت أصلا تغلب، أنت ممكن تستخدمه فعل مضارع، تستخدمه علم، إذا نقلته إلى العالمية. كذلك يشكر، الأصل يشكر فعل مضارع، فإذا استخدمت على نيات يكون على وزن يغلب على الأفعال. لذلك قيد أن تكون حتى ما تفكر أنها أفعال مضارعة على صورتها الأصلية، أنه هاي أعلام، هي كانت أفعال مضارعة ونقلتها للعالمية. فلما أنقلها للعالمية، ممنوع من الصرف للعالمية ووزن يغلب على الأفعال. هذه العلة الأولى.
العلة الثانية ننتقل لدراسة العلة الثانية من العلل، التركيب. التركيب يقصد به التركيب المزجي. الآن التركيب المزجي علة لفظية. تشترك مع أي علة معنوية؟ العالمية. هل يمكن تشترك مع الوصفية؟ لا، ما عندي وصف مركب تركيب مزجي. إذن المراد بالتركيب التركيب المزجي، ولكنه سيستثني. انظروا ماذا قال: وليس المراد به تركيب الإضافة.
هو لما أطلق التركيب، أولا بده يخرج التركيب الإضافي الذي هو المضاف والمضاف إليه. والتركيب الإسنادي؛ لأنه أيها الأحبة، تركيب في اللغة العربية ثلاثة أنواع الأسماء المركبة، إما تركيب إضافي، وهذا مضاف مضاف إليه عبد الله ولاء زين، أو تركيب إسنادي.
والتركيب الإسنادي عبارة عن إعلام هي في الأصل كانت جمل، جملة كاملة، ثم بعد ذلك استخدمت اسم لشيء. زي ايش؟ مر معنا زي شاب قرناها وتأبط شرا وزيد منطلق. الآن هذه جمل، جملة فعلية أو جملة اسمية مبتدأ وخبر وفعل وفاعل وتأبط شرا فعل فاعل أفعل به كمال. لو أن تأبط شرا وشاب قرناها مسكنا، كل هذه الجملة سميناه شخص، هذا يسمى مركب إسنادي، أنه في إسناد في فعل وفاعل الإسناد أو مبتدأ وخبر.
فأي جملة استخدمناها علم على شخص أو على شيء تسمى، أصبحت تسمى إيش؟ مركب إسنادي. فهذا نوع آخر من المركبات. النوع هو المقصود هنا المركب المزجي، عبارة عن اسمين مزجا معا أقطعجناهم حطيناهم معا وأصبحوا كاسم واحد، لذلك سمي مزجي؛ لأنه مزجا معا. طب هل هذا في الحقيقة قياسي ولا سماعي عن العرب؟
الآن المركب الإضافي أنا مستطيع أعمل أي مركب إضافي، والمركب الإسنادي أنا بستطيع أعمل أي جملة أضعها علم على شخص أي جملة. المركب المزجي سماعي. ما فيش عندك مجال للاجتهاد تجيب لي مركب مزجي جديد. هذا هو الصحيح أن المركب المزجي سماعي منقول عن العرب، ما أستطيع أن أحدث شيء جديد من المركبات المزجية.
فالمراد إذن بالتركيب التركيب فقط. قال ابن هشام: التركيب وليس المراد تركيب الإضافة كمرئ القيس مضاف مضاف إليه؛ لأن الإضافة أصلا تقتضي الانجرار. صح؟ لأن أي اسم مضاف فإن الاسم مش احنا قلنا أصلا الإضافة ترجع الممنوع من الصرف إلى، فإذا انقطعت أي اسم مضاف إلى اسم بعده يكون هذا الاسم مصروفا. فمستحيل يكون عندي اسم مضاف ومضاف إليه وهو إيش نوع من الصرف؛ لأن الإضافة تقتضي الانجرار بالكسرة. فلا تكون مقتضية للجر بالفتحة.
قال: ولا تركيب الإسنادي أيضا. تركيب الإسنادي مش داخل هناك أو قرناها وتأبط شرا؛ فانه أي الآن أي مركب إسنادي كيف تكون حركاته؟ كيف يكون إعرابه؟ مر معنا تكون معربة بحركات مقدرة، منع من ظهورها الحكاية. فأن اسم شخص تأبط شرا، أقول جاء تأبط شرا، ايش العرب تأبط أن شاء الله فاعل مرفوع لأنه علم، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية. وهذا ما مضى سابقا. نؤيد مركب إسنادي يكون معرب، المركب الإسنادي شيله وضع مكانه زيد ومحمد، نفس الإعراب كأصل، لكن كيف تكون الحركة؟ تكون مقدرة مانعة من ظهورها الحكاية. وهذا نوع من أنواع التقدير. مش عنا تقدير للتعذر وللثقل ولمناسبة ياء المتكلم، هناك تقدير للحكاية، ومثاله في المركب الإسنادي. في المركب الإسنادي.
قال: ولا ولا التركيب المزجي. يعني لا أقصد بالتركيب ولا المزجي المختوم بويه. هنا بدنا الان نبدأ نركز. أنا قلت لكم العلة اللفظية الثانية هي إيش؟ التركيب المزجي. لكن هنا سيستثني، هناك مركبات مزجية مختومة بويه. وهذا كثير. مثل ايش؟ سيبويه. هذا مركب مزجي، هو مركب مزجي، وإن اختلطت مع سيبي سيبويه ونفطويه وراويه، طبعا نصح أنه راويه منها مردويه من العلماء. كثير من العلماء وين؟ وين؟ وهؤلاء صنعوا معاجم. هذه أسماء أعجمية أغلبها مأخوذة من الأعاجم.
فهؤلاء أيها الأحبة، أي علم مزجي أو أي علم مركب مزجي ختم بويه، فقاعدته أنه مبني على الكسر. استحضر، أي مركب مزجي مختوم بويه، هذا أصلا ليس داخل ضمن المعربات، بل هذا من باب المبنيات، ويكون دائما على الكسر. لذلك استثناء، فقال: ولا أقصد بالتركيب هنا أيضا التركيب المزجي المختوم بويه، مثل سيبويه وعمرويه؛ لأنه من باب المبني.
الصرف، وعدم الممنوع من الصرف باب الممنوع من الصرف أصلاً ليس له علاقة بالمبنيات، فبالتالي المركب المسجي المبني ليس داخلاً معنا. والمراد بالمسجد المبني هو المركب المسجي المختوم بكلمة ويه؟ قال: وإنما المراد بالتركيب المبني هنا التركيب المسجي الذي لم يُختم بويَه، أي مركب مسجي لم يُختم بويَه، مثل ايش؟ بعلبك وحضرموت ومعِد يكرب. جيد؟ فبعل أصلها بعل وبك، اجتمعوا مع بعض صارت بعلبك. وحضر وموت، اجتمعوا مع بعض صار حضرموت. ومع كرب، مع لحالها وكرب لحالها، اجتمعت مع بعض. فحضرموت وبعلبك ومعد يكرب هذه أمثلة على أعلَام مركبة تركيب مزجي تكون ممنوعة من الصرف. وأمثلة المركبات المزجية ترى محدودة جداً أيها الأحبة. كم ذهب من الوقت؟
خلاص، نختم بالعلة الثالثة. أذكر الثالثة والرابعة وأختم إن شاء الله أيها الأحبة. العلة الثالثة من العلل اللفظية لا حدود، وزن الفعل عندنا لفظية صح؟ التركيب ليش؟ لفظية، ضعوا جنبها مثلاً في الكتاب ضعوا أي- لفظية، العُجْمَة لفظية. حتى دائماً يبقى الإنسان متمكن من معلومته ما تضيع منه. العُجْمَة هي كلمة عُجْمة. قال: وهي أن تكون الكلمة على الأوضاع الأعجمية، ليست على الأوزان الصرفية العربية، باختصار يعني حتى أحياناً بيستخدموا تعريف يبعد الصورة عن الطالب. أي عدد أيها الأحبة مأخوذ من العُجْمة وليس من العَرَب. الأعلام المنقولة عنها ايش؟ عن العُجْمة، لكن بشرط أن تكون هي أعلام عند العُجْم؛ ليه؟ لأنه هناك بعض كلمات أخذناها من العجم وعرّبناها وأصبحت أعلام عندنا، لكنها لما عند العجم ما كانت أصلاً أعلام، مثل ايش؟ استبرق وسندس. جيد؟
الآن استبرق وسندس هي في الحقيقة أنواع حرير، أنواع حرير تطلق عند العجم على أنواع من الحرير عند العجم، استبرق وسندس هيك كما قالوا، طبعا مأخوذة من الأعاجم وهي أصلاً أنواع من الحرير والديباج. هناك نوع يسمى سندس، وهناك نوع يسمى... جيد، ثم العرب أخذته واستخدمته. الآن لو أنني سميت فتاة بسندس واستبرق، هل يكون هذا الاسم ممنوعاً من الصرف؟ الآن أنا رحت للأخير عندكم، هو ممنوع من الصرف لكن ليس للعُجْمَة، وإنما للعالمية والتأنيث. سيأتي معنا، لكن ليس للعُجْمَة، لماذا؟ لأنه سندس واستبرق ليست أصلاً أعلاماً عند الأعاجم، وإنما أصل أسماء أجناس. كيف أقول لك مثلاً حرير؟ حرير عنده أصل هو عَلَم ولا اسم جنس؟ اسم جنس.
اسم جنس، واستبرق وسندس اسم جنس عندهم. فهمت علي؟ هي مثلها مثل حنين عندنا. استبرق وسندس أسماء أجناس عند الأعاجم، احنا أخذناها واستخدمناها طلاب اللغة العربية أسماء أجناس لأنواع من الحرير، ثم بعد ذلك استخدمناها أعلَاماً على فتيات. فإذن لما تكبر سندس واستبرق لا تقول أنها ممنوعة من الصرف للعُجْمَة؛ لماذا؟ لأنه العُجْمَة لها شرط حتى تكون مؤثرة في الممنوع من الصرف. ما هو شرطها؟ ما هو شرطها؟ أن يكون هذا أصلاً اسم هو عَلَم أعجمي ابتداءً عند العرب ولم يُستخدَم عندهم كأسماء أجناس، أو استُخدِم عندهم علماً ثم نقلناه إلى لغتنا علماً. فحينئذٍ نقول: هذا هو الشرط الأول، وهذا سيأتي معناه، أنا ما أدري لماذا أقحمت نفسي ابتداءً في ذكر الشروط. المهم أن تكون الكلمة على الأوضاع الأعجمية، مثل ايش؟ إراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، لاحظوا أسماء الأنبياء هؤلاء. ايش هي؟ أعلَام أعجمية. لماذا؟ لأنه هل هذه كلمات عربية؟ لا، احنا أخذناها من الأعاجم واستخدمناها في لغتنا وأصبحت درجة، خلاص أصبحت في لغتنا دارجة، تسمى يعني العرب اسمها العرب استخدموها وأخضعوها للقواعد العربية فأسماء مُعرَبَة، لكنها في الأصل ايش؟ أعجمية، وهي ابتداءً عند الأعاجم كانت عَلَم، صح؟ لأنه إبراهيم ما كانش اسم جنس عندهم أو اسم آلة، كان عَلَم عندهم واستخدمناه نحن في العربية علماً.
لاحظوا الفائدة الآن على الهامش قال: أسماء الأنبياء أعجمية، أعطاك يعني ريحك إلا أربعة: محمد صلى الله عليه وسلم، صالح، شعيب، وهود. هذه فقط أسماء الأنبياء العربية، وباقي أسماء الأنبياء ايش؟ أعجمية. والملاحظ أيها الأحبة أكثر الأنبياء أصلاً هم أرسلوا إلى بني إسرائيل، لذلك أصبحت أسماؤهم ليست بالعربية. صح؟ أكثر الأنبياء أرسلوا إلى بني إسرائيل، شيء طبيعي يكون أغلبهم أسماؤهم أعجمية، والأنبياء إلى العرب معدود. طيب، فقال: إذاً محمد صلى الله عليه وسلم وصالح وشعيب وهود. يعني صالح وصل إلى قوم يسكنون في جزيرة العرب من العرب، مش قبائل، فهود النبي صلى الله عليه وسلم دخل على حجرهم فقال: لا تدخلوا ديارهم رحم الله، وأنتم باكون كما قال عليه الصلاة والسلام. شعيب أيضاً كما قيل في مدين كانوا عرباً، وهود عاد أيضاً من القبائل العربية القديمة أصحاب القوة، فهذه قبائل عربية فأرسل إليها أنبياء، فشيء طبيعي يكون أسماء أنبياء عربية، لكن باقي الأنبياء أرسلوا إلى بني إسرائيل وهم في حكمهم، فكانت أسماؤهم بأسماء أقوامهم، أسماء ايش؟ أعجمية. هذه فقط فائدة على الهامش.
قالوا: يُشترط، لأنه عندنا شرط هيك، السؤال أنا وضعت سؤالاً في اختبار الآجرومية للطلبة: كل علم أعجمي ممنوع من الصرف، فقل لهم كثير من صح، وإن قلت لهم خطأ ليس في كل علم أعجمي ممنوع من الصرف، لأن هناك شروط. هناك شرطان حتى يكون العلم الأعجمي ممنوعاً من الصرف، ما هما؟ أولاً ما ذكرته لكم قبل قليل؛ أن تكون الكلمة علماً في لغة العجم، كما مثلنا. فلو كانت عند الكلمة اللي أخذناها احنا لو كانت عند العجم أصلاً اسم جنس، ثم جعلناها علماً عندنا، وجب صرفها. وذلك مثلاً بأن تسمي رجلاً بايش؟ لِجَام. قيل لِجَام، طبعا أحياناً بعض الكلمات مُختلف هل أصلها من العجم ولا ليس العجم؟ وابن هشام يقول: لِجَام أصلاً ليس من العرب، أصلاً أعجمي، ثم استخدمناها. الآن هذه كلمة لِجَام كانت عند الأعاجم علماً؟ لا، لم تكن علماً وإنما كانت تطلق على ما يُوضع على حنك الفرس أو ما شابه ذلك، كان اسم جنس. فحتى لو ما استخدمناها من عند العربية، سميت شخصاً أنا هيكا، سميت... لا يكون ممنوعاً من الصرف. ديباج، الديباج كذلك ليس ممنوعاً من الصرف، وإن كان أعجمياً. لو سميت مش في بلد اسمها عِلاقة؟ هل يكون ممنوعاً من الصرف؟ تقول: يكون ممنوعاً من الصرف، لكن ليس للعالمية والعُجْمَة، بل للعالمية والتأنيث المعنوي. أما العُجْمَة لا تؤثر هنا، لماذا؟ لأنه هنا صحيح، لكن لم يكن عندنا عاجم، كان عندهم اسم لنوع من أنواع الحرير أو ما شابه ذلك. فإذن الشرط الأول تتأكد منه أنه يكون الكلمة أعجمية. عفواً، الكلمة الأعجمية هي عَلَم عندهم أصلاً، وأخذناها نحن واستخدمناها أيضاً، الشرط الأول.
الشرط الثاني: أن تكون زائدة على ثلاثة أحرف. آها، أي إذا العلم الأعجمي ممنوع من الصرف بده يكون من أربعة أحرف فصاعداً. إذا كان من ثلاثة أحرف، حتى لو كان علماً أعجمياً يكون مصروفاً. فسيدنا نوح وسيدنا لوط علَام أعجمي، وقال لك الأنبياء ألسماهم عربية أربعة، مش منهم نوع لوط. إذن نوح ولوط أعلَام أعجمية، ممتاز، لكنها مصروفة في القرآن: ﴿وَلُوطًا﴾ [الأعراف: 80]، ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لَكُمْ﴾ [العنكبوت: 28]. لاحظ، ولوطاً ولوطاً، إذاً هي مصروفة. طب ليه؟ ما هو علم أعجمي؟ قالوا: إنها من ثلاثة أحرف، والعلم الأعجمي حتى يُمنع من الصرف شرط أن يكون من أربعة أحرف فصاعداً. فإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وادريس وإلياس كلياتهم من أربعة أحرف فصاعداً، صح، بكونوا ممنوعين من ايش؟ من الصرف. لذلك قال: أن تكون زائدة على ثلاثة أحرف، قال: فلهذا انصرف نوح ولوط مع أنها علامة أعجمية، لكنها ثلاثة أحرف. قال: إلا أن لوطاً نجيناهم، لاحظوا كيف المنونة؟ أنا أرسلنا نوحاً، وصروفة. ومن زعم من النحويين أن هذا النوع يجوز فيه الصرف وعدمه فليس بمصيب. هناك بعض النُّحاة يقول: نوح ولوط يجوز أن تكون مصروفة ويجوز أن تعاملها معاملة الممنوع من الصرف. ابن هشام أغلق هذا الباب، قال لك: لا، هذا ليس بصحيح وريحنا جزاه الله خيراً.
انتهينا إذاً من العُجْمَة، لو سألتك: متى يكون العلم الأعجمي ممنوعاً من الصرف؟ تعطيني كم شرط؟ اعطيني شرطين: الأول، الشرط الثاني. الله يجزاك خيراً. ممتاز.
نذهب إلى العلة الرابعة. العلة الرابعة اكتبوا جنب علة معنوية، سيتكلم عن العالمية، طبعا هو يستخدم كلمة التعريف وسيقول: والمراد به تعريف العَلَميّة. من كلمة تعريف بتشمل المعارف كلها، صح؟ أنت الطالب يقول: تعريف يعني معرَّف. طب يا شيخ المعارف كثيرة؛ الضمائر والأعلام وأسماء الإشارة وأسماء الموصولة والمعرَّف... فكلمة التعريف قد تشتبه على الطالب أنها تشمل جميع أنواع المعارف، لذلك قال: العلة الرابعة التعريف والمراد به تعريف ايش؟ العالمية بالتحديد. لأن المضمرات والإشارات عن أسماء الإشارة والموصولات، يعني الأسماء الموصولة، لا سبيل لدخول تعريفها في هذا الباب أصلاً، لماذا؟ لأنها كلها مبنية، وهذا أصلاً يعني ونحن نتكلم عن الممنوع من الصرف وممنوع من الصرف، هذا يكون في المعربات، فلن تشتبه عليك. طب ايش بقي؟ أخرج الموصولات وأسماء الإشارة والضمائر، بقي علي أنه يخرج ايش؟ المعرَّف بأل. صح؟ طب باقي المعرَّف قال: وهذا باب إعراب. وأما ذو الأداب وأيضاً والمضاف صح، والمضاف إلى معرفة. بقي عليه أن المعرَّف بأل من أنواع المعارف والمضاف إلى معرفة، طب هاي ممكن تشتبه بكلمة التعريف. قال: فإن الاسم إذا كان غير منصرف أصلاً ثم دخلت أل التعريف أو أُضيف أن جنب الكسرة، فاستحال إذاً اقتضاؤهما الجر بالفتحة، وحينئذٍ فلم يبقَ إلا تعريف العالمية. ويبرر لماذا استخدمت التعريف بدل كلمة العالمية، قال: لأن التعريف هنا إذا أطلق فإنما يراد به العالمية، لا يمكن أن يشتبه هنا بباقي أنواع المعارف؛ لأنه خلص الأسماء والإشارة والضمائر مبنية، والأسماء المعرفة بأل التعريف أو بالإضافة مستحيل تكون ممنوعة من الصرف. لماذا؟ لأنه بالعقل وبالمنطق إذا كان الاسم الممنوع من الصرف إذا أدخلت عليه أل أو أضيفه يرجع مصروفاً، فكيف تكون أصلاً الكلمة المعرفة بأل أو تكون ممنوعة من الصرف؟ فإذن هي تعيد الممنوع إلى مصروف، فمن باب أولى أن الاسم اللي فيه أصلاً أل التعريف أو مضاف لا يكون ممنوعاً من الصرف، فما بقي إلا أن يُراد بالتعريف ايش؟ العالمية.
لكن هناك في داخلي شيء يجعلني أظن أن ابن هشام دقيق في استخدامه التعريف، ليه؟ لأنه في الحقيقة التعريف -وهذه فائدة على الهامش- المراد به العالمية أو شبه العالمية. هناك كلمات تأتي معنا مثل كلمة أمس وسحر، لما يقول ابن هشام إنها ممنوعة من الصرف يقول ممنوعة من بسبب شبه العالمية والعدل. بسبب ايش؟ شبه العالمية والعدل، لأنها هي مش أعلَام، لكن أصبحت في حكم الأعلام، فيكون شبه العالمية والعدل. فأظن والله أعلم، والله أعلم، أن هذا الذي ساعد ابن هشام يستخدم تعبير الألف بدل العالمية، أنه هناك كلمات ممنوعة من الصرف لما يسمى شبه العالمية مثل أمس وسحر، فبتكون كلمة التعريف يعني أعم شوي من كلمة... صح؟ لذلك نقول: والمراد به تعريف العَلَمية وزيدوا عندكم: أو شبه العَلَمية، لما سيأتي إن شاء الله ثم المراد بها منهم الله.
طيب، ننتقل، لأنه احنا أمس قديش ذهب من الوقت؟ ولا خلاص للأخوة المشاهدين، خلاص نقف هنا إن شاء الله المحاضرة القادمة نتكلم عن العدل، ثم نتكلم عما بقي عندنا من... وندخل في باب التعجب، ونحاول ندخل في باب التعجب ومن حيث... أو نأخذ جزءاً كبيراً منا في المحاضرة القادمة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل