بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وممهداً لقواعد الفقه في الدين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
حياكم الله أيها الأحبة في هذا المجلس الجديد في شرح كتاب قطر الندى للإمام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه. كنا بدأنا في الدرس الماضي في الكلام عما خرج عن الأصل في الإعراب، لأن كما قلنا الحركات الأصول هي للكلمات التي تعرب بالعلامات الفروع، وهذا الذي شرعنا فيه؛ لأن ابن هشام رحمة الله عليه كما قلنا بعد أن عدد أنواع الإعراب الأربع: الرفع والنصب والخفض والجزم، وبين العلامات الأصول، فقال: الرفع الأصل فيه أنه بالضمة، والنصب الأصل فيه أنه بالفتحة، والخفض الأصل فيه أنه بالكسرة، والجزم الأصل فيه أنه بالسكون.
قال: وخرج عن هذه الأصول خمسة أنواع من الأسماء، ونوعان من الأفعال. ما هي الأنواع الخمسة من الأسماء التي خرجت عن هذه الأصول فأعربت بحركات فروع؟ الأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، والممنوع من الصرف؛ فهذه تعرب بعلامات فروع وسندرسها إن شاء الله. وأما الأفعال التي خرجت عن هذه الأصول فهي الأفعال الخمسة والفعل المضارع المعتل الآخر. وبدأنا في بيان هذه الأنواع السبعة واحداً واحداً.
فشرعنا في النوع الأول وهو الأسماء الستة، فقلنا تسمى الأسماء المعتلة المضافة. سميت ستة لأن عددها ستة، ولكن عرفنا في النهاية أن هناك من عدها خمسة وأخرج الهن منها، مثل الزجاجي رحمة الله عليه والفراء. سميت ستة وعرفنا لماذا، سميت معتلة وبينا أيضاً لماذا سميت معتلة؛ لأنه كلها جذورها الثلاثية مختومة بحرف علة إلا كلمة فو، فحرف العلة في المنتصف.
جميل، وعرفت ثم قلنا الأسماء الستة المعتلة المضافة، المضاف هذا شرط، وإعرابها بإعراب الأسماء الستة. شرط إعراب الأسماء الستة، فننتقل إذاً ما هي الأسماء الستة؟ أبوها، أخوها، وحموها، نسبناها إلى المؤنث، عرفنا لماذا؛ لأنه قال زوج المرأة، وفوه، وذو مال، والهن على اللغة القليلة. أما اللغة الفصحى فإن هن لا تعرب إعراب الأسماء الستة.
قلنا الأسماء الستة حتى تعرب بهذا الإعراب، أولاً ما هو الإعراب؟ أنها في حالة الرفع بالواو، وفي حالة النصب تنصب بالألف، وفي حالة الجر تجر بالياء. متى تعرب هذا الإعراب بالحروف؟ بأربعة شروط: الشرط الأول أن تكون مفردة ليست مجموعة ولا مثنى، الشرط الثاني أن تكون مكبرة ليست مصغرة، الشرط الثالث أن تكون مضافة، والشرط الرابع أن تكون إضافتها إلى غير ياء المتكلم. ما اختل شرط من هذه الشروط فإنها لا تعرب بإعراب الأسماء الستة.
زدنا شرطاً في ماذا؟ في ذو، أن تكون بمعنى صاحب، احترازاً من ذو التي تستخدم أو هي بمعنى الأسماء الموصولة بمعنى الذي، بل هي أوسع من الذي؛ لأن ذو الطائية تستعمل كما سيأتي حسب ما سيأتي المعنى الذي واللذان والذين، تستخدم في الإفراد والمثنى والجمع، فهي عبارة عن اسم موصول مشترك، إلا في بعض الحالات المؤنث يقال بدل ذو عند الطائيين ذات، وفي جمع الإناث يقال ذوات، وما سوى ذلك يقال ذو. المهم لا يهمني تفصيل ذو الطائية، لكن أن تفهم أن تكون بمعنى صاحب احترازاً من ذو الطائية التي تستخدم كاسم موصول. والفو قلنا فيها شرط أيضاً، وهو ألا تتصل بها الميم؛ إذا اتصلت بكلمة فو الميم أصبحت تعرب أيضاً بالحركات الظاهرة، إذا أصبحت فم، يعني جاءت الميم فدخلت على الفو أصبحت فم، هنا تعرب بالحركات الظاهرة.
بعد ذلك أيها الأحبة عرفنا قضية هن؛ أن الهن أولاً قلنا الهن هو إما كناية عن كل اسم جنس يقال له هن، وقيل إن الهن اسم لما يستقبح ذكره، وقيل الهن اسم للفرج خاصة. وعرفنا أن اللغة الفصحى عند العرب في الهن أنها تعرب بماذا بالحركات الظاهرة حتى لو توفرت فيها الشروط، لكن تعرب بالحركات الظاهرة على الحرف الثاني، فهي دائماً محذوفة الحرف الثالث، مثل باقي الأخوات مثل أب وأخ وحم؛ فإنها مثلاً الأب والأخ والحم قلنا إذا لم تتوفر فيها مثلاً شروط الأسماء الستة تعرب بالحركات الظاهرة على الحرف الثاني، رأيت أباً ومررت بأب وهذا أب.
لماذا حذف الحرف الثالث؟ عادة لماذا هذه الأسماء الستة تكون محذوفة بالحرف الثالث؟ قلنا حذف اعتباطي، شو يعني اعتباطي؟ يعني لا عنا تصريف، هكذا سمع عن العرب فيها، مثلها مثل كلمة دم، الدم أكيد هي ثلاثية، لكن سمعت عن العرب دائماً باستخدام الثنائي. كذلك كما قلنا إذاً في أن اللغة الفصحى فيها حتى لو وجدت فيها شروط الأسماء الستة، الفصحى عند العرب فيها أنها لا تعرب إعراب الأسماء الستة، بل تعرب بالحركات الظاهرة على الحرف الثاني، وهذا يسمى فيها لغة النقص.
قلنا إذاً إذا سمعت لغة النقص في الأسماء الستة المراد لغة أن يكون الإعراب على الحرف الثاني بالحركات الظاهرة، وهذا هو الأفصح في ماذا؟ في الهن، أن يعرب بحركات ظاهرة على الحرف الثاني؛ تقول هذا هن، لا تأتي بالواو، بضمة على النون، هن خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على النون، لا تأتي بالواو. اللغة القليلة أن تقول هذا هنوه، فتأتي بالواو، تعربها بإعراب الأسماء الستة، خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنها من الأسماء الستة. لكن الأفصح لا، أن يكون بحركات ظاهرة على النون وهذه تسمى لغة النقص.
لماذا سميت النقص؟ لأنك هنا أنت تعرب عن الحرف الثاني من الكلمة وأسقطت الحرف الثالث اعتباطاً لغير علة تصريفية. وهذه عليكم أن تحفظوها؛ لأن في الألفية سنجد أن هذه اللغة وردت عن العرب في الأب والأخ وردت هذه عند العرب لغة النقص في الأب والأخ والحم عفواً، وفي أب وتالييه يندر، مش هكذا يقول ابن مالك؟ فالأب والأخ والحم وردت لغة قليلة عن العرب أنها تعرب بالنقص حتى لو اجتمعت فيها شروط الأسماء الستة، يعني مثلها مثل الهن، لكن الفرق أن الهن اللغة الفصحى فيها هي لغة النقص، وأما الأب والأخ والحم اللغة الفصحى فيها إذا اجتمعت فيها شروط الأسماء الستة أن تعرب بإعراب الأسماء الستة وهذه تسمى حينئذ لغة التمام.
هذا إعراب الأسماء الستة: الأب والأخ والحم وذو وفوه وما بقي إعرابه بإعراب الأسماء الستة هذا يسمى لغة التمام، لماذا لغة التمام سميت؟ فوائد سريعة لمن فهمها. تسمى لغة التمام لأنه ذكرنا قضية في الدرس الماضي أنه عندما نقول أنها مرفوعة بالواو ومنصوبة بالألف ومجرورة بالياء، هذه الواو والألف والياء ايش هي؟ هل هي علامات زائدة وأحرف زائدة ولا هي الحرف الثالث الأصلي في الكلمة؟ هي الحرف الثالث الأصلي في الكلمة. فلما نعرب الأب والأخ والحم والهن حتى على اللغة القليلة بإعراب الأسماء الستة هذا يسمى لغة التمام، لأنك أعدت الحرف الثالث الأصلي إليها فتمت الكلمة.
اليوم أيها الأحبة نبدأ بالنوع الثاني، نبدأ بالمثنى، وسنحاول أن نسير بشيء من السرعة لأن هناك بعض الأمور درسناها في الآجرومية ولا يوجد فيها الكثير من التفاصيل، لكن والله ما أظن أن السرعة تأتي لأن هناك شروطاً وقيوداً. المثنى أيها الأحبة هذا هو النوع الثاني من الأسماء الذي لا يعرب بالحركات الأصول، وإنما يعرف بالعلامات الفروع.
ما هو المثنى أيها الأحبة؟ هو كل اسم دل على اثنين أو اثنتين بزيادة ألف ونون في حالة الرفع، أو ياء ونون في حالة النصب والجر. فإذاً المثنى هو من الأسماء، قلنا اسم يدل على ماذا؟ على اثنين أو اثنتين، لكن دلالته على الاثنين أو الاثنتين تكون من خلال الزيادة؛ دلالته على الاثنين أو الاثنتين من خلال الزيادة. لماذا أنص على هذا؟ احترازاً من بعض الأسماء التي تدل بمفهومها على الاثنين من دون زيادة ألف ونون، مثل ماذا؟ مثل كلمة زوج، الزوج ماذا هو؟ هو عبارة عن اسم، وماذا تفهم منه؟ تفهم منه الدلالة على اثنين، الزوج يدل على اثنين، أليس كذلك؟ لكن هل نقول والله كلمة زوج مثنى؟ نقول لا، لماذا؟ لأن دلالة كلمة زوج على الاثنين ليست من خلال زيادة ألف ونون، بل بنفس الكلمة بذاتها تدل على التثنية. فالكلمة إذا كانت هي بمضمونها بمفهومها من دون زيادة تدل على التثنية فهذه لا تسمى مثنى باصطلاح النحاة، وإنما المثنى ضابطه اسم دل على الاثنين أو الاثنتين من خلال الزيادة، زيادة ألف ونون في حالة الرفع، أو ياء ونون في حالة النصب والجر.
هذا هو المثنى من حيث اصطلاح النحوي. نقرأ ما ذكره ابن هشام في المتن ثم نبدأ لمعرفة شروط المثنى القياسي. قال ابن هشام رحمة الله عليه: والزيدان فيرفع بالألف. ابن هشام بعد أن ذكر المثنى ذكر معه بعد ذلك مباشرة جمع المذكر السالم، ونحن هنا سنفصل الكلام عن المثنى ثم نعود إلى جمع المذكر السالم، لكن نقرأ كلامه في المتن سريعاً: والمثنى كالزيدان فيرفع بالألف، وجمع المذكر السالم كالزيدون فيرفع بالواو، ويجران وينصبان -الذي هو المثنى وجمع المذكر السالم- بالياء، وكلا وكلتا مع الضمير كالمثنى، لم يقل مثنى بل قال كالمثنى وسنعرف لماذا استخدم كاف التشبيه لأنها ملحقة، قال: وكل اثنان واثنتان مطلقاً أي من دون شرط، وإن ركب، والعشرون وأخواته، وعالمون، وأرضون، وزنون وبابه، وبنون، وعليون، وشبهه كالجمع.
لاحظوا أن كلامه في المتن لذلك أنا قلت ميزة ابن هشام ليست في متن القطر وإنما في شرح القطر، لأن متن القطر جميل جيد لكنه متداخل؛ عبارات وأشياء متداخلة تحتاج إلى فك، فميزة ابن هشام في الحقيقة في شرحه أكثر من ميزة المتن. قال ابن هشام في الشرح: الباب الثاني والثالث مما خرج عن الأصل، أي أصل يقصد؟ هل خرج عن أصل إعراب الحركات؟ الباب الثاني والثالث مما خرج عن هذا الأصل فأعرب بالعلامات الفروع، وسنعرف ما هي علامات الفروع. قال: أما المثنى فإنه يرفع بالألف نيابة عن الضمة، ويجر وينصب بالياء نيابة عن الكسرة والفتحة.
إذاً هذه قاعدة احفظوها تذكر كثيراً، وهذه من بديهيات علم النحو، أن المثنى يرفع بماذا؟ بالألف، وينصب ويجر بماذا؟ بالياء. جاءني الزيدان، إيش إعراب الزيدان؟ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، ورأيت الزيدين إيش إعراب الزيدين؟ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى، مررت بالزيدين إيش إعرابها؟ اسم مجرور وعلامة جره الياء لأنه مثنى.
لاحظوا القضية ابتداءً، القضية أن نون المثنى دائماً مكسورة، بخلاف نون جمع المذكر السالم، بالعكس دائماً مفتوحة، سيأتي معنا؛ يعني حتى تفرق، المثنى دائماً مكسورة. هذا واحد، اثنين في حالة النصب والجر بماذا يعرب المثنى بالياء، صحيح؟ قبل الياء ايش تكون الحركة دائماً؟ فتحة دائماً، احفظوا لي إياها، الحركة فتحة.
نذهب إلى السبورة، حتى يفرق الطالب، لأنه في الحقيقة كثير من الطلاب يلتبس عليهم التفريق بين المثنى وجمع المذكر السالم في حالة النصب والجر، كان في حالة الرفع الأمر واضح لأن المثنى يرفع بالألف وجمع المذكر السالم يرفع بالواو، لكن المشكلة عند الطلاب حالة النصب والجر؛ أنه في حالة النصب كلاهما مختوم بياء ونون، فكيف يفرق الطالب بين أنه هذا مثنى ولا جمع مذكر سالم؟ فنقول أيها الأحبة في المثنى أولاً النون مكسورة، ثانياً تقول في حالة النصب والجر ما قبل الياء يكون مفتوحاً؛ تقول رأيت الرجلين، لاحظوا قبل الياء فتحة، وبعد الياء نون مكسورة، فهذا أيها الأحبة من المهارات التي ينبغي على الطالب أن يتقنها.
هذا يعني فائدة مهمة لكنها على الهامش، الآن أيها الأحبة سنذكر ما هو المثنى القياسي. الآن أيها الأحبة هناك مثنى قياسي، يعني هناك شروط معينة متى وجدت يكون المثنى مثنى قياسياً جاء على القياس، وما اختل شرط منها فإن المثنى الذي اختل فيه شرط من هذه الشروط لا يسمى مثنى حقيقة وإنما يسمى ملحقاً بالمثنى. فما شروط المثنى القياسي التي إذا حفظتها تعرف أن كل كلمة مثناة لم يتوفر فيها شرط من هذه ستكون هذه الكلمة ليست مثنى حقيقياً وإنما كالمثنى أو ما يسمى ملحقاً بالمثنى؟ سأذكر بيتين عليكم أن تحفظوهما، يقول فيهما صاحبه: شرط المثنى أن يكون معربا ومفردا منكرا
ما ركب مطابقًا لفظًا ومعنى، وله مماثل لم يغن عنه غيره. الآن في باحات الآجرومية كنا نقول مثنى ونسير، نذكر فقط يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء، أنت الآن في مرحلة متوسطة، في هذه المرحلة لابد تأخذ معلومة زائدة حتى تفهم كلام ابن هشام؛ لماذا قال: كلا وكلتا كالمثنى وليست مثنى؟
لماذا جعل اثنان واثنتان كالمثنى ولم يجعلها مثنى حقيقيًا؟ إذاً هناك ضابط عند النحاة للمثنى الحقيقي القياسي، ما يسمى المثنى الحقيقي القياسي، وبالتالي أي كلمة جاءت مثناة واختل فيها ضابط من هذه الضوابط فستكون كما قلنا ملحقة بالمثنى وليست مثنى حقيقيًا. من خلال هذين البيتين نعرف ما هي ضوابط المثنى الحقيقي القياسي: شرط المثنى أن يكون معربًا، ومفردًا، منكرًا، ما ركب، مطابقًا لفظًا ومعنى، وله مماثل، لم يغن عنه غيره.
سأضع أرقامًا على الشروط: شرط المثنى أن يكون معربًا (هذا الشرط الأول)، ومفردًا (هذا الشرط الثاني)، منكرًا (هذا الشرط الثالث)، ما ركب (هذا الشرط الرابع)، مطابقًا لفظًا (الخامس)، مطابقًا معنى (هذا السادس)، وله مماثل (هذا السابع)، لم يغن عنه غيره (هذا هو الثامن). إذاً كم شرط للمثنى القياسي؟ ثمانية شروط. عليكم أن تحفظوها. نبدأ بها واحدًا واحدًا وهي سريعة.
أول شرط من شروط المثنى القياسي أن يكون معربًا، يعني اسمًا معربًا، فأي اسم مبني إذا سُمِعت تثنيته عن العرب فنقول هذا الاسم المبني المثنى ليس مثنى حقيقيًا وإنما هو ملحق بالمثنى. فمثلًا كلمة زيد معربة ولا مبنية؟ معربة. فإذا ثنيت زيدان يجوز صحيح، لكن سنأتي إلى أن كلمة زيد اختل فيها شرط وهو أنها لابد تكون نكرة. نأتي إلى مثال أوضح، كلمة رجل، معربة ولا مبنية؟ الأسماء المبنية ذكرناها محفوظة ومتناثرة، رجل قطّع اللبس منها، إذاً رجلان معربة. طيب ما تثنيتها؟ هذان، هل هذان مثنى حقيقي؟ لا، بل ملحق بالمثنى. يقول لك لماذا ليست مثنى حقيقيًا؟ لأن اختل فيها أول شرط من شروط المثنى، المثنى الحقيقي لابد أن يكون معربًا، وهذان مبنية.
حتى في الإعراب سيتضح لكم عندما نعرب هذان نقول: هذان مبني على الألف، ما نقول والله مثنى مرفوع وعلامة رفعه الألف، لأنه من أسماء الإشارة وأسماء الإشارة تعلمناها أنها من الأسماء المبنية، فتبنى بالألف، وهذه في بناء بالألف، لأنه لما ذكرنا تعريف البناء قلنا: يجلب العامل من حركة أو سكون أو حرف أو حذف، ممكن يكون البناء بالحرف، شيء طبيعي. طيب الذي؟ ما مثناها؟ اللذان. اللذان مثنى حقيقي؟ لا، لماذا؟ لأنها مبنية فهي ملحقة بالمثنى. فإذاً هذان واللذان ليست تثنية حقيقية وإنما هي ملحقة بالمثنى، لماذا؟ اختل فيها أول شرط من شروط التثنية وهو أن يكون معربًا.
لذلكم ماذا يقولون؟ يقولون هذان في الحقيقة ليست تثنية "هذا" وإنما هي كلمة ابتداء أتت بها العرب، لأنهم يقولون هذان ليست هذا زيد عليها الألف والنون، لا، يقولون هذان كلمة سُمِعت عن العرب ابتداءً هكذا، وضعتها العرب لتثنية اسم الإشارة، واللذان نفس الشيء كلمة سُمِعت عن العرب ابتداءً، وليست هي زيادة ألف ونون على الذي، كلمات موضوعة ابتداءً للتثنية، فهي ملحقة بالمثنى وليست مثنى. جميل، انتهينا من أول شرط، الشرط الثاني: إذا عرفنا المثنى لابد أن يكون معربًا، الشرط الثاني أن يكون مفردًا، فالكلمة المثناة لا تُثنى مرة أخرى، أو مجموعة جمع مذكر سالم ما في داعٍ أنك تثنيها، فلابد أن تكون الكلمة المثناة مفردة، رجل تثنيها فتصبح رجلان، أما رجلان لا تُثنى مرة أخرى، وإذا كانت مثلًا مسلمون هذه لا تُثنى، فالكلمة التي تُثنى هي الكلمة المفردة هي التي يجوز أن تُثنى، فأي كلمة مثناة لا تُثنى مرة أخرى، أو جمع مذكر سالم فلا يُثنى. جميل، إذاً المثنى يكون معربًا، ثانيًا يكون ناتجًا عن مفرد (يعني مفرد أُضيفت عليه الألف والنون)، ولا يكون عندي مثنى ناتج عن مثنى، أو مثنى ناتج عن جمع، لا مفرد يصبح مثنى.
الشرط الثالث أن يكون نكرة، مثل كلمة رجل، مثل قلم، مثل كل الأسماء النكرات، فإذا كان علمًا مش نكرة كان معرفة؛ علم، يعني المراد النكرة حتى يخرج العلم. إذا كان علمًا مثل كلمة زيد مثلًا، ذكرنا قبل قليل، هل يجوز تثنيته بناءً على القاعدة؟ نعم، العلم معرفة، هل يجوز؟ الأصل أنه خلاف، طيب إذا سُمِعت تثنيته؟ أنتم الآن كثيرًا في الأمثلة جاء الزيدان ورأيت الزيدين ومررت بالزيدين، أهي تثنية لزيد؟ أعطيكم فائدة، نعم العلم، العلم الأصل فيه أنه لا يُثنى، هذا الأصل فيه، وإنما التثنية شرطها أن تكون الكلمة التي ثُنّيت نكرة، سُمِع في كثير من أمثلة النحاة وأمثلة العرب تثنية أعلام، ولكن بتلاحظون قضية حينما يثنون العلم، لأن كل الأمثلة التي أتى بها ابن هشام في قطر الندى إنما يثني علمًا، ماذا يقول؟ هل يقول جاء زيدان ولا يقول جاء الزيدان بالقلب؟ ولماذا يقول جاء الزيدون أو جاء الزيدان؟ لاحظوا كل الأمثلة، لاحظوا طب يقول القائل: ليش لما يثني يدخل أل التعريف؟ الزيدان، جاء الزيدان ورأيت الزيدين، ايش المشكلة؟ يقولون العلم أيها الأحبة يجوز تثنيته إذا نُكِّر، فتقدر أن كلمة زيد أصبحت نكرة فتثنيها أو تجمعها جمع مذكر سالم، وهذا أيضًا الشرط موجود في جمع المذكر السالم، ثم بعد أن تقدر تنكيرها فتثنيها لإعادة التعريف إليها تدخل أل التعريف، هذا تجدونه في التعاليل النحوية الدقيقة.
يقول زيد الأصل فيها أنها لا تُثنى لأنها معرفة، وشرط المثنى أن يكون نكرة، لكن سُمِعت تثنيته كثيرًا فكيف سُنّي؟ قالوا أولًا نقدر أنه نكرة، فنثنيه فتقول زيدان، ثم حتى تعيد إليه التعريف بعد أن تثنيه عملوا هذه الخطوات، قال: أول شيء نقدر أنه نكرة، نثنيه صورناه نكرة، بعد أن نثنيه نقول زيدان، حتى نعيد التعريف إليه ندخل التعريف فنقول الزيدان، لذلك فائدة انتبهوا عليها، لماذا دائمًا ابن هشام في النحو لما يذكرون علمًا مثنى أو علمًا جمعًا يقولون الزيدان، لماذا يدخلون أل؟ أو الزيدون لماذا يدخلون أل التعريف؟ لهذه القضية، لأنه الأصل المثنى أن يكون نكرة، فزيد الأصل أنها لا تُثنى، قد ثُنّيت، قالوا إذاً نعم أولًا قدرناها نكرة عامة في جنسها ليست على معين، قدرناها نكرة، ثنيناها، ثم أعدنا إليها التعريف من خلال أل. جميل، وكذلك سيأتي في جمع المذكر السالم، إذاً فالأصل في الكلمات المعارف أنها لا تُثنى، لذلك قلت لكم مثلًا في هذا، هل هذان تثنيتها؟ لا، وهذا لا تُثنى، لاختلال الشرط الأول فيها أنها مبنية أصلًا، واختلال الشرط الثاني أنها معرفة، هي هذا أصلًا معرفة، كذلك الأسماء الموصولة "الذي"، الصحيح أن اللذان ليس تثنية الذي، وإنما كما قلت لكم كلمة وضعتها العرب ابتداءً باستخدام الاسم الموصول وليست تثنية الذي، لماذا ليست تثنية الذي؟ لأن الذي مبنية، ثم الذي معرفة.
جميل، طب ايش أنواع المعارف؟ الضمائر مثلًا هو، هل تُثنى؟ الأصل لا تُثنى لأنها مبنية أولًا، ثانيًا معرفة، وما المعارف أيها الأحبة؟ الضمائر، الأعلام، أسماء الإشارة، الأسماء الموصولة، المعرف بأل، والمضاف إلى واحد مما سبق، صح؟ الآن الضمائر لا تُثنى، طب يا شيخ هو احنا بنسمع هما، بنقول هما، كلمة وضعتها العرب ابتداءً للتثنية ليست تثنية هو، لا تخطئ، وضعتها العرب ابتداءً ليست تثنية هو. العلم هل يُثنى؟ لا يُثنى، إذا أردنا أن نثنيه عرفنا الحيلة، هناك حيلة أن نقدره نكرة نثنيه ثم ندخل أل، اسم الإشارة لا يُثنى، اسم الموصول لا يُثنى، طب هذان واللذان؟ أسماء وضعتها العربية ابتداءً للتثنية. طيب ايش بقى لنا؟ المعرف بأل، هل يُثنى؟ الرجل نقول نعم، لكن طب كيف تُثنّي والأصل أن التثنية تكون للنكرات؟ تقول أيوه، أول شيء احسب أل، انفصلت هكذا، تقدر أن أل مش موجودة، تثني رجل على رجلان ثم تعيد أل ما في مشكلة، يعني الرجل كيف تثنيها؟ تقول ما أعرف يا شيخ، نقول قدر رجل من دون أل ممتاز، ثنِّها رجلان ثم أعد أل، انتهى الموضوع، يعني هناك طرق، يرحمك الله، جميل، فهنا ما فيها مشكلة، وبالتالي الزيدان والرجلان تثنية الرجل تعتبر مثنى حقيقيًا، لماذا؟ لأنها حينما سُمّيت سُمّيت على النكرة، فزيد أنا قدرتها نكرة، ثم ثنيتها، ثم بعد التثنية أعدنا التعريف، فخلاص هي مثنى حقيقي من هذه وجهة النظر. صحيح؟ كذلك الرجل عندما تثنيها أنت تثني كلمة رجل تقول رجلان ثم تعيد التعريف، فبالتالي هذا مثنى حقيقي، لأنها جاءت التثنية من نكرة، فإني قدرت العلم نكرة، وقدرت الرجل من دون أل، واضحة القضية أيها الأحبة؟ إذاً شرط المثنى أن يكون معربًا، ومفردًا، منكرًا.
الشرط الرابع ما ركب، ايش يعني ما ركب؟ أن لا يكون المفرد مركبًا مزجيًا أو مركبًا إسناديًا، هناك أيها الأحبة ثلاث أنواع من المركبات بشكل عام، هناك المركبات ثلاث أنواع: هناك مركب إضافي، مركب إضافي مضاف ومضاف إليه، غلام زيد، هناك أيضًا مركب مزجي، المركب المزجي كلمة مُزجت مع كلمة أخرى فأصبحت كلمة واحدة، وهذه موطنها فقط السماع النقل عن العرب، مثل معدي كرب، حضرموت، بعلبك، جميل، فهذه كلمات بعلبك وحضرموت وسيبويه، كل كلمة آخرها ويه لأنه ستجدون الحمد لله الأسماء كثيرة بالويه، خالويه ونفطويه وسيبويه إلى آخره، فهذه كما قلنا، طبعًا هذه مش اجتهادنا أو إحنا نستطيع نفعلها من عندنا نكون مركبات مزجية، هذه موطنها خلص ما نُقِل عن العرب نقف عنده، فالمهم المركب المزجي مثل بعلبك وحضرموت وسيبويه هذا عبارة عن كلمتين مُزجتا مع بعضهما البعض فأصبحت تسمى مركبًا مزجيًا.
النوع الثالث مركب إسنادي، المركب الإسنادي عبارة عن جملة مُسندة من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر نُقِلت واستُخدمت استخدام المفرد، مثل ماذا؟ إذاً المركب عبارة عن جملة كاملة فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر يعني فيها إسناد فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، هذه الجملة نُقِلت واستُخدمت استخدام المفرد، إما علمًا على شخص أو علمًا على مكان أو موقع، مثل شخص اسمه تأبط شرًا، شاعر معروف كثير ما يُنقل في ديوان الحماسة، تأبط شرًا، لاحظوا الكلمة هذه أصلها ايش؟ جملة كاملة، تأبط هو شرًا، فعل وفاعل ومفعول به، هذه نُقِلت واستُخدمت علمًا على شخص، فيسمى هذا مركبًا إسناديًا، جاد الحق، اسم على رجل، مثلًا زيد منطلق مثلًا، أنت حبيت تسمي رجلًا اسمه زيد منطلق، بدي أسمي هذا الشخص الأمامي "زيد المنطلق"، وزيد المنطلق هون ايش أصلها؟ مبتدأ وخبر، إذاً نُقِلت هذا الإسناد كلياته المكوّن من مبتدأ وخبر واستُعملت استعمال المفردات، أطلقته على شخص، على موقع، على مكان، هذا أصبح يسمى مركبًا إسناديًا، المهم المفردات التي جاءت على صورة المركب المزجي وعلى صورة المركب الإسنادي لا تُثنى، المركبات التي جاءت (يعني عندنا المفردات) المفردات التي جاءت على صورة المركب المزجي مثل بعلبك لا تُثنى، حضرموت لا تُثنى، معدي كرب لا تُثنى، والمفردات التي جاءت على صورة المركب الإسنادي أيضًا لا تُثنى، فإن إذا كان هناك اسم موقع مثلًا سمينا هذا الموقع تأبط شرًا، سمينا هذا المكان حضرموت، علم حضرموت لا، مزجي، سمينا هذا المكان جاد الحق، مركب إسنادي، المفردات التي جاءت على صورة المركب الإسنادي لا تُثنى، جميل؟
أما المفردات التي جاءت على صورة المركب الإضافي فإنها تُثنى، مثال ذلك عبد الله اسم شخص، صح؟ هسا هي مفردة، صح؟ تدل على شخص معين، هل يجوز تثنيتها؟ نعم، المركب الإضافي يُثنى، والذي يُثنى فيه هو المقطع الأول، فتقول مثلًا جاء عبدا الله، صحيح ما في عندنا مشكلة، مثلًا سميت رجلًا هكذا، سميت رجلًا غلام زيد، أحببت أن أسمي رجلًا غلام زيد، هل يجوز تثنيته؟ نعم، وكان عندي رجل اسمه غلام زيد ورجل آخر اسمه غلام زيد، فأقول جاء غلاما زيد، يجوز، طب أين ذهبت النون؟ لماذا لا تقول جاء غلامان زيدان؟ لا، دائمًا قاعدة احفظوها، نون المثنى تُحذف إذا كان هناك بعد المثنى مضاف إليه، نون المثنى لا تجتمع مع المضاف إليه، إذا جاء مضاف إليه المضاف إليه يحذف نون المثنى مباشرة، لذلك قلنا جاء عبدا الله، النون ما قلنا عبدان، عبدان لأين سقطت النون؟ المضاف إليه يحذفها، كذلك غلاما زيد، فإذاً أيها الأحبة باختصار حتى نفهم الشرط الرابع من شروط التثنية: هناك بعض الكلمات المفردة جاءت على صورة المركب الإضافي، وجاءت على صورة المركب المزجي، أو جاءت على صورة المركب الإسنادي، هي كلمات مفردة، انتبهوا، كلمات مفردة جاءت على صورة مركب إضافي، ما في مثل عبد الله، احفظ مثالًا، أو مفرد جاء على صورة مركب مزجي مثل بعلبك، أو مفرد جاء على صورة مركب إسنادي مثل تأبط شرًا. المفرد الذي جاء صورة المركب الإضافي يجوز أن يُثنى قياسًا، ما في مشكلة، والذي يُثنى منه المقطع الأول، المفرد الذي جاء على صورة المركب المزجي لا يُثنى، والمفرد الذي جاء على صورة المركب الإسنادي لا يُثنى، طبعًا على الصحيح لأن المسألة فيها خلاف، لكن الصحيح المعتمد، إذاً المثنى شرط أن يكون معربًا، من مفرد وليس يعني من مثنى أو جمع، منكرًا.
ما ركب يعني ليس مركبا مزجيا ولا مركبا إسناديا. وإياك أن تدخل معهم المركب الإضافي؛ لأنه يجوز. فما ركب ليس مركبا مزجيا ولا مركبا إسناديا. جميل.
الشرط الخامس مطابقا لفظا. ما معنى مطابقا لفظا؟ الكلمة التي تريد أن تثنيها عندما تثنيها لابد أن تثنيها بشيء من لفظها. كيف يعني بشيء من لفظها؟ الآن هناك كلمات عند العرب مشهورة مثنى، لكن لما نأتي ونحلل مفرداتها نكتشف أن المفردين مختلفان من اللفظ، مثل ماذا؟ الأبوان. ما المراد بالأبوان؟ أب وأم. صحيح هذه كثيرا ما يطلق الأبوان ويراد بها الأب والأم. إذا في الحقيقة اللفظ الذي ثني وهو الأب، أنا أردت أن أضاعفه، صح؟ أخليهما اثنين، لكن لما ضاعفته لم أضاعفه بمطابق له من لفظه، بل بمطابق له أو حتى ليس بمطابق له من لفظ أصالة، لا من لفظ ولا من معنى. لما ضاعفت الأب فقلت الأبوان؛ الأموال ليست مضاعفة أب، في لغة العرب الأبوان نقول هذان أبوان جيدان، هل يراد بها أب وأب؟ لا، يراد بها أب وأم، فلاحظوا أن اللفظ الذي ثني عندما أردنا تكراره ما كررناه باعتباره هو بذاته، بل كررناه باعتباره لفظة أخرى ليست مطابقة له أبدا، وهي لفظة أم. فكلمة أب وأم تثنى على أبوين، فالأبوان ليست مثنى حقيقيا وإنما ملحق بالمثنى. لماذا؟ لأننا عندما نحلل مفرداتها نجد أن المراد بها الأب والأم. المثنى الحقيقي يجب أن يكون عند تحليل مفرداته لنفس الشيء هو الذي ثني، مثلا الرجلان يعني أقصد رجلا ورجلا، في مطابقة. الزيدان زيد وزيد. القلمان تثنية قلم وقلم. الأبوان تثنية أب وأم، إذًا هنا لا يوجد تطابق لفظي بين المفردات.
الشرط السادس أن تكون مفردات المثنى متطابقة أيضا في المعنى. لو قلت أيها الأحبة رأيت في الليلة قمرين، وتقصد ماذا؟ لا، لو قلت الشمس والقمر أصبح هذا اختلافا في أنه لا يوجد تطابق حتى في اللفظ. لكن رأيت قمرين أقصد قمرين، القمر أقصد به مثلا فتاة جميلة كما تقول العرب، والقمر الذي في السماء، صحيح؟ فأنا ثنيت قمر، رأيت قمرين؛ تثنية قمر وقمر، لكن هل القمر الأولى معناها القمر الثانية؟ لا، القمر الأولى معناها القمر الحقيقي، والقمر الثانية معناها الفتاة الجميلة مجازا. فصحيح يوجد تطابق في اللفظ الظاهر قمر وقمر، لكن هناك اختلاف في المعنى بينهما. فكذلك إذا كان المثنى عندما نحلل مفرداته وجدنا تطابقا في اللفظ لكن هناك اختلاف بينهما في المعنى فهذا أيضا يسمى مثنى ليس قياسيا، أو يقال ملحق بالمثنى. إذا مثال ذلك رأيت قمرين؛ الآن لو كان واحد مثلا في وكالة فضاء وطلع وشاف قمرين حقيقيين، والله هذا كوكب هناك قمر وهناك قمر، لا مشكلة، نقول قمرين هنا مثنى حقيقي لأنه يقصد بالقمر الأولى القمر، ونفس المعنى للقمر الثاني. لكن نتكلم الآن عن رجل بدوي ما رأى إلا قمرا واحدا في السماء، أي فتاة جميلة سماها قمرا، فلما حللنا رأيت قمرين، رأيت قمر وقمر، في تطابق لفظي قمر وقمر، لكن هنا الخلاف في المعنى؛ أن القمر الأولى حقيقة على الجرم السماوي، والقمر الثانية مجاز للفتاة الجميلة، فاختلف مدلولهما، فهذا يجعل المثنى أيضا ملحقا ولا يكون أصليا.
الشرط السابع مماثل، يعني من شروط التثنية أن يكون المفرد الذي تريد أن تثنيه له مماثل في الوجود، يعني له كحد أدنى آخر منه. هناك مفردات لا يوجد منها في الوجود إلا فرد واحد، فإذا ثنيت هذا النوع تجوز، فتثنيتها تسمى إلحاقية، الملحق بالمثنى مثل شمس؛ لو قلت الشمسان أو شمسين، أنت كم شمسا عندك في الوجود؟ واحدة في وجودنا الأرضي طبعا. واحدة، هل هناك شمس أخرى؟ لا يوجد. فإذا قلت شمسان نقول أنت ثنيت مفردا لا يوجد له مماثل في الوجود، فتثنيتك له نجوزها لغة، لكننا نقول هذا ملحق بالمثنى وليس مثنى قياسيا. فشرط المثنى القياسي أن يكون المفرد الذي أريد أن أثنيه له مماثل في الوجود، واحد على الأقل. فالقلم له مماثل، ها هو أمامي قلم آخر، فإذن يجوز أن أقول قلمان تثنية قياسية. مروحة، هناك كثير من المراوح الحمد لله، لكن الشمس لا يوجد إلا شمس واحدة.
الشرط الثامن والأخير من شروط المثنى لم يغن عنه غيره. الآن ما معنى لم يغن عنه غيره؟ هناك كلمات أيها الأحبة مفرداتها العرب استغنت عن تثنيتها بتثنية كلمة أخرى مرادفة لها، فاستخدمت مثنى المرادف ولم تحتاج إلى تثنية هذا المفرد، مثل كلمة سواء؛ ربما يتضح المقال، الآن كلمة سواء العرب استغنت عن تثنيتها، لم تثنيها. لماذا؟ قالت العرب نحن ثنينا سيان جميل، شيء ثنيناها على سيارة، وسواء بينهما تقارب في المعنى، فنستغني عن تثنية سواء بكلمة سيان جميل، فنستغني عن تثنية سواء، ونقول سواءان إذا أردت أن تثني سواء لا تقل سواءين، ماذا تقول؟ سيان، مع أنه سيان في الحقيقة هي ليست تثنية سواء؛ ما فيها همزة، وإنما سيان تثنية شيء. إذا هناك كلمات وهذا تعود فيه إلى لغة العرب طبعا، البحث في لغة العرب الدقيقة، هناك كلمات مفردة العرب لم تثنيها، لماذا؟ استغنت عن تثنيتها بتثنية كلمة مرادفة لها. فلو أنك أيها الحبيب ثنيت سواء فقلت سواءين، هل هذا مثنى حقيقي؟ لا، هذا إذا جوزناه فإنه يكون ملحق بالمثنى، لأنه كلمة سواء العرب استغنت عن تثنيتها بتثنية مرادف لها وهي كلمة سي. فبالتالي إذا ثنيت سواء على سواءين هذا ليس تثنية حقيقية وإنما ملحق بالمثنى لأن العرب لم تستخدمه.
لاحظوا أيها الأحبة شروط المثنى الحقيقي ثمانية شروط. نعيدها سريعا: المثنى الحقيقي يجب أن يكون مفرده معربا، المثنى الحقيقي يجب أن يكون أتى من مفرد وليس من مثنى ولا من جمع، المثنى الحقيقي يجب أن يكون مفرده منكرا، المثنى الحقيقي يجب أن يكون مفرده ليس مركبا تركيبا مزجيا ولا إسناديا، المثنى الحقيقي يجب أن يكون مفرده عندما ثني، ثني لمطابق له لفظا ومعنى، وهذا الشرط الخامس والسادس، المثنى الحقيقي يجب أن يكون لمفرده مماثل في الوجود حتى يجوز تثنية المفرد، المثنى الحقيقي يجب أن لا يكون العرب استغنت عن تثنيته بتثنية مرادف له. هذه شروط ثمانية.
نعود إلى ابن هشام، قال: أما المثنى فإنه يرفع بالألف نيابة عن الضمة، ويجر وينصب بالياء نيابة عن الكسرة والفتحة. جميل، ولاحظوا أنه يستخدم أسلوب اللف والنشر المرتب: ويجر وينصب بالياء نيابة عن الكسرة. الكسرة التي في حالة الجر، والفتحة تعود على حالة النصب، هذا اسمه لف ونشر مرتب. تقول: جاءني الزيدان، لاحظوا كيف ثنى زيد، ماذا قال؟ الزيدان، لماذا أدخل أل التعريف؟ قلنا لأن زيدا الأصل لا يجوز أن تثنى؛ لأنه علم، والعلم من المعارف، لكنهم قدروا زيدا نكرة، أي اسم شائع مثله مثل رجل، ثنوها ثم أدخلوا أل التعريف عليها لإعادة العلمية إليها. جميل؟ طيب رأيت الزيدين ومررت بالزيدين. ثم قال: وحملوا عليه، يعني ألحقوا بالمثنى، فالآن أراد أن يذكر بعض الكلمات الملحقة بالمثنى، وفي الحقيقة هو حصرها في أربعة لكن هي أكثر من أربعة، مثل ما ذكرنا الأبوان اثنين الأب والأم هذا ملحق بالمثنى أيضا، القمران بالمعنى الذي ذكرناه الفتاة الجميلة والقمر السماوي هذا ملحق، فالملحقات كثيرة لكن أهم الملحقات التي يكثر تردادها على اللسان العربي هي ما ذكره، لذلك اقتصر عليه ولم يرد الحصر رحمه الله تعالى في هذه الأربعة في الحقيقة، لذلك قال وحملوا عليه. ما معنى كلمة وحملوا عليه؟ اكتب عندها: يعني ألحقوا بالمثنى؛ يعني هذه الكلمات التي سأذكرها الآن ليست مثنى حقيقيا، وإنما ألحقت بالمثنى، حملت على المثنى وإن لم تكن مثنى حقيقيا. ما هي؟ قال: حملوا عليه في ذلك أربعة ألفاظ، لفظين بشرط يعني لفظين حتى نعربهما إعراب المثنى هناك شرط، قال ولفظين بغير شرط، يعني هناك لفظان نعربهما إعراب المثنى مباشرة من دون أي شروط.
فاللفظان اللذان بشرط: كلا وكلتا. الآن كلا وكلتا أيها الأحبة هل ينطبق عليهما شروط المثنى الحقيقي؟ أقول لك كلا، هل إذا اعتبرتها مثنى ما مفردها التي أتت منه؟ قلنا شرط المثنى أن يكون معربا. الشرط الثاني أن يكون مفرد؛ يعني المثنى يجب أن يكون أتى من مفرد. إذا المثنى ما أتى من مفرد معناه ليس مثنى حقيقيا صح ولا لا؟ إذا المثنى ما أتى بالمفرد يعني لازم يكون كلمة مفردة ثنيتها أنا بإضافة الألف والنون أو الياء والنون، إذا مثنى ما جاء من مفرد إذا هذا ليس مثنى حقيقيا. وكلا وكلتا ما مفردها؟ والله تقول لي خليني أحذف الألف يا شيخ، كل وكلت، العرب ما قالت كل ولا كلت بهذا المعنى، إذا نلاحظ أن كلا ليس لها مفرد أتت منه، وكلتا ليس لها مفرد أتت منه؛ فاختل الشرط الثاني من شروط المثنى القياسي. إن شرط المثنى أن يكون أتى من مفرد، ما يجوز المثنى يكون أتى من مثنى أو أتى من جمع، أو لم يأت لا من مثنى ولا من جمع ولا من مفرد يعني كلمة لم نسمع لها عند العرب إفرادا ولا...، فإذا كلا نلاحظ أنها لا مفرد لها ثنيت منه، فبالتالي هي كلمة سمعت عن العرب ابتداء كلا وكلتا، لا يوجد مفرد ثنيته بإضافة ألف، لا، كلمة سمعت عن العرب ابتداء كلتا، فهي إذن ملحقة، لكن لها شرط حتى تكون أصلا ملحقة بالمثنى لها شرط.
قال: فاللفظان اللذان بشرط كلا وكلتا، عرفنا أنهما لا يمكن أن تكون تثنيتهما تثنية حقيقية لماذا؟ لأنه لا مفرد لهما. وشرطهما أن يكونا مضافين إلى الضمير، هذه قاعدة تضع تحتها خطا. شرط كلا وكلتا حتى تعتبر ملحقة بالمثنى فتعرب إعراب المثنى بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرا؛ أن تكون مضافة إلى ضمير بهذا القيد. فتقول جاءني كلاهما، إعراب كلاهما: كلاهما فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف، وهو مضاف، وهما الضمير مضاف إليه. طبعا لاحظوا كلا وكلتا مستحيل تأتي معها نون، والله كلان أو كلتان، ليش؟ لأنهما دائما مضافتان، فالإضافة دائما تحل محل النون. رأيت كليهما، كليهما مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بالمثنى. مررت بكليهما، انظر ماذا قال؟ قال فإن كانا مضافين إلى الظاهر كانا بالألف على كل حال، إذا كانا بالألف على كل حال فهو يريد بذلك أنهما لا يعدان ملحقا بالمثنى بل يعدان على أنهما مفردان، فيعاملان معاملة الألفاظ المفردة فيعربان بحركات مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر؛ لأن الألف يتعذر تحريكه. فإذا كلا ممكن تضاف إلى اسم ظاهر وممكن تضاف إلى ضمير؛ إذا أضيفت إلى ضمير حينئذ نقول كلا وكلتا ملحقة بالمثنى فتعرب إعراب المثنى بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرا، أما إذا أضيفت كلا وكلتا إلى اسم ظاهر لا، فحينئذ لا نقول إنها ملحقة بالمثنى بل نعاملها معاملة الأسماء المفردة، تعامل معاملة المفرد لكن هي في معناها تدل على التثنية مثل كلمة زوج، كلمة زوج الآن كناحية إعرابية أعاملها معاملة المفرد أعربها إعراب المفرد بالضمة والفتحة والكسرة لكن معناها ومفهومها زوج تدل على التثنية. كذلك كلا وكلتا إذا أضيفت إلى اسم ظاهر فمعناها معنى المثنى لكن تعامل من الناحية الإعرابية معاملة المفرد، لكن إذا أضيفت إلى ضمير لا، تصبح هنا لفظا ومعنى تعامل معاملة المثنى، لفظا ومعنى تعامل معاملة المثنى قياسا يعني إلحاقا به.
إضافة كلا إلى اسم ظاهر، هل يأتي أحد بالقرآن بمثال؟ إضافة كلا إلى اسم ظاهر ليس إلى ضمير. أو كلتا، هاتِ مثالاً لكلتا، كنت أحسنت. كلتا الجنتين، ربنا قال في سورة الكهف: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: 33]. كيف تعرب كلتا؟ إيش إعرابها؟ مبتدأ، كمل، مرفوع، علامة رفعه الألف. خطأ، ليش يا شيخ؟ لأنه هنا كلتا أضيفت إلى اسم ظاهر. فكيف تعربها؟ مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
مثل كلمة فتى، لكن في النهاية كما نقول لا يبقى فيها معنى التثنية طبعاً. جميل، مثلاً قال: فإن كانا مضافين إلى الظاهر كانا بالألف على كل حال. تقول: جاءني كلا أخويك، ورأيت كلا أخويك، ومررت بكلا أخويك. كلا أضيفت إلى اسم ظاهر فتكون كلا مثلاً في بكلا، كلا اسم مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. ممتاز. قال: فيكون إعرابهما حينئذ بحركات مقدرة على الألف، لأنهما حينئذ معاملة الاسم المقصور، والاسم المقصور هو الاسم الذي آخره ألف. سيأتي معنا إن شاء الله.
قال كالفتى والعصا. وكذلك القول في كلتا، تقول: كلتاهما رفعاً وكلتيهما جراً ونصباً؛ لأنها أضيفت إلى ضمير. بينما إذا أضيفت لاسم ظاهر قال: وكلتا أختيك بالألف في الأحوال كلها؛ لأن هذا المثال الثالث: كلتا أختيك، أضيفت كلتا إلى اسم ظاهر فتبقى دائماً بالألف، ويكون الإعراب على الحركات المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
إذاً انتهينا الآن من اللفظين الأولين اللذين يحتاجان إلى شرط حتى يعربا إعراب المثنى وهما كلا وكلتا. ما شرطهما؟ أن يضافا إلى ضمير. نأتي إلى اللفظين اللذين لا يحتاجان إلى شرط، دائماً يكونان ملحقين بالمثنى دائماً لا يحتاجان إلى شرط. قال وهما: اثنان واثنتان. اللفظان اللذان بغير شرط اثنان واثنتان، تقول: جاءني اثنان واثنتان. لماذا اثنان واثنتان ليس مثنى حقيقياً؟ ما الشرط الذي اختل منهما من الشروط؟ هل لهما مفرد؟ إيش مفرد اثنان؟ احذف الألف والنون، إذاً ما ينفع. إذاً ما وجد عندي مفرد أضفت عليه الألف والنون، فصار اثنان صح؟ ما عندي مفرد. تقول يا شيخ مفرد اثنين واحد، لا. هل أنت أتيت على واحد وأضفت إليه الألف والنون وصارت اثنان؟ واحد واحدان لو أضفت الألف والنون. لكن ما عندي أنا مفرد لكلمة اثنان أضفت عليه الألف والنون، لأن المثنى هو اسم دل على اثنين أو اثنتين بزيادة ألف ونون. فما عندي لها مفرد أضيف عليه الألف والنون. فاختل الشرط الثاني.
شرط المثنى أن يكون معرباً ومفرداً، يعني مفرداً أخذ من مفرد بزيادة ألف ونون. تقول: جاء الاثنان واثنتان، ورأيت اثنين واثنتين، ومررت باثنين واثنتين، فتعربهما إعراب المثنى. وإن كان غير مضافين يعني اثنان واثنتان ما في عندنا شرط فيهم، سواء كانا مضافين أو غير مضافين دائماً يعربان إعراب الملحق بالمثنى. فمثالهما غير مضافين جاءني اثنان واثنتان. طيب إذا أضيفا ما سيحدث؟ اثنان إذا أضيفا ستحذف النون منهما، لأن المضاف إليه حل محل النون. لكنهما في النهاية سيبقيان على إعراب المثنى، فتقول: وكذا تعربهما إعراب المثنى إذا كانا مضافين للضمير نحو اثناهما أو للظاهر نحو اثنا أخويك أو كانا مركبين مع العشرة، كما في إعراب اثني عشر، لما تكلمنا في الأعداد قلنا: جاء اثنا عشر، ورأيت اثني عشر، ومررت باثني عشر.
هكذا نقول أيها الأحبة أنهينا الكلام عن المثنى. عرفنا تعريف المثنى: اسم دل على اثنين أو اثنتين بزيادة ألف ونون في حالة الرفع، وياء ونون في حالة النصب والجر. عرفنا أن المثنى يعرب بالألف في حالة الرفع، وبالياء والنون في حالة النصب والجر. عرفنا أن النون في المثنى دائماً مكسورة، وأن في النصب والجر ما قبل الياء يكون لديه فتحة. عرفنا شرط المثنى القياسي ثمانية شروط: أن يكون معرباً، ومفرداً، ومنكراً، وما ركب، ومطابقاً لفظاً ومعنى، وله مماثل، ولم يغن عنه غيره. وعرفنا أربعة ألفاظ ألحقت بالمثنى: كلا وكلتا بشرط، واثنان واثنتان من دون شرط.
الآن نذهب إلى جمع المذكر السالم. ما هو جمع المذكر السالم؟ عبارة عن اسم دل على أكثر من اثنين. أنا أقول أكثر من اثنتين خطأ، لأنه هذا للذكور، اسم دل على أكثر من اثنين، يعني ثلاثة فصاعداً. بزيادة واو ونون في الرفع أو ياء ونون في حالة النصب والجر. طبعاً فائدة على الهامش، أنا قلت أن جمع المذكر السالم يدل على ثلاثة فصاعداً، لكن التحقيق أن جمع المذكر السالم من جموع القلة، وجموع القلة تدل على من ثلاثة إلى عشرة فقط، لا تستخدم في ما زاد على عشرة، لكن أحياناً يتجوز فيها فتستخدم في الدلالة على أكثر من عشرة. فالأصل إذا جاء المهندسون أنه من ثلاثة إلى عشرة. وهكذا مثلاً دائماً في نظم الورقات يقولون لك: وإنما سماها ورقات للتقليل، ليش للتقليل؟ لأن جمع المؤنث السالم والمذكر السالم جمع قلة، وجموع القلة من ثلاثة إلى عشرة. جميل، فدلالتها فقط من الثلاثة إلى عشرة، ليس ثلاثة فصاعداً والسقف مفتوح لا، من ثلاثة إلى عشرة، لكن يجوز أن تستخدم في أكثر من العشرة على سبيل التجوز، لكن الدلالة الحقيقية هي من الثلاثة إلى عشرة فقط.
إذاً ما تعريف جمع المذكر السالم؟ اسم دل على أكثر من اثنين بزيادة واو ونون في حالة الرفع أو ياء ونون في حالة النصب والجر. إذاً جمع المذكر السالم سمي مذكراً لأنه يكون للذكور، مفرده يكون مذكراً. ولماذا سمي سالماً؟ لأن هذا المفرد عندما جمع هذا الجمع سلم هذا المفرد من التغيير، لم يحدث فيه تكسير كما في جمع التكسير، لا، المفرد فقط زدت عليه واو ونون في حالة الرفع أو ياء ونون في حالة النصب والجر، ولم يحدث في صيغة مفرده أي تغيير، فلذلك سمي سالماً لأن المفرد سلم من التغيير.
جمع المذكر السالم يرفع بالواو، وينصب ويجر بالياء. هناك بعض المعلومات لا أعرف كيف طالب علم لا يعرفها، تسأل طالب علم عن جمع المذكر السالم كيف يرفع وينصب ويجر ما يعرف، هذا في الحقيقة لا أريد أن أقول عار على العلم لكن يحتاج إلى أن ينظر، هناك أمور نعم تخفى على طلبة العلم شيء طبيعي، لكن هناك أمور من بديهيات العلم، طالب علم يصل ويقول أنا طالب علم وأتعلم ولا يعرف أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء، هذا معيب أيها الأحبة، يعني في أمور لا يقبل الجهل بها، لا يسع طالب العلم أن يجهلها. طيب، جاءني الزيدون ورأيت الزيدين ومررت بالزيدين. لماذا هنا تلاحظون يقول الزيدون؟ لماذا يدخل "ال" للتعريف؟ هل جمع المذكر السالم له كذلك شروط قياسية مثل المثنى؟ نعم، وهذا ما سنذهب إليه الآن.
بعض الطلبة أيها الأحبة يهتم بالدورات أو بالدروس التي يختم فيها الكتاب سريعاً ويوجد فيها نوع من المتعة أني أنهيت كتاباً، لكني في الحقيقة عندما أتفحص هذا الطالب أجده لا يعقل شيئاً من هذا الكتاب. لماذا؟ لأن المعلومة أيها الأحبة في أي كتاب يجب أن تعطى بالتفصيل، يجب أن تتخمر في ذهن الطالب، وأن يمارس ويطبق، وأن يعيد التكرار والنظر فيها، هذه عناصر العلم. أما طالب يريد أن ينهي كتاباً في بعض العروض وجدناها في شهر، أو يريد أن ينهيها في عشرين يوماً فقد ظلم الكتاب. أنت العلم لا يؤخذ هكذا بهذه العروض التي يقدمها بعض الجمعيات، هذا لا يصلح، لا تذهب إلى شخص يقول لك أنا أدرسك هذا في يوم، لأن هذا الكتاب له حجم طبيعي يجب أن يعطى، يجب أن تتخمر، يجب أن تفصل المعلومة مهما أعطيت من الوقت، المهم أن تحصل الفائدة، ليس المهم أن تقول عن نفسك والله أنا الحمد لله حفظت المتن الفلاني، ختمت المتن الفلاني، هذا لا يصلح. فالطالب عليه أن يعيد النظر في طريقة التعلم.
جمع المذكر السالم أيها الأحبة نفس الشيء، هناك جمع مذكر سالم قياسي وهناك جمع مذكر سالم إلحاقي، يعني ملحق بجمع المذكر السالم وليس جمع مذكر سالم حقيقياً. شروط جمع المذكر السالم هذا ما نريد أن نتعلمه. أولاً: تقول هي شروط المثنى، ابتداءً أول شرط من شروط جمع المذكر السالم القياسي هي كل شروط المثنى، هذا أول شرط. فأي شروط المثنى؟ الشروط الثمانية التي ذكرناها في المثنى تعيد تكرارها في جمع المذكر السالم. فتقول: شرط جمع المذكر أن يكون مفرده معرباً، فالذين سمع فيها عن العرب الذين في حالة الرفع، والذين هي لغة، والذين في حالة النصب والجر، هل الذين والذين جمع مذكر سالم؟ لا، ملحق بجمع المذكر السالم، ليه؟ لأن المفردات مبنية، الذي مبنية. فالذين والأذون ليست في الحقيقة تثنية وجمعاً للذي، وإنما هي بنفس الطريقة كلمات وضعتها العرب ابتداءً على هذه الصيغة الذين والذين كلمات ابتداءً هكذا، وليست تثنية للذي؛ لأن الذي ليست معربة بل مبنية.
شرط أن يكون معرباً، ومفرداً، يعني ايش مفرداً؟ يعني جمع المذكر أخذ من مفرد، لأنه سيأتي معنا جمع مذكر سالم أخذ من جمع، يعني كلمة جمع ثم هذه كلمة الجمع جمعت جمع المذكر السالم، فهذا يكون ملحقاً ولا يكون جمع مذكر سالماً حقيقياً، فلا بد أن يكون جمع المذكر السالم مأخوذ من مفرد، يعني باختصار هناك مفرد أضيفت إليه الواو والنون في حالة الرفع أو الياء في حالة النصب والجر. إذا كان عندي جمع مذكر سالم لم يؤخذ من مفرد، ما له مفرد أضيف إليه الواو والنون، فهذا نقول عنه ملحق بجمع المذكر السالم وله أمثلة كثيرة ستأتي معنا. هذا النوع الذي ليس له مفرد، إذاً شرط المثنى أن يكون معرباً ومفرداً منكراً، نفس الشيء جمع المذكر السالم يجب أن يكون مفرده نكرة، فالمعارف لا تجمع جمع مذكر سالماً، إلا بحيلة، العلم من المعارف، هل يجوز جمع مذكر سالم؟ يجوز بحيلة، ايش هي الحيلة؟ نفس الطريقة كما ذكرنا في المثنى، أنك تقدر العلم نكرة، زيد تقدرها نكرة، تجمعها جمع مذكر ثم تدخل عليها الالف واللام، الزيدون، لذلك قال الزيدون. كذلك مثلاً المسلم، مسلمون، تقدر مسلم، جمعها مسلمون ثم تعيد "ال" للتعريف، فلا بد أن يكون المفرد نكرة.
شرط المثنى أن يكون معرباً ومفرداً منكراً ما ركب، جمع المذكر السالم لا يجوز في المركب المزجي ولا المركب الإسنادي، يعني إذا كان المفرد مركباً مزجياً أو مركباً إسنادياً لا يجوز أن يجمع هذا المفرد جمع مذكر سالماً، فبعلبك وحضرموت لا تجمع جمع مذكر سالماً، وتأبط شراً وجاد لا تجمع جمع مذكر سالماً. مطابقاً لفظاً ومعنى، يعني الكلمة المفردة التي تريد أن تجمعها جمع مذكر سالماً، هذا الجمع المذكر عندما نحلله نجد أن مفرداته متطابقة في اللفظ، يعني زيد وزيد وزيد جمعت زيدون، مسلم ومسلم جمعت مسلمون، أما أحياناً يكون هناك نوع من التغليب، فمثلاً مسلم ومسلم ومسلم وبينهم رجل ثالث على ديانة أخرى، فقال: جاء المسلمون، وأراد مثالاً لا يصلح، أريد مثالاً أوضح من كذا، يعني مفرداتها جمع مذكر سالماً مثلاً عادة نوعها، لا أريد أن هي الصورة في تثنية المرأة تكون واضحة لأنه انظر التثنية عندنا أبوان، إن العرب استخدمت هذا الأسلوب: أبواه، يرد الأب والأم تثني شيئاً ولكن المفردات تكون مختلفة، لكن في جمع المذكر السالم ما أعلم أن العرب استخدمت جمع مذكر سالماً لمفردات ألفاظها متباينة، فليس لنا إلا أن نقترح كما قلت صورة جدلية، لو قلت مثلاً شجاع وشجاع وكريم، فتجمعهم الثلاث: جاء الشجعانون، هل يصلح هذا أن يكون جمع مذكر سالماً حقيقياً؟ لماذا؟ لأن مفردات ألفاظها ليست متطابقة في اللفظ.
إذا جمعتَها على شجاعون لا يصلح؛ لماذا؟ لأن المفردات ليست متطابقة في اللفظ، فهي شجاع وشجاع وكريم. كذلك لو قلنا: كريم وكريم وشجاع؛ فيأتي رجل يقول: جاء الكريمون. فعندما أحلل مع مَن الكريمون أكتشف أنه يريد كريم وكريم ورجل شجاع، أدخله معهم فَرْضًا. فنقول: لا، هنا كريمون ليست جمع مذكر سالماً قياسياً؛ لأن مفرداتها ليست متطابقة في اللفظ، أنت جمعت كريم وكريم وشجاع، فلا يوجد تطابق في اللفظ.
الشرط الذي يريد تطابق المعنى هو نفس الشيء، فلو قلتَ: رأيت المقربون، وتقصد بالمقرب الأول أخ، وبالمقرب الثاني كتاب علم، وبالمقرب الثالث مجلس ذكر، فتقول: جاء المقربون. هنا المقربون في هذه الحالة ليست جمع مذكر سالماً حقيقياً، بل هي ملحقة بجمع المذكر السالم؛ لأننا عندما حللنا مفرداتها وجدنا أنك تقصد بالمقرب الأول شيئاً، وبالمقرب الثاني شيئاً، وبالمقرب الثالث شيئاً، فاختلفت المعاني، فلا يوجد تطابق في المعاني، فهذا أيضاً يكون ملحقاً بجمع المذكر السالم.
لابد للكلمة التي تريد أن تجمعها جمع مذكر سالماً أن يكون لها مماثل ومماثل ومماثل، ثلاث على الأقل حتى تستطيع أن تجمعها. فإذا كان هناك شيء في الوجود ليس منه إلا اثنان، فإذا جمعته جمع مذكر سالماً يكون جمعه إلحاقياً؛ لأنه ليس له في الوجود إلا اثنان، فكيف أنت تجمعه جمع مذكر سالماً؟ إذا جمعته جمع مذكر سالماً فيكون على سبيل الإلحاق. فالقمر كم قمر عندنا؟ واحد، فلو جمعته جمع مذكر سالماً يكون ملحقاً. طبعاً هذا تمثيل، وسيأتي معكم أن كلمة قمر لا تصلح لجمع المذكر السالم لأمور كثيرة اختل فيها شروط كثيرة، لكن أنا فقط أريد أن أوضح الشرط. شمس كم جرم منها؟ هي أصلاً لا تصلح؛ لأنها مؤنث، ونحن نريد شيئاً مذكراً.
أما شرط أن العرب لم يستغنوا عن جمعه بجمع غيره، فكما قلنا في المثنى لم تستغن العرب عن تثنيته بتثنية غيره، ولا يحضرنا الآن مثال لكلمة استغنت العرب عن جمعها بجمع غيرها. المهم هذه شروط جمع المذكر السالم، ثانياً من شروط جمع المذكر السالم أن يكون إما عَلماً وإما مشتقاً.
لكن العَلَم من قبيل المعارف، فحتى عندما تجمعه يجب أن تقدر فيه التنكير ثم تجمعه، وهذا تنبه عليه. فالعَلَم شرطه أن يكون عَلماً لمذكر عاقل خالياً من تاء التأنيث، لاخراج الأعلام المذكرة العاقلة التي تحتوي تاء التأنيث مثل طلحة، فلا يجمع على طلحون، وكذلك قتادة وعلى ذلك فقس. إذاً عَلَم مذكر عاقل خالٍ من تاء التأنيث، مثل زيد وسليمان وأحمد وخالد.
كيف تجمعونها وهي ليست نكرات؟ نحن نجمعها جمعاً قياسياً بأن نقدرها نكرة، فأقدر سليمان اسماً شائعاً، وبعد أن أقدرها اسماً شائعاً أجمعها جمع مذكر سالماً، ثم أدخل ال للتعريف، لذلك جاء الزيدون، وجاء الخالدون، وجاء العامرون، وجاء الطلالون، وعلى ذلك فقس.
الحالة الثانية إذا لم يكن عَلماً، فيكون مشتقاً، والمشتقات عند النحاة: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، واسم التفضيل. المشتقات الخمسة لها شروط: أن تكون لمذكر عاقل خالٍ من تاء التأنيث، وليس مؤنثه على فعلاء، ولا على فَعْلَى، وليس مما يستوي فيه المذكر والمؤنث.
فالمشتق حتى يجوز جمعه جمع مذكر سالماً قياسياً يجب أن يكون لمذكر، فكلمة قائم تصلح، أما قائمة فلا تصلح لأنها لمؤنث. ويجب أن يكون لعاقل، فالجبل مذكر لكنه ليس عاقلاً، فإذا وصفنا الجبل بكلمة راسي أو شاهق لا تجمع جمع مذكر سالماً، وإنما تجمع جمع مؤنث؛ فنقول جبال راسيات وشاهقات.
أما خلوه من تاء التأنيث، فمثل علامة؛ فهي صيغة مبالغة لمذكر عاقل، لكن فيها تاء التأنيث فلا تصلح. وأما ألا يكون مؤنثه على فعلاء، فمثل أحمر مؤنثه حمراء، فلا نقول الأحمرون. وما كان مؤنثه على فَعْلَى، مثل غضبان وعطشان، مؤنثه غضبة وعطشة، فلا نقول الغضبانون أو العطشانون. أما ما يصح فهو مثل أَرْمَل، فمؤنثه أَرْمَلَة، فهو مشتق لمذكر عاقل، خالٍ من تاء التأنيث، ولا يؤنث على فعلاء أو فعلى، بل بالتاء، فيجوز جمعه.
والشرط الخامس والأخير: ألا يكون مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، مثل فَعِيل بمعنى مفعول كجريح، وفَعُول بمعنى فاعل كصبور، فتقول رجل صبور وامرأة صبور، فلا تجمع صبور جمع مذكر سالماً قياسياً؛ لأنها تستوي فيه.
المذكر والمؤنث والمشتق الذي يستوي فيه المذكر والمؤنث لا يجمع جمع مذكر سالماً حقيقياً. وكذلك جريح؛ لو قلت: رجال جريحون، طبعاً نحن العرب نقول: الجرحى، ولا نقول جريحون. وإذا قيل جريحون لو فرضاً جوزناها، نقول: هذا ملحق، ولا يكون جمع مذكر سالماً حقيقياً؛ لأن جريئاً مما يستوي فيه المذكر والمؤنث. إذاً لاحظوا أيها الأحبة قضية المذكر السالم، لاحظتم الأمر؛ أنت في الآجرومية تكتفي بقولك: جمع مذكر سالم مرفوع بالواو وينصب ويجر بالياء، انتهى الأمر. لكن أنت الآن تكتشف أن جمع المذكر السالم الحقيقي له شروط، إضافة لشروط أخرى؛ أن يكون إما علماً وإما مشتقاً. إذا كان علماً فلا بد أن يكون علماً لمذكر عاقل خالٍ من التأنيث. وإذا كان مشتقاً يجب أن يكون مشتقاً لمذكر عاقل خالٍ من تاء التأنيث، وهذا المشتق لا يؤنث على فعلاء، وليس هذا المشتق مما يستوي فيه المذكر والمؤنث.
طيب، حائض، شو رأيكم؟ بصير تجمع جمع مذكر سالماً؟ لا، ليه؟ لأنه وصف مشتق صح، لكنه مشتق للمؤنث بدل المذكر، فلا يجوز؛ لازم يكون مشتقاً لمذكر. إذاً هذه شروط جمع المذكر السالم. يأتي الطالب يقول: يا شيخ، طيب ايش الحاجة لذكر كل شروط جمع المذكر السالم هذه؟ نقول: لأن ابن هشام في المتن وفي الشرح سيذكر كلمات ألحقت بجمع المذكر السالم، أنت لن تفهم لماذا عدها ملحقة ولم يعدها جمع مذكر سالماً حقيقياً إلا إذا عرفت شروط جمع المذكر السالم. فاحتاج أن أفصل لك شروط جمع المذكر السالم حتى تبدأ تنظر في كل كلمة فتعرف لماذا هذه ملحقة وليست جمع مذكر سالماً حقيقياً.
إذاً نعود إلى المتن؛ يقول ابن هشام رحمه الله عليه: وأما جمع المذكر السالم عرفناه نحن، يرفع بالواو ويجر وينصب بالياء. النون الآن هذه ربما ما ذكرتها، ذكرتها في المثنى وأنا لا أذكرها في الجمع؛ نون جمع المذكر السالم حركتها الفتحة عكس نون التثنية. وإذا كان جمع المذكر السالم منصوباً أو مجروراً بالياء ما قبل الياء ايش تكون حركته؟ الكسرة صح؟ مسلمين، مهندسين. فأنت تستطيع أن تقول: هناك علامة مصلب بين المثنى وجمع المذكر السالم؛ المثنى ينتقل من الفتحة إلى الكسرة، وجمع المذكر السالم ينتقل من الكسرة إلى الفتحة، فتستطيع أن تجعلها علامة أو رابطاً لهذه العلاقة بينهم. طيب تقول: جاءني الزيدون، ورأيت الزيدين، ومررت بالزيدين.
وحملوا عليه الآن بعد أن ذكر مثالاً على الجمع المذكر السالم القياسي قال: وحملوا عليه في ذلك ألفاظاً. إيش اللي حملوا عليه؟ يعني ألحقوه إلحاقاً وليست جمع مذكر سالماً حقيقياً، عددها تعداداً نبدأ مع واحد واحد. قال: أولو. أولو أيها الأحبة، ما الشرط الذي اختل منها؟ يلا هذا اختبار؛ أولو، ما الشرط الذي اختل منها من شروط جمع المذكر السالم؟ الشرط أنه ليس لها مفرد، وشروط جمع المذكر السالم أن يؤخذ من مفرد، مفرد أضفت إليه الواو والنون. أولو إيش مفردها؟ هل تقول لي قطماً؟ ما تكلمت فيها العرب في هذا، صحيح؟ فإذاً ليس لها مفرد؛ فأولو نقول ليس لها مفرد من لفظها، وإنما على الهامش يعني يقولون لها مفرد من معناها، أنها بمعنى ذو، صح؟ أولو بمعنى أصحاب، فإيش الكلمة التي توازيها قريباً منها في المفرد؟ ذو بمعنى صاحب، لكن ذو ليست جمعاً لها، عندما تجمع ذوو تقول ذوو قياساً على جمع المذكر، لكن أولو ليس مفردها ذو، وإنما مفردها ذو هم يقولون من معناها وليس من لفظها. عاد هذا الهامش المهم، أولو ليس لها مفرد من لفظها لذلك ألحقت إلحاقاً بجمع المذكر السالم. وأولو لا يقال فيها نون، لا تضاف النون في النهاية، لماذا؟ لأنها دائماً ملازمة للإضافة، مثلها مثل ذو، هي أصلاً تستخدم استخدام ذو. ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: 22]. إيش إعراب أولو؟ فاعل، أحسنت، ليأتلي، مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. ﴿أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ﴾ [النور: 22]. إيش إعراب أولي القربى يا مشايخ؟ أولي، موطن الشاهد في الآية؛ لأنه أولو ذكرت فيها مرتين، مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 21]، أولي اسم مجرور وعلامة جره الياء لأنه ملحق.
الكلمة الثانية الملحقة: عشرون. عشرون أيها الأحبة لماذا هي ملحقة؟ صار الكلمة الواحدة ممكن أن يختل فيها أكثر من شرط. عشرون أيها الأحبة، أولاً هل لها مفرد من لفظها؟ يعني الآن ما هي الكلمة المفرد التي أضفت إليها الواو والنون فأصبحت عشرون؟ تقول لي عشر أضفت إليها الواو والنون فأصبحت عشرون؟ لا، ليست عشر أضيف إليها الواو والنون فأصبحت عشرون. طيب ثلاثون، حتى لا تختلط عليك، ثلاثون إيش مفردها من لفظها؟ هل هي ثلاثة أضفت إليها الواو والنون؟ لا، ليست ثلاثة، أصلاً جمع المذكر السالم أن يسلم مفرده من التغيير، فثلاثة إذا صارت ثلاثون حدث فيها تغيير، التاء ذهبت. فالمهم تقول لا يا شيخي، هي ثلاث، يعني ثلاثون لا، أيضاً حتى هذه لا تصلح، فثلاثون بشكل عام ألفاظ العقود ثلاثون وأربعون وخمسون، ليست هي مفرد، فلا مفرد لها من لفظها. كذلك شو الشرط الثاني الذي اختل فيها؟ هل هي علم؟ لا، هل هي مشتقة؟ لا، فبذا الأمر أصلاً، يعني لو أشكل عليك هذا، شف أمراً آخر اختل فيه فانتهى الأمر.
أهلون. أهلو أيها الأحبة لماذا عدها ملحقة؟ هل هي إعلام؟ أهل نعم بحد ذاتها جمع وليست مفرد، هذه أول شيء. اثنين، أعطني أيضاً الشرط الذي اختل فيها، هل هي علم ولا مشتق؟ لا، انتهى الأمر. ممتاز، قال تعالى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ [الفتح: 11]، أهلون إيش إعرابها؟ نعم، أيوا معطوف، معطوف على الفاعل أموالنا، لذلك مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنها ملحقة. ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89]، أهليكم إيش؟ مفعول به منصوب لأنه ملحق. ﴿إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ﴾ [الطور: 21]، أهليكم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الياء لأنه ملحق.
وبنون. الوابل هو المطر الغزير، صح ولا لا؟ الوابل اسم للمطر الغزير، فهو جمع الوابل، الوابل أيها الأحبة ليست مفردة، هذه أول شيء، هي عبارة عن تطلق على قطرات المياه، فهي اسم جنس، هي ليست علماً ولا مشتقاً. ومثلها أرضون، أرادون بتحريك الراء هذه اللغة الفصحى فيها، وإن كان سُمع فيها أرضون بإسكان الراء. أرضون أيها الأحبة، إيش أول شرط اختل فيها؟ بالبداهة بدهاش كثير، هل مفردها سليم من التغيير؟ لا، مفردها أرض بإسكان الراء، لما جمع صارت أرضون، فالمفرد ما سلم. هذه أول قضية، ثم بعد ذلك ليست علماً ولا مشتقاً. لذلك قال: ويجوز إسكانها في ضرورة الشعر كما قلنا، هذا شيء ضعيف.
قال السادس، السادس فيه غلبة شوي، قال: ومنها سنون وبابه. إيش يقصد سنون وبابه؟ يقصد ببابه كل اسم ثلاثي حذفت لامه، أي الحرف الثالث منه، هذا معنى لامه، ولام الكلمة هي الحرف الثالث منها إذا كانت ثلاثية، ممتاز، اسم ثلاثي حذفت لامه، وبعد أن حذف الحرف الثالث عوض بتاء التأنيث، ولم يسمع جمع هذه الكلمة جمع تكسير. هذا يسمى سنون وبابها، وهذا مشهور في متممة المذكر السالم، يقول: من الملحقات بجمع المذكر السالم سنون وبابها. ضابط يجب أن تحفظ هذا الضابط: كل اسم ثلاثي من ثلاث أحرف، حذف الحرف الثالث، وبعد حذفه عوض عنه تاء التأنيث، وبعد ذلك هذه الكلمة التي حذفت لامها، أي الحرف الثالث منها وعوض عنها تاء تأنيث، لم يسمع عن العرب أنها جمعتها جمع تكسير، ما سمع فيها إلا جمع المذكر السالم، فحينئذ الكلمة نقول أنها ملحقة بجمع المذكر السالم، وهي من باب سنون.
فالسنون إيش أصلها؟ سنون أصلها على خلاف اشتقاقها، قيل إن أصلها سنة، وقيل أصلها سنهون بالواو، المهم آخرها واو أو هاء. لكن هل نحن عندما نعبر عنها نقول سَنُو ولا نقول هذه سنة جميلة؟ نقول سنة. طيب من أين أتينا بتاء التأنيث؟ نقول حذفت الهاء أو الواو على خلاف الاشتقاق وعوض عنها بعد الحذف التاء، فهكذا العرب استعملتها، دائماً العرب تحذف الهاء والواو وتعوض عنهما بتاء التأنيث في حالة الإفراد. طيب ما الدليل على أن أصل سنة سنو أو سنهون؟ أنه في الحقيقة أن هذه التاء وضعاً شيء محدود، أننا حينما نجمع سنة على جمع التأنيث، إيش نقول؟ سنوات، من أين أتت الواو هذه سنوات؟ اه، نقول هذه الواو الأصلية، يعني لاحظوا كيف الجموع ترد لك الأشياء إلى أصولها، ومن العرب أن تقول سنهات، بناءً على أن الأصل فيها سنه. فالجمع المؤنث السالم لسنة دلنا على أن هذه التاء ليست تاء أصلية التي بالمفرد، وإنما هي عوض عن واو محذوفة أو ياء أو هاء محذوفة. جميل، فإذاً سنة حذفت منها الواو أو الهاء على خلاف الاشتقاق، عوض عنها تاء التأنيث، بقي الضابط الأخير، هل سمع عن العرب أنها جمعت سنة جمع تكسير؟ لم يسمع، لم يسمع عن العرب إلا جمع المذكر السالم، فنقول سنة هذه سنون، ﴿وَرَأَيْتَ سِنِينَ عِجَافًا﴾ [يوسف: 48] ومررت بسنين عجاف، تجمع جمع المذكر السالم.
تُعرب جمع المذكر السالم، لكنها هل هي جمع مذكر سالم حقيقي؟ لا، لأن سنة ليست علماً ولا مشتقاً. يقول ابن هشام: ومنها سنون وبابه. ذكر الضابط لباب سنين، قال: كل اسم ثلاثي حذفت لامه، يعني الحرف الثالث، وعوض عنها تاء التأنيث، ولم يكسر. شو يعني لم يكسر؟ أي لم يسمع جمع هذه الكلمة جمع تكسير. الضابط تمام، ألا ترى أن سنة أصلها سنه أو سنهون؟ كيف عرفت أن أصلها سنه أو سنهون؟ قال بدليل قولهم في الجمع الالف والتاء، يعني جمع المؤنث السالم سنوات أو سنهات. فلما حذفوا من المفرد اللام وهي الواو أو الهاء على خلاف الاشتقاق، عوضوا عنها تاء التأنيث، أرادوا في جمع التكسير أن يجعلوه على صورة جمع المذكر السالم. شو يعني هذا الكلام؟ يريد أن يقول أيها الأحبة أن السنون هي صحيح ملحقة بجمع المذكر السالم، لكنها في الحقيقة لو أرجعناها للناحية الحقيقية الأصل أن لا تُعد جمع مذكر سالماً، وإنما أن تُعد جمع تكسير.
لأنه الكلمة لو أردنا في النهاية أن نقول هل سلم فيها المفرد من التغيير؟ سنة، أنت تقول سنون، هل المفرد سلم من التغيير؟ لا، تاء التأنيث التي هي عوض عن اللام حذفت، فالاصل إذاً أنه ليس جمع مذكر سالماً، الأصل فيها أنه جمع تكسير. لذلك يقول ابن هشام: في جمع التكسير أن يجعلوه على صورة جمع مذكر سالم. فابن هشام كأنه يقول سنون هي جمع تكسير، لكنها جاءت على صورة جمع المذكر السالم، فلما جاءت على صورة جمع المذكر السالم أعربت إعراب جمع المذكر السالم، هكذا يريد أن يقول. فصحيح أنه كما قال قبل قليل: ضابط هذه الكلمة بهذا الباب أن يكون كل ما حذفت لامه وعوض عنها تاء التأنيث ولم يكسر؛ إذا ما سمعتم جمع التكسير نقول نعم، هي لم تسمع جمعها جمع التكسير. جميل، لكن جمع التكسير فيها جاء على صورة جمع المذكر السالم، ففي الحقيقة نستطيع أن نقول كناحية تفكيرية هي جمعت جمع تكسير لكن جمع التكسير فيها جاء على صورة جمع المذكر السالم، فلما جاء على صورة جمع المذكر السالم أعربناها إعراب جمع المذكر السالم، وقلنا إنه لم يسمع فيها التكسير، لكن هو جمع المذكر السالم بحد ذاته فيه جمع تكسير، فلما جاء جمع التكسير على أصول جمع المذكر السالم قلنا هذه الكلمة لم يسمع فيها جمع تكسير، لكن جمع التكسير فيها هو جمع المذكر السالم في الحقيقة. فيعني أريدك حتى لا تختلط عليك المفاهيم، أحياناً الطالب يشعر بشيء من التناقض، لا، حاول أن تحلل وتفهم أنه يقول لم يسمع جمع تكسير على صورة جمع التكسير المعروفة، أن الواو والنون في الرفع هذه ليست جمع تكسير معروفة، صح؟ فلما أتى جمع التكسير على صورة جمع المذكر السالم، قالوا لم يسمع فيها جمع تكسير، وإنما جمع التكسير فيها جاء على صورة جمع المذكر فاعطي إعراب جمع المذكر السالم.
أرادوا في جمع التكسير أن يجعلوه على صورة جمع المذكر السالم؛ أعني مختومًا بالواو والنون رفعًا، وبالياء والنون جرًا ونصبًا. لماذا أرادوا في جمع التكسير أن يكون على صورة جمع المذكر السالم؟ قالوا: ليكون ذلك جبرًا لما فاته من حذف اللام.
طبعًا هذا تحليل في النهاية قد توافق عليه ابن هشام وقد لا توافق عليه؛ تحليله أن هذه الكلمة وهي مفردة حُذفت منها اللام، صحيح؟ حُذفت منها اللام التي هي الحرف الثالث. قالوا فلما جمعوها، قالوا: ما نريد أن نجمعها جمع التكسير على صورة جمع التكسير، دعونا نجمعها على صورة جمع المذكر السالم بزيادة واو أو ياء ونون في حالة النصب والجر. لماذا صورة جمع المذكر السالم؟ قالوا حتى تكون إضافة الواو والنون في حالة الرفع، أو الياء والنون في حالة النصب والجر تعويضًا عن اللام المحذوفة؛ يعني عن الحرف الثالث المحذوف في حالة الإفراد.
لأنه في حالة المفرد الحرف الثالث المحذوف عوضنا عنه بشيء، ما هو؟ تاء التأنيث، صح؟ في حالة المفرد الحرف الثالث حُذِف وعوضنا عنه، ماذا عوضنا عنه؟ تاء التأنيث. طيب في الجمع لازم أيضًا نعوض عنه. فبأي شيء نعوض عنه؟ قالوا ما ينفع نعوض عنه تاء التأنيث، ما ينفع تظل في حالة الجمع، فقالوا نعوض عنه بالواو والنون أو الياء والنون في حالة النصب والجر. فلسفة الفكرة هذه أن هذه الكلمة "سنة" وأخواتها حُذِف منها الحرف الثالث. في حال المفرد لما حذفنا الحرف الثالث، ماذا عوضنا عن الحرف الثالث؟ تاء التأنيث. إذا يوجد تعويض، فلما جمعناها تاء التأنيث ستذهب، فلابد شيء يبقى تعويضًا، فقالوا نأتي بالتعويض بواو ونون في حالة الرفع، أو بياء ونون في حالة النصب والجر. لذلك قالوا ما نريد أن نجمعها جمع التكسير لأننا لو جمعناها جمع التكسير لن نستطيع أن نأتي بعوض عن اللام المحذوفة، الثالث المحذوف. فنحولها إلى جمع المذكر السالم حتى نستطيع أن نأتي بعوض عن الحرف الثالث المحذوف.
وكذلك القول في نظائره؛ مثل باب "سنون"، أراد أن يذكر أمثلة أخرى قال: "عِضَة عِضُون"، "أَضَة أَضُون"؛ نفس الشيء فيها خلاف، هل أصلها "هَاء" و"وَاو" (عضهن) أو (عضو)؟ فيها خلاف في جذرها الثلاثي، لكن باختصار أصلها إما "عضة" أو "عضة"، حذفت الهاء أو الواو منها وعوض عنها تاء التأنيث. وما معنى العِضة؟ قيل معناها الكذب، وقيل معناها القِسم، وعلى ذلك: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91]، منهم من قال أكاذيب، ومنهم من قال قسموه؛ فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. جعلوه مُجزأً كما كان أهل الكتاب يفعلون، يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض. فمن قال إن أصل كلمة عِضة مأخوذة من العضو عضو الإنسان، فكأن القرآن أعضاء؛ أخذوا أعضاء وتركوا، ومن قال إنها من الهاء "العِضة" قالوا العِضة هو الكذب.
المهم أن هذه الكلمة العرب لم تنطقها بالهاء أو بالواو في حالة المفرد، بل حذفت الهاء أو الواو وعوضت عنها تاء التأنيث، فعندما تُجمع، تُجمع جمع المذكر السالم. لماذا؟ بناءً على تحليل ابن هشام، لماذا جاء جمع التكسير فيها على صورة جمع المذكر السالم؟ جبرًا لما حذف منها، جبرًا لما حذف منه اللام. "عِزَة" هي الجماعة المتفرقة، جميل؟ و"عزة" أصلها واوي، أصل نهايتها واو. لما حذفت الواو، العرب حذفت الواو منها وعوضت عنها تاء التأنيث فقالت "عِزَة"، لم تقلها بالواو، فحينما تجمع، تُجمع جمع مذكر سالم. "ثُبَة" هي الجماعة، حُذِفت اللام وعوض عنها تاء التأنيث، تُجمع على: "ثُبون". "أُولى" كذلك حذفت لامها وعوض عنها تاء التأنيث، فجمعت على "أُولون". قال ونحو ذلك، ثم مثل بآيات قرآنية: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾، مثال لـ "عِضُون"، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: 37]، جمع "عِزَة". شو يعني عِزين في الآية القرآنية؟ يعني جماعات متفرقة، يوم القيامة يكون الناس جماعات متفرقة يمينًا وشمالًا؛ اتحادي تهرب هنا وذاك تهرب هنا، نسأل الله السلامة والعافية.
بعد أن انتهى من "سنون" وما أُلحق بجمع المذكر السالم بقي نوعان. إذا ننهي سريعًا، قالوا مما أُلحق بجمع المذكر السالم "بنون". "بنون" أيها الأحبة حتى لو قلنا إن مفردها "ابن" فإنها أولًا لم تسلم، بل دخل فيها تكسير، لم تسلم في حالة الجمع من التغيير، كذلك "ابن" ليست علمًا ولا مشتقًا أصلًا، فليس لذلك "بنون" ملحقة بجمع المذكر السالم. قال "عِلِّيُّون"، قال وكذلك "عِلِّيُّون" وما أشبهه؛ باب "عِلِّيُّون" يقصد به كل جمع مذكر سالم أو كل كلمة جاءت على صورة جمع المذكر السالم، وسُمِّي بها مفرد. كل كلمة جاءت على صورة جمع المذكر السالم ولكن المراد بها ماذا؟ وضعت علمًا لمفرد، ومثل لها "عِلِّيُّون". "عِلِّيُّون" هذا علم على موضع في أعلى الجنة؛ اسم موضع اسمه "عِلِّيُّون". فعِلِّيُّون لما جاءت على صورة جمع المذكر السالم هي في الحقيقة ليست جمعًا، هي في الحقيقة اسم موضع مفرد، كيف مثلًا تقول والله هذا الكأس سأسميه "عِلِّيُّون" أو هذا القلم سأسميه "عِلِّيُّون"، هذا اسم لمفرد، ليس أصلًا جمع مذكر سالم، لكن لما جاء على صورة جمع المذكر السالم أُعرب إعرابه، فنقول ملحق بجمع المذكر السالم وليس قطعًا جمع مذكر سالم.
لذلك فيه لغات أخرى في إعراب ذكرها ابن هشام في "أوضح المسالك"، يعني ليس متفقًا على إعرابه إعراب جمع المذكر السالم، لكن أنت دائما اجعله إعراب جمع المذكر السالم حتى تستريح. فقال "عِلِّيُّون" وما أشبهه، قال مما سُمِّي به من الجموع، فكل كلمة جاءت على صورة جمع، وسُمِّي بها موضع أو شخص أو ما شابه ذلك، فهذه الكلمة تعرب إعراب جمع المذكر السالم. من يأتي بمثال في حياتنا العملية؟ كثير، "زيدون"، ليس في كثير، أنا أعرف كثيرًا من الأشخاص اسمهم "زيدون"، صح؟ "زيدون" على صورة جمع المذكر السالم مع أنه اسم لواحد، فيُعرب، تقول: جاء زيدون، ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، مع أنك تقصد شخصًا واحدًا، ولكن لما تُعرب لابد تقول لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، لأنه في النهاية هو علم على شخص.
فعِلِّيُّون: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18]، عِلِّيين ليس جمعًا لمراتب، لا، عِلِّيين اسم لموضع في أعلى الجنة، اسم موضع اسمه "عِلِّيُّون"، موضع واحد، كيف "زيدون" اسم لشخص؟ "عِلِّيُّون" اسم لموضع. "في عِلِّيِّينَ": عِلِّيين اسم مجرور في الآية علامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: 19]، ما عِلِّيون؟ عِلِّيون خبر "ما"، جميل؟ خبر لـ "ما" وهو مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. قال وكذلك عِلِّيون وما أشبهه مما سُمِّي به من الجموع. ألا ترى أن عِلِّيين في الأصل جمع لـ "عِلِّي"، الآن كأصل كتحليل لو لم تُسَمَّ اسم موضع، "عِلِّيُّون" جمع لـ "عِلِّي"، مثل "زيدون" جمع لـ "زيد". قال فنُقل عن ذلك؛ يعني كانت "عِلِّيُّون" في الأصل أنها جمع لـ "عِلِّي"، نُقِل وسُمِّي به أعلى الجنة، كما أنه "زيدون" الأصل جمع "الزيدون" جمع لـ "زيد"، ثم نُقِل فاستعملناه علمًا على مفرده واحد.
قال وأُعرب هذا الإعراب، يعني إعراب جمع المذكر السالم، مع أنه أصبح يُطلق على مفرد نظرًا إلى أصله. يعني نحن قلنا "زيدون" أصلها "زيد" صح؟ لو سمينا بها واحدًا أصبحت تُطلق على واحد لكن نحترم الأصل. كذلك "عِلِّيُّون" لا بد نحترم الأصل أنه جمع، وإن كانت الآن المراد بها موضع واحد. قال فعلى ذلك إن سميت رجلًا بـ "زيدونة" -هذا جاء مثال على زيدون- تقول هذا زيدون، ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، فتُعربه كما تُعربه حين كان جمعًا؛ أي لو كان جمعًا. وهكذا أنهينا المثنى وجمع السالم، بقي من الأسماء جمع المؤنث السالم والممنوع من الصرف، ثم ننتقل إلى الأفعال. وهذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل