دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 60 - تكملة الوقف + همزة الوصل

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة في مجلسنا الأخير الذي نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإمام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا المسير مع ابن هشام رحمة الله عليه في هذا الكتاب إلى مسائل الوقف، واليوم بإذن الله نختم ما يتعلق بهذه المسائل، ثم ننتقل إلى فصل في همزة الوصل، وبهذا يكون كتابنا وتكون رحلتنا مع هذا الكتاب المبارك قد انتهت.

ابن هشام الآن أيها الأحبة سيتحدث لنا عن كيفية الوقف على النون الساكنة في آخر الكلمة، وسنتعرف على أي نون ساكنة هي التي يقصدها ابن هشام رحمة الله تعالى عليه. نذهب إلى ابن هشام، قال ابن هشام: «ويوقف على إذا ونحوها؛ لنسفعا، ورأيت زيدًا بالألف». يقول في شرحه: «يجب في الوقف قلب النون الساكنة ألفًا في ثلاث مسائل».

إذن سيعلمنا ابن هشام الآن كيف نقف على النون الساكنة؟ فيقول: «النون الساكنة يوقف عليها بالألف»، يعني تبدل النون الساكنة ألفًا حين الوقف في ثلاث مسائل. فالآن ماذا ستفعل؟ متى تقلب النون الساكنة ألفًا؟ في حالة الوقف فقط.

أول مسألة قال إحدىها: «إذا». هذا هو الصحيح. أين مرت معنا «إذا»؟ مرت معنا «إذا» النون في نواصب الفعل المضارع، مش قلنا نواصب الفعل المضارع أربعة: أن، ولن، وكي بشرطها، وإذا. وهي في النهاية طبعًا لها شروط حتى تعمل النصب في المضارع سبق لنا أن ذكرناها، ويقولون هي حرف جواب وجزاء، وعرفنا الخلاف أن هي دائمًا تكون حرف جواب وجزاء، والذي يمكن أن تخرج منه هذا خلاف سبق ذكره فيما مضى.

الآن سنتحدث عن «إذا» هذه في كيفية الوقف عليها. لو أن الإنسان أراد أن يقف على كلمة «إذا» كيف يقف؟ فيقول: «إذا»، هذا هو الصحيح عند ابن هشام، أنك في حال الوقف تبدل نونها ألفًا. هذه غريبة والله، هذه جديدة يا أخي، أن «إذا» حرف الجواب والجزاء الذي ينصب الفعل المضارع بشرطه، حين الوقف عليه أبدل نونه ألفًا؟ قالوا نعم، هذا هو الصحيح.

قال: «وجزم ابن عصفور في شرح الجمل بأنه يوقف عليها بالنون». إذن هناك رأي آخر، أن «إذا» هذه -حرف الجواب والجزاء التي تنصب الفعل المضارع بشرطها- حين الوقف نقف عليها بالنون. هذا رأي من ذكره؟ قال: ابن عصفور، وهو من الأندلسيين. وابن عصفور يقول: لماذا أقلب هذه النون ألفًا في حال الوقف؟ أقف عليها بالنون.

قال: «وبنى على ذلك»، يعني ابن عصفور لما قال إن الوقف على «إذا» يكون بالنون، بنى على ذلك أنها تكتب بالنون، لأنه يرى أن «إذا» نقف عليها بالنون، فقال: عندما أكتبها بالخط أكتبها نون. ممتاز، لكن ابن هشام لأنه يرى أن الوقف على «إذا» يكون بالألف، يعني بإبدال النون ألفًا، فابن هشام يكتب «إذا» بتنوين الفتح.

فإذاً هناك خلاف في كتابة هذه الكلمة بناءً على ماذا؟ على كيفية النطق بها في حال الوقف. فابن هشام لأنه يرى في حال الوقف الوقف على النون بإبدالها ألفًا، كيف يكتب «إذا»؟ هكذا يكتبها ابن هشام بتنوين، هذا ليس تنوين تمكين ولا ما شابه ذلك، هذه لو رأيتها ماذا تقول؟ تقول هذه نون كتبت على صورة التنوين، لماذا؟ لأنك حين الوقف تبدل النون ألفًا، هذا على رأي ابن هشام. أما ابن عصفور فيقول: لا، «إذا» حينما أقف عليها أقف على النون ولا أبدل النون ألفًا.

إذن ابن هشام كيف يكتب «إذا»؟ وابن عصفور كيف يكتب «إذا»؟ والكتابة أيها الأحبة، كتابة الخط كما ذكر ابن الحاجب، الكتابة الخطية في العادة تتبع اللفظ بالكلمة في حال الوقف؛ يعني الكلمة إذا أطلق عليها في حال الوقف ألفًا، الكتابة اللفظية تكون على صورة الألف. وإذا كانت الكلمة نقف عليها بصورة النون مثلاً، نكتبها كما نقف عليها. بما أن ابن هشام يقف على النون ألفًا، كتب النون على صورة الألف ووضع التنوين، لأن ابن عصفور يرى أن الوقف على «إذا» بالنون، فكتبها بالنون.

أعود إلى ابن هشام، قال: «وليس كما ذكر ابن عصفور». ابن هشام هنا ينكر قول ابن عصفور، فيقول له: أليس كما ذكر ابن عصفور؟ صحيح أنك تقف على نون «إذا» بالنون ولا تقف عليها بالألف؟ قال: «ولا تختلف القراء في الوقف».

الآن سيستدل ابن هشام على رأيه أن الوقف على نون «إذن» بالألف، قال: «ولا تختلف القراء في الوقف على نحو: ﴿وَلَن تَفْلَحُوا إِذًا﴾»، أثبت أنه بالألف. إذن ابن هشام له حجة قوية، لأنه في قوله تعالى: ﴿وَلَن تَفْلَحُوا إِذًا﴾، هذه «إذا» الجوابية الجزائية، جميع القراء كيف وقفوا عليها في حال الوقف؟ قال: وقفوا بالألف، ﴿وَلَن تَفْلَحُوا إِذًا﴾ إذا وقفت هكذا، فقال: فهذا دليل على أن نون «إذا» تنقلب في حال الوقف ألفًا.

طبعًا أيها الأحبة هنا أنبهكم على موضوع، انتبهوا حتى لا تختلط عليكم «إذن» بـ «إذا» الظرفية، التي هي أحيانًا تُستخدم أداة شرط غير جازم. لأن الذهاب إلى السبورة مرة أخرى هنا سيختلط على الطالب، «إذا» حرف الجواب والجزاء لماذا؟ بـ «إذا» الظرفية. «إذا» الظرفية لما يستقبل من الزمان، قلنا دائمًا بعد أن يكون هناك جملة إعرابها مضاف إليه، وقلنا إذا حدثت هذه الجملة فإننا يجب أن نعوض عنها بتنوين في «إذن»، تنوين عوض عن جملة، هذه مسألة أخرى.

أما «إذا» الظرفية التي تُستخدم أحيانًا كأداة شرط غير جازمة، مثل: «إذا جاء محمد فأكرمه»، هذه «إذا» الظرفية الزمانية دائمًا بعدها مضاف إليه، إذا حذفت هذه الجملة يعوض عنها بتنوين يسمى تنوين عوض. لكن «إذن» التي نتحدث عنها هي حرف جواب وجزاء، ركزوا هذه إيش؟ حرف جواب وجزاء وليست اسمًا ولا فعلًا. أما «إذا» الظرفية فهي اسم، انتبهوا الفرق بينهم، «إذن» حرف الجواب والجزاء هذا من قبيل الحروف.

ليست أصلاً ولا فعلاً. إذا الثانية الظرفية هذه اسم، حذفت الجملة المضاف إليه بعدها فعوض عنها التنوين، فهذا التنوين الذي في "إذًا" الظرفية. أما إذا التي يتحدث عنها ابن هشام فهي "إذًا" الحرفية، حرف الجواب والجزاء، فهنا ستشتبه عليك.

إذا رأيت كلمة "إذًا" لا تستعجل، ها أنا أعطيك فائدة؛ إذا رأيت "إذًا" مكتوبة بهذه الصورة لا تستعجل، ممكن تكون اسمية ظرفية، وممكن تكون حرف جواب وجزاء، والسياق هو الذي سيحدد لك ذلك. فمثلاً إذا رأيت "إذًا" هذه ملونة بعد فعل مضارع منصوب، خلاص تدرك أنها هذه "إذًا" التي هي حرف الجواب والجزاء، هي التي تنصب الفعل المضارع. إذا كان الفعل المضارع بعدها مرفوعاً؟ لا، ممكن، ممكن تقول والله "إذًا" حرف الجواب والجزاء لكنها لم تستوفِ شروط العمل، وممكن تكون "إذًا" الظرفية.

طبعاً "إذًا" الظرفية صعبة، يكون فعل مضارع بعدها الأصعب تكون بهذه الصورة إلا إذا كانت الجملة المضاف إليه لها محذوفة. فقط انتبه لأنه هنا ممكن يحدث لبس؛ لذلك سيدخل ابن هشام قولاً ثالثاً في كتابة "إذًا". سيذكر ابن هشام قولاً ثالثاً في كتابه، "إذًا" حرف الجواب والجزاء لن أستعجل في ذكره سيأتي معنا بإذن الله، لكن أنا فقط أردت أن أنبهك حتى لا تختلط عليك هذه "إذًا" الظرفية الزمانية التي حذف المضاف إليه بعدها بالتنوين، بـ "إذًا" حرف الجواب والجزاء الذي نتحدث عنه هنا.

النون الساكنة الثانية التي تُبدل ألفاً في حال الوقف، ما هي أيها الأحبة؟ قال ابن هشام: الثانية نون التوكيد الخفيفة، نون التوكيد الخفيفة؛ لأنه في نون توكيد ثقيلة مشددة. الحديث الآن عن نون التوكيد الخفيف الساكنة، يقول لك: «لا تضربنَّ زيتاً». وعرفنا أن هذه نون التوكيد لما تدخل على الفعل المضارع وتتصل به اتصالاً مباشراً، فإن الفعل المضارع معها يُبنى على الفتح في محل رفع أو نصب أو جزم؛ فمثلاً هنا في محل جزم، مبني على الفتح في محل جزم.

المهم، قال: الثانية نون التوكيد الخفيفة، بس بشرط إذا كانت نون التوكيد الخفيفة الواقعة بعد الفتحة، كقوله تعالى: ﴿وَلَيَكُونَنَّ﴾. طبعاً الأصل كما قلنا إذا اتصلت بالفعل المضارع هذه النون، أو بفعل الأمر، هو الأصل هنا إذا اتصلت بفعل المضارع أو فعل الأمر أنه يكون مبنياً على الفتح. والحالة الطبيعية لنون التوكيد لما تتصل بالفعل المضارع اتصالاً مباشراً أو تتصل بفعل الأمر اتصالاً مباشراً أن الفعل المضارع وفعل الأمر يكونان على الفتح، ففي العادة يكون قبلها فتح.

لكن ممكن أحياناً لا تسبق بالفتح، أو إذا لم يكن اتصالها بالفعل المضارع اتصالاً مباشراً وكان هناك ضمائر؛ ساعتها الضمير واو الجماعة يضم، أو الياء تكسر إذا كان الفعل الألف أو ما شابه ذلك، عن الأحكام التي سبق أن درسنا مسبقاً حينما تحدثنا عن نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة حينما تتصل بالفعل المضارع. ففي أكثر أحواله، كان هذا المراد أنه في كثير من الأحوال، أو الأصل في نون التوكيد الخفيفة وكذلك الثقيلة، إذا اتصلت اتصالاً مباشراً حقيقياً بفعل الأمر أو بفعل المضارع أنه يُبنى على الفتح. بالتالي هي في العادة تكون مسبوقة بفتح، لأن نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة إذا اتصلت بالفعل المضارع أو فعل الأمر يُبنى على الفتح.

إذاً العادة لما يكون اتصالها مباشراً بالفعل المضارع وفعل الأمر أنها مسبوقة بفتحة. وبقول لك هنا نون التوكيد الخفيفة الواقعة بعد الفتحة؛ أنا أريدك فقط أن تكتب بجانب ذلك على الهامش أنه إذا اتصلت نون التوكيد الخفيفة بالفعل المضارع أو فعل الأمر اتصالاً مباشراً لفظاً وتقديراً، فإن الفعل المضارع وفعل الأمر يُبنى على الفتح. يعني فقط فائدة تذكيرية لما سبق في مطلع قدر الندم.

يقول لك نون التوكيد الخفيفة الواقعة بعد الفتحة كقوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا * وَلَيَكُونَنَّ﴾، قد وقف الجميع بالألف. فهذه قاعدة، وكذلك ذكرها ابن مالك في ألفيته: «وأبدلنها بعد فتحٍ وقفاً.. كما تقول في قفا قفا». قاعدة في نون التوكيد الخفيفة الواقعة بعد الفتحة، أنك في حال الوقف تُبدل هذه النون ألفاً. ولأنها تُبدل في حال الوقف ألفاً، جاءت في القرآن كيف مرسومة؟ جاءت على صورة الألف؛ لأنه كما ذكر ابن الحاجب الكتابة الخطية تعتمد على حالة الوقف على الكلمة، يعني كيف أكتب هذه الكلمة؟ أكتبها نون أم أكتبها ألف؟ الكتابة الخطية كما يقول ابن الحاجب تعتمد على طريقة الوقف على الكلمة.

﴿لَنَسْفَعًا﴾ و﴿وَلَيَكُونَنَّ﴾ في القرآن كيف نقف عليها؟ بقلب نون التوكيد الخفيفة ألفاً. وبما أنها يوقف عليها بالألف، فإننا نرسمها على صورة الألف. قال الشاعر: «وإياك والميتات لا تقربنها.. ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا». لكن لأنك تقف عليها في حال الوقف بإبدال النون ألفاً، رُسمت على صورة الألف، إذ أصلها "لا تقربنَ".

الحالة الثالثة التي تُقلب فيها النون الساكنة ألفاً هي ماذا أيها الأحبة؟ هي تنوين النصب. وخاصة من درس شيئاً من التجويد، أن تنوين النصب، التنوين ما هو؟ ما تعريف التنوين أيها الأحبة؟ التنوين هو نون ساكنة زائدة تلحق أواخر الأسماء لفظاً وتفارقها خطاً. فالتنوين إذاً هو داخل ضمن هذه القسمة لأنه نون ساكنة، فلذلك قال ابن هشام: الثالثة تنوين الاسم المنصوب، نحو: «رأيت زيداً».

التنوين أيها الأحبة كما هو معلوم، حينما نقف على تنوين النصب ماذا نفعل؟ نقلب تنوين النصب إلى ألف. نحن "رأيت زيداً" عندما نقف نقول "رأيت زيدا"، هذا وقف عليه العرب بالألف. الآن قال: إلا ربيعة؛ هناك قبيلة اسمها قبيلة ربيعة، هذه القبيلة مستثنى. هذه القبيلة تقف على تنوين النصب بالحذف، وهذه لغة مهمة جداً لك يا طالب العلم الذي تريد أن تدرس الشعر الجاهلي وأشعار العرب؛ لأنك عندما تقرأ شروح الشعر الجاهلي وأشعار العرب القديمة ستجد كثيراً من الشعر العربي يستخدم لغة ربيعة في الوقف على تنوين النصب بالحذف. وستجد الشروح يقولون: وهنا الشاعر حذف تنوين النصب لأنه سيقف على هذه الكلمة على طريقة ربيعة، لذلك لم يُرسم. هذا كثير ستجدونه في التعاليم التي في الشروح يقولون: الشاعر لأنه سيعتمد لغة ربيعة في الوقف وهي بحذف تنوين النصب.

قال فإنه لا يرسم تنوين النصب. مثال ذلك، انظروا هذا البيت الذي معي: ألا حبذا غنم وحسن حديثها ... اسم صاحبة غنم عشيقته اسمها غنم. فقال: ألا حبذا غنم وحسن حديثها؟ لقد تركت قلبي بها هائماً دلفا.

الأصل يقول: هائماً دلفاً، مش هكذا؟ نحن نقف: هائماً دلفا. فهذا الشاعر قالوا استخدم لغة ربيعة. الأصل فعلاً أن يقول دنيفا، ويرسمها بتنوين النصب. لكن لأنه في حالة الوقف، سيقف على لغة ربيعة بحذف تنوين النصب وليس بإبداله ألفاً؛ بحذف تنوين النصب. لم يكتب التنوين على الألف، لم يكتب التنوين على الألف.

فأنت متى تكتب تنوين النصب على ألف؟ إذا كنت تختار لغة جمهور العرب، وهي إبدال تنوين النصب ألفاً. لكن إذا كنت تستخدم لغة ربيعة في أنك تحذف تنوين النصب في حال الوقف، كما تحذف تنوين الضم وكما تحذف تنوين الكسر، في هذه الحالة لا تكتب الألف؛ لا تكتب الألف. فهمت الفرق؟

الذي يستخدم لغة ربيعة لماذا لا يكتب الألف في تنوين النصب؟ لأنه سيقف على تنوين النصب بالحد؛ سيحذفه في حال الوقف. وأما جمهور العرب، لأنهم يبدلون تنوين النصب ألفاً، كتبوا تنوين النصب على الألف.

إذن، أيها العبادة، ثلاث مسائل النون الساكنة فيها تقلب ألفاً في حال الوقف. ما هي المسائل الثلاث؟ تقول: إذا حرف الجواب والجزاء، على ما اختاره ابن هشام، وفيها خلاف. اثنان: نون التوكيد الخفيفة المسبوقة بفتحة، في حال الوقف تبدلها ألفاً. ثالثاً: تنوين النصب.

لماذا يسأل بعضهم في التجويد عن تنوين النصب؟ لأن هو نون ساكنة زائدة في النهاية. تنوين النصب يوقف عليه بإبداله ألفاً، كقوله تعالى: ﴿غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [البقرة: 225]. هكذا تفكر في القرآن الكريم، تقول: غفوراً... رحيما، تقف بالألف. إذاً أنت أبدلت تنوين النصب ألفاً، لكن لغة ربيعة هي اللغة الوحيدة التي تخالف ذلك، فتقف على تنوين النصب بالحذف؛ تحذفه.

على ذلك جاء بيت الشاعر: لقد تركت قلبي بها هائماً دلفا، كأنه استحضّر لغة ربيعة. طبعاً يا شيخ، هائماً هذه كتبها لأنه أحياناً في قضايا شعرية، الشاعر في لحظة معينة قد يستخدم لغة ربيعة حتى يصلح معه الوزن الشعري أو الميزان الشعري أو الروي في النهاية. فهنا بما أن قال دلفا، إذاً كأنه يريد أن يقول إن القاف عنده فائية، فلذلك وقف عليها بالفاء.

الآن لو هو سيستخدم لغة ربيعة حتى في "إذا"، كيف سيقف عليها؟ لو أنه سيضطرب في شعره ويقف على "هائماً" مثلاً، كيف سيقف؟ "لقد تركت قلبي بها هائم"، هذه لغة ربيعة. "دلفا" مثلاً يقف "دلف"، لغة الجمهور "دلفا" في الوقف. تمام؟ فانتظر هذه الفكرة.

قال: «كما يكتب». ماذا يعني كما يكتب؟ قال لما ذكرت الوقف على هذه الثلاثة، ذكرت كيفية رسمها، أي كيف تكتب في الخط. استطراداً، هذا نوع من الاستطراد، وهذا علم الخط مستقل. فذكرت أن النون في المسائل الثلاث تُصور كيف؟ قال: ألفاً على حسب الوقف.

فذكرت أن النون في المسائل الثلاث؛ في "إذا" حرف الجواب والجزاء، ونون التوكيد الخفيفة، وتنوين النصب، النون في المسائل الثلاث كيف تُصور؟ قال: تُصور ألفاً على حسب الوقف. وهذا يدل على القاعدة التي ذكرها ابن الحاجب، أن رسم نهاية الكلمة يعتمد على الوقف؛ كيف ستقف ترسم. إذا كنت ستقف بالنون، خلص درسوا النون. لذلك ابن عصفور، لأنه إذا اختار فيها الوقف على النون، فما رأيه؟ قال: أنا أقف عليها نون، فكتبها نون. لكن من اختار الوقف بالألف، فيكتب النون الساكنة التي يرسمها ألفاً عليها تنوين. لذلك قال: ذكرت أن النون في المسائل الثلاث تُصور ألفاً على حسب الوقف.

وعن نون التوكيد تُصور نوناً. الكوفيون -أيها الأحبة- يقولون صحيح، نون التوكيد الخفيفة تنقلب ألفاً في حال الوقف؛ نون التوكيد الخفيفة المسبوقة بفتحة بهذا القيد، تنقلب ألفاً في حال الوقف. قالوا: لكننا نراها على صورة النون ولا نرسمها على صورة التنوين. لذلك قال: وخالف الكوفيون.

وعن الكوفيين، أن نون التوكيد الخفيفة المسبوقة بالفتحة كيف تكتب؟ مع أننا في حال الوقف سنبدلها ألفاً، لكن قالوا بعد ذلك: يُكتبها هنا نوناً. وفي الحقيقة رأي الكوفيين مقبول جداً في حال وجود لبس. يقولون لو أنني كتبت هكذا: "لا تضربا زيداً"، هذه على طريقة من يقف عليها بالألف. العرب أصلاً تقف على نون التوكيد الخفيفة المسبوقة بفتحة بالألف؛ فإذا قلت: "لا تضربن"، ونون التوكيد مسبوقة بفتح، فالأصل إذاً كيف نقف عليها؟ "لا تضربا".

أنا إذا أردت أن أكتبها على صورة الألف، اعتباراً أنني في حال الوقف سأبدلها ألفاً، سأكتبها هكذا. فقال البعض: نخشى أن تلتبس نون التوكيد الخفيفة المسبوقة بفتحة بألف الاثنين على القارئ، لأنك ممكن تستعجل ولا تنتبه على التنوين، فتقرأها: "لا تضربا زيداً"، فتظن أنك تخاطب اثنين. طبعاً ممكن واحد يستعجل فيقرأها "لا تضربا"، فقالوا: بما أنه ممكن يحدث لبس في مثل هذه الأمثلة، نكتبها هكذا "لا تضربن" حتى لو كنا سنبدلها في حال الوقف ألفاً، اكتبوها نوناً حتى لا يحدث لبس على القارئ.

صح، ممكن العين تزل فيقرأها، فتأخذ رَمزها وتظن أنك تحكي لاثنين، وأنت في الحقيقة تريد التوكيد. فنقول: الصحيح أيها الأحبة أن نون التوكيد الخفيفة يجوز أن تكتب على صورة النون، ويجوز أن تكتب على صورة الألف عليها تنوين. بصير تكتب هكذا وتكتب هكذا، لكن إذا وجدت أنه ممكن يحدث لبس على القارئ إذا كتبتها على صورة التنوين بلف الاثنين، اكتبها على صورة النون. وهذه خلاصة كل هذه القضية.

إذن، هذه بعض الفوائد التي تتعلق بالخط. طيب، هذا فيما يتعلق بنون التوكيد. قال: وعن -أيها الأحبة- من أئمة الكوفيين في مائتين وسبعة هجري رحمه الله، وعن الفراء، أن "إذا" التي هي حرف الجواب والجزاء، قلنا ابن هشام كيف يكتبها؟ أو يختار كتابتها بشكل عام، لا نكتب "إذا" ألفاً عليها تنوين. وابن عصفور كيف يكتبها؟ نون. الفراء الكوفي أتاحها الوسط، قال: "إذا".

إذا كانت ناصبة، يعني الفعل إذا وقع بعد فعل مضارع ونصبته، فقد كتبت بالألف. وإن لم تكن ناصبة، يعني جاء بعدها فعل مضارع لكنه ليس منصوبًا، أو لم يأتِ بعد فعل مضارع أصلاً؛ لأنه ممكن تكون خلص حرف جواب وجزاء، لكن مش دايما يأتي بعدها فعل مضارع، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَن تَفْلَحُوا﴾، هنا ليس لها علاقة بما قبل قليل، بل جاءت بعد كلمة «أبدًا».

وقيل كتبت بالنون فرقًا بينها وبين «إذا» الشرطية والفجائية. إذاً الفراء ذهب إلى رأي معتدل قال حتى نخلص من اللبس. ما رأي الفراء؟ قال: إذا كان الجواب والجزاء إذا جاء بعدها فعل مضارع منصوب، فلا مشكلة، اكتبوا «إذا» بالألف مع التنوين، ما عندي مشكلة. قال لماذا؟ لأنها إذا كان الفعل المضارع بعدها منصوبًا، فهنا القارئ والسامع مباشرة سيدرك أنه هذه «إذا» حرف الجواب والجزاء الناصب للفعل المضارع، وأن الفعل المضارع منصوب.

فإذا جاء فعل مضارع منصوب بعد «إذا»، السابع قال: لن يلتبس عليه، مباشرة سيدرك أنه هذه «إذا» حرف الجواب والجزاء الناصبة، فخلص اكتبها على صورة الألف، ما في مشكلة. لكن إذا لم يأتِ بعده فعل مضارع منصوب، بأن أتى فعل مضارع مرفوع أو لم يأتِ أصلاً بعدها فعل مضارع، جاء بعدها اسم، في هذه الحالة يقول الفراء: أخشى أن تلتبس «إذا» الجوابية الجزائية بـ«إذَا» الظرفية أو حتى الفجائية، لأن هناك أنواعًا من «إذا».

قال: إذا كان بعد «إذا» فعل مضارع ليس منصوبًا أو لم يأتِ أصلاً فعل مضارع بعدها، في هذه الحالة أخشى أن يقع لبس على القارئ وعلى السامع بين «إذا» الجوابية الجزائية هذه الحرف، وبين «إذا» الظرفية أو الفجائية. فخلص، حتى نخلص من هذا اللبس اكتبوها على صورة النون حينئذ. فهذا رأي معتدل.

خلاصة الرأي التفصيلي أنه إذا كانت «إذا» بعدها فعل مضارع منصوب، فليس هناك لبس، سيدرك السامع أنها حرف الجواب والجزاء، فاكتبوها بالألف، ما في مشكلة. أما إذا كان بعدها اسم أو فعل مرفوع، أو ممكن تلتبس على القارئ أو السامع بـ«إذَا» الظرفية أو «إذَا» الفجائية، فقلنا خلص نكتبها على صورة النون حتى نخرج من اللبس.

هذه يقف عندها البعض ويقول لك: القراءة سنة متبعة، يعني القرآن لا ندخله معنا في الحسابات الكتابية؛ لأن الكتاب والقراءة كلها سنة فلا نخضعه للقواعد. وهكذا يغلو الكثير من النحاة بهذا التعليل.

وقد تلخص أن في كتابة «إذا» التي هي الجوابية الجزائية، كم مذهبًا؟ هناك ثلاثة مذاهب: هناك من يكتبها بالألف مطلقة، وكأن ابن هشام يذهب إلى هذا المنهج. وهناك من يكتبها بالنون مطلقًا، أي دائمًا. وهناك من يفصل: إذا رسمت الفعل المضارع اكتبوها بالألف، وإذا لم تنصب لا تكتبوها بالنون دفعًا للّبس، وهذا رأي الفراء.

هناك مقولة جميلة نقلتها لكم، يقول أبو العباس محمد بن يزيد: «أشتهي أن أكوي من يكتب إذا بالألف». ماذا يقول؟ أشتهي أن أكوي يد من يكتب «إذا» الناصبة هذه بالألف، يعني كأنه معصب على أصحابه، لكنه يشدد ويقول: من يكتب «إذا» هذه الناصبة ويضعها بالألف أريد أن أكوي يده. ورحمة الله على الأئمة.

انتهينا من هذه القضية، وننتقل إلى القضية الأخيرة في باب الوقف. قال: وتكتب الألف بعد الجماعة، قالوا دون الأصلية كـ«يدعو»، وترسم الألف ياءً إن تجاوزت الثلاثة كـ«استدعى» والمصطفى، أو كان أصلها الياء كـ«رمى» والفتى، والالف في غيره كـ«قفا» والعصا. وينكشف أمر الألف بالفعل بالتاء كـ«رميت» وعفوت، والاسم بالتثنية كـ«عصوين» و«فتيين».

يقول ابن هشام لما ذكرت هذه المسألة من مسائل الكتابة، أي لما ذكرت كيف نكتب نون «إذا» وكيف نكتب نون التوكيد الخفيفة، بدأ يستطرد في أبواب الصرف والخط، واستطعت بذكر مسألتين مهمتين من مسائلها. ما هما؟

إحداهما أنهم فرقوا بين الواو في قولك: «زيد يدعو»، وهذه واو أصلية (دعا يدعو)، وبينها في قولك: «القوم لم يدعوا»، وهذه الواو هي واو الجماعة، والواو الأصلية حذفت بسبب التقاء الساكنين، فزادوا ألفًا بعد واو الجماعة، وجردوا الأصلية من الألف قصدًا للتفرقة بينهما.

هذه مسألة واضحة لكثير من الطلبة؛ أنه إذا كان الفعل مختومًا بواو أصلية مثل: «عفا محمد فهو يعفو»، أو «دعا محمد ربه فهو يدعو»، فهذه الواو أصلية من الفعل، فلا يكتب بعدها ألف في الخط. أما متى تكتب ألف بعد الواو؟ تكتب إذا كانت واو الجماعة، قالوا: للتفرقة بين واو الجماعة وبين الواو الأصلية.

فإذا كنت تتكلم عن قوم، "القوم لم يدعوا ربهم"، الآن ماذا تقول؟ هل ترسم الألف ولا لا ترسمها؟ ترسمها، أليس كذلك؟ يعني هكذا لو قلت: "القوم لم يدعو ربهم" و"محمد يدعو ربه"، انظروا الفرق في الكتابة؛ هنا "لم يدعوا" وضعت ألفًا، بينما "محمد يدعو" لم ترسم ألفًا لأن هذه الواو أصلية، وهذه واو جماعة. طيب يا شباب، أين راحت الواو الأصلية؟ حذفت بسبب التقاء الساكنين؛ التقت الواو الأصلية مع واو الجماعة فحذفت الواو الأصلية، وأعطينا واو الجماعة.

ولكن هنا فائدة على الهامش، كثير من الطلاب تختلط عليه مسألة جمع المذكر السالم؛ هل نكتبها عندكم في حال الإضافة؟ فإن نونه تحذف، لكن لا تضع ألفًا بعد الواو، فمثلاً: "جاء مسلمو الهند"، انظر كيف نكتبها؟ أصلها "جاء مسلمون"، ولما نضيف جمع المذكر السالم دائمًا تحذف النون. كثير من الطلاب يخطئ ويقول: يا شيخ هذه أيضًا واو جماعة، خلص نضع عليها ألفًا، لا خطأ. الواو التي يوضع بعدها ألف للتفرقة هذه في الأفعال، أما في جمع المذكر السالم حينما نضيفه فنحذف نونه، فالواو هنا تدل على الجماعة لكن لا نضع بعدها ألفًا.

بعض الطلاب يخطئ، يضع بعدها ألف. نقول: لا، الصحيح أنه لا يوضع بعدها ألف، وإنما واو الجماعة. التي يوضع بعدها ألف هي واو الجماعة التي تلحق... واضحة هذه المسألة؟ تمام.

الآن ننتقل إلى المسألة الثانية. المسألة الثانية، هو كيف نكتب الألف المتطرفة، متطرفة بالمعنى المسالم هنا، مش الفاضمة ما لهاش، مش قضايا إرهاب، لا، هذه ألف متطرفة، يعني الألف التي ترسم في آخر الكلمة العربية، سواء كانت في علم أو في إيش؟ في اسم، صح ولا لا؟ مش الفعل، الفعل الذي يختم بالألف إيش بنسميه؟ مش بنسميه فعل ناقص؟ والاسم الذي يختم بالألف كنا نسميه اسم إيش؟ مقصور، صح؟ وقد تكون هذه الألف مقصورة للتأنيث، وقد تكون للجمع، وقد تكون لغير ذلك، تمام؟ المهم أي اسم مختوم اسم مقصور، وأي فعل، والفعل المختوم بالألف يسمى فعل ناقص، مش فعل معتل؟ الناقص، مش أخذناها؟ هذا المقصود. متى الناقص؟ إذا ختم بحرف علة، ألف أو واو أو ياء، تمام. فإذا ختم بالألف، إذا هو معتل ناقص، لأنه يعني إحنا بنطالب، فليقول الشيخ: الفعل المعتل الناقص اللي ختم بحرف علة، بقول: صح، يعني ألف أو واو أو ياء. إذا ختم بالألف، إذا هو إيش؟ معتل ناقص، إذا ختم بالواو، معتل ناقص، إذا ختم بالياء، معتل إيش؟ ناقص أيضاً. وليس هذه خاصة بالألف، لكن بالنسبة للاسم، الاسم المقصور هو الاسم المختوم بالألف فقط.

فهمتم الفرق؟ إنه في الأسماء، الأسماء المختومة بالألف فقط هي الألف اللازمة، وطبعاً هي التي تسمى أسماء مقصورة. لكن الفعل الذي يسمى فعل ناقص، هو إما مختوم بالألف، أو بالواو، أو بالياء. فهل انتبهتم عليها؟ للتفرقة بين الأبواب، أحياناً بعض الفوائد ينبغي أن تضبط. المهم قال: الثانية، أن من الألفات المتطرفة ما يصور ألفاً، ومنها ما يصور ياء، تمام. وضابط ذلك... أشعري أولاً بهذه المسألة، لاحظوا إيش قال؟ الثاني: أن من الألفات المتطرفة ما يصور ألفاً، ومنها ما يصور... كيف يعني؟ ألف متطرفة تصور ألفاً، وألف متطرفة تصور ياء، أنتم فاهمين النص؟ أحسنت، الألفات المتطرفة منها ما يرسم على صورة الألف القائمة، ومنها ما يرسم على صورة الياء. فهمتم علي؟ فهذا الذي يقصده، أن الألفات المتطرفة منها ما يكتب قائماً، ومنها ما يرسم على صورة الياء. فأنت هذه الألف المتطرفة، متى أرسمها، ومتى أرسمها على صورة الياء؟ أراد أن يضع لك قاعداً، فماذا قال؟ قال وضابط ذلك: أن الألف إذا تجاوزت ثلاثة أحرف، أو كانت منقلبة عنها، صورت ياءً. هذه القاعدة. إيش القاعدة؟ يقول: أي ألف متطرفة كان رقمها في الكلمة أربعة فصاعداً، مباشرة تكتبها على صورة الياء هكذا يريد أن يقول.

إن الألف إذا تجاوزت ثلاثة أحرف، أو كانت منقلبة عن ياء، أو كانت منقلبة... يخلونا مع المسألة الأولى، أن الألف إذا تجاوزت ثلاثة أحرف، خلاص نصورها على صورة الياء. المسألة الثانية: إذا كانت الألف رقمها ثلاثة في الكلمة، هي حرف، الألف المتطرفة هي الثالثة، فهنا هذه الحالة بدك تفصل. بتقول: إذا كانت الألف المتطرفة هي الثالثة في الكلمة، ننظر، إيش أصل الكلمة؟ إذا كان أصل الألف المتطرفة يائي، أصله من الياء، ثم قلبت هذه الألف ألفاً، هنا نكتب الألف على صورة الياء. إذا كانت الألف اللي رقمها ثلاثة في الكلمة منقلبة عن واو، فإننا نكتبها إيش؟ واواً.

فإذاً الخلاصة عندنا هي مسألة سهلة: الألف المتطرفة إذا كان رقمها أربعة فصاعداً، تكتبها على صورة الياء. إذا كان رقمها ثلاثة، هي الحرف الثالث، فهنا نفسر، نرجع لأصلها. إذا كان أصلها ياء، أصل هذه الألف منقلبة عن ياء... باختصار أيها الأحبة، لا توجد... يقولون: ألف أصلية في الكلمة العربية، ألف في أصل كلمة تكون من حروف الجدر، ما توجد. الألف إما منقلبة عن ياء، أو منقلبة عن إيش؟ عن واو. أما كلمة هكذا جذرها الثلاثي ألف، أصله ألف، الصحيح أنه لا يوجد، وإنما إذا كانت الألف أصلية، فهي إما منقلبة عن ياء، أو منقلبة عن إيش؟ عن واو، ممتاز.

فالان إذا كان عندي كلمة ثلاثية مختتمة بألف، إذاً أكيد هذه الألف ليست أصلية على... ليست الأصل أنها ألف، عفواً، ليست في الأصل أنها ألف، بل هي إما منقلبة عن واو، وإما منقلبة عن ياء، فإذاً أعود إلى... إذا عرفت أنها منقلبة عن ياء، أتبع صورة الياء هذه الألف. وإذا عرفت اللغة الثانية، وأكتب هذه الألف على صورة الواو. فلذلك قال: وضابط ذلك، أن الألف إذا تجاوزت ثلاثة أحرف، أو كانت هي الثالثة، هي الحرف الثالث، لكنها منقلبة عنها، صورت ياءً. مثال ذلك في النوع الأول: استدعى ومصطفى، ومثال هذا... مثال على إيش؟ ألف تجاوزت ثلاثة أحرف. فلاحظ المثال بفعل أولاً: استدعى، قديش رقم الالف فيه؟ أسد، الألف رقمها ستة، صح؟ إذاً تكتب على صورة الياء. مصطفى، قديش رقم الألف؟ مصطفى فاء خمسة، إذاً تكتب على صورة الياء.

وفي النوع الثاني، إيش النوع الثاني؟ اللي هو الثلاثي، إذا كانت الألف رقم ثلاثة، وكانت منقلبة في أصلها عن ياء، فأيضاً تكتب على صورة الياء. قال: مثل رمى، رمى... إيش أصلها؟ رمى... يرمي، من رمى، إذاً هذه الألف منقلبة عن ياء، إذاً أكتبها على صورة الياء هذه الألف. وهدى، هدى... هدا يهدي، رأى هدا يهدي. إذاً أصل الألف هذه برضه إيش؟ أنت من تصريفات الكلمة بتعرف شو أصل الألف، وسيأتي ضابط يذكره ابن هشام. إذا عرفنا أن أصل الألف ياء، يكتبها إيش؟ على صورة الياء. وفتى... فتى، تثنيتها فتيان، فتيان. بعد الألف جعلت ياء، فتيا. إذاً هذه الألف منقلبة عن ياء. والهدى، طبعا هي... عفواً، رمى وهدى، هي ليست هنا قبل رمى قرأت ثاني: هدى. رمى فعل ماضي، وهدى فعل ماضي، وفتى اسم، وهدى اسم. وفي كل أيها الأحبة، الألف منقلبة عن ياء، لذلك تكتب على صورة الياء.

قال: وإن كانت الثالثة منقلبة عن واو، صورت ألفاً. أغلبك، أنت ليش عرفته عندك في النسخة قبل، في البداية وضابط ذلك أن الألف إذا تجاوزت ثلاثة أحرف، أو كانت منقلبة... ثالثة منقلب عنها، كلمة ثالثة مش مذكورة، أنا حكيت ممكن يكون هناك سقط. طيب، المهم قال: وإن كانت الثالثة منقلبة عن واو، صورت ألفاً، يعني صورت على صورة الألف القائمة، وذلك مثل دعا وعفا وعصى وقفى. لقى كيف؟ دعا... إيش أصلها؟ يدعو، ودعا يدعو، رأيت؟ الألف هذه منقلبة عن واو، إذاً تكتب قائمة. عفا؟ عفا يعفو، إذاً الألف هذه تنقلب عن واو، إذاً تكتب قائمة. عصى، قال: أما أتى أني عصى، أحياناً التثنية تساعد، عصا إيش تثنيتها؟ عصوان، رأيت؟ الألف هذه منقلبة عن إيش؟ عن واو، عصا واو، رجعت الألف واو. وقف... مثلاً قفوان، إذاً هذه الألف منقلبة عن إيش؟ عن واو، إذاً نكتبها على صورة الألف.

الآن أيها الأحبة، ما خرج عن ذلك... ما خرج عن ذلك في هذه القواعد يكون إيش؟ قد تجد أحياناً ألف الأصل فيها أنها تكتب على صورة الياء، لكنها كتبت قائمة، فهذه تعتبر أنها على خلاف القواعد على وجه الشذوذ، وهكذا جاءت ورسمت عند العرب. وأما القواعد العامة فهو ما ذكره ابن هشام، أنه أي ألف متطرفة رقمها أربعة فصاعداً على صورة الياء. إذا كان رقم الألف المتطرفة ثلاثة، يعني خلاص هي الحرف الثالث والأخير، بنشوف أصلها: أصلها ياء، هي تكتب على صورة الياء، أصلها واو، تكتب على صورة الألف.

قال: لما ذكرت من ذلك، احتجت إلى ذكر قانون يتميز به ذوات الواو من ذوات الياء. بدي أسألك: كيف تفرق بين الألف إذا جاءت الثالثة، أنه أصلها واوي وإلا يائي، إيش أعمل؟ قال: فذكرت أنه إذا أكل أمر الفعل... سيعطيك مساعد في الأفعال، وسيعطيك ضابط مساعد في إيش؟ في الأسماء، كيف تفعلون وكيف تفعلون؟ قال: إذا أكل أمرك الفعل... سيبدأ بالأفعال، وصلت... صله بتاء المتكلم أو المخاطب، أي فعل مثل هدى عفا، أي فعل ثلاثي آخره ألف، بدك تعرف أصل الألف، ابن هشام بقول لك إيش تعمل؟ اتصل به تاء المتكلم أو المخاطب، وانظر ماذا ستنقلب الألف، فقالت: فمهما ظهر فهو أصله، ألا ترى أنك تقول في رمى وهدى؟ الآن رمى، صل‌ها بتاء المتكلم، إيش تقول؟ رميت، هدى، هديت، طبعا... دعا، شايف؟ إذاً لما ترد الكلمة، أو تضيف ياء المتكلم، أو ياء المخاطب حتى نفس القضية، عفواً، لما تضيف تاء المتكلم أو تاء المخاطب، تاء المتكلم وتاء المخاطب تساعدك على معرفة أصل الألف. فلما قلت أنت: هديت، عرفت أنه أصل الألف في هذا ياء، ولما قلت: عفوت، عرفت أن الأصل في عفا إيش؟ الألف في عفا إيش؟ واو. تمام.

قال: وإذا أكل أمر الاسم... أما في الأسماء فإيش القاعدة اللي بتساعدك على معرفة أصل الألف المتطرفة إذا جاءت الثالثة؟ قال: نظرت إلى تثنيته، فمهما ظهر فيها فهو أصلها، ألا ترى أنك تقول في الفتى إيش تقول؟ فتيان، وهدى إيش تقول؟ هدايا، إذاً الألف هذه أصلها ياء لأنها قلبت ياء مع التثنية. وفي العصا والقفى، تقول في التثنية إيش؟ عصوان وقفوان. وما أحسن قول الشاطبي، هذا أسلوب تعجب صح؟ ما أحسن. ما أحسن قول الشاطبي رحمة الله عليه قال: وتثنية الأسماء تكشفها، وإن رددت إليك الفعل صادفت منهلاً. بيت جميل الشاطبي يبين لك فيه كيف تعرف الأصل في الألف إذا كانت الأسماء وإذا كانت الأفعال، فيقول: وتثنية الأسماء تكشفها، تكشف إيش؟ اصل الألف المتطرفة الثالثة. وفي الأفعال إيش يقول؟ قال: وإن رددت إليك الفعل، شأنه أن رددت إليك الفعل، يعني نسبته إليك بتاء المتكلم، هكذا يرد الإنسان الفعل إليه، إذا كتبه هديت، لعبت، هذا هكذا يرد الإنسان الفعل إليه إذا أضافه إلى ياء المتكلم.

طيب، قال: وإن رددت إليك الفعل صادفت منهلاً. وقال الحريري أيضاً: إذا الفعل يوماً غُمَّ عنك هجاؤه، يعني خفي عليك، فالْحَقْ به تاء الخطاب ولا تقف. إذاً الحريري ركز على تاء الخطاب، والشاطبي ركز على تاء المتكلم، صح؟ إنه الشاطبي بشبه لك: وإن رددت إليك الفعل، يعني استخدام التاء المتكلم معه. وأما الحريري يقول: ألحق به تاء الخطاب. لذلك بالإجابة لما قال: صله بتاء المتكلم أو تاء الخطاب، لو قلت ضربت، مثلاً دعا، دعوت بتاء الخطاب نفس الفكرة، عفوت، قلت: أو سواء قلت دعوت، أو دعوت، أو هديت، أو هديت، المتكلم أو تاء الخطاب، فالكل يرد الالف إلى أصلها.

قال: فإن ترها بالياء يوماً كتبته بياء، يعني على صورة الياء. إيش كتبته بياء؟ يعني على صورة الياء، وإلا فهو يكتب بالألف. برضه بيت جميل، يقول إيش الحريري: فالفعل يوماً غُمَّ عنك هجاؤه، فالْحَقْ به تاء الخطاب ولا تقف، فإن ترها بالياء، يعني بعد وصل تاء الخطاب فيه، إذا رأيتم الياء، مثال: قضيت، فإن... أو هديت، فإن ترها بالياء يوماً كتبته بياء، يعني هاي على صورة الياء، وإلا، وإذا لم ترها بالياء، رأيت... رأيت بالواو، فهو يكتب بالألف. فهذه أيضاً قواعد مساعدة في معرفة كيف تكتب... كيف تكتب الألف في ختام الأسماء وفي ختام الأفعال.

نشرع الآن في الفصل الأخير أيها الأحبة، هو همزة الوصل. طبعا همزة الوصل أيها الأحبة هي همزة... زائدة، يقولون: همزة زائدة، تلحق... في بداية الكلمة. تلحق في بداية الكلمة، وقلت الكلمة أنه همزة الوصل أيها الأحبة، ممكن تكون في أفعال، وسيأتي معنا، ممكن تكون في أسماء، وستأتي، ممكن تكون في أيضاً في حروف، وسيأتي الحرف الذي تدخل عليه الهمزة. فهمزة الوصل تلحق من البداية وليست في النهاية، تلحق أول الكلمة، قد تلحق كما قلنا بأسماء، وفي أفعال، وحروف.

لماذا أتت بها العرب؟ قالوا: للتوصل بالنطق بالساكن. بعض الكلمات أيها الأحبة يكون الحرف الأول منها ساكن، بعض الكلمات يكون الحرف الأول منها إيش؟ والعرب لا تبدأ بساكن، فماذا فعلوا؟ أي كلمة وجدوها تبتدأ بساكن، جلبوا لها همزة وصل، جلبوا لها إيش؟ همزة وصل. لأنه همزة الوصل ستقرأ إما بالضم إذا ابتدأت بها، تقرأ إما بالضم، أو بالكسر، أو... أحياناً بالفتح، وعلى وجه قريب، وسيأتي معنا حركات همزة الوصل. فهمزة الوصل لما تبتدئ بها، تقرأها بكسر، أو تقرأها بالضم، أو تقرأها بفتح، فهنا في هذه الحالة لن تبتدئ بالحرف الساكن، قد زال الإشكال.

فإذاً همزة الوصل، إيش فكرة العرب؟ أتت بها مع الكلمات الساكنة المطلع، لأن العرب لا تبدأ بساكن، فقالوا: إن بعض الكلمات جاءت ساكنة المطلع، ماذا نفعل؟ قالوا: ائتوا بهمزة وصل في البداية. حينما تبدأ بهذه الكلمة، تكون همزة الوصل إما مكسورة، أو مضمومة، أو مفتوحة، فتخلص من إشكال الابتداء بالساكن. لذلك همزة الوصل يقولون: إنها تثبت في حال الابتداء بالكلمة، وتسقط في درج الكلام. متى أنت تتلفظ بهمزة الوصل؟ إذا هذه الكلمة اللي أولها حرف ساكن بدأت بها. لكن إذا هذه الكلمة اللي أولها حرف ساكن وصلتها بالكلمات السابقة لها في الجملة، سقطت همزة الوصل. لذلك همزة الوصل شعارها أنها تثبت في الابتداء وتسقط في درج الكلام. متى تثبت ومتى تسقط؟ لا شك، هذا الثبوت والسقوط باعتبار اللفظ، وأما باعتبار الخط فهي دائماً مرسومة، صح؟ أنت دائماً ترسمها، لكن متى تتلفظ بها؟ إذا ابتدأت بالكلمة، ومتى تسقطها من اللفظ؟ إذا وصلت الكلمة بما قبلها.

لأني إذا وصلت الكلمة بما قبلها، هنا الحرف الساكن لن يُبتدأ به، لأنه مع درج الكلام السابق فهو لم يكن مبتدأ به محظور. المحظور يكون حينما يكون هذا الحرف الساكن سأبدأ بالنطق به. فماذا أفعل؟ العرب لا تبتدأ بساكن، فأحتاج إلى همزة الوصل.

حينئذ لذلك قال فصل: همزة اسم بكسر وضم، واسم وابن وابنم، وابن وامرئ وامرأة واثنتين، وتثنيتين عفوا وتثنيتهن اللي هي أمرآن وامرأتان واثنين واثنتين والغلام، وأمام الله في القسم.

بفتحها أو بكسر في أي همزة وصل، أي أعطاك الآن القاعدة في المتن ايش قال؟ ما معنى همزة وصل؟ أي تثبت ابتداء وتحذف وصلا. وتحذف وصلا المقصود، بينت أقوال أهل العلم في لماذا سميت همزة وصل؟ فعودوا إلى ما هو المقصود وستجدون هذا.

نبحث مفصلا أكثر من هكذا من هذا. المهم قال: أن تثبتوا ابتداء وتحذفوا وصلا، وكذا همزة الماضي المتجاوز أربعة أحرف تستخرج وأمره ومصدره، وامر الثلاثي بضمهن، واضرب وامش واذهب بكسر كالبواقي. طبعا دائما عبارته في المتن مدعوشة، يعني زخمة، والطالب يعني يضيع معها. لذلك.

على الشرح الآن سيبدأ في شرح هذا المبحث، قال هذا الفصل في ذكر همزات الوصل، قال وهي الأصل، يعطيك تعريف له. قال وهي التي تثبت في الابتداء، يعني يثبت النطق بها في الابتداء وتحذف في الوصل.

في درج الكلام، ما معنى في الوصل؟ أي في درج الكلام. فباختصار همزة الوصل أنا بدي أياك أولا تفهم فلسفتها مثل ما يقولوا، لماذا أدرت العرب بها؟ قالوا للتوصل بالنطق بالساكن، أن بعض الكلمات أولها ساكن، والعرب لا تبتدأ بساكن، فينبغي أن أتي بهمزة وصل. همزة الوصل هذه ستكسر السكون، يعني ستحطم ستحطم هذا السكون، لأنها هي التي سيبتدأ بها. ولكن هذا متى؟ إذا ابتدأت بالكلمة، أما إذا وصلت هذه الكلمة اللي أولها ساكن بالكلمات السابقة لها في الجملة فلا أحتاج حينئذ لهمزة الوصل.

فمثلا بسم الله الرحمن الرحيم، أنت ايش تقول؟ باسمي برجع صح؟ بعديها كلمة ايش؟ اسم. اسم الآن السين ايش؟ ساكنة. السين ساكنة ما بدا أبدأ صعب تبتدأ بكلمة اسم لحالها صح؟ لأنه سين ساكنة العرب جاءت بهمزة وصل.

حتى إذا ابتدأت بهذه الكلمة أقول اسم، آه همزة الوصل هنا مكسورة. اسم استطعت أن أنطق بهذه الكلمة. لكن لما اسم وصلنا بحرف الجر ايش قلت مباشرة باسم، سمعتهم زين؟ لا باسمي، لأنه باء جنبك صورة فكأنها خلاص هي التي ابتدأ بها.

فصار باء الجر مع كلمة اسم فانتقلت من الباء إلى السين مباشرة من دون حاجة إلى ذكر الهمزة. باسمي باسمي طب يا شيخ تقول قبل شوي أن الألف همزة الوصل هي دائما مرسومة.

لكن ما يتلفظ بها في الابتداء وتحذف في درج الكلام، لكن من ناحية الرسم دائما مرسومة. طب ليش في بسم ما بنكتبها، يعني بتكتب بسم الله الرحمن الرحيم ما بنرسم الألف صح؟ كتابة بسم الله الرحمن الرحيم هذه لا خاصية بها. أنه قالوا استعاضوا بإطالة الباء، مش لما تبدأ تكتب باء بطن كبير قالوا استعاذوا بإطالة الباء عن همزة الوصل، فلها قواعد خاصة. بسم الله الرحمن الرحيم كتبت قديما عند العرب بقواعدها الخاصة بقيت على حالها. والا الأصل نعم أن تكتب باسم باء ألف سين ميم.

عرفنا كيف قواعد كتابتها خاصة أنهم يكبرون بطن الباء تعويضا عن ايش؟ عن آه الهمزة كما يقول همزة الوصل. المهم يقول هذا الفصل في ذكر همزات الوصل، وهي التي تثبت بالابتداء وتحذف في الوصل، يعني في درج الكلام، والكلام فيها في فصله. قال سأتكلم عنها في.

المبحث الأول في ضبط مواقعها، والمبحث الثاني في حركتها كيف نحرك همزة الوصل حينما نبتدئ بها. في ضبط مواقعها فنقول قد استقر أن الكلمة العربية الآن أيها الأحبة هذا في مطلع الكتاب درسنا.

العربية ايش أنواعها؟ أما يسمعو فعل أو حرف ماشي، فالكلمة العربية اسم أو فعل أو حرف. تمام فقال: فأما الاسم فلا تكون همزة الوصل إلا نوعين. أن المال سيحد ابن هشام سيقسم لك مواضع همزة الوصل ها همزة الوصل.

مواضعها في الأسماء، مواضع همزة الوصل في الأفعال، ومواضع همزة الوصل في ايش في الحرف. ايش الأسماء اللي بتدخلها هاتتوصل؟ ايش الأفعال اللي بتدخلها بتتوصل؟ وايش الحروف اللي بتدخلها همزة وصل؟ فبين بدأت الأسماء فقال الأسماء التي تدخلها همزة الوصل على.

طيب هناك أسماء مفردة، يعني هي كلمات معينة وجدوا أن العرب تدخل عليها همزة الوصل. ايش هذه الأسماء؟ قالوا كلمة اسم أو أول كلمة. اسم وقست اللي هو الدبر وابن وابنم.

وابن من هي لغة في الإبل بوضع ميم بعد النون وابنة وامرئ وامرأة واثنين واثنتين. أيوا ايش أيضا ذكر عندك الأسماء الغلام؟ لا لا مش بقول أكتر، قال لو سميت امرأة نفس الشيء، قال وتثنيتهن، يعني ابنة.

ابن ابنان وابنتان، ابن وابنة وأمرة أمرآن وامرأتان، فالتثنيات أيضا تثنية ابنان وابنة ابنتان، وتثنية أمرآن وامرأة امرأتان، أيضا تكتب بهمزة وصل. طيب آه فهذه الأسماء أيها الأحبة المفردة كلها بهمزة وصل، يعني تحفظها ما في إلا أنك تحفظها ما في حل. بدك تحفظ اسم واسم وابنم وابن وامرئ وامرأة واثنين واثنتين وابنان وبنتان وامرآن وامرأتان تمام؟ بدك تحفظ هذه الأسماء. خلص المجموعة الثانية من الأسماء آه لها قاعدة كل فعل ماضي خماسي أو سداسي، كل مصدر لفعل نحن بنتكلم عن.

كل مصدر لفعل ماضي خماسي أو سداسي مبدوء بهمزة وصل الآن نحن درسنا فوق بالمقصود. أفعال ماضية الخماسية والسداسية اللي بتكون مبدؤة بايش؟ بهمزة وصل مثل انفعال وافتعل واقعه على وافعال لا وافعل لا إلى آخره. الآن.

أي فعل ماضي خماسي أو سداسي مكتوب بهمزة وصل مصدر هذا الفعل اسم صح؟ مش المصدر اسم؟ مصدر هذا الفعل أن يكونوا أيضا بهمزة الوصل. فانفعل ايش مصدرها؟ انفعال. واقتتل اقتتال وعشوشبة عشوشات وأيش برضه عند.

مثلا انفعل وافتعل وافعل أحمر أحمرار وافعال لاحمرار أحمرار، فأي مصدر للأفعال الماضية الخماسية والسداسية لو دور همزة وصل يكون هذا المصدر بهمزة الوصل أيضا ممتاز وخذ مثال استخرج استخراج، وانفعل انفعال، افتعل.

وقس على ذلك. تمام؟ فهذه مواضع همزة الوصل أيها الأحبة في الأسماء، أما في هذه الأسماء المفردة أو في مصادر الفعل الماضي الخماسي أو السلاسي الموجود همزة وصل تمام؟ طب الآن في الأفعال أين مواضع همزة الوصل في الأفعال؟

طبعا آه عفوا في الأسماء بقي علي كلمة الآن تذكرتها ما عديناها الأشياء كلمة أيمن. أحسنت، في الأسماء المفردة اللي ما انتبهت عليها انتبهوا عليها الآن. كلمة وسيأتي معنا معناها من اليمن ومن البركة، فهذه الكلمة أيضا من الأسماء التي دخلتها همزة.

أما في الأفعال الآن ننتقل إلى الأفعال، إذا أضيف كلمتين من الأسماء المفردة، أما بالنسبة للأفعال أيها الأحبة فتفعال التي تدخلها همزة الوصل الأصل الآن أصبح تكون خبرة. ايش الأفعال اللي بتطفى على وجه الوصل؟

الفعل الماضي الخماسي أو السداسي المبدوء في همزة وصل، مثل انفععلت افتعلت افعل له افعله فهذا أفعل له إلى آخرها درسناها مستوفاة في نظم المقصود وأيضا آه في مثاني.

سعر الأمر على الكتاب، إذا الفعل الماضي الخماسي والسداسي صح؟ المبدوء بهمزة الوصل، وفعل الأمر لهذه الأفعال أيضا الخماسية أو السداسية المبدوءة بهمزة الوصل، فكل فعل ماضي وما زوجته وصل، كذلك فعل الأمر منه سيكون مبدوء.

الموصل فانفعل مثلا انكسر ايش الأمر منها انكسروا اقتتلوا اقتتلوا أو افتتنوا كما تشاء، المهم أنه الفعل الماضي الخماسي والسداسي المبدوء بهمزة الوصل مثل انفعل وتعالى وأفعلنا وأفعاله على، وكذلك فعل الأمر من هذه الأفعال وليس فقط الماضي. ممتاز؟ ففعل الأمر والفعل الماضي من الخماسية والسداسي.

بهمزة واصلين الحالة الثالثة فعل الأمر الثلاثي تكون على صيغة ايش أفعل اليس كذلك؟ فعل الأمر الثلاثي يكون من الثلاثي على صيغة ايش أفعل إلا ما شئت أو خرج عن القاعدة لأننا.

ما هي مش ثقوث العقيقة أكثر من الخروج عن قاعدة ودرسناها أيضا في نظم المقصود. وهو أن فعل الأمر نحن نأخذ من ايش؟ من المضارع، فنأتي بالفعل المضارع، الآن ننظر في آه ثاني حرف في الفعل المضارع اللي هو الحرف الواقع بعد فعل بعد حرف المضارع.

الحرف الواقع بعد حرف المضارع ننظر إليه إن كان متحركا فلا حاجة عند إسقاط حرب المضارعة إلى الاتيان بهمزة وصل، لا حاجة. مثل مثلا آه مثل أشرف عاد أنت مثلا يعد.

الآن الحرف الواقع بعد حرف المضارعة متحرك ولا ساكن يعد متحرك، صح؟ إذا لما بسقط حرف المضارع وأتي بفعل الأمر أقول عد، ما احتجت همزة وصل صح؟ احنا قلنا ودرسناها سابقا أن فعل الأمر الثلاثي متى يأتي على صيغة أفعل بهمزة وصل في بدايته؟ إذا كان في.

مضارعه آه إذا كان في المضارع الحرف الواقع بعد حرف المضارع سافل، في هذه الحالة بعد حرب المضارعة وبضيف همزة وصل، مثل يقتل يقتل أها حرف الواو بعد حرف المضارع ايش؟

ساكن بحذف حرف المضارع وبقول اقتل، يدعو ايش بعمل؟ الحرف الثاني بعد اللي واقفة على حرف المضارع ساكن بعد حرف المضارع بقول ادعوا. فإذا فعل الأمر الثلاثي نقول الذي على صيغة أفعل يكون بهمزة وصل، أما إذا كان فعل الأمر الثلاثي.

ليس على صيغة أفعل لا حاجة للاتيان بهمزة وصل، وهذا متى يكون؟ إذا كان الحرف الواقع بعد حرف المضارعة متحرك فهذا عندما أصوب فإن الأمر لا أحتاج للاتيان بهمزة وصل، أما إذا كان ساكن فإنه يحتاج إلى الاتيان بهمزة وصل. ففعل الأمر الثلاثي الذي على صيغة أفعال أيضا.

على بهمزة الوصل يكون بهمزة الوصل لا الغلام لا لا الغلام قال للتعريف. وهنا جيد نقلتني الآن، النوع الثالث الحرف الحرف أيها الأحبة ما هو الحرف الوحيد الذي دخلت عليه همزة الوصل؟ أي للتعريف.

وهذا اللي قصده الغلام يريد أن يمثل على آلة تعريف، فقل التعريف هو الحرف الوحيد الذي دخلته ايش همزة الوصل على رأسي باوين. تذكر الخلافة للتعريف؟ الخليل ايش يرى الهمزة هذه؟ يراها همزة قطع ورسمت على.

همزة الوصل وتلفظ بهمزة الوصل لكثرة الاستعمال، أما عند سيباوين لا يراها همزة وصل أصالة. فالخليفة معها همزة قطع، الأصل تكتب همزة لكن خففت وسهلت لكثرة الاستعمال، أما هو الذي يراها همزة وصل. تمام إذا أيها الأحبة هكذا نكون حصرنا.

واضحة مثل وصل أي مواضع همزة الوصل عندي أسماء مفردة عرفناها عددناها بالإضافة إلى مصادر الأفعال الماضية الخماسية والسداسية، عندي في الفعل الماضي الخماسي وسداسي الممدود بهمزة وصل، وفعل الأمر أيضا من الخماسية والسداسي الممدود بهمزة وصل، وفعل الأمر من.

إذا كان على صيغة أفعل وعندنا في الحروف ال غير هيك ما عندنا غير هيك ما عندنا في اللغة العربية همزة وصل. فابن هشام قام بحصر مواضع همزة الوصل تمام.

آه نقرأ الآن سريعا ماذا قال؟ قال قد استقر أن الكلمة أما اسم أو فعل أو حرف، قال فأما الاسم فلا تكون همزته همزة إلا في نوعين بدأ بالاسماء ايش هو؟ قال أسماء هي المصادر اللي هي سميتها لكم عالسبورة أسماء ايش؟ مفردة يعني اسم مفرد بدك تحفظه وحده.

وهي عشرة محفوظة بدك تحفظها اسم واسم وبن وابنة وابن من وامرؤ واثنان واثنتان وابنان وابنتان وابن مالك وابن مال أيضا ذكر تسميتها رآه وامرأته، وطبعا في وحدة سقطت. أيون عندك ماسك مكتوبة؟ آه اكتبوا أيمن عندكم.

أيها اللائحة نحن أسقطناه من السبورة ونسيناها وهو أيضا لم يذكرها هنا، وايم قال الله تعالى فرجل وامرأتان هذا الآن لاحظوا كم هذه الأسماء اثنين مهم واحد. اثنين. ابن ثلاثة. ابن أربعة. ابن من؟ خمسة. امرء ستة. امرأة سبعة.

اثنان ثمانية واثنتان تسعة وأيش وايمن هي ايش؟ العاشرة لأنه التثنيات مش محسوبة معنا التثنيات مش محسوبة معنا بداء طبعا ابتداء من كلمة ابنان من كلمة ابنان وابنتان وابن مان وامرآن وامرأتان هذه ما تحسبوها مع العشرة النواع راح تصير أكثر من عشرة. هو قال لك ايش؟ وهي عشرة محفوظة.

لو عدينا ما عاهدتنيات راح تصير أكثر من عشرة، فكيف نعد هكذا؟ اسم ابن ابن ابن من. هاي خمسة. امرؤ امرأة. اثنان واثنتان عدوها لأنه ما لا تفني أصل ما الها أفراد فاثنان واثنتان من عندها مع العشرة انه ما الهم أفراد. فاثنان واثنتان والعاشرة ايش هو؟ أيمن. الآن من قوله.

وابن تام وابن ماهم وامرآن وامرأتان. هذه الخمسة أيها الأحبة هذه ليست معدودة لأن هي فرع عن الأفراط. هي فرع عن مفردها فلا إلى عدها. فعرفنا إذا ما هي العشرة؟ تمام. قال بخلاف الجمع.

بخلاف الجمع لهذه الأسماء فان همزات همزة قطع. قال الله تعالى مثلا اسم لما تجمعها ايش تقول؟ اسمى أو همزة قطع. صح فما تركزش بلغتك الثانية ايش تقول أسمع بهمزة وصل. تمام؟ بهمزة وصل. فلذلك لو قلت لي ابنان وابنتان وابن مان وامرآن وامرأتان لا تعدوها. انه ممكن.

يعد لك هو ايش؟ اسمان واسنان ونفس الاشي فهو يعني أعطاك التثنية كمثال ويريد أن يعني ينتقل بك أن هذه همزة موجودة في حالة الافراج وفي حالة التثنية. واما في حالة الجمع في هذه الأسماء المفردات لا يوجد عندنا همزة قطع.

الخلاف الجمع أفلا يوجد عندنا همزة وصل وإنما تنقلب همزة الوصل إلى همزة قطع. قال بخلاف الجمع فإن همزاته همزات قطع. قال الله تعالى إلى اسمائهم سميتموها وقال آه فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم. طيب النوع الثاني من الأسماء أسماء هي.

وهي مصادر الأفعال الخماسية كالانطلاق والاقتداء، أو السداسية كالاستخراج. فتقول هكذا: مصادر الأفعال الخماسية أو السداسية المبدوءة بهمزة وصل؛ لأنه هناك أفعال خماسية غير ممنوعة بهمزة وصل مثل «تفاعل».

ثم قال: «وأما الفعل فإن كان مضارعًا فهمزاته همزات قطع، نحو: أعوذ بالله، وأستغفر الله، وأحمد الله. وإن كان ماضيًا، فإن كان ثلاثيًا أو رباعيًا فهمزاته أيضًا همزات قطع؛ فالثلاثي نحو: أخذ وأكل، والرباعي نحو: أخرج وأعطى. وإن كان خماسيًا أو سداسيًا فهمزاته همزات وصل، نحو: انطلق واستخرج». فالفعل الماضي الخماسي أو السداسي المبدوء بهمزة وصل هو الذي ترد فيه همزة الوصل، وليس كل فعل ماضٍ خماسي أو سداسي، بل الصيغ التي تعلمناها سابقًا.

ثم قال: «وأما الأمر فإن كان من الرباعي فهمزته همزة قطع، ككونك يا زيد أكرم عمرو، ويا فلان أجب فلانة». واما الأمر، إذاً عندك أي شيء محذوف هنا، قال: «أما الأمر...». فقط، بعدين عندك: «وأما الأمر... ويا فلان أجب فلانة»، ما عندك بعدها شيء؟

إذن هنا بدنا نكتب: أنه قال: «وأما الأمر فإن كان من الرباعي فهمزته همزة قطع». واما إن كان الأمر -بمفهوم المخالفة- من الخماسي أو السداسي، فهو مثل الماضي من الخماسي أو السداسي المبدوء بهمزة وصل، فإنه يكون مبدوءًا بهمزة وصل. وكذلك الأمر إن كان من الثلاثي، فإنه يكون مبدوءًا بهمزة وصل بالضابط الذي ذكرته لكم على السبورة؛ إذا كان الفعل الثلاثي مضارعه -بعد حذف حرف المضارعة فيه- إذا نظرت بعد حرف المضارعة كان الحرف الواقع بعد حرف المضارعة ساكنًا، في هذه الحالة يكون الأمر على صيغة «افعل» بهمزة وصل. وأما إذا كان الحرف الواقع بعد حرف المضارعة متحركًا، في هذه الحالة لا يكون صيغة الأمر منه على صيغة «افعل».

العبارة هنا فيها شيء من النقص، يعني الطالب الذي لم يدرس مع المقصود قد يستشكل بعض الأمور؛ لذلك: «وأما الأمر فإن كان من الرباعي فهمزته همزة قطع»، وسكت، يعني مفهوم المخالفة: ماذا بدي أقول؟ مفهوم المخالفة؛ إن كان من غير الرباعي فهمزته همزة وصل. غير الرباعي يدخل فيه الثلاثي، واعتمد على مفهوم المخالفة أن الطالب ينتبه له. قال لك: «الأمر إن كان من الرباعي همزته همزة قطع»، بمفهوم المخالفة أن الأمر الثلاثي أو الخماسي والسداسي همزاته همزة وصل، كما ذكرت على السبورة، أن فعل الأمر من الخماسي أو السداسي همزة وصل، وفعل الأمر من الثلاثي همزة وصل أيضًا بالضوابط التي ذكرتها.

فبقي علينا فعل من الثلاثي مثل «دحرج» وغيره؛ فالأمر من الثلاثي مستحيل يكون بهمزة وصل، فهو نص على أن الأمر من الرباعي بهمزة قطع، وبالتالي اعتمد على مفهوم المخالفة أنه إذا جاءت همزة في الثلاثي أو الخماسي والسداسي فدائمًا تكون همزة وصل وليست همزة قطع، واضح؟

قال: «وأما الحرف فلم تدخل عليه همزة وصل إلا على اللام»، يعني قال للتعريف، نحو قولك: «الغلام والفرس». وعن الخليل أصالة أنها لم تنقطع أصلًا هذه الهمزة التي في «الـ»، وعملت في «الـ» معاملة همزة الوصل تخفيفًا فقط لكثرة الاستعمال، كما حذفت مثلاً الهمزة من «خير» و«شر» في الحالتين للتخفيف؛ «السخير» و«أشير» الأصل فيها «أخير» و«أشير»، لكن لماذا العرب لا تقول «أخير»؟ دائمًا تقول «خير» و«شر»، حتى أفعال التفضيل؛ تقول: «محمد خير من سعد»، ولا تقول: «محمد أخير من سعد». لماذا حذفت همزة القطع من «أخير» و«أشير»؟ قالوا: للتخفيف. وبقية الحروف همزاتها همزات قطع؛ أي حرف آخر في اللغة العربية فَهَمزته همزة قطع، مثل: «أم»، «أو»، «إن»، وغيرها من كل الأحرف المبدوءة بهمزة قطع.

وأما المبحث الثاني أيها الأحبة، فيتعلق بحركة همزة الوصل. المبحث الأول كان يتكلم عن مواضع همزة الوصل ورسمناها على السبورة، والمبحث الثاني يتعلق بماذا؟ بحركة همزة الوصل. وهذا البحث درسناه سابقًا في نظم المقصود: كيف نتلفظ بهمزة الوصل؟ هل همزة الوصل يتلفظ بها بالكسر ولا بالضم ولا بالفتح؟ فالأصل في همزة الوصل أن يتلفظ بها بالكسر، هذا الأصل الذي على عليه أن يضبط الأصول.

فإن جاءت همزة الوصل يتلفظ بها بالضم أو بالفتح، هذا على خلاف القواعد، ولكن في النهاية الأمر يرجع إلى السماع المنقول عن العرب. الآن ابن هشام يتحدث عن حركة همزة الوصل فقال: «اعلم أن منها -أي من همزة الوصل- ما يحرك بالكسر في الأكثر»، يعني هذه الحالة الأولى. أيها الأحبة، نريد الترقيم الآن؛ لأنه سيذكر قواعد. فالقاعدة الأولى أو الحالة الأولى: «أن منها ما يحرك بالكسر في الأكثر»، يعني الأغلب على أحواله أنه يلفظ بالكسر، «وبالضم في لغة ضعيفة فيه»، وهو كلمة «اسم». كلمة «اسم» المشهور والأفصح أن تقرأها «اسمٍ» لما تبتدئ بها، تكسر الهمزة، هكذا نحن نقرأها. لكن هناك لغة ضعيفة فيها أنها تقرأ بالضم «اسْمُ» بضم همزة الوصل، وهي غير المتداولة والتي قد يستغربها الطالب، لكن هذه لغة واردة عند العرب، والخلاف المشهور أن تقرأ «اسمٍ». هذه الحالة الأولى.

قال: «اعلم أن منها ما يحرك بالكسر في الأكثر وبالضم في لغة ضعيفة وهو اسم»، وقد أشرت إلى ذلك بقولي في المتن، الآن هو سيتعبنا قليلاً في حالة على المتن، أنه يفسر لك هذه الكلمة، لماذا قلت هذه في المتن؟ ولماذا قلت هكذا؟ أنا لا يهمني الآن تفسير كلامه، ما يهمني أن نفهم القواعد العامة؛ أن الحالة الأولى ما يكسر في الأكثر ويضم على لغة ضعيفة وهي كلمة «اسم».

الحالة الثانية، ضع عليها رقم اثنين، قال: «ومنها ما يحرك بالفتح خاصة». الحالة الثانية: همزة وصل لا تلفظ إلا بالفتح، وهي حالة واحدة، وهي همزة الوصل الداخلة على «الـ» التعريف؛ مثل: «الـغلام»، «الـرجل»، «الـمرأة»، كيف تنطق همزة الوصل فيها؟ دائمًا بالفتح.

على صورة همزة الوصل وتلفظ بهمزة الوصل تسكينا وتخفيفا، أما على رأس باهي همزة وصل ابتداء وليست همزة قطع خففت. تمام.

قال وهي همزة لام المسألة الثالثة، قال ومنها ما يحرك بالفتح في الأفصح وبالكسر في لغة ضعيفة. الحالة الثالثة هي عكس الحالة الأولى. الحالة الأولى كان مثال على ايش؟ ما يكسر في الأكثر ويفتح على لغة ضعيفة، وهي كلمة اسم. الحالة الثانية في العكس؛ أن يحرك بالفتح في الأكثر ويكسر في لغة ضعيفة، وهي كلمة ايش يا مشايخ؟ كلمة ايم أيها الأحبة، قال وهو أيمن المستعمل في القسم في قولهم أيمن الله لأفعلن. الآن أيضاً أيها الأحبة ايش معناها؟ قال هو اسم مفرد مشتق من اليمن. الآن هناك خلاف في كلمة أيمن، هذه كلمة أيمن ايش أصلها؟ من وين مأخوذة؟ أيمن بهمزة وصل يا ميم نون، ايش هذه الكلمة؟

هناك من يرى ابن هشام أن هذه كلمة مفرد ليست جمع ولا مثنى، هي مفرد مشتقة من اليمن وهو البركة، وتستخدم في القسم فتقول عليم الله لأفعلن كذا، يعني كأنك قلت يمين الله لأفعلن كذا، بس هي معناها ايش؟ البركة. لذلك قال اسم مفرد مشتق من اليمن وهو البركة، ايش معنى اليمن في اللغة؟ البركة. فكأنك تقول يعني وبركة ربنا رح أفعل كذا. إذا فسمنا أيمن بمعنى البركة فإنك تقول وبركة ربنا رح أفعل هذا. وهذا غير متداول، هذه كلمة تقريباً اندثرت في وقتنا الحاضر للاستعمال، لكن العرب كانت تستخدمها في القسم. لذلك قال هو اسم مفرد مشتق من اليمن وهو البركة، لا أجمع يمين خلافا للفراء. فالراء مرمى على ميتين وسبعة هجري من أئمة الكوفيين يرى أنه لا، أيمن هذا مش اسم، هذا جمع. جمع ايش؟ جمع يمين، يمين كلمة يمين تجمع على ايش؟ أيمن.

إذا هناك من يرى أنه أيمن مشتقة من البركة، وهناك من يرى أنه أيمن جمع يمين، وفي كلا الحالتين وعلى كلا القولين الهمزة همزة وصل. إن أفصح فيها تفتح أيمن ويجوز الكسر فيها على وجه ضعيف. تمام. المسألة الرابعة أو الحالة الرابعة قال ومنها ما يحرك بالضم فقط. همزة الوصل متى تكون مضمومة؟ تتلفظ بها مضمومة. هنا ابن هشام ذكر مسألة واحدة، وفي نظر المقصود ذكرنا مسألة أخرى أضفناها. المسألة التي ذكرها ابن هشام هنا قالوا ومنها ما يحرك بالضم فقط، قال وهو أمر الثلاثي، أي الأمر من الفعل الثلاثي: افعل.

الآن متى نقول بالضم فيه؟ الآن افعل احنا في العادة نقول افعل بكسر الهمزة، افعل، اضرب، العْب. الآن متى نقول بضم همزة الوصل؟ اعطانا قاعدة: الأمر الثلاثي إذا انضم ثالثه ضماً متأصلاً، إذا انضم ثالثه ضماً متأصلاً. ما معنى هذا الكلام؟ قال نحو اقتل واكتب وادخل وما شابه ذلك. الآن أيها الأحبة حتى تعرف حركة همزة الوصل في افعل ابتداءً، قم بالرجع إلى الفعل الماضي ثم ائتِ بالفعل المضارع ثم ائتِ بفعل الأمر. مثلاً كتب ايش مضارعها؟ يكتب. الأمر منها اكتب. الآن ايش حركة همزة الوصل في الأمر؟ قالوا تنظر في المضارع إذا كان الحرف الثالث اللي هو بنسميه عين الكلمة احنا، إذا كانت عين الكلمة اللي هو الحرف الثالث، الحرف الثالث أنه بتعد حرف المضارع واحد، الكاف اثنين، التاء رقم ثلاثة.

إذا كان الحرف الثالث مضموماً، فإننا حينما نصوغ فعل الأمر تكون همزة الوصل مضمومة، لأنه في المضارع الحرف الثالث ايش؟ الضم، يكتب. إذن لما أصوغ فعل الأمر فحركة همزة الوصل بتتبع حركة الحرف الثالث. طب يا شيخ ليش حركة الحرف الثالث في الأمر مباشرة، ليش بتخليني أنظر إلى حركة الحرف الثالث والمضارع؟ لأنه بعض الأفعال ممكن تخدعك في الأمر، وسأذكر مثال على فعل ممكن يحدث فيه نوع من الخداع عليك، فدائماً اعتمد صورة المضارع وانتقل بعد ذلك إلى الأمر. طيب، مثلاً الفعل ضرب ايش مضارعها؟ يضرب. ايش حركة الحرف الثالث؟ كسرت صح؟ إذن افعل، فقل اضرب الهمزة بتكون مكسورة الحرف الثالث. طب الآن الفعل غزا ايش مضارعه؟ يغزو.

إذن الحالة الأصلية الطبيعية للحرف الثالث هي أنه ايش؟ مضموم صح؟ الحرف الثالث مضموم، يغزو، واحد، اثنين، ثلاث، ثالث مضموم. الآن لما أصوغ فعل الأمر منه، طبعاً بحذف الواو لأنه فعل الأمر يبنى على حذف حرف العلة، ممتاز، وأقول اغزُ. طب لو قلت، لو بخاطب أنا مثلاً فتاة واحدة ايش بقول له يا شيخ؟ بخاطب فتاة بنت ايش بقول لها؟ مثلاً بدي أخاطب فتاة بقول لها اغزي. بدي أكسر الزاي الحرف الثالث. هنا اغزُ الحرف الثالث مضموم فجاءت همزة الوصل مضمومة. طب هنا هذا الحرف الثالث بقي مضموماً ولا كسر؟ اه كسر لأني بخاطب بنت، لكن الهمزة بدها تضلها مضمومة. يعني ما تنخدع تقول والله كسرت الزاي هنا بدي أكسر الهمزة، لأنه هون خلص وأنا كسرت الهمزة لأنه الحرف الثالث مكسور. هنا ضَمَّت الهمزة لأن الحرف الثالث مضموم، معناه اغزُ ضَمَّت الهمزة ابتداءً لأن الحرف الثالث مضموم، لما صار مكسور في حالة خطابي لفتاة، بدي أكسر همزة الوصل؟ بقول لك لأ، اتبع الأصل.

الأصل في حركة الزاي نرجع للمضارع، المضارع المجرد الذي لم يتصل لا بألف اثنين ولا بواو جماعة ولا ياء مخاطبة، المضارع المجرد نلاحظ فيه أن الزاي مضمومة، إذن حتى لو حدث في الزاي تغيير حركات بسبب أمور صرفية، نبقى في حركة همزة الوصل على الأصل، أنه الأصل في الزاي هون أن تكون مضمومة. كسرت بصورة ياء المخاطبة هذا استثناء بقواعد صرفية، ولكن ايش؟ مضمومة، فاتبع الأصل فأقول بضم الهمزة اغزي. طيب الفعل مشى ايش مضارعه؟ يمشي. الآن حركة الحرف الثالث ايش يا مشايخ؟ مكسور. ممتاز، إذن لما بدي أتي بفعل الأمر منه ايش أقول؟ امشي بالكسر. طب لو إني خاطبت جماعة؟

الان كيف ممكن طالب ينخدع؟ امشوا. الطالب ممكن ينظر لحركة الحرف الثالث يقول: هاي الحرف الثالث هنا ايش مضموم يا شيخ، وما كانت مكسورة همزة الوصل أنه الشين كانت مكسورة، هون الشين صارت مضمومة امشوا، إذن همزة الوصل بتتبع حركة الحرف الثالث. بنقول لك لا تستعجل، الشين هذه هل ضمها متأصل أصلي، وإلا عارض بسبب وجود واو الجماعة؟ أصلها مكسورة هاي بدليل المضارع، هيئة المضارع مكسورة. إذا هنا ثم أصبحت امشوا، ضّم الشين ليس متأصلاً، وإنما عرض بسبب واو الجماعة، فبالتالي بتظل الكلمة امشوا بالكسر.

حنشوف الفرق بين العكس بين امشوا واغزي، نقول ازاي هنا بأغزي الكسر فيها ليس متأصلاً وإنما عرض بسبب ياء المخاطبة لعلل صرفية والأصل فيها أنها مضمومة، فالهمزة في بيتها مضمومة بناءً على الأصل. بينما في امشوا الشين هنا مضمومة بس ضمها ليس متأصلاً، وأصلها مكسور بدلالة المضارع المتجرد، فبالتالي أبقي همزة الوصل ايش؟ مكسورة، اعتماداً على أصل أن الشين هذه الضمة فيها ليست ضمة متأصلة. لذلك أعود إلى ابن هشام، ايش قال ابن هشام؟ قال ومنها ما يحرك بالضم فقط، همزة الوصل متى تكون مضمومة؟ قال أمر الثلاثي، أي أمر الفعل الثلاثي بشرط قال إذا انضم ثالثه الحرف الثالث ضماً متأصلاً، يعني الضمة أصلية مش ضمة عارضة، فاكتب، ضمينا اكتب لأنه الحرف الثالث مضموم ضمة أصلية، بدليل أن المضارع يكتب، فإذا التاء ضمتها ضمة أصلية بالتالي همزة الوصل بتكون ضمة أصلية.

لكن امشوا هل بينطبق عليها أنها مضموم الثالث؟ الآن من حيث الظاهر هو مضموم الثالث امشوا واو الجماعة، لكن ضمة الثالث هنا ليست ضمة أصلية، ضمة عارضة لواو الجماعة، فبنبقي همزة الوصل على الأصل بالكسر. لذلك قال اكتب واقتل وادخل. وادخل بده يبين لك ايش معنى قوله وادخل تحت قولنا متأصلاً، ايش معنى متأصلاً؟ وادخل تحت قولنا متأصلاً نحو دخل، مش خرج دخل، نحو وقولك للمرأة اغزي يا هند، وهذا المثال الذي مثلت به، لأنه أصله، هو هسي يتكلم عن أمور صرفية احنا درسناها لكن ما بدي أفهمك فيها الآن، أصل اغزي أصلها اغزوي.

أحياناً الواحد لازم يطلع على الصبورة، الآن هو بده يعطيك الأصول، الأصول حتى تفهم كيف ماذا وضع في الكلمة. أصل اغزي ايش قال؟ اغزوي، هيك أصل الكلمة، مش موجود، فالاصل أن الزاي مضمومة كانت فعلاً، يعني عم نحكي مش هيك نهايتها، هاي اغزي ايش أصلها؟ كانت أصلها اغزوي، كان في واو، كان عندنا اغزوي، ففعلياً كانت الزاي مضمومة على الأصل أنه في المضارع يغزو زي ما هو في الأمر أن تكون مضمومة اغزوي، ايش اللي وقع؟ قالوا وجود واو مكسورة ثقيل على اللسان، فقالوا خلونا نحذف الكسرة اللي على الواو، لما انحذفت الكسرة على الواو بسبب استثقالها، ايش صار؟ اجتمع الواو الساكن مع ياء المخاطبة الساكن، ساكنان كسر ما سبق، وإن يكن ليلاً فحذفه، حذفوا الواو، ايش؟ اغزي.

استثقلوا قالوا ازاي نخليها مضمومة بعديها يا؟ ما بنفع، لأنه الياء أطلب قبلها كسرة حتى يتناسب اللسان، فقال اقلبوا الضمة إلى كسرة، فأصبحت اغزي التي هي الصورة النهائية. تأكدنا هون أن فعلاً هاي الضمة للزاي عارضة، وأن الأصل أوغزوه، وأصلاً الزاي مضمومة، تحولت حركتها إلى كسرة بسبب الثقل على اللسان أو تقاعد اللسان. تمام. لذلك قال لأن أصله اغزوي، يضم الزاي وكسر الواو، فسكنت الواو للاستثقال، ثم حذفت للتخلص من التقاء الساكنين، ثم كسرت الزاي لتناسب ياء المخاطبة، وقد أشرت إلى هذا بالتمثيل باغزي ومثلت قبلها، يقصد هذا الكلام عن المتن ولا يهمنا لأنه لا فائدة منه هنا.

قال لينبه على أن الأصل اغزوي بالضم، بدليل وجوده إذا لم توجد ياء المخاطبة. أنا أقول الأقوى على أن الزاي هنا الأصل فيها أنه مضمومة، أني لو ما أتيت بهذه المخاطبة، لو ما كان عندي أي مخاطبة، كان الفعل بمجرده بصورته المتجردة كنغزو إذن هو الزاي مضمون أصالة، وأرجع إلى المضارع يغزو. إذن دائماً لما ترد إلى الأصول المجردة تتضح لك الأمور أكثر وأكثر. تمام.

قال وخرج نحو قولك امشوا. الآن بيمثل الحالة المعاكسة؛ أنه تكون الضمة هي العارضة والأصل أن الفعل مكسور، فبالتالي نقول امشوا فانه يبتدأ بالكسر وليس بالضم لأن أصله، الآن إذا كانت أخزي أصلها ايش؟ أصلها اغزوي، الآخرون ييجوا على امشوا، ايش أصلها امشوا قبل الصبورة يا شيخ؟ متى هذه الصبورة؟ طيب.

الآن امشوا، امشوا ايش أصلها؟ أصلها قالوا أصلها امشيو، كيف أخزي كان أصلها اغزوي، ايش أصلها؟ اغزوي. كذلك شو أصلها هاي مش واضحة مش طالعة كيف الطالب اللي يقرأها؟ امشيو. فإذن أخزي الشين الحرف الثالث مكسور أصلاً، والياء هي المضمومة الحرف الأخير، لكن ما حدث فيها هو نفسه ما حدث في اغزوي، استثقلوا وجود ياء مضمومة بعدها واو، فقالوا بدنا نسكن الياء، استثقلنا هذه الضمة سكنا، اجتمع ساكناً احنا حذفنا الياء، فأيش أصبحت لسا ما لعبنا في كسرة الشين، امشوا صعبة ثقيلة ولا تتناسب، فقالوا خلاص إذن هيك الشين هاي بدنا نشيل كسرتها التي كانت حركتها أصلية ونقلبها لضمة تناسباً مع الواو، بالتالي الضمة للشين ليست أصلية، وإنما هي ضمة عارضة لتناسب اللسان، فبنبقي همزة الوصل حركتها للكسر بناءً على أنه الأصل في الشين الكسر وليس الضم.

فهذه يعني بعض التحاليل الصرفية وليس لها علاقة في باب النحو لكن ابن هشام أراد أن يستطرد، نختم بها الكتاب. قال وخرج عنه نحو قولك امشوا، فانه يبتدأ بالكسر لأن أصله امشيو، بكسر الشين وضم الياء، فسكنت الياء للاستثقال، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، ثم ضمت الشين لتجانس الواو ولتسلم أي الواو القلبية مشان تسلم الواو من القلب ياء. الواو دائماً أيها الأحبة إذا كان قبلها مكسور عادة تنقلب ياء، وواو الجماعة لو خلينا قبل شين مكسورة امشيو لكانوا قلبوا واو الجماعة إلى ياء، وواو الجماعة ما بتنقلب ياء ما بنفع نسيبوها وجواعة يا الجماعة يعني ما عنا بهاي الصورة. فقالوا لا خلاص هيك خلوا الشين هي اللي تصير مضمومة بدل ما أن واو الجماعة هي اللي تنقلب إلى ياء. قال ولهذا مثلت به في الأصل لما يكسر مع التمثيل باضرب للتنبيه على أنهما من باب واحد.

قال وإنما مثلت باذهب دفعاً لتوهم من توهموا، أن مثلت أي في الأصل في المتن، دفعاً لتوهم من يتوهم أنهم إذا ضموا في مثل اكتب تقول ايش أنت؟ اكتب، وكسروا في مثل اضرب، فينبغي أن يفتحوا في مثل اذهب. الآن هو يقول لك أنا مثلت لك في المتن بمثال اذهب أيضاً على همزة وصل مكسورة، حتى ما يتوهم يتوهم أنه يا شيخ احنا قلنا اقتل من ضم همزة الوصل لأنه الثالث ايش؟ مضموم، واضرب كسرنا همزة الوصل بفكر هيك لأنه الثالث مكسور، إذا اذهب بدي أفتح همزة الوصل لأنه الثالث ايش مفتوح؟ قد يظن الطالب هيك، ابن هشام بده يبحث هاي النظرية ويبين للطالب لأ، أنه إذا أنا ما بكسر همزة الوصل هي افعل لأنه الثالث مكسور، أنا بكسر همزة الوصل بافعل لأنه الأصل، الأصل بهمزة الوصل أنها مكسورة، وإنما خالفنا في حالة واحدة إذا كانت ثالث مضموم ضماً متأصلاً فضممنا همزة افعل، وأما ما عدا هذه الصورة فنعود فيها إلى الأصل في همزة الوصل أنها ايش؟ مكسورة، فكسر همزة الوصل ليس هذا الذي يريد ابن هشام أنه ينفيه عن ذهن الطالب، ليس كسر همزة الوصل في افعل لأنه الثالث مكسور، سواء كان الثالث مكسور أو مفتوح همزة الوصل مكسورة، همزة الوصل ايش مكسورة، وإنما همزة الوصل تضم في حالة واحدة.

إذا كان الثالث مضموماً، وبشرط أن يكون مضموماً ضماً متأصلاً وليس ضماً عارضاً مثل «امشوا»، فينبغي أن يفتح. فهو إنما مثّل بـ«اذهب» دفعاً لتوهم؛ حتى يطرد الوهم من يتوهم أنهم إذا ضموا في مثل «اكتب» وكسروا في مثل «اضرب»، فينبغي أن يفتحوا في مثل «اذهب» فتقول «اذهب»، وهذا خطأ؛ أولاً لغة، وثانياً ممكن يحدث لبس.

لو قلت لو فتحت همزة الوصل فقلت «اذهب»، راح يشتبه عليك بالفعل المضارع الذي يتكلم به الإنسان عن نفسه. أنا لو قلت لك تكلم عن نفسك بالمضارع بالفعل ذهب، ستقول «أذهبُ» إلى المسجد. فإذا كانت همزة وصل برضه مفتوحة في الماضي، راح يعرض مشكلة. فقالوا أيضاً هناك مشكلة ستحدث لو أننا فتحنا همزة الوصل باعتبار أن الثالث مفتوح، فضلاً أنه هذا خطأ وسيحدث لبس؛ لذلك قال: «فينبغي أن»، ليكونوا قد راعوا الحركة، إلى أن انتقلت.

قالوا: إنما مثّلوا إذاً دفعاً لتوهم من يتوهم أنهم إذا ضموا في مثل «اكتب» وكسروا في مثل «اضرب»، فينبغي أن يفتحوا بمثل «اذهب» ليكونوا قد راعوا بحركة همزة الوصل مجانسة الحرف الثالث. قال ابن هشام: «وإنما لم يفعله ذلك لئلا يلتبس بالمضارع المبدوء بهمزة المضارع التي للمتكلم، لئلا يلتبس بالمضارع المبدوء بالهمزة في حال الوقف».

يقصد في حال الابتداء؛ أي في حال أنك ابتدأت بالكلمة، فلو أنك فتحت فقلت «اذهب» لالتبست بالفعل المضارع المبدوء بهمزة المتكلم. قال: «والباقي ومنها ما يكسب لا غير»، يعني والباقي في همزة الوصل أنها تُكسر.

إذن، بالتالي أيها الأحبة، المسألة الرابعة بقي صورة لم يذكرها بالنشاط، وهي: ماذا تحرك بالضم همزة الوصل؟ ذكر حال أمر الثلاثي إذا كان ثالثه مضموماً ضماً متأصلاً. وأخذنا في نظم المقصود حاجة أخرى تضم فيها همزة الوصل، وهي أيها الأحبة: الفعل الماضي الخماسي أو السداسي المبدوء بهمزة وصل إذا بُني للمجهول.

الآن، فعل مثل «انكسر»، حوله إلى مبني للمجهول؛ يجب ضم همزة الوصل مع الثالث: «انكُسر». كذلك «استخرج» مبني للمعلوم، حوله إلى مبني للمجهول؛ هذا أخذناه حينما تكلمنا عن صياغة المبني للمجهول، وطبعاً أنا أسميه مبني للمجهول تجوزاً، وإلا فالتسمية الحقيقية هي «مبني لما لم يُسمَّ فاعله».

إذن اكتبوا عندكم حالة ثانية تضم فيها همزة الوصل؛ الحالة الأولى ذكرها ابن هشام: أمر الثلاثي إن ضم ثالثه ضماً متأصلاً. الحالة الثانية هي الفعل الماضي الخماسي أو السداسي المبدوء بهمزة وصل إذا بُني للمجهول. ومن حفظ «نظم المقصود» يدرك أوزان الخماسي والسداسي المبدوءين بهمزة وصل؛ أوزان الخماسي: «انفعل»، «افتعل»، والسداسي: «استفعل». هنا الحفظ يظهر قيمته للطالب، أن يتذكر أوزان الخماسي والسداسي حينما يُبنيان للمجهول، فدائماً يتحول من كسر همزة الوصل إلى ضمها، مثل «استُخرج».

خلاصة الكلام أيها الأحبة، أن الأصل بهمزة الوصل أنها مكسورة، ثم ذكر ابن هشام أحوالاً أربعة تخالف هذا الأصل: يكون فيها مكسورة على الأفصح ويجوز فيها الضم على وجه الضعف وهي كلمة «اسم». ويكون فيها الفتح لا غير وهي «أل» التعريف. وتكون بالضم لا غير في أمر الثلاثي إذا كان ثالثه مضموماً ضماً متأصلاً مثل «اكتب»، وفي الفعل الخماسي والسداسي المبدوء بهمزة وصل إذا بُني للمجهول.

ختام كتابنا أيها الأحبة، يقول ابن هشام: «وهذا آخر ما أردنا إملاءه على هذه المقدمة، وقد جاء بحمد الله مهذبة المباني، مشيدة المعاني، محكمة الأحكام، مستوفية الأنواع والأقسام، تقر به عين المودود، وتكمد به نفس الجاهل الحسود».

ثم قال يصف هذا الكتاب المنمق: «إن يحسدوني فإني غير نائمهم .. قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا»

فهو يقول بعد هذا الإتمام لهذا الإنجاز إن هذا الكتاب مظنة الحسد؛ «إن يحسدوني إذا حسدوني أهل عصري فإني غير نائمهم، قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا، فدام لي ولهم ما بي وما بهم، ومات أكثرنا غيظاً بما يجد، أنا الذي يجدوني في صدورهم لا أرتقي صدراً منها ولا أرد». فهو يقول: احسدوني كما تشاؤون.

ثم قال: «وإلى الله العظيم أرغب أن يجعل ذلك لوجهه الكريم مصروفاً، وعلى النفع به موقوفاً، وأن يكفينا شر الحساد، ليفضحنا يوم التنازل بمنه وكرمه، إنه الكريم التواب والرؤوف الرحيم الوهاب».

وهذا ختام مجالسنا أيها الأحبة في شرح كتاب «الندى وبل الصدى» للإمام ابن هشام الأنصاري رحمه الله تعالى عليه. وختاماً أقول أيها الأحبة: إن ختم المصنفات العلمية تعليقاً وشرحاً وتدقيقاً هي من منة الله سبحانه وتعالى على عبده، وهي نعمة عظيمة تستحق الشكر والثناء الجميل.

فإن السعادة أيها الأحبة في هذه الدنيا والله ليست بجمع الأموال ولا بتشييد المباني ولا ببناء القصور، وإنما هي أن يوفقك الله سبحانه وتعالى إلى الطاعة، وأن يختار الله عز وجل لك طلب العلم الشرعي. هذه هي السعادة، وطلب العلم الشرعي في هذه الأزمان من أشرف القربات التي يتقرب بها إلى رب البريات، خاصة في هذا الزمن الذي قل فيه من ينشغل بصناعة الفكر والاهتمام بطلب العلم والتقرب إلى الله في هذه الأبواب.

الناس انشغلت أيها الأحبة بوسائل التواصل، وانشغلت المجالس بالبطالة الفارغة التي لا تعود على عقولهم ولا على أمتهم إلا بالوهم. فلذلك على طالب العلم أولاً أن يحمد الله سبحانه وتعالى على ما وفقه من ختم هذا الكتاب المبارك. واعلم يا طالب العلم أن الله سبحانه وتعالى إذا وفقك إلى دراسة العلم الشرعي بمنهج تأصيلي، ورزقك الثبات والديمومة على هذا المنهج، فإن الله عز وجل أراد بك خيراً، فإياك أن تنصرف عن هذا الخير، وإياك أن تتكالب على هذه الدنيا، ولا ينبغي لمن أتاه الله سبحانه وتعالى علماً أن يضيع.

علمه كما قال ربيعة رضي الله تعالى عنه، ربيعة الرأي. إذاً أيها الأحبة، هي ستون مجلساً في خمسة أشهر جلسناها بصحبة ابن هشام رحمه الله تعالى عليه، في كتابه وفي تعليقه على قطر الندى، وجاءت كلماته كقطر الندى وعباراته كبل الصدى لطالب العلم الذي يرغب في أن ينهل من معين هذه العلوم، فرحم الله ابن هشام وجزاه الله عز وجل عنا خير الجزاء.

وهكذا طالب العلم أيها الأحبة مع المصنفين ومع الأئمة الأقدمين، إذا استفاد من علومهم وتلاقحت أفكاره مع أفكارهم، عليه أن يدعو لهم في صلاته على ما بذلوه وعلى النفع الذي قدموه. ويا طالب العلم، وهذه رسالة أوجهها لمن ختم معي هذا المصنف المبارك، أقول له: هذا بداية الطريق ولست في نهاية الطريق.

نحن الآن في بداية طريق العلم الشرعي، فاعلم أن هذا الكتاب وأن طلب العلم في الجملة لا يتوقف عند حد معين، بل إنما يتوقف إذا وُسدنا في قبورنا وانتقلنا إلى الدار الآخرة. فعليك أن تنتبه وعليك أن تحرص وأن تجد لما هو قادم بإذن الله، وعليك أن تعرف نعمة الله سبحانه وتعالى عليك أن أشغلك بطلب العلم وانصرفك إلى هذا الباب، حينما تجد كثيراً من الناس صرفت قلوبهم إلى هذه الدنيا الفانية.

فسل الله الثبات وسل الله الديمومة على هذا النهج وعلى هذا الطريق، واستمر في طلب العلم، استمر في النهل من معين العلوم الشرعية، لعل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا يوم لقائه وأن ينظر إلينا بنظرة رحمة. فنحن أيها الأحبة أهل تقصير، الإنسان مهما بلغ من العلم ومهما ظن نفسه على صلاح فهو أهل تقصير وأهل ذنب، ويسأل الله سبحانه وتعالى الستر والعافية، وإنما يطلب العلم حتى يستره الله سبحانه.

لعل الله أن يرحمنا بهذه المدارس التي عقدت، ينظر إلينا بعفو وستره ويعاملنا برحمته سبحانه وتعالى، وإلا يعاملنا بعدله، فإنما نحن أهل تقصير في حقه. وهذا جهد المقل، فما فيه فمن الله سبحانه وتعالى، وما أخطأت فيه فنبهوني فإنه من نفسي ومن الشيطان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.