بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين وما حجّة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإمام ابن هشام الأنصاري رحمه الله تعالى عليه. وقد شرعنا أيها الأحبة في المحاضرة السابقة في النوع الثاني من الجملة العربية وهو الجملة الفعلية. انتهينا من الكلام عن النوع الأول من الجمل العربية وهو الجملة الاسمية؛ عرفنا المبتدأ وعرفنا النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر.
شرعنا في الدرس الماضي في الحديث عن النوع الثاني من الجملة العربية وهو الجملة الفعلية، وعرفنا أن الجملة الفعلية لها ركنان: فعل يليه فاعل، فإذاً الجملة الفعلية لها ركنان: فعل وفاعل، ثم بعد ذلك تأتي باقي التوابع الأخرى والمتعلقات الأخرى من المفاعيل وما شابه ذلك، وسيأتي معنا أحكام التقديم والتأخير في موضعه بإذن الله.
إذاً الجملة الفعلية تتكون من فعل وفاعل. بدأ ابن هشام رحمه الله في الحديث عن الفاعل، عن المسند إليه في الجملة الفعلية. ولماذا لم يتكلم عن الفعل؟ لأنه سبق الحديث عن الفعل في بداية شرحنا لقطر، تكلمنا عن الفعل الماضي وعن حكمه، وعن فعل الأمر وحكمه، وتكلمنا عن الفعل المضارع متى يكون مرفوعاً ومنصوباً ومجزومًا؛ ففي الحقيقة نحن استوفينا الكلام عن الفعل في بداية دراسة قطر، فلا نحتاج إلى إعادة الحديث عنه، وهو المسند في الجملة، بل نحتاج الآن للحديث عن الفاعل وعن أحكام الفاعل وعلاقة الفاعل بالفعل.
قلنا في الدرس الماضي أيها الأحبة إن الفاعل كما عرفه ابن هشام ما هو؟ قال: «الفاعل هو اسم صريح أو أول به». إذاً الفاعل إما اسم صريح -وعرفنا الاسم الصريح ما الذي يشمل؟ يشمل الاسم الظاهر، ويشمل الضمير المتصل، والضمير المنفصل، والضمير المستتر، المهم الاسم الصريح يشمل الظاهر والضمير- أو أول به.
وعرفنا ما هو الاسم المؤول بالصريح، ويقصد المصادر المؤولة؛ حرف مصدري مع ما بعده، أو يسبق الحرف المصدري ما بعده وينتج عندي مصدراً مؤولاً. وعرفنا المصادر التي تقبل أن تأتي فاعلاً، فقلنا ليس كل حروف المصدر تأتي في موضع الفاعل، بل الحروف المصدرية التي تأتي في موضع الفاعل هي: (أن، وأن، وما). وأما (لو، وكيف) فلا تأتي في هذا الموضوع.
فإذاً الفاعل اسم صريح أو مؤول بالصريح، أُسند إليه فعل أو ما هو مؤول بالفعل. ما هو المؤول بالفعل؟ قلنا مثل المشتقات، وأخرجنا اسم المفعول لأنه لا يسند إلى فاعل بل يسند إلى نائب فاعل. المشتقات إذاً باستثناء اسم المفعول هي: أسماء الأفعال والمصادر، وهناك كما قلنا البعض يضيف أموراً أخرى لكن لا أريد أن أضيفها لأن فيها خلافاً وهي قليلة الورود. فهذه أشهر ما يؤول بالفعل، أي يعمل عمل الفعل: المشتقات، وأسماء الأفعال، والمصادر.
فمن المهم جداً أن تركز في تعريف الفاعل وأن تتصور حقيقته؛ إنه هو الأساس. فالفاعل إذا كان اسماً صريحاً أو مؤولاً بالصريح أُسند إليه فعل أو ما هو مؤول به، وهذا الفعل أو ما هو مؤول به مقدم عليه بالأصالة، أي مقدم على الاسم الصريح أو المؤول بالصريح أصالة، وهذه هي رتبة الفعل؛ أنه مقدم على هذا الاسم الصريح أو المؤول بالصريح تقديمًا أصليًا كما مر معنا، يعني هذا هو مكانه الحقيقي الأصلي.
ثم في النهاية ماذا قال؟ «واقع منه أو قائم به». ما معنى هذا الكلام؟ أراد أن يبين أن هذا الاسم الصريح الذي أُسند إليه فعل، إما أن يكون هذا الاسم الصريح هو الذي قام بالفعل، هو الذي أوقع الفعل، هو الذي أحدث الفعل، هو الذي أنتج الفعل؛ فإذا قال «واقع منه» فهو الذي أوقع الفعل وأوجده. أو الاحتمال الثاني للفاعل أن يكون «قائماً به»، أي أن يكون هذا الفعل قائماً بهذا الاسم الصريح.
ما معنى «به» هنا؟ لا يكون الفاعل هو الذي أنتج الفعل وأوجده، ولكن الفعل قام به. ومثلنا لهذه الحالة: «عمر فالموت أن مات»، فالموت فعل ماضٍ وعمر فاعل، لكن الموت ليس هو الذي أنتج العمر، وإنما حلّ بعمر، أي قام بعمر. فالفلسفة أيها الأحبة والمعنى الذي يفيده الفاعل في الجملة الفعلية: إما أنه هو الذي أوقع الفعل وأحدثه، وإما هو الذي قام به وليس عليه، ركزوا، قامت به الفعل، يعني الفعل حلّ أو الحدث حلّ ونزل به.
جميل أيها الأحبة، هذا تعريف الفاعل كررته لأهميته، وعرفنا في الدرس الماضي المحترزات التي أراد أن يحترس بها بكل غيض من هذه القيود، ثم بدأنا وشرعنا في أحكام الفاعل فأخذنا حكمين. الحكم الأول كان يتعلق بأن الفاعل يجب أن يكون متأخراً عن الفعل أو ما هو مؤول بالفعل، وهذا مستنبط من التعريف؛ فقلنا إن الفعل أو المؤول بالفعل يجب أن يكون متقدماً على الفاعل تقدماً أصلياً، والفاعل يأتي بعده، ولا يجوز أن يأتي الفاعل في بداية الجملة ثم يأتي الفعل أو ما هو مؤول بالفعل، فهذا لا يصلح. فطبعاً هذا على طريقة البصريين والجمهور: يأتي أولاً الفعل أو ما هو مؤول بالفعل، ثم يأتي بعده الفاعل، هكذا ترتيب الجملة الفعلية عند الجمهور.
الحكم الثاني الذي تكلمنا عنه: الفعل أو ما هو مؤول بالفعل إذا رفع اسماً ظاهراً -يعني إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً وليس ضميراً- وكان هذا الاسم الظاهر الذي إعرابه فاعل مثنى، مثل: «قام الزيدان»، أو مجموعة، مثل: «قام الزيتون»، فلا يجوز أن نلحق بالفعل علامة تثنية إذا كان الاسم الظاهر مثنى، ولا يجوز أن نلحق بالفعل علامة جمع إذا كان الاسم الظاهر مجموعة. فلا يجوز أن نقول: «قاما الزيدان»، والله "قاما" فعل ماضٍ والزيدان فاعل، وهذه الألف الموجودة في "قاما" علامة تثنية الفاعل لا الفاعل المثنى؛ إذا جاء اسم ظاهر لا يحتاج إلى علامة في الفعل. كذلك لا يجوز أن نقول: «قاموا الزيتون».
زيتون فاعل، و«قاموا» واو الجماعة هذه علامة على أن الفاعل مجموع، وهذا أيضًا لا يصلح. لماذا ترى أن يحترز من هذا القيد؟ مع أنه قد يكون واضحًا أيها الأحبة؛ لأن هناك لغة «قانون البراغيث» عند العرب، وهي لغة بعض قبائل بني أسد تجوز هذه اللغة. تجوز إلحاق علامة التثنية بالفعل إذا كان الفاعل الظاهر مثنى، وتجوز إلحاق علامة الجمع بالفعل إذا كان الفاعل أسماءً ظاهرة مجموعة. هي فقط علامة لا محل لها من الإعراب، هي علامة لتدل على أن الاسم الظاهر مثنى ومجموع، هذه الضمائر.
لكن كما قلنا هذه لغة شاذة ضعيفة لا يجوز أن نفسر بها القرآن أو السنة، وعرفنا أن ما جاء ظاهره في القرآن أو في السنة على هذه اللغة كيف نتعامل معه وننوه بطريقة أخرى؟ هذا هو الحكم الثاني الذي تعلمناه. اليوم أيها الأحبة بإذن الله نشرع في الحكم الثالث، وهو من الأحكام المهمة من أحكام الفاعل، وهي قضية تأنيث العامل. استخدمت «عامل الفاعل» حتى أشمل إن كان العامل هو الفعل أو ما هو مؤول بالفعل.
باختصار، إذا كان الفاعل مؤنثًا فهل هذا الفاعل المؤنث سيؤثر في عامله سواء كان هذا العامل هو الفعل أو ما هو مؤول بالفعل؟ وإذا كان سيؤثر عليه فكيف سيؤثر؟ جميل، فهنا ستأتي معنا أثر الفاعل المؤنث على عامله، هذا ما سنشرع فيه اليوم بإذن الله. فقال المهجان رحمه الله: «والثالث أي الحكم الثالث لاحظوا أنه إذا كان مؤنثًا، يعني إذا كان الفاعل مؤنثًا ماذا يحدث؟ يلحق عامله تاء التأنيث الساكنة إن كان فعلًا ماضيًا، أو المتحركة إن كان وصفًا»، فتقول: قامت هند، وزيد قائمة أمه.
سأذهب إلى السبورة لأوضح هذه الفكرة أيها الأحبة. يقول ابن هشام رحمه الله: إذا كان الفاعل مؤنثًا يلحق عامله تاء التأنيث. هنا سأتكلم عن مسألتين. المسألة الأولى: هل كل العوامل التي ترفع الفاعل تلحقها تاء التأنيث؟ نحن أخذنا العوامل التي ترفع الفاعل، ما هي؟ الفعل، ثم أخذنا المؤول بالفعل وأدخلنا فيه المشتقات: أسماء الأفعال، المصادر، واسم الفاعل والصفة المشبهة وصيغة المبالغة.
في الحقيقة أيها الأحبة، قضية تأنيث العامل إذا كان الفاعل مؤنثًا لا تتحقق في أسماء الأفعال، فأسماء الأفعال لا يؤثر فيها كون الفاعل مؤنثًا. فقضية إلحاق تاء التأنيث بالعامل إذا كان مؤنثًا لا تتأثر بها كل العوامل، فأسماء الأفعال حتى لو كان فاعلها مؤنثًا فإن أسماء الأفعال لا تتأثر.
أيضًا أيها الأحبة أفعل التفضيل، قلنا أفعل التفضيل من المشتقات، وفي الحقيقة هي ترفع فاعلًا، كان الأكثر في فاعلنا مستترًا لكنها قد ترفع حتى فاعلًا ظاهرًا. المهم أفعل التفضيل سنتعلم في مواضيع إن شاء الله، في بعض الأحيان لا تتأثر بتأنيث الفاعل أيضًا، في بعض الأحيان وليس دائمًا، في بعض الأحيان لا يؤثر فيها كون الفاعل مؤنثًا، وفي بعض الأحيان يؤثر فيها قول الفاعل مؤنثًا. متى يؤثر ومتى لا يؤثر؟ هذه التفاصيل تدرسها في أفعل التفضيل، لكن هذه إشارة سريعة؛ لأنه حينما قال إن إذا كان الفاعل مؤنثًا يلحق العامل تاء التأنيث، قد يتوهم الطالب أنه أي عامل يرفع فاعلًا تلحقه علامة التأنيث، فلا بد أن نختلس فبين أن أسماء الأفعال لا تتأثر بكون الفاعل مؤنثًا، وثانيا أفعل التفضيل في بعض أحيانه.
ما سوى ذلك: الفعل الماضي، الفعل المضارع، مثلاً اسم الفاعل، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، حتى المصادر ممكن تتأثر بكون الفاعل مؤنثًا. لكن ربما هناك شيء قد لا يتأثر في الحقيقة وهو فعل الأمر، فعل الأمر أيضًا لا يتأثر بكون الفاعل مؤنثًا، وسابقًا لكم ما هو موضوع في علم الأمر في حالة، المهم استثنيت أسماء الأفعال، واستثنيت أفعل التفضيل في بعض مواضيعها، وفعل الأمر سنبينه في موضعه إن شاء الله.
القضية الثانية التي يحتاج إلى بيانها هي طبيعة تاء التأنيث التي تلحق العامل، وهذه بينها ابن هشام ويقول: إذا كان الفاعل مؤنثًا يلحق عامله تاء التأنيث. العوامل التي تؤنث إذا كان الفاعل مؤنثًا، طبيعة تاء التأنيث التي تدخل عليها أيها الأحبة؛ إما أن تكون تاء تأنيث ساكنة وهذا في الفعل الماضي فقط، فإذا كان العامل الذي يرفع فاعلًا مؤنثًا هو الفعل الماضي، علامة التأنيث تاء تأنيث ساكنة. من نحن أيها الأحبة حينما درسنا علامة الفعل الماضي؟ تذكر حينما درسنا في مطلع قطر، ما علامة الفعل الماضي التي تميزه عن أخويه المضارع والأمر؟ بل تميزه عن كل الكلام العربي، أن تلحقه التاء الساكنة، فإذن من المعلوم لديكم أن تاء التأنيث الساكنة لا تدخل إلا على الفعل الماضي فقط.
أما إذا كان العامل الذي رفع فاعلًا مؤنثًا فعلًا أو من المشتقات مثل اسم الفاعل أو الصفة المشبهة أو صيغة المبالغة، فإن التاء التأنيث التي تدخل هي تاء التأنيث المتحركة. لكن هنا تفريق؛ المتحركة بالنسبة للفعل المضارع تلحق أوله، وأما بالنسبة للمشتقات فإنها تلحق آخرها.
النوع الثاني من تاء التأنيث هو تاء التأنيث المتحركة، وهذه هي التي تدخل على الفعل المضارع أو على المشتقات. تاء التأنيث المتحركة تدخل على الفعل المضارع، لكن إذا دخلت على الفعل المضارع فإنها تلحق في أوله، فتقول: تضرب هند، سعاد مثلاً؛ فهنا اجتهدت التاء في «تضرب»، هذه تاء التأنيث وهي حالة المضارعة، ومعناها هنا تأنيث الفاعل أن الفاعل مؤنث، فهي تاء متحركة، تاء مفتوحة، وجاءت في مطلع الفعل المضارع تدل على أن الفاعل مؤنث. وأما إذا كان العامل من المشتقات مثل اسم الفاعل، فإن تاء التأنيث تلحق في آخره، مثلاً: زيد عاقلةٌ أمه، «عاقلة» اسم فاعل صح، و«أمه» إعراب فاعل مرفوع، والعامل الذي أخذ هذا الفاعل هو اسم الفاعل «عاقلة».
لاحظ أن العامل، وهو اسم فاعل في هذه الحالة، لحقته تاء تأنيث متحركة في آخره لتدل على أن الفاعل الذي أتى بعده مؤنث. فإذاً، أيها الأحبة، تاء التأنيث التي تلحق العامل في حالة كون الفاعل مؤنثاً على نوعين: هناك ساكنة، وهي تلحق الفعل الماضي في آخره، وهذا أمر واضح، مثل: "ضربت هند أختها" بالماضي، "أكلت هند التفاحة".
أما النوع الثاني، فنتائج التأنيث المتحركة، وهي التي تدخل على الفعل المضارع أو على المشتقات. وهذه المتحركة إذا دخلت على المضارع تدخل في أوله، وإذا دخلت على المشتقات فإنها تلحق في آخرها.
أيها الأحبة، إذا انتهينا من بيان ما هي العوامل التي تقبل التأنيث، ثم تعلمنا ما هي علامة التأنيث التي تدخل على العوامل وأينما كان لحوقها، هل هو في مطلعها أم في آخرها؛ الآن بقي علينا أن نتعلم الأحكام بالتفصيل فيما يتعلق بمسألة: هل تأنيث العامل إذا كان الفاعل مؤنثاً يكون تأنيثاً واجباً أو جائزاً؟
هذا السؤال مهم. تأنيث العامل إذا كان الفاعل مؤنثاً في اللغة تأنيث واجب أو جائز؟ نقول أيها الأحبة، هناك صور واجبة التأنيث، وهناك صور يكون فيها التأنيث جائزاً. وسنتعلم إن شاء الله مع ابن هشام ما هي صور التأنيث الواجب؟ وما هي صور التأنيث الجائز؟ وهي التي ستأخذ أكثر الوقت في شرح هذا الموضوع.
نبدأ أيها الأحبة بالقسم الأول: متى يكون تأنيث العامل واجباً؟ هناك صورتان يكون فيهما تأنيث العامل واجباً. الصورة الأولى: إذا كان الفاعل مؤنثاً تأنيثاً حقيقياً.
ما معنى تأنيث حقيقي؟ التأنيث الحقيقي يقولون: أن يكون الفاعل المؤنث من ذوات الأرواح، وهم يعبرون في الحقيقة أن يكون من ذوات الفروج؛ يقولون إن هذا الفاعل هو المؤنث الحقيقي، وهو ما كان له فرج الأنثى من بني آدم أو الأنثى من الدواب. وأما ما كان مؤنثاً لكنه ليس من ذوات الفروج -باختصار ما هو؟ مؤنث من الجمادات- فتأنيثه يسمى تأنيثاً مجازياً. فالشمس مؤنث، نقول هذه شمس، صحيح؟ لكنها ليست من ذوات الأرواح، أو بعبارتهم ليست من ذوات الفروج، فيسمى تأنيثاً مجازياً. مثلاً: طاولة مؤنث، لكن تأنيثها مجازي لأنها لا تدل على ذات الروح، الطاولة ليست من ذوات الأرواح بل هي جماد.
فإذا كان المؤنث جماداً فيسمى هذا مؤنثاً مجازياً، وإذا كان المؤنث من ذوات الأرواح أو من ذوات الفروج فهذا يسمى مؤنثاً حقيقياً. طبعاً مهم جداً تعرف الفرق بين المؤنث الحقيقي والمجازي، لأن هذه المسألة عليها تبع كل التفاصيل التي ستأتي معنا. فالمؤنث الحقيقي هو كل ما له فرج، باختصار: الأنثى من بني آدم والأنثى من الحيوانات، والمؤنث المجازي ما عدا ذلك، أي المؤنث من الجمادات.
الحالة الأولى التي يجب فيها تأنيث العامل إذا كان الفاعل مؤنثاً تأنيثاً حقيقياً، وكان هذا الفاعل اسماً ظاهراً. هذا تكملة المسألة الأولى. إذا كان الفاعل مؤنثاً تأنيثاً حقيقياً وكان هذا الفاعل اسماً ظاهراً. أخرجت بالاسم الظاهر الضمير، والضمير أيها الأحبة سيبين حكمه في المسألة الثانية، لكن يهمني هذه القضية: إذا كان الفاعل مؤنثاً تأنيثاً حقيقياً وكان هذا الفاعل اسماً ظاهراً.
مثال ذلك: "طلعت هند". الآن الفاعل ما هو؟ هو "هند"، وهو مؤنث تأنيث حقيقي لأنه من ذوات الأرواح. إذا كان الفاعل هكذا، انظر في قضيته: أولاً هل هو مؤنث تأنيث حقيقي؟ نعم. هل هو اسم ظاهر؟ نعم. إذاً يجب تأنيث العامل: "طلعت هند". ولو كان فعلاً مضارعاً: "تطلع هند"، أو مشتقاً: "طالعة هند"، يجب أن أقول "طالعة" لأن الفاعل مؤنث تأنيث حقيقي وهو اسم ظاهر.
إذن هذه الحالة هي من صور وجوب تأنيث العامل إذا كان الفاعل مؤنثاً تأنيثاً حقيقياً وكان هذا الفاعل اسماً ظاهراً. واضح؟ لو قلت "سعاد" أو "ليلى"، أو نأتي إلى "لبؤة"، واللبؤة هي أنثى الأسد، أقول مثلاً: "ماتت لبؤة"؛ لابد من تأنيث الفعل، وهنا التأنيث واجب لأن الفاعل مؤنث تأنيث حقيقي وهو اسم ظاهر. كيف يا شيخ تأنيث حقيقي؟ أقول الفاعل من ذوات الأرواح، وهو أنثى الأسد. فإذا كان الفاعل مؤنثاً تأنيثاً حقيقياً واسماً ظاهراً، فهنا لحوق علامة التأنيث بالعامل واجب.
الصورة الثانية من صور وجوب تأنيث العامل إذا كان الفاعل ضميراً. لاحظوا الآن، ركزوا في القضية أيها الأحبة، لأن فيها نوع تفصيل تحتاج إلى أن تضبطه. إذا كان الفاعل ضميراً، إما ضميراً متصلاً وهو "ألف الاثنين" فقط، أو إذا كان ضميراً مستتراً. والضمير المستتر تقديره "هي"؛ لأن الضمير لا يكون مستتراً بالنسبة للأنثى إلا إذا كان تقديره "هي".
فإذا كان الفاعل ضميراً، إما ضميراً متصلاً وهو ألف الاثنين فقط، أو ضميراً مستتراً تقديره "هي"، ففي هذه الحالة يجب تأنيث العامل، سواء كان هذا الضمير يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي، لا تفرق، فمجرد أن الفاعل جاء ضميراً -ألف الاثنين بالتحديد أو ضميراً مستتراً- ففي هذه الحالة يجب تأنيث العامل. طيب يا شيخ، نريد أمثلة.
امسح السبورة. نأتي بأمثلة أيها الأحبة على هاتين الحالتين. أقول أيها الأحبة: الهنداني ضربتا عمراً، ما في مشكلة، الهنداني ضربتا عمراً؛ هنا أين الفاعل؟ الفاعل ضمير متصل وهو ألف الاثنين، لأنه يعود على فتاتين، صحيح؟ لذلك ألف الاثنين هنا فاعل، ضمير متصل: ألف الاثنين، ممتاز، يعود على مؤنثتين. جميل، إذاً هند تضرب عمراً، أنت فاعل وهو ألف الاثنين، ضمير متصل: ألف الاثنين.
في هذه الحالة يجب أن أؤنث العامل مباشرة بغض النظر هل كانت ألف الاثنين تعود على مؤنث حقيقي مثل هذا المثال، أو كانت تعود على مؤنث مجازي، وسيأتي مثال على مؤنث مجازي بعد قليل إن شاء الله. لذلك لاحظوا ماذا جاء مع الفعل؟ ضربتا، ضربتا؛ هنا تاء التأنيث.
تقول: يا شيخ استنى شوي، هنا في تاء التأنيث في «ضربتا»، وأنت يا شيخ قلت الفعل الماضي تاء التأنيث التي تلحقه هي تاء التأنيث الساكنة وليست المتحركة؟ الهنداني ضربتها؛ التاء التأنيث هنا متحركة مفتوحة. نعم، الفعل الماضي تلحقه تاء التأنيث الساكنة، لكن هذه التاء التأنيث الساكنة يمكن أن يزول عنها السكون، وهو تحرك لعارض وهو المنع من التقاء ساكنين. فلو أنني سكنت التاء هنا على الأصل وألف الاثنين أيضاً ساكنة، سيلتقي ساكنان ولا يجوز التقاء ساكنين.
فكيف أتخلص من التقاء الساكنين؟ بتحريك الحرف الأول. والأصل أن الحرف الأول حينما يتحرك، يعني الأصل في التخلص من التقاء الساكنين أن يكون بكسر الحرف السابق، لكن هنا لا أستطيع؛ لماذا؟ لأن الألف لا تقبل قبلها كسرة، فاضطررت أن أفتح التاء فأقول: ضربتا. فهنا تخلصت من التقاء الساكنين بفتح التاء، ولو أن بعد التاء جاء حرف متحرك لسكنت. فهنا إذاً تحركت تاء التأنيث مع الفعل الماضي هو تحرك عارض سببه التخلص من التقاء الساكنين فقط.
جميل؟ إذاً لاحظوا، الفاعل ضمير متصل: ألف الاثنين فقط، يعود على مؤنث تأنيثاً حقيقياً فوجب تأنيث الفعل معه. مثلاً نأتي بفعل مضارع: تضربان عمراً، لاحظوا، أين جاءت تاء التأنيث؟ في بداية الفعل المضارع. مثلاً الهنداني ضاربتان عمراً، ما هو اسم الفاعل؟ ضاربتان، فإذاً هذا مثال.
طيب، آتِ بمثال على مؤنث مجازي بدل الهنداني، ماذا نقول؟ مثلاً أقول البئر، إنه بئر، مؤنث؛ البئران. سنغير الأمثلة طبعاً: البئران امتلأتا ماءً. لاحظوا هنا: امتلأتا، لماذا قلت امتلأتا؟ لماذا أتيت بتاء التأنيث هنا؟ نقول لحوق تاء التأنيث بالفعل الماضي هنا واجب؛ لأن الفاعل ضمير متصل: ألف الاثنين. هنا ألف الاثنين تعود على مؤنث تأنيثاً مجازياً، لأن البئر أيها الأحبة ليس من ذوات الأرواح أو ذوات الفروج، بل هو جماد، فتأنيثه تأنيث مجازي. فألف الاثنين تعود على مؤنث تأنيث مجازي، ولا يهم المهم أن الفاعل جاء ضميراً متصلاً: ألف الاثنين، ممتاز، ففي هذه الحالة يجب تأنيث الفعل معه. ولو قلت البئران بالمضارع: تمتلئان ماءً، احتجت إلى التأنيث: تمتلئان ماءً، ولو قلت البئران ممتلئتان ماءً، نفس القضية في اسم الفاعل، أحتاج إلى التأنيث.
فإذاً هذه الحالة هي الصورة الأولى في صورة الضمير: إذا كان الفاعل ضميراً، نقول إما أن يكون ضميراً متصلاً وهو ألف الاثنين فيجب تأنيث العامل معه، والثاني أن يكون ضميراً مستتراً مثل: هند تضرب عمراً؛ هند مبتدأ، تضرب، الفاعل ضمير مستتر تقديره «هي»، صحيح؟ إذاً هنا الفاعل ضمير مستتر تقديره «هي»، يجب أن أؤنث العامل، وهنا العامل فعل مضارع فجاء التأنيث في بدايته.
تقول: يا شيخ ما أوجه المؤنث؟ هل هذا الضمير المستتر يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي؟ أقول: لا، سواء كان يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي يجب تأنيث العامل. أو هند ضربت عمراً، أو هند ضاربة، نفس القضية. أي طالبة هي عورة، لا يصير تأنيث مجازي أيها الأحبة، هنا يجب التأنيث لأن الفاعل جاء ضميراً مستتراً.
لو قلت مثلاً مؤنثاً مجازياً: البئر، بدل البئر، لنغير المثال، خلينا على الشمس أحسن. الشمس طلعت؛ هنا يجب أن أؤنث العامل، لماذا؟ لأن «طلع» يرفع ضميراً مستتراً تقديره «هي»، يعود على الشمس، ولا عبرة بكونه يعود على مؤنث مجازي، ليس هناك مشكلة. لأنه بما أن الفاعل جاء ضميراً مستتراً وتقديره «هي»، فيجب تأنيث العامل، سواء كان هذا الفاعل يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي، هكذا القاعدة: الشمس تطلع.
أو مثلاً لو قلت محمد طالعة شمسه؛ لا، هذا مثال خطأ، لأنه هنا الفاعل ليس ضميراً مستتراً، الفاعل هنا «شمسه» اسم ظاهر. أقول مثلاً: الشمس طالعة، وصحيح أنك تكون هنا أنثت الطارئة لأنها خبر لمؤنث، ولكن في الحقيقة أيضاً «طالعة» تتضمن ضميراً مستتراً تقديره «هي»، وإن لم يكن كذلك في الإعراب، لكنها تتضمن هذا الضمير المستتر وهو فاعل «طالعة» يعود على الشمس، لكن دعك منها.
المهم أن تعرف أن العامل يجب تأنيثه في هذه الصورة الثانية أيضاً: إذا كان الفاعل ضميراً، إما ضميراً متصلاً وهو ألف الاثنين فقط، أو ضميراً مستتراً تقديره «هي»، فيجب تأنيث العامل سواء كان هذا الضمير يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي. وهذا أيها الأحبة اكتبوه بهذه الصيغة. لماذا أنا أفسر أكثر؟ لأن ابن هشام أجمل الموضوع، والطالب عند الممارسة عليه أن يتقن هذه المفاصل؛ أن قضية تأنيث العامل وجوباً في مسائل الضمير أكثر كتب النحو لا تفصلها بهذا التعمق، ولكنهم يريدونها، فالطالب سيبقى في إشكال إذا لم يضبط أو يتصور قضية بهذا التصور: أن الفاعل الضمير إما الضمير المتصل ألف الاثنين فقط، أو الضمير المستتر تقديره «هي».
طيب يا شيخ، إذا كان الفاعل المؤنث ليس من هذين النوعين، ما الاحتمالات التي بقيت عندك للفاعل المؤنث؟ أن يكون، مثلاً في الحالة الأولى، تاء المخاطبة. مثال ذلك أن تخاطب مثلاً هندا فتقول: يا هند ضربتِ بكراً. أنت الآن تخاطبها فتقول: ضربتِ بكراً، أين الفاعل؟ التاء، صحيح، الفاعل هو التاء، وهو للمؤنث، وهو مؤنث مخاطب. أنت هنا تخاطب فتاة فتقول: يا هند ضربتِ بكراً، في الحقيقة نعم، هنا الفاعل ضمير وهو للمؤنث.
مخاطبة ضمير المؤنث، مخاطبة لكن لا يؤنث الفاعل في هذه الصورة. لا يؤنث الفعل في هذه الصورة. لماذا لا يؤنث الفعل أو العامل بشكل عام في هذه الصورة؟ بسبب تاء المخاطبة التي هي الفاعل؛ تاء المخاطبة سدّت مسد التأنيث، وهذه مفاصل اقتفوها أيها الأحبة في هذا الموضع.
إذا كان الفاعل تاء المخاطبة، كأن تقول: "يا هندُ، ضَرَبْتِ بكراً"، هنا العامل لا يؤنث مع أن الفاعل ضمير. لماذا؟ لأن الفاعل -ما نوع هذا الضمير؟- الفاعل ضمير مؤنث لكنه تاء مخاطبة، فنقول نستغني بضمير المخاطبة وهي الضمير عن تأنيث العامل.
سورة أخرى، إذا كان مثلاً -أيها الأحبة- نون الإناث؛ أقول مثلاً في نون الإناث النسوة: "ضَرَبْنَ عَمْراً". النسوة ضربن عمراً، "ضربن" هذه نون إناث وهي فاعل، فإذا جاء الفاعل مؤنثاً فيه نون الإناث، ومع ذلك هنا أيضاً لا يؤنث العامل، مع أن الفاعل جاء ضميراً للإناث. قالوا: لأن نون الإناث سدّت مسار تأنيث العامل. نون الإناث تسد مسار تأنيث العامل حتى لو كانت النسوة يضربن. والمشهور أيها الأحبة أن تقوم بالياء وليس بالتاء، لا تقل: "تضربن النسوة"، بل "يضربن النسوة". ونقول إن نون الإناث حتى في المضارع سدّت مسد التأنيث في مطلع الفعل المضارع.
مثلاً ياء المخاطبة، جاءت مخاطبة لما تأتي فاعلاً. طبعاً ياء المخاطبة أين تأتي فاعلاً؟ في الفعل المضارع فقط، أما في الأمر فكما سيأتي معنا، لكن الأمر سأفرده بالحديث آخراً. ياء المخاطبة، يا أهل المخاطبة أيها الأحبة، لاحظوا وضعها؛ أقول مثلاً: "أنتِ يا هندُ تضربين بكراً". تضربين بياء المخاطبة، إذاً الفاعل ضمير لمؤنث أخاطبه، ومع ذلك لم يؤنث الفعل المضارع معه.
تقول: يا شيخ كيف لم يؤنث الفعل المضارع؟ هنا التاء في بداية الفعل المضارع، إذاً أنث الفعل المضارع نقول: "تنتظرين". هذه التاء أيها الأحبة ليست تاء التأنيث في بداية الفعل المضارع، بل هذه تاء الخطاب؛ فتقول: "تضربين"، وهذا الأرجح والله تعالى أعلم، وهذا الذي يذهب إليه العلماء، أن التاء هنا ليست تاء التأنيث وإنما هذه التاء تاء الخطاب للدلالة على أنك تخاطب فتاة، أو على أنك تخاطب بشكل عام. فهذه التاء هنا للخطاب وليست للتأنيث، والياء هي ياء المخاطبة التي سدت مسألة تاء التأنيث، فالفاعل هنا سد مسد تاء التأنيث، والتاء التي في مطلع الفعل المضارع هي تاء الخطاب وليس للتأنيث.
إذن هذه الصورة المحتملة للفاعل المؤنث إذا جاء ضميره؛ لاحظوا إما أن يكون تاء المخاطبة، و"ضربتِ" هنا تاء المخاطبة سدت مسد التأنيث، وبما يكون دون الإناث، ونون الإناث تسد مسألتها للتأنيث، وإما أن يكون ياء المخاطبة، فالمخاطبة أيضاً تسد مسد التأنيث. فإذاً العامل لا يؤنث باختصار إذا كان الفاعل المؤنث ضميراً: تاء مخاطبة، أو نون إناث، أو ياء مخاطبة؛ هذه الضمائر تسد مسد التأنيث.
متى يؤنث العامل الذي فاعله مؤنث ضميراً؟ إذا كان ضميراً متصلاً وهو ألف الاثنين فقط، أو إذا كان ضميراً مستتراً تقديره "هي"؛ وهو الضمير المستتر أصلاً تقديره "هي"، لا يوجد غير ذلك.
الآن هنا أيها الأحبة، سأقول قضية بالنسبة لفعل الأمر. فعل الأمر لا يؤنث، فمثلاً إذا أمرت فتاة ماذا أقول لها؟ "اضربي"، هنا ياء الفاعل، ما هو الفاعل؟ هو ياء المخاطبة، وكما قلت قبل قليل ياء المخاطبة تسد مسد التأنيث. طيب إذا كان فتاتين، أقول لهما: "اضرِبَا"، هنا لا يأتي بتاء التأنيث مع أنه عندي ألف اثنتان أخاطب فتاتين، فإنا نقول لهما: "اضرِبَا عَمْراً". هنا يوجد ألف اثنتين، لكننا لم نقل "اضربتا"، لأنني أخاطب، فألف المخاطبة تقوم مقام التأنيث.
مثلاً النسوة، أقول لهن: "اضْرِبْنَ"، لاحظ نون النسوة قبل قليل مرت معنا تسد مسد التأنيث. فالعامل في فعل الأمر لا يتأثر بتأنيث الفاعل؛ أدخل عليه الضمائر المؤنثة التي هي فاعل، لكن باختصار لا تلحقه علامة التأنيث، فخرج من العوامل التي تتأثر بكون الفاعل مؤنثاً. هذا فقط، وإلى تطبيق سريع على فعل الأمر وعدتكم به.
إذن أيها الأحبة، متى يؤنث العامل تأنيثاً واجباً؟ نلملم شتات الكلام: يؤنث العامل تأنيثاً واجباً إذا كان الفاعل مؤنثاً تأنيثاً حقيقياً وكان اسماً ظاهراً، هذه الحالة الأولى مثل: "جاءت هندُ" أو "طلعت هندُ". الحالة الثانية للتأنيث الواجب إذا كان الفاعل ضميراً، بشرط أن يكون ضميراً متصلاً وهو ألف الاثنين فقط، مع استثناء ألف الاثنين من الأمر؛ فإنه حتى لو كان الفاعل ضميراً متصلاً في ألف الاثنين لكنه في الأمر، فنقول إن الأمر بطبيعته لا يتأثر بتأنيث الفاعل، فهو مخرج ابتداءً. أو إذا جاء الفاعل المؤنث ضميراً مستتراً ولا يكون تقديره إلا "هي" أصلاً، ففي هذه الحالة يجب تأنيث العامل سواء كان هذا الضمير يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي.
نذهب إلى المسألة الثانية: مسألة التأنيث الجائز. صور التأنيث الجائز في الحقيقة أيها الأحبة كثيرة، ونستطيع أن نقول هي محصورة في أربعة. التأنيث الجائز للعامل، اذكروا صورها بشكل سليم وأنتم تنتبهون. الحالة الأولى إذا كان الفاعل...
مؤنثًا تأنيثًا مجازيًا وكان اسمًا ظاهرًا. جميل، عكس الصورة السابقة؛ إذا كان الفاعل مؤنثًا تأنيثًا مجازيًا وكان اسمًا ظاهرًا، في هذه الحالة يكون تأنيث العامل على وجه الجواز وليس على الوجوب. مثال ذلك: طلع الشمس، وطلعت الشمس. هنا الفاعل ما هو؟ لاحظوا الفاعل الشمس، مؤنث تأنيث مجازي؛ لأن الشمس ليست من ذوات الفروج، وهو اسم ظاهر، إذن مباشرة نقول: يجوز تأنيث العامل ويجوز ترك التأنيث، فيجوز أن أقول طلع الشمس من دون تاء بعد طلع، ويجوز أن أقول طلعت الشمس. أي الوجهين أفصح؟ التأنيث أفصح، ولكن يجوز الوجهان إذا كانت هذه الصورة: إذا كان الفاعل مؤنثًا مجازيًا وكان اسمًا ظاهرًا. بينما الصورة الواجبة التي درسنا قبل قليل، ما هي؟ إذا كان الفاعل مؤنثًا تأنيثًا حقيقيًا وكان اسمًا ظاهرًا.
الحالة الثانية: إذا كان الفاعل مؤنثًا، سواء تأنيثًا حقيقيًا أو مجازيًا، وفُصل عن عامله بفاصل ما، ويستثنى إلا إذا كان الفاصل "إلا" فلها حكم خاص. المسألة الثانية من مسائل الجواز هي إذا كان الفاعل مؤنثًا، سواء تأنيثًا حقيقيًا أو مجازيًا، وفُصل عن عامله بفاصل ما. في هذه الحالة أيها الأحبة يجوز تأنيث العامل ويجوز ترك التأنيث. مثال ذلك أقول: حضر المحكمة هند. ممتاز، هند هي الفاعل، والمحكمة مفعول به مقدم فُصل بين العامل وهو الفعل وبين الفاعل، فُصل بينهما بفاصل في المنتصف. في هذه الحالة يجوز أن أذكر العامل ويجوز تأنيثه، فيجوز أن أقول: حضر المحكمة هند، ويجوز أن أقول: حضرت المحكمة هند.
إذن هنا يجوز التذكير ويجوز التأنيث، ولو كان الفاعل مؤنثًا مجازيًا نفس القضية؛ فأقول مثلًا: طلع اليوم شمس، ويجوز أن أقول: طلعت اليوم شمس. وهنا الفاعل المجازي المؤنث فُصل بينه وبين عامله بالظرف، جاء ظرف الزمان فاصلاً بين الفعل وبين فاعله المؤنث، والفاعل هنا تأنيث مجازي. فإذا كان الفاعل مؤنثًا تأنيثًا حقيقيًا أو مجازيًا وفُصل عن عامله بفاصل ما، في هذه الحالة يجوز تأنيث العامل ويجوز تركه.
طيب، إذا كان الفاصل "إلا"؟ أنت يا شيخ استثنيت إلا، ما هو الموضوع؟ ابن هشام رحمه الله ماذا يقول؟ يقول كما سيأتي: إذا كان الفاصل بين الفعل والفاعل هو "إلا"، في هذه الحالة يجب ترك التأنيث. مثال ذلك: لو قلت مثلًا ما حضر إلا هند. ما حضر هنا فعل ماض، وإلا أداة حصر، وهند فاعل. ابن هشام رحمه الله مذهبه في هذه المسألة وجوب ترك التأنيث، مع أن الفاعل هنا مؤنث تأنيث حقيقي، لكن لما فُصل عن عامله بـ "إلا" قال يا ابن هشام يجب ترك التأنيث، ولا يجوز أن تقول: ما حضرت إلا هند، قال هذا لا يجوز.
وإن كان ابن مالك في الألفية قال: «والحذف مع فصل إلا فضل...»، فابن مالك يجوز التأنيث: "ما حضرت إلا هند" لك على ضعف، ويقول الأولى ترك التأنيث. هذا ابن مالك، أما ابن هشام كما سيأتي معنا يقول: لا، يقول في هذه الصورة لا يجوز أبدًا التأنيث بل يجب ترك التأنيث. لماذا؟ سندرس إن شاء الله في محله، وسأذكر إن شاء الله حينما آخذ الكلام من الشمس لماذا أوجب ابن هشام في حالة الفصل بـ "إلا" ترك التأنيث.
هذا هو النوع الثاني من صور التأنيث الجائز: إذا كان الفاعل مؤنثًا، سواء كان حقيقيًا أو مجازيًا، وفُصل عن عامله بفاصل. الصورة الثالثة: إذا كان الفاعل مؤنثًا حقيقيًا للفعل "نعمة" أو "بئس". انظروا هنا ماذا قال؟ إذا كان الفاعل مؤنثًا حقيقيًا للفعل "نعمة" أو "بئس"، أيها الأحبة، الصورة الثالثة إذا كان الفاعل مؤنثًا حقيقيًا للفعل "نعمة" أو "بئس". طبعًا نحن قلنا قبل قليل القاعدة العامة، وهي أنه إذا كان الفاعل مؤنثًا حقيقيًا اسمًا ظاهرًا وجاء بعد الفعل مباشرة كما درسنا، فإن هذه الصورة توجب وجوب تأنيث العامل، أقول: جاءت هند.
فإذا كان الفاعل مؤنثًا تأنيثًا حقيقيًا واسمًا ظاهرًا ولم يُفصل بينه وبين عامله فاصل، يجب تأنيث الفعل أو العامل، لكن هناك شيء مستثنى، وهو إذا كان الفعل هو "نعمة" أو "بئس"، فحتى لو كان الفاعل لهما اسمًا ظاهرًا مؤنثًا تأنيثًا حقيقيًا ولم يُفصل بينه وبين عامله شيء، في هذه الحالة -وهذا استثناء عند العرب- يجوز التأنيث ويجوز ترك التأنيث. فيجوز أن أقول: "نعمت المرأة"، فالمرأة فاعل، وهي اسم ظاهر مؤنث تأنيث حقيقي، لم يُفصل بينها وبين عاملها شيء، ومع ذلك يجوز أن أقول: "نعمت المرأة" بالتأنيث، ويجوز أن أقول: "نعم المرأة" بحذف تاء التأنيث. يجوز أن أقول: "نعمت المرأة هند"، ويجوز أن أقول: "نعم المرأة هند". وكذلك بئس؛ "بئست المرأة هند" ويجوز أن أقول: "بئس المرأة هند". فإذا كان الفاعل مؤنثًا حقيقيًا لكنه للفعل "نعمة" و"بئس"، هنا يجوز تأنيث الفعل ويجوز ترك التأنيث، وهذه صورة تحفظ عليك.
الصورة الرابعة والأخيرة أيها الأحبة: إذا كان الفاعل جمعًا من هذه الجموع الآتية: جمع تكسير، اسم جمع، اسم جنس جمعي. إذا كان الفاعل -وهذه المسألة فيها تفصيل انتبهوا عليها جيدًا- إذا كان الفاعل جمعًا من هذه الجموع، فإنه يجوز تأنيث العامل ويجوز ترك التأنيث، سواء كان هذا الجمع لمذكر أو لمؤنث. انتبهوا على هذه العبارة: إذا كان الفاعل جمعًا، سواء كان جمع تكسير لمذكر، أو كان اسم جمع لمذكر أو لمؤنث، أو كان اسم جنس جمعي لمذكر أو لمؤنث، في هذه الحالة يجوز تأنيث العامل ويجوز ترك التأنيث.
هذه الحالة بلا تفصيل. أولًا، ما معنى جمع التكسير أيها الأحبة؟ طبعًا درست في الآجرومية أن جمع التكسير هو عبارة عن كل اسم دل على أكثر من اثنين أو اثنتين بتغيير في صورة مفرده، وصور التغيير درسناها في...
إما أن تزيد حرفاً، أو تنقص حرفاً، أو تغير حركةً، أو تزيد مع التغيير، أو تنقص مع التغيير، أو تزيد وتنقص مع التغيير. ست صور درستها في الآجرومية. هذا التكسير، مثاله عندنا مثلاً: مساجد، مفاتيح، أقلام، أقدام، رجال. إذاً الكراسي، المهم الكلمات التي تجمع جمع التكسير، إذاً جمع التكسير واضح.
اسم الجمع، هو كل جمع لا مفرد له من لفظه. كل جمع لا يوجد له واحد من لفظه. مثال ذلك كلمة نساء، لو قلت لك: إيش مفردها؟ ستجيبني: لا أجد لها مفرداً من لفظها. يأتي هكذا الطالب بده يستفهمك، يقول: يا شيخ واضحة، النساء مفردها هاي امرأة. فلو قلت: امرأة، هل تجمع على نساء؟ هل أنت امرأة؟ إيش عملت في امرأة حتى جعلتها نساء؟ لا، أقول لك: امرأة هي مفرد نساء من معناها وليس من لفظها. فنساء كجمع لا مفرد له من لفظها، فأي كلمة معناها جمع هي جمع ولا يوجد مفرد لها من لفظها تسمى -عنده مصطلح بدك تحفظه- اسم جمع. إذاً، متى ما سمعت هذا المصطلح "اسم الجمع"، ما معناه؟ هو عبارة عن كل جمع لا مفرد له من لفظه. ممتاز.
الصورة الثالثة، اسم الجنس الجمعي. في الحقيقة قد يذكره البعض نوعاً من أنواع جمع التكسير، لكنهم يخصصونه بهذا الاسم: اسم الجنس الجمعي. هو كل جمع الفرق بينه وبين مفرده تاء التأنيث أو هكذا زاد بعضهم. نعيد اسم الجنس الجمعي هو كل جمع -هذا مصطلح اسم الجنس الجمعي- كل جمع الفرق بينه وبين مفرده تاء التأنيث فقط. مثال ذلك: تمر، إيش مفردها؟ تمرة، صح؟ طيب، بقر، إيش مفردها؟ بقرة. طيب، كلم، إيش مفردها؟ كلمة. لا أقصد بها المصطلح المعروف، لا، كلم تجمع على كلمة. إيش الفرق بين التمرة وتمر، وكلمة وكلم، وبقرة وبقر، وشجرة وشجر؟ إيش الفرق بين الجمع والمفرد؟ فقط التاء، صح؟ الفرق بين صيغة الجمع وصيغة المفرد هي التاء. هذا الجمع الذي يفرق بينه وبين مفرده فقط بتاء، أيها الأحبة، يسمى اسم جنس جمعي. بدك تحفظه، إذاً، كل جمع الفرق بينه وبين مفرده فقط التاء يسمى اسم الجنس الجمعي. أو يضيفون أو كان الفرق بينه وبين مفرده الياء، هذه صورة ما بتهمني كثير، مثال واحد فقط أذكر عليها: روم، إيش مفردها؟ رومي، صح؟ فهنا الفرق بين المفرد وبين الجمع الياء. جميل، لكن الأشهر الاهتمام بقضية التاء. الأشهر الاهتمام بقضية التاء في اسم الجنس الجمعي، ما فرق بينه وبين مفرده بماذا؟ بالتاء.
فإذا كان الفاعل -ايها الأحبة، لاحظوا، اسمعوا وانتبهوا- إذا كان الفاعل جمع تكسير، أو اسم جمع، أو اسم جنس جمعي، في هذه الحالة يجوز تأنيث العامل ويجوز ترك التأنيث، سواء كان هذا الجمع الذي جاء فاعلاً يدل على مذكر أو على مؤنث. آه، احنا يا شيخ إذا كان يدل الجمع على مؤنث فهمناها واضحة، لكن إذا كان الجمع يدل على مذكر، إيش دخل الفعل أنه يؤنث؟ إيش؟ هذا هو السؤال. الآن إذا كان الجمع، سواء جمع تكسير، اسم جمع، اسم جنس جمعي، هو جمع لمؤنث، واضح جواز تأنيث العامل. لكن إذا كان هذا الجمع لمذكر، لماذا وكيف يؤنث العامل؟ نقول أيها الأحبة، هناك قاعدة عند النحاة يستنبطونها باستقراء كلام العرب، وجدوا أن العرب تؤنث العامل وتتجاوز ترك التأنيث، يعني يجوز أن تؤنث العامل ويجوز أن تترك التأنيث مع هذه الجموع الثلاث، فقالوا: إذا جاء العامل -خلاص أمسح عشان أُوضح أكثر، لا بد أكتب، تمسح الصور الثلاثة، أشكرك- قالوا: إذا أنث العامل مع هذه الجموع، إذاً فإنك تقدر قبل الجمع كلمة أو طائفة، وكلمة جماعة أيها الأحبة مؤنث، أعطيك مثال يتضح المقال.
الله عز وجل إيش يقول؟ ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ [الحجرات: 14]. اين الفاعل؟ الأعراب، أعراب أليس مفردها أعرابي؟ صح، أعراب أليس مفردها أعرابي؟ إذاً، الأعراب هي جمع إيش؟ جمع لذكور، صح؟ أعراب جمع مذكر، لأنه إفرازها مذكر، إذاً هي صحيح جمع، لكنها جمع لمذكر، ممتاز، ومع ذلك جاء الفعل مؤنثاً "قالت"، أضيف له علامة التأنيث. طيب، كيف أؤنث؟ نقول هكذا القراءة، إذاً اكتب الله يستر تحفظ. الشيخ أخبرنا بالمحاضرة أنه إذا كان الفاعل جمع، سواء تكسير، اسم جمع، اسم جنس جمعي، فانه يجوز تذكير الفاعل، عفواً يجوز تأنيث العامل، وهنا بما انه الفاعل جمع يجوز أن أؤنث العامل. طبعا إيش التقدير؟ ما هو التقدير؟ إذن يكون التقدير: قالت جماعة الأعراب آمنا. نقدر كلمة جماعة، وكلمة جماعة مؤنث لأنها مختومة بتاء التأنيث. جميل.
إذا كان في غير التأنيث، لو قلت في غير القرآن: قال الأعرابي آمنا، هي الحالة الثانية: إذا ترك تأنيث العامل مع الجمع، فإنك تقدر قبل الفاعل كلمة جمع من دون تاء تأنيث، فقالت الأعراب آمنا إيش التقدير؟ قال جمع الأعرابي آمنا. فإذاً أن تحفظ بهذه الصورة. يقولون: إذا أنيِف العامل مع هذه الجموع، وهناك كلمة جماعة ويجوز أن تقدر طائفة، المهم كلمة مختومة بتاء التأنيث من هذا أو قريبة من هذا المعنى مقدرة قبل الفاعل. وإذا ترك تأنيث العامل، فإننا نكون قدمنا قبل هذا الجمع الفاعل كلمة جمع. طيب، أضيف مثال آخر من القرآن، نأخذ مثال آخر، ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [يوسف: 30]. امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسها. وقال نسوة، نسوة أيها الأحبة إيش نوعها؟ اسم جمع. ممتاز، إذا جاء الفاعل اسم جمع. ممتاز، فاذا القاعدة تقول: يجوز تأنيث العامل ويجوز ترك التأنيث. هنا الله سبحانه وتعالى ماذا بماذا أتى؟ بترك التأنيث. قال نسوة، ما قال قالت نسوة، إيش قال؟ قال نسوة. جميل، بما انه ترك التأنيث هنا، إذاً نقدر قبل الجمع أو قبل اسم الجمع هنا، نقدر كلمة جمع قبل اسم الجميع، يعني قبل الفاعل يجب أن أقدر كلمة جمع، ولأن هناك كلمة جمع مقدرة في السياق، لم يؤنث العامل. فإيش التقدير؟ قال جمع نسوة. أنا سامحوني أفصل وادخل في التفاصيل حتى تفهم ماذا يريدون، هذا هو الذي يقصدونه. فنعم عليك أن تتقن هذه المهارات.
قال جمع نسوة بينما لو في خارج القرآن لو قال: وقالت نسوة، إيش يكون التقدير؟ بدك تقدر كلمة جماعة، وقالت جماعة نسوة. إذاً أيها الأحبة باختصار، العامل إذا جاء بعده فاعل، وكان الفاعل جمع تكسير أو اسم جمع أو اسم جنس جمعي، فإنك إذا أنثت العامل فإنك تقدر كلمة جماعة أو طائفة، وإذا ذكرت العامل فإنك تقدر كلمة جمع، وانتهى الأمر، هذي هي القضية. فاذا تأنيث العامل وعدم تأنيثه يتعلق بما ستقدره أنت في السياق. إذا سمعت أنت الجملة سمعت: قال نسوة، إذاً المتكلم -والله سبحانه وتعالى- قدر في هذا المقام كلمة "قال جمع نسوة". إذا وجدت مثلاً: قالت الأعراب، إذاً المتكلم أراد "قالت جماعة الأعرابي". وعلى هذا، فاذا هناك مقدر في السياق، إما كلمة جماعة وإما كلمة جمع، وعليها يدور التذكير والتأنيث.
إذاً هذه الصورة الرابعة وهي الصورة الأخيرة في الحقيقة من صور تأنيث العامل الجاي على وجه الجواز. بقي في هذه القضية قراءة الإامم ابن هشام، بقيت مسألة أيها الأحبة جمع المؤنث السالم وجمع المذكر السالم، ما حكم التذكير والتأنيث للعامل إذا كان الفاعل جاء مؤنث سالم أو جمع مذكر سالم؟ لأن فيها تفصيل. فأبدأ بجمع المؤنث السالم، وهي مسألة أصلاً خلافية بين المذاهب، بين البصريين والكوفيين والبغداديين على طريق أبي علي، الذين ساروا على طريق أبي علي الفارسي، لكن لم أقحمكم كثيراً في هذا الخلاف. أبدأ بجمع المؤنث فأقول أيها الأحبة، جمع المؤنث السالم مر معنا ودرسناه، إما أن يكون مفرده مذكراً مذكر المفرد، وهي حالة قليلة لكنها موجودة في المؤنث السالم. مثال ذلك: حمام جمعها حمامات، إذاً حمامات جمع مؤنث سالم لكن المفرد مذكر. طيب، اسطبل، اسطبلات صح، وهو جمع مؤنث سالم لكن المفرد مذكر. طيب، يقولون حتى مثلاً طلحة جمعها طلحات، المفرد صحيح هو من حيث اللفظ طلحة من حيث اللفظ مؤنث، لكن من حيث المعنى إيش؟ مذكر اسم علم مذكر ذكر جميل. فهنا إذا كان المفرد مذكراً، جمع المؤنث السالم الذي مفرده مذكر، ايها الأحبة في هذه الحالة يعامل معاملة جمع التكسير، جمع المؤنث السالم للصورة الأولى له، إذا كان مفرده مذكراً، يعامل معاملة جمع التكسير، يعني يجوز أن يؤنث العامل ويجوز أن يترك تأليفه، فيجوز أن أقول: هي مشكلة صعبة المثال على حمامات، يعني إيش نقول: الحمامات فاعل، أو اسطبل فاعل؟ أخذونا على طلحة، طلحات ربما تكون أسهل، نقول: جاء الطلحات، ويجوز أن أقول: جاءت الطلحات. جاء الطلحات على أن التقدير: جاء جمع الطلحات، وجاءت الطلحات على تقدير: جاءت جماعة الطلحة. فيعامل معاملة جمع التكسير بالتمام، يجوز أن يؤنث العامل ويجوز أن يذكر بحسب أنت تقدر جمع ولا جماعة.
الحالة الثانية، إذا كان مفرده مؤنثاً مجازياً. إذاً الجمع المؤنث السالم الذي مفرده مؤنث تأنيث مجازي أيضاً أيها الأحبة يعامل معاملة جمع التكسير. مثال ذلك: شبكة، ذكرى ليس اسم فتاة ذكر هيك، ذكرى، ذكرى ذكريات. مثلاً يلا مين يساعدنا؟ ذكرى ذكريات، صحراء صحراوات جميل. صحراء تجمع اليوم على صحراوات. مثال أيضاً، من يأتيني بمثال جمع مؤنث سالم؟ سيارة سيارات، طيارة طيارات. وعلى ذلك، فالمهم إذا كان مفرده هذا مؤنث ذكريات، صحراوات، سيارات جمع مؤنث سالم، ومفرده ومفرده مؤنث تأنيث مجازي، فيعامل معاملة جمع التكسير، فأقول: جاءت سيارات، وجاء سيارات. إذا قلت: جاءت سيارات، فالتقدير جاءت جماعة السيارات. إذا قلت: جاء بدون تأنيث سيارة، يعني جاء جمع السيارات، فبيكون على مثل طريق الجمع المذكر جمع التكسير بالضبط على تقدير جمع أو جماعة.
الحالة الأخيرة أيها الأحبة، إذا كان جمع المؤنث السالم إذا كان مفرده مؤنثاً تأنيثاً حقيقياً، مثل زينبات وفاطمات وهندات. إذاً كان مفرده مؤنثاً تأنيثاً حقيقياً، ففي هذه الحالة أيها الأحبة يعامل جمع المؤنث السالم معاملة مفرده المؤنث تأنيثاً حقيقياً، فيجب تأنيث الفعل معه أو العامل معه إذا كان متصلاً بالعامل. فاقول إذا كان مفرده مؤنثاً ثابتاً حقيقياً فيعامل معاملة مفرده، فأقول مثلاً: جاءت الهندات. نقول هنا يعامل معاملة المفرد، انت إيش مفردها هند لو كانت مكان الهندات هند؟ إيش حكم تأنيث الفعل معها؟ واجب. إذاً الهندات تأنيثها واجب، لماذا؟ لو كانت هند تأنيثها واجب، لأنه هنا اسم ظاهر وهو مؤنث تأنيث حقيقي من ذوات الفصول. فجمع المؤنث السالم إذاً يعامل معاملته، فيجب أن أقول: جاءت. وإذا فصل فاصل بين الفاعل وبين الفعل، فاقول: جاء اليوم الهندات، في هذه الحالة يعامل كما قلت لكم معاملة مفرده، لو كان ما جاء اليوم هند، جاز التذكير وجاز -عفواً- جاز التأنيث وجاز ترك التأنيث، فيجوز أن أقول: جاء اليوم الهندات، ويجوز لي: جاءت اليوم الهندات. الفاصل، وفي حالة عدم الفاصل إيش بصير؟ يجب التأنيث، جاءت الهندات. فباختصار، المؤنث مؤنث سالم، إذا كان مفرده مؤنث تأنيث حقيقي فيعامل معاملة مفرده، ولا يعامل معاملة جمع المذكر السالم. هذا حكم جمع المؤنث السالم.
أما جمع المذكر السالم أيها الأحبة فإنه يعامل معاملة مفرده تعامل معاملة مفرده، جمع المذكر السالم يعامل معاملة مفرده دائماً على طريقة ابن هشام. طبعا إنه هذه المسألة فيها خلاف، وهنا أنا فقط أعلّم على طريقة ابن هشام. جمع المذكر السالم يعامل واضرب طريقته من هشام البصري، إذاً جمع المذكر السالم يعامل معاملة مفرده دائماً، فحينما اقول: مسلم، إيش مفردها؟ مسلم. مسلم إيش حكم تأنيث الفعل معه؟ يقول: جاء مسلم، هل يجوز أن أؤنث الفعل معها؟ لا يجوز أصلاً، لا وجوباً ولا جوازاً، لا تستأنيث الفعل في هذه الحالة. جميل؟
فاذاً أيها الأحبة باختصار باختصار جمع المذكر السالم يعامل معاملة مفرده، وبما أن مفرده لا يجوز أن يؤنث الفعل معه -أعيد- وبما أن مفرده لا يجوز أن يؤنث الفعل أو العامل معهم، فجمع المذكر لا يجوز أن يؤنث العامل معه، فهذا حكم جمع المذكر السالم. إذاً أعوذ أيها الأحبة إلى مجلسي أقرأ ما قال ابن هشام أتعلق عليه سريعاً بإذن الله. انظروا إلى تفصيل أيها الأحبة متعب قليلاً، لكن على الطالب أن يضبط حتى يعرف طريقة العرب في كلامها، متى تؤنث ومتى تترك التأنيث، حتى يعرف لماذا لماذا ما نترك التأنيث؟ ومتى استغني بشيء عن شيء؟ هذا كله يحتاج إلى هذا التفصيل، وإن كان هناك أيضاً بعض التفاصيل الأدق، لكن يكفي في هذا المستوى أن تضبط هذه القضية.
يقول ابن هشام الآن: قال ثم تارة يكون إلحاق التاء -يعني تاء التأنيث، سواء كانت متحركة أو ساكنة- جائزاً، وتارة يكون واجباً. فالجائز في أربع مسائل. الآن سيتكلم عن بدأ بمسائل الجواز. أنا عندما علمتك على السبورة وبدأت بمسائل الوجوب ثم انتقلت مسائل الجواز، هو سيبدأ مباشرة بمسائل الجواز ثم ينتقل إلى مسائل الوجوب. قال: فالجائز في أربع مسائل: إحداها، أولاً، أن يكون المؤنث اسماً ظاهراً مجازي التأنيث. واضح، وهذه الصورة الأولى، ونعني به ما هو مجازي التأنيث ما لا فرج له أو قل ما لا روح له. واضح، طلحت الشمس وطلع الشمس، أول أرجح إي التأنيث في هذه الحالة أرجح، ولكن يجوز الأمران. قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ﴾ [يونس: 57]، وفي آية أخرى: قد
جاءتكم بينة. في الحقيقة هذان المثالان قد يعترضان على ابن هشام رحمة الله تعالى عليه. لماذا؟ لأنه هنا في الحقيقة قد يقول قائل: هناك فاصل في هذا المثال «جاءتكم موعظة».
هنا الفاعل اسم ظاهر صحيح مجازي التأنيث، لكنه لم يأت بعد عامله مباشرة. هناك فاصل بين الفعل وبين الفاعل وهو المفعول به الذي جاء ضميرا متصلا، قد جاءتكم موعظة، الكاف مفعول به، وجاءت فاصلة بين الفعل وبين الفاعل. كذلك المثال الآخر: قد جاءتكم بينة. جاء وبينة، هناك فاصل «جاءكم» هنا في الحقيقة قد يعترض على ابن هشام بهذا الاعتراض، وإن كان كأن ابن هشام بما أنه رأى المفعول به جاء ضميرا متصلا كان ليس بفاصل، كأنه ليس بفاصل. لكن في الحقيقة لا، الأولى أن يؤتى بمثال جاء فيه الفعل وبعده الفاعل مباشرة من دون فاصل، حتى ولو كان ضميرا متصلا للمفعول به. إذا عرفنا الانتقاد على هذا المثال، ننتقل للحالة الثانية من صور الجواز.
قال: أن يكون المؤنث اسما ظاهرا حقيقي التأنيث، وأنا أضيف لكم على السبورة، أو مجازي التأنيث -هذه لم يذكرها ابن هشام لكنهم يريدونها-، لأنه إذا كان حقيقي التأنيث يجوز التأنيث معه ويجوز ترك التأنيث، فمجاز التأنيث من باب أولى، فمجاز التأنيث من باب أولى. فأنا أضفت على السبورة، أو أن كان مجازيا، فهذا يضيفها. الحالة الثانية: أن يكون المؤنث اسما ظاهرا حقيقي التأنيث، وهو منفصل من العامل. جاء منفصلا عن -باختصار- وقع بين هذا الفاعل وبين عامله فاصل. قال: بغير «إلا»، طيب إيش مالها «إلا»؟ سيأتي بيانها.
إذاً، أن يكون المؤنث اسما ظاهرا حقيقي التأنيث -وأنا أضفت على السبورة- أو مجازي التأنيث، وهو منفصل من العامل بغير «إلا»، وذلك كقولك: «حضرَت القاضية امرأة» ويجوز «حضر القاضي امرأة» والأول أفصح، يعني التأنيث أيضا أفصح. ولكن هنا فائدة أظن ذكرها ياسين الحمصي في حاشيته على مجيب النداء في شرح قطر الندى، يقول: وأما إذا كان الآن هنا إيش قال ابن هشام؟ حضرت القاضي امرأة ويجوز حضر القاضي امرأة والأول أفصح، يعني الأفصح التأنيث، ويجوز ترك التأنيث.
وإذا كان الفاعل الاسم الظاهر الذي جاء مفصولا بينه وبين فعله بفاصل ما، مجاز التأنيث، مثل مثلا طلعت اليوم الشمس، هنا أيها الأحبة يجوز أن أقول: طلعت اليوم الشمس، ويجوز دخول: طلع اليوم الشمس، بالتأنيث وبترك التأنيث. ولكن الأفصح في هذه الحالة قالوا: ترك التأنيث. حتى نفرق بين إيش؟ نفرق بين الفاعل الاسم الظاهر المؤنث تأنيثا حقيقيا، وبين فاعل اسمه ظاهر وهو مؤنث تأنيثا مجازيا في حالة وجود فاصل بين الفاعل والفعل. فقالوا في الحالة الأولى: إذا كان الفاعل المفصول مؤنثا حقيقيا، الأفصح التأنيث، وإذا كان الفاعل المفصول مجازيا، الأفصح ترك التأنيث. فهذه من دقائق هذا العلم.
الصورة الثالثة من صور الجواز: أن يكون العامل «نعم» أو «بئس». فقلت لكم: إذا كان «نعم» أو «بئس» وجاء الفاعل بعده حقيقي التأنيث -طبعا لماذا أقول حقيقي التأنيث؟ نصوا على حقيقية التأنيث لأنه أصلا مجاز التأنيث يجوز تأنيث عامله ويجوز ترك تأنيثه في الحالة الطبيعية-، فإن العامل «نعم» أو «بئس» أو غيرها، فهذه القضية مؤثرة في الفاعل إذا كان حقيقيا، أما مجاز التأنيث فهو في جميع الأفعال يجوز أن يؤنث عامله ويجوز أن يترك تأنيثه. فالصورة الثالثة نعم مؤثرة إذا كان العامل «نعم» أو «بئس» وجاء الفاعل اسما ظاهرا حقيقي التأنيث، ويجوز أن تقول: «نعمَت المرأة هند» ويجوز أن تقول: «نعم المرأة هند». طب لو كان المذكر، قلنا لا داعي للتنصيص، لأنه إجازة للتأنيث دائما يجوز أن يؤنث عامله ويجوز أن يترك تأنيثه، فلا ميزة لـ«نعم» أو «بئس» في ذلك.
الصورة الرابعة والأخيرة: أن يكون الفاعل جمعا. طبعا ابن هشام لم يفصل الجمع وأنا فصلته لك، فقلت: للجماعة، يعني جمع تكسير أو اسم جمع أو اسم جنس جمعي -دونها عندك-، نحن: «جاء الزيود» و«جاءت الزيود». لاحظ: «جاء الزيود» ويجوز أن أقول: «جاءت الزيود»، مع أنه هذا جمع تكسير لمذكر. وتقول: «جاءت الهنود» و«جاء الهنود» مع أنه جمع تكسير لمؤنث. قال: فمن اختار التأنيث فقال «جاءت الزيود» أو «جاءت الهنود»، فقد فعل معنى الجماعة، يعني كما قلت لكم، يقدر معنى كلمة جماعة قبل الفاعل فيقول: «جاءت جماعة الزيود» أو «جاءت جماعة الهنود». ومن ذكر فعلى معنى الجمع، أي: جاء جمع الزيود.
ويستثنى من مسائل الجمع إيش؟ جمعا التصحيح. ماذا يقصد بجمعي التصحيح؟ جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم. لماذا يسمى جمعا تصحيح؟ قالوا: لأنه حين يجمع جمع المذكر السالم يبقى المفرد صحيحا لا يلعب فيه، وإنما يزاد فقط واو ونون أو ياء ونون في آخره. وجمع المؤنث السالم حينما يصاغ يبقى المفرد صحيحا لا يلعب فيه، وإنما يزاد ألف وتاء في آخره. طبعا المؤنث دائما المفرد يبقى صحيحا ولا يلعب فيه، هذه قضية انتقدناها حينما تكلمنا عن جمع المؤنث السالم. لكن أنا أريد أن أبين لك لماذا يسمى جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم بجمعي التصحيح، لماذا أيها الأحبة لهذه القضية؟ أن المفرد حين يجمع يبقى صحيحا ولا يكسر، بخلاف جمع التكسير المفرد حتى يجمع في جمع التكسير يجب تكسيره بزيادة وتغيير حركات أو نقص أو ما شابه ذلك.
قال: إذاً ويستثنى من ذلك جمعا التصحيح، أي جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم، فانه يحكم لهما بحكم مفرديهما، فإنه يحكم لهما بحكم مفرديهما. وفي الحقيقة ما فصلته لك على السبورة أوضح من كلام ابن هشام، لأن خاصة في جمع المؤنث السالم، يعني في جمع المذكر السالم ما عندي مشكلة، نعم حكم جمع المذكر السالم حكم مفرده، مفرده مذكر، فبالتالي جمع المذكر السالم لا يجوز أن يؤنث عامله. لكن في جمع المؤنث السالم لا، بدك تنتبه، نقول: هناك تفصيل، جمع المؤنث السالم ننظر في مفرده، إذا مفرده مذكر فهنا جمع المؤنث السالم يعامل معاملة جمع التكسير، إذا كان المفرد مؤنثا تأنيفا مجازيا فهنا جمع المؤنث السالم يعامل... إذا كان مفرده مؤنثا تأنيثا حقيقيا نعم، هنا أقول لك: قل يعامل معاملة مفرده، ما طبق على مفرده من أحكام الوجوب وأكام الجواز للمؤنث الحقيقي يطبق على جمع المؤنث السالم الذي هو له.
فتقول مثلا: «جاءت الهندات»، هنا ما حكم التأنيث؟ واجب. لماذا؟ هكذا بتجيك تحلل، الهندات جمع مؤنث سالم، ممتاز. ما مفرده؟ هند. هند مؤنث حقيقي ولا مجازي؟ حقيقي. طيب لو كان هنا، «جاءت هند»، هل التأنيث واجب ولا جائز؟ واجب، لأن هنا اسم ظاهر مؤنث حقيقي لم يفصل بينه وبين عامله فاصل، إذا يجب التأنيث، جمع المؤنث السالم إذن بالدليل، لذلك قال: «جاءت الهندات» بالتاء إلى آخره، كما تفعل في هند، بينما «قام الزيتون» بترك التاء إلى آخره يعامل معاملة مفرده، ومفرد جمع المذكر السالم مفرد، عفوا مذكر، مفرد جمع المذكر السالم مذكر، ولا يجوز تأنيث العامل معه، فبالتالي جمع المذكر السالم لا يجوز أن يؤنث العامل معه أبدا.
والآن ننتقل إلى صور الوجوب، قال: والواجب فيما عدا ذلك وهو مسألتان: إحداهما المؤنث حقيقي التأنيث الذي ليس مفصولا ولا واقعا بعد «نعم» أو «بئس»، نحو: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران: 35]. أنت إذا صرت الكلام الذي فعلته أنا، أني قدمت الواجب ثم اتبعت ذلك بالجائز، ستنتظر تلك القضية. إذاً صورة الوجوب: المؤنث حقيقي التأنيث الذي ليس مفصولا ولا واقعا بعد «نعم» أو «بئس»، طبعا لو قال كما عبرنا على السبورة: إذا كان اسما ظاهرا، هذا القيد لم يذكر بشكل واضح لكنه مراد من السياق، إذا كان الفاعل اسما ظاهرا حقيقي التأنيث واتضح ذلك أنه هناك ولم يفصل بينه وبين عامله بفاصل، فهنا يكون التأنيث إيش حكمه؟ واجب. واستثنينا «نعم» أو «بئس».
الحالة الثانية: أن يكون ضميرا متصلا كقولك: الشمس طلعت. طبعا أنت واضح لديك أن قولي هنا مجمل: أن يكون الصورة الثانية من صور الوجوب أن يكون الفاعل ضميرا متصلا. طب إيش يعني ضميرا متصلا؟ نعم حقيقة هذه العبارة فيها إجمال كبير، لذلك عليك أن تفصل كما فصلنا على السبورة، تقول: الصورة الثانية من صور الوجوب إذا كان الفاعل ضميرا، أما ضمير متصل ألف الاثنين التي تدخل على الماضي وعلى المضارع، التي تدخل على الماضي وعلى المضارع، ولو قيدتها وهنا جيد هذه اللفتة جيدة المعلقة هنا، ولو قيدت وقلت: ألف الاثنين الغائبتين -أكمل-، لو قلت بهذا التعبير: ألف الاثنين الغائبتين، الهندات... الهندان ضربتا بكرا، ألف اثنتين غائبتين. والهندان تضربان بكرا، ألف اثنتين غائبتين. لماذا قلت ألف اثنتين غائبتين؟ حتى أخرج ألف الاثنين إذا دخلت على فعل الأمر، فأنت تقول أيها الهندان: اضرِبا بكرا. هنا الألف أنت هنا تخاطب بها، صح؟ تخاطب فتاتين، فتقول: اضرِبا بكرا. هنا في خطاب في الصيغة، فألف الاثنين لا تؤثر على فعل الأمر.
كذلك لو كنت تخاطب مثلا هندين هناك فتاتان موجودتان أمامك فقلت لهما: أيتها الفتاتان مثلا لا تضربا عمرا. الحقيقة الذي يظهر لي أن الألف هنا أيضا ليست تاء تأنيث وإنما هي تاء مخاطبة. كما قلت: تضربين لو كنت خاطب فتاة، تضربين عمرا، أداة المخاطبة، وليست تاء التأنيث، والياء أغنت... ياء المخاطبة أغنت عن تاء التأنيث. فكذلك لو كنت أخاطب فتاتين فأقول: أيتها الهندان مثلا أنتما تضربان عمرا، صحيح الفعل المضارع في أوله تاء والتحقت به ألف الاثنين، لكن التاء التي في مطلعه ليست للتأنيث، وإنما هي تاء المخاطبة لفتاتين. فلذلك أرجح والله تعالى أعلم أن نقول: الضمير المتصل هو إذا كان الفاعل ضميرا متصلا ألف الاثنين الغائبتين -واكتب هذين المثالين: الهندان ضربتا عمرا، تضربان عمرا- هنا الألف في الماضي وفي المضارع لاثنين غائبتين ليستا للمخاطب، فإذا كان ضمينا متصلا للاثنتين، ألف لاثنين غائبتين، أو إذا كان ضميرا مستترا، ويكون دائما تقديره «هي» في هذه الحالة يجب تأنيث الفعل أو العامل سواء كان مرجع الضمير إلى مؤنث حقيقي أو مجازي.
وأما ما سوى ذلك من الضمائر المؤنثة التي تأتي فاعلا، فإن هذه الضمائر المؤنثة التي تأتي فاعلا تسد مسد تاء التأنيث فلا يؤنث العامل معها. وهذه هنا القاعدة واضحة وقل من يفصلها بهذه الطريقة حقيقة، قل من يفصلها بهذه الطريقة، فأحبذ أن الطالب يكتبها ويفهمها وإذا اشكل عليه شيء فليراجع.
جميل، الآن سنختم بهذه القضية، قال: وكان الظاهر أن يجوز في نحو... الآن سيعود إلى مسألة إذا كان الفاصل بين الفاعل وبين الفعل «إلا». لماذا لا يجوز عند ابن هشام أن يؤنث العامل؟ يجب ترك التأنيث. انظروا ماذا قال: وكان الظاهر أن يجوز في نحو «ما قام إلا هند» الوجهان، لأن هنا العامل والفاعل فصل بينهما فاصل، والقاعدة العامة إذا فصل بين العامل والفاعل المؤنث فاصل يجوز أن يؤنث العامل، ويجوز أن يترك التأنيث، فـ«ما قام إلا هند»، كان الظاهر جواز الوجهين ويترجح التأنيث بناء على ما ذكر سابقا كما في قولك: حضر القاضي امرأة. ولكنهم أوجبوا هنا ترك التأنيث في النثر. قيل: إذا الموضوع وجوب ترك التأنيث أين؟ في النثر، أما في الشعر فيجوز أن تؤنث، فتقول مثلا: «ما قامت إلا هند»، لأن الشعر بشكل ومحول الضرورات يبيح المحظورات، الشعر يبيح جميع المحظورات الممنوعة في أبواب النثر، فالشعر ما عندنا مشكلة.
وأاما في النثر لا، فقال: ولكنهم أوجبوا ترك التاء في النثر. لماذا؟ كم ذهب من الوقت؟ طيب، لأن ما بعد «إلا» ليس الفاعل في الحقيقة، وإنما هو بدل من فاعل مقدر قبل «إلا»، وذلك المقدر هو المستثنى منه وهو مذكر، فلذلك ذكر العامل والتقدير: ما قام أحد إلا هند، أو هذه القضية يحتاجها مجلس النواب ويوضحها الآن. إيش المشكلة فيما قام إلا هند؟ ما قام إلا هند، الآن هذا الاستثناء مفرغ يسمى، لم يذكر فيه المستثنى منه، والاستثناء المفرغ أيها الأحبة عندما نأتي إلى الإعراب لا نلاحظ وجود «إلا» في السياق، نعامله كأن «إلا» ليست موجودة، كأن الجملة: ما قام هند. فهند... ما قام هند، فاعل، ثم بعد ذلك أعيد باله. إذاً سندرس الجواب الاستثنائي المفرغ، وهو أسلوب حصري، «ما قام إلا هند»، هند فاعل، جميل، وقام هو فصل بين الفاعل وبين فعله بـ«إلا». ولكن كما قال ابن هشام لا يجوز تأنيث الفعل هنا، لماذا؟ يقول ابن هشام: لأنه في الحقيقة والواقع هند ليست هي الفاعلة، ألومين الفاعل يا شيخ؟ أنت بتعرف أنت فاعل؟ نقول: من ناحية إعرابية نعم، نقول: هند فاعل. لكن من ناحية واقعية وحقيقية أصلية هند ليست الفاعلة. طب أين الفاعل طيب؟ الفاعل في الحقيقة هو المستثنى منه المحذوف، وأصل هذه الجملة: ما قام أحد هند، أحد هو المستثنى منه، وهو المحذوف في الجملة السابقة «ما قام إلا هند»، وأحد مذكر ولا مؤنث؟ مذكر، أحد مذكر، فبالتالي قالوا فيما قام إلا هند: ما قام إلا هند، لا يجوز أن نؤنث «قام»، بل يجب تذكيرها احتراماً للفاعل الحقيقي المحذوف. الفاعل الحقيقي المحذوف هو المستثنى منه، تقديره «أحد» وهو مذكر، احتراماً لهذا المحذوف الحقيقي لا نجيز تأنيث الفعل، وإن كان الفاعل الإعرابي النحوي هو ما بعد «إلا» وهو هند وهو مؤنث تأنيثاً حقيقياً، فهنا قالوا: احتراماً للمستثنى منه المحذوف وهو الفاعل حقيقةً لا نجيز تأنيث الفعل وإن كنا من الناحية الإعرابية نعلنه.
على أنها فاعل. أيوا. إذا فهمت الآن أيها الحبيب لماذا؟ إلا استثناها ابن هشام. فقال: العامل الذي فصل عن فاعله المؤنث بألا، العامل الذي فصل عن فاعله المؤنث بألا لا يجوز تأنيثه بسبب أن الفاعل الحقيقي هو المستثنى منه المحذوف تقديره أحد، وهو مذكر. ممتاز.
وهنا ابن هشام سيستطرد من لما تكلم عن هذه القضية استطرد. فقال: وهذه أول صورة من صور حذف الفاعل. الآن أيها الأحبة خلوكم معي، عندما درسنا الجملة الاسمية المبتدأ والخبر، درسنا أن المبتدأ يجوز حذفه متى كان معلوما.
والخبر يجوز حذفه متى كان معلوما. فقضية حذف المبتدأ وحذف الخبر ما فيها مشكلة في حالة المبتدأ والخبر. كذلك أيها الأحبة في الجملة الفعلية سندرس إن شاء الله هذا المستوى في مستويات أخرى أنه يجوز حذف الفعل. الآن الجملة الاسمية شفنا هالمبتدأ والخبر. ويجوز حذف المبتدأ متى وجدنا به، وحذف المبتدأ جوازا، وهناك حذف وجوبا. والخبر يحذف، وهناك حذف للخبر جوازا، وهناك حذف للخبر وجوبا.
فأركان الجملة الاسمية وهي المبتدأ والخبر يطرأ عليها الحذف باريحية من دون أي مشكلة. هناك وجوه ويكون ممنوع عن الحذف متى جهل المبتدأ أو جهل الخبر. وهي قاعدة عامة في النحو: أنه لا يجوز حذف الشيء حتى يكون معلوما. طيب، في ركني الجملة الفعلية، فعل وفاعل.
الفعل أيها الأحبة يجوز حذفه وله صور كثيرة يجوز فيها الحذف، صور حذف الفعل جوازا، صور حذف الفعل وجوبا. الفعل تجوز حذف. الركن الثاني من الجملة الفعلية هو الفاعل. الفاعل أيها الأحبة في الحقيقة لا وضعه مستغنى، الفاعل لا يجوز حذفه حتى ولو كان معلوما إلا في مواضع محددة. إلا في مواضع محددة جدا، وهي أربعة مواضع ذكرها ابن هشام. فيما سوى ذلك الأصل لا يجوز حذفه. إذا الفاعل ضيق، ليس مثل المبتدأ أو الخبر أو الفعل. لا. الفاعل لا يجوز حذفه.
يجوز يأتي ضمير مستتر، ما في مشكلة. إذا جاء الفاعل ضمير مستتر هذا ليس محذوفا، هذا ضمير مستتر مذكور، لكنه ضمير مستتر. نحن نتكلم عن فاعل محذوف لا يقدر بشيء وإنما هو محذوف تماما، ليس هو ضميرا مستترا. إذا لا يجوز حذف الفاعل إلا في أربعة مواضع. هذا الموضع هو أول هذه المواضع. هذا الموضع وأول هذه المواضع: الاستثناء المفرغ. وهو أن تحذف المستثنى منه الذي إعرابه فاعل، وتبقي المستثنى.
إذا حذفت المستثنى منه وأبقيت المستثنى، المستثنى سيكون محل المستثنى منه في الإعراب وهذا سندرسه إن شاء الله. فما قام إلا هند، الفاعل محذوف تقديره أحد، وهو المذكور. حذفت الفاعل وهو كلمة أحد، فقام المستثنى مقامه في الإعراب فأصبح المستثنى هو الفاعل، وإن كانت الحقيقة الفاعل الحقيقي محذوف. من هنا سيقول قائل: طب يا شيخ هنا كيف تقول هذه من صور جواز حذف الفاعل والفاعل مذكور؟ وهو هند؟ لا لا. الفاعل الحقيقي المحذوف وهو المستثنى منه.
الفاعل الحقيقي محذوف وهو المستثنى منه، وإنما أقيم المستثنى مقام الفاعل الحقيقي فأعرَبناه فاعلا؛ لأنه قام مقامه، وإلا فليس الفاعل حقيقة. إذا هذا هو الموضع الأول، إذا يقول ابن هشام، ماذا قال ابن هشام؟ وهذا بعد أن بين قضية الاستثناء المفرغ قال: وهذا أحد الأربعة التي يضطرد فيها حذف الفاعل. إذا أربعة مواضع يضطرد فيها، يكثر فيها حذف الفاعل. ما هي؟ الموضع الأول كما قلنا في الاستثناء المفرغ، يحذف المستثنى منه الذي إعرابه فاعل حقيقة ويقوم المستثنى مقامه في الإعراب.
الحالة الثانية، هنا أعددها سريعا: الحالة الثانية فاعل المصدر. المصدر أيها الأحبة ذكرنا أنه مما يكون مقام الفعل فيأخذ فاعلا، وسندخل إن شاء الله ما شروط إعمال المصدر عمل الفعل؟ سنفصل فيها شروطا طبعا. المصدر إذا قوي على أن يعمل عمل الفعل في رفع فاعل ممتاز. ولكن أحيانا يجوز حذف هذا الفاعل. يحذف هذا الفاعل من المصدر. مثال ذلك: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: 14-15]. الآن إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة. يتيما مفعول به للمصدر إطعام.
لكن اين فاعل إطعام؟ إطعام، من الذي سيطعم؟ إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما. من الذي سيطعم؟ لم يذكر الفاعل، أصل الجملة أو إطعامه في يوم ذي مسغبة يتيما. أو إطعامه، هناك ضمير محذوف ومتصل بإطعام. هناك ضمير محذوف متصل، أو كان حقه أن يكون متصلا بإطعام، هو الفاعل طبعا هو الفاعل الحقيقي. وإن كنا من حيث الإعراب نعربه مضافا إليه، لكن هو الفاعل الذي أوقع فعل الإطعام أو حدث الإطعام.
فأول إطعامه في يوم ذي مسغبة يتيما، لو ذكر إطعامه الضمير يكون الضمير هو الفاعل. لكنه لم يذكر وجاز، طبعا ليس واجبا حذف هنا، جائز. فإذا جاز حذفه، أن تقول: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما. فهنا أيضا حذف الفاعل، فاعل المصدر وإن كان هو كما قلنا يسمى الفاعل في المعنى كما سيأتي، لأنه من ناحية الإعراب مضاف إليه لكنه الفاعل لفعل الإطعام، حذف، وأصل الجملة أو إطعامه.
فإذا المصدر يكثر ويطرد أن يحذف الفاعل معه، والفاعل من حيث الإعراب مضاف إليه لكنه من حيث المعنى هو فاعل. طيب، الحالة الثالثة: إذا بني الفعل لما لم يسم فاعله فأخذ نائب فاعل. هذه الحالة هي التي سنوصل إن شاء الله بعد الفاعل، وهو نائب الفاعل. إذا كان الفعل مبنيا للمجهول وإن كانت هذه الصيغة منتقدة، لكن دعوني أعبّر بها الآن سريعا. إذا حول الفعل من مبني للمعلوم لا مبني للمجهول فأخذ نائب فاعله، الفاعل سيسقط؛ لأنه لا يجتمع الفاعل مع نائب الفاعل.
فإذا متى ما حول الفعل من مبني للمعلوم إلى مبني للمجهول وأخذ نائب فاعله، الفاعل يحذف. هذه الصورة الثالثة، كقوله تعالى: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [البقرة: 210]، أصله والله أعلم وقضى الله الأمر، ممتاز. الله لفظ الجلالة حذف، وبني الفعل للمجهول أو لما لم يسم فاعله، لما لم يسم فاعله وأقيم الأمر مقام الفاعل فأصبح الأمر نائب الفاعل.
الصورة الرابعة والأخيرة من صور حذف الفاعل قال: فاعل أفعل في التعجب. إذا دل عليه مقدم مثله. كقوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: 38]، أي: وأَبصِرْ بهم، فحذف بهم من الثاني لدلالة الأول عليه، وهو في موضع رفع على الفاعلية عند الجمهور. معنا وقت نكتب على السبورة هذه قضية ينبغي أن توضح أيها الأحبة. طيب خلوكم يا أيها الأحبة على السبورة. الآن صيغة تعجب، سندرس إن شاء الله هناك صيغ التعجب القياسية على نوعين: صيغة ما أفعله وهناك صيغة أفعل به. الآن صيغة ما أفعله لا أريدها، لكن الآن ليست من ضمن بحثنا.
الصيغة الثانية من صيغ التعجب: صيغة أفعل به. وكيف تُعرب هذه الصيغة؟ أنا الآن لا أريد أبحت فيها، أنا فقط أريد أن أبين لك أين الفاعل المحذوف الذي يقصده. أفعل أيها الأحبة ما إعرابها دائما؟ أكرم بمحمد، أسعد بخالد، أنعم بفلان. أفعل هي فعل أمر مبني على السكون ومعناه الماضي بإنشاء التعجب. أفعل، فعل أمر من حيث الصيغة النهائية هو فعل أمر، مبني على السكون. أفعل بسعد، أنعم بخالد، أكرم بسعاد، المهم فعل أمر مبني على السكون ومعناه الماضي.
لذلك سندرس إن شاء الله أن أصل هذا الفعل فعل ماضي حول إلى صيغة أمر، حول إلى صيغة أمر لإنشاء التعجب. لذلك أنا حضرت كلمة خبر لأنه إنشاء للتعجب. إذا أفعل فعل أمر مبني على السكون معناه الماضي والمراد إنشاء التعجب بالمضمون. فحينما أقول أسعد بمحمد، أسمع بخالد، كأنك تقول: ما أسعد محمدا، ما أسمع خالدا على الصيغة الأولى، هي الصيغة الأولى أوضح لك: ما أجمل السماء، ما أبهى الأرض.
ونفس الشيء لو قلت: أجمل بالسماء، يعني ما أجمل السماء، وعلى ذلك. فالمهم أفعل بي، أفعل فعل أمر مبني على السكون ومعناه الماضي لإنشاء التعجب. أين الفاعل؟ الفاعل في الحقيقة هو مثلا أفعل بمحمد، الفاعل هو محمد. لكن إيش يقولون؟ الباء حرف جر زائد. حرف جر إيش؟ زائد. الآن احفظ، محمد فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. طيب ليش هيك الموضوع صار؟ وليش هاي العجبة؟ وليش الفاعل دخل ورده عليه الباء الجر الزائدة؟ هذا يأتي في موضعه عندما ندرس التعجب تفهم ذلك. أنا هنا لا أشرح بابا كاملا، إشارة سريعة فقط.
كيف أفعل بمحمد؟ أكرم بمحمد، أكرم فعل أمر مبني على السكون معناه الماضي لإنشاء التعجب. بمحمد، محمد فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة ومانع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد الباء، ممتاز؟ طيب. الآن ايش يقول ابن هشام؟ هذه الصيغة بمحمد أو ببكر أو بخالد، لو أني عطفت عليها أخرى مثلها في نفس الجملة، لو عطفت عليها أخرى مثل هذه في نفس الجملة يعني صيغة مثل أخرى، فقلت مثلا: أنعم بمحمد واسعد، لاحظ على أنعم عطفت أخرى مثلها، صيغة مثلها واسعد، أكرم بسعاد مثلا واسعد مثلا، عطفت على صيغة أكرم صيغة أخرى مثلها في الصيغة أقصد، ليس في المعنى، مثلها في الصيغة، أكرم بسعاد واسعد.
الآية القرآنية: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: 38]. ممتاز؟ الآن في هذه الأمثلة قلنا: محمد هو فاعل أكرم، سعاد هي فاعل أكرم، هم هذا الضمير هو فاعل أسمع، وكل والباء هنا زائد، والباء هنا زائد، والباء هنا زائد كما أعربت قبل قليل. طيب الفعل الثاني، أكرم بمحمد واسعد، أسعد، الفعل الثاني أين فاعله؟ قالوا هنا: يجوز حذف الفاعل اضطرادا والاكتفاء بفاعل الفعل الأول. والاكتفاء بفاعل الفعل الأول. فنقول: أسعد، فاعلها محذوف دل عليه فاعل الفعل الأول أنعم.
كذلك أكرم بسعاد واسعد، تقول: أسعد أين فاعلها؟ محذوف دل عليه فاعل الفعل الأول أكرم. أسمع بهم وأبصر، أبصر أين فاعلها؟ محذوف دل عليه فاعل الفعل الأول. فيجوز حذف الفاعل هنا، يجوز حذف الفاعل اضطرادا، يجوز ولا يجب. يعني لو قلت: أنعم بمحمد واسعد به يجوز، لو صرحت بالفاعل، تقرأ: أكرم بسعاد واسعد بها يجوز. لو جاءت الآية القرآنية: اسمع بهم وابصر بهم يجوز. لكن اطرد حذف الفاعل هنا يعني الأكثر والمطرد أن يحذف الفاعل في هذه الصورة. فهذا هو الموضع الرابع إذا الذي نص عليه ابن هشام من مواضع حذف الفاعل.
طبعا أنت تلاحظ أن هذه المواضع الأربعة ما زلت أنت لم تدرسها بالتفصيل. يعني الاستثناء المفرغ أنت لم تدرسه بعد، كذلك مثلا المصدر، كيف يعمل المصدر وكيف يأخذ فاعله لم تدرسه. كذلك قضية نائب الفاعل سندرس إن شاء الله في الدرس بعد القادم، قضية صيغ التعجب هذه لم تدرسها. لكن لماذا طب إذا استطرد؟ استطرد حتى لو أوجز الباب فقط لما ذكر في قضية مثلا ما قام إلا هند، لماذا لم يدرس تأنيث الفعل؟ لأنه مع هند وقال بسبب ذلك أن هناك فاعل حقيقي محذوف تقديره أحد، أراد أن يستطرد فيبين لك ما هي الصور التي يطرد فيها عند طلب حذف الفاعل وهي أربعة، ما سوى ذلك لا يجوز فيه حذف الفاعل.
ما هي هذه الصور؟ الاستثناء المفرغ: يحذف المستثنى منه الفاعل لأنه مستثنى منه، مش دائما فاعل ممكن يأتي مفعول به عادي، لكن المراد هنا الاستثناء، إذا كان المستثنى منه هو الفاعل الحقيقي حذفته وأبقيت المستثنى، المستثنى فاعل، هذه الصورة الأولى.
الصورة الثانية: المصدر، المصدر إذا عمل عمل الفعل فانه يطرد معه أن يحذف الفاعل، وفاعله في الحقيقة عادة ما يكون هو الضمير المتصل به بالمصدر إعرابه مضاف إليه، لكنه وكيف فاعل؟ طيب إذا إعرابه مضاف إليه يقول فاعل من حيث المعنى، كقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: 14]، أصلها لو أني ذكرت الفاعل: إطعامه في يوم ذي مسغبة، إطعام هنا ذكرت الفاعل، يأتي قائل: أين الفاعل يا شيخ أنا ماني شايف فاعل؟ نقول: الفاعل هو الضمير الذي إعرابه مضاف إليه، لكنه فاعل في المعنى.
في دروس قادمة لعلي أنبه قضية الفاعل في المعنى والفاعل الإعرابي؛ لأنه هناك شيء يسمى فاعل بالمعنى، أي حكمه حكم الفاعل وإن لم يعرب.
والصورة الثالثة: إذا حولنا الفعل المبني للمعلوم لما لم يسم فاعله، فيقوم نائب الفاعل مقام الفاعل ويحذف الفاعل.
الحالة الرابعة: ذكر في صيغة التعجب أفعل به، إذا عطفت عليها مثلها فقال: والرابع فاعل أفعل في التعجب إذا دل عليه مقدم مثله، وفهمتم معنى إذا دل عليه مقدم مثله، يعني إذا جاء في السياق صيغتان على صيغة أفعل، فالثانية يجوز حذف الفاعل منها اكتفاء بذكر الفاعل مع الأولى. ففاعل أفعل في التعجب إذا دل عليه مقدم مثله، كقوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: 38]، أي: وأبصر بهم، فحذف بهم من الثانية اللي هي أبصر لدلالة الأول عليه، وهو في موضع رفع على الفاعلية عند الجمهور.
ويكفي هذا المقام أيها الأحبة، ويكفي بسط هذه المسائل مع أنها مسائل لاحظتم فيها نوعا أنها تحتاج إلى ذهن وتحتاج إلى ترتيب ذهني واضح وتقسيم، ولا نكتفي فيها بما قاله ابن هشام؛ لأنه هناك بعض العبارات المجملة، خصوصا حينما قال في المسائل في قضية وجوب التأنيث: متى يكون التأنيث واجبا؟ أن يكون ضميرا متصلا، هنا أوجز كثيرا ابن هشام رحمة الله تعالى.
إلى شيء من التفصيل. وإن شاء الله في الدرس القادم بإذن الله نشرع في مسائل تأخر الفاعل وتقدم الفاعل، لمسائل التقديم والتأخير وما يتبعها. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل