دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 37 - الفاعل ( 3 ) + نائب الفاعل

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد مع كتاب قطرة الندى وبل الصدى للإامام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه. وابتداء أذكر إخواني بأن فصل الشتاء قد دخل، والشتاء أيها الأحبة غنيمة المؤمن، الشتاء غنيمة للمؤمن وغنيمة لطالب العلم الذي يريد أن يجد ويجتهد.

الإنسان أيها الأحبة أو في فصل الشتاء نقول بشكل عام ما بعد العشاء إلى طلوع الفجر هناك وقت طويل، وكثير من الناس يقضي هذه الأوقات في بيته في منزله، خاصة إذا كان هناك برد قارس أو أمطار أو ما شابه ذلك من العوامل الجوية المناخية. لذلك كثير من طلبة العلم يضيع وقته في هذه الأوقات في هذه الأزمان، ما بعد صلاة العشاء إلى الفجر، هناك ساعات طويلة أيها الحبيب، لا تستفرغ هذه الساعات بالجلوس أمام شاشات التلفاز ووسائل التواصل أو كثرة الجلوس مع الأهل والأقارب، بل اجعل لنفسك خلوة تختلي فيها بطلب العلم.

وفي الحقيقة الدروس المسجلة هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى؛ أن الإنسان يستطيع مع شدة البرد ومع وجود الأمطار وما شابه ذلك يستطيع أن يستغل الوقت في سماع الدروس وفي حضورها وفي توثيقها ولا ينقطع عن طلب العلم، يبقى طلب العلم مستمرا بخلاف إذا كانت هناك دروس في مجالس عامة قد تتأثر مع العوامل الجوية والظروف الصعبة. لكن الدروس المسجلة هي من نعمة الله سبحانه وتعالى على طلبة العلم في هذا الزمان حتى يستغلوا الأوقات.

أنتبه أيها الحبيب على هذه الأوقات الطويلة التي يمكن أن تستثمرها وأن توظفها في سماع الدروس والتحصيل وحفظ المتون والمطالعة والقراءة المكثفة، فطالب العلم لا يقتصر فقط على سماع الدورة وتلخيص ما يسمع ومن ثم بعد ذلك ينتهي يقول خلاص هذا هو طلب العلم، بل عالي أن يكون هناك برنامج للمطالعة الجانبية يستثمر فيه جهده وذهنه ويستفرغ في فهم كلام الأئمة، اقرأ في كتب التزكية، اقرأ في كتب السير، اقرأ في تراجم الأولين، اقرأ في كتب الاعتقاد العامة التي على طريقة أهل السنة، اقرأ في كتب الثقافة الشرعية. حاول أن توسع دائرة التفكير، حاول أن توسع الأفق ولا تبقى مقتصرا يا طالب العلم فقط على الكتاب الذي تدرس في الدورة، حتى في العلم الذي تدرس في هذه الدورات حاول أن تقتني كتبا توسع بها معرفتك.

قطر الندى لو كان عندك بعض الكتب التي مثلا تتكلم عن فقه اللغة العربية، تتكلم عن كيف تأسست اللغة، كيف نشأت، كيف تطورت، هذه الكتب التي لا تحتاج إلى شيء من شاذ بل تحتاج إلى طالب يقرأ، هذه كتب مهمة ينبغي على طالب العلم أن يبدأ الاطلاع عليها. كذلك لو بدأ مثلا بحفظ شيء من الحديث النبوي يبدأ بعمدة الأحكام وبلوغ المرام، وثم ينتقل إلى المنتقى، أو بدأ مثلا وصل البخاري ومختصر مسلم وأنا أفضل له أن يبدأ بعمدة الأحكام، يبدأ بوضع منهج له في حفظ الحديث النبوي الشريف، هذا أيضا خير عظيم وعميم يا طالب العلم.

فالخلاصة: إياك أن يضيع منك الشتاء وأنت بعيد عن طلب العلم. كذلك الشتاء فرصة لمن يريد الصيام، الشتاء لمن يريد قيام الليل، ليل طويل أيها الأحبة تستطيع أن تقوم وأن تدرس وأن تتعلم. لذلك كان دأب السلف رحمة الله عليهم أنهم يقسمون ليلهم أثلاثا: ثلث للنوم والجلوس مع الأهل والزوجة والأبناء أو الإخوة والأصدقاء، وثلث لطلب العلم، وثلث لقيام الليل وعبادة الله سبحانه وتعالى، وهكذا دأب المسلم الحريص على وقته، هكذا دأب المسلم الحريص على هذا الزمن وعلى الأنفاس.

أما المسلم اللاهي العابث في هذه الحياة الدنيا الذي لا يلتفت إلى انقضاء الأزمنة والأعمار، فهذا ينقضي عمره في القيل والقال والجلوس أمام شاشات التلفاز ومع الأهل وكذا، ويكون قيمته في الحياة في النهاية صفرا، تكون قيمته صفرا لم يأت ليضيف شيئا على هذه الحياة، بل جاء زائدا مثله كمثل غيره ممن يموت وينقضي ولا نعلم لهم أثرا.

أما طالب العلم، الإنسان صاحب الهمة العالية أيها الأحبة لا يرضى أن يدخل هذه الدنيا ويخرج منها من دون أن يكون له أثر بصمة، ولو كانت المهمة أن تكون هناك بصمة تضعها في هذه الحياة، أثر جار في إفادة هذه الأمة. صدقني أيها الحبيب الأمة لا تنتظر منك أن تشاركها بعواطفك على وسائل التواصل، الأمة تنتظر منك علما، تنتظر منك إفادة، دعوة، إصلاحا، هذا الذي تنتظره منك، أما وسائل التواصل ليست ميدانا لطالب العلم الصادق في طلبه الذي يبتغي وجه الله سبحانه وتعالى ويعرف الطريق الذي يخضه للنجاح. نسأل الله أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير والنفع في ديننا ودنيانا.

ونعود أيها الأحبة إلى ابن هشام في قطر الندى، فوصلنا أو ما زلنا نتكلم عن أحكام الفاعل، وكنا في الدرس الماضي انتهينا من الكلام عن تأنيث العامل الذي يرفع الفاعل، ما أحكام تأنيث العامل الذي يرفع الفاعل؟ فإذا درسنا ما هو الفاعل؟ درسنا ثلاثة أحكام تتعلق بالفاعل ذكرها ابن هشام تباعا.

اليوم أيها الأحبة سنتكلم في المبحث الأخير الذي عقده ابن هشام للفاعل، وهي مسائل التقدم والتأخر، وهذا قلت لكم سابقا عندما تكلمنا في المبتدأ والخبر: مسائل التقديم والتأخر من المسائل المهمة نحوا وبلاغة. لذلك البلاغيون يصبون جل اهتمامهم على بيان المعنى الجديد الذي يفيده التقدم والتأخر، فهي قضية بلاغية مهمة جدا في علم البلاغة، قضية التقديم والتأخير في ترتيب الكلمات في الجملة وما تضفيه من معان جديدة. هل تقدم الفاعل مثل تأخر الفاعل؟ هل تقدم المفعول به على الفعل مثل تأخر المفعول به عن الفعل والفاعل؟ إياك أن تظن أنهما سواء، مسائل التقدم والتأخر تؤثر جدا في المعنى؛ لأن الإنسان يرتب الألفاظ بناء على المعاني القائمة في نفسه.

الإنسان يرتب ألفاظه اللسانية بناء على المعاني التي تقوم في نفسه، فالمعنى الأسبق والأقرب والذي يريد أن يركز عليه المتكلم هو الذي يذكر لفظه ابتداء، هو الذي يذكر لفظه ابتداء، هذه كقاعدة عامة. فإياك أن تظن أن التقديم والتأخير هي من المسائل الثانوية، بل هي مسائل أصيلة ينبني عليها كثير من الأحكام والقضايا في فهم كلام العرب.

فماذا قال ابن هشام رحمة الله عليه في مسائل تأخر وتقدم الفاعل؟ قال: والأصل أن يليه عامله. هذا هو الأصل، الأصل أن الفاعل يأتي بعد العامل مباشرة، هذا معنى الولاء أن يأتي بعد العامل مباشرة. والأصل أن يلي عامله، وقد يتأخر جوازا نحو: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ [القمر: 41]، وكما أتى ربه موسى على قدره، ووجوبا نحو: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البقرة: 124] وضربني زيد.

وقد يجب تأخير المفعول نحو: ضربت زيدا، وما أحسن زيدا، وضرب موسى عيسى بخلاف أرضعت الصغرى الكبرى. وقد يتقدم على العامل -والآن يتكلم عن المفعول به- وقد يتقدم على العامل جوازا نحو: فريقا هدى، ووجوبا نحو: إيا ما تدعو، وإذا كان الفعل نعمة أو بئس فالفاعل إما معرف بأل الجنسية له: نعم العبد، أو مضاف إلى ما هي فيه نحو: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: 30]، أو ضمير مستتر مفسر بتمييز مطابق للمخصوص نحو: بئس للظالمين بدلا. إذا، مجموعة أحكام ندرسها اليوم أيها الأحبة ذكرها ابن هشام في المتن.

دائما نذهب إلى الشرح؛ لأن شرح ابن هشام هو الذي يرتب ويوضح وينسق الأفكار. إذا بدأ ابن هشام فقال: الفعل والفاعل كالكلمة الواحدة فحقهما أن يتصلا. إذا هذه التقعيد هذه وجهة نظر النحاة، حال علاقة الفعل مع الفاعل أن النحاة ينظرون إلى العلاقة التي تربط الفعل مع الفاعل بأنهما كالكلمة الواحدة، تشبيه وليس على الحقيقة بأنهما كالكلمة الواحدة، وبما أنهما كالكلمة الواحدة فالاصل إذا أن يتصل، وأن يلي الفاعل عامله. جميل.

إذا، الفعل والفاعل كالكلمة الواحدة فحقهما أن يتصلا، فالاصل أن يأتي الفاعل بعد الفعل أو بعد العامل حتى نقول الفعل أو ما هو مؤول بالفعل مثل المشتقات أو أسماء الأفعال أو المصادر. فإذا لأن الفعل أو أن العامل مع الفاعل كالكلمة الواحدة كان الأصل في الفاعل أن يأتي بعد الفعل مباشرة. جميل، وحق المفعول أن يأتي بعدهما؛ لأن العلاقة القوية والارتباط هي بين الفعل والفاعل أنهما هما ركنا الجملة الفعلية صح؟ هما العمدة. واما المفعول به فليس عمدة، فهو لا يدخل في تلك الأخوة القوية التي تربط الفعل مع الفاعل، بل هو متأخر عنهما في الرتبة.

لذلك الآن ابن هشام لاحظوا معي ماذا يؤصل؟ يؤصل الترتيب الرتبي، ما هي الرتبة في الجملة الفعلية؟ الرتبة الأصلية في الجملة الفعلية: الفعل أولا، الفاعل ثانيا، ثم المفعول به وسائر المفاعيل. هذه هي الرتبة الأصلية، وهذا هو الترتيب الأصلي الطبيعي، الفعل أولا ثم الفاعل ثم المفعول به وسائر المفاعيل. ضبطنا الترتيب الأصلي للجملة الفعلية جميل.

قال الله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: 16]. إذا هذه الآية جاءت على الترتيب الأصلي، الفعل بعده الفاعل ثم المفعول به. الآن قد يخرج عن هذا الأصل، وقد يختلف هذا الترتيب، يختل هذا الترتيب، نخالف الترتيب الأصلي طبعا كما قلت لكم لمقاصد، كما قلت لكم مخالفة هذا الترتيب الأصلي لكل مقاصد بلاغية مراد، وأحيانا يكون أيضا لعوامل نحوية هي التي تقتضي هذا الاختلال في الترتيب. لذلك ذكر بعد ذلك قال: وقد يتأخر الفاعل عن المفعول وذلك على قسمين: جائز وواجب.

الآن أيها الأحبة أنا سأرتب الأفكار على السبورة، في الحقيقة أوسع مما رتبها ابن هشام؛ سيتكلم ابن هشام أيها الأحبة عن مسألتين. المسألة الأولى: مسألة تقدم وتأخر الفاعل. وهنا ثلاث صور: الصورة الأولى: جواز تأخر الفاعل وتقدم المفعول به عليه، الصورة الثانية: وجوب تأخر الفاعل، الصورة الثالثة: وجوب تقدم الفاعل على المفعول به. يعني التزام الأصل. حينما نقول وجوب تقدم الفاعل يعني وجوب البقاء على الأصل، صح؟ وجوب البقاء على الأصل.

إذا، في مسائل تقدم وتأخير الفاعل أيها الأحبة عندنا ثلاث قضايا: القضية الأولى: ما هي المسائل التي يكون فيها تأخر الفاعل وتقدم المفعول على الجواز؟ تأخر الفاعل وتقدم المفعول على الجواز. المسألة الثانية: ما هي الصور التي يكون فيها تأخر الفاعل وجوبا؟ يجب أن يتأخر ولا يجوز أن يبقى في محله الأصلي. الصورة الثالثة: ما هي المسائل التي يجب فيها تقدم الفاعل؟ باختصار أو بعبارة أخرى: ما هي المسائل التي يجب أن يبقى فيها الفاعل في محله الأصلي وأن يتأخر المفعول؟ فسنتكلم عن هذه القضايا.

ثم سننتقل إلى المسألة الثانية. المسألة الثانية التي يتكلم عنها ابن هشام: مسألة تقدم المفعول به على الفعل. طيب، هنا يقول الطالب: يا شيخ، إحنا إيش علاقتنا بالمفعول به؟ في الحقيقة نعم، المفعول به هو من المنصوبات وسيتكلم عنه ابن هشام بشكل منفرد. لكن هنا استطرد استطرادا ابن هشام في ذكر بعض الأحكام التي تتعلق بالمفعول به؛ وذلك لأن ارتباط المفعول به مع الفاعل ارتباط متكرر في الجملة الفعلية، لذلك استطرد في ذكره مع أنه سيفرد له بابا وكلاما.

المفعول به من قبيل المنصوبات، نحن الآن نتكلم عن الفاعل، لكن هذا الاستطراد في بيان أحكام المفعول به إنما هو لتكرر العلاقة بين المفعول به والفاعل. فلما ذكر أحكام الفاعل اضطر اضطرارا أن يستطرد قليلا في أيضا علاقة المفعول به بالفاعل وعلاقة المفعول به مع الفعل، كأنه أراد أن يلملم شتات هذا الباب في موضع واحد.

إذا، تقدم المفعول به على الفعل، وهذه المسألة أيضا على أصناف ولها صور: الحالة الأولى: صورة وجوب تأخر المفعول به عن العامل، يعني يجب أن يتأخر عن العامل ولا يجوز أن يتقدم. المسألة الثانية: مسألة جواز تقدم المفعول به على العامل، ما هي المسائل التي يكون فيها تقدم المفعول به على العامل سواء كان فعلا أو غير فعل؟ جائز وليس واجب وليس ممنوعا في نفس الوقت. المسألة الثالثة: وجوب تقدم المفعول به على العامل.

إذا، أيضا هنا ثلاث صور أيها الأحبة: صورة وجوب التأخر، وصورة جواز التقدم، وصورة وجوب التقدم. هذه ترتيب الأفكار التي سنتكلم عنها بإذن الله. فإذا نذهب إلى ابن هشام رحمة الله عليه. أنت الآن ضبطت الأفكار بهذه الطريقة، وضع تحت كل صورة من الصور المسائل التي تتعلق بها، تترتب عندك الأمور ولا يحدث هناك تشتيت في الذهن.

قال ابن هشام رحمة الله عليه: وقد يتأخر الفاعل عن المفعول وذلك على قسمين: جائز وواجب. يعني الفاعل يتأخر ويتقدم المفعول به، وهو على قسمين. صح كلامه صحيح؛ لأن الفاعل قد يتأخر وجوبا، والفاعل قد يتأخر جوازا. لكن بقيت الصورة الثالثة وهي التي سيشير إليها، وهو متى يجب تقدم الفاعل وبقاؤه في محله الأصلي ولا يجوز أن يتأخر لا وجوبا ولا جوازا؟ هذه المسألة الثالثة. فنبدأ مع ابن هشام المسألة الأولى التي سيتكلم عنها: الصور الجائزة، متى يكون تأخر الفاعل وتقدم المفعول به على الجواز ليس واجبا وليس ممنوعا؟ هذا معنى الجواز: ليس واجبا وليس ممنوعا، إذا أخرت ما في مشكلة، إذا قدمت ما في مشكلة.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النَّذُرُ﴾ [القمر: 41]. الآن أين الفاعل وأين المفعول به في الجملة؟ جاء فعل ماضٍ، أين الفاعل؟ النذر تأخر، وأين المفعول به؟ آلُ فرعون مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف. إذاً هنا جاء الفاعل متأخراً وتقدم المفعول به، وهذا التأخر للفاعل على سبيل الجواز.

لماذا أقول لكم قاعدةً أيها الأحبة؟ الأصل في تقدم الفاعل وتأخره أنه على سبيل الجواز ما لم يمنع مانع، ما لم يأتي ما يوجب التقدم للفاعل أو يأتي ما يوجب التأخر للفاعل. فأنت إذا حفظت المواضع التي يجب فيها تقدم الفاعل، والمواضع التي يجب فيها تأخر الفاعل، يكون فيما سوى ذلك التقدم والتأخر على الجواز. هكذا افهم المسألة.

الان سنذكر المواضع التي يجب فيها تأخر الفاعل، وسنذكر المواضع التي يجب فيها تقدم الفاعل، وما سوى ذلك يكون تقدمه أو تأخره على سبيل الجواز. طبعا هو على سبيل الجواز النحوي، لكن من حيث المعنى اكيد سيختلف، صح؟ من الناحية البلاغية سيختلف؛ فأنت إذا أخرتَ ليس كَمَنْ قَدَّمْتَ من الناحية البلاغية المعنوية، لكن من الناحية النحوية يقولون جائز.

وقول الشاعر: جاء الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر

هذا يمدح عمر بن عبدالعزيز الخليفة رحمة الله عليه، فيقول: جاء الخلافة أو كانت له قدرا، كما أتى ربه موسى على قدر. يعني كانت له قدرا أي في موعد محدد، كأنه يقول كأن الخلافة كتبت لعمر بن عبد العزيز في موعد محدد، كما أن ميعاد موسى مع الله سبحانه وتعالى ميعاد حدده الله سبحانه وتعالى له.

المهم، كما أتى ربه موسى على قدر. الشاهد في البيت في المقطع الثاني أو الشطر الثاني من البيت: أتى ربه موسى على قدر. أين الفعل؟ أتى. ممتاز. أين الفاعل؟ أتى ربه، من الذي أتاه؟ وأنت الآن حتى تحدد يا طالب العلم، عليك أن تفهم المعنى أولاً. وكما لماذا نحن عرفنا الفاعل؟ فقلنا: اسم صريح أو مؤول به، سبقه فعل أو مؤول به مقدم عليه بالأصالة، قائماً منه وواقعاً به. فإذا أي شيء، أي اسم سأعربه على أنه فاعل، يجب أن يكون هو من أحدث الفعل أو قام به الفعل، صح؟ من أحدث الفعل أو قام به الفعل. هنا ستصل إلى تحديد الفاعل بالشكل الدقيق. من الذي أحدث الإتيان؟ أنا أريد أن تبرمج على التفكير الصحيح. من الذي أحدث الإتيان؟ أتى ربه موسى على قدر. من الذي أتى؟ موسى هو الذي جاء، إذاً موسى هو الذي قام بالحدث، إذاً هو الفاعل. وأين المفعول به نعم؟ نقول لفظ الجلالة.

عرفت قضية كما قلت لكم سابقا لا تقل الله لا، هنا يتأدب فيقال لفظ الجلالة مفعول به. إذاً كما أتى ربه موسى. إذاً هنا موسى الفاعل مؤخر، صحيح؟ وربه لفظ الجلالة هنا الذي يعرب على أنه مفعول به جاء مقدماً، وهذا على سبيل الجواز، فيجوز أن تقول: أتى موسى ربه على الترتيب الأصلي، ويجوز أن أقول: أتى ربه موسى، ممتاز؟

طيب، خلونا نفكر في قضية الضمير الذي في لفظ الجلالة ربه. الضمير في لفظ الجلالة ربه يعود على ماذا؟ طبعا نحن تعلمنا سابقا مسألة عودة الضمير، أربع مسائل لعودة الضمير، وعرفنا الصورة الشاذة الممنوعة في مسائل عودة الضمير، وهي أنه لا يجوز أن يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبةً. وأما ما سوى ذلك وهي المسائل الثلاث الأول، فيجوز فيها عود الضمير؛ يجوز أن يعود الضمير على متقدم لفظاً ورتبةً، يجوز أن يعود على متقدم لفظاً ومتأخر رتبةً، ويجوز أن يعود على متقدم رتبةً ومتأخر لفظاً. هذه الصور الثلاث جائزة، والصورة الممنوعة وهي أن يعود الضمير على متأخر لفظاً والرتبة، كلها ممنوعة وإنما أبيحت في ست صور معينة يذكرها النحاة في موضعها.

فهنا دعونا نلاحظ الضمير الذي في لفظ الجلالة: كما أتى ربه موسى. الضمير في ربه يعود على من؟ موسى. يعني كما أتى رب موسى، رب موسى. إذاً فالضمير في ربه يعود على موسى. طيب، هو الآن على أي صورة من صور العودة هنا؟ عاد الضمير على ماذا؟ متأخر لفظاً متقدم رتبةً، لأن موسى الفاعل رتبته التقديم، وهنا جاء متأخراً من جهة اللفظ فقط، فعاد الضمير الذي في لفظ الجلالة على متأخر لفظاً متقدم رتبةً، ولا مشكلة، صح؟ ما في عندنا مشكلة.

طيب، خلونا نغير ترتيب الجملة أيها الأحبة، دعونا نغير وننظر هل هناك مشكلة في التغيير؟ لو قلت: أتى موسى ربه، هنا في هذه الحالة لو أتيت على الترتيب الأصلي سيعود الضمير على ماذا؟ أتى موسى ربه، سيعود الضمير على ماذا؟ على موسى، سيعود على ماذا؟ على متقدم لفظاً ورتبةً، وهذا أيضا جائز. فبالتالي هنا يجوز التقديم والتأخير لأنه لا إشكال. يعني هنا أراد أن يأتي بهذا المثال بالضبط، لماذا أيها الأحبة؟ يعني أنت لا تظن أن الشاعر جاء بهذا المثال اعتباطاً، حتى ينبهك أن هنا الضمير لن يحدث لبساً سواء أخرت الفاعل أو قدمت الفاعل، فمسائل عودة الضمير هنا لا إشكال فيها على الصورتين.

لذلك ماذا علق على هذا البيت؟ قال: أو قبل ذلك علق على الآية القرآنية ثم سيعلق على البيت. فلو قيل في الكلام: جاء النذر آل فرعون، كان جائزاً. ممتاز، كذلك لو قيل: كما أتى موسى ربه، لو قيل هذا، أجائز وليس جائزاً؟ جائزاً. قال: وذلك لأن الضمير حينئذ يكون عائدا على متقدم لفظا ورتبة، لو أني أتيت بالفاعل في موضعه الأصلي مقدماً وأخرت المفعول وقلت: كما أتى موسى ربه، ما عندنا مشكلة في عود الضمير، لأنه سيعود حينئذ على متقدم لفظا ورتبة، وذاك هو الأصل أصلا في عود الضمير. يعني أنت لو سئلْتَ: ما هي الحالة الأصلية لعود الضمير؟ ما هي الحالة الأصلية؟ هي أن يعود على متقدم، هذه الحالة الأصلية، وإن كنا نجوز الصورة الثانية والثالثة لكن هي في الحقيقة خلاف الأصل.

فإذاً في هذا البيت لو أننا قدمنا أو أخرنا فمسائل عود الضمير لا إشكال فيها. ممتاز، إذا هو يريد كما قلت أن يعطي الصورة العامة، أن الفاعل يجوز أن يتقدم ويجوز أن يتأخر ما دام لا يوجد أي إشكال نحوي ولا معنوي، هذا الأصل.

الآن ننتقل إلى الحالة الثانية، مسألة وجوب تأخر الفاعل. إذاً ننتقل إلى المحور الثاني، وهو محور وجوب تأخر الفاعل. فما هي الصور التي ذكر فيها ابن هشام وجوب تأخر الفاعل؟ أولاً، قال: والواجب، والواجب كقوله تعالى.. يعني متى يجب تأخر الفاعل؟

أولاً تقول: كقوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البقرة: 124]. هذه الآية أيها الأحبة، هنا يجب تأخر الفاعل وتقدم المفعول به، لماذا؟ ما رأيكم؟ لماذا؟ أريدكم تحليلاً سريعاً، تحلل قبل أن تنظر في كلام ابن هشام. وإذ ابتلى إبراهيم ربه، لماذا يجب تأخر الفاعل في هذه الصورة؟ تقول: لأن الفاعل لو تقدم فأصبحت: وإذ ابتلى ربه إبراهيم، لو أننا قدمنا فقلنا: وإذ ابتلى ربه إبراهيم، حينئذ الضمير في ربه يعود على إبراهيم عليه السلام. فلو أننا قدمنا فقلنا: وإذ ابتلى ربه إبراهيم، سيعود الضمير في ربه على ماذا؟ على متأخر لفظاً ورتبةً، لأن إبراهيم.. ايش إعرابها؟ إبراهيم ما يعرب أيها الأحبة؟ ابتلى، ابتلى.. لو قلنا.. لو قلنا.. ليس لو قلنا، ابتلى ربه إبراهيم، إبراهيم هو مفعول به، صح؟ لأن من الذي أحدث البلاء؟ من الذي ابتلى؟ من الذي أوقع؟ الله، إذن لفظ الجلالة هو الفاعل ربه، فالرب هو الفاعل، وإبراهيم مفعول به. طب لو قلت: ابتلى ربه إبراهيم؟ الضمير في ربه يعود على إبراهيم، وبهذا الترتيب سيعود على متأخر لفظاً ورتبةً، وهذه الصورة الممنوعة، وليست هذه من الصور الست التي سمح فيها بهذا النوع. لو أننا اتينا بالترتيب الأصلي فقدمنا الفاعل، سيعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبةً لأن إبراهيم ستكون متأخرة لفظاً وهي متأخرة رتبة لأننا مفعول به، فقالوا هذا لا يصح.

طيب ما الذي يصح؟ ابتلى إبراهيم ربه، هنا أخرنا الفاعل، والتأخير واجب، لأنه في هذه الحالة ربه، الضمير سيعود على ماذا؟ على متقدم لفظاً متأخر رتبةً، وهذه صورة جائزة في مسألة عود الضمير؛ سيعود الضمير على متقدم لفظاً وهو المفعول به، ومتقدم الآن لفظاً على الفاعل، صح؟ ومتقدم من حيث اللفظ على الفاعل، وإن كان متأخراً من حيث الرتبة فهو متقدم لفظاً متأخر رتبةً، وهذه الصورة ما عندنا إشكال فيها مع النحاة ومع العرب. فلذلك يجب هنا أن يتأخر الفاعل، لأنه لو تقدم لسبب عود الضمير على متأخر اللفظ، وهذه الصورة من الصور الممنوعة، فوجب التأخر حتى يصح عودة الضمير على إبراهيم.

إذن هذه المسألة الأولى ايش ضابطها؟ تقول: إذا كان الفاعل يحتوي على ضمير يعود على المفعول به، فيجب حينئذ تأخر الفاعل وتقدم المفعول به. لو كدَّرْتَ لك يعني ترجم لي هذه المسألة، نقول: الصورة الأولى من صور وجوب تأخر الفاعل ما هي؟ إذا تضمن الفاعل ضميراً يعود على المفعول به. أعيد: إذا تضمن الفاعل ضميراً يعود على المفعول به حينئذ يجب أن يتأخر الفاعل ويتقدم المفعول به. لماذا؟ حتى لا.. لأننا لو قدمنا الفاعل هذا الضمير لعاد الضمير الموجود في الفاعل على متأخر لفظاً ورتبةً وهذا لا يجوز، واضح؟ طيب إذاً هذه الأولى. قال: وذلك أنه لو قدم الفاعل هنا، فقيل: ابتلى ربه إبراهيم، لزم عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبةً، وذلك لا يجوز. انتهينا من المسألة الأولى من صور الوجوب.

المسألة الثانية، قال: وكذلك نحو قولك: ضربني زيد. ايش المشكلة في ضربني زيد؟ أولاً حدد أين الفعل والفاعل والمفعول به. ضربني زيد، ضرب الفعل، من الذي قام به؟ من الذي أحدثه؟ زيد. طب الياء المتصلة؟ مفعول به، ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. إذاً هنا جاء المفعول به مقدماً صح؟ وزيد الفاعل للضرب جاء مؤخراً. وهذه أيضاً من صور وجوب تأخر الفاعل وتقدم المفعول به. ما ضابط هذه الصورة أيها الأحبة؟ نقول: إذا جاء.. اكتبوا عندكم: إذا جاء الفاعل اسماً ظاهراً، وجاء المفعول به ضميراً، حينئذ.. إذا جاء الفاعل اسماً ظاهراً وجاء المفعول به ضميراً حينئذ يجب أن يتأخر الفاعل ويتقدم المفعول به. لأن القاعدة التي درسناها سابقاً تقول: الضمير متى أمكن الاتيان به متصلاً فلا يجوز العدول إلى الضمير المنفصل. فلو أنني.. ها لو أنني قدمت الفاعل وأخرت المفعول به في ضربني زيد ماذا سيحدث؟ أنظر: ضربني زيد، تخيل أنك قدمت الفاعل وأخرت المفعول به، ماذا سيحدث؟ ستضطر أن تقول: ضرب زيد إياي. ستضطر أن تحول الضمير المتصل إلى ضمير منفصل، صحيح؟

لو أننا التزمنا الأصل فقدمنا الفاعل وأخرنا المفعول به، سنقول: ضرب زيد إياي، والقاعدة تقول: متى أمكن الإتيان بالضمير المتصل؟ لا يجوز العدول إلى الضمير المنفصل. ألم نتعلم هذه القاعدة؟ وهنا أنا أستطيع أن آتي بالضمير المتصل فلماذا لا أتي به؟ هنا أستطيع أن أتي بالضمير المتصل فلماذا أعدل إلى المنفصل؟

فإذاً الصورة الثانية من صور وجوب تأخر الفاعل: أن يأتي الفاعل اسماً ظاهراً، طبعا هنا شرط لابد أن يكون الفاعل اسم ظاهر، لأنه لو كان الفاعل ضميراً لانتهى الأمر. اقول مثلاً: أعطيتُك، لكن هنا أعطيتك في هذه الصورة الفاعل جاء ضميراً التاء، والمفعول به الأول جاء أيضاً ضميراً الكاف، ففي هذه الحالة بالعكس يجب أن يتقدم الفاعل ويتأخر المفعول به قالوا إنه هنا الفاعل جاء ضميراً، المشكلة فبهذه الصورة أعطيتك يجب أن يتقدم الفاعل ويتأخر المفعول به صور الوجوب، لكن الصورة التي نتكلم عنها لا، جاء اسماً ظاهراً زيد، والمفعول به هو الذي جاء ضميراً. فنقول هنا: يجب أن يتقدم المفعول به حتى يستطيع أن يتصل بالفعل ونؤخر الفاعل وجوباً.

طيب لماذا لا يجوز أن نقدم الفاعل؟ نقول: لأننا لو قدمنا الفاعل على المفعول به سنضطر أن نأتي بالمفعول به ضميراً منفصلاً، والقاعدة: لا يجوز العدول إلى الضمير المنفصل مع إمكان الإتيان بالضمير المتصل. طيب ايش قال ابن هشام؟ وكذلك بقولك: ضربني زيد. وذلك أنه لو قيل: ضرب زيد إياي، لزم فصل الضمير مع التمكن من اتصاله، وذلك أيضاً لا يجوز. ممتاز. إذاً هذه الصورة أو الحالة الثانية التي يجب فيها تأخر الفاعل.

الآن سأذكر حالة ثالثة لم يذكرها ابن هشام، أذكرها: إذا جاء الفاعل محصوراً بـإلّا، إذا جاء الفاعل محصوراً بـإلّا فيجب أن يتأخر الفاعل عن المفعول. ايش قال ابن هشام؟ وما بي إلا أو بإنما حصر أخر. وقد يسبق إن قصد ظهر. مثال ذلك.. وفي الحقيقة ابن مالك.. يعني لم يقل فقط بإلا، قال: إذا كان الفاعل محصوراً بإلا أو بإنما، تستطيع أن تضيف إنما هنا أيضاً؛ إذا كان الفاعل محصوراً بإلا أو بإنما.

ما مثال هذه الصورة أيها الأحبة؟ إذا كان الفاعل محصوراً بإلا أو إنما يجب أن يتأخر. لو قلت: ما ضرب بكراً إلا زيد، تكون أين الفعل؟ ضربك، أين الفاعل؟ زيد، من هنا ما في المستثنى منه محذوف فهذا استثناء مفرغ، والاستثناء المفرغ كأن إلا غير موجودة، كأنك قلت: ما ضرب بكراً زيد. يعني هكذا تعرب ثم بعد ذلك تدخل إلا، وسنتعلم إن شاء الله الاستثناء المفرغ.

لماذا؟ وهو الذي حذف المستثنى منه قبل إلا. جميل. ما ضرب بكرا إلا زيد. ضرب فعل، ممتاز، وبكرا مفعول به وزيد فاعل. هنا يجب أن يتأخر الفاعل، لماذا؟ لأنه جاء محصوراً بإلا؛ لأن المتكلم أراد أن يبين الحصر.

ما معنى الحصر؟ يعني أراد أن يحصر الفاعل، أن يبين أن الذي أوقع هذا الحدث وهو الضرب هو شخص واحد زيد وليس غير زيد. وسيأتي معاني الحصر إن شاء الله في علم البلاغة. فلأن الفاعل جاء محصوراً بإلا وأراد أن يحصر من الذي قام بالحدث بشخص واحد، يجب أن يتأخر الفاعل؛ لأن أداة الحصر لا تأتي متقدمة، فلا يجوز أن تقول: ما ضرب إلا زيد بكرا، لأ، أداة الحصر إلا دائماً تأتي في نهاية الجملة ولا تأتي في منتصفها.

لكن هناك يعني يجوز يجوز على ضعف وعلى قلة تقدم أداة الحصر، البعض يجوز تقدم أداة الحصر لكن على ضعف وقلة، فيجوز البعض أن يقول: ما ضرب إلا زيد بكرا، لكنه ضعيف وقليل جداً وقليل جداً. لذلك الأصل إذا جاء محصوراً بإلا يجب أن يتأخر الفاعل ويتقدم المفعول، وأجاز بعضهم كما قلت لكم على ضعف وعلى قلة التقدم.

طيب، كذلك لو جاء محصوراً بإنما، لو قلت: إنما ضرب بكرا زيد، هذا أيضاً أسلوب حصر آخر لكنه باستخدام أداة أخرى وهي إنما. وإنما كما سنتعلم إن شاء الله البلاغة في أسلوب الحصر، المحصور يجب أن يتأخر، المحصور يجب أن يتأخر، يأتي في نهاية الجملة ولا يأتي في منتصفها. فـإنما ضرب بكرا زيد وهنا ما معنى هذه الجملة يعني أنت واحد تفكر فيها، ما معنى أنه ما ضرب بكرا زيد؟ تريد أن تحصر الذي ضرب بكرا في أنه زيد فقط ليس غير زيد. بينما تخيل أنك قدمت الفاعل ماذا ستقول؟ تخيل لو قدمت ماذا ستقول؟ إنما ضرب زيد بكرا، إيش اختلف هذا؟ الجملة صح، إنما ضرب زيد بكرا، إيش أصبح معنى الجملة هنا؟ حصّرت المفعول به، وأصبح معنى الجملة أن الشخص الذي ضربه زيد هو بكر وليس غير بكر، صح؟ بينما لو قلت: ضرب بكرا زيد، هنا أنت حصرت الفاعل أن الذي أحدث الضرب هو زيد ليس غيره، فيختلف المعنى تماماً. فإذا كنت تريد أن تحصر فاعلاً أو بإنما فالاصل التأخير في الفاعل، ومن جوز تقدمه فعلى ضعف. إذاً هذه مسائل من مسائل وجوب تأخر الفاعل.

إذا كان الفاعل يحتوي على ضمير يعود على مفعول به، إذا كان في الفاعل ضمير يعود على المفعول به فإنه يجب أن يتأخر الفاعل. الصورة الثالثة والأخيرة: إذا كان الفاعل محصوراً بإلا أو بإنما. ننتقل للمسألة الثالثة، ما هي المسألة الثالثة؟ وجوب تقدم الفاعل.

إذا أنت حفظت المسائل التي يجب فيها تأخر الفاعل وحفظت المسائل التي يجب فيها تقدم الفاعل، ما سوى ذلك على الجواز. قال ابن هشام رحمة الله عليه: الآن ينتقل إلى مسائل وجوب تقدم الفاعل، لكن ابن هشام ما قال مسائل وجوب تقدم الفاعل، عبر بصيغة أخرى: مسائل وجوب تأخر المفعول به.

وهل هناك فرق حينما أقول مسائل وجوب تقدم الفاعل أو مسائل وجوب تأخر المفعول به؟ لا فرق أيها الأحبة، أليس كذلك؟ فسواء عبرت بوجوب تقدم الفاعل أو وجوب تأخر المفعول به، ما هو إذا تقدم الفاعل وجوباً فالمفعول به سيتأخر وجوباً، صح؟ إذا تقدم الفاعل وجوباً فالمفعول سيكون مؤخراً وجوباً، عبرت بهذا أو بهذا لا إشكال. ابن هشام عبر بهذه الصيغة فقال: وقد يجب تأخير المفعول، قد يجب تأخير المفعول يعني وجوب تقدم الفاعل.

متى؟ أولاً في نحو ضرب موسى عيسى. إيش المشكلة في هذا المثال؟ لماذا يجب تقدم الفاعل أنت في رأيك؟ يعني بعض الأمور ينبغي لطالب العلم أن يكون ذهنه متقداً سريعاً يلقطها على الطائر مثل ما نقول. ضرب موسى عيسى، إيش المشكلة هنا؟ لماذا يجب أن تكون موسى هي الفاعل وعيسى هو المفعول به؟ لوقوع اللبس لوقوع اللبس.

إذاً المسألة الأولى من مسائل وجوب تقدم الفاعل: إذا كان تأخر الفاعل سيحدث لبساً في فهم الفاعل من المفعول به يجب تقدمه. هكذا تستطيع أن تترجم هذه المسألة: متى كان تأخر الفاعل يحدث لبساً في المعنى يجب أن يتقدم. أعيد، متى كان تأخر الفاعل يحدث لبساً في المعنى فيجب أن يتقدم ونلتزم الحالة الأصلية ونلتزم الرتبة الأصلية. فضرب موسى عيسى لا يجوز أن يكون المتكلم والله يقصد أن عيسى هو الذي قام بالضرب وموسى مفعول به، نقول: أخطأت، العرب لا تقوله؛ لأن هذه الجملة لو أنك قلت لعيسى هو المفعول به عفون، لو قلت عيسى هو فاعل على أنه مؤخر ومفعول به مقدم لن يفهم هذا السامع.

وما السبب يعني هو برأيك هنا؟ ما الذي سبب هنا اللبس؟ ما هو منشأ اللبس؟ منشأ اللبس عدم ظهور الحركة، صح؟ من شأن اللبس أن هنا في هذا المثال ما منشأ اللبس؟ عدم ظهور الحركة؛ لأن الألف يتعذر تحريكها، وجاءت موسى مختومة بالألف وعيسى مختومة بالألف، فبما أنها مختومة بالألف إذاً لم تظهر الحركة، وعدم ظهور الحركة سيحدث لبساً في المعنى، فحينئذ حتى نخرج من هذا اللبس نحافظ على الترتيب الأصلي للجملة: فاعل مفعول به. إذاً اللبس هو أول سبب من أسباب وجوب تقدم الفاعل لانتفاء الدلالة، كما في نحو ضرب موسى عيسى لانتفاء الدلالة على فاعلية أحدهما ومفعولية الآخر. ما سبب انتفاء الدلالة؟ عدم ظهور الحركة الإعرابية. فهمتم علي؟ هذا تبينوه، سبب عدم وضوح الدلالة أو سبب انتفاء الدلالة عدم ظهور الحركة الإعرابية.

طيب، فلو وجدت قرينة معنوية تحدد لنا الفاعل من المفعول به عاد الأمر إلى الجواز. لو وجدت قرينة في الجملة تحدد لي الفاعل من المفعول به عرفت؟ يعني مثلاً لم تظهر هو يريد يتكلم مثلاً لو عندي الفاعل والمفعول به لم تظهر عليهما الحركة الإعرابية للتعذر أو لسبب من الأسباب، ممتاز؟ ولكن مع عدم ظهور الحركة الإعرابية وجدت قرينة تحدد الفاعل من المفعول به، خلاص، إذا وجدت قرينة تحدد الفاعل من المفعول به عاد تقدم الفاعل وتأخره إلى الجواز. قال: فلو وجدت قرينة معنوية نحو: أرضعت الصغرى الكبرى. ما رأيكم بهذا المثال؟ أرضعت الصغرى الكبرى، ألا يشبه ضرب موسى عيسى في أن الحركة الإعرابية لا تظهر؟ صحيح، الصغرى منتهية بألف لا تظهر الحركة الإعرابية للتعذر، والكبرى منتهية بألف لا تظهر الحركة الإعرابية للتعذر، لكن في هذا المثال أوضحت الصورة، الكبرى يجوز أن أقدم الفاعل ويجوز أن أؤخر الفاعل، يجوز وليست من صور الوجوب.

لماذا أيها الأحبة؟ لعدم اللبس، لعدم اللبس. هناك قرينة تحدد الفاعل مباشرة سواء تقدم أو تأخر، ما هي القرينة برأيكم من الذي سيرضع؟ نعم، أرضعت الصغرى الكبرى، من الذي يقوم بالإرضاء؟ هل الصغرى هي التي ترضع الكبرى؟ ولا الكبرى هي التي ترضع الصغرى؟ القرينة واضحة، الكبرى هي التي تقوم بإرضاع الصغرى، فبالتالي الكبرى هي الفاعل والصغرى هي المفعول به، وهذا ظاهر سواء قدمت الفاعل أو أخرت الفاعل، القرينة والسياق يحدد لنا الفاعل حتى ولو لم تظهر الحركة الإعرابية فيعود الأمر إلى الجواز.

إذاً الصورة الأولى نفس الشيء، أكل الكمثرى موسى، هنا الكمثرى لم تظهر عليها الحركة، لم تظهر عليها الحركة للتعذر، ولكن لا لبس، يعني من الذي سيقوم بالأكل؟ هل الكمثرى هي التي تأكل موسى أو موسى هو الذي يأكل الكمثرى؟ واضح في القرينة أو بالسياق أن موسى هو الفاعل لا نقاش، فسواء قدمت موسى وأخرت موسى لا لبس، فبالتالي تقدم الفاعل وتأخره هنا على الأصل على الجواز.

نعم، هلق أنا عندي الكمثرى بالضم يمكن يكون فيها أكثر من شيء، بسم الله، طيب، إذاً هنا لا لبس، فأرضعت الصغرى الكبرى وأكل الكمثرى موسى، هنا قرينة معنوية هي التي حددت الفاعل من المفعول به فلا وجوب لتقدم الفاعل، لا وجوب لتقدم الفاعل لأنه لا لبس، لكن في ضرب موسى عيسى كان هناك لبس واضح، ما في حل، فوجب حينئذ تقدم الفاعل.

أحياناً قد تكون قرينة لفظية، قد تكون قرينة لفظية هي التي تساعدنا على تحديد الفاعل من المفعول به، وبالتالي حينئذ يجوز تقدم الفاعل وتأخره؛ لأن القرينة أوضحت السياق، مثال ذلك: ضربت موسى سلمى. موسى لا تظهر عليه الحركة الإعرابية وسلمى لا تظهر عليها الحركة الإعرابية، لكن هنا قرينة لفظية حددت الفاعل، فلا داعي فلا وجوب لتقدم الفاعل؛ لأن هناك قرينة مباشرة، سواء قدمت الفاعل أو أخرت الفاعل هو ظاهر أن الفاعل من هو؟ سلمى هي التي ضربت.

طيب، ما هي القرينة التي أجبرت أن تكون سلمى هي الفاعل؟ تأنيث الفعل؛ لأن الفعل لا يؤنث بالمفعول به وإنما يؤنث الفعل للفاعل، صح؟ الفعل لا يؤنث بالمفعول به، الفعل يؤنث للفاعل فقط. فبما أن هنا جاء الفعل مؤنثاً فمعناه الفاعل مؤنث، ومن المؤنث موسى ولا سلمى؟ سلمى. إذاً واضح هنا من القرينة اللفظية أن سلمى هي الفاعل، فيجوز تقدم سلمى ويجوز تأخرها بلا إشكال.

طيب، انظروا قرينة لفظية أخرى: ضرب موسى العاقل عيسى. ضرب موسى العاقل عيسى، هنا هل ما هي القرينة التي دلت على الفاعل من المفعول به؟ النعت. ضرب موسى العاقل، النعت من التوابع وسنأتي أن التابع يأخذ حكم المتبوع. فإيش حركة العاقل؟ ضمة، إذاً نعت العاقل نعت مرفوع لموسى، إذاً موسى حركتها المقدرة إيش هي؟ الضمة. ما الذي أجبر أن تكون موسى حركتها الإعرابية الضمة؟ أن النعت جاء مضموماً، فإذا النعت جاء مضموماً لأن منعوته مرفوع، إذاً موسى هو المرفوع إذاً هو الفاعل وعيسى هي المفعول به. فسواء قلت: ضرب عيسى موسى العاقل، فأخرت الفاعل أو قدمت الفاعل لا إشكال؛ لأن هنا لا يوجد لبس؛ لأن القرينة ساعدت على تحديد الفاعل من المفعول به. ففي هذه الأمثلة يجوز تقديم المفعول على الفاعل وتأخيره لانتفاء اللبس في ذلك.

إذاً هي قاعدة عامة وأصل عام: متى كان هناك لبس في فهم المعنى يجب التزام الأصل، ومتى انتفى اللبس بقرينة معنوية أو لفظية حينئذ نعود إلى الجواز، جواز تقدم الفاعل وجواز تأخر الفاعل. جيد أيها الأحبة، إذاً هذه المسألة الأولى من مسائل وجوب تقدم الفاعل وتأخر المفعول به.

الصورة الثانية التي لم يذكرها ابن هشام رحمة الله عليه هي تعود ذكرتها قبل قليل أنا، ما هي؟ يعني هنا نريد طالب ذكي، ما هي الصورة التي يجب فيها تقدم الفاعل وتأخر المفعول به؟ الصورة الثانية أنا ذكرتها قبل قليل، إذا كان المفعول به هو المنحصر بإلا أو بإنما. إذا كان المفعول به هو الذي سينحصر بإلا أو بإنما، حينئذ يجب أن يتأخر المفعول به ويتقدم الفاعل.

فلو قلت: ما ضرب زيد إلا بكرا، الأصل أنه لا يجوز أن يتأخر الفاعل، فلا يجوز أن أقول: ما ضرب إلا بكرا زيد، هذا الأصل، وإن كان كما قلت يجوزونه على ضعف. لكن الأصل وجوب أن يتقدم الفاعل هنا ويتأخر المفعول به؛ لأنه محصور بإلا. وكذلك إذا جاء محصوراً بإنما: إنما ضرب زيد بكرا، إذا أردت أن تحصر المضروب أنه بكر لا غيره، في هذه الحالة يجب أن يتأخر المفعول به ويتقدم الفاعل.

إذاً صورتا صور وجوب تقدم الفاعل وتأخر المفعول به: الصورة الأولى: صورة وجود لبس، الصورة الثانية: إذا كان المفعول به محصوراً بإلا وإنما. جميل، الآن انتهينا إذاً من المسألة الأولى مسألة تقدم وتأخر الفاعل، احفظ المسألة التي يجوز فيها تقدم الفاعل واحفظ الصور التي يجب فيها تقدم الفاعل، ما سوى ذلك يكون في تقدم الفاعل وتأخره على الجواز.

ننتقل إلى المسألة الثانية، وهي ماذا؟ وهي مسألة تقدم المفعول به على الفعل أو على العامل كعبارة أوسع، مسائل تقدم المفعول به على الفعل. وقلنا هذا استطراد من ابن هشام رحمة الله عليه، لكنه استطراد في محله، وذلك لشدة العلاقة بين المفعول به والفاعل، فأحب ابن هشام أن يذكر جميع مسائل التقدم والتأخر في موضع واحد، فانتقل إلى هذه المسألة فقال: واعلم أنه كما لا يجوز في مثل ضرب موسى عيسى أن يتقدم المفعول على الفاعل وحده، كذلك في هذا لا يجوز تقديمه.

أي تقديم المفعول به عليه أي على الفاعل وعلى الفعل في ضوابط، لا يجوز تقديمه أي تقديم المفعول به عليه أي على الفاعل وعلى الفعل لئلا يتوهم أنه مبتدأ وأن الفعل متحمل لضميره وأن موسى مفعول أي مفعول به. جميل، الآن بدأ ابن هشام رحمة الله عليه مسألة وجوب تأخر المفعول به عن العامل، وجوب تأخر المفعول به عن العامل. جميل، فأول قضية ذكرها وهي أظن القضية الوحيدة التي ذكرها وجوب تأخر المفعول به عن العامل، في نفس المثال السابق ضرب موسى عيسى، في ضرب موسى عيسى يقول ابن هشام: عيسى هي المفعول به صح؟ كما لا يجوز أن تتقدم عيسى على موسى، كذلك لا يجوز أن تتقدم عيسى على عاملها فتقول: عيسى ضرب موسى.

طبعا نحن درسنا أنه الفاعل لا يجوز أن يتقدم، فهذه أصلاً قاعدة عامة، الفاعل ما في مشكلة أنه لا يتقدم، هذا أول حكم من أحكام الفاعل، لكن المفعول به لا، له أحوال أحوال يجوز فيها أن يتقدم، يجب فيها أن يتقدم، أحوال يمنع فيها أن يتقدم. الصورة الأولى هي صورة منع تقدم المفعول به على العامل، فيقول ابن هشام: عيسى لا يجوز أن تأتي قبل العامل، فلا يجوز أن أقول: عيسى ضرب موسى، لماذا؟ والله أقول عيسى مفعول به مقدم.

وموسى فاعل، أقول: لماذا؟ لأنه لو أن إنساناً تكلم هكذا: عيسى ضرب موسى، يوجد لبس في الجملة. ما هو؟ يعني من الذي حدد أن تقول عيسى المبتدأ المقدم وموسى هي الفاعل؟ أنت لو سمعت الجملة ابتداء هكذا، من دون أن تعرف الفاعل من المفعول به، سمعته متكلماً يقول: عيسى ضرب موسى في نفسه، صح ولا لا؟ والمتبادل إلى الذهن أنك سترفع عيسى وتقول: ضربه علم، وهناك ضمير مستتر يعود على عيسى، ويكون موسى مفعول به. هذا الأصل، ليس يتبادر إلى ذهنك صحيح؟ أنه عيسى هو المبتدأ، وضرب تحتوي ضميراً مستستراً يعود على عيسى، وموسى هو المفعول به، ضرب موسى، هذه الجملة الفعلية خبر لعيسى. فبالتالي من الذي سيكون ضارباً؟ من الذي أوقع الضرب؟ سيكون عيسى لو أن عيسى هي المبتدأ.

صحيح، ويحتمل أن تكون ليس مفعول به، وضرب فعل، وموسى فاعل. فما إذاً، ما الذي سيحدث؟ عيسى هي مبتدأ ولا مفعول به؟ في لبس، صح؟ فحينئذٍ، بما أنه يوجد لبس، بما أنه يوجد لبس والمتكلم يريد أن يجعل عيسى مفعولاً به، هناك لبس والمتكلم يريد أن يجعل عيسى مفعولاً به، نقول: يجب أن تؤخر عيسى عن العامل، فتقول: ضرب وعن الفاعل أيضاً، تقول: موسى عيسى.

إذاً المتكلم أراد، لا، عيسى هو الضارب، هو الضارب فعلاً. أنا أقول: يجوز أن تقول: عيسى ضرب موسى، ونقول: عيسى مبتدأ، لأنه إذا قيل: عيسى ضرب موسى، عند النحاة وجه واحد؛ عيسى مبتدأ، ضرب فعل ماضي، وهناك ضمير يعود على عيسى، عيسى هو الفاعل. فإذا أردت أن تجعل عيسى مفعولاً به، نقول: لا يجوز أن تقدمها على العامل، فإذاً عيسى ضرب موسى هذا جائز، لكن جائز على أي وجه؟ جائز عند النحاة على أن يكون عيسى مبتدأ، وضرب يحتوي على ضمير يعود على عيسى، فيكون الذي أحدث الضرب هو عيسى.

أما تقول لي والله عيسى إن أردته هو المفعول به؟ نقول: لا. إذا أردت عيسى مفعولاً به، يجب أن تؤخره عن الفعل والفاعل أيضاً. فإذن، الأولى من صور وجوب تأخر المفعول به عن العامل، إذا كان تقدم المفعول به على العامل يحدث لبساً، هكذا تترجم المسألة الأولى.

متى كان تقدم المفعول به على العامل يحدث لبساً؟ يجب تأخر المفعول به، لذلك وهي التي تكلم عنها ابن هشام حين قال: واعلم أنه كما لا يجوز في مثل ضرب موسى عيسى أن يتقدم المفعول على الفاعل وحده، كذلك لا يجوز تقديمه عليه وعلى الفعل لئلا يتوهم أنه مبتدأ، وأن الفعل متحمل لضميره. ايش يعني أن الفعل متحمل لضميره؟ يعني أن الفعل فاعله ضمير مستتر يعود على المبتدأ، وأن موسى مفعول به. وفي الحقيقة إذا قلت عيسى ضرب موسى هو هذا الإعراب الوحيد؛ عيسى مبتدأ وضرب فعل وهناك ضمير مستتر، وموسى مفعول به، وتقديم عيسى مفعول به لا يجوز، لأنه يجب تقديم عفواً، يجب تأخير المفعول به في هذه الحالة بسبب وجود اللبس.

طبعاً ونفس القضية، اللبس إنما نشأ إما بسبب ماذا؟ بسبب عدم ظهور الحركة الإعرابية. وكل ما ذكره ابن هشام في المسألة السابقة الكرام هنا، أنه متى كانت هناك قرينة تحدد الفاعل من المفعول به، سواء كانت قرينة معنوية أو قرينة لفظية، انتفى اللبس، فيجوز حينئذ أن يتقدم المفعول به على عامله. فلو أنني قلت: الصغرى أرضعت الكبرى.

بالصورة الصغرى أرضعت الكبرى، قطعا الصغرى المفعول به مقدم، وأرضع الفعل، والكبرى هي الفاعل، فلا تكون جملة من مبتدأ وخبر، لا. الصغرى مفعول به مقدم ولا يصلح. طيب يا شيخ، لو واحد قال سريع يعني هيك مناقشة سريعة: لو واحد قال الصغرى أرضعت الكبرى، الصغرى مبتدأ، وأرضعت الكبرى هذه الجملة خبر للصغرى، ايش رأيك، أنجوز ولا لا يجوز؟ لو أراد شخص أن يقول: الصغرى أرضعت الكبرى، الصغرى مبتدأ، وأرضعت الكبرى هذه الجملة الفعلية خبر، يصلح؟ نقول: لا يصلح. لماذا؟

الصغرى أرضعت الكبرى، الصغرى مبتدأ وأرضعت كبرى الجملة الفعلية خبر، ليش لا يصلح؟ لأننا نريد الكبرى هي الفاعل، يعني الصغرى مبتدأ، أرضع الفعل، الكبرى هي الفاعل، ليش المعنى غير صحيح؟ الضمير في أرضعت هي، ما في ضمير، الصغرى أرضعت الكبرى، الكبرى هي الفاعل، ما هي المشكلة؟ هو خطأ الجملة هذه خطأ، تقول الصغرى مبتدأ، لكن ما المشكلة؟ الجملة الثانية ما استفيد الدفع به.

لا، مش هاي المشكلة بحد ذاتها، المشكلة أن أرضعت الكبرى لا تحتوي على ضمير أو رابط يعود على المبتدأ، صح؟ الصغرى أرضعت الكبرى، نقول الجملة: أرضعت الكبرى، لا تحتوي على رابط يربط جملة الخبر بالمبتدأ، ونحن تعلمنا إذا كان الخبر جملة يجب أن يحتوي على رابط؛ إما ضمير، إما تكرار للمبتدأ، إما اسم إشارة، إما عموم، صح؟

فإذا قلت الصغرى مبتدأ وأرضعت الكبرى، والله أرضعت فعل ماض والكبرى فاعل، لن تقول لي كيف؟ لا يلزم، تعرب الصغرى مبتدأ؛ لأن جملة الخبر في هذه الحالة لا تحتوي على رابط يربطها بالمبتدأ، صح؟ فبالتالي أنت مجبر هنا أن تقول الصغرى مفعول به مقدم، وأرضعت الكبرى فعل وفاعل. وكذلك في مثل ما قال: ضرب موسى العاقل عيسى، لو قلت: عيسى ضرب موسى العاقل.

عيسى مفعول به مقدم، وضرب فعل وموسى فاعل، والعاقل نعت لموسى؛ لأن هنا عيّنت أن موسى هو الفاعل، بالتالي يجوز أن يتقدم المفعول به على الفعل. فإذاً، متى لا يجوز أن يتقدم المفعول به على فعله؟ إذا كان هناك لبس.

طيب، المسألة الثانية، أنهينا المسألة الأولى: وجوب تأخر المفعول به. اه طيب، قضية، نأخذ متى يجب أن يتقدم المفعول به على الفاعل؟ عفواً، على فعله. إذا حفظنا متى يجب أن يتقدم المفعول به على فعله، ومتى يجب أن يتأخر المفعول به عن فعله، ما سوى ذلك يكون على ماذا؟ على الجواز. بنفس المنهج الذي تعاملنا به في المسألة السابقة؛ إذا حفظت المسائل التي يجب فيها تقدم المفعول به على الفعل، والمسائل التي يجب فيها تأخر المفعول به عن الفعل، تكون باقي المسائل على الجواز.

آه إذن سأذهب إذاً إلى مسألة الوجوب، سامحوني سانتقل الآن من كلام ابن هشام هنا، لن أقرأ وأعود إليه، وأذهب إلى مسألة الوجوب، حين قال ابن هشام: قد يكون تقديمه واجباً، يعني قد يكون تقديم المفعول به على الفعل أو على العامل بشكل عام واجباً، متى؟ كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: 110]. أي اسم شرط، صح؟ إعراب هنا، طبعا نحن درسنا إعراب اسماء الشرط بالتفاصيل فيما سبق. أيًّا هنا ما إعرابها؟ مفعول به مقدم لتدعوا.

فأيّ مفعول به لتدعوا مقدم عليه وجوباً. طيب لماذا؟ المفعول به هنا مقدم وجوباً لماذا؟ المفعول به مقدم وجوباً هنا باختصار، أيها الأحبة، إذا كان المفعول به من الأسماء التي لها حق الصدارة في الجملة، يجب أن يتقدم على العامل. أعيد، من صور تقديم المفعول به وجوباً: إذا كان المفعول به من الأسماء التي لها حق الصدارة في الجملة. هناك اسماء، أيها الأحبة، لها حق الصدارة في الجملة، أشهرها أسماء الشرط وأسماء الاستفهام.

إذا جاء اسم الشرط مفعول به، أو جاء اسم الاستفهام مفعولاً به، يجب أن يتقدم على العامل ولا يتأخر. لماذا؟ تقول لأن أسماء الشرط وأسماء الاستفهام اسماء لها الصدارة في الجملة، فهنا لما جاء المفعول به اسم شرط وجب أن يتقدم على فعله لأن أسماء الشرط لها حق الصدارة. قال ابن هشام: أيّ المفعول لتدعوه مقدم عليه وجوباً لأنه شرط، والشرط له صدر الكلام، يعني أسماء الشرط لها صدر الكلام وهو يختصر، وتدعو ملزوماً به.

جميل، إذاً عرفنا متى يجب تقدم المفعول به أيها الأحبة؟ طبعا أنا لا أحاول استيعاب جميع الصور، وإنما أتكلم عن أشهر الصور، أنا لا أستوعب جميع الصور، وإنما أتكلم عن أشهر صور الوجوب. أشهر صورة لوجوب تقدم المفعول به على فعله ما هي؟ إذا كان المفعول به مما له حق الصدارة. جيد، خلاص هذه مسألة وجوب تقدم المفعول به، وتلك المسألة متى كان هناك لبس يجب تأخر المفعول به، والأصل فيما عدا ذلك على الجواز، وستتعلم إن شاء الله في المستويات الأخرى بعض المسائل الأخرى المقيدة في هذا الباب.

طيب، كلامه عن الفاعل بالكلام عن فاعل لفعلين لهما خصوصية ومميزات، سيتكلم الآن ابن هشام كلامه الأخير في الفاعل عن فاعل لفعلين لهما خصوصية ومميزة في التعامل معهما، وهما نعمة وبئس. نعمة وبئس، أيها الأحبة، ما هي الصورة التي يأتي عليها فاعل نعمة وبئس؟ أيوه، وهو ما قرأت في النص السابق، عفواً، ذكرتني جزاك الله خيراً، اللي هي صورة الجواز.

متى يجوز تقدم المفعول به على الفعل وهي الحالة الطبيعية؟ مش أقول بشكل عام، يعني إذا لم يكن هناك وجود للتأخر ولا وجوب للتقدم، يكون التقدم والتأخر على الجواز، هذا ويجوز في مثل ضرب زيد عمرا أن يتقدم المفعول على الفعل لعدم المانع من ذلك، فيجوز أن تقول: عمراً ضرب زيد، صح؟ وتكون عمراً مفعول به مقدم، وضرب زيد فعل وفاعل، كما يجوز التأخر. قال الله تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى﴾ [الأعراف: 30]، نفس الشيء فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة، فريقاً هدى، فريق مفعول به، وأدى فعل والفاعل مستتر يعود على الله عز وجل، فريقاً هدى الله.

طيب، الآن نذهب إلى ما كنت فيه. ابن هشام يختم كلامه عن الفاعل بالكلام عن فعلين خاصين، لهما خصوصية التعامل بهما، وحتى في فهم مدلولهما عند النحاة، وهما نعمة وبئس. نعمة وبئس أيها الأحبة، فيضان جامدان لإنشاء المدح في نعمة، وإنشاء الذم في بئس. ما معنى أن نعمة وبئس فعلان جامدان؟ يعني لا يتصرفان، لا يأتي منهما مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل ولا اسم مفعول ولا شيء، هما فعلان ملازمان للماضي، لذلك لأنني قلت لأن هما فعلان ملازمان خلاص، لأنهما ملازمان إذا هما جامدان.

نعمة وبئس فعلان جامدان، أي ملازمان لصيغة الماضي، أتي بهما لِأيش؟ لإنشاء المدح في نعمة، وإنشاء الذم في بئس جميل، فإذاً صورتهما صورة الخبر، صح فعل ماضي، لكن معناهما الإنشاء، لإنشاء المدح أو إنشاء الذم، وبما أن معناهما الإنشاء إذاً لا يحتملان الصدق والكذب، ليس من قبيل الأخبار التي تحتمل الصدق والكذب، هما في صورة الخبر لكن معناهما الإنشاء، والإنشاء لا يحتمل الصدق ولا يحتمل الكذب.

طبعاً سنتكلم عن نعمة وبئس ربما في هذا المستوى وفي مستويات أخرى بتوسع أكثر، وما هي الأفعال التي تلتحق بهما، لكن نحن الآن فقط إشارة إلى أصل لهذا الباب، فرأس هذا الباب نعمة لإنشاء المدح وبئس لإنشاء الذم. يقول ابن هشام: إذا كان الفعل نعمة أو بئس، أيوه، إذا كان الفعل نعمة أو بئس وجب في فاعله أن يكون اسماً معرَّفاً بالألف واللام، أي بأل التعريف، نحو: نعم العبد، أو مضافاً لما فيه أل التعريف في قوله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: 30]، ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: 72]، أو مضمراً ضميراً مستستراً مفسَّراً بنكرة بعده منصوبة على التمييز، كقوله تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]، أي بئس هو أي البدن بدلاً.

جميل، وإذا استوفت نعمة فاعلها الظاهر أو فاعلها المضمر وتمييزه، جيء بالمخصوص بالمدح أو الذم، فتقول: نعم الرجل زيد، ونعم رجلاً زيد. الآن أيها الأحبة هي مسألة سهلة وضبطها سهل إن شاء الله، فقط عليك أن تحفظ: نعمة كما قلنا فعل ماض جامد يبنى على الفتح، وبئس فعل ماض جامد يبنى على الفتح، ما هي الصور التي يأتي عليها فاعل نعمة وبئس؟

حنقول: صور الفاعل لنعمة أو بئس، فاعل نعم وبئس له خصوصية، طبعا هذه الخصوصية ليست من عقود النحاة، هي من استقراء كلام العرب أيها الأحبة، هي من استقراء كلام العرب أنه النحاة قرؤوا كلام العرب فوجدوا أن فاعل نعم وبئس عند العرب له ثلاثة أحوال: الفاعل اسم ظاهر مقرون بأل التعريف، والصورة الثانية أن يكون الفاعل اسم ظاهر مضاف إلى ما فيه أل التعريف، الصورة الثالثة الفاعل ضمير مستتر يفسره اسم منصوب بعده على التمييز.

الان أيها الأحبة، لاحظوا هذه الصورة الثالثة والأخيرة، الفاعل ضمير مستتر يفسره يعني يعود، يفسره يعني يعود على اسم منصوب بعده على التمييز. هذه الصورة الثانية من الصور التي يجوز أن يعود فيها الضمير على متأخر. تذكر، قلنا عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة لا يجوز إلا في ست مسائل. تكلمنا فيما سبق عن مسألة ما هي؟ ضمير الشأن، قلنا ضمير الشأن يعود على متأخر لفظاً ورتبة. أين تكلمنا عن ضمير الشأن؟ ما هو الموضع؟ يلا، نريد ذهناً سريعاً، أين تكلمنا؟ لما تكلمنا عن أن المخففة لأن، فقلنا قال ابن هشام: إذا كانت مخففة لأن يجب أعمالها، لكن اسمها يكون ضمير الشأن والخبر يأتي بعد ذلك جملة، وضمير الشأن ما مرجعه؟ الجملة التي تأتي بعده فمرجعه يكون متأخراً لفظاً ورتبة.

إذاً اكتب عندك، لاحظوا كيف الآن أنت تحصل على المعلومة في وقتها المناسب. إذاً هذه الصورة الأولى من صور عودة ضمير على متأخر لفظاً ورتبة. الآن اليوم نتعلم صورة ثانية من صور عودة ضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وهو الضمير المستتر فاعل نعمة أو بئس؛ لأن هذا الضمير المستتر إذا جاء فاعل نعمة.

ليس ضميرا مستترا، فإن هذا الضمير المستتر مرجعه هو الاسم المنصوب بعده على التمييز؛ هو مرجعه هو الذي يفسره. جميل؟

طيب، الآن أعود إلى أصل المسألة، إذاً فاعل نعم وبئس له ثلاث صور أيها الأحبة. الحالة الأولى: أن يكون الفạعل اسما ظاهرا مقترنا بأل؛ نحو: نعم الرجل زيد. فنعم فعل ماض مبني على الفتح، والرجل فاعل، وهو مقترن بأل التعريف، وزيد سيأتي معنا أنها مبتدأ مؤخر. الآن أيها الأحبة، فقط للفائدة، ما نوع أل التي في الرجل؟ للتعريف، ما معناها؟ استغراق أفراد الجنس.

طيب، الآن بعد أن أنتهي أيها الأحبة من الأمثلة، سأعطيكم ما معنى الجهد، لأنه هناك من استشكل ما فهم معنى (نعم الرجل زيد)، أن يكون الفاعل اسما ظاهرا مضافا إلى ما فيه أل للتعريف. طيب مثال ذلك نعم دار المتقين، قال تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: 30]. نعم فعل ماض، دار فاعل، ما فيها أل، لكنها مضافة إلى ما فيه أل، المتقين. طبعا والمبتدأ محذوف تقديره: ولنعم دار المتقين الجنة. صحيح؟ فالْمَخْصُوص محذوف، ولنعم دار المتقين الجنة، الجنة مثل مثل زيد: نعم الرجل زيد، نعم دار المتقين الجنة. يجوز حذف المخصوص الذي إعرابه مبتدأ كما سيذكر ابن هشام متى كان معلوما في السياق. إذا هذه الحالة الثانية بفاعل نعم وبئس.

الصورة الثالثة: أن يأتي ضميرا مستترا يفسره اسم منصوب بعده على التمييز. مثال لو قلت: نعم رجلا زيد. ملاحظون؟ قلت: نعم رجلا زيد، ما إعراب رجلا؟ تمييز منصوب. طيب أين فاعل نعم؟ ضمير مستتر يعود على هذا التمييز المنصوب؛ نعم هو، رجلا زيد. هو إيش مرجعها؟ التمييز المذكور بعدها؛ تعود على رجلا، كأنك تقول: نعم الرجل رجلا زيد، كأنك هكذا تقول: نعم الرجل رجلا زيد، لأن إيش تفسير الذي يستتر في نعم؟ تفسيره هو التمييز، فهو معناه هو التمييز، فكأنك تقول: نعم الرجل رجلا زيد. لكن أنت لا طبعا لا تقول: نعم الرجل رجل زيد. وهذا يعني، جمع تمييز فاعل ظاهر فيه خلاف عنه، وقد اشتهر أن تذكر الفاعل أن يكون الفاعل اسما ظاهرا، وتذكر التمييز، هذا في الحقيقة خلاف، والتغلبيون: بئس الفحل فحلهم فحلا وأمه زلاؤهم ضيق، هذا من أشنع أبيات الذم عند العرب. لكن والتغلبيون بئس الفحل فحلا، يعني بئس الفحل فحلا فيها تقديم، ودخل بئس الفحل فحلا هنا جمع بين الاسم الظاهر المعرف بأل وبين التمييز، هذا شاذ، والاصل لا. إذا أردت أن تأتي بالتمييز بعد نعم فالجملة الفاعل ضمير مستتر، إذا أردت أن تأتي بالفاعل اسما ظاهرا لنعم أو بئس، لا تأتي بالتمييز. فهمتم؟ فالتمييز الأصل أن يأتي إذا كان فاعل نعم وبئس ضميرا مستترا، أما إذا كان فاعل نعم وبئس اسما ظاهرا فالاصل عدم جواز التمييز، وما ورد فهو على خلاف بين النحاة هل يجوز ولا لا يجوز؟ إذا هذه الصور الثلاث التي يأتي عليها فاعل نعم وبئس: الفاعل اسم ظاهر مقرون بأل، الفاعل اسم ظاهر مضاف إلى ما فيه أل، والفاعل ضمير مستتر يفسره اسم منصوب بعده على التمييز.

طيب، والمخصوص الآن، قلت بعد أن تذكر نعم والفاعل بعدها، بعد أن تأتي نعم والفاعل أو بئس والفاعل، بعد ذلك في العادة المخصوص، ما المراد بالمخصوص أيها الأحبة؟ يعني أنت تقول: نعم الرجل زيد؛ زيد هو المخصوص. ما معنى مخصوص؟ مخصوص بايش؟ بالمدح، يعني أنت الذي خصصته بالمدح، يعني هذه الجملة أنت أتيت بها كرمال زيد. وإذا قلت: بئس الرجل زيد؛ زيد مخصوص، مخصوص بماذا؟ بالذم، فالمخصوص إذا يأتي بعد في الغالب، المخصوص في العادة يأتي بعد نعم وفاعلها وبعد بئس وفاعلها، بعد ذلك تذكر المخصوص بالمدح، يعني المقصود بالمدح أو المقصود بالذم جميل. فزيد هو المخصوص، وما أعظم هذا المخصوص؟ الآن له عدة إعرابات، أنا أريجك تحفظ إعرابا واحدا الآن؛ الإعراب المشهور أن تقول: هذا مثل زيد مبتدأ مؤخر وجملة نعم الرجل الجملة خبر مقدم.

طيب، إذا المخصوص مبتدأ مؤخر، وجملة المدح أو الذم قبله تكون خبر، المخصوص مبتدأ مؤخر، وجملة المدح أو الذم قبله الخبر المقدم. طيب، بقي سؤال مهم، أين الرابط بين المبتدأ وجملة الخبر؟ إذا كان الخبر جملة لا بد من رابط صحيح؟ أين الرابط بين المبتدأ وجملة الخبر؟ هذا ذكرناه تقول في الغالب، أيوه هاي ذكرناها لما بنشرح لك الروابط جملة الخبر بالمبتدأ، قال: إذا كان المبتدأ يدخل في ضمن عموم الخبر، يعني إذا كانت جملة الخبر فيها لفظة عموم، والمبتدأ داخل ضمن هذا العموم، صح؟ إذا كانت جملة الخبر فيها لفظ عموم والمبتدأ يدخل ضمن هذا العموم، نقول: هذا العموم بحد ذاته هو الرابط بين جملة الخبر وبين المبتدأ.

أين العموم في نعم رجل؟ أين العموم؟ كما قلت لكم: أن أل التي في الرجل، لأنها أل الاستغراقية فهي تستغرق جميع أفراد الرجال، أليس زيد من الرجال؟ بلى. إذا زيد يدخل في ضمن عموم الرجل، فهذا هو الرابط، ممتاز؟

طيب، الآن أيها الأحبة، هل يجب دائما تأخر المخصوص؟ ولا يجوز تقدمه؟ ألا يجوز أن أكون: زيد نعم الرجل، بدل أن اقول: نعم الرجل زيد؟ أقول: يجوز، لو قلت: زيد نعم الرجل، فذكرت المقصود في الابتداء زيد نعم الرجل على الترتيب الطبيعي. شف، هذا هو الترتيب الأصلي، لكنه هو، لاحظ هسا الترتيب الأصل أن يكون المبتدأ ابتداءً في بداية الجملة ونعم الرجل الخبر يكون تاليا، هذا هو الأصل في ترتيب الجملة والخبر، لكن الأكثر في أسلوب المدح أو الذم أن يأتي المبتدأ بعد جملة المدح أو الذم، هذا هو الأكثر، جميل.

لكن يجوز أن المخصوص؟ نعم، يجوز، بل يجوز أن تحذف المخصوص، يجوز أن تحذف المخصوص كما قلنا إذا كان هناك دليل يدل عليه، ومرت معنا الآية: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: 30]. إيش يعني ولنعم دار المتقين؟ ما أين المخصوص؟ كثير كثير أيها الأحبة، كثيرا ما يأتي المخصوص محذوفا في القرآن: ولنعم دار المتقين الجنة. فالجنة مبتدأ محذوف، ونعم دار المتقين هي خبر لها. مثلا: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]. بئس للظالمين بدلا يضعون، نطبق، بئس إيش إعرابها؟ ماض مبنية على الفتح، طيب أين الفاعل؟ لا عندي اسم مضاف لما فيه أل؟ للظالمين هذا جار ومجرور، لام حرف جر ظالمين اسم مجرور. إذا إيش الحالة الثالثة؟ ما فيش، هي ثلاث أحوال، إذا ما في أل مققرونة بأل، ولا اسم مضاف إلى ما فيه أل، إذا فاعل بئس ضمير مستتر يفسره اسم منصوب بعده على التمييز.

أين الاسم المنصوب على التمييز؟ بدلا، هاي هي كلمة بدلا، لأنها بدلا ها؟ بدل، تمييز منصوب تفسر الضمير الفاعل في بئس. طيب وأين المخصوص؟ المخصوص بالمدح، ما هو المذموم؟ ما هو بئس هو للظالمين بدلا؟ إيش هو؟ أين المخصوص؟ ما الذي تذمه أنت؟ المخصوص هو الذي تقصد ذمه، نقول: بئس هو بدلا للظالمين، ما هو؟ جهنم المراد في الآية، جهنم، يعني جهنم بئس البدل بدلا للظالمين، إياك أن تغفل، البعض يخطئ، البعض يقول الضمير المستتر مرجعه على كذا، لا الضمير المستتر مرجعه على التمييز، انتبهوا.

فتقدير الآية: بئس البدل بدلا للظالمين، هذا تفسير الضمير، بئس البدل بدلا، بس طبعا احنا ما بنحكي هيك، احنا بنحكي: بئس بدلا للظالمين، مباشرة نأتي بالتمييز، أما الضمير فهو يعود على التمييز ولا يعود على المخصوص، فيجب أن تقدم في الجملة وإنما تحذفه للعلم به من السياق. فبئس يعني بئس بدلا للظالمين جهنم، جهنم المبتدأ محذوف، وجملة بئس للظالمين بدلا هي الخبر المذكور.

طيب، الآن بقي علي فقط ما تفسير هذه الجملة؟ كثير من الناس قد يستشكل: طب يا شيخ فهمني إيش يعني زيد نعم الرجل؟ يعني عندما تقول: والله هذه أل استغراقية ما معناها؟ كأنك تقول: زيد نعم كل كل رجل، صح؟ هيك معنا بكون قبل الاستغراقية، وإيش ضربت قلل الاستغراقية كما تعلمنا هي التي يجوز أن تحذف ويوضع مكانها الكل على سبيل الحقيقة. طيب زيد نعمة كل رجل، فهمني إيش معناها؟ اه قال: الدعاء أيها بمعنى هذا اسلوب خاص عند العرب في المدح، قالوا: مدح كل جنس الرجال من أجل زيد، فأنت عندما تقول: نعم كل الرجال، ثم تخص زيد بعد ذلك بالذكر، قالوا: هو من طرق العرب في المدح والمبالغة في المدح، أن يمدحوا كل الأفراد كرمال عيون المخصوص، هيك باللغة العامية، هيك افهمها؛ كيف بدنا نقول: والله زيد، امدح الرجال كلهم من أجله، كأنك هكذا تقول، هذا معنى زيد نعمة الرجل، كأنك تقول: زيد نعمة الرجال كلهم، طب لماذا لم تكن للرجال؟ مع أنه فيهم ناس عاطلين. أنا أمدح كل الرجال بس ترك المدة هي الزيد، فهذا من المبالغة في المدح أن تمدح الجنس كاملا، أن تمدح كل الأفراد من أجل المخصوص، من أجل المخصوص، وهذا كما قلت لكم من أساليب المبالغة في المدح.

كذلك في الذم، لو قلت: بئس الرجل زيد؛ كأنك تقول: بئس كل جنس الرجال. طب ليش؟ ليش يا زلمة ليش بئس جنس الرجال لكل أفرادهم؟ قالوا: بالمبالغة، لأنه زيد إنسان سيء أنا أذم كل جنس الرجال. طبعا كما قلت، هو لا يقصد حقيقة الذم أو حقيقة المدح لكل الأفراد، وإنما يقصد المبالغة، فهمتم أيها الأحبة؟ هو حينما يقول: نعم كل الرجال، هو لا يقصد المدح الحقيقي لكل الأفراد، وإنما يقصد المدح المبالغ على سبيل المبالغة أمدح كل الأفراد من أجل زيد، وعلى سبيل المبالغة أمدح كل الأفراد من أجل زيد، صح؟ فهذا معنى زيد نعمة كل رجل أي نعم الرجل، وهذا معنى الاستغراق في الرجل، أنك تمدح كل الأفراد من أجل المخصوص بالمدح أو تذم كل أفراد الجنس من أجل المخصوص بالذم.

لذلك انظر ماذا قال ابن هشام هنا؟ قال: وإذا استوفت نعم فاعلها الظاهر أو فاعلها المضمر وتمييزه، جيء بعد ذلك بالمخصوص بالمدح أو الذم، فقيل: نعم الرجل زيد، ونعم رجلا زيد، وإعرابه هذا المخصوص مبتدأ، والجملة قبله خبر، والرابط بين أي بين المبتدأ وجملة الخبر العموم الذي في الألف واللام، لأن الألف واللام لاستغراق الأفراد ففيها عموم.

قال: ولا يجوز بالإجماع، أها هنا سيتكلم عن قضية سريعة ما تكلمت عنها على السبورة: لا يجوز بالإجماع أن يتقدم المخصوص على الفاعل؛ ما بحكي نعم زيد الرجل، وأقول والله المخصوص وقع بين نعم وبين فاعلها الرجل، لا يجوز هذا. أو نعم الجنة دار المتقين، على أنه دار هي وهي مضافة إلى ما فيه أل والجنة هي المخصوص تقع بين الفعل والفاعل، لا يجوز، لا يجوز بالإجماع أن يتقدم المخصوص على الفاعل، فلا يقال: نعم الرجل زيد.

ولا على التمييز خلافا للكوفيين؛ مسألة تقدم المخصوص على التمييز، مثلا أن أقول: نعمة زيد رجلا، وأقول زيد مبتدأ وبدلا تمييز فسر الضمير في نعم، هل يجوز هذا؟ أنا أقول: نعم زيد رجلا، هنا ماذا حدث؟ المخصوص لرب مبتدأ تقدم على التمييز ولم يتقدم على الفاعل لأنه الفاعل ضمير مستتر صحيح؟ ضمير مستتر في نعم، نعم زيد رجلا. لكن تقدم الفاعل على التمييز هل يجوز؟ الآن هنا الأمر أخف أيها الأحبة، يعني قضية تقدم المبتدأ المخصوص على التمييز أخف من قضية تقدم المبتدأ المخصوص على الفاعل، أن يتقدم على الفاعل إذا جاء الفاعل اسما ظاهرا ممنوع بالاتفاق، لكن أن يتقدم على التمييز في الحقيقة فيها خلاف؛ ابن هشام يقول لا يجوز، لكن هناك من يجوز بناء على البيت الذي ذكرته لكم قبل قليل: بئس الفحل فحلهم فحلا. فحلهم، وطبعا هذا بيت شيء غريب، هو المخصوص وبئس فعلا هو التمييز فجاء بعد المخصوص. التغلبيون طبعا هذا البيت فيه عدة إشكاليات؛ الإشكال الأول أنه جمع بين فاعل الاسم الظاهر والتمييز، هذا الإشكال الأول، وقلت فيه خلاف. الإشكال الثاني في هذا البيت أن المخصوص المبتدأ تقدم على التمييز، وهذا كله يمنعه الجمهور أيها الأحبة، ويجيزه الكوفيون بناء على هذا البيت.

ثم قال: ويجوز بالإجماع أيضا مسألة من مسائل الإجماع أن يتقدم المخصوص على ايش؟ على الفعل والفاعل، أها المخصوص هل يجوز أن يأتي في بداية الجملة؟ الرجل، قلنا هذا ما في إشكال، نحو: زيد نعم الرجل. ويجوز أيضا ليس فقط أن تقدمه، ويجوز أن تحذفه المخصوص، كما قلت: ويجوز أن تحذفه إذا دل عليه دليل؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: 44]. من هو نعم العبد؟ أيوب. إن تقدير الجملة: نعم العبد أيوب، ولكن حذفت أيوب وهي المبتدأ المخصوص للعلم به، أي نعم العبد أي هو أي أيوب، هو كأنه قدر المخصوص من ضمير ثم فسر الضمير بأيوب، وفي الحقيقة لا أدري يعني ما الموجب أن يقول: أي هو أيوب، لو قال: نعم العبد أيوب، من دون أن يقدر ضميره، لا يظهر لي يعني في بادئ الأمر أن هناك إشكال. نعم؟ يعود على ضمير كذا، أن نعم العبد أين المخصوص؟ قال: هو المحذوفة. طب لماذا تقوله؟ وقل مباشرة أيوب. إشكال في بادئ الأمر، قد يكون لابن هشام رأي في هذه المسألة.

فكم بقي من الوقت؟ طيب نبدأ أيها الأحبة بالنائب عن الفاعل، الآن هناك ما ينوب عن الفاعل؛ أحياء تعلمنا في الدرس الماضي أن الفاعل قد يحذف، صح؟ وهناك أربع صور لحذف الفعل، يحذف تماما من الجملة ولا يقدر، منها كما قلنا الاستثناء المفرغ، منها المصدر.

منها نائب الفاعل. إذا جاء عندي في الجملة نائب الفاعل، معناها أيها الأحبة أن الفاعل ماذا حدث فيه؟ حذف. إذا جاء في الجملة نائب الفاعل معناه أن الفاعل حذف، لماذا؟ لأنه اسمه هذا نائب عن الفاعل. فكيف يأتي نائب الفاعل ويكون الفاعل مذكور؟ لا يجتمع النائب مع الأصل. فالنائب إنما يأتي في حال عدم وجود الأصل.

ما هو باب النائب عن الفاعل؟ يقول ابن هشام: يحذف الفاعل ينوب عنه في أحكامه كلها مفعول به، فإن لم يوجد أي مفعول به، فما اختص وتصرف من ظرف أو مجرور أو مصدر. ويضم أول الفعل ويشاركه ثاني نحو تعلم وثالث نحو انطلق ويفتح ما قبل الآخر في المضارع ويكسر في الماضي، ولك في نحو قال وباع الكسر مخلصا ومشما ضما والضم مخلصا. إذاً سيتكلم عن نائب الفاعل. متى يأتي نائب الفاعل؟ كيف نحول العامل من صيغة مبني للمعلوم إلى نائب الفاعل، أو الذي يأخذ نائب الفاعل؟ هذه كلها أحكام سيذكرها ابن هشام على الترتيب.

فنبدأ أيها الأحبة بهذه الأحكام. فبدأ قال رحمه الله تعالى: يجوز حذف الفاعل. هذه إذاً هي من الصور الأربع التي ذكرناها في الدرس الماضي التي يجوز فيها حذف الفاعل. طب لماذا يحذف الفاعل؟ إما للجهل به، فحذف الفاعل لأنه مجهول، هذا أحد أسباب حذف الفاعل، وليس هو السبب الوحيد كما يظن البعض. هو أحد أسباب حذف الفاعل، وإنما أسباب حذف الفاعل والاتيان بنائب الفاعل كثيرة.

لذلك تسمية هذا الباب أو تسمية الفعل، الفعل المبني للمجهول، هذه حقيقة تسمية مدخولة فيها نظر. حينما تقول الفعل الذي يأخذ نائب فاعل أسميه الفعل المبني للمجهول، هكذا يعلمونها في المدارس، لكنها ليست تسمية حقيقية أو صحيحة؛ لأن نائب الفاعل عندما تقول الفعل مبني للمجهول معناها يعني أن الفاعل مجهول، هذا ليس بصحيح، قد يكون الفاعل مجهولاً وقد يكون معلوماً بل يحذف بوضوحه.

لذلك ايش يقول السيوطي في عقود الجمان في البلاغة: قلت وللمفعول إنما بني لكونه في الذكر نصب الأعين أو السياق دل أو لا يصدر عن غيره أو كونه يحقر كذلك للجهل والاختصار تجعل والروي والايثار

إذاً للذكر مقاصد عديدة للإتيان بنائب الفاعل وحذف الفاعل. وأول مقصد ايش قال؟ قلت هو للمفعول إنما بني لكونه في الذكر نصب الأعين. يعني لكون الفاعل واضح جداً حذفت الفاعل وأتيت بنائب الفاعل. فأحياناً يحذف الفاعل لوضوحه، فإياك أن تظن أن حذف الفاعل والإتيان بنائب الفاعل سببه فقط الجهل بالفاعل، هذا خطأ. الجهل هو أحد الأسباب وليس كل الأسباب.

إذاً يجوز حذف الفاعل إما للجهل به. ممتاز. قال أو لغرض لفظي، دي مسألة لفظية، يعني قد يحذف كما قال السيوطي للسجع حتى يصلح سجع الكلام، هذا غرض لفظي مسائل السجع. أو لغرض معنوي. فالأول مثال حذف الفاعل والإتيان بنائب الفاعل للجهل: سرق المتاع. يعني رجعت لبيتك لقيت البيت مسروق، فقلت: سرق المتاع، نسأل الله السلامة. سرق المتاع، هنا لماذا حذفت الفاعل؟ لأنك لا تعلم من هو السارق. جميل.

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا كثير في علم الحديث. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسقط الراوي، يسقط الفاعل ويؤتى بنائب الفاعل، لماذا؟ للجهل من الراوي قد يكون مجهولاً، وهنا نائب الفاعل الجار والمجرور. نائب الفاعل جاء في هذا المثال الجار والمجرور، وسيأتي متى يجوز أن يكون نائب الفاعل جاراً ومجروراً، إذا لم يعلم السارق والراوي.

جميل. والثاني ايش يعني الثاني؟ مثال حذف الفاعل لغرض لفظي، الثاني أي مثال على حذف الفاعل والإتيان بنائب الفاعل لغرض لفظي كقولهم: من طابت سريرته حمدت سيرته. حمدت سيرته، حمدت، من هو الفاعل؟ من الذي يحمد أيها الأحبة؟ الناس. إذاً في الحقيقة الذي يحمد فاعل الحمد معلوم، الناس. طب لماذا حذف وأتي بصيغة المبني لما لم يسم فاعله؟ حمدت سيرته، حمد وسيرته هنا الفاعل، قالوا: المحافظة على سجع الكلام، المحافظة على السجع النغمة. تخيل أنك قلت: من طابت سريرته حمد الناس سيرته، خربت السجع. لكن لو قلت: من طابت سريرته حمدت سيرته، تستقيم. فهنا حذف الفاعل أو أتي بنائب الفاعل بغرض لفظي وهو المحافظة على سجع الجملة.

مثال ثالث، المثال لحذف الفاعل لغرض معنوي كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ [المجادلة: 11]. قيل مبني لما لم يسم فاعله. قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا. الآن قد تكون هنا يعني تفسحوا بالمجالس افسحوا هذه الجملة جملة مقول القول نائب الفاعل، وقد يجوز البعض أنه يكون الجار والمجرور لكم هو نائب الفاعل. عرفت؟ فيجوز البعض أن اللام جار ومجرور هو الفاعل، لكن الأكثر على أنه جملة مقول القول تكون هي الفاعل.

لأن جملة مقول القول ايش إعراب أصلاً؟ مفعول به، ونائب الفاعل الأصل فيه أن يكون هو المفعول به، ولا يأتي الجار والمجرور أو الظرف أو المصدر نائب فاعل إلا إذا كان المفعول به ليس مذكوراً في الجملة. هذا هو الأصل، وإن كان كما قلت لكم قد يخالف هذا الأصل في مواضع.

المهم إذاً قيل تفسحوا في المجالس، قولوا، إذاً جملة مقول القول هي نائب الفاعل. طب من الذي قال؟ من الذي قال؟ قيل لكم تفسحوا، يا رب من الذي قال؟ لم يذكر الفاعل صح؟ كذلك مثلاً قول الشاعر: وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذ أشجعوا أبشع عفوا إذ شعو إذ أبشعوا القوم أعجلوا نعم أكل اللسان باطنه. طيب هنا وإن مدت الأيدي، أين مبني لما لم يسم فاعله؟ مدت صح؟ مدت الأيدي. ما قال مد فلان يده أو مد الجيش يده، قد مدت الأيدي بالمبني لما لم يسم، لماذا حذف الفاعل في قيل تفسحوا في المجالس وفي مدت الأيدي؟ قال: ليس لعدم الجهل به، بل لعدم الحاجة والفائدة من ذكره فقط.

فهنا غرض معنوي أن النص على الفاعل بحد ذاته ليس مهم، التنصيص على الفاعل ليس مهم. يعني إذا قيل لكم تفسحوا يعني أي شخص قال هذا، بغض النظر هل مهم من الذي يقول؟ هو زيد ولا عمرو ولا بكر ولا خالد؟ الآية تريد أن تقول لك أي شخص يقول لك بغض النظر من هو، فلما نص على الفاعل لعدم الحاجة إلى ذكره وليس لأنه مجهول، بل لأنه لا مقصد للمتكلم من ذكره أصالة.

كذلك وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلها. هو الشاعر هنا يريد أن يمدح نفسه بأنه لا يتعجل إلى النهب من الغنيمة كما يفعل غيره، فهو لا مقصد عنده ليحدد من الذي سيمد يده، باختصار أي شخص يمد يده أنا لست مثله، أي شخص بغض النظر من هو. قال: فحذف الفاعل في ذلك لأنه لم يتعلق غرض بذكره. فهذا مثال على حذف الفاعل لغرض معنوي وهو عدم الفائدة من ذكره في السياق.

جميل. يقول الآن بعد أن عرضنا أسباب حذف الفاعل وإقامة نائب الفاعل مقامه، أنها ليست فقط الجهل به، بل هناك مقاصد عديدة، انتقل إلى قضية الأحكام التي تتعلق بهذا الباب، فماذا قال؟ قال: وحيث حذف الفعل الفاعل فإنك تقيم مقامه المفعول به. جميل. إذا حذفت الفاعل فالاصل من الذي ينوب عنه؟ المفعول به. وتعطيه أحكامه المذكورة له في بابه. أيا تذكر الأحكام التي تعلمناها في الفاعل؟ يلا روح عددها سريعا، ما هي أحكام الفاعل؟

أنه يجب أن يتأخر عن عامله، لا يجوز أن يتقدم الفاعل على عامله وعلى الفعل أو على المؤول بالفعل. ثانياً ايش أحكام الفاعل التي درسناها؟ قضية تأنيث الفعل مع الفاعل. مسائل التأنيث، متى يؤنث الفعل وجوباً؟ درسنا في المحاضرة الماضية، متى يؤنث جوازاً؟ هنا يصبح تأنيث الفعل وعدم تأنيثه يتعلق بنائب الفاعل. إذا كان نائب الفاعل مؤنث مجازي، إذا كان نائب الفاعل مؤنث حقيقي، تطبق كل الأحكام على نائب الفاعل.

أيضاً هناك حكم خلصنا من أحكام الفاعل، ما هو؟ أحكام التقديم والتأخير في نائب الفاعل، نعم هذا من الأحكام أيضاً يأخذها نائب الفاعل. هناك حكم أنا نسيته نعم سريعا نذهب إليه، بس لا تذكرون البراغيث، يعني إذا جاء نائب الفاعل اسماً ظاهراً مثنى أو مجموعاً فإن الفعل لا تلحقه علامة تثنية ولا جمع.

المهم كل الأحكام التي تعلمناها في الفاعل ودرسناها في الدرسين الماضيين والثلاثة الماضية تطبقها على نائب الفاعل. لذلك قال: وتعطيه أي تعطي نائب الفاعل أحكام الفاعل المذكورة له في بابه. فأول شيء أيضاً من أحكام الفاعل مرفوع، صح؟ والمفعول به منصوب، إذا أصبح المفعول به هو الفاعل سيأخذ حكم الفاعل في الرفع. قال: فتصيره مرفوعاً بعد أن كان منصوباً. ويصبح أيضاً عمدة، يصبح المفعول به يصبح عمدة عندما يصبح نائب فاعل. ويصبح عمدة في الجملة بعد أن كان فضلة.

طبعاً وعرفنا فضلة، ما معنى فضلة؟ خدي السؤال لأ قلت هذا التعريف خطأ، مش قادر يستغني عنه. بشكل عام، الفضل ما ليس ركناً في الإسناد، قد لا يعني الفضل ما ليس ركناً في الإسناد، التعريف هذا ما يستغنى عنه مدخول، حتى قد يعني هذا ليس تعليق سليم، إدخال قد في التعاريف ليس من طرق أهل العلم. فالتعريف الصحيح للفضل ما ليس ركناً في الإسناد. يعني أصبح عمدة أي ركناً في الإسناد بعد أن كان فضلة، أي بعد أن أصبح بعد أن كان فضلة أي ليس ركناً في الإسناد. وواجب التأخير عن الفعل، قال: أول حكم من أحكام الفاعل التي درسناها، وواجب التأخير عن الفعل بعد أن كان جائز التقديم عليه. قبل قليل مش درسنا المفعول به يجوز أن يتقدم على الفعل ومسائل معينة هي التي يجب فيها أن يتأخر بينما الأصل أنه يجوز أن يتقدم على الفعل؟

إذا أصبح المفعول به نائب فاعل خلاص يأخذ حكم الفاعل بوجوب تأخره عن الفعل. كذلك ويؤنث له الفعل إن كان مؤنثاً، فنقول في ضرب زيد عمراً: ضرب عمرو، وفي ضرب زيد هنداً: ضربت هند. لاحظ التأنيث، والتأنيث هنا من باب أن الفاعل من ذوات الفروج، ضربت هند هند. جميل.

إذاً قاعدة عملناها في الفاعل يأخذ حكم الفاعل متى قام مقامه؟ جميل. المسألة الثالثة قال: فإن لم يكن في الكلام مفعول به. جميل. عندي جملة فيها فعل وفاعل، كان الفعل لازماً، الفعل الذي بني لما لم يسم فاعله فعل لازم ليس متعدياً، إذاً ما في مفعول به صح؟ إذا كان الفعل لا يوجد بعده مفعول به، يوجد فقط فعل وفاعل، ويوجد هناك مصدر أو ظرف زمان في الجملة أو جار ومجرور، قال: فان لم يكن في الكلام مفعول به، ناب الظرف أو الجار والمجرور أو المصدر، فتقول: سير فرسخ، وصيم رمضان، ومُرَّ بزيد، وجلُسَ جلوس الأمير.

جميل. سير فرسخ، أصل الجملة ايش؟ صار محمد فرسخاً. فرسخ ظرف مكان لما حولناها لمبني للمجهول أو لما لم يسم فاعل والتسمية الصحيحة أصبح ظرف المكان هو نائب الفاعل لعدم وجود مفعول به، سير فرسخ. صوم رمضان، صام محمد رمضان، ظرف زمان منصوب، لما حذف الفاعل ولا يوجد مفعول به حل ظرف الزمان صوم رمضان. ومر بزيد، بزيد الجار والمجرور أصبح نائب الفاعل أيها الأحبة، مع أنه كان هو مر محمد بزيد. وجلس جلوس الأمير، جلس جلوس الأمير ايش أصل الجملة؟ جلس محمد جلوس الأمير. جلوس مفعول مطلق والامير مضاف إليه. حذف الفاعل فأصبح جلس الجلوس جلوس وأصبح نائب الفاعل هو المفعول المطلق.

طيب لكن هناك شروط أيها الأحبة، قال: هناك شروط حتى ينوب الظرف أو المصدر أو الجار والمجرور عن المفعول به. قال: ولا يجوز نيابة الظرف والمصدر إلا بثلاثة شروط. لاحظ العبارة، قال: ولا يجوز نيابة ايش؟ الظرف والمصدر إلا بثلاثة شروط. ايش أسقط؟ لماذا أيها الأحبة؟

في الحقيقة الشرط يعني هو ذكر ثلاثة شروط صحيح، في الحقيقة الشرط الثالث والشرط الأول أيضاً يجب توفره في الجار والمجرور. الشرط الثاني والشرط الأول أيضاً يجب أن يتوفر في الجار والمجرور. نعم الشرط الثاني هو الذي يختص بالظرف والمصدر ولا يوجد في الجار والمجرور، لكن الشرط الأول والشرط الثاني والثالث الذي سيذكره يوجد أيضاً في الجار والمجرور.

فعدم ذكر الجار والمجرور أظن أن الأفضل وأنه يذكر الجار والمجرور هنا. لو ذكر الجار والمجرور فقال: ولا يجوز نيابة الظرف والمصدر والجار والمجرور إلا بثلاثة شروط، أو مثلاً مثلاً لأ كيف لو رتب بهذه الصيغة لكان أفضل. لو قال: ولا يجوز نيابة الظرف والمصدر والجار والمجرور إلا بشرطين، فذكر الشرط الأول والثالث لأنه يشترك فيه الجار والمجرور مع الظرف والمصدر، ثم قال بعد ذلك: ويختص الظرف والمصدر بشرط ثالث، وذكره لك رفضاً ترتب بهذا الترتيب لكان أفضل لأنه سيأتي معنا أن هذه الشروط الثلاث ليست خاصة بقتل الظرف والمصدر بل الشرط الأول والثالث يوجد في الجار والمجرور.

طيب ما هي النيابة لهذه الثلاثة، الظرف أو المصدر والجار والمجرور؟ قال: أحدها أن يكون مختصاً، فلا يجوز صيم زمان ولا اعتكف مكان لعدم اختصاصها. جميل. يقول أيها الأحبة: لا يجوز أن يأتي ظرف الزمان مصدر نائب فاعل أو ظرف المكان نائب فاعل بشكل عام، لا يجوز الظرف أن يأتي نائب فاعل وهو مبهم لا يدل على شيء مخصوص. ولا يجوز أن يأتي المصدر نائب فاعل وهو مبهم لا يدل على شيء مخصوص. وأضيف: لا يجوز أن يأتي الجار والمجرور نائب فاعل وهو مبهم لا يدل على مخصوص.

إذن لا يجوز أن يأتي الظرف مبهماً لا يدل على مكان مخصوص أو زمان مخصوص.

لا يجوز أن يأتي المصدر ولا يجوز أن يأتي الظرف نائب فاعل وهو مبهم لا يدل على مكان مخصوص أو زمن مخصوص، ولا يجوز أن يأتي المصدر نائب فاعل وهو مبهم لا يدل على نوع معين مخصوص، ولا كذلك الجار والمجرور يأتي مبهم من دون أن يدل على مخصوص. كم ذهب من الوقت؟ تنظر ساعة واثنين وأربعين. طيب، الإشارة السريعة لماذا أيها الأحبة يجب أن يكون الظرف أو المصدر أو الجر من هو مخصوص؟ مخصوص إما بنعت، أو مخصوص هو نفسه يدل على شيء محدد، أو مخصوص بإضافة، المهم أن يخص بشيء يدل على شيء محدد أو يخصص بإضافة أو بنعته.

طيب، نأخذ مثال على مبهم ونأخذ مثال على مختص حتى تفهم الفرق. الآن ضرب، ضرب الآن، إيش أصل الجملة؟ ضرب محمد ضربا. الآن لو أني أتيت بالمصدر ووضعت نائب فاعل، إيش أصبح؟ ضرب ضرب صح؟ ضرب هذا يعتبر مصدر مبهم، لا يدل على نوع معين من الضرب مخصوص، لا يدل على مطلق الحدث، يدل على مطلق الحدث. ضرب مبهم صح؟ ليدل على عدم ضرب على هيئة ضرب على وصفه ونعته فقط ضرب ضربه. هذا لا يجوز، هذا لا يجوز تأتي بالمصدر وهو مبهم وتجعله نائب فاعل، تأتي بالمفعول المطلق وهو مبهم فقط للتوكيد، فاعل لا يجوز، كذلك مثلا صيم زمن، زمن مبهم، ما هو الزمن الذي صيم؟ يوم، يومين، شهر، أسبوع. زمان، كلمة زمن صحيح هي ظرف مبهم. فلو قلت صام محمد زمنا ما عندي مشكلة، لكن تحذف الفاعل وتأتي بنائب الفاعل ظرف مبهم. زمان مبهم لا يجوز، طيب، ولا اعتكف مكانه، لو قلت اعتكف محمد مكانا يجوز، لكن اعتكف مكانه لا يجوز، لأنه هنا مكان مبهم، إيش المكان؟ طيب، ما المشكلة أيها الأحبة لو أطيل بمثال عقار مجنون وأيضاً مبهم، جلس محمد في قال اكتبوا عندكم لسه مكتوب، لو قلت جلس في دار.

هذا إذن مبهم، جلس في دار، قالوا هذا أيضاً مبهم، ما في فائدة، يعني لأنه في إبهام. طيب، ما المشكلة أيها الأحبة؟ أيها الأحبة أعطيك فائدة فقط على الهامش سريعة. الآن الفعل، الفعل بوضعه يدل على ماذا؟ الفعل أيها الأحبة نفس الفعل بدلالته ويدل على تعلمناه، الفعل إيش تعريفه؟ كلمة تدل على معنى في نفسها، يعني على حدث مختلطا بزمن، فالفعلي إذن يدل على حدث وعلى زمن. الحدث هو المصدر ممتاز، والزمن إما زمن ماضي أو مضارع أو أمر. فإذن الفعل وهو بصيغته بصيغته من دون فاعل ولا نائب فاعل يدل على ماذا؟ على حدث وعلى زمن. فلو قلت أنا سار الآن، سار تدل على ماذا؟ على حدث اللي هو المصدر والمصدر هو الذي يدل على عدم على السير، ويدل على زمن، زمن ماضية صح، ممتاز جميل. وهذا من حيث الوضع، وبدلالة الالتزام، وبدلالة الالتزام الفعل يدل على مكان، لأنه ما من حدث إلا وله مكان، لكن المكان ليس من بنية الفعل، ليس من وضع، لأنه الفعل وضع للحدث والزمن، ودلالته على المكان إيش؟ لدلالة الالتزام. جيد؟

فهم يقولون، هي ما هي فلسفة؟ من فهمها فهمها ومن لا، لا أشكال عندي، وإنما هي زيادة فائدة للطالب. يقولون إذا قلت أنت ضرب ضرب فجعلت المصدر مبهم هو نائب الفاعل، أنت في الحقيقة قالوا لم تفدنا شيئاً من الجملة. لماذا؟ لأن المصدر وهو ضرب الذي هو نائب فاعل، مفهوم من ماذا ابتداء من الفهم، صح؟ المصدر المبهم، ها المصدر المبهم وهو ضرب، هو أصلاً مفهوم من الفعل، لأن الفعل هو يدل على الحدث وعلى الضرب، فأنت حينما أسندت ضرب إلى ضرب أنت لم تفدتني شيئاً، فما فائدة أن تأتي بمصدر مبهم وتجعله نائب فاعل؟ لا، لا معنى للجملة جديد، يعني أنت لم تفدني شيئاً جديداً له قيمة، لأنه ضرب هي بحد ذاتها تدل بوضعها على المصدر.

جميل، كذلك مثلاً ظرف الزمان لو قلت صيم زمن، نقول صام يبقى حد ذاتها تدل على الزمن، صح؟ صام أنت قد حولته إلى صيم، تغيير الصيغة من أجل نائب فاعل، صيم زمن، أنتم هنا لم تفدني شيئاً، لأنه هي صفة تدل على يعني هي صفة تدل على ماذا؟ هي بحد ذاتها من دون نائب فاعل تدل على وقوع حدث الصيام في زمن ماض، فلما تقول لي إذن هي بنفسها تدل على الحدث وعلى الزمن، فأنت لم تفدني شيئاً جديداً حين قلت هكذا صيم زمن، لأنه الزمن مدلول بنفس الصيغة دي الصيغة، كذلك لو قلت مثلاً اعتكف مكانه، طب ما هو أصلاً اعتكف الفعل يدل بدلالة الالتزام على مكان، فأنت حينما تحدث لي مكاناً مبهماً تقول لي اعتكف مكانه، أنا لم أستفد منك شيئاً، لماذا؟ لأن اعتكف لحاله من دون مكان هي تدل بدلالة الالتزام على أن هناك اعتكاف وقع في مكان، صح؟ فأنخلط عندك كيف مكان فقط كأنك تؤكد على ما فهمته من الفعل، ولم تفد معنًى جديداً.

بينما طب يا شيخ يقول الطالب، طب يا شيخ أنت في صيغة للمعلوم تجوز هذا، لو قلت ضرب محمد ضرباً، أليس يجوز؟ مع أنه هنا المصدر جاء مبهم؟ أقول صح، لكن هنا أنا في عندي فائدة، أنه هنا أصلاً ضرب أصبح لها فائدة جملة، بيان وتحديد من الذي قام بالضرب وانه زيد، ويصبح المصدر من الفضلات التي ليست من أساس الإسناد، فإن فضلة لو كانت لتأكيد معنى الجملة ما عندي مشكلة أن تكون الفضلة لتأكيد معنى الجملة ما عندي مشكلة، لكن المشكلة أن تأتي أن تكون أساس الجملة كلاهما يؤكد بعضهما الآخر ولا فائدة منه ترجى جديدة، يعني إذا كان هناك ضرب عمدة، ولا الفعل لا فائدة جديدة منه مفهوم من العمدة الأولى، إذن هنا لا يصح هذا عند العرب، لكن أن يكون مفعول مطلق آخر فنقول بما أن عمدة أفرزت لنا فائدة، أن ضرب زيد ضرباً خلص بما أن العمدة أفادتنا فائدة من الذي قام بالضرب حتى لو جاءت الفضلة مؤكدة ما عندنا مشكلة، لأن في النهاية إيش؟ فضلة.

لكن المشكلة أنه تصبح الفضلة هذه المؤكدة فقط ولا فائدة منها جديدة تصبح نائب فاعل، لأن هنا أصبحت الجملة أساس الجملة، أصبح أساس الجملة وعبر جملة لا تحتوي مضموناً جديداً، ونستطيع أن نستغني بالفعل عن نائب الفاعل، فلذلك قالوا لابد من الاختصاص. طيب، لأن الاختصاص يفيدنا معنىً جديداً، إذا اختص المصدر أو الظرف أو الجار والمجرور يفيدنا معنىً جديداً، فلو قلت ضرب ضرب شديد، آه هنا استفدت من الجملة معنىً جديداً صح؟ لو قلت ضرب ضرب شديد، شديد نعت للضرب، فهنا خصصت الضرب، تخصيص المصدر بالنعت، خصصته بأنه شديد، فهنا نعم يجوز للمصدر أن يأتي نائب فاعل، لأن إسناد إلى ضرب جديد فيه فائدة مرجوة، أني بينت نوع الضرب صح؟ أو ضرب ضربتين إذا كان المفعول المطلق يبين للعدد سيأتي معنا أنواع المفعول المطلق، نقول ضرب ضربتين، ضرب ضرب ضربتان فتصبح، لأنه سيصبح مرفوع، هي ضرب محمد ضربتين ضربتين مفعول مطلق العدد، لو قلت ضرب ضربتان يجوز، لأنه هنا المصدر بين لي عدد، في فائدة منه زيادة.

جميل، طيب صيم رمضان، كانت هي صوم محمد رمضان، صيام رمضان أو صيام رمضان تصلح، تصلح، لأنه رمضان يدل على مدة محددة، فهو فيه اختصاص، ففيه فائدة، وحينما أقول صيام رمضان فأجد أني عرفت متى وقع الصيام، صح؟ فرمضان لأنه ظرف مختص بهيئته ابتداءً يصلح أن يأتي نائب فاعل. طيب اعتكف محمد أو مدري إيش اتى بمثلا خلونا عالجامع مجرور، لو قلت جلس في دار زيد، جلس في الدار ما فش فيها فائدة، ما في اختصاص، أكيد يعني هو الجلوس بده يكون في مكان، صحيح أنك تشوف هنا قد يقول البعض جلس في الدار، في الحقيقة الشيخ هي فيها نوع اختصاص، أنه حدد بدون جلوس في الدار مش في أي مكان آخر مش في المسجد ولا كذا، في الحقيقة نعم فيها نوع اختصاص، لكن ذكر ابن عقيل وابن مالك، طبعا ابن مالك أنه حتى هذا فيه نوع يبقى هناك نوع من الابهام الواسع، فقالوا يجب أن تحدد أكثر، جلس في دار زيد حتى يكون الجار والمجرور أقوى لابد من تحديد أدق مش جلس في جلس في دار زيد.

وفي الحقيقة وفي الحقيقة أنا لم أتبع هذا التتبع مستوفياً، قد يكون ابن هشام فعلاً قصد أن يخص الظرف والمصدر بقضية الاختصاص ولا يشترط هذا في الجار المجرور، لأنه لأنه يقول أن الجار والمجرور بطبيعته أنه مختص دائماً، لكن في الحقيقة عندما ندرس الألفية سنجدهم يمثلون أن الجار والمجرور ليس مختصاً بهذا المثال كما ذكر عقيد جلس في الدار يقول هذا جار ومجرور ليس مختصاً فلا يصلح أن يأتي نائب فاعل، فيجب أن أقول باختصاص في دار زيد، زيد يضاف إليه هنا خصصت الجار والمجرور فيصنع أن يأتي نائب الفاعل، لكن يمكن أن أقول يمكن وما زال عنده بحث.

ابن هشام يرى أن الجار دائماً مختص فلا حاجة لاشتراط هذا الشرط فيه، لكن ابن مالك وتبعه بن عقيل ومجموعة من شراح الألفية قالوا لا، يمكن أن يأتي الجار ليس مختصاً، فحينئذ نشترط في الجار المجرور الاختصاص، فلذلك والله أعلم لماذا لم يذكر ابن هشام شرط الاختصاص في الجار المجرور وإنما خصصه ظرف المصدر قد يكون لهذا المأخذ، أنه جلس في الدار في الحقيقة لا فيها نوع اختصاص، أن الجلوس وقع في الدار وليس في غيرها، لكن كأن ابن مالك وبن عقيل ومن تبعهم رأوا أن هذا الاختصاص في الدار ليس كاملاً، ما زال فيه نوع إبهام واسع في أي دار جلس، فلابد أن تكون جلست في دار زيد أو بكر أو عمرو أو ما شابه ذلك.

لكن أنا نصصتك على هذا القول، على قضية أنه الجار والمجرور اشترط فيه الاختصاص، وأنت ابحث هل ابن هشام يرى أن الجار والمجرور دائماً من قبيل المختص؟ هذا محتمل في الحقيقة والله أعلم. إذاً لابد إذاً في الظرف أو المصدر أو الجار والمجرور إذا ناب عن الفاعل أن يكون مختصاً، وفهمنا الاختصاص، الاختصاص إما أن يكون بنفس صورة المصدر أو الزمان، أن يدل على حدث محدد، مثلاً ضربتان، أو يدل مثلاً كما قلنا رمضان، أو مثلاً ذهبت الشام لاردت مثلاً ذهب الشام مثلاً ذهبت الشام ايش؟ ذهب الشام، الشام أصبحت نائب فاعل وهي مكان مخصوص، فهذا مثال، فإذا كان الظرف أو المصدر يدل بهيئته بصيغته على مخصوص أو نعت أو أضيف إليه فأصبح مخصوصاً يجوز أن يأتي نائب فاعل، متى كان مبهماً إبهاماً عاماً لا يجوز أن يأتي نائب فاعل، وحللنا الجار والمجرور.

الشرط الثاني، الشرط الثاني لنيابة الظرف أو المصدر، أن يكون هذا الشرط الثاني مختص بالظرف والمصدر، مختص الظرف والمصدر أن يكون متصرفاً لا ملازماً للنصب على الظرفية أو المصدرية. ما معنى هذا الكلام؟ سنتعلم أيها الأحبة عندما نتكلم عن ظروف الزمان والمكان، حين ندرس المصادر والمفعول المطلق أن هناك ظروف زمان وظروف مكان ملازمة للنصب على الظرفية، لا تأتي في لسان العرب إلا منصوبة على الظرفية، ليست متصرفة، فالظروف الزمان أو المكان التي تأتي لا تأتي إلا لنصب على الظرفية هذه تسمى ظروف غير متصرفة.

لاحظوا مصطلح كلمة متصرف يختلف من باب إلى آخر، صح؟ ما معنى فعل متصرف فعل جامد؟ ما معنى ظرف متصرف ظرف جامد؟ الظرف المتصرف ما هو؟ شوفوا سريعاً، الظرف المتصرف هو الذي يأتي ظرفاً ويأتي غير ظرف، مثل ايش؟ مثل كلمة يوم، يوم تأتي أحياناً ظرفاً، نمت مثلاً يوماً، يوماً هنا ظرف زمان، ويوم تأتي أيضاً مفعول به واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، تأتي مبتدأ، اليوم جميل. فإذن كلمة اليوم تسمى اسم زمان متصرف، لأنه يقبل النصب على الظرفية الزمانية ويقبل ما سوى ذلك، يقبل المبتدأ، فاعل، يأتي مفعول به، مثل مثال آخر، ايش من يأتي بمثال آخر غير اليوم؟ الليلة، المساء، وما شابه ذلك، الليلة المساء الضحى، كل هذه أيها الأحبة ظروف زمان متصرفة، أنها تقبل النصب على الظرفية وتقبل ما سوى ذلك، تأتي فاعل، تأتي مبتدأ، تأتي المهم أنها تقبل.

هناك ظروف لا ملازمة للنصب على الظرفية، مثل ايش أيها الأحبة؟ مثل مثلاً قط، قط هذا دائماً يأتي على الظرفية الزمانية بمعنى أبداً، ما فعلت هذا الشيء قط، مبني في محل نصب على الظرفية، إذاً، إذاً الم نقل ظرف لما يستقبل من الزمان، إذاً دائماً ملازمة ملازمة للنصب على الظرفية، كذلك مثلاً أيضاً هناك ما يسمى ما يشبه الملازم، وهذا أيضاً سيأتي معنا، فهناك ما هو متصرف يعني يأتي ظرفاً وغير ظرف، هناك ما هو ملازم للظرفية، وهناك ما يسمى شبه ملازم للظرفية، أو البعض يسميه شبه متصرف، يعني يتصرف تصرفاً ناقصاً. مثل ايش؟ هذا مو معنى، ما يتصرف تصرف ناقص، نعم؟ لا، لا، تصرف كان وأخواتها شيء، هذا الثاني، نتكلم هنا في الظرف، ما هو شبه المتصرف في باب الظروف؟ أنا قلت لكم مصطلح متصرف وشبه متصرف هذا يختلف من باب إلى آخر، باب كان وأخواتها له مصطلح، باب الأفعال له مصطلح، باب الأسماء له مصطلح، باب الظروف له مصطلح.

فما معنى متصرف من الظروف أو شبه متصرف أو لا يتصرف؟ شبه متصرف من الظروف هي قبل وبعد وأسماء الجهات التي لا

إلا على النصب على الظرفية أو مشهورة بمنه. تذكر حين تكلمنا في بداية قطر الندى عن قبل وبعد وأخواتها من أسماء الجهات، قلنا أيها الأحبة الإعراب هو بس من حيث الإعراب في النهاية بغض النظر عن أربعة أحوال، إما منصوبة على الظرفية انسى الأربعة أحوال، يعني هي أربعة أحوال من حيث الإعراب وأنه ولا مبني.

لأ لأ بس هي في النهاية إما ظرف وإما مجرور بمن، صح؟ فإذًا قبل وبعد وأخواتها إما ظرف تأتي على الظرفية أو مجرورة بمن، ولا يوجد لها حالة أخرى من حالات الإعراب.

فهذه يسمى شبه متصرف، لأن تصرفه بلغتنا العامية نص كم، يعني مش التصرف الكبير. بينما كلمة يوم، كلمة الليلة، كلمة المساء، كلمة الضحى، هذه نجدها لا الحمد لله تتصرف تصرفًا كاملاً؛ تأتي ظرفًا، تأتي مبتدأً، تأتي خبرًا، تأتي مجرورةً، تأتي فاعلًا. فإذًا ظروف الزمان والمكان على ثلاثة أقسام كما سندرسها إن شاء الله.

هناك ظروف متصرفة تصرف تام، تأتي في جميع مواقع الجملة الإعرابية. وهناك ما يتصرف تصرف ناقص، مثل قبل وبعد وأخواتها التي لا تأتي إلا ظرفًا أو مجرورة بمن. وهناك ما لا يتصرف، دائمًا منصوب على الظرفية، مثل قط وبعض الكلمات الأخرى لا أريد أن أندخل فيها، عوض وما شابه ذلك مما يذكره النحاة في هذا الموضع.

فالآن الظروف التي تصلح أن تأتي نائب فاعل ما هي من هذه الأقسام الثلاثة؟ الظروف المتصرفة فقط، مثل يوم والليلة والمساء وما شابه ذلك. أما الظروف التي لا تتصرف أبدًا مثل قط وإذا، الظروف التي تتصرف تصرفًا ناقصًا مثل قبل وبعد، فهذه لا يجوز أن تأتي نائب فاعل.

وضحت القاعدة؟ الظروف التي لا تتصرف أبدًا الملازمة للظرفية، للنصب على الظرفية، أو الملازمة للنصب على الظرفية أو الجر بمن وهذه التصرفات ناقصة، هذه لا يجوز أن تأتي نائب فاعل، وإنما الذي يأتي نائب الفاعل الظرف المتصرف. وأنت من خلال كثرة إعرابك وتعاملك مع كتب النحو تعرف ما هي الظروف المتصرفة من غير المتصرفة.

كذلك المصادر أيها الأحبة يشترط فيها هذا الشرط؛ هناك أيها الأحبة مصادر لم يسمع عن العرب إلا النصب على المفعول المطلق، لم يسمع استخدامها كأفعال أو أو في استخدام هذه المصادر في غير النصب على المفعول المطلق. أحيانا هناك مصادر لم يسمع عند العرب إلا نصب على المفعول المطلق، ولم يسمع استخدام هذه المصادر في مواقع أخرى في الجملة.

الآن الأصل في المصدر أن يأتي في مواقع متعددة، يمكن أن يأتي المصدر مبتدأً، أقول الأكل ايش عمل جيد؟ الأكل عمل جيد. الشرب ممنوع، الشرب مبطل وهي مصدر وممنوع الخبر.

مصدر جاء مبتدأً، الكلام حسن، الكلام مصدر، صح؟ الكلام مصدر وجاء وجاء مثلاً تقول أو أوقف الأكلة، إيش أكل الأكلة مفعول هو مصدر، فإذًا الأكل الشرب الضرب أغلب المصادر باختصار متصرفة. ما معنى متصرفة؟ أنها تأتي في مواقع الجمل المتعددة، تأتي فاعلًا مفعول به مبتدأً خبرًا وتأتي مفعولًا مطلقًا.

هنالك مصادر أيها الأحبة لا تأتي إلا مفعولًا مطلقًا، ولم يسمع استخدام هذه المصادر في غير ذلك، مثل ايش؟ قالوا مثل سبحان؛ سبحان الله هذا سبحان دائما في اللغة العربية إعرابه مفعول مطلق، دائما الإعراب إيش؟ مفعول مطلق.

معاذ الله، معاذ هذه أيضًا مما سمعت دائما على أنها مفعول مطلق، مصدر منصوب على المفعول المطلق ولم يسمع فيها سوى ذلك، يعني لا تجد سبحان مبتدأً ولا فاعلًا ولا مفعولًا به، دائمًا مفعول مطلق. وكذلك معنا دائمًا مفعول مطلق.

المصادر التي لا تأتي إلا مفعولًا مطلقًا هذه تسمى مصادر إيش؟ غير متصرفة. فهذا النوع لا يجوز لا يجوز أن ينوب عن الفاعل، لا يجوز أن يأتي نائب فاعل، فسبحان ومعاذ لا تأتي نائب فاعل. أما المصادر المتصرفة التي تأتي في جميع مواقع الجملة فهذه تقبل أن تأتي نائب فاعل وهي أكثر المصادر، لذلك اشترط ابن هشام هنا أن يكون متصرفًا، يعني سواء ظرفًا أو إيش؟ أو مصدرًا.

أما الجار والمجرور طبعا لا يوجد فيه هذه القضية، لكن هناك قضية في الجار والمجرور ولا أريد أن أدخلك فيها الآن، يقولون يجب أن يكون حرف الجر يقبل التعدد في المعاني ولا يلازم حالة واحدة من حيث المعاني، فلا يجوز أن يأتي ومنذ نائب فاعل، لكن هو حقيقة الاصطناع فقط إشارة سريعة دعها، حتى لمح لك أنه حتى المجرور قد يدخل في الشرط الثاني كما ذكر الخضري في حاشيته على ابن عقيل، لكن هذه دعها على جنب فيها فكرة تقدم للذهن.

المهم أن يكون متصرفًا ولازم النصب أو المصدرية، فلا يجوز سبحان الله، هل يجوز أن أقول سبحان الله ولا سبحانه نائب مثلاً فاعل؟ أقول سبحان الله لا يجوز؛ لأنه سبحان دائما مفعول مطلق منصوب على أن يكون نائباً مناب فاعله المقدر، يعني سبحان الله دائما يعرب مفعول مطلق لفعل محذوف، بفعل محذوف تقديره أسبحه أو ايش؟ يسبحه.

جميل، الآن أسبح أو يسبح مبني للمعلوم، افرض أني حولته لمبني لما لم يسم فاعله، فقلت يسبح، الآن أسبح أو يسبح يعني أسبح أنا سبحان الله، أو يسبح محمد سبحان الله وسبحان مفعول مطلق، لو قلت يسبح سبحان الله، هل يجوز أن أقول يسبح سبحانه الله والله سبحانه نائب فاعل؟ لا يجوز. لماذا؟ ما سبب المنع؟ تقول لأن سبحان بطبيعتها وسماع العرب لها أنهم دائمًا ينصبونها على المفعولية المطلقة، فلا تقبل أن تأتي نائب فاعل، ملازمة خلص ما هي ملازمة للمفعول المطلق، لا تقبل أن تأتي.

كذلك قال مثلاً يجار إذا جاء زيد يجاء، يجاء بني لما لم يسم فاعله، إذا جاء زيد إذا ظرف ملازم للنصب على الظرفية، ظرف لما يستقبل من الزمان، فلا يجوز أن نقول يجاء إذا جاء زيد، والله إذا هذا الظرف الفاعل لا يصلح؛ لأنه إذا لا تقبل أن تأتي نائب فاعل لأنه ملازم للظرفية الزمانية، فلا يجوز يجاء إذا جاء زيد على أن إذا نائب عن الفاعل؛ لأنه ما لا يتصرفان، فسبحان لا يتصرف وإذا أيضًا لا يتصرف. فذكر مثالاً على مصدر لا يتصرف ومثالاً على ظرف لا يتصرف.

الشرط الثالث والأخير وهذا حقيقة في الثلاثة كما قلت، في الظرف والمصدر والجار والمجرور شرطهما الثلاثة الثالث: ألا يكون المفعول به موجودًا، وهذا واضح. الآن ابن هشام كالجمهور يرى أنه إذا كان المفعول به موجودًا في الجملة لا يجوز أن ينوب عن الفاعل الظرف أو المصدر أو الجار والمجرور.

متى يصلح الظرف أو المصدر أو الجار والمجرور لأن ينوب عن الفاعل؟ إذا لم يكن المفعول به، لذلك قال ولا ينوب بعض هذه إن وجد في اللفظ مفعول به وقد يرد، هكذا قال ابن مالك أنه ورد في الحقيقة سماع قليل إتيان الظرف أو المصدر أو الجار والمجرور نائب فاعل مع وجود المفعول به، ولكن الأكثر على المنع، فقال ألا يكون المفعول به موجودًا، فلا تقول ضرب اليوم زيدًا على أن زيدًا مفعول به واليوم رفعت على أنها نائب فاعل.

لا يجوز، الأصل أن تكون إيش؟ ضرب زيد اليوم، فالظرف يبقى منصوبًا على الظرفية ونائب الفاعل يأتي المفعول به، فإذا جاء المفعول به لا تنوب الثلاثة هذه. لكن يقول ابن هشام الأخفش والكوفيون له رأي آخر، قال خلافا للأخفش والكوفيين، طبعا الأخفش كما قلنا التلميذ سيبويه، لكن له آراء فيه كثيرة.

خلافًا للأخفش والكوفيين، لذلك قلت اشتراط وهذا الشرط أيضًا جاري في الجار والمجرور، هنا ابن هشام أن ينص على أن هذا الشرط الثالث يوجد أيضًا في الجار والمجرور، أن ولا يجوز الجار والمجرور نائب فاعل مع وجود المفعول به، والخلاف جاري فيه أيضًا. فإذًا باختصار هناك خلاف في القضية برمتها.

الذي يجيز ذلك وهو الأخفش والكوفيون احتجوا بقراءة أبي جعفر: ﴿لِيُجْزَى قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون﴾ [الجاثية: 14] الآية بسورة الجاثية، يقول للذين آمنوا يغفر للذين لا يرجون أيام الله ليش؟ في قراءتنا بالمبني للمعلوم ليجزي قوما بما كانوا يكسبون على قراءتنا مبنية للمعلوم فلا أشكال في هذه القراءة قوما الفاعل ضمير مستتر.

لكن على قراءة أبي جعفر جاءت مبنية لما لم يسم فاعله ليجزى، ليجزى أين نائب الفاعل الآن اللي هي أصلها ليجزي قوما قوما هي مفعول به صح؟ فالاصل إذا عودت ليجزى إلى لما لم يسم أن يصبح نائب الفاعل هو المفعول به، فالأصل أن يقال ليجزى قوم قوم تصبح مرفوعة على أنها نائب فاعل.

لكن قراءة أبي جعفر جاءت يجزى قوما، بقي القوم المفعول به منصوبًا، فأين نائب الفاعل؟ الأخوة والكوفيون يقولون نائب الفاعل على هذه القراءة هو بما كانوا، الجار والمجرور بما كانوا، الجار المجرور هو الذي جاء نائب فاعل مع وجود المفعول به، تلائم هنا عدم مناط الشاهد، أن المفعول به موجود وبقي مفعولًا به وجاء نائب الفاعل الجار والمجرور.

طيب سنأتي إلى الغد وهناك دليل آخر قول الشاعر: وإنما يضل منيب ربه ما دام معنيًا بذكر القلب. فأقيم بما في الآية السابقة جاء مجرور، وبذكر أيضًا نائب الفاعل في بيت الشعر مع وجود المفعول به القلب، وقلبه مفعول به، الآن الآية اتضحت لكم، لكن البيت اكيد ما اتضح لأكثركم.

أين الفعل المغير الصيغة؟ أين المغير؟ نعم أحسنتم، الظن الآن حتى لا يستهلك الوقت كثيرًا أن نغير الصيغة هو معني. طب يا شيخ معنيًا ألا ليس فعل؟ معني اسم مفعول، إن شاء الله لما ندرس اسم المفعول سنتعلم أن اسم المفعول حُكم حُكم المبني لما لم يسمّ فاعله، يأخذ حكم الفعل المغير الصيغة، فاسم المفعول يرفع نائب فاعل بخلاف اسم الفاعل، وهذه قضية شفناها كثيرا أثناء الدورة.

لكن هنا عليك أن تعرف اسم المفعول يعامل معاملة الفعل المغير الصيغة، فالذي يأخذ نائب فاعل ليس فقط الفعل المغير الصيغة بل أيضًا اسم المفعول يقوى على أن يرفع نائب فاعل، اسم المفعول لا يأخذ فاعل بعده، اسم المفعول يأخذ نائب فاعل.

ولكن ابنى جاء طبعا لم يشير إلى هذا؛ لأنه بالنسبة له هو كتاب وهذا واضح، ليس لطالب مبتدئ، ولكن نحن نشير إلى أنه اسم المفعول عمل عمل الفعل المغير الصيغة، فمعني اسم مفعول.

وتعلم من درس الطلب المقصود يعلم لماذا معني اسم مفعول وكيف أصبحت بهذه الصورة، فمعني اسم مفعول ممتاز، قلبه مفعول به لاسم المفعول، مفعول به لاسم المفعول، وبذكر جار ومجرور، هذا الجار والمجرور هو الذي جاء نائب الفاعل، لأنه الآن معني أين نائب الفاعل لها؟ مستحيل تكون قلبه لأنها منصوبة قلبه، مع أنه الأصل أن تكون قلبه، هذا هو الأصل الأصل، قلبه أن تكون بالضمة، معنيا قلبه بالذكر، أو بذكر وتكون قلبه.

لما كان الفعل مبني للمعلوم كانت قلبه هي المفعول به، لما أصبح مبني لما لم يسمّ فاعله، لكن على صورة اسم المفعول جميل، كان ينبغي أن يصبح المفعول به نائب الفاعل، فكان ينبغي أن يقال معنيا قلبه بذكره، هذا الأصل المفعول أن يصبح نائب فاعل، هذا الأصل معنية قلبه بذكره، لكن في الحقيقة وجدنا في هذا البيت قلبه بقيت منصوبة على أنها قلبًا، والجار والمجرور بذكر هو الذي جاء نائب الفاعل وبقيت قلبه منصوبة.

فإش رد ابن هشام على هذا الاستدلال؟ فيقول وأجيب عن البيت، هذا البيت يقول ضرورة شعرية، اضطر الشاعر أن يكون قلبه؛ لأن قصيدته من بدايتها إلى نهايتها مفتوحة ما قبل الهاء، فاضطر أن يقول قلبه؛ لأن القصيدة كلها جاءت على فتح ما قبل الهاء، على فتح ما قبل الروي ما قبل الهاء، فاراد أن يوحدها فقال قلبه.

إذًا عن البيت أنه ضرورة شعرية والضرورات تبيح للشعر، والقراءة قراءة أبي جعفر قال والقراءة شاذة، وانتهيت من القضية. لاحظوا كيف انتهى الموضوع بسرعة.

إلى الآن هناك توجيه آخر في الآية، قال الاحتمال الأول في الآية نشأت أو الأول أو القول الأول مش الاحتمال والقول الأول أنها شاذة، والرد الثاني أصلا لو قلنا أنها شاذة قال ويحتمل أن يكون القائم مقام الفاعل في الآية ليس بما كان وليس الجار والمجرور، بل يكون نائب الفاعل ضمير مستتر في الفعل يجزى يعود على الغفران المفهوم من مطلع الآية من قوله: قل للذين آمنوا يغفر للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون. أي ليجزى هو قوما بما، فنائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الغفران المفهوم المفهوم ليس مذكورًا، المفهوم من الفعل المنصوص عليه في بداية الآية.

فيصبح معنى الآية ليجزى الغفران قوما بما كانوا يكسبون، وأصل الآية ليجزي الله قوما بما كانوا يكسبون الغفران جميل، أي ليجزى الغفران قومًا، وإنما أقيم المفعول به لغاية ما فيه أنه المفعول به الثاني وذلك جائز.

يعني ابن هشام ما معنى هذا الكلام؟ كم ذهب من الوقت؟ وأربعتاش سامحونا سامحونا جدا، لكن أنا أحببت أن أبقى شيء قريب من نائب الفاعل حتى أدخل في الدرس القادم إن شاء الله في الاشتغال وأقطع فيه مشوار.

باختصار ابن هشام يقول الآية ليجزي قوما بما كانوا يكسبون، طبعا هذا يحتاج إليها عودة للتفسير، هل هذا التفسير في الإنشا فعلا هو التفسير الظاهر؟ ابن هشام يقول تفسير الآية أصلها على صيغة المبني للمعلوم ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ليجزي الله قوما الغفران المفعول به.

فاهم ليجزي الله قوما الغفران بما كانوا يكسبون. الآن المفعول به الثاني لم يذكر، صح؟ على صيغتنا احنا مبني للمعلوم. الآن يقول هو على فؤاد أبي جعفر يجزى قوما بما كانوا يكسبون، كان المفعول به الثاني الذي هو محذوف في قراءة المبني للمعلوم، كأنه عاد المفعول به الثاني عاد على قراءة المبني للمجهول. لكنه عفوا المبني لما لم يُسْمَ فاعله، هذه التسمية دقيقة هنا.

عاد قراءة المبني لما لم يُسْمَ فاعله، لكنه عاد كيف؟ عاد على صورة نائب الفاعل، فالغفران على صيغة اللفظ للمعلوم، المفعول الثاني محذوف لدلالة السياق عليه. لكنه على قراءة لما لم يُسْمَ فاعله عاد وذكر، لكن ذكر نائب، ولم يذكر على أنه مفعول به، ذكر على أنه نائب فاعل، وكل ما في هذه الحالة إيش يصبح؟ أنه هنا إني أقمت المفعول به الثاني نائب فاعل مع وجود المفعول به الأول.

وهذا الخطب فيه يسير، يعني إذا كان هناك عدة مفاعيل في الجملة مفعول به أول مفعول به ثاني، هل يجوز أن نقيم المفعول به الثاني فاعل وندع المفعول به الأول منصوباً؟ طبعا هذا له أحكام في الحقيقة، لكن الأصل الجواز، الأصل أنه يجوز أن ينوب المفعول به نائب فاعل مع وجود وبقاء المفعول به الأول منصوباً، هذا الأصل الجواز، لكن هناك أحكام نرودها إن شاء الله في الألفية لهذا الموضوع.

فيقول ابن هشام ولا أستطيع أن أخرج الآية على طريقتنا من دون حاجة إني أقول إنه الجار والمجرور ناب مناب الفاعل مع وجود المفعول به، وهو أن أقدر الآية بأصلها: ليجزي الله قوماً الغفران بما كانوا يكسبون. الغفران على صيغة المبني للمعلوم لم تذكر، لكن لما أصبحت على قراءة أبي جعفر رضي الله عنه لما لم يُسْمَ فاعله: ليجزى قوماً بما كانوا يكسبون، اضطررت أن أقول عاد المفعول به الثاني.

لكنه عاد مستتراً وهو الغفران، يعني يجزى هو هذا النائب الفاعل هو المفعول به الثاني ومفهومه الغفران، ومفهومه الغفران، وحاصل يعني كنا في هذا التقدير أو كل إشكال يمكن أن يَرِدَ على هذا التقدير الذي أُقَدِّرُهُ أن المفعول به الثاني هو الذي جاء نائب الفاعل وليس المفعول به، وهذا أمر متسامح فيه لا إشكال.

بقيت قضية صياغة كيف يُصَاغُ الفعل لما لا يُسْمَ فاعله، وهذا مقعد صرفي ليس نحوي. كيف نصوغ الفعل؟ نحول من المبني للمعلوم لما لم يُسْمَ فاعله، ما هي القواعد؟ إن شاء الله نبدأ مطلع الدرس القادم وندخل مباشرة في باب الاشتغال، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.