دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 38 - صياغة الفعل عند إسناده لنائب الفاعل + الاشتغال ( 1 )

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علمنا بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة السالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإمام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه.

قد انتهى بنا المسير أيها الأحبة في الحديث عن باب نائب الفاعل، فأخذنا في الدرس الماضي جملة من أحكام نائب الفاعل؛ ما الذي ينوب عن الفاعل؟ عرفنا أنه المفعول به أصالة، فإن لم يوجد المفعول به ينوب الظرف أو المصدر أو الجار والمجرور بالشروط التي ذكرها ابن هشام. اليوم نختم الكلام عن نائب الفاعل وننتقل إلى باب جديد وهو باب الاشتغال.

لا أريد أن أراجع كثيراً في هذا اليوم، لعلنا نقطع شيئاً في باب الاشتغال. فسنتكلم في ختام باب النائب عن الفاعل في مسألة في الحقيقة هي أقرب لعلم الصرف منها إلى علم النحو، وهي كيف نحول الفعل من صيغة المبني للفاعل إلى صيغة المبني لنائب الفاعل. يعني هذا الفاعل الأصل أنه مبني ليأخذ فاعله، كيف أحول صورته ليأخذ نائب فاعل؟ فهنا قضايا صرفية أيها الأحبة يهتم النحاة بدراستها.

فقال ابن هشام رحمة الله عليه: إذا حذف الفاعل وأقيم شيء من هذه الأشياء مقامه، أي ما سبق ذكره في المحاضرة الماضية؛ المفعول به أو الظرف أو المصدر أو الجار والمجرور، إذا حذف الفاعل وأقيم شيء من هذه الأشياء مقامه وجب تغيير صيغة الفعل. انتبهوا، تغيير الفعل ليس مراده الإتيان بفعل جديد، لا؛ المراد تغيير صيغة الفعل وهيئته، فهذا بتغيير الفعل ليس الإتيان بفعل جديد وإنما هو تغيير الصيغة والهيئة للفعل.

كيف نغير صيغة الفعل لتتلاءم مع نائب الفاعل؟ يقول ابن هشام: بضم أوله ماضياً كان أو مضارعاً، وبكسر ما قبل آخره في الماضي، وبفتحه في المضارع، تقول: ضُرِبَ ويُضْرَبُ. أولاً مما ينبغي التنبيه عليه أن الفعل الذي يبنى لنائب الفاعل هو الفعل الماضي والفعل المضارع، وأما فعل الأمر فلا يأخذ نائب فاعل؛ دائماً يكون مبنياً للفاعل. إذاً نخرج فعل الأمر من كل الكلام.

نعود إلى الفعل الماضي والفعل المضارع، كيف نصوغ منهما مبنياً لنائب الفاعل؟ نقول دائماً الفعل الماضي والفعل المضارع إذا كان مبنياً لنائب فاعل يكون مضموم الأول، فيجب ضم الحرف الأول سواء في الماضي أو في المضارع، ثم إن كان الفعل ماضياً تكسر ما قبل الآخر، وإن كان الفعل مضارعاً تفتح ما قبل الآخر.

فالآن الفعل ضَرَبَ فعل ماضٍ، حوله إلى نائب فاعل، ابنه لنائب الفاعل، تضم الأول وتكسر ما قبل الآخر: ضُرِبَ. طيب هذا ثلاثي، نأخذ رباعياً: دَحْرَجَ، صيغة نائب الفاعل: دُحْرِجَ، ضم الأول وكسر ما قبل الآخر.

أما الفعل المضارع فيضم الأول أيضاً لكنه يفتح ما قبل الآخر، فأقول مثلاً مضارع ضَرَبَ: يَضْرِبُ، حولها إلى مبني لنائب الفاعل: يُضْرَبُ. دَحْرَجَ مضارعها يُدَحْرِجُ، انتبهوا، المضارع مُدحرج مضموم الأول وهو مبني للفاعل. هل انتبهتم على هذه القضية؟ وهل تتعلق بما درسناه حينما تكلمنا عن المضارع عندما نأخذ من الماضي؟ المضارع عندما نحول صيغة الماضي إلى المضارع بزيادة حروف المضارعة، فإن حرف المضارعة يكون مفتوحاً إلا في حالة واحدة؛ إذا كان الماضي رباعياً فإننا إذا أدخلنا حرف المضارعة نضم حرف المضارعة.

تذكروا أيها الأحبة أن المضارع دائماً مفتوح الأول وهو مبني للفاعل، إلا في حالة واحدة يكون مبنياً للفاعل وهو مضموم الأول، وهي إذا كان الماضي رباعياً، مثل دَحْرَجَ، مضارعها يُدَحْرِجُ، فإذن هو الفعل المضارع هنا مضموم الأول وهو مبني للفاعل أصلاً. طيب كيف نحوله إلى مبني لنائب الفاعل؟ هنا الذي سيتغير فقط حركة الحرف الذي قبل الآخر، فهو الآن يُدَحْرِجُ مكسور، حوله إلى نائب فاعل: يُدَحْرَجُ، فانتبهوا على هذه اللفتة الجيدة.

قال ابن هشام: وإذا كان مبتدأ بتاء زائدة أو بهمزة وصل شارك في الضم ثانيه أوله في مسألة التاء، وثالثه أوله في مسألة الهمزة. تقول في تَعَلَّمْتُ المسألة: تُعُلِّمَتِ المسألة. الآن أيها الأحبة إذا كان الفعل الماضي مبتدأ بتاء زائدة، ونحن في علم الصرف درسنا الصيغ التي يكون فيها فعل الماضي مزيداً في أوله مثل صيغة تَفَعَّلَ، مثل تَعَلَّمَ، وزدت تَعَلَّمَ على وزن تَفَعَّلَ، وكذلك تَفَاعَلَ، زيادة تاء في أوله وزيادة ألف في منتصفه، فهو أيضاً خماسي.

إذاً كل وزن من أوزان الماضي التي ابتدأت بتاء زائدة مما تعلمناه سابقاً، حينما نأتي لصياغة أو تحويل الفعل من مبني للمعلوم لمبني لما لم يسمَّ فاعله، فإننا سنطبق الخطوات التي مضت: نضم الأول ونكسر ما قبل الآخر، لكن مع ضم الأول سنقوم بضم الثاني أيضاً. هنا الفائدة الزائدة، أننا في صيغ الماضي المبتدأ بالتاء الزائدة حينما نضم الحرف الأول سنضطر أيضاً إلى ضم الحرف الثاني.

مثال ذلك تَعَلَّمَ، تَعَلَّمَ محمد المسألة، ابنه لنائب الفاعل، تَعَلَّمَ التاء مفتوحة والعين مفتوحة، انظروا ماذا سيحدث: تُعُلِّمَتِ المسألة. انظروا ماذا فعلنا؛ ضممنا الحرف الأول التاء، وضممنا الحرف الثاني العين، وكسرنا ما قبل الآخر، فصارت تُعُلِّمَتِ المسألة. طيب تَقَاتَلَ، حولها إلى نائب الفاعل: تُقُوتِلَ، لاحظ التاء ضمت والقاف ضمت، لما ضمت القاف الألف تحولت إلى واو، لأن الألف يستحيل أن يكون ما قبلها مضموم، فلما ضم ما قبل الألف حولت الألف إلى واو لأن الواو هي التي تجانس الضمة. تقول إذا كان الفعل الماضي مبتدئاً بتاء زائدة من الصيغ التي تكون مبدوءة بتاء زائدة فإننا حين نضم الأول نضم الثاني، فسيشارك الثاني الأول في الضمة.

المسألة الثانية: إذا كان الفعل الماضي أيها الأحبة مبدوءاً بهمزة وصل، مثال ذلك طبعاً الأفعال الماضية المبتدئة بهمزة وصل كثيرة، خاصة مما زاد على الثلاثي من الصيغ الزائدة على الثلاثي، وهو الذي ذكره صاحب ندوة المقصود، مثل انْفَعَلَ، هاي أول صيغة من الخماسي، وأيضاً افْتَعَلَ الصيغة الثانية، وكذلك السداسي استفعل.

فهنا كيف نتعامل مع هذا الماضي حينما نريد أن نبنيه لنائب الفاعل؟ القاعدة الأساسية ستطبق أن الفعل الماضي يضم أوله ويكسر ما قبل الآخر، ستطبق، لكن هنا مع ضم الأول وهو همزة الوصل في هذه الحالة، نضم أيضاً الحرف الثالث، فأقول مثلاً انْفَعَلَ مثل انْكَسَرَ، ابنِها لنائب الفاعل، تضم الأول ويشارك الثالث الأول في الضمة: اُنْكُسِرَ، ويكسر ما قبل الآخر. افْتَعَلَ مثل اقْتَتَلَ، تضم الأول ويشارك الثالث الأول في الضمة: اُقْتُتِلَ.

استَفْعَلَ مثل استَخْرَجَ، بنفس الطريقة بضم الأول ويشارك الثالث الأول في الضمة، استُخْرِجَ. وعلى هذا المنهج أيها الأحبة. إذاً هذه فائدة صرفية تتعلق بالأفعال الماضية المبتدئة بالتاء والأفعال الماضية المبتدئة بهمزة الوصل. وكما تعلمنا في نظم المقصود الأفعال المبتدئة بالتاء أو بهمزة الوصل هي الأفعال الخماسية والسداسية، أما الفعل الثلاثي المجرد أو الرباعي المزيد بحرف مثل أَفْعَلَ وفعَّلَ وفاعل، فإنها لا تكون مبتدئة بالتاء ولا تكون مبتدئة بهمزة الوصل.

يقول ابن هشام: إذا كان بتاء الزائدة وبهمزة وصل شارك في الضمة ثانيه أوله في مسألة التاء، وثالثه أوله في مسألة الهمزة. قد تكون فيه تَعَلَّمْتُ المسألة: تُعُلِّمَتِ المسألة بضم التاء والعين، وفي انْطَلَقْتُ: اُنْطُلِقَ بضم الهمزة والطاء، وكسر ما قبل الآخر. قال سبحانه وتعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [البقرة: 173]، بضم همزة الوصل وضم الطاء وكسر ما قبل الآخر، قال تعالى: وإذا ابتدأ بالفعل قيل اُضْطُرَّ بضم الهمزة والتاء.

وقال الهذلي: سَبَقُوا هُوِيَّ وأَعْنَقُوا لِهَوَاهُمُ فَتُخُرِّمُوا، وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ. وأين الشاهد؟ فَتُخُرِّمُوا، وهذا أصل الفعل تَخَرَّمَ، لما بُني لما لم يسمَّ فاعله، ماذا أصبحت؟ تُخُرِّمَ، ضمة التاء وضم الراء.

ثم كسر ما قبل الآخر. ثم قال: الآن انتهينا إذاً من هذا الحكم. هناك حكم آخر أيضاً من أحكام الصيغة، وهو فيما يتعلق بالفعل الثلاثي الأجوف. هذا الحكم الجديد يتعلق بالفعل الثلاثي الأجوف، وطبعاً هو سيأتي في موضع آخر، لكن ابن هشام لم يذكر الموضع الآخر له، وإنما اقتصر على الفعل الثلاثي الأجوف، وإنما ابن مالك في الألفية هو الذي ذكر الموقع الآخر لهذا الحكم. ما هو هذا الحكم؟

يقول ابن هشام: وإذا كان الفعل الماضي ثلاثياً معتل الوسط، نسميه في الصرف معتل أجوف، مثل قال وباع، جاز لك فيه ثلاث لغات: إحداها وهي الفصحى كسر ما قبل الألف فتقلب الألف ياء، الثانية إشمام الكسر شيئاً من الضم تنبيهاً على الأصل وهي لغة فصيحة أيضاً، الثالثة إخلاص ضم أوله، فيجب قلب الألف واواً فتكون قولا وبوعا، وهي قليلة.

الآن أيها الأحبة، المسألة الجديدة فيما يتعلق بكيف نصوغ الفعل لنائب الفاعل إذا كان هذا الفعل ماضياً ثلاثياً أجوف. ايش يعني أجوف؟ يعني عينه حرف علة. أيضاً هذا له حكم خاص، مثل قال وباع. طبعاً لماذا أتى بهذين المثالين؟ قال وباع؛ لأن الألف في قال منقلبة عن واو، والألف في باع منقلبة عن ياء. فهو أراد أن يعطيك حكم المعتل الأجوف سواء كانت ألفه التي في المنتصف منقلبة عن الواو أو منقلبة عن ياء.

الآن أيها الأحبة نأتي، قال هناك ثلاث لغات؛ أي فعل ماضي ثلاثي أجوف حينما نبنيه لنائب الفاعل لك ثلاث لغات. اللغة الأولى التي ذكرها، الآن بشكل عام هو القاعدة العامة في الفعل الماضي لما نبنيه لنائب الفاعل هي ضم الأول وكسر ما قبل الآخر، هنا أيها الأحبة لن نفعل هذا ابتداءً. اللغة الأولى واللغة الشهيرة والتي نستخدمها نحن في حياتنا وفي كتاباتنا من دون أن نشعر هي أننا لا نضم الأول، بل نقوم بكسر الأول.

كسر الأول طبعاً إذا كسرت الأول ستقلب الألف ياءً، سواء كانت هذه الألف أصلها ياء أو كانت أصلها واواً. ستقلب دائماً الألف إلى ماذا؟ إلى ياء؛ لأنه الكسرة يناسبها الياء، الكسرة لا تتناسب مع الواو. فإذاً يكسر الأول وتقلب الألف ياءً، فتقول: قيل وبيع، صح؟ هذه اللغة الشهيرة: كسر الأول وتقلب الألف إلى ياء مطلقاً. وقيل: ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 182]، قيل مبنية لنائب الفاعل.

اللغة الثانية لغة الإشمام. الإشمام في الحقيقة أثره لفظي وليس كتابياً، يعني ما في أثر في الكتابة وإنما الأثر في اللفظ يكون. ما معنى لغة الإشمام؟ أن تكسر الأول وتقلب الألف ياءً، لكن حينما تنطق بالحرف الأول المكسور تنطق به مع الإشمام. الآن هي ستكون من ناحية الكتابة نفس الشيء: قيل وبيع، لكنك حينما تلفظ لفظاً فإنك لا بد أن تقوم بعملية الإشمام المعروفة في علم التجويد. تقول مثلاً: قيل، هي فقط ضم الشفتين بعد أن تلفظ الكسرة، تقول: قيل، تحتاج إلى خبرة أكثر، بس هي التعامل معها باللغة ليست متداولة عندنا كثيراً. مثلاً: بيع. يعني أنت تحرك الشفتين باتجاه الضم بعد أن تنطق بالكسرة، لا يظهر صوت وإنما حركة شفتين. قال ابن هشام: لماذا الإشمام هنا؟ قال: للدلالة على أن الأصل في هذا الحرف أن يكون مضموماً؛ لأن الماضي لما نبنيه لنائب الفاعل مش قلنا الأصل ضم الأول؟ فقالوا هنا نحن كسرنا الأول، فبعد أن نكسره نضم الشفة للدلالة على الأصل، أن الأصل في هذا الموضع ليس الكسر وإنما هو الضم. فالإشمام ينبه على هذا الأصل. فباختصار من يتقن مهارة الإشمام يتقنها، وأما من حيث الكتابة والصورة النهائية فلن يظهر أثر: قيل وبيع.

اللغة الثالثة والأخيرة أيها الأحبة، أن نلتزم الأصل في الفعل الماضي وهو ضم الأول، فتقول باللغة الثالثة التزام الأصل بضم الأول، فتقول قال حولها: ضم الحرف الأول قُول، فستنقلب الألف هنا إلى واو، ونفس الشيء باع: ضم الحرف الأول منها بُوع، فتتحول الألف إلى واو. إذاً التزام الأصل بضم الأول وتقلب الألف واواً، سواء كانت هذه الألف أصلها واو فعلاً أو كانت أصلها ياء، لأنه الضمة تتناسب مع الواو ولا تتناسب مع الياء. فإذاً اللغة الثالثة التزام الأصل بضم الأول وتقلب الألف واواً، وهذه اللغة هي أضعف اللغات، يعني التزام الأصل هو أضعف اللغات. والأشهر والأفصح هي لغة كسر الأول، وتقلب الألف ياءً مع عدم الإشمام، وهي لغة فصيحة، وكذلك اللغة الثانية مع الإشمام لغة فصيحة، وأما التزام الأصل بضم الأول وتقلب الألف واواً وهو الأضعف، وهو عارف أنه بشكل عام حتى نحن في حياتنا العملية لا نستخدم اللغة الثالثة لأنها لغة قليلة ولكنها جائزة.

الآن ابن مالك في الألفية يقول: (وَقُلْبَ قُلْ وبِيعَ نَحْوُ حِيدَ)، ذكر هذه الصور الثلاث الجائزة. هناك مواضع يجوز فيه مثل اختار، ولكن لا أريد الآن أن أقتحم هذه الأبواب لأنه فيها نوع من تطويل المادة، وابن هشام مقتصر على هذا الموضع. أيضاً ذكر أن هناك في الفعل الثلاثي الأجوف أحياناً قد لا تجوز إلا لغة أو لغتين ولا تجوز اللغة الثالثة متى ما كان هناك لبس. يعني يعطيك بشكل عام الآن يقولون متى يمكن يحدث لبس في هذه اللغات؟ فقط إشارة سريعة ولا أريدك أن تضبط الآن الفائدة. إذا كانت إحدى هذه اللغات الثلاث تسبب لبساً في الثلاثي الأجوف فيجب اجتنابها.

الآن باع، أيها الأحبة، للفاعل صح على صورته الطبيعية، صل به تاء التأنيث، صل به ضمير رفع متحرك، مثلاً في بيعته أو بعته، بعت، بعتي. بعت، حولها لنائب فاعل الآن عندك ثلاث لغات صح؟ عندي لغة كسر ولغة إشمام ولغة ضم. ممتاز، الآن باع حولها هي نفسها أولاً لنائب فاعل بعدين صل التاء، ماذا ستقول؟ باعة، أي لغة بدك تختارها؟ اللغة المشهورة صح؟ لغة الكسر بيع، صل بها تاء المتكلم بعت، اه هي المشكلة إذاً، لأنه بعت ستسكن العين، والفعل الماضي إذا اتصل بضمير الرفع المتحرك لا يبنى على السكون كما تعلمنا، فإذا سكنت العين قبلها ياء ساكنة، والقاعدة إذا التقى ساكنان يحذف ما سبق، فهنا ستحذف الياء كما أن الألف في بعت وهي نفس الفكرة، أنه الألف اجتمعت مع العين الساكنة حذفت الألف في المبني للفاعل، فكذلك المبني لنائب الفاعل العين ساكنة اجتمعت مع الياء الساكنة فحذفت الياء، فأصبحت بعت. فهنا قالوا التبست صيغة المبني للفاعل بصيغة المبني لنائب الفاعل، بعت بعت، مع أن الألف مأخوذة من بيع بينما الصيغة الأولى مأخوذة من باع، فقالوا إذاً لغة الكسر هنا ستحدث لبساً، ستحدث لبساً.

فإذاً نختار إما لغة الإشمام لأنه فيها فرق في اللفظ، أو نختار لغة الضم، فتقول بُعت. هنا إما تختار الإشمام وإما أن تقول بُعت، تختار لغة ضم الأول وقلب الألف واواً، بُوعت، ثم تقول بعد ذلك بُعت، لأن بُعت ليست مثل بعت، فإذا سمع السامع بُعت عرف أنك بنيت الفعل لما لم يسم فاعله، أما إذا سمع منك بعت فلا يدري، أطبعاً هذه في هذه الحالة هناك أيضاً صور أخرى قد يحدث فيها لبس فتضطر أن تختار لغة الكسر، أو هناك صور يحدث فيها لبس لغة الضم فتتعين لغة الكسر، ولكن ابن هشام لم يتطرق إلى هذه القضية. لماذا أيها الأحبة؟ أولاً قد يكون لم يرد أن يتوسع جداً في هذا الكتاب، ما أراد أن يدخل في بعض التفاصيل هذه واحد، اثنين أنه هذه المسألة فيها خلاف، هل فعلاً أنا ملزم إذا كانت بعت تحدث لبساً أن أقول بُعت؟ بعض النحاة يقول: لا، أنت غير ملزم حتى لو كان يحدث لبس، نقول السياق هو الذي سيحدد أنه أراد الفاعل أو نائب الفاعل. فحتى إذا أردت نائب الفاعل تقول بعت، يجوز أن تقول هكذا، تبقى على هذه اللغة والسياق هو الذي يحدد، ولكن ابن مالك قال: لا، هنا سيحدث لبس إذا قلت بعت فأنا مجبر أن أقول بُعت، فلما أيضاً مسألة خلافية ابن هشام لم يرد أن يتطرق إليها في هذا الكتاب، وأنا فقط أشرت إليها إشارة للطالب النبيه.

جميل، إذاً هذه وهذا هو ختام كلامنا عن نائب الفاعل أيها الأحبة. عرفنا إذاً القاعدة العامة أن الفعل الماضي يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، والفعل المضارع يضم أوله ويفتح ما قبل آخره. إذا كان الفعل الماضي مبتدأً بتاء زائدة فإننا نضم الأول ونضم الثاني أيضاً ونكسر ما قبل الآخر. إذا كان الفعل الماضي مبتدأً بهمزة وصل فإننا نضم الأول والثالث ونكسر ما قبل الآخر. إذا كان الفعل الماضي ثلاثياً أجوف فعندنا ثلاث لغات: كسر الأول وقلب الألف ياءً، ضم الأول أو أنه كسر الأول وقلب الألف ياءً مع الإشمام، ضم الأول وقلب الألف واواً وهي لغة قليلة.

جميل، الآن انتهينا من الكلام عن نائب الفاعل، ننتقل أيها الأحبة إلى باب جديد هو باب الاشتغال. كم ذهب من الوقت؟ ثلاثين، طيب، نبدأ إلى أن نذهب إلى باب جديد وهو باب الاشتغال، فقال ابن هشام رحمة الله عليه: باب الاشتغال. من الأبواب التي تذكر عادة في كل متن بعد الحديث عن الفاعل ونائب الفاعل باب الاشتغال. وهذا الباب في الحقيقة باب جديد على طلبة العلم الذين اقتصروا على دراسة الآجرومية، المتون المختصرة مثل هذا الباب لا يذكر فيها؛ لأنه فيه نوع من العمل والجهد الذهني ويذكر في الكتب المتوسطة والكتب المطولة، فعليكم الانتباه إلى مفهومه.

ما معنى الاشتغال أيها الأحبة؟ قال ابن هشام في المتن: (باب الاشتغال: يجوز في نحو: زيداً ضربته أو أخاه أو مررت به، رفع زيد بالابتداء فالجملة بعده خبر، ونصبه بإضمار ضربت وأهنت لست واجبة الحذف، فلا موضع للجملة بعده، ويترجح النصب في نحو: زيداً أضربه، للطرد ونحو: السارق متأول، وفي نحو: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾ [النحل: 5] للتناسب، ونحو: ﴿بَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ﴾ [القمر: 24] لغلبة الفعل، ويجب النصب في نحو: إن زيداً لقيته فأكرمه، وهلا زيداً أكرمته، لوجوب الفعل بعد هذه الأدوات، ويجب الرفع في نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، لامتناعه، أي الامتناع إتيان الفعل بعد هذه الأدوات، ويستويان في نحو: زيد قام أبوه وعمرو أكرمته، للتكافؤ، وليس منه: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 52]، ولا: ﴿أَزِيدٌ دَهَدْتَ بِهِ﴾).

باب الاشتغال، إذاً أيها الأحبة، فيه أحكام متعددة وهو باب الحقيقة، باب سهل، باب فيه نوع من الإعمال الذهني اللطيف، طالب العلم وفهم قواعد النحو وممارستها وتطبيقها بشكل أمتن وأقوى، يعلم الطالب كيفية التفكير الصحيح بالجملة العربية. فابتداءً أيها الأحبة، ما هو ضابط هذا الباب؟ ما معنى الاشتغال بالله؟ ما معنى الاشتغال في النحو؟ هذا هو المنطلق، عليك أن تفهم فلسفة الاشتغال حتى تنطلق في هذا الباب. يقول ابن هشام في الشيخ إذاً سنتعلم أولاً ما هو الاشتغال؟ وهو سهل. اسمعوا ماذا قال: الضابط لهذا الباب هذا هو الاشتغال: أن يتقدم اسم، إذاً يأتي في بداية الجملة اسم، وبعد هذا الاسم قال: ويتأخر عنه فعل، بعد اسم يأتي فعل، إذاً في البداية اسم وبعده فعل، ويتأخر عنه فعل، هذا الفعل عامل في ضميره، إذاً عندنا اسم ثم جاء بعد ذلك فعل، هذا الفعل يعمل في ضمير يعود على الاسم، يعني عامل في ضميره، الهاء في ضميره تعود على الاسم المتقدم. إذاً عندي اسم بعده فعل، هذا الفعل جاء بعده ضمير، والفعل يعمل في هذا الضمير. ممتاز؟ هذا الضمير ما مرجعه؟ مرجعه الاسم المتقدم. جميل؟ إذاً أيها الأحبة، يأتي عندنا اسم، ثم هناك فعل، ثم بعد الفعل ضمير يعمل فيه الفعل.

هذا الضمير ما مرجعه؟ إلى ماذا يرجع؟ إلى الاسم المتقدم. الآن هناك نقص حقيقة في تعريف ابن هشام، أريدك أن تكمله في هذا الموضع. فأقول: قال ابن هشام: أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل عامل في ضميره. الفعل يعمل في ضميره، اكتبوا عندكم هنا: أو يعمل في ملابس ضميره.

إن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل، هذا الفعل قال: عامل في الضمير، أضيفوا عندكم: أو عامل في ملابس الضمير؛ لأنه هناك صورة أخرى أيها الأحبة سيذكرها ابن هشام في الشرح، لكن أنا كنت أحبذ أن ابن هشام يكون تعريفه أعم مما ذكر هنا حتى يشمل جميع الصور. وتكون هذه اسم متقدم وبعد ذلك فعل، والفعل لا يعمل في الضمير، لا، الفعل يعمل في ملابس الضمير، أي في اسم، هذا الاسم هو الذي يعمل حقيقة في الضمير.

فيكون عندي اسم متقدم وعندي فعل، هذا الفعل يعمل في اسم، وهذا الاسم يعمل في ضمير، هذا الضمير يعود على الاسم المتقدم. لاحظ الخطوات الحالة الثانية، إذا الاشتغال باختصار له صورتان: الصورة الأولى: المتقدم بعده فعل وبعد الفعل ضمير، الفعل يعمل مباشرة في هذا الضمير، مثال ذلك: زيد ضربته. هي طبعاً هي متصلة لكن أنا فصلتها ليوضح لك الصورة، زيد ضربته. زيد اسم متقدم صح؟ وعندي ضربته فعل مع فاعل وعندي ضمير وهو الهاء، والهاء هذا الضمير يعود على من أيها الأحبة؟ يعود على من؟ زيد، هذا الاسم المتقدم زيد. لأنه ممكن الطالب يقول لي: طب يا شيخ ليش رأيك عن الهاء؟ هاي التاء، ضربته، لا قول التاء هل تعود على زيد؟ لا، إذاً مش هي المراد.

المراد أن الفعل يعمل في ضمير، هذا الضمير يعود على الاسم المتقدم، هذه صورة المسألة التي نتكلم عنها، فزيد ضربته لاحظ الاسم متقدم وعندي فعل، بعد الفعل عندي ضمير يعود على الاسم المتقدم وهو الهاء، أما التاء لا، لن تعود على هذا الاسم المتقدم فليست هي الضمير المراد، هي هنا فاعل، وأما الهاء هي التي تعود على الاسم المتقدم. طب لسه ما كملناش التعريف، أنت لاحظوا أنا فقط شوي شوي عم برتقي فيكم في التعريف، أعطيكم مثال آخر، طيب نأخذ مثال على الحالة الثانية: اسم بعده المتقدم بعده فعل، والفعل يعمل في اسم بعده، إذا اسم بعده فعل، بعد الفعل اسم أيضاً، هذا الاسم يعمل في ضمير هذا الضمير يعود على الاسم المتقدم، مثال ذلك: زيد ضربت أخاه.

زيد اسم متقدم، ضربت فعل، ضربت وأخاه، أخاه مفعول به للفعل، فالفعل يعمل في أخاه، عمل فيه النصب على المفعولية على أنه مفعول به، وأخ مضاف والهاء مضاف إليه. ما الذي يعمل في المضاف إليه؟ أخوه، هي التي عملت في الضمير، لا الهاء هنا ما الذي عمل فيها؟ ليس الفعل، لا، الفعل لا يعمل في المضاف إليه، هنا الهاء مضاف إليه الذي عمل فيها هو المضاف، وهو أخ؛ فعندنا إذاً اسم متقدم وفعل، هذا الفعل يعمل في اسم بعده، هذا الاسم بعده مضاف إلى ضمير، هذا الضمير يعود على الاسم المتقدم، فالضمير الهاء، هذه الهاء تعود على من؟ على زيد، زيد ضربت أخاه، فالهاء التي في أخاه تعود على زيد، ممتاز. إذاً احفظوا هاتين الصورتين: أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل عامل في ضميره، أو الفعل عامل فيما ملابس ضميره، أي في المتصل بضميره، وهو كلمة أخاه بالمثال الثاني.

جميل، لأننا نكمل التعريف، انتظروا لا تستعجلوا، ويكون ذلك الفعل بحيث لو فرغ من ذلك المعمول، أي من ذلك الضمير، وسلط على الاسم الأول لنصبه. الآن هنا في نقص في كلام ابن هشام، أريدكم أن تكملوا: أعيد، ويكون ذلك الفعل بحيث لو فرغ من ذلك المعمول لسلط على الاسم الأول لنصبه هو أو فعل مناسب له. اكتبوا هكذا بعد قول: لنصبه هو أو فعل مناسب له، وسأبين لكم ماذا ولماذا أضفت هذه الزيادة. الآن تكملة مفهوم الاشتغال: يقولون إذاً يوجد عندي اسم متقدم بعده فعل يعمل في ضمير يعود على الاسم المتقدم، أو يعمل هذا الفعل في اسم، يعمل في ضمير يعود على الاسم المتقدم، ثم يقول بحيث لو أننا حذفنا هذا الضمير الذي هو قصده بالمعمول، بحيث لو أننا حذفنا هذا الضمير، هذا المعمول الذي عمل فيه الفعل، لتسلط الفعل على الاسم المتقدم بالنصب، لو أننا حذفنا هذا الضمير لتسلط الفعل على الاسم المتقدم بالنصب فقط وليس برفع ولا بجر، لازم النصب، هذا التقرير مهم.

لو حدثنا هذا المعمول، هذا الضمير، لتسلط الفعل على الاسم المتقدم بالنصب، فلو ماذا قلت؟ زيد ضربته، ما جبت الهاء، كان سيتحول زيد إلى زيداً صح؟ لو قلت زيد، الآن المكان ضربته، الفعل ما كان يعمل في زيد، الفعل كان يعمل بالهاء، لما حذفت الضمير كأن الفعل الآن التفت إلى الاسم الذي قبله وقال: سأشتغل بك الآن، كنت منشغلاً بضميرك، عشان هيك سمي اشتغال، قلت: والله منشغل بضميرك، الآن حذفت ضميرك، ما وجد الحذف الضمير، راح أرجع أشتغل فيك، كأنك بهذه الصيغة العامية كان منشغل الضمير وكان يصل الضمير على أنه مفعول به، لما حذف الضمير التفت إليه قال: الآن بما أني تفرغت سأنشغل بك، فماذا سيفعل في زيد؟ يعني لو تسلط الفعل على زيد كيف سيتسلط عليه؟ ماذا سيعمل في زيد؟ هل رفعنا؟ النصب على أن زيد مفعول به مقدم، وهنا ضربت، وأخذنا في الدرس الماضي مفعول به المقدم، فإذاً ضربته كانت منشغلة بالضمير الذي يعود على الاسم المتقدم، لما حذف الضمير الذي يعود على الاسم المتقدم استطاع هذا أن ينشغل باسم متقدم مباشرة.

جميل، لذلك ايش قال ابن هشام: بحيث ويكون ذلك الفعل بحيث لو فرغ من ذلك المعمول، يعني لو حذفنا الضمير هكذا، المعمول هو الضمير، المعمول هو الضمير، معمول من فعلك، والفعل هو العامل فيه، ويكون ذلك الفعل لو فرغ، يعني لو حذفنا منه ذلك المعمول، أي ذلك الضمير، وسلط على الاسم الأول ماذا سيحدث فيه؟ سيحدث في الاسم الأول النصب، جميل، سيحدث في الاسم الأول للنصب.

الآن هل وضحت لكم في زيد ضربته كيف أنه لما حذفنا الضمير تسلط الفعل ضرب على الاسم المتقدم بالنصب على المفعولية؟ لكن سيشكل عليكم في الحالة الثانية، صح، لزيد ضربت أخاه، الحالة الثانية ستشكل عليكم، ستقول: زيد ضربت أخاه ليش المشكلة؟ لأنه الفعل في الحقيقة أيها الأحبة وفي ماذا يعمل كونه في حالة زيد ضربت أخاه، هو لا يعمل بالضمير، الفعل يعمل باسم ملابس للضمير، الفعل يعمل في اسم ملابس للضمير، الفعل يعمل في اسم، وهذا الاسم هو الذي يعمل في الضمير، فالفعل إذاً هنا لا يعمل في الاسم بل يعمل في ماذا؟ اسمين ملابس للضمير، لو حذفت معمول، بتحدث معمول الفعل، أين معمول الفعل من هنا؟ قد تهدف معموله، أين معمول الفعل ضربته في جملة زيد ضربت أخاه؟ أي أخاه، فإذاً حدثت أخاه فستحدث الضمير مباشرة، زيد، ما حذفت كل المفعول به مع ما اتصل به، هل ضربت ستتسلط على زيد بالنصب؟

لا، مستحيل، ليه؟ لأنه المضروب ليس هو زيد، وإنما المضروب من هو؟ أخو زيد صح؟ فإذاً لو أنت حذفت هنا معمول الفعل لن يتسلط الفعل على الاسم الذي قبله بالنصب، لأن لو سلطته عليك لأصبح المضروب هو زيد، وفي الحقيقة المضروب ليس زيد في هذه الجملة، المضروب هو أخو زيد، فإذاً الفعل هنا لن يتسلط على زيد بالنصب، فساضطر إلى الإتيان بفعل مأخوذ مقتبس مناسب لمعنى السياق، هو الذي سيتسلط على اسم المتقدم بالنصب. إذاً لأن الفعل هنا لا يقوى على العمل في زيد لأن المعنى سيكون فاسداً، طب كيف يصير وحدة الاشتغال؟ نطبق عبيد من باب الاشتغال، تسلط على الاسم المتقدم فعل آخر مناسب للسياق مأخوذ من الفعل المذكور، مأخوذ من الفعل المذكور، أعيد لأن الفعل هنا لا يناسب أن يكون هو الذي ينصب زيد، لاختلال، هو المضروب الذي سينصب زيد وسيعمل في زيد في حالة حذف معمول الفعل، هو فعل آخر مأخوذ ومفهوم ومناسب للفعل المذكور، فهنا سيبدأ الإعمال الذهني في الحقيقة، أقول ما الفعل الذي يناسب أن يكون ناصباً لزيد في حالة حذفك لمعمول ضربته؟ قالوا أقرب الأفعال، أنت أننا نلاحظ السياق حينما قلت أيها الحبيب زيد ضربت أخاه، أنت شفت ايش اسم أخوه؟ محمد، خلص ضربته محمداً، ليش بتحكي زيد ضربت أخاه؟ بتهينه، بدك، صح ولا لا؟ هذا المقصد، زيد ضربت أخاه، أنا بنصب على هذا حتى أهين زيد، ممتاز هذا أصلاً، لو أنت عارف اسم أخوه قول خلاص ضربته محمداً، إذاً اسم أخوه محمد، ليش تقول زيد ضربت أخاه؟ أنت بدك تبين أني أهنت زيد لما ضربت أخاك.

فهنا زيد وضربت أخاه، لو أني حذفت معمول الفعل ضربت وهو أخاه، لا يجوز أن يتسلط ضربته على زيد لأن زيد ليس المضروب، وإنما المضروب أخوه، ولكن في حالة حذف المعمول سيتسلط على زيد فعل آخر مفهوم من الفعل المذكور، فعل آخر مفهوم من الفعل المذكور، وهو فعل أهنته، زيداً، لو أني حذفت المعمول ستكون زيداً منصوباً بفعل محذوف تقديره أهنته، هذا من أين يأتي به ولا محذوف؟ لكن أقدره، وهو ليس نفس الفعل المذكور، وإنما هو مأخوذ منه، فهنا إذاً ليس الفعل المذكور هو الذي يتسلط على الاسم قبله في حالة حذف المعمول، وإنما الذي يتسلط على الفعل على الاسم سيكون فعل محذوف مستنبط من الفعل المذكور، فهذه صورة أخرى للاشتغال.

إذاً الاشتغال له صورتان، لاحظوا، لأنه إما أن يعمل الفعل كالضمير، ممتاز، طبعاً هناك صورة ثالثة لكنها في الحقيقة ملحقة بالصورة الأولى سنذكرها الآن، هناك صورة ثالثة للاشتغال لكنها ملحقة بالصورة الأولى، أذكرها الآن، لكن أساساً هناك صورتان: أن يعمل الفعل مباشرة في ضمير الاسم السابق، فبالتالي إذا حذفت الضمير السابق سيتسلط الفعل على الاسم السابق بماذا؟ بالنصب، الصورة الثالثة: أن يكون الفعل لا يعمل في ضمير الاسم السابق، يكون يعمل في اسم ملابس لضمير الاسم السابق، ففي هذه الحالة عندما نهدف المعمول، لو أننا حدثنا المعمول، معمول الفعل لن يتسلط الفعل على الاسم السابق لأنه سيختل المعنى في حالة أن الفعل يعمل في اسم ملابس للضمير وليس بالضمير، لن يتسلط الفعل على الاسم السابق بالنصب، ولكن الذي سيتسلط على الاسم السابق بالنصب ما هو؟ هو فعل مفهوم من الفعل المذكور، فعل مفهوم من الفعل المذكور، مثل أهنت زيداً. طيب الآن لا أريد أن أقتحم أكثر من هذا، من خلال الأمثلة إن شاء الله والتعامل يتضح لكم، لكن هذا أساس فهم الاشتغال، أنه الفعل، وعليك أن تفهم هذه القضية، أنه الاشتغال، أن الفعل مشغول بضمير يعود على الاسم السابق، فهو لماذا سمي اشتغال؟ بدي إياك تركز، الفعل مشغول بضمير يعود على الاسم السابق، فهو إذاً مشغول، والمشغول لا يشغل بالفقر، صح؟ فهو ليس متفرغاً لنصب السابق، فهو ليس متفرغاً لاسم السابق لأنه مشغول بضميره، أما مشغول بضميره مباشرة، أو مشغول بماذا بملابس لضميره.

لاحظوا من خلال المثالين أو الحالتين، إما أن ينشغل الفعل بضمير الاسم السابق مباشرة، أو ينشغل الفعل باسم ملابس لضمير الاسم السابق، طيب إذاً هذا ضابط باب الاشتغال أيها الأحبة، ولكن حتى نقول اشتغال مقيد لك، أنه فكرة باب الاشتغال حتى نقول والله إنه زيد ضربته، أو زيداً ضربت أخاه، أن هذه الجملة من باب الاشتغال، ما ضابطها؟ أننا لو حذفنا معمول الفعل، لو أننا حدثنا معمول الفعل، فإن هذا الفعل سيتسلط هو على الاسم المتقدم، أو سيتسلط فعل مأخوذ منه مناسب للمعنى على الاسم المتقدم، لذلك قال: بحيث لو فرغ أي الفعل من ذلك المعمول، وسلط على الاسم الأول المتقدم لنصبه، طبعاً لاحظوا ما فصلوه، لأنه ينبغي أن نقول لنصبه إما هو وإما فعل مناسب مأخوذ منه وليس هو حتى نذكر جميع الأحوال.

طيب، بدنا نبلش في التمثيل، فقال ابن هشام: مثال ذلك زيداً ضربته، وأتى بها النصب، زيداً ضربته، بسم الله، زيداً ضربته، ألا ترى أنك لو حذفت الهاء، ألا ترى أنك لو حذفت الهاء وسلطت ضربت على زيد، لقلت ايش؟ ألا ترى أنك لو حذفت الهاء اللي هي المعمول وسلطت ضربت على زيد، ليش ستقول؟ زيداً ضربته، ويكون زيداً مفعول به مقدم، وهذا مثال ما اشتغل فيه الفعل بماذا؟ بضمير الاسم. طيب الآن سيذكر مثال آخر أيها الأحبة، قلت لكم هذا المثال ملحق بالصورة الأولى، ملحق بالصورة الأولى، ومثاله أيضاً انظر: مررت به، أيوه، هنا في الحقيقة أيها الأحبة، الفعل هل عمل في ضمير مباشرة؟ في ضمير الاسم السابق، زيد مررت به، أو زيد مررت به، طبعاً أيها الأحبة قلت زيد مررت به، أو زيد مررت به، سيتضح لكم إن شاء الله عندما نذكر ما الحكم في الاسم المتقدم.

إنه يجوز أن أقول زيدٌ وزيداً. ما تظن أنك لحن؟ قلت: زيدٌ مررتُ به، أو زيداً مررتُ به، هذا جائز وهذا جائز. ستعلمون أن هذه الصور ما أحكامها إن شاء الله. أو كذلك على السبورة لو قلت: زيدٌ ضربتُه، أو زيداً ضربتُه، هذا جائز وهذا جائز. جميل.

لكن أنتم الآن من خلال معرفة كل الباب في النهاية ستعرفون الأحكام، وستخلصون إلى القضية في النهاية ما هي. لكننا نتدرج الآن في المعلومة، ومثاله أيضاً: زيداً مررتُ به، أو قُل زيدٌ مررتُ به؛ هذا جائز وهذا جائز كما سنتعلم. الآن عندي اسم متقدم، صح؟ زيد. ثم جاء بعده فعل وهو مررتُ. هل هذا الفعل يعمل في الضمير الذي يعود على الاسم المتقدم مباشرة؟ لا. الذي يعمل فيه الضمير الهاء؛ ما هو الذي يعمل في الضمير؟ حرف الجر الباء. فالباء هي التي تعمل في الضمير، ليس الفعل.

لكن هم يقولون أيها الأحبة، أصلاً هذه الباء لماذا جيء بها؟ لأن الفعل مَرَّ فعل لازم لا ينصب مفعولاً به بنفسه، فإذا أردت أن أعدي هذا الفعل إلى المفعول به يجب أن آتي بحرف من حروف الجر، يجب أن آتي بحرف من حروف الجر. فحرف الجر هنا هو وسيلة لتعدية الفعل اللازم حتى يأخذ مفعولاً به، ففي محصلة الكلام الهاء في «به» هي في الحقيقة -لاحظوا الآن ماذا أقول- هي في الحقيقة هي المفعول به لـ «مررت». لذلك يقولون الجار والمجرور «مررت به» الجار المجرور في حكم أو في محل المفعول به؛ الجار والمجرور في محل المفعول به لـ «مررت». هو حقيقة نعم ليس مفعولاً به حقيقياً، عفواً أعيد، لا هو ليس مفعولاً به حقيقياً، هو ليس مفعولاً به نحوياً، هذه العبارة أدق.

مررتُ به؛ الجار المجرور يقولون هو في محل المفعول به. فأقول: نعم هو في محل المفعول به من حيث حقيقة المعنى، لكن من حيث الإعراب النحوي ليس مفعولاً به، هو جار ومجرور متعلق بـ «مررت». فدائماً على طالب العلم أن يتعلم فهم كلام الأئمة، أنهم يريدون أنه مفعول هو في محل المفعول به حكماً، يعني من حيث حقيقة الجملة في النهاية، لكن من حيث الإعراب هو جار ومجرور.

ففي النهاية نقول: «مررت» تعمل في ضمير الاسم السابق بالواسطة؛ مررت تعمل في ضمير الاسم السابق بواسطة حرف الجر. فلو قلت: مررتُ به زيدٌ أو زيداً، كما تشاء، مررتُ به، مررتُ صحيحة من حيث النحو. والهاء العامل فيها الباء، هذا خلوه من ناحية نحوية، صحيح. لكن من ناحية معنوية، لأن هذه الحقيقة هي مفعول به، لكن «مَرَّ» لا يأخذها مفعولاً به لأنه فعل لازم، عديناه إلى المفعول به بواسطة حرف الجر. فنقول إذاً هي «مرت» تعمل، لكن تعمل بها عمل غير مباشر بواسطة حرف الجر، افهمها بهذا الأسلوب. لذلك ماذا قال ابن هشام: «زيداً مررتُ به»؛ فإن الضمير وإن كان مجروراً بالباء إلا أنه في موضع نصب بالفعل. اكتب على أنه مفعول به، ولكن كمل حتى لو؛ لأن الفعل «مر» فعل لازم لا يأخذ مفعولاً به منصوباً مباشرة، عديناه إلى المفعول به بواسطة حرف الجر، وإذاً كأنه نصب هذا الضمير. كأن الفعل نعم مشغول بهذا الضمير، وإن لم يكن طبعاً في قوة «زيد» لأنه زي ما ضربته لكم واضحة.

أنه هنا الفعل مباشرة عمل في الضمير، هنا لم يتسلط على الضمير مباشرة، وسبب عدم تسلطه عليه أنه فعل لازم لا يأخذ مفعولاً به مباشرة، فعديناه إلى المفعول به بواسطة حرف الجر. انتهى من هذه الحالة الأولى؛ وهي حالة أن الفعل يعمل في الضمير، إما يعمل فيه مباشرة من دون حاجة إلى حرف جر، أو يعمل فيه بواسطة حرف الجر.

الصورة الثانية هي التي ذكرتها لكم على السبورة، أو إذا أردت تجعلها مسألة اصطلاحية ما عندي مشكلة. قال: ومثال ما اشتغل فيه الفعل باسم، هذا الاسم عامل في الضمير، مثل قضية «زيدٌ ضربتُ أخاه». فالفعل يعمل في اسم، وهذا الاسم وهو «أخاه» يعمل في الضمير؛ هو يعمل في الضمير لأن الضمير يأتي بعده مضاف إليه، فهذا الاسم هو الذي عمل فيه الإضافة. ومثال ما اشتغل فيه الفعل باسم؛ هذا الاسم يعمل في الضمير، نحو قولك: «زيداً ضربتُ أخاه»؛ فإن «ضربتُ» عامل في «أخاه» نصباً على المفعولية، و«الأخ» هو الذي عمل في الضمير خفضاً بالإضافة. واضحة؟ طبعاً أنا كنت أتمنى أن ابن هشام عندما أتى بباب الاشتغال، أتى بالصورتين، يعني أتى بتعريف يجمع الصورتين. لكن في الحقيقة تعريف ابن هشام لباب الاشتغال يشمل الصورة الأولى فقط، وكأنه والله أعلم أراد أن يسهل على الطالب، ثم يأتي بالتدريج. وأنا أرى أنك ابتداءً جئت بتعريف شامل للصورتين، ثم وضحت كل صورة على حدة.

ثم قال: إذا تقرر هذا؛ فإذاً لاحظوا الآن كل ما فعلته إلى الآن هو ترديد مفهوم الاشتغال، أنه عندي فعل، هذا الفعل مشغول بضمير، إما مشغول بالضمير مباشرة أو بواسطة حرف الجر، أو مشغول باسم، هذا الاسم يعمل في ضمير يعود على الاسم السابق. فإذاً هنا الفعل الآن في حالة انشغال، الفعل في حالة انشغال إذا سمي منشغلاً في حال الانشغال. إذا تقرر هذا في الاسم المتقدم؛ أن يرفع بالابتداء، وتكون الجملة بعده في محل رفع على الخبرية، ويجوز أن ينصب بفعل محذوف وجوباً يفسره الفعل المذكور، فلا موضع للجملة حينئذ لأنها مفسرة. الآن بدأ بالأحكام.

جميل، بعد أن تصورنا باب الاشتغال ما هو بصورتيه أو بصوره، أعطاك حكم باب الاشتغال. ما حكم باب الاشتغال؟ يعني باختصار إذا وجدت اسم متقدم وبعده فعل، هذا الفعل يعمل في ضمير يعود على الاسم المتقدم، أو يعمل في اسم، هذا الاسم فيه ضمير يعود على الاسم المتقدم؛ «زيدٌ ضربتُه»، أو «زيدٌ مررتُ به»، أو «زيدٌ ضربتُ أخاه»، هذه الصور التي عندنا، ما الحكم الإعرابي للاسم المتقدم؟ هنا كل فكرة باب الاشتغال.

فقط ابن هشام عندك احتمالان: الاحتمال الأول: رفع الاسم المتقدم على أنه مبتدأ، وهذا هو الذي يتبادر إلى ذهن أكثركم، هذه الصورة التي تعودتم عليها، صح؟ فأنتم عادة تقولون «زيدٌ ضربتُه»، ماذا تقولون في زيد؟ مبتدأ، والجملة «ضربته» في محل رفع خبر. هذه الحالة القديمة. اليوم تتعلمون حكماً جديداً، أنه يجوز أيضاً حكم آخر إعرابي: يجوز المتقدم على أنه مفعول به. طيب، مفعول به لأي فعل؟ مستحيل يكون مفعولاً به للفعل المذكور بعده، لأن الفعل المذكور بعده ماذا ماله الآن؟ النصب المتقدم يجوز نصبه على أنه مفعول به. ما الذي نصبه على أنه مفعول به؟ هل الفعل الذي بعده؟ مستحيل، لماذا؟ لأن الفعل الذي بعده مشغول عنه بضميره أو مشغول عنه باسم ملامس لضميره، فلا يقوى على أن يعمل بهذا الاسم المتقدم النصب على المفعولية.

طيب إذا ما الذي سينصبه؟ إذاً نقول: ينصب الاسم المتقدم على أنه مفعول به، والناصب فعل محذوف، ما تقديره هذا الفعل المحذوف؟ له تقديران: إما أن يكون نفس الفعل المذكور أو أن يكون مفهوماً من الفعل المذكور. والناصب إذاً لهذا الاسم المتقدم إما أن يكون هو فعل محذوف، هذا الفعل المحذوف ما تقديره؟ هناك احتمالان: إما أن يكون هو نفس الفعل المذكور، أو أن يكون مفهوماً أو ملازماً للفعل المذكور وليس نفسه. عندك احتمالان، وهذا بحسب كما قلنا الجملة، مثل ما مر معنا: «زيداً ضربتُ أخاه». لو قلت «زيداً»، لا أستطيع أن أقول «زيداً ضربتُه»؛ لأن الذي انضرب هو الأخ، فلابد إذاً أن يكون الناصب لزيد هو فعل مفهوم.

إذاً الحالة الثانية: أن ينصب الاسم المتقدم على أنه مفعول به، والناصب فعل محذوف، أما أن يكون بلفظ الفعل المذكور، هذا هو الأصل أن يكون بلفظ الفعل المذكور، لكن إن كان هناك مانع يمنع من أن يقوم بلفظ الفعل المذكور سأنطلق إلى الإتيان بفعل ملازم أو فعل مفهوم من الفعل المذكور. فالاصل أنك تقدر الفعل المحذوف نفس لفظ الفعل المذكور، لكن متى وُجد ما يمنع من تقديره بنفس لفظ الفعل المذكور، اذهب إلى الاحتمال الثاني وهو الإتيان بفعل ملازم أو فعل مفهوم من الفعل المذكور.

ذلك أيها الأحبة، أنا قبل «زيدٌ ضربتُه» عندي احتمالات، أقول زيد مبتدأ، وضربته الجملة الفعلية خبر، ويجوز أن «زيداً ضربتُه» بالنصب. الآن زيداً ما الذي نصبها؟ إياك أن تكون «ضربتُه»، لأن الفعل الذي بعدها مشغول بضمير يعود على الاسم المتقدم، ولا يمكن للفعل أن يتسلط على الضمير وعلى مرجعه، ما بيصير الفعل خلاص أخذ مفعوله. فما الذي سينصب زيدا؟ أقول: ينصب «زيداً» مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور. ما هو الفعل المحذوف الذي ينصب زيداً ويفسره الفعل المذكور؟ نقول: الأصل أننا نحاول أن يكون الفعل المحذوف هو نفس الفعل المذكور ما لم يمنع من ذلك مانع، هل يجوز أن يكون هنا الفعل المحذوف نفس لفظ الفعل المذكور؟ آه أقول: «زيداً ضربتُه»، زيداً مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور وهو بلفظ الفعل المذكور، زيداً مفعول به لفعل محذوف تقديره ضربتُه. إذاً جملة ضربته الواقعة بعد زيد تسمى جملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب.

فسرت ماذا أيها الأحبة هذه الجملة؟ فسرت الفائدة المحذوف ما هو. أنت كيف عرفت الفعل المحذوف؟ من الفعل المذكور، فقالوا جملة «ضربتُه» تسمى جملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب، فسرت لنا ما هو الفعل المحذوف الذي نصب زيداً. بدك تريح حالك وتقول «زيدٌ ضربتُه» مبتدأ وجملة خبرية بصير، لكن سنتعلم هناك مسائل وأحوالاً خمسة لهذه القضية.

المثال الثاني: «زيداً ضربتُ أخاه»، يجوز أن أقول، ما حكم الاسم المتقدم؟ عندك احتمالان: زيدٌ أما تكون مبتدأ و«ضربتُ أخاه» الجملة الفعلية خبر، هذه الحالة الاحتمال الأول جائز، ولك أن تقول «زيداً ضربتُ أخاه»، طيب زيداً إيش حكمها؟ تفضل: مفعول به. مش ممكن يكون مفعول به لـ «ضربته»، لماذا؟ لأنه أولاً «ضربتُ» أخذ مفعوله، هذا واحد. ثانياً أصلاً زيداً ليس مضروباً، هو هنا مشغول عن زيد بنصب اسم، هذا الاسم وهو أخ مضاف إلى ضمير يعود على زيد، أو هذا مشغول عنه ابتداءً. ثم من حيث المعنى لا يصلح أن تكون «ضربتُه» هي التي نصبت زيداً؛ لأن زيداً ليس مضروباً وإنما المضروب أخوه. فإذاً زيداً من نصبها؟ فعل محذوف يفسره الفعل المذكور، هل ما هو الفعل المحذوف هنا الذي يفسره الفعل المذكور؟ هل يصلح أن يكون هذا الفعل المحذوف بنفس الفعل المذكور؟ نقول آه الفعل المحذوف تقديره ضربتُه، بنفس لفظ الفعل المذكور. لأنه لو قدرته وضربته أصبحت الجملة «ضربتُ زيداً»، فأصبح المضروب هو زيد، وفي الحقيقة لا، الفعل المذكور هنا ينبهنا: الفعل المذكور «ضربتُ أخاه» ينبئنا أن ليس زيد يا جماعة المضروب، هو أخو زيد.

إذاً ما هو الفعل المحذوف الذي تفسره أيها الفعل «ضربته»؟ أقول: أهنتُه، ويفسر لنا الفعل المحذوف، وسيكون الفعل المحذوف هنا مفهوماً ومستنبطاً ومشاراً إليه من الفعل المذكور وليس بنفس لفظ الفعل المذكور. فهنا يبدأ الجهد الذهني للطالب، يستنبط ايش المعنى المناسب أو ما هو الفعل المناسب لأن يكون ناصباً لزيداً، ويكون مأخوذاً ومستنبطاً من الفعل «ضربتُه». أقرب الأفعال: أهنتُه. لأني حينما قلت «زيداً ضربتُ أخاه»، أنني ماذا ذكرت حتى أهينه؟ إني أنا ضربت أخاك. فالفعل المناسب لأن ينصب زيداً هو الفعل «أهنتُ»، وهو فعل يفسره الفعل المذكور لكنه ليس من لفظه وإنما من معناه وفحواه وإشارته.

إذاً يجوز الابتداء ويجوز النصب، وكل حالة لها إعرابها، هذا الذي ذكره ابن هشام الآن بعد أن عرفنا أن الاسم المتقدم في الأصالة يجوز أن يرفع على أنه مبتدأ ويجوز أن ينصب على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور، أما من لفظه وأما من معناه. سينتقل إلى بيان خمسة أحوال للاسم المتقدم من حيث إنه هل دائماً يجوز إعراب مبتدأ وهل دائماً يجوز إعراب مفعول به، ولا هناك تفصيل في المسألة؟ سينتقل ابن هشام، لكن أنا أقف هنا وأعيد ما قاله، قال: إذا تقرر هذا؛ يعني إذا عرفت ما ضابط باب الاشتغال، فنقول يجوز في الاسم المتقدم.

أن يُرفع بالابتداء وتكون الجملة بعده في محل رفع على الخبرية، وهذا الاحتمال الأول. الاحتمال الثاني أن يُنصب بفعل محذوف وجوبًا. هنا الفعل المحذوف وجوبًا أيها الأحبة لا يجوز أن يظهر؛ لماذا؟ لأنه لا يُجمع بين المفسِّر والمفسَّر، عند العرب لا يُجمع بين المفسِّر والمفسَّر؛ فأنت تقول: الفعل المذكور فسَّر الفعل المحذوف، فإذاً لا يجوز أن يكون الفعل المحذوف مذكورًا. إذًا أن يُنصب بفعل محذوف وجوبًا يفسره الفعل المذكور، وهنا أضيفوا ما ذكرته لكم على السبورة: أن هذا الفعل المحذوف الذي يفسره الفعل المذكور إما أن يكون هو نفس لفظ الفعل المذكور، وإما أن يُؤخذ من فحوى وإشارة الفعل المذكور، فهناك احتمالان لهذا الفعل المحذوف، وتكون الجملة الواقعة بعد الاسم المتقدم، الجملة التي تقع بعد هذا الاسم المتقدم المنصوب الذي نصبه الفعل المحذوف، ما تكون؟ لا موضع للجملة حينئذ.

الجملة التي تقع بعد الاسم المنصوب، وهي مثلًا: زيدا ضربته. جملة «ضربته» لو كانت «زيدٌ» مرفوعة كانت جملة «ضربته» في محل رفع خبر، لكن إذا كانت «زيدًا» بالنصب، الجملة الواقعة بعد زيد وهي جملة «ضربته» تسمى جملة تفسيرية فسرت الفعل المحذوف، فلا محل لها من الإعراب، لذلك قال: فلا موضع للجملة حينئذ. تركت هذه الكلمات لأنكم ربما ستنسون معناها في المستقبل، أي لا محل لها من الإعراب؛ لأنه في الحالة الأولى كان لها محل من الإعراب، كانت في محل خبر لو أني رفعت زيدًا، لكن لما نصبت زيدًا أصبحت جملة «ضربته» لا محل لها من الإعراب، وإنما هي فقط جملة تفسيرية تفسر الفعل المحذوف الذي نصب زيدا.

وتقدير الفعل في المثال الأول الذي هو زيدا ضربته لو أني اخترت النصب فقلت: زيدا ضربته، تقدير الفعل في المثال الأول: «ضربت زيدا ضربته». ممتاز، طيب في الثاني: زيد مررت به، هذا القلم يحتضر الآن، زيد مررت به الآن أيها الأحبة، يجوز هناك احتمال: زيد تكون مبتدأ ومررت به خبر، يجوز، ويجوز أن تقول زيدا بالنصب، بس وين بدكم تنتبهوا أنه «زيدًا مررت به» الآن، ما الذي نصبها على أنها مفعول به في هذه الحالة؟ أولًا: لا يمكن أن يكون الفعل «مررت به» نصبها لأمرين؛ لأن الفعل «مررته» مشغول عنها بضميرها، مشغول عن زيد بضميره، ثانيًا: «مرَّ» لا ينصب مفعولًا به، لا ينصب، صح؟ لأنه فعل لازم، فلا يمكن أن يكون هو الذي سبب لزيد هذا النصب لأنه لا ينصب مفعولًا به أصلًا، هو يصل إلى المفعول به بواسطة حرف الجر، فلا يمكن أن يكون هو الذي نصب؛ لأنه مشغول عنه أولًا، وهذه القضية الأولى، ثانيًا لا يقوى أصلًا على النصب لأنه فعل لازم، فإذا زيدا ما الذي نصبها؟ نصبها فعل محذوف مفهوم ومستنبط من الفعل المذكور.

فزيدًا مررت به، أنت أيش قررت أن زيدا مررت به؟ يعني زيدا جاوزته، صح؟ مريت به يعني تجاوزته. إذا الفعل المحذوف الذي يمكن أن نستنبطه من الفعل «مرَّ» يجب أن يكون فعلًا أولًا متعديًا، صح؟ ما بصير آخذ من «مرَّ» فعلًا لازمًا، لأن الفعل اللازم ما رح ينصب زيدا، فإذا زيدا المنصوبة إذًا قطعًا هو فعل متعدٍ. ما هو الفعل المتعدي القريب معناه من الفعل مررته؟ قالوا: جاوزته. فنقول إذًا زيدا منصوب بفعل محذوف تقديره جاوزت. من أين أخذنا هذا الفعل؟ نقول أخذناه من مررته: جاوزت زيدا مررت به، وجملة مررت به جملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب، فسرت لنا الفعل المحذوف الذي نصب زيدا وهو الفعل تجاوزته، لذلك قال: وفي الثاني: جاوزت زيدا مررت به، ولا تقدر مررته. لماذا؟ لا يجوز؛ قال ابن هشام كما قلنا على السبورة: لا تستطيع أن تقدر الفعل المحذوف «مررت»، لماذا؟ هل يجوز؟ قالوا: ولا يجوز أن يكون الفعل المحذوف هنا بنفس لفظ الفعل المذكور؛ لا يجوز؛ لأن الفعل «مررت» لا يصل إلى الاسم، يعني لا يستطيع أن ينصب مفعولًا به بنفسه. أنا أحيانا أعطيكم عبارات أوسع من ابن هشام حتى تفهموا ما مراده. لا تقدر مررت؛ لأنه لا يصل إلى الاسم بنفسه، لا يستطيع أن يرفع مفعولًا به بنفسه لأنه فعل لازم وليس فعلًا متعديًا.

وفي المثال الثالث الذي هو زيدا ضربت أخاه، تقول: أهنت زيدا ضربت أخاه، ولا يجوز أن تقول: ضربت زيدا ضربت أخاه؛ لأنك لم تضرب إلا الأخ، ولم تضرب زيدا.

ثم قال: واعلم أن للاسم المتقدم على الفعل المذكور خمس حالات: تارة يترجح نصبه، وتارة يجب، وتارة يترجح رفعه، وتارة يجب، وتارة يستوي الوجهان. بسم الله، بعد أن بين ابن هشام أولًا لاحظ الآن الخطوات التي فعلناها: بينا ما مفهوم الاشتغال؟ حاولنا أن نفصل بقدر الطاقة، ثم بعد ذلك عرفنا ما هو الحكم الإعرابي للاسم المتقدم، أصلًا أنه في الأصل يجوز في المتقدم الرفع على الابتداء أو النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور، صح؟ الآن ابن هشام بعد أن أعطانا الحكم الإعرابي للاسم المتقدم وفهمنا ما معنى الاشتغال وأنه الفعل مشغول عن الاسم المتقدم، سيختم بذكر أحوال خمسة للاسم المتقدم. قلنا أيها الأحبة: الاسم المتقدم الأصل فيه أنه يجوز رفعه على الابتداء ويجوز نصبه على أنه مفعول به لفعل محذوف.

لكن في الحقيقة هناك حالات يجب فيها أن يرفع الاسم المتقدم على الابتداء ولا يجوز نصبه على أنه مفعول به، وهناك يترجح ترجحًا رفع الاسم على الابتداء ويكون نصبه على أنه مفعول به لفعل محذوف ضعيف، وهناك حالات بالعكس؛ يجب أن ينصب الاسم المتقدم على أنه مفعول به ولا يجوز رفعه بالابتداء، وهناك حالات يترجح فيها نصب الاسم المتقدم على أنه مفعول به ويكون رفعه بالابتداء مرجوحًا، وهناك حالات يستوي فيها الوجهان؛ رفعت أو نصبت هذا مثل هذا سواء، فإذا قضية الاسم المتقدم تعتريها الأحكام الخمسة، كما يقول في الفقه تعتريها الأحكام الخمسة: واجب الرفع، مندوب الرفع، محرم الرفع، مكروه الرفع، مباح الرفع، إذا أردتم على طريقة الأصولية، على طريقة النحاة: واجب الرفع، راجح الرفع، واجب النصب، راجح النصب، مباح الرفع أو بالنصب. والآن سنتعلم مع ضابط كل صورة من هذه الصور.

ثم قال ابن هشام: واعلم أن للاسم المتقدم على الفعل المذكور خمس حالات، خمسة أحكام، ما عندي مشكلة. فتارة يترجح نصبه، وتارة يجب، وتارة يترجح رفعه، وتارة يجب، وتارة تستوي الوجهان. فبدأ رحمه الله تعالى بمسائل ترجيح النصب، أنت ابدأ بالذي تشاء ما عنده مشكلة، أنا سأمشى مع ابن هشام، هو بدأ بالنصب، قال: فأما ترجيح النصب، يعني ما هي المسائل التي يترجح فيها ترجحًا وليس وجوبًا؟ يترجح فيها نصب الاسم المتقدم على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور، ويكون رفعه على أنه مبتدأ ضعيف، قال: فأما النصب ففي مسائل، الحالة الأولى: أن يكون الفعل المذكور فعل طلب، وهو الأمر والنهي والدعاء، كقولك: زيدا اضربه، وزيدا لا تهنه، اللهم عبدك ارحمه.

إذا الحالة الأولى من أحوال ترجيح النصب، نصب المتقدم على أنه مفعول به، إذا كان الفعل الذي يقع بعد الاسم المتقدم يدل على طلب، والمراد الطلب هنا ماذا أيها الأحبة؟ إما أمر وإما نهي وإما دعاء، وقلنا الدعاء هي تسمية أدبية، والدعاء هو إما أمر وإما نهي من حيث الصيغة اللغوية، فتسمية دعاء من حيث علاقة العبد بربه، أنا لا أسمي العبد يأمر أو ينهى، إنما هي تسمية أدبية. إذا إذا كان عندي اسم متقدم وكان الفعل المشغول بعده هو فعل طلبي، إما أمر وإما نهي؛ مثال ذلك: زيدا اضربه هذا مثال على أمر، زيدا لا تهنه هذا مثال على نهي، اللهم عبدك ارحمه، قال هذا دعاء، طبعًا من ناحية لغوية عبدك ارحمه مثل زيدا اضربه، لكن أدبيًا نسميها دعاء، لماذا أيها الأحبة الراجح هنا النصب للاسم المتقدم؟ الآن سيُعلل ابن هشام فقال: وإنما يترجح النصب في ذلك للاسم المتقدم، لأن الرفع لو أني رفعته على ماذا سأرفع الاسم؟ على أنه مبتدأ صح؟ وأنا أستطيع مفعولًا به وترفعه على أنه مبتدأ.

قال: لأن الرفع سيستلزم أن يكون زيد مبتدأ، والجملة الطلبية الواقعة بعده في محل رفع خبر، لأن الرفع يستلزم الإخبار بالجملة الطلبية على المبتدأ وهو خلاف القياس، نعم هذه فائدة الآن أعطانا إياها ابن هشام، أنه في باب المبتدأ والخبر أيها الأحبة، ألم نقل بأن المبتدأ يجوز أن يكون خبره جملة؟ إذا كان المبتدأ خبره جملة أيها الأحبة، الآن هنا يعطينا ابن هشام فائدة القياس، أن يكون خبر المبتدأ إذا جاء جملة أن يكون جملة خبرية وليس جملة طلبية، لماذا أيها الأحبة؟ لأن الجملة الخبرية تحتمل الصدق والكذب، والجملة الطلبية إنشائية لا تحتمل الصدق والكذب.

لماذا؟ حينما أقول أيها الأحبة الآن فكرة الجملة الاسمية، فكرة الجملة الاسمية أن عندي مبتدأ وأخبر عنه بماذا؟ بخبر: زيد قائم، زيد قام، زيد جاريته ذاهبة، زيد ذهب إلى المدرسة، ففكرة الجملة الاسمية تقوم على أنه عندي مبتدأ وهذا المبتدأ أريد أن أعطيك عنه خبرًا، صح؟ لذلك سُمي الجزء الثاني خبر مبتدأ، وأخبر عنه بخبر: زيد قائم، زيد نائم، زيد ذهب إلى المدرسة، زيد يطلب العلم، زيد نام. إذًا هنا أنا أعطيك عن المبتدأ معلومة، أعطيك عنه خبرًا، لذلك سُمي خبرًا الجزء الثاني. طيب لو كان «زيدٌ اضربه»، لو كان الخبر جملة طلبية «زيدٌ اضربه»، في الحقيقة هل أنا أعطيتك عن المبتدأ خبرًا؟ أعطيتك عنه معلومة؟ لا، أنا آمرك أن تفعل شيئًا بالمبتدأ، أنا آمرك أن تفعل شيئًا به وأن توقع عليه الضرب، فهنا «اضربه» إتيانها خبرًا هذه الجملة الطلبية أن تكون خبرًا للمبتدأ ضعيف، لأنه خلاف الأصل في الجملة الاسمية. الجملة الاسمية وضعت لأن تخبر عن المبتدأ بشيء معين قام به أو قام عليه أو وقع عليه، أما أن أعطيك طلبًا توقعه على المبتدأ فأقول: «زيدٌ اضربه»، هذا أيها الأحبة ضعيف، جميل؟ وبعض النحاة لا يجوزه أصلًا، لا يجوزه أصلًا يقول لا يجوز، يعني البعض يقول ضعيف يعني يجوز على ضعف، البعض يقول لا يجوز أصلًا.

وبناءً على هذا أيها الأحبة، إذا جاء عندي اسم متقدم بعده فعل مشغول بضمير يعود على الاسم المتقدم، الأرجح في هذا الاسم المتقدم ليس الرفع على الابتداء، وإنما الأرجح فيه أن ينصب بماذا؟ بفعل محذوف، يكون مفعولًا به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور، فزيدًا اضربه ما هو الأرجح؟ أقول زيدا اضربه ولا زيدٌ اضربه؟ رجحت النصب، تقول زيدا اضربه، ويكون زيدا مفعول به لفعل محذوف تقديره اضرب زيدا، يفسره الفعل المذكور اضربه، واضربه الفعل المذكور مع ما بعده جملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب. لماذا الأرجح النصب؟ لأن ذهبت إلى الرفع لاستلزم أن يُخبر عن المبتدأ بجملة طلبية، وهذا على خلاف القياس، فالأرجح أن يذهب إلى النصب. لذلك قالوا: إنما يترجح النصب في ذلك، لأن الرفع يستلزم الإخبار بالجملة الطلبية عن المبتدأ وهو خلاف القياس؛ لأن الأصل أن يُخبر عن المبتدأ بجملة خبرية تحتمل الصدق والكذب، وليس الإخبار بجملة طلبية أو جملة إنشائية لا تحتمل الصدق والكذب، والجملة الأمر أو النهي أو الدعاء هي من قبيل الجمل الإنشائية التي لا تحتمل الصدق ولا الكذب.

ثم قال: لما ذكر هذا الموضوع وبين أن الأرجح النصب وهو الأقوى، استشكل آية في كتاب الله، فهم آية في كتاب الله، ايش قلت؟ قال: ويُشكل على هذا نحو قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. ممتاز، عندي اسم متقدم، ترى ما في مشكلة أن يكون الاسم المتقدم معطوفًا عليه اسم آخر أيها الأحبة، هذه فائدة على الهامش، لا إشكال أن يكون الاسم المتقدم الذي بعده فعل مشغول عنه أن يكون هذا الاسم المتقدم معطوفًا عليه اسم آخر مثل: والسارق والسارقة، لا إشكال، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾. الآن عندي سارق اسم متقدم، صح؟ وعندي بعده فعل، انسَ المعطوف عليه، عندي بعده فعل، ايش الفعل هذا؟ الفعل أمر، اقطعوا، هذا فعل الأمر في ماذا يعمل؟ خلونا نحلل في ماذا يعمل؟ هل يعمل في ضمير يعود على الاسم المتقدم حتى نطبق باب الاشتغال؟ لا، وإنما يعمل في ماذا؟ في اسم، هذا الاسم يعمل في ضمير يعود على الاسم المتقدم، وما هي تشبه زيدا ضربت أخاه، لماذا؟ لأنه «اقطعوا» هي تعمل في «أيدي»، وأيدي مضاف، وهما الضمير مضاف إليه، وهما هذا الضمير يعود على الاسم المتقدم والمعطوف عليه.

والسارقة. صح؟ فإذاً السارق والسارقة اقطعوا أيديهما هي من نمط زيد ضربته أخاه؛ الفعل يعمل في اسم، هذا الاسم مضاف إلى ضمير يعود على الاسم المتقدم. ممتاز. الآن أين الإشكال في فهم هذه الآية؟ نحن قلنا إذا جاء اسم متقدم بعده فعل طلبي، فعل أمر، ما هو الأرجح في الاسم المتقدم؟ النصب على أنه مفعول به. لكننا ما نلاحظه في الآية هنا أن الاسم المتقدم جاء مرفوعاً والسارق. طب لماذا جاء مرفوعاً مع أنه خلاف الأظهر؟ قال: فإنه نظير قولك زيد وعمرو اضرب أخاهما.

أليس هذا هو الأصل؟ لو قلت زيداً وعمراً اضرب أخاهما، زيداً نعم الأرجح النصب. أنا أقول زيد وعمرو اضرب أخاهما هذا هو القياس. فلماذا لم تأتِ الآية على هذا القياس؟ قالوا يشكروا على هذا نحو قوله فاقطعوا أيديهما، فإنه نظير قولك زيد وعمرو اضرب أخاهما، وإنما رجحا في ذلك النصب لكون الفعل.

وكذلك هذا الإشكال في قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. صحيح، طبعاً لا يظنون كيف الآن بلشنا بمفهوم الاشتغال عندك يكبر. هنا الفعل اجلدوا، يعمل في ماذا؟ يعمل في كل، وكل مضاف إلى واحد، وكل واحد منهما. فالضمير الذي يعود على الاسم المتقدم أين هو؟ الضمير المجرور بـ "من" صح؟ طب "ومنهما" هنا إيش إعرابها؟ هاي ليست مثل "زيداً مررت به"، وإنما منهما هي في الحقيقة نقول متعلقة بمحذوف تقديره كان، الجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره كائن نعت لواحد، يعني فاجلدوا كل واحد كائن منهما.

الآن أيها الأحبة، عندما تدرس الألفية والأجزاء الكبرى ستجد أن باب الاشتغال في الحقيقة لا يتوسع أكثر وأكثر صوراً، وإنما نحن اقتصرنا على المشهورة. فلذلك لا أريد أن تشغل ذهنك كثيراً بهذه الآية في تطبيق ضابط الاشتغال عليها، لكنه ينطبق عليها وستتعلم إن شاء الله في الكتب الموسعة صوراً أكثر للاشتغال، ولكن أشهر صور الاشتغال المتداولة هي ما ذكرنا.

القراء السبعة أجمعوا على الرفع في الموضعين السارق والسارقة والزانية والزاني. طيب ما الإجابة؟ يعني هل فهمتم الإشكال؟ أنه هنا عندي اسم متقدم بعده فعل مشغول عنه، ينطبق على الإضافة الاشتغال، فالراجح في الاسم المتقدم قلنا النصب، وهنا جاء الرفع، فلماذا جاء الرفع؟ قال وقد أجيب عن ذلك بأن التقدير الآن إحنا ايش كانت المشكلة عندنا في الرفع؟ يعني لماذا قلنا الرفع فيه مشكلة؟ إيش المشكلة؟ الإخبار بجملة طلبية على المبتدأ ضعيف والبعض لا يجوزه. فيقول ابن هشام في توجيه هذه الآية: تقدير هذه والسارق هو السارق. طب السارق مبتدأ والسارقة معطوف عليه، لكن الخبر لن يكون الجملة الطلبية فاقطعوا، الخبر هنا محذوف. وتقدير الجملة مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة، انتهت الجملة. فاقطعوا أيديهما جملة مستأنفة جديدة. مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة انتهت الجملة، ثم جاءت جملة مستأنفة فاقطعوا أيديهما. فالسارق مبتدأ والسارقة معطوف عليه، والخبر محذوف. أين الخبر أيها الأحبة؟

يلا اقرأ الخبر: "مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة"، أين الخبر؟ الخبر السارق مبتدأ، مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة. أولاً لاحظوا هناك في الحقيقة هناك شيء قفز عنه ابن هشام، هناك شيء قفز عنه بوضوحه. لكن الطالب الجديد على الكتب العلمية القديمة لا يأخذ ذلك على الطاير كما يقولون. الآن في الحقيقة المبتدأ ليس السارق والسارقة، أين المبتدأ؟ حكم، والسارق مضاف إليه صح؟ والسارقة مضاف إليها. طب وأين الخبر للمبتدأ؟ مقدم وهو الجار والمجرور. الجار والمجرور مما يتلى عليكم، الجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره كائن خبر مقدم، في مشكلة يتقدم الخبر؟ ما في مشكلة هنا إذا مما الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر، وهي ما موصولية ويتلى عليكم هذه جملة صلة الموصول. إذا مما، ما اسم موصول نحتاج إلى صلة صح؟ إيش صلتها؟ يتلى عليكم، هذه صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. ومما الجار والمجرور خبر أو متعلق بواحد في خبر، وحكم مبتدأ مؤخر والسارق مضاف إليه.

ماذا حدث؟ أولاً حذفت كلمة "حكم"، يعني كيف تطورت الجملة؟ حتى أصبحت مباشرة السارق والسارقة المبتدأ مع أنه مضاف إليه. نقول حذفت كلمة حكم التي هي مبتدأ، فأقيم المضاف إليه مقامها، فأصبح السارق في هذا المكان مضاف إليه لحكم أصبح هو المبتدأ. وسيأتي شرف باب الإضافة أنه إذا حذف المضاف يقام المضاف إليه مقامه فيأخذ حكمه الإعرابي. فكان السارق مضاف إليه مع حذف كلمة حكم أصبحت سارق مكانه وأصبح هو المبتدأ، والخبر أين هو؟ هو نفسه بقي على أنه مما يتلى عليه. وهذا الخبر كله حذف من الجملة. كيف صفت الجملة في القرآن بعد حذف كلمة حكم ثم حذف الخبر بأكمله؟ بقيت الجملة السارق والسارقة. يعني هكذا رؤية الجملة في القرآن، وأنت عليك أن تفهم هذا.

تقدير الجملة في القرآن على هذا الأمر انتهى، فالسارق هو السارق، لكن أصلها مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة. فالسارق مبتدأ، وإتيانها مبتدأ على هذا المنهج هل فيه إشكال؟ لا، لأنك هنا لم تخبر أنت عن السارق بجملة طلبية، بل أخبرت بخبر محذوف يفهم من السياق. فقال بناء على هذا لا إشكال في الآية على كونها جاءت بصيغة الرفع، إذا قال مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، فالسارق والسارقة مبتدأ ومعطوف عليه. طبعاً أنتم فهمتم كيف أصبحت مبتدأ، أولاً حذفنا المبتدأ الحقيقي وأقمنا السارق مقامه. ابن هشام يعني قفز المراحل سريعاً، والخبر محذوف وهو مما يتلى المتقدم وهو الجار والمجرور، واقطعوا بناء على هذا ستكون اقطعوا أيديهما جملة مستأنفة جديدة، فلم يلزم الإخبار بجملة طلبية عن المبتدأ. جميل، لم يلزم الإخبار بجملة طلبية عن المبتدأ.

ثم انظروا ماذا قال؟ قال ولم يستقم أنظر ماذا قال: ولم يستقم عمل فعل من جملة في مبتدأ مخبر عنه بغيره من جملة أخرى. هل يستقيم أيها الأحبة أن يعمل الفعل في المبتدأ المتقدم عليه السارق؟ هل ينفع أن نقول والله السارق تعمل في مثل قال زيد فقير فأعطه؟ هل ينفع أن نقول "ولم يستقم عمل فعل من جملة في مبتدأ مخبر عنه بغيره من جملة أخرى"؟

هي العبارة شوية هيك داخلة ببعضها، إيش يعني ولم يستقم عمل فعل من جملة في مبتدأ مخبر عنه بغيره من جملة أخرى؟ الآن والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، السارق إيش إعرابها؟ كما قلنا مبتدأ مخبر عنه بماذا؟ بخبر. فالفعل وهو اقطعوا لا يستقم عمل هذا الفعل لم يستقم عمل فعل من جملة في مبتدأ وهو كلمة سارق، مخبراً عنه أي عن هذا المبتدأ بغيره وهو مما يتلى عليكم من جملة أخرى. ومثله زيد فقير فأعطه، وخالد مكسور فلا تهنه وهذا قول سيبويه. فالفعل تهنه هو.

يعني هو كأنه يريد أن يقول: هذه الآية أصالة هي خارجة عن ضابط الاشتغال، نريد أن يقول سيبويه هذه الآية خارجة عن ضابط الاشتغال أصالة، لأنه إيش ضابط الاشتغال؟ إيش ضابط الاشتغال؟ إنه عندي اسم متقدم بعده فعل، صح عندي اسم متقدم بعده فعل، هذا الفعل يعمل في ماذا؟ يعمل في ضمير، أو مشغول بالعمل في ضمير يعود على الاسم. صح، بحيث لو حذفنا هذا المعمول لتسلط الفعل أو ما في معناه على الاسم المتقدم، صح؟ هيك هذا ضابط الاشتغال. الآن هل هذا الضابط متوفر في هذه الجملة والسارقة فاقطعوا أيديهما، هل هذا الضابط متوفر هنا؟ إيش يريد أن يقول ابن هشام؟ بناءً على رأي سيبويه الآن يريد أن يقول والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، هذه الجملة أصالة ليست من قبيل باب الاشتغال، لماذا؟ يريد أن يقول لأن ضبط باب الاشتغال أن الفعل الذي يأتي بعد الاسم إذا حذف معموله يتسلط على الاسم المتقدم، وهنا لو حذفنا معمول اقطعوا، لو حذفنا معمول اقطعوا أيديهما فإنه لن يتسلط الفعل اقطعوا أو ما هو في معناه على ماذا؟ على الاسم المتقدم، لماذا لم يتسلط على الاسم المتقدم؟

أنتم اشعروا أنه فيه هناك إشكال في الفعل، الآن أيها الأحبة قد نقف عند هاي النقطة اليوم لكن توضيحها مهم. الآن زيد ضربته، إن زيد مبتدأ صح؟ وضربته جملة ثانية خبر. ممتاز، الآن هل هذه الجملة يوجد فيها ضوابط الاشتغال؟ يوجد صح؟ عندي اسم متقدم بعده فعل، الفعل مشغول بضمير هذا الاسم المتقدم، فيجوز في الاسم المتقدم هنا الرفع والنصب، زيد هو كان الأرجح الرفع، لكن خلوها الآن، المهم هنا لماذا ضابط الاشتغال؟ ضابط الاشتغال اسم متقدم بعده فعل، هذا الفعل ينشغل في ضمير، يعني ينشغل يعني هو يعمل في ضمير الاسم المتقدم، بحيث لو حذفت الضمير لتفرغ الفعل للعمل في الاسم المتقدم صح؟ فإذا زيد ضربته هذه الجملة يوجد فيها ضابط الاشتغال تماماً، لأني لو حذفت الضمير سيتفرغ الفعل ضربته للعمل في الاسم المتقدم فيصبح إذا ضربت أو ضربت هي التي تعمل في زيد وزيد في إذن المتقدم. فيوجد ضابط الاشتغال فيها تماماً.

بينما السارق والسارقة فاقطعوا أيديهم، هذه الآية صح؟ السارق وإيش خبرها قلنا مما يتلى عليكم، إذا الخبر مما يتلى عليكم المحذوف الجار والمجرور المحذوف. هنا يقول ابن هشام تبعاً لسيبويه إن هذه الآية لا يوجد فيها ضابط الاشتغال، لماذا يقول؟ لأن الفعل اقطعوا لو أني حذفت معموله أيديهما لن يتسلط على العمل في ماذا؟ لن يتسلط هو ولا ما هو مأخوذ من معنى على العمل في ماذا؟ في الاسم المتقدم. لماذا؟ لأن الاسم المتقدم هو عبارة عن مبتدأ استوفى خبره المحذوف، فبالتالي يقول حتى لو حذفت معمول اقطع وهو أيديهما لن يقوى اقطعوا أو ما هو مستنبط منه على العمل بالسارق، فلن يعمل فيه. لماذا؟ لأن السارق هو أصلاً جملة مستوفية لمبتدأها وخبرها، السارق مبتدأ والخبر راح يطوف تقديره مما يتلى، فبالتالي الجملة مستأنفة تماماً، فالفعل حتى لو حذف معموله لن يقوى على العمل فيه، هو خلص منتهي أمره مبتدأ ومستوفي خبره.

بينما في زيد ضربته لو حذفت المعمول؟ لن يصلح أن تبقى مبتدأ، لماذا؟ لأنه ستصبح جملة الخبر لا تحتوي على ضمير يربطها بالاسم المتقدم بالمبتدأ، فبالتالي لا يقل هنا حذف الضمير سيجعل زيد لا يصلح أن تبقى مبتدأ صح؟ لأنه حتى زيد يلزم أن تكون مبتدأ لازم الجملة الفعلية الخبرية تحتوي على ضمير يربطها بالمبتدأ، وأنت هنا حذفت الضمير، فقلت زيد ضربته، لازم أقول زيداً ضربته والفعل سيتسلط على العمل في الاسم الذي قبل، لكن في السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، لو أني حذفت أيديهما لا خلاص أصل الجملة التي قبل اقطعوا مستوفي كاملاً من دون، فالمبتدأ خبره محذوف تقديره مما يتلى، سواء وجدت اقطعوا لم توجد اقطعوا، أبقيت عامل اقطعوا أم أبقيت معمول اقطعوا، السارق استوفت عملها وانتهى الأمر، فاقطعوا جملة مستأنفة جديدة لا علاقة لها. فلذلك يقول ابن هشام تبعاً لسيبويه: ولم يستقم عمل فعل من جملة في مبتدأ مخبر عنه بغيره من جملة أخرى.

وكأنه والله أعلم يريد أن يقول ماذا؟ يعني لو أنني حذفت معمول الفعل لا يستقيم أن يعمل هذا الفعل الذي هو من جملة مستقلة في مبتدأ اللي هو كلمة سارق هذا المبتدأ مخبراً عنه بغير الفعل، مخبراً عنه بغير الفعل، لأن المبتدأ فيه "والسارق" ما خبره؟ هل خبره الجملة الفعلية اقطعوا؟ لا مخبر عنه بغير الفعل، مخبر عنه بخبر محذوف تقديره مما يتلى. إذاً "ولم يستقم عمل فعل من جملة في مبتدأ مخبر عنه بغير الفعل من جملة أخرى"، يعني في مبتدأ مخبر عنه بغيره، هذا مبتدأ في جملة أخرى. ومثله قال زيد فقير فأعطه. الآن زيد فقير عبارة عن ماذا؟ المبتدأ والخبر، صح زيد الفقير، الآن لو أني حذفت معمول أعطه، الآن أعطه الهاء تعود على من؟ على زيد. هذا جيد المثال، حتى يعني يسهل لك تصور الفكرة، أنا متأكد الفكرة شوية بدها تصور وتأمل وأن تكتب عندك وتبدأ تحلل.

الآن لو قلت لك زيد فقير فأعطه، الآن أعطه الهاء تعود على من؟ ممتاز، إذاً عندي اسم متقدم ممتاز، وفي هناك فعل في جملة أخرى، إذا قال جملة أخرى، جملة أخرى ما في علم، وهذا الفعل يعمل في ضمير يعود على الاسم المتقدم. لاحظوا أنك قد تتوهم إذا خلص وجد ضابط الاشتغال، بقول لك لا ما وجد لماذا؟ كم من ضابط الاشتغال؟ ضابط الاشتغال ما هو؟ بحيث لو حذفنا المعمول لهذا الفعل يتسلط الفعل على الاسم الواقع قبله. هل لو حذفت الهاء من أعطه؟ هي كانت أعطه، لو قلت أعطه، هل ستتسلط على نصب زيد؟ لن تتسلط، دقيقتان؟ طيب، لن تتسلط أعطه على نصب زيد، لماذا؟ لأن زيد خلاص أصبحت مبتدأ من جملة أخرى مستقلة استوفت خبرها وهي فقير، فليس زيد معتمدة في إسنادها على أعطه، بل زيد معتمدة على فقير، فأخذت خبرها، فزيد فقير مبتدأ وخبر، وانتهى الأمر سواء أعطه عملت في ضمير زيد أو حذفت ضمير زيد لن تقوى أعطه على التسلط على زيد لأن...

زيد عبارة عن مبتدأ أخذ خبره، وخبره ليس هو الفعل المذكور، لا؛ خبره مستقل وهو كلمة فقير. فبالتالي لا تقوى، نريد أن تفسر العبارة: لا يستقيم. انظر عبارة سيبويه أو عبارة ابن هشام: لا يستقيم.

قالوا فعلاً مثل أعط، من جملة فيها مبتدأ وهو كلمة زيد، مخبر عنه، مخبر عن هذا المبتدأ بغيره أي بغير الفعل. هنا مبتدأ أخبر عنه بفقير فلا يستقيم، بالتالي لو أنني حذفت الضمير في أعطه أن يتسلط الفعل أعطه على المبتدأ؛ موجود في الجملة السابقة لأن المبتدأ في الجملة السابقة انتهى أمره، أخذ خبره وانتهى، فهو لا ينظر إلى الفعل الموجود بعده.

فبالتالي ليست هذه أصلاً من باب الاشتغال، وبالتالي السارق والزانية ليست من باب الاشتغال في شيء. هذا الذي يريد أن يوصله سيبويه، لكن هناك رأي آخر أيها الأحبة، المبرد. ولعلي أذكر رأي المبرد والوقت تداركني أيها الأحبة في هذه المحاضرة، لعلنا نذكر رأي المبرد في مجلس آخر. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.