دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 12 - الأمثال الخمسة وحكمها +علامات الإعراب المقدرة +إعراب الفعل المضارع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأحبة في هذا المجلس الجديد الذي نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإمام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه.

ووقف بنا المسير أيها الأحبة في باب الأفعال الخمسة أو الأمثلة الخمسة، ونحن الآن نتكلم في ماذا؟ نتكلم في الأواب التي خرجت عن الأصول في الإعراب وإنما تعرب بالعلامات الفروع. ابن هشام رحمة الله عليه ذكر الإعراب وأن أنواعه أربعة: رفع ونصب وجر وجزم، ثم ذكر الأصل في الرفع أنه بالضمة، وأن الأصل في النصب أنه بالفتحة، وأن الأصل في الجر أنه بالكسرة، وأن الأصل في الجزم أنه بالسكون. ثم ذكر رحمة الله عليه سبعة أبواب خرجت عن هذه الأصول، خمسة في الأسماء وهي: الأسماء الستة، المعتلة المضافة، المثنى، جمع المذكر السالم، جمع المؤنث السالم، والممنوع من الصرف. ثم ذكر بابين في الأفعال أتم بهما القسمة خرجا عن الأصل، وهما باب الأمثلة الخمسة وباب الفعل المضارع المعتل الآخر. أنهينا في الدروس السابقة أبواب الأسماء الخمسة، الأبواب الخمسة في الأسماء التي هي: المثنى، جمع المذكر السالم، جمع المؤنث السالم، الممنوع من الصرف، والأسماء الستة المعتلة.

واليوم بإذن الله نشرع في بابين في الأفعال وهما: الأمثلة الخمسة، والفعل المضارع المعتل الآخر، ونكمل المسير بإذن الله في أبواب جديدة. قال ابن هشام رحمة الله تعالى عليه: والأمثلة الخمسة، وهي: تفعلان وتفعلون بالياء والتاء فيهما، وتفعلين. بعد أن عددها الكلام في المتن الآن، قال: فتررفع بثبوت النون، وتجزم وتنصب بحذفها نحو: لم تفعلوا ولن تفعلوا. هذا هو الباب الأول في الأفعال وهو الباب السادس في القسمة مما خرج عن الأصل، وهو باب الأمثلة الخمسة. وهذه التسمية أيها الأحبة أفضل من أن يقال فيها الأفعال الخمسة. لماذا؟ لأن كلمة الأفعال خمسة توهم أن هذا الباب هو فقط عبارة عن خمسة أفعال لا تتجاوزها، توهم السامع أنت عندما تسمع الأفعال خمسة قد تتوهم أن هي خمسة أفعال معينة برسمها وحدها لا يوجد غيرها، وإنما الحقيقة ليس خمسة أفعال معينة، وإنما المراد خمسة أو خمس صيغ معينة، خمس صيغ معينة متى جاء عليها أي فعل مضارع يسمى الفعل المضارع حينئذ بالأفعال الخمسة.

جميل؟ هي عبارة عن خمس صيغ، خمس قوالب مثلا، هذا أيضا جيد، خمس صيغ خمس قوالب. أي فعل مضارع تم تفريغه في هذه الصيغ أو في هذه القوالب يسمى الفعل المضارع حينئذ أو فعل مضارع من الأمثلة الخمسة، لأنه جاء على صورة معينة. إذا تسميتها بالأمثلة الخمسة لأن هي عبارة عن خمس قوالب نفرغ فيها أي فعل مضارع، يضرب، يأكل، يشرب، يلعب، ينام، يستيقظ، أي فعل مضارع تفرغها في هذه القوالب الخمسة. هذه القوالب الخمسة هي عبارة عن كل فعل مضارع اتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، هكذا يعرفون الأمثلة الخمسة، هي كل فعل مضارع اتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة للمؤنثة. فبالتالي ستنتج عندنا خمسة صيغ، كيف ستنتج خمسة صيغ؟

نذهب إلى السبورة، نحن قلنا الأفعال الخمسة أو الأمثلة الخمسة وهي تسمية الأعداد، كل فعل مضارع اتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، وسينتج عندي خمسة قوالب. لماذا؟ لأن الفعل المضارع إذا اتصل بألف فهناك صورتان: أما أن يكون مبدوءا بالياء (يفعلان) وهذا هو القالب الأول، وأما أن يكون مبدوءا بالتاء (تفعلان). وإذا كان اتصل بواو الجماعة فاما أن يكون بالياء أيضا (يفعلون)، وأما أن يكون مبدوءا بالتاء (تفعلون). وإذا كان متصلا بياء المخاطبة فهي صورة واحدة وهي أن يكون متصلا بالتاء فقط (تفعلين). إذا الفعل المضارع إذا اتصل بألف الاثنين هناك صورتان: أما بالياء واما بالتاء. إذا اتصل بواو الجماعة فهناك صورتان: أما بالياء واما بالتاء. إذا اتصل بياء المخاطبة هناك صورة واحدة بالتاء فقط. جميل.

الان متى يكون الفعل المضارع إذا اتصل بألف الاثنين بالياء؟ متى نستخدم صيغة (يفعلان) باختصار؟ إذا كان بألف الاثنين، تقول يا شيخ متى أستخدم (يفعلان) ومتى أستخدم (تفعلان)؟ متى يستخدم (يفعلان) أيها الأحبة؟ إذا كان لذكرين غائبين، نقول: الزيدان، وصيغة الاسم الظاهر تعتبر غائب، الزيدان يأكلان، الزيدان يلعبان، الزيدان ينامان، الزيدان يدرسان. طيب، متى نستخدم صيغة التاء؟ متى نستخدم (تفعلان)؟ نستخدمها لذكرين، أقول لذكرين مخاطبين، نقول الآن امامي ذكران مثلا، زيد خالد، انتما تدرسان، انتما ايش قلت؟ تدرسان، امامي طالبان يطلبان العلم فأقول: انتما تطلبان العلم، تدرسان، مثلا امامي شخصان يأكلان: انتما تأكلان، فإذا لذكرين مخاطبين، كذلك بانثيين مخاطبتين، تقول هناك فتاتان امامك تطلبان العلم فتقول: انتما تطلبان العلم، نفس القضية، فإذا حتى إذا نستطيع أن نقول (تفعلان) للمخاطبين صحيح؟ سواء كانوا ذكورا أو إناثا صحيح؟ ويستخدم أيضا لانثيين غائبتين، مثال ذلك ايش أيها الأحبة؟ الهندان، أتكلم لك عن فتاتين رأيتهما البارحة، الهندان تطلبان العلم، الهندان تدرسان، فاطمة وسعاد تأكلان في بيتهما وعلى ذلك. فإذا كان أيضا صيغة (تفعلان) تستخدم لانثيين غائبتين.

إذا (يفعلان) لذكرين غائبين، (تفعلان) لذكرين مخاطبين، لانثيين مخاطبتين أو لانثيين غائبتين. نذهب إلى (يفعلون)، (يفعلون) تستخدم لجماعة ذكور غائبين، تقول الطلاب يدرسون، هم يدرسون، لجماعة ذكور غائبين، أما الإناث ماذا نستخدم؟ نون النسوة، لا نستخدم واو الجماعة، نقول: النسوة أو الطالبات يدرسن، هاي ليست من الأفعال الخمسة، هذه ليست من الأفعال الخمسة. طيب، (تفعلون) لجماعة ذكور أيضا مخاطبين، هناك مجموعة من الطلاب الذكور تقول: أنتم تدرسون، تطلبون، تلعبون، يأكلون فقط للذكور، وأما الإناث فنون الإناث. (تفعلين) لمن؟ واضحة هذه، هذه لفتاة مخاطبة، لفتاة مخاطبة: أنت تدرسين، تأكلين، تلعبين، تشربين. فتحديد موضع استخدام هذه الأفعال مهم وهذا سبق تقريره أصالة حينما تكلمنا متى يبدأ الفعل المضارع بالتاء ومتى يبدأ بالياء ومتى يبدأ بالالف ومتى يبدأ بالنون. لكن حتى أيضا يتضح الكلام مرة أخرى، لأنه هنا فقط يا يا يتاما ما عندي والله ألف أو نون صح؟ من كلمة نأتي ايش الأحرف اللي استخدمناها؟ لاحظوا في الأفعال الخمسة الأصل عندنا في الفعل المضارع أما نون أو همزة إذا كانوا للمتكلمين، أو ياء أو تاء. في الأفعال الخمسة إذا جاء المضارع على صورة الأمثلة الخمسة صورة الأفعال الخمسة فستستخدم حرفين من أحرف المضارعة: أما الياء واما التاء، ولا نستخدم لا النون ولا الهمزة. جميل، أتضح أيها الأحبة مواضيع الاستخدام.

طيب نعود سريعا لابن هشام، إذا قال ابن هشام رحمة الله عليه في شرحه: الباب السادس ثم خرج عن الأصل الأمثلة الخمسة. لاحظوا أمثلة قوالب فحين نقول: يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين، لا، الأفعال الخمسة هي هذه الأفعال بحد ذاتها، فعلا بهذه الصور. لا هذه يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلين، هذه عبارة قوالب تفرغ فيها أي فعل مضارع، قوالب خمسة، أمثلة خمسة سميها، تفرغ فيها أي فعل مضارع. قال ابن هشام: وهي كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، نحو: يقومان. ها، ايش قال في يقومان؟ للغاية غائبين. احنا ايش قلنا؟ يقومان يفعلان لذكرين غائبين. طيب، تقومان ايش قال؟ للحاضرين. لكن احنا بدنا نقيد ايش حاضرين؟ إذا حاضرين ذكورا، المحاضرين للمخاطبين، هذا اللي يقصد بالحاضر هو المخاطب. للحاضرين نقول ذكورا أو إناثا ونزيد ما ذكر ذلك، ولانثيين غائبتين فقوله لكم إن للغائبين نحصرها للغائبين الذكور، بينما تقومان ينبغي أن يزاد ويعدل في عبارة ابن هشام تقول: يقومان للغائبين لكن الغائبين ذكورا، بينما تقومان للحاضرين، صح للحاضرين ذكورا أو إناث ونزيد لمن؟ للانثيين الغائبتين، هنا نحن نقول الهندان تدرسان، ما نقول الهندان يدرسان، الهندان تدرسان بالتاء فهذا يحرر في عبارة ابن هشام.

ثم قال: أو واو جمع، نحو: يقومون للغائبين، قيد للغائبين الذكور. صحيح جمع المذكر السالم الأصل في أنه للذكور، لكن حتى يتضح الأمر لديك: الغائبين المراد الذكور، وتقومون للحاضرين أي الذكور، أو ياء المخاطبة وهي تكون للأنثى المخاطبة، نحو: تقومين. الآن بعد أن عرفنا ايش هي الأمثلة الخمسة، نريد أن نعرف كيف خرجت عن الأصل في الإعراب؟ الأصل أن الرفع بالضمة والنصب بالفتحة، والجر في الأفعال ايش يكون؟ أحسنت، لأنه بعضهم تقول له الجار يمشي بالكسرة، لا الأفعال ما فيها جر، الأفعال هل فيها جزم؟ فنقول: والجزم بماذا؟ بالسكون. الأفعال الخمسة هذه كيف ترفع وتنصب وتجزم؟ ترفع بثبوت النون، تقول فعل مضارع مرفوع من الأفعال الخمسة علامة رفعه ثبوت النون. وتنصب وتجزم بماذا؟ بحذف النون، فعل مضارع من الأفعال الخمسة منصوب علامة نصبه حذف النون، فلا تكتب النون إذا كان منصوبا أو إذا كان مجزوما. وحكم هذه الأمثلة الخمسة أنها ترفع بثبوت النون نيابة عن الضمة، شايف نيابة عن الضمة، وتنصب وتجزم بحذفها نيابة عن السكون والفتحة، نقول: أنتم لم تقوموا، لن تقوموا.

طبعا دائما احفظ، دائما عندما تعرب الأمثلة الخمسة فعليك أن تعرب الضمائر، إياك أن تغفل عن إعراب الضمائر، والضمائر هذه فاعل، الضمائر هذه ايش؟ فاعل. إذا أيها الأحبة، إذا أنتم تقومون مثلا، تقومون فعل مضارع مرفوع صح؟ ما في ناصب ولا جازم، علامة رفعه ايش؟ ثبوت النون، والواو ضمير متصل مبني على السكون، إنه الضمائر من الأسماء المبنية صح؟ الواو، الألف والواو والياء أسماء مبنية، والأسماء المبنية دائما اربط قواعد اللي تكلمنا عنها سابقا. أي اسم مبني له محل من الإعراب إلا أسماء الأفعال، والواو ضمير، إذا الضمير اسم وهو مبني، تحفظ كل الكلام، أسامة شوف كيف البناء، يعني طالب أول إيش بده يحدد هذه الكلمة ايش نوعها؟ والله ضمير، الضمير من الأسماء، أي أسماء معربة ولا مبنية؟ هل أخذنا أن الأسماء المبنية محفوظة، مش محفوظة، وأن المحفوظة درسنا الضمائر. يعني معلومة تبي تحفظ تضبط يصبح الإعراب سهل، لكن الطالب الذي لا يحفظ لا يضبط المعلومة، ما عنده ترابط بين المعلومات لقلة مراجعة وتطهير المعلومات. فالواو ضمير والضمائر من الأسماء المبنية، وأخذنا نحن الأسماء المبنية لها محل من الإعراب، إذا الواو ضمير على السكون في محل رفع فاعل، وقل ذلك في الألف، وقل ذلك في الياء.

طيب لم تقوموا، لم أداة جزم كما سيأتي معنا، تقوموا فعل مضارع مجزوم، علامة جزمه حذف النون. لن تقوموا، مثلا لن أدوات النصب، تقوموا فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون. قال: رفعت الأول لخلوه من الناصب، وجعلت علامة رفعه النون يعني ثبوت النون، وجزمت الثاني بلم، ونصبت الثالث بلن، وجعلت علامة النصب والجزم حذف النون. قال الله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: 24]. هذه الآية جمعت لم ولن، الأول جازم ومجزوم اللي هي لم تفعلوا، والثاني منصوب وعلامة الجزم والنصب الحذف.

انتهينا من الأمثلة الخمسة، ننتقل إلى النوع الأخير أيها الأحبة مما خرج عن الأصل في الإعراب وهو الفعل المضارع المعتل الآخر، والكلام الحمد لله أيضا فيه سهل. الفعل المضارع المعتل الآخر هو كل فعل مضارع ختم بألف أو واو أو ياء، صحيح؟ كتب بألف أو واو أو ياء. وفي علم الصرف الذي يختم بحرف العين لا يسمى ايش؟ ناقص صحيح، عندك المثال إذا بدأ بحرف العلة الأجوف، إذا توسط حرف العلة، إذا ختم بحرف العلة لفيف المفروق إذا كان حرف العلة في الأول والأخر، اللي هي في المقرون إذا كان في الثاني، وهذا طبعا كله باعتبار الماضي ثم بعد ذلك تقيس عليه المضارع.

فعل المضارع المعتل الآخر الذي آخره حرف علة، الذي آخره حرف علة هذا هو الفعل المضارع المعتل الآخر، آخره ألف أو واو أو ياء. يقول ابن هشام فيه: والفعل المضارع المعتل الآخر، هذا أين موضع النيابة فيه؟ في حالة الرفع وفي حالة النصب لا أشكال، يكون معرب بماذا؟ بالحركات، لكن منها ما هو ظاهر ومنها ما هو مقدر على ما سيأتي، لكن المهم أنه يعرب بالحركات الأصول ظاهرة أو مقدرة. مشكلة الفعل المعتل الآخر فقط حالة الجزم تظهر أي في حالة الجزم، في حالة الجزم الفعل المضارع المعتل الآخر علامة الجزم فيه حذف الآخر، علامة جزمه حذف آخره. قال ابن هشام: والفعل المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف آخره. فالمشكلة فيه أو النيابة فيه فقط في حالة الجزم، نحو: لم يغزو، ولم يخشى، ولم يرمي.

هذا الباب السابع مما خرج عن الأصل وهو الفعل المضارع المعتل الآخر، نحو يغزو ويخشى ويرمي، فإنه يلزم بحذف آخره، فينوب حذف الحرف عن حذف الحركة، اللي هي حذف الحركة اللي هو السكون. أراد يعطيك عبارة رشيقة: ينوب حذف الحرف عن حذف الحركة. لو قلت: ينوب حذف الحرف عن السكون، هذا عبارة ربما يكون أوضح لبعض. لاحظوا أننا بعد حذف حرف العلة يبقى دليل على الحرف المحذوف، صحيح؟ عندما تحذف الواو تبقى ضمة قبلها دليل عليها، عندما تحذف الياء تبقى كسرة قبلها دليل عليها، عندما تحذف الألف تبقى الفتحة قبلها دليل عليها. فلم يغزو، لاحظ حرف الزين مضموم دليل على أن الحرف المحذوف ايش هو؟ واو، أصلها يغزو، دخلت لم الجازمة فأصبحت لم يغزو. يغزو ايش إعرابها؟ فعل مضارع مجزوم، علامة جزمه حذف حرف العلة، هكذا تقول: علامة جزمه حذف حرف العلة. لم يخشى: فعل مضارع مجزوم، علامة جزمه حذف حرف العلة والفتحة دليل على الألف. لم يرمي: يرمي فعل مضارع مجزوم علامة جزمه...

حرف العلة والكسرة على الميم دليل على الحرف المحذوف. لو كان العامل ناصبًا نقول لن، بدل لن هنا لا يوجد عندها حذف حرف الألف، تقول لن يغزوَه، فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه فتحة ظاهرة على الأصل، أما لن يرميَ، في المضارع المنصوب فتحة ظاهرة. إذا كان ألفًا لن يخشى، فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه فتحة، لكنها هنا تكون مقدرة للتعذر. فإذا الإشكالية في الفعل المضارع المعتل الآخر فقط في حالة الجزم. هكذا نقول انتهينا أيها الأحبة من الأبواب التي خرجت عن الأصول، وبالتالي اتضح لك الآن تعريف الإعراب تمامًا. حين قلنا في تعريف الإعراب بأنه أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في أواخر الأسماء المتمكنة والفعل المضارع. وهذا الأثر إما أن يكون حركة، ضمة فتحة كسرة أو سكون، ولا ندخله في الحركة، نقول إما أن يكون حركة وإما أن يكون سكونًا بفصل، وإما أن يكون حرفًا. أين ذكرنا الأحرف؟ الأسماء الستة بالأحرف تعرب، المثنى بالأحرف يعرب، جمع المذكر السالم بالأحرف.

وأما أن يكون حذفًا، أين ذكرنا الحذف؟ الفعل المضارع من الأمثلة الخمسة في حالة النصب والجزم، والفعل المضارع المعتل الآخر في حالة الجزم. فعد طبق تعريف الإعراب ستجده واضحًا في هذه الفروع السبعة التي ذكرناها. إذا هكذا نكون أيها الأحبة انتهينا من ذكر الأبواب السبعة التي خرجت عن الأصول في الإعراب. سيختم رحمه الله كلامه عن الإعراب المقدر، نحن ذكرنا أن أوجه الإعراب ثلاثة، صحيح؟ إعراب ظاهر، إعراب مقدر، إعراب محلي. ذكرنا أين موضع الإعراب المحلي؟ في أربعة أشياء: الأسماء المبنية، أسماء الأفعال، الفعل المضارع المبني، المصدر المؤول، والجمل السبعة، هذا الإعراب المحلي. الإعراب الظاهر هو الأصل، ما نحتاج أن نعلل. بقي الإعراب المقدر، نحن ذكرنا الإعراب المقدر أين مواضعه؟

هنا هو سيعيد الكلام عن هذه القضية مرة أخرى، فالعرف أن هذه المعلومة للتأكيد لمواضع الإعراب المقدر، وهي ثلاثة، هذا هو الأشهر، المواضع الثلاثة وهي التي يدندن حولها النحاة. الإعراب المقدر إما أن يكون مقدرًا للتعذر، وإما أن يكون مقدرًا للثقل، وإما أن يكون مقدرًا لمناسبة ياء المتكلم. وهذا ما سيذكره ابن هشام في هذا الفصل، فقال رحمه الله: تقدر جميع الحركات في نحو غلامي والفتى، ويسمى الثاني مقصورًا. والضمة والكسرة أي وتقدر الضمة والكسرة في نحو القاضي ويسمى منقوصًا، الاسم المنقوص. وتقدر الضمة والفتحة في نحو يخشى، والضمة في نحو يدعو ويقضي، وتظهر الفتحة في نحو إن القاضي لن يقضيَ ولن يدعوَ. لاحظوا المتن يعني متعب قليلًا، الكلام فيه شوية تداخل للطالب لذلك تحتاج دائمًا إلى الشرح. قال ابن هشام: علامة الإعراب على ضربين، ظاهرة وهي الأصل، لذلك يمكن أن نسميه ضروب الإعراب. طرق الإعراب دروب الإعراب ثلاثة، كلها اصطلاحات، علامة الإعراب على ضربين ظاهرة، أما أن تكون علامة الإعراب ظاهرة وهذا هو الأصل، الأصل فيها أن تكون ظاهرة ونقصد بالظهور اللفظي، لا نقصد ظهور العين؛ لأن أحيانًا كما قلنا قد يشكل على الطالب مع التنوين، قد يشكل أن التنوين قد يكون هو الظاهر، مثلًا أنا أقول اشتريتُ سيارةً، في تنوين، لكن أين ظهرت الفتحة على التاء؟ على اللسان، سيارَةَ، فهذا الذي نقصده بالظهور، الظهور اللفظي، يقصدون ظاهرًا لفظًا.

قال علامة الإعراب على ضربين ظاهرة وهي الأصل، وقد تقدمت أمثلتها، ومقدرة، وهذا الفصل معقود لذكرها. فالذي يقدر فيه الإعراب خمسة أنواع. الآن هو رحمه الله قسم هذا الباب بطريقة أخرى ليست هي الطريقة المعتادة لدينا، نحن نقول الإعراب المقدر إما أن يكون مقدرًا للتعذر، وإما أن يكون مقدرًا للثقل، وإما أن يكون مقدرًا لمناسبة ياء المتكلم. هذه الطريقة التي نسلكها، هو أراد نفس الكلام لكن بطريقة أخرى، في التقسيم سيسلكها باعتبار الأفعال أنفسها، ونحن لا نريد هذه الطريقة، أنا أحب الطالب أن يعتمد هذه الطريقة لأنها بالنسبة له تكون مضطردة وواضحة. فاحفظ هذه الطريقة قبل أن أشرح كلامه، الآن هو إعادة صياغة لكلامي لكن بطريقة أخرى، فالإعراب المقدر أيها الأحبة له ثلاثة مواضع، الموضع الأول: يقدر للتعذر، وأين يقدر للتعذر؟ إذا كانت الكلمة المعربة مختومة بالألف، فإن الألف لا تظهر عليها الحركات أبدًا، الألف بطبيعتها يتعذر تحريكها، لا مستحيل تطلع عليها ضمة فتحة كسرة ما يظهر عليها إلا السكون.

فإذا كان عندي الكلمة المعربة مختومة بالألف، فإن الألف لا تظهر عليها الحركات، فأي إعراب على هذه الكلمة سيكون مقدرًا: ضمة مقدرة، منع من ظهورها التعذر. شو يعني التعذر؟ لأن الألف يتعذر تحريكها، مثلا منصوب وعلامة نصبه فتحة منع من ظهورها التعذر، مجرور وعلامة جره كسرة منع من ظهورها التعذر، وعلى ذلك فقس. فالتعذر هذا خاص بالألف. الآن قاعدة كل اسم ختم بألف لازمة، فهذا الاسم يسمى مقصورًا، وقد تكون هذه الألف للتأنيث، وقد تكون لغير التأنيث، وقد تكون منقلبة عن واو أو ياء أصلية. فالمهم أن الاسم المقصور ليس كل كلمة، الكلمات التي تختتم بالألف قد تكون أسماء وقد تكون أفعالًا، فالفتى اسم مختوم بالألف، ويخشى فعل مختوم بالألف، وفي كليهما الحركة لا تظهر للتعذر سواء في الفتى أو في الفعل المضارع يخشى.

الاسم المختوم بالألف اللازمة في مصطلح النحاة يسمى اسمًا مقصورًا، فلو قيل لك عرف الاسم المقصور تقول هو الاسم الذي اختتم بالألف اللازمة. اللازمة يعني تبقى ملازمة للكلمة في جميع الأحوال رفع نصب خفض، أرادوا الاحتراز بذلك عن الأسماء التي ختمت بألف التثنية، مثلًا لو قلت لك جاء غلاما زيد، الطالب يقول لك غلاما هذه اسم ختم بألف، نقول لا، هذه الألف ليست لازمة؛ لأنه لو تقلبت الكلمة فصارت في حال نصب أو جر، رأيت غلامي زيد، إذا هذه الألف ليست ألفًا لازمة. وممكن طالب يقول إن هذه أصلاً ليست لازمة لأنها ليست من ضمن الكلمة، وإنما هي كلمة مستقلة، الالف هي عبارة عن ضمير، فهي في تقدير الانفصال، فبكل الأحوال لا إشكال عندي. فباختصار كل اسم ختم بألف لازمة يسمى اسمًا مقصورًا، فتى، حبلى، دنيا، وعلى ذلك فقس. كل هذه الأسماء التي ختمت بالألف آخرها ألف والالف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا.

السؤال الثاني من أسباب التقدير قلنا الثقل، انتهينا من التعذر. السبب الثاني الثقل، ماذا يقصد بالثقل؟ يقصد أيها الأحبة بالثقل الاسم المختوم بياء مكسور ما قبلها، أو فعل مختوم بواو أو ياء، الثقل في موضعين، الاسم المختوم بالياء مكسور ما قبلها أو فعل مختوم بواو أو ياء. الاسم المختوم بياء لازمة مكسور ما قبلها، هذا يسمى في عرف النحاة الاسم المنقوص. الاسم المنقوص عند النحاة ما تعريفه؟ هو كل اسم ختم بياء لازمة، يعني متصلة بالكلمة، أصبحت من بنية الكلمة، ليست ياء ضمير، ليست ياء مثنى أو جمع مذكر سالم. فقولهم باللازمة احترازًا من ياء الضمير مثلًا جاء غلامي، هذا ليس اسمًا منقوصًا لأن هذه الياء ليست ملازمة للكلمة. كذلك ياء التثنية، رأيت غلامي زيد، ليست ياء لازمة لأن هذه لا تكون إلا في حالة النصب والجر، وفي حالة الرفع تصبح ألفًا، فليست ياء لازمة.

الاسم المختوم بياء لازمة مكسور ما قبلها يسمى اسمًا منقوصًا، مثل قاضي، داعي، هاوي، رامي، ساعي، وعلى ذلك فقس. هذا الاسم المنقوص له حالتان، الحالة الأولى أن يجرد من التعريف، إذا جرد من الـ قاضٍ، فإنه في حالة الرفع وفي حالة الجر سنحذف الياء، ويكون الإعراب بحركات مقدرة على الياء المحذوفة منعًا لالتقاء الساكنين، تقول جاء قاضٍ، ومررت بقاضٍ. جاء قاضٍ، اسم منقوص اتصلت به التنوين، جرد من الـ، القاعدة تقول في حالة الرفع وفي حالة الجر ستحذف ياء الاسم المنقوص، لماذا تحذف؟ لالتقاء الساكنين، التقت الياء الساكنة مع تنوين التمكين الساكن، فتحذف الياء وتنوين التمكين يحول إلى كسرة كأنه إشارة إلى الياء المحذوفة أو عوض عنها. فكيف تعرب قاضٍ؟ فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، لماذا الضمة على الياء؟ لأن الياء يثقل عليها الضمة، حتى لو كانت موجودة لا تظهر عليها الضمة للثقل. وكذلك مررت بقاضٍ، اسم مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة تخلصًا من التقاء الساكنين، لأن الكسرة ثقيلة لا تظهر على الياء حتى لو كانت الياء مذكورة، فسبب تقديرها الثقل. طيب إذا كان الاسم المنقوص المجرد من الـ منصوبًا، لا، في هذه الحالة تظهر الفتحة وتكتب الياء ولا تحذف، تقول رأيت قاضيَ.

قاضيا، هنا لا يوجد عندي التقاء ساكنين. طبعا قضية التقاء الساكنين بعض الطلاب يشكلوا عليها؛ لماذا قاضيا ما فيها التقاء ساكنين بينما قاضٍ فيها التقاء ساكنين؟ أيها الأحبة، هذا ما ذكره أصحاب الحواشي وما شابه ذلك، وهذا التنوين هو تنوين تمكين وليس تنوين عوض على الصحيح من كلام النحاة.

يقولون قاضٍ، هي الياء سكنت قبل أن يأتي التنوين. الان تقول قاضي يا شيخ، أنا أحكي قاضي، إذاً هذه بضم الياء قاضي؟ أقول لك لأ، أنت اللي بتضم لي إياها، أما الأصل ليس هكذا عند النحاة. الأصل أنك لا تضم الياء؛ يقولون الياء قبل أن يدخل التنوين هل تظهر عليها الضمة؟ لأ، لماذا؟ للثقل، الياء لا تظهر عليها الضمة للثقل. فهكذا نقدر أنه قبل إدخال التنوين هل كانت الضمة موجودة؟ لأ، إذاً هي ساكنة، بعدين أنت جبت التنوين والتنوين ساكن، هكذا يفهمونها، أن الياء أصلاً سكنت، ولماذا سكنت؟ لأنه الضمة ثقيلة عليها، ثم أنت جبت التنوين، فالتنوين ساكن وحذفت الياء.

فأنت لا تقل لقاضي، تقول يا شيخ الياء مضمومة، زي قاضيا هذه الياء مفتوحة، خلص ما التقى ساكنان. إذاً القاضي هذه الياء مضمومة، إذاً ما التقى ساكنان؟ أقول لك لأ، ليست هكذا تفهم، هم يفهمونها بهذه الطريقة أن قاضٍ قبل إدخال التنوين ساكنة، لما دخلنا التنوين التقى ساكن بساكن. بينما طبعاً هذا إذا كانت قاضٍ في حالة رفع أو جر، بينما لو كانت قاضي في حالة نصب هل الياء ساكنة؟ أصلاً لا، قاضية، لأننا قلنا الفتحة سهل تظهر على الياء، ما الياء ما عندها مشكلة مع الفتحة، الياء مشكلتها مع الضمة والكسرة، فأصلاً قاضية قبل إدخال التنوين كانت مفتوحة، فلما دخل التنوين دخل والفتحة موجودة فما التقى ساكنان.

بينما في قاضٍ هي أصلها قاضٍ، ما أنت خطأ أصلاً تحكي قاضي، خطأ وهم يحكون، هي مش قاضي، هي قاضٍ، سواء في حالة رفع أو جر قاضٍ، التقت الياء الساكنة مع النون. أما مشكلة الطالب أنه مش قادر يتصور أنه ليش هون التقاء ساكنين وهون مش التقاء، لأنه هو عم يضم، وهذا خطأ. عندهم مشاكل تفهمها بهذا المنهج. المهم، إذا رأيت قاضياً، قاضياً عندها عبارة عن مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

إذاً الثقل أيها الأحبة على الياء يكون في الضمة والكسرة لأنها حركات ثقيلة، والياء ثقيلة، فثقيل على ثقيل ما بينفع، فالعرب تطلب الخفة، دائما تطلب الخفة. فتقول خلص، لا تذكروا الضمة والكسرة على الياء التي في آخر الاسم المنقوص حتى تبقى الكلمة خفيفة على اللسان. أما الفتحة فهي بطبيعتها حركة خفيفة، فتظهر على الاسم المنقوص.

طيب إذا كان اسماً منقوصاً دخلت عليه ال، هل ظاهر كل شيء؟ يعني الاسم المنقوص الحالة الأولى أن مجرد، من قال لي الحالة الثانية؟ أن تدخل عليه ال التعريف. الاسم المنقوص إذا دخلت عليه ال أيها الأحبة، إذا دخلت عليه فإن الياء لن تحذف. لماذا؟ بدي واحد هيك بس عاقل، تحليل سريع، لماذا الاسم المنقوص إذا دخلت عليه ال فإن الياء لن تحذف؟ لأنه الياء ليش كانت تحذف؟ لأن التقاء ساكنين مع التنوين، والاسم الذي تدخل عليه ال التعريف ما بيدخل عليه تنوين، فإذا ما في تنوين، باختصار الياء لماذا كانت تحذف في قاضٍ وبقاضٍ؟ لأنه التقت الياء الساكنة مع التنوين، والاسم الذي تدخل عليه ال التعريف يمتنع إدخال التنوين في آخره، فبالتالي لن يحدث عندي التقاء ساكنين.

فأقول في حالة الرفع جاء القاضي، في حالة الجر مررت بالقاضي، ايش يكون الإعراب؟ نفس الشيء؛ فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة، بالقاضي اسم مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة. لماذا قدرت الحركة في حالة الرفع والجر؟ للثقل، بس هون اختلف أنه ما في عندي ياء محذوفة أقول لالتقاء الساكنين، لا الحمد لله الياء موجودة، وفي كلا الحالتين سواء حذفت الياء أو بقيت الياء، الضمة والكسرة تقدر للثقل. واما في النصب رأيت القاضية، الفتحة تظهر على الياء ما عندنا مشكلة؛ لأنه الفتحة ليست ثقيلة.

عرفنا لماذا مفهوم الثقل وأين يكون؟ في الموضع الأول في الاسم المختوم بياء متطرفة مكسور ما قبلها أو بياء لازمة مكسور ما قبلها، وهذا هو الذي يسمى الاسم المنقوص. طيب ما في عندي اسم مختوم بواو مضموم ما قبلها؟ ليش أنتم بس بتذكروا قاعدين الياء في الأسماء؟ نعم لا يوجد عندنا اسم معرب مختوم بواو مضموم ما قبلها، دور في اللغة العربية وجيب، لا يوجد عندنا اسم معرب مختوم بواو مضموم ما قبلها، لذلك تجد عندنا اسم مقصور مختوم بالألف، اسم منقوص بياء مكسور ما قبلها، ما بتلاقي عند النحاة اسماً.

فإننا في الأسماء يا مقصور يا منقوص، مقصور مختوم بألف مفتوح ما قبلها، منقوص مختوم بياء مكسور ما قبلها، ولا يوجد عندي اسم معرب مختوم بواو مضموم ما قبلها. لذلك الكلام في الاسم المختوم بواو مضموم ما قبلها، لو وجد هو الذي سيظهر عليه الثقل.

أنا بدي أعطيكم معلومات تزاحم بعض الأفكار، طيب إذا كان الاسم المختوم عندي اسماً مختوماً بياء قبلها مش مكسور؟ أنت الآن تحكي يا شيخ، أنت تحكي قاعد الثقل موضعه الأول اسم مختوم بياء لازمة مكسور ما قبلها صح؟ يعني هل هناك أسماء مختومة بياء قبلها مش مكسور؟ فبالتالي تظهر عليها الحركات وما يكون عندي فيها ثقل؟ بقول لك نعم، لذلك أنا بقيد أنه يكون في الاسم المختوم بياء مكسور ما قبلها، يعني الاسم المختوم بياء، لكن هذه الياء قبلها مش مكسور تظهر عليه الحركات الثلاث.

أعطيك مثال كلمة ظبي، هذه كلمة ظبي أيها الأحبة، شو رأيكم فيها؟ كلمة ظبي، آخرها ياء صح؟ في حدا بيخالفني آخرها ياء؟ لكن الياء ايش قبلها؟ السكون، لما تقول جاء، ايش تقول؟ جاء ظبيٌ، ورأيت ظبياً، ومررت بظبيٍ. هذه الياء أيها الأحبة، هذا اسم لا يسمى اسماً منقوصاً، وهذا إذاً لا يسمى اسماً منقوصاً؛ لأنه الياء قبلها مش كسرة. هذه واحد، اتنين تظهر عليه جميع الحركات، ما في مشكلة، تظهر عليه جميع الحركات؛ لأنه الياء اللي قبلها مش كسرة، الحركات عليها خفيفة، فتقول جاء ظبيٌ ورأيت ظبياً ومررت بظبيٍ، لاحظ ما في تقدير عنا للثقل، فإياك أن تفكر أن هذه المعلومة بدي أعدلها، لا تظن أن أي اسم مختوم بياء لا تظهر عليه الحركات للثقل، لا لا غلط.

هذه معلومة لابد أن تقيدها؛ الاسم المختوم الذي لا تظهر عليه الحركات للثقل هو الاسم المختوم بياء لازمة مكسور ما قبلها ويسمى المنقوص، وليس كل اسم ختم بياء لا تظهر عليه الحركات، مش صح، وهذه ظبي أوضح مثال، أنه ظبي ما قبل الياء عندنا سكون، فبالتالي هذا ليس منقوصاً، وبالتالي تظهر عليه جميع الحركات.

طيب عندي اسم مثلاً مختوم بواو، قبلها مش، قلنا اسم معرب مختوم بواو مضموم ما قبلها ما عنا في اللغة. لو وجد هذا النوع كان نفس الشيء الضمة والكسرة ما ظهرت للثقل بس ما وجد. لكن عندي أسماء مختومة بواو قبلها مش ضمة، دلو، مختوم بواو صح لكن قبلها ايش؟ ساكن، هذا موجود، وهذا نفس الشيء، هذا تظهر عليه جميع الحركات لخفته، فتقول هذا دلوٌ، ورميت بدلوٍ، ورأيت دلواً، تظهر جميع الحركات على الواو، ولا يوجد عندي هنا أصلاً شيء من الثقل، لماذا؟ لأن الواو التي قبلها ساكن هي أصلاً خفيفة.

وإذا حذفنا، الياء والواو هون راح تصير الكلمة غامضة، تصور دلو، قبلها ساكن، لو أن الواو أصلاً سكنت قبل إدخال الضمير، لو قدرنا أنه في ثقل وتصورناها ساكنة راح الكلمتين تختلف مبناها كلها، دلواً وبدك تكسير اللام لالتقاء الساكنين، يعني هلكت الكلمة، ضاعت الكلمة. الكلمات التي مختومة بواو أو بياء لكن قبل الياء مش كسرة تظهر عليها الحركات، أو مختومة بواو قبل الواو مش ضمة تظهر عليها الحركات ما عنا فيها أي مشكلة. فإذاً الثقل في الاسم المختوم بياء لازمة مكسور ما قبلها.

الموضع الثاني للثقل الفعل المضارع، أو نقول الفعل، نقول الفعل المختوم بواو أو ياء، نعم هذا ممكن، هذا الفعل المختوم بواو أو ياء، مثال ذلك إذا كان عندي فعل مختوم بواو أو ياء، نقول يدعو ويرمي، يدعو يرمي، هذان الفعلان في حالة الرفع كيف يعربان؟ يعربان بضمة مقدرة على الواو أو الياء للثقل. وفي حالة النصب تظهر الفتحة، نعم تظهر، ما في ثقل في الفتحة، وفي حالة الجزم أصلاً علامتهم في حالة الجزم حذف حرف العلة، فما عندنا مشكلة. فالمشكلة في الفعل المضارع المختوم بواو أو ياء ستكون وين؟ في حالة الرفع فقط، أنه الحركة مقدرة للثقل، أما في النصب فإنه فتحة تظهر، وفي الجزم هو أصلاً يجزم بحذف حرف العلة، فهذا هو الثقل أيها الأحبة، فالاسم المختوم بياء مكسور ما قبلها هو الاسم المنقوص، والفعل المختوم بواو أو ياء.

بقي الآن السبب الثالث وهو المناسبة، المناسبة ايش قلنا أيها الأحبة؟ الأسماء التي تتصل بها ياء المتكلم، فإن هذا الاسم لن تظهر الحركات جميعها على آخره، الحركات الإعرابية، لماذا؟ لأنه ياء المتكلم تطلب قبلها كسرة، تقول أنا ما بجيء على الاسم حتى تعطوني كسرة قبلية، فأي اسم ختم بياء متكلم سيكون مكسور ما قبل الياء. طب الكسرة قبل الياء هي فعلياً آخر الكلمة، فالأصل هو محل الإعراب، محل الإعراب آخر الكلمة، فإذا كان دائماً مكسوراً فبالتالي جميع الحركات الإعرابية لن تظهر عليه، ونقول منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة لياء المتكلم.

جاء غلامي، لاحظ الميم هي الميم أصلاً، الميم هي محل الإعراب لأنها آخر الكلمة غلام والياء هذه ياء المتكلم، ياء المتكلم تقول للميم أريدك مكسورة حتى تناسبيني، فالميم لن تظهر عليها لا ضمة ولا فتحة ولا كسرة إعرابية؛ لأن هذه الكسرة ليست كسرة إعرابية، وإنما هي كسرة لمناسبة ياء المتكلم. فتقول جاء غلامي، غلامٌ فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الميم، ما الذي منع من ظهورها؟ اشتغال المحل بحركة المناسبة لياء المتكلم، وهي مضاف وياء المتكلم ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه، وقل ذلك رأيت غلامي ومررت بغلامي.

مررت بغلامي، لأن هذه خلاف بين النحاة، لكن أكثر النحاة مررت بغلامٍ، غلامٍ اسم مجرور وعلامة جره كسرة، طب يا شيخ ظاهرة ولا مقدرة؟ نقول مقدرة، طب ليش مقدرة هي في كسرة مع الميم؟ أقول لا، هذه الكسرة على الميم هذه لمناسبة ياء المتكلم، فهي موجودة أصلاً قبل إدخال حرف الجر الباء. إذاً هذه هي سبب التقدير الثالث، المناسبة.

نعود إلى ابن هشام، هذه الأسباب الثلاثة للتقدير. نعود إلى صديقنا ابن هشام رحمة الله عليه ننظر ماذا قال. هو أنا قصرت لك هذا الباب بحسب أسباب التقدير، التقسيم الذي قسمته تقول هذا تقسيم بحسب أسباب التقدير، تعذر، ثقل، مناسبة. الآن ابن هشام سيقسم بحسب مواضع التقدير، تقسيم الذي قسمه ابن هشام تقسيم خماسي، وهو استخدم التقسيم بحسب مواضع التقدير. ما هي المواضع التي يتم فيها التقدير؟ وإنما أنا قسمت باعتبار سبب التقدير، وهذا تقسيم أسهل على الطالب.

فنقول ابن هشام قال: فالذي يقدر فيه الإعراب خمسة أنواع، يعني خمسة مواضع، قال أحدها: ما يقدر فيه حركات الإعراب جميعها لكون الحرف الآخر لا يقبل الحركة لذاته، وايش الحرف الذي لا يقبل الحركة لذاته؟ الألف، قال وذلك الاسم المقصور، ثم عرفه وهو الذي آخره ألف لازمة، عرفنا ما معنى لازمة؟ أراد أن يخرج ألف التثنية، ليست لازمة بل هي زائدة عن بنية الكلمة جيء بها كعلامة إعرابية في المثنى، وهو الذي آخره ألف لازمة نحو الفتى، جاء الفتى ورأيت الفتى ومررت بالفتى، فتقدر في الأول ضمة وفي الثاني فتحة وفي الثالث كسرة، وموجب هذا التقدير يعني سبب هذا التقدير أن ذات الألف لا تقبل الحركة لذاتها، وهو ما نسميه نحن التعذر، لاحظ ما استخدم هذا المصطلح، استخدم التعذر، هذا معنى الكلام.

الثاني من الأنواع، قال ما يقدر فيه حركات الإعراب جميعها لا لكون الآخر منه لا يقبل الحركة لذاته، بل لأجل ما اتصل به، يقصد المناسبة، في المناسبة غلامي، قلنا الحركات تقدر لماذا؟ ليس لأنه آخره ألف، بل لأن الكلمة اتصلت بياء المتكلم، قال بل لأجل ما اتصل به، وهو الاسم المضاف إلى ياء المتكلم، نحو غلامي وأخي وأبي، وذلك لأن ياء المتكلم تستدعي انكسار ما قبلها. طب أبي أيها الأحبة كيف تعرب أبي؟ ليست من الأسماء الستة، تقول لا ليست من الأسماء الستة الآن؛ لأنها أضيفت إلى ياء المتكلم، وشرطها أن تضاف إلى غير ياء المتكلم.

تكون من الأسماء الستة. قالوا ذلك أن ياء المتكلم تستدعي انكسار ما قبلها لأجل المناسبة، فاشتغال آخر الاسم الذي قبلها بحركة المناسبة منع من ظهور حركات الإعراب فيه.

الثالث: ما تُقدّر فيه الضمة والكسرة فقط؛ لماذا؟ لاستثقالها. وأين تُقدّر الضمة والكسرة استثقالًا؟ وهو الاسم المنقوص. ما هو الاسم المنقوص يا ابن هشام؟ قال: الاسم الذي آخره ياء مكسور ما قبلها. لاحظوا منشان دقيق، إذاً الاستثقال في الاسم الآخر ياء مكسور ما قبلها، مش الاسم الآخر ياء وتسكت؛ لأن هناك أسماء آخرها ياء تظهر عليها الحركات، فلا بد تُقدّر؛ الاسم الثقل يكون في الأسماء المختومة بياء مكسور ما قبلها كالقاضي والداعي.

ويُسمى الاسم الرابع ما تُقدّر فيه الضمة والفتحة للتعذر، وهو الفعل المعتل بالألف. أنا بلشت ضمة وفتحة للتعذر، طب وأيش الأول مش في كان تعذر؟ أيوه أيوه ما تلتقم، هو ايش عمل؟ في واحد واثنين وثلاث كان يتكلم عن أسماء، وفي أربعة وخمسة راح يتكلم عن أفعال؛ فأول شيء تكلم عن أسماء بعدين اتكلم عن أفعال. فتكلم عن التعذر أولًا في الأسماء في رقم واحد، وفي رقم أربعة تكلم عن التعذر في الأفعال. ليش فصل طيب؟ لأنه التعذر في الأسماء سيظهر في حالة الرفع والنصب والجر، بينما التعذر في الأفعال في الفعل المضارع سيظهر وين؟ في حالة الرفع والنصب والجزم؟ لا، الجزم بحذف حرف العلة، مشان هيك فصل لأنه في نوع اختلاف، لكن اختلاف تكتيكي زي ما نقول، أنت في الأصل أصبحت مدرك له لما أخدنا العلامات الفرعية، فانا بوجهة نظري ما في داعي؛ خلص اعرف الألف متى ما لزمت موجودة إذا تعذر تحريك، إذا حذفت الله يسهل عليها.

الرابع: ما تُقدّر فيه الضمة والفتحة للتعذر، وهو الفعل المعتل بالألف؛ نحو ﴿يَخْشَى﴾ ويخشى زيد، ولن يخشى عمرو، فتُقدّر في الأولى الضمة وفي الثانية الفتحة لتعذر ظهور الحركة على الألف. وهذا أيها الأحبة لا يختص بالمضارع، معناه مثلاً مشى فعل ماض ايش؟ عفواً فعل الماضي ايش؟ مبني على الفتح المقدر على الألف، أنا عم بقول تعذر، فأنا عشان هيك حاولت طبعا ما أربط لك القضية بالفعل المضارع، حاولت كل ما أحكم مضارعات لا، الفعل المختوم بالألف لأنه قد يكون ماضي، مثلاً مشى ورمى؛ فأيضاً هنا تُقدّر فتحة، بس هون مش إعراب بناء، يعني هو ابن هشام بقول لك أنا هون بحكي عن إعراب، فش جاي أجيب البناء، بس أنا بحكي لا لازم تفهم الموضوع كامل، أنه الموضوع هنا بناء، بس مع ذلك مشى ودعا مبني على فتح مقدر منع من ظهوره إيش؟ التعذر؛ فتح مقدر بناء، لكن إذا كانت ياء مثلاً قوية تقول ياء ما فيها مشكل ليش؟ لأنه حركة الفعل الماضي أصلاً إيش هي؟ الأصل في الفعل الماضي المبني على ماذا؟ على الفتح، والياء ما عندها مشكلة مع الفتح، نقول قوية، صح؟ ما عندك مشكلة أنه تظهر الفتحة على خفيف، طيب وكذلك لو كان مثل آخر الفعل الماضي واو، فإنه تظهر عليها الفتحة لأن الفتحة خفيفة.

إذًا ما تُقدّر فيه الضمة والفتحة للتعذر، وهو الفعل المعتل بالألف. الفعل جميل أنه قال الفعل، جميل أنه قال إيش؟ الفعل، حتى يشمل المضارع والماضي؛ يعني هذه عبارة قد تكون جيدة، لكنه مثل بفعل مضارع فقط لأنه هو بيتكلم عن إعراب، يخشى ويخشى زيد ولن يخشى عمرو، فتقدر في الأول الضمة وفي الثانية الفتحة لتعذر ظهور الحركة على الألف.

الخامس: ما تُقدّر فيه الضمة فقط، وهو الفعل المضارع المعتل بالواو نحو زيد يدعو، وبالياء نحو يرمي، فتقدر فيه الضمة فقط؛ ليش؟ لأنه الفتحة ستظهر على يدعو ويرمي، وفي حالة الجزم هو محذوف بحرف العلة. فهو كما قلت لك، أول ثلاثة تكلم فيهم عن الأسماء، رقم أربعة وخمسة يتكلم فيهم عن الفعل المضارع. ثم قال: إذًا الخامس تُقدّر فيه الضمة فقط وهو الفعل المضارع المعتل بالواو نحو زيد يدعو، وبالياء نحو زيد يرمي، وتظهر الفتحة لخفتها على الياء في الأسماء على قاعدة عامة، وتظهر الفتحة لخفتها، أعطاك العلة، على الياء في الأسماء والأفعال، وعلى الواو في الأفعال. انظر الشيخ محي الدين في الحاشية رقم واحد ايش قال؟ ليس في كلام العرب اسم معرب آخره واو مضموم ما قبلها، ما هذا الشرط؟ آخره واو مضموم ما قبلها. مش تقول ما في كلام العرب اسم مختوم بواو خطأ، بعض الطلاب بتساهل في الشروط، ما بيهتم بالتحرير والدقة في الكلام، ما في في كلام العرب اسم مختوم بواو، كيف ما في؟ إذا ما في اسم مختوم بواو مضموم ما قبلها بهذا القيد. لقولك إن القاضي لن يقضي ولن يدعو، وقال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ [النحل: 125]، ولن يؤتيهم، لاحظ لن يؤتيهم ظهرت الفتحة على الياء، يؤتيهم لن ندعو بارك الفتحة على الواو.

هكذا نكون أيها الأحبة تكلمنا عن الإعراب الظاهر والمقدر والمحلي، عرفنا الحركات الأصول، عرفنا الحركات الفرعية، والآن سنبدأ نتعمق رويداً رويداً. كم ذهب من الوقت؟ يساوي خمسة، جيد. نشرع أيها الأحبة الآن، ماذا ما هو المنهج الآن سيسلكه ابن هشام؟ الآن ابن هشام سيتكلم بعد أن أسس علم النحو القواعد العامة الخطوط العريضة مثل ما يقولون، سيبدأ الآن يدخل في علم الإعراب رويداً رويداً، ويتكلم عن عوامل الإعراب، مواطن الإعراب، طرق الإعراب، شروطه، قيوده في أشياء متنوعة. فبدأ بالفعل المضارع، يبدأ يحلل بالفعل المضارع، متى يُرفع الفعل المضارع؟ متى يُنصب الفعل المضارع؟ وما هي نواصبه؟ ما هي شروط النواصب؟ متى يُجزم الفعل المضارع؟ ما هي الجوازم، ما هي شروط الجوازم؟ فنبدأ ونستهل مستعينين بالله بالفعل المضارع.

قال ابن هشام رحمة الله عليه: فصل يُرفع المضارع من ناصب وجازم، نحو يقوم زيد، فبدأ بالحالة الطبيعية الأصلية للفعل المضارع أنه ماذا؟ مرفوع، فبدأ بالحالة الأصلية، الحالة الأصلية للفعل المضارع أنه مرفوع. طيب يقول ابن هشام: أجمع النحويون على أن الفعل المضارع إذا تجرد من الناصب والجازم كان مرفوعاً، لا في إجماع، أن الفعل المضارع إذا ما دخل عليه عامل نصب وما دخل عليه عامل جزم أنه إيش يكون؟ مرفوع، مو خلص إذا ما دخل عليه عامل نصب ولا جزم، وما دخل عامل جزم إيش سيكون؟ سيكون مرفوعاً؛ كقولك يقوم زيد ويقعد عمرو. طب وين اختلفوا؟ إذا في إجماع وفي خلاف. الإجماع أنه إذا لم يدخل الناصب ولا الجازم مرفوع، لكن الخلاف إيش؟ في العامل؛ لأنه لاحظوا نظرية العامل سنجدها في جميع الأبواب التي سنتكلم فيها مع ابن هشام في الأسماء والفعل المضارع، لأنه الإعراب هو أثر يجلبه العامل، ففلسفة العامل ما هو العامل تحديده أمر مهم جداً عند النحاة، وقع في خلاف، أشياء هناك أشياء متفق عليها وأشياء مختلف فيها ندرسها إن شاء الله دراسة وافية.

يقول: وإنما اختلفوا في تحقيق الرافع له، إيش تكتب أنت فوق هاي الجملة؟ يعني اختلفوا ما هو عامل الرفع للفعل المضارع، لأنه الفعل المضارع مرفوع ومرفوع يعني إعراب، صح؟ طيب ما هو العامل؟ لأنه ما في إعراب إلا عامل، إيش اللي مباشرة بدك تحدد العامل. فقال: وإنما اختلفوا في تحقيق الرافع له، أي ما هو عامل الرفع. ما هو؟ فهناك أربعة أقوال سيذكرها ابن هشام، سيصحح واحداً منها ويفند الأقوال الأخرى. قال القول الأول: قال الفراء وأصحابه؛ من الفراء؟ يحيى بن زياد متى توفاه الله؟ ميتين وسبعة هجري، من أئمة المدرسة الكوفية رحمة الله عليه. طيب رأي الفراء وأصحابه من الكوفيين أصحاب الفراء واسع مش كل المدرسة الكوفية، لأنه إمام المدرسة الكوفية الكسائي له رأي آخر سيأتي معنا، لكن الفراء ومن تبعه من أصحابه قالوا رافعه نفس تجرده من الناصب والجازم. تذكر أيها الأحبة لما تكلمنا عن العوامل، قلنا العوامل على نوعين؛ عوامل لفظية يعني ملفوظة ظاهرة أمامك، ومعنوية. وقلنا العامل المعنوي على الصحيح، العوامل المعنوية هي فقط عاملان؛ الابتداء بالنسبة للمبتدأ، والتجرد بالنسبة للفعل المضارع في حالة الرفع، هذا هو الكلام وهذا الرأي المختار عندنا وهو ما عليه الآن العمل. رأي الفراء وأصحابه، أن الفعل المضارع المرفوع عامل للرفع ليس عاملاً لفظياً، ليش؟ لأنه الفعل المضارع ما في قبله شيء يصلح أن يكون عامل، ما في قبله شيء، فنقول عامله معنوي وهو تجرده من الناصب والجازم؛ التجرد هو بحد ذاته عامل، التجرد وهو شيء معنوي، التجرد مش شيء لفظي شايفه أنت، التجرد شيء معنوي، تجرد المضارع عن الناصب والجازم هذا هو الذي عمل فيه الرفع، هذا رأي الفراء وأصحابه وهو الرأي الذي سيختاره ابن هشام رحمة الله عليه. طيب فهمنا إيش التجرد معناه يا مشايخ، عامل معناه واسمه التجرد، عدم وجود ناصب أو جازم هو سبب الرفع.

القول الثاني: قال من الكسائي؟ الكسائي علي بن حمزة، وعندما نقول الكسائي نحن نقابل بين سيبويه والكسائي، هكذا عادت المدرسة الكوفية نحاة يقابلون بين سيبويه وبين الكسائي، الكسائي طبعاً كما قالوا هو الذي ناقش سيبويه وأفحمه وخرج سيبويه مغتماً هائباً على وجهه حتى مات، لكن سيبويه إمام كبير محقق يعني، هل لا نريد أن نوازن بين سيبويه والكسائي لكن سيبويه كلامه ودقته وتأصيلاته دقيقة جداً أيها الأحبة قد لا تكون المدرسة الكوفية وصلت إليها في كثير من الجوانب. المهم الكسائي علي بن حمزة وهو أحد قراء القرآن علي بن حمزة وتوفاه الله ميتين وتسعة وثمانين؛ طبعاً دائماً أنت حتى تضبط التواريخ اربط سيبويه والكسائي حدث بينهم نقاشات ومشاكل إذًا حياته متقاربة، سيبويه توفاه الله عز وجل ميتين وثمانين، إذًا الكسائي ما راح يبعد كثيراً، لن يبعد كثيراً ميتين وتسعة وثمانين، تسع سنوات بين وفاة سيبويه ووفاة الكسائي. الكسائي إيش يقول؟ يقول عامل الرفع في الفعل المضارع المرفوع هو أحرف المضارعة، حرف المضارعة النون أو الهمزة أو الياء أو التاء في بداية الفعل المضارع هي التي جعلته إيش؟ مرفوعاً، هي التي تعمل فيه الرفع، وهذا قول ضعيف وسنعرف سبب ضعفه.

قال ثعلب، من ثعلب أيها الأحبة؟ أبو العباس ثعلب صاحب الفصيح وهو عندما نقول ثعلب في المدرسة الكوفية فإنه يقابله في المدرسة البصرية المبرد رحمة الله عليه. المبرد متى توفاه الله؟ مر معنا ميتين وستة وثمانين، خلاص ثعلب مقابله، ثعلب لن يبعد كثيراً ميتين وواحد وتسعين. ثعلب من الكوفيين لاحظوا إذاً الفراء كوفي، القول الأول لكوفي، الكسائي كوفي، ثعلب كوفي، فهذا خلاف داخل المدرسة الكوفية؛ ثعلب إيش يقول؟ يقول رافع الفعل المضارع كون مضارعته للاسم، فذكر عاملاً معنوياً آخر، يقول يا مشابهته للاسم؛ يعني الفعل المضارع إذا كان مرفوعاً عامل الرفع إيش؟ مشابهته للاسم لأنه شابه الاسم، وهذا القول ضعيف وسيتضح لنا بسهولة سبب ضعفه.

القول الأخير هو قول، خلاص إذاً أنهينا من الكوفيين سنذهب إلى المدرسة البصرية. المدرسة البصرية إيش رأيها في الرافع؟ وقال البصريون: حلوله محل الاسم، قالوا حلوله محل الاسم؛ أنه الموضع الذي يأتي فيه الفعل المضارع يصلح أن نرفع الفعل المضارع ونأتي مكانه باسم، الفعل المضارع المرفوع عفواً، الموضع الذي يحل فيه الفعل المضارع المرفوع يصلح فيه أن نزيل الفعل المضارع ونضع مكانه الاسم؛ فعندما نقول زيد يضرب ويدرس، أستطيع أن أرفع الفعل المضارع هنا وأجعل اسماً، نقول طبعاً تستطيع تقول زيد دارس وزيد ضارب. طيب لو قلت يضرب زيد مثلاً بداية جملة يضرب زيد ممكن أرفع الفعل المضارع وأجيب اسم أقول ضارب زيد، أخاف ممكن صح؟ إذًا لاحظوا هكذا رأي المدرسة البصرية؛ أنه الفعل المضارع المرفوع يحل محل الاسم، حل محل الاسم فيكون المواضع التي يحل فيها الفعل المضارع المرفوع كان الأصل أنه هاي المواضع يكون فيها اسم، ما هو حل محل الاسم؟ فبالتالي نستطيع أن نرفع الفعل المضارع ونضع مكانه الاسم، مثلاً لما قلنا زيد يضرب، يضرب هنا الجملة الفعلية راح تكون الخبر، الأصل في الخبر أنه إيش؟ مفرد اسم، زيد ضارب؛ فأتيانه جملة فعلية هذا فرع، كذلك مثلاً يضرب زيد، نستطيع أن نجعلها جملة من مبتدأ وخبر بدل ما نجعلها جملة مبدوءة بالفعل فنقول ضارب زيد.

فيقولون إذاً الفعل المضارع المرفوع نستطيع أن نرفعه ونضع مكانه الاسم إذا هو في كل موضع جاء فيه حل محل الاسم، وحلوله محل الاسم هذا عامل معنوي سبب فيه الرفع، فأيضاً هم ذكروا عاملاً معنوياً وهو حلوله محل الاسم هو الذي سبب فيه الرفع؛ يعني الفعل المضارع إذا كان منصوباً أو مجزوماً ما بكون حل محل الاسم، لأ، ليش؟ قالوا ولهذا التكبير يقول البصريين قالوا ولهذا إذا دخل عليه نحو (أن) و(لا) وهي كما سيأتي معنا عوامل النصب أو (لم) و(لما) وهي عوامل الجزم امتنع رفعه؛ لماذا؟ لأن الاسم لا يقع بعدها، الاسم لا يقع بعد (لن) ولا بعد (لم) ولا بعد (لمّا) الجازمة، لا يقع بعد هذه؛ فلما كانت هذه المواضع بعد (لمّا) وبعد (لم) و(أن) لا يأتي بعدها اسم جميل، إذاً أي فعل مضارع وقع بعد هذه الأشياء لن يكون حل محل الاسم لأنه هذه لا يأتي بعدها اسم فلن يكون الفعل المضارع حل محل الاسم، لذلك لن يُرفع الفعل المضارع بعد (لم) و(لمّا)، بل سيجزم ولن يُرفع.

الفعل المضارع بعد لن وأن وبَل سينصب؛ هكذا فهموا القضية. قالوا: إن هذه المواضع لا يأتي بعدها أسماء، فالفعل المضارع بعدها لا يكون مرفوعاً، ولو كانت هذه المواضع تأتي بعدها أسماء لكان الفعل المضارع مرفوعاً، فهذه وجهة نظر البصريين. قالوا: إن حلول محل الاسم هو العامل، ولهذا إذا دخل عليه هذا الفعل المضارع نحو أن ولا ولم ولما امتنع رفعه؛ لأن الاسم لا يقع بعد هذه العوامل، فليس حينئذٍ المضارع يحل محل الاسم.

الآن ابن هشام سيرجح، قال: أصح الأقوال الأول، وهو الذي يجري على ألسنة المعربين. ولاحظوا أن ابن هشام في النهاية مستقل، لا يتبع مدرسة معينة في أغلب اختياراته؛ هو بصري، لكنه في النهاية مستقل، يرجح أحياناً يختار قولاً بصرياً، وأحياناً قولاً كوفياً، وأحياناً قولاً بغدادياً؛ ما عنده مشكلة؛ لأنه إمام كبير له حقيقة الترجيح، وليس مثلنا من طلبة العلم، فطالب العلم أيها الأحبة لا ينبغي له أن يتحمس للترجيح، بل يعرف قدره في هذه الأبواب؛ لأن هذه أبواب الترجيح تستعصي على العلماء، فما بالك بطالب علم مبتدئ. قال: وأصح الأقوال الأول، وهو الذي يجري على ألسنة المعربين؛ يعني كأنه يقول: أصبح العمل عليه عند المعربين، يقولون: مرفوع لتجرده من الناصب والجازم.

ثم الآن يفند الأقوال الثلاثة الأخرى واحداً واحداً. قال: ويفسد قول الكسائي. الكسائي ما رأيه؟ ما العامل عنده؟ أحرف المضارعة. سبب ضعف هذا الرأي أن أحرف المضارعة هي جزء من الفعل المضارع، وجزء الشيء لا يكون عاملاً فيه؛ فأنت جزء مني كيف تعمل فيَّ؟ العامل يجب أن يكون من الخارج. وأنت أيها الفعل أنت يا أحرف المضارعة أنت مني فكيف تفعلين فيَّ؟ لا يصلح. وهناك أيضاً سبب آخر في الحقيقة لتضعيف هذا الرأي، وهو أن أحرف المضارعة ملازمة للفعل المضارع حتى مع دخول الناصب والجازم؛ يعني حتى لو دخل عامل نصب أو عامل جزم، فأحرف المضارعة موجودة. لكن يمكن أن يُرد هذا الآن؛ فقد يقول لي: هذا ليس سبباً في رد قول الكسائي؛ لأن كثيراً من العوامل تدخل عليها عوامل أخرى فتبطلها، قد يكون الشيء عاملاً ويدخل عليه عامل يبطله؛ فقضية الإبطال واردة، فبقول: ممكن، لكن في النهاية يبقى نوع من النقاش.

قال: وقول ثعلب؛ ما رأيه؟ أبو العباس ثعلب ما رأيه في رافع الفعل المضارع؟ مشابهته للاسم. أنت نفسك ما تقول؟ تقول: طيب الفعل المضارع مشابهته للاسم هي التي اقتضت إعرابه في الجملة. صحيح الفعل المضارع أشبه الاسم، لذلك كنا نقول: الفعل المضارع لماذا يعرب؟ لأنه يشبه الاسم في تقلبات كثيرة. نقول: مشابهة الفعل المضارع للاسم اقتضت أن يكون معرباً، لكن لم تقتضِ إعراباً معيناً برفع أو نصب أو جزم. فالمشابهة جعلته معرباً، لكن لم تجعله أو تخصه بنوع معين من الإعراب، فتخصيصك أن المشابهة جعلته معرباً بالرفع فقط فيه نظر؛ لأنه هي التي جعلته أيضاً يعرب بالنصب وبالجزم، فهذا يضعف قول ثعلب. المضارعة إنما اقتضت إعرابه من حيث الجملة جعلته معرباً، ثم يحتاج كل نوع من أنواع الإعراب للرفع والنصب والجزم إلى عامل خاص يقتضيه.

ثم يلزم على المذهبين أن يكون المضارع مرفوعاً دائماً. لماذا يلزم على قول الكسائي أن يكون المضارع دائماً مرفوعاً؟ لما ذكرت أن حرف المضارعة دائماً موجود. ولماذا يلزم على قول ثعلب أن يكون المضارع مرفوعاً دائماً؟ لأنه إذا جعلنا الفعل المضارع مرفوعاً بسبب أنه شابه الاسم، طب مشابهته الاسم موجودة في النصب موجودة في الجزم، فلا بد إذاً أن يكون الفعل المضارع دائماً مرفوعاً، ولا قائل به، فما في أحد يقول إن الفعل المضارع دائماً مرفوع. فهذه علل أخرى، دائماً حلل العبارات.

ثم أراد أن يفند القول الثالث، قول البصريين، قال: يرد قول البصريين ارتفاعه في نحو «هَلَّا يقوم»؛ لأن الاسم لا يقع بعد حرف التحضيض. الآن أراد أن يفندهم بهذا المثال؛ الفعل المضارع إذا دخلت عليه هلا سيأتي معنا أن الفعل المضارع إذا دخلت عليه أدوات التحضيض مثل هلا وما شابهها، فإن هذه الأدوات لا يأتي بعدها اسم؛ هلا مثل لم ولن، لا يأتي بعدها اسم، يأتي بعدها فعل، ولكن نلاحظ أن الفعل بعد هلا مرفوع، لأنه هلا ليست ناصبة ولا جازمة. فالفعل المضارع إذا جاء بعدها يكون مرفوعاً، وهذا الموضع الذي فيه ليس من المواضع التي تحل فيها الأسماء، فهو لم يحل محل الاسم ومع ذلك جاء مرفوعاً، فبطل قول البصريين أن الفعل المضارع يرفع لأنه يحل محل الاسم؛ يعني عندهم أي موضع فيه فعل مضارع مرفوع معناته نستطيع أن نرفع الفعل المضارع ونضع مكانه اسماً. ابن هشام جاب لهم مثالاً في فعل مضارع مرفوع ولا تستطيع أن ترفع الفعل المضارع وتأتي مكانه باسم، فبطل قولكم.

لكن الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رد على ابن هشام في هذا الاستدلال فيقول: أجيب عن هذا الاعتراض بأن الرفع ثابت في الفعل المضارع قبل دخول حرف التحضيض، فالأصل أنه مرفوع أصلاً قبل ما تدخل أداة التحضيض، قبل ما تدخل أداة التحضيض كان بإمكاننا أن نرفع الفعل المضارع ونضع موضعه الاسم، فدخول أداة التحضيض كان بعد حصول الرفع، فهو دخول طارئ. ولا أريد أن أناقش كثيراً، اقرأ وحدك كلام محمد محيي الدين، وفي النهاية المسألة الحمد لله لا يوجد فيها تأثيم ولا تبديع ولا تفسيق. اختر الأقوال التي تشاء لكن اختر عن عقل ووعي فقط، هذا الذي أريده من الطالب؛ اختر عن عقل ووعي ونقاش واضح، وإذا رأيت قولك ضعيفاً فالتزم بأقوال الأئمة.

انتهينا من الفعل المضارع المرفوع وعرفنا عنه، ما العامل؟ خلص احفظ هذا الرأي الذي ترجحه ابن هشام، عامل الفعل المضارع في حالة الرفع التجرد من الناصب والجازم. نذهب إلى الحالة الثانية، متى يكون الفعل المضارع منصوباً؟ ما هي العوامل التي تنصب الفعل المضارع؟ قال ابن هشام: وينصب بلن وأن وكي وإذا. سأنصب. هذا المتن، لكننا سنفصل. يقول ابن هشام: لما انقضى الكلام على الحالة التي يرفع فيها المضارع، ثنى بالكلام على الحالة التي ينصب فيها، قال: متى ينصب؟ وذلك إذا دخل عليه حرف من حروف أربعة؛ نواصب الفعل المضارع أيها الأحبة أربعة، لكن ستتفرع حالات من «أن» كما سيأتي معنا. لكن هي أربعة، احفظ نواصب الفعل المضارع أربعة كأدوات؛ لن، كي، إذا، أن.

ما أم الباب؟ ما قضية أم الباب هذه يا شيخ؟ الآن عندهم شيء مضطرد في علم النحو، في أي باب من الأبواب التي ستأتي معك عندهم أداة تكون هي أم الباب، مثلاً إن وأخواتها، كان وأخواتها، ظن وأخواتها، عندهم مثلاً أحرف النداء سيقولون: وهذه الأداة هي أم الباب، هي الأصل في هذا الباب. طب ما الذي يجعل هذه الأداة هي الأم؟ عوامل كثيرة وأسباب كثيرة، فيظهر في هذا الباب عندنا أربع أدوات لن، إذا، كي، أن، أم الباب أن. لماذا؟ قالوا لكثرة فروعها، ولأنها أكثر أداة تنصب الفعل المضارع، سيأتي معنا أن «أن» تنصب ظاهرة ومضمرة، وإضمارها قد يكون وجوباً وقد يكون جوازاً، وظهورها كذلك يكون وجوباً ويكون جوازاً، وأغلب الأفعال المضارعة نصبت بـ«أن»، فكثرة تقلباتها وأحوالها وقوتها في النصب ظاهرة ومضمرة جعلتها أم الباب، بخلاف البواقي لن أو كي وإذا، فهي لا تنصب إلا وهي ظاهرة، لذلك أم الباب أن.

طيب، منطقياً أنه يبدأ بها، شيخنا أم الباب، أنت لما تبدأ بكان وأخواتها تبدأ بكان، لما تبدأ بإن وأخواتها تبدأ بإن في الكلام. طب ابن هشام بدأ بلن، وبين ذلك لأن ابن هشام ذكي يخاف أن الطالب يقول: طب إذا كانت هي أم الباب لماذا لم تبدأ بها؟ قال: وبدأ بالكلام على لن، يعني هو يتكلم عن نفسه، يوهمك أنه يشرح قول المتن الآخر بس هو قوله: وبدأ بالكلام على لن لماذا؟ لأنها ملازمة للنصب. علل لك أنني بدأت بـ«لن» لأن «لن» لا تأتي إلا أداة نصب لفعل مضارع بس، هذه وظيفتها في اللغة العربية. بخلاف «أن»، لا، «أن» أحياناً تأتي بعد فعل ماضي وأحياناً فعل مضارع، ولها تقلبات وطول. فلن الحلو فيها كما يقولون أنها دائماً تأتي مع مضارع وينصب معها ولا تحتاج إلى أي شرط من الشروط، فهي كما قال بدأ بالبسيط؛ أبسط شيء لن، بعدها يأتي في درجة البساطة كي، بعدها إذا لها شروط، ثم أطول كلام عن أن؛ فبدأت بالأسهل إلى الأصعب، هذا منهجه في الكلام. إذاً قال: لن ملازمة للنصب بخلاف البواقي. قال: وختم الكلام على أن لطول الكلام عليها. فبين لك المنهج. إذاً عندنا أربع أدوات: لن، كي، إذا، أن. نبدأ بـ«لن».

نحاول أن نسحب قدر الإمكان أيها الأحبة، أسأل الله أن يعيننا، أن هذا الكلام سهل وأغلبه تكرار لمن درس الآجرومية، ما فيها فوائد كثيرة ستكون جديدة على من ضبط الآجرومية، أما الطالب الذي ما قرأ إلا قطر الندى فكل شيء جديد له. نبدأ بـ«لن»، قال لن، الآن أيها الأحبة هذه الأحرف يهم طالب العلم، طالب علم الشريعة، أن يحلل معاني هذه الأحرف وما الأثر الذي تضفيه على الكلمة؟ إن هذا له أثر في علم البلاغة العربية، له أثر في علم تفسير القرآن، له أثر في الأحكام الشرعية دخلت فيه خلافات عقدية، فالقضية ليست بالهزل. تحديد المعاني، ضبطها، تحليل الحرف، هذا أمر مهم لطالب العلم. قال رحمه الله: نبدأ بـ«لن»، ضع جنبها واحد، أو حتى تعرف أننا نتكلم عن أول أداة من أدوات النصب.

لن، ما معناها أيها الأحبة؟ لن سيذكر ابن هشام معاني متفقاً عليها وسيذكر معاني مختلفاً فيها. قال: أول معنى متفق عليه في لن، قال: وهي حرف يفيد النفي، هذا متفق عليه يفيد النفي، ثم قال: والاستقبال بالاتفاق، إذاً المعنى الثاني أنها للاستقبال، ما معنى الاستقبال؟ أنها تنفي المستقبل. سريعاً أيها الأحبة، فإذا هو يهتم بها في علم البلاغة لكن لها علاقة بالنحو؛ أحرف النفي لها ثلاثة أحوال: إما أن تنفي الماضي والأداة التي وضعها العرب لنفي الماضي هي لم ولما الجازمة. حافظنا لما ثلاث أنواع: النافية، والإيجابية، والرابطة، هذه لما النافية، هذه تنفي الماضي؛ لذلك لما تدخل على الفعل المضارع حرف نفي وجزم وقلب تقلب الفعل المضارع إلى الماضي، لم يقم، أي في الماضي. النوع الثاني: أدوات إما أن تنفي الحال، تنفي الحال فقط، ووضعت لها العرب «ما» النافية، وليس النافية، عندما نقول: ما محمدٌ قائماً، أفهم ويقصد الحال الآن، ليس الماضي ولا المستقبل، ليس محمد قائماً، حنا في الحال، ليس الماضي ولا المستقبل. وأما أن تنفي المستقبل، والأدوات التي وضعتها العرب لنفي المستقبل هي «لا» و«لن»، «لا» تنفي المستقبل، هذا الأصل فيها، ولن تنفي المستقبل. إذاً أحرف النفي ثلاث أحوال: أحرف تنفي في الماضي فقط وهي لم ولما، أحرف تنفي في الحال ما وليس، أحرف تنفي في المستقبل وهي لا ولن. إذاً لذلك ايش قال ابن هشام حدد لك أنه لن حرف نفي واستقبال، أي تنفي المستقبل باتفاق الجميع. هذه المسألة، هذان المعنيان لا خلاف فيهما أنها للنفي ولنفي المستقبل.

إذا قلت لك: لن يضرب محمد بكراً، هذا إيش معناها؟ نفي المستقبل. الآن سيذكر معاني مختلفاً فيها لا يؤيدها هو، وفي هذا الكتاب، الآن المعنى الثالث قال: ولا تقتضي تأبيداً. هل تدل «لن» على تأبيد النفي، أنه أبداً لن يحصل في المستقبل؟ ولا لا تدل على ذلك، وإفادة التأبيد تحتاج إلى عامل خارجي؟ إذا قلت: لن أضرب زيداً، هل هذا معناته على الأبد؟ أبداً، ولا هي تنفي شيئاً في المستقبل؟ قد يكون لن أضرب زيداً مدة عشر أيام بعد ذلك ضربته، لم أخالف، صح. فأنا فعلياً لما تكلمت «لن أضرب زيداً» في المستقبل، لكن هل هو مستقبل أبداً، ولا التأبيد يحتاج إلى كلمة أبداً؟ أقول: لن أضرب زيداً أبداً، اه هذا فيه خلاف، والصحيح أن لن لا تقتضي التأبيد، فيمكن تنفي شيئاً في المستقبل ثم بعد فترة تعود تفعله. الآن من الذي خالف؟ انظر ماذا نسب؟ قال: ولا تقتضي تأبيداً خلافاً للزمخشري في أنموذجه. من الزمخشري؟ هو جار الله الزمخشري، الإمام محمود الزمخشري، وهو من أئمة المعتزلة رحمة الله تعالى عليه، إمام كبير في علم البلاغة العربية وفي علم النحو، صاحب كتاب الكشاف في تفسير القرآن من أعظم كتب التفاسير التي كتبت عبر التاريخ، كتاب الكشاف على الرغم ما فيه من الاعتزاليات لكن.

إنه إمام كبير عظيم بارع في فنه. قال ابن هشام: خلافا للزمخشري في أنموذجه. الأنموذج هو كتاب مختصر للزمخشري في علم النحو، كتاب لا يتعدى أربعين ورقة. طبع بتحقيق سامي منصور، وفي الحقيقة أنا قرأت هذا الكتاب أو معظم هذا الكتاب. هذا الكتاب أيها الأحبة، هل الزمخشري نص فيه على أن لن لا تفيد التأبيد؟ ابن هشام يقول: خلافا للزمخشري في أنموذجه. وفي الحقيقة الزمخشري لم يقل إن لن تفيد التأبيد.

إيش قال الزمخشري؟ هذا نص من كتاب الأنموذج: لن نفي في نفي المستقبل لا للتأبيد، اللي هو المعنى الرابع، وقال لن تفيد التأكيد، ما قال لن تفيد التأبيد. الآن ياسين الحمصي في حاشيته على مغني اللبيب، ووقفت على ذلك سبحان الله، يقول تعليقاً على عبارة ابن هشام: خلافا للزمخشري في أنموذجه، قال في بعض النسخ، فهناك خلاف في نسخ الأنموذج؛ لأن كلمة التأكيد تشبهها في الرسم قليلاً كلمة التأبيد. ففي بعض نسخ الأنموذج قالوا مكتوبة: لن نفي لنفي مستقبل لكنها على التأبيد، وفي بعض النسخ: لن نفي لنفي مستقبل لكن على التأكيد.

سامي العامري في تحقيقه على النسخ الموجودة رجح أن الكلمة على التأكيد، وأنا في الحقيقة مع سامي العامري. ليش؟ رجعت للزمخشري في كشافه، الآيات التي تكلم فيها علان: أول موضع في القرآن ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة: 24]، في الآية العظيمة التي يعتبرون الزمخشري يتكلم فيها باعتزالياته التي هي رؤية الله عز وجل؛ لأن المعتزلة ينفون رؤية الله، ﴿لَن تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143] في قصة موسى عليه السلام، في قوله ﴿لَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [البقرة: 95]، ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: 73]. في كل هذه المواضع الزمخشري يقول: فإن قلت ما معنى لن؟ فأقول لك إنها نفي يفيد التأكيد. ما قال في موضع أنها تفيد التأبيد.

حتى في موضع يعني يهم أن يقول في التأبيد في نفي الرؤية ﴿لَن تَرَانِي﴾ في قصة موسى، ولمصلحته أنه هي، لأنه معتزلي عنده لا رؤية لله لا في الدنيا ولا في الآخرة، فقد المعتزلة، فهو بالتأكيد من مصلحته أن يقول لن تفيد التأبيد حتى يحمل قوله سبحانه ﴿لَن تَرَانِي﴾ على الأبدية، لكنه لم يقل ذلك، قال تفيد التأكيد. فهو صرح في الكشاف أنها تفيد التأكيد في كل المواضع ولم يقل أنها تفيد التأبيد إلا إذا ما غافلتني الله أعلم، لكن فيما عليه أنه لم يقل تفيد التأبيد.

ولذلك ابن هشام هو ما قال إنه قال للتأبيد في كشافه، ما نسى، قال التأبيد أين؟ عندهم في الأنموذج، ولكن نسخ الأنموذج في نسخ أنها على التأكيد أيضاً، ما فيها يعني أصلاً في الأنموذج ما قال لن إلا على التأكيد، يعني ما في كلمة أخرى. هو أربعون صفحة تقرأها في دقيقة يعني ما تحتاج أكثر من نصف ساعة قراءة، ساعة الكتاب، ما ذكر إلا موضع واحد هو اللي فيه الخلاف. لذلك والله تعالى أعلم أن الزمخشري لم يثبت عنه أنه قال لن للتأبيد؛ لأنه هو النسبة إليه في الأنموذج.

طبعاً أنا فيما يظهر لي أن ابن هشام قرأ الأنموذج قراءة واعية؛ لأنه في أكثر من موضع ترى نقد الزمخشري أحياناً يصرح مثل هنا وأحياناً لا يصرح. لذلك مثلاً عندما قلنا قبل فترة لما تكلموا: أقل ما يتألف منه الكلام اسمين أو فعل واسم، قال: أريد أقل ما يتألف منه الكلام وليس أن الكلام دائماً يتألف من فعل واسم أو اسمين، خلافاً لما يوهمه كلام بعضهم، كما مر معنا. من يقصد ببعضهم؟ يقصد الزمخشري في الأنموذج، أن عبارة الزمخشري في الأنموذج توهم أن الكلام يتألف فقط من اسمين أو من فعل واسم، فقوله خلافاً لما يوهمه كلام بعضهم يقصد الزمخشري لكن لم يذكره باسمه. المهم هل الزمخشري صار عندنا شيء يثبت أنه الزمخشري قال أن لن للتأبيد؟ لا يوجد، هذه فقط تحرير لهذا النقل عن الزمخشري. إذاً الصحيح أن لن لا تفيد التأبيد.

هذا المعنى الثالث الذي نفيناه، المعنى الرابع: ولا تأكيداً. الآن هل لن تفيد التأكيد ولا لا تفيد التأكيد؟ ابن هشام إيش يقول؟ ولا تأكيداً، لا تفيد التأكيد. لكن هذا رأي ابن هشام في القطر، في مغني اللبيب رجح أنها تفيد التأكيد، فهذا أول نقطة ابن هشام اختلف رأيه. في مغني اللبيب رجح أنها تفيد التأكيد، وهي الشيخ محمد محيي الدين في الهامش، لا عفواً ليست في التأكيد هذا أتوقف، ليست في التأكيد، في الدعاء، نعم هو الذي ذهب في مغني اللبيب أنها تفيد الدعاء، والمعنى الخامس الذي سيأتي معنا ولا تفيد دعاء خلافاً لابن السراج هو الذي ذكر في مغني اللبيب أنها تفيد الدعاء.

خالف، أما في التأكيد لا، لم يخالف، قال ولا تأكيداً خلافاً له في كشافه، أي الزمخشري، وأنا على الصحيح الأنموذج أرجح أنه لن تفيد ليس مجرد أي نفي، نفي مع تأكيد النفي، لذلك يقولون في كتب البلاغة، كما نص القزويني في تلخيص المفتاح، أن لن أقوى في النفي من لا. كلاهما ينفي المستقبل، لكن أيهما أقوى من ناحية بلاغية؟ حتى يفيدك في علم البلاغة لماذا استخدم الشاعر هنا لن بدل لا، من ناحية بلاغية تفسيرية قرآنية كذلك لن أشد تأكيداً. ابن هشام قال: لا ما عندي، أنا عندي لا ولن نفس الشيء لا فرق بين لا ولن في إفادة التأكيد، خلافاً له في كشافه.

بل قولك لن أقوم محتمل، الآن بدأ ينقض كلامه في الأنموذج والكشاف اللي نقلوا عنه، بل قولك لن أقوم محتمل لأن تريد بذلك أنك لا تقوم أبداً، ويحتمل أنك لا تقوم في بعض أزمنة المستقبل، فإذاً لا تفيد التأبيد. هذا المعنى الأول، قال: وهو موافق لقولك لا أقوم، الآن أراد أن يفند المعنى الثاني وهو التأكيد، قال: وهو موافق لقولك لا أقوم في عدم إفادة التأكيد، فلا قال مثل لن، هذا رأي ابن هشام وفيه خلاف؛ لأن حرف نفي ينصب المستقبل ولم يفد تأبيد منفي بل توكيده على الأصح فيهما، وللدعاء وردت في المعتمد كما ذكر السيوطي في الكوكب الساطع نقلاً عن السبكي في جمع الجوامع.

إذاً الآن خلصنا ما معناها؟ إذاً هي تفيد النفي والاستقبال بالاتفاق، وإفادتها للتأبيد والتأكيد فيها خلاف، والأصح أنها لابن هشام في هذه الكتاب أنها لا تفيد تأبيداً ولا توكيداً. المعنى الخامس والأخير قال: ولا تقع لن للدعاء خلافاً لابن السراج، خلافاً لابن من؟ السراج، من ابن السراج؟ الإمام ابن السراج، من أئمة المدرسة البغدادية، توفاه الله ثلاثمائة وستة عشر، تلميذ أبي علي الفارسي، وكان النحو مجنوناً حتى عقله ابن السراج كما قال.

لن عند ابن السراج تفيد الدعاء، هكذا نسب إليه ابن هشام، لكن مشايخنا تعلمنا عليهم قالوا: هذا كلام خطأ، ابن السراج لم يقل لن تفيد الدعاء، بل هو مشهور عنه أنه قال الدعاء بلن غير معروف، فإثبات هذه النسبة لابن السراج أيضاً فيها نظر، لكن قد يكون ابن هشام وقع على شيء من كلامه، يعني أنا لا أريد التخطئة، لكن هكذا شهر عن ابن السراج أنه يقول لن للدعاء غير معروف. قد يكون ابن هشام وقع على كتب ابن السراج المتقدمة أو المتأخرة فتكلم، إنه يتكلم إلا بعلم، لكن حتى لا يشكل عليك أنه هل نسبة هذا القول ثابتة؟ لا، فيها خلاف. طيب لن للدعاء عند ابن السراج، ابن هشام يقول لا تفيد الدعاء، ثم أراد أن يفند ما نسبه لابن السراج، قال: ولا حجة له فيما استدل به.

إذاً هو يتكلم عن شيء وقف عليه، صح هو يقول ولا حجة له فيما استدل به، إذاً يا ابن السراج في آية استدل بها، لكن أين استدل بها؟ وهل كلامه صريح ابن السراج أراد الدعاء؟ هذا كله يحتاج لمناقشة إذا وقفنا على النص بالضبط لابن السراج. لا حجة له فيما استدل به من قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17]، على لسان موسى عليه السلام لما عفا الله عز وجل عنه وغفر له لما قتل الرجل القبطي، قال ﴿فَلَن أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾. ابن هشام فيما نسب إليه ابن السراج كيف يفهم هذه الآية؟ لن أكون يفهمها على أنها دعاء، قال: مدعياً أن معناه يعني فاجعلني يا رب لا أكون ظهيراً للمجرمين.

فمعنى ﴿لَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ أنه يطلب من الله ألا يجعله معاوناً ومؤيداً للمجرمين، نسأل الله ألا نكون ذلك مؤيدين للمجرمين، لكن ابن هشام إيش يقول؟ هذا لا يصلح، ليش؟ لإمكان حملها على النفي المحض. الآية تحتمل بقوة معنى آخر وهو معنى الوعد والعهد، صح؟ لا، أي بقوة تحتمل أنه لا يدعو بل يعاهد ويعد الله سبحانه وتعالى، قال: ويكون ذلك معاهدة منه لله سبحانه ألا يظاهر مجرماً، يعني يا رب بما أنعمت عليّ من التوبة والمغفرة، أعدك يا الله ألا أعين مجرماً، ألا يظاهر مجرماً جزاء لتلك النعم التي أنعم بها عليه.

الآن إذاً هناك خمسة معاني، النفي والاستقبال نتفق عليه، التأبيد والتأكيد والدعاء ابن هشام ردها تماماً، إذاً هذه خمسة معاني كيف أضبطها؟ احفظ هذين البيتين: لأن حرف نفي ينصب المستقبل * ولم يفد تأبيد منفي بل توكيده على الأصح فيهما * وللدعاء وردت في المعتمد

أي في المختار، طبعاً في هذين البيتين جمع الجلال السيوطي القولين في إفادة لن للتأكيد والدعاء، أنت افهم أن ابن هشام لا يقبل ذلك والمسألة خلافية. الآن ما نختم به، هناك قضية ذكرها ابن هشام ختم بها الكلام على لن، لن وقع خلاف هل هي أداة مركبة؟ ولا بسيطة؟ مركبة يعني زي ما عرفنا في هل هي دخلت عليهما؟ هل لن مركبة ولا بسيطة؟ وهل لن وقع فيها قلب حرف مكان حرف ولا لم يقع فيها قلب؟ هكذا سمعت عن العرب؟ أريد أن أقعد لك قاعدة، وهذه قاعدة، الأصل في الأحرف أنها بسيطة، ومن ادعى التركيب عليه أن يأتي بالدليل؛ لأن التركيب خلاف الأصل، والأصل في أحرف المعاني أنه لم يحدث فيها قلب، ومن ادعى القلب، أن هذا الحرف نتج من حرف آخر، عليه أن يأتي بالدليل، وإلا الأصل مع النافي.

فقال لذلك ابن هشام، نفى، قال: ولا هي مركبة من لا وأن، البعض يقول إن لن أصلها لا زائد أن. طب كيف صارت لن؟ قال: حذفت الهمزة تخفيفاً من أن، حذفنا الهمزة تخفيفاً، لما حذفت الهمزة التقت ألف لا مع النون، فأيش حذفنا؟ حذفنا الألف لالتقاء الساكنين، حذفنا الألف لالتقاء الساكنة. طبعاً حذف كم ألف؟ حذف ثنتين ساكنة فبقيت اللام والنون فصارت لن. طبعاً يقول لك ابن هشام خلافاً للخليل، من الذي زعم هذا الرأي؟ الخليل، الخليل طبعاً عندما تقول الخليل إمام من أئمة الدنيا، ومن أذكياء العالم، ومن حكماء العالم، الخليل ليس إمام في النحو حكيم، صاحب تعليقات، صاحب إشارات في الحكمة، في يعني إمام عظيم في الحقيقة.

من ينظر في سيرة هذا الرجل يجد العجب العجاب حتى في سيرته في طلب العلم، الخليل بن أحمد الفراهيدي طبعاً من هو الخليل بن أحمد؟ الخليل بن أحمد الفراهيدي، العروض صح؟ وهو شيخ من؟ سيبويه، إذاً إذا كان شيخ سيبويه في العادة سيكون متى توفي؟ قبل سيبويه بشيء، ومتى توفي؟ مائة وثمانين. الخليل مائة وسبعين، عشر سنوات. الخليل بن أحمد الفراهيدي مائة وسبعين هجري رحمة الله عليه، زعم الخليل أن لن مركبة من لا وأن. طبعاً ابن هشام فند هذا القول؛ لأنه ما في دليل واضح يطمئن إليه في هذه القضية، والأصل في الأحرف أنها بسيطة.

الخلاف الثاني قال: ولا أصلها لا، فأبدلت الألف نوناً، الآن خلافاً للفراء، الفراء يحيى بن زياد يقول أصل لن لا، أردنا أن نفيد بها التأكيد، مش قلنا لن تفيد التأكيد على رأي بعض الأئمة؟ فقلبنا الألف إلى نون. ابن هشام قال: هذا إيش الدليل عليه؟ يعني هذا الأمر لا يثبت به هكذا بالذوق، تحتاج إلى دليل أن العرب هكذا فكرت، أنت تحتاج أن تثبت لأن العرب هكذا فكرت. وفي الحقيقة أنا لا أرى أن العربي في البادية يمكن أن يقدح في ذهنه هذا الأمر، هكذا سمع اللغة، ما عنده قضية إبداله وعدم إبدال.

هذا الحرف الأول، إذاً لن أيها الأحبة متى دخلت على الفعل المضارع فإنها تنصبه وتنفي المستقبل، وأما باقي المعاني ففيها خلاف، عليك أن تحرره وتتبنى ما تراه صواباً، بإذن الله في الدرس القادم نكمل الكلام عن باقي الأخوات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.