دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 13 - تكملة نواصب الفعل المضارع ( كي - إذن - أن )

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وممهداً لقواعد الفقه في الدين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة في هذا المجلس الجديد الذي نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدام للإام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه. وكنا انتهينا في المجلس الماضي في الحديث عن لن، نحن شرعنا في الحديث عن نواصب الفعل المضارع. في المجلس الماضي أيها الأحبة، ختمنا الكلام طبعا عن الأبواب التي تعرف بالعلامات الفروع من الأسماء والأفعال، ثم شرعنا بعد ذلك في الفعل المضارع، فعرفنا أن الفعل المضارع الأصل فيه الحالة الطبيعية فيه أنه ايش؟ مرفوع. وعرفنا الخلاف أربعة أقوال ذكرها ابن هشام رحمة الله عليه في طبيعة العامل الذي يرفع الفعل المضارع، واخترنا واستتبع أمرنا على أن جعلنا أن رافع الفعل المضارع عامل معنوي هو التجرد من الناصب والجازم، وهو قول الفراء ومن تبعه، واختاره ابن هشام، وهو الذي يجري على ألسنة المعربين الآن.

بعد أن عرفنا الحالة الأصلية للفعل المضارع، بدأنا نتعلم متى يخرج الفعل المضارع عن هذه الحالة الأصلية. فبدأنا بذكر متى ينصب الفعل المضارع، ما هي نواصب الفعل المضارع؟ فعرفنا أن نواصب الفعل المضارع أربعة أدوات أو أربع أدوات. ما هي هذه الأدوات؟ أن وهي أم الباب، لن، إذن، كي؛ أربعة. ولم يبدأ رحمه الله تعالى بأن مع أنها أم الباب، لماذا لم يبدأ بها مع أنها أم الباب؟ لأن الحديث عنها يطول ويتشعب، فأخرها إلى آخر الباب. وبدأ بلن؛ لماذا؟ لأنها سهلة، لا تدخل إلا على الفعل المضارع، وإذا دخلت على الفعل المضارع فإنها تنصبه من دون أي شرط، فهي الأبسط؛ فبدأ بأبسط الأدوات، ثم انتقل رويداً رويداً إلى أعقدها، وهي أن.

فعرفنا أن لن، ذكر خمسة معاني رحمة الله عليه، وافق على معنيين؛ أنها حرف نفي للمستقبل، وخالف في ثلاثة معاني رحمة الله عليه؛ خالف في أنها للتأبيد، وخالف في أنها للتأكيد، وخالف في أنها للدعاء، وقال الصحيح أنها حرف نفي واستقبال. وهذه المعاني الثلاثة لم يرتضي منها في هذا الكتاب طبعا ولا شيء، وإنما في مغني اللبيب زاد على قبوله للنفي والاستقبال أنه قبل أن تكون للدعاء، وهذا كلام عنده في مصنفات. وهذا كما قلنا الإنسان يعني في مراحل الحياة ومع النظر يجتهد، فيخرج له آراء فيثبتها، وتنتفي آراءه فيها، فستجد في كتابه في كتاب ينفي، وهذا اختلاف اطلاعه. هذا فيما يتعلق بلن وانهيناها.

الآن اليوم أيها الأحبة بإذن الله سنتكلم عن الناصب الثاني للفعل المضارع، وهو كي. كي أيها الأحبة هي الأداة الثانية التي تنصب الفعل المضارع، لكن هنا سنجد تفصيلاً بخلاف لن ما عندنا فيها أي تفصيل، ولكن كي فيها تفصيل. قال ابن هشام رحمة الله تعالى عليه في المتن: وبكي المصدرية. نحن لكي لا تأسوا. يقول ابن هشام في الشرح: الناصب الثاني كي، وإنما تكون ناصبة، شرط الآن هو يريد أن يحصر متى؟ إذا كانت مصدرية بمنزلة أن.

أيها الأحبة، نحن الآن خبرة؛ ماذا تعني كلمة مصدرية كي الناصبة؟ هي إحدى حروف المصدر الذي سبق وتعلمناها سابقاً. ايش حروف المصدر جمعناها في بيت؟ موصول، ولا الحرفي أن، لوم، وأن، كي، ثم الذي يا من سمع. فقلنا هذه الحروف الخمسة إذا جاء بعدها فعل، جميل، ماضي أو مضارع بحسب ما يأتي بعدها، فإنها أو إذا كانت أن طبعا يأتي بعدها اسم وخبر، فإنها باختصار هذه متى كانت حروف مصدرية؟ لأن أحياناً لا تأتي مصدرية. متى كانت أن، وأن، وما، وكي، ولو حروف مصدرية؟ فما معنى أنها حروف مصدرية؟ مهم جداً يهمني الآن أن تفهم، لأنه سيتعلق به الإعراب. معنى حروف مصدرية أنها مع ما بعدها يدمجان، وننتج مصدرا يسمى المصدر المؤول. أن مع ما بعدها من الفعل، لذلك لو عندما تكون مصدرية مع ما بعدها، لن أي ليس عفواً لنا أن مع اسمها وخبرها، ايش أنا كمان؟ كي مع ما بعدها. باختصار حروف المصدر هذه الخمسة تدمج مع ما بعدها وينتج عندي ايش؟ مصدر مؤول له محل من الإعراب ينبغي أن تعربه. ينتج مصدر أول له من الإعراب ينبغي أن تعربه.

فكيف أيها الأحبة إذن التي تنصب الفعل المضارع بذاتها هي كي المصدرية. طيب الآن سيذكر لك شرط حتى تكون كي مصدرية؛ متى توفر هذا الشرط؟ نعتبر كي مصدرية، متى اختل هذا الشرط؟ لن تكون كي مصدرية، وستتحول إلى نوع آخر من أنواع الحروف. أذهب إلى السبورة؛ الأداة الثانية الناصبة كي، لكن قيدها الناصبة هي كي المصدرية. نقول أيها الأحبة: شرط كي حتى تكون مصدرية، الشرط ما هو الشرط؟ أن تكون مسبوقة بلام الجر التي تفيد التعليل، ظاهرة أو مقدرة. شرط كي حتى تكون مصدرية أيها الأحبة، والإنارة ظاهرة معاكسة ولا أموره جيدة؟ شرط كي حتى تكون مصدرية أن تكون مسبوقة بماذا؟ بلام الجر التي تفيد التعليل، سواء كانت لام الجر ظاهرة في السياق أو مقدرة، يعني هي مش موجودة لكني أنا كمتكلم أقودها في هذه الحالة تكون كي مصدرية.

مثال ذلك: جئت لكي أكرمك. جئت لكي أكرمك. المضارع منصوب، ممتاز. ايش اللي نصبه؟ يقول لك انتظر، بتقول لي أنت كي، يقول لك انتظر، تأكد هل الكي هنا مصدرية حتى تنصب؟ أنه كي الناصبة هي كي المصدرية، كي الناصبة هي كي المصدرية. هل كي هنا مصدرية؟ ابحث عن الشرط، الشرط الذي ذكرناه حتى تكون كي مصدرية أن تكون مسبوقة بلام التعليل الجارة. نعم، هي مسبوقة بلام التعليل الجارة: جئت لكي. طيب، إذا هذه حرف جر يفيد التعليل، مبني على الكسر لا محل له من الإعراب. كي حرف مصدر ينصب الفعل المضارع، نقول مبني على السكون لا محل له من الإعراب، أي حرف لا محل له من الإعراب. أكرم فعل مضارع منصوب بكي، وعلامة نصبه الفتحة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا، والكاف ضمير متصل مبني على، طبعا الفاعل مستتر قلنا نعم، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. ثم إعراب مهم احفظه مثل اسمك بعد لام الجر: والمصدر المؤول من كي والفعل المضارع في محل جر، المصادر المؤولة في محل، والمصدر المؤول من كي مع الفعل المضارع في محل جر بحرف الجر اللام. لأن لابد تبين لام حرف الجر ايش جرت؟ ما هي دخلت لتجر؟ ايش جرت؟ جرت المصدر المؤول، فالتقدير: جئت لإكرامك. من أين أتيت هذا إكرامك؟ من عملية دمج كي مع الفعل بعدها تنتج مصدرا مؤولا هو الإكرام، مصدر أكرم إكرام، فجئت لإكرامك هذا تقدير الجملة. فدائما بعد كي المصدرية الناصبة لا تنسى أن تقول: والمصدر المؤول من كي والفعل المضارع في محل جر بحرف الجر اللام.

طيب، الحالة الثانية أيها الأحبة: أن تكون فيها اللام مقدرة. لو قلت نفس المثال: جئت كي أكرمك؛ أه هنا ماذا ظهر لنا أيها الأحبة؟ لا توجد لام تعليل ظاهرة. قلت: جئت كي أكرمك. هنا أقول لك أيها الحبيب: إذا لم تجد لام التعليل، ها إذا لم تجد لام التعليل فانت مخير. فانت مخير؛ مخير في ايش يا شيخ؟ أما أن تقدر لام التعليل في السياق، أما أن تقدر لام التعليل في السياق فتقول: جئتك كي أكرمك؛ التقدير: جئت لكي أكرمك، هذا التقدير، لكن اللام موجودة هنا؟ لا، أنت الذي قدرتها، أما أن تقدر تقديرا أن هناك لام جر، واذن طبعا هذا التقدير ضعيف شوي، لأنه الأصل أن حرف الجر لا يعمل وهو محذوف، أليس كذلك؟ الأصل حرف الجر لا يعمل وهو محذوف، قضية التقدير قضية ضعيفة نوعا ما، لكن لك ذلك. أما أن تقدر لام جر محذوفة، وحينئذ خلاص تكون كي مصدرية، وأكرم فعل مضارع منصوب بها، والمصدر المؤول من كي مع الفعل المضارع في محل جر بايش؟ بحرف الجر المحذوف المقدر؛ هذا جائز، فتصبح هذه الحالة مثل الحالة السابقة، لكن الفرق هنا أن حرف الجر مذكور محذوف، بينما في الحالة الأولى كان حرف الجر مذكوراً.

إذا لم تشأ أن تقدر اللام، ها في هذه الحالة إذا لم تقدر اللام أنت أيها القارئ، في هذه الحالة لن تكون كي حرف نصب ولا حرف مصدري، ستتحول كي إلى حرف جر يفيد التعليل، نفس الشيء. إذا لم تقدر اللام قبلها يعني جاءت كي ولا يوجد قبلها لام ولم تشأ أن تقدر اللام، ستتحول كي إلى حرف جر هي بذاتها تصبح حرف جر يفيد التعليل. طيب وسيبقى الفعل المضارع بعدها منصوباً؟ نعم، سيبقى الفعل المضارع بعدها منصوباً، لكنه في هذه الحالة سينصب بماذا؟ سينصب بأن مضمرة. سينصب بأن مضمرة، مضمرة جوازا ولا لزوماً؟ هذا سنناقشه مع ابن هشام بإذن الله. لكن الذي يهمني: إذا لم تقدر اللام وهنا أنت مجبر أن تقول كي حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وأكرم فعل مضارع منصوب، لكنه منصوب بماذا هذه المرة؟ بأن مضمرة. جوازا ولا لزوماً سيأتي معنا. والآن في مصدر مؤول طب شيخ هون ايش بنحكي؟ نعم، لأنه أن أيضا هي حرف مصدري، موصول الحرفي أن، لوم، وأن. فإن أيضا هي حرف مصدري، فتقول بعد أن تقول مضمرة نصبت يكرم، ويكرم فعل مضارع منصوب بأن المضمرة، وتقول: والمصدر المؤول من أن المحذوفة المصدرية مع أكرم في محل جر بحرف الجر ايش هذه المرة؟ بحرف الجر كي. جميل، فهذا انتبهوا إليه أيها الأحبة.

أعود إلى مجلسي، إذا دعونا نقرأ ماذا قال ابن هشام في كي الناصبة. قال رحمه الله تعالى: الناصب الثاني كي، وإنما تكون ناصبة إذا كانت مصدرية. احفظ: إنما تكون ناصبة إذا كانت مصدرية بمنزلة أن. يعني كم؟ يعني إذا كانت مصدرية بمنزلة أن، فإن مصدرية إذا أصبحت كي مصدرية مثل أن تصبح كي أداة نصب بنفسها. طيب، متى يكون ذلك يا ابن هشام؟ قال: وإنما تكون كذلك إذا دخلت عليها اللام لفظاً يعني ظاهراً. كقوله سبحانه وتعالى، لاحظوا الآية القرآنية: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: 23]. فتأسوا ايش تقول؟ تأسوا فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه ماذا؟ يا من تعلمت من علامات الفروع: حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. نقف لا، أو فاعل طبعا الضمير فاعل. والمصدر المؤول من كي مع تأسوا في محل جر بحرف الجر اللام. كثير من الطلبة يعني ينسون إعراب المصدر المؤول، يسير من دون أن ينتبه هناك مصدر مؤول يجب أن يعرب. أنت تقول لام جر مباشرة، أين مجرورها؟ لا بد أن تبين أين موجودة اللام، ولا أنت رابط ناقص.

ثم قال أيضا مثال آخر: لكيلا يكون على المؤمنين حرج. يكون فعل مضارع ناقص صحيح، لكنه في النهاية منصوب. منصوب بماذا بكي؟ لأن قبل كي هنا يوجد اللام. الحالة الثانية: أن تدخل اللام قال أو تقديرا. مثال ذلك: جئت، جئتك لتكرمني إذا قدرت أن الأصل إيش لكي. إذا قدرت أنت يعني هذا يعود الأمر لك، أنت لك الخيار، إذا قدرت أن الأصل لكي وأنك حذفت اللام استغناء عنها بماذا؟ بنيتها، أنك ناويها في السياق. وإن قلنا هذا لا في الأصل لأنه لام الجر أو حروف الجر بشكل عام لا تعمل وهي محذوفة، هذا الأصل فيها، لكن هذا استثناء.

فإن لم تقدر اللام، أصبحت ايش أقول؟ كانت كي حرف جر هي بذاتها بمنزلة اللام في الدلالة على التعليل. احنا قلنا شرط كي المصدرية أن تدخل عليها اللام الجارة التي تفيد التعليل، إذا لم تدخل عليها اللام الجارة التي تفيد التعليل لا ظاهرا ولا تقديرا، تصبح كي هي بذاتها حرف جر يفيد التعليل، مثلها مثل اللام، وكانت أن المضمرة أو وكانت المضمرة بعدها إضماراً. ايش قال إضماراً ايش لازماً؟ ايش تفهم من هذا الكلام؟ أن كي أيها الأحبة سيقضي معنا ان شاء الله باب أن، أنه أن متى تكون مضمرة جوازا ومتى تكون مضمرة وجوبا ومتى تكون ظاهرة وجوبا. أنت سيأتي معنا أم الباب أحيانا تكون ظاهرة وجوبا لا يجوز حذفها وتقديرها، وأحيانا تكون مضمرة جوازا يعني يجوز حذفها وهو الأكثر ويجوز إظهارها في بعض السياقات، وأحيانا يجب إضمارها لزوماً لا يجوز تظهر.

الآن هو عندما يقول إنه إذا أصبحت كي هي حرف الجر في التعليل في الفعل المضارع سينصب قلنا بأن مضمر. هنا ايش يقول: بأن مضمرة إضماراً لازماً؛ فجعل إضمار أن بعد كي من الحالات التي تضمر فيها أن إضماراً واجباً. وهذا أيها الأحبة في الحقيقة قول البصريين، يقول البصريون إن أن تضمر بعد كي وجوبا ولا تظهر إلا في ضرورة الكلام. أما الكوفيون فإنهم يجيزون ظهور أن بعد كي، كإضمار أن بعد كي الجارة، عندهم إضمار جائز وليس لازم. فعند الكوفيين يجوز أن تقول آآ جئت كي أن أكرمك، يجوز التصريح بأن: جئت كي أن أكرمك. إذا عند البصريين لا، لا يجوز هذا السياق، لابد تضمر، أنت إذا لم تقدر إذا قدرت كي هي الجارة فتقول: جئت كي أكرمك. فعند الكوفيين يجوز إظهار أن، عند البصريين لا يجوز إظهار أن. لكن أبو حيان رحمة الله عليه يعني هناك مقولة عنه يقول: حتى لو قلنا يعني ويريد أن يقول حتى لو قلنا يجوز إظهار أن على يعني تم مشيا مع الكوفيين زي ما نقول، لو قلنا بجواز إظهار أن ايش يقول أبو حيان؟ قال: المحفوظ إظهار أن بعد كي الموصولة بما كقول الشاعر: كيما أنت غر وتخدع.

كما أن تغر وتخدع، بعد كي اتصلت بها ما، كما أن تغر وتخدع. في هذا السياق ظهرت أن، وطبعًا البصريون يعتبرون هذه حالة نادرة على خلاف الأصل. الكوفيون ما في عندهم مشكلة في إظهار أن بعد كي. لكن أبو حيان حاول أن يتوسط؛ يقول: أيها الكوفيون إظهار أن بعد كي إنما يطرد ويكثر إذا وقعت ما بعد كي، ثم ختم أبو حيان كلامه قال: ولا يحفظ عن العرب من كلامهم جئت كي أن تكرمني.

إذاً أبو حيان يقول: لا يحفظ عن العرب. العرب لا تقول جئتك كي أن تكرمني كما ينسب إلى مذهب الكوفيين أنهم يجيزون ذلك. وإنما العرب المحفوظ عنها في إظهار أن بعد كي أن تكون كي متصلة بما؛ فحينئذ يجوز إظهار أن بعد كي الجارة، كيما أن تغر وتخدعها.

فإذاً هذا الخلاف ذكرته في قول ابن هشام: وكانت المضمر بعدها إضماراً لازماً. بينا أن هذا الإضمار اللازم على مذهب البصريين، أما الكوفيون فيجيزون إظهار أن بعد كي في بعض السياقات. وعرفنا أبو حيان حاول أن يضبط قول الكوفيين بشكل أكثر، أنه يقول: المحفوظ عن العرب ليس الإظهار في أي سياق، وإنما في سياق معين، في سياق كي التي بعدها ما. انتهينا أيها الأحبة من كي المصدرية الناصبة. ننتقل إلى الأداة الثالثة التي تنصب الفعل المضارع، وهي ماذا؟ إذن.

وإذن لاحظوا ابن هشام ينتقل من البسيط إلى الأعقد. إذن هي الأداة الثالثة، وسيبقى علينا الأداة الرابعة والأخيرة هي أن. إذاً ما شروطها حتى تنصب الفعل المضارع؟ ننظر ماذا قال ابن هشام؟ قال: وبإذن مُصدَّرة، وهو شرط، هذا الشرط الأول، وهو مستقبل، المضارع يدل على الاستقبال، متصل أو منفصل بقسم، هذا الشرط الثالث. نحو سنفصلها إن شاء الله، قال: نحو إذن أكرمك، وإذا والله نرميهم بحرب.

يقول ابن هشام: الناصب الثالث إذن، وهي حرف جواب وجزاء عند سيبويه. الآن كما قلنا بقضية التعرف على معنى الحرف، ما الذي يفيده؟ قضية مهمة، ولذلك ألف ابن هشام كتاب مغني اللبيب في جل هذا الكتاب في بيان معاني الحروف، ايش معنى لن؟ ايش معنى إذن؟ ايش معنى كي؟ ايش معنى حروف الجر؟ ايش معنى كذا؟ لأن هذه قضية مؤثرة جداً في فهم الجملة. وكذلك المرادي رحمة الله عليه ألف كتاب الجنى الداني في حروف المعاني، بين فيه أيضاً معاني الحروف المتنوعة، حروف النصب وحروف الجر وما شابه ذلك.

فالآن أراد أن يبين لك إذن ايش معناها كحرف؟ سيبويه رحمة الله عليه يقول: إذن حرف للجواب والجزاء؛ يعني يفيد الجواب والجزاء. ايش معنى؟ بالمثال يتضح المقال، إذا قلت لك سأزورك غداً فأنت أجبتني: إذن أكرمك. أنا ايش قلت لك؟ سأزورك غداً، فأنت بماذا أجبت؟ إذن أكرمك. إذن هنا ماذا نفهم منها؟ فيها نوع جواب، صح؟ أنا قلت لك سأزورك فأنت جاوبت: إذن أكرمك؛ فيها جواب، وفيها أيضاً في نفس الوقت الدلالة على الجزاء، أن الإكرام هو جزاء منك على زيارتي. أنا قلت لك سأزورك فأنت قلت: إذن أكرمك، فهذا فيه جواب ويدل أيضاً على الجزاء؛ فإكرام هو جزاء زيارتي لك، لذاك سيبويه قال: هي حرف جواب وجزاء.

ثم اختلفوا بعد ذلك في قول سيبويه، قال الشلوبين، من هو الشلوبين؟ الشلوبين أيها الأحبة هو الإمام عمر بن محمد، وهذا الرجل توفاه الله عز وجل عام خمسة وأربعين وستمائة للهجرة، ستمائة وخمسة وأربعين هجري. لاحظوا دائماً لما تسمعوا التواريخ المتأخرة، آخر سنة ثلاثمائة وأول الرابعة، أو الخامسة، أو السادسة، عليكم أن تدركوا أن هؤلاء من المدارس الحديثة؛ إما مدرسة شامية، أو مدرسة مصرية، أو مدرسة أندلسية. الشلوبين هو إمام نحاة الأندلس رحمة الله عليه، هذا يلقب إمام نحاة الأندلس، توفاه الله عام خمسة وأربعين وستمائة. ايش يقول الشلوبين؟ يقول: هي كذلك في كل موضع. ايش معنى هذا الكلام؟ الشلوبين يرى أن إذن لا يمكن أن تنفك عن هذين المعنيين في أي موضع ترد فيه، لا يمكن أن تنفك عن هذين المعنيين اللذين ذكرهما سيبويه في أي موضع ترد فيه في لسان العرب.

أبو علي الفارسي خالفه، طبعاً أبو علي الفارسي قبله أصلاً تاريخياً، أبو علي الفارسي ذكرناه كثيراً، تلميذ ابن السراج، توفاه الله عام ثلاثمائة وسبعة وسبعين هجري. أبو علي يقول: لا، كلام سيبويه، يقول سيبويه حرف جزاء وجواب قال في الأكثر. قال الفارسي: في الأكثر، ليه؟ قال: وقد تتمحض للجواب في بعض السياقات، وإن كانت قليلة، قد تأتي إذن للجواب فقط ولا تدل على الجزاء. عندك مثال يا أبا علي؟ نعم، قال بدليل أنه يقال: أحبك، شخص قال: أحبك، فأنت ايش قلت؟ قلت: إذن أظنك صادقاً. إذن أظنك صادقاً. يقول أبو علي الفارسي: ايش تفهم من إذن؟ شخص قال لك أحبك، فأنت أجبته، صدر منك جواب: إذن أظنك صادقاً. لكن ايش اللي يختلف؟ يعني هل تدل على الجزاء هنا؟ هذا لا يريد يناقش أبو علي الفارسي، هل تدل على الجزاء؟ هل الفعل الواقع بعد إذن هو جزاء الحب؟ لو قال شخص أحبك، فقلت له: إذن أعطيك هدية، تقول إعطاء الهدية هو جزاء الحب، قد تكون هنا إذن جواب جزاء، لكن هو ايش قال؟ قال: إذن أظنك صادقاً. ظنه صدقه هو ليس جزاءً على حبه.

صح، فلاحظوا أن إذا قال الرجل أحبك فأنت تقول: إذن أظنك صادقاً. هذا قال أبو علي الفارسي: هذا مجرد جواب ولا نفهم منه الجزاء. فظن صدقه ليس جزاء على حبه. قال أحبك، أن يجيء الله جزاء حبك أظنك صادقاً، ما ينفعش. لا، أظنك صادقاً هذا من باب تلطيف الأجواء ومبادرة المشاعر، يعني أنا أصدقك أنك تحبني، هذا ما هو جزاء، وإنما هو تصديق للشخص الذي أمامك. فقال: إذاً هذا مثال على إذن جاءت للجواب ولكنها لا تتضمن جزاء. فإذاً هل هي دائماً للجواب والجزاء؟ تقول: هناك خلاف. الشلوبين عمر بن محمد يقول دائماً هي كذلك، أبو علي الفارسي يقول لا، الأكثر كذلك لكن يمكن أن تكون للجواب فقط، وذكر لك مثال.

الآن أيها الأحبة: لماذا أظنك صادقاً مرفوع؟ لما نعرف شروط إذن سنعرف لماذا هنا يجب أن يرفع الفعل المضارع ولا يجوز أن ينصب. شروط إذن حتى تكون ناصبة ثلاثة شروط، إذن حتى تكون ناصبة ثلاثة أيها الأحبة.

الشرط الأول: أن تكون واقعة في صدر الكلام؛ يعني في بداية جملة الجواب. ما معنى أن تكون واقعة في صدر الكلام؟ أي في بداية جملة الجواب. لما قلت لك سأزورك غداً، أنت بماذا أجبت؟ إذن أكرمك. لاحظوا إذن وقعت في بداية جملة الجواب، صح؟ لو قلت لك سأزورك غداً، فقلت أنت في الجواب ماذا؟ إني إذن أكرمك؛ في الحال الثاني ايش وقع في بداية الجواب؟ إني، فإذاً لم تقع في صدر جملة الجواب. ففي هذه الحالة يجب أن يرفع الفعل المضارع ولا يجوز أن ينصب. فلاحظوا، إذا كانت إذن في صدر جملة الجواب ينصب الفعل المضارع، إذا كانت ليست في صدر الجملة، في خلال الجملة وأثنائها، يجب أن يرفع الفعل المضارع، هكذا نطقت العرب. هذا هو الشرط الأول: إذن أن تكون في صدر جملة الجواب وليس في أثنائها.

الشرط الثاني أيها الأحبة: أن يكون الفعل، وهذا الذي يهمنا حتى نفهم لماذا جاءت إذن أظنك صادقاً مرفوعاً. الشرط الثاني: لا بد أن يكون الفعل الواقع بعد إذن يدل على أمر مستقبلي، أمر يحدث في المستقبل. فإذاً إذن لا تحول المضارع من الحال إلى المستقبل، ليست مثل لن. لن كانت تحول المضارع، قلنا حرف نفي واستقبال، تحول الفعل المضارع لدلالة عدم مستقبل، بينما إذن لا؛ إذن تقول: أنا ليس لي علاقة بتحويل المضارع إلى المستقبل، أنا أريد المضارع جاهز يدل على المستقبل. أنا أريد الفعل المضارع جاهزاً يدل على حدث مستقبلي، فلا أقبل به يدل على الحال. إذا كان الفعل المضارع بعد إذن يدل على الحال فإن الفعل المضارع في هذه الحالة يرفع ولا يجوز نصبه.

مثال ذلك المثال السابق الذي ذكره أبو علي الفارسي: إذا قال لك شخص أحبك فأنت قلت له ايش؟ إذن أظنك صادقاً. ظن صدقه هل هو الآن، الآن ولا في المستقبل؟ هو الآن، صح؟ قال لك أحبك، فأنت قلت له إذن أظنك الآن صادقاً. فظن صدقه واقع الآن، فالفعل أظن يدل هنا على ماذا؟ على الحال ولا يدل على المستقبل. بينما لو قال لك سأزورك، أو قلت لك أنا سأزورك غداً فأنت قلت: إذن أكرمك، الإكرام متى سيقع؟ في المستقبل عندما تزور، فهنا الفعل أكرم يدل على المستقبل. يقول ابن هشام الشرط الثاني: أن يكون الفعل بعدها مستقبلاً. فلو حدثك شخص بحديث، ذكر لك مثال آخر ابن هشام، أنا مثلاً جالس أحدثك بحديث طويل، والله وقعت قصة وذهبت وأتيت، فبعد أن فرغت من القصة ايش قلت أنت؟ قلت: والله قلت إذن تصدق. إذن تصدق، أنت تقصد تصدق في ماذا؟ في المستقبل ولا في كلامك الذي تكلمت به الآن؟ أنا كلمتك فقلت لي: إذن تصدق. قصدك في تصدق في ماذا؟ في الكلام الحالي الذي تكلمت به، لا تقصد تصدق في المستقبل، فبالتالي الفعل المضارع تصدق سيكون مرفوعاً ولا يجوز أن ينصب، لأنه في هذا المثال يدل على الحال. فهمنا ما معنى دلالته على المستقبل؟ لا بد يكون المضارع الواقع بعد إذن يدل على حدث يقع أو سيقع في المستقبل إن شاء الله، أما إذا كان يدل على حدث يقع في الوقت الحالي وقت التكلم، فالفعل المضارع في هذه الحالة يرفع ولا ينصب.

الشرط الثالث والأخير لإذن الناصبة: ألا يفصل بين إذن وبين الفعل المضارع الذي ستعمل فيه، ألا يفصل بينهما فاصل، ويتسامح بفاصل واحد، نعتبره كأنه معدوم، وهو ماذا؟ إذا فصل بين إذن والفعل المضارع القسم. القسم يعتبرونه يعني فاصل، كلا فاصل، فاصل زائد، فيمكن كأنه في نية المحذوف، كأنه غير موجود، جيد. فإذاً يجب في الشرط وجوباً أن تتصل بالفعل المضارع، فلو قلت مثلاً سأزورك غداً فأنت ماذا أجبت؟ قلت: إذن محمد سأكرمه، أو إذن يا زيد سأكرمك. ليش؟ لأنه هنا إذن فصل بينها وبين الفعل المضارع فاصل. مثلاً إذن أنا سأكرمك، إذن محمد سيكرمك. لاحظ، هناك فاصل بين إذن والفعل المضارع فلا تتسلط إذن على الفعل المضارع في هذه الحالة، ويكون الفعل المضارع مرفوعاً على الأصل. إذا جاء الفصل بين إذن والفعل المضارع هو القسم فهذا فاصل جائز. فلو قلت لك سأزورك غداً فأنت قلت: إذن والله، ماذا تقول في الفعل المضارع؟ سأكرمك، لا تنصبه، لأنه القسم كما قلنا كلاً فاصل، كأنه غير موجود. يقول ابن هشام والشرط الثالث: ألا يفصل بينهما بفاصل غير القسم، نحو: إذن أكرمك، وإذن والله أكرمك. وقال الشاعر: إذن والله نرميهم. لاحظوا، نرمي فعل مضارع منصوب بإذن، يا شيخ إذن مُصدَّرة، نعم ممتاز، هل الفعل المضارع بعده يدل على المستقبل؟ نعم في المستقبل، هل إذن اتصلت بالفعل المضارع؟ لا، في فاصل، لكن ايش الفاصل؟ القسم، أقول لك خلص القسم كلاً فاصل، فالتقدير إذن نرميهم. قال: ولو قلت: إذن يا زيد أكرمك، لا ينفع، ليه لا ينفع نصب الفعل المضارع؟ لا بد يرفع الفعل المضارع، فهي الحال، لماذا؟ لأن هنا فصل بينهم بفاصل وهو النداء، فالنداء اعتبره فاصل مؤثر. وكذا إذا قلت: إذن في الدار يكرمك مثلاً، فصلت بين إذن والفعل المضارع بجار ومجرور، أو: إذن يوم الجمعة أكرمك، كل ذلك يكون بماذا؟ بالرفع.

إذاً أيها الأحبة عرفنا الناصب الثالث، إذن. عرفنا شروط إذن: أن تكون في صدر جملة الجواب، وأن يكون الفعل بعدها يدل على الاستقبال، وأن تكون ماذا؟ ألا يفصل بينها وبين الفعل المضارع فاصل، ويستثنى القسم. لاحظوا انتهينا الآن من ثلاث أدوات، ننتقل للأداة الرابعة والأخيرة والتي سيطول الحديث حولها وهي أن. عفواً أن، أن التي تنصب الفعل المضارع، أن قلنا أم الباب، ولها أحوال وتشعبات كثيرة في اللغة العربية. ماذا قال ابن هشام؟ وبعد ذلك نحن نشرح إن شاء الله. قال: وبأن المصدرية، لاحظوا في كي ايش قال؟ وبكي المصدرية. وأن ايش قال؟ وبأن المصدرية، لينبه أنك جاي حرف مصدري، وأن أن حرف مصدري، بينما إذن ولن ليست من حروف المصادر. ليش؟ ايش حروف المصادر؟ وأصولنا الحرفية أنها أن، ولو، وأن، وكي، وأن وكي، وأن وكي، فقط من نواصب الفعل المضارع أن وكي. جميل المصدرية قال: ظاهر نحو ﴿أَن يَغْفِرَ لِي﴾ [الشعراء: 82]، ما لم تسبق بعلم نحو: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾ [المزمل: 20]، وإن سبقت بظن فوجها، ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [المائدة: 71].

مضمرة جوازاً بعد عاطف مسبوق باسم خالص نحو: ولبس عباءة وتقر عيني. وبعد اللام نحو: لتبين للناس، إلا في نحو: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ﴾ [الحديد: 29]، ولا يكون للناس فتظهر لا غير. ونحو: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [الأنفال: 33] فتضمر لا غير.

بعد حتى، إذا كان مستقبلاً نحو: ﴿حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 91]. وبعد أو التي بمعنى إلى، نحو: لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى. أو التي بمعنى إلا، نحو: وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما. وبعد فاء السببية أو واو المعية مسبوقة بنفي محض أو طلب بالفعل نحو: ﴿لَّا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: 36]، و﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142]، ولا تطغوا فيه فيحل، ولا تأكل سمكة وتشرب اللبن. لاحظوا كلام طويل متداخل لا بد فيه من شرح.

كتابي وشرح من شيخي، لذلك ابن هشام لما لاحظ أن متنه فيه نوع تداخل في العبارة، وقد لا يفهم الطالب الكثير من إشاراته، لجأ إلى شرحه شرحاً مميزاً فريداً كهذا الشرح الذي بين أيدينا. يقول ابن هشام: الناصب الرابع «أن» وهي أم الباب.

وإنما أُخرت في الذكر لما قدمناه. ما الذي قدمناه؟ أن لها تفاريع كثيرة، وقالوا: ولاصالتها في النصب؛ لأنها أم الباب وأقوى أدوات النصب، استطاعت أن تعمل ظاهرة واستطاعت أن تعمل وهي مضمرة، بخلاف «لن» و«إذا» و«كي» لا تعمل إلا وهي ظاهرة.

قال: ولاصالتها في النصب عملت ظاهرة ومضمرة، بخلاف بقية النواصب فلا تعمل إلا ظاهرة. مثال إعمالها ظاهرة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: 82]. يغفر: لنا في هذا المضارع المنصوب بـ«أن». ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء: 28]، هذه منصوبة بماذا؟ بـ«أن» أيضاً الظاهرة. ثم قال وقيدت «أن»؛ لماذا قلت في المتن بـ«أن» المصدرية؟ هل هناك أنواع أخرى لـ«أن»؟ نعم، هناك احترازاً من «أن» المفسرة والزائدة؛ فإنهما لا تنصبان المضارع.

أذهب إلى السبورة، سأعيد ترتيب بعض الأفكار التي ذكرها ابن هشام، أنت حاول أن ترتبها بهذا الترتيب. «أن» أيها الأحبة في اللغة العربية لها ثلاثة أنواع رئيسة، ستكون أنواع أخرى لكن يهمني الآن الأنواع التي ذكرها ابن هشام. «أن» تأتي حرف تفسير، هذه تسمى «أن» التفسيرية، متى؟ ما هي شروط «أن» حتى تكون حرف تفسير؟ ذكرها الشيخ محمد محيي الدين في الحاشية، وأنا أبينها لكم سريعاً. شرط «أن» حتى تكون حرف تفسير: أولاً، أن تُسبق بجملة فيها معنى القول دون حروفه، الشرط الأول حتى نعتبر «أن» تفسيرية: أن يكون قبل «أن» جملة، يعني باختصار فعل، خلينا على عبارة محمد محيي الدين رحمة الله عليه: جملة، هذه الجملة فيها معنى القول وليس فيها كلمة «قال» أو «يقول» أو إحدى اشتقاقاتها. مثال ذلك: أرسلت إليه أن ادرس، جملة أرسلت إليه فيها معنى قلت له، صح؟ لكن هل كلمة «قال» أو إحدى مشتقاتها موجودة؟ لا. طيب بعثت إليه أن ادرس، بعثت إليه فيها معنى قلت له، لكن فيها كلمة «قال» أو إحدى مشتقاتها؟ لا، فإذاً هذه تصلح. طيب كتبت إليه أن ادرس، أخبرته أن ادرس، لاحظوا كل هذه الكلمات: أرسلت إليه، بعثت إليه، أخبرته، كتبت إليه، ثم تذكر بعد ذلك ما الذي أرسلت إليه به أو أخبرت به، تسمى هذه الجمل فيها معنى القول؛ لأنه كلها تستفيد منها معنى القول، هي في معنى قلت، لكن لا يوجد فيها الفعل «قال» ولا إحدى مشتقاته؛ فهذا الشرط الأول: أن تسبق بجملة فيها معنى القول، يعني معنى الفعل «قال».

لكن لا يجوز أن يكون الفعل «قال»؛ لأنه إذا كان الفعل «قال» فبعد الفعل «قال» تأتي «أنَّ» المكسورة، قلت له إن محمداً موجود مثلاً، تأتي «إنَّ» التي هي رأس الباب في «إنَّ» وأخواتها، فبعد الفعل «قال» مثلاً: قلت له إنَّ زيداً قائم، هكذا تقول، فتستخدم «إنَّ» ولا تستخدم «أن» التفسيرية. إذاً هذا هو الشرط الأول في «أن» التفسيرية.

طيب ما هو الشرط الثاني؟ الشرط الثاني أن يأتي بعدها جملة، «أن» التفسيرية لابد أن يأتي بعدها جملة، لا يجوز أن يكون بعدها كلمة واحدة مفردة. فلاحظوا عندما قلت مثلاً: كتبت إليه، ايش كتبت إليه؟ أن ادرس، ادرس جملة، فعل أمر مع فاعل محذوف مستتر، ما ينفع كتبت إليه أن كتاب، ما ينفعش، كتبت إليه أن محمد، هذا لا يصلح أن تأتي بـ«أن» التفسيرية هنا. فشرط «أن» التفسيرية أن يأتي بعدها جملة. إذاً شرطها الأول أن تسبق بجملة فيها معنى القول دون حروفه، وشرطها الثاني أن يأتي بعدها جملة.

الشرط الثالث، لما أذكر أنه قال: ألا يدخل عليها حرف جر لفظاً أو تقديراً. الآن ذكر الشيخ محمد محيي الدين الشرط الثالث لها أيها الأحبة، وهو ألا يدخل على «أن» حرف جر لفظاً، يعني ظاهراً، أو مقدراً تقدره في السياق. إذا قلت: كتبت إليه بأن يدرس، هنا دخول حرف الجر أبطل أن تكون «أن» تفسيرية، مستحيل تكون تفسيرية، هنا خلاص ستتحول إلى نوع آخر. ففي «أن يدرس»، «أن» هنا أصبحت المصدرية، ويدرس فعل مضارع منصوب بـ«أن» المصدرية، فـ«أن» هنا تكون مصدرية وليست التفسيرية، لاختلال شرط التفسيرية. طيب لو ما الباقي يا مشايخ، حذفت الباء: كتبت إليه أن يدرس، نقول هنا إذا قدرت أن قبل «أن» حرف جر محذوف، كيف قبل شوي يكون لا قدر الله من التعيين المحذوفة؟ هون نفس الإشي، إذا قدرت أنه هنا حرف جر محذوف، وأن تقدير «كتبت إليه أن يدرس» التقدير هكذا أصلاً: كتبت إليه بأن يدرس، لكن حذفنا حرف الجر وقدرناه في السياق، أيضاً هنا «أن» لن تكون تفسيرية بل ستكون «أن» الناصبة للفعل المضارع المصدرية. أما إذا لم أقدر حرف جر محذوف ستكون «أن» هنا تفسيرية، لكن الأشهر في مثل هذا السياق تقدير حرف الجر الباء، هذا هو الأشهر. فإذاً شرط «أن» حتى تكون تفسيرية ثلاثة، صح؟ الشرط الأول أن تسبق بجملة يفهم منها معنى «قال» أو «يقول» لكن لا يوجد فيها حروف «قال» أو «يقول» هذا الفعل. ثانياً: أن يأتي بعدها جملة وليس مفرداً. الشرط الثالث: ألا يدخل على «أن» حرف جر لا ظاهر ولا مقدر. هذه شروط «أن» التفسيرية، حتى تقول هي حرف تفسير.

طيب النوع الثاني من الأنواع، النوع الثاني أيها الأحبة أن تكون حرفاً زائداً، حرف زائد لا محل له من الإعراب. طبعاً الحرف الزائد يعني العرب تتكلم بحروف زيادة هكذا في لغتها، لا، أي حرف زائد أيها الأحبة فإنه يفيد التأكيد، لأنه في السياقات القرآنية ستأتي معنى «أن» الزائدة، والقرآن منزه عن الحشو، فليس مراد بالزيادة أنه حرف لا قيمة له، لا، له قيمة، قيمته التأكيد، لكنه في النهاية يسمى حرفاً زائداً؛ لأنه لا يفيد شيئاً في ذات الجملة أصالة وإنما يفيد التأكيد. الآن متى تكون «أن» زائدة؟ هناك مواضع بأعينها ينص عليها النحاة، مثلاً هنا ما هو الموضع الذي ذكره لنا ابن هشام لـ«أن» الزائدة؟ قال: من مواضع الزيادة الواقعة بين القسم و«لو»، ايش المثال؟ أقسم بالله أن لو يأتيني زيد لأكرمته. «أن» الزائدة لها مواضع، من مواضعها ذكر بين القسم و«لو»، فتقول: أقسم بالله أن لو زارني لأكرمته، جميل هذه: أقسم بالله أن لو زارني لأكرمته، أنت لو قلت: أقسم بالله لو زارني لأكرمته، الجملة صحيحة، لكنك زدت «أن» في السياق، لماذا؟

لإفادة التأكيد فقط، فهذا الزيادة يحفظ، يعني ما له قاعدة، هذا يحفظ، تقول «أن» تزاد بين القسم و«لو»، «أن» تزاد بين القسم و«لو». أحياناً مثلاً من مواضع الزيادة التي لا يذكرها ابن هشام، ذكرها الشيخ محمد محيي الدين في الهامش: أن تزاد بعد حرف الجر، هو ايش مثل الشيخ محمد محيي الدين في الحاشية؟ قال: «كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم»، صحيح مش هذا هو الذي أتى به؟ نعم. «كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم»، واحد يقول لك: ليش مجرورة يا شيخ؟ مقابلها حرف جر «كأن» قبلها، قولوا لا تستعجل، هذه الكاف حرف جر، كاف التشبيه حرف جر، و«أن» زائدة، فالتقدير: كظبية تعطو إلى وارق السلم، تقدير الجملة كظبية فاعطوا إلى وارق السلم، وهنا زيدت «أن» بين حرف الجر والاسم المجرور، فهذه أيضاً من مواضع الزيادة. وأنه أحياناً تزاد «أن» بين حرف الجر والاسم المجرور، فإذاً هناك «أن» الزائدة، هذان موضعان وستجد في الكتب الأخرى مواضع لا أريد الآن أن أكثر من ذكرها. إذاً هذه الزائدة.

بقي علينا أيها الأحبة النوع الثالث وهي «أن» وهي المراد: «أن» المصدرية، جميل «أن» المصدرية. وهنا يوجد تفصيل ضمن «أن» المصدرية أيها الأحبة، نحن ايش حروف المصدر عندنا موصولنا الحرفي ودائماً نكرره؟ «أن» و«لو» و«أن»؛ إذاً «أن» المشددة التي هي من أخوات «إنَّ» التي تنصب الاسم وترفع الخبر حرف مصدري، ذكرناه في البيت. و«أن» الساكنة التي تنصب الفعل المضارع أيضاً حرف مصدري. هناك ظاهرة لغوية سندرسها إن شاء الله حينما نأتي لـ«إنَّ» وأخواتها؛ أنه «إنَّ» وأخواتها بعضها، وهي «إنَّ» و«أنَّ» و«كأنَّ»، هذه الثلاثة يجوز أحياناً تخفيف التشديد عنها بشروط ستذكر في أبوابها. يجوز أحياناً تخفيف التشديد عنها، وإذا خفف التشديد عنها سيأتي ضوابط وشروط، كله يدرس في بابه، لكن يهمني الآن فقط موضوع «أن»، «أن» التي هي من أخوات «إنَّ» التي تنصب الاسم وترفع الخبر يجوز أن يخفف عنها التشديد، فستصبح ماذا إذا خففت؟ أزل عنها التشديد، ماذا ستصبح؟ «أن» صح؟ فستشتبه في هذه الحالة «أن» المخففة من «أنَّ» بماذا؟ بـ«أن» الناصبة المصدرية الناصبة للفعل المضارع.

«أن» المخففة من «أنَّ» هذه لها اسم ولها خبر، و«أن» الناصبة للفعل المضارع هذه ما لها اسم وخبر، هذه تدخل على الفعل المضارع تنصبه. إذاً هون يمكن يحدث إشكال، والإشكال سيزداد أكثر عندما أعلمك هذه المعلومة: إذاً المعلومة الأولى أنه عندنا «أن» حرف مصدري و«أن» حرف مصدري، ممتاز. «أنَّ» التي هي من أخوات «إنَّ» التي لها اسم وخبر يجوز أن تخفف، بنزيل عنها التشديد، لنحذف النون فتصبح «أنْ»، وفي هذه الحالة ستشتبه «أنْ» بماذا؟ بـ«أنْ» التي هي مخففة من «أنَّ» الناصبة للفعل المضارع، ممتاز. مما يزيد الإشكال الآن: «أنَّ» تنصب اسماً وترفع خبراً، «أنَّ» تنصب اسماً وترفع خبراً، إذا خففت أصبحت «أنْ»، يجب أن يكون اسمها ضمير مستتر، ايش يقول ابن مالك في الألفية؟ «وإن تخفف أن فاسمها استكن»، يعني استتر، إذا خففت «أنَّ» فأصبحت «أنْ»، يجب أن يُحذف اسمها ويكون ضميراً مستتراً، الشرط الثاني: ويكون الخبر جملة فعلية، لاحظوا إذا خففت «أنَّ» فأصبحت «أنْ»، اسمها يصبح ضميراً مستتراً والخبر يكون جملة فعلية.

«وإن تخفف أن فاسمها استكن، والخبر جعل جملة من بعد أن»، عفواً ليس جملة فعلية، يشترط أن يكون خبرها جملة، هذا هو الصحيح، يشترط أن يكون خبرها جملة، قد يكون جملة اسمية وقد يكون جملة فعلية. ثم قال: «وإن يكن فعلاً ولم يكن دعاء، ولم يكن تصريفه ممتنعة، فالأحسن الفصل أو نفي نوى تنفيس أو لو، وقليل لو»، المهم نعود لكم من الأبيات. المهم إذا خففت «أنَّ» إلى «أنْ» فاسمها يكون مستتراً، وخبرها يكون جملة. قد تكون جملة اسمية من اسم وخبر، أيضاً تكون الجملة من اسم وخبر هي في محل رفع خبر «أنْ» المخففة من «أنَّ»، وقد يكون خبرها جملة فعلية. طيب إذا كان جملة فعلية مضارعية، يعني الفعل مضارع، لاحظوا كيف؟ سيحدث اشتباه كبير كبير بين «أنْ» المخففة و«أنْ» المصدرية في هذه الحالة صح؟ أو عن «أنْ» الناصبة، ما بدي أقول «أنْ» المصدرية لأنه «أنْ» هي حرف مصدري، حتى لو خففت وأصبحت «أنْ» تبقى أيضاً حرف مصدري.

فأقول إذاً: إذا وقعت «أنْ» مخففة من «أنَّ»، اسمها سيكون مستتراً، طيب فرضنا خبرها قلنا سيكون جملة، افرض أنه خبرها جاء جملة فعلية مضارعة، ايش مثال ذلك؟ «علمت أن سيقوم بكر»، يقول: «علمت أن سيقوم زيد»، مثلاً «علمت أن سيقوم زيد». «أنْ» ممتاز، لاحظوا الإشكالية، أنه هون عندي «أنْ»، «علمت أن سيقوم زيد»، عندي «أنْ» وعندي بعدها فعل مضارع صحيح؟ فالطالب بقول لك: يا شيخ احنا أخدنا قاعدة أنه «أنْ» إذا اجى بعدها فعل مضارع فإنه «أنْ» تنصب الفعل المضارع، من أدوات النصب التي هي أدوات النصب للفعل المضارع. أقول لك: أنت فهمت أصل الباب، لكن عليك أن تفهم أن هناك مشاكل، أنه هناك «أنْ» المخففة من «أنَّ»، وهناك «أنْ» التي تنصب الفعل المضارع، فهناك نوعان: هناك «أنْ» المخففة من «أنَّ»، وهذه أيضاً حرف مصدري، وهناك التي هي ابتداء وهي التي تنصب الفعل المضارع. «أنْ» المخففة من «أنَّ» هذه لا تنصب الفعل المضارع، فكيف يُعرب الفعل المضارع معها؟ انتبهوا، هل هي فقط؟ الآن هذا سيعاد إن شاء الله عندما نتكلم في باب «إنَّ» وأخواتها، لكن هنا نحتاج إلى هذا التقييد حتى يتضح الباب.

«علمت أن سيقوم زيد». أنت الآن ستعرف الضابط: أنه أي «أنْ» سبقت بعلم أو ما فيه معنى العلم، فإنه «أنْ» هذه مخففة وليست «أنْ» الناصبة، ما بدي أقول ناصبة عفواً، نقول «أنْ» مخففة من «أنَّ»، والقاعدة تقول أن «أنْ» المخففة من «أنَّ»، طب أين اسمها؟ خلاص هذه «أنْ» المخففة من «أنَّ» مباشرة تبحث عن اسمها وخبرها، أين اسمها؟ تقول واسمها ضمير مستتر وجوباً، تقديره «علمت أنه»، «أنه» سيقوم ولكن الضمير مستتر وجوباً. طيب وسيقوم؟ تقول: يقوم فعل مضارع مرفوع، ما في عندي أداة تنصبه، و«أنْ» هذه ليست الناصبة للفعل المضارع، هاي مخففة من «أنَّ»، فالفعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وزيد فاعل، والجملة الفعلية «سيقوم زيد» في محل رفع خبر «أنْ» المخففة من «أنَّ»، واضح القضية؟ إذاً اسم «أنْ» ضمير مستتر وجوباً، والجملة الفعلية خبر لـ«أنْ»، والفعل المضارع ما في إشي ينصبه.

جميل، فهنا الطالب سيشكل عليه: كيف أعرف يا شيخ أنه هاي «أنْ» هي التي هي المخففة من «أنَّ» واللي هذه «أنْ» التي تنصب المضارع؟ هنا جاء ابن هشام ليضع لك الضوابط، فإيش يقول ابن هشام في بيان الفرق بين «أنْ» المخففة من «أنَّ».

بينت أن الناصبة، وانظروا أن المخففة من أن؛ أعيد وأكرر: أن الناصبة كلاهما حرف مصدري. لذلك بعد أن تقول: علمت أن سيقوم زيد، تقول: إن المخففة مع اسمها المستتر وخبرها الجملة، تُقدر بمصدر مؤول في محل نصب مفعول به لعلِمت. هذا انتبهوا عليه، إذاً أن المصدرية لها ثلاثة أحوال.

الحالة الأولى: أن يقع قبلها الفعل علم، أو كل فعل يدل على العلم واليقين. مثال ذلك: علمت أن سيقوم زيد. سأعطيك الحكم بعد الأمثلة، فإذا وقع فعل علم أو كل فعل يدل على الجزم واليقين قبل أن، في هذه الحالة تكون أن هي المخففة من أن، وليست هي الناصبة للفعل المضارع. هذا الشرط الأول أو الحالة الأولى: أن يقع قبل أن المصدرية الفعل علم، أو ما يدل على معنى العلم، مثل ما سيأتي معنا من يرى، وأفلم ييأس بمعنى يتبين، فأي فعل مثل علم، أو رأى التي بمعنى علم، أو ييأس التي بمعنى علم. في هذه الحالات تكون أن الواقعة بعد الفعل هي المخففة من أن، وهي حرف مصدري لكنها مخففة من أن، فلها اسم مستتر، والفعل بعدها أو الجملة إذا وقعت بعدها جملة فعلية، فالجملة الفعلية هي الخبر، والفعل المضارع لن يُنصب؛ لأنه لا يوجد عندنا شيء ينصبه.

الآن سأعطيك فائدة ذكرها ابن هشام، هذه أن التي وقع بعدها علم أو ما فيه معنى العلم، وحُذف اسمها، وجاء بعدها فعل. إذا كان الأمر قلنا أن المخففة خبرها لا بد أن يكون جملة، يمكن أن يكون جملة اسمية، وهنا لا يوجد أي شرط، ويمكن أن يكون جملة فعلية. إذا كان خبرها جملة فعلية، الآن طبعاً هناك شروط وضوابط أكثر ستذكر في بابها، أنا الآن فقط أريد أن أختصر عليك. إذا كان جملة فعلية، فيجب هنا طبعاً عبر ابن هشام بالوجوب، ابن مالك في الألفية عبر بالاستحسان، يجب أن يفصل بين أن المخففة والفعل الذي هو سيكون خبرها مع الفاعل، يجب أن يفصل بين أن والفعل بإحدى الفواصل الآتية: إما بحرف نفي، أو حرف تنفيس، أو قد، أو لو. لاحظوا أن المخففة لما يأتي خبرها جملة فعلية لازم يكون بين أن المخففة والجملة الفعلية فاصل، هذا الفاصل إما حرف نفي مثل لم أو لا أو ما، أو يكون قد، أو يكون حرف تنفيس. إيش حروف التنفيس؟ السين أو سوف، واما يكون لو. هذه هي الفواصل.

ابن هشام جعل هذا واجباً، ابن مالك في ألفيته قال: لا، والأحسن الفصل بقد أو نفي أو لو، ابن مالك جعل هذا ليس على سبيل الوجوب، وإنما على الاستحسان. أنا الآن سأمشي مع ابن هشام، أنا لا أقرأ ابن مالك، أنا أدرس مع ابن هشام. ابن هشام جعل الفاصل هذا واجباً، فلاحظوا أنني عندما قلت في المثال السابق: علمت أن سيقوم زيد، لاحظوا أنني أضفت حرف التنفيس، لماذا؟ على قاعدة ابن هشام لا يجوز أن أقول: علمت أن يقوم زيد، من دون أي فاصل بين أن والفعل الواقع خبراً، لأن لا بد تأتي بفاصل: سيقوم، قد يقوم، أو لن يقوم، أو ما يقوم، المهم تأتي بفاصل.

فإذاً نعيد، أن المصدرية إما أن يقع قبلها الفعل علم أو كل فعل يدل على العلم واليقين، في هذه الحالة ماذا ستكون أن؟ تكون مخففة من أن وليست الناصبة، هي مصدرية لكنها مخففة من أن، يكون اسمها ضميراً مستتراً، ويأتي خبرها جملة. إذا جاء خبرها جملة فعلية سواء ماضي أو مضارع، لا بد أن يفصل بين أن المخففة وجملة الخبر فاصل، إما قد، أو السين وسوف (حرف التنفيس)، أو حرف نفي، أو لو. هذه الفواصل التي تأتي.

الحالة الثانية: أن يقع قبلها الفعل ظن، وكل فعل يدل على الظن، ولا يدل على اليقين؛ ظن، خال، حسب. أحياناً بل تستخدم علم بمعنى الظن: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: 10] أي ظننتموهن مؤمنات. في هذه الحالة أيها الأحبة لك وجهان.

الحالة الثانية: وقوعها بعد ظن أو ما يدل كما قلنا على الظن من خال وحسب. في هذه الحال لك وجهان، الوجه الأول: تعتبر أن مخففة من أن، وفي هذه الحالة سيكون اسمها ضميراً مستتراً، وعندما يأتي الخبر جملة فعلية وكان مثلاً فعل مضارع، سيكون الفعل المضارع مرفوعاً؛ لأنه أن هذه المخففة من أن. فإذا وقع بعدها الخبر جملة وكان الفعل مضارعاً، سيكون المضارع هذا مرفوعاً وجوباً؛ لأنه لا يوجد أداة نصب للفعل المضارع.

لكن هنا تفصيل لم يذكره ابن هشام، أذكره الآن. نحن قلنا في علم أنه إذا جاءت أن المخففة وبعدها فعل مضارع هو خبرها لا بد من فاصل، مش هكذا؟ قلنا لا بد من فاصل بين أن والفعل المضارع. هنا أيها الأحبة في قضية ننبه عليها، إذا تعتبر أن كما قلنا مخففة والفعل الواقع في جملة الخبر سيرفع وجوباً. خلاص الآن هذا الفعل الذي سيرفع أو هذا الفعل بشكل عام الواقع بعد أن، إذا كان الفاصل بين أن والفعل هو لن، أو قد، أو حرف تنفيس، أو لو، ففي هذه الحالة وجدت أن بعد فعل مضارع، والفاصل بين أن والفعل المضارع هو حرف تنفيس، أو لو، أو قد، أو حرف نفي غير لا، مثل لن، وما، قد تكون أتم، باختصار حرف نفي غير لا. حرف التنفيس يشمل السين وسوف.

فإذا كان الفاصل باختصار يقولون: إذا كان الفاصل بين أن والفعل المضارع غير لا، وهو قد، وحرف التنفيس، ولو، وأداة نفي غير لا مثل لن وما، في هذه الحالة أيضاً يجب أن تعتبر أن في هذه الحالة انتبهوا عليها، لو تكتبوها لوحدها حتى ما تختلط عليكم. إذا رأيتم فعلاً يدل على ظن، ظن أو حسب أو خال، بعده أن، وبعد أن مثلاً فعل مضارع، الآن أن هذه مخففة ولا أن الناصبة؟ أنا قلت لك لك وجهان صح، لكن الوجهان ليس دائماً، أحياناً ستجبر على وجه واحد. متى ستجبر على وجه واحد؟ إذا كان الفاصل بين أن والفعل المضارع في هذه الجملة التي أمامك هو عبارة عن فاصل غير لا، وهو لن، أو قد، أو السين، أو سوف، أو ما، في هذه الحالة يتعين أن تجعل أن هي المخففة من أن، ولا يجوز أن نعتبر فيها وجهاً آخر وهي أن تكون أن الناصبة للفعل المضارع. لماذا؟ يقولون لأن أن الناصبة للفعل المضارع لا يفصل بينها وبين الفعل المضارع لن، أو ما، أو قد، أو حرف تنفيس، أو لو، لا يجوز. فلا يمكن أن تعتبر هنا وجهين أو تعتبر هنا وجهين.

فأعيد: إذا وقعت أن بعد فعل يدل على ظن مثل ظن أو حسب أو خال، والفعل الواقع بعد أن وجدت متصلاً أو وجدت مثلاً الفاصل بين أن وبين الفعل المضارع الواقع بعدها غير لا، إما سوف حرف التنفيس، أو قد، أو لن، أو ما، أو لو، في هذه الحالة أيضاً ليس لك إلا وجه واحد وهي اعتبار أن مخففة من أن. لماذا ما في إلا وجه واحد؟ لأنه هذه الفواصل يستحيل أن تأتي بين أن الناصبة مع الفعل المضارع. مثال ذلك لو قلت: حسبت أن ستقوم، أن مسبوقة بفعل حسب، وبمعنى الظن، تقوم الفعل المضارع. الآن أن هذه في هذه الحالة يتعين أن تكون أن المخففة، لأن الفاصل بين أن والفعل المضارع هو السين، وكذلك لقد حسبت أن لن تقوم، أو حسبت أن لو تقوم، أو حسبت أن قد تقوم، في كل هذه الأحوال هذه أن وجوباً هي المخففة من أن.

لكن متى قد يكون فيه وجهان؟ يكون هناك وجهان إذا كان الفاصل بين أن والفعل المضارع هو لا فقط، فهذا ابن هشام طبعاً لم يبينه، لكن عندما نعود إلى كلام الشراح والحواشي نجده مذكوراً، أنه أن الواقع قبلها ظن أو إحدى أخوات الظن متى يقولون يجوز فيها وجهان؟ هكذا يطلقون، لكن التحرير لا يجوز الوجهان إلا في حالة واحدة، إذا كان الفاصل بين أن والفعل المضارع الواقع بعدها هو لا فقط، ففي هذه الحالة يجوز أن تعتبر أن مخففة ويعتبر الجملة الواقعة بعدها خبراً، فيرفع الفعل المضارع، ويجوز أن تعتبر أن هي الناصبة للفعل المضارع ليست المخففة، فينصب الفعل المضارع. مثل لو قلت لك: حسبت ألا يقوم بكر، الآن حسبت ألا يقوم، هنا أن قبل حاسبة، هل يجوز في أن وجهان؟ ايش تقول دائماً لو قلت لك: وجدت أن مسبوقة بحسب؟ هل يجوز دائماً في أن هذه وجهان؟ تقول لا، انتظر، انظر أن والفعل المضارع الواقع بعدها ماذا فصل بينهما.

إذا فصل بين أن والفعل المضارع قد، أو حرف تنفيس، أو لو، أو لن، أو ما النافيات، في هذه الحالة لا يجوز إلا وجه واحد وهي أن تكون أن مخففة، والفعل المضارع مرفوع، وجملة الفعل المضارع هي خبر أن المخففة، مش دائماً يجوزان. متى يجوز الوجهان؟ في حالة واحدة وقعت أن قبلها حسب، وبعد أن وجدنا أن الفاصل بينه وبين الفعل المضارع هو ماذا؟ هو لا النافية فقط، إذا كان الفاصل بين أن والفعل المضارع هو لا نافية، في هذه الحالة فقط يجوز فيها الوجهان. يجوز أن تجعل أن مخففة من أن، هذا وجه وحينئذ سيرفع الفعل المضارع، ويجوز أن تجعل هي أن الناصبة، وأن الناصبة يجوز أن يفصل بينها وبين فعلها لا النافية، ما في مشكلة عندنا، يجوز أن تقول: حسبت ألا يقوم بكر، ويجوز أن تقول: حسبت أن لا يقوم. هنا وجهان.

وظاهر كلام ابن هشام أن الوجهين جائزان في حالة أخرى، وهي حالة عدم وجود فاصل بين أن والفعل المضارع، لكن هذه الحالة في الحقيقة أيها الأحبة يشكل عليها في رأيي شيء، الآن هو يقول: حسبت أن يقوم، هنا لا يوجد فاصل، في هذه الحالة أيضاً يجوز أن تقول على كلام ابن هشام: حسبت أن يقوم، فتجعل أن الناصبة، ويجوز أن تقول: حسبت أن يقوم، فبناءً على هذا يصبح لأن، متى يجوز وجهان في أن الواقعة بعد حسب؟ إذا كان الفاصل بين أن والفعل المضارع لا النافية، أو في حالة عدم وجود أصلاً أي فاصل بين أن والفعل المضارع، بينما إذا كان الفاصل بين أن والفعل المضارع حرف التنفيس، أو قد، أو لو، أو لن، أو ما، في هذه الحال يتعين الرفع.

لكن سأناقش أنا ابن هشام في قضية أيها الأحبة، ما هي هذه القضية؟ هذه القضية هي هو أن ابن هشام قال قبل قليل: إذا كانت المخففة فيجب وجوباً أن يفصل بينها وبين الفعل فاصل، يجب أن يفصل بينها، لما ذكرنا في علم ألم نكن نصَّ على أنه يجب أن يفصل بين أن المخففة والجملة الواقعة خبراً لأن، وكانت هذه الجملة فعلاً، يجب أن يفصل بينهما فاصل السين، أو سوف، أو قد، أو لو، صح؟ طب هنا كيف أنت تجوز أن تكون أن، على مذهبك طبعاً، أن تكون أن: حسبت أن يقوم، ما في أي فاصل صح؟ ما في أي فاصل، حسبت أن يقوم ما في أي فاصل، كيف تجوز هنا الوجهين؟ يعني كيف تجوز أن تكون المخففة مع أنه لا يوجد فاصل بينها وبين الفعل المضارع؟ وأنت قبل قليل تقول: إذا كانت المخففة يجب أن يفصل بينها وبين الفعل المضارع فاصل. ألم يقل ذلك قبل قليل؟ هو يقول: إذا كانت المخففة خبرها إذا كان جملة فعلية، يجب أن يفصل وجوباً بين أن المخففة والجملة الفعلية فاصل، صح؟ يعني هذا استشكال يريدك أن تبحث عنه، وعندما جاء إلى هنا في مثال: حسبت أن يقوم بكر، يقول يجوز، طبعاً بمفهوم الكلام ولم يصرح، لكن سأبين لك مفهوم كلامه، يقول يجوز أن تكون هنا أن مخففة، ويجوز أن تكون أن الناصبة.

طبعا الناصبة مئة بالمئة يجوز. لكن كيف يجوز أن تكون «أن» مخففة؟ وهنا لا يوجد أي فاصل بين «أن» والفعل المضارع، وأنت قبل قليل تقول بالوجوب على رأي ابن مالك، لا ابن مالك على رأيه ما في استشكال؛ لأن ابن مالك أصلاً لا يرى وجوب وجود فاصل بين «أن» المخففة والجملة الفعلية الواقعة بعدها. ابن مالك يقول الفاصل حَسَن على سبيل الاستحسان، لكن لا يلزم وجود فاصل بين «أن» المخففة والجملة الفعلية الواقعة خبراً لها. أما ابن هشام اعتمد الوجوب؛ فكيف هنا يا ابن هشام تقول «حسبتُ أن يقومُ» يجوز وجهان، مع أن «أن» المخففة يجب عندك أن يفصل بينها وبين الفعل المضارع فاصل؟ عرفت وجه الاستشكال؟ فهذا استشكال يحتاج فيه ابن هشام إلى توضيح، أو نحن نحتاج إلى أن نتوضأ أكثر وأكثر ماذا يريد ابن هشام.

إذاً نعيد سريعاً؛ الكلام يتشعب بنا. «أن» المصدرية؛ أما أن يقع قبلها الفعل «عَلِم» أو ما فيه معنى «عَلِم» مثل «يرى» و«ييأس». في هذه الحالة إذا وقعت «أن» بعد فعل «عَلِم» أو ما يدل على العلم واليقين ماذا تكون «أن»؟ وجهاً واحداً تكون مخففة من الثقيلة، وبالتالي يكون لها اسم مستتر، ويكون الجملة الفعلية الواقعة بعد «أن» مثلاً إذا كان فعل مضارع يكون الفعل المضارع مرفوعاً وجوباً، ويجب أن يفصل بين «أن» والفعل المضارع هنا فاصل؛ إما حرف تنفيس، أو قد، أو لو، أو حرف نفي كما ذكر ابن هشام.

الحالة الثانية: أن يقع قبل «أن» الفعل «ظن» أو ما يدل على الظن، في هذه الحالة نفسر نقول: إذا وقعت «أن» بعد الفعل «ظن» أو ما فيه معنى الظن ننظر فيما بعد «أن»، إذا كان الفعل المضارع الواقع بعد «أن» يفصل بينه وبين «أن» غير «لا»، إما السين، أو سوف، أو قد، أو لو، أو لن، أو ما، في هذه الحالة يتعين أن تكون أيضاً المخففة من «أن»، والفعل المضارع بعدها سيرفع. إذا كان الفاصل بين «أن» والفعل المضارع هو «لا» فقط، أو لا يوجد أبداً أي فاصل، في هذه الحالة نجوز وجهين؛ الوجه الأول أن نعتبر «أن» مخففة، فبالتالي سيرفع الفعل المضارع ولا ينصب، ويجوز أن نعتبر «أن» هي الناصبة، فسينصب الفعل المضارع. وعرفت الاستشكال على كلام ابن هشام أنه كيف يجوز الوجهان، أو خاصة وجه التخفيف في حالة عدم وجود فاصل بين «أن» والفعل، مع أنك تشترط وجود فاصل بين «أن» المخففة وفعلها؟ جميل، فهذا استشكاله من البحث.

الحالة الثالثة: «أن» المصدرية، ألا تسبق بعلم ولا ظن. إذا جاءت «أن» المصدرية ولا يوجد قبلها فعل يدل على علم أو فعل يدل على ظن، في هذه الحالة أيها الأحبة يتعين النصب، وتكون «أن» هي حرف النصب المصدري الذي ينصب الفعل المضارع؛ مثل: عجبتُ أن ضربتُ زيداً، وأحبُّ أن تكرمَ عمراً. لاحظوا «أحبُّ أن تكرمَ»، قبل «أن» هنا، هل هناك فعل يدل على العلم؟ لا. هل هناك فعل يدل على الظن؟ لا. إذن الفعل هو «أحَبَّ»، و«أحَبَّ» ليست من قبيل العلم، وليست من قبيل الظن، وإنما من قبيل المحبة. يعجبني أن تساعدَ أخاك؛ «يعجبني» ليس من قبيل العلم وليس من قبيل الظن، فيتعين أن تكون «أن» هنا الناصبة، فلا يجوز الرفع. القضية دقيقة أيها الأحبة؛ أن اللغة العربية «أن» إما أن تأتي حرف تفسير عرفنا شروط ذلك، وإما أن تأتي حرفاً زائداً، وإما أن تأتي مصدرية. إذا جاءت مصدرية فإما أن يقع قبلها فعل يدل على العلم أو على ما فيه معنى العلم، فهنا يجب أن تكون «أن» المخففة من «أن»، ويجب أن يفصل بينها وبين خبرها الفعلي فاصل معين من الفواصل التي ذكرناها. إذا كانت «أن» واقعة بعد فعل يدل على الظن أو ما فيه معنى الظن فهنا نقول: إذا كان الفاصل بين «أن» والفعل الواقع بعدها غير «لا»، يتعين أيضاً أن تكون «أن» مخففة من «أن»، والفعل المضارع بعدها سيرفع. إذا كان الفاصل بين «أن» والفعل بعدها هو «لا»، أو لا يوجد أي فاصل، يجوز وجهان؛ يجوز الرفع على أنه «أن» مخففة، ويجوز نصب الفعل المضارع على أنه «أن» هي الحرف الناصب فتصبح من قبيل الباب الذي نتكلم فيه. الحالة الثالثة والأخيرة: ألا تسبق «أن» لا بعلم ولا بظن، فيتعين هنا أن تكون ناصبة.

نعود نقرأ كلام ابن هشام. هذا هو الصحيح. هذا الكلام الذي ذكرته هنا منظماً ذكره ابن هشام يعني بشيء يحتاج إلى التنظيم. يقول ابن هشام: وقيدت «أن» بالمصدرية احترازاً من ماذا؟ من المفسرة والزائدة، ممتاز. لماذا؟ قال: فإنهما لا ينصبان الفعل المضارع. المفسرة والزائدة ليس لهما علاقة بالفعل المضارع أصلاً، لا ينصبانه لأنهما ليس لهما علاقة به. بدأ يذكر المفسرة، قال: المفسرة هي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه. وهذا هو الشرط الأول للجملة «أن» التفسيرية، إيش قلنا الشرط الأول؟ أن تكون مسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه، مثل: كتبتُ إليه أن افعل، بعثت إليه أن افعل، أرسلت إليه أن افعل، ولا يوجد فيه حروف «قال» أو «يقول». فيه المعنى دون الحرف. ثم ذكرنا الشرطين الآخرين، وهو أن يكون بعدها جملة، وألا يكون هناك حرف جر يجر «أن» لا ظاهراً ولا مقدراً. ثم مثل بمثال: كتبتُ إليه أن يفعل، هنا «يفعل» ايش تكون؟ منصوبة؟ يلا، هذا مثال ذكر ابن هشام لنطبق: كتبتُ إليه أن، هنا «أن» مسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه، ممتاز. الشرط الثاني هل جاء بعدها جملة؟ «أن يفعل كذا»، جاء بعدها جملة.

بقي الشرط الثالث، ايش الشرط الثالث؟ ألا يتصل بـ «أن» حرف جر لا ظاهر ولا مقدر. فهنا إذا قلت كتبتُ إليه أن يفعل كذا، هنا ما في حرف جر ظاهر، لكن يمكن أنك تقدره، صح؟ فإذا قلت كتبتُ إليه أن يفعل كذا، إذا قلت أنا قدرت حرف جر فتقدير الجملة عندي: كتبتُ إليه بأن يفعل، فتكون «يفعل» منصوبة على أنه حرف نصب مصدري: كتبتُ إليه بأن يفعل كذا. إذا هنا ما قدرت حرف الجر قلت: لا، لا هنا أنا ما في قبلها حرف جر ولا أريد أن أقدر، فتكون «أن» هنا تفسيرية لاجتماع الشروط الثلاثة، وبالتالي الفعل التفسيرية لا تنصب الفعل المضارع، فتكون الجملة كتبتُ إليه أن يفعل كذا. فهمنا؟ إذا لم تقدر حرف الجر قبل «أن» فخلاص «أن» التفسيرية، فالفعل المضارع بعدها مرفوع، لا تنصب. إذا قدرت حرف جر، وهذا في الحقيقة الأكثر، ما أقول لك، الأكثر في لسان العرب أن يقدر حرف الجر، فتقول إذا قدرت حرف الجر لا تكن «أن» التفسيرية، بل تكون «أن» مصدرية وناصبة، لماذا ناصبة؟ لأنه قبلها ما في فعل يدل على علم ولا ظن، فعل «كتب»، فتكون قطعاً «أن» المصدرية الناصبة.

ثم قال: والزائدة، بس خلونا عند المفسرة، قال: المفسرة التي تسبق بجملة فيها معنى القول دون حروفه. نحن كتبت إليه أن يفعلوا كذا، لأنه «أن» هناك ما قلنا تفسيرية. قال إذا أردت به معنى «أي»، أيها الأحبة، حروف التفسير في اللغة هي «أي» و«أن» طبعاً قام بالشروط. «أي» تختلف عن «أن»، أنه «أي» تستخدم في التفسير بين مفردين، في القاموس وفي المعاجم ايش تجدون؟ تجدون نقول: قعد أي جلس، وتجدون أيضاً الحنطة أي القمح، صح؟ فلنلاحظ أنه «أي» تأتي حرف تفسير، يجوز أن تأتي حرف تفسير بين فعلين ويريد أن تأتي بين اسمين ويريد أن تأتي بين حرفين مثلاً؛ في «أي» بمعنى إلى مثلاً، فـ «أي» حرف تفسير أيضاً في اللغة العربية، و«أن» أيضاً حرف تفسير، لكن شو الفرق بينهم؟ أنه «أي» تأتي بين المفردات، الحنطة أي القمح مثلاً، الفهد أي كذا تفسيره، مثلاً السجنجل أي المرآة، فيفسر مفردات، حرف تفسير المفردات هذا استخدام الأغلب، بينما «أن» حرف تفسير الجمل، هذه فائدة على الهامش حتى تفهم قول ابن هشام كتبت إليه أن يفعل كذا إذا أردت به معنى «أي»، يعني إذا أردت بـ «أن» هنا التفسير بمنزلة معنى «أي» التفسيرية، لذلك شبهها بـ «أي»، عرفت؟ يعني إذا أردت بـ «أن» التفسير كـ «أي» التفسيرية، طبعاً متى؟ إذا أردت بها معنى «أي»، إذا كما قلنا إذا لم تقدر حرف جر قبل «أن»، إذا قدرت حرف جر لن تكون حرف تفسير بمنزلة «أي» بل ستكون الناصبة.

الحالة الثانية كما قلنا: أن الزائدة، وذكر لها حالة واحدة هنا في الكتاب، هل هي الواقعة بين القسم و«لو»، أقسم بالله أن لو يأتي، أقسم بالله أن لو يأتيني زيد أكرمته، فـ «أن» هنا لا تعمل شيئاً في الفعل المضارع والفعل المضارع لم ينصب: أقسم بالله أن لو يأتيني. ثم بعد «أن» انتهى من ذكر التفسيرية والزائدة عاد إلى «أن» المصدرية فبين أحوالها. قال: واشترطت ألا تسبق المصدرية بعلم مطلقاً. أنا هنا بدي أقول لك قضية، أنه ابن هشام حصر المصدرية في «أن» الناصبة، أنه «أن» الناصبة هي المصدرية، لكن لا، أنا أقول لك استنى، حتى «أن» المخففة من «أن» هي أيضاً مصدرية، يعني عبارة ابن هشام ايش عبارتها؟ قال: ويشترط ألا تسبق المصدرية بعلم مطلقاً. أنا أرى أن هذه العبارة تحتاج إلى تعديل، وأن نقول: ويشترط ألا تسبق الناصبة بعلم مطلقاً؛ لأنها إذا سبقت بعلم أيها الأحبة، لن تكون مصدرية؟ بلى ستكون مصدرية لكنها لن تكون المصدرية الناصبة، بل ستكون المصدرية المخففة من «أن»، و«أن» حرف مصدري. لذلك قوله واشترطت ألا تسبق المصدرية أرى أن تعدل، أنت لا تحذفها، لكن كناحية أضبط للطالب: ويشترط ألا تسبق الناصبة بعلم مطلقاً ولا بظن في أحد الوجهين، احترازاً عن المخففة من الثقيلة، جميل؟

ثم أراد أن يفسر معنى هذه الجملة، قال: والحاصل، أريد أن يلخص من جديد، والحاصل أن «أن» المصدرية باعتبار ما قبلها ثلاث حالات. آه، هنا الكلام صح، والحاصل أن «أن» المصدرية، آه هنا التقسيم «أن» المصدرية، فقسمها لثلاث حالات، أقول الصح أنه «أن» المصدرية تقسمها لثلاث حالات. أما عبارة واشترطت ألا تسبق المصدرية لا، الأفضل أن تعدل، واشترطت ألا تسبق الناصبة، أما أن تأتي بالتقسيم أنه «أن» المصدرية لها ثلاث أحوال؟ نعم، هذا هو التقسيم الصحيح. والحاصل أن «أن» المصدرية باعتبار ما قبلها ثلاث حالات، قال: الأولى إحداها أن يتقدم عليها ما يدل على العلم، فهذه قلنا إيش قلنا في الشرح هنا على السبورة؟ يجب أن تعتبر «أن» المخففة والفعل المضارع بعدها سيكون عفواً مرفوعاً وجوباً. ثم انظر ماذا قال: ويجب فيما بعدها أمران، يعني يقصد يجب في الفعل المضارع الواقع بعدها إيش؟ يجب أمران، أو يجب أمران عفواً، إيش هما؟ أولاً رفعه، يجب في الفعل المضارع الواقع بعد «أن» المخففة أن يرفع، لأنه «أن» هذه لا تنصب الفعل المضارع. والثاني إيش اللي يجب الوجوب الثاني؟ فصله منها، أي أن يفصل هذا الفعل من «أن»، يفصل بينهما بحرف من حروف أربعة، إما حرف تنفيس وهي السين أو سوف، أو حرف نفي مثل «لا»، أو «لـ»، أو قد، أو لو.

فالأول قال: عَلِم أن سيكون. شوف الآن مع التطبيقات إن شاء الله يتضح. قال تعالى في سورة المزمل: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾ [المزمل: 20] كثير من الناس يخطئ يقول علم أن سيكون، نقول انتظر، علم أن سيكون، طيب يقول لك يا شيخ مش هذه «أن» الناصب للفعل المضارع، وأنت علمتني أنه «أن» تنصب الفعل المضارع؟ نقول: انتظر انتظر، «أن» هذه إيش قبلها؟ علم، إذن قبل الفعل «علم»، وعندنا قاعدة: أي «أن» سبقت بالفعل «علم» فهذه «أن» المخففة من «أن» وليست «أن» الناصبة للفعل المضارع. طيب إذا كانت «أن» هذه المخففة من «أن» عندنا شروط، الشرط الأول أن يكون الفعل المضارع بعدها مرفوعاً، هل الفعل المضارع مرفوع؟ آه نعم «سيكون»، ممتاز. الشرط الثاني يجب أن يفصل بين «أن» المخففة والفعل المضارع فاصل من الفواصل المذكورة، هل هناك فاصل؟ نعم السين يكون حرف التنفيس. مثال ثاني: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: 89] رأى، سنأتي إن شاء الله إليها في باب «ظن» وأخواته، هناك رأى البصرية التي تكون بالبصر، وهناك رأى بمعنى علم، رأى العلمية، رأى التي بمعنى علم مثل هذا المثال الذي بين أيدينا، «أفلا يرون» مش المراد «أفلا يبصرون» لا، المراد أفلا يرون يعني أفلا يعلمون، فهذه رأى العلمية، ومن خلال السياق أنت ستفهم أنه هذه رأى البصرية ولا رأى العلمية.

«أفلا يرون» هذه بمعنى أفلا يعلمون، فهنا يرون أيضاً فعل بمعنى علم، لاحظوا أن «أفلا يرون أن»، «أن» هنا وقعت ووقع قبلها فعل يدل على العلم، إذاً مباشرة الفعل الواقع بعد «أن» «أن» أو «ظن»، «أن» ستكون هذه «أن» إيش؟ المخففة. الفعل الواقع بعدها سيرفع. يجب أن يفصل بين «أن» والفعل الواقع بعدها فاصل، هل وجدت هذه الشروط؟ ننظر، «أن» نعم، الفعل المضارع بعدها مرفوع؟ نعم «يرجع»، ممتاز، هل هناك فاصل بين «أن» والفعل؟ نعم «لا» النافية، الحمد لله اكتملت الشروط. قال المثال الثالث: علمتُ أن قد يقومُ زيد. أيوا، «أن» سبقت بـ «علم»، الفعل المضارع إذاً ستكون مخففة، فعل مضارع إذاً مرفوع، هناك فاصل، مباشرة خطوات ثلاث: نعم «أن» قد، وجد مضارع مرفوع، وجد فاصل «قد». المثال الرابع: «أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً»، هذه بسورة الرعد. إيش قبلها في الآية؟ ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوٓا أَن لَّوْ﴾ [الرعد: 31]

ألا يهدى الناس جميعاً؟ لو أن طالباً استعجل، يقول: «اللو» هذه مباشرة يا شيخ، أين الزائدة؟ ما أنت قلت "أن" الزائدة؟ لا، أقول: استنى، "أن" الزائدة هي الواقعة بين قسم و«لو». ﴿أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ﴾ [الأنعام: 109]، هذه ليست واقعة بين قسم و«لو»، هذه واقعة بين ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ و«لو». فبعض الطلاب يستعجل قبل أن يفحص الشروط، فهذه ليست واقعة بين قسم و«لو» حتى تعتبرها زائدة. لا، هذه واقعة بين فعل ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ و«لو»، فليست زائدة قطعاً.

جميل، طيب يا شيخ، هذه سبقت بماذا؟ هل سبقت بعلم أو ظن؟ الآن الفعل «ييأس»، ما معنى في اللغة العربية؟ وما معنى في الآية ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾؟ وهذه معلومة جديدة وفائدة جديدة لكم: أن الفعل «ييأس» يأتي بمعنى يتبين ويتيقن، فالفعل «ييأس» هنا في تفسير الآية المباركة؛ انظر كيف فائدة اللغة في تفسير القرآن. ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ معناه: أفلم يتبين ويعلم ويتيقن الذين آمنوا ﴿أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ﴾. فإذاً هنا «أن» سبقت بفعل يدل على اليقين، وهو الفعل «ييأس»، فإذاً ما معنى الفعل «علم»؟ وما هو معنى الفعل «يرى»؟ مرَّ معنى الفعل «ييأس»، وكل الأفعال تدل على اليقين. إذاً الفعل هنا مسبوق بـ«ييأس»، فبما أنها ليست زائدة وليست تفسيرية، إذاً ما هي؟ ما خلص، تكون مصدرية.

طب أي نوع من المصدرية؟ الناصبة ولا المخففة؟ المخففة طبعاً. طب وين اسمها إذا كانت مخففة؟ إذا بايدها اسم وخبر، وين اسمها؟ اسمها كما نقول دائماً يكون مستتراً، فالتقدير: أفلم ييأس الذين آمنوا «أنه»؛ تقدير «أنه»، لكن هذا الضمير لا يظهر، يكون دائماً مستتراً، «أنه لو يشاء الله». طب والخبر؟ جملة ﴿لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ﴾، ﴿لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾. لاحظوا إذاً هذه «أن» المخففة، إذاً بعدها مرفوع، نعم «يشاء»، وهناك فاصل بين «أن» والفعل المضارع، نعم «لو».

ومعناه الآن يفسر ابن هشام قوله تعالى ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: معناه فيما قال المفسرون: أفلم يعلم الذين آمنوا. هي لغة مَن طبعاً هذه اللغة؟ مَن الذي من العرب يقول «ييأس» بمعنى «علم»؟ تقول قبيلتان: قبيلة النخع وهوازن من القبائل العربية، هي التي تستخدم «ييأس» بمعنى يعلم. نحن «ييأس» عندنا بمعنى القنوط والإحباط، لكن قبيلة النخعيين وهوازن لا يستخدمون «ييأس» إلا بمعنى العلم. لذلك في تفسير الآية ستجد مَن يفسر «ييأس» هنا بالمعنى المشهور عندنا، اللي هو «ييأس» يعني يقنط، وتجد مَن يفسر الآية بالمعنى الذي يستخدمه قبيلة النخع وهوازن و«ييأس» بمعنى يتبين.

ثم ذكر بيتاً شعرياً يؤكد قول النخع وهوازن من أبيات العربية الفصيحة، قال: أقول لهم بالشعب إذ يأسِرونني ... ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم. يعني ألم تعلموا أني ابن فارس زهدمي؟ يعني هم حصروه في الشعب يريدون أسره، قالوا لهم: ما عرفتوش أني أنا ابن فارس زهدم؟ فأي: ألم تعلموا، ويؤيده قراءة لابن عباس، هناك قراءة لابن عباس في هذه الآية القرآنية بدل ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ هناك قراءة ﴿أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ﴾، وهذه قراءة تفسيرية تعيننا على توجيه النص القرآني. الفراء يحيى بن زياد (ميتين وسبعة هجري) أنكر كون «ييأس» تأتي بمعنى يعلم، قال: لا «ييأس» ما تأتي بمعنى يعلم، لكن قال ابن هشام: وهو ضعيف؛ لأن مَن حفظ حجة على مَن لم يحفظ. إذاً هاي الحالة الأولى: أن تسبق بماذا؟ بعلم أو ما فيه معنى العلم.

قال الحالة الثانية: أن يتقدم عليها ظن، الآن ابن هشام أسرع، فقال: أن يتقدم عليها ظن، فيجوز أن تكون مخففة من الثقيلة، فيكون حكمها كما ذكرنا. ايش يعني كما ذكرنا؟ بدي إياك تفهم وتحلل ونحاول ننقد؛ قال يجوز إذا كانت مسبوقة بظن أو ما فيه معنى الظن، يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة. قال: فإذا كانت مخففة من الثقيلة فيكون حكمها كما ذكرنا أي في الحالة الأولى، ايش كما ذكرنا؟ يعني يكون الفعل المضارع بعدها مرفوعاً، ويجب وجود فاصل بين «أن» والفعل المضارع، وهي الفواصل. لكن هذا الكلام كما قلنا في الحواشي وياسين الحمصي في حاشية «تبين»، لأن هذا الكلام يحتاج إلى تحرير، مش على إطلاقه.

فنعدل كلام ابن هشام هنا فنقول: إذا كانت مسبوقة بظن أو ما فيه معنى الظن، ننظر وين؟ ننظر في «أن» والفعل المضارع الواقع بعدها؛ إذا كان الفاصل بين «أن» والفعل المضارع الواقع بعدها حرف تنفيس، أو «قد»، أو «لو»، أو «ما» النافية، فهنا لا يوجد وجهان، بل يوجد وجه واحد، يجب أن تكون «أن» هي المخففة ويجب وجود الفاصل على رأي ابن هشام، والفعل المضارع سيكون مرفوعاً.

متى يجوز الوجهان كما يقول ابن هشام؟ قلت لكم قبل قليل في حالتين، الحالة الأولى وهي صحيحة: وإذا كان الفاصل بين «أن» والفعل المضارع بعدها «لا» فقط، فهنا نعم يجوز أن نعتبر «أن» مخففة من الثقيلة، ويجوز أن نعتبرها «أن» الناصبة للفعل المضارع، فيجوز الوجهان في هذه الحالة، فهذا عليكم أن تدونوه وتضبطوه حتى لا تأخذوا كلام ابن هشام هكذا على إطلاقه.

فقوله: أن يتقدم عليها ظن فيجوز، اه هنا بين جواز، إذاً نريد أن نقول قولين، ونقول هذان القولان في حالة أن الفاصل بين «أن» والفعل الواقع بعدها «لا»، قال: فيجوز أن تكون مخففة من الثقيلة فيكون حكمها كما ذكرنا، وهذه الكلمة هي التي تجعل أنه في نظر في جزئية، ايش كما ذكرنا؟ أنه يكون الفعل مرفوعاً ويجب أن يكون هناك فاصل، أنت هيك ذكرت، معنى هذا الكلام أنه لا يجوز أن تأتي «أن» مخففة ولا يوجد هناك فاصل بينها وبين الفعل الواقع بعدها؛ بناءً على كلامك.

نكمل، إذاً يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة وعرفنا أن هذا الجواز متعلق بوجود فاصل وهو «لا»، ويجوز أن تكون ناصبة للفعل المضارع، ثم قال: وهو الأرجح، طب ما هو الأرجح؟ الأرجح في القياس الناصبة؛ يعني هذا من باب الترجيح، الأرجح أن تجعل ناصبة وهو الأكثر في كلامهم، قال: ولهذا أجمعوا على النصب في قوله ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا﴾، ﴿أَن﴾ هنا مسبوقة بالفعل «حسب»، وأقول لك لا تستعجل، انظر في بعد «أن» ما هو الفاصل بين «أن» والفعل المضارع؟ فش فاصل، الآن على رأي ابن هشام هل يجوز أن تكون «أن» مخففة ولا يوجد فاصل بينها وبين الفعل؟ قبل قليل قال: يجب وجود فاصل، أي يجب أن يتقدمها صح فاصل أو يجب أن يكون بينهما فاصل. بناءً على هذا أنا أرى على تقعيد ابن هشام طبعاً على تقعيد ابن مالك ما في مشكلة، يجوز، لكن هذا المثال ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا﴾ هذا المثال ليس هو ترجيح لأن الناصبة على «أن» المخففة، بل هذا المثال يتعين فيه أصلاً أن تكون «أن» ناصبة، هل يجوز فيه أن تكون «أن» مخففة؟ على قواعد ابن هشام السابقة لا يجوز لعدم وجود فاصل بين «أن» والفعل المضارع، يتعين أن تكون هذه «أن» الناصبة. فهو الآن يستخدم هذه الآية للترجيح، لكن أرى أن هذه الآية ليست مرجحاً، يعني هو يريد أن يقول هناك وجهان والراجح النصب، والدليل على أن الأرجح أن تختار النصب أن القراء أجمعوا على قراءة النصب في هذه الآية، أقول: قراءة النصب في هذه الآية على رأي ابن هشام يجب أن تكون واجبة وليست فقط ترجيحاً لعدم وجود فاصل بين «أن» والفعل، لكن على طريقة ابن مالك، ابن مالك يقول: الفاصل أصلاً هو شيء استحساني ليس لازماً، فأقول نعم تصلح هذه الآية بناءً على رأي ابن مالك أن تكون في حال النصب أو اختيار النصب.

ثم قال: واختلفوا في قوله ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ فقرأ بالوجهين، اه ﴿أَلَّا تَكُونَ﴾ الآن «أن» ايش مسبوقة؟ «حسب»، طب انظر فيما بعد «أن»، ايش الفاصل بين «أن» والفعل؟ «لا»، اه إذاً «لا» نعم يجوز الوجهان، واختلفوا في القراءة فمنهم مَن قرأ هذه الآية ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ﴾ بالوجهين والأرجح النصب.

إذاً هذه الحالة الثانية: أن تتقدم «أن» أو تسبق بظن أو ما فيه معناه. الحالة الثالثة: ألا تسبق بعلم ولا بظن، اه في هذه الحالة أيها الأحبة تتعين أن تكون الناصبة، ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾. ثم بعد أن عرفنا متى ما هي الأحوال التي تكون فيها المخففة مصدرية مخففة، ومتى يجوز الوجهان ومتى تتعين تكون ناصبة، سيفرد الآن الكلام عن «أن» الناصبة، متى يكون إظهارها واجباً، ومتى يجوز إظهارها وإضمارها، وهذا أيها الأحبة له مجلس آخر بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.