بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة، مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإمام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه، ووقف بنا المسير في الحديث عن نواصب الفعل المضارع، وكنا قد فرغنا من الحديث عن ثلاثة نواصب، وهي: لن وتعمل من دون شروط، وكي وتكون ناصبة إذا كانت مصدرية، وتكون مصدرية إذا سبقت بلام التعليل جارة ظاهرة أو مقدرة، والثالث إذا، وتكون ناصبة إذا كانت مصدرة، والفعل بعدها للاستقبال، ولم يفصل بين إذا والفعل المضارع فاصل سوى القسم، فإنه مغتفر.
وانتقلنا بعد ذلك إلى أن، فعرفنا أن أن أم الباب، وإنما أُخر الحديث عنها لطول الحديث وتفاصيله الكثيرة المتشعبة، فبينا ابتداء أن أن على أنواع: هناك أن التفسيرية، وهناك أن الزائدة، وهناك أن المصدرية.
ذكرنا أيها الأحبة أن أن على أنواع، هناك أن التفسيرية، وهناك أن الزائدة، وهناك أن المصدرية. أما التفسيرية فذكرنا لها ثلاثة شروط: الشرط الأول أن تسبق بجملة فيها معنى القول دون حروفه، الشرط الثاني أن يأتي بعدها جملة، الشرط الثالث ألا يكون قبل أن حرف جر ظاهر أو مقدر.
أما النوع الثاني وهي أن الزائدة، فقلنا لها مواضع في اللغة العربية، من أشهر المواضع التي تزاد فيها بين القسم ولو، كقولنا: أقسم بالله أن لو. وهناك مواضع أخرى منها ما ذكره الشيخ محمد محيي الدين في الحاشية أنها تزاد بين الكاف الجارة والاسم المجرور، كقول الشاعر: كأن ظبية تعطي إلى وارق السلم. وهذا من مواضع زيادتها بين الكاف الجارة وبين الاسم المجرور.
ثم انتقلنا إلى المصدرية، فعرفنا أن أن المصدرية على نوعين: هناك أن المخففة من أن، وعرفنا معنى التخفيف، وسيأتي معنا أن أن وإن وكأن يجوز أن تكون مشددة وهذه الحالة الأصلية فيها، ويجوز أن تخفف بحذف التشديد فتصبح أن، وفي النهاية أن مر معنا أنها أيضاً مصدرية، فإذا خففت إلى أن فهي ستبقى مصدرية. وهناك أن الناصبة للفعل المضارع، وهذه ليست مخففة من شيء، هي ابتداء أم الباب الناصبة للفعل المضارع. فبقي علينا أن نتحدث عن التفريق بين أن المخففة من أن، وبين أن الناصبة للفعل المضارع.
في بعض السياقات سيكون التفريق واضحاً بينهما؛ لأنه قلنا أن المخففة من أن سيكون اسمها ضمير مستتر دائماً؛ لأن أن تأخذ اسماً وخبراً، فإذا خففت أن إلى أن فاسمها يكون ضميراً مستتراً دائماً، وخبرها جملة، قد تكون جملة اسمية، وقد تكون جملة فعلية، وإذا كانت جملة فعلية قد يكون فعلها ماضياً أو مضارعاً، المهم أن أن المخففة من أن اسمها ضمير مستتر وخبرها جملة.
متى يحدث الاشتباه بين أن المخففة من أن وبين أن الناصبة للفعل المضارع؟ إذا جاءت أن وبعدها فعل مضارع؛ هنا في هذه الحالة يحتمل أن تكون هذه أن المخففة من الثقيلة واسمها ضمير مستتر، والفعل المضارع مع باقي الجملة سيكون في محل رفع خبر أن، ويمكن ألا تكون هذه إلا أن الناصبة مباشرة للفعل المضارع، وسنقول الفعل المضارع منصوب بأن الناصبة، وهناك أن مع الفعل المضارع مصدر مؤول. فإذا كان المضارع مرفوعاً ستكون أن هي المخففة، وإذا كان الفعل المضارع منصوباً ستكون أن هي الناصبة.
وضع ابن هشام رحمة الله عليه ضوابط، فقال: إذا كانت أن التي بعدها فعل مضارع مسبوقة بفعل يدل على العلم، أو ما فيه معنى العلم واليقين في هذه الحالة يجب أن تكون أن هذه المخففة من أن، وفي هذه الحالة ذكر ابن هشام أنه يجب شيء آخر، يجب أن يفصل بين أن هذه المخففة والفعل المضارع فاصل، ما هي الفواصل التي تأتي؟ قد، حرف التنفيس، لو، حرف نفي.
إذا كان حرف النفي لن، انتبهوا، إذا كانت لن هنا الفعل المضارع سينصب، لكن نصبه سيكون في هذه الحالة بلن، وتصبح مثلاً علمت أن لن يقوم بكر، تصبح هنا هذه الجملة في محل رفع خبر أن المخففة. فقولنا أن الفعل المضارع يجب رفعه، الحالة الطبيعية أنه لا يجوز نصبه بأن، وتكون أن المخففة والفعل المضارع مرفوع، وهناك فاصل بين أن والفعل المضارع؛ الفاصل هذا إما حرف تنفيس أو حرف نفي أو لو أو قد. إذا كان الفاصل قد أو حرف تنفيس أو لو أو حرف نفي، فإنه يجب الرفع للفعل المضارع وتكون أن مخففة من أن.
أما إذا كانت أن مسبوقة بفعل ظن أو ما يدل على الظن، مثل ظن وحسب وخال، في هذه الحالة ابن هشام قال: يحتمل وجهان. لكن نقول انتظر، قبل أن تقول يحتمل الوجهان، إذا كانت مسبوقة بظن وكان بين أن والفعل المضارع فاصل من حرف تنفيس أو حرف نفي، ففي هذه الحالة يجب أن تكون أن أيضاً مخففة من أن، ولا يجوز الوجهان كما ذكر ابن هشام، فعبارته عليها استدراك.
أما إذا كان الفاصل بين أن والفعل المضارع هو لا النافية، أو لا يوجد فاصل بين أن والفعل المضارع، ففي هاتين الصورتين يجوز الوجهان: الوجه الأول أن نعتبر أن مخففة من أن وبالتالي الفعل المضارع سيكون مرفوعاً، ويجوز أن نعتبر أنها ليست أن المخففة بل هي أن الناصبة للفعل المضارع مباشرة، وبالتالي سيكون المضارع منصوباً بأن المصدرية.
الحالة الثالثة أن تكون أن ليست مسبوقة لا بعلم ولا بظن، في هذه الحالة أيها الأحبة يتعين أن تكون أن هي أن الناصبة للفعل المضارع، وهي التي معنا في هذا الباب.
إذاً متى تكون أن هي الناصبة للفعل المضارع؟ هناك حالة يجب فيها أن تكون أن هي الناصبة للفعل المضارع، إذا لم تسبق أن بعلم ولا بظن، في هذه الحالة يجب أن تكون أن هي الناصبة، مثل قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: 82]، أطمع ليس بعلم ولا بظن، فهذه يجب أن تكون أن الناصبة.
حالة الجواز، إذا سبقت بظن مثل ظن وحسب وخال، وكان بين أن والفعل المضارع فاصل هو لا فقط، أو لا يوجد فاصل أصالة.
إذا كانت المسبوقة بظن أو حسب أو خال، وكان بين أن والفعل المضارع فاصل هو لا، أو لا يوجد فاصل، في هذه الحالة ليست حالة وجوب، بل يجوز أن تكون أن هي الناصبة للفعل المضارع، ولا يجب. الحالة الأولى حالة وجوب، والحالة الثانية حالة جواز، وهذه مواضع أن الناصبة للفعل المضارع. الآن سنتحدث عندما تكون أن في هذه المواضع كيف تنصب الفعل المضارع بالتفصيل.
أنا دائما أحب التشعبات والتقسيمات؛ لأن التقسيمات تسهل على الطالب حصر المسألة. فخذ هذا التقسيم ودونه عندك أيها الطالب: نقول الآن أن الناصبة للفعل المضارع عرفنا مواضعها، خلاص احفظ، تكون ناصبة في موضعين: موضع وجوب وموضع جواز. أن الناصبة للفعل المضارع في الموضعين اللذين سبقا لها أحوال ثلاث: إما أن تكون ظاهرة وجوباً، وإما أن تكون مضمرة جوازاً، وإما أن تكون مضمرة وجوباً.
ظاهرة وجوباً يعني لا يجوز أن تكون مضمرة في هذا السياق أبداً. مضمرة جوازاً يعني عادة ما تكون مضمرة، لكن يجوز في بعض الجمل العربية وفي بعض السياقات أن تظهر، وثبتت في بعض السياقات، ولكن العادة فيها أن تكون مضمرة. مضمرة وجوباً يعني دائماً مضمرة ولم أسمع عن العرب إظهارها. متى تكون ظاهرة وجوباً؟ ومتى تكون مضمرة جوازاً؟ ومتى تكون مضمرة وجوباً؟ هذا ما سندرسه في درس اليوم.
نبدأ فنقول: متى تكون أن الناصبة للفعل المضارع ظاهرة وجوباً؟ الجابة عن هذا السؤال أيها الأحبة: في موضع واحد. هذا مريح، أن الظاهرة وجوباً مريحة، الحمد لله، ما في عندنا فيها مشاكل كثيرة؛ لأنها تكون ظاهرة في موضع واحد. ما هو هذا الموضع؟ لاحظوا بدقة: إذا وقعت أن الناصبة للفعل المضارع مسبوقة بلام الجر ومتبوعة بـ لا، لئلا، هذا هو السياق. إذا وقعت الناصبة للفعل المضارع مسبوقة بلام الجر ومتبوعة بـ لا، في هذه الحالة يجب أن تظهر أن ولا يجوز أن تحذف في هذا السياق أبداً.
جميل، الآن لا الواقعة بعد أن إما أن تكون لا النافية وإما أن تكون لا الزائدة. زائدة يعني لا تفيد النفي في السياق، لكن زيادتها للتأكيد. مثال ذلك قال الله عز وجل: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ [النساء: 165]. طبعاً في القرآن هكذا تكتب: لام، همزة على نبرة، لا. الطالب لا يفهم ما معنى هذه، وأنا أقول هذه حللها هذه اللام أن لا، لكن هكذا ترسم متصلة مع بعضها بهذه الصورة. لئلا يكون، يكون فعل مضارع طبعاً من الأفعال الناقصة كما سيأتي، منصوب بـ أن الظاهرة وجوباً. واللام حرف جر، صح؟ ما يعمل هنا لكن يفيد النفي والمصدر. انتبهوا كثير من الطلاب يغفل عن إعراب المصدر، إذاً أن والفعل المضارع منصوب بـ أن الناصبة، والمصدر المؤول من أن والفعل المضارع هو من المصادر المؤولة لها محل من الإعراب، والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر اللام. ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: 150]. ها هنا أن لماذا اعتبرناها ناصبة للفعل المضارع مش مخففة؟ لأنها لم تسبق لا بعلم ولا بظن، ما في قبلها سياق علم أو ظن، انتهى.
طيب نأخذ مثالاً على لئلا وتكون الـ لا زائدة. قال عز وجل في سورة الحديد: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ [الحديد: 29]. لئلا يعلم أهل الكتاب هنا أيها الأحبة، هذه لا ليست النافية؛ لأن السياق معناه الإثبات وليس النفي. فمعنى الآية: ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله. هنا أريد أن أكتب هذه الآية تطبيقاً: لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون، نطبق: لئلا، نقول لا هذه زائدة؛ لأن المراد من الآية ليس نفي علمهم، المراد إثبات علمهم، يعني ليعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء. فاللام حرف جر، أن ناصبة للفعل المضارع، جميل، والمصدر المؤول من أن مع الفعل المضارع في محل جر بحرف الجر اللام، ولا تقول لا حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب، لا يفيد النفي هنا. الأصل فيها أنها نافية، نعم لكنها هنا لا تفيد النفي؛ لأن معنى الآية ليس لأن لا يعلم بل معناها ليعلم أهل الكتاب. طيب أنا لماذا ذكرت الآية؟ أريدك تنظر في الموضع الثاني: ألا يقدرون. طب يقدرون فعل مضارع من الأفعال الخمسة، لماذا لم ينصب؟ أن لا، لا نافية مش مشكلة، ألا يقدرون، ليش قال يقدرون رفع الفعل المضارع؟ آه تقول إيش هذه أن المخففة، طب يا شيخ وبعدين ليش هيئة مخففة؟ ليست أن الناصبة للفعل المضارع؟ نقول لك طبق القواعد: انظر إيش قبل أن هذه في السياق، آه في قبلها يعلم، إذاً بما أنه في قبل أن هنا الفعل يعلم، ابن هشام قال أن متى سبقت بعلم لا يعلم أن تكون أن المخففة.
وماذا قال ابن مالك؟ ويجب أن يفصل بين أن والفعل المضارع فاصل، هل فصل بين أن والفعل المضارع فاصل؟ نعم، لا النافية فصلت، صحيح؟ فإذاً هذه أن المخففة، فجملة لا يقدرون تقول والجملة لا يقدرون، يعني هاي أن المخففة اسمها ضمير مستتر، وجملة لا يقدرون في محل رفع خبر أن المخففة. لاحظوا في سياق واحد جاءت أن مخففة وأن ناصبة، لاحظوا، فلنطبق القواعد ويضبطها يسهل عليه التفريق، من لا يحفظ القواعد هذا عاد ذهب عليه كل شيء. نقول الصيفيات اللبن، طيب إذا تكون الناصبة ظاهرة وجوباً في موضع واحد، ما هو الموضع؟ إذا كانت أن واقعة بين لام الجر و لا، وقد تكون نافية هذا الحقيقة وتكون زائدة لا تفيد النفي، انتهينا من هذا الموضع.
نذهب إلى متى تكون أن الناصبة مضمرة جوازاً؟ متى تكون أن الناصبة مضمرة جوازاً؟ ما النقطة مضمرة جوازاً؟ يعني الأصل والعادة المتكررة أنها مضمرة، لكن هل يجوز وهل سمع عن العرب إظهارها في بعض السياقات؟ نعم سمع، لكن الأصل والعادة المطردة أنها مضمرة. طيب ايش هي المواضع التي تكون فيها أن مضمرة جوازاً؟ هناك أيها الأحبة، شوف الظاهرة وجوباً موضع واحد، أن متى تكون مضمرة جوازاً في موضعين؟ ايش هم يا شيخ؟ الموضع الأول: إذا كان الفعل المضارع بعد حرف عطف وهو أن ابن هشام هنا عليه استدراك، إذا كان الفعل المضارع واقع بعد حرف عطف، وهو الواو، الفاء، ثم، أو، إذا وقع الفعل المضارع بعد حرف عطف وكان حرف العطف الواو أو الفاء أو ثم أو أو، وكان الفعل المضارع الواقع بعد حرف العطف الواو أو الفاء أو ثم أو أو، مكان معطوفاً على اسم خالص من تقدير الفعل، أنا أعطيك أولاً عبارتهم النحوية ثم أشرح إن شاء الله لا تخف.
إذا كان الفعل المضارع بعد حرف عطف والمراد بحرف العطف هنا ليس جميع حروف العطف، بل هي الواو أو الفاء أو ثم أو أو فقط، هذه الحروف المرادة هنا. إذا كان الفعل المضارع بعد الواو أو الفاء أو ثم أو أو، وكان هذا الفعل المضارع معطوفاً على اسم خالص من تقدير الفعل، في هذه الحالة يكون الفعل المضارع منصوباً بأن مضمرة جوازاً. طب يا شيخ بالله وقف، ما معنى اسم خالص من تقدير الفعل؟ الاسم الخالص من تقدير الفعل المراد به اسم غير مشتق؛ لأن الأسماء المشتقة: اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، أفعل التفضيل، هذه الأسماء المشتقة أيها الأحبة تسمى هذه أسماء ليست خالصة من تقدير الفعل، بل فيها حروف الفعل، فضارب فيها حروف ضرب، ومضروب كذلك وضراب إلى آخره، فضارب وضراب ومضروب، أضرب لهذه الأسماء المشتقة يقولون هذه ليست أسماء خالصة من تقدير الفعل، ليه؟ لأنه فيها حروف الفعل، فالمراد بالأسماء الخالصة من تقدير الفعل بل هي المصدر؛ يعني أنا فقط أحصر لك. الاسم الخالص من تقدير الفعل إما مصدر أو اسم جنس، المصدر طبعاً المصدر الصحيح، إذا قلت طب شيخ المصدر في حروف الفعل، فالمصدر مثلاً الضرب، الأكل، في حروف أكل وضرب، أقول لك صح فيه الحروف لكنه هو أصل المشتقات، هو الأصل هو المنبع فلا يمكن أن يكون بتقدير الفعل؛ لأن هو أصل المشتقات ومنه اشتق أصلاً الفعل، على طريقة البصريين، فليس بتقدير الفعل لأنه هو أصل المشتقات جميعها، بل هو أصل الفعل، فكيف يكون بتقدير الفعل؟ فلذلك اعتبروا لنا المصدر اسماً خالصاً، المصدر مثل ما كل ما يدل على حدث فقط، أكل، شرب، نوم، قيام، قعود، اسم الجنس مثل ايش؟ ماء، تراب، جبل، رجل، غنم وما شابه ذلك من أسماء الأجناس.
فالاسم الخالص إذاً هو إما مصدر وإما اسم جنس، فإذا كان عندي هيك خلص، لا صارت المسألة؛ إذا كان عندي فعل مضارع، هذا الفعل المضارع وقع بعد الواو أو الفاء أو ثم أو أو، وكان هذا الفعل المضارع معطوفاً على، يعني ايش قبل الواو أو الفاء وثم أو أو عطف عليه الفعل المضارع؟ كان الفعل المضارع معطوفاً على اسم خالص، قلنا اسم خالص يعني مصدر أو اسم جنس، ليش سمي خالص؟ أنه خالص من تقدير الفعل، والمراد إذاً بهذا الاسم ليس مشتقاً، وإنما هو مصدر أو اسم جنس، فإذا كان الفعل المضارع الواقع بعد أحرف العطف التي ذكرناها معطوفاً كـ مصدر أو اسم جنس، فهنا يكون الفعل المضارع منصوباً بـ أن مضمرة جوازاً.
طب ايش قال ابن هشام في المثال على هذه الحالة حتى أستريح قليلاً؟ نقرأ من ابن هشام، طبعاً ابن هشام رحمة الله عليه لم يبدأ بالموضع التي تظهر فيه أن وجوباً، لأ بدأ في الموضع التي تضمر فيه أن جوازاً. فنقول قال ابن هشام رحمة الله عليه: طيب يقول ابن هشام، قال: واما إعمالها مضمرة فعلى ضربين؛ لأن إضمارها إما جائز أو واجب، فقسم أن هناك فئة مضمرة، مضمرة جوازاً، مضمرة وجوباً، وسيذكر أن الظاهرة وجوباً. طيب فبدأ رحمة الله عليه في المضمرة جوازاً، فأيش قال؟ قال: فالجائز يعني أن المضمر جوازاً في سياق المسألة الأولى: أن تقع بعد عاطف، يعني أن تقع هذه أن، أن تقع الضمير أن، تقع أن بعد عاطف، أنا قلت لك مش تقع، قلت لك أن يقع الفعل المضارع وريحتك. أن يقع الفعل المضارع بعد عاطف. هو قال لك لأن تقع أن مع الفعل المضارع بعد عاطف، ما في مشكلة، أن تقع أي أن بعد عاطف، نقول انتظر يا ابن هشام، ايش هو العاطف؟ لم تذكره، هل قصدك جميع حروف العطف؟ لأنه كلامك على ما حددت، نقول نعم هنا يستدرك، كان الأصل أن يخصص ابن هشام، فنقول أن تقع بعد عاطف، تكتب تحتها كما ذكر الشيخ محمد محي الدين في الحاشية: عاطف هنا ليس على إطلاقه، بل هو الواو أو الفاء أو ثم أو أو فقط، هذه الحروف هي التي سمع عن العرب فيها هذه الحالة، أن يقع بعد عاطف، هذا العاطف اللي هو حرف العطف الواو أو الفاء أو ثم أو أو مسبوق بـ اسم خالص من تقدير الفعل، ايش هو الاسم الخالص من التقدير بالفعل؟ إما مصدر أو اسم جنس.
طيب، هذا الكلام هو معنى قولي في السبورة ايش؟ أن يقع الفعل المضارع بعد الواو أو الفاء أو ثم أو أو، وكان الفعل المضارع هذا معطوفاً، يعني هو المصدر المؤول من الفعل المضارع مع أن سيكون معطوفاً على ماذا؟ على اسم خالص قبل العاطف، اسم خالص يوجد قبل العاطفة، الاسم الخالص إما مصدر أو اسم جنس، في هذه الحالة يكون الفعل المضارع منصوباً بـ أن مضمرة جوازاً، ايش هاي المضمرة جوازاً؟ يعني سمع إظهار أن في بعض السياقات مع أن الأصل أن تكون مضمرة، نأتي بمثال، المثال الأول قال سبحانه في سورة الشورى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: 51]. أو يرسل رسولاً، الطالب ينظر: أو يرسل، ما الذي نصب الفعل المضارع يرسل؟ الآن أريدك تنتبه في هذا المثال، سيأتي معنا من المواضع التي ينصب فيها الفعل المضارع بـ أن مضمرة وجوباً الفعل المضارع الواقع بعد أو إذا كانت أو بمعنى إلى أو إلا، حتى لا يشتبه عليك، إذا كانت أو بمعنى إلى أو إلا، وسيأتي معنا في هذه الحالة ينصب الفعل المضارع بـ أن مضمرة وجوباً، هنا أو في هذه الآية ليست بمعنى إلى ولا بمعنى إلا، بس فقط هنا أريدك تفهم ليست بمعنى إلى ولا بمعنى إلا.
ما هي على معنى التخيير؛ الأصل فيها: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: 51]. فهذه للتخيير؛ إحدى الطرق الثلاث، فهو هنا على بابها للتخيير. طب ايش اللي نصب يرسل؟ نقول يرسل هنا أيها الأحبة جاءت على اسم خالص، لاحظوا قبلها حرف عطف وهو أو، ويرسل معطوف على اسم خالص. وين الاسم الخالص؟ انتبهوا دائما لما نكون عند أيها الأحبة عدة معطوفات متتابعة، فإن جميع المعطوفات تكون معطوفة على الاسم الأول أو على المعطوف عليه الأول.
يعني مثلاً جاء محمد وبكر وزيد وخالد، بكر وزيد وخالد كلها، كل واحد منها معطوف على أول معطوف عليه وهو محمد. فتقول بكر معطوف على محمد، وزيد معطوف على محمد، وخالد معطوف على محمد. فالمعطوفات كلها تكون معطوفة على أول معطوف عليه، مش كل واحد معطوف على الذي سبقه، لا، الجميع يكون معطوف على الأول. ممتاز؟ فالآن: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾، يرسل ما نقول إنها معطوفة على من وراء حجاب، هل هي معطوفة على الأول يرسل، معطوفة على وحيا، ووحي ايش نوعها أيها الأحبة؟ مصدر.
فإذا هنا عطف فعل مضارع، وجد الضابط؛ فعل مضارع قبل أو، وهذا الفعل المضارع معطوف على اسم خالص وهو كلمة وحي مصدر. في هذه الحالة يكون هذا الفعل المضارع منصوبًا بأن مضمرة جوازًا. فالذي نصب أن مضمرة جوازًا، وتقول والمصدر هيك تعرب، يرسل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا، والمصدر المؤول، لا تنسى المصدر المؤول، المصدر المؤول من أن مع الفعل المضارع في محل نصب معطوف على وحيا. طيب. يقول ابن هشام في قراءة من قرأ من السبعة بنصب يرسل، إذاً هناك من السبعة من نصب يرسل، قال: وذلك بإضمار أن، والتقدير أو أن يرسله، وأن والفعل يعني المصدر المؤول، مو هيك صارت، أن والفعل ايش هو أن والفعل؟ يعني المصدر المؤول معطوفان على وحيا.
ثم أصبح تفسير الآية أن يكلمه الله إلا وحيًا أو إرسالًا. من وين أصبحت إرسالًا؟ إرسال هذا المصدر المؤول الناتج من دمج أن مع الفعل المضارع يرسل، فإن مع الفعل المضارع يرسل مش منتج عندي مصدر مؤول اللي هو إرسال؟ فابن هشام قال: وأن والفعل معطوفان. إحنا بنقول لك افهم، ابن هشام يتكلم مع طالب العلم، أن والفعل معطوفان، هو يقصد أنه أن والفعل يسبكان بمصدر مؤول والمصدر المؤول هو المعطوف على وحي. لكن ابن هشام يريد يختصر الكلام؛ هذه المعلومة مفهومة لديك، أنا لا أريد أن أقول لك كل شوي وين المصدر المؤول، لكن نحن نتكلم مع طالب ما زال يتدرج في مدارج التعلم، ونقول له لا، قصد ابن هشام أن والفعل المصدر مؤول معطوف على وحيا، ثم قال أي وحيًا أو إرسالًا، ووحيا اسم خالص صح؟ ليس في تقدير الفعل، اسم خالص لأنه مصدر.
قالوا: ولو أظهرت أن في الكلام لجاز. يريد أن يبين لك أنه في مثل هذا السياق أن مضمرة جوازًا. شو يعني جوازًا؟ يعني يجوز أن تظهر، فيجوز في لسان العرب لو قلت خارج سياق الآية أو أن يرسل رسولًا، يجوز يجوز، لكن الأكثر هو الإضمار. وقول الشاعر، الشاعر هذه امرأة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنها، امرأة بدوية تزوجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت هذه المرأة تحن إلى البادية ولم ترغب في حياة القصور والترف. فكانت يوماً من الأيام تنظر في نافذة وتحن إلى البادية فتقول: ولبسُ عباءةٍ وتقرَّ عيني ... أحبُّ إليَّ من لبسِ الشفوفِ تحب العودة إلى البادية وتلبس العباءة الغليظة وتكون في تلك الأجواء أحب إلي من لبس ملابس الحرير المترفة، امرأة تحن إلى موطنها. فمعاوية رضي الله عنه أجاب لها تلك الرغبة فطلقها والحقها بأهلها. هذه في نساء اليوم هذا شيء صعب يا شيخ، طيب.
ولبس عباءة وتقر عيني. الشاهد المقطع الأول قال ولبس عباءة وتقر عيني، تقر الطالب ينظر يا شيخ أداة النصب ليش الفعل المضارع تقر منصوب؟ أقول تنبه وتبصر وتأمل، تقرأ ايش قبلها؟ حرف عطف والواو، ممتازة، وتقر معطوفة على ماذا؟ على اسم خالص وهو اللبس. يعني لبس العباءة وتقر، فتقر فعل مضارع، وقبل الواو هناك اسم خالص معطوف عليه الفعل المضارع وهو المصدر لبس، لبس مصدر، فإذا الفعل المضارع هنا من أن مضمرة جوازًا في السياق. فتقر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا، والمصدر المؤول من أن مع الفعل المضارع في محل رفع معطوف على اللبس، أنت تنظر في المعطوف عليه، المعطوف عليه لبس مرفوع، إذا المصدر المؤول في محل رفع معطوف على لبس، فالتقدير ولبس عباءة وقرار عيني، وأن تقر المصدر المؤول وقرار عيني أحب إلي من لبس الشفوف.
طبعًا هنا أيها الأحبة فقط هذا البيت ورد في بعض الكتب وفي بعض النسخ في لبس عباءة بدل ولبس في مطلعه، لام بدل واو، نص ابن هشام رحمة الله عليه في قصيدة بانت سعاد في شرحه على قصيدة بانت سعاد، القصيدة التي مدح فيها كعب بن زهير النبي صلى الله عليه وسلم، شرحها ابن هشام مطبوع الآن في مجلدين، نص ابن هشام على أنه القول للبسو أن الرواية هي للبس بلامين هذه مصحفة، والصحيح هو لبس عباءة بالواو، هذه فقط فائدة على الهامش، قال ولبس عباءة وأن تقر عيني، هذا التقدير. لاحظوا إذا هذه الحالة الأولى لإضمار أن جوازًا، إذا كان الفعل المضارع مسبوقًا بالواو أو الفاء أو ثم أو أو، ومعطوف على اسم خالص من تقدير الفعل.
طبعًا اذهبوا إلى الحاشية الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد سيذكر شاهدًا على الفعل المضارع المسبوق بالفاء والفعل المضارع المسبوق بثم، ابن هشام ذكر مثالين؛ مثال على مضارع مسبوق بالواو ومسبوق بأو، بقي المضارع المسبوق بالفاء أو ثم في الحاشية تجده محمد محيي الدين عبد الحميد ذكر شاهدًا. نذهب الآن إلى الموضع الثاني أيها الأحبة الذي تضمر فيه جوازًا.
الموضع الثاني الذي تضمر فيه أن جوازًا إذا كان الفعل المضارع متصلًا بماذا بحرف الجر بلام الجارة، طبعًا اتصال الفعل المضارع باللام الجارة يعني أصبح بديهة عندك أن هذا اتصال ظاهري فقط، أما هل حرف الجر يدخل على الأفعال؟ لا، فهو اتصال مظهري في الظاهر فقط، لكن سنتعلم الآن كيف يعرب، قطعًا لا يجوز أن يكون الفعل المضارع مجرورًا باللام، إذا كان الفعل متصل بحرف الجر اللام في هذه الحالة تكون أن مضمرة جوازًا، والفعل المضارع منصوب بأن المضمرة جوازًا، والمصدر المؤول من أن والفعل المضارع مجرور بحرف الجر اللام.
جميل؟ الآن انتبه إذا كان الفعل المضارع متصل بحرف الجر اللام، اللام هذه يعني هذه فائدة تعتبر فائدة بلاغية في إعانة الله، هذه اللام إما أن تكون لام بمعنى التعليل تفيد التعليل، أو أن تكون لام تفيد العاقبة، وإما أن تكون لام زائدة، هذه معانيها اللام التي تتصل بالفعل المضارع إما أن تكون لام لفائدة التعليل أو لام لإفادة العاقبة أو لام الزائدة، وفي جميعها أنت ستقول الفعل المضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا، وأن مع الفعل المضارع المصدر المؤول من أن مع الفعل المضارع في محل جر بحرف الجر اللام. طيب نعود أيها الأحبة بابن هشام، لماذا عود ابن هشام؟ حتى أقرأ كلامه وأعلق عليه مباشرة نختصر الوقت على أنفسنا. الحالة الثانية قال الثانية، ايش الثانية؟ يعني الثانية مما تضمر فيه أن جوازًا لأنه الأولى إذا عطفت على اسم خالص، الثاني مما يضمر فيه أن جوازًا قال أن تقع بعد لام الجر، يعني فعل مضارع يتصل بلام الجر، سواء الآن سيفيد معاني هذه اللام، قال سواء كانت للتعليل يعني لام الجر تفيد التعليل، كقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾، علبة أخي الكريم نعم جزاك الله خيرا، أن تقع بعد لام الجر سواء كانت للتعليل كقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾، لاحظوا ايش معنى ايش تفهم ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ ما نزل إليهم لتبين، ايش تفهم؟ أن اللام هنا ايش تفيد؟ التعليل، تعليل سبب إنزال الذكر، لماذا ربنا أنزل الذكر على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ ما السبب؟ علل؟ قال لتبين، تبين أعربها فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا، والمصدر المؤول من أن مع الفعل المضارع في محل جر بحرف الجر اللام التعليلية.
وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾، لماذا فتح الله فتحًا مبينًا على محمد صلى الله عليه وسلم؟ ليغفر لك الله، انتبهوا هنا ابن هشام في مغني اللبيب ذكر فائدة على الهامش، يقول هل يعني مغفرة الله عز وجل الذنب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت معلقة على فتح صلح الحديبية؟ يعني قبل ذلك ما كان مغفورًا له؟ لأ، بيقول ابن هشام عليك أن تكمل الآية حتى تفهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾، كل هذه الأمور هي التي ترتبت على الفتح المبين، وليست المغفرة وحدها هي التي ترتبت على الفتح المبين، لأن المغفرة كانت موجودة قبل الفتح المبين، الله عز وجل غفر له ما تقدم من ذنبه ابتداءً، فالذي ترتب على فتحنا لك فتحًا مبينًا هو جميع ما بعد ليغفر، يعني ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ويتم نعمته ويهديه، مع كل هذه الأمور مع بعضها البعض هو الذي وقع بعد الفتح المبين، وليس الواحد منها هو الذي وقع، لا، اجتماعها جميعًا بهذه الصورة الملتئمة هو الذي وقع بعد الفتح المبين. إذا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ﴾، تتفهم معنى التعليل.
المعنى الثاني لللام قال أو للعاقبة، قد تكون اللام لإفادة العاقبة وليست تعليلًا، وفي الحقيقة في علم البلاغة يقولون اللام للتعليل ولكنها تستعار للعاقبة، فإفادتها العاقبة ليس معنى أصيلًا فيها بل هو معنى مستعار، ومن خلال المثال سيتضح، كقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]. المراد كما ذكر بعضهم في السن وال فرعون المراد فرعون نفسه، لما جاء موسى عليه السلام، أم موسى ألقت موسى في النهر كما أمرها الله عز وجل، فذهب النهر بموسى حتى أوصله إلى قصر فرعون، فرعون التقط موسى. الآن أنا لو سألتك من ناحية عقلية خارج السياق القرآني لماذا التقط فرعون موسى؟ أنت لو تفهم أن امرأة فرعون قالت لفرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إذا فرعون لما التقط موسى ما العلة؟ لو خارج السياق القرآني ايش ستقول لي؟ والله التقط فرعون موسى ليكون ولدًا له وليسر به، صح، في هذه الحالة أقول لك نعم هذه علة الالتقاط الحقيقية، لكن الله عز وجل ايش قال في كتابه؟ ما قال هذه العلة الحقيقية، قال: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾. فهنا اللام أنت قطعًا، هل فرعون التقط موسى حتى يكون موسى سببًا في أحزانه؟
هل التقط فرعون موسى لهذا الهدف؟ تقول قطعًا لا، إذاً ايش معنى اللام هنا؟ هذه اللام بمعنى العاقبة أيها الأحبة، فالمعنى فالتقطه آل فرعون ليصبح، ولتكون العاقبة من هنا أخذت العاقبة: ليكون عاقبة التقاطه بأنه أصبح لهم عدوًا وحزنًا، ليكون عاقبة التقاطه، فهنا هذه ليست لام لتعليل الالتقاط، بل هذه لام تفيد عاقبة ما حدث، ليكون لهم عدوًا وحزنًا، لاحظتم؟ لكن علماء البلاغة يقولون عدلت الآية عن التعليل للعاقبة، فالأصل هذا موضع تعليل وأن تكون لام للتعليل، لكن ذهب استعيرت اللام من التعليل إلى العاقبة لإفادة معنى بلاغي عميق في هذه الآية، وهذا ندرسه إن شاء الله في علم البلاغة، ليكون لهم عدوًا وحزنًا، لا هنا لا يصح أن تقول أنها للتعليل، هو لم يلتقطه ليكون له حزنًا، هو التقطه ليكون له سرورًا، لكن هذه من العاقبة، أي فصارت عاقبته أنه أصبح لهم عدوًا وحزنًا وجلب عليهم الحزن والدمار. واللام هنا كما قال ابن هشام ليست للتعليل، لأنهم لم يلتقطوه لذلك أي ليكون لهم عدوًا وحزنًا، وإنما التقطوه ليكون لهم قرة كما ذكرت امرأة فرعون فكانت عاقبته أن صار لهم عدوًا وحزنًا.
المعنى الثالث والأخير: أن تكون زائدة. متى تكون زائدة؟ متى تكون اللام الداخلة على فعل المضارع زائدة؟ أقول لك الضابط: إذا لم تلحظ فيها معنى التعليل أو العاقبة وكان الفعل الواقع قبل هذه اللام متعديًا، إذا لم تلحظ في اللام معنى التعليل أو العاقبة وكان الفعل الواقع بعد اللام فعلًا متعديًا ليس لازمًا، في هذه الحالة تكون اللام هذه لام زائدة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: 33]. ليذهب عنكم الرجس، الآن يريد الله ليذهب عنكم الرجس، في الحقيقة اللام هنا لا تحمل معنى التعليل، لا ألاحظ أن إذهاب الرجس علة للإرادة في هذا السياق، يعني معنى التعليل لا يصلح، وبعيد جدًا، وكذلك معنى.
لا يصلح، فانظر في الفعل الذي قبل اللام: هل هو فعل متعدٍ؟ يريد؟ نعم، يريد من أراد، والفعل يريد فعل متعدٍ. إذاً اللام فيه تذهب لام زائدة. فالتقدير الأصل، السياق يصلح من دون هذه اللام؛ يريد الله إذ يذهب عنكم. فهنا جاءت اللام لاماً زائدة بإفادة التأكيد، والفعل المضارع منصوب بأن مضمرة جوازاً، مجرور بلام الجر الزائدة. والمصدر المؤول من أن والفعل المضارع مجرور بلام الجر الزائدة. قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾. وفي الحقيقة انظر لاذهاب عنكم الرجس، تقول: إنما يريد الله لاذهاب، يعني السياق تقول لك لأنه اللام زائدة، أنت احذف اللام: إنما يريد الله إذهاب الرجس عنكم، فهذا هو المعنى الأصلي؛ لأنه يريد تنصب مفعولها، ومفعولها في الحقيقة هو المصدر المؤول: إنما يريد الله إذهاب الرجس. لكن دخلت لام الجر الزائدة، وأنت تلاحظ زيادتها حتى في السياق تجدها صعبة، لا تتفق معك لأنها زائدة.
زائدة طبعاً ليست زائدة من دون معنى، القرآن لا يوجد فيه حرف زائد من دون معنى. أيها الأحبة انتبهوا، زيادتها هنا مقصودة لإفادة تأكيد معين. قال: فالفعل في هذه المواضع منصوب بأن مضمرة، ومعنى مضمرة جوازاً أنها لو ظهرت في الكلام لجاز. لكن ابن هشام هنا قال كلمة غريبة، قال: ولو أظهرت في الكلام لجاز، وكذا بعد كي الجارة. في الحقيقة أن هذه استوقفتني؛ أن ابن هشام يقول كأنه يريد أن يقول: كي كما قلنا إذا كانت هي بنفسها حرف جر، فالفعل المضارع بعدها منصوب بأن مضمرة بعد كي. لكن نحن ذكرنا أن ابن هشام لما تكلم في باب كي، قال: إن كي المضمر بعدها أن تكون مضمرة إضماراً لازماً، وقلنا هذا مذهب البصريين، أن كي الجارة التي يوجد بعدها فعل مضارع، الفعل المضارع بعدها منصوب بأن مضمرة لزوماً، ولا تظهر إلا في الاضطرار. ومن الذي يقول إن كي الجارة بعدها أن مضمرة جوازاً؟ هم الكوفيون.
فهل ابن هشام عندما تكلم في كي في مبحث كي جعل أن مضمرة بعد كي لزوماً واختار مذهب البصريين، وعندما جاء هنا ليتكلم عن مواضع أن المضمرة جوازاً اختار مذهب الكوفيين في كي؟ أنا في الحقيقة لم يظهر لي لماذا قال هنا: وكذا بعد كي الجارة؛ لأنه قبل قليل في كي قال: إن كي الجارة التي ليس قبلها لام جر لا ظاهر ولا مقدر، عرفنا الضابط. كي الجارة قبل قليل اختار أن إضمار أن بعدها إضمار لازم، عودوا إلى كي أيها الأحبة وانظروا ما قال، قال في آخر سطر بالضبط: وأن المضمر بعدها إضماراً لازماً، اختار مذهب البصريين. طيب هنا لما ذكر لام الجار التي تدخل على الفعل المضارع وفي هذه الحالة ستكون أن مضمرة جوازاً، ختم الكلام وقال: وكذا بعد كي الجارة. فكأنه يريد أن يقول: إن كي الجارة كذلك إذا دخلت على الفعل المضارع، فإن هناك أن نضمرها جوازاً بين كي والفعل المضارع، وهذا مذهب الكوفيين. وهناك اختار مذهب البصريين، هل هو سبق قلم؟ هل هو أمر آخر؟ الله تعالى أعلم. لكن حتى لا تتعارض عليك الأمور، فإني أقول: نعم هذا يحتاج إلى نظر في السبب الذي جعله يختلف أو سبب الاختلاف في كلامه.
نعم، انتهينا أيها الأحبة من مواضع إضمار أن جوازاً. نذهب إلى مواضع إضمار أن وجوباً وهو الأكثر، لكن قبل أن أذهب سأكمل كلامي بـ ابن هشام؛ لأنه ذكر الحالة الوحيدة التي تظهر فيها أن وجوباً، وهي التي ابتدأنا بها الكلام. متى تظهر أن وجوباً؟ قال: ولو كان الفعل الذي دخلت عليه اللام مقروناً بلا. يعني الفعل المضارع الذي دخلت عليه لام الجر، إذا كان متصلاً بـ لا وفي بعديها فعل مضارع؛ لام الجر ولا وفعل مضارع، أن الواقعة كما قلنا بين لام الجر وبين لا ستظهر ظهوراً واجباً. ولو كان الفعل الذي دخلت عليه اللام مقروناً بلا، وجب إظهار أن بعد اللام. يعني الطالب لو قرأ هذه العبارة وحده ابتداءً لن يفهم ربما كثيراً، أيش يعني الفعل الذي دخلت عليه اللام مقروناً بلا؟ هو يريدها هكذا، فعل مضارع قبله لام، لأن هذا الذي يريده، أنت حلل ستجده يريد هذا، لكن قد يصعب عليك فهم هذا ابتداءً، لكن بالتركيز سيظهر. إذا كان الفعل الذي دخلت عليه اللام، أي لام الجر، مقروناً بلا، وجب إظهار أن بعد اللام، يعني وجب إظهار أن الواقعة بين اللام الجارة وبين لا. لكن كما قلت ابن هشام يختصر لأنه يرى المعنى واضحاً، قال: سواء كانت لا النافية كالتي في قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ [النساء: 165]، وأنا ذكرناه ولا أريد أن أكرر كثيراً، أو زائدة كالتي في قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: 29]، إن السياق ليس على معنى النفي بل التقدير ليعلم أهل الكتاب. انتهينا إذاً إلى هنا من أن المضمرة جوازاً ومن أن الظاهرة وجوباً. سننتقل الآن للحديث عن أن المضمرة وجوباً، وهو الأطول في الحقيقة وسيأخذ منا الكلام.
متى تكون أن مضمرة وجوباً؟ أيها الأحبة، احذف جوازاً واكتب مكانه وجوباً. متى تكون أن مضمرة وجوباً؟ هنا حالات متعددة. الموضع الأول الذي تضمر فيه أن وجوباً: إذا كان عندي في مطلع الجملة مطلع السياق لم يكن أو ما كان، ثم جاء في السياق بعد ذلك لام الجر مع الفعل المضارع متصلة بالفعل المضارع. هذه لام الجر هذه التي تسمى لام الجحود. إذاً الحالة الأولى التي تكون فيها أن مضمرة وجوباً: إذا وقع عندنا في بداية الجملة لم يكن أو ما كان. ابن هشام عبر عنها بقوله: إذا كان عندي في بداية الجملة كون ماضٍ منفي، هكذا يعبر البعض، البعض يريد أن يسهل على الطالب فيقول: إذا كان في بداية الجملة لم يكن أو ما كان، هذه سهلة. البعض يعبر بتعبير ابن هشام، قال: إذا كان عندي كون ماضٍ منفي. كون يعني الفعل كان أو يكون، يعني ماضٍ أو مضارع. الفعل الذي يدل على الكون؛ كون مصدر، يعني يريد إذا كان عندي كان أو يكن. ممتاز، إذا كان عندي كون ماضٍ منفي، طيب يا شيخ أنت كيف تقول يكن، ويكن مش ماضٍ؟ يكن مضارع، أيها الأحبة ما كان، هذا الكون ماضي منفي، وهنا المضي في اللفظ وفي المعنى، صح كان هي عبارة عن كون ماضٍ منفي.
هنا لماذا؟ ما كان، كان كون من الكون مأخوذة، يعني مأخوذة من الكون المصدر وهي ماضية لفظاً ومعنى ومنفية. طيب هنا لم يكن، يكن مأخوذ من الكون أيضاً؛ لأنه الكون هو المصدر ويكن فعل مضارع، ممتاز يكن كون. طب يكن ماضي ولا مضارع؟ نقول يكن مضارع من حيث اللفظ، لكنها من حيث المعنى ماضي. لماذا؟ لأنه الفعل المضارع لما تدخل عليه لم أو لما، فإنه لم أو لما كما سيأتي معنا إن شاء الله تقلب دلالة الفعل المضارع إلى المضي. فعندما أقول لم يقم محمد، أنت تقصد متى؟ لم يقم في الماضي. فـ يكن صحيح أنها مضارعة الآن، هي يقوم كفعل مضارع تدل على الحال، لكن إذا دخلت عليه لم النافية أو لما النافية، فإن لم ولما تقلب دلالة الفعل إلى الماضي. فتصبح يكن من حيث اللفظ مضارع لكن من حيث المعنى ماضي، فصح قول ابن هشام إن هنا كون ماضٍ منفي، لكن لم يكن المضي فيها من حيث المعنى فقط.
طب ليش صارت من حيث المعنى ماضية؟ لأنها نفيت بلم، وكذلك لو نفيت بـ لما كما سيأتي معنا، فلم ولما تقلب دلالة الفعل المضارع إلى الماضي. فابن هشام يقول: الحالة الأولى التي تضمر فيها أن وجوباً إذا كان عندي فعل مضارع متصل باللام، وكان هذا الفعل المضارع متصل باللام مسبوق بكون ماضٍ منفي. أنا أريد أن تفهم إيش معنى قول ابن هشام كون ماضٍ منفي. كون يعني كان أو يكون، صح؛ لأن كان من الكون، ويكون كذلك من الكون. ماضي، أن تقول المضي هنا هيك تقول أيها الطالب: المضي إما مضي لفظي ومعنوي؛ ماضٍ لفظاً ومعنى مثل كان، أو مضي معنوي فقط، ولو كان اللفظ مضارعاً مثل لم يكن. فالمضي هنا إما لفظي أو معنوي فقط. كيف يكون المضي معنوي فقط؟ تقول إذا كان عندي يكون فعل مضارع مسبوق بلم أو لما، فإن الفعل المضارع هنا من حيث اللفظ للحال، لكن من حيث المعنى للماضي، منفي يعني مسبوق بأداة نفي مثل ما أو لم أو لما، صح؟ هذا معنى كون ماضٍ منفي. ممتاز، أنا فهمت تفسير ابن هشام. هسا دعونا على التفسير السهل: إذا كان عندي فعل مضارع متصل باللام وكانت هذه اللام مسبوقة بلم يكن أو ما كان، في هذه الحالة يكون الفعل المضارع منصوباً بـ أن مضمرة وجوباً.
إيش يعني وجوباً؟ يعني لم تظهر في أي سياق من سياقات العرب، لا يجوز إظهارها. المصدر المؤول من أن والفعل المضارع مجرور بحرف الجر اللام، واللام هنا تسمى لام الجحود. ليه سميت لام الجحود؟ لام الجحود يعني لام النفي، إذ سميت لام الجحود؟ لأنها مسبوقة بجحود بنفي؛ لم يكن أو ما كان. عرفتوا لماذا سموها لام الجحود؟ لأنها مسبوقة أيها الأحبة بماذا؟ بلم أو ما أو مسبوقة باختصار بأداة نفي، لا نريد حصرها في لم ولما وتقول لما المهم لأنها مسبوقة بأداة نفي. لذلك سميت هذه اللام لام الجحود، والجحود بمعنى النفي وإن كان في الحقيقة هناك فرق دقيق لغوي بين النافية، لا أريد الآن أن أتطرق إليه.
طب من يأتينا بمثال؟ قال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: 33]. لاحظوا ليعذبهم، يعذب: إيش منصوبة؟ لماذا نصبت؟ قل: يعذب منصوب بـ أن مضمرة وجوباً بعد لام الجحود. طب ليش سميتها لام الجحود؟ لماذا سميت لام الجحود؟ تقول لأنها مسبوقة بـ ما كان. طيب من يأتيني بمثال لم يكن؟ ايش ذكر ابن هشام عندكم؟ في مثال لم يكن الله ليغفر لهم، لم يكن الله ليغفر لهم. يغفر: فعل مضارع منصوب، منصوب بماذا؟ بـ أن مضمرة وجوباً. طيب واللام هذه ليش مضمرة وجوباً هيك؟ تعلي ليش مضمرة وجوباً؟ لأنه اللام لام الجحود، طب لماذا لام الجحود؟ لأنه قبلها لم يكن. فلاحظوا، أي فعل مضارع متصل باللام وقبله في بداية الجملة في مطلع الجملة لم يكن أو ما كان، فإن الفعل المضارع في هذه الحالة ينصب بـ أن مضمرة وجوباً، والفعل المضارع من أن والمصدر المؤول منها يكون مجروراً بحرف الجر اللام. هذا إذاً الموضع الأول الذي تكون فيه، وبالتالي أيها الأحبة عليك أن تلخص حتى لا يشتبه عليك الأمر في دخول اللام مع الفعل المضارع.
اللام إذا دخلت مع الفعل المضارع، فإما أن تكون أن مضمرة بعدها جوازاً، وإما أن تكون أن مضمرة بعدها وجوباً، وإما أن تكون أن ظاهرة بعدها وجوباً. لاحظوا اللام مع الفعل المضارع الأحوال الثلاث، فتقول: متى اللام إذا دخلت على الفعل المضارع تكون أن ظاهرة وجوباً؟ ظاهرة وجوباً نقول إذا وقعت اللام ثم وقعت أن، ثم وقع بعد أن لا النافية أو الزائدة، ثم جاء الفعل المضارع، في هذه الحالة تكون أن الواقعة بعد اللام ظاهرة وجوباً. متى تكون اللام المضمر بعدها جوازاً؟ إذا كانت اللام لإفادة التعليل أو العاقبة أو الزائدة ولم يكن قبل اللام لم يكن أو ما كان، لم تسبق بلم يكن أو ما كان، فهنا تضمر أن جوازاً. متى تكون اللام متصلة بالفعل المضارع لأن مضمر بعدها وجوباً؟ تقول إذا سبقت بلم يكن أو ما كان، الذي عبر عنه ابن هشام بكون الماضي المنفي. ننظر إيش قال ابن هشام.
الآن أيها الأحبة هذا الموضع الأول مما تضمر فيه الوجوب. قال: ولو كانت اللام -أي المتصلة بالفعل المضارع- مسبوقة بكون ماضٍ منفي، فهمنا إيش يعني كون ماضٍ منفي، وجب إضمار أن، سواء كان المضي في اللفظ والمعنى، هذا الذي ذكرته لكم كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾، كان ماضية لفظاً ومعنى صح، كان لأنها، أو في المعنى فقط يعني أو كان المضي في المعنى فقط، كقوله لم يكن؛ لأنه يكن مضارع من ناحية اللفظ لكنها ماضية من حيث المعنى؛ لأنها نفيت بلم، ولم تقلب دلالة الفعل المضارع إلى الماضي كما سيأتي. ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: 137]، وتسمى هذه اللام لام الجحود، لماذا؟ كما قلنا، طبعاً انظروا الشيخ محمد محيي الدين في الحاشية إيش يقول: إذا كان الفعل المتقدم على لام الجحود ماضياً -يعني ماضياً لفظاً ومعنى- يقصد لم يكن حرف النفي إلا ما فقط ما كان، ما تقول إلا ما كان، وإذا كان مضارعاً لم يكن حرف.
لام الجحود هي التي تقع بعد «ما كان» أو «لم يكن»، وهي عبارة سليمة ومستقيمة مشيرة إلى تحديد حرف النفي. الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد يستبعد أن تكون «لم» مما يجوز لما يقول فقط «لم يكن»، بالتالي إذا صح هذا الكلام ولم يُسمع في كلام العرب «لم يكن» بعدها فعل مضارع متصل بلام الجحود، فخلص نقول: لم يكن أو ما كان فقط. هذان الحرفان «لم» أو «ما». لكن نحتاج لاستقراء هل فعلاً «لم يلد» «لما»، هذا يحتاج إلى استقراء والله أعلم. ومحيي الدين من الأئمة المطلعين، فلا يُظن أنه نفى إلا عن علم في ذلك.
قال: وتلخص أن «أن» بعد اللام ثلاث حالات، هذه الخلاصة التي قلتها قبل قليل: وجوب الإضمار، وذلك بعد لام الجحود، ووجوب الإظهار، وذلك إذا اقترن الفعل بـ «لا»، وجواز الوجهين، وذلك فيما بقي. قال الله تعالى: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 71]. وقال تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ﴾ [الزمر: 12]. «فلنسلم» و«لأن أكون» هذا مثال على «أن» المضمرة جوازاً؛ لأنه اللام لا يوجد فيها ضابط وجوب الإظهار ولا ضابط وجوب الإضمار، فهذا من ضوابط هذا.
ثم قالوا: ولما ذكرت أنها تضمر وجوباً بعد لام الجحود استطردت. والاستطراد في الحقيقة هو الخروج عن سياق الكلام إلى معنى جانبي ثم تعود بعد ذلك إلى المعنى. هذا الاستطراد من الناحية البلاغية أن تكون في شيء تستطرد تذهب بعيداً ثم تعود. لكن هنا الاستطراد في الحقيقة لا يصح؛ لأنه على المعنى البلاغي؛ لأن استطراده ليس خروجاً عن سياق الكلام، بل هو في صلب الكلام. نحن الآن نتكلم عن «أن»، فهو الاستطراد هنا ليس خروجاً عن سياق الكلام، بل هو في صلب الكلام. استطردت يعني سأكمل حديثي في ذكر بقية المسائل التي يجب فيها إضمار «أن»، وهي أربع. إذاً بقي أربع لوجوب الإضمار، ومع لام الجحود تصبح كم مسألة؟ خمسة. فهناك خمس مسائل تضمر فيها «أن» وجوباً. المسألة الأولى هذه هي إذا سبقت الفعل المضارع المقترن بلام بما كان أو لم يكن.
نذهب الآن، قال: الثانية تضمر فيها «أن» وجوباً بعد حتى. قال ابن هشام: إحداها المسألة الثانية إحداها بعد حتى. قال: واعلم أن للفعل بعد حتى حالين أو حالتين. إيش هم يا ابن هشام؟ الرفع والنصب. سيتكلم متى يكون الفعل المضارع منصوباً بعد «أن» مضمرة وجوباً، وسيذكر الشروط، ثم سينتقل بعد ذلك لبيان شروط متى يكون الفعل المضارع مرفوعاً بعد حتى.
يقول ابن هشام بدأ متى يكون الفعل المضارع منصوباً بعد حتى بـ «أن» مضمرة وجوباً، قال: فإما النصب فشرطه -إيش شرطه؟ احفظ واضبط وضع تحتها خط- كون الفعل مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبلها، سواء كان مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم أو لا. فالأول كقوله تعالى: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 91]، فإن رجوع موسى عليه الصلاة والسلام مستقبل بالنسبة للأمرين جميعاً. والثاني كقوله: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: 214]؛ لأن قول الرسول وإن كان ماضياً بالنسبة إلى زمن الإخبار، إلا أنه مستقبل بالنسبة إلى زلزالهم. طبعاً هذا الكلام أيها الأحبة يُشكل على كثير من طلبة العلم، فأحتاج في الحقيقة أن أفصل فيه وقد يكون ختام الدرس به. سامحونا أيها الأحبة، نحن نطيل أحياناً الشرح ونعيد ونزيد الكلام، لكن هي في الحقيقة الطالب يحتاج إلى هذا؛ يصعب أن نقرأ الكتاب هكذا من دون أن يكون الطالب مستوعباً لحروفه وكلماته، تضيع الفائدة من الكتاب. الكتاب مراد منه الفهم، وليس أن يقال ختمت كتاب قطر الندى وأنا لم أعقل شيئاً.
الحالة الثانية بعد حتى، متى يكون الفعل المضارع منصوباً بعد حتى؟ يعني حتى وبعدها فعل مضارع. ابن هشام يقول حتى الواقعة بعدها فعل مضارع، الفعل المضارع إما أن يرفع وإما أن ينصب. طيب إيش شرط النصب؟ أولاً شرط النصب أيها الأحبة بالفعل المضارع أن يكون الفعل المضارع الواقع بعد حتى مستقبلاً بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى. يعني حتى يكون بعدها فعل وقبلها فعل، جميل؟ حتى يكون الفعل المضارع الواقع بعد حتى منصوباً، لازم يكون هذا الفعل مستقبلاً يعني لم يحدث.
إيش هذا المستقبل؟ لسا ما صار، مستقبلي بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى. يكون الفعل المضارع بعد حتى شيئاً مستقبلياً بالنسبة للفعل الواقع قبل حتى، قال: بغض النظر كان هذا الفعل الواقع بعد حتى مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم أو لم يكن مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم.
نذكر المثال، اعتبروني في اليوم الرابع أو الخامس من ذي الحجة. ماذا قلت؟ قلت: سأجمع مالاً حتى أُضحي. الآن «أُضحي» مستقبل بالنسبة لجمع المال، صحيح؟ يعني أنا أجمع حتى أُضحي، فأُضحي الواقعة بعدها حتى مستقبلة بالنسبة للفعل الواقع قبل حتى؛ لأنه إيش سيحدث أولاً؟ جمع المال ولا التضحية؟ أنت برأيك إيش سيحدث أولاً؟ تجمع المال ثم ستضحي، فالتضحية مستقبل بالنسبة للفعل الواقع قبل حتى وهو جمع المال. سأجمع المال حتى أُضحي، إذاً أُضحي مستقبل بالنسبة إلى الجمع، صح؟
طيب وبالنسبة لزمن التكلم؟ اعتبرني الآن في اليوم الخامس من ذي الحجة، عندما قلت سأجمع المال حتى أُضحي، الفعل أيضاً «أُضحي» مستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم؛ لم تقع مني التضحية بعد، صحيح؟ أنا الآن في اليوم الخامس وأقول سأجمع المال حتى أُضحي، إذاً متى زمن التكلم؟ اليوم الخامس من ذي الحجة، ففعل التضحية يقع في اليوم العاشر، فإذاً فعل التضحية أيضاً مستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم. فهناك جهتان أيها الأحبة للاستقبال، يُركز عليهما أنه على جهتي الاستقبال؛ استقبال بالنسبة للفعل الواقع بعد حتى، واستقبال بالنسبة إلى زمن التكلم.
المشترط أن يكون إيش الشرط؟ الشرط واحد: أن يكون الفعل الواقع بعد حتى مستقبلاً بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى. قال: بغض النظر كان مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم أو لا. فالمثال الذي أذكره الآن وقع الفعل بعد حتى مستقبلاً للجهتين؛ مستقبلاً بالنسبة للفعل، ومستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم. فإذاً التضحية هي مستقبلة بالنسبة للفعل اللي هو جمع المال، وهي أيضاً مستقبلة بالنسبة إلى زمن التكلم.
طيب أذكر مثالاً يكون فيه الفعل المضارع بعد حتى مستقبلاً فقط بالنسبة إلى زمن الفعل وليس مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم، إيش أقول؟ أنا اليوم في العشرين من ذي الحجة، كنت مع أحد الإخوة فقلت له: يا أبا خالد، جمعتُ المال حتى أُضحي. لاحظوا الجملة، أنا اليوم في العشرين من ذي الحجة، كنت مع أبي خالد فقلت له: يا أبا خالد، جمعتُ المال حتى أُضحي. الان الفعل «جمعتُ المال حتى أُضحي»، «أُضحي» هي مستقبل بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى وهو فعل الجمع، صح؟ جمعتُ المال حتى أُضحي، إذاً التضحية حتى في هذا المثال هي مستقبلة بالنسبة إلى الفعل «جمعتُ»، لأن الفعل «جمع» هو الذي وقع أولاً ثم فعل التضحية حدث ثانياً، فجمعتُ المال حتى أُضحي، أُضحي مستقبل بالنسبة إلى الجمع، صح؟
طيب، لكن بالنسبة إلى زمن التكلم هل أُضحي أيضاً مستقبلة ولا انتهت وحصلت؟ زمن التكلم الآن في العشرين من ذي الحجة، أنا اليوم في العشرين من ذي الحجة، فالتضحية وقعت في اليوم العاشر، ففعلياً التضحية هي ماضية بالنسبة إلى زمن التكلم، طب هي مستقبلة بالنسبة إلى إيش؟ بالنسبة إلى زمن الفعل وهو «الجمع» المالي، الفعل المذكور قبل حتى، جميل؟ ففي هذا المثال أيضاً تُنصب «أُضحي»، لماذا؟ لأن شرط النصب بعد حتى أن يكون الفعل المضارع الواقع بعد حتى مستقبلاً بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى، بغض النظر كان مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم أو لم يكن مستقبلاً، لا يهمني. حتى ولو كان ماضياً بالنسبة إلى زمن التكلم، المهم أن يكون الفعل الواقع بعد حتى مستقبلاً بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى، هذا الذي يهمني.
واضح؟ الآن ذكرت هذا المثال، أريدك تتخيله وتكتبه عندك؛ تكلمت في اليوم الخامس وتكلمت في اليوم العشرين، وتفهم جيداً حتى أنتقل إلى كلام ابن هشام؛ لأنه كلام ابن هشام يحتاج إلى ذهن متقد الآن وذهن سريع الاستحضار. الآن ابن هشام يقول: فإما النصب فشرطه كون الفعل مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبلها، سواء كان مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم أو لا. فالأول -الأول المثال الذي سأذكره- مثال على إيش؟ سيذكر مثالاً على فعل مضارع بعد حتى وهذا الفعل الواقع بعد حتى مستقبل بالنسبة للجهتين؛ مستقبل بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى، ومستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم.
طب انظروا في المثال، قال: المثال الأول، المثال للحالة الأولى، المستقبل للجهتين، كقوله تعالى: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 91]. حللوا هذه الآية. لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى. الآن أيها الأحبة حتى تفهم التمثيل بهذه الآية ابن هشام يريد أن يقول لك: دعونا أيها الأحبة هكذا نتخيل أنفسنا عادت بنا عجلة الزمن إلى الوراء هكذا ستتخيل الموضوع. عادت بنا عجلة الزمن إلى الخلف، ونحن الآن -أنا وأنت أيها المصور- نجلس مع من؟ نجلس مع بني إسرائيل في ذاك المجلس، وأين موسى عنا؟ موسى ذهب إلى لقاء ربه. فنحن وإياك وإخواننا المشاهدين الآن نجلس في مجلس بني إسرائيل، وموسى لم يعد بعد. الآن قام رجل من بني إسرائيل أو قال بنو إسرائيل أمامنا إيش قالوا؟ قالوا -كانوا يخاطبون هارون- فقالوا لهارون: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 91].
انتبه، نحن الآن أين؟ نحن الآن مع بني إسرائيل في مجلسهم، هكذا تتخيل نفسك. بنو إسرائيل قالوا: لن نترك عبادة هذا العجل حتى يرجع إلينا موسى. حتى يرجع إلينا موسى. يرجع، نعود ننظر إلى الجهة الأولى من حيث الاستقبال، هل هي مستقبلة بالنسبة للفعل الواقع قبل حتى؟ نعم، قالوا: ﴿لَن نَّبْرَحَ﴾، نبرح مضارع عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى. فرجوع موسى مستقبل بالنسبة إلى ماذا؟ إلى عدم برحهم عبادة العجل، صح؟ فحتى يرجع، يرجع مستقبل بالنسبة إلى الفعل الواقع قبله حتى، يعني هم يقولون الآن سنبقى نعبد العجل حتى يرجع. فرجوع موسى مستقبل بالنسبة إلى الفعل الواقع في الجملة قبل حتى.
طب هل يرجع أيضاً مستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم؟ نعم، لأنه زمن التكلم ليس هو زمن إنزال النص على محمد صلى الله عليه وسلم، بل زمن التكلم الآية الآن تنقل لنا، قالوا لا، إذا وجدت كلمة «قالوا» كأن الآية تقول لك: ارجع ارجع إلى زمنهم وتخيل نفسك معهم وأنت الآن في مجلسهم. فعندما قالوا هذا الكلام هل كان موسى راجعاً ولا لم يكن راجعاً؟ لما نحن الآن في مجلسهم، نحن الآن أيها المشاهدون نحن الآن في مجلس بني إسرائيل، هل موسى عاد إلينا؟ لم يعد، فعندما قام هذا الرجل من بني إسرائيل فقال: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 91]، رجوع موسى مستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم؛ لأنه هو الآن يتكلم أمامنا وموسى لم يعد.
فبالنسبة إلى زمن التكلم، رجوع موسى مستقبلي، وبالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى، رجوع موسى مستقبلي، فصح أن الرجوع الواقع بعد حتى مستقبل بالنسبة للفعل «لن نبرح»، ومستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم هذا الرجل الذي أمامنا. هكذا تفهم الآية، لأنك إذا فهمت تقول: يا شيخ كيف المستقبل إلى زمن التكلم والآية نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم بعد آلاف السنين؟ لا لا، زمن التكلم هنا زمن الذي قام فيه الرجل من بني إسرائيل؛ لأن الآية.
أرادت أن تأخذنا في عجلة الزمن إلى الخلف لنجلس هذا المجلس مع بني إسرائيل؛ فحكت كلامهم وكأننا نحيا معهم. جميل؟ اتضح؟ طيب، لذلك قال ابن هشام: فإن رجوع موسى مستقبل بالنسبة إلى الأمرين. إيش الأمرين؟ مستقبل بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل، ومستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم.
قال: والثاني كقوله تعالى.. إيش الثاني؟ قال: المثال الثاني هل هي الحالة التي يكون فيها الفعل الواقع بعد حتى مستقبلاً فقط بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى، ولكنه بالنسبة إلى زمن التكلم ليس مستقبلاً. وهذا يحفظ لها مثال العشرين من ذي الحجة، حينما قلت: جمعت المال حتى أضحي؛ فأضحي مستقبلة بالنسبة للفعل جمعت، لكنها ليست مستقبلة بالنسبة إلى زمن التكلم؛ لأني حينما تحدثت تحدثت في العشرين من ذي الحجة بعد ما ضحيت وانتهى الأمر.
المثال لهذه القضية مثلاً بالآية القرآنية: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 214]. الآن أيها الأحبة حللوا: وزلزلوا حتى يقول الرسول، قول الرسول هل وقع قبل الزلزلة ولا بعد الزلزلة؟ بعد الزلزلة. يعني زلزلوا حتى يقول الرسول، فقول الرسول الواقع بعد حتى ومستقبل بالنسبة إلى الزلزلة الواقعة قبل حتى. فبالنسبة إلى زمن الزلزلة قول الرسول جاء بعد الزلزلة، فهو مستقبل للزلزلة.
لكن بالنسبة إلى زمن التكلم هل قول الرسول مستقبل ولا ماضي؟ انتبهوا هنا أيها الأحبة، زمن التكلم؛ الآية لن تعود بنا في عجلة الزمن إلى الوراء فتجعلنا نتخيل أنفسنا في مجلس، لا؛ زمن التكلم هنا هو زمن الإخبار بهذه الآية، الزمن الذي أخبرنا الله عز وجل فيه بهذه الآية، هذا هو زمن التكلم في هذا المثال. فلما أخبر الله عز وجل في هذه الآية، هو يخبرنا عن قصص الأمم السابقة، فزمن الإخبار الذي أنزل الله عز وجل فيه هذه الآية جاء بعد وقوع القول من الرسول، صح؟
فقول الرسول بالنسبة إلى زمن الإخبار بهذه الآية هو ماضٍ؛ لأن الله عز وجل يخبر محمداً أنه كان من قبلكم أناس زلزلوا حتى قال رسولهم، فقول الرسول بالنسبة إلى وقت نزول الآية وزمن إخبار الله عز وجل بهذه الآية هو ماضٍ، لكنه مستقبل بالنسبة إلى ماذا؟ بالنسبة إلى الزلزلة. فهذا المثال جاء فيه الفعل الواقع بعد حتى مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبل حتى فقط، وليس مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم، وزمن التكلم هنا زمن الإخبار.
عليك أن تدرك هذه المهارات حتى لا يختلط عليك الكلام، ثم قال: والثاني كقوله وزلزلوا حتى يقول الرسول؛ قال: لأن قول الرسول وإن كان ماضياً بالنسبة إلى زمن الإخبار -زمن التكلم وهو وقت نزول الآية- إلا أنه مستقبل بالنسبة إلى زلزالهم. فإذاً باختصار: حتى التي تنصب الفعل المضارع بعدها، الفعل المضارع المهم عندنا أن يكون مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبله في الجملة، بغض النظر كان مستقبلاً بالنسبة إلى زمن الإخبار أيضاً كما وقع معنا عندما عدنا في عجلة الزمن إلى الوراء، أو لم يكن أولاً بالنسبة إلى زمن الإخبار؛ لا يهم، المهم أنه مستقبل بالنسبة إلى ما قبله. هذا هو الشرط، كرر النظر وتأمل كثيراً.
طبعاً الوقت تداركنا أيها الأحبة، أنا يجب أن أغادر الآن، إن شاء الله أكمل الكلام في حتى الناصبة وحتى الرافعة في مجلس آخر بحول الله، ونكمل نواصب الفعل المضارع التي تُضمر أن وجوباً، أو متى تُضمر أن وجوباً، الحالات الثلاث التي بقيت في إضمار أن وجوباً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل