دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 15 - حكم الفعل المضارع بعد ( حتى )

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وممهداً لقواعد الفقه في الدين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة في هذا المجلس الجديد الذي نعقده في شرح كتاب قطر الندى، وفي صدد الإمام هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه. وكنا انتهينا في حديثنا قبل عيد الأضحى عن الكلام عن حتى، ونحن بشكل عام الآن نتكلم عن المسائل التي تُضمر فيها أن وجوباً. عرفنا أن أن هي أم النواصب للفعل المضارع، لماذا سميناها أم النواصب؟ لكثرة مسائلها، ولأنها تعمل النصب في الفعل المضارع ظاهرة ومضمرة، بخلاف لن وإذا وكي، فإنها لا تعمل إلا وهي ظاهرة؛ فأن هي أم الباب.

وقلنا لها أحوال تكون فيها إضمارها جائزاً، ولها أحوال يكون فيها ظهورها واجباً، ولها أحوال يكون فيها إضمارها واجباً؛ فلها ثلاثة أحوال: إما أن يكون الإضمار جائزاً، وإما أن يكون الظهور واجباً، وإما أن يكون الإضمار واجباً. ذكرنا في الدرس الماضي ما هي الأحوال التي يكون فيها إضمار أن جائزاً في مسألتين، وهذا ذكرناه أيها الأحبة في الآجرومية: متى يكون إضمار أن جائزاً؟ إذا اتصلت لام الجر بالفعل المضارع، طبعاً هو اتصال ظاهر، إذا اتصلت لام الجر بالفعل المضارع مباشرة، بغض النظر عما كان معنى لام الجر؛ قد تكون تفيد التعليل، قد تكون تفيد العاقبة، قد تكون زائدة؛ المهم متى ما اتصلت لام الجر اتصالاً ظاهرياً بالفعل المضارع، فنصب الفعل المضارع يكون الفعل المضارع منصوباً بأن مضمرة جوازاً، هذه الحالة الأولى: اتصال لام التعليل بالفعل المضارع.

الحالة الثانية التي ذكرناها في الدرس الماضي: إذا عطف الفعل المضارع بالواو أو الفاء أو ثم أو أو بهذه الأحرف الأربعة فقط، إذا عطف الفعل المضارع بأحد هذه الأحرف الأربعة على اسم خالص، وقلنا الاسم الخالص الذي ليس فيه شوب فعل؛ ليست فيه شائبة فعل. وما المراد بالاسم الخالص؟ اسم الجنس أو المصدر، هذا هو المراد بالاسم الخالص هنا؛ اسم جنس أو مصدر، المراد ليس فيه شائبة فعل، ليخرج المشتقات. فإذا عُطف الفعل المضارع بحرف من هذه الحروف الأربعة على اسم خالص، فإن الفعل المضارع في هذه الحالة يُنصب بأن مضمرة جوازاً، ويكون الفعل المضارع مع أن المضمرة جوازاً مصدراً مؤولاً معطوفاً على الاسم الخالص. إذاً هاتان الصورتان تُضمر فيهما أن جوازاً.

صورة واحدة تظهر فيها أن وجوباً، ما هي الصورة؟ إذا وقعت أن بين لام الجر ولا النافية، أن متى سبقت بلام الجر واتبعت بلا النافية، وهي باختصار لئلا، نعم وقعت أن بين ماذا؟ بين لام الجر قبلها وبين لام بعدها، سواء كانت لا كما قلنا نافية أو زائدة. متى وقعت بين لام الجر ولا، فإنها أيها الأحبة في هذه الحالة تظهر وجوباً؛ ففي سياق لئلا يفعل كذا، لئلا يكون الناس، لئلا يضرب بكراً، لئلا يعلم أهل الكتاب، متى ما وقعت بهذه الصورة بين لام الجر ولا، في هذه الحالة يجب إظهارها وجوباً ولا يجوز أن تُحذف في صورة من الصور. إذاً هي حالة واحدة تظهر فيها أن وجوباً ذكرناها في الدرس الماضي.

ثم انتقلنا بعد ذلك إلى إضمار أن وجوباً؛ إضمار أن وجوباً أيها الأحبة ذكر ابن هشام رحمة الله عليه له خمس صور. الصورة الأولى التي ذكرناها في إضمار أن وجوباً وهي ما يسمى عندهم لام الجحود. صورة لام الجحود: إذا اتصلت اللام الجارة بالفعل المضارع وكانت هذه اللام الجارة مسبوقة بـ ما كان أو لم يكن، اللي هو سماه ابن هشام: كان الفعل المضارع المتصل باللام الجارة مسبوقاً بكون ماضٍ منفي، كما عبر عنه ابن هشام؛ ما هو الكون الماضي المنفي؟ ما كان أو لم يكن. هذا هو الكون الماضي المنفي؛ متى كان مسبوقاً بكون ماضٍ منفي ما كان أو لم يكن، وجاء الفعل المضارع متصلاً بلام الجر، فتسمى لام الجر هذه لام الجحود. لماذا تسمى لام الجحود؟ قلنا لأنها سبقت بنفي ما كان أو لم يكن، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: 33]، إيش المثال الثاني الذي ذكره؟ ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: 137]، هذه اللام هي لام جر أيضاً اتصلت بالفعل المضارع، لكن في هذه الحالة تسمى لام الجحود، لماذا تسمى لام الجحود؟ لأنها سبقت بنفي، وهذه الصورة الأولى التي طبعاً في هذه الحالة يكون الفعل المضارع بعد لام الجحود منصوباً بأن مضمرة وجوباً، والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل المضارع يكون مجروراً بحرف الجر اللام.

جميل، فهنا إذا لاحظنا أيها الأحبة أنه قضية اللام فيها تداخل في موضوع الفعل المضارع؛ أحياناً تدخل اللام على الفعل المضارع فتكون أن مضمرة جوازاً، وهناك صورة تدخل فيها اللام على الفعل المضارع فيكون أن ظاهرة وجوباً، وهناك صورة تدخل فيها على الفعل المضارع فيكون فيه أن مضمرة وجوباً، إذاً لها ثلاث صور. لذلك ابن هشام اختصر عليه، فقال في النهاية: وتلخص أن بعد اللام ثلاث حالات: الحاجة الأولى وجوب الإضمار وذلك بعد لام الجحود، وجوب الإظهار ذلك إذا اقترن الفعل بلا، يعني إذا وقعت أن بين اللام ولا، وجواز الوجهين وذلك فيما بقي في غير ذلك؛ يعني لام جر اتصلت بالفعل المضارع لم تكن مسبوقة بما كان أو لم يكن، لم يكن هناك لا النافية بين لام الجر والفعل المضارع؛ ففي هذه الحالة يكون من حالات الجواز. لذلك على الطالب أن يُحسن فهم أن دخول لام الجار على الفعل المضارع ليس دائماً على وجوب الإضمار أو على وجوب الإظهار، بل هناك ثلاث صور: وجوب إظهار، وجوب إضمار، جواز أمرين. هذا الضبط الأخير هذه الخلاصة مهمة لتنضبط عندك المسائل وتنطلق.

ثم شرعنا بعد ذلك في الصورة الثانية التي تُضمر فيها أن وجوباً، الصورة الأولى بعد لام الجحود انتهينا منها، الصورة الثانية التي تُضمر فيها أن وجوباً بعد حتى. فقال ابن هشام رحمة الله عليه وهذا شرحنا نصفه لكن نعيد حتى نلملم الباب بأكمله إن شاء الله: لما ذكرت أنها تُضمر وجوباً بعد اللام استطردت في ذكر بقية المسائل التي يجب فيها إضمار أن، وهي أربع، يعني بقي أربع مسائل؛ وذكر مسألة لام الجحود كم أصبحت؟ أصبحت خمسة، مع لام الجحود تصبح خمسة. قال: إحداها بعد حتى.

هذه حتى أيها الأحبة تُكتب عليها حتى الجارة، هذه أول فائدة، هذه حتى هي حتى الجارة؛ فتُضمر أن بعد حتى الجارة، إذا دخلت حتى الجارة على الفعل المضارع بالشروط التي ستأتي معنا إن شاء الله تُضمر أن وجوباً، بالشروط التي ستأتي تُضمر أن وجوباً، ويكون الفعل المضارع مع أن مصدراً مؤولاً، بدك تحفظ أن الناصبة حرف مصدري؛ يعني هذا الشيء أيها الأحبة يجب أن يكون على ذهن الطالب، لما تسمع مباشرة أن مع فعل مضارع مباشرة، في مصدر مؤول من دون ما تفكر. إذا سمعت أن الناصبة للفعل المضارع مباشرة يجب أن تنتج مصدراً مؤولاً، وهذا المصدر المؤول حينئذ نريد أن نتدبر أمره، نرى إيش موقعه من الإعراب. فخلاص أنت سمعت حتى الجارة وفعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً، مباشرة سيكون المصدر المؤول مجروراً بحتى الجارة، ما في نقاش جميل.

قال ابن هشام: إذاً إحداها بعد حتى، وقل هذه حتى الجارة، اعلم أن للفعل بعد حتى حالتين. إذاً لذلك قلت لكم هناك شروط حتى تكون حتى تُضمر أن بعدها وجوباً، لذلك قال: اعلم أن للفعل بعد حتى حالتين؛ الفعل المضارع يقصد، واعلم أن للفعل يقصد أي فعل؟ مش الفعل الماضي والأمر، الفعل المضارع بس هو ما قيد. إذاً واعلم أن للفعل أي للفعل المضارع بعد حتى حالتين: الرفع والنصب؛ فإما النصب -هذا بيسموه في البلاغة لف ونشر غير مرتب- لأنه قال الرفع والنصب ثم بدأ بالنصب مثل قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ﴾ هذا لف ونشر مشوش أو غير مرتب، قال فإما النصب؛ طبعاً لماذا بدأ بالنصب؟ طب ليش ما بدأ بالرفع؟ لأنه النصب هو المقصود أصالة بالسياق، لذلك بدأ به ثم سيعود إلى الرفع في ختام كلامه. قال فإما النصب فشرطه كون الفعل مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبلها، سواء كان مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم أو لا.

الآن أيها الأحبة هذا هو شرط نصب الفعل المضارع بعد حتى: إيش هو الشرط؟ قال أن يكون الفعل الواقع بعد حتى مستقبلاً، يعني لم يقع بعد. مستقبلاً بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى، بغض النظر كان هذا الفعل الذي بعد حتى -الذي هو مستقبل بالنسبة لما قبل حتى- سواء كان هذا الفعل الواقع بعد حتى مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم أو لا، لا يهمنا كونه مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم، الذي يهمنا أن يكون مستقبلاً بالنسبة إلى الفعل الذي قبله حتى فقط. بالمثال يتضح المقال إن شاء الله، إذا قلت لكم أيها الأحباب مثال ذكرته في الدرس الماضي وأعيده مرة أخرى ليتضح، إذا قلت أنا الآن نعتبر أنفسنا الآن في اليوم الخامس من ذي الحجة، فماذا قلت لكم؟ قلت لكم أيها الأحبة: سأجمع المال حتى أضحي. الآن الفعل أضحي مستقبل بالنسبة للفعل الواقع قبل حتى اللي هو سأجمع؛ إيش الفعل الواقع قبل حتى؟ سأجمع. سأجمع المال حتى أضحي؛ فالفعل الواقع بعد حتى مستقبل بالنسبة للفعل الواقع قبل حتى، فالخطوة الأولى أنت ستجمع قبل المستقبلية أنك ستضحي، إذاً وُجد الشرط أن الفعل بعد حتى مستقبل بالنسبة للفعل اللي قبل حتى.

طيب ننظر في الشيء الثاني، أن هناك زمنين، الأمر الأول أنه يكون مستقبلاً بالنسبة للفعل اللي قبل حتى، الشيء الثاني الآن هذا أول شرط؛ الثاني مش شرط أن يكون مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم، انظر هل التضحية مستقبلة بالنسبة لزمن التكلم؟ أنا الآن متى أتكلم؟ في اليوم الخامس من ذي الحجة، إذاً عندما تكلمت بهذه الجملة هل التضحية أيضاً مستقبلة بالنسبة إلى زمن التكلم؟ نعم مستقبلة بالنسبة إلى زمن التكلم. جميل الآن أيها الأحبة نأتي بمثال آخر، أنا اليوم في نعتبر نفسي في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة، انتهى موسم الحج الحمد لله بخيره وبنعمائه بفضل الله عز وجل. نعتبر أنفسنا في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة، بأيش قلت؟ قلت جملة، قلت جمعت المال، لاحظوا مش قلت سأجمع، لاحظوا: جمعت المال حتى أضحي، نفس الجملة بس في سياق آخر؛ اسكت للشباب، جاءني زميلي لي فقلت: جمعت المال حتى أضحي.

أنا اليوم ركبي أنت بدك تركز على زمنين بالنسبة للفعل اللي بعد حتى: زمن الفعل اللي بعد حتى بالنسبة لزمن الفعل اللي قبل حتى، وزمن الفعل بعد حتى بالنسبة لزمن التكلم. لو قلت جمعت -اليوم في الخامس عشر من ذي الحجة- قلت لصديقي: جمعت المال حتى أضحي، الآن نأتي الزمن الأول هل الواقع بعد حتى مستقبل بالنسبة للفعل اللي قبل حتى؟ إيش الفعل اللي قبل حتى؟ جمعت المال حتى أضحي؛ هل التضحية كانت مستقبلة بالنسبة للجمع؟ نعم ممتاز مئة بالمئة، نأتي للزمن الثاني: هل التضحية مستقبلة بالنسبة إلى زمن التكلم؟ لا، لأنه التضحية بالنسبة إلى زمن التكلم وقعت وانتهت اليوم العاشر صح؟ فهي بالنسبة إلى زمن التكلم ليست مستقبلة، ماضية، الآن لاحظتم إذا المثالين إيش الفرق بينهم؟ الآن في كلا المثالين في كلا المثالين ننصب الفعل المضارع بعد حتى بأن مضمرة وجوباً، لماذا؟ لأنه أهم شيء أهم شيء إيش هو؟ أنه الفعل الواقع بعد حتى مستقبل بالنسبة للفعل اللي قبل حتى، بغض النظر كان الفعل اللي بعد حتى مستقبلاً إلى زمن التكلم أو لم يكن ما بيهمني. عرفتم إيش معنى الشرط اللي ذكره ابن هشام؟ لا يهم كون الفعل اللي بعده حتى مستقبلاً بالنسبة لزمن التكلم أو لا، لا يهم، المهم أن يكون مستقبلاً بالنسبة إلى ماذا؟ بالنسبة إلى الفعل الواقع قبل حتى في الجملة؛ واضح الكلام أيها الأحبة، فهمنا الشرط بالضبط؟

طيب الآن سنقرأ أمثلة ابن هشام ونعلق عليها لأنه بعض الأمثلة قد تحدث خلل عند الطالب. يقول ابن هشام: فإما النصب فشرطه كون الفعل مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبلها إلى ما قبل حتى يقصد؛ النصب شرطه كون الفعل الواقع بعد حتى مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبلها إلى ما قبل حتى، العبارة شوي بالنسبة للطالب غير المتمرس بيقول لك إيش يعني شرطه كون الفعل، أي فعل؟ تقول أن يقصد الفعل المضارع الواقع بعد حتى.

فأما النصب فشرطه كون الفعل، أي الفعل المضارع الواقع بعد حتى، مستقبلاً بالنسبة لما قبلها، أي بالنسبة للفعل الواقع قبل حتى. الآن الفعل الذي قبل حتى لا يهمني، مضارع أو ماضٍ لا يهمني، أنا يهمني الفعل الواقع بعد حتى؛ لأنه هو المحل النظري.

عندي الآن هل سأنصبه أم لا؟ فنقول: إذا كان الفعل الذي بعد حتى مستقبلاً بالنسبة للفعل الذي قبل حتى، سواء كان مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم أو لم يكن مستقبلاً، لا يهم. واكتب عندك المثالين اللذين ذكرتهما؛ فأنت دائما تقيس عليهما. في اليوم الخامس من ذي الحجة قلت: سأجمع المال حتى أضحي، هذا مثال على مستقبل للأمرين: مستقبل بالنسبة لما قبل حتى، ومستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم. المثال الثاني: في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة قلت: جمعت المال حتى أضحي؛ وهنا ما بعد حتى مستقبل بالنسبة لما قبل حتى، لكنه ليس مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم. وفي كلتا الحالتين نصبنا الفعل الواقع بعد حتى بأن مضمرة وجوباً لتوفر الشرط. الآن ننظر الأمثلة التي أتى بها ابن هشام حتى نناقش، قال رحمه الله: فالأول كقوله تعالى: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 91]. الأول مثال على ما كان فيه الفعل بعد حتى مستقبلاً بالنسبة لما قبلها ومستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم.

سيذكر مثالاً مثل المثال الذي ذكرته في خمسة ذي الحجة: سأجمع المال حتى أضحي. يريد أن يذكر مثالاً على نفس الطريق. ما المثال الذي أتى به؟ انظر، قال: فالأول كقوله تعالى: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾، فإن رجوع موسى عليه الصلاة والسلام مستقبل بالنسبة للأمرين جميعاً. ما هما الأمران؟ الفعل الواقع قبل حتى، وزمن التكلم. سيأتي طالب يقول لك: يا شيخ، كيف المستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم؟ هذه الآية نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد آلاف السنين من وقوع قصة موسى. ماذا تقول له؟ تقول له: لا، انتبه، الآن زمن التكلم هنا في هذه الآية بسياقها أخذك في عجلة الزمن إلى الوراء؛ لأن الآية الآن تتكلم على لسان بني إسرائيل. ما الآية؟ ﴿قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾، فالآية تريد منك أن تتخيل نفسك، عد في عجلة الزمن إلى الوراء، ونحن الآن نجلس مع بني إسرائيل. هكذا الآية تريد أن تشعرك، نحن الآن نتكلم على لسانهم. قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى. نحن الآن نعيش تلك اللحظة.

فالآن نحن نعيش تلك اللحظة، هل رجوع موسى مستقبل بالنسبة للفعل الذي قبل حتى؟ نعم، لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع. إذاً ما بعد حتى مستقبل بالنسبة لما قبل حتى، ممتاز. هل هو مستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم؟ نعم، لأنه نحن الآن في زمن نزول الآية، والآية تتكلم على لسان بني إسرائيل، فالآية تريد منك أن تعود إلى الوراء وتتخيل نفسك في ذاك المشهد، هذا الذي يسمونه في علم النقد وعلم البلاغة أن تعود إلى الخلف وتتخيل نفسك في المشهد، تحياه بتفاصيله، فكأنك تحيا تلك اللحظة التي موسى لم يعد فيها بعد، والكلمة الآن يتلفظ بها أمامك، وموسى لم يعد بالنسبة إلى زمن التكلم، فإذاً هي فعلاً مستقبل بالنسبة للأمرين جميعاً.

الآن سيشكل عليك المثال الثاني، إذا قال: فإن رجوع موسى مستقبل بالنسبة للأمرين جميعاً، ثم قال: والثاني، أي المثال الثاني لما كان مستقبلاً بالنسبة لما قبل حتى لكنه ليس مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم، اللي هو مثال خمسة عشر ذي الحجة: جمعت المال حتى أضحي. ما المثال الذي ذكره مضاهياً لهذا المثال؟ مثل بآية قرآنية أخرى، قال: والثاني كقوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: 214].

الآن دعونا نحلل هذا المثال: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾. الآن أيها الأحبة ننظر في الزمن: هل قول الرسول مستقبل بالنسبة للزلزلة؟ نعم، قول الرسول جاء مستقبلاً بالنسبة للزلزلة، وزلزلوا حتى يقول الرسول في المستقبل. إذا كانت الآية عن شيء مستقبلي لم يقع، هو لم يقع بالنسبة للزلزلة. إذاً ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾، فقول الرسول مستقبلي بالنسبة للزلزلة، ممتاز. طب هل هو مستقبلي بالنسبة إلى زمن التكلم؟ الآن هنا قد يشكل على الطالب أنه: يا شيخ في الآية الماضية ما كان زمن التكلم؟ كان زمن التكلم هو الزمن الذي نطق فيه الإسرائيلي بتلك الكلمة. لماذا زمن التكلم كان زمن نطق الإسرائيلي وليس زمن نزول الآية؟ أقول: لأن الآية أتت بصيغة قالوا، فنقلتنا بهذا إلى المشهد، تنقل الآن كلاماً على لسانهم، فتريد من خلال كلمة قالوا فهمنا أنها تريد منا أن نعود إلى المشهد لنحياه بلحظته، بينما في آية ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾، هذا خطاب من الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه وللمؤمنين إلى قيام الساعة، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾.

هنا الآية ما نقلتنا إلى مشهد سابق نريد أن نحياه، فزمن التكلم فيها هو زمن إخبار الله عز وجل بهذه الآية. الله يخبرنا، كيف أنا أخبرتكم في خمسة عشر ذي الحجة أني جمعت المال حتى أضحي؛ مشان أخبركم في خمسة عشر ذي الحجة. الله عز وجل في هذا السياق يخبر محمداً صلى الله عليه وسلم وصحبه أنه هناك ناس زلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، زلزلوا حتى نصل إلى هذه المرحلة المستقبلية، فهذا إخبار من الله عن شيء مضى. قول الرسول مستقبل بالنسبة للزلزلة، لكنه بالنسبة لإخبار الله عز وجل شيء مضى. كيف أنا لما قلت لك: جمعت المال حتى أضحي؟ الآن التضحية راحت، لكن لماذا نصبت الفعل المضارع؟ قلت: لأنه مستقبل بالنسبة لجمع المال فقط، وإن كان بالنسبة لزمن التكلم ماضياً. وهنا نفس الشيء، فقول الرسول مستقبل بالنسبة للزلزلة، لكن وقت إخبار الله عز وجل كل الموضوع موضوع أنه في أمم سابقة زلزلوا حتى يقول الرسول، كله ماضٍ، فهذا ما أراده ابن هشام في بيان الشرط الأول وفي ذكر المثالين.

واضح المثالان أيها الأحبة، واضح الفرق بينهما؟ لماذا هناك اعتبرنا زمن التكلم زمن كلام بني إسرائيل بينما هنا في هذه الآية اعتبرنا زمن التكلم زمن إخبار الله بالآية؟ لأن هناك الآية جاءت فيها كلمة قالوا، فلما جاءت كلمة قالوا إذاً هذا ما يسمى إحياء المشهد، أنه المشهد الآن أنت تعيشه أمامك، فكأنك نُقلت إلى تلك اللحظة وتسمع شخصاً يقول أمامك، فالفعل الذي بعد حتى مستقبل لزمن التكلم ولما قبل حتى. لكن الآية ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ﴾ لا يوجد فيها كلام على لسان أحد، وإنما هي مجرد إخبار من الله عن شيء حدث في الماضي، ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ﴾، فهي مستقبل بالنسبة لما قبل حتى لكنها ماضية بالنسبة لزمن الإخبار، وهو زمن نزول الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه. هذه من بعد أن بعض طلبة العلم أشكلت عليهم الآية، ما عرفوا كيف يجمعون بين تلك الآية وهذه الآية، أنه لماذا اعتبرتم تلك الآية مستقبلاً بالنسبة لزمن التكلم وهذه الآية اعتبرتموها ماضياً بالنسبة لزمن التكلم؟ فهنا تفهم أن تلك الآية تنقلك للمشهد بينما هذه الآية لم تنقل لمشهد، هذا هو الفرق بينهما.

لذلك قال: لأن قول الرسول وإن كان ماضياً بالنسبة لزمن الإخبار، إلا أنه مستقبل بالنسبة لزمن الزلزلة. زمن الإخبار قول الرسول ماضٍ، زمن الإخبار الذي هو زمن إخبار الله بهذه الآية لمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، فزمن الإخبار كل الآية قصة أنه في ناس زلزلوا وقال الرسول كلها ماضية، لكن الذي يهم أنه قول الرسول مستقبل بالنسبة للزلزلة، هذا الذي يهمنا. ففي كلتا الآيتين الواقع بعدها حتى نُصب بأن مضمرة وجوباً، حتى يرجع تقول: يرجع فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً، والمصدر المؤول مجرور بحتى. ممتاز، وزلزلوا حتى يقول الرسول، حتى يقول، يقول فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً، والمصدر المؤول مجرور بحتى. لكن بعد أن ننهي الفصل هذا إن شاء الله سأعيد هيكلة شيء معين، ستجد أن هناك فرقاً بين الحالة الأولى والحالة الثانية، ستجد هناك فرقاً بين الحالة التي يكون فيها الفعل مستقبلاً بالنسبة للأمرين والحالة التي يكون فيها الفعل مستقبلاً بالنسبة لأمر واحد، صحيح في كلتا الحالتين نصبنا الفعل المضارع لكن هناك فرق ستفهمونه إن شاء الله في النهاية.

المهم، يقول ابن هشام بعد ذلك، بعد أن بين ابن هشام شرط حتى، بين لك معنى حتى الجارة، وهذا شيء يهتم به ابن هشام خاصة وغيره من النحويين، أن يبين معنى حرف الجر في هذا السياق لما تكون حتى ناصبة للفعل المضارع. معنى حتى الجارة ماذا تفيد؟ ماذا نستفيد منها؟ قال: ولحتى التي ينتصب الفعل بعدها معنيان، ما هما؟ قال: فتارة تكون بمعنى كي، أي تارة تفيد التعليل، كما أن كي تفيد معنى التعليل إذا كانت جارة، كذلك حتى إما أن تفيد معنى كي الذي هو التعليل، وذلك إذا كان ما قبلها علة لما بعدها، يعني الفعل الذي قبل حتى كان علة في حصول الفعل الذي بعد حتى. الآن لما قالوا: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾، نادي للمثال السابق، الزلزلة لا تصلح لنا بمعنى كي، أنت دائماً اختبر، ارفع حتى وضع مكانها كي، هل تصلح كي؟ وزلزلوا كي يقول الرسول، قل لها: لا تصلح. طيب نأت بمثال آخر، لو قلت لك: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]، ارفع حتى هنا وضع مكانها كي، فقاتلوا التي تبغي كي تفيء إلى أمر الله، يصلح، إذاً هنا تأتي حتى بمعنى كي، في هذا المثال حتى معناها كي.

ماذا يعني معناها؟ التعليل. هل هذا يهمك كطالب علم؟ نعم يهمك، أنظر الآن أنت تستفيد علة تستخدمها في حكم شرعي، ما هي علة قتال البغاة؟ ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾، حتى هنا بمعنى كي، إذاً علة القتال للبغاة هي أن تفيء إلى أمر الله، هذه العلة، فإذا حصلت هذه العلة يجب الكف عن القتال. الموضوع أيها الأحبة ليس ترفاً علمياً، الموضوع حكم شرعي تُوقِع فيه عن رب العالمين، ففهم هذه المعاني بهذه الدقة هي التي ينبني عليها العلم الشرعي استنباطاً وفهماً لكلام الأئمة، وتعرف من أين أُخذت الأقوال وما مصادرها ومواردها. هنا حتى بمعنى كي، قال: نحن أسلم حتى تدخل الجنة، ما معنى حتى هنا؟ كي تدخل الجنة، فالإسلام علة لدخول الجنة.

المعنى الآخر لحتى ما هو؟ أن تكون بمعنى إلى، أي أحياناً يُنصب الفعل المضارع بعدها حتى ولا تكون حتى بمعنى كي بل تكون بمعنى إلى، وهذا في المثالين واضح: ﴿قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾، ما معنى حتى هنا؟ إلى أن يرجع إلينا موسى، إن معنى الآية أن بني إسرائيل قالوا سنظل نعبد هذا العجل إلى أن يرجع موسى، بس يرجع موسى من التعب. المثال الثاني ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾، إنه استمرت الزلزلة والابتلاءات إلى مرحلة أن يقول الرسول الذي هو خير خلق الله: متى نصر الله؟ إلى. وكذلك الآية أيها الأحبة السابقة قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾، هل يمكن أن نفهم حتى هنا بمعنى إلى؟ يصلح، لو قلت فقاتلوا التي تبغي إلى أن تفيء إلى أمر الله، في خارج السياق القرآني يصلح. طيب ماذا يصبح معنى الآية؟ إذا قلنا هنا بمعنى إلى تصبح الآية تبين الغاية التي ينتهي إليها القتال، تصبح حتى هنا دالة على ماذا؟ على الغاية التي ينبغي أن ينتهي إليها القتال، فقاتلوا إلى متى؟ إلى أن تفيء إلى أمر الله. طبعاً هنا إذا كانت حتى بمعنى كي، هذا نوع من العلة صريح، أنتم تدرسون إن شاء الله في مسالك العلة، هناك العلة المنصوص عليها أنواع، منها ما هو قطعي ومنها ما هو ظاهر، فهنا إذا كانت حتى...

بمعنى كي فهي أقرب إلى القطع. لكن إذا كانت حتى بمعنى إلى، قد نستفيد التعليل لكن بإشارة بعيدة من الآية؛ لأنه ربنا لما قال ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]، يعني نهاية القتال أن تصل إلى إيش؟ الفيء إلى أمر الله. إذاً هو القتال لماذا شُرع؟ ممكن تستفيد استفادة، فهذه المسالك وهذه الطرق من التعليم المهمة.

إذاً حتى إما أن تكون بمعنى كي، وإما أن تكون بمعنى إلى، وتارة تكون بمعنى إلى، وذلك متى تكون بمعنى إلى؟ إذا وضع لك الضابط: إذا كان ما بعدها غاية، يعني نهاية الشيء، غاية ما قبلها. كقوله تعالى ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 91]، وكقولك: لأسيرن حتى تطلع الشمس؛ يعني سأبقى أسير إلى هذه الغاية، إلى طلوع الشمس. وقد تصلح أحياناً في بعض السياقات للمعنيين معاً، مثال الآية ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾، يحتمل أن تكون بمعنى إلى، ويحتمل أن تكون بمعنى كي.

وما أشبهها بأن مضمرة بعد حتى حتماً، يعني وجوباً، لا بحتى نفسها. كأنه الآن يريد أن يرد على قائل، صح؟ هكذا تحس أنه يريد أن يرد على قائل. قال: خلافاً للكوفي، مباشرة جاءك؛ أن الكوفيين أيها الأحبة يرون أن حتى في هذه المواضع هي بذاتها ناصبة، وليست حرف جر.

طب الآن ابن هشام بعادته يُعلل، يحاول أن يعطيك القضية بفهم حتى تفهم وتقتنع؛ لماذا لا تكون حتى هي الناصبة بنفسها؟ لماذا احتجتم أيها البصريون لإضمار أن بعد حتى وجوباً؟ ما إيش دليلكم؟ ما أنتم تقولون المضمر وجوباً، هل أتيتم بهذا من بنات أفكاركم؟ ما الدليل على وجود أن تُضمر وجوباً لا تظهر أبداً؟ ما كنتم مثل الكوفيين ظاهريين قالوا حتى هي الناصبة، إيش المشكلة أن تكون هي الناصبة؟ هذا هو السؤال الذي يطرق على ذهن الطالب.

فالآن أراد أن يجيب، قال: لأنها، أي لأن حتى، قد عملت في الأسماء الجر، الآن حتى باتفاق من الجميع دخلت على الأسماء فجرتها، والجار هو العمل المختص بالأسماء، لاحظوا، الجار هو العمل المختص بالأسماء، والجزم هو العمل المختص بالمضارع خصوصاً. جميل. قال: لأن حتى قد عملت في الأسماء الجر، كقوله تعالى ﴿حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 5] وحتى حين. فلو عملت في الأفعال النصب، إيش يلزم من هذا؟ قال: لزم أن يكون لنا عامل واحد يعمل تارة في الأسماء وتارة في الأفعال، وهذا لا نظير له في العربية.

لاحظوا إيش يقول؟ يقول إيش الذي يمنع أن تكون حتى هي الناصبة؟ قال: لأنه حتى باتفاقنا جميعاً دخلت على الأسماء فجرت، ممتاز، ولا يوجد عندنا عامل في اللغة العربية يعمل تارة في الأسماء وتارة في الأفعال، ما في عندنا، وهذا قال لا نظير له في العربية. بما أنه حتى ثبت أنها جرت الأسماء لا يجوز لها أن تعمل في الأفعال، عامل واحد يعمل في الأسماء ويعمل في الأفعال لا يوجد، لا نظير له في العربية.

طيب اعترض على كلام ابن هشام، فقيل له اللام. ننظر إلى هذا الاعتراض أيها الأحبة، سيأتي معنا أن اللام أحياناً تدخل الآن، مر معنا قبل قليل أن اللام تجر الأسماء، صح؟ اللام حرف جر تجر الأسماء، مثلاً ايش أعطوني مثال لام جارة، يعني مثلاً أتيتك لإكرام بكر مثلاً، لإكرامِ بكرٍ، اللام جرت إكرام، عادي لام جارة جرت الأسماء. ممتاز، وأجد اللام تدخل على الفعل المضارع فتجزم أحياناً، مثل لام الطلب كما سيأتي معنا من جوازم الفعل المضارع، لام الطلب، أقول لك لتضرب بكراً، لتأكل السمكة، لتضرب بكراً، لتلعب بالطبشورة. المهم أن اللام دخلت على الأسماء فجرت، ودخلت على الفعل المضارع فجزمت، إذاً هي حرف واحد عامل واحد.

طيب إذا ثبت عندنا وجود عامل وهو اللام عمل في الأسماء الجر وعمل في الأفعال الجزم، يعني عمل في الأسماء وفي الأفعال. لكن رد ابن هشام وجماعته وهذا واضح، الرد إيش يقولون؟ يقولون الجهة التي عملت فيها اللام في الأسماء ليست هي الجهة التي عملت فيها اللام في الأفعال، اللام لما عملت في الأسماء كانت حرف جر، حرف جر، ولما عملت في الأفعال ما كانت حرف جر، كانت حرف يفيد الطلب، حرف يفيد ماذا؟ معنى الطلب. فهنا كانت حرف جر تفيد التعليل، وهنا كانت حرف يفيد الطلب، فاختلفت الجهة التي عملت فيها.

بالتالي أيها الأحبة ينبغي أن نقيد كلام ابن هشام، لما ابن هشام علل بهذا التعليل، إذاً معناه هذا الكلام ليس على ظاهره. لما قال، نعيد نقرأ العبارة من جديد، قال: فلو عملت في الأفعال النصب لزم أن يكون لنا عامل واحد نضيف كلمة "بمعنى واحد"، لأنه هذا هو المنتقد. أما "الكارة" قد يكون عندي لام لكن تعمل في الأسماء شيئاً وتعمل في الأفعال شيئاً، والسبب إيش؟ اختلاف المعنى، هنا كانت حرف طلب وهناك كانت حرف جر للتعليل، فإذا كان هناك اختلاف في المعنى ما عندنا مشكلة، وهذا له نظائر كثيرة.

أعطيك مثال آخر، كي، مرت معنا كي. قال له انتظر، معنا في الدرس الماضي أن كي قد تكون هي بنفسها للفعل المضارع بشرط أن تسبق باللام الجارة لفظاً أو تقديراً، وإذا لم تسبق باللام الجارة لفظاً أو تقديراً تتحول كي نفسها إلى حرف جر، يعني في الدرس الماضي أيها الأحبة الطالب يستشكل، وفي الحقيقة أنا لا أستطيع أن أمر على هذه الاستشكالات على الطالب هكذا من دون توضيح، لأنه أنا في النهاية مستأمن أن أوصلك الفكرة تماماً قدر الإمكان.

كي التي مرت معنا في الدرس الماضي، كي أكرمك، جئتك كي أكرمك. نحن قلنا كي حتى تكون ناصبة للفعل المضارع بنفسها إيش الشرط؟ أن تكون مسبوقة بلام الجر ظاهرة أو مقدرة، إما أن أقول جئتك لكي أكرمك، أو أقول جئتك كي أكرمك، لكن أقدر هناك لام محذوفة، في هذه الحالة تكون هي ناصبة للفعل المضارع، إذاً هي التي عملت في الفعل. إذا لم يقدر اللام إيش تصبح؟ تصبح كي حرف جر، وإذا لم أقدر اللام أصبحت حرف جر، وأصبحت "أكرم" تظل منصوبة، بس منصوبة بماذا؟ بأن مضمرة وجوباً عند البصريين، وهذه هي الحالة السادسة التي تُضمر فيها أن وجوباً.

وإن كان ابن هشام لم يصنفها مع الكلمة على المواضع، إحنا قلنا في خمس حالات تُضمر فيها وجوباً، وفي الحقيقة هذه حالة سادسة، تُضمر فيها أن وجوباً إذا تحولت كي إلى حرف جر، فيبقى الفعل المضارع بعدها منصوباً لكن بأن المضمرة وجوباً. لكن ابن هشام أنا ذكرت الدرس الماضي، لما تكلم عن كي الجارة، قال: نعم أنتم بعدها إضماراً لازماً، لكن في موضع آخر من القطر مررنا عليه يُوهم العبارة أنه لا، أنه كي أن تُضمر بعدها جوازاً. ففي الحقيقة هناك خلاف في عبارة ابن هشام بين كلام هنا وكلام هنا، وقلنا هذا يحتاج إلى تحرير، لماذا اختلف كلامه؟ أو هل هناك فهم يمكن أن نجمع فيه بين كلامه مع أن ظاهره التعارض؟

لكن المختار عند ابن هشام، كما وجدنا في مغني اللبيب وفي كتبه، يرى أن أن مضمرة بعد كي الجارة إضماراً لازماً، فتكون حالات الإضمار اللازم لأن ستة في الحقيقة وليست خمساً. المهم كي إذا لم يقدر قبلها اللام تكون هي حرف جر. ممتاز، أصبحت إذاً كي أحياناً تعمل في الفعل المضارع وأحياناً تعمل في الأسماء الجر، إذاً عندنا عامل واحد عمل في الأفعال وعمل في الأسماء. طيب إذاً كيف تقول يا ابن هشام لا يوجد لا نظير في العربية لعامل يعمل في الأسماء وفي الأفعال؟ بماذا سيرد ابن هشام؟ إيش رأيكم؟ نحن لا نريد أن نعمل العقل، بماذا سيرد ابن هشام؟

ابن هشام يعني هو مش عارف أن كي تنصب الفعل المضارع بنفسها وإلا تصبح جارة؟ لا، أكيد عارف، طب ما وجهة نظر ابن هشام؟ إيش يقول؟ يقول كي الناصبة للفعل المضارع كي المصدرية، جميل، وأما كي التي تجر تدخل على الأسماء فتجر، كي التعليلية. كي المصدرية ما فيها معنى التعليل، بينما كي الجارة هي التي فيها معنى التعليل. فقال: أنا أقصد لا يوجد عندي عامل واحد بمعنى واحد، لأنه هذا هو القيد، يعمل في الأسماء ويعمل في الأفعال.

لأنه حتى الناصبة للفعل المضارع إيش معناها؟ قبل قليل قلنا إما أن تكون بمعنى إلى وإما أن تكون بمعنى كي. فهذه حتى التي تكون بمعنى إلى وتكون بمعنى كي إذا دخلت على الأسماء فجرتها تكون بمعنى إلى وتكون بمعنى كي، وإذا دخلت على الفعل المضارع تكون بمعنى إلى أو تكون بمعنى كي، فمعناها واحد بقي كما هو، سواء دخلت على الأسماء أو دخلت على الفعل المضارع، وبما أن المعنى بقي واحداً كما هو سواء في الأسماء أو في الفعل المضارع إذاً يستحيل أن تكون عاملة هنا وهنا، إما أن تكون عاملة هنا أو أن تكون عاملة هنا، ونحن باتفاقنا أنها عملت في الأسماء الجر. إذاً حتى لو دخلت على الفعل المضارع يجب أن أؤول أن حتى هنا بقيت جارة، وأن أن هنا مضمرة وجوباً، لأنه بقي معناها واحداً.

بينما كي اختلف معناها، لما كانت ناصبة كانت مصدرية ولا تفيد معنى التعليل، ولما كانت حرف جر أصبحت تفيد معنى التعليل. نفس الشيء اللام قبل قليل، لما كانت تجزم الفعل المضارع كانت تفيد معنى الطلب، لما كانت جارة كانت تفيد معنى التعليل، فلا يوجد عندنا عامل واحد بمعنى واحد. هذا قيد مهم، تذكره في الكلام، حتى طبعاً هو فاهمه، يفهمونه، لكن لأننا نحن نتعلم رويداً رويداً نحتاج أن ننص على كل الشروط حتى نفهم، وقس على ذلك أي عامل أيها الحبيب وجدته يعمل في الأسماء ووجدته يعمل في الأفعال فاعرف أن الجهة قد اختلفت، مباشرة المعنى اختلف، عامل واحد بمعنى واحد يعمل في الأسماء وفي الأفعال هذا الذي لا نظير له في العربية.

وحتى هذه القاعدة الكوفيون يمنعونها أصلاً، يعني النقاش طويل في العوامل في الحقيقة، ولاحظتم لما ابن هشام يناقش في العوامل تبدأ تتجلى الأفكار والجدل والرد، لأنه هي قضية في الحقيقة قضية العامل قضية تنظيرية، يعني في أمور صعب تحسم لطائفة من الطوائف، تبقى ظنية باختصار، تبقى ظنية. يأتي الكوفي يقول: أنا أصلاً كل قاعدة أنه لا يجوز أن عامل يعمل في الأسماء وفي الأفعال أنا مش مؤمن بها وأمنعها، وتبدأ نقاشات طويلة في إثبات هذه النظريات.

لكن أنا فقط أريد أن تفهم معنى هذا الكلام، أنه قال: لو عملت في الأفعال النصب لزم أن يكون لنا عامل واحد بمعنى واحد -لأنه بمعنى كي أو إلى- يعمل تارة في الأسماء وتارة في الأفعال، وهذا لا نظير له في العربية. طيب، انتهينا من قضية حتى الناصبة، إذاً باختصار حتى الناصبة تعمل بشرط، إيش هو؟ أن يكون ما بعدها مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبلها. حتى الجارة أو التي تُضمر بعدها أن وجوباً إما أن تكون بمعنى إلى وإما أن تكون بمعنى كي بحسب المعنى الذي تراه أنت مناسباً في السياق. ثم أخبرك أنه عند البصريين يختار ابن هشام أنها ليست هي ناصبة بنفسها وإنما تنصب بأن مضمرة وجوباً، هذه ثلاثة أفكار التي أردنا إلى الآن تخليصها.

الآن سينتقل، يرفع الفعل المضارع بعد حتى، لأنه إيش قال لك في بداية الباب؟ الفعل المضارع بعد حتى أما أن يرفع وأما أن ينصب. عرفنا شرط النصب. طب متى يرفع؟ يرفع الفعل المضارع بعدها حتى أيها الأحبة إذا وجدت عندنا ثلاثة شروط. قال ابن هشام: وأما رفع الفعل بعدها، أي بعدها حتى، فله ثلاثة شروط. الأول: كونه مسبباً عما قبلها.

إذاً واحد، حتى يرفع الفعل المضارع بعد حتى، لازم يكون الفعل بعد حتى هو مسبب هو منتج هو نتيجة عما قبل حتى، سمها كما تشاء. أن يكون الفعل بعد حتى هو نتيجة عن الفعل قبل حتى، مستقبل، غلط ما بجي تحكي مستقبل، مش مستقبل لأنه حال رح يجي معنا، أقول هو نتيجة مسبب نتيجة عن الفعل اللي قبل حتى. هذا الشرط الأول. قالوا: ولهذا امتنع الرفع في نحو قولك: "سرتُ حتى تطلعَ الشمس".

الآن دعونا نحلل: سرتُ حتى تطلعَ الشمس. هل طلوع الشمس نتيجة عن السير؟ قطعاً لا، إيش علاقة طلوع الشمس بالسير؟ ففي هذا المثال يجب النصب، يجب، قطعاً سيكون الفعل بعد حتى مستقبلاً بالنسبة للفعل اللي قبل حتى، ما في مجال، سيتوفر شرط النصب. جميل؟ قال: لأن السير لا يكون سبباً لطلوعها، أي لطلوع الشمس، ما له علاقة في الموضوع.

إذاً هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: أن يكون زمن الفعل الحال للاستقبال، هذا جاء صاحبنا اليوم. الشرط الثاني: أن يكون زمن الفعل الحال، وليس مستقبلاً، يجب أن يكون الحال وليس مستقبلاً على العكس من شرط النصب، لأنه شرط النصب أن يكون إيش؟

إلا أن الحالة تارة يكون تحقيقاً وتارة يكون تقديراً، فالأول كقولك: سرت حتى أدخلها. هنا في الحقيقة أيها الأحبة خطرت في بالي فكرة في هذا الموضوع، نعم، يقول وأنت قلت ذلك وأنت في حالة الدخول. هو خطر في بالي قضية، لا أدري هل أفتحها للنقاش أم لا؟ دعونا نذكر الأمثلة وانظروا هل تشاركونني في نفس الفكرة ولا لا؟

الآن الشرط الثاني أن يكون زمن الفعل الحال لا الاستقبال. ممتاز، الحال الاستقبال، ماذا قال بعدها؟ باعوا لي إياها بين قوسين: على العكس من شرط النصب. هذه دعونا نضعها بين قوسين حتى نناقشها. قال: إلا أن الحالة تارة يكون تحقيقاً وتارة يكون تقديراً. كيف؟ قال: فالأول الحال التحقيقي، قال كقولك: سرت حتى أدخلها. لاحظ، سرت حتى أدخلها، إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول، يعني أنا الآن أدخل إلى القرية، أنا الآن أدخل للقرية، خلص الحمد لله وصلت وأنا أدخل، صديق بقربي فأقول لصديقي: سرت حتى أدخلها.

الآن أنا متى تكلمت هذه الجملة؟ في أثناء عملية الدخول، فالدخول هو حال بالنسبة إلى زمن التكلم، هذا الذي أفهمه. ماذا قال ابن هشام؟ يقول لك: سرت حتى أدخلها، ماذا قال عندنا؟ إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول، إذاً هو يتكلم عن أنه سرت حتى أدخلها، أنه أدخل هو حال بالنسبة إلى زمن التكلم، وهو قطاعاً ليس حالاً بالنسبة إلى زمن السير، صح؟ هو بالنسبة إلى السير أيها الأحبة مستقبل، أنا حدث مني السير بعدين حأنفذ منه الدخول، لكن أنا تكلمت بهذه الجملة وأنا أدخل، فالحالية وقعت في أي زمن؟ بدنا نحلل هل الحالية وقعت أنه والله الفعل الذي بعد حتى حال بالنسبة لما قبل حتى؟ لا، بل حال بالنسبة إلى زمن التكلم. أما بالنسبة للسير هو قطعاً أنا سرت فدخلت.

دعونا أولاً نتحقق في هذه الجملة، هل وقع الشرط الأول من شروط الرفع؟ الشرط الأول أن يكون ما بعدها مسبباً نتيجة عن ما قبلها، نعم الدخول هو نتيجة بسبب السير. الشرط الثاني أن يكون زمن الفعل حالاً لا استقبالاً. طيب، هذا مثال قال: فالأول مثال على حال تحقيقي، قال والثاني مثال على حال تقديري، يعني ليس حالاً حقيقياً وإنما حال تقديري. قال كالمثال المذكور: سرت حتى أدخلها، إذا كان السير والدخول قد مضيا، ولكنك أردت حكاية الحال.

يعني أنت قلت: سرت حتى أدخلها، معنى حكاية الحال أن ترجع بالزمن إلى الوراء، فتحكي الفعل كأنه يحدث الآن. أن تعود هو فعل وقع وانتهى، ومعنى حكاية الحال أن تعود بالزمن إلى الوراء وتتخيل أنك تتكلم بهذه الجملة والفعل يقع. الآن سرت حتى أدخلها، إذا قلتها وأنا فعلاً أدخل، هذا يسمى حالاً حقيقياً، أنه الآن أنا قلت وأنا الآن فعلاً أباشر الدخول.

إذا كانت كل السير والدخول وقع في الزمن الماضي وانتهى، لكن أنا أريد منك أيها المتابع أن تنتقل وتشعر نفسك أنك تتكلم بهذه الجملة وأنت في حالة الدخول، وإن لم تكن حقيقة في حالة الدخول، فهذا يسمى التعبير عن الماضي بالحالة، فتنتقل بالزمن الماضي وتصوره كأنه يحدث الآن، فتتخيل نفسك كأنك الآن تقوم بعملية الدخول وتتكلم بالجملة سرت حتى أدخلها. فهمتم الفرق بين الحالة الأولى والثانية؟ في الحالة الأولى هو شعور حقيقي أنت تقول وأنت تدخل، في الحالة الثانية السير والدخول قد مضيا، لكنك أردت حكاية الحال. ما معنى حكاية الحال؟ أردت أن تصور الفعل الذي حدث في الماضي كأنه يحدث الآن.

تحتاج لأن تستخدم صيغة الفعل المضارع؛ لأن الفعل المضارع هو الذي يدل على صيغة الحال في اللغة العربية. لو قلت سرت حتى دخلتها، صعب أنك تتخيل الحال، لكن لما قال سرت حتى أدخلها، شوفوا البلاغة، طبعاً هذا كله كلام أيها الأحبة مرتبط بعلم البلاغة، حتى تفهموا أنه ما في شيء اسمه انفصال في العلوم. لذلك عندما قال الجرجاني في دلائل الإعجاز أن البلاغة والفصاحة عمودها على النظم فهو حسن النظم، وأن النظم مبناه على أصول النحو، تفهم ما معناه، خلاص أنت درست النحو، تعرف أنه يستحيل أن تتكلم بجملة بليغة قمة البلاغة إلا وفقاً لأصول النحو التي تعلمتها.

فهذا تدرك به تشابك المعاني، فلو قلت سرت حتى أدخلها مع أن السير والدخول قد مضيا، ما تريد بهذه الجملة؟ يعني لو قيل لك ما الفرق بين سرت حتى دخلتها وبين سرت حتى أدخلها، إذا كان السير والدخول قد ذهب زمانهما وانتهى أمرهما؟ سرت حتى دخلتها هذا مجرد إخبار، إذا قلت سرت حتى أدخلها والسير والدخول قد مضيا، هذا الكلام ليس مجرد إخبار، هو إخبار مع إرادة أن تريد أيها المتكلم من السامع أن يستشعر أنه الآن يعيش اللحظة، أنت لا تريد فقط أن تخبره، أنت تريد منه أن يحكي الحال أو أن يشعر بالحال وكأن الجملة تحدث أمامه الآن، وكأني الآن أمامه أقوم بعملية الدخول، فتريد منه أن يرجع بنفسه ويشعر بالحال، كأنك الآن تقوم بعملية الدخول مع أن الدخول في الحقيقة قد مضى وانتهى.

لذلك فصل ابن هشام فقال: إلا أن الحال تارة يكون تحقيقاً إذا فعلاً كنت إذا قلت هذه الجملة سرت حتى أدخلها وأنا في حالة دخول فعلاً، وأما أن يكون تقديراً إذا كان السير والدخول قد مضيا، لكن عندما قلت سرت حتى أدخلها في هذه الحالة أردت من السامع أن يعود فيشعر ويستشعر أن الجملة تقع أمامه الآن، فهذا يسمى حكاية حال أيضاً، لكنه حال تقديري وليس حقيقياً.

على هذا ننتبه في قضايا توجيه القراءات القرآنية، جاءت قراءة نافع في قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [البقرة: 214]. انظروا فائدة النحو في توجيه القراءة، حتى يقول الرسول، أصبح اختلف المعنى تماماً، أولاً لما رفعت الآية، كانت الآية في الحالة السابقة لما كانت منصوبة ﴿حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ كانت حتى تفيد معنى إلى، أنه وقع الزلزال إلى وقوع قول الرسول، وصلت إلى هذه الغاية، أي أفادت حتى معنى إلى.

الآن لما رفع الفعل المضارع على قراءة نافع ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولُ الرَّسُولُ﴾، إذا ما رفعت يقول حتى وجدت فيها الشروط، الشرط الأول السببية أن يكون ما بعدها حتى سبباً لما قبلها، فقول الرسول استفدنا من قراءة الرفع أنه سبب ونتيجة عن الزلزلة، لأن الزلزلة سببت وأنتجت قول الرسول. ثانياً لابد يكون الفعل الذي بعد حتى يدل على الحال، فكأن الآية تريد منك أن تشعر أن هذا الكلام من الرسول يقع الآن، أن تعيش اللحظة الحالية، فإذا كان وزلزلوا حتى أصبح الحال الآن أن الرسول يقول متى نصر الله، فالآية تريد منك أن تشعر بأن الرسول الآن في هذه اللحظة في الحال يتكلم بهذا الكلام، تريد لذا هذا يسموه حكاية، فالحال أصبح أن الرسول يتكلم عن زلزلة وقع زلزال فحتى يقول الآن الرسول عم يقول متى نصر الله.

فكيف تريد أن تحكي الحال مع أن قول الرسول هو ماضي الآن؟ لكن حكاية الحال تقديرية، مجرد شعور منك أنك تعيش اللحظة، أي وقع الزلزال حتى أصبح الحال أن الرسول الآن يتكلم، بخلاف السياق الأول الذي وصل لك أنه وقعت زلزلة إلى غاية قول الرسول، فما استفدت منها السببية، وما استفدت حكاية الحال، ما أشعرتك بالحال، أشعرتك أنه شيء وقع غاية لشيء وانتهى، فهذه القراءة أفادت شيئاً جديداً، أنه الرسول الآن عم يتكلم.

إذاً فهمنا ماذا يعني حتى يقول الرسول على هذه القراءة؟ دعوني أنهي الشرط الثالث في حتى، حتى يقول الرسول هل لأن الزلزال والقول قد مضيا؟ إذاً يقول هو قطعاً ليس حكاية حال تحقيقية، ليس الرسول الآن عم يحكي أمامنا، وإنما حكاية حال تقديرية أنك تستشعر أن الرسول الآن يتكلم هذا الكلام، فهي حكاية حال تقديرية.

الشرط الثالث حتى يرفع الفعل بعدها: أن يكون ما قبلها تاماً، يقصد بالتمام هنا أن تكون الجملة استوفت المسند والمسند إليه، أي المبتدأ أخذ خبره والفعل أخذ فاعله، باختصار أن يكون ما قبلها تاماً، المراد بالتمام التمام من جهة الإسناد، أن يكون المسند أخذ المسند إليه، أي أن المبتدأ أخذ خبره، وبعدين جاءت حتى، وأن يكون الفعل أخذ فاعله، وبعدين جاءت حتى. فإذا جاء المبتدأ ثم جاءت حتى بعده والفعل المضارع، لا يجوز أن يرفع الفعل المضارع؛ لأن الجملة ما استوفت، وكذلك إذا جاء الفعل ولم يأتِ الفاعل بعدُ وجاءت حتى بالفعل المضارع، لا يجوز أن يرفع الفعل المضارع.

انظروا، قالوا ولهذا امتنع الرفع في نحو قوله: سيري حتى أدخلها، سيري، ما إعرابها؟ مبتدأ، سيري مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة مناسبة ياء المتكلم، والياء مضاف إليه، هذه مبتدأ، أين الخبر؟ لم يكتمل، فلذلك بما أن الخبر لم يأتِ بعدُ فجملة سيري حتى أدخلها لا يجوز فيها الرفع. فليس تقول: سيري حتى أدخلها بالرفع، لماذا امتنع؟ لأنه الشرط الثالث ما وجد، ما بصير يرتفع الفعل بعد حتى حتى يكون ما قبلها قد استوفى أركان الجملة، فإذاً في هذه الحالة لا يجوز أن يرفع الفعل المضارع بعد حتى، ماذا نفعل فيه؟ ننصبه، فنقول حتى حرف جر، وأدخلها فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً، والمصدر المؤول مجرور بحتى، وحتى الجار والمجرور مع المصدر المؤول متعلق بمحذوف خبر سيري، ولا يجوز في هذه الحالة الرفع.

لماذا؟ لأن حتى إذا ارتفع الفعل المضارع بعدها تكون حرف ابتداء، والجملة بعدها أصبحت مستأنفة جديدة، فكيف تكون حتى ابتدائية والجملة بعدها مستأنفة ولم تأخذ المبتدأ خبره والفعل لم يأخذ فاعله؟ لا يجوز إذاً أن تأتي حتى الابتدائية والفعل المضارع بعدها المرفوع قبل أن يأخذ المبتدأ خبره أو الفعل فاعله. فشرط حتى الابتدائية التي يرفع بعدها الفعل المضارع أن تكون الجملة قبل حتى أخذت أركانها، حتى نستطيع أن نبتدئ بكلام جديد، فكيف حتى الابتدائية على جملة لم تستوفِ أركانها بعد؟ لا يجوز.

كذلك قال في نحو كان سيري حتى أدخلها، كان سيري، سيري اسم كان، حتى أدخلها لا يجوز الرفع هنا؛ لأني إذا رفعت أصبحت حتى ابتدائية، وادخلها فعل مضارع مرفوع وهي جملة جديدة، بس اسم كان ما أخذ خبره لسا، فكيف ابتدأ جملة جديدة والخبر ما زال غير موجود؟ ما بصير، فقالوا إذا في هذه يجب النصب، فتقول كان سيري حتى أدخلها. لكن هنا ماذا قال؟ وفي نحو كان سيري حتى أدخلها قال إذا حملت كان على النقصان دون التمام. هناك كانت تامة التي هي بمعنى وجد، وهذه أيها الأحبة عبارة عن فعل وفاعل، ليس لها علاقة باسم، لا نقول لها اسم وخبر، هذا نوع آخر من كان تسمى كان التامة، وستأتي معنا.

لا توجد فيه "اسم" و"خبر"، ممتاز. فإذا كانت "كان" في الجملة تامة، تخيل في هذه الجملة: "سرت حتى أدخلها". لو كانت "كان" في هذه الجملة هي التامة التي بمعنى "وُجد" والتي تأخذ فقط فاعلًا، فإيش كانت الجملة؟ "وُجد سيري حتى أدخلها". بالتالي، الجملة التي قبل "حتى أدخلها" هل استوفت أركانها؟ نعم؛ وُجد الفعل والفاعل، فبتكون جملة صحيحة ما فيها مشكلة، ويجوز رفع الفعل المضارع وأجعل "حتى" ابتدائية.

لكن المشكلة هي أن تكون "كان" ناقصة؛ وهو الأصل فيها أن تكون "كان" على النقصان على الحالة الأصلية فيها. فهنا "كان" أخذت اسمها ولم تأخذ خبرها بعد، فلا يجوز أن آتي بـ"حتى" الابتدائية. فإذاً "حتى" التي يرفع الفعل المضارع بعدها، "حتى" إيش؟ ابتدائية، والجملة بعدها جملة ابتدائية جديدة. لكن هي صح "حتى" الابتدائية، لكن استفدت منها شيئاً؛ أن ما بعدها نتيجة ومسبب عما قبلها. وصح الابتداء، لكن ما بعدها هو نتيجة ومسبب عما قبلها، أن ما بعدها هو أحكي فيه الحال الآن سواء كان حالاً حقيقياً أو حالاً تقديرياً، ويجب أن تكون الجملة قبلها استوفت أركانها؛ إما الفعل والفاعل إذا كانت جملة فعلية، أو المبتدأ والخبر إذا كانت جملة اسمية. هذه قديش فيها يعني حتى قصتها قصة، لاحظوا في هذه الأحوال تصبح "حتى" ابتدائية ويكون الفعل المضارع بعدها مرفوعاً.

وهذه مسائل مهمة تأتي في القرآن وفي السنة، تجد "حتى" بعد أفعال، إيش معنى "حتى"؟ حتى ابتدائية، وهناك "حتى" الجارة، وهناك طبعاً "حتى" العاطفة ستأتي معنا إن شاء الله؛ يعني "حتى" فيها الخير واجب. لذلك ايش قال قبل موته؟ "أموت وفي نفسي شيء من حتى". لأن "حتى" متعبة. إذا كان الكسائي -من أئمة اللغة- يقول: "أموت وفي نفسي شيء من حتى"؛ لأنه فعلاً "حتى" واضطراباتها في الجملة العربية تجعل العالم النحرير -يعني فيه دقة في الكلام- يعني المعنى هون إيش هو بالضبط؟ تتحير، فنحن نحاول أن نقرب الصورة قدر الإمكان ولا نزعم، لكن العلماء بعد الكسائي طبعاً -الكسائي يأتون من المتقدمين، إمام مدرسة الكوفة- تحررت ونقحت وزيدت. فنحن أخذنا عصارة أفكار من بعد الكسائي حتى وصلت إلينا هذه الأمور ملخصة مهذبة. أما نحن لو كنا أمام الكسائي لكنا أقزاماً عنده، نتعلم منه اليسير من هذا الإمام العظيم.

إذاً أيها الأحبة، الآن عرفنا "حتى". الآن أريد أن أعود إلى الشرط الثاني؛ الآن قلت لكم في مناقشة ذهنية في الشرط الثاني: إيش الشرط الثاني؟ قال: "أن يكون زمن الفعل الحال"، قلنا: صح؟ للاستقبال. قال: على العكس من شرط النصب؛ الآن شو شرط النصب؟ كان شرط أن يُنصب الفعل بعد "حتى" إيش هو؟ أن يكون مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبل "حتى" لهذا الزمن، إلى ما قبل "حتى". طيب لما جئنا للرفع، شرط أن يكون الفعل بعد "حتى" حالاً بالنسبة إلى إيش؟ إلى ما قبل "حتى" ولا بالنسبة إلى زمن التكلم؟ آه، بالنسبة إلى زمن التكلم مش إلى ما قبل "حتى".

نعم، إيش مشترط؟ أيوه، معادلة التي هي أنا أحتاج أن ننتبه لها، أنه طيب إيش يعني "عن العكس من شرط النصب"؟ وهذا السؤال: إيش العكس من شرط النصب؟ ولا الأمر، إيش ممكن أفهم من هذه العبارة؟ أنه شرط النصب أن يكون الفعل بعد "حتى" مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبل "حتى"؛ فعكسه في الرفع أن الفعل الذي بعد "حتى" حال بالنسبة إلى ما قبل "حتى". وهذا مش هذا الذي يريد هو نفسه من خلال كلامه؛ المراد أن يكون حالاً بالنسبة إلى زمن التكلم، لأنه قال: "سرتُ حتى أدخلها"، هو حال بالنسبة إلى زمن التكلم إذا قلت هذه الجملة وأنا أدخل. وقطعاً -أنا ما أشك بالعقل- أن الدخول هو مستقبل بالنسبة إلى السير؛ مستحيل يكون الدخول مع السير، هو الدخول جاء بعد السير، فهو قطعاً مستقبل بالنسبة إلى ما قبل "حتى".

فقوله: "على العكس من شرط النصب"، أظن هذه العبارة تحتاج إلى شيء من التحرير؛ لأنها ليست على العكس من شرط النصب. النصب يتكلم عن الاستقبال بالنسبة إلى ما قبل "حتى"، على هذه القضية ينظر. وأما الرفع، لما يتكلم أنه لا بد يكون زمن الحال وليس الاستقبال، يتكلم ليس عن زمن ما قبل "حتى"، يتكلم عن زمن زمن التكلم؛ فهذا ينظر إلى زمن، في "حتى" الرافعة مجازاً ننظر إلى زمن التكلم، وفي "حتى" الناصبة ننظر إلى ما قبل "حتى". فكل واحد ينظر إلى زمن آخر، فليست القضية قضية عكس بهذا المفهوم.

صح، لكن هو كأنه تجوّز في العبارة؛ أن هناك شرط الاستقبال كلمة "الاستقبال" و"الحال"، أنه هناك شرط الاستقبال بغض النظر أنه هناك استقبال إلى ما قبل "حتى"، وأنه هنا حال بالنسبة إلى زمن التكلم، فهمتم علي؟ يعني كأنه توسع قليلاً في العبارة، أخذ أريحيته -رحمه الله عليه- فقال: "عكس النصب"، بس فعلياً هو ليس عكس النصب؛ لأن النصب هناك كان شرطه الاستقبال بالنسبة إلى الفعل الذي قبل "حتى"، وهنا عندما نقول وفي حالة الرفع إن شرط أن يكون ما بعد "حتى" حالاً؛ حالاً بالنسبة إلى زمن التكلم، فهنا نتكلم عن زمن وهنا نتكلم عن زمن آخر، فإذاً هو لم يحدث العكس في الحقيقة؛ لأنه انفكت الجهة أصلاً في البحث. لكن هو كما قلت لكم، كأنه أراد التوسع في ماذا؟ أنه هناك كنا نتكلم أن الشرط "الاستقبال" بغض النظر إيش الزمن، بأي زمن؟ وهنا الشرط في الرفع الشرط "الحال" بغض النظر أنه هنا شيء زمن وهناك شيء آخر، لكن هنا هناك استقبال وهنا حال، فكأن هذه هي العكسية التي أرادها، إلا أن يظهر لي في المستقبل شيء آخر.

بالنسبة نعم ممكن نعتبر مثلاً الحاجة التي هو أنه يكون متقدماً على الفعل بس مش متقدم على زمن؛ ممكن نعتبره مثلاً "استقبالاً تقديرياً" الذي في النصب. هلأ حالتين؛ إما أن يكون استقبالاً، هو مستقبل قطعاً بالنسبة إلى ما قبل "حتى". تمام، بالنسبة لزمن التكلم هو مستقبل، قد يكون مستقبلاً وقد لا يكون مستقبلاً. تقديري؛ فما يكونوش مستقبلاً بالنسبة لزمن التكلم. "جمعت المال حتى أضحي"، هذه ليست حكاية حال، هذا الفرق، هذه ليست حكاية حال؛ إذا قلت "جمعت حتى أضحي"، "حتى" هنا بمعنى "كي" أو "إلى".

على هذا الكلام، خليني أنا أفسر التفصيل الأخير؛ أنا كتبت خارطة في "حتى" هنا حتى ننهي فيه الكلام. قديش هو أخذ من الوقت؟ طورت "حتى" لحالها، أنا كتبت كلاماً في "حتى" وحدها، أعطيك فيه خلاصة باب "حتى" التي بالاجتهاد، زي ما نقول، من كلام ابن هشام -رحمه الله عليه- والدسوقي وغيره من الأئمة؛ أعطيك خلاصة جيد أن تكتبها لأنها ربما تفك شيئاً من تعقيد هذا الباب عليك. "حتى أدخلها"، نعم؛ "سرتُ حتى أدخلها" متى؟ إذا كان إذا قلت هذه الجملة قبل الدخول، بصير، لأن هنا أصبح ما بعد "حتى" مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم وبالنسبة إلى زمن السير. وجد هنا بس راح يجي أنت عندك أنه طيب إذا بصير أحكي "سرتُ حتى أدخلها" وبصير أحكي "سرتُ حتى أدخلها"، طب أنا زمن التكلم ما لي علاقة فيه، بشكلها تحكي، بدنا تحكي أن زمن التكلم أنا ليس لي علاقة فيه؛ فلذلك بدي تكتب هذه الخلاصة.

بسم الله، هذه قواعد "حتى" نقول: القاعدة الأولى: إذا كان الفعل الواقع بعد "حتى" مستقبلاً بالنسبة إلى (١) ما قبل "حتى"، و(٢) زمن التكلم؛ فهنا يتعين نصب الفعل المضارع بـ"أن" المضمرة، وتكون "حتى" بمعنى "إلى" أو "كي". إذاً الحالة الأولى أيها الأحبة: الفعل الواقع بعد "حتى" مستقبل بالنسبة إلى ما قبل "حتى" ومستقبل بالنسبة إلى زمن التكلم. إذا كان مستقبلاً بالنسبة للاثنين، مثال: أنا في خمسة ذي الحجة -خلصنا، نوحد المثال حتى يبقى معك دائماً- قلت: "سأجمع المال حتى أضحي"، فالتضحية مستقبلة بالنسبة إلى جمع المال، ومستقبلة أيضاً بالنسبة إلى زمن التكلم، فهذه ما في عندك مجال، بدك تنصبي الفعل المضارع، ما عندنا حل ثاني.

انتهينا من هذه أيها الأحبة. إذا كان الفعل الواقع بعد "حتى" مستقبلاً بالنسبة للزمنين: زمن ما قبل "حتى" وزمن التكلم، هنا يتعين نصب الفعل المضارع بـ"أن" مضمرة وجوباً طبعاً، وتكون "حتى" بمعنى "إلى" وبمعنى "كي" على ما ذكر ابن هشام. مثال ذلك في خمس ذي الحجة قلت: "سأجمع المال حتى أضحي"، فالتضحية مستقبلة بالنسبة إلى ما قبلها -اللي هو جمع المال- ومستقبلة أيضاً بالنسبة إلى زمن التكلم.

القاعدة الثانية: إذا كان الفعل الواقع بعد "حتى" حالاً بالنسبة لزمن التكلم، تعين الرفع، ما فيش مجال عندنا. إذا كان الفعل الواقع بعد "حتى" حالاً بالنسبة لزمن التكلم؛ يعني أنا تكلمت بالفعل بهذه الجملة وأنا الآن أمارس أو يحدث الفعل الواقع بعد "حتى". مثال ذلك: "سرتُ حتى أدخلُها" -عفواً، الرفع- "سرتُ حتى أدخلُها". إذا كان الفعل الواقع بعد "حتى" حالاً، يعني الآن حالاً بالنسبة إلى زمن التكلم، ففي هذه الحالة ليس لك إلا الرفع، مثل إذا قلت: "سرتُ حتى أدخلُها"، الفعل الواقع إذا قلت هذه الجملة وأنا أقوم بالفعل الذي بعده، ففي هذه الحالة ليس لي إلا الرفع. إذاً الحالة الأولى: إذا كان ما بعد "حتى" مستقبلاً بالنسبة للزمنين، هنا أيها الأحبة إيش راح يكون؟ النصب لا غير. في هذه الحالة الثانية: إذا كان الفعل الواقع بعد "حتى" حالاً بالنسبة إلى زمن التكلم، تعين الرفع. "سرتُ حتى أدخلُها"، هنا سأضيف قيداً باللون الأحمر -أشوف هل هو قلم مغشوش هذا، محطوط عليه أحمر وأسود- نقول: حتى ولو كان ما بعد "حتى" في الحقيقة مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبلها؛ وفي الحقيقة "سرتُ حتى أدخلها" مستقبل، لكن هم ما بيسموه؛ أنا بس بدي إياك تفهم أنه ممكن واحد يحكي: "طب شيخ، الدخول مش مستقبل بالنسبة للسير؟"، نعم، بس لأنك تقول في تكلمت بالجملة في حالة دخولك، هنا أصبحت الاستقبال، قالوا لا عبرة به حتى وصحوا الآن.

الدخول بالنسبة إلى السير نعتبره شيئاً مستقبلياً صح؟ لكنه الآن ليس شيئاً مستقبلياً بالنسبة لنا؛ وهذا الذي يهمهم في هذه القضية. إذا قلت هذه الجملة وأنت تمارس الدخول، غلبوا جانب الحال؛ فتعين عندهم الرفع، حتى ولو كان في الحقيقة الدخول هو أمر مستقبلي بالنسبة إلى السير. لكن لما كان الدخول يقع الآن وأباشره في هذه اللحظات، انتهت قضية الاستقبال بالنسبة إلى ما قبل "حتى"، لا نريده، انتهت قضية الاستقبال بالنسبة إلى ما قبل "حتى"، لا عبرة بها الآن؛ لا تفيدنا كثيراً لأني أتكلم أثناء حدوث الفعل الواقع بعد "حتى".

طيب، واضحة هذه القضية. بقيت الحالة الثالثة والأخيرة هي التي فيها التفصيل، يقول فيها ابن هشام اللبيب -أنا أحاول ألتزم بعبارة ابن هشام، الميمون اللبيب-: يقول إذا كان ما بعدها مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبلها فقط، فهنا وجهان. القاعدة الثالثة: إذا كان ما بعد "حتى" مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبل "حتى" فقط، قال: فهنا وجهان. إيش هم الوجهان؟ الحالة الأولى: يجوز الرفع. إذا اخترت الرفع، سينتج عندي معانٍ معينة ليست هي المعاني التي ستنتج لو اخترت المعنى الثاني الذي هو النصب. إذا اخترت الرفع (الوجه الأول رفع): أولاً، "حتى" تكون ابتدائية. ثانياً، الجملة تخبرني بوقوع خبرين: خبر ما قبل "حتى" وخبر ما بعد "حتى"، تخبرني بوقوع الأمرين. والخبر، الشيء الثالث: تخبرني بأن ما بعد "حتى" نتج أنه هو سبب عما قبل "حتى".

مثال ذلك، بدنا نوحد المثال: "وزُلزلوا حتى يقولَ الرسولُ". نطبق على هذا المثال: "وزُلزلوا حتى يقولُ الرسول". الآن أيها الأحبة، على قراءة نافع، الآن قول الرسول هو مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبل "حتى"؛ صح، مستقبل بالنسبة إلى ما قبل "حتى". الآن لأن هذه الجملة أيها الأحبة، الآن ليش هذه الجملة محيرة؟ ليش هذه الجملة فيها محيرة؟ تحتمل وجهين؛ لأن قول الرسول ليس مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم، فلا يتعين النصب؛ صح، وقول الرسول ليس الآن يحدث أمامنا حقيقة، مش زي "سرت حتى أدخلها"، إذا دخلت وأنا بحكي هذه الجملة فلا يتعين الرفع؛ لأنه متى يتعين النصب؟ قلنا: إذا كانا الزمنين مستقبلاً. ومتى يتعين الرفع؟ إذا تكلمت بالجملة وأنا الآن، الآن فعلاً يعني حال حقيقي -إذا تريد تقيد حال حقيقي- وباشرت الفعل الذي بعد "حتى"، "سرتُ حتى أدخلُها"، أنا الآن بدخل. إذا وقعت هذه الجملة بهذه الصورة تأتي محيرة زي: "وزُلزلوا حتى يقول الرسول"، لأنه في الحقيقة صح، قول الرسول مستقبل بالنسبة للزلزلة، لكنه بالنسبة لزمن التكلم مش مستقبل، وهل هو يحدث الآن الآن أمامنا قول الرسول؟

صعب أن أعين، وصعب أن ألزمك بالرفع، فلذلك هذا النمط يأتي محتملاً وجهين في اللغة العربية. إذا جاء بالرفع، إذا سمعته بالرفع، فاعلم أن المتكلم أراد أن يوصل لك هذه المعاني. المعنى الأول أن يجعل حتى ابتدائية، هو أراد أن يجعل حتى ابتدائية، أراد أن يخبرك بخبرين؛ لاحظوا معنى البلاغة سنستفيده: أراد أن يخبرك بوقوع الزلزلة، وأراد أن يخبرك أن الرسول يتكلم الآن، عن ماذا يتكلم؟ عن متى نصر الله؟ فيريد أن يخبرك بوقوع الأمرين: بوقوع الزلزلة في الماضي، ويريد أن يخبرك بوقوع كلام الرسول متى؟ الآن تقديراً؛ لأنه أنا أصبحت حالة تقديرية كأن الحال الآن أن الرسول يحكي هكذا، فهي في النهاية تخبرك بوقوع أمرين: وقوع الزلزلة في الماضي، ويخبرك أن الرسول يعني في الحال التقديري الآن، كأنك تعيش في تلك اللحظة عم بقول أمامك برضه هذا الأمر.

فإذن يخبرك بوقوع أمرين، إخبار بوقوع أمرين، ويخبرك شيئاً ثالثاً أن قول الرسول نتج وتسبب، أيش اللي أنتجه؟ الزلزلة، نتج بسببها هذا إذا اختار المتكلم الرفع. إذا اختار المتكلم النصب؛ أولاً أيش المعاني؟ ستكون حتى أيش؟ حتى لن تكون ابتدائية، ستكون حتى جارة، هذه أول شيء، وأن مضمرة وجوباً بعدها. لاحظوا أيش سيختلف معنا الجملة؛ تخبرك، هذا هو المعنى الدقيق الذي الآن أول مرة سأذكره: تخبرك بوقوع حدث واحد وهو ما قبل حتى، وتفهم أن هناك حدثاً مترقب الوقوع، يعني أحاول أخذ عبارة أنه هناك حدثاً مترقب الوقوع سيحصل، لكنها لم تجزم بحصوله بعد، ثالثاً تكون حتى بمعنى أيش؟ إلى، أو كي، خلص بدا ما تصبح، الآن دعونا نطبق على نفس المثال أيها الأحبة: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾، أنا سأختار أي قراءة؟ قراءة النصب: «حتى يقولَ الرسول». هنا مباشرة سمعت نصب، حتى جارة، المعنى الأول واضح، لكن لاحظوا المعنى الثاني أيش راح يصير؟ راح يصبح: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾.

إيش معنى هذه الآية على قراءة النصب؟ قلنا أن الزلزلة وقعت، وأن هذه الزلزلة استمرت إلى غاية أن يقول الرسول. جميل، الآن هذا المعنى لأول مرة سأذكره: قول الرسول هل وقع أو لم يقع؟ لغة النصب لا تفيد ذلك، يعني الآية لا تخبرك أنه في رسول تكلم، الآية تخبرك بماذا على قراءة النصب؟ أنه وقعت زلزلة إلى هذه الغاية، أنه لمرحلة أن يقول الرسول أو الرسول والذين آمنوا معه. حاول أن تتخيل معي المعنى، أو إذا كان المعنى كي، مثل: ﴿حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾، عرفت؟ حتى تفيء أيش؟ كي تفيء، بس ممكن تقول لي شيخ يعني هذه الآية بالنسبة لزمن التكلم مستقبلية ولا مش مستقبلية؟ لا هذه مستقبلية بالنسبة للزمنية، ما بتنفعنيش لأنه لسا قطار الفئة الباغية ما صار، فهو مستقبل بالنسبة للزمن زمن التكلم، وهذا الزمن ما بينفعش، خلونا على هذه الآية: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾، ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾. الآن الآية ما تفهم كما نقول، تفهمك لوقوع خبر واحد اللي هو أيش؟ وقعت زلزلة؛ لذلك جاءت بصيغة الماضي ﴿وَزُلْزِلُوا﴾، إذاً أثبتت وقوع زلزلة الأمم الماضية، بس الآية أيش تقول؟ زلزلوا إلى قول الرسول والذين آمنوا معه.

الآن البلاغيون أيش يفهموا؟ بقول لك بما أن هذه الآية ليست مستقبلية بالنسبة، محيرة، هي بالنسبة إلى زمن التكلم ماضية صح ولا لا؟ هي بالنسبة إلى زمن التكلم ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ زمن التكلم هو زمن إخبار ربنا بالآية، بالنسبة إلى زمن التكلم هي أيش؟ ماضية بالنسبة لزمن التكلم، هي ماذا؟ ماضية. لكن مشكلتنا مش في زمن التكلم، مشكلتنا أيها الأحبة في زمن، أنا أريد أن أقول بالنسبة لما بعد حتى، هل هو واقع أو ليس بواقع؟ على قراءة النصب، الآن الحالة الأولى أنا بدي إياك ترجع للحالة الأولى وتأخذ من الحالة الثانية، متى تعين النصب عندنا بعد حتى؟ إذا كانت مستقبلية بالنسبة إلى أيش؟ الزمنين تعين النصب. إذا قلت لك في خمسة ذي الحجة: "سأجمع المال حتى أضحيَ"، الآن هل التضحية وقعت؟ لم تقع، وهذه اللي بدي إياك تفهمه حتى نجي للنصب هون، لأنه هي نفس الفكرة بتتكرر، أنتم فاهمين؟ هي لأنه خلص معنى النصب عم بتكرر معنا.

الحالة اللي تعين فيها النصب هي أيش؟ إذا كان ما بعدها حتى مستقبلاً بالنسبة للزمنين، زمن اللي قبل حتى وزمن التكلم. في خمسة ذي الحجة لما قلت: "سأجمع المال حتى أضحيَ"، ما قبل حتى، هل وقعت؟ ما وقعت، بس أنا إن شاء الله بدي أوقعه، ممتاز؟ هذه القضية نفسها ينبغي أن تفهمها في آية ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾، قول الرسول، يعني هذا المعنى الجديد ترى هذا معنى تفسيري مهم جداً في الآية، أنه قول الرسول على قراءة النصب، قول الرسول الآية لم تخبرنا بأنه وقع، بهذه القراءة، بهذه القراءة الآية لم تخبرنا بأنه وقع، بل تخبرنا بأنه أيش؟ أنه وقعت زلزلة حتى يقول الرسول. طيب، أتِ لمثال خمسة عشر ذو الحجة، فخمسة عشر ذو الحجة يا مشايخ، فخمسة عشر ذو الحجة، أنتم معي؟ بخمسة عشر ذو الحجة لما قلت: "جمعت المال حتى أضحيَ"، أيش فهمتم أنتم منها؟ شوفي، أتِ بهذا المثال بتنفك الأمور عليكم، لما قلت في خمسة عشر ذي الحجة: "جمعت المال حتى أضحيَ"، أيش فهمت منها أنت بلغتك العربية البلاغية؟ لما قلت لك: "جمعت المال"، ركز طبعاً بلا استشعار، لما أقول: "جمعت المال حتى أضحيَ"، بتكلم مع صديقي، قلت له: "والله جمعت المال حتى أضحيَ"، أيش عم تفهم؟

إنه وقع مني جمع المال من أجل أني أقوم بماذا؟ بعملية التضحية، طب هل قراءة هذه النصب هون "جمعت المال حتى أضحيَ" بخمسة عشر ذي الحجة؟ هل استفدت منها أنه وقعت التضحية أو لا؟ لو ركزنا ما أخبرتك أنه وقعت التضحية أنا، أنا أخبرتك أني جمعت المال لهدف مترقب وقوعه وهو أني أضحي، فالحدث اللي أخبرتك فيه جمع مال، والهدف المترقب التضحية، كانت وقعت في عشر ذي الحجة ولا ما وقعت؟ لسا ما أعطيتك أنا هذه المعلومة، صح؟ فبدك تفهم الآية ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ بنفس القضية، هي نفس الموضوع، أنه زمن الإخبار يعني هي الآية هي ماضية بالنسبة لزمن الإخبار، لكن الآية لم تجزم بأن الرسول تكلم، ما أعطتك، هي آية بس أفادتك مثلما أفادتك بجملة "جمعت المال حتى أضحيَ"، نفس الإشي: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾، أنه وقعت زلزلة إلى مرحلة أنه يمكن، أنه الرسول لها إلى مرحلة، لو ممكن كلمة "يمكن" تكون مساعدة، أنه وقعت زلزلة إلى مرحلة أنه الرسول ممكن يحكي هذه، طب حكاها ولا ما حكاها؟ النصب ما بيفيدك هذا الكلام، بس إحنا عرفنا أنه حكاها، كيف؟ لا، وقع في فيها قراءة، قراءة الرفع أيش استفدنا منها كما قلنا؟ شغلتين، أنه حرص الرسول الآن، على زي كأنه زي كأنه طبعاً لأنه مش الرسول قدامنا الآن عم بحكي هذه الجملة، فقراءة الرافعة لأنها عرفتني أنه، لكن لو ما جاءت قراءة الرفع، قراءة النصب لا تفيد بوقوع ما قبل حتى فعلاً، هي تفيدنا أن وقع ما قبل حتى إلى مرحلة الوصول إلى مثل هذه الغاية، إلى مرحلة الوصول إلى مثل هذه الغاية، مثل: "جمعت المال حتى أضحيَ"، ضحيت ولا ما ضحيت؟ خبرتك، فأنت دائماً إذا بتكون مثال شوية صعب تصوره ضع مثالاً سهلاً وحاول أن تتخيل المثال الصعب وفقاً على المثال السهل، تتضح لك الأمور إن شاء الله.

فالمسألة الترافضية إذا طلعت ما هي سهلة في مفهوم حتى، إذا طبعاً هذا ما جاء هنا هي حتى تصبح حمولة غامضة في هذه الجزئية الثالثة؛ حتى إذا كان ما بعدها مستقبلاً بالنسبة للزمنين سهلة، خلاص يتعين النصب، وإذا كان ما بعدها يقع الآن في لحظة التكلم خالص يتعين الرفع، واضحة، لكن تصبح أمورها متداخلة في هذه الحالة، أنه ما بعدها مستقبل بالنسبة إلى ما قبل حتى، لكن الجملة كلياتها ليست مستقبلة إلى زمن التكلم وليست حالة لزمن التكلم، يعني ليست مستقبلاً زمن التكلم وليست حالاً بالنسبة إلى زمن التكلم، بل هي فعلية، فعلياً بالنسبة لزمن التكلم ماضية، بالنسبة فعلياً بالمئة ماضية، بس أنا في الحالة الأولى كانت مقدرة، أيوا في الحالة الأولى قدرنا أنه أيش؟ الحال، الحالة الثانية أنا ما قدرت لك الحال، ما بسميه تقدير حال حتى ما سميته تقدير استقبال، لا، حتى ما تقدير الاستقبال بالنسبة لزمن الإخبار، لا، قلتها في الحالة الثانية الجملة فقط أخبرتك بوقوع ما قبل حتى، وأنه ما قبل حتى مؤذن، يخرب بيت ويجعلك تترقب وقوع ما قبل حتى، فكأنك تستعد للسؤال، طب صار هذا الحكي؟ كيف أقول لك؟ يعني كيف أقول لك أنا بخمسة عشر ذي الحجة: "جمعت المال حتى أضحيَ"، جمعت مشان أضحي، شو بتسألني بعديها؟

بتضحية؟ مش هيك راح تسأل، طب ضحيت؟ أنت أنا قلت لك حتى أضحي مش راح تسألني مباشرة بعد هي السؤال أنه أيش؟ بتضحي؟ هيك راح تسأل. فكأنك بتجيب لي، بتفيدك هذه ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾، أنه وقعت زلزلة يعني إلى هذه الغاية، لهذه مرحلة أنه ممكن يحكي، طب آه، بيجي السؤال، طب حكى؟ هذه الجملة ما أعطتنا، قراءة الرفع بتفوت، أما الجملة هذه ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ بالنصب هي فقط تعطينا مؤشر أنه وصلت الزلزلة لمرحلة من التعب والإرهاق، والرسول وأقوام الرسل السابقين وأقوامهم، أنه يمكن الرسول يحكي هذا الحكي، طب حكى؟ ما حكى؟ الله أعلم، لكن في إشارة أنه قرب يحكي، طب حكى ولا ما حكى؟ نحتاج إلى دليل خارجي، عرفت؟ هذا معنى شوية بلاغي دقيق لا بد تفهمه، أنا الطالب ما بحب أدخل كثيراً في العمق في هذه بعض يعني أغلب المسائل، لكن هذه القضية مشكلة أن ابن هشام طالعها بشكل، إذا ما وضحت لك بهذه الطريقة لن تفهمها باختصار، يعني الكرام ذهب معه وأتى، وأنه شوية بدخل زمن التكلم في زمن ما قبل حتى، فأنت بدك تفصل أنه في زمنين، زمن ما قبل حتى، وفي زمن التكلم، بدك تفهم هذه الجملة كلياته، بين هشام بناءً على هذا الكلام؟

كم ذهب من الوقت؟ إذا أنا فقط الآن فقط سالم الكلام حول حتى نختم الدرس إن شاء الله، ونملي بالكلام حول حتى، يعني ما نضيع كثيراً، لكن المهم هذه القواعد الثلاث تكتبوها، يعني أقرب الفكرة بقدر الإمكان للطالب إن شاء الله، أسأل الله أن أكون وفقت في ذلك، أنه الآن حتى أيها الأحبة لها حالتان مع الفعل المضارع: إما أن يرفع الفعل المضارع بعدها، وإما أن ينصب، ممتاز، متى ينصب الفعل المضارع بعدها وجوباً؟ لا خلاص أصبحت عن التفصيل الذي أعطيته، ما راح أتكلم بطريقة ابن هشام حتى ما تتخذ الأمور عليكم، متى ينصب الفعل المضارع بعدها وجوباً؟ لا نقاش، إذا كان الفعل الواقع بعد حتى مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبل حتى، ومستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم، والمثال احفظه: في خمسة ذي الحجة قلت "سأجمع المال حتى أضحيَ"، واضح، الحالة الثانية أن يرفع الفعل بعدها حتى وجوباً، متى تحدث هذه الصورة؟ أولاً طبعاً في الحرز، إذا كانت حتى بعد الفعل منصوب حتى تكون حرف جر، احفظ، إذا كان الفعل بعد حتى مرفوع حتى ابتدائية، ممتاز، هنا أصحاب الثاني أن يرفع الفعل المضارع بعد حتى وجوباً، متى؟

إذا كان الفعل بعد حتى، إذا كان الفعل بعد حتى تكلمت بالجملة وهو يقع الآن، حقيقة، إذا كان الفعل الواقع بعد حتى يقع في زمن التكلم باختصار، إذا كان الفعل بعدها حتى يقع في زمن التكلم تحقيقاً، قلت: "سرت حتى أدخلَها"، تكلمت في هذه الجملة وأنا أقوم بالفعل الذي يقع بعد حتى، فعل الدخول، أنا الآن للدخول تكلمت بهذه الجملة، هذه الحالة يجب الرفع، بقي عندنا حالة متوسطة وهو أن يكون، اللي هي الحالة الأخيرة الثالثة، أن يكون الفعل الواقع بعدها حتى مستقبلاً بالنسبة للفعل قبل حتى، لكنه ليس مستقبلاً ولا حالاً بالنسبة إلى زمن التكلم، بل هو ماضٍ بالنسبة، مخزون الطفل لم تستطع أن تقول، بل هو ماضٍ بالنسبة إلى زمن التكلم، في هذه الحالة الفعل الواقع بعد حتى تتجاذبه المعاني: إما أن يرفع، وإما أن ينصب.

إذا رفعه المتكلم فماذا يريد أن يوصل لك؟ يريد أن يوصل حتى ابتدائية، ويريد أنه ما قبل حتى وقع وما بعد حتى وقع، وليس فقط تقبلك ما بعد حتى وقع، يريد أن يشعرك أنه يحدث الآن أمامه، وكأنك تعيش اللحظة، وهذا زيادة تأكيد في الوقوع، لما أقول لك أن الرسول الآن يتكلم أمامك وحتى: ﴿مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾، أنت هنا تعيش، فتتوثق مئة بالمئة أن الرسول قال، صح؟ فهنا حتى، لأنه حتى كما قلت لازم، خلاص حتى الرافعة لازم تجيب الحال، أما حال حقيقة وحال تقدير تقديري، ممتاز، فهي تخبرك بخبرين، بوقوع ما قبل حتى وما بعد حتى، الفائدة الثالثة منها في حالة الرفع أنها تفيد أنه ما بعد حتى أيش؟ نتيجة مسببة عما قبل حتى. إذا اخترت النصب، المعاني بتختلف، حتى تصبح جارة هذه أول شيء، ثانياً تصبح معناها ماذا؟ إخبار أنه الفعل الذي وقع بعدها حتى وقع مئة بالمئة، ولكن ما بعدها مترقب محتمل قريب جداً حصوله، فاهمين؟ ومؤدٍ، يعني ما قبل حتى هو مؤدٍ ومقرر إلى وصول ما بعده حتى، لكن هل وقع ما بعده حتى؟ الله تعالى أعلم، لا يوجد.

عندما يقين بوقوعه، مثل كما قلت خامس عشر ذي الحجة جمعت المال حتى أضحي؛ فأنا فهمتك أنه جمعت المال. ضحيت بالمال الذي جمعته أم لم تضحِّ بعد؟ بدك تسأل ضحيت؛ هكذا نحن في لغتنا بالعامية، ما في إخبار جازم بأنه حدث الفعل.

ممتاز، وحتى تكون في هذه الحالة بمعنى إلى أو بمعنى كِي. تفهم ابن هشام بناء على هذه القواعد، فتعرف أنه لما قال في الشرط الثاني من شروط الرفع: أن يكون زمن الفعل الحال للاستقبال، على العكس من شرط النصب، أن هذه العبارة أنا أعتبرها قلقة؛ يعني فيها قلق. نحن لا نخطئ الأئمة الكبار، هم قطعا أئمة أعلام أجلاء، لكن لا أحاول أيضا أن أتعصب في فهم يُثقل الذهن. بعض الشراح يحاول أن يلوي عنق العبارة بفهم؛ طبعا الطالب فهمه قد يكون فعلا هو بشر. فلماذا أتعب عقل الطالب في قضية، وأحاول أن أتأول تأويلات بعيدة حتى يفهمها، مع أنه في القضية احتمال أن يكون توسع في العبارة ونوع من التجوز؟ فبلاش أربك الطالب.

على العكس من شرط النصب فيها قلق، شو سبب القلق؟ أنه إن قوله: أن يكون زمن الفعل الحال للاستقبال، أن الحال المراد به في زمن التكلم. قال على العكس من شرط النصب؛ أن شرط النصب أن يكون الفعل مستقبلا بالنسبة إلى ما قبل حتى، هذا الزمن. فمش العكس على المعنى الحقيقي. نعم، لكن لو حاولنا نفهمها على القواعد التي وضعناها؛ ممكن أنه الآن متى يجب رفع الفعل بعد حتى إذا كان بعد حتى يقع في الحال؟ ومتى يجب نصب الفعل بعد حتى؟ إذا كان مستقبلا بالنسبة إلى زمن التكلم، أو للحال ولما قبل حتى. صح ولا لا؟ وأنا قلت لكم إن الأمر يعني حتى لو خلص ما قدر أتكلم كثيرا، لكنه ممكن أنا أفهم العبارة بطريقة معينة.

إنه نحن قلنا متى يجب الرفع؟ قلت لي: إذا كان الفعل الذي بعد حتى يقع في الحال، لكنه في الحقيقة بالنسبة إلى ما قبله هو في الواقع مستقبل؛ شيء حدث بعد، مستقبل بالنسبة إلى ما قبلها. والحالة التي يجب فيها النصب: أن يكون ما بعد حتى مستقبلا بالنسبة للأمرين. ففعليا متى وجب النصب؟ لما كان مستقبلا بالنسبة لزمن التكلم. ومتى وجب الرفع؟ لما كان حالا بالنسبة إلى زمن التكلم. فهنا أقول بناء على هذا ممكن يكون كلامه صح. أنه هي القضية بمجرد النصب لما كان مستقبلا بالنسبة لزمن التكلم، ووجب الرفع لما كان حالا بالنسبة إلى زمن التكلم، وفي كلا الحالتين ما بعد حتى هو مستقبل بالنسبة إلى ما قبلها.

صح قلنا عيد العبارة هذه: إنه الآن أنا قلت وجب الرفع إذا كان ما بعدها يقع الآن، بس هو فعليا بالنسبة إلى ما قبل الآن، يعني بالنسبة لزمن التكلم، بس بالنسبة لما قبل حتى هو مستقبلي قطعا. وكذلك بالنسبة لحالة وجوب النصب، ما بعد حتى مستقبل بالنسبة للزمنين: لما قبل حتى ولزمن التكلم، ففعليا صفى الفرق الحقيقي الواقعي بين حالة وجوب النصب وبين حالة وجوب الرفع ايش هو؟ زمن التكلم. صار الفرق الواقعي هو زمن التكلم. هناك لما كان زمن الجملة ما بعد حتى مستقبلا بالنسبة إلى زمن التكلم وجب النصب. وفي الحالة الثانية لما كان ما بعد حتى حالا بالنسبة إلى زمن التكلم وجب الرفع.

فقوله: يكون زمن الفعل الحال للاستقبال بالنسبة إلى زمن التكلم على العكس النصب، بناء عليه ومن خلال هذا التقعيد نعم أستطيع أنه فهمه صحيح. لأنه الحالة التي يكون فيها ما بعد حتى مستقبلا بالنسبة إلى ما قبل حتى، لكنه بالنسبة إلى زمن التكلم ماضٍ، يعني ليس للحال ولا للاستقبال، يجوز فيه الرفع ويجوز النصب، هذه الحالة استويا فيها ما أقدر أقدم هذا على هذا. ظهر الفرق بينهم في حالة وجوب النصب وفي حالة وجوب الرفع، المرد الأخير في هاتين الحالتين كان إلى زمن التكلم وليس بالنسبة إلى الاستقبال؛ لأنه لاحظنا في الحقيقة الاستقبال موجود في كل الحالات، لكن اختلف هل هنا مظهر للاستقبال ولا هنا غُضَّ النظر عن الاستقبال؟ بس هو موجود في جميع الحالات في الواقع الخارجي. صح، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.