دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 25 - المبتدأ و الخبر ( 2 )

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة في هذا المجلس الجديد الذي نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإمام ابن هشام الأنصاري رحمه الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا إلى الحديث عن الجملة الاسمية. الجملة الاسمية يقابلها الجملة الفعلية كما ذكرنا في الدرس الماضي، فالكلام العربي جملة إما اسمية وإما فعلية، ما عندنا جملة ثالثة.

بدأنا بالجملة الاسمية على طريقة سيبويه وطائفة من النحويين، وهذا هو المنهج الذي سلكه ابن هشام في قطر الندى، بينما ابن هشام في شذور الذهب بدأ بالجملة الفعلية، وهذه كما قلنا أمور اصطلاحية قد يظهر فيها للمصنف شيء بعد أن ظهر له شيء وهكذا. المهم في قطر الندى بدأ على طريقة سيبويه بالجملة الاسمية، فبدأ أول خبر، عرفنا أن المبتدأ هو الاسم المرفوع المجرد عن العوامل اللفظية للإسناد، طبعاً هو لم يذكر المرفوع ذُكرت من أجله، وقال الاسم المجرد عن العوامل اللفظية للإسناد وعرفنا تفاصيل هذا التعريف. وذكرنا الخبر أنه المسند الذي تتم به مع المبتدأ الفائدة.

ثم عرفنا أن هناك مسائل سيتكلم عنها بنيجا تباعاً كما تكلم غيره من النحويين، المسائل تتعلق بالجملة الاسمية، وبعض الأحكام الخاصة بها على طالب العلم أن يتقنها ويضبطها، هي مهمة جداً. المسألة الأولى التي تكلمنا عنها كانت مسألة الابتداء بالنكرة؛ هل يجوز أن يكون المبتدأ نكرة؟ قلنا الأصل أنه لا يجوز، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره والمبتدأ محكوم عليه فيجب أن يكون معلوماً، إلا إذا كانت النكرة مخصصة أو عامة، إذا خصت النكرة أو عمت جاز الابتداء بها؛ لأنها إذا خصت أو عمت أصبحت قريبة جداً من المعرفة، فحُل لها أن تأتي مبتدأ، وذكرنا صوراً ومسائل على هذه القضية.

انتقلنا بعد ذلك إلى بيان ضروب الخبر، فعرفنا أن الأصل في الخبر أن يكون مفرداً. ثم هناك صور أخرى، إما أن يكون مفرداً وهذا هو الأصل، وإما أن يأتي جملة، وإما أن يأتي شبه جملة، وعرفنا إذا جاء جملة لابد من رابط وعرفنا ما هي الروابط. وانتقلنا بعد ذلك إلى الكلام عن الخبر إذا جاء شبه جملة، فوضعنا قاعدة في كل أبواب النحو أن أي ظرف أو جار ومجرور -طبعاً ضبطنا الجار والمجرور الذي ليس بزائد وليس للاستثناء- أي ظرف أو جار ومجرور يحتاج إلى متعلق.

والمتعلقات التي يتعلق بها الظرف أو الجار والمجرور أربعة. وطبعاً هنا فائدة ربما لم تُذكر، عليه المتعلق تحديده مهم جداً؛ لأنه الظرف أو الجار والمجرور في الجملة العربية يأتي تفسيراً لهذا المتعلق، تفسيراً لزمنه لمكانه لوقته، يأتي تفسيراً أنه حدث في المسجد، في البيت، في كذا، إلى أين وقع؟ إلى أين انتهى؟ فالظرف أو الجار والمجرور كما قلنا لابد له من متعلق.

لماذا أقول إن الظرف والجار والمجرور يأتي ليفسر المتعلق؟ لأنه أحياناً أيها الأحبة يكون في الجملة العربية أكثر من شيء يصلح أن يكون متعلقاً. فتحديد أن هذا الظرف أو الجار والمجرور جاء ليفسر أي علق بالضبط هو الذي يجعلك تقول هذا متعلق الظرف، فهمتم علي؟ أحياناً في الجملة العربية قد يكون مثلاً هناك فعل واسم فاعل وظرف، الظرف يمكن أن تعلق باسم الفاعل، ويمكن أن تعلقه بالفعل، الذي يحدد أي هذين الاثنين هو المتعلق، هو المعنى الذي يريد المتكلم أن يوصله.

فأنت عليك أن تفهم معنى الجملة حتى تعرف والله هذا الجار المجرور أو هذا الظرف متعلق باسم الفاعل مثلاً، لا، هو أراد أن يعلقه بالفعل، أراد أن يفسر أو يميز شغلة في الفعل. هذه معلومة مهمة جداً؛ لأن كثيراً من فهم كتاب الله سبحانه وتعالى وفهم الشعر العربي الأصيل وفهم السنة يتعلق بهذه القضية، أن تعرف أن الظرف أو الجار والمجرور على أي متعلق يعود في الجملة، تحديد هذا هو الذي يحدد المعنى. قد تخطئ في تفسير القرآن أو في فهم أشعار العرب أو في فهم السنة لأنك جعلت الظرف أو الجار والمجرور متعلقاً بشيء وهو في الحقيقة لم يأتِ ليتعلق به، بل أتى ليتعلق بشيء آخر في الجملة، فانتبهوا عليها.

إذا قلنا أي ظرف أو جار ومجرور له متعلق في اللغة، والمتعلقات قلنا إما أن تكون في اسم أو مشتق من المشتقات أو ما يؤول بمشتق أو الكلمة الأخيرة قلنا ما يشير إلى معنى مشتق، ومثلنا لكل واحد من هذه الأربعة. وعرفنا أن هذه المتعلقات إما أن تكون مذكورة وهذا هو الأصل، وإما أن تكون محذوفة.

إذا كانت محذوفة أيها الأحبة، فالمتعلق المحذوف يكون مفسراً بماذا؟ المتعلق المحذوف في عادة وفي أغلب الأحوال يكون تفسيره الكون العام أو الحدث العام، نسميه الكون العام أو الحدث العام، يكون متعلق المحذوف تقديره كون عام أو حدث عام. شو يعني كون عام أو حدث عام؟ يعني إما كلمة كائن أو مستقر أو موجود إذا أردت أن تقدرها باسم هذا المتعلق، وإما استقر أو وجد إذا أردت أن تعلق ظرفاً أو جاراً ومجروراً بفعل.

ومتى يُجعل المتعلق المحذوف اسماً ومتى يُجعل فعلاً ومتى يجوز الوجهان؟ هذه الشبهة مثلاً، ففي صلة الموصول قلنا المتعلق محذوف يجب أن يكون فعلاً، فلابد أن تقدر استقر ووجد، بينما في باب الخبر إذا كان الخبر شبه جملة، ظرفه أو جاره مجرور، قلنا يجوز الوجهان. لماذا يجوز الوجهان؟ لأن هناك خلافاً، بعض المدارس النحوية رأت أنه لا، الأصل أن يقدر المتعلق المحذوف في الجار والمجرور والظرف أن يقدر في الخبر، فحينئذ نقدر بكائن أو مستقر، وبعض المدارس النحوية قالت لا، إنه متعلق الظرف أو الجار والمجرور في الخبر لابد أن يكون فعلاً، بناءً على أنه الأصل في العمل الأفعال كما ذكرنا في نهاية الدرس الماضي.

فالمهم ما الذي ستقدره؟ هل ستقدر اسماً مشتقاً كائناً أو مستقراً أم ستقدر فعلاً؟ هذا في كل باب له أحكامه، ففي صلة الموصول لابد أن يكون فعلاً، وفي الخبر يجوز هذا ويجوز هذا. المهم لابد من متعلق محذوف، وعادة المتعلق المحذوف يكون كما قلنا كوناً عاماً أو حدثاً عاماً، لأن الحدث الخاص لماذا لا يجوز تقديره أصلاً؟

هذا لا يجوز؛ لأنه الحدث الخاص، كيف سأعرف أنه هو المحذوف؟ كيف سأعرف أن الحدث الخاص هو المضمن، هو المحذوف؟ والله ما محمد عندك، محمد نائم، قلنا أكل عندك، إذا أنت قلت محمد عندك، صحيح؟ لكن سندرس إن شاء الله هذه فائدة.

وعلى الهامش أحيانا يجوز حذف الحدث الخاص أو المتعلق الخاص إذا كان هناك في الجملة دليل عليه. باختصار، هذه فائدة ضعوها على الهامش: أن كل القواعد التي أذكرها أيها الأحبة هي قواعد أغلبية، ليست قواعد كلية مطردة على جميع الجزئيات؛ ففي بعض الجمل يكون المتعلق المحذوف حدثاً خاصاً أو كوناً خاصاً، ولكن لدليل عليه في الجملة واضح، فأجازوا أن يحذف هذا الحدث الخاص أو الكون الخاص، الذي هو النوم أو الأكل أو الشرب. والأصل أن الحدث الخاص لا يكون مضمراً بل يظهر.

جميل، وهذا ما ختمت به الدرس الماضي؛ إذا جاء الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً، التحقيق أن الخبر ليس هو الظرف أو الجار والمجرور، وإنما التحقيق أن الظرف أو الجار والمجرور متعلق بمحذوف، هذا المحذوف هو الخبر، ويجوز أن تقدروا مفرداً تقديره «كائن» أو «مستقر»، ويجوز أن تقدره جملة فتصبح «استقر»، فـ«محمد عندك» يصح أن تقول: «محمد كائن عندك» أو «مستقر عندك»، فبالتالي أصبح الخبر مفرداً وهو كلمة «كائن»، ويجوز أن تقدر الخبر جملة بحيث تصبح «محمد استقر عندك»، وتصبح جملة «استقر عندك» هي جملة الخبر. لذلك قلنا في الحقيقة ما في عنا خبر شبه جملة، إنه في النهاية إما سيؤول إلى مفرد إذا قدرته المتعلق «كائن»، وإما سيؤول إلى جملة إذا قدرت المتعلق «استقر».

اليوم إن شاء الله ننتقل إلى مسألة تتعلق أيضاً بالخبر إذا كان على صورة شبه الجملة. يقول ابن هشام ليختم الكلام عن هذه الجزئية، بعد التسمية ببسم الله، قال في المتن: «ولا يُخبر بالزمان عن الذاتِ، والليلةُ الهلالُ متأوَّلُ».

الآن قال هشام في الشرح: الظروف أيها الأحبة، الظروف سيأتي معنا إن شاء الله، الظروف إما أن تكون ظرف زمان وإما أن تكون ظرف مكان. هذه مسألة استثنائية، نمر عليها على السريع على الهامش، هذه المسألة تعتبر من المسائل الاستثنائية لكن لابد أن تضبطها؛ الظرف إما أن يكون ظرف زمان يدل على زمان، وإما أن يكون ظرف مكان. فـ«اليوم» و«الليلة» وما شابه ذلك، هذه ظروف زمان.

والمبتدأ بشكل عام إما أن يدل على اسم ذات وإما أن يدل على اسم معنى، اللي هو عبر عنه ابن هشام أن المبتدأ إما أن يكون جوهراً إذا كان له شيء محسوس في الخارج، جرم محسوس في الخارج، إما أن يكون المبتدأ معنى، العرض هو المعنى. فإذا قلت «زيدٌ قائمٌ»، المبتدأ «زيد» يدل على ذات، على شيء محسوس. وإذا قلت «والله القيام جميل» أو «طلب العلم جميل»، فالقيام والقعود وطلب العلم هذا شيء معنوي، معنى، هذا ليس شيئاً محسوساً؛ فالقيام والله هو شيء نحسه ولا هو حدث، فهو شيء معنوي، فلذلك يقولون المبتدأ إما أن يكون ذاتاً وإما أن يكون معنى. والذات هي التي تقوم بذاتها في الخارج، أما المعنى فلا يقوم بذاته بل يحل في الذات، فالقيام يحل في زيد.

إذاً باختصار، هذا تقسيم سريع على السبورة، ابن هشام يقول لنا سريعاً هذا فيما يتعلق بشبه الجملة، مسألة استثنائية؛ أنه إذا جاء الظرف عندنا إما زمانياً وإما مكانياً، والمبتدأ بشكل عام إما أن يدل على ذات -اللي هو سماها جوهراً، اللي هو ما يقوم في الخارج بنفسه، اللي هو ما له جرم في الخارج- وإما أن يكون معنى -اللي هو سماه ابن هشام عرضاً، ما لا جرم له في الخارج بل يقوم في غيره-.

الفائدة التي يريد قولها باختصار: إذا كان المبتدأ ذاتاً فلا يجوز أن يكون الخبر ظرف زمان، هذه الفائدة التي يريد أن يقولها: «وما سُمِع عن العرب من ذلك فمتأوَّلُ». فقط هذه الجملة يجب أن تحفظها؛ إذا كان المبتدأ اسم ذات، مثل زيد وشمس وأرض، فلا يجوز الإخبار عن هذا المبتدأ بظرف زمان.

طيب يا شيخ، سُمِع عن العرب الإخبار عن مبتدأ يدل على ذات بظرف زمان؟ يقول ابن هشام: تحتاج إلى تأويله. فبناءً على هذه القاعدة، ماذا يقول ابن مالك في الألفية؟ «ولا يكون اسمه زمان خبراً عن جثة»، لكن ابن مالك استثنى فقال: «وإن يُفْتَ فأخبره». فنقول الأصل فعلاً أنه لا يجوز أن يكون المبتدأ اسماً يدل على ذات ويكون الخبر شبه جملة ظرفية زمانية، فلا يصير أن أقول: «زيدٌ البارحة»، والله أقول: «زيدٌ» مبتدأ، و«البارحة» متعلقة بمحذوف تقديره «كائن»، فاصبحت الجملة «زيدٌ كائنٌ البارحة»، هذا لا ينفع عند العرب. وما يصير أن أقول: «أمسَتِ الشمسُ»، لأن الشمس اسم ذات، و«أمس» متعلق بالمحذوف والتقدير «كائنة أمس»، لا يجوز هذا عند العرب. بينما يجوز أن أخبر عن اسم الذات بظرف مكان، فبصير أن أقول: «زيدٌ أمام البيت»، و«الشمس فوقنا»، وأقول: «أمام» متعلق بمحذوف تقديره «كائن»، و«فوقنا» متعلق بمحذوف تقديره «كائن»، هذا ليس عندنا مشكلة. المشكلة إذا كان المبتدأ اسم ذات والخبر ظرف زمان.

الآن ابن هشام رحمه الله يطرح لنا بعض الأمثلة التي سُمِعت عن العرب، جمل سُمِعت عن العرب المبتدأ فيها اسم ذات ومع ذلك أخبر عنه بظرف زمان، فمما سُمِع عن العرب من ذلك قولهم: «الليلةُ الهلالُ». طبعاً هنا المبتدأ مؤخر، «الهلال» اسم ذات، له جرم في الخارج، و«الليلة» ظرف زمان، والقاعدة تقول لا يجوز الإخبار عن المبتدأ إذا كان اسم ذات بظرف زمان، فماذا نفعل؟ قال: ينبغي أن نؤول، فنقول التقدير بتحويل المبتدأ من اسم يدل على ذات إلى اسم يدل على معنى.

قالوا من خلال تقدير مضاف محذوف؛ فجملة «الليلة طلوع الهلال»؛ فطلوع هذا المضاف المحذوف هو المبتدأ في الحقيقة، والهلال مضاف إليه، والليلة هي إخبار عن الطلوع. والطلوع اسم ذات ولا اسم معنى؟ الطلوع اسم معنى.

فإذا جاء عندنا جملة عربية فصيحة، كان فيها المبتدأ اسم ذات والخبر ظرف زمان، فإني أقول الخبر ظرف زمان وخلص، هو خبر متعلق بالمبتدأ، والخبر ظرف زمان ينبغي أن يؤخر المبتدأ ونحوله من كونه يدل على الذات إلى كونه يدل على معنى، من خلال تقدير مضاف محذوف. هذه هي القاعدة العامة، ولا أريد أن أطيل أكثر من ذلك.

جميل، إذا قال ابن هشام في الشرح: ينقسم الظرف إلى زماني ومكاني، والمبتدأ إلى جوهر -اللي هو كما قلنا كزيد وعمرو- وعرض -اللي هو معنا كالقيام والقعود-. فإذا كان الظرف مكانياً، فالإخبار به عن المبتدأ سواء كان المبتدأ جوهراً أو عرضاً، مثل قولهم: «زيد أمامك»، ليس عندنا مشكلة.

أما إن كان الظرف زمانياً، فالإخبار به يكون عن العرض دون الجوهر؛ إذ يصير ظرف الزمان للإخبار عن العرض، ولا يجوز الإخبار به عن الجوهر أو الذات، فلا تقول: «صوموا اليوم» يعني الصوم كائن اليوم، ولا يجوز: «زيد اليوم». فإن وجد في كلام العرب الفصيح ما ظاهره ذلك، وجب تأويله، كقولهم: «الليلة الهلال»، فهذا على حذف مضاف والتقدير: «الليلة طلوع الهلال». واضحة أيها الأحبة؟

ننتقل إلى مسألة جديدة من مسائل المبتدأ والخبر؛ قال ابن هشام: «ويغني عن الخبر مرفوعٌ وصفٌ معتمدٌ على استفهامٍ أو نفيٍ، نحو: أقاطنٌ قومُ سلمى؟ وما مضروبٌ العمرانُ».

الآن أيها الأحبة سنتكلم عن مسألة هي جديدة على كثير منكم، وتكلمنا عنها في بداية الحديث عن المبتدأ؛ لما عرفنا المبتدأ بأنه «الاسم المجرد عن العوامل اللفظية للإسناد»، قلنا لماذا قال ابن هشام «للإسناد»؟ ليشمل المبتدأ إذا كان مسنداً إليه -وهذا هو الوضع الطبيعي له، ومتى يكون المبتدأ مسنداً إليه؟ إذا أخذ خبره- وليشمل المبتدأ إذا كان مسنداً، ومتى يكون المبتدأ مسنداً؟ إذا أخذ فاعلاً أو نائب فاعل.

المعتاد عندك أيها الطالب في الجملة العربية أن المبتدأ يأخذ خبراً، وهذا الذي درسناه في الآجرومية. اليوم أيها الأحبة سنتعرف على حالة أخرى للمبتدأ؛ في هذه الحالة المبتدأ لا يأخذ خبراً، بل يأخذ فاعلاً أو نائب فاعل، وهذا الفاعل أو نائب الفاعل أغنى عن الخبر، هكذا يقولون.

متى يأخذ المبتدأ فاعلاً أو نائب فاعل؟ هناك ضوابط معينة، قالها ابن هشام في الشرح أيها الأحبة: إذا كان المبتدأ وصفاً، هذا أول ضابط. وما المراد بالوصف؟ الأسماء تنقسم إلى وصف وإلى اسم (والاسم هنا هو اسم الجنس أو المصدر)، والبعض يقول الاسم ينقسم إلى وصف وجامد، فالجامد هو اسم الجنس والمصادر. المراد بالوصف هنا باختصار هو المشتق.

والمشتقات هي: اسم الفاعل، واسم المفعول، وصيغة المبالغة، والصفة المشبهة، وأفعل التفضيل، ونضيف عليها في هذا الباب الاسم المنسوب، مثل: قرشي ومدني وبصري، وهي الأسماء التي فيها ياء النسب.

إذن، إذا كان المبتدأ وصفاً من هذه الأوصاف الستة، والشرط الثاني أن يكون معتمداً على نفي أو استفهام، أي مسبوقاً بأداة نفي أو أداة استفهام. في هذه الحالة يستغني الوصف بمرفوعه عن الخبر؛ فمرفوع الوصف إما فاعل -في اسم الفاعل والصفة المشبهة وصيغة المبالغة وأفعل التفضيل والمنسوب- أو نائب فاعل -في اسم المفعول- لأن اسم المفعول في مقام الفعل المبني للمجهول.

ضابط المسألة سهل: إذا كان المبتدأ وصفاً من هذه الأوصاف الستة، وكان مسبوقاً باستفهام أو نفي، في هذه الحالة المبتدأ سيكتفي بمرفوعه (فاعلاً أو نائب فاعله) عن الخبر ولن نحتاج إلى خبر.

مثال اسم الفاعل: «أقائمٌ الزيدان؟»، هنا همزة الاستفهام، «قائم» مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة، و«الزيدان» فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، أغنى عن الخبر. ومثال النفي: «ما قائمٌ الزيدان؟»، «قائم» مبتدأ وهو وصف مشتق معتمد على نفي، وما بعدها سيكون فاعلاً أغنى عن الخبر، فـ«الزيدان» فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى.

لماذا قال: «والكلام مستغنٍ عن الخبر»؟ قال لأن الوصف هنا في تأويل الفعل؛ فإذا كان الوصف المشتق معتمداً على نفي أو استفهام يكون في تأويل الفعل، فمعنى «أقائم الزيدان؟» أي: «يقوم الزيدان؟»، ومعنى «ما قائم الزيدان؟» أي: «ما يقوم الزيدان؟»، فالمشتق كأنه قائم مقام الفعل.

لا يصح الإخبار عنه. هو يريد أن يقول لك لماذا الوصف لا يأخذ خبراً؟ بل يأخذ فاعلاً؛ لأنه لما كان الوصف قائماً مقام الفعل، والفعل لا يأخذ خبراً وإنما يأخذ فاعلاً، فلما حل الوصف محل الفعل أخذ الوصف فاعلاً أو نائب فاعل.

هذا يريد أن يستدل، يبين لك لماذا الوصف هنا -المبتدأ الذي جاء وصفاً- لماذا لا يأخذ خبراً؟ قال لك لأن المبتدأ الذي جاء على صورة الوصف هو يقوم مقام الفعل؛ فأقائم الزيدان هي كأنك قلت: أَيَقُومُ الزيدان؟ والفعل لا يأخذ خبراً بل يأخذ فاعلاً، فالوصف الذي يقوم مقام الفعل ينبغي أن يأخذ فاعلاً ولا يأخذ خبراً. هذه الطريقة في التنظير، قال: «فكذلك ما كان في موضعه».

في المتن أيها الأحبة، مثل بمثال اسم المفعول، قال: «ما مضروبٌ العمران؟». «ما مضروبٌ العمران؟»؛ "مضروب" مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة، و"العمران" تثنية "عمر" فإعرابها نائب فاعل، هنا نائب فاعل لأن المشتق هنا اسم مفعول. فإياك أن تخطئ وتقول ما بعد اسم المفعول هو فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف.

لذلك قال في المتن، ويقصد الآن في الشرح -يرجعك على المتن ليبين لك بعض الأمور المبهمة-: «وإنما مثلتُ بقاطنٍ في قولي: أقاطنُ القومُ سلمى؟ ومضروبٍ في قوله: وما مضروبٌ العمران؟»؛ ليعلم أنه لا فرق بين الوصف رافعاً للفاعل أو النائب عن الفاعل. لذلك ابن هشام في المتن كان دقيقاً وكذلك في الشرح؛ حيث قال: «ويغني عن الخبر مرفوعٌ وصفٌ».

لم يقل: «ويغني عن الخبر فاعل وصف»، لكي يدخل في كلمة «مرفوع» الفاعل ونائب الفاعل. أريدُك أن تعرف دقة ابن هشام، ترى عباراته دقيقة ومتينة. لو قال: «ويغني عن الخبر فاعل وصف»، لأخرج نائب الفاعل الذي يكون في الاسم المفعول، بينما قوله: «ويغني عن الخبر مرفوع وصف» لم يقصر الأمر على الفاعل.

وفي الحقيقة، الذي يغني عن الخبر إما الفاعل إذا كان المشتق اسم فاعل، وقد يغني عن الخبر نائب الفاعل إذا كان الوصف اسماً مفعولاً. فعرفت لماذا قال: «مرفوع وصف» ولم يقل: «فاعل وصف»؟ كما ورد في بداية الشرح: إذا كان المبتدأ وصفاً معتمداً على نفي أو استفهام استغنى بمرفوعه، ولم يقل استغنى بفاعله ليشمل مرفوعه الفاعل ونائب الفاعل، وهذه دقة منه.

«مبتدأ زيد وعاذر خبر.. إن قلت زيدٌ عادلٌ من اعتذر» «أولٌ مبتدأ والثاني فعيل.. يغني في استفهام ونفي» «وقد يجوز نحو فائزٍ الرشاد»

هنا قضية أيها الأحبة، لاحظوا ابن هشام لما مثل في الشرح ماذا قال؟ قال إذا كان الوصف معتمداً على النفي والاستفهام استغنى مرفوعه عن الخبر. تقول: «أقائمٌ الزيدان؟» و«ما قائمٌ الزيدان؟». لماذا مثل بالمثنى؟ لماذا لم يقل مباشرة: «أقائمٌ زيدٌ؟» أو «ما قائمٌ زيدٌ؟».

لأنه التمثيل بالتثنية هنا، لأنه في هذه الجملة «أقائمٌ الزيدان؟» لا يوجد عندنا في الإعراب إلا وجه واحد؛ أن نقول: «قائم» مبتدأ، و«الزيدان» فاعل سد مسد الخبر، لا يوجد إعراب آخر. أما لو قال: «أقائمٌ زيدٌ؟»، فهذه فائدة دونوها؛ لو قال: «أقائمٌ زيدٌ؟» يجوز إعرابها على الضابط الذي ضبطناه الآن؛ أي: «قائم» مبتدأ مرفوع، و«زيد» فاعل سد مسد الخبر، ولكن هذه الجملة يجوز فيها إعراب آخر وهو أن نقول: «زيد» مبتدأ مؤخر، و«قائم» خبر مقدم.

أذهب إلى السبورة سريعا حتى أبين لكم أن ابن هشام إنسان دقيق، مثل بمثال لا يشكل على طالب العلم، أراد أن يمثله مثالاً لا يشكل عليه. الآن «أقائمٌ زيدٌ؟» هذه الجملة أيها الأحبة، يقول إنه يوجد فيها الضابط الذي ذكرناه الآن: مبتدأ وصف معتمد على استفهام، فبالتالي «قائم» مبتدأ، و«زيد» فاعل سد مسد الخبر، ولكن يجوز إعراب آخر بجعل «زيد» مبتدأ مؤخر و«قائم» خبر مقدم، وهذه أيضاً تجوز.

بينما «أقائمٌ الزيدان؟» هذه لا يجوز فيها إلا وجه واحد؛ أن تقول: «قائم» مبتدأ، و«الزيدان» فاعل. ولا يجوز أن تقول: «الزيدان» مبتدأ مؤخر و«قائم» خبر مقدم؛ لماذا أيها الأحبة؟ لأن هناك قاعدة يجب أن تدونوها عندكم: يجب أن يطابق المبتدأ الخبر في الإفراد والتثنية والجمع.

هذه قاعدة مهمة؛ إذا كان المبتدأ مفرداً فالخبر يكون مفرداً، وإذا كان المبتدأ مثنى فالخبر يدل على مثنى، وإذا كان المبتدأ جمعاً فالخبر يكون جمعاً. ما يصير أن أقول: «زيدٌ قائمان»، أو «الزيداني قائم»، أو «زيدٌ قائمون»، فلا بد من المطابقة: «زيدٌ قائم»، «الزيدان قائمان»، «الزيدون قائمون». فمن قواعد باب المبتدأ والخبر لما ذكره ابن هشام -لكنها في الأصل الحقيقة- يجب على الطالب أن يضبطها: يجب أن يطابق المبتدأ الخبر في الإفراد والتثنية والجمع.

فعندما نقول مثلاً: «الزيداني عندك»، ما تقدير الخبر؟ متعلق بالظرف؛ أي: «الزيداني كائنان عندك»، فكلمة «كائنان» هي التي تقدرها متعلقة بالظرف. ما يصير أن أقول: «الزيداني كائنٌ عندك». فباختصار هذه قاعدة حتى في المحذوف تطبق، أنه يجب أن نطابق المبتدأ الخبر في الإفراد والتثنية والجمع.

بناءً على هذه القاعدة: «أقائمٌ زيدٌ؟» يجوز أن يكون «قائم» مبتدأ و«زيد» فاعل، ويجوز أن نعرف «زيد» مبتدأ مؤخر و«قائم» خبر مقدم، ولا يوجد محظور على هذا ولا على ذاك. بينما «أقائمٌ الزيدان؟»، «قائم» مبتدأ، و«الزيدان» فاعل سد مسد الخبر.

إذن، إذا كان عندي مبتدأ وفاعل سد مسد الخبر، لا تشترط المطابقة. لماذا؟ لأن الوصف المشتق يقوم مقام الفعل؛ فلو أني أزلت الوصف ووضعت فعلاً، فماذا ستقول؟ ستقول: «أيقوم الزيدان؟»، لن تقول: «أيقوما الزيدان؟». وهذه تستأتي تفصيلاً إن شاء الله، لكن إذا كان الوصف يقوم مقام الفعل، فالفعل إذا أسند إلى اثنين ظاهرين...

تقول: أيقوم الزيدان؟ وإن يقوم الزيتون. فالفعل الذي يضاف إلى فاعل مثنى أو فعل مجموع، هذا الفعل لا ندخل عليه علامة تثنية ولا علامة جمع. فلما كان هذا الوصف قائم مقام الفعل، عومل معاملته؛ فإذا رفع اسماً مثنى أو اسماً مجموعاً، لا يضاف إلى هذا الوصف علامة تثنية ولا علامة جمع.

أقارب الزيدان مبتدأ وفاعل سد مسد الخبر. فـ«قائم» لا يضاف إليها علامة تثنية ولا علامة جمع لأنها تعامل معاملة الفعل؛ فلو كان مكان «قائم» فعلاً «يقوم»، ما يجوز أن أقول: «يقومان الزيدان»، هذا خطأ؛ لأن الزيدان فاعل، و«يقومان» بالألف هي علامة التثنية، وهذه لغة ضعيفة عند العرب. تقول: «يقوم الزيدان» و«يقوم الزيتون»، ولا يجوز أن أقول: «يقومان الزيدان» وأقول إن الزيدان فاعل؛ فما هي هذه الألف التي في «يقومان»؟ لا بد أن تكون فاعلاً، وهذه لغة ضعيفة. إذا أردت أن تجعل الضمير هو الفاعل، فلا تأتِ باسم ظاهر، وتقول: «الزيدان يقومان»، فهذا شيء آخر.

بناءً على هذا، بما أننا قلنا إن ما بعد الوصف فاعل، هل يجوز أن أقول: «الزيدان مبتدأ مؤخر وقائم خبر مقدم»؟ لا، لماذا؟ لأن الزيدان تثنية، و«قائم» مفرد، فصار عندي المبتدأ مثنى والخبر مفرداً، والقاعدة تقول: يجب أن يطابق المبتدأ الخبر في الإفراد والتثنية والجمع. ففي هذه الحالة، لا يوجد عندي إلا وجه واحد، وهو أن أقول: «قائمٌ مبتدأ والزيدان فاعل سد مسد الخبر».

لو سئلت لماذا لا يجوز أن أقول: «الزيدان مبتدأ مؤخر وقائم خبر مقدم»، كما جوزت هذا في «أقارب الزيدان»؟ لو جعلت «الزيدان» مبتدأ مؤخراً و«قائم» خبراً مقدماً لأصبح المبتدأ مثنى والخبر مفرداً، والقاعدة تقول: يجب أن يتطابق المبتدأ والخبر في الإفراد والتثنية والجمع، وهنا لا توجد مطابقة؛ المبتدأ مثنى والخبر مفرد، فلا يجوز إلا «مبتدأ وفاعل سد مسد الخبر».

بقي علي صورة ثالثة وأخيرة أبينها لكي أختم بها إن شاء الله، وهي: «القائمان الزيدان» و«قائمون الزيتون». أنا أمثل بين المثنى والجمع مثل المثنى بالضبط؛ «القائمان الزيدان» و«قائمون الزيدون». هذه أيش الوجوه الإعرابية التي فيها؟ «الزيدان» هنا فاعل، فهل يجوز أن أقول: «قائمان الزيدان»؟ أي: «قائمان» مبتدأ والزيدان فاعل سد مسد الخبر؟ و«قائمون الزيتون»؟ أي: «قائمون» مبتدأ والزيتون فاعل سد مسد الخبر؟ الحقيقة الشارح لم يشر إلى هذا، لكن ينبغي أن أبين لك هذه القضية.

في الحقيقة أيها الأحبة، في هذا المثال «القائمان الزيدان» و«قائمون الزيتون»، تلغي هذه القاعدة تماماً ولا تطبق قاعدة المبتدأ والفاعل سد مسد الخبر، ونرجع إلى قاعدة المبتدأ والخبر. هذا القيد كان ينبغي على ابن هشام ذكره لكن الظاهر أنه اختصر. حتى يعرف الطالب أنه في «القائمان الزيدان» لا يجوز أن أقول «قائمان» مبتدأ والزيدان فاعل، وفي «القائمون الزيتون» لا يجوز أن أقول «قائمون» مبتدأ والزيتون فاعل سد مسد الخبر، بل يجوز عندي وجه آخر؛ وهو أن يكون «الزيدان والزيتون» مبتدأ مؤخراً و«القائمان والقائمون» خبراً مقدماً.

قد تقول: يا شيخ، هؤلاء جملتان عكس الجملة السابقة! في «قائم الزيدان» قلت إن هناك وجهاً إعرابياً واحداً وهو «مبتدأ وفاعل سد مسد الخبر»، أما في «القائمان الزيدان» فقلت إن الوجه هو العكس، وهو أن «الزيدان» مبتدأ مؤخر و«القائمان» خبر مقدم. لماذا؟ لأنني ذكرت قبل قليل أن الوصف هذا يقوم مقام الفعل. الوصف المعتمد على النفي أو الاستفهام يقوم مقام الفعل.

فلو كان هنا فعلاً بدل «قائم»، هل يجوز أن أقول بالفعل: «أيقومان الزيدان» وأقول إن الزيدان فاعل؟ لا، لأنه هنا الفعل لا يلحق به ضمير التثنية إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً. أنت متى تحتاج إلى ضمير التثنية ليعرب فاعلاً؟ إذا كان الفاعل مضمراً، أما إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً فسيأتي معنا في الجملة الفعلية، ولا يجوز أن تلحق الفعل ضمير التثنية إلا على لغة آخرين، وهي لغة ضعيفة. ونفس الشيء لو كان الفاعل اسماً مجموعاً، لا يجوز أن أقول: «إن يقومون الزيتون»، لأن الزيتون فاعل، فلماذا تضيف واو الجماعة التي هي أيضاً فاعل؟ لا يجوز أن تأتي بفاعلين لفعل واحد. الفعل يأخذ فاعلاً واحداً، فالعرب تقول: «أيقوم الزيدان؟» و«أيقوم الزيتون؟» بدون علامة تثنية ولا علامة جمع.

بما أن المبتدأ الذي يأخذ فاعلاً هو وصف ومعتمد على النفي أو الاستفهام، فإنه يجب أن يعامل معاملة الفعل؛ فكما أن الفعل إذا كان فاعله مثنى أو مجموعاً لا يجوز أن تلحق الفعل علامة تثنية ولا علامة جمع، كذلك المبتدأ الذي يأخذ فاعلاً لا يجوز أن يلحق هذا الوصف علامة تثنية ولا علامة جمع. إذا كان الوصف يرفع فاعلاً مثنى أو مجموعاً، فلا يجوز أن يلحق هذا الوصف علامة تثنية ولا علامة جمع لأن الوصف يقوم مقام الفعل.

فبالتالي هنا اختلت القاعدة والضابط الذي ذكره ابن هشام، فنعود إلى الأصل فنقول: «الزيدان مبتدأ مؤخر وقائم خبر مقدم»، وهنا توجد مطابقة بينهما في التثنية؛ المبتدأ مثنى والخبر مثنى، إذا انتظمت الحاجة. وبناءً على هذا، سألخص لكم ثلاث قواعد سريعة في هذا الباب، اكتبوها عندكم:

القاعدة الأولى: إذا كان الوصف المشترك مفرداً، وكان الوصف معتمداً على نفي أو استفهام، وكان ما بعده مفرداً، يجوز أن يعرب ما بعده فاعلاً سد مسد الخبر، ويجوز أن يعرب ما بعده مبتدأ مؤخراً ويكون الوصف خبراً مقدماً.

القاعدة الثانية: إذا كان الوصف المعتمد مفرداً، وكان ما بعده مثنى أو جمعاً، فيجب إعراب ما بعده فاعلاً، ولا يجوز إعرابه على أنه مبتدأ مؤخراً لعدم المطابقة.

امسح القاعدة رقم واحد واكتب القاعدة رقم ثلاثة مكانها على السبورة.

القاعدة رقم ثلاثة: إذا كان الوصف المعتمد مثنى أو مجموعًا وما بعده سيكون بالطبع مثنى أو مجموعًا. هذه هي الحالة الرابعة، أن يكون الوصف مثنى أو مجموعًا وما بعده مفردًا؛ فهذا ليس موجودًا عند العرب، فلا يصح قولنا: «والله قائمون زيدون».

فإذا كان الوصف المعتمد مثنى أو مجموعًا وما بعده يكون بالتأكيد مثنى أو مجموعًا، فهنا يجب إعراب ما بعده على أنه مبتدأ مؤخر والوصف خبر مقدم، ولا يجوز إعراب ما بعده على أنه فاعل بسبب وجود علامة التثنية أو الجمع في الوصف. فإذا كان مثلاً القواعد تُطبق عليهم تمامًا، تذكر القاعدة رقم واحد مثال: «عقائد زيد»، والقاعدة رقم اثنين مثالها: «قائمون الزيدان»، والقاعدة رقم ثلاثة مثالها: «قائمان الزيدان»، وطبق وافهم هذه القضية.

أنا مضطر أحيانًا لاستيعاب الكلام في المسألة حتى تتصورها بالضبط وما تخطئ في الإعراب، فممكن الطالب لا يُعطى فرصة لتُشرح له ألفية ابن مالك، فأحيانًا لابد أن تذكر له قواعد كاملة هنا حتى لا يخطئ.

ابن هشام في شواهد النفي: «خليلي ما واف بعهدي انتما». «ما» نافية، «وافى» اسم فاعل مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة عليه منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر. «وبعهدي» هذا جار ومجرور متعلق باسم الفاعل. لاحظوا كيف يكون الجار والمجرور متعلقًا بالمشتق؟ طيب أين الفاعل؟ «ما واف بعهدي انتما»، و«انتما» هذا ضمير الخطاب المثنى هو الفاعل الذي سد مسد الخبر. «ما وافى انتما» لاحظ «وافى» مفرد و«انتما» مثنى، في هذا المثال يجوز وجه إعرابي واحد، وتقول: «وافى» المبتدأ و«انتما» فاعل سد مسد الخبر، ولا يجوز أن تعرب «انتما» مبتدأ مؤخرًا لعدم المطابقة.

«أقاطنٌ قومُ سلمى أم نوضعنا؟ إن يطعنوا فعجيب عيش من قطن». «أقاطنٌ» قومُ سلمى، «قاطن» فاعل سد مسد الخبر، لأن الوصف اسم فاعل معتمد على الاستفهام.

ذكرنا مثالًا على وصف اسم فاعل، واسم مفعول، سريعًا من يذكر مثالًا على وصف صفة مشبهة؟ «أحسنُ وجهِه؟» هذا مثال على الوصف إذا كان صفة مشبهة: «أحسنُ» المبتدأ، و«وجهه» فاعل سد مسد الخبر.

نذكر مثالًا على الوصف إذا كان صيغة مبالغة: «أضرابُ زيدٍ ضرابٌ؟» «ضراب» صيغة مبالغة، «زيد» فاعل. مثال على أفعل التفضيل، نقول بالنفي: «ما منكَ أحدٌ ما أفضلَ منك أحدٌ؟»، «أحدٌ» فاعل لأفعل التفضيل، وإن كان الأصل في أفعل التفضيل أنه لا يرفع اسمه إلا في النادر.

طيب، اسم منسوب: «القرشي أنت؟» «البصري أنت؟» نفس الشيء، «البصري» مبتدأ، و«أنت» فاعل سد مسد الخبر. هكذا نكون استوعبنا جميع الأوصاف بالتمثيل، وانتهينا من هذه المسألة الثانية.

ننتقل إلى المسألة الثالثة، يقول ابن هشام رحمه الله: «وقد يتعدد الخبر». الآن انتقل رحمه الله بمسألة: هل يجوز أن يكون عندي مبتدأ واحد وله أخبار متعددة؟ ولا يلزم أن يكون الخبر شيئًا واحدًا؟ قال ابن هشام رحمه الله: «وقد يتعدد الخبر»، إذن من المتن هو واضح أنه ابن هشام يتبنى هذا الرأي، أنه يجوز تعدد الخبر، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: 14]؛ «هو» مبتدأ، «الغفور» خبر أول، «الودود» خبر ثاني.

يقول ابن هشام: «يجوز أن يُخبر عن المبتدأ بخبر واحد ما هو الأصل»، هذه الحالة الطبيعية مثل: «زيد قائم»، «وأكثر» يعني يجوز أن يخبر عن المبتدأ بأكثر من خبر كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 14-16]. خمسة أخبار لمبتدأ واحد.

ثم زعم بعضهم أن الخبر لا يجوز تعدده، وقدروا ما عدا الخبر الأول في هذه الآية مبتدأ، فإذن هناك من يرفض هذه النظرية ويقول: لا، الخبر واحد، وكل شيء بعد الخبر الأول يوهم أنه خبر جديد، فيقدمون له مبتدأ جديدًا، فهو: «هو الغفور» هذا الخبر، «الودود» خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هو»، «ذو العرش» خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هو»، «المجيد» هو الخبر، فلاحظوا كل شيء يقدم له خبر خاص به.

قال: «واجمعوا على عدم التعدد»، وهذا يعني تحرير محل النزاع؛ أنهم أجمعوا على أنها ليست من قبيل تعدد الخبر أبدًا. ما هي هذه الصورة؟ صورة العطف، لو قال: «زيد شاعر وكاتب»، ماذا نقول؟ «زيد» المبتدأ، «شاعر» خبر، والواو حرف عطف، «كاتب» معطوف على الخبر.

وفي نحو: «الزيدان شاعر وكاتب»، هذا أيضًا ليس فيه تعدد في الخبر، وإن كان في الحقيقة مرادك الزيدان، أحدهما كاتب والآخر شاعر، نقول: «الزيدان» مبتدأ، «شاعر» خبر، والواو حرف عطف، و«كاتب» اسم معطوف، نفس الطريقة. وفي نحو هذا: «حلو حامض»، أيضًا هذا المثال الثالث يقول ما فيه تعدد في الخبر، وهو شيء غريب، قال: «لأن ذلك كله لا تعدد فيه في الحقيقة».

ابن هشام وضع لك ثلاثة أمثلة: «زيد شاعر وكاتب»، و«الزيدان شاعر وكاتب»، وهذا قانون، وسأعلق على كل مثال ليبين لك أن هذه الصور ليست من تعدد الخبر. قال: أما الأول وهو «زيد شاعر وكاتب»، فـ «شاعر» هي الخبر، و«كاتب» معطوف عليه، فليس عندي تعدد في الخبر، عندي خبر ومعطوف على الخبر. وأما الثاني وهو «الزيدان شاعر وكاتب»، فقال: كل واحد من الشخصين مخبر عنه بخبر واحد في الحقيقة. أنت تأمل أنني أخبرت عن الزيدين بخبرين مثل: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾، حيث هي أخبار متعددة عن شيء واحد، بينما «الزيدان شاعر وكاتب» في الحقيقة ليس فيها إخبار متعدد لمبتدأ واحد، فالمبتدأ في التقدير اثنان، هناك شخصان أحدهما كاتب والآخر شاعر.

إذن من حيث المعنى، ابن هشام يتكلم عن المعنى، وأنا ألاحظ لك المعنى، أما من حيث الإعراب فأصلًا نفس الطريقة؛ «الزيدان» مبتدأ، «شاعر» الخبر، والواو حرف عطف، و«كاتب» اسم معطوف، هي مثل إعراب الجملة الأولى «زيد شاعر وكاتب»، لكن في الجملة الثانية...

ما الفرق بينها وبين الجملة الأولى؟ إنه في جملة «زيد شاعر وكاتب»، الموصوف بأنه شاعر هو زيد، والموصوف بأنه كاتب هو زيد، صح؟ ولكن عدم تعدد الخبر فيها كان بسبب وجود حرف العطف فقط، بحيث لو أسقطنا حرف العطف فقلت «زيد شاعر كاتب» كان صار عندي خبران. هذي في الجملة الأولى، أنا بعلق على الجملة الأولى: «زيد شاعر وكاتب»، اللي جعل الخبر واحد هو لفظية فقط؛ إنه في حرف عطف، حرف العطف منع وجود خبرين، ورجع عندي خبر ومعطوف على الخبر، ولو حذفنا حرف العطف لصارت «زيد شاعر كاتب»، نعم صار عندي خبران لمبتدأ واحد.

بينما الجملة الثانية «الزيدان شاعر وكاتب» فيها مشكلتان؛ مشكلة من ناحية اللفظ لأن «شاعر» خبر و«كاتب» معطوفة على الخبر، وهذه مشكلة لفظية، بس المشكلة الأعمق أنه في الحقيقة أنا ما عندي خبرين لمبتدأ واحد، وإنما المبتدأ في الحقيقة في صورة مبتدئين، أو يدل على مبتدأين، وفي النهاية مبتدأ من ناحية اللفظ، لكن من حيث المعنى والمضمون هناك اثنان في المبتدأ: الزيدان، أحدهما كاتب والآخر شاعر، فمن حيث المعنى أيضًا في هذه الجملة أنت تخبر عن كل واحد بخبر واحد، فالسيد رقم واحد أخبرت عنه بأنه شاعر، والزيد رقم اثنين أخبرت عنه بخبر واحد أنه ماذا؟ كاتب، فلا يوجد تعدد لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى.

أنا وسعت حقيقة مفهوم ابن هشام، إنه ابن هشام ركز على هذه المعنوية، وأنا بقول لك حتى من الناحية اللفظية عندي خبر واسم معطوف، ولا يوجد عندي أصلًا خبران. المشكلة في المثال الثالث «هذا حلو حامض»، هذا مبتدأ، ما إعرابها؟ خبر، وين الخبر؟ لا، هذا حلو حامض، بتعرفوا الأشياء اللي بنسميها طعم، الطعم، يشوف له موز، طعم الموز المر عند العرب بيقولوا حلو حامض، مثلاً؛ مش بقول لك هذا اعصر أيسر الآن حلو حامض، أنت بتقدر تشيلها وتحط مكانها كلمة واحدة، هذا مز، صح؟

ففي الحقيقة في مشكلة بهذا المثال، أنه هذا أقول مبتدأ أول و«حلو» مبتدأ ثاني، ما ينفع، لأنه «حامض» ليست خبرها «الحلو»، حتى أقول والله «حامد» خبر عن «حلو»، وجملة «حلو حامض» خبر للمبتدأ الأول ما ينفع. طب شو بدنا نعمل؟ بكون «حامض» هو الخبر، فبدل من «حلو» ما ينفع، يعني ما فيش بديل هنا، «حلو» و«حامض» يعني مدموجين مع بعض. ففي الحقيقة أقرب ما يقال في هذا أنه من حيث اللفظ هناك خبران، فنقول: هذا مبتدأ، «حلو» خبر واحد الأول، و«حامض» الخبر الثاني، هذا من ناحية لفظية، لكن من حيث المعنى هذان الخبران في حكم الخبر الواحد؛ لأنهما يندمجان مع بعضهما، أو يمكن إزالتهما ووضع كلمة واحدة مكانهما.

هذا رمز صحيح، فمن ناحية لفظية بنقول: «هذا حلو» خبر أول و«حامض» خبر ثاني، نفس الشيء «هذا أيسر حلو حامض»، «حلو» خبر أول و«حامض» خبر ثاني، لكن نستطيع أن نرفع هذين الخبرين ونضع مكانهما خبرًا واحدًا، فهما في الحقيقة وإن تعددا من حيث اللفظ، لكنهما من حيث المعنى خبر واحد، وابن هشام هنا لاحظ هذه القضية، لاحظ أن «حلو حامض» من حيث المعنى خبر واحد، فجعلها -ولم يجعلها- من صور تعدد الخبر. فهمتوا علي؟ لماذا ابن هشام عدّ «هذا حلو حامض» من ليست من صور تعدد الخبر؟ مع أن من الناحية اللفظية نقول «حلو» خبر أول و«حامض» خبر ثاني؛ لأنه ابن هشام لاحظ المعنى، قال: «حلو حامض» صحيح من الناحية الإعرابية أن يكون «حلو» خبر أول و«حامض» خبر ثاني، لكن من الناحية المعنوية هما في حكم الخبر الواحد لأننا نستطيع أن نرفعهما ونضع كلمة واحدة، صح؟

فلاحظوا إذا ابن هشام -رحمه الله- في قضية تعدد الخبر يركز على الناحية المعنوية كثيرًا. «زيد شاعر وكاتب» واضحة من حيث اللفظ، أنا بدي إياكم تعلقوا على كل مثال بتعليق مختصر: المثال الأول «زيد شاعر وكاتب»، من حيث اللفظ لا يوجد تعدد في الخبر، ولكن من حيث المعنى هناك تعدد في الخبر. الجملة الثانية «الزيدان شاعر وكاتب»، من حيث اللفظ لا يوجد تعدد في الخبر؛ لأنه عندي خبر واسم معطوف، وكذلك من حيث المعنى لا يوجد تعدد في الخبر؛ لأنه عند «الزيدان شاعر وكاتب» أنا أخبرت عن كل واحد بخبر واحد. الجملة الثالثة «هذا حلو حامض»، من حيث اللفظ هناك تعدد في الخبرين، ومن حيث المعنى لا يوجد تعدد في الخبر.

هكذا أنا لخصتها، جميل، هنا أذهب لكلام الشيخ محمد محيي الدين، أبوكم الكرام، ابن هشام -رحمه الله- يقول: أما الأول فلان، الأول خبر والثاني معطوف عليه، وأما الثاني فلان، كل واحد من الشخصين مخبر عنه بخبر واحد، وهذه من ناحية المعنى فقط، وأما الثالث فلان، الخبرين اللي هو هذا، قال: الخبرين في معنى الخبر الواحد. إذاً معنى هذا مجزم، بس أنا بدي إياك تفهمها بالطريقة اللي أنا دونتها لك أفضل، تقول والله من ناحية لفظية ومن ناحية معنوية.

انظروا للشيخ محمد محيي الدين في الهامش، يضع لنا ثلاثة قواعد جيدة لطالب العلم أنه يضبطها، يقول لي باقي كلام الشارح لما كلام الشاذ قال في الحقيقة مش واضح كثير، يقول: الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد يقول تعدد الخبر على ثلاثة أنواع: الصورة الأولى: أن يكون الخبر متعددًا في اللفظ والمعنى، والمبتدأ غير متعدد. إذا الحالة الأولى المبتدأ غير متعدد والخبر متعدد لفظًا ومعنى، وهذه لمثل ما قال ابن هشام بـ«زيد شاعر وكاتب»، زيد المبتدأ واحد، و«شاعر» و«كاتب» في تعدد، صح؟ في تعدد. قال: «وزيد أديب فقيه حاسب»، علامة هذا النوع أن يصح الاختصار الإخباري على واحد من الأخبار المتعددة، فيستطيع أن أقول في «زيد أديب فقيه حاسب»: «زيد الأديب»، بقدر أحكي من دون ما أكمل، بقدر، بصير أحكي «زيد فقيه» فقط وتكون الجملة صحيحة، بقدر. إذا هذه الضابطة لهذا النوع.

الآن أعطاك الحكم في هذا النوع، يجوز في هذا النوع أمرين أيها الأحبة: يجوز توسط حرف العطف فتقول: «زيد أديب وفقيه»، «زيد كاتب وشاعر»، ويجوز ترك العطف فتقول: «زيد فقيه أديب شاعر» كما قلنا في «زيد شاعر وكاتب». فإذا الصورة الأولى إذا كان المبتدأ واحدًا، والخبر متعدد لفظًا ومعنى، يجوز أن آتي...

في العطف بين الأخبار، يجوز أن أسقط حروف العطف بين الأخبار، وهذه هي الصورة الأولى. النوع الثاني، أيها الأحبة، أن يتعدد الخبر لفظًا فقط، ويكون معنى الأخبار المتعددة معنى الخبر الواحد.

المثال الثاني: المبتدأ واحد، ونفس القضية، والأخبار متعددة لفظًا كما قلت لكم، ولكنها من حيث المعنى مفردة والتعدد لفظي، مثل: الرمان حمض، الحامض، وعليه العصر الأيسر. هذا النوع قد لا يجوز توسط حرف العطف بين المتعددة؛ فلا يصير من الجيد أن أقول: «هذا حلو وحامض»، لأنه هكذا كأنك تقول إن هذا منه الحلو ومنه الحامض، وليس هذا هو المراد. المراد أن طعمه مزيج، فمن حيث الإعراب اللفظي خبر أول وخبر ثاني، لكن من حيث المعنى هو خبر واحد؛ فهذا النوع لا يجوز أبدًا أن تأتي بينهما بحرف العطف.

النوع الثالث، أن يكون المبتدأ متعددًا. في النوع الأول والثاني المبتدأ مفرد، أما في النوع الثاني فالمبتدأ متعدد والأخبار متعددة بالتاء، نحو: «بنوك كاتب وشاعر وحاسب». أما حكمًا، فهل يجوز حذف حرف العطف؟ فإذا قلت: «بنوك شاعر كاذب حاسد»، هل يجوز حذف حرف العطف كما جاز في: «زيد الكاتب شاعر حاسب»؟ لا. إذا تعدد المبتدأ من حيث المعنى، لاحظ هنا تعدد المبتدأ من حيث المعنى، فاللفظ واحد والمبتدأ واحد، لكن المعنى متعدد، والأخبار المتعددة هنا يجب أن تعطف بينها بحرف العطف، ولا يجوز هنا أن تسقط حرف العطف.

إذاً، الشيخ محمد محي الدين رتب لنا أمثلة ابن هشام الثلاث، وبين لنا كل مثال إلى أي قاعدة يرمز. مثال: «زيد شاعر وكاتب» يرمز إلى القاعدة الأولى: المبتدأ غير متعدد والأخبار متعددة. ومثال: «الزيدان شاعر وكاتب» يبرز إلى تعدد المبتدأ والأخبار متعددة، وعرفنا قاعدته أنه لا يجوز حذف العطف في هذه الحالة. وهذا العنوان «حامض» يرمز إلى القاعدة: المبتدأ غير متعدد والخبر متعدد لفظًا وواحد من حيث المعنى، وهنا أنت مجبر على ترك حرف العطف.

باختصار، هناك حالة يجوز فيها الإتيان بحرف العطف وحذفه، وحالة لا يجوز فيها الإتيان بحرف العطف، وحالة يجب فيها الإتيان بحرف العطف. هذه كلياتها تُعرض كل مرة بصورة مختلفة حتى تجمع الأبواب بالطريقة التي تناسبك.

انتهينا من هذه المسألة، ننتقل إلى مسألة جديدة. الآن سيتكلم ابن هشام عن مسألتين: مسألة التقديم والتأخير بين المبتدأ والخبر، ومسألة الحذف بين المبتدأ والخبر. وهذه مسألة مهمة جدًا جدًا في علوم البلاغة، بل هي من أسس بلاغة القرآن؛ فالجوجاني في دلائل الإعجاز وكل علماء البلاغة يعظمون قضية التقديم والتأخير عند العرب وقضية الحذف والذكر؛ لأن هذه القضايا تشير إلى ما في نفس المتكلم. التقديم والتأخير يشير إلى شيء في نفس المتكلم، فهو الذي جعله يقدم ويؤخر، فالعرب لا تقدم هكذا اعتباطًا. كذلك الحذف والذكر يشير إلى شيء في نفس المتكلم، فلا يوجد حذف هكذا عند العرب، هذا هو الأصل.

فبدأ بمسألة التقديم والتأخير فقال رحمه الله: «وقد يتقدم...». وما الذي قد يتقدم؟ أكيد ليس المبتدأ لأن المبتدأ هو الوضع الطبيعي، إذًا قد يتقدم الخبر، وهو الآن في سياق كلامه عن الخبر. قال: «نحن في الدار زيد». وأين زيد؟ بدأ رحمه الله بالشرح فقال: أيها الأحبة، الأصل في الترتيب أن يكون المبتدأ في البداية والخبر في النهاية، هذا هو الوضع الطبيعي للجملة الاسمية، لكن قد يختل هذا الوضع.

وقد يلزم هذا الوضع، لذلك هناك مبحث ذكره مالك رحمه الله في الألفية، وهو مبحث وجوب تأخير الخبر؛ أي وجوب بقاء الخبر في موضعه وعدم جواز تقديمه. وأحيانًا يجوز تقديم الخبر على المبتدأ ويجوز بقاؤه على حاله، وأحيانًا يجب تقديم الخبر على المبتدأ. فالمسائل هي: المسألة الأولى وجوب بقاء الخبر مؤخرًا، المسألة الثانية جواز التقديم والتأخير في الخبر، ثالثًا وجوب تقديم الخبر عن المبتدأ.

إذن كم صورة عندنا؟ ثلاث صور. مسألة وجوب تأخير الخبر، طرحها لأن ابن هشام لم يطرحها، قال: «ما بدي أكبّر الكتاب عليه»، يكفي ما عده. نذهب إلى المسألة الثانية والثالثة: متى يجوز تقديم الخبر ومتى يجب تقديمه؟ فقال ابن هشام في الشرح: «قد يتقدم الخبر على المبتدأ جوازًا أو وجوبًا».

إذن التقديم جاهز كما قلنا، التقديم واجب. الأول نحو: «في الدار زيد». باختصار، ما ضابط الجواز؟ يجوز تقديم الخبر إذا لم يكن هناك شيء يوجب تأخيره ولم يكن هناك شيء يوجب تقديمه. فأنت إذا عرفت الأحوال التي يجب فيها تأخير الخبر، وعرفت الأحوال التي يجب فيها تقديم الخبر، فباقي الأحوال تكون على الجواز. أنا قلت لكم لن أطرح الأحوال التي يجب فيها تأخير الخبر، أنا فقط أريدكم أن تعرفوا أمثلة سريعة ولا أريد استقصاء هذا الباب.

فالأول، هذه حالة جواز تقديم الخبر: «في الدار زيد». زيد هو المبتدأ المؤخر، و«في الدار» جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. وقوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾، «هي» مبتدأ مؤخر، و«سلام» خبر مقدم. وأصل الجملة «هي سلام»، فهنا جاز تقديم الخبر. والذي يبين ذلك بشكل واضح هو: لماذا لا نقول «سلام هي»؟ لأننا لو قلنا «سلام» مبتدأ، لكانت نكرة، ولا يوجد تصور قوي للابتداء بها، وإن كان هناك تصور فسيأتي بعدين، لكن «هي» معرفة و«سلام» نكرة، فالأقوى أن تكون «هي» هي المبتدأ و«سلام» هي الخبر.

وآية أخرى: ﴿آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ﴾، «آية» خبر مقدم، و«الليل» مبتدأ مؤخر، نفس القضية. قال: «وإنما لم يجعل المقدم في الآيتين مبتدأً، وليؤخر خبره، لأداء - كما قلت لكم - الإخبار عن النكرة والمعرفة». لو جعلنا «آية» هي المبتدأ و«الليل» هي الخبر، لصار المبتدأ نكرة والخبر معرفة، وهذا خلاف الأصل. وإن كان في الحقيقة قد يوجد تصور، فـ«لهم» في الحقيقة هي نعت لـ«آية»، أي: «آية كائنة لهم الليل». فهنا «آية» مبتدأ صحيح، لكنه نكرة مخصصة بالوصف، والوصف هو «لهم»، و«لهم» جار ومجرور متعلق بتقدير «كائنة». فهنا المبتدأ فيما يظهر لي صحيح لو جعلنا «آية» هي المبتدأ، ونقول هنا إن المبتدأ هنا تم تخصيصه بالجار والمجرور. إذا وجدت شيئًا في الجملة معرفة، نقول الأصل إذا وجدت كلمة معرفة بذاتها في الجملة وهذه...

كيف تصلح أن تكون مبتدأ؟ الأصل أن تجعلها هي المبتدأ. بناء على هذا الكلام لا إشكال، ونفس الشيء "سلام" سيأتي معنا أيها الأحبة.

في الحقيقة يصلح أن تكون مبتدأ وإن كانت نكرة؛ لماذا؟ لأنهم يقولون من مسوغات الابتداء بالنكرة إذا كانت النكرة تدل على الدعاء، فيها معنى الدعاء. و"سلام" ممكن أن تحتوي معنى الدعاء، فإذا احتملت معنى الدعاء يجوز الابتداء بها في هذه الحالة. وإذا قلنا لا، هي لم يرد بها معنى الدعاء وإنما الإرادة هي الإخبار أنها ليلة من العيوب ومن كذا، إذا لم تقل "سلام" فيها معنى الدعاء، هنا فعلاً أنت مجبر أن تقول هي المبتدأ و"سلام" هي الخبر. أما إذا قلنا "سلام" متضمنة معنى الدعاء، يجوز أن تقول "سلام" مبتدأ وهي الخبر.

حتى مطلع الفجر، بعد قليل بإذن الله، كيف أنه جوز أن تكون "سلام" مبتدأ، الكلام على حذف الخبر. أيها الأحبة، هذه جمل: "في الدار زيد"، و"سلام هي"، و"آية هم الليل"؛ جاء فيها الخبر مقدماً عن المبتدأ جوازاً. فلو قلنا "زيد في الدار"، ولو قلنا "هي سلام"، ولو قلنا "الليل آية"، جلهم ما فيه مشكلة، ولو عكسنا ما فيه مشكلة، وهنا على الجواز.

الآن سينتقل إلى الحالة الثانية، وهي الحالة التي يجب فيها تقديم الخبر. هو لم يستقصِ جميع الصور رحم الله عليه، لكن سيستقصي أغلب الصور التي يجب فيها تقديم الخبر. قال: "تقديم الخبر مثل بمثال كقولك في الدار رجل"، هذا مثال الحالة الثانية، وسأعود بكل مسألة. المثال الثالث: "على التمرة مثلها زبداء".

جميل، هذه الثلاثة أمثلة، كل مثال يرمز إلى حالة من حالات وجوب تقديم الخبر. نبدأ بالمثال الأول: "في الدار رجل"، هي ترمز إلى أي حال؟ نكتب الآن قاعدة ذكرها الشيخ محمد محيي الدين، ولا أقول اكتب، أنا أنصح الطالب كلام الشيخ محمد محيي الدين في الحاشية رقم أربعة يغني عن الكتاب، لكن افهم.

إذا كان المبتدأ نكرة، ولا مسوغ للابتداء به، وكان الخبر جملة أو شبه جملة؛ هذا الضرب إذا كان المبتدأ نكرة ولا يوجد مسوغ من مسوغات الابتداء به التي ذكرها النحاة، وكان الخبر جملة أو شبه جملة، في هذه الحالة يجب تقديم الخبر الذي هو شبه الجملة أو الجملة وتأخير المبتدأ.

عرف ضابط الحالة الأولى: المبتدأ نكرة لا يسوغ الابتداء به، لا من تعميم ولا من تخصيص، والخبر جاء جملة أو شبه جملة، في هذه الحالة يجب تقديم هذا الخبر على المبتدأ. فلاحظوا المثال: "في الدار رجل". الآن لو تركناها على الحالة الطبيعية ولو قدمنا المبتدأ وقلنا "رجل في الدار"، الآن "رجل" نكرة ولا يوجد عندي سياق تعميم ولا سياق تخصيص، لم تخصص ولم تعمم بأي شيء، فلا يجوز الابتداء بها، ما يصير "رجل في الدار".

طب كيف نصحح الجملة يا شيخ؟ أقول لك أيدِ بشبه الجملة، ضعها في البداية وأخر المبتدأ في النهاية؛ في هذه الحالة يجوز لك أن تجعل "رجل" هي المبتدأ. فإذاً هذه حالة جديدة من أحوال الإخبار بأن يكون المبتدأ نكرة، يجوز إذا لحالته كيف هذه الحالات السابقة؟ يجوز أن يكون المبتدأ نكرة إذا جاء مؤخراً وقدم عليه خبره شبه الجملة أو الجملة.

إذاً يجوز الابتداء بالنكرة إن عمت أو خصت، ويجوز الابتداء بالنكرة متى؟ إذا تأخرت وقدم عليها خبرها الجملة وشبه الجملة. فهذه المسألة بتيجي تمسكها وتضعها لما قال ابن هشام: "لا يجوز الابتداء بالنكرة"، وبين أنه يجوز الابتداء بالنكرة إن عمت أو خصت، أو إذا تأخرت وقدم عليها خبرها، صح؟ يصير عندنا حالة أنه من حالات جواز أن يكون المبتدأ نكرة أن يؤخر المبتدأ ويقدم عليه خبره شبه الجملة أو الجملة.

طيب، أعطني مثالاً على جملة خبرها مقدم. يقولون أيها الأحبة لو قلت: "قصدك غلامه رجل". اذهب إلى السبورة الآن أيها الأحبة، لو قلت أجب الجملة الأصلية بعدها "لرجل قصدك غلام"؛ "رجل" هذا لا يجوز، بس أنا أعطيك الحالة "رجل" مبتدأ، و"قصد" فعل والكاف مفعول به و"غلامه" فاعل. الآن طبعاً هذه الجملة فيها رابط بربطها بماذا؟ بالمبتدأ، إيش هو الرابط؟ "غلامه". إذاً هي مستوفية الشروط، لكن في عنا مشكلة، الخطأ أنه المبتدأ نكرة، هذا الابتداء به ما فيه تخصيص لـ"رجل" وما فيه تعميم، فما يصير نبتدئ بها. بدنا نصحح الجملة، ماذا نفعل؟ يقول: ضع "رجل" في النهاية وأقدم الخبر في البداية. فكيف ستصبح الجملة؟ ستصبح الجملة "قصدك غلامه رجل"، فقصدك غلامه هذه الجملة خبر مقدم و"رجل" مبتدأ مؤخر.

طب يا شيخ، الضمير إحنا بنعرف أنه يعود على ما سبق، هنا الضمير يعود على ما بعده! أقول لك انظر، الضمير من ثلاث أحوال: الحالة الأصلية أن يعود على متقدم لفظاً ورتبة. الحالة الأصلية للضمير الطبيعي أن يعود على متقدم، يعني شيء قبله متقدم لفظاً وأيضاً متقدم من حيث الرتبة. والتقديم الرتبي هذا بتعلمه إن شاء الله في أبواب النحو.

فمثلاً في جملة المبتدأ والخبر، من حيث الرتبة، أيهما مقدم؟ المبتدأ ولا الخبر؟ المبتدأ. من حيث الرتبة في الجملة الفعلية، أيهما مقدم، الفاعل أم المفعول به؟ الفاعل هو المقدم. فأنت مثلاً "زيداً بكر"، أنت بتشوف الجملة أصلاً وضع هيك مختلف "زيداً بكر"، أنا بعرف أنه بعد الفعل بيجوا الفاعل وبعدين بيجي المفعول به، لكن لما شفنا "زيداً بكر" قلنا هنا اختلت الترتيب، اختلت الرتبة، ولا الأصل "بكر" قبل "زيد" لأنه "بكر" هو الفاعل و"زيد" هو المفعول به؟ مش هيك يقولوا مفعول به مقدم على فاعله؟ ليش مقدم؟ مش بنصه لأن رتبة المفعول بالتأخير ورتبة الفاعل التقديم. ونفس الشيء المفعول به الأول والثاني، المفعول به الأول رتبته مقدمة على المفعول به الثاني.

فالرتبة أيها الأحبة، باختصار، وبدي أجي أقولها بصيغة عامية، الرتبة هي الموضع الأصلي للكلمة في الجملة. فالمبتدأ موضعه الأصلي يكون قبل الخبر، والفاعل موقعه الأصلي يكون قبل...

المفعول به الأول موضعه الأصلي يكون قبل المفعول به الثاني، واسم كان موضعه الأصلي يكون قبل الخبر. وعلى ذلك، فمن الجميل أن يعود الضمير على متقدم لفظاً ورتبة. فمثلاً: «ضرب زيد غلاماً»، الضمير في «غلامه» يعود على من؟ على زيد، صح؟ إذن الضمير يعود على متقدم في اللفظ، وهو قبل «غلام» في الترتيب، وهذا بالضبط ما أمامي، والضمير يعود أيضاً على متقدم في الرتبة؛ لأن رتبة الفاعل هنا مقدمة على المفعول به. فهذه الحالة الطبيعية للضمير أن يعود على متقدم لفظاً ورتبة.

الحالة الثانية أن يعود الضمير على متأخر لفظاً لكنه متقدم من حيث الرتبة، ما مثال ذلك؟ المثال الذي عندنا: «غلام رجل»، الضمير في «غلامه» يعود على «رجل»، أي يعود على المبتدأ المؤخر. فالضمير هنا يعود على مؤخر من حيث العود، لكنه في الواقع يعود على متقدم من حيث الرتبة؛ لأن رتبة «رجل» في وضعها الطبيعي أنها قبل «غلام»، فالمبتدأ وضعه الطبيعي أنه قبل الخبر، فرجل متأخر له لكنه متقدم من حيث الرتبة، فيجوز أن يعود الضمير عليه بدون أي مشاكل.

الحالة الثالثة أن يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة. لو قلت قبل قليل: «ضرب زيد غلاماً»، أريد أن أعكسها فأقول: «ضرب غلامه زيدٌ». الضمير في «غلامه» يعود على ماذا؟ يعود على «زيد»، وهو مفعول به، أي أن الغلام ضرب زيداً، والغلام هو لمين؟ الضمير في «غلامه» يعود على زيد، وزيد متأخر من حيث اللفظ، وأيضاً متأخر من حيث الرتبة؛ لأن رتبة المفعول به متأخرة عن رتبة الفاعل. عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة شاذ، لكن له ست حالات يُحفظ ولا يقاس عليه. هناك مسائل معينة عاد فيها الضمير على متأخر اللفظ والرتبة، وهذه مسائل تُحفظ ولا يقاس عليها، وما سُمي بخلاف الشاهد؛ اتركوا هذه المسائل للألفية إن شاء الله، أنا فقط طلبت أن أعطيكم ضوابط الضمير لأن هذه المسألة ستفيدنا الآن في مثال ثانٍ.

لقد ضربت عصفورين بحجر واحد؛ فالحالة الأولى أن يعود الضمير على متقدم لفظاً ورتبة، وهذا هو الوضع الطبيعي. والحالة الثانية أن يعود على متأخر لفظاً ومتقدم رتبة، كما في مثال «غلام رجل»، وهذه الصورة جائزة. أما الحالة الثالثة وهي أن يعود على متأخر لفظاً ورتبة، فهذه الصورة لا تجوز، وإنما جازت في مسائل معينة.

فالحالة الأولى لوجود تقديم الخبر؛ ما هي هذه الحالة؟ إذا كان المبتدأ نكرة لا مسوغ للابتداء بها، وكان الخبر شبه جملة أو جملة. ففي هذه الحالة يجب تقديم الخبر على المبتدأ. لذلك قال الشيخ محمد محي الدين: ضابط المثال الأول أن يكون الخبر غير مفرد، أي جملة أو شبه جملة، والمبتدأ نكرة لا مسوغ للابتداء بها. فلو كان الخبر مفرداً مثل «رجل قائم»، هل يصير أن نقول: «والله رجلٌ»، هنا «رجل» مبتدأ نكرة لا مسوغ للابتداء بها. لماذا؟ لأننا لو قدمنا الخبر وقلنا: «والله قائمٌ رجلٌ»، لالتَبَس الأمر على السامع؛ فقد يقول: «والله قائمٌ»، فتصلح أن تكون هي المبتدأ أيضاً، لأن شبه الجملة والجملة لا تصلح أن تكون مبتدأ، فلو قدمتها لن تشتبه على السامع. لكن الخبر المفرد لو قدمته يحتمل أن يصبح هو المبتدأ؛ فلو قلت: «زيدٌ المنطلقُ»، «زيد» مبتدأ و«المنطلق» خبر، ولو عكستها وقلت: «المنطلقُ زيدٌ»، لصار «المنطلق» هو المبتدأ و«زيد» هو الخبر.

لذلك يقول ابن الصلاح في وجوب تأخير الخبر: «فامنعه حين يستوي الجزءان ... عرفاً ونكراً عادمي بيان»

جاء ابن مالك في الألفية ونهى عن تقديم الخبر في الصور التي يجب فيها تأخير الخبر؛ إذا كان المبتدأ معرفة والخبر معرفة، أو المبتدأ نكرة والخبر معرفة، وما في دليل يعين أيهما المبتدأ وأيهما الخبر سوى أن يُقدم المبتدأ في الذكر ويُؤخر الخبر في الذكر، وهذا هو الدليل لأن المعنى لا يساعد على التمييز. فهنا يجب عليك أن تلتزم تقديم المبتدأ وتلتزم تأخير الخبر. فقولنا: «رجلٌ قائماً» لا تجوز؛ لأن «رجل» لا يوجد فيها أي مسوغ من مسوغات الابتداء بها، ولا نستطيع أن نؤخرها ونقدم «قائم» مكانها ونقول: «والله قائمٌ»، لأن الخبر المقدم لا يوجد دليل عند السامع على أنه خبر مقدم، فقد يجعلها هي المبتدأ، بخلاف لو كان عندك «رجلٌ غلامه»، لأن شبه الجملة أو الجملة لا تكون مبتدأ، فلو قدمتها لن تلتبس على السامع، سيعرف السامع مباشرة أنه هذا هو خبر مقدم وأن «رجل» المؤخرة هي المبتدأ.

المسألة الثانية التي يجب فيها تقديم الخبر: الضابط هو أن يكون الخبر من الأسماء التي لها حق الصدارة. أنا الآن أتكلم بشكل عام، هناك أسماء لها حق الصدارة في اللغة العربية، مثل أسماء الاستفهام. فاسم الاستفهام إذا جاء في جملة فيها خبر لا يحقق الصدارة، أما أسماء الشرط فهي من الأسماء التي لها حق الصدارة، فيجب تقديم الخبر على المبتدأ إذا كان الخبر مما له حق الصدارة. مثل: «أين زيدٌ؟»، «زيد» مبتدأ، و«أين» ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم. فبما أن الخبر مما له حق الصدارة مثل أسماء الاستفهام، يجب تقديم الخبر، فلا يصح أن أقول: «زيدٌ أين؟»، بل نقول: «أين زيدٌ؟» والخبر هو الظرف المقدم.

الحالة الثالثة مما يجب فيها تقديم الخبر، ولها علاقة بمسألة الضمير، قال: «على التمرةِ مثلُها». «على التمرة» جار ومجرور، و«التمرة» اسم مجرور، و«مثلها» هي المبتدأ. أصل الجملة: «مثلُ التمرةِ على التمرةِ»، أي مثل كمية التمر الموجودة على التمرة في الحجم. باختصار، يقول لك: عندك تمرة وعليها كمية من الزبدة، كمية الزبدة مع التمرة بقدر حجم التمرة. سأشرحها باللغة العامية حتى تفهموا ما معنى مسوغات الابتداء؛ «على التمرة مثلها» تعني مثل حجم التمر الموجود على التمرة، فكأنه يريد أن يقول إن هناك كمية بحجم التمرة فوق التمرة.

التمرات من الزبد. ممتاز. فالآن على التمرة مثلها زبدة. الآن على التمرة، أكيد هذا جاب الرجل، مستحيل يكون مبتدئ، ممتاز. طيب وين المبتدأ؟ قال: مثلها. جميل. فالآن مثلها هنا يجب تأخيرها أيها الأحبة. ليش؟ ويجب تقديم الخبر على المبتدأ.

قالوا: لأنه مثلها، المبتدأ هنا يحتوي على ضمير يعود على الخبر. فلو أن رتبت الجملة على ترتيبها الأصلي الطبيعي، قلت: مثلها على التمرة زبدة؛ لعاد الضمير الذي في المبتدأ على متأخر لفظاً ورتبة. وهذه من الصور الممنوعة أن يعود الضمير إلى متأخر لفظاً ورتبة، هذا شاذ عن العرب، ولا يجوز إلا في صور معينة محفوظة ولا يقاس عليها، وليست هذه من تلك الصور المعينة.

فبالتالي، كيف نشحن هذه الجملة حتى نجوزها؟ قال في هذه الجملة ما عندنا حل إلا وجوب تقديم الخبر، وتصبح: على التمرة مثلها زبدة. هنا أصبح الضمير يعود على متقدم لفظاً ومتأخر رتبة. وهذه الصورة ما ذكرتها، صحيح؟ أنا قلت الضمير يعود إلى متقدم رتبة، هذا الوضع الطبيعي. أن يعود الضمير على متأخر لفظاً ومتقدم رتبة، هنا الصورة، عفواً أضيفوها، أنا ما ذكرت الصورة الرابعة. اجعلوا الصورة الشاذة هي الرابعة، أحسن.

الصورة الثالثة: أن يعود الضمير على متقدم لفظاً ومتأخر رتبة. مثالها: على التمرة مثلها زبدة. الضمير في "مثلها" الذي في المبتدأ يعود على متقدم لفظاً ومتأخر رتبة، من حيث اللفظ، وإن كانت من حيث الرتبة متأخرة لأنها واقعة في الخبر، والخبر نثبت التأخير. فهذه صورة جائزة، يجوز أن يعود الضمير على متأخر رتبة ومتقدم لفظاً.

باختصار، الضمير يجوز له ثلاث أحوال من الجواز في الرجوع: أن يعود على متقدم لفظاً ورتبة، أن يعود على متقدم لفظاً ومتأخر رتبة، أن يعود على متأخر لفظاً ومتقدم رتبة. هذه صور جائزة ثلاث. والصورة الممنوعة في الضمير أن يعود على متأخر لفظاً ورتبة، هذه شاذة ولا تذكر إلا في صور معينة.

الآن ابن عقيل يعلق على مسائل ذكرها ابن هشام رحمه الله، وهي مسائل وجوب تقديم الخبر: المسألة الأولى: المبتدأ نكرة لا تصح الابتداء بها، والخبر جملة أو شبه جملة. فيجب تقديم الخبر. المسألة الثانية: إذا كان الخبر مما له حق الاستثناء. المسألة الثالثة: إذا كان في المبتدأ ضمير يعود على الخبر.

يعلق سريعاً على هذه الصور الثلاث، قال: «وإنما وجب في ذلك تقديمه» أي الخبر؛ لأن تأخيره في المثال الأول يقتضي... ربما أشرت إليه في المثال الأول أيها الأحبة: «في الدار رجل». لو قلت على الحالة الطبيعية: «رجل في الدار»، قلنا هذا ما يصير، لأن المبتدأ نكرة ولا تصح الابتداء بها.

طيب ليش ما يصير أيها الأحبة؟ فضلاً على قضية أنه لا يجوز الإخبار عن المجهول، هناك قضية أخرى لفظية نحوية أشار إليها ابن هشام، وهي أن النكرة إذا جاء بعدها، تعشق عشقاً أن يكون ما بعدها نعتاً لها. فإذا جاءت هذه النكرة وكانت تصلح أن تكون الكلمة التي بعدها نعتاً لها، فإن النكرة عندها خاصية مغناطيسية، تريد أن تجعل هذه الكلمة وصفاً ونعتاً.

فاحنا نخشى ونخاف إذا قلنا: «رجل في الدار»، الآن "في الدار" سيأتي معنا أن النعت يصلح أن يكون بشبه الجملة، وهذا ذكرته في الدرس الماضي. فلو قلت: «رجل في الدار»، قد يتوهم السامع أن "في الدار" متعلق بمحذوف تقديره "كائن"، ونعت لرجل، وما زال السامع ينتظر أن تعطيه الخبر. فيقول السامع: ما له هذا الرجل الذي في الدار؟

عند العربي الأصيل الفصيل، لما يسمع: «رجل في الدار»، الرجل عنده نكرة وما فيها أي تخصيص، فلو قلت: «رجل كريم»، فقد خصصت النكرة بأول نعت، فالعربي يحمل ما بعد التخصيص على الخبر. لكن نكرة ولم يأتي فيها تخصيص ولا تعميم، وجاء بعدها ما يصلح أن يكون نعتاً، فالعربي عادة أذنه والكلمة نفسها تشف أن يكون ما بعدها نعتاً، فإذا قلت: «رجل في الدار» سيحمل "في الدار" على أنها نعت لرجل، وما زال يطالبك بالخبر.

لماذا لا يحملها على أنها خبر؟ قلت لك، من خاصية مغناطيسية موجودة في النكرات؛ أن النكرات تطلب ما بعدها على أنه نعت أكثر مما تطلبه على أنه خبر. ابن هشام رحمه الله قال: «وإنما وجب في ذلك تقديمه» أي الخبر؛ لأن تأخير الخبر في المثال الأول «في الدار رجل» يقتضي التباس الخبر بالصفة، لأن النكرة تطلب الوصف لتختص به، حتى يصير لها نوع من الخصوص، فالنكرة ضعيفة يا جماعة، تحتاج النعت حتى يعطيها القوة لتختص به.

قال: فإن طلب النكرة الوصفية لتختص به، طلبه لأنه وراءه. قال: التزم تقديم الخبر دفعًا لهذا الوطن. فلما قلت: «أنا في الدار رجل»، خلاص أنا ريحت السامع، خلص مباشر وعرف أن «في الدار» هي خبر لرجل وليس المراد بها النكرة.

طبعًا هذا التعريف إذا ما بدك تحفظه شفته صعب ما بهمه، بهمني أنك تعرف الضابط: مبتدأ نكرة لا مصور للابتداء به، وخبر ظرف أو جار ومجرور، أو شبه جملة أو جملة، قدم شبه الجملة أو الجملة على المبتدأ.

المثال الثاني: قالوا في الثاني إخراج ما له صدر الكلام، وهو الاستفهام عن صدريته. ايش يعني؟ هو يريد أن يقول لو أننا أخرنا الخبر في المثال الثاني لأخرجنا ما له صدر الكلام عن صدريته. لو أني قلت: «زيد أين»، الاستفهام لا يصدر الكلام، فلو أني أخرته لأخرجت الكلمة التي لها صدر الكلام، شأنها صدر الكلام، أي أنها بطبيعتها لا تطلب صدر الكلام. وما هي الكلمات التي بطبيعتها لا تطلب صدر الكلام؟ أسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، وهناك بعض الكلمات المفردة. فلو أني أخرت الخبر في هذه الحالة وجعلته بعد المبتدأ لأخرجت ما له صدر الكلام عن صدريته وجعلته مؤخرًا، وهذا لا يجوز. هيك بده يحكي، بس هو اختصر اعتمادًا على أنه يتكلم مع إنسان يعقل، اختصارًا للجملة.

قال: وفي الثالث عودة ضمير. إجانا عودة الضمير، وهو يقول لو أنني أخرت الخبر لسبب ذلك عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وهذا لا يجوز، فيجب تقديم الخبر في هذه الحالة وجوبًا حتى يعود الضمير على متقدمه. أما عودة الضمير على متقدم لفظًا ومتأخر رتبة، فهذه حالة الجواز.

جيد، إذن هذه هي حالات الصور الثلاث لوجود تقديم الخبر. كم ذهب إلى الوقت؟ الساعة تسعة وثلاثين. طيب، ما في مشكلة، كمل لنا خمس دقائق، عشر دقائق إن شاء الله ونوقف. انتهينا من مسائل التقديم للخبر، وعرفنا أن الخبر إما أن يجب تأخيره، وإما أن يجب تقديمه، وإما أن يجوز تقديمه، وهذه مسائل لها علاقة بالبلاغة.

نعود أو نذهب إلى المسألة الرابعة والخامسة اليوم، وهي مسألة الحذف. قال: «وقد يحذف كل من المبتدأ والخبر». المبتدأ يجوز حذفه، والخبر يجوز حذفه. والقاعدة العامة أيها الأحبة عند العرب لا يجوز الحذف إلا إذا كان هناك دليل على المعروف. قال ابن مالك قاعدة احفظها مثل اسمك: وحذف ما يعلم جائز كما ... تقول زيد بعد من عندك ما

فالقاعدة في جميع أبواب اللغة العربية أن الشيء الذي يُحذف يكون دليل عليه، وإلا كيف يحدث شيء ولا دليل عليه؟ لن نعرف أن هناك محذوفًا إذن. وقد تحذف كل من المبتدأ والخبر نحو: ﴿سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾، أي: «عليكم أنتم». سأشرح هذا المثال. قال أبو هشام في الشرح: «وقد يحذف كل من المبتدأ والخبر لدليل يدل عليه»، هذه قاعدة: «لدليل يدل عليه»، احفظها، ما بتِحذف من دون دليل.

جميل، قال: فالأول يعني المثال على حذف المبتدأ، تعالى: ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ النَّارُ﴾. لما نقرأ القرآن أيها الأحبة بهذه الصورة تشعر بهيبته، أما دخل الكلام وبعضه ما أديت، أنت العربي كفار قريش الكفرة كانوا يفهمون هذا القرآن، نحن أهل الإسلام عندما نقرأ هذا القرآن لا نفهمه للأسف، نقرأ نجعل المبتدأ مع الخبر ولا نعرف أين ذهب وأين صح، ما يصلح: «أفأنبئكم بخير من ذلكم النار؟»، نعم، «من شر في الدنيا»، ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ﴾، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿بِشَرٍّ مِنْ دَارِكُمْ﴾. شف، يعني بعدين مباشرة «النار»، لو قالوا «هي النار» أو إيش هو قدر هنا، نعم «هي النار»، يعني الوعيد سيخف. لكن حذف المبتدأ وأتى بالخبر مباشرة ليطلعوا القلوب قرعًا، «النار» فيها نوع من الزجر، لما يسمع المشرك هذه الآية تقرأ من المسلمين: «أنبئكم بشر من داركم.. النار»، هذا تعذيب ووعيد مخيف.

أيها الأحبة، أجمل وأفظع من المبتدأ وذكره، وهذه من فوائد حذف المبتدأ والخبر، لعلها إن شاء الله إذا كان لنا بقية من عمر نشرح شيء في البلاغة تتضح لكم أنها شيء عظيم، وهي مبدأ ومبنى الكلام العربي وإعجاز القرآن.

قال: «هي النار». وقوله تعالى في بدايته وفي مطلع سورة النور: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾، التقدير في مبتدأ محذوف، هذه صورة وإشارة إلى الصورة المذكورة، يعني هذا الذي سنتلوه، سورة، فبلبس بالإشارة للدليل عليه سياق الجملة. وأما مثال حذف الخبر، والثاني كقوله تعالى: ﴿وَكُلُوهَا دَائِمٌ﴾، «وكلها دائم» مبتدأ وخبر، طب وين الخبر؟ في الثاني، «وظلها»، التقدير: «وظلها دائم»، مبتدأ وخبرها محذوف، أي: «وظلها دائم». وهذا أبلغ من لو جعلنا «ظلها» معطوفة على هذا، أبلغ من لو جعلناها عطف مفردات، يعني قد يجوز البعض أن يقول خلاص «ظلها» معطوفة على جملة جديدة، لكن لو جعلناها جملتين: «وكلها دائم، وظلها دائم»، النعيم هنا في تفصيل بأريحية أكثر في بيان النعيم، فلذلك يقدرون خبرًا محذوفًا: «وظلها دائم».

وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾، أي: «أم الله أعلم»، يعني «أنتم» أعلم (مبتدأ) و«الله» أعلم (خبر)، يعني «أم الله أعلم»، الذي أجبرنا على ذلك خلص ما بدنا ندخل في التفاصيل، خلينا نقف إخواني أنه في قضايا تتعلق بأمن وما شابه ذلك، أنا بدي أوجه قبل ما يأتي وقتها. «أم الله أعلم»، إيش الدليل على الخبر المحذوف بعد «الله أعلم»؟ الخبر المذكور في الجملة الأولى، وهذا هو الدليل. وليش الدليل؟ «أنتم أعلم أم الله أعلم»، شو الدليل على أنه الخبر محذوف؟ الخبر المذكور، زي «وكلها دائم وظلها دائم»، شو الدليل على «دائم» الثانية؟ ما هو الدليل على «دائم» الأولى.

طيب، قال: «وقد اجتمع حذف كل منهما ببقاء الآخر في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾»، وهذه الآية من الآيات الجميلة التي فيها حذف للخبر وحذف لمبتدأ. كيف؟ «سلام» مبتدأ محذوف تقديره: «سلام عليكم». طيب شيخ، «سلام» حل فيها يعني مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة؟ قلنا نعم، هناك مسوغ اكتبه يعني علق عليه، وهو أنه الدعاء، أنه يدعو لهم بالسلامة، وذكر الدعاء من المسوغات الابتداء بالنكرة إذا كانت تدل على الدعاء، هذا هو، نعم هنا يوجد مسوغ للابتداء بالنكرة.

طيب «سلام عليكم»، جميل، «قوم منكرون»، إذن «سلام عليكم» هذه الجملة الأولى، اذكر منها الخبر «عليكم» للدلالة، يعني السياق نفسه يفهمك، «سلام عليكم»، «قوم منكرون»، ومستحيل تكون «سلام» و«أنكرونا» هيك يسلم عليهم بهذه الصيغة، «فقوم منكرون» أيها الأحبة، قالوا: «قوم» خبر لمبتدأ محذوف تقديره: «أنتم قوم منكرون». لذلك لما تقرأ هذه الآية هكذا تقرأ: «سلام.. قوم منكرون».

لاحظ كيف هنا؟ القراءة الواعية تعطي معنى آخر للآية. أنا لا أقول لك إنه خطأ، لكن القراءة التدبرية: قم ينكرون أنتم قوم منكرون. جميل، فهذا مثال مما عُرف منه الخبر وما عُرف منه المبتدأ في سياق واحد في آية واحدة.

أول صار صح وقت؟ كم واحد ستة وأربعين؟ إذاً نقف هنا إن شاء الله. في الدرس القادم المسائل التي يجب فيها حذف الخبر؛ فمثل مسائل الحذف هناك حذف جائز مثل الآيات السابقة، هذا الحذف فيها جائز للسياق، وهناك حذف واجب؛ هناك حذف واجب للمبتدأ وهناك حذف واجب للخبر.

سأتكلم إن شاء الله في الدرس القادم على ما ذكره عن الحذف الواجب للخبر. ومن أراد الاطلاع والزيادة، الشيخ محمد محيي الدين في الحاشية ذكر الحالات التي يجب فيها حذف المبتدأ؛ هذه إن شاء الله في كتاب مطول آخر. نسأل الله أن يعيننا وأن يستعملنا في طاعته، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.