حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصصداق للإمام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه، هذا الكتاب الذي نحيا في أفيائه وظلاله منذ أشهر أيها الأحبة. وها هو اليوم يوصلنا إلى باب المخفوضات. انتهينا أيها الأحبة من المرفوعات، عرفنا أن المرفوعات هي الفعل المضارع يكون مرفوعاً ما لم يدخل عليه ناصب أو جازم.
ثم دخلنا بعد ذلك في مرفوعات الأسماء، فعرفنا أن المرفوع من الأسماء إما أن يكون مبتدأ وإما أن يكون خبراً. هذا في الجملة الاسمية، وفي الجملة الفعلية ما هي المرفوعات؟ الفاعل ونائب الفاعل، مرفوعات الأسماء الفاعل ونائب الفاعل. فإذاً عندنا المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية، والفاعل ونائب الفاعل في الجملة الفعلية.
طبعاً في باب المبتدأ والخبر إذا دخلت النواسخ كان وأخواتها يبقى المبتدأ مرفوعاً لكنه يسمى اسم كان. وإذا كان الناسخ إن وأخواتها يبقى الخبر مرفوعاً، ولا أُريد أن أقول يبقى الخبر حتى لا يتوهم أنهم بنفس العامل الأول؛ الخبر يكون مرفوعاً وإن كان بعامل جديد، ويسمى حينئذ خبر إن.
فهذه الأبواب تعتبر من قبيل المرفوعات، كما عدا ابن أليس كذلك؟ فعندنا أيضاً المبتدأ والخبر والفاعل ونائب الفاعل، وعندنا من المرفوعات أيضاً اسم كان وخبر إن، ثم بعد ذلك تأتي التوابع. والتوابع نرجئها إلى الأخير؛ لأن التابع يتبع ما قبله، إذا كان قبله مرفوعاً يكون مرفوعاً، وإذا كان قبله منصوباً يكون منصوباً، وإذا كان ما قبله مجروراً يكون مجروراً، وإذا كان ما قبله مجزوماً يكون مجزوماً، فلذلك التوابع سيؤخرها ابن هشام رحمة الله عليه إلى ما بعد حديثه عن العوام جيد.
بعد أن فرغنا من المرفوعات دخلنا إلى باب المنصوبات، فعرفنا أن رأس المنصوبات ايش هي أيها الأحبة؟ المفعولات. فأخذنا المفاعيل الخمسة، أخذنا المفعول به، المفعول المطلق، المفعول لأجله، المفعول فيه اللي هو ظرف الزمان وظرف المكان، والمفعول معه. بعد ذلك أتممنا الكلام في المنصوبات بثلاثة أبواب: باب الحال، باب التمييز، وباب الاستثناء.
وأكيد يتبع المنصوبات أو يكون من قبيل المنصوبات، ايش من قبيل المنصوبات؟ خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها، هذه أيضاً تعد من قبيل المنصوبات ولم يذكرها ابن هشام لأنه سبق الحديث عنها حينما تكلم عن كان وأخواتها أو عن إن وأخواتها، لكن ابن آجروم في الحقيقة كان تقسيمه جيداً في هذه الأمور حينما عدد المرفوعات وحينما عدد المنصوبات تباعاً، وذكر أن من المنصوبات خبر كان واسم إن.
اليوم أيها الأحبة نشرع في باب جديد وهو باب المخفوضات أو باب المجرورات. طبعاً ذكرت سابقاً لكم أيها الأحبة أن الخفض هذا مصطلح كوفي، وأما البصريون فالمصطلح الدارج عندهم هو الجر، لذلك إذا قلت الخفض أو قلت الجر فلا تنافر بين هذين المصطلحين؛ لأن هذا تعبير بصري الجر، وذاك تعبير كوفي الذي هو الخفض، فلا إشكال عبرت بهذا أو عبرت بهذا الكل خير بإذن الله.
المخفوضات أيها الأحبة ربما تكون أقصر الأبواب؛ لأن باب المخفوضات نستطيع أن في الجملة ينحصر في بابين: باب الجار بحرف الجر، والباب الثاني الجر بالإضافة، وما سوى ذلك هو التابع للمجرور؛ التوابع النعت، التوكيد، العطف، البدل، هذه تكون تابعة للمجرورات. فالاصل إذاً في باب المجرورات إما أن يكون الاسم مجروراً بحرف جر، أو يكون الاسم مجروراً بماذا؟ بالمضاف.
جميل، فلذلك نقول باب المجرورات ينحصر في الجملة في بابين: إما مجرور بالحرف، أو مجرور بالمضاف اللي هو باب الإضافة. لذلك ابن هشام رحمة الله عليه سيبدأ بالقسم الأول وهو ما جر بحرف الجر، سيعدد لنا ما هي حروف الجر. طبعاً سيعدد لنا الحروف الأساسية ولم يدخل كثيراً في التقاسيم وفي معاني الحروف؛ لأن هذا موطنه في الحقيقة كتب حروف المعاني وبيان ما معنى هذه الحروف؟ مثل مثلاً جُنى اللبيب، جُنى اللبيب ابن هشام أبدع فيه في بيان معاني حروف الجر وكيف تستخدم، كذلك المرادي وغيرهم من العلماء الثقات الأبرار كتبوا وصنفوا في حروف الجر وفي معانيها وكيف تستخدم وكيف ينوب حرف جر حرف جر آخر، وسائل التضمين، هذه كلها أبواب مطولة أيها الأحبة، لكن ابن هشام هنا أعطانا أصول هذا الباب.
فنبأ معه، قال رحمة الله عليه: باب يخفض الاسم إما بحرف مشترك، وهو من وإلى وعن وعلى وفي واللام للقسم وغيره، أو مختص بالظاهر يعني أو بحرف مختص بالظاهر، وهو رب ومذ ومنذ والكاف وحتى وواو القسم وتاؤه، أي وتاء القسم؛ فالضمير في تاؤه يعود على القسم.
يقول ابن هشام أيها الأحبة: لما انقضى الكلام على ذكر المرفوعات والمنصوبات، إذاً ابن هشام في كتابه هو يتقصد ترتيباً معيناً، يتقصد ترتيباً معيناً؛ لما تكلم عن المبتدأ والخبر هو يريد أن يبدأ بذكر المرفوعات، ثم حين انتقل إلى الجملة الفعلية فبدأ بالفاعل ونائب الفاعل هو يريد أن ينتهي من ذكر المرفوعات ثم ذكر المنصوبات، ثم الآن ينتقل البناء إلى المجرورات، هذه هندسة الكتاب عند ابن هشام.
قال: لما انقضى الكلام على ذكر المرفوعات والمنصوبات، شرعت في ذكر المجرورات، وقسمت المجرورات إلى قسمين. لذلك أيها الأحبة أنا أقول لطالب العلم: عليك أن تبدأ في علم النحو بالآجرومية أن تحفظها، لماذا أركز أحياناً على هذه الجزئيات؟ أيها الأحبة، الطالب عندما يكون عنده محفوظ قصير يكون بناؤه الأساسي جيداً متيناً يستطيع أن يصعد وأن يرتقي، أما الطالب فقط الذي يعتني بالفهم فقط لا يكون عنده محفوظات، مهما حاول أن يفهم وأن يستوعب يبقى هناك شيء من النسيان وتناثر المعلومات وتبعثرها.
أما إذا حفظ الطالب أساساً ولاحظ مثلاً ابن آجروم يعد المرفوعات وهو يعد المنصوبات وهو يعد المجرورات وكيف تعامل معها والتقسيمات الأساسية التي تذكر، حينما يأتي لكتاب أوسع مثل قطر الندى أساسيات التقاسيم واضحة عنده ابتداء، الأساس واضح؛ لأنه محفوظ في صدره، أما طالب هكذا فقط يقول: يا شيخ أنا أكتفي بالفهم، هذا منهج لا يوجد عند أهل العلم ولا عند طالب علم متقدم، هذه للأسف قضية أنا أفهم فقط هذه أتت لنا بها الدراسات الأكاديمية في الجامعات وضيعت طلبة العلم، ها أنتم تنظرون في الواقع لا نجد متمكناً راسخاً ليس فقط في كليات الشريعة بل حتى في كليات الآداب واللغات العربية وما شابه ذلك من العلوم.
نحن لا نريد أن نحفظ لأننا لا نريد أن نتعب، وهكذا يضيع العلم من هذه الأمة، الطالب الذي يحفظ يرسخ عنده العلم، المعلومة تثمر يبني عليها ويصعد، أما أن تكون هكذا مهترئاً متكاسلاً لا تريد إلا فقط أن تعاين الكتاب ولا بعد ذلك لا تريد أن يصيبك شيء من التعب والنصب، فهذا في الحقيقة لا يصلح لطالب علم، وهذا الشخص الذي يتعامل مع العلم بهذا المنهج -يعني أنا لا أكون سلبياً معه لكن أقول له: ستفشل- هذا العلم لا يأخذه إلا من يحفظ ويبرز في الحفظ ويتعب، فأساس العلم الحفظ والفهم -يعني أنا لا أ أقلل من الفهم، أكيد الفهم هو المقصود، لكن الوسيلة الأساسية للفهم هي الحفظ- لا أطيل في هذا الباب لكن هي فقط يعني ملاحظة على قال: لما انقضى الكلام على ذكر المرفوعات والمنصوبات شرعت في ذكر المجرورات.
قال: وقسمت، الآن هذا تقسيم مهم، قال: وقسمت المجرورات إلى قسمين. إذاً الآن ابن هشام يرسم لنا هندسة هذه أبواب، فيقول: قسمت المجرور إلى قسمين: القسم الأول: مجرور بالحرف، القسم الثاني: مجرور بالإضافة. إذاً أي اسم مجرور إما أن يكون مجروراً بالحرف وإما أن يكون مجروراً على أنه مضاف إليه، وسيأتي معنا، أو يكون مجروراً بماذا؟ على وجه التبعية، نعت، توكيد، عطف، بدل، هذا يكون تابع، يعني التابع دائماً إما تابع مجرور بالحرف أو تابع لاسم مجرور على أنه مضاف إليه.
فإذاً لا يمكن إذاً أن تأتي أيها الحبيب باسم مجرور يخرج عن هذه الأمور؛ يا اسم مجرور بحرف الجر، يا اسم مجرور على أنه مضاف إليه، يا تابع لهذا أو لهذا، ما عندنا حل أكثر من ذلك. إذاً وقسمت المجرورات إلى قسمين: مجرور بالحرف ومجرور بالإضافة.
يعني لاحظوا هنا أنتبهت، الشيخ محي الدين طرح سؤالاً، فقال رقم واحد: فلماذا لم يذكر المؤلف الجر على التبعية وللجر بالمجاورة للمجرور؟ الآن الجر بالمجاورة هذا في الحقيقة باب ضعيف وقليل من يثبت في الحقيقة، فلذلك الجر بالمجاورة لا نخرج عليه كثيراً في اللغة العربية، لكن دعونا في السؤال الأول: لماذا لم يذكر المؤلف الجر على التبعية؟ فالجواب: أن الجر بالتبعية ليس نوعاً جديداً من المجرورات بل هو راجع إلى أحد النوعين اللذين ذكرهما؛ لأن العامل في التابع هو نفس العامل في المتبوع.
فقط اريدك أن تنتبه إلى هذين السطرين؛ إذاً قضية لماذا لم يقسم التقسيم الثلاثي كما فعل غيره؟ ابن هشام يرى أن التقسيم الأساسي أن الاسم إما أن يجر بحرف جر أو يجر بماذا بالإضافية، ويكون العامل -طبعاً يكون مجرور بالإضافة على الصحيح، على الصحيح أن العامل ليس عامل معنوي هو الإضافة، لا، العامل هو المضاف- جيد، لأن البعض يقول إن العامل معنوي هو الإضافة، لكن الذي نذهب إليه العامل هو المضاف كما أن العامل في الحالة الأولى هو حرف الجر.
فإذاً إما أن يكون الاسم مجروراً بحرف الجر، إما أن يكون مجروراً بما ذكر ممتاز، التابع من النعت أو التوكيد أو العطف الذي يعمل في التابع هو الذي يعمل في المتبوع، هذه قاعدة عامة، النعت عندما يكون مجروراً تبعا لاسم المجرور، العامل في هذا الاسم المجرور هو الذي يعمل في النعت، وخذ ذلك في بقية التوابع، وكذلك تابع لاسم مجرور بالإضافة، العامل في هذا المضاف اليه هو العامل في ماذا في التابع من النعت أو التوكيد أو عطف البيان أو ما شابه.
لذلك في الحقيقة التوابع هي تبع من اسمها؛ هي تبع لاسم مجرور بحرف الجر أو الاسم المجرور بالإضافة، والعامل في التابع هو الذي يعمل في المتبوع، ممتاز، ثم قال: وبدأت بالمجرور بالحرف لأنه الأصل. في المجرورات الجر بحرف الجر ولا الجر بالإضافة؟ لا يقول ابن هشام: الأصل في باب المجرورات هو الجر بحرف الجر، والدليل على ذلك أن الجر بالإضافة الذي سيأتي معنا إن شاء الله أن الجر بالإضافة يكون على تقدير حرف جر أليس كذلك؟ لأن الإضافة إما أن تكون على تقدير اللام أو على تقدير من أو على تقدير في، فبالتالي فعلاً الجر بالإضافة هو فرع عن الجر بحرف الجر، فالاصل أن يكون الاسم مجروراً بحرف الجر، لذلك قال: وبدأت بالمجرور بالحرف لأنه الأصل.
جميل، الآن سيبدأ بتعداد حروف الجر، قال: والحروف الجارة عشرون حرفاً. الحروف الجارة كم عددها؟ قال: عشرون حرفاً، قال: أسقطت الآن في المتن، الآن هو ابن هشام يتوقع منك عندما يقول حروف الجر أن تذهب إلى المتن تبدأ تعد الحروف التي ذكرها، طب تعالوا نذهب إلى المتن نعد كم حرف ذكر ابن هشام؟ دعونا نعود إلى المتن، كم حرف ذكر ابن هشام في المتن؟ ذكر قال: وهو من وإلى وعن وعلى وفي واللام والباء، هاي كم؟ هاي سبعة. ثم قال: مختصة ب رب ومذ ومنذ، هي يوصلنا عشرة، والكاف وحتى وواو القسم وتاء، كم عدد؟ أربعة عشر.
طيب، أنت تقول عشرون حرفاً، أين الباقي؟ الآن قال لك: أسقطت منها سبعة. أسقطت يعني ما عددها في المتن، بل ذكر أنه أسقط منها سبعة، ايش هي الأربعة السبعة التي أسقطها؟ قال: وهي خلا وعدا وحاشا. برأيكم لماذا أسقط هذه الأحرف الثلاثة؟ لأنه ذكرها في باب الاستثناء، جميل، عرفنا لماذا لم يعد ذكرها هنا مرة أخرى؟ لأنه سبق ذكرها، استغنى عن إعادتها، فاستغنى بذلك عن إعادتها أي في هذا الباب.
قال: وأنما أسقطت -انتبهوا لهذا الكلام- وأنما أسقطت الأربعة الباقية لشذوذها. الأربعة الباقية وهي لعل ومتى وكي ولولا؛ استخدام هذه حروف جر هذا شاذ كما يرى ابن هشام، لذلك لم يهتم في المتن، اهتم المتن بذكر المشهور المتعارف، لماذا هي شاذة؟ قالوا: انظروا ماذا سيكون.
قال: وذلك لأن أولاً لعلها سيبدأ بلعل، لعل لا يجر بها إلا قبيلة عقيل، هذه القبيلة هي التي فقط تستخدم لعل، أما لعل ايش نحن ماذا نستخدم لعل أيها الأحبة؟ نحن ماذا نستخدم لعله؟ نستخدمها من أخوات إن، هذا عملها أليس كذلك؟ لعل من أخوات إن تنصب الاسم وترفع الخبر، استخدام لعل على أنها حرف جر هذا شاذ في اللغة العربية، وإنما ورد عن قبيلة عقيل كما ذكر ابن هشام، فقال: قال شاعرهم، قال: هذه القبيلة "لعل الله" لاحظوا "لعل الله" لفظ الجلالة جاء مجروراً، ما الذي جره؟ قالوا: حرف الجر لعل، وهذا الشاعر من هذه القبيلة، لذلك هذه القبيلة تقول: نحن نستخدم لعل حرف جر. لعل الله فضلكم علينا بشيء إن أمكم سليم بعد أيضاً للأسف هذا البيت من الهدوء
مقذع، يعني سيء، لأنه فيه قدر في الأمهات والتعيين بهم، وهو سنهم من التهكم. لعل الله فضلكم علينا الذي اتهكم بهم. إذا كنتم فضلتم بشيء أن أمكم شريمة، واقرأوا ما معنى شريم في الحاشية لأعرف معنى هذه الكلمة، لعل الله فضلكم علينا بشيء أن أمكم.
وهنا يستخدم لفظ الجلالة على أنه مجرور بحرف الجر، لعله. وهذا كما قلنا هي قبيلة أو لغة من القبائل ويغير العقيل. نذهب إلى الحرف الثاني: متى؟ الآن بدي إياك تنتبه، "ما" قال حتى لا، حتى حرف جر؛ لأن بعض الطلاب تختلط عليهم الأمور، حتى "متى" أن الرسم متقارب. حتى حرف جر ما عندنا مشكلة، جميل، ذكرها ابن هشام من الحروف الأربعة عشر.
الآن نتكلم عن "متى" حتى الطالب ما يختلط عليه الرسم، أحياناً يكون رابط كلمة بكلمة من خلال الرسم. حتى حرف جر ما عندنا، لكن نحن نتكلم عن "متى"؟ "متى" التي نستخدمها نحن أداة شرط، ويمكن تستخدم أداة استفهام. جيد، فهل تستخدم "متى" غير استخدام حروف الجر؟ هل تستخدم أداة شرط؟ هل تستخدم أداة استفهام؟ لكن هل تستخدم حرف جر؟ قال: لا يجر بها إلا قبيلة هذيل.
إذاً هذه لغة قبيلة أيضاً من القبائل، قبيلة هذيل اليمنية. طبعاً قبيلة هذيل -أيها الأحبة- هي القبيلة الوحيدة على الهامش التي جمع ديوانها، وأما باقي دواوين القبائل كقبيلة طيء وقبيلة تميم وما شابه ذلك من القبائل العربية، دواوينها الشعرية لا نجد منها إلا مقتطفات ولم تجمع دواوينها في ديوان واحد. وأما عندما تبحث هكذا: "ديوان قبيلة كذا" لا تجد، تجد "ديوان قبيلة الوثنيين"، لذلك هذا الديوان محفوظ ومسجل.
وهذه القبيلة هي القبيلة التي عاش معها الشافعي -رحمه الله- كم عاش معها؟ عاش مع هذه القبيلة عشرين عاماً. ذهب إلى هذه القبيلة، جلس معهم في مجالسهم ومضاربهم يتعلم منهم اللغة الفصحى. لاحظوا الإمام الكبير كيف درس الشريعة؟ ما ذهب ابتداءً قال أنا أدرس الفقه وأبدأ به عند الرجال، ذهب إلى القبيلة عاش معها عشرين عاماً يتعلم اللغة حتى يفهم الشريعة، يفهم خطاب الله سبحانه في القرآن وفي السنة. فهذه القبيلة كما قلنا هي القبيلة الوحيدة التي تجد ديوانها مجموعاً ومطبوعاً في الوقت المعاصر، أما باقي القبائل نجد مقتطفات من أشعارهم ولا نجد ديواناً كاملاً.
يقول شاعرهم يصف السحاب، الآن شاعر هذه القبيلة يصف السحاب وهو في الحقيقة كان يدعو لامرأة بالسقيا من سحاب، وهذا من قبيل تشبيه العرب، كان يكون أن يشبب بامرأة، فهو الآن يدعو هذا الشاعر لامرأة أحبها. كما قال الشيخ محمود محيي الدين في الحاشية: هذه امرأة اسمها عَمرو، يدعو أن تُسقى بسحاب، لكن ليس من أي سحاب، تسقى ديارها ومواطنها بسحاب.
قال يريد أن تُسقى هذه الديار بسحاب بماء البحر ثم ترفعت. "متى لجج هذا الموطن"؟ الشاهد: "متى"؛ لجج اسم مجرور بـ "متى"، ومتى هنا بمعنى "مِنْ". كأن الشاعر قال: شربنا من لجج خضر لهن نتيج. والنتيج هو الصوت الذي يصدر حينما تشرب الماء، تخيل الناس، أحياناً تطلع صوتاً صح؟ هل يسمى نتيجاً؟ فيقول إن هذه السحاب كأنها قبل أن تأتي إلى ديار المحبوبة لتسقيها، أتت إلى مياه البحر، شربت من مياه البحر، تعبأت من هذه اللجج شرباً، ثم أصبحت الآن مليئة بالماء فجاءت إلى ديار المحبوبة. فهو يدعو أن هذه السحابة بحد ذاتها هي التي تأتي وليس أي سحابة أخرى، وهذا من جمال التصوير العربي في أشعارهم. لعل الله أن يوكلنا من شرح شيء من ذلك.
إذاً هذا الاستخدام لـ "متى" كحرف جر هو استخدام قبيلة هذيل كما قلنا، لذلك ابن هشام يقول: إذاً هو استخدام شاذ وقليل. طبعاً أيها الأحبة، حينما تقول شاهد يعني لا يعني أنه هذا خطأ. بعض الطلبة لم يفهموا هذا خطأ، هذا ليس خطأ، هذه لغة قبيلة من القبائل، لكن تكون لغة ليست مشهورة عند العرب، ليست متداولة، فلا يُبنى عليها تقعيد. استخدام باقي الحروف الأخرى يكون مشهوراً ومتداولاً عند العرب بشكل عام في سائر القبائل العربية، ونزل به التنزيل ويتخاطب الناس به.
أما عندما تكون هذه القضية هي لغة قبيلة واحدة فقط، ولا يكون فيها مخالفة لقواعد عامة، حينما نصف هذه اللغة بأنها شاذة لا يعني أنها خطأ، الطبع قبيلة من القبائل العربية الأصيلة. عندما تقول تتكلم بهذه اللغة الآن هذه اللغة خاطئة؟ لا، لكنها شاذة، معنى ليست مشهورة ومتداولة عند العرب. اللغة صحيحة، لا مشكلة بها، لكننا نحن لا نستخدمها في تعاملاتنا، وحينما نتعامل مع حياتنا العلمية الأدبية لا يصح أن نتعلم الشذوذ، لأنه في حياتك الأدبية لا تستخدمها لأنك لست من هذه القبيلة، والمتعارف عند العرب في قبائلها أن هذا الحرف لا يستخدم على أنه حرف جر، فلا تذهب إلى هذه اللغة غير المعروفة، ولكنها في النهاية لغة صحيحة ثابتة.
الحرف الثالث: "كي". قال ابن هشام: "كي" لا يجر بها إلا "ما" الاستفهامية، وذلك في قولهم في السؤال عن علة الشيء "كلمة"، بمعنى "لِمَ". الآن هنا عندنا ملاحظة على ابن هشام. ابن هشام قال: "كي" لا تجر إلا "ما" الاستفهامية. دعونا نتذكر "كي" أيها الأحبة، أين مرت معنا؟ "كي" مرت معنا في باب نواصب الفعل المضارع، مر معنا أن "كي" تكون حرفاً ينصب الفعل المضارع بنفسه بشرط أن يسبق بلام التعليل ظاهرة أو مقدرة، فتكون "كي" حرف نصب بنفسه. وقلنا إذا حذفنا حرف الجر اللام قبلها ولم نقدره في السياق، حينئذ تكون "كي" حرف جر، ويكون الفعل المضارع بعدها منصوباً بأن مضمرة لزوماً عند البصريين.
مثال: قولك "جئتك كي أكرمك". وقلت لك "كي" هنا لا توجد قبلها اللام، لا هي ظاهرة ولا مقدرة، ستكون "أكرمك" منصوبة بماذا؟ ليست بـ "كي"، ستكون "كي" حرف جر، و"أكرم" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة لزوماً عند البصريين، والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر.
هنا مشكلة، ابن هشام قال: "كي" تجر فقط "ما" الاستفهامية. فنقول نعم، ابن هشام هنا -لا أريد أن أقول ربما خانت العبارة أو لو عبر بطريقة أخرى لكان أفضل- لأنه ابن شهوة يدرك ذلك، ابن هشام عالم كبير، لسنا لحماً يصحح لي، ابن هشام عالم كبير وهو ذكر.
في كتب أخرى في مغني اللبيب وغيره؛ أن «كي» تأتي جارة على أكثر من نوع. لكن هنا لا أدري ما الذي دفعه إلى هذا الحصر حين قال «كي لا» هو شوف لو قال كي يجر بها ما الاستفهامية وسكت قلنا ما في ما عندنا مشكلة، العبارة صحيحة لكي يجر بها مع الاستفهام.
لكن المشكلة أنه استخدم إيش؟ أسلوب حصر حين قال «كي لا يجر بها إلا ما الاستفهامية». طب هذا ليس بصحيح. كي نعم يجر بها ما الاستفهامية هذا واحد. وكي إذا دخلت على ما الاستفهامية تحذف الألف من ما الاستفهامية جميل.
لذلك إيش يقول ابن مالك في الألفية: وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأوليها هاء تقف؟ آخر الألفية حينما تكلم عن في مسائل في قبل باب الأمانة. كان باب الوقف ذكر هذه القضية: «فما الاستفهامية» هناك قاعدة عامة في «ما» الاستفهامية عندما تكون استفهامية ذات استفهام «ما» الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر سواء كان «كي» أو غيره من حروف الجر اكتبوا هذه القاعدة عندكم: «ما» الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر «كي» أو غيرها من حروف الجر تحذف ألفها تحذف ألفها. من يعطيني شيئا من القرآن سريع؟ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: 1]. جيد؟ «عم» يتساءلون. لماذا حذفت الألف من «ما»؟ «يا عم» ما أصلها؟ لماذا حذفت الألف؟ بسبب دخول حرف الجر على «ما» الاستفهامية. «ما» الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر تحذف ألفها. وإذا وقفت عليها «ما» الاستفهامية التي عليها حرف الجر تأتي بهذا السبت، تأتي بهاء تسمى هاء السكت، وهذه الهاء تدرس إن شاء الله في علم الصرف في ألفية ابن مالك وفي المطولات. تضيف أسف ربما مرت على هاء السكت حينما تكلمنا عن ماذا؟ من يذكر أن ورد معناها السكت في مسألة سابقة؟ أيوا مرت معنا حينما تكلمنا أن يكن أنه تحذف النون عندما يكون مضارعا مجزوما بالشروط التي ذكرها. وذكرنا حينئذ أن فعل الأمر إذا بقي على حرف واحد في حال الوقف عليه مثل «عِ». وقيل في في حال الوقف عليه يجب أن تضاف إليها السكت حتى لا يبقى على حرف واحد، وكذلك الخلاف إذا بقي على حرفين إلى آخره. المهم أيها الأحبة أن «ما» الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر تحذف ألفها وإذا وقفت عليها تضيفها السكت. وهذا ما فعله ابن هشام. قال: وذلك في قولهم في السؤال عن قلة الشيء تقول كلمة بمعنى إيش؟ لما كما قلت يعني إيش؟ «كيما» قمت يعني «لما» قمت بهذا المعنى. لكن أنت قلت: «كيف»؟
فـ «كيف» لاحظوها أضافها بالهشام كلمة لأنه وقف. لو أكمل ما نأتي بالساكت، ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: 1] ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: 1] لا، نحن جائزتك، لكن متى تأتي بهاء السكت؟ إذا وقفت. لذلك قال: كلمة بمعنى «لما» وهذه الآية التي ترونها هي السكت يؤتى بها في حال الوقف. جميل. إذا هذا الموضع الأول لكي تدخل على «ما» الاستفهامية. لكن هناك موضعان أيضا يجران بكي، الموضع الأول ما ذكرناه قبل قليل الكي التي تجر أن المصدرية مع أو المصدر المؤول الناتج من أن المصدرية مع الفعل المضارع صح؟ فهذا موضع ثاني لم يذكره ابن هشام وقلنا حصر ابن هشام هنا في الحقيقة ليس في محله قال: كيف يجر بها كي لا يجر بها إلا ما. يجر بها غير «ما» الاستفهامية. الموضع الأول: كي تجر أن المصدرية مع فعلها. كيف تجر أن المصدرية مع فعلها؟ الموضع الثاني: كي تجر «ما» المصدرية مع فعلها وهذا ما هي التي تجر أن المصدرية مع فعله أو معكم في باب نواصب الفعل المضارع: «كي أكرمك» المصدر المؤول من «أن» والفعل المضارع مجرور بكي. فكيف إذا أيضا موضع ثان لجره أن تجر اه المصدرية مع فعلها. والموضع أن تجر «ما» المصدرية مع فعلها. يمثلون لذلك ببيت أن يمثل القضية الثالثة أنه كي تجر «ما» المصدرية مع فعلها: إذا أنت لم تنفع فضر فانما يراد الفتى كيما يضر وينفع. يعني هذا بيت من الأبيات الغريبة في فلسفة الحياة، يقول: إذا أنت لم تنفع فضرّه فإنما يراد ما يضر وينفع؟ يعني إذا أنت ما نفعت الناس ضرّه لأنه أنت في الحياة وجودك لا تنفع ما ينفع الضر. طب هذه صفة خاطئة في الحياة والنبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك أن الإنسان إذا ما استطعت أن تنفع أخاك فكف عنه فكف شرك عنه، هذه صدقة كما جاء في الحديث تصدقوا بها.
لكن هذا الشاعر فلسفته هكذا: إذا أنت لم تنفع فضر فإنما يراد الفتى كيما يضره كيما يضر وينفع. «ما يضور» هي «ما» المصدرية وبعدها فعل مضارع مرفوع طبعا لأنه «ما» المصدرية لا تنصب. ولكن المصدر المؤول من «أن» والفعل المضارع مجرور بماذا؟ بكي الجارة. وهذا موضع ثالث ذكره كثير من النحاة، وطبعا ليس مشتهرا كثيرا. هذا الموضع الثالث ليس بتلك الشهرة بخلاف الموضع الثاني كي أن تجر أن المصدرية مع فعلها هذا كثير ومطرد في لسان العرب. إذا في الحقيقة هل كي «لا ما» الاستفهامية؟ لا، وجدنا أن هناك موضعان آخران أو أن هناك موضعين آخرين يجران بما لكي الجر.
الموضع الرابع والأخير للشاة قال لولا. لولا أيها الأحبة قال: لا يجر بها إلا الضمير. يعني من استخدم «لولا» حرف جر قال: لا يجر بها إلا الضمير. ايش مثال «لولا» جارنا الضمير؟ قال: مثال ذلك في قولهم لولاي ولولاك ولولاه وهو نادر. الآن هذه القضية ربما سألني عنها بعض الطلبة الذين يسمعوننا، قضية «لولا» حينما يأتي بعدها الضمير: لولاك، لولاي، لولاه. ما إعراب هذه الضمائر الثلاث التي تأتي بعدها؟ الكاف والهاء والياء. الآن عندما تعلمنا باب الضمائر يا شيخ تعلمنا أنه الكاف تأتي إما منصوبة وإما إيش مجرورة صح؟ فالآن «لولا» عندما يتصل به هذه الضمائر، «لولا» لا تعمل النصب يصعب أن نقول والله إن الكاف والياء والهاء في لولاي ولولاك ولولاه منصوبة. فقال كان هذا لا تأتي إلا على النصب أو الجر. هذه الضمائر والنصب لا يمكن لأنه هذه العوامل لا تعمل نصب. قالوا: إذا نجعلها حرف جر فنقول هنا لولاي ولولاك ولولاه. و«لولا» هنا استعملت استعمال حروف الجر، حرف جر والياء مجرورة بها والكاف مجرورة بها والياء مجرورة بها. طبعا أنا للإخوان وهذا رأي في الحقيقة، والرأي هناك رأي آخر متداول بكثرة أنه هنا لا هنا في الحقيقة في قضية شاذة خلقت فيها القواعد لكن الأكثر يتبعها. يقولون الياء هنا صحيح أنها لا تستخدم إلا ضمير نصب أو ضمير جر. لكن في هذا الموضع بالتحديد الياء استخدمت استخدام ضمائر الرفع فالتقدير: لولاي لولا أنا.
فالياء هنا ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ولولاك الكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. وكذلك قل في الهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع إيش مبتدأ؟ يا شيخ هاي الضمائر تأتي في مع الرفع. احنا تعلمنا سابقا يا نصب يا جار. نقول: نعم هذه قضية يعني شاذة، تستطيع أن تقول اضطرارنا إليها يكثر، يتعامل بهذا الأسلوب معها. يقول: هذه الظواهر وإن كانت لا تستخدم إلا في النصب أو الجر. لكن هنا استخدمت استخدام ضمائر الرفع. فلولاي معناها: لولا أنا، ولولاك يعني: لولا أنت، ولولاه يعني: لولاه هو. ويكون طبعا الخبر محذوف وجوبا اليس كذلك؟ قلنا بعد «لولا» الامتناعية من مواضع حذف الخبر وجوبا سابقا حينما يعني لولا أنت يعني لولا أنت موجود مستقراً لولا أنا لولا أنا موجود أو مستقر لأكرمت بكراً لولا هو موجود ومستقرا زرته خالداً وعلى ذلك. الآن هذا هو المتداول بكثرة أن نجعل الياء والكاف والهاء هنا ضمائر في محل رفع مبتدأ. هناك من يرى لا يريد أن يحافظ على الأصل أن هذه الضمائر لا تستخدم إلا للنصب أو الجر والنصب هنا متعذر فأقول بالجر وأجعل «لولا» حالف جر. هذا تخريج لبعض أن نحاول في النهاية لا أستطيع أن أرفضه رفضا تاما. لكن ابن هشام يرى أن هذا الرأي شاذ، لذلك قال: وهو نادر.
قال الشاعر: أومَتْ بعينيها من الهودج لولاك في ذا العام لم أحجُجْ لم أحجوجي. هذه امرأة تحب عشيقها فكانت في الهودج. طبعا قديما كانت تعرف مراكب الحج قوافل. فهذه المرأة على عرفت أن عشيقها سيخرج في هذه الرحلة إلى الحج في هذه القافلة، فخرجت ونظرت إليه من الهودج وهي في المسيح قالت هو يقول الشاعر: أومت بعينيها من الهودج. كأنها فتحت ستر الهودج. الهودج الذي يوضع على الناقة تكون فيه النساء قديماً، كانوا يضعون في هودج على الناقة. كشفت كأنها ستر الهودج ونظرت بعينيها. ومن عينيها فهمت. تريد أن تقول لم تصرح، لكن من عينيها فهمت ما تريد قوله. أومت بعينيها من الهودج. تقول بعينيها ها تقول بعينيها وليس بلسانها: لولاك أيها المعشوق في ذا العام لم أحججي لولا أنت هذه القافلة ترى ماذا أبدأ الحج؟ جميل.
وقال وإنكر المبرد استعمال المبرد مر معنا كثير من أئمة المصريين رحمة الله عليه ميتين وستة وثمانين هجري. وأنكر المبرد استعماله أن يستعمل «لولا» حرف جر وهذا البيت ونحوه حجة لسيبويه عليه. إذن هنا في الحقيقة أنه لولا تستخدم افجر ابن هشام حكم عليه بالندرة والشذوذ، لكنه هنا ينسبه إلى سيبويه. هذا رأي سيبويه. والمبرد اعترض على هذا الرأي. ولكن ابن يقول: وهذا البيت حجة على ماذا؟ حجة لسيبويه على المبرد في جواز استخدام «لولا» حرف جر. لكن كما قلنا في الحقيقة يمكن أن يخرج على طريقتنا أنه لولا أنت موجود لم أحججك. يمكن أن يخرج على هذه الطريقة. فقضية أن فعلا هذا البيت يلجم المبرد وحجة قطعية لسيبويه قد تكون فيها شيء من النظر.
قال: والأكثر في العربية سيقول لكم إيش قال؟ قال: والأكثر في العربية لولا أنا لولا أنت ولولا هو قال الله تعالى: ﴿لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: 31]. يعني الأكثر أنه أصلاً لا تأتي هذه الضمائر الكاف ولا الهاء ولا الياء، والأكثر أن يؤتى بضمائر الرفع في هذا الموضع. فلما جاء الضمائر الكاف والهاء والياء الأكثر أو كثير ناس نقول الأكثر كثير أولوها بضمائر جميل. أنتم فهمتوا مش السياق؟ أن هذا الموضع هو موضع لضمير رفع لأنه مبتدأ الضمير. فلما جاءت الكاف والهاء والياء تحير النحاة قالوا هي صحيح ضمائر نصب أو جر لكنه عاملها معاملة ضمائر الرفع لأنه الأشهر في هذا المكان ضمائر الرفع والبعض قال لا يجوز أن تجر ونجعل «لولا» حرف جر.
انتهينا إذن أيها الأحبة من الكلام عن حروف الجر الشاذة وهي «لعل» على قبيلة عقيل، و«متى» على قبيلة باء يجبر معنا أيضاً، و«كي» وعرفنا المواضيع الثلاثة، و«لولا». الآن ننتقل لنعود إلى التقسيمات الأساسية. الآن خلاص انتهينا من الحروف الشاذة، نعود إلى الحروف الأصيلة التي شاف المتن وعندك عليها. قال ابن هشام: وتنقسم الحروف المذكورة إلى ما وضع على حرف واحد. لأن هذه تقسيمات ربما لا تكون مهمة، لكن النحاة في النهاية يذكرونها ويهتم بها ربما الصرفيون أكثر أنه قال: وتنقسم الحروف المذكورة في المتن. الآن الحروف ذكرها في المسجد قال: منها ما وضع على حرف واحد. يعني حرف جر من حرف هجائي واحد. قل هو خمسة: الباء حرف جر من حرف هجائي واحد. اللام، الكاف، الواو وهو القسم، والتاء يعني تاء القسم. ممتاز.
وهناك حروف جر على حرفين هجائية، وهو أربعة «من» و«عن» و«في» و«ما وضع إلى ثلاثة أحرف وهو ثلاثة: إلى وعلى ومنذ». وما وضع على أربعة وهو إيش؟ «حتى» خاصة. طبعا الأصل ما هو الأصل في الحروف أيها الأحبة بشكل عام سواء حرف جر أو غيرها؟ الأصل في الحروف أن تكون أقل من ثلاثة أحرف هجائية. والأصل في الأسماء والأفعال العكس: أن تكون من ثلاثة أحرف هجائية. صاعدة أن هذه قاعدة على الهامش: الأصل في الحروف أن تكون مبناها من حرف أو من حرفين، فمجاء الحروف مبنية من ثلاثة أحرف هجائية فأكثر هذا خلاف الأصل. بخلاف الأسماء والأفعال: الأصل في الاسم والفعل أن يكون مبناه من فصاعداً. لذلك في علم الصرف حينما نبدأ بدراسة الأسماء ونبدأ بدراسة الأفعال نبدأ من الثلاثة اليس كذلك؟ لأنه الأصل.
هذا التقسيم لا يؤثر في الناحية النحوية، لذلك لن أقف عنده، أذهب إلى التقسيم الآخر. قال: وتنقسم أيضاً هذه الحروف إلى ما يجر الظاهر دون المضمر. آه هذا تقسيم مهم. حروف الجر أيها الأحبة التي ذكرها ابن هشام، هناك حروف لا تجر إلا اسم ظاهر ولا تجر ضميراً، وهناك حروف جر تقوى على جر الاسم الظاهر وعلى جر المضمر. ممتاز؟ وهذه ليس لك إلا أن تحفظ فيها وتطبق.
قال ابن هشام: وتنقسم أيضاً إلى ما يجر الظاهر دون المضمر. ما هي الحروف التي تجر الأسماء الظاهرة ولا تقوى على جر المضمرة؟ قالوا هي سبعة: واو القسم طبعا. تقول: والله والشمس وضحاها والضحى والليل إذا سجى والفجر وليال عشر. بعد واو القسم يكون الاسم مجروراً، وتكون عادة الواو واو القسم والاسم المجرور متعلقة بفعل محذوف تقديره أقسم. هذا هو الكثير فيها.
إذاً واو واو القسم تجر أسماء الظاهرة فقط. ثانياً: التاء، وهي تاء إيش؟ القسم أيضاً. وتاء القسم ستأتي معنا أنها تجر ليس كل الأسماء الظاهرة بل تجر حتى من الأسماء الظاهرة أسماء محددة جداً سيذكرها ابن هشام بعد قليل بإذن الله. فالتاء القسم أضيق من الواو في استعماله. ثالثاً ومنذ. الآن ساقف على قدوة منذ.
ابن هشام سيذهب سريعًا إلى الجر، بالإضافة إلى أنه لن يكمل في هذا الباب، بل اختصره جدًا. منذ ومنذ أقف عندها قليلًا؛ لأنها أحيانًا تُستخدم حروف جر وأحيانًا تُستخدم أسماء. اكتبوا عندكم هذا التفصيل.
مذ ومنذ لها وضعية خاصة؛ لأنها أحيانًا تُستخدم حروف جر، فإذا جرت على معنى المضي قالوا تكون بمعنى "من" الجارة، وإذا جرت على معنى الحضور تكون بمعنى "في" الظرفية. يقول ابن مالك في الألفية: «وَمِذْ أُجِرَّ فِي مَضْيٍ فَكَمَنْ ... وَفِي الْحُضُورِ مَعْنَى فِي السَّبِيلِ»
ما معنى أن تكون على معنى "من"؟ إذا كنت أيها الأحبة لشخص ما تقول: "ما رأيتك مذ يوم الجمعة"، ما معنى هذه الجملة؟ "ما رأيتك منذ يوم الجمعة"، لاحظوا "يوم" اسم مجرور، "يوم" اسم مجرور بحرف الجر "مذ". يعني: ما رأيتك من يوم الجمعة، فإني اليوم الثلاثاء أو الأربعاء فأقول لشخص ما رأيتك من يوم الجمعة، فهنا "مذ" بمعنى "من" لأنها جرت على معنى المضي، أي: من يوم الجمعة الماضي إلى اليوم لم أرك.
نأخذ مثالًا على معنى "في"؛ "ما رأيتك مذ يومنا"، ما معنى ما رأيتك منذ يومنا؟ يعني ما رأيتك في يومنا هذا، اليوم الحاضر. فهنا "مذ" معناها "في" يومنا، أي في اليوم الحاضر. فإما أن تكون على معنى "من" إذا كانت حرف جر، وإما أن تكون على معنى "في" إذا جرت على معنى الحضور.
هذا الاستخدام الأول لها، وأحيانًا كما قلنا تُستخدم "مذ" ومنذ على أنها أسماء، كما مر معنا في الدرس الماضي في "خلا" و"عدا" و"حاشا"، أن هناك أفعالًا وحروف جر، وهذا تقسيم آخر. أحيانًا تُستخدم "مذ" ومنذ حروفًا وأحيانًا تُستخدم أسماء.
إذا استُخدمت استخدام الأسماء، فإما أن يأتي بعدها اسم مرفوع إعرابه خبر، وحينئذ تكون هي المبتدأ؛ هذه الحالة الأولى لها. أن يأتي بعدها اسم مرفوع، هذا الاسم المرفوع إعرابه خبر، وتكون "مذ" أو "منذ" هي المبتدأ التي رفعت هذا الخبر. فيجوز أن أقول: "ما رأيتك مذ يومُنا" بالرفع، أردت أن أستخدمها استخدام الأسماء، فبدل أن أقول "منذ يومِنا" بالجر، قلت "منذ يومُنا" بالرفع. إذا جاء بعد "مذ" ومنذ اسم ظاهر، في هذه الحالة أيها الأحبة، هذا الاسم الظاهر الواقع بعد "مذ" ومنذ يكون خبرًا، وتكون هي المبتدأ.
الحالة الثانية: أن يأتي بعدها جملة فعلية في الأكثر، ونادرًا ما تأتي جملة اسمية، فتعرب "مذ" ومنذ ظروف زمان. وطبعًا هي سواء عُربت مبتدأ في الحالة الأولى أو ظرفًا، تكون مبنية في محل. هي تكون مبنية لأنها أسماء إذا استُخدمت استخدام الأسماء.
فإذا قلت إن إما أن يأتي بعدها اسم مرفوع وعلامة رفعه الضمة، فإنه حينئذ تكون "مذ" و"منذ" مبنية على الضم في محل رفع مبتدأ. وإذا جاء بعدها جملة، فممكن تكون فعلية أو اسمية، لكن الأكثر إذا جاءت جملة أن تكون فعلية، وإتيان الجملة الاسمية بعدها قليل؛ في هذه الحالة تُعرب "مذ" ومنذ ظروف زمان.
مثال ذلك: "ما رأيتك مذ سافرت"، الشيخ نقول: "ما رأيتكم مذ سافرت"، الآن "مذ سافرت"، "سافرت" هذه جملة فعلية وقعت بعدها، فتعرب حينئذ مباشرة على أنها اسم مبني على الضم في محل نصب ظرف زمان، ويكون العامل فيها هو الفعل الواقع بعدها وهو الفعل "رأى" في "ما رأيتك". يكون "مذ" ظرف زمان أو اسم زمان مبني على الضم في محل نصب على الظرفية، و"سافرت" جملة فعلية.
لو قلت لكم مثلاً -هناك بيت شعري لا يحضرنا الآن- لو قلت مثلاً: "ما رأيتك مذ أنت سافرت" أو "ما رأيتك منذ أن سافرت"، وما جاء بعد "مذ" ومنذ جملة اسمية، ولكن هذا الاستخدام قليل. إذاً، هذا استخدام آخر في اللغة العربية: إما أن تكون حرف جر، فتكون إما على معنى "من" أو معنى "في"، وإما أن تكون أسماء؛ فإذا جاءت أسماء، فإما أن يأتي بعدها اسم مرفوع يُعرب خبرًا وتكون حينئذ هي المبتدأ، مثل: "ما رأيتك مذ يومُ الجمعة"، هنا "مذ" مبتدأ و"يوم" خبر. أو يكون بعدها جملة فعلية في الأكثر، ونادرًا على قلة، فتعرف حينئذ "مذ" ومنذ على أنها ظروف زمان. هذا التقسيم أحبائي أذكره لكم حتى تعرفوا استخدامها في اللغة العربية.
ثم قال: نكمل في حروف الجر التي تجر الأسماء الظاهرة فقط. أخذنا الواو وعرفنا أنها لا تجر إلا في القسم، والواو تجر أي اسم ظاهر. التاء أيضًا لا تجر إلا في القسم، ولكن هل نجر كل الأسماء الظاهرة؟ لها نوع معين سيأتي معنا. "مذ" ومنذ عرفنا استخدامه الآن.
حتى أيها الأحبة، بعد ذلك "حتى" الجارة، وحتى أيضًا لها أحكام في الحقيقة تتعلق بطبيعة الاسم المجرور بها والسياق الذي تجر به، لكن لا أريد أن أطيل عليكم. من يعطينا مثالًا على "حتى"؟ كما في قولنا: «حتى مطلعِ الفجر». وفي العادة يكون ما بعد "حتى" هو نهاية لما قبلها، وغاية لما قبله. أما أن يكون غاية ونهاية حسية، وأما أن يكون غاية ونهاية معنوية؛ وقد يكون غاية للرفعة والسمو، أو غاية للسفل والذنوب. فهذا كلام عام فيما يتعلق بـ "حتى"؛ ما بعدها الاسم المجرور يكون غاية ونهاية ما قبلها، والغاية إما أن تكون غاية حقيقية مثل "مطلع الفجر"، فهو غاية حقيقية لليل وليس معنوية، وكما قلنا قد تكون الغاية حقيقية أو معنوية، إما من جهة العلو والسمو أو من جهة السفل والدنو.
ثم قال بعد ذلك: "والكاف". الكاف جميلة هذه الفائدة؛ يتعلم الطالب أن الكاف حرف جر لا يجر إلا اسمًا ظاهرًا.
والكاف لا تجر الضمائر. و«رب» أيها الأحبة أيضًا من حروف الجر التي فيها شيء من التفاصيل؛ فربما لا تجر إلا النكرات، تجر اسمًا ظاهرًا نكرة، ولا تجر المعارف.
وربما ذهب الأكثرون إلى أنها حرف جر زائد لا تكون حرف جر أصلي، وإذا كانت «رب» حرف جر زائد بالتالي هل تحتاج إلى متعلق؟ لا، لأنه حرف الجر الزائد لا يحتاج إلى متعلق قبله، فبالتالي «رب» حرف جر يكون زائدًا لا يكون أصليًا، ولا يجر إلا النكرات، وما جاء من جره للمعارف جاء شاذًا، جاء شاذًا ولا يقاس عليه.
ورب من أحكامها العاملة، أنا فقط أعطيكم ما جاء في الذاكرة من أحكامها العامة. «رب» يكثر في اللغة العربية إذا جاءت جارة يكثر حذفها، وأن يأتي موضعها الواو؛ الواو تنوب عن «رب»، أو الفاء أو بل. يكثر إذا كان هناك «رب» حرف جر وبعده اسم مجرور يكثر في اللغة العربية حذف «رب» والإتيان بواو موضعها، أو فاء أو بل.
مثال: إتيان بواو موضعها قول امرئ القيس في معلقته المشهورة: «وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي» أي: «ورب ليل»، فـ«ليل» هنا مجرورة بالواو التي ناب عنها الواو، وهذا كثير مضطرب في أشعار العرب، إذا لم يكن هو الأكثر أصلاً أن تُحذف «رب» ويُعوض عنها.
وأيضًا تُحذف الواو ويُعوض عنها بالفاء أيضًا، كقول امرئ القيس في معلقته المشهورة: «فمثلك حبلى قد طرأت ومرضع ... فألهيتها عن طفلها الصغير» فمثلك هنا «أي رب مثلك حبلى»، قد طرقت أن أتيتها بالليل فأشغلتها عن طفلها الصغير، فمثلك هنا الفاء نابت من ناب «رب».
وأيضًا تُحذف الواو ويُعوض عنها أحيانًا بـ«بل»، وهذا قليل: «بَلْ مَهْمَهٍ مُغْبَرَّةٍ أَرْجَائِهِ ... كَأَنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَمَاؤُهُ» فهذا أيضًا بيت لربيع بن العجاج، فيه «رب» محذوفة، وناب عنها «بل»، والأصل: «رب مهما هي مغبرة»، فحذفت «رب» عوض عنها بـ«بل». هذا كثير أيها الأحباب، قد يكون كما قلت لكم هو الأكثر؛ أن «رب» إذا كانت لاسم ظاهر في السياق تُحذف ويُعوض عنها إما بالواو أو الفاء أو بل، أو على قلة بـ«بل». وقلت لكم هي لا تجر إلا الأسماء وتكون زائدة فلا تحتاج إلى متعلق.
الآن بعد أن أنهى تعداد الأسماء التي لا تجر إلا الظاهر، ماذا قال؟ قال: «ثم الذي لا يجوز إلا الظاهر ينقسم إلى ما لا يجر إلا الزمان». وهو إيش؟ «منذ» و«مذ». ربما ما ذكرت على السبورة بوضوح، نبذ وأظن عندما تستخدم حروف جر قلنا إما أن تكون بمعنى «من» أو تكون بمعنى «في»، فالاسم الذي بعدها لا يكون إلا يدل على زمان؛ يوم، أسبوع، نهار، ليل، المهم أن يكون الاسم الذي تجره عليه يدل على زمان. فقال منها ما لا يجوز إلا الزمان، يعني اسم يدل على زمان وهو «مذ» و«منذ». تقول: «ما رأيته منذ يومين»، «يومين» اسم مجرور هنا. لو قلت: «ما رأيته مثل يومٍ» يصير، بس «منذ» صارت هنا مبتدأ، و«يومان» خبر بهذه الطريقة، لو رفعت «يومان» أصبحت جملة، يعني طريقة أخرى في الإعراب. «ما رأيته منذ يوم الجمعة»، لا تجر إلا أسماء زمن.
انتهى، قال: «ومنها ما لا يجر إلا النكرات»، وهو «رب»، وهذه ما ذكرناها الآن، قلت لكم «رب» لا تجر إلا اسم النكرة، لا تجر أسماءً ظاهرة معارف إلا على شذوذ، تقول: «رب رجل صالح».
«وما لا يجر إلا لفظ الجلالة»، وقد يتكلم بفقرة كاملة، يعني: «ومنها ما لا يجر إلا لفظ الجلالة، وقد يجر لفظ الرب مضافًا إلى الكعبة، وقد يجر لفظ الرحمن»، وهي «التاء». الآن هذا هو الموضع الذي يبين فيه من إشارة تاء القسم. القسم لا تجر أي اسم ظاهر إلا لفظ الجلالة: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم﴾ [الأنبياء: 57]، فـ«تالله» لفظ الجلالة، وهذا هو الأكثر. ويجوز على أن تجر لفظ الرب مضافًا إلى الكعبة، تقول: «ترب الكعبة»، ويجوز أن تجر على قلة لفظ الرحمن، فتقول: «تأل الرحمن».
قال: «إذاً وقد يجر لفظ الرب مضافًا إلى الكعبة، وقد يجر لفظ الرحمن وهي التاء». قال الله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم﴾ [الأنبياء: 57]، و﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: 98] وهو الكثير، وقالوا: «ترب الكعبة لأفعلن كذا» وهو قليل، وقالوا: «تأل الرحمن لأفعلن كذا» وهو أقل، يعني لسه «ترب الكعبة» أكثر من «تأل الرحمن»، وما يجر كل الظاهر وهو الباقي.
فإيش الباقي؟ الآن التاء تجر نوعًا معينًا من الظاهر، وتجرح نوعية من الظاهر، وربما تتم نوعًا من الظاهر، والباقي وهو الواو و«حتى» والكاف هذه تجر أي اسم ظاهر، لا فيها أي شروط أو قيود. إذاً أيها الأحبة، هذه هي حروف الجر، وهذا هو النوع الأول من المجرورات.
والإخ هنا ينبهنا إلى إشكال في حروف الجر الحقيقية ربما لم ننتبه إليه ابتداءً، وهو أننا عددنا حروف الجر كما عدها ابن هشام أنها عشرون حرفًا، أسقطت منها سبعة، لكن فعلاً لو ركزنا شوي في العدد، هو ذكر في المتن أربعة عشر حرفًا، ثم أسقط منها سبعة بناءً على كلامه، إذاً سيكون المجموع واحدًا وعشرين حرفًا وليس عشرين حرفًا. بالتالي أيها الأحبة ينبغي أن تُراجع نسخ هذا الكتاب، حين قال: «والحروف الجارة عشرون حرفًا». ينبغي أن نراجع النسخ، قد تكون هنا أو قد يكون هناك سقط في النسخ، قد تكون الحروف الجارة واحد وعشرون حرفًا أسقطت منها سبعة، أو ابن هشام إذا لم يكن هناك سقط في النسخ يكون قد عدّ «منذ» و«مذ» كأنها حرف واحد، إن لم يكن هناك سقط، وإلا ففي الحقيقة هناك مشكلة، وأن الحروف بناءً على طريقة ابن هشام ستكون عشرين حرفًا. ابن مالك في الألفية عدّ حروف الجر عشرين أيضًا، لكن ابن مالك في الألفية أسقط «لولا»، لم يذكر «أولى» من حروف الجر، أما ابن هشام هنا عدّ لغة من حروف الجر، يعني من مجموع العشرين، فبالتالي ستكون حروف الجر واحد وعشرين حرفًا على طريقة ابن هشام، فعلينا أن نراجع نسخ هذا الكتاب.
جميل. الآن ننتقل أيها الأحبة إلى النوع الثاني من المجرورات، وهو الجر من خلال الإضافة، وكما قلت لكم، نقول الجر بالإضافة، لا أريدك أن تتوهم أننا نرى أن العامل هو الإضافة، لا عامل...
الجر في هذه الحال هو المضاف، لكن على العموم نقول الجر بالإضافة. وبعض أهل العلم يرى أن العامل هو الإضافة، عامل معنوي، لكن سبق أن قعدنا في مطلع هذا الكتاب أن العوامل المعنوية التي نرتضيها فقط هي الابتداء الذي يرفع المبتدأ، والتجرد الذي يرفع الفعل المضارع. وما سوى ذلك من العوامل فترى أنها عوامل لفظية.
إذن نذهب إلى هذا الباب الجديد مع ابن هشام رحمه الله، وننظر ونعلق في تقسيماته. قال ابن هشام: «أو بإضافة اسم». هكذا بدأ في المتن، أو معناها. ابن هشام يعطف هنا على شيء سابق، على ماذا يعطف؟ يعطف على ما سبق في بداية هذا الباب حين قال: «باب». لاحظوا ماذا قال ابن هشام؟ قال «باب» لأنه سيشرح في باب المحفوظات. هذا أينما تكلم عن حروف الجر، عودوا إلى حروف الجر وانظروا ماذا قال في مطلع حروف الجر: «في المسجد». قال: «باب يخفض الاسم؛ إما بحرف مشترك أو مختص بالظاهر»، والآن يأتي هنا: «أو بإضافة اسم».
فهي معطوفة على الجملة السابقة في مطلع المسجد حين قال: «باب يخفض الاسم إما بحرف مشترك أو مختص بالظاهر»، وهذه حروف الجر. أو «يخفض لاسمه»، كأنه قال: أو يخفض الاسم بإضافة اسم على معنى اللام. فـ «أو» هنا معطوفة على المتن السابق. جميل. قال: «أو بإضافة اسم»، يعني يخفض الاسم بإضافة اسم على معنى اللام، كـ «غلام زيد»، أو معنى «من» كـ «خاتم حديد» أو «فيه»، كـ «مكر الليل». وتسمى هذا النوع من الإضافة معنوياً، أي وتسمى إضافة معنوية؛ لأنها للتعريف أو للتخصيص.
أو «بإضافة الوصف إلى معموله»، يعني بإضافة اسم على بعض، أو «من» أو «فيه». هذا النوع الأول، أو بإضافة الوصف إلى معموله، هذا النوع الثاني من الإضافة كـ «بالغ الكعبة» و«معمول الدار» و«حسن الوجه»، ويسمى هذا النوع من الإضافة إضافة لفظية؛ لأنها مجرد التخفيف ولا تفيد تعريفاً ولا تخصيصاً.
قال: «لما فرغت من ذكر المجرور بالحرف شرعت في ذكر المجرور بالإضافة وقسمته إلى قسمين». أيها الأحبة، الآن المجرور بالحرف، نعود إلى المجرور بالحرف، قسم ابن هشام إلى قسمين: ما يجر الأسماء الظاهرة والمضمرة. والقسم الثاني ما يجر الأسماء الظاهرة فقط. والإضافة أيضاً سنقسمها إلى قسمين.
طبعاً لا يخفى عليكم، ربما من المعلومات الواضحة، لكن أحياناً التفكير السريع يغفل عن المعنى. ما معنى إضافة أيها الأحبة؟ كما قلنا، الإضافة أن تضيف اسماً إلى اسم آخر، بحيث يكون عندي مضاف ومضاف إليه، هذا معنى أسلوب الإضافة؛ نسبت المضاف إلى المضاف إليه، أضفت الاسم المضاف إلى المضاف إليه.
الآن المضاف هذا ما إعرابه؟ قد يكون بحسب العوامل السابقة؛ قد يكون المضاف فاعلاً، مفعولاً به، مفعولاً لأجله، وقد يكون خبراً. المهم، كلمة «مضاف» هذه ليست إعراباً، هذا توصيف؛ لأن المضاف يُعرب بحسب العوامل التي قبله. فكلمة مضاف ليست إعراباً، أما «مضاف إليه» فهذا إعراب، فدائماً تقول مثلاً: «غلام زيد»، الزيد مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة. فـ «مضاف إليه» هذا إعراب، أما «مضاف» فهذا توصيف.
والاسم الذي يكون مضافاً يكون معرباً بحسب العوامل، فتقول: «جاء غلامه زيداً». حدد لي المضاف من المضاف إليه، تقول: «غلام» هو المضاف، و«زيد» هو المضاف إليه. طيب، المضاف هو هنا ماذا يكون إعرابه؟ بحسب العوامل التي قبله، فهذه كلمة مضاف هي توصيف له، وأما إعرابه فبحسب العوامل. فهنا «جاء» هي التي عملت في «غلام» الرفع عن الفاعلية، فـ «غلامه» فاعل مرفوع، وبعد أن تقول فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة تقول: وهو مضاف، وزيد مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.
إذن أسلوب الإضافة عندنا مضاف وعندنا مضاف إليه، ويكون في أسلوب الإضافة شيء معنوي وهي الإضافة. لذلك مثلاً عندما عرفنا «أصول الفقه»، قل لي كلمة «أصول الفقه» من كم جزء تتركب؟ من جزئين حسيين وجزء معنوي. الجزء الحسي الأول للإضافة هو المضاف «أصول»، والجزء الحسي الآخر هو المضاف إليه «الفقه»، وهناك جزء معنوي غير ملاحظ لكنه مفقود وهي الإضافة، نسبة المضاف إلى المضاف إليه. ففي التحقيق عندنا في أسلوب الإضافة ثلاثة أركان: المضاف والمضاف إليه، وهذان حسيان مرئيان، وعندنا شيء معنوي ملاحظ وهو الإضافة، نسبة المضاف إلى المضاف إليه التي نسميها الإضافة، هذا الركن الثالث وهو ركن معنوي.
الآن أيها الأحبة، أكثر النحويين على أن العامل في المضاف إليه ما هو؟ المضاف هو الذي عمل الجر في المضاف إليه، كما أنه في حروف الجر الاسم المجرور، ما هو عامل الجر؟ حرف الجر بنفسه، صح؟ حينما أقول: «مررت بزيد»، زيد اسم مجرور، ما الذي عمل فيه الجار؟ تقول الباء. «محمد في السيارة»، ما الذي عمل الجر في كلمة السيارة؟ حالة الجر. ففي الأسماء المجرورة بحرف الجر العامل واحد، وفي الأسماء المجرورة بالإضافة العامل هو المضاف على نفس النمط والسياق.
جيد. الآن أيها الأحبة، كما ذكر ابن هشام على نوعين، هناك إضافة تسمى معنوية. ينبغي عليك الآن، هذه معلومة جديدة على الطالب، أن بالإضافة نوعان: هناك إضافة تسمى معنوية وهي الأصل وهي الأكثر وهي التي تعرفونها، المعنوية ولها اسم آخر تسمى إضافة محضة، وهناك النوع الثاني إضافة لفظية ولها اسم أنها إضافة غير محضة. طيب: معنوية إذاً محضة، ولفظية غير محضة.
هذا هو، سيبدأ ابن هشام في توضيحه، فقال: «لما فرغت من ذكر المجرور بالحرف شرعت في ذكر المجرور بالإضافة وقسمته إلى قسمين». أحدهما، فالقسم الأول سيبدأ بالإضافة المعنوية المحضة. ما معنى إضافة معنوية أو إضافة محضة؟ أحدهما أن لا يكون. بعودة على كلمة «لا»، أو تحت كلمة «لا»، ضعوا لي خطين حتى تنتبهوا على «لا»: ألا يكون المضاف صفة والمضاف إليه معمولاً لهذه الصفة.
والمراد بالصفة هنا ما هو؟ المشتق، بس أي مشتقات؟ اسم فاعل، ويلحق به صيغ المبالغة، واسم المفعول، والصفة المشبهة فقط. لا تدخلوا أفعال التطبيق، جيد؟ ألا يكون المضاف صفة، والمراد بالصفة المشتق، ويقصد بالتعديل اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، طبعاً وصيغة المبالغة. ونحن ربما درسنا في اللغة أن هذه تعود إما لاسم الفاعل أو لاسم المفعول، لذلك من النواحي الإعرابية وفي علم النحو عادة لا تُذكر بنص.
لأنها إما هي اسم فاعل أو اسم مفعول. فالمضاف لا يكون صفة، يعني اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة، والمضاف إليه معمول لها.
إذا كانت الإضافة المعنوية هي الإضافة التي لا يكون فيها المضاف صفة والمضاف إليه معمولًا لهذه الصفة، فبالتالي يخرج من ذلك ثلاث صور تعتبر من الإضافة المعنوية من خلال هذا التعريف. نستطيع أن نستخلص أن هناك ثلاث صور للإضافة المعنوية، وهي:
الصورة الأولى أن ينتفي الأمران معًا، فلا يكون المضاف صفة أصلاً، يكون اسم جنس أو اسم جامد، ويكون المضاف إليه بالتالي ليس معمولًا؛ لأن إذا كان مصدرًا فقد يكون المضاف إليه معمولًا له.
نعود إلى أصل التقسيم، إذن نستنتج من خلال هذا التقسيم أن هناك ثلاث صور. الصورة الأولى أن ينتفي الأمران معًا، لا المضاف صفة ولا المضاف إليه معمول في الأصل. لماذا؟ للمضاف هذا المعنى أن ينتفي الأمران، فلا يكون المضاف صفة ولا يكون المضاف إليه معمولًا لهذه الصفة.
مثال ذلك: «كغلام زيد»؛ فغلام هل هي اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة؟ لا. وزيد هل هي معمولة للمضاف؟ أيها الأحبة، ربما هذا شيء مستغرب على الطالب، أن يقول: يا شيخ، الآن إذا قلت «غلام زيد»، فغلام هي العامل، وبالتالي «زيد» هي المعمول، أليس هذا غير منطقي؟ ليس عندنا عامل ومعمول؛ أنت تقول «غلام» المضاف هو الذي عمل في المضاف إليه، فإذا كانت «زيد» مضافًا إليه، فما الذي عملها؟ «غلام» إذاً، فما هي؟
لذلك أيها الأحبة، هو يقصد بالمعمول هنا معنى معينًا، يقصد بالمعمول أن يكون المضاف يعمل في المضاف إليه عملاً قبل الإضافة. يعني هو في الأصل يكون المضاف يطلب المضاف إليه على أنه معمول له قبل الإضافة، انتبهوا على هذا الكلام، أحاول أن أوضحه.
ما يقصده ابن هشام أنه في مثال «غلام زيد» انتفى الأمران معًا. ما الذي انتفى؟ انتفى أن المضاف صفة، وأن المضاف إليه معمول لهذه الصفة. لذلك هذا هو الدور الدقيق لابن هشام، أن المضاف إليه معمول لهذه الصفة، وليس معمول المضاف؛ ترى الدقيق كان أن لا يكون حين بدأ في التقسيم قال: ألا يكون المضاف صفة والمضاف إليه معمولًا للصفة.
بالتالي إذا كان المضاف إليه هو الآلة، والمضاف إليه بشكل عام دائمًا ما يكون العامل فيه هو المضاف، فبالتالي هو سيكون دائمًا المضاف إليه معمولًا للمضاف، وليس هذا الأمر هو المنفي هنا. المراد حينما قال إحدى الصور أن ينتفي الأمران معًا، يعني أن ينتفي أن يكون المضاف إليه معمولًا للمضاف قبل الإضافة. ربما من خلال الأمثلة التي ستأتي يتضح أكثر وأكثر.
الصورة الأولى من الإضافة المعنوية أن ينتفي الأمران معًا، فلا المضاف وصف ولا المضاف إليه معمول بهذا الوصف؛ لأنه ليس وصفًا.
الحالة الثانية أو الصورة الثانية من الإضافة المعنوية أيضًا، أن يكون المضاف وصفًا، صفة، جميل ولكن لا يكون المضاف إليه معمولًا لتلك الصفة، مثال ذلك: «كاتبُ القاضي» و«كاسبُ عياله».
لاحظوا هنا، ترى محتاجة شوية دقة في هذه الصورة الثانية من صور الإضافة المعنوية؛ المضاف جاء صفة، يعني جاء اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة. لاحظوا «كاتب»، المضاف إليه أيها الأحبة هنا ليس معمولًا لتلك الصفة، يعني الصفة التي هي اسم الفاعل أو اسم المفعول أو الصفة المشبهة لا تطلب المضاف إليه على أنه معمول لها قبل الإضافة.
كيف يعني؟ الآن اعتبر نفسي ليس هناك إضافة، اعتبر ما عندنا إضافة، وقلت: «كاتب القاضي»، الآن هل يمكن أن يكون القاضي معمولًا لكاتب على أنه مفعول به مثلاً؟ نود الكاتب، أو جاء كاتبٌ جبلًا، كما في «طالعًا جبلًا»، فجبل مفعول به لطالع. طيب، «كاتب القاضي» الآن جاءت مضافة، هل يمكن أن تكون «كاتب» تطلب «القاضي» على أنه معمول لها قبل الإضافة؟ هل يصلح أن يكون مفعولًا به إذا كان الاسم فاعلًا؟ لا يمكن، يمكن أن يكون في موضع آخر نائب فاعل إذا كان اسم مفعول.
لو كان عندي مثلاً «مدارس»، المفعول به لا يصلح، مثلاً «القاضي» لا يصلح، هل يصلح أن يكون منصوبًا على شيء آخر؟ تحاول تفكر، لا يظهر؛ لأنه لا يصلح لشيء. بالتالي «كاتب القاضي» صحيح كاتب اسم فاعل، لكن المضاف إليه هنا ليس معمولًا لأصل الاسم الفاعل.
نفس الشيء «كاسب عياله»، جاء «كاسب عياله»، الآن لو أنني جعلت اسم الفاعل هنا منونًا، هل يطلب «عياله» على أنها معمول له؟ جاء «كاسبٌ عياله» على أنها مفعول به؟ عياله؟ ما المعنى؟ «جاء كاسب عياله» ليس لها معنى واضح، هو كاسب عياله يكسب لعياله، فما المنفعة في قول «جاء كاسب عياله»؟
طبعًا هنا أيها الأحبة، ربما هذا التقسيم لن يتضح لكم بهذه الصورة كثيرًا؛ لأنه هذا ينبني على أنكم تعرفون قضية معينة، وهي أن اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة تعمل عمل الفعل بشروط سنذكرها إن شاء الله بعد باب الإضافة. سنذكر متى يعمل اسم الفاعل عمل الفعل، واسم المفعول عمل الفعل، والصفة المشبهة عمل الفعل.
الأصل في اسم الفاعل أن يعمل عمل الفعل، وكذلك اسم المفعول إذا جاء مستوفيًا للشروط، وكذلك الصفة المشبهة. فمعمول اسم الفاعل يكون معمولًا للفعل، يعني يكون مثلاً مفعولًا به، وطبعًا هناك شروط وتفاصيل ستذكر إن شاء الله. لكن المختصر، حينما نقول معمول اسم فاعل، يعني اسم الفاعل يعمل به عمل الفعل. ومعمول اسم المفعول، يعني اسم المفعول يعمل به عمل الفعل، مثلاً اسم المفعول يأخذ بعده نائب فاعل. ومعمول الصفة المشبهة، يعني الصفة المشبهة تعمل به عمل الفعل؛ هذا معنى أن نقول معمول الوصف، يعني أن الوصف يعمل به لأنه وصف، لأنه ناب عن فعل. فحينما نقول معمول الوصف، يعني معمول اسم الفاعل على أن اسم الفاعل عمل لأنه اسم فاعل، واضح؟ ومعمول اسم المفعول، ما معنى معمول اسم المفعول؟ يعني اسم المفعول عمل فيه لأنه اسم مفعول.
معمول الصفة المشبهة؛ يعني أن الصفة المشبهة عملت فيه لأنها صفة مشبهة تنوب منا عن الفعل. فحينما يقول ابن هشام هنا: «الشرع الإضافة المعنوية هي ألا يكون عندنا وصف، أن لا يكون المضاف وصفًا والمضاف إليه معمولًا لهذا الوصف».
ما معنى هذا الكلام؟ يريد أن يقول: الإضافة المعنوية... لو بدأ بالإضافة اللفظية لارتحنا، أنه لازم يخرج الصور الثلاث، ثم تكون الإضافة اللفظية إذاً شيئًا واحدًا. ما هي الإضافة اللفظية؟ نعم، فالآن هو يعرف الإضافة المعنوية وسيعطينا ثلاث صور لها. هو لو بدأ بالإضافة اللفظية، وصورتها واحدة، بالتالي بعض الصور هي الإضافة المعنوية؛ أنه بدأ بالعكس، بدأ بالإضافة المعنوية التي هي الأكثر، ثم عاد للإضافة اللفظية. الآن الإضافة اللفظية، دعوني أعود إليها فربما يكون أسرع.
الإضافة اللفظية أيها الأحبة، يكون المضاف فيها هو القسم الأول: اسم فاعل، اسم مفعول، أو صفة مشبهة، وسأذكر هناك قيدًا آخر، يعني ليس اسم فاعل فقط، أيضًا يصلح أن يكون مضافًا إضافة لفظية، ستأتي شروط وقيود. أنا عارفة أن الموضوع هذا جديد، لكن حاولوا أن تنكبوا عليه.
إذا كان المضاف اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة، مثل: ضارب، مضروب، جميل؛ ننوع. ثم جاء المضاف إليه، لاحظوا ماذا سأقول، بإذن الله تفهمون الفكرة: إذا كان المضاف إليه قبل أن يكون مضافًا إليه -قبل أن يجر بالإضافة- هو معمول لاسم الفاعل، أو معمول لاسم المفعول، أو معمول للصفة المشبهة، ثم بعد ذلك قمنا بجره بالإضافة؛ في هذه الحالة نقول هذه إضافة لفظية.
أعيد وأكرر: إذا كان المضاف اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة، ثم جاء بعده مضاف إليه، لكن هذا المضاف إليه في الحقيقة قبل أن يجر على أنه مضاف إليه، كان قبل ذلك هو معمولًا لاسم الفاعل؛ يعني اسم الفاعل عمل فيه عمل الفعل. مثال: "طالعًا جبلًا"، الآن "جبلًا" مفعول به لاسم الفاعل، صح؟ الآن يجوز في اللغة العربية أن أجعل "جبلًا" مضافًا إليه لـ "طالع"، فيصير أقول بدل "يا طالعًا جبلًا" يجوز أن أقول "يا طالع الجبل".
فهنا نعدد ماذا صار؟ "جبلًا" كانت معمولًا باسم الفاعل، معمولًا للوصف؛ لأن الوصف عمل فيها، لأن له وصفًا. الوصف هنا "طالعًا جبلًا"، "جبلًا" ما الذي نصفها؟ اسم الفاعل؛ لأن اسم الفاعل وصف يعمل عمل الفعل، فهو العامل الآن، فـ "جبلًا" تسمى معمول الوصف. هذا المعمول للوصف يجوز أن يجر على أنه مضاف إليه للوصف، وكان معمولًا له ثم بعد ذلك جُرَّ على أنه مضاف إليه.
الآن لما يصير مضافًا إليه، هو سيبقى الوصف، الوصف هو المضاف، أصبح الوصف هو الذي جُرَّ بالإضافة أيضًا، لكن حينما نقول إن "جبلًا" معمول للوصف، نقصد أنه معمول له قبل أن يصبح مضافًا إليه. فيا "طالع الجبل"، الجبل هنا تسمى "طالع الجبل" أو تسمى إضافة لفظية ليست معنوية. لماذا؟ لأنه هنا المضاف وصف (اسم فاعل)، والمضاف إليه جاء معمولًا لهذا الوصف. ما معنى أنه معمول لهذا الوصف؟ يعني قبل أن يأتي مضاف إليه كان الوصف يعمل فيه عمل الفعل مفعولًا به، فكان هذا المضاف إليه. فهمتم ما معنى أن المضاف إليه معمول للوصف؟ يقصدون أنه قبل أن يجر بالإضافة كان الوصف يعمل به.
فلاحظوا: "يا طالع الجبل"، قبل أن أضيف الجبل، أصل الجملة كانت: "يا طالعًا جبلًا"، فكانت "جبلًا" مفعولًا به باسم. يا محمود، أنت شبيه بالمضاف؛ "يا محمودًا مقاصدُه". "مقاصدُه" إعرابها -أركز شوي الآن سنتعلم إن شاء الله- اسم المفعول يعمل عمل الفعل المبني للمجهول، ولا يعمل عمل الفعل المبني للمعلوم، وبالتالي يأخذ نائب فاعل. إذا كانت "مقاصدُه" هي الوصف الذي يعمل فيها عمل الفعل على أنها نائب فاعل، الآن يجوز أن أجعل العلاقة بين "محمود" و"المقاصد" -بل هي علاقة وصف بمعموله- أجعلها علاقة مضاف بمضاف إليه، فأقول: "يا محمود المقاصد".
جميل؟ الآن "المقاصد" هنا أيها الأحبة لاحظوا ماذا صارت؛ صارت مضافًا وأصبحت مضافًا إليه. الآن هذه الإضافة "يا محمود المقاصد" تسمى إضافة لفظية. لماذا؟ لأن المضاف وصف (اسم مفعول)، والمضاف إليه وهو "المقاصد" قبل أن يأتي مضافًا إليه كان قبل ذلك في الأصل هو معمولًا لهذا الوصف؛ كان الوصف وهو "محمود" يعمل فيه على أنه نائب فاعل، ثم حوّلت العلاقة بينهما إلى علاقة مضاف ومضاف إليه. فبالتالي هذه الجمل لها أصول: "يا طالع الجبل" أصلها "يا طالعًا جبلًا"، و"يا محمود المقاصد" أصلها "يا محمودًا مقاصدُه".
نأخذ مثال الصفة المشبهة، ينبغي أن يفهم الأمر الطالب على حقيقة شكل العلاقة بينهما قبل ذلك. مثل: "جميلٌ وجهُه". كان هناك طبعًا أحكام تفصيلية لا أستطيع أن أطيلها؛ لماذا الصفة المشبهة ترفع فاعلًا؟ لماذا اسم المفعول يرفع نائب فاعل؟ هذه دعوة في موضعها أيها الأحبة، لأنه هذه النهاية في المشتقات؛ حينما نقول باسم الفاعل يعمل عمل فعله، واسم المفعول يعمل عمل المبني للمجهول، والصفة المشبهة تعمل عمل الفعل. هذا في الجملة، لكن التفاصيل الدقيقة للعمل ومفاصل العمل لها شروط وقيود نتعلمها إن شاء الله. فانتم الآن خذوا الأمر بجملته ولا تركزوا كثيرًا في التفاصيل التي تتعلق بعملها.
فالآن "وجهُه" فاعل ليس؟ للصفة المشبهة. بالتالي أنا عندي وصف وهو صفة مشبهة عمل في معموله، ومعموله هو كلمة "وجه"، عمل فيه الرفع على الفاعلية. الآن هذا المعمول، هذا الوصف، لو أنني جعلته مضافًا إليه فقلت: "يا جميل الوجه"، هنا تكون الإضافة اسمها إضافة لفظية، وسنبين ما تسمى لفظية. لماذا لفظية؟ لأن هنا المضاف جاء صفة مشبهة، والمضاف إليه قبل أن يكون مضافًا إليه كان معمولًا لهذه الصفة. بالتالي تسمى هذه الإضافة إضافة لفظية.
إذن أنا أريدك أن تفهم الموضوع بهذه الصورة أيها الحبيب. حينما قلت إضافة لفظية، ربما تغير كلامي؛ أنا بدأت من الإضافة اللفظية حتى نعود للإضافة المعنوية فنفهمها. الإضافة اللفظية أيها الأحبة، يكون عندي المضاف وصفًا: اسم فاعل، اسم مفعول، أو صفة مشبهة -وسأقيد بقيد، يعني ليس الموضوع قد انتهى، عندي سأقيد بقيد لكن ليس الآن- باختصار: الإضافة اللفظية عندي اسم فاعل، اسم مفعول، أو صفة مشبهة، أضيف إلى ماذا؟ أضيف هذا الوصف الذي هو الاسم الفاعل أو الاسم المفعول أو الصفة المشبهة إلى معموله، ما معنى أنه أضيف إلى معموله؟ أنه قبل...
كان هذا الوصف له معمول؛ مفعول به، نائب فاعل، أو فاعل كما مر معنا يا طالع الجبل، مفعول به يا محمود، والمقاصد كفاعل يا حسن، وجميل وجهه كان فاعلًا. المهم عندي وصف ومعمول، الذي عمل فيه الوصف عمل الفعل، ثم بعد ذلك أتينا بهذا المعمول فجعلناه مضافًا إليه للوصف، فجعلناهم مضافًا إليه للوصف. في هذه الحالة إضافة الوصف إلى معموله تسمى إضافة ماذا؟ إضافة لفظية. الإضافة المعنوية ما سوى ذلك.
ما سوى ذلك؟ هذا الذي أراد أن يوضحه ابن عقيل، حين بدأ هو بالعكس، بدأ بالإضافة المعنوية. فقال: الإضافة المعنوية ألا يكون المضاف صفة والمضاف إليه معمولًا لها. متى ما وجدت إضافة أمامك، هذه الإضافة لا يجتمع فيها الركنان، وهو أن المضاف صفة والمضاف إليه معمول لهذه الصفة. ما معنى معمول؟ يعني أنه قبل الإضافة كان معمولًا لهذه الصفة. قبل الإضافة، أي إضافة لا يجتمع فيها هذان الركنان تكون إضافة معنوية.
فالصورة الأولى بالإضافة المعنوية أن ينتفي الأمران معًا، فما المضاف صفة أصلًا ولا المضاف إليه معمول بالتالي لصفة، أليس كذلك؟ إذا كان المضاف ليس صفة، المضاف إليه لن يكون معمولًا في الأصل لهذه الصفة؛ لأن المضاف ليس صفة بالشكل المنطقي.
الحالة الثانية أن يكون المضاف صفة، اسم فاعل أو اسم مفعول صفة، لكن المضاف إليه في الحقيقة لم يكن معمولًا في الأصل لهذه الصفة. الحالة الثانية أن يكون المضاف صفة، لكن المضاف إليه ليس في الأصل معمولًا لهذه الصفة، ثم حُوّل على أنه مضاف إليه، لم يكن هذا هو الترتيب الأصلي له.
بالتالي، كاتب القاضي؛ هل كانت كلمة القاضي مثلاً هنا في الأصل لاسم الفاعل ثم أُولت وجُرت على أنها مضاف إليه؟ حاول أن تضعها في جملة مثل: طالعًا جبلًا. هل يجوز أن تقول: يا كاتبًا القاضي؟ يعني ما المعنى؟ انقلع يا طارق أنت، بدنا نفهم علاقة أن الجبل مفعول به للطلوع. لكن يا كاتب القاضي ليس هذا هو المراد بالجملة، إلا إذا ممكن نفهمها في حاجة واحدة، يعني ممكن هيك أتصور أن المراد: يا كاتب كلمة القاضي، يا من كتب هذه الكلمة. لكن لسه المراد يا كاتب القاضي ليس بمعنى تكتب عنده، لو كان بمعنى تكتب عنده في المحكمة نسميه كاتب عدل، وليس المراد يا كاتب كلمة القاضي. إذا كان المراد يا كاتب كلمة القاضي، ممكن فعلاً نجعلها من قبيل الإضافة اللفظية، ولكن ليس هذا هو المراد.
كاسب عياله؛ هل يجوز أن تقول: يا كاسبًا عياله؟ ممكن نقول على معنى أنني كسبت عيالي بشكل، كما نقول بالعامية: والله أنا كسبت أهلي، كسبت عيالي ما فرطت فيهم. على هذا المعنى أُقبل أن تكون عياله في الأصل معمولًا لاسم الفاعل، الأصل: يا كاسبًا عياله. لكن هل هذا هو المتبادر من جملة يا كاسب عياله؟ لا، المتبادر يعني تكسب مالاً من أجل إطعام عيالك، تكسب من أجل أن تطعم عيالك. فهذا المعنى هو المتبادر إلى الذهن، وعلى هذا المعنى لا تكون عياله في الأصل معمولًا لاسم الفاعل؛ لأنه لا ينفع أن أقول: يا كاسبًا عياله على هذا المعنى المتبادر. إذاً بالتالي هذه الصورة الثانية من الإضافة المعنوية: المضاف صفة، لكن المضاف إليه ليس في الأصل معمولًا لهذه الصفة.
الحالة الثالثة والصورة الثالثة، أن يكون المضاف إليه معمولًا للمضاف، ولكن المضاف ليس صفة، بس بده يكون بالتالي المضاف شيئًا يعمل عمل الفعل أيضًا، إيش هو؟ المصدر. أن يكون المضاف إليه معمولًا للمضاف وليس المضاف صفة، نحو: ضرب اللص. ضربته ضرب اللص، الآن المضاف إليه وهو كلمة اللص، لاحظوا ماذا أقول؟ المضاف إليه كان في الأصل معمولًا للمضاف ثم حُوّل وجُعل مضافًا إليه. المضاف إليه في الأصل كان معمولًا للمضاف، ثم حُوّل، يعني لم يكن عنده أصلاً إضافة، هو كان معمولًا للمضاف قبل أن يكون عندي تركيب مضاف ومضاف إليه.
فهنا المضاف إليه، وهو اللص، كان معمولًا للمضاف وهو كلمة ضرب قبل أن يحدث تركيب الإضافة، ثم بعد ذلك جُعل مضافًا إليه. لكن العامل فيه قبل تركيب الإضافة، هل كان وصفًا مشتقًا؟ لا، إيش كان العامل فيه؟ المصدر، لأن المصدر أيضًا يقوى على أن يعمل عمل الفعل بالشروط؛ فالمصدر يأخذ مفعولاً به وينصب ويجُر ويفعل أشياء كثيرة ويجعل إضافة طبعًا. فالمصدر أيها الأحبة يستطيع أن يعمل عمل الفعل، ويستطيع أن يعمل عمل الأسماء أيضًا. فهنا ضرب اللص، في الحقيقة اللص كانت قبل تركيب الإضافة مفعولاً به للمصدر، كقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا﴾ [البلد: 14-15]، إطعام يتيمًا؛ يتيمًا مفعول به للمصدر.
كيف المصدر يعمل عمل الفعل؟ اللص في الحقيقة أصلها مفعول به للمصدر، ثم أصبحت مضافًا إليه للمضاف قبل تركيب الإضافة. كان أصلها مفعولاً به للمصدر قبل أن نحول التركيب من تركيب مصدر ومفعول به إلى تركيب مضاف ومضاف إليه فأصبحت ضرب اللص. لكن حتى هذه الصورة الثالثة تسمى إضافة معنوية؛ لأن المضاف ليس وصفًا.
بالتالي الإضافة المعنوية إما أن يختل الشرط في الركن الأول، فيكون المضاف ليس وصفًا حتى لو كان المضاف إليه معمولًا، وهذه هي الصورة الثالثة؛ أو يختل الشرط الثاني للإضافة اللفظية، وهو أن يكون المضاف وصفًا لكن المضاف إليه ليس معمولًا لذلك الوصف؛ أو يختل الشرطان معًا، فلا المضاف وصف ولا المضاف إليه معمول للوصف. إذا كان المضاف ليس وصفًا قطعيًا، المضاف إليه لن يكون معمولًا لوصف.
فإذاً هذه الصور الثلاث هي صور الإضافة المعنوية؛ لأنها جديدة، أكرر: الإضافة المعنوية: المضاف ليس وصفًا والمضاف إليه ليس معمولًا للوصف، أو المضاف وصف لكن المضاف إليه ليس معمولًا للوصف، أو المضاف ليس وصفًا ولكن المضاف إليه أصله المعمول لهذا المضاف وهذا يكون في حالة كون المضاف مصدرًا. واضح أيها الأحبة؟ الصور الثلاث هي الإضافة المعنوية. طبعًا هي تراكيب صعبة، لكن أنت في أكثر تعاملاتك اللغوية تتعامل مع إضافة معنوية؛ مثل غلام، وزي، باب الدار، أمام المسجد؛ الأغلب هي الإضافات المعنوية. وأما الإضافة اللفظية فلماذا هي محصورة في صورة واحدة فقط؟ المضاف وصف والمضاف إليه كان معمولًا لهذا الوصف قبل الإضافة، فقط هذه هي الإضافة اللفظية.
طيب، بعد أن عرفنا أنواع الإضافة المعنوية، الآن ندخل في أقسامها. قال: وهذه الأنواع كلها تسمى الإضافة، فيها إضافة معنوية. الآن بدنا نستفيد، لماذا سميت الإضافة هنا إضافة معنوية؟ الآن سيفيدك الإنشاء.
سميت معنوية لأنها تفيد أمراً معنوياً، تعطينا شيئاً معنوياً في الجملة. هذه الإضافة تعطينا معنى في جملة، إيش هو المعنى الذي نستفيده من هذه الإضافة؟ قال: وهو التعريف إن كان المضاف إليه معرفة، نحو: غلام وزيد. أو التخصيص إن كان المضاف إليه نكرة، كغلام امرأة، صح ولا لا؟ الآن وهذه المعلومة أنتم تعلمون, لكن ابن هشام رتبها. فإذا أيها الأحبة هذا النوع الأول من الإضافة وهي الإضافة المعنوية. لماذا سميت إضافة معنوية؟ لأنها تفيد أمراً معنوياً، تعطينا معنى لها غرض معنوي. عبر كما تشاء، تعطينا معنى لها غرض معنوي، تعطينا فائدة جديدة، عبر كما تشاء. الذي يهمني أن تعرف ما هي الفائدة المعنوية التي نستفيدها من هذه الإضافة؟ لها فائدتان، طبعا هذه الفوائد الأصيلة، لكن في علم البلاغة يوسعون الكلام عن فوائد الإضافة المعنوية.
الفائدة الأولى: التعريف، أن الإضافة تفيدني تعريفاً، متى هذا يكون؟ إذا كان المضاف نكرة والمضاف إليه معرفة، ماذا سنستفيد؟ المضاف سيكتسب التعريف من المضاف إليه. ألا تتذكرون أنواع المعارف حينما قلنا: أنواع المعارف الضمير، العلم، اسم الإشارة، اسم الموصول، المعرف بأل، والمضاف إلى واحدة من هذه الأمور. بالتالي أيها الأحبة، هذه الفائدة الأولى للإضافة المعنوية هي التعريف. ما معنى التعريف؟ أن يكسب المضاف التعريف من خلال المضاف إليه، فيكون المضاف في الأصل نكرة، لكنه أضيف إلى معرفة، فلما أضيف إلى معرفة أصبح المضاف معرفة، يكتسب المضاف التعريف من خلال المضاف إليه.
الفائدة الثانية من فوائد الإضافة المعنوية: التخصيص. وهذه الفائدة متى تكون؟ تكون إذا كان المضاف نكرة والمضاف إليه أيضاً نكرة. في هذه الحالة نقول: المضاف في هذه الحالة لن يكتسب التعريف من المضاف إليه؛ لأن المضاف إليه نكرة، لكنه سيكتسب ماذا؟ التقليل، أما إذا قلت لك: غلام، وسكيت، لاحظوا العموم الذي فيه، جاء غلام، لاحظوا العموم، ممكن يكون غلام امرأة، ممكن يكون غلام رجل، ممكن يكون غلام نجار، ممكن يكون غلام حداد. لكن لو قلت: جاء غلام امرأة، وأنا عملت تخصيص للغلام، التخصيص للغلام أنه ما خليته على عمومه وإطلاقه، وخصصته أنه غلام امرأة، بالتالي إذا هذا الغلام ليس لرجل، فأعطيتك فائدة، أنا صحيح لم أصل إلى درجة التعريف، أنا ما عرفت، لكنني قللت الاشتراك. يسمى هذا تقليل الاحتمالات، تقليل الاشتراك، أنه هذا غلام امرأة. طيب لو قلت: جاء غلام امرأة في الهند، إنه غلام امرأة في الهند مش غلام امرأة في الأردن أو كذا، بالتالي برضه عملنا تخصيص أكثر وأكثر.
بالتالي إذا أيها الأحبة، الإضافة المعنوية باختصار إيش فائدتها؟ أما أن تكسب المضاف تعريفا إذا كان المضاف إليه معرفة، أو تكسب المضاف تخصيصاً إذا كان المضاف إليه نكرة، واضح أيها الأحبة؟ لهذا سميت إضافة معنوية. لو قلت لك: باب المسجد، إيش الإضافة هذه؟ تعريفية ولا تخصيصية؟ باب المسجد، لا، تعريفية؛ لأن المضاف إليه معرفة. طيب باب بيت، تخصيصية، ما باب مصنع ولا باب شركة، قد يكون باب بيت، فتعود على هذا النحو. الإضافة المعنوية إما أن تعطي السامع تعريفا للمضاف إذا كان المضاف إليه معرفة، أو تعطي السامع تخصيصاً للمضاف إذا كان المضاف إليه نكرة. هذه الفوائد الأساسية وأقول وأعيد هنا: هذه الفوائد الأساسية، لكن هناك فوائد ملحوظة أخرى، نعم، هناك إضافة معنوية قد تفيد التشريف وقد تفيد التحقير وغير ذلك من الفوائد التي يذكرها البلاغيون، لكن هذا القدر هو الذي يهتم به النحو.
جميل، إذا هذه الأنواع كلها الثلاثة تسمى بالإضافة المعنوية؛ لأنها تفيد أمراً معنوياً، وهو التعريف إن كان المضاف إليه معرفة، نحو: غلام زيد، والتخصيص إن كان المضاف إليه نكرة، كغلام امرأة. طيب الآن، ثم إن هذه الإضافة سواء كانت تفيدني تعريفا أو تفيدني تخصيصا، على معان ثلاث؛ الإضافة المعنوية سواء أفادتني تخصيصا أو تعريفا، لها معان ثلاث مأخوذة من حروف الجر، ما هي؟ قال: ثم إن هذه الإضافة على ثلاثة أقسام، أحدها أن تكون على معنى فيه، أن تكون على معنى فيه، يعني العلاقة بين المضاف والمضاف إليه على معنى فيه، بعبارة أسهل ومبسطة كأنك تقدّر حرف الجر في بين المضاف والمضاف إليه. قال: وذلك، طب متى؟ ما ضابط الإضافة المعنوية التي على معنى في؟ التي تكون فيها العلاقة بين المضاف والمضاف إليه على معنى في، التي يصح أن نقدر في حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه بكل هذه العبارات؟ قال: إذا كان المضاف إليه ظرفاً للمضاف، ظرف زمان أو ظرف مكان، إذا كان المضاف إليه الذي هو الجزء الثاني ظرف للمضاف، كأنه ظرف، تعرف الظرف الذي تضع فيه الرسالة، إذا المضاف إليه ظرف، وعاء، طبعا ظرف زمان وظرف مكان للمضاف، تكون هنا العلاقة بين المضاف والمضاف إليه علاقة على معنى فيه؛ لأنني استطيع أن أقدر في بين المضاف والمضاف إليه ويكون المعنى صحيحاً.
إيش المثال على هذا النوع من الإضافة المعنوية؟ قال تعالى: ﴿بَلْمَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. بل مكر الليل، طبعا أنت في هذا تحديد إضافة معنوية وليست معنوية، أولا معنوية؛ لأنه هنا المضاف ليس وصفاً، خلاص مباشر المضاف ليس وصفاً إذا ما تفكر أبدا باضافة لفظية، إذا المضاف ليس وصفاً لا تبدأ تبحث عن شيء آخر، الإضافة مباشرة معنوية، ممتاز، إذا إضافة معنوية، فائدتها التخصيص ولا التعريف؟ التعريف؛ لأن المضاف إليه معرفة. طيب الآن السؤال الثالث: هناك ثلاثة أسئلة ينبغي أن تجيب عنها، السؤال الأول: إضافة معنوية ولا لفظية؟ رقم اثنين: تفيد التخصيص أو التعريف؟ رقم ثلاثة: على أي معنى؟ هكذا أسئلة ثلاثة للإضافة المعنوية.
طيب، أن يكون على معنى، قال: بل مكر الليل. لاحظوا أن المضاف إليه وهو الليل ظرف يحتوي المضاف المكر، والدليل على أنه يحتوي المضاف أنني استطيع أن أقدر فيه بين المضاف والمضاف إليه: بل مكر في الليل. ففعليا الإضافة هنا على معنى فيه، تفيد ماذا؟ التعريف من الناحية المعنوية، واستفدت منها أيضا فائدة أخرى، شف بعد أن استفدت التعريف، استفادت أيضاً قضية الظرفية، أن هذا المكر وين كان؟ مكر في الليل. بس طبعا الآية تكملتها: ﴿بَلْمَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، ومكر كان مستمراً ليلا ونهاراً، لو وقفت الآية ونص آخر غير القرآن: بل مكر الليل، إنه المكر في الليل، فإن الإضافة المعنوية أعطتني تعريفا لهذا المكر، وأن هذا المكر يوجد ويحتوى داخل هذا الظرف وهو الليل، وتسمى هذه إضافة على معنى في، العلاقة بين المضاف والمضاف إليه على معنى فيه.
النوع الثاني: أن تكون على معنى من، ما ضابط الإضافة لتكون فيها العلاقة بين المضاف والمضاف إليه على معنى من؟ يعني أستطيع أن أقدر من بين المضاف والمضاف إليه وتكون الجملة صحيحة. وضعناها ضابطا طويل شوي يتكون من جزئين، انتبهوا: إذا كان المضاف إليه كلاً للمضاف، يعني المضاف جزء من المضاف إليه، بس هو اجا بالعكس، المضاف إليه كل المضاف، يعني لو عكستها المضاف جزء من المضاف إليه، لكن لسه ما انتهى الضابط، ويصح الإخبار به أي بالمضاف إليه عنه أي عن المضاف، هذا ضابط مركب للإضافة التي بمعنى من، أن يكون المضاف جزءاً من المضاف إليه، اثنين: يصح أن أخبر بالمضاف إليه عن المضاف، يعني يصح أن أجعل المضاف مبتدأ باختصار، والمضاف إليه خبر. مثال: خاتم حديد، إيش هي؟ خاتم حديد يا شيخ، هاي بتذكرنا بمسألة إيش هي يا مشايخ؟ خاتم حديدهم، هذا مر معنا مثال قليل، بس ذكرته قبل يومين ربما أو درسين، خاتم حديد قلناها ذكرناه في باب التمييز، قلنا: يجوز أن تقول خاتم حديد، ويجوز أن تقول خاتماً حديداً، وقلنا هذه من صورة تمييز الذات، أن يكون التمييز جنساً، والشيء المصنوع يحتاج إلى هو المميز هناك، شيء مصنوع وأردت أن تبين ما هو الجنس الذي صنع منه، فتأتي بالشيء المصنوع ثم تأتي بالجنس الذي صنع منه، وهو الذي أخذ منه هذا المصنوع، على أنه منصوب على التمييز، وقلت حينئذ ويجوز جره على الإضافة إذا تذكرون، قلت: ويجوز جره على الإضافة، فهنا خاتم حديد، باب ساج، لاحظوا هل يوجد فيها ضابط الإضافة التي بمعنى من؟ ممتاز.
أولا: هل المضاف جزء من المضاف إليه؟ نعم، خاتم حديد، الخاتم هو من الحديد، فهو إذا جزء من أجزاء الحديد، الحديد يوجد في الأبواب وفي الطرقات وفي العواميد وفي أشياء كثيرة، هو جزء من أجزاء الحديد، نوع من انواع الحديد، صح؟ لكن بقي الشرط الثاني، هل يجوز أن أجعل خاتم مبتدأ والحديد خبر؟ هذا خاتم حديد، أخبرت عن الخاتم بأنه حديد، باب ساج نفس الشيء، الباب هو شيء جزء من أجزاء الساج، وهل يجوز أن أقول: هذا باب ساج؟ يجوز.
طيب يد زيد، خلينا نفكر فيها، كان يشوف خاتم حديد الذي يؤكد أن الإضافة في النهاية على معنى من أنني أستطيع أن أقول خاتم من حديد صح؟ وأستطيع أن أقول باب من ساج. لكن يد زيد، الآن يد زيد ممكن في النظرة الأولى في بادئ الرأي أن الطالب يقول والله هي على معنى من، لكنها ليست على معنى من، لماذا يا شيخ؟ الآن صحيح المضاف وهو كلمة يد جزء من المضاف إليه وهو زيد، لكن لا يصح أن أجعل زيد مبتدأ وأجعل زيد خبر عنها، بصير أحكي هذه يد زيد، أن تخبر عن اليد بأنها زيد؟ مش نافعة، صح ولا لا؟ فبالتالي لا يوجد الجزء الثاني من الضابط، فبالتالي هذه الإضافة تكون على المعنى الثالث، على معنى اللام.
فيد زيد وجد فيها الجزء الأول وهو أن المضاف جزء من المضاف إليه، لكن لا يوجد فيها الجزء الثاني وهو أنه يشترط صحة الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف. النوع الثالث من الإضافة: أن تكون على معنى اللام، هذا النوع الثالث من المعنوية أن تكون على معنى اللام، طب إيش معنى اللام؟ اللي هو معنى الملك أو الاختصاص أو الاستحقاق، كل هذه المعاني الملك وما في معنى هذا، معنى اللام؛ لأن اللام الجارة تفيد معنى الملك أو ما هو بمعنى الملك من الاختصاص والاستحقاق، وربما ذكرته في الآجرومية لكم. قال: وذلك، طبعا أنا بدي أريحك الآن، أي إضافة لا يصلح فيها معنى في ولا يصلح فيها معنى من تكون على معنى اللام، حتى ولو لم يلاحظ فيها معنى الملك، هكذا يقول، إنه أحياناً ستصطدم ببعض الأمثلة، فهم معنى الملكية فيها شوي صعب، مش واضح، فيقولون: هي على معنى اللام، ما في مشكلة، حتى لو لا يظهر فيها الملك، لكنها على معنى اللام، لذلك ابن هشام كان واضحاً، قال: وذلك فيما بقي، يعني أي إضافة لا يصلح فيها ضابط في، ولا يصلح فيها ضابط من، هي لمعنى اللام، أي إضافة لا يكون فيها المضاف إليه، أي إضافة معنوية طبعا، أي إضافة معنوية لا يكون المضاف إليه ظرفاً للمضاف، ولا يكون المضاف إليه كلاً للمضاف، ويصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف، تكون الإضافة فيه على معنى اللام، غلام زيد، غلام لزيد، ويد زيد، إذاً يد زيد ليست يد من زيد، يد لزيد، هذا هو في الإضافة على معنى اللام التي تفيد الملك أو ما فيه معنى الملك من الاختصاص والاستحقاق.
إذاً ممتاز أيها الأحبة، هذا هو النوع الأول الإضافة المعنوية، عرفنا فائدتها، وعرفنا تقديراتها الثلاث على معنى من أو في أو اللام. القسم الثاني، أنا شرحت لكم على السبورة، أن تكون الإضافة اللفظية، الآن سيبدأ في الإضافة اللفظية. ما هي الإضافة اللفظية؟ قال: أن يكون المضاف صفة والمضاف إليه معمولاً لتلك الصفة، يعني قبل أن يتركب المضاف والمضاف إليه، قبل أن نأتي بتركيب الإضافة كان في الصفة اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، وكان المضاف إليه قبل أن يكون مضافاً إليه معمولاً لهذه الصفة على أنه مفعول به، على أنه فاعل، على أنه نائب فاعل، كما يأتي في الجمل.
قال: ولهذا أيضاً ثلاث صور؛ لأنه ليس كل وصف هنا يأتي معنا، لا، إضافة اسم الفاعل إلى معمولة كهذا ضارب زيد الآن أو غدا، سابين لكم بعد قليل لماذا قال الآن أو غدا، اثنين: إضافة اسم المفعول إلى معموله، نفس الشيء كهذا مضروب الدار الآن أو غدا، واضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل، إلى معمولها الذي كان معمولاً لها قبل الإضافة، كهذا رجل حسن الوجه، وتسمى إضافة إيش؟ قال: هذه الانواع الثلاثة إضافة لفظية.
سريعا؛ لأننا سنذكرها مرة أخرى إن شاء الله حين نتحدث عن اسم الفاعل. الآن اسم الفاعل أيها الأحبة، يقولون من شرط عمله عمل الفعل، اه، يقولون إذا كان اسم الفاعل، طبعا هي مشكلتها تقاسيم ستتضح لكم أكثر وأكثر، لا، إشارة سريعة، اسم الفاعل أو اسم المفعول، هذا الكلام يتعلق باسم الفاعل أو اسم المفعول، اسم الفاعل أو اسم المفعول إذا دخلت عليه أل الموصولية، تذكرونها؟ الاسم الموصول التي تعرّف اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، اسم الفاعل أو اسم المفعول إذا دخلت عليه أل الموصولية.
يجوز أن يعمل اسم الفاعل أو اسم المفعول عمل الفعل، سواء كان يدل على الحال أو المستقبل، فإذا كان اسم الفاعل أو اسم المفعول مجرداً من أل الموصولية -يعني لم يدخل في مطلعه أل الموصولية- هنا لا يجوز أن يعمل عمل الفعل إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال.
الآن هم بعضهم يعبر بعبارة ربما تكون أسهل، يقوم هذا اسم الفاعل الذي دخلت عليه أل الموصولية يعمل عمل الفعل الماضي والفعل المضارع، واسم الفاعل واسم المفعول الذي لم تدخل عليه أل الموصولية لا يعمل إلا إذا كان بمعنى الفعل المضارع، بمعنى الحال أو الاستقبال. لكن أنا ما بدي أستخدم فعل ماضي وفعل مضارع، أنا بدي أستخدم العبارة الأحق والأدق: أن اسم الفاعل واسم المفعول متى يعمل؟
مطلقاً إذا دخلت عليه أل الموصولية، فإنه يعمل مطلقاً، وأقصد بالإطلاق هنا شيئاً معيناً؛ أقصد بالإطلاق هنا سواء كان يدل على زمن ماضي أو على زمن الحال أو الاستقبال. أما إذا كان اسم الفاعل واسم المفعول مجرداً من أل الموصولية لا يعمل عمل الفعل إلا بشرط، إيش هو؟ أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال.
طيب كيف بدي أعرف أنه هنا بمعنى الحال أو الاستقبال أو بمعنى الماضي؟ من خلال القرائن والسياق، فلذلك انظروا ماذا قال: هذا ضارب زيد، شوف هذا ضارب زيد، الآن هل ضارب هنا تعمل عمل الفعل؟ الآن هل فيها أل الموصولية؟ لا، إذن هنا شرط حتى تعمل، إيش هو؟ طبعا لها شروط، لكن الشرط الأساسي الذي يهمنا أن نركز عليه هنا أنه أن تكون بمعنى الحال أو الاستقبال.
فالآن هو أتى لك بقرينة ابن هشام، خلاص قرينة من الجملة دلتنا على أنه المراد به الحال أو الاستقبال، وهي قوله: الآن أو غداً. فكلمة الآن أو غداً مهمة هنا حتى تبين لنا أن ضارب هنا هذا الوصف يعمل عمل الفعل؛ أنه جرد من أل، لكنه بمعنى الحال أو الاستقبال، وعرفت أنه بمعنى الحال والاستقبال من خلال القرينة من ذكري الآن أو غداً.
وكذلك اسم المفعول: هذا معمول الدار الآن أو غداً. ليش ذكر الآن أو غداً؟ ما مقصوده؟ لم يذكرها عبثاً، لأنه معمول اسم المفعول هل دخلت عليه أل الموصولية؟ لا، إذن شرط عمله أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، إذن لا بد هناك قرينة في الجملة تبين لي أن هنا اسم المفعول بمعنى الحال والاستقبال، فإذن تنشأ مباشرة.
قال لك: هذا معمول الدار الآن أو غداً، حتى يؤكد أن اسم الفاعل واسم المفعول هنا عمل عمل الفعل، هو يعمل عمل الفعل ولكن معموله الذي كان معمولاً له قبل الإضافة أصبح هنا إيش؟ مجروراً على أنه مضاف إليه. وانتبهوا ترى أحياناً مثلاً اسم الفاعل قد يأخذ أكثر من معمول حتى تفهموا، اسم الفاعل له أكثر من معمول، إذا أحد المعاميل هذه أحد المعمولات جر بالاضافة، خلاص المعمولات الثانية يجب أن تبقى منصوبة، لأن اسم الفاعل خلاص يجر إلى مضاف إليه واحد، لأنه لا يجر إلى ثلاث أربع مفاعيل أو ثلاث أربع معمولات، جميل؟ آه، إذن هنا اسم الفاعل واسم المفعول يعملان عمل الفعل بدليل أنه قال: الآن أو غداً.
طيب، الصفة المشبهة هل يوجد فيها هذا الشرط؟ الصفة المشبهة سنأتي أصلاً أيها الأحبة، الصفة المشبهة لا تكون إلا بمعنى الحال، فلا يمكن أصلاً أن تكون بمعنى الماضي، لذلك ابن مالك إيش قال في ألفيته حينما عرف الصفة المشبهة؟ قال: وصوغها من لازم لحاضر. فالصفة المشبهة لا تكون أصلاً إلا بمعنى الحاضر، فلا يمكن أن تكون بمعنى الماضي، فبالتالي لا نحتاج إلى احتراز والله نقول والله الصفة المشبهة لا تعمل إلا إذا كانت بمعنى الحال أو المستقبل ولا تعمل إذا كانت بمعنى الماضي.
هل أحتاج إلى هذا الاحتراز؟ لا، لماذا؟ لأن الصفة المشبهة يستحيل أن تكون بمعنى الماضي، لذلك حينما مثل قال: واضافة الصفة المشبهة قال كهذا رجل حسن الوجه. وقال: الآن أو غداً؟ لا، لماذا؟ لأنه لا يحتاج إلى هذا القيد، لأن الصفة المشبهة يعني أصلها لا تكون إلا للحال الحاضر، واضح؟ حتى تفهموا سبب التفريق بينهما.
أمثلة قال: بعد أن ذكر هذه الأمثلة الثلاث، إضافة اسم الفاعل إلى معموله، واضافة اسم مفعول إلى معموله، واضافة صفة مشبهة إلى معموله، قال: وتسمى هذه الإضافة إضافة لفظية. لماذا تسمى إضافة لفظية برأيكم؟ قال: لأنها تفيد أمراً لفظياً. الإضافة السابقة سميت معنوية لأنها أفادتني شيئاً معنوياً، أفادتني معنى تعريف أو تخصيص.
أما هذا النوع من الإضافة فلا يفيدني تعريفا ولا تخصيصاً، وإنما يفيدني فائدة لفظية فقط، ما هي؟ قالوا: التخفيف على اللسان في اللفظ. الآن أيهما أسهل على اللسان؟ أن تقول يا طالعاً جبلاً ولا يا طالع الجبل؟ اسأل يا طالع الجبل وتنهى. فائدة هذا النوع من الإضافة فقط التخفيف على اللسان.
قال: وتسمى إضافة لفظية لأنها تفيد أمراً لفظياً فقط وهو التخفيف. ألا ترى أن قولك ضارب زيد أخف من قولك ضارب زيدا؟ وكذا بواقي، واكتبوا هنا ضعوا خطاً: ولا تفيد تعريفا ولا تخصيصاً. هذه قاعدة جديدة مهمة جداً جداً على طالب العلم أن يضبطها في باب الإضافة: الإضافة اللفظية لا نستفيد منها تعريفا ولا تخصيصاً.
طبعا هذا الكلام ربما فيه نوع يعني فيها مناقشة؛ عدم إفادة التعريف متفق عليها واضح، لكن عدم إفادة التخصيص فيها مناقشة، اه ما أدري قد أذكرها الآن وقد لا أذكرها، لكن دعوني أقول لكم إن القاعدة العامة لا تفيد تعريفاً ولا تخصيصاً. والدليل على أنها لا تفيد تعريفا أنا سيدتي أعطيك دليل.
والدليل على هذا قال: ولهذا صح وصف هدياً في الآية القرآنية بقوله: بالغ، مع أن كلمة بالغ مضافة إلى معرفة. انظروا في قوله تعالى: ﴿أَوْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]، يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحkي به ذوا عدل منكم هديا بالغ... بماذا نعت هدي؟ قال: هدي بالغ الكعبة. الآن بالغ نعت، ومن شروط النعت أنه إذا كان المنعوت نكرة النعت بده يكون نكرة، وإذا كان المنعوت معرفة النعت بده ايش؟ معرفة.
الان هدي معرفة ولا نكرة؟ نكرة. بالغ معرفة ولا نكرة؟ الآن الطالب بوقف، البالغ والله يا شيخ الظاهر لي أنها معرفة، أنه بالغ مضافة إلى الكعبة والكعبة والكعبة معرفة، إذا بالغ تفيد المعرفة، ألم تقل لي في بداية قطر الندى إن الاسم المضاف إلى معرفة يكون معرفة؟ أقول نعم، لكن الآن عليك أن توسع الأفكار، الآن هذا نوع من التقييد، أن الإضافة التي تفيد التعريف للمضاف هي الإضافة المعنوية، وأما هنا إضافة ايش عندي؟ لفظية.
بالغ اسم فاعل والكعبة هي معمول لاسم الفاعل، كانت في الأصل معمول اسم الفاعل، ثم جرت على أنها مضاف إليه، فكان أصل التركيب هدياً بالغاً الكعبة، كان أصلاً مفعول به ثم جرت على الإضافة هدياً بالغ الكعبة. لماذا جرت على الإضافة؟ يبقى جواب سريع، لماذا جرت على الإضافة هاي هديا؟ لماذا ما قال هدياً بالغاً الكعبة؟ لماذا حول المفعول به إلى مضاف إليه؟ للتخفيف عن اللسان.
للتخفيف عن اللسان قال: والدليل أيضاً على أن هذه الإضافة لا تفيد تعريفا وصح مجيء ثان عطفه في قوله تعالى: ثاني عطفه، صح مجيئها حالاً مع إضافتها أو مع إضافته إلى المعرفة. الآن بدنا نتذكر قواعد الحال. الحال يقولون ايش يا مشايخ؟ نكرة. ألم نقل إن الحال من شروطه أن يكون نكرة؟ جميل، بالتالي ابن هشام يريد أن يثبت لك أنه ثاني عطفه.
الان ثاني عطفه: ﴿ثَانِي عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: 9]، ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة. لا قبلها: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ * ثَانِي عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: 8-9]. ثاني إعرابها حال، يعني يجادل حال كونه ثاني العطف معرضاً مستكبراً.
طيب ثانٍ هل هي معرفة ولا نكرة؟ الآن الطالب الجديد يقول والله معرفة، ثان عطفه، ثان مضافة إلى العطف وعطف مضافة إلى ضمير الضمير أفادت التعريف وعرف المعرفة تعريف، بالتالي ثان معرفة، فكيف صح مجيئها حالاً مع أنه أنا أحب أصل فيها أن يكون نكرة؟
فالطالب المبتدأ يقول: اه يا شيخ إحنا مرنا على بعض الأمثلة كان فيها الحال معرفة لكننا أولنا القراءة، صح، أرسلتها العراك وجاؤوا الأول فالأول، خلاص إذن هذه معرفة لكنهم أولوا الكرامة. نقول له: لا لا تستعجل، هذه نكرة أصلاً وليست معرفة، لماذا؟ قالوا لأن ثانٍ هذا اسم فاعل وعطفه هذا معمول لاسم الفاعل، فهذه إضافة لفظية، وأصل عطفه أنه ايش؟ ثانٍ عطفه، أصلاً مفعول به اسم الفاعل ثم جرت على الإضافة، فهذه إضافة لفظية لا تفيدني إلا تخفيفاً على اللسان.
فالآن لاحظوا ابن هشام برهن على القضية الأولى، إيش هي القضية الأولى؟ برهن على أنه الإضافة اللفظية لا تفيد تعريفا. لكن هل مثل أنه اللفظية لا تفيد تخصيصاً أيضاً كما زعم؟ الآن لو قلت بالغ الكعبة برأيكم هذه الإضافة أنبتت في التخصيص ها؟ بالغ الكعبة. الآن المتبادر إلى الذهن الكعبة يا شيخ فيها تخصيص، إنما قال بالغ إيش ثاني؟ بالغ المسجد، بالغ الدار، قال بالغ الكعبة، فيها شيء من تخصيص.
ثان عطفه، عطفه هو ليس عطف آخر، يعني ثاني عطفه يعني من مش ثاني عطف رقبته ولا ثاني ظهره، فثاني عطفه، فكيف تقولون إن الإضافة اللفظية لا تفيد تخصيصاً؟ الملاحظ أن فيها تخصيص. ابن هشام ناقش هذه المعلومة أظن في شذور الذهب حين قال: التخصيص موجود، ولكننا لم نستفده من الإضافة، وإنما التخصيص موجود كان بالعمل قبل الإضافة.
ما معنى بالعمل قبل الإضافة؟ أنه الآن بالغ كانت من أصل الجملة إيش؟ بالغاً الكعبة، فكان التخصيص موجوداً قبل أن تحدث تحويل المعمول إلى مضاف إليه، فالتخصيص في الحقيقة موجود، لكنه ليس ناجماً من الإضافة، ليست الإضافة هي التي أعطتنا التخصيص. الإضافة المعنوية الإضافة هي التي أنتجت التخصيص؛ باب المسجد، باب مسجده، باب بيته.
لكن في الإضافة اللفظية على السبورة سريعا: ليست الإضافة هي التي أنتجت التخصيص في بالغ الكعبة، ما الذي ينتج التخصيص في الحقيقة؟ الذي التخصيص موجود قبل الإضافة، لأنه بالغ في الأصل كانت تعمل في الكعبة على أنها مفعول به، كانت الأصل بالغاً الكعبة، هذا أصل الجملة، فبالغاً الكعبة بالغاً خصصتها بالكعبة لما كانت الكعبة أصلاً مفعول به، ثم بعد ذلك تحولت الكعبة وأصبحت مضاف إليه، فتخصيص بالغ أنه إلى الكعبة وليس إلى مكان آخر كان بعمل بالغ في الكعبة قبل أن تحدث الإضافة، فالإضافة ليست هي التي أثمرت التخصيص.
صح؟ فصح لنا أن الإضافة لا تفيد تخصيصاً، وإن كان التخصيص مفهوماً، لكن تقول التخصيص هو ثمرة عمل الوصف المشتق في معموله قبل الإضافة فقط، هو ثمرة عمل الوصف المشتق في معموله قبل الإضافة. ثان عطفه أكيد فيها تخصيص، لكن التخصيص لم يأتِ من الإضافة بل هو ثمرة عمل الوصف المشتق في معموله قبل الإضافة. جميل، هي أصلها ثان عطفه، فهنا لأن الوصف المشتق في معموله اه هنا حدث التخصيص من خلال العمل.
أنا عندما أقول لك أيها الأحبة ضربت زيداً، هذا فيه تخصيص أني أنا ضربت مين؟ ما ضربت لا بكر ولا خالد ولا يونس، ضربت زيداً، هذا تخصيص، فإذا العمل عمل الفعل في الفاعل وفي المفعول به هو يعطي تخصيص للفعل اللي حدث، فنفس الشيء عندما أقول اه هذا ضارب زيد الآن أو غداً، صحيح ضارب زيد أنه مش ضارب بكر ولا فيها تخصيص، لكن التخصيص كان مستفاداً قبل أن تحدث الإضافة، لأنه أصل الجملة هذا ضارب زيداً، فالتخصيص ناتج من عمل الاشتقاق في معموله، ثم حولنا هذا العمل إلى مضاف ومضاف إليه فقط لافادة التخفيف. واضح؟
طيب المعلومة الأخيرة التي نلزم اليوم بإذنه تعالى ونختم بها باب الإضافة قال ابن هشام: ولا نعم بسرعة خلص المعلومة الأخيرة سهلة ما فيها كثرة كلام، قال: ولا تجمع الإضافة تنويناً ولا نوناً تالية للإعراب مطلقاً، ولا أل إلا في نحو الضارب زيد والضارب زيد والضارب الرجل وضارب رأس الجاني والرجل الضارب غلاماً.
اعلم أن هذه معلومة واضحة وتعلمناها سابقاً وكررناها تكراراً ومراراً، كم بقي من الوقت أصلاً فيها؟ ست عشرة دقيقة، لا إن شاء الله أقل من ذلك. اعلم أن الآن أيها الأحبة من قواعد باب الإضافة، من قواعد باب الإضافة سواء كانت إضافة معنوية أو لفظية، من قواعد باب الإضافة إيش؟ قال إن فاعلم أن الإضافة لا تجتمع مع التنوين ولا مع النون التالية للإعراب، ولا مع الألف واللام.
ما معنى هذا الكلام؟ المضاف الجزء الأول إذا كان فيه تنوين أو كان فيه نون المثنى أو جمع المذكر السالم بالتحديد، أو كان هناك أل في بداية المضاف في حالة إضافته يجب أن تحذف كل هذه الأمور. أي شيء تريد أن تضيفه وكان في ختامه تنوين أو في نهايته نون جمع المذكر السالم ونون المثنى، أو كان في مطلعه أل، حينما تأتي لتضيف هذا الاسم وتأتي بعده، يجب أن تحذف كل هذه الأمور.
فالإضافة لا تجامع التنوين، لا تجامع نون المثنى وجمع المذكر السالم، ولا تجامع أل في بداية المضاف، لا تجتمع هذه مع بعضها. هذه قاعدة عامة معلومة من النحو بالضرورة كما يقولون، اعلم أن الإضافة لا تجتمع مع التنوين.
ولا مع النون التالية للإعراب. لاحظ ايش قال؟ النون التالية للإعراب، لأنه في المثنى وفي جمع المذكر السالم الإعراب حرف الإعراب يكون قبل النون، صح؟ إنه المثنى بماذا يرفع؟ بالألف ويوصف ويجر بالياء، وجمع المذكر السالم يرفع بالواو ويوصف ويجر بالياء، والنون تكون بعد حرف الإعراب، لذلك هو النون التالية للإعراب حتى يحترس من النون الأصلية.
هو أراد أن يحترس من النون الأصلية، يعني إذا كان المضاف فيه نون أصلية لا، النون الأصلية لا تحذف عندما تأتي بمضاف إليه، مثل مسكين وشيطان، أما النون التي تحذف ولا تجامع المضاف إليه هي نون المثنى وجمع المذكر السالم.
إذا نعلم أن مع التنوين ولا مع النون التالية للإعراب ولا مع الألف واللام، تقول جاءني غلام يا هذا فتنوه. الآن غلام إذا أردت أن تضيفها قال وإذا أضفت تقول جاءني غلام زيد فتحذف التنوين، لماذا أيها الأحبة؟ قال وذلك لأنه أي لأن التنوين الضمير فيه يعود على التنوين، وذلك لأنه أي التنوين يدل على كمال الاسم، أنه الاسم خلص انتهى واكتمل، والإضافة تدل على النقصان، أنه لسا ما اكتمل ويحتاج إلى المضاف إليه، ولا يكون الشيء كاملا وناقصا.
إذا حطيت تنوين معناته اسمك تم، إذا حذفت التنوين معناته الاسم لسه ما اكتمل والسامع ينتظر أن تأتي بشيء حتى يكتمل، فبالتالي إذا وضعت تنوين وأتيت بمضاف إليه كأنك جمعت بين الكمال والنقص في نفس الموضع وهذا لا يصح.
وتقول جاءني مسلمان ومسلمون، فإذا أضفت قلت مسلماك بحرف النون، قال الله تعالى: والمقيم الصلاة، ايش حدث؟ ما قالوا المقيمين، قالوا المقيم الصلاة، إنكم لذائق العذاب، ما قال لذائقو، حذف النون، أنا مرسل الناقة، والأصل المقيمين وذائقون ومسلمون، والعلة في حذف النون هنا هي العلة في حذف التنوين، أنه جمع المذكر السالم أو المثنى مع النون يكون كاملا، فإذا أضفته الإضافة تدل على شيء من النقصان، اكتمل من خلال الإضافة، ولا يمكن أن يكون كاملا ناقصا في نفس الوقت.
قال وإنما قيدت النون بكونها تالية للإعراب احترازا من نوني المفرد وجمع التكسير. نون المفرد وجمع التكسير هي نون أصلية ليست نون زائدة، وذلك كنون حين وشياطين، فإنهما متلوان بالإعراب، بل تاليان له، تقول حين يا فتى وهؤلاء شياطين يا فتى شياطين يا فتى، فتجد إعرابهما واقعة أصلا بعد النون، يعني الإعراب يظهر على ما بعد النون، لأنك تقول شياطينَ، وحينَ، فتجد إعرابهما بضمة واقعة بعد النون.
فإذا أضفت قلت أتيتك حين طلوع الشمس، لا تحذف نون حين، وهؤلاء شياطين الإنس ولا يجوز تقول هؤلاء شياطين الإنس لا يجوز. باختصار لأن النون هذه ليست نون مثنى ولا جمع مذكر سالم، احفظها بهذه الطريقة يعني من دون كل هذه التفاصيل التي يتكلم عنها ابن هشام.
إذا كانت النون من الكلمة ليست نون مثنى ولا جمع مذكر سالم تبقى، إذا كانت نون مثنى وجمع مذكر سالم تحذف باثبات النون اثنين لأنها متلوة بالإعراب لا تالية له. قال واما إلا تكلمنا عن التنوين عن النون بقي الكلام عن الجزئية الأخيرة وهي الألف واللام.
قال وأما الألف واللام فإنك تقول جاء الغلام فإذا أضفت تقول جاء غلام زيد. طيب لماذا؟ أحذف الألف واللام الآن سيبين العلة، عرفنا علة حذف التنوين وعلة حذف النون، لماذا تحذف أل؟ قال وذلك لأن الألف واللام للتعريف صح؟ لماذا قلت الغلام لتعرفه، والإضافة حينما يكون المضاف اليه معرفة لايش؟ حينما يكون المضاف إليه معرفة بأيش تستفيد من الإضافة؟ التعريف، التعريف الإضافة المعنوية، والإضافة للتعريف فلو قلت الغلام زيد جمعت على الاسم تعريفين صح؟ تعريف بأل وتعريف بالاضافة، وهذا لا يجوز.
طيب ممكن يقول شخص؟ طيب يا شيخ ممكن يكون المضاف اليه نكرة صح والآن هذا التعريف؟ قال لأن الألف واللام للتعريف والإضافة للتعريف. طيب شيخ ممكن تكون الإضافة للتخصيص إذا كان المضاف اليه نكرة؟ فبقول بالمنطق إذا كان المضاف متى نحتاج اه مضاف إليه للتخصيص؟ إذا كان المضاف نكرة، آه صح، أنت متى تحتاج إلى التخصيص؟ إذا كان المضاف نكرة فتحتاج إلى تقليل الاشتراك بالمضاف إليه.
فإذا كان المضاف اليه عفوا إذا كان المضاف هو أصلا مبتدأ معرف بأل، فما الفائدة من التخصيص؟ لأنه هو أصلا معرفة فلماذا تخصص؟ أنت تخصص لتقليل الاشتراك في حالة عدم قدرتك على التعريف، فإذا كان الاسم هو معرف ابتداء الغلام، فما فائدة التخصيص بتقليل الاشتراك؟ هو أصلا معرفة، لماذا أخصص وأقلل الاشتراك؟ واضح الفكرة.
إذن لأن الألف واللام للتعريف والإضافة للتعريف، فلو قلت الغلام زيد جمعت على الاسم تعريفين وذلك لا يجوز. وإذا كانت الإضافة للتنكير فأصلا لا يجوز أن يكون المضاف فيه وهو معرف والمضاف إليه نكرة ما بيمشيش، لأنه إذا كان نكرة معناته بده يفيد التخصيص للمضاف، طيب المضاف معرفة هذا المضاف أقوى من المضاف إليه، فإذا ذهبت أصلا كل فائدة الإضافة المعنوية على هذا الوجه فهذا من باب أولى، وهذا لم أذكره يعني ابن هشام اكتفى بالأول لوضوح الثاني. لماذا اكتفى بذكر المسألة الأولى؟ بوضوح المسألة الثانية.
قال استثنى اه هنا استثناء، ويستثنى من مسألة الألف واللام أن يكون المضاف صفة والمضاف إليه معمولا لتلك الصفة، باختصار ويستثنى الإضافة اللفظية في هذه الجزئية، لكن بشروط ليست أي إضافة لفظية، كذلك هناك قيود.
ويستثنى من مسألة الألف واللام بدل هذا النص الطويل، ويستثنى الإضافة اللفظية لكن في أي مسألة قال وفي مسألة واحدة من خمسة أمور تذكر، فحينئذ يجوز أن يجمع بين الألف واللام مع الإضافة، يعني الإضافة اللفظية في إحدى المسائل الخمس التي سنذكرها الآن يجوز أن يجمع فيها بين الألف واللام في المضاف مع الإضافة، يجوز أن تجتمع أل والألف واللام عبر كما تشاء مع الإضافة.
إذا هناك استثناء يتعلق بأي إضافة يا مشايخ؟ بالإضافة اللفظية، وهل تكون في كل صورها؟ لا، في خمس مسائل فقط، الإضافة اللفظية في خمس مسائل منها فقط يجوز أن يجمع بين أل في المضاف مع المضاف إليه.
ما هي المسائل الخمس؟ أولا أن يكون المضاف إضافة لفظية مثنى، نحو الضارب، الضارب مثنى ايش؟ ضاربان، الضاربان زيدان يجوز هنا لاحظ ويجوز أن نأتي بأل في ضارب في ضاربان مع أن هناك مضاف إليه، جمعنا بين أل التعريف مع المضاف إليه، الضاربان زيدا.
الحالة الثانية أن يكون المضاف إضافة لفظية جمع مذكر سالم الضاربون زيد، جمعنا بين أل وبين ايش؟ وبين ايش؟ المضاف إليه جمعنا بين أل وبين الإضافة، طبعا هنا أيها الأحبة الطالب اللبي يمكن يدرك ذلك سريعا، لماذا الإضافة اللفظية أمر أخف؟ هذه أل التي دخلت ايش لتعريف؟ هذه موصولية، أحسنت لأن هذه موصولية وليست للتعريف، فبالتالي انتفى الاشكال السابق وهو اجتماع تعريفين على كلمة واحدة، انتفى الاشكال السابق وهو اجتماع تعريفيين على كلمة واحدة، لأنه هذه أل أصلا ليست للتعريف وإنما هي موصولية.
الثالث أن يكون المضاف فيه الألف واللام، آه لاحظوا آه يعني الثالث أن يكون المضاف هو فيه الألف واللام وكذلك المضاف إليه فيه الألف واللام، وهذه ترى المسألة ذكرتها سابقا في إحدى الأبواب ستأتي معكم.
إذن المسألة الثالثة التي يجوز فيها الجمع إذا كان المضاف فيه الألف واللام والمضاف إليه أيضا فيه الألف واللام الضارب الرجل، جاء الضارب الرجل ما في مشكلة، لأن هذه أل كما قلنا موصولية.
الرابع أن يكون المضاف إليه مضافا إلى ما فيه الألف واللام، يعني يأتي عندي الوصف فيه الألف واللام المضاف الأول اللي هو الوصف المشتق فيه الألف واللام، ثم بعد ذلك مضاف إليه مجرد من الألف واللام، لكن هذا المضاف إليه المجرد من الألف واللام هو مضاف إلى ما فيه الألف واللام، فكأن هنا في واسطة، مثال ذلك جاء رأس الرجل، الضارب فيه ألف لام المضاف إليه ما فيه الألف واللام رأس لكنه مضاف إلى ما فيه الألف واللام هو الرجل.
المسألة الخامسة قبل هذه المسائل بتحفظ يعني ما فيها حل آخر بدك تحفظ هذه المسائل الخمس، المسألة الخامسة أن يكون المضاف إليه يعني اللي هو الوصف فيه المضاف إليه ما فيه أل، لكن أن يكون هذا المضاف إليه المجرد من أل مضافا إلى ضمير هذا الضمير عائد على ما فيه الألف واللام.
انظروا لوين الواسطة، مررت أنظروا منها مررت بالرجل الضارب غلامه، الآن الضارب فيها أل صح؟ المضاف إليه وهو غلام مجرد من أل، لكنه مضاف إلى الضمير وهو الهاء ولأنه، هذه الهاء تعود على ماذا؟ على كلمة الرجل آه، لا تعود على كلمة الرجل والرجل فيها الألف واللام جميل؟ فغلامه الضمير الهاء في غلامه تعود على ما فيه الألف واللام وهو كلمة الرجل الموجودة قبل كلمة الضارب، فكأن الألف واللام موجودة عندنا.
إذن أيها الأحبة هذه مسائل خمس تحفظ، هذه المسائل الخمس تحفظ، تقول لا يجوز دخول أل المضاف إذا كان هناك مضاف إليه، إذا أردت أن أعمل أسلوب إضافة لا تجتمع أل في المضاف مع المضاف إليه، إذا أردت أن أضيف مباشرة أحذف أل من المضاف، لكن هناك استثناء يتعلق بالإضافة اللفظية في خمس صور منها:
إذا كان عندي إضافة لفظية والوصف المشتق مثنى، إضافة لفظية والوصف المشتق جمع مذكر سالم، إضافة لفظية وكان هناك أل المضاف وأل المضاف إليه في هذا الشرط، إضافة لفظية وهناك أل المضاف ولا يوجد أل المضاف إليه، الصورة الخامسة والأخيرة أن يكون هناك أل المضاف ويكون المضاف إليه مضافا إلى ضمير يعود وهذا الضمير إلى ما فيه الألف واللام، مثل مررت بالرجل الضارب غلامه، الهاء في غلامه تعود على كلمة الرجل قبل كلمة الضارب.
وهذا نهاية الحديث عن المجرورات وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل