بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمد سبحانه وتعالى من الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدام للإمام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه.
واليوم أيها الأحبة نشرع في مبحث جديد من مباحث هذا الكتاب المبارك، وهو مبحث العوامل التي تعمل عمل الفعل.
بعد أن أهنىء ابن هشام رحمة الله تعالى عليه رحلة طويلة في الكلام عن المرفوعات والمنصوبات والمجرورات، عاد ليؤصل فكرة مهمة جداً في علم النحو، فكرة مطردة في جميع الأبواب، وهي فكرة العامل. وهذا سيقودنا إلى بداية هذا الكتاب حينما عرفنا الإعراب فقلنا ما هو الإعراب؟ الإعراب عند البصريين أثر ظاهر أو مقدر يجلب العامل. قلنا أي إعراب في اللغة العربية سواء كان بالرفع أو بالنصب أو بالجر أو بالجزم، هذه الأنواع الأربعة للإعراب، أي إعراب من هذه الأنواع الأربعة ينبغي أن يأتي به العامل.
لذلك لاحظتم في جميع الأبواب كنا نركز على تعيين ما هو العامل، في باب المبتدأ العامل هو الابتداء عامل معنوي، في باب الخبر الذي يعمل في الخبر هو المبتدأ، في كان وأخواتها الذي يعمل في الاسم والخبر كان، إن وأخواتها الذي يعمل في الاسم والخبر إن، في مفعولي ظن الفعل ظن.
ثم انتقلنا بعد ذلك للجملة الفعلية فقلنا الذي يعمل في الفاعل هو الفعل، ثم ذهبنا إلى باب المنصوبات فقلنا ما الذي يعمل في المفعول به؟ الفعل. قلنا ما الذي يعمل في المفعول المطلق؟ الفعل، والذي يعمل في المفعول لأجله، والذي يعمل في المفعول معه، والذي يعمل في باب الاستثناء، مثلاً في باب الاستثناء كانت العوامل هي أدوات الاستثناء.
في باب التمييز قلنا ما هو العامل؟ إذا كان تمييز ذات العامل هو المفسر بذاته، إذا كان تمييز نسبة العامل هو فعل موجود في بداية الجملة أو محل محله الحال من العامل فيه. كنا في كل باب من الأبواب التي سبقت نركز في تعيين ما هو العامل الذي أحدث هذا الإعراب.
إذن فنظرية العامل نظرية واسعة مهمة، بل فيها مصنفات نحوية تختص ببيان فكرة العوامل وعلاقة العامل بالمعمول، وما الذي يصح أن يكون عاملاً؟ وما الذي لا يصح أن يكون عاملاً؟ إلى آخر هذه الفلسفة الموسعة. إذن الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلب العامل.
قلنا ما هو الأصل في العوامل؟ الشيء الذي يعد أصلاً في العمل؟ قال والأصل في العوامل هو الأفعال، الأصل هو الأفعال، الأفعال هي الأصل في العوامل، وما سوى ذلك تعتبر من قبيل الفروع، الأصل في العامل أن يكون فعلاً، وما سوى ذلك يكون ماذا من قبيل الفروع. وبما أن الأصل في العوامل هي الأفعال، لذلك الأفعال تعمل في ولاتها من دون شروط، لا نحتاج إلى تقييد أو تحديد شروط لعملها، لأنها هي الأصل.
وأما ما سوى ذلك فهو فرع، لذلك اليوم ابن هشام رحمة الله عليه سيبدأ ببيان سبعة أشياء تعمل عمل الفعل، سبعة أشياء تستطيع أن تعمل عمل الفعل. لكن هذه الأشياء حينما تعمل عمل الفعل هي فروع في العمل وليست أصولاً، الأصل هي الأفعال. وهذه الأشياء تقوى على عمل الفعل، لكنها فرع، بالتالي ليست في قوة الفعل، وبما أنها ليست في قوة الفعل من حيث العمل، بالتالي عملها سيكون منضبطاً ومحدداً بشروط معينة.
لذلك سيأتي اسم الفعل بشروط معينة في طبيعة عمله، المصدر شروط معينة حتى يعمل، اسم الفاعل شروط معينة حتى يعمل، لا يعمل هكذا مطلقاً، يحتاج إلى توفر ضوابط معينة لعمله، لأن هذه الأمور هي النائبة عن الفعل في العمل، هي نائبة عن الفعل تقوم مقام الفعل في العمل، الفعل هو الأصل في باب العوامل، هذه قاعدة مهمة كلية في علم النحو على الطالب أن يربطها وأن يحفظها من الآن، الأصل في العمل أنه للفعل، وما سوى ذلك هي فروع تعمل عمل الفعل لكنها فروع.
ثم أنها فروع بالتالي لعملها شروط وضوابط وكيفيات معينة، هذا المبحث هو الذي سنبدأ في دراسته الآن، نبدأ في دراسة ما هي الأشياء التي تستطيع أن تعمل عمل الفعل، وما شروط عملها. لذلك ابن هشام إذاً بعد أن أنتهى من ذكر أنواع الإعراب رفعاً ونصباً وخفضاً وجزماً، عاد ليقاعد قاعدة عامة، عاد ليقاعد قاعدة عامة أنك تعلمت، كأنه يريد أن يقول مر معك، تعلمت من خلال الدروس التي مضت، من خلال الأوقات التي سبقت، أن الفعل يرفع فاعلاً ويأخذ نائب فاعل، وينصب مفعولاً به، وينصب مفعولاً مطلقاً، وينصب حالاً إلى غير ذلك من العمل، الآن سأعلمك الأشياء التي تستطيع أن تعمل عمل الفعل، فتستطيع أن ترفع فاعلاً، وتنصب مفعولاً به، وتستطيع أحياناً أن تأخذ مفعولاً مطلقاً.
طبعا نحن لا نتكلم عن أن هذه الأمور وهذه الأشياء التي سنتعلمها إن شاء الله تعمل عمل الفعل، لكن نقول في الجملة إنه كل باب في الحقيقة ستجد له تفصيلاً، يعني اسم الفعل ما مدى عمله في النهاية محدود، يعني هو لا ينصب كل ما يستطيع الفعل أن ينصبه، لا، في النهاية له حدوده، المصدر في النهاية له حدوده، اسم الفاعل ماذا يستطيع أن يرفع وينصب أيضاً له حدوده ومجالاته، فلا تظن حينما نقول أن هذه الأشياء تعمل عمل الفعل أنها تعمل عمله بالضبط في يعني تستطيع أن تعمل عمله في جميع المنصوبات وفي جميع الزوايا، لا، هذه تعمل عمل الفعل في الجملة، تعمل عمل الفعل في الجملة لكن قد يكون هناك بعض التقييدات وبعض الأمور لا تستطيع هذه الفروع أن تعمل فيها عمل الفعل، لا تقوى على أن تعمل عمل الفعل.
لذلك حينما نقول أنها تعمل عمل الفعل نقصد أيها الأحبة إلى هذا الباب الجديد نشرع في دراسته مستعينين بالله سبحانه وتعالى. يقول ابن هشام رحمة الله تعالى عليه باب يعمل عمل فعله سبعة. يعمل عمل الفعل سبعة أشياء. في شذور الذهب أضاف إليها ثلاثة فأصبحت عشرة عندهم، لكنه هنا اهتم بذكر الأصول وفي الشذور استطرد في ذكر ثلاثة أشياء أيضاً.
قال باب يعمل عمل فعله سبعة، أي سبعة أشياء. أولاً اسم الفعل كهيهات وصه ووي، بمعنى بعد واسكت وتعجب، ولا يحذف ولا يتأخر عن معموله، وكتاب الله عليكم متأول، ولا يبرز ضميره، ويلزم المضارع في جواب الطلب منه نحو أنك تحمدي أو تستريحي ولا ينصب.
إذاً بدأ الآن قال ما يعمل عمل الفعل سبعة، وهو الآن لم يعددها، بدأ بها واحداً واحداً، لم يتبع أسلوب التعداد ثم التفصيل، لا، هو مباشرة يعمل عمل الفعل سبعة، أولاً اسم الفعل، أولاً ماذا؟ اسم الفعل، بدأ بأحكام اسماء الأفعال، ثم بعد ذلك سيتكلم عن المصدر، ثم بعد ذلك سينتقل إلى اسم الفاعل، ثم أمثلة صياغة المبالغة، ثم سينتقل إلى اسم المفعول، ثم سينتقل إلى الصفة المشبهة، ثم إلى أفعل التفضيل.
فهذه السبعة التي يقصدها ابن هشام في قوله يعمل عمل الفعل سبعة، جميل، سيبدأ به واحد واحد ويبين حكم كل من هذه الأمور. نبدأ أيها الأحبة مع ابن هشام بما أنه بدأ باسم الفعل إذاً نبدأ بأسماء الأفعال. موضوع هذه الأسماء ربما مرت عليكم أثناء دراستنا لقطر الندى، مصطلح اسم الفعل، مصطلح المصدر، اسم الفاعل، الآن نرتب الأفكار التي تتعلق بها.
فبدأ باسم الفعل فقال هذا الباب معقود للأسماء التي تعمل عمل أفعال، ألا وهي سبعة، جيد أن يقرأ الطالب التعليق الأول من الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد، الحاشية رقم واحد، زاد المؤلف في شذور الذهب ثلاثة أشياء تعمل عمل الفعل، اقرأوا هذا المبحث يعني إضافة إليكم إثراء للموضوع، ولكن دعونا الآن في الشرح ما ذكره في الكتاب.
أحدها اسم الفعل. الآن اسم الفعل أيها الأحبة مر معنا سابقاً، ما معنى أسماء الأفعال؟ أسماء الأفعال هي أسماء تعد من قبيل الأسماء، ولكن معانيها معاني أفعال، جميل، نعيد مصطلح أسماء الأفعال، هذا نوع خاص في اللغة العربية من الأسماء، هناك نوع خاص في اللغة العربية من الأسماء اسمه هذا النوع أسماء الأفعال.
ما هي أسماء الأفعال؟ هي كلمات من الناحية اللفظية تعامل معاملة الأسماء، لذلك تقبل علامات الأسماء، كما مر معنا، تقبل التنوين، ويقبل عليها تنوين ماذا؟ أسماء الأفعال أي تنوينها؟ الذي يدخل في العادة عليها تنوين التنكير، تنوين التنكير الذي لها معاملة خاصة، أسماء الأفعال دلالتها على التعريف والتنكير من خلال التنوين، وليس من خلال أل التعريف.
فأسماء الأفعال كما قلنا هي أسماء من الناحية اللفظية ولكن من حيث المعنى تدل على معنى فعل، وقد تدل على معنى فعل ماضي، وقد تدل على معنى فعل مضارع، وقد تدل على معنى فعل أمر، وهذا ما سيبدأ به. حين قال اسم الفعل على ثلاثة اقسام. لذلك أنا في مقدمة التعريف، أسماء الأفعال هي كلمات من الناحية اللفظية تعامل معاملة الأسماء، وأما من ناحية المعنى فهي تدل على معنى الأفعال، هذا تعريف أسماء الأفعال.
قال لكن ابن هشام بدأ بتقسيمها، قال وهو على ثلاثة أقسام، أولاً ما سمي به الماضي، ايش يعني ما سمي به الماضي؟ يعني الفعل الذي يدل عليه اسم الفعل الماضي، إذاً اسم فعل ماضي، ما كنت أعبر عنه سابقاً اسم فعل ماضي، اسم فعل مضارع، أو اسم الفعل الماضي، يعني اسم فعل يدل على فعل الماضي، اسم فعل مضارع يعني اسم فعل معناه فعل مضارع، اسم فعل أمر معناه فعل أمر.
ابن هشام قال ما سمي به الماضي هكذا عبر عن هذا المصطلح، ما سمي به الأمر، ما سمي به المضارع، جميل، فهذا الذي يقصده ابن هشام أو نطق به ابن هشام هنا، هو الذي نقصده حينما نقول اسم فعل ماضي، اسم فعل مضارع، اسم فعل أمر.
قال وعلى ثلاثة أقسام، ما سمي به الماضي، مثال أسماء الأفعال التي معانيها معاني الأفعال الماضية، قال كهيهات، هيهات اسم فعل، لكنه أي نوع من أنواع أسماء الأفعال؟ اسم فعل ماضي، لأن معنى هيهات ماذا؟ بعد، لاحظوا كيف أن هذا اسم، لكن مدلول معناه فهم بعد، لذلك أنا محير زي ما بنقول، محير، يعني هو أنت من حيث اللفظ اسم، لكن من حيث المعنى فعل، وين نحطك؟ لذلك يقول هذا يعني فيه شيء من، ولذلك بعض النحاة كما قلنا سابقاً، وان كان هذا شاب تقريباً قول أبو جعفر، أنه عد أنواع الكلمة هي أربعة، قال الكلمة العربية اسم وفعل واسم فعل وحرف، لأنه اسم الفعل فعلاً تشعر أنه في تعامل معه وعامل معاملة الأفعال ولا يعامل معاملة الأسماء.
لكن كما قلنا شبه اتفاق في النهاية على أنه يعامل معاملة الأسماء من الناحية اللفظية. قال إذاً هيهات بمعنى بعد، قال الشاعر: فهيهات هيهات العقيق ومن به وهيهات خل بالعقيق نواصله. لاحظ كيف هيهات أخذت فاعلاً هيهات العقيق، وهيهات خل، إذن تقوى على أن تعمل عمل الفعل، لأن في النهاية هو بالمنطق يجب أن تقوى أن تعمل عمل الفعل، لأن معانيها معاني هذه الأفعال، فالمنطق يقول ينبغي أن تعمل عمل الفعل.
كذلك مثلاً ما هو ذكر كلمة هيهات فقط من اسماء الأفعال الماضية، شتان، شتان اسم فعل ماضي بمعنى افترق، بمعنى افترقا، فشتان اسم فعل ماضي أيضاً بمعنى افترق، هذا مثال على اسماء الأفعال الماضية.
الثاني قال ما سمي به الأمر، اسم فعل أمر، وفي الحقيقة أغلب اسماء الأفعال تدل على الأمر، أغلب اسماء الأفعال هي اسم فعل أمر، ثم نستطيع أن نقول في المرتبة الثانية أن تكون اسم فعل ماضي، ثم أقل شيء أن تكون اسم فعل مضارع، أقل شيء أن تكون اسم فعل هذا الفعل المضارع، والأكثر الطاغي أن يكون اسم فعل أمر، لذلك قال وما سمي به الأمر مثال ذلك قال صه، اسم فعل أمر بمعنى اسكت.
وفي الحديث: إذا قلت لصاحبك والامام يخطب صه فقد لغوت، يعني إذا قلت له في خطبة الجمعة اسكت، كانه يتحدث مع شخص هو قلت له صه بمعنى اسكت فقد لغوت، كذا جاء في بعض الطرق، طبعا هو الطريق المشهور ايش هو؟ إذا قلت لصاحبك يوم جمعة والإمام يخطب أنصت، الفعل الحديث بالرواية مشهورة قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت.
لكن هنا قال بعض طرق الحديث جاءت بدل لفظة أنصت بلفظة ماذا؟ صه، طبعا صه وغيرها، مه بمعنى انكفف، آمين في الصلاة ايش معناها؟ أنت تقول الضالين بعد ذلك نقول ايش؟ آمين، آمين اسم فعل أمر بمعنى استجب، فأمين وغيرها من الأفعال التي اسماء الأفعال التي ستأتي معنا ومثل المنقولة مثل.
إليك عني؛ بمعنى ابعد عني. عليكم أنفسكم؛ عليكم بمعنى الزموا. وسيأتي معنا؛ ويريد استعجالًا، هناك أسماء أفعال سيأتي معنا منقولة، هي في الأصل كانت مثلًا جارًا ومجرورًا أو ظروفًا، ثم استخدمت استخدام أسماء الأفعال؛ مثل: إليك عني قبل قليل، رويدًا، وقط.
ومما سيأتي معنا إن شاء الله ثالثًا: اسم فعل مضارع. قالوا أشهر أمثلتي قوله: «وي». أشهر ثلاث أسماء أفعال بمعنى الفعل المضارع في القرآن الكريم، في أي سورة؟ «وي»، «وي»، «واها»، «أوّه». أين وردت في سورة؟ القصص لما خسف الله بقارون في الصفحة الأخيرة: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ [القصص: 82]. «ويكأن»، أي: وي، اسم فعل مضارع بمعنى أتعجب، أتعجب؛ «وي» كأنه لا يفلح الكافرون. «وي» بمعنى أتعجب. إذا، اسم فعل مضارع؛ قال: «وي» بمعنى أتعجب، قال الله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: 82]؛ أي أتعجب لعدم فلاح الكافرين. وهناك لغة أخرى فيه، هناك لغة أخرى في «ويل» والمشهورة اللغة فيها «وي»، هناك لغة أخرى بإبدال الياء ألفًا، بدل «وي» «وا»، وعليه جاء قول الشاعر: «وا بأبي أنتِ وفوق الأشنبِ * كأنما دُرٌّ عليه الزَّرنبُ»، يتغزل بمحبوبته، فـ «وا» نفس الشيء؛ أتعجب.
هناك لغة ثالثة «واه»، وعليه جاء قول الشاعر: «واها لسلمى ثم واها واها * يا ليت عيناها لنا وفاها»، هذا أيضًا من قبيل التعجب؛ لأنه أصل كلمة واحدة. أيضًا من الأفعال المضارعة «أُفّ»، ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]؛ «أف» اسم فعل مضارع بمعنى أتضجر، بمعنى أتضجر يدل على المضارعية. إذا هذه أسماء الأفعال: اسم فعل ماضٍ، اسم فعل مضارع، واسم فعل أمر.
من الأحكام التي تتعلق بأسماء الأفعال أيها الأحبة قبل أن نسير مع ابن هشام ونكمل الطريق معه، أن نبين أن هناك تقسيمًا آخر لأسماء الأفعال. هناك تقسيم ثالث أيضًا، أسماء الأفعال تنقسم إلى أسماء أفعال -هذا تقسيم آخر- قبل قليل قسمنا أسماء الأفعال من حيث دلالتها، الآن نقسم أسماء الأفعال من حيث هل هي قياسية أو هناك أسماء أفعال قياسية وهناك أسماء أفعال سماعية. جميل، أسماء الأفعال القياسية محصورة، هو عبارة عن كل اسم فعل أمر، أقول اسم فعل أمر بالتحديد، صيغة من فعل ثلاثي تام على وزن «فَعَالِ». وهذا مر معنا سابقًا، هل تذكرون أين؟ تكلمت عن أسماء الأفعال القياسية وأسماء الأفعال السماعية، مر على هذا الكلام لما كنا نتحدث في باب جوازم الفعل المضارع ونواصب الفعل المضارع.
فقلنا: إذا كانت فاء السببية أو واو المعية وبعدها فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا، يجب أن تكون واو المعية مسبوقة بماذا؟ إما نوع من أنواع الطلب الثمانية أو بنفي. دعونا في النواصب؛ نواصب الفعل المضارع قلنا إن المضارع الواقع بعد فاء السببية أو واو المعية يجب أن يكون مسبوقًا بنوع من أنواع الطلب الثمانية أو بنفي. الآن إذا سبق أنواع الطلب الثمانية من أنواع الطلب الثمانية الأمر، فقلنا الأمر يشترط في الأمر الذي يستطيع أن يؤثر في الفعل المضارع الواقع بعد فاء السببية وهو أن يكون فعل أمر بصيغة الفعل، ولا يجوز أن يكون فعل أمر بصيغة اسم فعل الأمر. لكن الكسائي رحمه الله عليه أجاز أن يكون الأمر بصيغة اسم فعل الأمر ولا يشترط أن يكون بصيغة الفعل. ابن جني جاء بتفصيل، قلنا جاء في المنتصف بين رأي الكسائي ورأي الجمهور؛ ابن جني قال: لا، ننظر، إذا كان اسم فعل الأمر القياسي يستطيع أن ينصب الفعل المضارع حينئذ بعد الفاء السببية وواو المعية بأن مضمرة وجوبًا، إذا كان اسم فعل الأمر السماعي لا يستطيع أن يؤثر في نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية وواو المعية. وفي ذاك الموضع قلت لكم ما الفرق بين اسم فعل الأمر القياسي واسم فعل الأمر، فهذا إعادة التذكير بهذه المسألة في الحقيقة.
إنه اسم فعل الأمر أنا أقول اسم فعل الأمر، نقول أسماء الأفعال قياسية وسماعية هكذا تقول أسماء الأفعال القياسية والسماعية. النوع القياسي محدود بأن يكون اسم فعل الأمر هكذا. من أين أُخذ بالقياس؟ نستطيع أن نقيس كل اسم فعل أمر أُخذ من فعل ثلاثي تام على صيغة على وزن «فَعَالِ». طبعًا أعيد تركيب العبارة؛ كل فعل ثلاثي تام، أي فعل ثلاثي تام تام أخرجت الأفعال الناقصة، كان وأخواتها ومن يلحق بها. أي فعل ثلاثي تام مثل: ضرب، نزل، جلس، أكل، أي فعل ثلاثي تام، أستطيع أن أصوغ منه اسم فعل أمر على وزن «فَعَالِ». مثال ذلك مثلًا ضرب؛ إيش تقول؟ «ضرابي»، نزل «نزالي»، جلس «جلاسي». أي فعل ثلاثي تام مثل ضرب ونزل وجلس إلى آخره أستطيع أن أصوغ منه اسم فعل أمر على وزن «فَعَالِ». فهذه هي الصورة القياسية الوحيدة.
ما معنى أنها قياسية؟ يعني تستطيع أنت أن تولدها وأن تنتجها حتى ولو لم يكن هناك سماع من العرب فيها، حتى ولو لم يصل لنا سماع من العرب فيها؛ فهذا معنى كونه قياسية، أي فعل ثلاثي -شرط ثلاثي تام- ما بصير يكون فعل رباعي أو فعل خماسي زيادة أو سداسي. فعل ثلاثي تام ليس بناقص؛ فعل ثلاثي تام يُصاغ منه قياسًا بشكل قياسي مستمر اسم فعل أمر على وزن «فَعَالِ». فأنت ائتِ بأي فعل ثلاثي تام وصُغ منه اسم فعل الأمر على وزن «فَعَالِ» فقط. هذه هي الصورة الوحيدة وباقي أسماء الأفعال سماعية، نعتمد فيها على السماع عن العرب ولا نستطيع أن نولدها وأن ننتجها.
فإذًا أسماء الأفعال تنقسم: أسماء أفعال قياسية، أسماء أفعال سماعية. اسم الفعل القياسي محصور في هذه المسألة، فهو اسم فعل الأمر الذي يمكن أن نولده من الفعل الثلاثي التام على وزن «فَعَالِ». وأما باقي أسماء الأفعال الأخرى فهي سماعية نقتصر فيها على السماع عن العرب، ما ورد في المعاجم اللغوية وفي كلام العرب الفصيح. إذا هذا تقسيم جيد، تقسيم أسماء الأفعال إلى قياسي وسماعي.
هناك تقسيم آخر أيها الأحبة، وهو تقسيم أسماء الأفعال إلى منقول ومرتجل. أسماء الأفعال بهذا التقسيم منقول ومرتجل، نقول أسماء الأفعال المرتجلة هي أسماء أفعال لم تستخدم في اللغة العربية إلا أسماء أفعال، ولم يكن لها استخدام سابق. أي اسم فعل استخدم مباشرًا، سواء اسم فعل ماضٍ، اسم فعل أمر، اسم فعل مضارع، استخدم فقط استخدام أسماء الأفعال وليس له استخدام سابق؛ وهناك مثل: «هيهات»، مثل: «شتان»، مثل: «صه»، مثل: «ويل»، «أف»، وعدد.
هناك نوع آخر وهو ما يسمى أسماء الأفعال المنقولة، أسماء الأفعال المنقولة هي أسماء أفعال كان لها استعمال سابق في اللغة العربية، ثم نقلت بعد ذلك واستخدمت استخدام أسماء الأفعال، ومثلتها قبل قليل بماذا؟ «عليكم». الآن «عليكم» إيش الأصل فيه في اللغة العربية؟ أنه جار ومجرور، لكن استخدم كثيرًا في اللغة العربية على أنه اسم فعل أمر بمعنى «الزم». قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105]؛ «أنفسكم» إيش اللي نصبها؟ «عليكم»؛ أنه «عليكم» هنا لم تعد جارًا ومجرورًا، هي أصبحت اسم فعل أمر بمعنى الزموا. أيضًا من أسماء الأفعال المنقولة «دونك»، «دونك» هذا اسم فعل منقول من ظرف، «دون» ظرف ومجرور بالكاف؛ كاف الخطاب. صح هنا؛ لما أصبحت تستخدم في سياقات معينة في اللغة العربية على أنها اسم فعل أمر بمعنى «خذ»، قل «دونك هذا»؛ أي خذ هذا. صح؟ «دونك هذا»، يعني خذ هذا. انظر إذا كان هناك أيضًا أسماء أفعال أخرى مثل «إليك عني»، «إليك» حرف جر وضمير، لكن استخدم كثيرًا في اللغة العربية على أنها اسم فعل أمر بمعنى «ابتعد عني». فإذًا «إليك»، و«عليك»، و«دونك» ومن يلحق بها؛ هذه تسمى حينما تستخدم أسماء أفعال، نقول هذه أسماء أفعال منقولة وليست مرتجلة؛ لأن قبل استخدامها أسماء أفعال لها استخدام آخر على أنها جار ومجرور أو على أنه ظرف أو ما شابه ذلك.
إذًا أسماء الأفعال أيضًا تنقسم باعتبار آخر إلى أسماء أفعال مرتجلة لم تستخدم ولم يُسمع استخدامها إلا أسماء أفعال، وأسماء أفعال منقولة عن جار ومجرور أو عن ظروف أو ما شابه ذلك.
الآن بعد أن عرفنا تقسيمات أسماء الأفعال هذه التقسيمات الثلاث، نبدأ في ذكر أحكام عمل أسماء الأفعال، وهذا الذي يهمنا الآن؛ نحن نتكلم أن اسم الفعل يعمل عمل الفعل. يقوى اسم الفعل على أن يعمل عمل الفعل، ممتاز، يستطيع بشكل عام أن يأخذ فاعلًا، يستطيع أن يأخذ مفعولًا به. ففي الحقيقة هنا قاعدة عامة يقولون إن تستطيعون كتابة هذه القاعدة: اسم الفعل يعمل عمل الفعل الذي يدل عليه؛ فإذا كان الفعل الذي يدل عليه فعلًا ينصب مثلًا مفعولًا به، فاسم الفعل ينصب مفعولًا به، إذا كان الفعل الذي يدل على معناه اسم الفعل لازمًا لا ينصب مفعولًا به، بالتالي اسم الفعل لن ينصب مفعولًا به إذا كان لازمًا. فالقاعدة العامة أن اسم الفعل يعمل عمل الفعل الذي يدل عليه، إذا كان الفعل لازمًا يكون اسم الفعل لازمًا، إذا كان الفعل الذي يدل عليه متعديًا، اسم الفعل يكون متعديًا، إذا كان الفعل يتعدى إلى مفعولين اسم الفعل سينصب مفعولين بنفس المنهج.
لذلك أيها الأحبة، أحاول أتذكر ابن مالك في هذا الموضع: «وما لما تنوب عنه من عمل * لها وأُخِّر ما لدي فيه العمل». إن عملها عمل ما تنوب عنه؛ عملها عمل التي تنوب عنها، وما لما تنوب عنه من عمل فهو لها. كأنه هكذا يريد أن يقول ابن مالك في الألفية. لكن الآن نحن قلنا هي تعمل عمل الأفعال التي تدل عليها ولكن بضوابط.
إيش هذه الضوابط؟ قال ابن هشام ومن أحكام اسم الفعل -أي حتى يعمل أو ضوابط عمل اسم الفعل- قال أولًا هذه القاعدة رقم واحد: إنه لا يتأخر عن معموله. الآن اسم الفعل صحيح يعمل عمل فعله فينصب مفعولًا به، ممكن إذا كان فعله ينصب مفعولًا به، لكن الفعل كان يستطيع المفعول به أن يتقدم عليه، صح؟ يجوز أن أقول: «زيدًا ضربتُ»، لكن اسم الفعل لا يجوز فيه ذلك، فمعمول اسم الفعل لا يتقدم عليه؛ لأنه في النهاية اسم الفعل أضعف مرتبة من الفعل، فبالتالي بما أنه أضعف مرتبة حافظوا على أن يكون المعمولات تأتي بعدي، هذا هو الأصل. لا أقوى على أن أعمل في معمولاتي إذا سبقتني. كأنه بالفعل يقول: أنا لست مثل الفعل، الفعل أقوى مني يستطيع أن يعمل في المعمولات جاء بعده أو قبله ما عنده مشكلة، أما أنا اسمي أضعف، راعوا هذا الضعف، فمعمولاتي يجب أن تكون أمامي دائمًا ولا أستطيع أن أعمل فيها إذا سبقتني.
لذلك القاعدة الأولى أنه لا يتأخر عن معموله، أو قل لا يتقدم معموله عليه؛ عبر بهذا وبهذا نفس الفكرة، لا يتأخر هو عن معموله أو لا يتقدم معموله عليه. فلا يجوز مثلًا في قولك الآن: «عليك زيدًا»، إيش يعني «عليك زيدًا»؟ مر معنا إيش يعني «عليك»، اسم فعل أمر بمعنى الزم، استذكروا دائمًا الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105]، الزموا أنفسكم. «عليك زيدًا» بمعنى الزم زيدًا، هل أستطيع أن أقول: «زيدًا عليك»؟ لا، لا أستطيع أن أقول: «زيدًا عليك»، وأقول والله «زيدًا» مفعول به مقدم باسم فعل الأمر «عليك»، لا يصلح. لذلك قال فلا يجوز في «عليك زيدًا» بمعنى الزم زيدًا أن يقال: «زيدًا عليك». من الذي قال في هذه الجزئية؟ الكسائي رحمه الله، من أئمة المدرسة الكوفية، خلافًا للكسائي فإنه أجازه؛ الكسائي أجاز تقدم معمول اسم الفعل عليه.
لماذا استدل؟ الكسائي استدل بقوله تعالى في سورة النساء: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: 24]. الصفحة الأولى في الجزء الخامس. ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾؛ صحيح الله عز وجل لما عدد المحرمات من النساء قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24]، حتى النوع السابع ثم قال إيش؟ ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. الآن الكسائي كيف فهم هذه الآية؟ ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾؛ قال «عليكم» اسم فعل أمر، انظروا ماذا قال؟ «عليكم» اسم فعل أمر بمعنى الزموا، و«كتاب الله» مفعول به مقدم، كأنه يريد أن يقول أصل الآية هنا: «عليكم كتاب الله»، يعني الزموا كتاب الله، يعني الزموا حكم الله، ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ قدمت على اسم فعل الأمر، فاصبحت «كتاب الله عليكم»، يعني الزموا حكم الله، هكذا فهم الكسائي.
الآن في الحقيقة ربما تكون الآية أو كثير من الوهلة الأولى قد يقول كلام الكسائي مقنع، ويكون بالتالي فهم الآية واضح على طريقته، لكن في التحقيق الجمهور يأولون، الآن يقولون لا، نحن نحافظ على قاعدة اسم الفعل: لا يجوز أن يتقدم عليه معموله. بالتالي ماذا سيفعل الجمهور في هذه الآية؟ سيعربونها بوجه آخر، يقولون لا.
عليكم ليست اسم فعل أمر هنا، وهذا الذي يمكن أن يحدث الخلط واللبس في أسماء الأفعال المنقولة، أنه في بعض السياقات قد يوهمك الجار والمجرور مثل عليكم وإليكم أنه هنا اسم فعل أمر، ويكون في الحقيقة ليس اسم فعل أمر، بل هو مازال على أصله مجروراً، لم يستعمل هنا استعمال أسماء الأفعال، وهذا ما رآه الجمهور.
فالجمهور ماذا يقولون؟ الآن نقول أو نقرأ حجة الكسائي خلافا للنحاة فإنه أجازه محتجا عليه بقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24]، زاعما أن معناه: كتاب الله أي ألزمه. وعند المصريين، وبالتالي كأنه الآن يقابل بين المصريين ورأس المدرسة الكوفية في الزائف، المصريون يقولون لا، وعند البصريين أن كتاب الله هي مصدر محذوف العامل، مصدر يعني ماشي مع مصدر مفعول مطلق.
كثير ما يستخدم النحاة مثل كلمة مصدر هي المفعول المطلق، ولا يوجد التحديد بالمصدرية، كتاب مصدر صح، لكن هو يريد مصدر يعني مفعول مطلق هنا، كتاب مصدر محذوف العامل، يعني مفعول مطلق حذف فعامله فعل مضمر، كتاب مفعول مطلق لفعل مضمر مقدر في السياق، مفهوم من السياق، وعليكم جار ومجرور متعلق بالمصدر فقط.
طيب أنت ايش أصل الجملة عند المصريين؟ قال وعليكم جار ومجرور متعلق به، هيدي المصدر، ويجوز أن تجعل الجار والمجرور متعلق بالفعل المحذوف بالمصدر قال أو بالعامل المقدر، والتقدير الآية عند البصريين: كتب الله ذلك كتابا عليكم أيها الأحبة. يقولون كتاب الله عليكم أصلها هكذا كتب، هذا هو العامل المحذوف المقدر كتب الفعل كتب، كتب الله ذلك كتابا عليكم.
وتستطيع أن تضع عليكم قبل كتابة كما ذكر ابن هشام: كتب الله ذلك عليكم كتابا، بحسب أنت ايش تختار؟ تجعل الجار والمجرور عليكم متعلق بالمصدر، أو تجعل الجار والمجرور عليكم متعلق بالفعل المحذوف، يجوز هذا ويجوز هذا، كتب الله ذلك كتابا، ثم بعد ذلك حذف الفعل وحذفت ذلك والمصدر اللي هو مفعول المطلق، أضيف لفظ الجلالة ويضاف إلى لفظ الجلالة، أما لفظ الجلالة جاء بعد المصدر، وأصبح كتاب الله عليكم.
هكذا أصل الجملة: كتب الله ذلك كتابا عليكم، حذف كتب والمفعول به، وجاء لفظ الجلالة بعد المصدر على أنه مضاف إليه، أصبحت كتاب الله عليكم. فهذه جملة مختصرة بين أصل التركيب، فبالتالي أصبحت كتابة إذا مفعول مطلق لفعل محذوف، وعليكم ليست هنا أصلا اسم فعل أمر، بل هي جار ومجرور لم تنقل إلى اسم الفعل.
طيب قبل التقدير: كتب الله ذلك عليكم كتابا، ودل على ذلك المقدر، ايش اللي دلنا أنه الفعل المحذوف أو العامل المحذوف؟ بالفعل قال قوله تعالى أصل يعني السياق يريد أن يقول السياق العام هو الذي دلنا على أن العامل المحذوف هو الفعل كتب، لأن الله قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] قال والتحريم يستلزم الكتابة.
الحكم الثاني: انتهينا من الحكم الأول، ايش الحكم الأول؟ اسم الفعل لا يتقدم معموله عليه. الحكم الثاني: أنه إذا كان دالا على الطلب هذا مرة، في الحقيقة هذا مر معناه لذلك لن أطيله فيه، وسأشرع إن شاء الله في المصدر. قالوا مين حكى به؟ أنه إذا كان دالا على الطلب، يعني إذا كان اسم فعل أمر، ما معنى أنه دال الطلب؟ يعني إذا كان اسم الفعل اسم فعل أمر جاز جزم المضارع في جوابه.
صح؟ بمعنى قلنا إن باب المنصوبات يختلف عن باب المجزومات بالفعل المضارع في هذه الجزئية، أن الفعل المضارع الواقع في جواب الطلب لا يلزم فعلا واحدا عدا خمسة. وذكر أول نوعه مش لم بعد ذلك ولما ولا الناهية ولا مضطرب، أول شيء قال الطلب، وقال اجعل مما يجزئ بالفعل المضارع الطلب، يعني إذا كان عندي فعل مضارع مسبوق بماذا بأحد أنواع الطلب الثمانية، فإن الفعل المضارع الآن هذا فعل مضارع لم يقترن لا بالفاء السببية ولا واو معية، لا فعل مضارع مجرد بالفاء أو المعية مسبوق بأحد أنواع الطلب الثمانية، وكان طبعا الفعل المضارع هو مسبب وناتج عن هذا الطلب الفعل المضارع، عودوا إلى تلك الأبواب وتذكروا.
ومن أنواع الطلب الثمانية الأمر، وقلنا الأمر هنا يستطيع أن يجزم الفعل المضارع، سواء كان فعل أمر بصيغة الفعل أو بصيغة اسم الفعل، بخلاف باب النواصب، في باب النواصب قلنا الفعل المضارع الواقع بعد فاء السببية أو واو المعية إذا سبق بأحد أنواع الطلب الثمانية وكان الطلب هو الأمر، يجب أن يكون ماذا؟ فعل أمر. طيب الجواز ولا أوسع؟ يجوز أن يكون فعل أمر ويجوز أن يكون اسم فعل أمر.
هذه هي المسألة التي يقررها هنا، أنه إذا اسم الفعل الأمر، فقال إنه إذا كان دالا على الطلب جاز جزم المضارع في جوابه، تقول يعني كما أني أقول قال تعالى مثلا أقول: تعالوا أتل، قم أكرمك، هنا الأمر كان بفعل الأمر، أستطيع أن أتي باسم فعل ويعمل عمل فعل الأمر، فأستطيع أن أقول: نزالي نحدثك، وأيضا كما تقول بالضبط: انزل نحدثك، كما تستطيع أن تقول انزل نحدثك، نستطيع أن نقول نزالي نحدثك.
وقال الشاعر: وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك أحمدي أو تستريحي. مكانك هنا أيضا من أسماء الأفعال المنقولة، هذه احفظوها أيضا من أسماء الأفعال المنقولة مكانك، فمكانك في الأصل ظرف مكان كما قال، ثم نقل عن ذلك المعنى وجعل اسم فعل أمر، ومعناه ايش؟ اثبتي، معناه اثبتي، هذا أيضا من أسماء الأفعال الأمر المنقولة.
فمكانك تحمدي، لاحظوا مكانك تحمدي، يعني اثبتي دي تحمة دي، تحمة دي ايش؟ فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه ايش مكانك تحمدي، حذف النون لأن الأفعال الخمسة هو يخاطب النفس فهي مؤنثة، يخاطب نفسه في خضم المعركة والنفس ضمن معركة تضطرب وتطلب الفرار، وقولي كلما جشأت وجاشت ولا في خضم المعركة والنفس تجيش وتضطرب وتخاف: مكانك اثبتي تحمدي إذا انتصرت أو تستريحي إذا كتب لك الموت، مكانك يعني اثبتي تحمدي، اثبتي تثبتي تحمدي، أليس كذلك؟ أليست هذه فلسفة جزم الفعل المضارع في جواب الطلب أن يكون الفعل المضارع هو ناتج عن الطلب ومسبب عنه مكانك تحمدي أو تستريحي، جميل؟
فهذا مثال على اسم فعل الأمر، جزم الفعل المضارع الناتج عنه، والذي سبق معنا. وفي المقابل أنه لا ينصب، قد هو من أحكامه أنه لا ينصب الفعل بعد الفعل المضارع الواقع بعد الفاء في هذا مقابل هذا، كما قلنا وهذا كله سبق معنا، أما إذا كان الفعل المضارع لا ليس مباشرة بعد الطلب كان هناك فاء سببية أو واو معية، في هذه الحالة لا، إذا كان الفعل المضارع واقع على فاء السببية أو واو المعية، فحينئذ إذا كانت فاء السببية أو واو المعية مسبوقة باسم فعل أمر، لا يقوى اسم فعل الأمر على جعل الفعل المضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا، لا وإلا على ظاهرهم على رأي الكسائي، وأما ابن جني فيفصل بين اسم فعل الأمر القياسي واسم فعل الأمر السماعي، وأما الجمهور فاسم فعل الأمر لا يقوى على جعل الفعل المضارع بعد فاء السببية وواو المعية منصوبا.
لذلك قال ابن هشام: لا ينصب الفعل أي المضارع، لأنه قال الفعل المراد المضارع بعد الفاء، المراد فاء السببية في جوابه، فلا تقول مكانك فتحمدي فنحدثك، لا تستطيع أن تقول صه فنحدثك بالنص، لا يجوز، خلافا للكسائي. قال وقد قدمت هذا الحكم في صدر المقدمة يعني في بداية الكتاب، فلم أحتاج إلى إعادته هنا مرة أخرى بالتفاصيل، واضح أيها الأحبة؟ إذا ذكر حكمين، الحكم الأول: اسم الفعل لا يتقدم معمومه عليه، والمسألة الثانية سبقت معنا أنه اسم الأمر هي تتعلق باسماء الأفعال أمر، اسم فعل الأمر يستطيع أن يجزم الفعل المضارع، لكن لا يستطيع أن يجعل الفعل المضارع منصوبا بعد فاء السببية والمعية لأن لام الجحود، فننتقل إلى العامل الثاني الذي يعمل عمل الفعل وهو المصدر، والمصدر فيه نوع من التوسعة وأحكام من أسماء الأفعال.
قال ابن هشام: والمصدر من الوقت؟ خمسة وأربعين. قال هو المصدر؟ قال والمصدر كضرب واكرام إن حل محله فعل مع أن المصدرية أو مع ما المصدرية، ولم يكن مصغرا ولا منمرا ولا محدودا ولا منعوتا قبل العمل ولا معطوفا ولا مفصولا من المعمول ولا مؤخرا، وهي سبع شروط ذكرها غير الشرط الأول، ويعمله مضافا أكثر نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ [البقرة: 251]، وقول الشاعر: إلا أن نفسه المرء بين، ومنونا أقيس نحو: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ [البلد: 14-15]، وبالشاذ: وكيف التوقي ظهر ما أنت راكبه.
الان كما قلنا دعاية ابن هشام أقرأ المتن ثم التفاصيل نجدها في الشرح مرتبة مهذبة، قال ابن هشام: النوع الثاني من الأسماء التي تعمل عمل الفعل المصدر، طبعا هي فائدة سريعة هي التنبيه فقط، أسماء الأفعال التي مر معنا قبل قليل من الناحية الإعرابية هي مبنية، انتبهوا على هذه القضية، أسماء الأفعال من قبيل المبنيات وهذا مر معنا عندما عددت لكم المبنيات، أن المبنيات هناك اسم يعني أجعلوها على مجموعتين، المجموعات مبنية متناثرة من مجموعات أسماء المبنية كانت أسماء الأفعال فهي ليست معربة، وإنما هي مبنية، ومن أحكام ما هي الأفعال الآن التي جاءت على الأفكار؟ أنه اسم الفعل مبني وغريب، وينفرد عن كل الأسماء، الآن أي اسم عفوا أي اسم مبني له محل من الإعراب، أسماء الأفعال ليس لها محل من الإعراب، أي استثناء من القاعدة العامة في الأسماء، أي اسم مبني ضمائر، أسماء إشارة، أسماء موصولة، أسماء شرط، أسماء استفهام، كل أي اسم مبني له محل من الإعراب، إلا أسماء الأفعال ليس لها محل من الدعوات.
لماذا ليس لها من الإعراب؟ هذا نتيجة شيء، ايش هو؟ أنه لا يعمل فيها غيره، لا يتسلط عليها أي عامل، أسماء الأفعال عفوا الأسماء المبنية هي لها محل من الإعراب لأن إعرابها يكون إعراب محلي، إعراب يا ظاهر يا مقدر يا محلي، الأسماء المبنية بشكل عام الأسماء المبنية لها محل من الإعراب، لماذا؟ لأنه هناك عوامل تتسلط عليها تتسلط عليه العوامل ظاهر أو مقدر، أسماء الأفعال هي الأسماء الوحيدة التي لا يستطيع عامل أن يتسلط عليها، لا يستطيع أي عامل أن يتسلط عليها وأن يعمل فيها، بالتالي لن يكون لها محل من الإعراب، لأن الإعراب هو أثر يجيبه العامل مقدم محلي، وأثر يجيبه العامل، وبما أن أسماء الأفعال لا تتسلط عليها العوامل، بالتالي لا يمكن أن يكون لها محل من الإعراب.
فهذه فوائد اكتبوها عندكم، أسماء الأفعال مبنية ليس لها محل من الإعراب لأنها لا تتسلط عليها العوامل، جميل، أيضا من يمر معنا فقط مراجعة، أسماء الأفعال إذا كيف يكون تذكيرها؟ ليس الآن المعروف في الأسماء أنه إذا دخلت عليها ال أو أضيفت إلى معرفة تعرف الأسماء النكرات، أي اسم كيف أعرفه؟ أما بدخل عليه قلّة تعريف أو بضيفه إلى معرفة، اسم نكرة بأعرفه من خلال إدخال قلّة التعريف أو إضافته إلى معرفة، أسماء الأفعال وضعها غريب، تمام، أسماء الأفعال إذا لم تكن منونة تكن معرفة، إذا دخل عليها التنوين تصبح نكرة، أسماء الأفعال إذا كانت مجردة من التنوين تكون معرفة، صح، إذا دخل عليها التنوين قلت صه، أصبحت ايش؟ نكرة، لذلك قالوا إذا قال صه الإنسان معناها اسكت عن هذا الكلام المعين الذي تقوله الآن، إذا قلت صهن نكرت يعني اسكت عن كل شيء.
طيب الآن هل كل أسماء الأفعال تقبل التنكير؟ لا، يقولون هناك أسماء أفعال دائما معارف، لا يدخل عليها التنوين، لم يسمع دخول التنوين التنكير عليها فبالتالي هي دائما ايش؟ معارف، مثلا شتان ناقض معاشاتنا عرفت، هناك أسماء أفعال دائما معارف قالوا لم يسمع دخول التنوين عليه، وهناك أسماء أفعال دائما منورة، فدائما هي مذكرة، وهناك أسماء أفعال تقبل التعريف والتنكير، فهذا من تقسيمات أسماء الأفعال.
هناك أسماء أفعال دائما معرفة لأن لا يدخل عليها التنوين التنكير، وهناك أسماء أفعال دائما منكرة أنه دائما تنوين التركيب عليها، وهناك أسماء أفعال تقبل التعريف والتنكير سمعت بدون بدون تنوين وسمعت بعد تنوين مثل صه وصهن مثلا، فهذه تقبل التعريف والتنكير، فأيضا الفوائد سريعة فقط جاءت على الخاطر، نعود الآن إلى النوع الثاني من الأسماء العاملة لعمل الفعل، قال مصدر سيبدأ الابتدائي بتعريف المصدر، وأنا كررت كثيرا في الدروس التي مضت تعريف المصدر، لكن هنا سيكون التعريف أدق من ابن هشام رحمة الله عليه: المصدر هو الاسم الدال على الحدث.
الاسم الدال على الحدث ثم قال: الجاري على الفعل، الجاري على الفعل هذا القيد الثاني بالتعريف كالضرب والإكرام، الآن كما قلت لكم سابقا وكما تعلمنا في دورة المقصود، المصدر هو اسم يدل على حدث، الأكل ضرب جلوس قعود نوم استخراج تدحرج تنمية كل المصادر، أي مصادر أفعال ثلاثية، مصادر أفعال رباعية، مصادر أفعال خماسية ثلاثية، أي مصدر هو عبارة عن ايش؟ عبارة عن حدث، اسم يدل على حدث، فالأكل اسم يدل على حدث اللي هو تناول الطعام، الضرب اسم يدل على حدث، اسم يدل على حدث، فالمصادر أسماء تدل على حدث.
والمصادر هي أصل المشتقات عند المصريين، هي الأصل التي تنبع منه جميع المشتقات، ونحن في هذا المقصود بينا كل المشتقات التي تؤخذ من المصدر، وعرفنا أن هناك مشتقات تؤخذ من المصدر مباشرة، وهناك مشتقات تؤخذ من المصدر لكن بواسطة، فالآن مثلا الماضي فعل الماضي يؤخذ من المصدر مباشرة، لكن المضارع يؤخذ بواسطة ايش؟ الناطق، والامر يؤخذ بواسطة.
أسماء الفاعل أسماء المفعول تؤخذ من المضارع أيضاً. كذلك أسماء الزمان والمكان. فالاشتقاق من المصدر ما في اشتقاق مباشر وهناك اشتقاق بماذا؟ من خلال الواسطة فالمصدر لبدء من يقال المصريون من هنا سمي مصدر. لأن سمي مصدر أنه تصدر منه جميع أنواع المشتقات. لأنه تصدر جميع أنواع المشتقات لذلك سمي مصدر كأنه مصدر الطلقة في اللغة العربية مصدر تجديد الكلمات وتوسيعها وتلميعها هو المصدر جميل إذا المصدر هو الاسم الدال على الحدث. هذا دلالة المصدر يدل على حدث.
لكن ما معنى قوله بعد ذلك الاسم الدال على الحدث الجاري على فعله ما معنى كلمة الجاري على الفعل معنى قوله الجاري على الفعل أي أن الفعل اشتق منه أن الفعل اشتق منه. طب هذا أراد الفئة معلوم أنه الفئة يشتق من المصدر. إيش يعني إذا الجاري على الفعل؟ أراد بهذا إذ قالوا أن يخرج نوع من المصادر يسمى اسم المصدر أراد بهذا القيد أن يخرج إيش؟ اسم المصدر لذلك قال المصدر هو الاسم الدال على الحدث الجاري على الفعل. لأنه اسم المصدر أيضاً هو اسم دال على الحدث.
حتى الآن نفرق بين مصطلح المصدر ومصطلح اسم المصدر المصدر هو الأصل هو اسم دال على الحدث وهو الجاري على الفعل يعني أن الفعل أخذ منه. اسم المصدر هو أيضاً اسم دال على الحدث لكن بالفعل لم يؤخذ منه لماذا؟ يقولون اسم المصدر ما قلت حروفه عن حروف المصدر الحقيقي للفعل. ما قلت حروفه عن المصدر الحقيقي للفعل الأفعال أيها الأحبة لها مصادر حقيقية لها مصادر حقيقية. وهناك ما يسمى لها أسماء مصادر.
أسماء المصادر هي ليست المصدر الحقيقي للفعل. يعني الفعل لم يؤخذ منها في الحقيقة ولكن جاءت مع الفعل واستعملت مع هذا الفعل مع أنه هذا الفعل ليس فعلها في الأصالة. استعملت مع الفعل لكن هذا الفعل ليس فعلها في الأصالة. فلذلك قالوا الجاري على الفعل يعني أن الفعل الاسم الدال على الحدث الذي يسمى مصدراً هو اسم الدال على الحدث ويكون جارياً على الفعل.
ما معنى أنه جاري على الفعل؟ أي أن الفعل اشتق منه. وهذا كما قالوا لإخراج اسم المصدر لأنه اسم يدل على الحدث لكن الفعل لم يشتق منه. فبالتالي أيها الأحبة نستطيع أن نقول هناك المصدر هو الاسم الدال على الحدث وهو المصدر الحقيقي للفعل المصدر الحقيقي للفعل المذكور، واما إذا لم يكن هو المصدر الحقيقي للفعل المذكور بأن قلت حروفه عن حروف المصدر الحقيقي للفعل المذكور لا نسمي الاسم الدال على الحدث مصدراً بل نسميه إيش؟ اسم مصدر.
جميل؟ طبعا هذا ربما يقودني إلى الحديث عن بشكل عام هناك ثلاث مسائل تتشابه في هذا الباب. هناك ما يسمى أيها الأحبة المصدر وهناك اسم المصدر وهناك المصدر الميمي. جميل الآن هذه الثلاثة كلها عبارة عن أسماء تدل على حدث المصدر واسم المصدر والمصدر الميمي هي كلها عبارة عن أسماء تدل على الحدث. لكن المصدر هو الاسم الدال على الحدث وهو الجاري على الفعل. ما معنى أنه جاري على الفعل؟ يعني يكون الفعل اشتق منه بهذا الاسم الدال على الحدث الفعل اشتق منه اشتقاقاً حقيقياً.
اسم المصدر يقولون ما قلت حروفه عن المصدر الحقيقي للفعل. اكتبوا عندكم اسم هنا خلاف في تعريف أسماء المصادر. وهناك من يوسع أسماء المصادر وهناك من يضيق فالقضية ليست قضية متفق عليها، لكن أقرب ما يقال في هذا الباب اسم المصدر هو اسم يدل على الحدث لكن حروفه تقل عن حروف المصدر الحقيقي للفعل. مثال ذلك الآن أنبت مثلاً يقول الفعل أنبت إذا كنت مثلاً أردت أن أؤكد المفعول المطلق إيش أقول؟ أنبت إنباتاً. الآن إنباتاً هو المصدر الحقيقي للفعل أنبت. أنت لو ذهبت إلى قواعد علم الصرف أفعل مصدرها القياسي الحقيقي إفعل إفعالاً، إذاً أنبت مصدرها الحقيقي القياسي هو إنبات.
ممتاز، لو أنني استخدمت مع أنبت لتأكيده بالمفعول المطلق، استخدمت معه مصدر آخر وهو وأنبتكم من الأرض نباتاً أليس كذلك في سورة نوح؟ أنبتكم نباتاً. الآن نباتاً هنا هو مفعول مطلق أليس كذلك؟ جاء ليؤكد فعلاً وهو أنبت، لكن نباتاً نقول في الحقيقة هو ليس المصدر الحقيقي للفعل أنبت. هو اسم مصدر له مع أنه يلاحظ نبات استخدم مع الفعل أنبت. فنقول هل نبات هو المصدر الحقيقي للفعل أنبت؟ لا هو اسم مصدر للفعل أنبت.
كيف أنه يا شيخ اسم مصدر للفعل أنبت؟ أن حروفه تقل عن حروف المصدر الحقيقي للفعل أنبأ وبأنه بعض يعبر بطريقة أخرى نباتاً لا تتضمن الحروف الموجودة في الفعل. هم يقولون المصدر الحقيقي ينبغي أن توجد فيه إيش؟ الحروف الموجودة في الفعل. فأنبت إنباتاً نلاحظ أن الحروف الموجودة في الفعل الموجودة في المصدر، صح؟ لكن في أنبت نباتاً لا نلاحظ أن بعض الحروف التي بالفعل ليست موجودة في المصدر مثل الهمزة. فلذلك هذا لا يكون مصدراً حقيقياً بل هو اسم مصدر.
فإذا استخدمت اسم يدل على الحدث، إذا استخدمت اسم يدل على حدث مع فعل ولكن في الحقيقة هذا الاسم الذي يدل على الحدث ليس هو المصدر للفعل. الفعل لم يؤخذ منه. وكيف طبعا أنت تعرف أن الفعل لم يؤخذ منه؟ عندما تتعرف أنه كل صيغة فعل ما هي الصورة التي يأتي عليها مصدرها؟ أفععل إيش مصادرها؟ ما هو؟ مصادر الأفعال وهذا يدرس في علم الصرف. حينما تتعلم مصادر الأفعال الحقيقية ثم تجد بعد ذلك فعل ولم يستخدم معه مصدوره الحقيقي تعلم أن الاسم الدال على الحدث الذي استخدم مع هذا الفعل ليس هو المصدر بل يسمى اسم مصدر.
الآن هل اسم المصدر يعمل عمل المصدر؟ ذكر ابن هشام في مغني اللبيب أنه مما يعمل عمل الفعل أيضاً أسماء المصادر. فليس فقط المصدر مما يقوى على العمل عمل الفعل بل أيضاً أسماء المصادر، لكن هنا ابن هشام اكتفى بقضية العمل بالمصدر. المصدر بالمقصود هو عبارة عن إيش؟ مصدر يعني اسم يدل على الحدث لكنه مبدوء بميم. إنسان يدل على الحدث لكنه بدأ بميم. هذه الميم تكون إذا أخذ المصدر الميمي من الثلاثي تكون الميم مفتوحة. وإذا أخذ المصدر الميمي من فوق الثلاثي تكون هذه الميم مضمومة وهذا سبق أن تعلمناه في ماذا في نظم المقصود في الثلاثي أن يكون من أدرى في صحيح أو مهموز أو مضاعف أتاك مفعل بفتحتين وشد منهما بكسر العين إلى آخر ما ذكر.
المصدر الميمي هو أيضاً اسم يدل على الحدث لكن اشتقاقه له أسلوب معين. له أسلوب معين في الاشتقاق. هو يدل على حدث لكنه نمط معين في الاشتقاق. فبالتالي إذا أيها الأحبة هذه التفرقات الثلاثية، التفريق بين المصدر واسم المصدر والمصدر الميمي. المصدر هو الاسم الدال على الحدث وهو جاري على الفعل. ما معنى جاري على الفعل؟ يعني أن الفعل أخذ منه. فهو المصدر الحقيقي للفعل.
اسم المصدر ما قلت حروفه عن حروف المصدر الحقيقي إلى الفعل. والمصدر الميمي هو اسم يدل على الحدث ولكنه صدر بميم مفتوحة إذا كان المصدر الميمي للثلاثي وتكون مضمومة إذا كان المصدر الميمي لما فوق الثلاثي. فهذا إذا معنى قول ابن هشام في تعريف المصدر أنه اسم دال على الحدث وهو الجاري على الفعل. ومعنى الجاري على الفعل يعني أن الفعل أخذ منه. فهو المصدر الحقيقي لهذا الفعل. هذا معنى أنه جرى فعلاً أو جرى على الفعل يعني أن الفعل أخذ واشتق منه فهو الاسم الدال على الحدث الجاري على الفعل الفعل أخذ منه على وجه الحقيقة كالضرب والإكرام.
بعد أن عرف المصدر، طبعاً المصادر أيها الأحبة هي جزء من دلالة الفعل. لأنه الفعل يدل على إيش؟ على حدث وزمان، والحدث هو المصدر. المصدر جزء من دلالة أسماء الفاعلين والمفعولين، لأن المشتقات الخمس المشهورة عند النحاة هي تدل على إيش؟ على حدث وذات. اسم الفاعل يدل على حدث وذات، اسم المفعول يدل على حدث وذات، وقل ذلك في الصفة المشبهة وصيغة المبالغة والتفضيل تدل على حدث وذات جميل. والحدث هو المصدر. هذه الفكرة هي أصلاً تنبني على أنه المصدر هو أصل المشتقات.
بما أنه المصدر هو الأصل بالتالي سيدخل في جميع المشتقات سيدخل في ماهية حقيقة إيش؟ المشتقات. كيف مثلاً علاقة الحيوان بالإنسان؟ الحيوان هو الإنسان، الحيوان يدخل في ماهية الإنسان وفي ماهية جميع الفرس وفي ماهية جميع الأسد. فكذلك المصدر يدخل فيه يدخل هو جزء من ماهية ما يدخل تحته من الأفعال وأسماء الأفعال والمشتقات إلى غير ذلك.
طيب الآن متى يعمل المصدر؟ هذا هو السؤال الذي يهمنا كنحويين. متى يعمل المصدر؟ يقول ابن هشام وإنما يعمل بشروط هناك ثمانية شروط يجب أن تتوفر حتى يعمل المصدر. إذاً المصدر يستطيع أن يعمل عمل الفعل منطق، لأنه المصدر أصلاً الفعل أخذ منه، فإذاً منطق أن يكون قادراً على عمل عمل الفعل على أن يعمل عمل الفعل لكن ليس بالأصالة، لأنه في الحقيقة صحيح أصل المشتقات لكن لا يلاحظ صرفياً يعني أنت الأصل لك احترامك، أما من ناحية العمل ونصب الفعل نصب مفعول به وأخذ مفعول مطلق وما شابه ذلك من الأمور لا الأصل فيها هنا للأفعال، الأصل في العوامل الأفعال، بينما الأصل في المشتقات المصادر.
فهذه مسألة وهذه مسألة لا نريد أن تختلط. الأصل في العوامل الأفعال، لكن الأصل في المصادر فهذه مسألة وهذه مسألة منفصلة. بالتالي المصدر من حيث العمل من حيث العمل هو فرع من حيث العمل، وإن كان هو الأصل من ناحية الاشتقاق. فالمصدر من حيث العمل هو فرع بالتالي له ضوابط وشروط حتى يعمل. لا يعمل هكذا بينما الفعل لأنه الأصل في العمل يعمل بدون ضوابط ومن دون شروط. فحتى يعمل المصدر هناك ثمانية شروط.
الآن هناك أسلوب معين في تقسيم هذه الشروط الثمانية. يقولون هناك شرط وجودي وسبعة شروط عدمية حتى يعمل المصدر هناك شرط وجودي وهناك سبعة شروط عدمية. ما معنى عدمية؟ عدمية أنه يطلق فيها لفظ النفي: أن لا يقول كذا، أن لا يكون كذا، أن لا، أن لا، أن لا يفوت. وجودي يعني يكون بالإثبات أن يكون كذا. فهذا معنى شرط وجودي وشروط عدمية.
الشرط الوجودي هو الشرط الأول الذي ذكره. فقال وإنما يعمل بشروط بدأ بالشرط الوجودي. قال إن يصح أن يحل محله فعل مع أن المصدرية اكتبوا عندكم المصدرية لأنه ما ذكر ذلك. أن يصح أن يحل محله فعل مع أن المصدرية أو فعل مع ماء المصدرية. باختصار إذا وجد عندي مصدر في جملة، أنت سمعت جملة أو قرأت جملة وفيها مصدر، حتى تحدد أنه هذا المصدر هل يستطيع أن يعمل عمل الفعل فينصب ويرفع ولا لا يستطيع أن يعمل عمل الفعل؟ انظر هل تستطيع أن تزيل المصدر من الجملة وتضع موضعه أن المصدرية مع الفعل أو ما المصدرية مع الفعل؟ إن صلح نقول المصدر هنا إذا وجد فيه الشرط الأول استنى. وجد فيه إيش؟ الشرط الأول لعمله. وجد فيه الشرط الوجودي. بقي أن تتأكد من انتفاء السبع شروط العدمية بعد ذلك نقول نعمل. فلابد نتأكد أولاً من الشرط الوجودي. إذا ما وجد الشرط الوجودي ترى لا تتعب نفسك مع الشروط الأخرى، لا تتعب نفسك مع الشروط الأخرى لا فائدة منه التأكد منها. فينبغي أولاً أن نتأكد من الشرط الوجودي وهو أني استطيع أن أزيل المصدر وأضع مكانه أن المصدرية أو ما المصدرية مع إيش؟ مع فعليها.
قال فالأول كقولك الآن سيعطيك أمثلة مثلاً الأول يعني مصدر نستطيع أن نضع مكانه أن المصدرية إيش؟ نستطيع أن نشير أن نزيل المصدر ونضع موضعه أن المصدرية ما فائدة؟ قال في الأول كقولك: أعجبني ضربك زيداً. الآن طبعا ضربك إيش إعرابها هي بحد ذاتها المصدر. إيش إعراب المصدر؟ المصدر له إعراب يتسلط عليه العوامل. ضربك إيش إعرابه؟ أعجبني ضربك، ضرب فاعل مؤخر والياء مفعول به. إيش اللي أعجبني جميل ضربك. لكن الآن ما بدي هذه القضية، بتهمني أنا أنه مصدر. هل مصدر ضرب في هذه الجملة يعمل ولا لا يعمل؟
نقول لك اختبر أزل المصدر وانظر هل يستطيع أن يأتي أن المصدرية مع فعلها أو ما مصدرية مع فعلها؟ طبعا هنا سؤال سيقول الطالب يا شيخ يعني هل هي تقدير أن المصدرية وما المصدرية كما أشاء يعني اعتباطاً أنا قلت أن المصدرية وما المصدرية ولا هناك نمط معين؟ لا أقول هناك قاعدة معينة. هذه قاعدة عليكم تحفظوها وأن تدونوها إذا أردتم وهي أنه التقدير أن المصدرية في حالة أردت معنى الماضي أو أردت معنى المستقبل وتقدير ما المصدرية إذا أريد معنى الحال. الأزمنة ثلاثة: يا ماضي، يا مستقبل، يا إيش؟ يا حال. إذا أريد في السياق معنى الماضي بستخدم أن المصدرية مع الفعل الماضي. إذا أريد بالسياق معنى المستقبل أيضاً بستخدم أن المصدرية مع الفعل إيش؟ المضارع. ليه؟ لأنه أن المصدرية مع الفعل المضارع، أن المصدرية طبعا أن مصدر الفعل وراءي إيش؟ هي الناصب والفعل المضارع. أما مصدرية للفعل المضارع هي تنصب.
دلالة الفعل المضارع من الحال إلى الاستقبال. أي فعل مضارع؟ وهذي ربما تكلمنا عنها حينما تكلمنا عن أن الناصبة للفعل المضارع. أن الناصبة للفعل المضارع تنقل الفعل المضارع من دلالته على الحال إلى دلالته على ايش؟ فما في فعل مضارع مع المصدرية على الحال، صح؟
فبالتالي أن المصدرية تدل على إذا جمعت فعلاً ماضياً تدل على الماضي، صح؟ وإذا جمعت فعلاً مضارعاً يدل على ايش؟ على الاستقبال. ممتاز؟
طيب، إذا بدي أدل على الحال، شو بدي أعمل أنا؟ بدي أبعد الحال الجملة. المصدر هنا في الجملة بمعنى الحال، ليس بمعنى ماضي ولا مستقبل. أطلعنا أن المصدرية تأتي بما المصدرية مع فعل مضارع. عرفتم كيف التقدير؟
إذاً، إذا كان المصدر في الجملة أريد به الدلالة على المضي. طب شيخ، ممكن سؤال؟ أه، طب شيخ ليش ما استخدم ما المصدرية للدلالة على هذا الموضوع؟ ما ما فعل ماضي، لا نقول فكرتك مقبولة، لكن ايش المشكلة؟ يقول: الأصل في الحروف المصدرية -الآن حروف مصدرية خمسة، رأس حروف المصادر أن موصولنا الحرفي، أن لغم- حروف المصدر الخمسة الأصل فيها أن هي الأم. فمتى استطعنا أن نقدر أن المصدرية لا يصح العدول إلى غيرها.
متى استطعنا أن نقدر أن المصدرية؟ لا نعدل إلى حرف مصدري آخر. فأستطيع أن أقدر أن المصدرية للماضي، واستطيع أن أقدر أن المصدرية للمستقبل، فهي التي تقدر، لا تقدرها. لكن الحال ما باستطيع أفضل له؟ لأنه بدي أجيب فعل مضارع على الحال، صح؟ لأنه الماضي مستحيل يدل على الحال. مشكلة أن المصدرية إذا دخلت على المضارع مباشرة يصير مستقبل، فبالتالي ما عندي حل إلا أن أستعير عن أن المصدرية بحرف آخر مصدري، وهو ما.
فبالتالي، إذاً هذه هي الموضوع لسه اعتباطي، يعني أنه قلت كما تشاء. أنا لا، إذا كان المصدر للدلالة على الماضي أن المصدرية مع فعل ماضي. إذا كان المصدر، طبعا هاي السياق هو الذي أنه أنا بدي ماضي ولا حل المستقبل. إذا كان السياق يريد الاستقبال المصدرية ما في عنده ضايع. إذا كان السياق يريد الحال لا استطيع إلا أن أستعيض عن أن بما المصدرية مع فعل مضارع.
فالأول، الأول مثال على هذا المصدر كيف سيحكمني بأن مصدرية مع فعل ماضي؟ ايش قلت أنا؟ أعجبني، أعجبني، صح؟ أعجب مضارع ولا ماضي؟ ماضي، صح؟ إذاً نتكلم عن حدث ماضي. أعجبني ضربك زيداً. إذاً، ضرب زيد كان في أي زمن؟ الماضي.
إذاً، ايش الحرف المصدري اللي بدي استخدمه؟ أن مع الفعل الماضي. قال مع الفعل الماضي، فأقول: أعجبني ضربك زيداً. استطيع أن أزيل ضرب وأضع مكانها: أعجبني أن ضربت زيداً. أعجبني أن ضربت زيداً. أصلح الجملة ولا فيها مشاكل منطقية. أعجبني أن ضربت زيداً، أعجبني ضربك زيداً، ما فيها مشكلة، صح؟
فبالتالي، المصدر هنا ضرب يعمل؛ لأنه وجد فيه الشرط، نستطيع أن نزيله ونضع مكانه أن المصدرية مع فعل ماضي. واصطفى باقي الشروط السبعة التي سنتكلم عنها، أنتم اعتبروها موجودة؛ لأنه هو سيمثل على مستوى في الشرطة، فهي موجودة تلقائياً، واضح؟
قد ناخذ مثالاً آخر لا يحدث للثاني: يعجبني، اه مضارع، يعجبني ضربك عمراً. اه قال: فإنه يعجبني ضربك عمراً، الآن يعجبني ضربك عمراً، هذا قال: إذا إذا قال هذه الجملة وأنت لم تضرب عمراً بعد، إذا كان مراد المستقبل، أجعلها بهاي القليلة، أنه نحتاج أن نقول هاي القنينة.
إذا قال يعجبني تركك عمراً، أنا بخبرك، أنت لسا ما ضربت عمراً، أنت لسا ما ضربت عمراً، فأنا بخبرك ايش بقول لك؟ أنا بنبسط وبيعجبني أنك تضرب عمراً جيد، أنت لسا ما ضربته، فما معنى يعجبني ضربك عمراً هنا؟
نقول: هل استطيع أن أزيل المصدر هنا وأضع مكانه ايش؟ أن مصدرية مع الفعل المضارع؛ لأنه المصدر هنا يدل على المستقبل، أنه أنت لسا ما ضربت. أه هل هل استطيع أن أقول: يعجبني أن تضرب عمراً؟ أه بستطيع. يعجبني ضربك عمراً، يعجبني أن تضرب عمراً. منطقية استطاعتنا أن نزيل المصدر ونضع مكانه أن مع الفعل.
قال: والمعنى مستقيم، واللفظ مستقيم أيضاً. المعنى واللفظ مستقيم.
طيب، آآ انظروا المثال الذي يليه، الآن قال: في الأول كقولك أعجبني ضربك زيداً ويعجبني ضربك عمراً، فإنه يصح أن تقول مكان الأول: أعجبني أن ضربت زيداً. ومكان الثاني: يعجبني أن تضرب عمراً. طبعا وثانيا الاستقبال ركزوا، يعجبني أن تضرب عمراً، بس الثاني يكون المصدر ايش لسه المستقبل. قال: آآ والثاني فالأول إذا مثلنا الأول اللي هو تقدير أن المصدرية، الآن بده يمثل الحالة الثانية وهو تقدير ايش؟ ماء.
لاحظوا المثال اللي ذكره، قالوا: والثاني تقدير ماء المصدرية. قال: والثاني يعجبني نفس القضية، يعجبني، لكن ايش قال؟ ضربك زيداً الآن. وهضطر إنه يأتي بقرينة ايش؟ الآن، ليخبرك أني أنا بتكلم عن الحال، ليس الماضي ولا المستقبل؛ لأنه إذا كان الآن معناها أنا مضطر إني ايش؟ ما بقدر أتي بأن المصدرية هنا؛ لأنه أن المصدرية لا تدل نهاية الحالة، أنا مضطر أن أستعيض عن أن المصدرية بماء المصدرية مع الفعل المضارع؛ لأنه ماء المصدرية مع الفعل المضارع تقوى على الدلالة على الحال، تقوى على الدلالة على الحال.
فلذلك أن الطالب غنياً، هذه الجزئيات لماذا ابن هشام في هذا المثال قال: يعجبني ضربك زيداً الآن؟ لماذا قال هنا الآن؟ ذكر كلمة الآن، يقول لك: إنه أنا بتكلم عن حال من دون هاي القرينة، قد تظن أني بتكلم عن المستقبل؛ لأنه ايش الفرق بينها وبين الجملة السابقة؟ يعجبني ضربك عمراً وبين يعجبني ضربك زيداً الآن. أه الجملة السابقة جملة ضربك عمراً نقصد تقبل فيها، وهذه يعجبني ضربك زيداً الآن نقصد فيها ايش؟ الحال.
طيب، طبعا الجملة السابقة دون ضربك عمراً هنا نحتاج إلى قرينة بالحقيقة للدلالة على أنه المستقبل. لذلك أنا كنت أفضل أن ابن هشام قال يعجبني ضربه عمراً الغد. كنت أفضل هذا، وقد تجدون هذا في بعض النسخ؛ لأنه في الحقيقة يعني الكتاب في أكثر من موضع ولن فيه سقط، فقد يكون قد يكون والله في بعض النسخ يعجبني ضربك عمراً غداً؛ لأن ابن هشام ذكي ودقيق في هذه الأبواب، إلا إذا ابن هشام اعتمد على السياق العام أنه يفهم، ممكن نفهم من السياق العام، لكن هناك احتمال كبير أنه يكون هناك سقط في النسخة، وأن أصل الجملة يريد يعجبني ضربك عمراً غداً.
هناك نسخة مؤسسة الرسالة، مؤسستنا يعني لها محقق جيد بالعيدي كان؟ هنا في الحقيقة جيد في متابعة السقط الذي وقع في نسخ كتاب ابن هشام. هناك أكثر من مسألة وقع فيها سقط، مثل الدرس الذي قبل الماضي أو الماضي، درس المحاضرة الماضية، أنه حينما ذكرنا في مسألة ابن هشام قال: وحروف عشرون حرفاً، لما عدينا مع ابن هشام طلعت واحد وعشرين حرفاً، لذلك قلنا ينبغي أن نعود إلى النسخ، وفعلاً عندما عاد الإخوة للنسخ وجدوا أن آآ محقق هذا بالعيدي يقول: إنه في بعض نسخ ابن هشام، وذكر ذلك للمسيء وفي عشياته في بعض نسخ ابن هشام واحد وعشرون حرفاً، سقطت كلمة واحد، فالقرار واضح لهذا، فلذلك علينا أن ننتبه، خاصة خلال النسخ المحققة بشكل جيد.
المهم: يعجبني ضربك زيداً الآن. قال: هذا لا يمكن أن يحل محله أن ضربته. لماذا؟ قال: لا يمكن أن تقول أن ضربته؛ لأنه الماضي، ولا تستطيع أن تقول أن تضرب؛ لأنه للمستقبل، بالتالي يجوز أن تكون مكانه ايش؟ ما أضرب. ولكن يجوز أن تقول في مكانه ما تضرب. وتريد بماء المصدرية، يعني تريد بما هنا ماء المصدرية وليس يغيرها من أنواع ما، وتريد بماء المصدرية هنا مثل ماء المصدرية قوله تعالى: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحِبَتْ﴾ [التوبة: 118] أي ضاقت الأرض برحبها.
فماء مصدرة مع الفعل ايش؟ الماضي، يعني ماء المصدرية تستطيع أنت مع فعل الماضي، صح؟ بس لماذا كنت هنا ما مع الفعل المضارع؟ لأنه أنا ضربت بتستطيع أقدر أن المصدرية، ما بكتب معها مصدرية يعني، وإذا كان هناك حرف مصدري محذوف، هيك السؤال، إذا كان هناك حرف مصدري محذوف، ايش الأولى أن يقدر؟ إذا كان هناك محرف مصدري محذوف، الأولى أن يقدر في السياق أن؛ لأن هي رأس الحروف المصادر، إذا ما استطعت آتي بأن بأجي بماء.
جيد، لكن ماء في وضعها الطبيعي تستطيع أن تأتي بعد المواضع، تستطيع أن تبعث هاي المضارع ما عندها مشكلة أصلاً، هي لا ليس لها علاقة بالدلالة على الزمنية، لا تؤثر بخلاف أن المصدرية تؤثر في الدلالة على الزمنية. أه بما رحبت أي جراحي بها، وقوله تعالى: ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ [آل عمران: 118] مثلاً، ايش ود ما عنتم؟ ودوا عامتكم، فهذه أمثلة ذكرها ابن هشام على استخدام ماء المصدرية.
ولا تهُمُّنا الآن، الذي يهمنا الأصل، وهو الأصل المثالي: يعجبني ضربك زيداً الآن. هل استطيع أن أزيل كلمة ضرب وأضع مكانها ماء مصدرية مع الفعل المضارع؟ أه، يعجبني ما تضرب زيداً الآن. أه، أستطيع ذلك، بالتالي هنا المصدر يعمل عمل الفعل؛ لأنه يمكن أن أحذفه وأضع مكانه ماء المصدرية مع الفعل، بالتالي هذا هو الشرط الأول لعمل المصدر، احفظوه جيداً، شرط وجودي، أي مصدر عليك أن تفحصه قبل أن تحكم عليه بأنه: هل استطيع إزالته ووضع أن المصدرية أو ماء المصدرية مع الفعل موضعه؟
إذا صلح والمعنى مستقيم لفظاً ودلالةً ما عندنا مشكلة، حتى، طبعا بدك تستغني، حتى تتأكد من الشروط العدمية بعد ذلك، نقول لك: توكل على الله، المصدر هنا يعمل، لذلك أعجبني ضربك زيداً، زيد المفعول به للمصدر. أعجبني ضربك زيداً. ايش إعراب زيداً؟ مفعول به للمصدر. ونفس إشي يعجبني ضربك عمراً، ويعجبني ضربك زيداً الآن، في كل هذه الجمل زيداً كان مفعول به للمصدر، المصدر العام العامل الفعل لوجودي شرطي عمله.
جميل. طب ايش الأمثلة يا شيخ لمصادر لا نستطيع أن نحذفها؟ أو عندما نحذفها عفواً لا نستطيع أن نضع موضعها أن أو ما مع الفعل؟ أنت إذا بدك المقابل حتى تفهم، انه أعطنا أمثلة على مصادر وردت في جمل وإذا أزلنا هذه المصادر لا يصلح أن يقدر موضعها أن المصدرية أو ماء مصدرية مع الفعل. ذكر ابن هشام، قال: ولا يجوز في قولك ضرباً زيداً أن تعتقد أن زيداً معمولاً لضربه، خلافا لقوم من النحويين.
لماذا؟ قال: لأن المصدر هنا إنما يحل محله، أو عفواً إنما يحل محله بفتح الله الفعل وحده بدون أن أو ماء المصدرية. هذا هو الموضع الأول.
ضابط الموضع الأول: أي مصدر أيها الأحبة ورد في جملة وكان هذا المصدر نائباً عن فعل محذوف. المصدر الذي ينوب عن فعل محذوف، طيب هذا سيأتي مع قربات المفعول المطلق في ألفية ابن مالك أنه كثيراً ما يكون هناك مصادر نائبة عن أفعال محذوفة.
إذا ناب المصدر عن فعل محذوف هنا نقول: المصدر لا نستطيع أن نرفعه ونقدر مكانه أن المصدرية وماء المصدرية مع الفعل ويكون السياق مستقيم، بالتالي المصادر التي تنوب عن أفعال محذوفة كثيراً ما أيها الأحبة ما يحذف فعل الأمر ونأتي بمصدر يعمل عمل فعل الأمر ويدل على فعل الأمر. ونحن مثلاً في صيغ أصلاً في أصول الفقه حينما نقول والله من صيغ الأمر في الشريعة ايش هو؟ المصدر الذي يعمل أو النائب عن فعل الأمر.
مثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: 4]، هذا مصدر مضاف إليه. بس أنا بهمني آخذ مثال أوضح ويتعلموا مسألتنا مباشرة، لو قلت لك مباشرة هكذا: ضرباً زيداً وقلت لك: ضربة زيداً. الآن ايش الجملة هذي في الحقيقة؟ أصلها: أضرب زيداً ضرباً. أصل: أضرب زيداً ضربة، لكن كثيراً ما تستغني العرب عن ذكر الفعل بذكر المصدر فقط.
ففي هذه الحالة يكون المصدر هل هو كان في الأصل مفعول مطلق عرفت؟ تقول هنا المفعول المطلق ناب مناب فعله، ناب مناب فعله، فاذا جاء المصدر نائب مناب الفعل في هذه الحالة يقولون أيها الأحبة هذا المصدر لا تستطيع إذا أزلته أن تقدر موضعه أن المصدرية مع الفعل أو ما المصدرية مع الفعل.
تستطيع أن تزيل المتحضر مكان الفعل فقط، تستطيع أن تزيله، وإذا قدرت تستطيع تقدم الفعل من دون أن يقترن بهذه المصدرية وماء المصدرية. فلو قلت لك هكذا: ضرباً زيداً. هل تستطيع أن تقول مثلاً ضرباً؟ ضرباً هيك هيك بداية جملة، بداية جملة. أن ضربت زيداً، ما بتنفع هيك بداية جملة، أو أن ضربتها زيداً، أو أن تضرب زيداً عرفت؟ هاي بداية جملة أن تضرب زيداً، ما بينفع ولا ما تضرب زيداً مع مصدرية طبعا مش نافلة، ما في سهلة، بس مصدري ما تضرب زيداً ما بينفع.
فبالتالي هنا أيها الأحبة المصدر في الحقيقة ناب مناب الفعل فقط بهذا النمط، أي مفعول مطلق، أي مصدر مصر عليه المفعول المطلق ثم حذف فعله، والمصدر الذي نسب إلى المفعول المطلق حل محل الفعل، هذا المصدر يقولون لا يعمل لا يعمل. على طريق طبعا ابن هشام وكثير من النحويين، لكن هناك رأي آخر، رأي ابن مالك صاحب الألفية وطائفة أخرى من النحوية أنه يعمل.
هناك طائفة من النحويين يعمل، ويقولون بقيت قاعدة ابن مالك والموافق من النحويين الذين يقومون بإعمال المصدر هنا هم يقرون أن المصدر هنا لا يستطيع أن يحل محله المصدرية والمصدرية مع، لكن يقولون: هذه صورة أخرى من صور عمل المصدر، فابن مالك وطائفة من النحويين يقول: المصدر يعمل.
بإحدى صورته، أما إذا صَحَّ حذفه ووضع (أن) المصدرية وما المصدرية مع الفعل موضعه. وأما إذا كان المصدر نائب مناب فعله، فيجعلونها صورة مستقلة لعامل المصادر. فهمتم كيف طريقة ابن مالك؟ يقولون: يمكن للمصدر أن يعمل حتى ولو لم يصح تقدير (أن) المصدرية أو (ما) المصدرية مع الفعل موضعه، إذا كان المصدر جاء نائباً عن فعل محذوف. إذا كان المصدر جاء نائباً عن فعل، هذه الصورة أيضاً معينة يجوز أن يعمل المصدر فيها.
ابن هشام لا، هو مع أنصار أنه فقط يجب إذا عمل المصدر يجب أن نستطيع أن نحذفه ونضع مكانه (أن) أو (ما) مع الفعل. إذا ما استطعنا أن نحذفه نضع مكانه (أن) أو (ما) مع الفعل، بالتالي المصدر النائب عن فعله واللي هو في الحقيقة كان في الأصل مفعول مطلق، ثم بعد ذلك حذف فعله فأصبح المصدر هو نائب عن فعله. المصدر النائب عن فعله هذا لا يستطيع أن يعمل عند ابن هشام. لماذا؟ تقول: لأنني لا أستطيع أن أرفعه وأضع موضعه (أن) مع الفعل أو (ما) مع الفعل، بل أستطيع فقط أن أضع موضعه الفعل مجرداً. واضحة الفكرة؟ فهذا موضع يحفظ، أي مصدر نَابَ عن فعله هذا لا يعمل.
كذلك يقولون: إذا جاء المصدر مفعولاً مطلقاً، يعني ما نفعل فيه أنه كان الفعل مذكوراً وجاء المصدر إعراب مفعول مطلق لفعله، أيضاً هنا لا تستطيع أن تزيد المصدر وتضع موقع (أن) المصدرية أو (ما) المصدرية مع الفعل. لو قلت: ضربت زيداً ضرباً، أكلت الطعام أكلاً، شربت الشراب شرباً، جلست جلوساً، هذي كلها مصادر جاية إعرابها مفعول مطلق. المصدر المطلق قالوا: لا يستطيع إزالته أو لا نستطيع إزالته ونضع موضعه (أن) مصدرية أو (ما) مصدرية مع الفعل. فهذan موضعان تحفظهما على رأي ابن هشام: المصدر الذي ينوب عن فعله، والمصدر الذي يُعْرَب مفعولاً مطلقاً.
في هذين الموضعين المصدر لا يعمل. لماذا؟ لعدم وجود الشرط الأول فيه وعدم مقدرتنا على حذفه ووضع (ما) المصدرية و(أن) المصدرية مع الفعل في هذين الموضعين. واضح؟ فهذه المواضع التي لا يعمل فيها. لا يوافق ابن هشام ولا يجوز في قولك: ضرباً زيداً أن تعتقد أن زيداً معمول لضرباً، وبالتالي زيداً إعرابه مفعول به لضرباً. بما أن ضرباً مش عاملة؛ لأنها هي مصدر نَابَ عن فعله، فإن ضرباً نَاب عن فعل (اضرب)، فنقول زيدٌ مفعول به للفعل المحذوف اللي ناب المصدر عنه اللي هو (اضرب)، صح؟
فهنا صُيِّر مصدر ناب عن فعله، شو ما عمل عن الفعل؟ إنه لا يعمل. فمستحيل تكون زيداً على رأي مين؟ ابن هشام، أما رأي ابن مالك ما عنده مشكلة معمول لضرباً. على رأي ابن هشام زيداً هي مفعول به للفعل المحذوف الذي ناب المصدر عنه، جيد؟ فقال: لأن المصدر هنا إنما يحب أحدهم الفعل وحده من دون (أن) و(ما) المصدرية، تقول: اضرب زيداً. وإنما زيداً منصوب بالفعل المحذوف الناصب للمصدر. طبعا لأنه هنا المصدر ضرباً زيداً وايش؟
المصدر هنا مفعول مطلق، هو سيبقى مفعول مطلق، لكن مفعول مطلق ناب عن فعله، فالفعل المحذوف الذي ناب المفعول المطلق عنه هو الناصب للمفعول المطلق وهو الناصب لزيد. لكن هنا نقول مفعول مطلق ناب عن فعله. جيد؟ فقال: إذن زيداً بالمفعول المحذوف الناصب للمصدر الناصب للمصدر على أنه مفعول مطلق، اكتبوه عندكم.
ولا يجوز في نحو مررت بزيد هذه مسألة يعني فيها وشو الاشكال؟ شو ستفتح باب؟ قال: ولا يجوز في نحو: مررت بزيد فإذا له صوتٌ صوتَ حمارٍ. أيضاً هذه جاء فيها مصدر ولا نستطيع أن نحذفه ونضع مكانه (أن) المصدرية مع الفعل أو (ما) المصدرية مع الفعل؟ هذا لاحظوا: مررت بزيد فإذا له صوتٌ صوتَ حمارٍ. صوت طاء حمار ترى انتبهوا النسخة التي النسخة العصرية: فإذا له صوت الصوت مضموم، الصوت الثاني خطأ، صوته الصوت الثاني ايش؟ مفتوحة، نسخة العصرية فيها إشكال، النسخة الثانية لا جيدة، لكن هذه النسخة فيها إشكال: مررت بزيد فإذا له صوت صوت حمار، لا يجوز أن تنسب صوتها الثاني صريح الدلالة على وجود الخطأ في نسخة العصرية أنه إذا هشام يقول: لا يجوز أن تنصب صوت الثانية بالصوت الأول، معناها الصوت الثانية منصوبة، ما بيصير صوته صوته، جميل؟
فيقول: لا يجوز أن تنصب صوت الثاني بصوت الأول، فإذا له صوتٌ صوتاً حمارٍ، فإذا به صوتٌ صوتَ حمارٍ، صوت الثانية المنصوبة ايش ناصبها؟ هل كلمة صوت الأولى؟ طبعا صوت مصدر، صوت هي كلمة مصدر، جيد، مع أنه في خلاف ترى، البعض يقول: هي اسم مصدر، لكن يعني الصبان في حاشيتها قالوا: الصحيح أنها مصدر خلافاً لمن زعم أنها اسم مصدر.
فيقول: لا يجوز أن تنصب صوت الثاني بصوت الأول. لماذا؟ قال: لأنه لا يحل محل الأول صوت الأول فعل لام حرف مصدري ولا بدونه، لأن المعنى يأبى ذلك. ابن هشام يقول هنا: المصدر لا أستطيع أن أرفعه أصلاً ولا لا أستطيع أرفعه أصلاً، فلا أستطيع أن أقدر مكانه الفعل أصالة (يعني قبل شوي ضربا كان يقول: أستطيع أن أقدر الفعل مكان المصدر، لكن لا أستطيع أن آتي معه بحرف مصدري). في هذا المثال لا أستطيع أن أقدر الفعل. لماذا؟ مررت بزيد فإذا له صوت صوت حمار.
الآن أيها الأحبة هذا ربما سيأخذني لماذا في هذا المثال مررت بزيد صوت حمار، صوت الأولى لا أستطيع أن أقدر فعل موضعها أصلاً، لا أن يعني مش قضية أني مش لا أستطيع أن أقدر أنه ما لا أستطيع أن أقدر الفعل أصالة في الموضع. هذا سيقودنا ربما إلى ما يتعلق بالمصدر، ذكره الشيخ مححي الدين عبد الحميد في حاشيته على أوضح المسالك لابن هشام في شرحه على ألفية ابن مالك. يقول الشيخ محمود محيي الدين:
مصدر هديتكم عندكم المصدر: إما أن يراد به ثبوت ما يدل عليه من الحدث، وإما أن يراد به الدلالة على حدوث ما يدل عليه من الحدث. الآلاف ربما هي مسألة تحتاج إلى شيء من التصور وشيء من الانتباه، وقد تقتنع بها الآن وقد لا تقتنع. المصدر يقول: إذا ورد في الجملة، إما أن يرد في الجملة والمراد به الدلالة على ايش؟ على ثبوت حدث معين من دون قصد الدلالة على حدوثه بعد أن كان معدوماً، فقط الدلالة على ثبوت حدث معين، وهناك حدث ثابت وموجود ومستقر. وقد يأتي المصدر في الجملة ويراد منه ليس مجرد الدلالة على الثبوت، لا، المراد منه الدلالة على حدوث حدث بعد أن كان معدوماً.
أعيد: المصدر إذا ورد في الجملة العربية الآن هو مصدر اسم يدل على حدث أصلا هذا تعريفه، لكن له جهتان: إما أن يأتي بالجملة والمراد به الدلالة على ثبوت حدث من دون التطرق إلى موضوع حدوث الحدث أنه حدث بعد أن كان معدوماً، فقط بمجرد الدلالة أن هناك حدث موجود ومستقر والحمد لله. وأحياناً يأتي المصدر في الجملة العربية والمراد به والمقصود من الدلالة ليس على الثبوت، على حدوث حدث بعد أن كان معدوماً.
ففي الأمثلة السابقة باختصار المصدر الذي يعمل عمل الفعل هو المصدر الثاني، المصدر الذي ينفي الجملة للدلالة على حدوث الحدث؛ لأنه هنا يكون المصدر يشبه الفعل؛ لأنه الفعل يدل على الحدث، يدل على حدوث حدث، ضرب يدل على حدوث حدث الضرب، الفعل لذلك علم البلاغة يقول: الفعل والجملة الفعلية تدل على الحدوث، بينما الجملة الاسمية تدل على الثبات والاستمرار؛ لأن الفعل يدل على حدوث شيء بعد أن كان معدوماً، هذا المقصد من الفعل، وأما الأسماء الجملة الاسمية تكون فقط على ثبوت شيء واستمراره من دون قصد الدلالة على الحدوث بعد العدم.
فالمصدر متى يشبه الفعل؟ قالوا: إذا كان المراد بالمصدر الدلالة على حدوث حدث بعد العدم، ولا يكون يعمل عمل الفعل إذا كان المراد من إرادة مجرد إثبات وجود حدث. إثبات وجود حدث من دون قصد الدلالة على حدوثه بعد أن كان معدوماً، فقولك مثلاً قولك في الجمل السابقة: أعجبني ضربك زيداً، أعجبني ضربك هنا قالوا: المصدر دل على حدوث الحدث، يعني أعجبني أن ضربت زيداً، أعجبني حدوث الضرب منه، كأنك كنت أعجبني ضربك زيداً يعني أعجبني حدوث الضرب منك لزيد، فالمصدر (الضرب) ورد للدلالة على حدوث الحدث، وليس مجرد الدلالة على وجود حدث معين وثبوته.
طبعا القضية تحتاج إلى تأمل وشيء من الهدوء في فهم الجملة؛ لأنه ليست سهلة أن تحدد أنه المصدر هنا أريد به الدلالة على حدوث الحدث وإلا أريد به الدلالة على ثبوت الحدث؟ ليس بالأمر الهين حقيقة.
نفس مثلاً قال: يعجبني ضربك عمرا مثلاً أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً، إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مفرم مسكيناً. الطعام وقوع الإطعام وحدوث هذا الحدث منه. لكن إذا المصدر قلنا يدل أو ورد في الجملة للدلالة على ثبوت حدث فقط وجود حدث معين من دون قصد الدلالة على حدوثه، في هذه الحالة المصدر لا يعمل عمل الفعل. لماذا؟ قالوا: لأنه لا يستطيع أن نزيل المصدر ونضع مكان الفعل؛ لأن المصدر الذي أزيل وضع مكانه الفعل هو المصدر الذي يدل على الحدوث، هو الذي يتناسب إزالة وضع الفعل موضعه ويصلح.
إذا كان المصدر لا يدل على حدوث الحدث، وإنما يدل فقط على ثبوت حدث، فإنه في هذه الحالة لا نستطيع أن نقدر موضعه الفعل في حالة حذفه. فالجملة التي بين أيدينا: مررت بزيد فإذا له صوت صوت حمار، الآن الكلام هو في صوت الأولى. كلمة صوت الأولى هي المصدر، هل صوت الأولى تستطيع أن تنصب الثانية على أنها مفعول مطلق؟ الآن عند رصد المفعول المطلق يمكن أن يعمل فيه مصدر، ويمكن يعمل فيه فعل، ويمكن يعمل فيه مشتق، لكن في هذا المثال صوت الثانية صوت حمار، ابن هشام والجمهور يرون أنه لا تستطيع صوت الأولى أن تعمل فيها. لماذا؟ لأنه بدنا نركز في الجملة.
لاحظوا كيف المعنى: مررت بزيد فإذا له صوت صوت حمار، فإذا له صوت. يعني أنا لما مررت بزيد، عندما مررت بزيد كان في حالة وجود صوت له، كان في حالة تصويت، مررت بزيد فإذا له تصويت، يعني ليس حدث التصويت لما مررت به، لا، أنا مررت بزيد في حالة هناك وجود تصويت، تصويت ثابت ومستقر موجود أثناء مروري، فليس التصويت (يعني لم يرد هنا في إيراد مصدر الصوت والدلالة على حدوث، وإنما أريد منه الدلالة على ثبوت شيء ومصاحبة شيء أو طموء شيء مصاحبة شيء واستقرار شيء في حالة مروره بزيد).
يعني أنا مررت بزيد لما مررت، ايش الحال اللي كان هو فيها؟ ايش كان بيعمل؟ كان في حالة تصويت مررت به وهو ثابت على هذه الهيئة على هذه الوضعية، فانا لم أقصد بالمصدر ولا الدلالة على حدوث حدث من زيد، أنا المصدر هنا من إرادته بالجملة الدلالة على أني عندما مررت بزيد كان هناك تصويت صادر منه، ولم أرد الدلالة على حدوث حدث التصويت، أردت الدلالة على ثبوت حدث وليس حدوث حدث، ثبوت حدث وليس حدوث حدث. يعني من التأمل، لكن أنا أعطيتك الفكرة التي تتعلق بهذه المسألة.
قال ابن هشام: مررت بزيد فإذا له صوت صوت حمار، لا تنصب صوت الثاني بصوت الأولى، فبايش ستنصبها؟ ستنصبها بفعل محذوف، بصوت الثاني وهو كل مفعول مطلق لفعل محذوف، يقولون: فإذا له صوت صوت حمار، أي صوت يصوت آآ ايش نقدره؟ قال: تصويته، غير واضحة الجملة، تصويته صوت حمار، إذا مررت بزيد فإذا له صوت صوت حمار، يعني فإذا هو يصوت صوت حمار.
طبعا هذا من قدرها يصوت صوت حمار فبالتالي ستكون كلمة صوت حمار صوته ايش راح تكون هنا؟ مصدر ولا اسم مصدر؟ لأن هناك من قدر الجملة هكذا: مررت بزيد فإذا له صوت يصوت صوت حمار، طب يصوت ايش مصدرها القياسي الحقيقي؟ يصوت هي ماضيتها صوت، ايش مصدرها؟ تصويت.
إذن استخدام صوت مكان تصويت يدل على أن صوت هنا اسم مصدر؛ لأن الفعل اللي قدمتوه أنتم يصوت، صح؟ ومصدره الحقيقي تصويت، وأنتم لا استخدمتوه مع يصوت صوت، بالتالي هذا اسم مصدر، وهذا رأي آخر، أنا قلت لكم قبل قليل الصبان في حاشيته رأى أن الصوت هنا مصدر، هناك من يخالفه ويرى أن صوت حمار هنا صوت اسم مصدر؛ لأن الفعل المحذوف المقدر هو يصوت، وبالتالي صوت هي اسم مصدر وليست الصبان يرى لا، أننا نحتاج أن نقدر فعلاً هنا فعلاً يتناسب ويكون فيه كلمة صوت مصدر حقيقي ووساطة.
صوته يصوت صوته، كان زلافة ساطع صوت صوتاً، بدك تقدر فعل ثلاثي هو المحذوف حتى تكون صوتاً هي مصدرها الحقيقي، إذا بدك الصوت مصدر، لكن إذا بدنا نجعل صوت اسم مصدر هنا خلاص، نستطيع أن نقول بدل يسوق صوتاً، نستطيع أن نقول مررت بزيد فإذا له صوت يصوت صوت حمار، وهذا المثال إن شاء الله في الألفية حينما يتكلمون عن المصادر المراد منها التشبيه، المصادر المراد منها التشبيه، جيداً مهم.
قال لأنه لا يحل محل الأول فعله، لا (م) حرف مصدري ولا بدونه؛ لأن المعنى في السياق يأبى ذلك. ليش المعنى يأبى ذلك؟ لأنه كما قلت لكم المصدر المراد به الدلالة على ثبوت حدث وليس وقوع حدوث حدث فيأبى.
الصياغة تقدير فعل موضع المصدر؛ لأن الفعل يدل على حدوث الحدث. لأن المراد أنك مررت به؛ أي بزيد، وهو في حالة التصويت ثابت؛ لأنه أحدث التصويت عند مرورك به. هكذا نكون فصلنا الشرط الأول من شروط عمل المصادر عند ابن هشام، الشرط الوجودي، وهو صحة إزالة المصدر ووضع "أن" المصدرية مع الفعل موضعها، وهذا له تأصيل بالتالي أنه ينبغي أن يكون المصدر المراد منه في الجملة الدلالة على حدوث حدث، وليس المراد منه الدلالة على ثبوت حدث.
ننتقل أيها الأحبة إلى الشروط الأخرى؛ سنصردها سرداً، لا يوجد فيها في الحقيقة كثرة كلام، وإنما هي شروط عدمية كما يقول. الآن سنبدأ بالشروط العدمية؛ إذا توفر الشرط الأول عليك أن تتأكد من انعدام الشروط الأخرى، إذا تأكدت من انعدامها معناه الأمور جيدة ويستطيع المصدر أن يعمل. ما هي الشروط التي نحتاج أن نتأكد من انعدامها؟ قال الشرط الثاني: ألا يكون المصدر مصغراً؛ إذا كان مصدره مصغراً لا يعمل. لماذا أيها الأحبة؟ سأعطيك قاعدة عامة في جميع الشروط العدمية: المصدر لماذا يعمل؟ لأنه يشبه الفعل؛ إذا دخل على المصدر شيء يجعل شبهه بالفعل يبتعد، باختصار إذا دخل على المصدر شيء هو من خصائص الأسماء، بالتالي المصدر هنا سيبتعد شبهه بالفعل أكثر وأكثر، بالتالي سيضعف عن العمل أكثر وأكثر إلى أن يبطل عمله. هذه القاعدة العامة في الشروط العدمية هذه، أنه المصدر متى ما دخل عليه شيء من خصائص الأسماء سيبتعد شبهه عن الفعل فيضعف عمله، فالتصغير من خصائص الأسماء؛ فإذا المصدر صغر، بالتالي اقترب إلى الاسمية أكثر وابتعد عن شبهه بالفعل أكثر، فضَعُف عمله.
إذاً الشرط الثاني ألا يكون مصغراً، فلا يجوز "أعجبني ضريبك زيداً". "ضرب" إيش تصغيرها؟ "ضريب". إذا قلت "أعجبني ضريبك زيداً" لا يجوز هنا أن تقول "ضريبك زيداً"، إلا أن تكون "زيداً" مفعول به لفعل محذوف، أما "ضريبك" تعمل بها لا يجوز، ولا يختلف النحويون في ذلك. الآن قاس بعضهم على ذلك المصدر المجموع، قالوا كذلك إذا جُمع المصدر لا يجوز؛ بناءً على أن الجمع أيضاً من خصائص الأسماء، ولكن هذه مسألة خلافية، لذلك قاس على ذلك بعضهم المصدر المجموع، فمنعوا إعماله حملاً على المصدر المصغر، أنه نفس المبدأ ونفس الفكرة؛ لأن كلاً منهما مباين للفعل، التصغير يباين الأفعال والجمع يباين الأفعال. وأجاز كثير منهم إعماله، وإعمال المصدر المجموع، واستدلوا على ذلك بقوله: وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بِيَثربي طبعاً هذه لفظة خلافية، رُوي "بِيَثربي" والبعض يرويها "بِيَتْرِب"، المهم أين موطن الشاهد؟ "مواعيد". "مواعيد" جمع "موعد"، وهذا مصدر ميمي. بالتالي هنا كأنه يعطينا إشارة ابن هشام أن المصدر الأحكام التي ذكرناها للمصدر أعطوها للمصدر الميمي، فالمصدر الميمي يعمل عمل المصدر الحقيقي. "مواعيد عرقوب أخاه"، "أخاه" منصوب، ما الذي نصبها؟ المصدر الميمي مع أنه جاء مجموعاً "مواعيد"، فهذا شاهد على من يرى جواز عمل المصدر المجموع.
الشرط الثالث وهو أيضاً شرط: ألا يكون مُضمراً. إذا كان هناك ضمير وهذا الضمير يعود على مصدره، فهل الضمير يعمل عمل المصدر إذا ورد في الجملة عندي ضمير؟ هذا الضمير وين مرجعه؟ مصدر، هل الضمير يعمل عمل المصدر بناءً على أنه فحواه ومعناه مصدر؟ قال لا؛ الضمير هو في النهاية ضمير، صحيح يعود على مصدر ومعناه وفقه المصدر، لكنه في النهاية ضمير، وأيضاً الضمائر هي رؤوس المعارف، يعني كيف تعمل عمل الأفعال؟ قال فلا تقول "ضربت ضربي زيداً حسن، وهو عمراً قبيح"، "وهو" معناها أيضاً بعد المصدر، "وهو المضرب عمراً قبيحاً". لا يجوز هو أن تعمل، قال: لأنه ليس فيه لفظ الفعل ولا رائحته، يعني حتى حروف الفعل مش موجودة؛ المصدر فيه حروف الفعل "ض ر ب"، أما هذا ما فيه حروف الفعل أصلاً. وأجاز ذلك من أجاز ذلك الكوفيون، مسألة غريبة.
أجاز الكوفيون واستدلوا بقول الشاعر كقول زهير بن أبي سلمى في معلقة مشهورة: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجَّم "وما هو عنها بالحديث المرجم؟" هو معناها هنا الحديث؛ يعني وما عنها بالحديث المرجم. "المرجم" يعني قذفاً، يعني أنا ما بتكلم على كلام رجم بالغيب، أنا بتكلم عن واقع الحرب في شدة وقتل ودماء، وما الحديث عنها، والله إني بتكلم عن شيء من أفكاري ومن الغيب ومن الأشياء التي تسمى رجماً بالغيب، لا بتكلم عن واقع كلنا نشاهده أن الحرب فيها قتل ودماء وتعود بالشر. هو الآن كان يذم الحرب ويذم ما جلبت هذه الحرب، ويمدح الذين سعوا بالصلح، هي قصة مشهورة في معلقته. فهو يخبر أن الحرب لا تستفيدون منها إلا الدماء والقتل والتفرق بين الأحباب والثأر، فقال: "وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها أي وما الحديث عنها؟". جيد فهو بمعنى حديث، الكوفيون يقولون: طب وين الدليل للكوفيين في هذا البيت؟ كيف عملت؟ يقولون الدليل على عملها على عمل المصدر إذا كان في ضمن الضمير هذا البيت "وما هو عنها بالحديث المرجم"، تقول أين عملت "هو"؟ قالوا الجار والمجرور "بالحديث مرجم" متعلق بـ "هو". قالوا أي وما الحديث عنها بالحديث المرجم، قالوا فعلها متعلق بالضمير. الآن يقول ابن هشام هذا البيت نادر قابل للتأويل فلا تبنى عليه قاعدة.
الآن أصلاً كيف نرد على الكوفيين في هذه الحالة؟ الكوفيون استدلوا بهذا البيت على أن المصدر الذي هو في فحوى في ضمن ضمير، الضمير إذا كان يعود على المصدر الضمير يعمل. نرد باختصار فنقول: الظروف والجار والمجرور تستطيع أن تتعلق بما فيه رائحة الفعل ولو من بعيد، فيتوسع فيها كما لا يتوسع في غيرها. فكون الجار والمجرور هنا تعلق بالضمير، صحيح قليل ولكنه مقبول يعني بشكل عام مستساغ؛ لأن ظروف الجار والمجرور يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيره، وتستطيع أن تتعلق بما فيه الرائحة ولو من بعيد. لكن هل لهذا البيت فيه دلالة؟ وهناك مفعول به للضمير؟ هل هناك مفعول مطلق أو مفعول معه أو مفعول لأجله ضمير؟ ما في، فبيتكم ليس بذاك البيت القوي الذي يُستدل به على عمله إذا عاد إلى المصدر.
الشرط الرابع قال: ألا يكون المصدر محدداً؛ إذا كان المصدر يدل على عدد، متى يكون المصدر يدل على عدد؟ إذا كان مصدر المرة. فمصدر المرة باختصار لا يعمل، مثل "ضربة". مصدر المرة الذي على وزن "فعلة". "أعجبني ضربتك زيداً". أزل الـ "كا"، "ضربة" على وزن "فعلة"، هذا سميته العدد مرة الواحدة. "أعجبني ضربتك زيداً" هذا لا يعمل، لماذا؟ لأنه لو قال "أعجبني ضربك" مصدر حقيقي، لكن "ضربة" هذا مصدر يدل على المرة، فإذا كان المصدر محدداً أي مصدر يدل على العدد، أي مصدر المرة، لا يعمل. الآن شذ قول الشاعر: يحابي به الجلد الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا نفس راكبي هنا المصدر "ضربة" جاء مصدر مرة، لكنه عمل "بضربة كفيه الملا"، "الملا" هو التراب، يعني بضربة كفيه التراب؛ فالملا مفعول به للمصدر، مع أنه مصدر مرة، فأعمل الضربة في الملا. وأما قوله "نفس راكبه" فهذا مفعول لـ "يحابي".
يقول ابن هشام يعني بعد البيت: أنه عدل عن الوضوء إلى التيمم، وصفى الراكب الماء الذي كان معه فأحيا نفسه، "يحابي به" أي بالماء، من الذي يحيي الإنسان؟ الجلد الحازم بهذا الماء الذي معه، "نفس راكب" أي نفس راكب عاطش، من خلال أنه لا يستخدم هذا الماء الذي معه للوضوء ويعدل عنه للتيمم مقابل أنه يسقي هذا الرجل العاطش الماء. فهذا معنى البيت، البيت فيه تقديم وتأخير، يعني يحيي الجلد الحازم بالماء الذي معه نفس راكب، من خلال إيش؟ "بضمة كفيه الملا"، من خلال أنه يضرب كفيه التراب، هذه كناية عن التيمم، والملا كما قلنا التراب مفعول به لمصدر المرة، وهذا بيت الشاهد.
الشرط الخامس ألا يكون موصوفاً قبل العمل. إذا المصدر نُعت، دخل نعت قبل أن يعمل في معمولاته، لا يستطيع أن يعمل. مثال ذلك قال: ألا يكون موصوفاً قبل العمل، "أعجبني ضربك الشديد زيداً"، لا يجوز؛ لماذا؟ لأنه "ضربك" هنا نُعتت، ثم جاء بعد ذلك "زيداً". فنُعتت قبل أن تعمل فذهب عملها وبطل، فإن أخرت "الشديد"، أخرت النعت، وجئت أولاً بالمعمولات ثم أتيت بعد ذلك بالنعت، هنا يعمل. قال الشاعر: إن وجدي بك الشديد أراني ... عاذراً فيك من عهدتُ عذولا قالوا تعلق الجار والمجرور بالمصدر وصح عن بالمصدر؛ لأن نعت المصدر تأخر، نعت المصدر وكلمة "الشديد" تأخرت، فبالتالي يستطيع الجار والمجرور أن يتعلق بالمصدر، وإن كان هنا ممكن شخص يقول أصلاً الجار والمجرور حتى لو جاء النعت بعد المصدر مباشرة الجار والمجرور قد يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره، فهذا يمكن أن يأتي اعتراض على الاستشهاد بهذا البيت.
الشرط السادس ألا يكون المصدر محذوفاً. هو عمل ممكن صح؟ فيما نقدر أفعالاً محذوفة، لكن المصدر ضعيف لأنه فرع، فلا يعمل وهو محذوف، وبهذا ردوا على من قال في "ما لك وزيداً؟" أن التقدير "ما لك وملابستك زيداً" على أن "زيداً" مفعول به لمصدر محذوف تقديره "ملابسة"، رد أيضاً بهذا على من قال في "بسم الله الرحمن الرحيم"، نحن ماذا نقول؟ الجار والمجرور إيش تعلقه؟ فعل محذوف متأخر تقديره "أقرأ" أو "ابتدأت". البعض قال وتعلق بمصدر محذوف تعليقه وتقديره "ابتدائي" أو "قراءتي"، قالوا لا، هذا ضعيف، لا يصح أن نقدم بسم الله الرحمن الرحيم نجوز المتعلق بمصدر محذوف، لأن المصدر لا يعمل وهو محذوف.
وعلى من قال "بسم الله" من تقدير "ابتدائي بسم الله" أو "قراءتي بسم الله"، ثابت، فحذف المبتدأ والخبر، وأبقى معمول الخبرين. هناك من بسم الله إيش تقديرها؟ "ابتدائي بسم الله الرحمن الرحيم ثابت مستقر"، فأصبحنا محتاجين لتقدير مبتدأ وتقدير خبر، لكن لو قدرت فقط ما احتاج إلى تقدير شيء آخر، "أبتدئ بسم الله الرحمن الرحيم"، "أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم". وقد رُجّح من الضرورة الشعرية قول الشاعر: هل تذكرون إلى الديرين هجرتكم ... ومسحكم صلبكم رحمن قربانا التقدير: وقولكم يا رحمن قربانا، فـ "رحمن قربانا" و"يا رحمن قربانا" هذه الجملة هي مقولة القول، مفعول به منصوب لأنه مقول القول لمصدر محذوف تقديره "قولكم". فهنا مصدر محذوف عمل وهو محذوف. ابن هشام يقعد القواعد ويبين الشذوذات، هذا منهجه في الشروط.
الشرط السابع والأخير أن لا يكون مفصولاً عن معموله. إذا جاء مصدر ثم جاء بعد ذلك بعده أمور أجنبية عنه، ثم جاء بعد ذلك معموله، لا يستطيع المصدر أن يعمل في معموله. إذا جاء المصدر ثم جاءت كلمات أجنبية عن المصدر يعني ليست من معمولات المصدر، ثم جاءت بعد ذلك المعمولات، أيضاً لا يستطيع المصدر أن يعمل. هي نفس فكرة أن المصدر إذا نُعت ثم جاء بعد ذلك المعمولات لا يستطيع أن يعمل. نفس الشيء إذا جاء هناك مصدر ثم جاءت أمور أجنبية عن المصدر ثم جاءت معمولات المصدر، لا يستطيع أن يعمل المصدر في هذه الحالة. مثال ذلك قوله تعالى في سورة قال: "إنه على رجعه".
لقادر يوم تبلى السرائر. إنه الحركة تنشط الطالب، الآن أنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر. الآن الكلام على كلمة يوم، يوم ظرف زمن منصوب، صح، ما العامل فيها؟ هل يصلح أن نقول المصدر رجعه؟ رجع مصدر، أليس كذلك؟ هل نستطيع أن نقول المصدر رجعه هو الذي نصب يوم على أنها ظرف زمان؟ قالوا: لا نستطيع. لماذا؟ لأنه بعد كلمة رجعي هناك كلمة أجنبية ليست من معمولات المصدر؛ لأنه لقاء لقادم إعراب هذه اسم أنَّ، لاه هو يصح دائماً.
لا، من مزحلقة، قادر خبر أن مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وهذه اللام لام المزحلقة. وعلى رجعه الجار والمجرور متعلق بقادر، لكنه قدم عليه، أصل الجملة: إنه لقادر على إيش؟ على رجعه. لو كانت الجملة على الأصل: إنه لقادر على رجعه يوم تبلى السرائر؛ كان يصح لرجعه أن تعمل في يوم؛ لأنه ما في شيء أجنبي بين المصدر والمعمول. لكن لما وقعت كلمة.. تقدم الجار والمجرور على متعلقه قادر؛ فأصبح هناك مسافة بين المصدر وبين معموله، فلا يستطيع أن يعمل فيه؛ لأنه كما قلنا هي الفكرة العامة: الضعف الضعف، فيحتاج أنه يكون معمول وقريب منه حتى يعمل فيه.
الشرط الأخير أيها الأحبة، إذاً السابع: أن لا يكون منصورو عن معبوده، ولهذا ردوا على من قال في قوله تعالى: يوم تبلى السرائر، إنها ظرف الزمان معمول لرجعه؛ لأنه قد فصل بينهما بالخبر، أي خبر أن. الشرط الثالث والأخير: أن لا يكون مؤخراً عنه، فلا يجوز: أعجبني زيداً ضرباً، وهذا الشرط يشابه شرط إيش.. الشرط الثامن والأخير: أن لا يكون مؤخراً عنه، يعني لا يجوز أن يتقدم المعمول على المصدر.
هاي مثل مثل أسماء الأفعال، مثل أسماء الأفعال. كمان من أسماء الأفعال لضعفها وضعيتها في العمل، لا يتقدم معمولها عليها، كذلك المصدر، ما بيصير يكون المفعول به مقدم على المصدر. أما الأفعال ما عندها مشكلة في هذه القضية، فلا يجوز أن يأتي المصدر متأخراً عن معمولاته، فلا يجوز: أعجبني زيداً ضربه. بدل: أعجبني ضربك زيداً؟ لا يجوز أن تقول: أعجبني زيداً ضربه؛ المفعول به مقدم على المصدر. وأجاز السهيلي ذلك، والسهيلي كما قلنا من المتأخرين من النحاة، من المدارس المتأخرة، قال: تقديم الجار و.. واستدل بقوله: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: 108]. السهيلي قد أجاز تقديم الجار والمجرور على مصدره، ونقول له: الجار والمجرور أيها يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره، أمره سهل لا لا مشكلة. ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ هيك قال، شو هي؟ ﴿حِوَلًا﴾ مصدر وعنها تقدمت عليها، نقول: ما في مشكلة بهذا الأمر. وقولهم: اللهم اجعل لنا من أمرنا فرجاً ومخرجاً. فرجاً مصدر، ومن أمرنا الجار والمجرور قدم عليها وهو متعلق بها، نقول: الجار والمجرور إنه يتوسع فيما لا يتوسع في غيره.
المعلومة الختامية في هذا الباب سيؤصل فكرة عامة، يقول الآن: إذاً هذه ثمانية شروط أهبناها حتى يعمل المصدر؛ شرط وجودي وسبعة شروط عدمية، على الطالب أن يحفظها ويتقنها. الآن انتقل إلى هذه الفكرة الختامية، قول ابن هشام: ينقسم المصدر العام.. الآن المصدر العام الذي استوفى الشروط الثمانية له ثلاثة أحوال. بعد أن علم شروط عمل المصدر يقول: العامل الذي استوفى شروطه له ثلاثة أحوال. الحالة الأولى أن يكون إيش؟ أن يكون هذا المصدر مضاف إليه، مضاف إلى كلمة أخرى، أن يكون مضافاً إلى كلمة أخرى، يعني يأتي بعده مضاف إليه. الحالة الثانية: أن يكون المصدر مجرداً من الإضافة ومجرد من أل التعريف. الحالة الثالثة: أن يكون المصدر يوجد فيه أل التعريف.
إذاً المصدر العام له ثلاثة أحوال: أن يكون هذا المصدر يوجد بعده مضاف إليه، أن يكون المصدر مجرداً من الإضافة ومن أل التعريف، أن يكون إيش؟ يوجد هناك أل التعريفية. طيب يا شيخ، مش في حالة رابعة: أنه يكون هناك أل التعريفية ومضاف إليه؟ فهذه مستحيل لا تقرأها، عقلاً ممكن لكن نحوياً لا يجوز؛ السابق أنه بالاضافة لا يجتمع مع التعريف.
طيب، هذا قسم المصدر العام إلى ثلاثة أقسام، أحدها أن يكون المصدر مضافاً، إيش يعني مضاف؟ يعني بعديه مضاف إليه. أن يكون المصدر مضافاً أي المصدر مضاف وبعده مضاف إليه. قال: وإعماله في هذه الحالة إذا كان بعديه مضاف إليه وإعماله أكثر من إعمال القسمين الآخرين، إذا كان مجرداً أو فيه أل. وهو ضربان، إذا جاء المصدر مضاف هناك احتمالان أيها الأحبة: إما أن يأتي مضافاً إلى فاعله ويكون المفعول به.. أو العكس، أن يأتي مضافاً إلى مفعوله ويكون الفاعل مرفوعاً.
فالان المصدر أيها الأحبة له معمولات صح؟ المصدر له فاعل وله مفعول به. الآن يجوز أني أرفع الفاعل وأنصب المفعول به، لكن في هاي الحالة نونته للمصدر. ويجوز أن أضيف المصدر إلى أحد معمولاته، إذا أضفت المصدر إلى أحد المعمولات خلص باقي المعمولات تتنصب أو ترفع. فإذا أضفت المصدر إلى فاعله خلص الباقي مفعول به وما شابه ستكون إيش؟ منصوبة. مثلاً إذا أضفت المصدر.. لا ليس إلى فاعل، أضفت إلى مفعوله، أقول: سيأتي الفاعل مرفوع، صح؟ فهي بتقول: عكس الكأس، أضفت إلى مفعوله الفاعل مرفوع، أضفت إلى فاعله المفعول به سيكون منصوباً. لذلك قال: وهو ضربان؛ أما المضاف إلى الفاعل إيش المثال؟ قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 251]، ولولا دفع الله للناس، لأنه لولا أن دفع الله الناس لاحظوا أن دفع بمعنى أن نستطيع أن نقدر أن المصدرية مع الفعل موضعها.
جميل. ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ الآن بدها إيش؟ اه بدنا نشوف المعنى هو الذي سيحدد، دفع الله الناس، أه هنا الدفع من الذي دفع؟ من فاعل الدفع؟ الله، وهو مضاف إليه. قال: إذاً الناس مفعول به، فهنا أضيف المصدر إلى فاعله. طيب قال تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا﴾ [النساء: 161] عنه، أخذهم الربا، من الذي أخذ؟ من فاعل الأخذ؟ هم. والربا هو المأخوذ، إذاً المصدر أضيف إلى فاعله، فالمعهد هو الذي سيحدد ذلك.
قال: واما أن يكون مضافاً إلى مفعول كقول الشاعر: ألا إن ظلم نفسه المرء بين إذا لم يصنها عن هوى يغلب العقل. ترى بيت جميل: ألا إن ظلم نفسه المرء بين، إذا لم يصنها عن هوى يغلب العقل، الذي لا يصوم أه نفسه عن الهوى ويجعل الهوى يغلب عقله هذا ظلم نفسه ظلماً بيناً. فقال: ألا إن ظلم نفسه المرء، من الظالم ومن المظلوم؟ فسر. المرء الظالم، والمظلوم من هي؟ النفس. فبالتالي هنا الظلم أضيفت إلى المفعول به فجاء الفاعل أه مرفوعاً. ألا إن ظلم نفسه المرء، المرء فاعل الظلم.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «وحج البيت من استطاع إليه سبيلا». هذا شهيد المثال، حج البيت من استطاع إليه سبيلا، صح؟ مش أركان الإسلام؟ أشهد أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا. حج مصدر. طب حج البيت من استطاع، من اسم موصول بمعنى الذي أن يحج البيت من استطاع. أه إذاً من هو الحاج وما هو المحجوج إليه؟ حج البيت من استطاع، ترى ركزوا الفكرة هاي جميلة، الذي يحج هو الذي استطاع، فإذاً الفاعل الحج من؟ اسم الموصول بمعنى الذي والبيت مضاف إليه، فهنا أضيف الحج إلى المفعول به فجاء الفاعل. فإعراب من إيش؟ فاعل حج البيت من استطاع.
وبيت الكتاب، أي كتاب؟ سيبويه، كتاب الله اسمه الكتاب. وهو قول الشاعر: تنفي يداها الحصى في كل هاجرة.. ويصف حينما تضرب الأرض فيتناثر الحصى من ضرب خفها بالأرض. جميل، وضربه أخفها في الأرض. نعم، كيف تتناثر الحصى يميناً وشمالاً؟ تنفي يداها الحصى في كل هاجرة، نفي الدراهم تنقاد الصياريف. موطن الشاهد المقطع الأخير: نفي الدراهم تنقاد الصياليج.. بعد البيت، هذه اللغة: تدفع يداها الحصى عن الأرض في وقت الظهيرة، اللي هو وقت الهاجرة، كما يدفع الصيرفي الناقد الدراهم. هيك معنا البيت، ايش معناه؟ نفي الدراهم تنقاد الصياريف، أي كما ينفي الصيرفي الناقد الدراهم، كما يدفع الصيرفي الناقد الدراهم. فاذا كلمة نفي بمعنى ينفع، نفي الدراهم تنقاد الصياليف، بدها شوية تركيز في السياق يعني ينفي تنقاد الصياريف، يعني الصيارفي الناقد ينفي الدراهم، هذا نوع من أنواع نقدوها بالدراهم دراهم، لكن هنا أه جاء فيها إشباع الكسرة فأصبحت دراهيم وإن كان الأشرار.
طيب، إذاً هذه الحالة الأولى؛ الحالة الأولى أن يعمل المصدر وهو مضاف، وهو الأكثر. ويكون إما مضاف إلى فاعله أو مضاف إلى مفعوله هو الأكثر صح؟ لكنه ليس الأقيس. ليش ليس أقيس؟ ليس الأقيس أن يعمل المصدر وهو أه مضاف، ليس هو الحالة القياسية، لماذا ليس قياساً؟ لأن الفعل.. أحسنت، لأنه المصدر لما يكون مضاف الإضافة من خصائص الأسماء، بالتالي المصدر لما يكون مضاف بالتالي هو أقرب إلى الاسمية وابتعد عن إيش؟ الفعلية، فعمله صحيح وأكثر لكنه ليس على القياس على القاعدة التي ينبغي أن تكون، ما هو طالب؟ طب ما هو القياس برأيك؟ إذاً أن يعمل المصدر وهو إيش؟ وهو مجرد من أل والإضافة. لذلك قال الثاني ومنه، وإعماله هنا أكيَس من إعمال المضاف؛ لأنه يشبه الفعل بماذا؟ في التذكير؛ لأنه المصدر تنكروا، وبالتالي يشبه الفعل في جهة إيش؟ التركيب، مع أنه في النهاية أيضاً وسيبقى اسم؛ لأنه منون، بالتالي إذا في علامة اسمية برضه، لكنه يبقى أقرب إلى الفعل من المصدر المضاف؛ لأنه المصدر المنون نكرة والفعل نكرة، فهناك وجه المشابهة بين المصدر والفعل أكبر، ولانه يشبه فعلي بالتركيب ومثال عمله وهو مجرد لقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: 14-15]، فتيماً مفعول به الإيش؟ الطعام.
طب يا شيخ، هنا فصل بين الإطعام وبين معموله، إذاً ما استوفى الشروط شو رايكم؟ استعجل يقول يا شيخ، أنتم من شروط عمل المصدر أن لا يفصل بينه وبين معبوده فاصل، وأنا ما شاء الله في جملة طويلة: إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً، يتيماً جاءت بعد فترة، نقول: في يوم ذي مسغبة هذا من معمولات إطعام أصلاً، يعني أن لا يفصل بين المصدر وبين معموله بأجنبي، أما إذا كان المصدر له عدة.. فأكيد المعمول التاني سيكون مفصول عن المصدر بالمعمول الأول، أين المعمول الأول؟ هو الجار والمجرور. يعني إطعام في يوم، في يوم هو متعلق باطعام هو أيضاً يعتبر من قبيلة المعمولات، بالتالي لا يوجد فصل بأجنبي، لذلك قلت: الفصل المؤثر والفصل بأجنبي، ليس له علاقة بالمصدر. في يوم ولي مسغبته وفي متعلقة بالمصدر، فكل هذا في الحقيقة يكون من توابع المصدر ومعمولاته في النهاية، أو أن يطعم فاعظه.. أو أن يطعم المصدرية مع فعل مضارع؛ لأنه للمستقبل، أو أن يطعم في يوم ذي مسغبة يتيماً.
الحالة الثالثة: أن يعمل المصدر وهو إيش؟ فيه أل.. فيه أل التعريف، وهذا ضعيف قاتل، لذلك قال: وإعماله شاذ قياساً واستعمالاً أيضاً، شاذ قياس وفي الاستعمال. حتى في الاستعمال قليل جداً أن يعمل المصدر وهو مقترن بأل. قال مثاله: عجبت من الرزق المسيء إليه، ومن ترك بعض الصالحين فقيراً. وهذا البيت على رأي بعض الزنادقة، لأن البيت والعياذ بالله اعتراض على قضاء الله وقدره، يقول: عجبت من الرزق المسيء إليه، أي من أن الإله يرزق المسيء، ومن بعد الصالحين فقيراً، يعني ومن تركه بعض الصلحاء فقراء، يتعجب من هذا وهذا قضاء الله وقدره وحكمته سبحانه وتعالى.
الآن أين الشذوذ؟ في المقطع الأول: عجبت من الرزق، الرزق كلمة رزق مصدر دخلت عليها أل ومع ذلك جاءت مضافة إلى إيش؟ الرزق المسيء الهوى.. وايش قال هنا، لاحظوا أيها الأحبة أنه هنا اجتمعت في الحقيقة ليس فقط للتعريف، هنا والرسم مضاف والمس مضاف إليه أنه حتى هنا أضيفت. طب إيش اللي جمع بينهما؟ يعني قلنا الإضافة هل تجتمع مع.. يعني هنا وجود أل ووجدت الإضافة. وهذه ليست الموصولية أن نحن مر معنا في في المحاضرة التي سبقت، في المحاضرة الماضية أنه يجوز اجتماع مع الإضافة في خمس أحوال، ولكنها تتعلق بالإضافة اللفظية، مرة بعرف المحاضرة الماضية كنا في الإضافة اللفظية قلنا: إذا كان أه اسم فاعل أو اسم مفعول المشكلة على بوصفة مشبهة ودخلت عليه الموصولية، فانه في هذه الحالة يجوز أن تكون توجد أل المضاف ويوجد بعد ذلك مضاف إليه، في خمس سور: إذا وجدت أل المضاف ووجدت في المضاف إليه، أه أو وجدت المضاف وكان أه المضاف اليه مضاف إلى ما فيه أل ووجدت أل المضاف وكان المضاف اليه مضاف إلى ضمير يعود على ما فيه، أو كان أه وجد أل مضاف وكان المضاف مثنى أو مجموعاً، خمس مسائل ذكرناها في المحاضرة السابقة يجوز فيها الجمع بين أل والمضاف إليه.
لكن هذه الصورة ليست من تلك المسائل، فتحتاج إلى شيء من المراجعة في الحقيقة، يعني لماذا قال من الرزق.. إلا إذا قلنا هنا وبالتالي هي ينبغي أن تكون مصدر الله، وقلنا الرزق هنا إضافتها إلى المسيء جاءت على سبيل أه الشذوذ، لأن هذا البيت أصلاً يقول ابن سموحي الدين: لم أقف على نسبته إلى قائد معين، فهل هو مصنوع أصالة؟ يعني هذه المسألة الرزق المسيئي ليست منصور جواز وجود أل المضاف، ويعني يوجد أل المضاف وجود المضاف اليه اسم من الصور الخمس التي درسناها سابقاً، فتحتاج إلى شيء من المراجعة هل هذا البئر مصنوع أصالة لأنه لا قائد معروف، فبالتالي هو أصلاً خطأ، هل يمثل به النحاة مع أنه ليس منطبقاً على القواعد؟ أه ما الذي دفع ابن هشام التمثيل بهذا البيت؟ أظن أنه يحتاج إلى مراجعة فيما يتعلق بقواعده، لكن.
الشاي فيه واضح أنه الرزق عمل فيه إلهه، فإلهه مرفوعة علينا فاعل للرزق مع أنه الرزق مصدر دخلت عليه، عجبت من الرزق رزق مصدر دخلت عليه وعمله في هذه على الشاة، لكنه في هذا البيت عبد فإلهه فاعل للمصدر. من الذي يرزق؟ يعني يرزق الإاله المسيئة، فهنا كأنه مصدر أضيف إلى إيش؟ إلى مفعول به ثم بعد ذلك رفع الفاعل، مصدر أضيف إلى المفعول به ثم رفع الفاعل عرفتم؟ لكن هناك يعني أقول أنه يحتاج إلى بحث أكثر في هذا البيت قضية إضافته مع وجود الفية.
قال وانظر المقطع الثاني من البيت ومن ترك بعض الصالحين فقيراً، الثاني ما في مشكلة، ترك نصبة فقيراً، ومن تركه بعض بعض ومن ترك بعض الصالحين كيف فقيراً ففقيراً حال صح؟ هو أنا لسه مفعول به؟ فقيراً إيش تركه؟ لترك الإله بعض الصالحين، كيف يتركه فقيراً؟ تركه بعض الصالحين فقيراً، أو نستطيع أن نقول وتركنا بعضهم يومئذ يموت في بعض نستطيع أن نقول فقيراً مفعول به ثان، نستطيع أن نقول فقيراً مفعول به ثان أو خبر للتارك على أنه ترك تعمل عمل إيش؟ تعمل عمل كان، وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض، يقولون يموج في بعض في محل نصب خبر كان، تعمل عمل كان، لكن هذه ما ذكرناها نحن نذكر في المطولات.
المهم فقيراً بغض النظر إيش كان نصيبها؟ هل هي على أنها حال أو على أنها خبر تارك؟ المهم ما الذي عمل فيها؟ المصدر، والمصدر هنا يعمل ما في مشكلة، صحيح جاء مضافاً، لكن عبد المصدر وهو مضاف داعم وهو الأكثر أصلاً في عمل المصدر أن يعمل وهو مضاف. قال عجبت من أن رزق المسيء إلهه ومن أن ترك بعض الصالحين إيش فقيراً، الشيخ فقيراً على أنها حال، يجب على أنها حال.
إذا أيها الأحبة المصدر العامل لما يكون مضافاً وهو الأكثر، وأما أن يكون مجرداً من أنواع الإضافة وهو الأقل ولكنه الأقيس، لا أريد أقل والدرجة الثانية مش الأقل والدرجة ولكنه الأقيس، الحالة الثالثة أن يكون معرفاً بأل وإعماله في هذه الحالة شاذ والقياس واستعمالاً كما ذكر ابن هشام.
وهذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل