دخولتسجيل الدخول

الحلقة 1

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير ومبارك عليكم الشهر. نرحب فيكم في هذه الإطلالة الجميلة في هذا المكان الجميل في أسباير. صراحة ودنا المناظر أن تستمر ونشوفها، فهي من أجمل المناظر، الخضرة والمناظر الجميلة هذه تسر الخاطر.

نرحب بالشيخ الدكتور سعيد البديوي المري، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبو ناصر، حياك الله وحيا الله المشاهدين الكرام. شدتنا شوي المناظر اللي شفناها، فما خلاني أقرأ حتى المقدمة اللي مجهزينها. يا هلا ومرحباً بك شيخنا، نرحب فيك في هذه السنة الجديدة والبرنامج الجديد. إن شاء الله احنا بدينا في أربع مواسم، تكلمنا عن الصلاة، عن الصيام، عن الزكاة، عن الحج، وفي برنامج كان فاستبقوا الخيرات. الآن نبدأ في أولى حلقات برنامج ليتفقهوا. إيش يعني ليتفقهوا؟ الفقه إيش يعني يا شيخ؟ ولما نقول واحد هذا فقيه، ماذا نقصد به؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد. صحيح أننا في المواسم السابقة كنا نتكلم عن العبادات، ولذلك كان اسم البرنامج فاستبقوا الخيرات، الآن انتقلنا من العبادات إلى المعاملات، والمعاملات هي فقه بحت. في العبادات هناك فقه لكن هناك روحانية وكلام عن القلوب، وإن شاء الله لا يخلو هذا البرنامج أيضاً من هذا الكلام. "ليتفقهوا" هو جزء من آية واردة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وسنتكلم في هذا البرنامج عن المعاملات وما مع المعاملات من الأبواب.

لكننا في هذا الموسم رأيت أن نبدأ بما هو جديد في الساحة من المسائل؛ يعني المستجدات أو الحوادث الجديدة، قبل أن نبدأ في المعاملات التي بدايتها البيوع. إن الله كتب عمراً في المواسم القادمة سنبدأ بالبيوع ثم ما بعده من الأبواب، لكن في هذا الموسم سنتكلم عن جميع أبواب الفقه، لكن نركز على ما هو جديد في هذا العصر. لو شوي تغششنا وتعطينا شنو المقصد فيها أو إيش بعض المواضيع التي ستطرح في البرنامج؟ قلت لك هي المستجدات؛ فمثلاً استعمال الأشياء الحديثة في معرفة أوقات الصلاة ومعرفة القبلة، واستخدام الأشياء الجديدة التي تؤثر على الطهارة، ومعرفة المفطرات الحديثة الطبية، أيضاً الدخول في الطب سنتكلم عن الطب وبعض العمليات، وسنتكلم عن مواضيع متعددة وكذلك عن المعاملات الجديدة، فهذا البرنامج يختص بالنوازل أو المستجدات.

طيب، خلنا نبدأ في موضوع الفقه. شيخنا، الآن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان الصحابة إذا استشكل عليهم أمر يرجعون للرسول صلى الله عليه وسلم. بعد رحيله صلى الله عليه وسلم، كيف كان من يسألون أو يستشيرون في أمور الفقه أو الأمور التي تحدث لهم؟

قبل الكلام عن هذا، هذا الذي تتكلم عنه هو في الحقيقة تاريخ الفقه وكيف نشأ الفقه والمذاهب الفقهية، لكن قبله أريد أن أتكلم عن أهمية العلم بصفة عامة، وأن الناس ينبغي عليهم خصوصاً الشباب التوجه إلى العلم، وخصوصاً العلم الشرعي؛ لأن كثير من الناس عزفوا عن هذا العلم، وهو أفضل العلوم بلا شك. قد يقول قائل: ما في مستقبل مثل العلوم الثانية! لا، أنت المستقبل يا صاحب العلم، أنت المستقبل لهذه الأمة؛ لأنه لا بد أن يكون في الأمة حماة لعقيدتها وحماة لدينها.

الله سبحانه وتعالى فضل كتابه على سائر الكتب، وفضل كتاب الله على كتب الخلق كفضل الله على خلقه. هذا الكتاب العظيم الذي هو القرآن الكريم، الذي فيه علم الأولين والآخرين، يقول في أول سورة نزلت وفي أول آيات نزلت، في الخمس الآيات الأولى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5].

بدأ القرآن العظيم بالقراءة، بدأ بالعلم، وعلم الإنسان ما لم يعلم. في البداية الله سبحانه وتعالى قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾، هذه أدنى مراتب الإنسان، العلقة لم يكن شيئاً، العلقة هي مجرد قطعة متعلقة كأنها دودة، فهذا هو بداية الإنسان الذي خلق الإنسان من علق. ثم قال: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾، فاختار الاسم "الأكرم"؛ لأن العلم يناسبه أن الله أكرم الأكرمين، وأن هذا العلم الذي يعلمه الله للناس هو أفضل منه، يمتن به عليهم بحيث يناسبها هذا الاسم العظيم الأكرم. ولذلك قال: ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، بينما كان الإنسان في أدنى المراتب، أصبح في أعلى المراتب وهي علمه ما لم يعلم.

فعلم الإنسان ما لم يعلم هذا شامل، ليس خاصاً بعلم الفقه ولا بعلم الحديث ولا بعلم التفسير، بل بكل العلوم، لكن أفضل هذه العلوم بلا شك هو علم الدين الذي يحفظ الله به دين الإنسان، ولازم كل واحد يكون عنده الحد الأدنى من العلوم الشرعية، وهذا ما يسمى "علم الحال". والفقه هو من أهم هذه العلوم وهو علم الحال؛ فجزء منه أن تعلم كيف تصلي وكيف تصوم، وإذا أقدمت على عمل تعلم ما هو حلاله من حرامه. إذا أردت أن تفعل فعلاً لا تهجم عليه هكذا حتى تسأل عنه أو تعلم أركانه وموجباته وشروطه وما إلى ذلك؛ لأن أحياناً الناس يقعون في الحرام وهم لا يشعرون، خصوصاً وأن أكثر ما هو موجود الحلال، والحرام قليل.

فلذلك لا بد من الفقه، فعلم الفقه بما أن العلم نفسه في ذاته هو الذي كرم الله به الإنسان؛ ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ و﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، وأسجد الله لآدم ملائكته بسبب العلم، وأمر نبيه وهو أعلم الخليقة: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]. فالعلم هو الذي يبقى للإنسان. ولذلك قال بعض أهل العلم -حين يقولون فلان انقطع نسله ما عنده أولاد وكذا-: إن علم الإنسان ولده المخلد، كل شيء يفنى إلا علمه.

ولذلك نجد من العلماء الكبار من هم حاضرون معنا في أقوالهم وفي كتبهم وهم ليس لهم أولاد؛ ابن جرير الطبري ما تزوج، صاحب التفسير الكبير، هل أحد يجهل ذلك التفسير أو هل أحد يفسر القرآن دون أن يعتمد على تفسيره؟ لا، أعظم تفسير في الإسلام موجود بين أيدينا هو تفسير الطبري، وهو رجل لم يتزوج. ابن تيمية الحراني، تعرف أنهم لم يتزوجوا، أثر العلم على الزواج، وإن كان الزواج هو السنة، لكن الشاهد من الكلام أن العلم يبقي الناس وإن لم يكن لهم أولاد. ولذلك يقول أبو الفتح البستي:

يقولون ذكر المرء يبقى بنسله وليس له ذكر إذا لم يكن نسله فقلت لهم نسلي بدائع حكمتي فمن سر نسل فانا بذا نسل

وإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا ثلاث، منها علم ينتفع به، طبعاً الولد الذي يدعو له سينقطع إذا مات، والصدقة الجارية ستنقطع إذا اندثرت، وأما العلم فيبقى إلى أبد الآبدين. ولذلك هو من أهم الأمور ومن أسهل الأمور، ليس كل إنسان يحصل له ولد وليس كل إنسان يحصل له مال، لكن العلم هو بجهدك وبتعبك.

في أبيات جميلة صراحة أنت ذاكرهم هنا، ممكن تقرأهم؟ تعلم فإن العلم زين لأهله، وفضل وعنوان لكل المحامد. وإن فقيهاً واحداً متورعاً أشد على الشيطان من ألف عابد. أحسنت، هذا طبعاً ورد فيه حديث، وإن كان الحديث ضعيفاً «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد»، وهو في الترمذي. وهنا صاحب الأبيات اقتبسها، لأن الشيطان سهل أن يستميل رعاع الناس وجمهور الناس الذين لا يعلمون فيستميلهم إلى شيء فيذهبون كلهم نحو ذلك الشيء، بينما إذا أراد أن يستميل العالم أو الفقيه لم يستطع لأنه يعلم الأحكام، فتجده سداً منيعاً ضد هذه المحرمات.

إحنا برنامجنا اسمه "ليتفقهوا"، وبين يدينا آية من خلالها اقتبسنا هذه الكلمة، ودي والله يا شيخ تقرأها، الآية اللي في سورة التوبة رقم 122. أبشر، يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122].

طبعاً هناك حديث أيضاً في الفقه إذا أردت أن نقرأه بإذن الله، الحديث يقول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال: «أتقاهم». قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله». قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فعن معادن العرب تسألونني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا». متفق عليه.

بالنسبة للآية: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾، هذه الآية تدل على فضل الفقه. طبعاً هي تحتمل عدة معاني: ما المراد بها وما كان المؤمنون لينفروا كافة؟ هذا النفر من أهل العلم؛ من قال إن هذه الآية من آيات الجهاد، فالكلام عن النفر إلى الجهاد، والنفر إلى الجهاد إما أن يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون بدون النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في القرآن أن الله سبحانه وتعالى لام من تخلف عن النبي في غزوة تبوك ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: 41]، ولام الثلاثة الذين تخلفوا، فكان استقر في أذهان الناس أنه النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج للجهاد يخرج الجميع معه، فجاءت هذه الآية ناسخة: وما كان المؤمنون لينفروا كافة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين؛ يعني ينفرون مع النبي ليشاركوا في الجهاد، ويبقى بقية خلفهم في مصالحهم، هؤلاء ليشاركوا في الجهاد وأيضاً ليتفقهوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إذا رجعوا إلى قومهم ليخبروا قومهم بما تعلموه من النبي صلى الله عليه وسلم، فهي دليل على فضل الفقه.

المعنى الثاني: السرايا إذا خرجت والسرايا والنبي خلفهم في المدينة، فالله سبحانه وتعالى يقول لهم طبعاً القرآن يحتمل هذه المعاني كلها وهذا من إعجاز القرآن ومن بلاغة القرآن أنه يأتي بلفظ واحد يحتمل عدداً من المعاني وكلها مطلوبة، إذا خرجت السرايا وتخلف النبي بعدهم في المدينة، لا ينبغي أن يخرج الجميع في هذه السرايا ويترك النبي صلى الله عليه وسلم، لا بد أن يبقى منهم طائفة ليتفقهوا؛ لأن النبي ينزل إليه القرآن، ينزل إليه الوحي، فيتفقّهون من النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا رجع هؤلاء الذين خرجوا، هؤلاء يفقهون القاعدون.

المعنى الثالث وهو ليس من معاني الجهاد، أن الآية تتكلم عن الذين يأتون من أقوامهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لا ينبغي أن يأتي الجميع، وإنما يأتي طائفة منهم يتفقه عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرجعوا إلى قومهم. هذه المعاني تدل على فضل الفقه.

جميل، إحنا ودنا نأخذ الفاصل ثم بعد ذلك نكمل حديثك وشرح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه وقرأناه قبل قليل. إذاً فاصل أيها الأحبة، ونواصل حديث الشيخ سعيد البديوي.

أهلاً ومرحباً بكم أيها الأحبة، ونواصل حديث الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري، عن شرحنا للآية التي من خلالها اقتبسنا عنوان البرنامج "ليتفقهوا"، ثم عندنا الحديث الذي ذكرناه، شيخنا ما المقاصد التي يمكن الاستفادة منها من حديث أبي هريرة وهو في الصحيحين وهو في فضل الفقه أيضاً يورده أهل العلم؟ لأن في آخره: ﴿وعن معادن العرب تسألونني؟ قالوا نعم، قال خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا﴾.

هذا الحديث في الحقيقة يحتاج إلى كلام طويل، لكن لا أدري هل الوقت يتسع؟ البداية قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قالوا: من أكرم الناس؟ قال: «أتقاهم»، وهذا موافق لقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، يعني التقوى هي أساس كل شيء وهي الفضل الحقيقي. فقوله «أتقاهم» أو «أتقاكم» هذا يناسب الآية أو مقتبس من الآية أو أخذه النبي صلى الله عليه وسلم من قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، فهذا هو الكرم الحقيقي. فالصحابة يسألون عن هذا، وإن كان هذا هو جامع الخصال كلها الخصال المحمودة، فقال فظن أنهم يسألون عن شرف النسب؛ لأنه هو في البداية أحالهم إلى شرف الأعمال الصالحة، أكرم الناس قال أتقاهم.

وهنا ظن أنهم يريدون الشرف من حيث النسب، فقال يوسف: يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، يعني نبي ابن ثلاثة أنبياء ابن خليل الله سبحانه وتعالى. فقالوا: ليس هذا، إذا كنتم تسألون عن نسب فهذا نسب أنبياء، نعم، وشرفهم بالنبوة وبالأعمال الصالحة أيضاً. فقالوا: ليس هذا. قال: فمعادن العرب، تسألوني خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.

فهنا لفتة جميلة من النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: الشخص الذي سيكون خيراً في الجاهلية بسبب صفاته المحمودة، الإسلام لا يزيده إلا خيرية. سيكون خيراً في الإسلام؛ لأنه إنما كان خيراً وكريماً هناك بسبب كرمه وبسبب شهامته وبسبب نبله، بسبب هذه الصفات المحمودة التي فيه، فالإسلام سيزيده. «خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا»، أضاف إليه «إذا فقهوا»؛ لأن بعض الخيار في الجاهلية لم يقبلوا الإسلام فماتوا على الكفر، أو لما دخلوا الإسلام لم يفقهوا الإسلام فبقوا ونزلت مرتبتهم. نعم، فالمرتبة العليا هو الذي جمع الخصال المحمودة مع التفقه في الدين. فهذا شاهدنا، وهو أن فضل الفقه مأخوذ من هذا الحديث.

ما رأيك أن نشاهد المشهد الدرامي الذي نحن متعودون عليه من خلال برنامجنا مع الإخوة الأحباب: علي المالكي، وأحمد المفتاح، وعلي الخلف، ومحمد المحمدي، وأيضاً يوسف أحمد؟ فهناك الآن حوار يدور ومن خلاله إن شاء الله سيشرح لكم أو يجيب على تساؤلاتهم إذا كانت في من خلال المشهد هذا، بعد أن نرى المشهد تفضل.

والله ما ينعرف لهم هؤلاء، يقول: سو هذا، يقول: لا تسوي هذا، يقول: تعال، يقول: روح، ما عرفنا لهم. أبو عبد الرحمن ايش فيك ليش متأخر؟ متأخر يا أخي، صار لي موضوع عشان تأخرت. يا أخي هذه المشايخ هؤلاء ما ينعرف لهم، كل يوم يطلعون بفتوى، عاد ايش صاير؟ هذه بعد الله يسلمك، أنا استفتيت شيخ، قلت له الحين قرأ الإمام الفاتحة نقرأ؟ قال: إيه لازم تقرأ حتى لو هو قرأ. شو أسوي؟ إي صح الحديث يقول: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». إي نعم، هو قال لي كذا. طيب وين المشكلة؟ المشكلة الله يسلمك اللي صارت اليوم، أنا صليت عند واحد ولا قال لي ليش تقرأ الفاتحة، وما أعرف ايش، وسوى لي سالفة، وهذا ما أدري شنو، وهذا خطأ، سوى لي فيه سالفة. زين زين وبعدين ايش صار؟ بعدين الله يسلمك قلت له عن فتوى الشيخ، والإمام قال لي: لا لازم ما أدري ايش، وما أدري ايش، وقال لي أصلاً ما يصير تقرأ وراء الإمام لأن في آية تقول: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: 204]. إي عادي، ممكن الإمام يكون مذهبه شافعي، والشيخ اللي سأله ذاك ممكن يكون مذهبه حنفي. والله يا أخي هؤلاء ما ينعرف لهم، كل يوم لهم شيء. يا جماعة ترى ديننا واحد ورسولنا واحد، هذه المذاهب ايش لزمتها؟ إي والله صدق كلامك، صراحة ما أقدر أقول شيء، أنا من زمان هالشيء محيرني. إي والله، هذا شافعي، هذا حنبلي، هذه ما أدري ايش اسمه، المفروض كلنا نتبع الرسول عليه الصلاة والسلام.

وبس يا شباب أنتم ايش فيكم صاحيين أنتم ولا ايش؟ بلاكم؟ أنت ايش قاعد تخربط؟ شو تقولون أنتم؟ الائمة يتبعون من؟ يا أخي الأئمة لازم يتبعون الرسول، يتبعون الحديث، خلاص، يا أخي المذاهب الأربعة هؤلاء لا يقعدون يتفلسفون علينا. يا شباب ايش قاعد تقولون أنتم؟ شنو يتفلسفون ما يتفلسفون؟ ايش هالخرابيط هذه؟ المذاهب أربعة يا أخي، عندك كلام عدل قوله، ما عندك اسكت لا تتفلسف. أنا بقول لك شغلة، الحين أنت عندك آية في القرآن تقول: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ وعندك الحديث يقول: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، حلو، حلو. زين أنت قول لي شنو الحل الحين؟ أنا جاي لك من بعيد ومعصب ومنرفز، قول لي شو الحل؟ ايش دراني أنا؟ إي الحل، إي والله شو الحل؟ ها أبو عبد العزيز شو الحل؟ الحل أنا أقول يا أخوي أن احنا.. وفي حل يعني، حله حق شنو عفواً؟ ها بعد الثانية تسأل أبو عبد العزيز، الله يسلمك، شو الحل؟ الحل شو أقول لك، بس مشكلة. إي والله مشكلة، إذا قريت خالفت القرآن، وإن ما قريت خالفت السنة، وأنا أقول ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، وشيخ سعيد، أنا أقول الكلمة عندك.

طبعاً الشيخ هو الذي يكتب النصوص هذه، والحوار الذي يدور بينهم هو يضعه، والشباب ساعات ينسون يغيرون، وهذه في أشياء مرات تكون زينة. على كل حال، الآن موضوع يعني الآن هم في حيرة في الاختلافات الموجودة بين.. يحصل، يحصل من كثير من الناس يتكلمون عن المذاهب. وأنا أذكر الآن، تذكرت كنت معتكفاً في مسجد من المساجد، كان معي شاب توفي رحمه الله عليه، يعني من الحاضرة، كان متحيراً ومتديناً، فقال لي: يا شيخ سعيد، يا أخي المذاهب هذه الأربعة، هذه قبل الرسول ولا بعد الرسول؟ فانا ذهلت بسؤاله؛ يعني هو بسيط جداً لكنه متدين. فقلت له: طيب ليش تسأل يعني؟ إذا كانوا قبل الرسول أو بعد؟ قال: إذا كانوا قبل الرسول ليش نتبعهم؟ قلت: طيب وإذا كانوا بعد الرسول؟ قال: بعد هم ليش نتبع؟ المفروض نتبع الرسول. فالناس فكرتهم عن المذاهب أحياناً تكون فكرة مزورة أو خاطئة. المذاهب في الحقيقة هي امتداد لفقه الصحابة الكرام رضي الله عنهم.

النبي صلى الله عليه وسلم تعلم أنه كان هو المصدر للصحابة، هو المفزع، هو الذي يبلغ الآيات. الآيات كانت تنزل بحسب الوقائع والأحداث: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾، فتأتي الآيات والنبي صلى الله عليه وسلم يبلغ الصحابة. وأحياناً كان النبي صلى الله عليه وسلم يقيس على الأدلة التي جاءته من الوحي، فكان يجتهد عليه الصلاة والسلام. لما جاءت المرأة وقالت: يا رسول الله، إن أمي نذرت نذراً أن تحج وماتت قبل أن تحج، فماذا أفعل؟ قال: «أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيته؟» قالت: نعم، قال: «فدين الله أحق بالوفاء». وهكذا الصحابة، حتى الصحابة كانوا يجتهدون في ألفاظ الحديث وفي القرآن، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: «لا يصلين أحد منكم الظهر إلا في بني قريظة»، صلى منهم بعضهم في الطريق لما جاءت الصلاة وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد منا الإسراع، والآخرون قالوا: نبقى إلى أن نصل إلى بني قريظة، فلم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم أياً من الفريقين. الشاهد أن أحياناً الخلاف بين الفقهاء يكون مبنياً على أصول، وهذا الخلاف لا إشكال في اتباع أي مذهب من هذه المذاهب.

جميل، فجاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم، توفي النبي صلى الله عليه وسلم فانتشر الصحابة في البلدان، وكانت هناك مدارس مشهورة في بداية عهد الصحابة أو القرن التابعين الأول. كان هناك مدرسة المدينة، وكان فيها الخلفاء الراشدون كما تعلم؛ الخلفاء الراشدون أعلمهم أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ولهم أخبار، حقيقة أنا ودي أتكلم بإسهاب عن فقه الصحابة، لكن يبدو أن الوقت لا يسعفنا. صحيح. بعد الصحابة أخذ عنهم أيضاً صحابة آخرون صغار وأخذوا عن النبي، ابن عمر وعائشة رضي الله عنها وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وجماعة من فقهاء الصحابة الكبار. أخذ عن هؤلاء الصحابة علماء من أهل المدينة، فتكونت مدرسة المدينة، وهم الفقهاء السبعة المشهورون. يقول العراقي رحمه الله عليه في ألفية الحديث: «وفي كبار الفقهاء السبعة: خارجه، القاسم، ثم عروة، ثم سليمان، عبيد الله، سعيد بن المسيب، والسابع ذو اشتباه، أما أبو سلمة أو سالم أو أبو بكر»، خلاف قائم. عد تسعة من علماء المدينة هم الذين أصبحوا مصدراً للعلم، وصار أي قاضٍ يقضي يرجع إليهم، صارت مشكلة اجتمعوا عليها كما كان الصحابة يجتمعون عليها، فصدر العلم وتقرر.

ثم عن هؤلاء أخذ الزهري، محمد بن مسلم الزهري، شيخ إمام التابعين وحافظهم في زمنه، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة الرأي، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان. أخذوا عن هؤلاء الصحابة أو عن هؤلاء السبعة التابعون أو التسعة؛ لأنهم تسعة في الحقيقة، سبعة منهم من فقهاء المدينة السبعة، واثنان مختلف فيهما في أنهم من السبعة أو لا. ثم أخذ عن هؤلاء التابعين، الزهري وأمثاله، إمام دار الهجرة وهو مالك بن أنس، واستقر عنده علم هؤلاء. حتى إن مالكاً ورد في حديث، العلماء يقولون إن هذا الحديث ورد في مالك، حديث نبوي من أعلام النبوة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في مسند أحمد وسنن الترمذي وغيره: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة». العلماء تقريباً متفقون على أن المقصود بهذا الحديث هو مالك بن أنس. وألف مالك الموطأ المشهور، وصار الناس يتقاطرون عليه من أقاصي الدنيا، ومنهم الشافعي من تلاميذه. فمالك هو أساس مدرسة المدينة، وعنه أخذ العلم، فصار هو أحد المذاهب الأربعة، زين وتقرر مذهبه.

نكمل موضوع المذاهب الأربعة، بعد ما أنشئت المدارس؛ مدرسة أهل مكة، ومدرسة أهل المدينة، ومدرسة أهل الكوفة. نعم، ومالك بن أنس مالك بن أنس شيخ أهل المدينة، ومكة شيخها من الصحابة ابن عباس، وتلامذته ابن عباس التابعون: عطاء بن أبي رباح، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد. هؤلاء تلاميذ ابن عباس، أخذ عنهم عمرو بن دينار، وعنه سفيان بن عيينة، وعن سفيان بن عيينة الشافعي رحمه الله عليه. نكمل يعني قصة نشأة هذه المذاهب أو المدارس إن شاء الله بعد الفاصل. فاصل أيها الأحبة ونواصل حديث الشيخ عن المذاهب الأربعة.

حياكم الله أيها الأحبة، ونواصل حديث الشيخ عن المذاهب والمدارس الفقهية. نعم، أكملنا المدارس الفقهية، هم الثلاثة: أهل الكوفة، أهل المدينة، أهل.. إحنا تكلمنا عن أهل المدينة، ذكرنا تسلسلهم من الصحابة، ثم الفقهاء السبعة، ثم من أخذ عن الفقهاء السبعة وهم علماء كبار: الزهري، وأبو الزناد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة الرأي المشهور، ثم أخذ عن هؤلاء الأربعة مالك بن أنس. وهنا استقر مذهب أهل المدينة عند مالك، فصار هو إمام دار الهجرة، وفيه أقوال العلماء؛ كان الشافعي يقول: إذا ذكر العلماء فمالك النجم. الشافعي يقوله، والشافعي من هو الشافعي؟ إمام من الأئمة، والشافعي تلميذ لمالك أيضاً كما أنه تلميذ لابن عيينة سفيان بن عيينة، وهو إمام الحجاز، إمام أهل مكة. وهكذا ابن جريج، وابن عيينة أخذوا عن عمرو بن دينار الذي أخذ عن تلاميذ ابن عباس، فمدرسة مكة هي مدرسة ابن عباس، ومدرسة المدينة مدرسة مجموعة من الصحابة منهم ابن عمر، أشهرهم ابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت.

وهناك مدرسة أهل الكوفة، طبعاً الشافعي كان الإمام أحمد يقول فيه، لما قال له ولده عبد الله بن صالح: إني أراك تكثر الدعاء للشافعي فمن هو الشافعي؟ قال: كان كالشمس للدنيا وعافية للناس، فهل ترى لهذين من عوض؟ يقول الإمام أحمد، يعني هذه نظرته في الإمام الشافعي، هذا يدلّك على مكانة الإمام الشافعي، لأن الذي يقول هذا من هو؟ أحمد بن حنبل وهو إمام من الأئمة الكبار، صاحب المسند، حتى قيل إنه يحفظ ألف ألف حديث، يعني مليون حديث، الله أكبر. ولما قيل له: أترى أن يفتي من يحفظ مئة ألف حديث؟ فقال: لا، قالوا: مئتي ألف حديث؟ قال: لا. ماذا سيفعل لو رأينا؟! مصيبة.

فهذه المدرسة، مدرسة أهل مكة، مدرسة أهل المدينة هي الأولى، ومدرسة أهل مكة تابعة لابن عباس، امتداد لابن عباس، مدرسة أهل الكوفة امتداد لابن مسعود، لأن ابن مسعود هو الذي أرسله عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أهل الكوفة وقال: يا أهل الكوفة، والله لقد آثرت على نفسي بعبد الله. عبد الله كان يسمى صاحب الوساد وصاحب السر رضي الله عنه، وهو من أعلم الصحابة، هو أعلم من ابن عمر وأعلم من ابن عباس ومن هؤلاء الصحابة، ولذلك أسس مدرسة، وكانت تلاميذه الكبار علقمة بن قيس النخعي، وابنا أخيه الأسود بن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد بن قيس النخعي وغيرهم. كل هؤلاء كانوا تلاميذ عبد الله بن مسعود وكانوا مخضرمين، علقمة بن قيس النخعي مخضرم يعني كان أدرك الجاهلية وأدرك الإسلام لكنه صار تابعياً، هو الصحابي هو كبير من حيث السن. نعم هؤلاء علقمة وأبناء أخويه أخذ عنهم شيخ أهل الكوفة في زمنه وهو إبراهيم بن يزيد النخعي، وهو من أقربائهم، وعنه أخذ حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة، وأبو حنيفة هو الذي تفرد عن حماد بن أبي سليمان بالفقه وصار إليه المذهب، أبو حنيفة طبعاً قبل مالك.

بن أنس، وولد سنة 80، رأى أنس بن مالك رضي الله عنه وتوفي سنة 150، ومالك توفي سنة 179، أي بعد أبي حنيفة. فمدرسة الحنفية ربما تكون، أو قصدي المذهب الحنفي قبل المذهب المالكي، وإن كانت مدرسة أهل المدينة قبل.

فأبو حنيفة كان يقول فيه مالك بن أنس، لما سأله الشافعي: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن تكون ذهباً لقام بحجته. هذا من يقوله مالك بن أنس في أبي حنيفة، وكان عبد الله بن المبارك يقول: كان أبو حنيفة. وكان الشافعي رحمه الله عليه يقول: الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه.

وهكذا ثم جاء الإمام أحمد، والإمام أحمد أخذ عن هؤلاء كلهم، أخذ أولاً عن تلاميذ أبي حنيفة؛ الحسن ومحمد بن الحسن، ودرس كتبهم، ثم أخذ عن تلاميذ مالك أيضاً، وأخذ حتى عن تلاميذ الأوزاعي وبعض الأئمة الكبار الذين لم يستقر لهم مذاهب، وأخذ عن الشافعي رحمه الله عليه فهو أحد تلاميذ الشافعي. فكأنه جمع هذه المذاهب الثلاثة وصار عنده مذهب رابع، فهي أربعة مذاهب، وهؤلاء الأئمة من أحرص الناس على اتباع النبي ﷺ.

الذين قالوا في المشهد: ليش ما يتبعون؟ ليش ما نتبع النبي ﷺ؟ الأئمة يتبعون النبي ﷺ، لكن هم بلغوا من العلم بحيث أن يكون نظرهم دقيقاً، وقد يختلفون في المسألة كما اختلف الصحابة؛ الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في القراءة، هذه القراءة التي ذكروها خلف الإمام اختلف فيها أصحاب النبي ﷺ. موضوع الاختلاف هذا ممكن نتكلم فيه، وممكن نتكلم فيه إن شاء الله غداً في حلقة الغد.

خلني بس أقول لي كلمة قبل أن ننهي، العلماء يقولون: إن خلاف العلماء أو اختلاف العلماء رحمة واسعة، واتفاقهم حجة قاطعة. جزاك الله خير شيخنا، وكالعادة نحن في نهاية الحلقة نطرح سؤالاً.

وللاستفسار عن سؤال مثل هذا، هذا السؤال راح نضعه في حساب تلفزيون قطر في تويتر. السؤال يقول: إذا وجدنا العلماء مجمعين على حكم معين يخالف في ظاهره القرآن أو الحديث، نقدم القرآن والحديث أم نقدم الإجماع المتيقن؟ هذا الاختيار لكم إن شاء الله من خلال حساب تلفزيون قطر، وغداً إن شاء الله لنا لقاء وحلقة جديدة، ونشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري على ما قدم، وغداً لنا لقاء بإذن الله، السلام عليكم ورحمة الله.