أكثر من سُؤال تدخل مباشرة إلى أضيق دوائر الحاجة. السُّؤال: ما العمل وكيف الخلاص وما السبيل؟ هذا هو السُّؤال الطبيعي الذي ينبغي أن يسأله الإنسان المسلم؛ لأنه إنسان جاد وعملي وفعال. كأنه يقول: بعد ما طُفت فينا بهالتاريخ وهالحلقات وهالصولات والجولات، كيف نستعد؟ دخول الأمة إلى مرحلة الوحدة هو ضرورة من ضرورات أن يتغير الحال.
يسأل أحد الإخوة: لماذا الغرب حتى لو كانوا متفرقين تجدهم مجتمعين، والمسلمون ولو اجتمعوا يفترقون بسرعة ويظهر ذلك علانية؟ يكون كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: 14]. أليس نتيجة كل ثورة اضطرابات ومشاكل بل وربما حروب أهلية؟ يا ريت كل حاكم بيصلح بالكلام وبالنصيحة.
يقول أخونا محمد الهامي إن تحرير فلسطين قريب جداً وأن موعده في حدود أربع سنوات. أنا ما دفعتش حد إنه يعمل حاجة يعني عشان يقول لي: «أنت اللي وديتنا في داهية».
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من سلسلة مئة سؤال في التاريخ، هذه الحلقة رقمها سبعون وهي الحلقة الأخيرة فعلاً في هذه السلسلة، وهي حلقة بعون الله عز وجل ستكون مسك الختام؛ لأنها تعتمد بشكل أساسي ورئيسي كما اتفقنا على أسئلتكم الكريمة، أسئلة الجمهور.
كنت في الحلقة السابقة أوضحت أننا قسمنا أسئلة الجمهور إلى خمس مجموعات؛ جزء كبير منها تمت الإجابة عليه في الحلقات، وبالتالي قد تكون لم تنتبه أنه نحن جاوبنا على هذه التساؤلات اللي طرحتموها علينا أو أرسلتموها لنا من خلال حلقات مئة سؤال في التاريخ، أو قد تكون لا تزال لم تشاهد الحلقة التي ستجيب عن السُّؤال اللي أنت طرحته، لذلك نحن لم نطرح هذا السُّؤال هنا. والسبب الثاني، طبعاً، كمية الأسئلة الضخمة الهائله التي لا يتسعها الوقت والزمن، وتحتاج إلى حلقات وحلقات كثيرة جداً. أذكر أنه وصلنا من أسئلتكم الكريمة أكثر من ستمائة سُؤال، ونحن بنحاول نجاوب فقط على ثمانية وخمسين إلى ستين سُؤالاً.
أجبنا عن القسم الأول المتعلق بالإجابة مباشرة على أسئلة التاريخ، مثل: ماذا فعل السلطان؟ ماذا قال السلطان؟ ما رأيكم بالموقف الفلاني؟ هذا كان في الحلقة السابقة. هذه الحلقة أنا جمعت فيها الأسئلة التي تدخل مباشرة إلى أضيق دوائر الحاجة، هذه الأسئلة التي إن دلت تدل على قديش جمهور مئة سؤال وجمهور تاريخنا وجمهور الأستاذ محمد الهامي لديهم شغف بأن يعرفوا إجابة سُؤال ما الذي يدور حولنا، إجابة سُؤال الخلاص، إجابة سُؤال كيف نستعد. جمعتها تقريباً في هذه الحلقة، والتي لا يستقيم لا من قريب ولا من بعيد أن تبدأ دون الترحيب بضيفها الدائم الأستاذ محمد الهامي.
أهلاً وسهلاً أستاذ محمد. حياك الله يا أبو الحارث. مستعد لأسئلة الجمهور؟ توكلنا على الله. كلها تقريباً أسئلة تدخل في فكرة إعادة تشكيل الوعي.
السُّؤال الأول أستاذ محمد في هذه الحلقة يقول صاحب السُّؤال: ما السبيل لعودة نهضة الأمة من جديد؟ هل من خلال وحدة إسلامية شاملة بعيدة عن القوميات والتفرقة، وما أساس بناء هذا الوعي وهل هو المفتاح الوحيد أصلاً للتمكين والنصرة؟ بوركت جهودكم ومساعيكم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أجدد الشكر لتاريخنا ولأبي الحارث وللجمهور الكريم، جزاكم الله خيراً، وأحب طبعا يعني أن أقدم بمقدمة: إنه السُّؤال ما العمل وكيف الخلاص وما السبيل هذا هو السُّؤال الطبيعي الذي ينبغي أن يسأله الإنسان المسلم؛ لأنه إنسان جاد وعملي وفعال، لأنه العلم في حضارتنا علم يطلب للعمل، الخطيب البغدادي كتابه الجميل اقتضاء العلم العمل. نعم.
وربنا تبارك وتعالى حذرنا من علم بلا عمل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]، والنبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عن رجل من اهل النار يعذب يدور في النار فتندلق أقتابه يعني أمحاكم بطنه، فيقول الناس: يا هذا ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه.
فالانفصال بين القول والعمل هذا ينبغي أن لا يكون في حياة المسلم، والتاريخ يمكن أن يتخذ مجلساً للثرثرة والحكايات بينما الأصل منه أنه علم وزاد يبتغى به العمل. فبارك الله فيكم وفي جمهور منصة تاريخ، وهذا لسان حال الجمهور إنه بالأخير يعني ولسان حاله وكانه يقول: بعد ما طُفتوا فينا بهالتاريخ وهالحلقات وهالصولات والجولات، نعمل إيه يعني؟ شو الحل؟ شو كيف نستعد؟ نعم. بارك الله فيك.
طبعاً هذا سُؤال كبير أحيل في البداية إلى كنت كتبت كتاباً اسمه سبيل الرشاد، يعني فيه خلاصه ما أنا عليه من الراي بعد هذه القراءة والمطالعة للتاريخ، وكذلك في آخر كتاب قصة خلاصه فلسطين هناك بعض الدروس المستفادة. فعلى كل حال ما لا يسعنا تفصيله الآن أحب أن يطالع إخواننا المشاهدون، دلوقت أخونا بيقول كيف السبيل لعودة نهضة هذه الأمة وبعدين مس هو موضوع الوحده. وكلامه هذا كلام صائب تماماً. الآن دولنا بشكلها المعاصر هذا غير قادرة على خوض معركة حضارية، غير قادرة.
يعني أنت ترى إسرائيل مثلاً، شوف إسرائيل حجمها الجغرافي حجم محدود للغايه، وكذلك حين تنظر إلى قواها ومراكزها الاقتصادية والصناعية والعسكرية أكثر محدودية، ومع ذلك فهذه البلد تستطيع، في كما رايناه في السنوات الماضية، تستطيع أن تضرب كل البلاد العربية دون أن تحرك ساكناً؛ يعني ضربت في تونس وضربت في اليمن وضربت في لبنان وضربت في إيران، ولا يحرك أحد ساكناً، ما حدش يستطيع أن يصد هذه الهجمات أو لن يهاجمها إلا إيران طبعا. وبل كنت ترى أنه هناك من الدول من جندت طاقتها العسكرية في صد الصواريخ التي تذهب إلى إسرائيل.
فالخلاصة الوضع الحالي القسمة الحالية لامتنا هذه تجعل كل دولة منها غير قادرة على خوض معركة حضارية، بل كثير من دولنا بمشهدها الحالي هذا غير قادرة أصلاً على أن تكون دولة طبيعية؛ يعني في دول تفتقد البشر، وفي دول تفتقد المال، وفي دول تفتقد المساحة، اللي هي الأمور والأركان الطبيعية لبناء الدولة. فكل هذا، الوضع الذي نحن فيه الآن هو وضع شاذ، هو وضع إنما فعله فينا الأجانب، لم يكن هذا هو اختيار هذه الأمة، فبالتالي دخول الأمة إلى مرحلة الوحدة هو ضرورة من ضرورات أن يتغير الحال.
وكما كررت خلال هذه السلسلة أنه لو حكم هذه البلاد حكام مخلصون لكان ذهابهم إلى التحالف والتضامن هو المشهد الطبيعي والمبدأ الطبيعي. فمن يحكمون الآن أحد مشاكلهم الهائلة التي تدل على أنهم غير مخلصين وغير وطنيين أصلاً هو حفاظهم على هذا القدر من التمزق والتفرق، وإثارتهم لهذه المشكلات بينهم وبين الدول المحيطة. بل إنه العدو لا يخبئ الآن أنه يريد أن يزيد في تقسيم هذه الدول من جديد؛ يعني أنت ترى من كان مثلاً في مثل جيلي الآن، في أنا مثلاً سن اثنين وأربعين سنة دلوقت، من كان في مثل هذا الجيل سيرى كيف أن دولاً كانت موحدة وانقسمت؛ شمال السودان انقسمت إلى السودان وجنوب السودان، الآن قبل بالأمس، ليس بالأمس، كان رئيس إقليم أرض الصومال يذهب إلى إسرائيل في زيارة يستقوي بمحاولاته الانفصالية هذه بإسرائيل.
وطبعاً ما تزال النزاعات قائمة مثلاً بين المغرب وبين الجزائر وموريتانيا ومسألة الصحراء المغربية، فضلاً عن المحاولات التقسيم الطائفية في سوريا وفي العراق، وطبعاً في مصر؛ حتى مصر بعت مع أنها دولة يعني فيها انسجام سكاني وما فيهاش انقسامات، لكن هناك من يريد أن يقسمها: دولة قبطية في الصعيد، ودولة سنية في الشمال، ودولة سنية في الشمال الشرقي وقبطية في الصعيد، ودولة أخرى في الجانب الغربي.
فطبعاً كلمة الصحراء الغربية هي حتدخلنا في مشكلة لها أول مالهاش، أنا قلت الصحراء المغربية وبعدين ما عملناش حاجة، احنا بس بن المشكله. إيه طيب، في عندي بس هيك توضيح وسُؤال أستاذ محمد؛ لأنه هذا برضه سُؤال هذا النوع من الأسئلة طبعا بده كثير شرح، والحل تبعه مش كاتالوج. يعني هو مش واحد اثنين ثلاثة أربعة فاحن بنصير أمة إسلامية موحدة، يعني هو مش كاتالوج. لكن هي العبارة اللي اسمها بعيدة عن القوميات والتفرقة، هو ليش نحن متخيلين حتى لو عادت الخلافة أنهم نحن حيكون شكلنا واحد ولبسنا واحد وأكلنا واحد ونأتمر بأمر واحد ومش حيكون في أي خلافات وحنكون أمة نفسنا واحد، ويعني حالة نموذجية مثالية، صورة هيك راسمينها نتوقع أن هذا هو الخلاص؟
لا، ما هو عادي، لما كان في خلافة ما كان الجو هيك. صحيح، بس أنا فهمي للسؤال أن أخونا كان بيتكلم عن التعصب القومي أو التعصب الوطني. آه.
يعني لكن آه، لكن بالنهاية سيظل كل الأقوام موجودين؛ لأنهم أصلاً موجودين، بالنهاية لما كانت في خلافة كان التركي عارف أنه تركي، والكردي عارف أنه كردي، والأمازيغي عارف أنه أمازيغي، والعربي والفارسي والشركسي، وما كانش عنده أزمة أنه ينتمي إلى قومية من هذه القوميات، لكن كانت المزية الكبيرة أن هذه القوميات لم تكن عائقا عن هذه الوحدة، ما كانش زي كده لما احنا دلوقتي في دولنا الحالية بنعرف أنفسنا بالمحافظات والمناطق، ما حدش بيتخيل أن أنا لما أقول أنا من الصعيد أو من الإسكندرية أو من سينا معنى كده أن هذا يضاد انتمائي إلى مصر.
فالقويمات ما كانتش مشكلة، خصوصاً خصوصاً وأن التقسيم الحالي في بلادنا هذا حتى ليس تقسيماً صادقاً حتى بالقومية، يعني الحدود المعاصرة هي حدود مزقت القبيلة الواحدة مش بس القومية الواحدة، مزقت القبيلة الواحدة إلى قسمين أو ثلاثة، قومية زي القومية الكردية قسمت إلى أربع دول، موجود في تركيا وفي إيران وفي العراق وفي سوريا، فالقسمة الحالية دي مش قسمة طبيعية أصلاً. لكن مش معنى أن احنا سنتوحد أن سنذيب أو عايز أبيض هذا المفهوم القومي، لا، سيكون مفهوماً طبيعياً.
طيب أستاذ محمد، يعني أنا عشان أرتاح نفسياً كمسلم كواحد ينتمي لهذه الأمة، متى متى أنا أهدى؟ أقول: آه يا سلام، خلص هذا اللي صار، هذا اللي أنا كنت أحلم فيه. شو هو الشكل اللي لازم أو يتوجب أن تكون عليه الأمة اليوم؟ اليوم احنا دول متعددة في جزائر وفي أردن وفي فلسطين وفي سوريا وفي العراق وفي وفي السعودية وفي كل هالكلام. أفترض أن هي الدول القطرية اليوم قالت لك بعد شوية: خلص يا عمي حرية دينية صلوا زي ما بدكم، إحكوا إعلام زي ما بدكم، ونحن بعدين بدنا نتحد هيك مع بعض وأي واحد بدعس لنا على طرف حنطلع الطائرات والصواريخ ونوقف وبنصير أمة قوية، دعه يمر دعه يعمل، الأمور زي اللوز، شو بدنا أحلى من هيك؟ وخلي الجزائر جزائر والمغرب مغرب والأردن أردن وفلسطين فلسطين وسوريا سوريا؛ يعني هيعملوا اتحاد أوروبي مثلاً زي الحاجة زي الاتحاد الأوروبي مثلاً.
هل هذا هو النموذج اللي نحن بدنا هذا التكامل اللي نحن بدنا إياه حتى أحكي الآن: آه خلص احنا صرنا أمة وحدة وأمورنا ممتازة، ولا بدهم نفرط الحدود والأنظمه نفسها والكذا عشان نحكي: آه رجعنا خلافة ورجعنا؟
شوف هو مية بالمية أن نموذج الاتحاد الأوروبي أفضل بكثير من نموذج التقسم والتفرق اللي احنا موجودين فيه؛ يعني الوصول إلى نموذج الاتحاد الأوروبي أن احنا ما عندناش حدود، اللي عايز يشتغل هنا بيشتغل هنا، اللي عايز يروح هناك يروح هناك، ما فيش تأشيرات بين البلاد، ما فيش ضرائب على المنتجات اللي خارجة واللي طالعة، احنا عندنا جيش موحد أو سياسة موحدة. لا شك أن هذا أفضل كثيراً مما نحن فيه، لكن الأفضل كثيراً مما نحن فيه ده إذا أنت بتسأل هل هو المأمول، يعني هل هو اللي احنا عايزينه أو هو هذا منتهى ما نريد؟ لا، ليس هذا منتهى ما نريد.
منتهى ما نريد أن هذه الأمة تكون أمة واحدة؛ يعني أمة واحدة بمعنى أن الحدود التي يحكمها حاكم واحد في نهاية الأمر، حاكم واحد، أقرب إلى مثال أمريكا ليس إلى مثال الاتحاد الأوروبي. يعني مثلاً الاتحاد الأوروبي على فكرة من أعضائه من يرى أن هذا الشكل من أشكال الاتحاد هو شكل غير حقيقي وشكل خادع؛ لأنه مثلاً يجوز لدولة زي بريطانيا تعمل استفتاء أن احنا هننفصل عن الاتحاد الأوروبي ويروحوا واخدين قرار بالانفصال يروحوا منفصلين، مثلاً، هذا ليس هذا لا يجوز؛ يعني مثلاً لا تقبلها أمريكا، ما فيش أمريكا ما تقبلش أن ولاية من ولايتها تروح عامله استفتاء كده وترروح احنا طالعين هنعمل دولنا دولة لوحدنا والله الشعب بتاع الولاية، إسبانيا مثلاً لما بتوع إقليم الباسك عملوها ورفض ذلك تماماً.
لكن ده نموذج يسمح به الاتحاد الأوروبي، فانت عايز تقول: خلينا نذهب إلى مثال الاتحاد الأوروبي باعتباره مقدمة لما هو أفضل؟ ما عنديش مانع تمام، لكن لا نرى، لا نعتقد، لا نتصور أن هذا هو المأمول المطلوب الذي أراده الله منا؛ لأن وحدة الأمة الاسلامية هذه مطلب شرعي، مطلب شرعي، وقاتل عليها أبو بكر في بداية الخلافة الراشدة وقاتل عليها في نهاية الخلافة الراشدة تمام، أن الأمة تبقى أمة واحدة هذا مطلب شرعي.
يعني كلمة الأمة الواحدة نحن بنحكي عن جغرافيا واحدة، حاكم واحد.
حتى لو تقسمت بعد ذلك ولايات إدارية داخلها، ما في إشكال، حتى لو تقسمت ولايات إدارية داخلها. نعم، وهذا الشيء ما بيلغيش القومية، ما بيلغيش القومية، نعم.
أحدهم يسألك أستاذ محمد ويقول لك: ما هي الأنظمة التي ستأتي بعد الأنظمة الحالية بتوقعك؟ سؤال استشرافي تنبؤي. نحن يمكن في الحكم الجبري الآن، والقادم هو الخلافة العائدة وفقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، لو صحت قراءتنا أن احنا في الحكم الجبري، فطبعا المرحلة التي تليها إن شاء الله هي مرحلة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، الخلافة على منهاج النبوة إن شاء الله، نسأل الله أن يكون ذلك قريباً. اللهم آمين.
أحدهم يسألك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي: كيف أكون باحثة في الشؤون الإسلامية من خلال مسار الأستاذ محمد الهامي جزاه الله خيراً؟
لا، هو سيبك من خلال مسار فلان؛ لأنه كل إنسان له مساره الخاص بحسب ما هو فيه من الظروف، يعني. بس أنت وفقاً لتجربتك، لو رجع فيك الزمن من أين كنت ستتبدأ بالتاريخ؟ حتمشي بنفس الطريقة اللي أنت مشيت فيها بعد قراءاتك واطلاعك؟
نعم، يعني أنا همشي بنفس الطريقة؛ لأن كثير من حياتي لم يكن التغير فيها بإرادتي. يعني أنا منذ أن دخلت كلية الهندسة -وقصصت ذلك في بعض الأماكن، مش عايز أكرر- أنا نويت أن أنا أهتم بالتاريخ وأتخصص فيه. طيب، كانت الخطوة التي بعد ذلك أن أدرس التاريخ دراسة أكاديمية، لكن لما تخرجت كان هناك بقى مطالب اجتماعية أن أنا أنفق على نفسي، أنفق على أسرتي، فتأخر هذا الأمر قليلاً، ما كانش عندي السعة التي تجعلني أنخرط مباشرة في دراسة التاريخ.
فما إن استفقت قليلاً وكان ينبغي أن أبدأ، حتى وقعت الثورة في مصر، ثورة يناير 2011، فانخرطنا فيها، وكانت مرحلة فوضى، حتى وقع الانقلاب العسكري 2013، ثم اضطررت إلى الخروج من مصر بعدها، وتنقلت بين عدد من الدول. فمسألة أن تدرس دراسة أكاديمية يحتاج إلى قدر من الاستقرار لم يتوفر لي.
جيد، استقررنا، شو نعمل؟ استقررنا، هي بتسالك الاخت. استقررنا، أنت بتسالني على تجربتي أنا يعني ولا بتسالني على... هي من خلال تجربتك بتحكي لك: من أين أبدأ؟
لو البحث في التاريخ زي ما قلت كده في الحلقة اللي فاتت، إنه ينبغي الإسراع بالدخول في دراسة أكاديمية صحيح. عندنا في عالمنا العربي والإسلامي الدراسة الأكاديمية دي فيها مشاكل، فلذلك ينبغي أن يكون موازي لها برنامج شرعي؛ لأن التاريخ الذي يدرس لنا حتى الآن ما يزال مغلفاً بالمنهج الاستشراقي والقراءة المادية، فيحتاج الإنسان أن يكون صاحب، عنده من التأسيس الشرعي الذي يجعله قادراً على قراءة التاريخ بمنظور إسلامي، أو حتى على الأقل قراءة الخلافة الراشدة وفترة الدولة الأموية في ضوء النصوص الشرعية.
مثلاً، أنا هدي لك دار العلوم في مصر، كلية دار العلوم في مصر هذه تعتبر أقرب الكليات لقراءة التاريخ الإسلامي بوجهة نظر إسلامية، ومع ذلك كثير من أساتذتها المؤرخين حداثيون في قراءتهم للتاريخ، يعني حداثيون، مواردهم علمانية، مؤلفاتهم، يعني تلاقي مثلاً واحد منهم -مع أنه إنسان فاضل- يقول لك: الأئمة من قريش، ده أمر يخالف العقل والمنطق؛ لأنه ما يعرفش إنه ده حديث متواتر، متواتر ثابت، يعني في أعلى درجات الصحة. أو واحد يقول لك مثلاً: حديث الأئمة من قريش ده بيخالف منطق المساواة الإسلامية، أنت واخد بالك؟
فقصدي أقول، في قدر من التأسيس الشرعي تحتاج أن تقرا به التاريخ؛ لأن غالباً القراءة المادية بتقول لك عوامل قوة وعوامل ضعف مخالفة لعوامل القوة والضعف في... قصدي الدراسة الاكاديمية مهمة، مع وجود هذا التأسيس الشرعي لارتباط بالقرآن والسنة وفهم هذا الأمر، وبعد ذلك الأمور تنفتح.
طيب، هو السؤال: كيف أكون باحثة في شؤون الأمة الإسلامية؟ يعني هي مش بس بالتاريخ، بدها بشؤون كل الأمة الإسلامية، فهل يتوجب عليها أن تدرس محاور الدين ومحاور التاريخ ومن ثم تنتقل إلى السياسة والاجتماع والفكر والمنطق والفلسفة وحتى تفهم؟
طبعا هو كلمة شؤون الأمة دي كلمة واسعة شوية، لكن الإنسان طالما كان مهموماً بأمر، يعني لو هي صح عندها وصدقت عزيمتها في الاهتمام بأمر الأمة، فهتلاقي نفسها مهتمة بأمر الأمة وفاهمة الواقع الحالي، وكلما رأت أن شيئاً يلزمها ذهبت إليه وحاولت فهمه ودراسته. ولا يمكن أن نفهم شيء بدون التاريخ؟
لا يمكن، طبعا، لا يمكن أن... بس عايز أقول لك برده التاريخ ده اعتبره كده إيه؟ هايبر ماركت كبير جداً، تمام؟ فأنت ستأخذ منه ما ينفعك، تمام؟ يعني أنت دلوقتي لو دخلت كليات التاريخ وأقسامه هتلاقي دراسات، أنت تعرف إن صاحبها مش مهموم أبدا بأمر الأمة؟ يعني واحد مثلاً هيقول لك إيه: خصائص الزينة في القصور المغولية في العصر الفلاني، مثلاً. ده خلاص، يعني ده اعرف إنه كان عامل البحث ده عشان ياخد بيه درجة أو يترقى بحثياً أو كذا. الإنسان المهموم بيدور دائماً على قضايا تمس واقعه، تمام، تفيده في واقعه.
سؤال آخر، أستاذ محمد، يقول: أنا طبعاً صنفت، شفته إنه يقع ضمن دوائر الوعي، لأنه هيك حسيته بيسال عن الشخصية، هي؛ لأنه يبحث عن التأثر بها، أي شخصية من التاريخ الإسلامي ترى أنها الأكثر تأثيراً في العالم اليوم؟ على العالم اليوم؟
أي شخصية من تاريخنا الإسلامي هيك أنت شايفها شخصية؟ شوف، بالنسبة لي محمد صلى الله عليه وسلم. أنا كنت هقول كده، بس أنا متاكد إنه ما بيسالش هذا السؤال، هو بيسال أكيد عن شخصية من هالقاده، من هالساسه، من هالوزراء، من هال...
أي، طبعا، يعني يصعب القول بأنه في شخصية واحدة، بس خليني أدخل معك في التدرج. طبعا، مبدأ هذه الأمة والذي غير بها العالم هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، خلفاؤه الراشدون هم الذين مدوا هذه الأمة ونشروا هذه الرسالة وبعثوا هذه الجيوش. فانت عندك طبقة أخرى من الساسه الذين ساسوا العالم، ومن القادة العسكريين الذين فتحوا هذه الدنيا وغيروا خريطة القوة السياسية الموجودة فيها. ثم عندك طبقة أخرى من الخلفاء العظام الذين رسخوا الحضارة وهضموا الحضارات السابقة وأنتجوها من جديد.
هتعدي بقى على عصر الأمويين في اتساع الفتوح، على عصر العباسيين في ازدهار الحضارة، على عصر العثمانيين والمغول في الهند والاندلس في ترسيخ هذه الحضارة وفي الحفاظ على حدود الإسلام وفي تمددها، ثم تاتي لحظات الانكسار.
فاذا عايز تبدأ مثلاً من محمد علي باعتباره واحد، يعني محمد علي باشا المصري واحد من أول من كسر المجتمع الاسلامي ومكن للتغريب فيه، تدخل هذا المدخل، وبعد ذلك تتفرق بقى أسباب الانكسار بين زعماء في أماكنهم، كل واحد في مكانه كان نكبة في مكانه، فوصلنا إلى هذا الضعف العام، نعم، سواء طبعا كان التأثير إيجابي أو سلبي.
يعني هو بيسال سؤال عام، ولا يمكن طبعا اختيار اسم بعينه ونحكي هذا الأكثر تأثيراً. لو هنقول الأكثر تأثيراً، فلا يمكن أن نعدو إجابة محمد صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم. وهذه، هذا كلام حتى غير المسلمين.
نعم، أحد الإخوة والأخوات يسأل: تقريباً متى ينتهي الحكم الجبري الذي نحن فيه، ومتى تكون الخلافة الراشدة، وكيف ستقوم وأين؟
متى؟ لا يمكن الإجابة عليها. وأين؟ يستدل بعض العلماء بأنه الخلافة القادمة ستكون في بيت المقدس، اعتماداً على حديث عبد الله بن حوالة، وفي هذا نظر، قد يصدق وقد لا يصدق، لو عبد الله بن حوالة: إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة. فالذين يقولون بأن هذا قادم يقولون بأنه الخلافة القادمة ستكون في بيت المقدس أو عاصمتها بيت المقدس، والذين يخالفونهم يقولون بأن هذا كان حين كانت خلافة بني أمية في الشام، ولأن هذا الحديث الأقرب فيه أن النبي قاله لعبد الله بن حوالة، وهذا الرجل أدرك معاوية بن أبي سفيان وهو يأخذ البيعة من الناس في بيت المقدس للقصاص من عثمان، فيقولون بأن هذا حدث في الدولة الأموية.
على كل حال، كما أقول: متى؟ لا يمكن الإجابة عنها، وأين؟ فيها هذا الخلاف. وطبعا هناك أيضاً حديث آخر عن حديث المهدي، حديث المهدي وحديث نزول عيسى بن مريم وقتل الدجال، وأنه إن قتله يكون في باب لد، وأن عيسى بن مريم ينزل عند المنارة البيضاء في دمشق، فهذا مما يعتمد عليه بعض أهل هذا العلم في كلامهم عن أن عاصمة الخلافة القادمة تكون في الشام أو في بيت المقدس، وهذا وارد، ممكن محتمل، يعني، وإن كان ليس صريحاً، يعني لا يمكن الجزم به.
طيب، سؤال آخر يقول: هل تنبأ المؤرخون المسلمون بوصولنا لهذا القاع الذي نعيشه يومياً، وهل طرحوا حلولاً لنهضة هذه الأمة؟
والله ظني ما تنبؤوش بوصولنا لهذا القاع، صح، ما كانوش تخيلوا. احنا بالفلسطيني احنا طرقنا طرق بالقاع هيك يعني خبط، رطم. أي نعم، تجاوزنا الخيالات، لأني أرجع وأقول: أنا في تقديري أنه كانت أسوأ مراحل الأمة هي ما كان في ستينيات القرن الماضي، اللي هو فعلاً كاد الإسلام يغيض لدرجة أنك تلاقي مثلاً شيخ الأزهر زوجته مش محجبة، تلاقي الحرم المكي لا يصلي فيه أكثر من ثلاثة صفوف. قصدي دي مرحلة قاع تماماً، يعني.
نعم، لكن بدانا نع... الآن طبعا الآن الوضع مختلف تماماً، يعني الحمد لله. فطبعاً هم ما تخيلوش ما نكون فيه، لكن مسألة طبعا توقعوا حلول، أنت هتلاقي عند بعض الناس حلول أو تفكير في حلول. مثلاً الجماعة الأحناف مشهورين بمساله الفقه التقديري، اللي هو ماذا لو، مشهورين بابتكار المسائل.
واحد زي الجويني مثلاً كان كتابه الغياثي فيه إضافة جديدة، وهو: ماذا يفعل الناس إن لم تكن هناك خلافة؟ ما فيش خليفة، ما فيش إمام واحد. فذكر أنه الأمر يؤول إلى أهل العلم، طب ما فيش أهل علم؟ فقصدي بعض الناس كان عندهم هذا التفكير المستقبلي.
سبحان الله، احتجناه هذا الكلام. احتجناه، طبعا، لا شك، يعني باب الأحناف هذا باب كبير جداً في مسائل المعاصرة. لكن طبعا نتفاوت نحن في في مسألة أنه هل وصلنا إلى القعر ولا لأ؟ ما هي الأمة برضه كمان في في مراحلها في تاريخها، وإن كان تاريخنا نحن قصير -يعني مقارنة بالأمم- وصلنا في أكثر من مكان وفي أكثر من منطقة إلى القعر.
نعم، طبعا، وهناك أماكن زال الإسلام منها بالكلية، مثل الاندلس ومناطق في أفريقيا ومناطق في آسيا ومناطق في أوروبا، شرق أوروبا هذا بعضه زال الإسلام فيه بالكلية، وسط آسيا ما يزال حتى الآن المسلمين مضطهدين فيه. الإخوة في تركستان الشرقية، الإبادة التي تحصل لهم الآن رهيبة، بورما، ميانمار.
لكن لم يحصل في يوم ما أنه الأمة بمجملها تعثرت، سقطت، انتهت. كنا نسقط هنا ونقوم هناك، نتعثر هنا، نتقدم هنا، وربك كان دائماً يهيئ البطل والقائد من مكان ما حد متوقعه. صحيح، صحيح.
وهذا لا ينطبق، يعني قصدك يا قائد، لكن في هذا القرن الاخير نعم، يعني هذه أول مرة الأمة تضعف فيها هذا الضعف العام.
أحدهم أستاذ محمد يسأل: ما الفرق بين تقسيم البلاد العربية أيام سايكس بيكو والتقسيم الحالي للدول نفسها كليبيا واليمن والسودان والعراق؟ هل اثنان وعشرون دولة عربية ممكن أن يصبحوا يوماً ما خمسون دولة؟
ممكن، وهذا هو المخطط. يعني ممكن يصبح إذا لم تقم الأمة وإذا لم تقاوم، فوارد جداً ممكن. لأن أنت، أنا عايز أقول لك على حاجة، هل مثلاً كان أحد يتخيل أن هناك دول في، يعني دولة يبقى عندها اسم الدولة وهي كلها بتعرف تعديها بالعربية في ساعتين ثلاثة؟ ما فيش الكلام ده، يعني قصدي لو رجعت مئتي سنة ورا، مئة سنة ورا، وقلت للناس الذين كانوا موجودين في ذلك الزمن: تخيلوا يا جماعة مثلاً أن البحرين هتبقى دولة مستقلة، ولا أن قطر هتبقى دولة مستقلة، ولا... ما حدش هيتخيل أن هذه الأحجام الصغيرة ممكن تبقى دولة مستقلة.
فلا، وارد جداً أنها تبقى، لكن في تقدير، بالقراءة، أن الأمة أقرب الآن إلى أن تنهض منها إلى أن تنكسر. يعني ظني إن شاء الله أن هذا لا يحدث، لكن خطط الأعداء فيها التقسيم المقسم وتفتيت المفتت.
لكن الدولة الحديثة ألم تحصن نفسها بفكرة الانتماء للحدود والعلم والرئيس والكذا، وبالتالي ستجد أنه هناك رفض عام داخل كل دولة من هذه الدول لأي دعاوى انفصالية، حتى لو كانت مدعومة من الخارج. يعني لن تسمح الدولة نفسها اليوم بجيشها، بأمنها، بشعبها حتى أن ينقسم أو يؤكل جزء منها ويصبح جسم جديد؟
يصح كلامك هذا في حالة أن يكون هؤلاء الحكام وطنيون مخلصون حقاً، وهذا ليس صحيحاً. الشعارات القائمة الآن ومسألة تحصين الدولة لنفسها هذه كانت تحصين السلطة والنظام لنفسه، بينما دولنا هذه هي نفسها، حين أراد لها الاجنبي أن تتخلى عن مناطق، تخلت عنها، تخلت عنها فعلا، وسلمتها، سلمتها بأهون الاسباب أو سلمتها حتى بالاعتراف. مش عايز أقول دلوقتي أمثلة بحيث ما أدخلش، يعني ما بقاش الأمر مسألة سياسية، بس عايز أقول لك.
في الزمن المعاصر، وفيما يسمونه حق تقرير المصير، خليني أضرب لك مثالاً بغزة مثلاً؛ غزة الحالية هذه، غزة هي مشكلة مصرية. الدول العربية بعد قرار التقسيم سنة سبع وأربعين أصرت على أن تدخل جيوشها إلى فلسطين، أصرت مع أن الفلسطينيين أنفسهم، عبد القادر الحسيني وأمين الحسيني، لم يكونوا يريدون للجيوش العربية أن تدخل، كانوا يريدون الدعم للفلسطينيين، لكنهم أصروا أن يدخلوا بأنفسهم.
وأمين الحسيني في مذكراته وحتى في كتابه «حقائق عن فلسطين»، ومطبوع باسم «أسباب كارثة فلسطين»، قال: ولكني وجدت إصراراً من الدول العربية على أن ترسل جيوشها. ولما أرسلوا جيوشهم -زي ما قلناها كده- الجيوش هذه أفسدت في فلسطين لم تنجح، وكانت من أسباب تمكين إسرائيل. طيب، إيش اللي حصل؟ المفروض أن في قرار التقسيم يقول دولة يهودية ودولة عربية، تواطأ النظام المصري والأردني على أنه ما تحصلش الدولة العربية تمام.
وغزة ذهب إليها أمين الحسيني علشان يحكم منها، هو زعيم فلسطين؛ راحت القوات المصرية ذهبت إليه وأخرجته من غزة، وبقيت غزة تحت الإدارة المصرية. طيب، عملنا ايه؟ ماذا فعلت مصر في غزة أول ما جاء الاجتياح سنة سبع وستين؟ سلمها الحاكم العسكري المصري؛ سلم غزة تسليماً، لم يدافع عنها، سلمها تسليماً.
طيب، وبعدين؟ الرئيس المصري أنور السادات هل دافع عن غزة وهو داخل في اتفاقيات سلام؟ أبداً، سابها. طيب، دلوقت حتى الآن، النظام المصري يرى أن غزة دي مسؤولية تاريخية وأخلاقية، هو اللي كان بيديرها وهو الذي سلمها؛ أبداً، سايبين غزة عادي خالص، ذبحت وأبيدت.
طيب، الضفة الغربية؟ الضفة الغربية بعد ما كان وحدة الضفتين مقدسة ومش عارف إيه إيه اللي حصل؟ أعلن الأردن فك الارتباط سنة ثمانية وثمانين وساب الضفة الغربية للاحتلال. فعملياً، شعارات الدولة الوطنية كانت شعارات للحفاظ على أمن النظام، بينما يعني لما كانت مصلحة الأجنبي وضغطه باتجاه التسليم لم تدافع هذه الدول عن هذه الأرض، وسلمتها بقى بحق تقرير المصير والفلسطينيين يشوفوا أرضهم والكلام ده.
لكن في أمثلة تانية تثبت أن الدول متمسكة بالحدود وبالارض وعدم الانكماش؟ لا، هي متمسكة طول ما كان التمسك ده بيعمل مشاكل مع دول عربية أخرى، إنما أول ما يجي المحتل الأجنبي بتتسب له الدولة. يعني تروح عند الجزائر والمغرب تلاقي كل واحد متمسك بالأرض، تروح عند مصر والسودان عاملين ده عندنا حلايب وشلاتين؛ يعني أول ما يجي الأجنبي بقى ويبقى فيه ضغط حقيقي لترك البلاد، تترك، بصراحة يعني مع الأسف.
أحدهم يقول: عندي سؤال بارك الله فيكم، أريد أن أههم ما هي الدولة العميقة التي تحكم بلاد المسلمين، وكيف يمكننا فكها والخلاص منها؟ جزاك الله خيراً.
أولاً، كل دولة في التاريخ وكل دولة في العالم بيحكمها الكتلة الأقوى فيها. الكتلة الأقوى دي ممكن تبقى كتلة عسكرية، ممكن تبقى كتلة اجتماعية، ممكن تبقى كتلة قبلية، أي ما يكن. لكن هذه الكتلة -سواء بدأت عسكرية أو بدأت اجتماعية أو بدأت قبلية- وهي في طور الحكم بتستكمل بقيه أسباب القوة.
ليكن مثلاً في كتلة عسكرية عملت انقلاب عسكري ومسكت البلد، بعد عشر سنين، خمس عشرة سنة، عشرين سنة، دي ما بتبقاش كتلة عسكرية بس، الكتلة دي بيحصل بينها روابط ومصاهرات اجتماعية، فبتتحول إلى كتلة اجتماعية، وبيحصل بينها تعاون اقتصادي ومالي، وتنشأ حولها طبقة، فبتبقى أيضاً كتلة مالية. نفس الكلام لو بدأت قبلية، ونفس الكلام لو بدأت كتلة اجتماعية تمام.
طيب، هذه الكتلة التي تتوزع فيما بينها المناصب والثروات هي التي تسمى يعني قوة الدولة، وأعتبرها الدولة العميقة، أعتبرها الدولة العميقة. مثلاً، أضرب لك مثال بالنموذج المصري؛ في عائلات ما تزال تحكم من مئة سنة أو موجودة في السلطة من مئة سنة. يعني مثلاً بطرس غالي الذي كان أيام الإنجليز واغتيل سنة ألف وتسع عشره وعشرة، أبنه كان وزير مالية في عصر مبارك، وابنه الثاني كان أمين عام للأمم المتحدة، قصدي حفيده؛ حفيدي أحدهما كان أمين عام الأمم المتحدة والثاني كان وزير مالية.
هتلاقي مثلاً أبناء مسؤولين كانوا أيام الملكية استمروا مسؤولين؛ مثلاً رئيس البنك المركزي قريبا كان هو ابن عبد الحكيم عامر الذي كان وزير دفاع قبل فترة، وزير المالية قريبا محمود محي الدين ابن خالد محي الدين الذي كان من مجلس قيادة الثورة. يعني في كتلة اجتماعية تتحالف وتتعاضد اقتصادياً وعسكرياً وتتوزع بينها المناصب، خلاص، ده كده شكل من أشكال القوة.
الشكل الثاني من أشكال القوة اللي بتتكلم عنها، اللي بيسميها الدولة العميقة، هو شكل المؤسسات التي لا تنتخب. أنت في البلاد الديمقراطية، إيش اللي بينتخب؟ البرلمان، والبرلمان ده بيشكل حكومة اللي هي الوزراء، ده كده شكل من أشكال الانتخاب، والرئيس. طيب، حد بينتخب الجيش؟ ما حدش. حد بينتخب الشرطة؟ ما حدش. حد بينتخب القضاء؟ ما حدش. حد بينتخب جهاز المخابرات؟ ما حدش. حد بينتخب رجال الأعمال؟ ما حدش. حد بينتخب الموظفين؟ ما حدش. الأجزاء التي لا تنتخب دي، الأجزاء التي لا تنتخب هي في حقيقتها دولة عميقة، دي في آليات ترقي واستمرار بغض النظر عن انتخابات الناس.
يعني هتلاقي مثلاً، خلينا نقول في بلد ديمقراطي، هتلاقي وزير الدفاع يتغير، لكن ما يتغيرش وكيل وزارة الدفاع. وزير الخارجية يتغير، لكن الناس اللي هم الدولة العميقة هي الجزء الذي لا ينتخب، تمام؟ ده اسمه دولة عميقه. يعني مثلاً لما تقرا مذكرات أمريكان -روبرت جيتس مثلاً الذي هو وزير الدفاع الأمريكي- كان بيقول: إذا وزير الدفاع ما كانش منتبه كيف ينفذ برنامجه في الوزارة، هيلاقي نفسه ألعوبة بين أيدي القدماء الذين يحكمون الوزارة، وهيلاقي نفسه كل يوم قدامه تلال من الأوراق ينبغي أن هو يتبعها ويمضيها.
ده في البلاد الديمقراطية يا مولانا اللي هي بتغير هذه. طيب، في بلادنا نحن غير الديمقراطية، أو في البلاد الملكية التي هي بقى ما فيهاش انتخابات على أي مستوى، كل جهاز الدولة ده بيبقى شبكة متعاضدة ومتشابكة من أقارب وأصهار وأرحام ومعارف وناس متشابكة موزعين بينهم كل مناصب الدولة التي تنتخب والتي لا تنتخب -طبعا لو بتنتخب بيتم تزويرها أو بيتم ترتيبها- والتي لا تنتخب والأماكن التي هي بعيدة بطبيعتها عن الانتخاب؛ أجهزة الأمن والشرطة والجيش والاقتصاد، وهكذا، هي دي كده الدولة العميقة.
أي محاوله تغيير في الدولة، بتنبعث لها هذه الكتلة العميقة انبعاث من يدافع عن مصالحها وعن وجودها وعن كيانها، ولذلك عادة لا تنجح الثورات أو حركات التغيير إلا لما يبدأ التشقق الداخلي داخل هذه الكتل والشبكات.
طيب، في زيادة بقى في وضعنا المعاصر، وهو أن الأنظمة الحاكمة في بلادنا مسنودة بالدعم الأجنبي؛ دي ما كانتش مجرد إفراز طبيعي لحركات شعبية، لا، كثير من هذه الحكومات والأنتظمة تدخل الأجنبي في تنصيبها وتعيينها، فبالتالي هي ما بقتش بس بتحافظ على مصالحها هي كطبقة حاكمة، بقت كمان وكيلة الدفاع عن المصالح الأجنبية. فها هنا بتلاقي الدولة العميقة دي مسنودة بوضع دولي أو قوة دولية. إذاً، الخلاصه، الدولة العميقة هي عبارة عن ايش؟ شبكات نفوذ داخل جسم الدولة، شبكات نفوذ داخل جسم الدولة وهي الدولة، وبتعمل في المؤسسات الحكومية، ما بتعملش في الظاهر، والمؤسسات الحكومية نفسها بعد كده بتبقى جزء من الدولة العميقة.
طيب، استاذ محمد، هناك سؤال يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم. أولاً، ما هو دور الشباب من وجهة نظر تاريخية في إحياء مجد هذه الأمة، وما هو دورهم في معركة الوعي اليوم؟ وأيضاً تقول: هل اقتربت وحدة الأمة أي الخلافة بين مزدوجين، وما هي مؤشرات هذه الوحدة؟ تقول أيضاً: هل الفقر يحدث ثورات من وجهة نظر تاريخية؟ السؤال الاخير طبعا: من أين نبدا بقراءه التاريخ؟ كنا أجبنا عليه.
خليني أحيل إلى مرة أخرى إلى كتاب «سبيل الرشاد»، وباختصار شديد، دلوقت كل إنسان -قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»- كل واحد خلقه الله فقد أوجده، وعنده عدد من المواهب والامكانيات والقدرات، العلاقات، البيئة التي هو فيها، فهذا دور كل واحد منا أن يفكر كيف يمكن له أن يوظف هذه النعم التي أنعم بها عليه، هذه المواهب التي وهبها، هذه القدرات والإمكانيات التي أعطيت له، كيف يوظفها في إقامة الدين؛ إقامة الدين إزالة الظالمين، أي ذلك كان أقرب إليه.
السؤال ده لا يستطيع أن يجيب عنه أحد على وجه التفصيل إلا صاحب الأمر نفسه. كل واحد بحسب ما أتيح له يستطيع أن يرى ماذا يمكن أن يفعل، لكن التصور العام -التصور العام الذي ينبغي أن يكون موجوداً في الأفق في الذهن للجميع- هو تصور أننا أمة حقيقة محتلة وحقيقة تحتاج إلى تحرر، وتحتاج كذلك إلى الوحدة، فكل ما يمكن أن يصب ويسهم في هذا فهو مطلوب.
طيب، هذا لا يتم ولا يكون إلا عبر قيادة وعبر طليعة تساهم في هذه النهضه. طيب، فين القيادة؟ لو عارفينها، ينبغي علينا أن نكون وراءها، لو مش عارفينها، ينبغي علينا أن نبحث عنها أو أن نستعد لنكون جاهزين إذا برزت وإذا ظهرت. فكل هذا أمر مهم؛ مثلاً، حالة زي حالة سوريا، كهذه حالة تجربة ناجحه بعد ثورة، ينبغي أن يدعم هذا القائد الموجود فيها، القائد الذي حررها وأخذها من، انتزعها من الظلم والطغيان لبشار الأسد، فهذه حالة ينبغي فيها دعم ما هو موجود هناك. حالة النظام الذي فيها يعمل ضد الأمة، هذه حالة ينبغي أن نبحث كيف يمكن أن يزال هذا الظلم، يزال هذا الطغيان، وكيف يمكن أن يأتي الصالحون لكي يتولوا هذا الأمر. طيب، هؤلاء الصالحين معروفين ولا مش معروفين؟ معروفين، كيف يمكن أن ندعمهم؟ مش معروفين، كيف يمكن أن نكتشفهم أو كيف يمكن أن نستعد إذا ظهروا أن نكون في دعمهم؟ كل إنسان مسؤول أن يفتش في نفسه ماذا يمكن أن يفعل.
طيب، استاذ محمد، اسمح لي أن أسهم قليلاً في الاجابه وأفتح أفق يعني السؤال بيحكي: ما هو دور الشباب من وجهة نظر تاريخية في إحياء مجد هذه الأمة؟ أنا أعتقد وشايف أنه الشباب والشابات أو الشباب تجمع كلا الطرفين: أولاً، لا بد من امتلاك المعلومة، أنت كيف ستخاف من إله لا تعرف عنه شيء؟ كيف ستحب نبي لا تعرف عنه شيء؟ وبالتالي هذا الدين ايش أمرك، أين يجب أن تكون؟ فامتلاك المعلومة، الانقطاع عن الدين وعن التاريخ حتماً سيخل، سيجعل من دورك هامشياً لن تؤدي شيئاً.
مسألة تحديد الهدف الشخصي الذي أصلاً يتأتى من الهدف الأسمى من خلقك ووجودك. يعني هذا الكلام الموجه لنا جميعاً وإلى الشباب تحديداً يسهم في أنه يرسم لك خارطة طريق على الأقل واضحة، توصلك إلى نهاية الطريق بأمان وسلام. صاحب هذا السؤال عنده هم، فهو بده يعب، يعني أنا هذا التاريخ الكبير العريض ايش حكى لنا؟ يعني هذا التاريخ ايش حكى لمحمد الفاتح عشان أشوفه على أسوار القسطنطينية وهو عمره إحدى وعشرين سنة؟ شو حكى لأسامة بن زيد مشان أشوفه قاعد في أرض الروم بقاتل؟ شو أشوف في معركة وعي؟ هو شايف أنه في تكسير عظم بالسوشيال ميديا، أنت بتصحى الصبح تحكي: يا هذه هيك، بتلاقي قدامك قنبله تتعامل معها وأنت لا تعرف أنها تتلاعب بوعيك بالأخير. نعم، لا أدري إذا كنت أنا فتحت عليك شيء.
لا، هو كلامك مضبوط تماماً، أنا بس كنت بتكلم على ما بعده، أنا كنت بفترض أن تم تحصيل الوعي، وبعد تحصيل الوعي نعمل إيه. فانت بارك الله فيك، احنا عندنا مشكلة الآن استاذ محمد هي مش صناعة الوعي، نحن بدنا نعيد تشكيل الوعي، نحن عندنا وعيوم بس انضرب، فنحن نعيد تشكيله بالطريقة السليمة الصحيحة إن شاء الله.
هل اقتربت الأمة من الوحدة، من مسألة الخلافة؟ أسأل الله أن تكون كذلك وأن تكون اقتربت.
هل الفقر يحدث ثورات؟ لا، أبداً. الفقر لا يحدث ثورات إلا إذا وجد القائد الشعبي الذي يستطيع أن يوجه طاقة غضب الأمة إلى الثورة، لكن الفقر يجعل الناس تنفجر في بعضها، ويجعل الناس يأكل بعضهم بعضاً حرفياً؛ يعني أحياناً الناس تأكل بعضها حرفياً، يخطفوا الواحد ويشوهوه ويأكلوه لأنه في مجاعة.
طيب، استاذ محمد، يقول: سلسلة البودكاست كانت تجربة غنية وممتعة جداً، من أروع وأجمل ما سمعت، وقدمت محتوى عميق ومفيد، بالفعل استفدت منها كثيراً، وكانت إضافة حقيقية على المستوى الفكري والمعرفي. كل الشكر للقائمين عليها، وبانتظار المزيد من هذا المستوى المتميز. سؤاله: بعد أكثر من عقد من أحداث... طبعا، جزاك الله خيراً اخي الكريم، ورعاك الله وحفظك ونفع بك. بعد أكثر من عقد على أحداث الربيع العربي -أيوه، دخلنا للربيع العربي، نحن على فكرة ما حكينا عنه في التاريخ المعاصر- هل كانت هذه الثورات فرصة حقيقية للتغيير أم أنها كانت محكومه بالفشل منذ اللحظة الأولى؟ ما الأخطاء الجوهرية التي ارتكبتها القوى الثورية؟ وهل كانت أخطاء حتمية أم كان يمكن تجنبها؟ إلى أي مدى لعبت العوامل الخارجية دوراً في إفشال هذه الثورات مقارنة بالأخطاء الداخلية؟ لماذا تحولت بعض المسارات إلى صراعات دامية بدل انتقال سياسي؟ هل المشكلة في بنية الأنظمة؟
في ضعف البديل الإضافة الأقوى هل يمكن القول إن الشعوب نفسها لم تكن جاهزة لنجاح هذه الثورات؟ وإن كان الجواب نعمه فما الذي كان ينقصها تحديدا؟ هل يمكن القول إن الشعوب نفسها لم تكن جاهزة لنجاح هذه الثورات وإذا كان الجواب نعمه فما الذي كان ينقصها تحديدا؟
تقييم عام لفكرة الثورات، مش بس الربيع العربي، في ناس تريد أن تثور على ظلم معين، حرية، خبز، عيش بأي شيء في بدنا نثور، نحن شايفين في ظلم في عدالة، خلينا نثور. كيف تنجح الثورات وكيف تفشل الثورات؟ لو أنا بدي أعيد تفصيل وترتيب السؤال يعني.
الثورات هي رد فعل طبيعي تقوم به الشعوب في لحظة لا يمكن لها فيه إلا أن تثور، فأنت ما ينفعش تقول يعني زي كده لما فلان لما غضب ثار أو فلان المظلوم ثار، ما ينفعش تقول للشعوب لماذا ثارت؟ والثورة بطبيعتها رد فعل انفعالي. والشعوب بطبيعتها في مجموعها وفي كتلتها الكبرى ردة الفعل غير عاقلة، فبالتالي الشعوب حين تثور لا يمكن لومها، لا يمكن لومها لأنه هذا رد فعل طبيعي غريزي يعني. ما حدش بيقول النار لماذا تحرقين؟ ما حدش بيقول للرياح لماذا تسق؟ هو ده شيء من طبيعة رد فعل غريزي.
رد الفعل الغريزي إذا لم يتهيا له قيادة قادرة على أن تأخذه وتقوده وتحصد به مكاسب سياسية، فالغالب أنه ينتهي بقدر من الفوضى والاضطراب. وده برضه أرجع وأقول طبيعي ولا يلام فيه الشعوب، لأنه ما فيش رد فعل طبيعي غريزي بيكون عاقل، الطبيعي يعني المتوقع أن هو ما يكونش عاقل. وبالتالي أي ثورة لم تنجح يلام الذين قادوها؛ الذين تصدروا لقيادتها، نخبتها، وجوهها، أعيانها. هؤلاء إذا فشلت الثورة فهم الذين يقع عليهم اللوم لأنهم لم يستطيعوا أن يديروا المعركة.
الثورات في واقعنا الحالي اللي هي طبعا تعبر عنها ثورات الربيع العربي، هي ثورات من شعوب عانت كثيرا جدا من الظلم والاضطهاد، لا تحصل على الحد الأدنى من كرامتها، دينها مهدد ويهان وربما يوميا، فشيء طبيعي أن تثور. طيب هذه الثورات كانت تواجه أنظمة هي ليست فقط أنظمة طغيانية، بل هي أنظمة طغيانية مدعومة بالقوة الأجنبية، ولذلك فالمتوقع أن المؤامرة عليها ستكون من جهتين: جهة الأنظمة الحاكمه نفسها وما لها من جذور اجتماعية وطوائف منتفعة، ثم بما تتلقاه من دعم أجنبي. قيادة هذه الثورة كذلك بعضهم كان على مستوى اللحظة وبعضهم لم يكن، بعضهم كان ذكيا وبعضهم كان ساذجا ومغفلا. فالنتائج التي انتهت إليها الثورات هي حصيلة التفاعلات التي تمت لكي تصل إلى هذه النتائج. هل كان حتميا أن تفشل؟ لا، لم يكن حتميا أن تفشل، كان يمكن أن تنجح.
ولكن حصلت أخطاء، الأخطاء دي حتمية ليست أخطاء حتمية، لكن من المؤكد إنه الثورات لن تكون نزهة، لأن أنت لا تقاتل أو لا تواجه فقط العدو المحلي الطغيان يعني والظلم، بل تواجه المنظومة الدولية. المنظومة الدولية دي قاعدة بتتفرج، نفع نفع تبعت مبعوث دولي يفتت الثوار ويمكن الوضع الجديد ويعني يعيد تشكيل الوضع على النحو الذي يرضي الأجنبي. لو نفع المبعوث الدولي خير وبركة، ما نفعش المبعوث الدولي بيبدا يبقى فيه دعم أمني واستخباري، ما ينفعش بيبقى في دعم عسكري، وهكذا.
هل مشان نعمل نحن يعني هيك أي ثورة أو أي تغيير لازم نخطط ولازم نكون جاهزين وكذا ولا هي بتيجي هيك بالقدر يعني؟ لا، هي الثورة فعل لا يمكن توقعه ولا يمكن التخطيط له. الثورة هي ردة فعل شعبي ما يزال علماء الاجتماع يحتارون في العوامل المفجرة له. لكن الثورة العباسية كانت مدروسة، يعني هدي هذا الأمر ما ما تقدر. الثورة الشعبية شيء، والانقلاب العسكري أو الانقلاب على الحكم اللي بعدين يسمى ثورة ده شيء ثاني. يعني مثلا احنا عندنا ثورة يوليو في مصر اسمها ثورة، هي مش ثورة، هي انقلاب عسكري قام به مجموعة من ضباط الجيش بعد تخطيط وتدبير ومتصلين مع الأمريكان لإزالة الملكية ووراثة مصر من الإنجليز لكي تدخل في الحضن الأمريكي. دول لما ينتصروا بيسموا نفسهم ثورة، تمام؟ لكن في حقيقتها لم تكن ثورة، العباسيين هو في حقيقته انقلاب وليس ثورة، لأنه جماعة مخططين وبعدين استثمروا وضع غضب على الأمويين، وضع مظالم ارتكبها الأمويون، فالحالة التي كانت ستنفجر تلقائيا وتبقى فوضوية لما انفجرت أو بشويه من التحفز انفجرت بشكل منظم.
يعني مثلا انقلاب يوليو، وده في برقية للسفير الأمريكي قبل حصول الانقلاب، إنه مصر الآن حبله بثوره، يا إما تلحقها وتخذها وتوظفها في طريقك، يا إما الثورة تنقلب على ما كنت تخطط له، فعلشان كده كان ال. وبعدين أنا عايز أقول لك، هو مثلا لماذا أوباما انحاز إلى ثورة يناير وقال على مبارك أن يرحل الآن؟ لأنه هو رأى إنه الثورة دي ممكن ياخدها هو في مشروعه، اللي هي مشروع الدمقرطة، انك تنشئ حكومات فيها مسرح سياسي، فيها قشرة مدنية ومسرح سياسي، بينما أنت مسيطر على الدولة العميقة اللي هي الجيش وأجهزة الأمن والاعلام والأموال. فهو علشان كده مش وافق عليها لكي ولما حصل خلاف بين أركان الإدارة الأمريكية تغيير مبارك بهذا الشكل مفيد ولا مش مفيد؟ منهم ناس قالت مش مفيد وخلينا نضرب الناس دول في الشوارع وخلي الجيش يدخل يضربه، هو لا، هو وفريقه كان يرى أنه الثورة الشعبية دي ممكن تمهد مرحلة انك تنشئ نظام حكم شكله كده ديمقراطي، لكن يعني هم كانوا مختلفين على إيه البلد دي ازاي ما تطلعش من نفوذنا الثورة دي ينفع ناخدها بحيث تحقق خطتنا ولا الثورة دي هتربك البلد وتربك وضعنا فيها؟ تمام، ده يعني مقتضى الخلاف الذي كان بينهم يعني.
هناك سؤال يقول: هل الماسونية لها علاقة بالتاريخ المعاصر؟ شوف ملف الماسونية ده كله ملف مضطرب ولا لا أعرف فيه المعلومة الحقيقية من المعلومة المبالغ فيها. فلأنه الماسونية هي يعني متهمة أنه هي وراء كل نظريات المؤامرات، هم اللي ببديروا العالم وهم. طيب هو في ماسونية أول شيء يعني في بالعالم شيء اسمه ماسونية؟ في ماسونية يعني في ماسونية وبدأت من القرن الثامن عشر، وباعتبارها أندية تجتمع فيها النخبة تنادي بتحرر الشعوب، مسمين نفسهم البنائين الأحرار، فيهم طبعا تنظيمات سرية، لكن إلى أي حد التنظيمات السرية دي قادرة أن تتحكم في المصائر؟ إلى أي حد اللي حصل في بلادنا ده كان وراها ماسون؟ أصل كلمة الماسونية دي كما تراجع كما تروج وتذكر في تاريخنا، وكأن الماسونية دول جماعة موجودين في كف مظلم عندهم تخطيط دقيق جدا، متحكمين بمفاصل كتير جدا، بيعرفوا يعملوا يخططوا لثلاثين أربعين سنة قدام، وكل ده غير صحيح.
ولا يمكن أن يكون صحيحا، يعني كل ده غير صحيح ولا يمكن أن يكون صحيحا. شوف كل تجمع بشري، بما فيه التجمع الماسوني، بما فيه أي تجمع، بيعاني من انشقاقات، ويعاني من اختلافات، ويعاني من خطط بيحطها وبتفشل، وبيعاني من انكشاف في بعض الأحيان، ما فيش حد يعني ما فيش بشر ذو قدرات فوق بشرية، كل الناس بتتعامل مع الواقع وتفاجأ بالغيب، وتفاجأ بأحداث لم تكن توقعها، وتفاجأ بأنه الذي أرادته لم يتم، وتفاجأ بأنه ابنها الذي كان منها انقلب عليها وانشق عنها، كل ده حاصل في كل التنظيمات. فملف الماسونية ده ملف تكثر فيه التهويمات والمبالغات.
يسأل: سلسلة ثرية ممتعة عشناها معا أكثر من عام ونصف، سنفتقدها، جزاكم الله خيرا. واياكم. سؤالي: هل ما يحدث الآن في غزه وفلسطين وحولهما هو بداية لتحرير بيت المقدس وزوال الكيان وأمريكا أيضا؟ وأيضا يسأل: كيف نستعد عمليا لهذه اللحظة الفارقة من حياة الأمة العرب والمسلمين أيضا؟
نعم أنا يعني أراه بداية لتحرر بيت المقدس وتحرر فلسطين. كيف نستعد؟ عندك مجالات هائلة من الاستعداد، أولها الاستعداد الروحي والإيماني، ويتطرق إلى الاستعداد البدني والعسكري والأمني، والاستعداد العلمي والمعرفي والسياسي، وكل إنسان بالأمور التي يمكن أن يستعد لها. لكن لا شك بانه ما حصل في الطوفان هذا كان يعني سرع كثيرا من التفاعلات ولا تزال يعني ولا تزال تتفاعل حتى الآن. يعني احنا احنا الآن بعد يومين من توقيع أمريكا وإيران اتفاق إطلاق النار، اتفاق وقف اطلاق النار، طبعا لا تدري هل اتفاق هيصمد ولا مش هيصمد خصوصا الإسرائيليين مش عاجبهم هذا الاتفاق. فهذا الذي حصل ويحصل حتى الآن هو من توابع هذه الانطلاقة التي كانت في طوفان الأقصى، فنعم أرى أن ذلك يعني يمثل إرهاصا قريبا نعم.
يسأل أحد الأخوه: لماذا الغرب حتى لو كانوا متفرقين تجدهم مجتمعين، والمسلمين ولو اجتمعوا يفترقون بسرعة ويظهر ذلك علانية؟
لا، شوف هذا أيضا يرتبط بأوقات القوة وأوقات الضعف. المسلمين في أوقات قوتهم كانوا يبدون كجسد واحد متماسك قوي لا تؤثر فيه الخلافات التي كانت بينهما بينهم، والغرب في لحظات قوته يبدو على هذه الصورة. طيب في لحظات الضعف كنت تلاقي الغربيين برضه بيتعاونوا مع المسلمين ضد بعضهم البعض، وكنت تلاقي المسلمين لا يظهر عليهم أثر هذا التفرق الذي بينهم. المسألة تتعلق ب يعني الحالة العامة الحالة العامة من القوة والضعف، وإلا فالغربيين بينهم مشاكل، وكم كانت بينهم حروب، كم كانت بينهم مذابح، وهم حتى يوم الناس هذا بينهم خلافات كثيرة. لكن وقت القوة ووقت الهيمنة يكون كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: 14]، بيبقوا عارفين يعني وقت القوة بيبقى في قادة عاقلين عارفين حتى هذا الخلاف لا ينبغي أن يؤثر على الأهداف الكبرى. لكن في أوقات الضعف بيبقى في قادة خونة، مصالحهم الشخصية القصيرة بتخليهم يعني يزيدوا في شأن هذا الخلاف حتى لو كان هذا سيعود على المصلحة الكبيرة بالضرر.
يسأل أو تسأل: كيف نممي عند الأطفال حبهم للتاريخ ووعيهم بثقافتهم ودينهم؟ من أين نبدأ؟ الأطفال، الحكايات، الأطفال والتاريخ، الحكايات الصغيرة، حكايات ما قبل النوم، المسابقات الصغيرة. طبعا الوسائل التفصيلية يعني ينفعك فيها حد مهتم بالأطفال ونفسيتهم. شوف أنا بدي تدعي لي أني أعمل تاريخنا أطفال، الفكرة تراودني منذ بدأت في التاريخ. الله يكون في عونك، مش مش بسيطة، ضروري مهم، ضروري مهم. يعني عايز أقول لا يوجد بيت إلا وجزء من تكوينه الفكري يعني لا يوجد إنسان إلا وجزء من تكوينه الفكري ومشاعره هي الحكايات التي سمعها من أبيه وأمه وجده وجدته وهو صغير. فإذا استطعنا أن تكون هذه المادة هي الثقافة الإسلامية أو الثقافة التاريخية الإسلامية هيبقى ممتاز.
يقول أو تقول: هل فكرة «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا» تتماشى مع ما يحدث الآن؟ وهل هذا يعني بأن نبقى على ما نحن عليه مع محاولة النجاة الذاتية الفردية وانتظار المصير؟
لا، هو يعني أول السؤال صح وآخره غلط. يعني هو الحديث بيقول إيه؟ بيقول: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ»، ما ينفعش نقف هنا، بقية الحديث: «فطوبى للغرباء». ومن الغرباء يا رسول الله؟ «الذين يصلحون إذا فسدت أمتي» أو «يصلحون ما أفسد أمتي». فالاصل أن الإنسان في كل الأحوال مامور بالاصلاح، مامور بأن يحافظ على نفسه في الاصلاح وأن يصلح، لأنه أصلا لا يستقيم أن الإنسان يصلح نفسه ولا يصلح غيره، لا سيحاصر. يعني ما فيش بص هقول لك على حاجة، ما فيش إنسان مصلح مثلا يسعه أن يترك زوجته وأبنائه بدون إصلاح، لأنه لو ما عرفش يصلحهم هو نفسه سيحاصر، سيدخل إليه الفساد، وهيحاول مع جيرانه وهيحاول مع الدوائر المحيطة به، جزء من حفاظك على صلاح نفسك هو أن تصلح الآخرين. وللشيخ حازم أبو إسماعيل الله يفك أسر كلام مهم في هذا يعني.
والله هذا كلام خطير والله يا إخواني اللي حكى له استاذ محمد قبل شوي لا تستهين به أبدا.
يسأل: كيف نستطيع أن نقضي على أمية المتعلمين؟ يعني هو شايف إنه المتعلمين مين هذول؟ المفكرين والناس المثقفين وكل الكلام هذول كمان مشكلتهم يبدو من كثر ما بيقراوا الواحد فيهم مخه بطق يعني فبصير هو أمي مش بدل ما يكون متعلم. طبعا كلامه صح، في أمية متعلمين ما فيش كلام، بس أصل هذا ومنبعه هو في الحالة الفكرية السائدة المهيمنة عليه. الحالة الفكرية السائدة المهيمنة دي هي التي تنتج مناهج التعليم، وهي التي تنتج أفكار الأفكار التي في وسائل الإعلام والأفكار التي تنسكب من منافذ الثقافة. فمثلا لما يبقى عادي ممكن تلاقي دكتور جامعة وممتاز في تخصصه بس آخر الليل بيقعد قدام أحمد موسى ونشأت الديه ومصطفى بكري، طب ما خلاص سيتلوث سمعه وعقله ومشاعره، مع أن لا أحمد موسى ولا إبراهيم عيسى ولا الناس دي يعني علميا بيسويوه في تخصصه، لكن المنهج المفروض المنهج المفروض في المدرسة والمنهج اللي بيبقى موجود في الحالة الثقافية، اللي موجود في الصحافة وفي المجلات وفي الكتب والتي تصدرها وزارة الثقافة يعني، واللي بيبقى متمثل في وزارة الإعلام والقنوات المسموح لها بالحركة، هو ده الذي يؤدي إلى تسميم العقول. فالالحل الجذري هو في التحرر، الحل الجذري هو في التحرر، وفي أن يحكم هذه البلاد أبناؤها المخلصون، ساعتها هيتعدل التعليم ويتعدل الإعلام وتتعدل الثقافة، وساعتها هيبقى في تنظيف لكل الملوثات دي.
على فكرة يا أستاذ يا استاذ محمد، ترى نحن بنفكر إنه التغيير يعني العودة من ال من القعر إلى القمة قصة بدها سنين ومعقده وطويله وكذا، له الحقيقة.
إن هذه الأمة سريعة؛ يعني ممكن العودة بسرعة. نعم وقد كان؛ يعني أنت فترة الستينات دي كانت فترة ازدهار الشيوعية، فترة السبعينات فترة الصحوة الإسلامية، تشعر كأن الناس نشطت من عقال، كانوا نايمين وصحيو تمام، كان في كفر وبقى في إسلام.
أحدهم يسأل أيضاً، أحد الشباب: أتساءل لماذا لم تقم خلافة إسلامية في السعودية مثلاً بعد سقوط الدولة العثمانية؟ أجيبونا مشكورين.
هي الدولة السعودية نفسها جزء من النفوذ الغربي البريطاني أولاً ثم الإنجليز ثم الأمريكي بعد الخمسينات؛ يعني الذي حد الحدود بين الدولة السعودية الثالثة الحالية وبين بقية دول الخليج وبين العراق وبين الأردن هم الإنجليز. وبعدين يعني ده؛ يعني هو بيفكر في دولة، يعني عايز أقول: يعني عدد سكان الجزيرة العربية، الإمكانيات التي كانت موجودة عند عبد العزيز، التسليح مثلاً، لا، وطبعا في ذلك الوقت ما كانش في طفره نفطية حالية، كل ده كان أقل كثيراً جداً من أن يكون مكان خلافة. في الأخر مكان الخلافة ده بطبيعة الحال بتبقى فيه يعني نخبة وعصارة هذه الأمة وكثافتها السكانية. نعم.
كيف يكون نظام الحكم الإسلامي وهل يتوافق مع الديمقراطية أم الملكية أم الشورى أم إلى آخره؟ برضه نحيل إلى كتاب سبيل الرشاد في هذا، لكن هو الفارق الأساسي بين نظام الحكم الإسلامي وبين غيره من النظم أنه نظام الحكم الإسلامي منبثق عن الفكرة الإسلامية، منبثق عن فكرة التوحيد، منبثق عن فكرة أن المشرع هو الله، وأن السيادة لله، وأن المنهج الإسلامي منهج لا يمكن تغييره ولا تبديله، والشورى من أركانه وأساساته. وحتى لو وقع انحراف في باب الشورى فتحولت الدولة الإسلامية إلى ملكية، فصلاحيات نظام الحكم والسلطة هي صلاحيات قليلة، وأصلاً قيام المجتمع الإسلامي بالشعائر والعبادات يجعله مجتمعاً قوياً، فيحصل هناك اتزان بين السلطة وبين المجتمع، لا يحصل تغول ولا تمدد ولا توغل من السلطة في المجتمع؛ هذا هو الأصل، أنه لا يمكن أن يصير الحلال حراماً ولا يمكن أن يصير الحرام حلالاً، ولا يمكن أن يشرع أحد بغير ما أنزل الله أو ضد ما أنزل الله، والذي أنزله الله تبارك وتعالى هو الذي فيه الحماية والرعاية لقوه المجتمع وتماسكه، وفيه التحديد لحدود السلطة ألا تتوغل.
سؤال مكرر يعني أستاذ محمد، لكن أطرحه: اين الطريق بعد أن عشنا معكم تاريخنا بأفراحه وأتراحه وفترات النهضة وفترات الاستضعاف، وبعد أن زاد وعينا بماضينا وواقعنا وحقيقة التحولات التي حدثت في مجتمعاتنا وأمتنا؟ السؤال الأهم هو: أين الطريق؟ كيف نستفيد من دروس الماضي وأخطاء الحاضر حتى نصل إلى مستقبل نتمناه؟ كيف السبيل للفرد المؤمن والأسرة المسلمة الذي يوصل إلى مرضاة الله ونصره الله؟ كيف نغير واقعنا الأليم حتى لا يكون كل هذا الجهد وهذا الوعي هباء منثوراً؟ رجاء حدا يشارك السؤال ويساعد في وصوله. وصل السؤال، وصل السؤال لكنه يقع بنفس الدائرة تقريبا. أتمنى أن تكون الإجابة وصلت، المطلوب هو التحرور والسعي إلى التحرور حتى نحل كل مشاكلنا. نعم، لكن سعيد الفرد في بيته بيقدر يكون مع الله، بيقدر يكون منصلح الحال. نعم، هو بيقول: بعد هذا الوعي وبعد ما عرفنا وبعد وبعد وبعد، أنا قصدي الجزء ده متحقق، المفروض نعمل إيه؟
طيب، هل يمكن هزيمة الغرب من الداخل وتفكيكه كما فعل ضد المسلمين لكسر شوكته وإيقاف سطوته وسلطته على بلادنا، وبعدها نستغل وقت ضعفه لبناء العالم الإسلامي موحداً من جديد؟ وما الحيله لوقف نزيف الأمة ولم شملها وجمع شتاتها مرة أخرى؟
الغرب منذ فترة يعاني من تشققات وعيوب هيكلية قوية فيه، من أبرزها قلة عدد السكان، وهو ما ينعكس بعد ذلك بمحاولتهم تذويب المهاجرين ثقافياً وفكرياً، والآن هناك حالة من اليمين الصاعد الذي يحاول طرد المهاجرين لأنه يرى أن أوروبا تغزى ثقافياً. الغرب أيضاً فقد بريقه باعتباره يعني أرض الأحلام أو باعتباره يحمل مشروعاً رسالياً الحرية وحقوق الإنسان؛ لأنه هذا كله انعكس على مسألة الحريات التي أفضت إلى الشذوذ، يعني أفضت إلى هذه الأمور المهلكة أخلاقياً، كثرة الجريمة، تفشي الظلم حتى في العالم. فالغرب يعاني فعلياً من انهيارات على عدد من المستويات، لكن بالنهاية لا يمكن أن يضعف من تلقاء نفسه؛ إنهاء الغرب أو انحدار الغرب أو موت الغرب في النهاية حتى لو تم بدون أي فعل من الأمة الإسلامية فإنه سيؤدي إلى يعني فوضى أو بروز جناح آخر في الغرب أو بروز باطل آخر في الشرق، الهند والصين وروسيا. يعني بالنهاية مسار تقوية الأمة مسار منفصل عن الغرب، سيستفيد منه لا شك، لكنه لابد أن يكون بناءً ذاتياً.
يتبنى الأستاذ فكرة أن التغيير يصدر من السلطة لا من الشعب؛ يعني أنت حاكي هيك أستاذ محمد؟ نعم، كما هو حال محمد بن أبي عامر في الأندلس، لكن ظروف الحكم آنذاك كانت على شريعة الإسلام وإن كان فيها فساد، فكيف يستقيم مثل هذا في زماننا والفساد أصل في السلطة لا عرض؟
لا، هو مش زي ما حصل مع محمد بن أبي عامر؛ فكرة التغيير من السلطة دي هي فكرة التغيير في كل التاريخ، في كل التاريخ، في كل الأماكن، بغض النظر بقى السلطة فاسدة ولا مش فاسده، صالحة ولا مش صالحة، الفساد فيها الأصل ولا الفساد فيها العارض. أنا بقول: من أراد أن يصلح لن يتم له إصلاح بغير أن يكون في السلطة، هذا بداية من أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك مكة وهاجر إلى المدينة، وهناك كان زعيماً، كان رئيساً، كان إماماً، كان حاكماً، أميراً، مشرعاً. لو أن الأمر بإصلاح الناس كان بقي في مكة، إيه اللي هيخليه يهاجر؟ كان بقي في مكة واستمر في الدعوة، لكن خلاص لما انتهى الأمل بوجود السلطة المكية التي لم تقبل أن تسلم ولم تقبل بالتسامح مع هذه الدعوة، اضطر النبي صلى الله عليه وسلم وصار يبحث عن الهجرة، ذهب إلى الطائف ثم صار يكلم القبائل حتى استقر في المدينة. ولما دخل المدينة لم يدخلها لاجئاً يبحث عن حرية الدعوة، دخلها قائداً، حاكماً، أميراً، مؤسساً لنظام جديد.
وهذا كما قلنا في حلقات سابقه مضطرد في القرآن، في السنة، في كلام المؤرخين، في كلام العلماء: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقران، أتعرف ما يهدم الدين؟ فذكر منه حكم الأئمة المضلين وأمور أخرى. فبالتالي أي واحد يفكر يصلح الناس، يصلح المجتمع دون أن يفكر في السلطة هيبقى عامل زي: متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟ فكرة أنك تصلح في الناس دي فكرة مش ممكن.
كيف تنظرون إلى مستوى وعي الشباب، الجيل الحالي تحديدا، تجاه قضايا الدين والتاريخ والهوية؟ وهل ترون أنهم يعيشون أزمة فهم أم لها تحول إيجابي؟ وما دور التعليم والاعلام في تشكيل هذا الواقع؟ كيف شايف الشباب؟
والله بعد الطوفان أشعر أن هناك صحوة عند الشباب، وأشعر أن كثيراً من المفاهيم التي أريد لها أن تطمس وأن تختفي قد عادت وظهرت من جديد، وهذا بالمناسبة حتى عند الغربيين وكذلك عند أبناء العرب والمسلمين؛ يعني فكأننا الآن نشهد صحوة فكرية عند هذا الجيل الجديد، وهذا شيء مبشر. بقي أن، على الذي يسأل على غيره، بقي أن نوصل الشباب إلى العلماء الصادقين المخلصين والدعاة الصادقين المخلصين، وأن نوصل العلماء الصادقين المخلصين إلى الشباب.
ومين بده يوصلهم في بعض؟ الدال على الخير كفاعله، حتى الشير اللي بيعمله، حتى الريتويت، حتى أن هو يجمعهم في درس ويشغل لهم فيديو وهكذا، يهديهم كتاباً، يلخص لهم أفكاراً، حتى لو فلان ده مثلاً هيعرف أن اسمه يعمل مشكلة بلاش اسمه، يأخذ هذه الأفكار ويصوغها بكلامه هو.
برضه سؤال عن الخلافة يا أستاذ محمد: شوف أنت، ثقافة الخلافة هي منتشرة، يعني هي هاجس عند الأمة مع أنها في العقل الجمعي عند الأمة أنه بدنا خلافة، بدنا خلافة، مع أنها من أهم الأفكار التي أريد طمسها وحوربت حرباً شديدة. هذا يدلك على هذه النهضة الفكرية. يسال لماذا فشلت معظم الحركات التي رفعت شعار إعادة الخلافة عبر التاريخ رغم استنادها لنفس النصوص؟ هل المشكلة في الظروف أم أن فكرة استنساخ نموذج تاريخي ديني بحد ذاتها غير قابلة للتطبيق؟
أي، طبعا أنا مش متاكد يعني إذا كان هو يقصد الحركات الإسلامية اللي هي في القرن الأخير ولا يقصد حركات قديمة مثلاً حاولت ولم تنجح، لكن لا، هو يحكي عبر التاريخ. كل الحركات عبر التاريخ من بعد انتهاء الخلافة، طبعا نحن الخلافة العثمانية هي آخر شيء من بعد آخر سنة الأخيرة. نعم، أي ماشي، طبعا هناك عدد من العوامل، من أهم هذه العوامل هو حالة الضعف الإسلامية العامة وحالة احتكار القوى الموجودة شعبياً التي صارت الآن بيد السلطة، ويكونو أن هذه السلطة هي جزء من المنظومة الغربية؛ فيعني عايز أقول إيه، يكفي أن هؤلاء الذين تراهم قد أخفقوا ممكن يكونوا أخفقوا في هدفهم النهائي اللي هو إقامة الخلافة، لكن كون أن هذه الفكرة حية عندك حتى الآن تسأل هذا السؤال رغم كل ما أثير لكي تشوه الخلافة، هذا دليل نجاحهم؛ يعني هذا من ثمراتهم أنه فكرة الخلافة تظل حية حتى الآن ونظل نشتاق إليها.
إذا كان الإسلام يقدم نفسه كمنظومة هداية شاملة صالحة لكل زمان، فلماذا فشلت محاولات تطبيقه سياسياً عبر التاريخ في إنتاج نموذج مستقر وعادل متفق عليه؟ هل الخلل في الفهم البشري للنص أم في قابلية النص نفسه للتاويل السياسي المتناقض؟ وسامحني إن كان هناك تجاوز مني بالنص، أحبكم في الله.
لا، يعني شوف، هو يعني كأن أخونا ده عايز مثلاً مدة 100 سنة أو مدة 200 أو مدة 1000 سنة يسمى العصر الذهبي السعيد والعصر الألفي السعيد اللي هو هنعيش كلنا في تبات ونبات وما فيش أي حروب وما فيش أي خلافات علشان يبقى هو ده الإسلام. لا، شوف، هذه الدنيا ليست دار جزاء، الدنيا دي دار اختبار تمام، فالله تبارك وتعالى، الدنيا: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4]. هذه الدنيا لا يصلحها إلا الإسلام بمعنى أن الإسلام سينتج أفضل سبل الحياة في الدنيا، لكن سبل الحياة في الدنيا دي هيبقى برضه فيها مشاكلها وابتلاءاتها واختباراتها، لأن الدنيا كلها دار ابتلاء؛ يعني عصر النبي صلى الله عليه وسلم، عصر الخلافة الراشدة هو ده عصر المدينة الفاضلة، المدينة الفاضلة دي خلت من أن حد يزني، حد يسرق، حد يتخانق؟ لا، لم تخلو ولا ينبغي لها أن تخلو، لأنه كل الدنيا دار اختبار ودار ابتلاء، لكن هي هي مدينة فاضلة أو عصر فاضل أو عصر ذهبي بالنسبة لما لغيره من الأمم ولغيره من الشعوب، محفوظة فيها كرامة الإنسان، العدل فيها محفوظ، الحقوق فيها واضحة. وحتى بعد كده لما طرأ انحراف مثلاً وغاب ركن الشورى وبدا الملك يبقى يورث، برضه ظلت الحضارة الإسلامية تعطي أفضل وضع بين الناس من خلال الأقليات، من خلال الرحمة بالضعفاء والمساكين واليتامى والعبيد وحتى الحيوانات.
فبالنهاية النموذج الإسلامي هو أفضل نموذج، وقارن بين، أو يعني ليكن معلوماً أن المقارنة بين أمرين: بين منهج رباني يطبقه بشر فستظهر في تطبيقه العيوب البشرية، وبين منهج بشري يطبقه بشر فستظهر فيه عيوب التفكير البشري وعيوب التطبيق البشري مع بعض.
يقول: يا ريت الأستاذ يتطرق إلى العلاقات المغربية الجزائرية قبيل الاحتلال الفرنسي إلى يومنا هذا، ولماذا أصبح من المستحيل الصلح بين هاتين الدولتين رغم الجغرافيا والتاريخ والثقافة واللغة المشتركة؟ ربما تساعد إجابته على نفض العداء بين الشعبين الأخوين، لأننا حقاً تعبنا من خطاب الكراهية اليومي من الجانبين خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، عسى الله أن يغير حال هذه الأمة جمعاء.
شوف، الصلح بينهما ليس مستحيلاً أبداً بل هو يسير، ما يحتاجه فقط هو إخلاص من نظامي الدولتين فقط، وستجد أن العداء انقشع والحب حل من جديد. وأنا أضيف شغلة: هذا العداء ليس حقيقياً، ليس حقيقياً، هذا ذباب إلكتروني شغال من الأطراف، قد تكون خارجية أصلاً ليس بالضرورة أن يكون من داخل الدولتين، وأنا سافرت إلى الجزائر وسافرت إلى المغرب والحقيقة الشعوب من أطيب وأروع وألذ ما يكون، تواضع، ترحيب، يعني ما شاء الله تبارك الرحمن، لكن الظاهر اللي برا، البترينة هي برا بتحس إنه فيه مشكلة وحرب معقده لا يمكن حلها أو فكها. يعني هذا ليس حقيقياً، أسأله تعالى أن نكون شعوباً أوعى مما يحصل على السوشيال ميديا، اللهم آمين.
لماذا لا تقوم الدول الإسلامية بتطبيق الشريعة في التعاملات النقدية والبنوك والابتعاد عن الربا؟
هؤلاء من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، دول مش تبعنا دول؛ يعني الحكومات الحالية دي ليست تابعة لنا. لك أن تتخيل أنه أوروبا فيها بنوك إسلامية ويعني فيها معاملات اسلامية؛ يعني الكفار لما شافوا إن في سوق محتاج المسلمين وفي فوائد يمكن أن تعود عليهم من تطبيق أن الاقتصاد الإسلامي ما كانش عندهم مانع إن هم يطبقوه جزئياً اللي كان ينتفعوا به، أما عندنا احنا ما فيش. عندنا احنا حتى البنوك الإسلامية محكومة بقوانين البنوك المركزية التي وضعت لاضطهاد والتضييق على البنوك الإسلامية، لذلك البنوك الإسلامية أحد مشاكلها الجوهرية أنها غير قادرة على استعمال أدوات الاقتصاد الإسلامي، هي شغالة بأداة أداة أداتين ثلاثة وأهمهم المرابحة وهتلاقي المرابحة دي هي أغلب معاملات البنوك الإسلامية.
لان هو مقيد بقوانين البنك المركزي داخل الدولة. بس هو دكتور يعني أستاذ محمد بالأخير يعني أنا حاكم ونفسي والله أخلص من هالمنظومة، بس أنا عندي تاجر جايب مواد خام من بره وبده يعمل حوالة أجا يعمل بالعملة المحلية ما زبطت، بده يحول بالدولار يعني إيش بدك تعمل بالأخير؟ أنا نفسي أخلص من هالقصة بس يعني والله ما هي زابطة معي يا كلنا كدول عالم إسلامي وعربي بنتغير وباي باي للدولار وبنعمل نظام وعملة خاصة فينا وبنعمل بنوك خاصة فينا وأهلا وسهلا بعمل اقتصادنا، عننا موارد وعننا معادن نادرة وعننا مواد خام وبنبدا نشتغل مع بعض، يا أما هنظل زي ما احنا هيك والربا حيظل هو المسيطر.
هو طبعا جزء الوحدة ده هو جزء مهم، بس أنا عايز أقول لك أنت بتعرف سلوك الحاكم اقتصاديا من عدد من الأمور، فهي حتى الأمور اللي في إيده ما بيعملهاش بل بيعمل عكسها، يعني وجدت مثلا في بلاد على فكرة أنا أقول لك على حاجة وهأقول لك أهو في كتير من التعليقات هتهاجمني، أنت عشان بتتابع التعليقات أبقى تابع. عندنا مثلا في مصر كان تجربة اسمها تجربة شركات توظيف الأموال، شركات قالت يا جماعة كل اللي عنده فلوس يجيبها واحنا هنشغلها له وياخد أرباحه بحسب ما ربحت وفقا للشريعة الإسلامية. تمام شركات توظيف الأموال دي أغلقت وسجن أصحابها ولم ياخذ المودعون فيها أموالهم وخلاص، ليه؟ لأنه كادت هذه الشركات أن تحول أموال الناس من البنوك إلى الشركات وكانت بتتعامل في معاملات إسلامية وكانت تعطي أرباحا فوق البنوك الربوية.
طب المفترض هذه تجربة اقتصادية ناهضة ونامية تدعم ولا تقتل؟ المفروض تدعم، قتلت ولا يزال حتى الآن المصريين متصورين في عمومهم طبعا أن شركات توظيف الأموال دي كانت شركات تجار دين نصابين كانوا عاملين عشان يستولوا على أموال الناس، بينما حقيقة الأمر لما وضعت اليد على هذه الشركات، وضعت يد الدولة على هذه الشركات كانت أصولها داخل مصر وخارج مصر فوق الذي كان متوقعا. سبحان الله، اه لكن في حكومات عايزك تفضل رهين بالبنوك اللي هي مرتبطة شرايين البنوك الدولية، غير طبعا الفاسدين اللي في الدول المتنفذين إلى آخره.
طيب يسأل، ما هو الخطأ الذي ترى أنه يتكرر دائما في التاريخ الإسلامي؟ لا هي أخطاء وهي طبعا أخطاء بشرية يعني بالنهاية مسألة الرئاسة والتنازع على الرئاسة هذا أصعب شيء عند الإنسان، آخر ما يخرج من قلوب الصالحين حب الرئاسة. التجرد في هذا الأمر قليل طبعا، التنازع وحب الرئاسة هذا يؤدي إلى الافتراق ويؤدي إلى الحروب ويؤدي إلى التحالف مع الأعداء، فهذا يمكن أن يكون العيب الأكبر الذي ترى أثره السلبي في التاريخ الإسلامي، التعلق بالرئاسة والتشبث بالرئاسة وبالملك والتنازع عليه. بس هذا لا أنا بقول أبرز يعني وهذا الذي يحضرني الآن برضه. لا بس قصدي هذا ليش تعتبره خطا أستاذ محمد، ما هي هيك الفطرة البشرية بتحب الملك يعني، وبعدين أنا زلمه تعبت عبال ما وصلت الكرسي اتنازل عنه يعني مش حتنازل؟
شوف الإنسان في هذه الدنيا ممتحن بين أن يرضي الله وأن يتبع هوى نفسه، هو ده الامتحان والاختبار الحقيقي اللي هو الإنسان اللي موجود في موقع الحكم ده ممتحن بين أنه لو في أرضى لله منه وأقدر على الحكم منه أن ينزل له عن الحكم وبين أن يتمسك بغريزه السلطه الموجوده في نفسه، هذا ده امتحان، ده اختبار تمام. آه وعلى فكرة أنا بحكي عن الحاكم اللي شايف نفسه إنه هو بيحكم عشان مصلحة الناس، ما أنا فإنا بدي أظل في الكرسي عشانك، أنا وين أروح، أنا إذا رحت أنت بيجي الظلم ترى بيسحقك. ما هم كلهم بيقولوا كده.
طيب، يسأل هل كل الحقائق التاريخية يصلح عرضها للجمهور العام؟ لا، خاطبوا الناس على قدر عقولهم، مش كل حاجة ينفع تتقال في كل وقت ولكل الناس، وإن كنا طبعا نحن الآن في وضع الشبهات فيه كثرت فبنضطر للخوض في الأمور التفصيلية والدقيقة لأن الناس قد تعرضوا لها فعلا على يد الخصوم والأعداء، لكن ينبغي أنه المسلم نفسه الأمر الذي لم يتسع له عقله أن يتواضع ولا يدخل فيه، زي لو أنت حضرت نقاش كده بين اثنين دكاترة ولا بين اثنين مهندسين ولا بين اثنين علماء نوويين وكيميائيين، الحاجة اللي ما تفهمهاش ما تفتيش فيها، هذا أيضا برده من اختبار الإنسان أنه لا يتجاوز قدر عقله، وعلى فكرة أي حد بما يعني أنا اللي بكلمك دلوقتي هناك أمور في العلم لا أفهمها فلا أخوض فيها، خلاص أنا والله من المسائل يا أبا الحارس ما هي قاعدة في دماغي من 20 سنة مش مهتدي فيها إلى رأي، وأقرا فيها ولا أفهم، فخلاص عرفت أنه عقلي مغلق عن هذا الباب. الإمام النووي رحمه الله كان يقولك: أحب الطب لكن أقرأ الطب وما بفهمش فيه، فخلاص عرفت أن أنا مش ميسر له تمام. قصدي بلاش الإنسان يعرض نفسه للشبهات وبعدين يقول الحقني يا شيخ. أبقى ابعد عنها يا عم الحاج، أببعد عنها من بعد إذنكم.
الأستاذ الهامي طول الحلقات السابقة كلها كرر كلمة مهمة وهي أن الأمة الإسلامية تمثل تهديدا وبديلا حضاريا للغرب، نريد أن نعرف ما هو المقصود من هذا؟ ما معناه أن تكون الحضارة الإسلامية هي البديل؟ هل يمكن أن يضرب لنا أمثلة وشكرا؟ معنى الكلام أنه الحضارة الإسلامية تهيئ لأبنائها ولشعوبها ولمجتمعاتها طريقة أخرى للحياة غير الطريقة الغربيه، يعني بتخلي عندهم طغيان للأخلاق، انتشار وهيمنة أخلاقية، مثلا حاجة بسيطة جدا، الحالة الإسلامية تعظم من شأن التضحية، الحالة الغربية تعظم من شأن المادة، الحالة الإسلامية تعظم من شأن الزهد، الحالة الغربية تعظم من شأن اللذة تمام.
فلذلك مثلا فكرة أنه الرجل خليني أقول لك إيه، الرجل في الحضارة الإسلامية يستفضع ويستشنع ويستقبح وكذلك الناس أن هو يأتي شهوته للنساء دون الزواج، فده بيعمل إيه؟ ده بيخلي الراجل مجند حياته علشان الراجل يلبي غريزته في شهوة النساء لابد أنه يتجوز، يعني إيه يتجوز؟ يعني يبقى مسؤول عن واحدة وعن أولاده منها مسؤولية كاملة خلاص. النموذج ده هو النموذج المستقيم في الحضارة الإسلامية، ويبقى شنيع ووحش وقبيح جدا أن الإنسان يزني، بينما في الغرب الحرية والبحث وراء المتعة بتخلي الإنسان عادي جدا بلاش يتجوز وخليه يلبي شهوته بدون تحمل مسؤولية، قصدي دي طريقة للحياة توظف أخلاق الرجل وأخلاق المرأة وأخلاق المجتمع، ودي طريقة تانية للحياة، الطريقة دي عليها فيها مسؤوليات أكبر على الرجل وفيها برده مسؤوليات على المرأة، لكن فيها استقرار وفيها تراحم وتواصل وتماسك اجتماعي، الطريقة دي فيها خطف اللذة وفيها بعد كده عدم استقرار وفيها تفكك أسري وفيها ضياع أولاد وفيها هيمنة غير أخلاقية سواء لعلاقة الرجل بالمرأة أو لعلاقة الأولاد بآبائهم وأمهاتهم.
أنا بقول دي طريقة ودي طريقة، مثلا يمكن في العالم الإسلامي أن يعظم ويقدر ويوقر الإنسان الفقير لما عنده من العلم أو لما عنده من الأخلاق أو لما عنده من النسب الشريف، في الحالة الغربية المادية لا، أنت فعلا الراجل يساوي أنت في جيبك كام تساوي كام، وهكذا، وكل ده له انعكاساته الأخرى. فاكر في تصريح قبل أيام كان أظن وزير الخارجية القطري بيقول الغربيين وهم بيتكلموا عن معايير بناء الدولة التي تقام فيها كاس العالم، كانوا بيتكلموا عن بناء بيوت دور العجزة لرعايه كبار السن فبيقول بنيناها لكن هي الآن فارغة لأن احنا عندنا في بلادنا ما فيش حد بيرمي أبوه وامه في دور رعاية المسنين، ده موجود في الغرب نعم.
طيب آخر سؤالين أستاذ محمد، أليس نتيجة كل ثورة اضطرابات ومشاكل بل وربما حروب أهليه فلماذا ترون على الثورات؟ تريدون الثورات تاء دال راء واو نون مش عارف يعني. يعني ليش الثورات بالأخير إذا هي بالأخير في مشاكل وفي أزمات واضطرابات ستحصل، ليش تعمل ثورة؟ أنت عامل زي اللي حط البنزين جنب النار وقال له ليش تشتعل يا اخي، ليش تشتعل أنت مش عارف أنه يحصل حريق؟ هي الثورة دي رد فعل طبيعي غريزي، ما حدش بيعرف يعمله، الثورة دي معادلة كيميائية وانفجرت خصائصها هكذا، يعني ما فيش ثورة اسمها حد عملها، فبالتالي سواء اللي بيحرض ولا حتى ما بيحرضش هذا بيبقى انفلات وانفجار شعبي طبيعي جدا. لكن كون أن أنت تحرض على مقاومة الظلم وتحرض على إنكار المنكر، بتقول لفلان لا تسكت إذا أخذ حقك، أو بتقول للظالم يا ظالم، فهذه واجبات إسلامية، الواجبات الإسلامية دي تنتهي بأن الحاكم يصلح من نفسه هذا خير ما يرجوه الجميع.
يعني المصلح والناس وكل يا ريت كل حاكم بيصلح بالكلام وبالنصيحة، هو في حد عايز يموت ولا عايز فوضى ولا عايز اضطراب؟ ما فيش ما فيش، لكن هو الحاكم إذا لم يمكن إصلاحه بالكلام، إذا لم يمكن إصلاحه ما الذي يمكن؟ حتى لو سكت المصلحون الناس تنفجر انفجارها الطبيعي، لأنه الله تبارك وتعالى خلق الإنسان وفي غريزته رفض الظلم وفي غريزته الدفاع عن نفسه نعم.
آخر سؤال أستاذنا محمد يقول أخونا محمد الهامي يقول إن تحرير فلسطين قريب جدا وأن موعده في حدود أربع سنوات، كيف يكون ذلك وواقعنا لا يدل على أي خير تفرق خيانه أمتيط بفلسطين من كل جانب، هذا سؤال من الجزائر.
شوف يا سيدي، طبعا هذا توقع وقد يصيب وقد يخطئ، خلاص أنا دلوقتي هو عايزني أسال، عايزني أقول أنا ليه متوقع هذا الشكل، حقيقه هناك أمران كبيران حصلا في السنوات القليلة الماضية، الأمر الأول الطوفان، معركة الطوفان هذه أظهرت هشاشة إسرائيل، ولو أن إسرائيل تركت بغير الدعم الأوروبي والأمريكي وبغير الدعم العربي، إسرائيل كانت من الآن كانت قد تفككت، لأنه هي أصلا مخزونها من الأسلحة اتضح أنه انتهى مع الشهور الأولى، فبالتالي هذا الكيان في نفسه لا يعيش إلا على الحبل السري الممدود له من الغرب، ده الأمر الأول.
الأمر الثاني ما حصل في الحرب الإيرانية، هذه الحرب الإيرانية أيضا كشفت الضعف الأمريكي، وأنه أمريكا لما دخلت في حرب مع أنه طبعا الفارق هائل بين أمريكا وبين إيران، لكن لما دخلت في حرب مع إيران مع كل هذا التفوق وحتى مع الاختراق الذي كان حصل في القيادة الإيرانية ومع تصفية القيادات الإيرانية، إلا أنه زي ما بقول لك كده من يومين الاتفاق الذي كان بين الإيرانيين والأمريكان هو حقيقة يعد نصر، بل نصر كامل للإيرانيين لو أن الاتفاق المنشور ده هو كل الاتفاق، الله أعلم هل في بنود سرية ولا لا، لكن الخلاصة مضيق هرمز الذي كان مفتوحا لم يفتح، كان مفتوحا قبل الحرب لم يفتح إلا باتفاق، وإيران لم تتخلى عن البرنامج النووي ولم تتخلى عن البرنامج الصاروخي ولم يتغير النظام.
طيب أمريكا دخلت حرب واستمرت يعني شوف هذه المدة شهور مع إسرائيل مع كل هذا التفوق ولم تستطع أن تغير الوضع في إيران، فهذا أيضا هذه ضربة قوية جدا للنفوذ الأمريكي في العالم، واللي بيعمله ترامب من سياسات تفجر العلاقات بينه وبين الأوروبيين وكذلك تفجر العلاقات داخل المجتمع الأمريكي نفسه، لو استمر هذا الحال على هذا الوضع الذي نحن فيه فتتوقع قريبا انكماشا وانهيارا في المجتمع الأمريكي وفي القوة الأوروبية، ولو حصل أن حد مجنون تجرأ على الأمريكان زي بتاع كوريا الشمالية مثلا أو حتى بوتين أو الصين، لو حصل شيء يحذف الأمريكان من معركة فاعتبر أنه انقطع الحبل السري عن الإسرائيليين، نفس الكلام لو حصل أي تغير في العالم المحيط العالم العربي المحيط بإسرائيل لاسيما مصر أو الأردن دول الخليج، فكل هذه ستؤثر تأثيرا مباشرا في استقرار إسرائيل. فلذلك المفاعيل الحالية أو المعادلات الحالية لو أنها ستستمر على هذه الوتيرة على ما هو متوقع، أنا أتوقع أنه أربع سنوات يكون قد وصلنا إلى تحرير فلسطين لو استمرت المعادلات الحالية على حالها، وهذا توقع وهذا توقع، والله صار خير وبركة، ما صارش ما صارش أنا غلطان، يعني في الآخر أنا ما دفعتش حد إنه يعمل حاجة عشان يقول لي أنت اللي وديتنا في داهية.
الأمور كلها بتحصل أستاذ محمد، وهناك طبعا الكثير والكثير من الأسئلة والتساؤلات وأنا بعرف أنك تعبت جزاك الله خيرا، كل الأسئلة اللي أنا ما سالتها هي مهمة وفيها كلام لطيف ومهم وجميل وكل هالكلام، ولكن في هي الحلقة تحديدا قد يدور في خلد أحدنا أنه بالأخير أنتم ما أعطيتونا حل، نحن قاعدين نسال إيش الدور اللي ممكن أن نقوم به، كيف نستعد، ما أخذناش منكم بصراحه لا حق ولا باطل، كلام واضح هيك مصفت واحد اثنين ثلاثة أربعة ما فيش، وبالتالي يبدو أنكم تحكوا أنتم رأي استمزاج عام أيا كان قد يتبادر لذهن أحدنا.
ولكن أريد أن أقول شيئاً، أستاذ محمد، ولنفترض ولنفترض نتخيل أن أنا وإياك والسادة المشاهدين موجودين في زمن فتح القسطنطينية وقاعدين هيك وشايفين محمد الفاتح وإحنا شعب، وفي قائد هي رايح يفتح القسطنطينية، قاعدين بنسأل حالنا ونحن قاعدين بنسمع إنه في جيش رايح يفتح، ما هو دورنا؟
سيكون لنا دور ولا مش سيكون لنا دور؟ ما هو بالأخير عدد قليل من هذا الشعب هو اللي حيمشي ويروح يفتح ويخلص هذا الإنجاز. أنت إذا عندك قدرة جسدية روح قاتل، إذا عندك قدرة، بتخاف وجبان مثلاً، أنفق يا سيدي وجهز الجيش. عندك قدرة علمية أسهم في ذلك وارفع واشحذ الهمم، عندك قدرة إعلامية. من حدد هذا الدور؟ محمد الفاتح وزراؤه؟ لا، قادته؟ ولا أنا لحالي؟ يعني شايف المجموع.
وهذا لن يكون إلا إذا أنا أصلحت نفسي. نعم، يعني أنا محضر حالي وجاهز لتلك اللحظة، لنقطة التحول الكبرى والتي يجب أن يكون عليها الإنسان المسلم دائماً وأبداً، من خير عمل وتحضير وتفكير وتأمل، تأمل، أي نعم.
أستاذ محمد جزاك الله خيراً. حياكم الله يا أبو الحارث.
هكذا انتهت سلسلة مئة سؤال في التاريخ، وهيك نحن صورنا سبعين حلقة. نعم، أي جزاكم الله خيراً إخواني، يعني إذا أنا ما سألت سؤالك وما طرحته هون، بلا أدنى شك، البحث عن إجابات التساؤلات الكبرى والمركزية سيبقى حاضراً بعون الله عز وجل. حاول دائماً وأبداً أن تصلح نفسك، تصلح البيئة اللي حواليك، وتتوقع أن تكون جاهز دائماً لنقطة التحول الكبرى، والتي غالباً عادةً ما بدهاش وقت طويل حتى تأتي، بتيجي هيك مرات فجأة القصة، فخليك جاهز.
أستاذ محمد، إذا ما عندك شيء سأختم، أتمنى إنه إخواننا المشاهدين لا ينسونا من دعائهم. صحيح مش هيتجدد لقاؤنا أسبوعياً، لكن ليكن ورد الدعاء هذا أسبوعياً. بارك الله فيكم، جزاكم الله خيراً إخواني أينما كنتم، لا تنسوا أن تشاركوا هذه الحلقة وباقي حلقات هذه السلسلة مع إخوانكم وأحبابكم حتى يعم الخير على الجميع، دمتم في رعاية الله والى اللقاء.
محمد إلهامي