دخولتسجيل الدخول

فضل الإنفاق في سبيل الله

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير محمد، وبعد.

مرحبًا بكم في هذا اللقاء. نهاية الموسم هذه تكون حاجة لطيفة جدًا؛ أولًا أننا بنجتمع بحضراتكم، وثانيًا أننا بنشوف عددًا كبيرًا من المشايخ في وقت واحد، فدي بتبقى حاجة عظيمة جدًا.

دائمًا في الصدر الأول، يمكن في الغالب في عصر الصحابة، معظم النصوص اللي جاية لنا من الوقت ده بتزهِد كثيرًا في امتلاك المال، يعني الإنسان ينفق بأكبر قدر ممكن، وامتلاك المال مش مهم قوي. لكن عندنا أثر غريب شوية في عهد التابعين، تقريبًا جاي من سيدنا سفيان الثوري، وهو إمام من أئمة المسلمين وكان ليه مذهب اندثر قديمًا، وكان في آسيا يُدين بهذا المذهب لفترة. كان يقول: «كان يُكره قديمًا المال، أما الآن فالمال ترس المؤمن»، ترس المؤمن يتقي به، ويقول: «ولولا هؤلاء الدنانير لتمندل بنا الملوك أو تلعب بنا بنو العباس».

هي فكرة أنه أدرك في اللحظة دي، في العصر اللي بعد الصحابة مباشرة، أن المال ترس المؤمن يتقي به كل شيء. نحن حاليًا نقول إن الواحد لا يتمنى في حياته أن يكون كثير المال إلا في هذا العصر، الواحد نفسه يبقى مثلاً ملياردير. أنتم عارفين بيل جيتس، بيل جيتس مرة بيقولوا له —وهو طبعًا ثروته تقدر يمكن بـ 80 مليار دولار ولا حاجة— وهو على مدار حياته اتبرع بيها كذا مرة، يعني يقدر المال اللي اتبرع به قد ثروته الحالية بس على مراحل، فقالوا له: «أنت هتسيب مالك ده لمين؟»، فقال: «أنا هسيب لولد من أولادي مليار، والتاني مليار، وتبرع بالباقي كله لحاجات خيرية». فقالوا له: «هتسيب له مليار بس؟»، فقال لهم: «ده مليار، ده رقم كبير جدًا»، يعني لو واحد معاه مليار خلاص هو بقى إن شاء الله هيعيش ويبدأ من الصفر، أكيد هيعرف المليار ده لوحده.

فالواحد فعلاً يقول أنا نفسي أمتلك مال كثير، منها يجيب شوكولاتة وكل الحاجات اللي بيحبها، ومنها أن في حاجات كثيرة جدًا يحتاجها المسلمون في هذا الوقت لا تقوم إلا بمال كثير، لا، مال كثير. حتى أنا أظن أن في ناس كثير من الأثرياء في التاريخ المعاصر، وعلى رأسها الراجحي السعودي رحمه الله، كان كثير من المؤرخين المعاصرين يقولوا هو من أنفع الناس للمسلمين في التاريخ المعاصر بماله. يعني مثلاً لما يقع شيء مثل أيام الجهاد الأفغاني مثلاً، فهو أعان بماله، نقدر نقول بمئات الملايين في النفقة في سبيل الله، الرجل له في كل سهم من أسهم الخير فيه. فهذا النموذج يذكر الناس وكأنه باب من أبواب الجنة، باب ممكن الإنسان يدخل به بالمال، وهذا المال قل أو كثر.

في واحد يتصور أنه إذا دخل من باب المال لازم يكون غنيًا، لا، هم الأغنياء طبعًا، الموضوع هو ابتلاء، يدخل الجنة بالابتلاء أنه ماله كثير. طيب الفقير أو اللي معاه مال قليل برضه يدخل باب المال ده؟ الموضوع مش متعلق بكثرة أو قلة المال، حديث النبي ﷺ: «سبق درهم مائة ألف درهم»، هي فكرة النسبة؛ يعني أنا لو معايا مليون جنيه واتبرعت بـ 100 ألف، عشر مالي، لو أنا معايا جنيه واتبرعت بالجنيه كده 100% من مالي، فإنا كده ربما درهم سبق مائة ألف درهم.

حتى إن النبي ﷺ يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر للجنة؛ السهم الواحد الذي يُرمى به في سبيل الله ثلاثة أنفار يدخلون الجنة: الذي صنعه ويحتسب به الخير، وهذا اللي صنعه يعني هو مش هيرمي بيه، ده حد دفع له فلوس قاله اعمل لنا السهم ده فيحتسب به الخير فيدخل به الجنة، والرجل الذي يحمل به في سبيل الله، يعني واحد هيدفع الفلوس بتاعة السهم ده عشان يديه لواحد يحارب بيه، ورجل يرمي به في سبيل الله؛ فاللي صنعه وينوي به الخير هيدخل الجنة، والذي دفع ثمن هذا السهم، والذي حمل به غازيًا يدخل به الجنة، واللي رمى به في سبيل الله يدخل به الجنة. فواحد دخل بالجهد البدني والجهاد، وواحد دخل بالجهاد بماله لأنه بذل ثمن السهم.

حتى الحديث الذي يحسنه بعض أهل العلم أن: «إن الله يحب المؤمن المحترف»، المحترف مش المعنى المعاصر، المحترف يعني صاحب الحرفة، يعني لو واحد معاه صنعة، مبرمج محترف يبقى كويس، ميكانيكي، سباك، نجار، محترف؛ «إن الله يحب المؤمن المحترف». خلاص، هي دي الفكرة؛ ده اللي عمل بالجهد البدني دخل، واللي دفع فلوس الجهد البدني دخل، واللي صاحب الخبرة الفنية أو الصنعة أو الحرفة دخل برضه الجنة. فدي أبواب منهم باب المال، هو ده محور الكلام.

طيب المال ده ممكن نعمل بيه إيه؟ أنا دائمًا أقول إن في ناس جهدهم الأهم أنهم اكتسبوا مالًا من حلال دخلوا به الجنة بعمل متزايد. مثلًا دائمًا في التراجم، الإمام البخاري علم من أعلام الدنيا وعالم من أعلام المسلمين، أبوه ما حدش يعرف ترجمة ليه، يعني ملوش قدر ما في العلم مثلاً، لكن أبوه كان تاجر، ساب له تقريبًا حدود مليون. والإمام البخاري عمل بيهم إيه؟ أهلكهم جميعًا في طلب العلم، اشترى بهم أحبارًا وورقًا، لدرجة أن بعض الروايات بتقول إن الإمام البخاري افتقدوه في الدرس ما بيجيش أيام، فراحوا خبطوا عليه، قال لهم: «أنا جوه»، قالوا له: «اطلع لنا»، قال: «ما ينفعش»، قالوا له: «ندخل لك؟»، قال: «ما ينفعش»، قالوا له: «ليه؟»، قال لهم: «أنا قاعد عريان»، طب ليه؟ قال: «معلش، خلاص باع كل حاجة، صرف كل الفلوس في الرحلة».

طلب العلم والأحبار والورق، وقاعد لغاية ما لم وبتاعه جابوا له لبسوه، حاجة أدهوله عشان يلبس عشان يعرف يكلمه. أنا أقول إن فضل أبوه إيه؟ إن هو الرجل اكتسب مال من حلال، وربى هذا الصبي تربية حسنة، وكفل هو وأمه لغاية ما طلع بهذا المال، أبوه طبعاً، الإمام البخاري، كله في ميزان هذا الأب، والآب بعمله بالتجارة الصالحة، يعني هو واخد الأجرين؛ قعد في الدنيا تاجر بمال مباح، وهذا الباب باب النفقة، بس نفقة على مين؟ على ابنه طبعاً.

الإنسان ودي من رحمات الله عز وجل في الإسلام، إن الإنسان حتى لو النفقة واجبة، لو اتخذ فيها نية حسنة بياخد الأجرين؛ أجر الواجب اللي هو أداه لأنه ده مفروض عليه إن هو ينفق، وأجر الصدقة، ياخد برضه أجر صدقة، خلاص كده فهو الراجل كسبان من الناحيتين، كسب الفلوس يعني هو تاجر وكسب فلوس وسد فلوس لابنه، وفي نفس الوقت هذا الولد من أنجب الناس في تاريخ المسلمين في الحديث وكذا.

طبعاً ده حديث مؤلم للنساء بالذات المتزوجات، حد مهتم بالعلم والكتب، الشيخ سليمان بن عبد الحميد الحموي الحنبلي، وهو من شيوخ ابن حجر العسقلاني، كان مراته دائمة الشكوى؛ ليه؟ كل ما ياخد فلوس أول حاجة يعملها يروح مفرتك كلهم في الكتب، راجل شيخ يشتري بيهم. فهي رايحة جاية طبعاً كأي ست صالحة مؤمنة تقية، عمالة تقول له: فرحان أنت كده مبسوط صرفتهم؟ هناكل إحنا كتب؟ هنسف الجلد والورق ده؟

خلاص فهو الراجل الحمد لله ترك لنا ترس الراجل، يا أخي الشعراء برضه مفيدين في كل عصر، هو كان عالم وساب لنا بيت شعر يقول إيه، وقائله: أنفقتُ في الكتبِ ما حوت يمينُك من مالِ .. فقلتُ دعيني لعلي أرى فيها كتاباً يدلني لأخذ كتابي آمناً بيميني

فالراجل ساب لنا بيت حلو، كل واحد هنا معاه كتب يحضرها، هتخطب التنين دول تحفظهم، وخطيبتك في الخطوبة، وخلاص أنتم تنسوا أنكم سمعتوا البيتين بحيث لما يتقالوا لكم تتفاجئوا. خلاص كده اتفقنا؟ فالراجل ساب لنا برضه الفكرة أن هو الراجل هيدخل الجنة بإيه؟ أن هو يتحمل مراته، ده طبعاً باب عظيم جداً، وأن هو في نفس الوقت فكرة النفقة بالنفقة على إيه؟ على الكتب.

واحد يقول: طب إيه فايدة الكتب دي؟ يعني ما هو فعلاً الست كلامها صح. يقال في التفسير في بعض أقوال أهل العلم في تفسير سورة الكهف، أن الكنز اللي رب العزة أرسل له نبي ونبي أو رجل صالح، اللي هو سيدنا الخضر على حسب توجيهه، يعني اثنين نبي وواحد من أولي العزم من الرسل عشان يبنوا جدار، الجدار ده عشان يحفظ اثنين أيتام كنز، الكنز ده في ناس بتقول كنز مال، وفي بعض كثير من روايات التفسير يقول إن الكنز ده كان علم كتب، يعني هو هذا الكنز اللي حفظ على هؤلاء الأيتام من قبل نبي وعبد صالح وواحد من أولي العزم من الرسل عشان يحفظه، عبد صالح هيحفظ لهم كنز الكتب اللي هو العلم.

فبرضه باب النفقة على العلم، أنا دايماً أقول إن الواحد لو أنفق في حاجات، في حاجات نفقة لحظية وفي حاجات دائمة تتوالد منها العلم. ليه أنت بتعلم واحد أو تنفق على واحد؟ الرجل ده بيتعلم كل اللي بيقوله، في ميزانك إن شاء الله لو أخلصت النية، وكل اللي هيعلم للناس في ميزانه وفي ميزانك، فأنت من أبواب العمل المستمر الدائم هو النفقة؛ لأن أنت بتنفق درهم وهذا الدرهم بيتحول في العلم، مستمر أن هو الدرهم هذا ولا الدينار يتحول لشخص، الشخص ده بقى يورث العلم، فأنت برضه الصدقة بتبقى مستمرة سواء في حياتك أو في مماتك.

ومن حسنات أئمة الإسلام مشهور عنهم كثير من أئمة الإسلام، مش واحد ولا اثنين وثلاثة وأربعة بس، الأمثلة المشهورة فكرة أن هو مقدار هذا العالم الذي كفل الروايات على سيدنا الإمام أبو حنيفة مع شيخه حماد، وأبو حنيفة مع محمد بن الحسن الشيباني وغيرهم من أئمة الإسلام؛ أني عالم يلمح في حد من الشباب وهو صغير، يعني ذكاء وحسن فهم وفقه وحسن سمت وكذا، فعي عايز ده يطلع عالم، خلاص، فأم الصبي الصغير أبوه ميت، طب وهو مين هيكفل ويكفل نفسه؟ فبتقول له لا ده مش هينفعك تروح تشتغل، فالشيخ يقول له لا أنا أكفل أنت، المفروض هتكسب كام في اليوم؟ يقول له مثلاً كذا درهم، يقول له خلاص تيجي تحضر الدرس وأنا أنفق عليه، ليه؟ فضل النفقة دي هتتحول لعالم، العالم ده إحنا عايزينه.

حتى الحالة دي وقعت في عصر النبي ﷺ، ففي الحديث -أظن عند الإمام الترمذي في السنن- أن كان إخوان في عهد النبي ﷺ، واحد منهم محترف يعني صاحب حرفة صاحب صنعة، والراجل ده بيشتغل وله أخ دائم الإتيان للنبي ﷺ، في الرواية بتقول إنه يأتي للخدمة، يعني يرعى النبي ﷺ في مجلس النبي ﷺ ويتعلم العلم ليُعلمه للناس، لأن مجلس النبي ﷺ هو مجلس تلقي الوحي، فأنت بتتعلم من النبي ﷺ من كل شيء، من الأقوال والأفعال والتقريرات، كل شيء معك النبي ﷺ.

فالراجل المحترف ده، أنا شغال وبتعب وأنفق على أخويا ده، أخويا ده بيعمل إيه؟ ما بيعملش حاجة ظاهرياً، يعني ظاهرياً هو بيروح يتعلم بيقعد مع النبي، طب وأنا طالع عيني ومجهود؟ فشكا للنبي ﷺ، الأخ المحترف ده راح للنبي ﷺ وشكا له، قال أنا أخويا ده أنا اللي بنفق عليه، فالنبي ﷺ قال له -وهذه العبارة يعني هي أم الباب-: «لعلك ترزق به»، يعني لعل الله عز وجل يبارك لك في الرزق ويرزقك بسبب بركة هذا المسعى.

فكره أن الرجل المحترف ده، الباب اللي معاه الجهد والحرفة والصنعة والمال، والمال هذا فعلاً أنا دايماً أقول إنه حتى بالذات في التاريخ المعاصر، لأن التاريخ المعاصر دي من رحمات الله عز وجل بالأمة، أن حتى في أعمارها... كل شيء متعلق بهذه الأمة.

مبارك مبارك، مثلا هذه الأمة أعمارها قصيرة، فتلاقي كل أفعال الإسلام فيها كم كبير جدا من النفحات، هتلاقي الحاجة تضخمت، طريقة الحساب دي متضخمة جدا؛ أي حاجة بتلاقيها الله عز وجل بيبارك فيها.

وفي نفس الوقت فكرة أن هذه الأمة، واحد مثلاً هينفخ، ده خلاص آخر أمة بأخر علم، هذه الأمة مستحوذ على كل الخيرات ليوم القيامة، ما فيش حاجة تانية بعدها خلاص. حتى أن النبي ﷺ في الصحيح أنها إن صفوف الجنة ١٢٠ صفًا، الأمم تراث أهل الجنة يدخلون الجنة، أهل الإسلام يعني؛ النبي ﷺ قال الربع والثلث حتى قال النصف، فأمة محمد كل الأمم، هذه الأمة؛ النبي ﷺ يقول بعث والساعة يعني خلاص الساعة تقوم بعد بعث النبي ﷺ بوقت قصير جداً في عمر الدنيا من لدن آدم لغاية محمد ﷺ، ومع هذا الوقت القليل جداً للأمة، الأمة واحدة أنها من أكثر الأمم فهي مباركة عدداً.

وثاني فكرة أنها نصف أهل الجنة بالرغم من أنها تأتي آخر الأمم وتدخل الجنة أول الناس. فأنا دائماً أسأل الله عز وجل كثرة المال لهذا الغرض؛ الواحد يبقى معاه فلوس يشتري بيها كتب، ده حاجة مهمة جداً برضه، وأن هو ينفق على هذه المصارف. طبعاً مصارف المال سبحان الله نياتها كثيرة جداً، لكن نية كفالة العلم أو تيسيره للناس أو إيقاف المال، حتى وقف المال على هذا من الأفعال المباركة وفي نفس الوقت اليسيرة.

الكلمة ممكن نختم بها؛ أن الناس فكرة أنه مش لازم يبقى معك مال كثير، مش لازم اللي تتبرع به مال كثير، لا، ده مطلوب ولا ده مطلوب، هي فكرة النية والمداومة. النية أحب الأعمال إلى الله عز وجل، وأدومها وأقلها.

فواحد صديقي كان زمان أيام الكلية، الفلوس الطالب هيكون معاه إيه؟ فيقول لك أنا عندي ورد يومي لازم أتصدق كل يوم، فتظن أنه سيفاجئك بمبلغ، فيقول لك: أنا لازم كل يوم جنيه. فكنا بنقول له إيه يعني جنيه؟ فيقول لك: لا، أنا أعود نفسي على الخير، يوطن نفسه على الخير وأعود نفسي على البذل، أن هو طول الوقت كل يوم والجنيه، ولو المال زاد هزود. فبقينا نحسبها، لقيت أن الموضوع أن هذا الرجل رابح جداً بطريقة البركة في التعامل.

لأن هذا الجنيه واحد، هو أحب الأعمال إلى الله؛ لأنه دائم، فده عمل محبب إلى الله عز وجل بغض النظر عن قيمته. والثاني أن الرجل هذا حاسب أننا -ونحن طلبة ساعتها- مصروف الواحد في الأسبوع، بكل مواصلاته وأكله وشربه وكتبه، كان ٥٠ جنيهاً ساعتها، فكان ده رقم كان بزخ، كنا بنصرف بيه حاجة كدة، لأن الثمن بيضات بجنيه.

شفت أنت بقى مبلغ؟ كان والله مبلغ عظيم، أنا داخل إعدادي هندسة كان كده الفرخة المشوية بـ ١٠ جنيه ومعاها عيش وسلطة وطحينة. فالرجل هذا حاسب أن مصروفه اليومي أو الأسبوعي أقل من ٥٠ جنيهاً، لأن ٥٠ جنيهاً كانت للطالب المتوسط أو الأعلى من المتوسط، فلو هو يتبرع من أصل ٢٠ جنيهاً مثلاً أو ٥٠ جنيهاً، فهو يتبرع دائماً بمبلغ كبير جداً كنسبة من أصل ماله، هو الرجل كل يوم تقريباً يتبرع برقم كبير من ثروته، ٢٠٪ من ثروته مثلاً، فده واحد كسب حاجتين: المداومة، وأحب الأعمال، وفكرة أنه سبق درهم لأنه بيتحسب له على الأصل مش قيمته، أنا مستدرك عشان شايف جنيه، كان هو عند الله عز وجل أعظم من كده بكثير.

والأهم من هذا كله، من بركات هذه الأمة أن الله عز وجل بيحاسب الإنسان على ما داوم عليه، فلو مرض أو سافر، إيه اللي بيتكتب في أعمال الملائكة؟ ما بيوقفش، اللي بيتكتب بيجري عليه آخر حاجة داوم عليها قبل المرض وقبل السفر، فيبقى مكتوب عليه كل ده. فالشيء الذي الإنسان مداوم عليه قبل مرضه وقبل سفره هو الصورة.

فالإنسان دائماً لما يثبت شيء -ودي حاجة من فقه المداومة- يقول لك لو أنا داومت على حاجة قليلة جداً. أنا والدي وأنا صغير، من أول ما بقى عندي وعي، ذاكرته مستديمة؛ كنت أشوفه أول ما نصحى الصبح والناس كلها لبست ورايحين المدرسة، كان يقعد يلبس نظارة ويفتح المصحف، يروح ممرر صباعه كده، وأقصى مدة ممكن يقرأها لو الدنيا عشر دقائق؛ في أوقات كان يفتح المصحف ويمرر صباعه ويروح قفل المصحف وماشي.

مرة لدرجة أننا طلعنا مستعجلين ما عملش كدة، ركبنا العربية، وقف العربية بعد ما طلعنا، لبس النظارة وفتح المصحف، قرأ سطرين وراح قفل. فبيقول له: أنت إيه هم السطرين دول؟ فقال لي: والله كان في أستاذ -ودي من بركات العلم سبحان الله العظيم- الأستاذ ده حتى أنا ما بفتكر اسمه، أبويا بيفتكر اسمه، يقول هذا الأستاذ كان بيدرس له في أولى ثانوي، أنا والدي ربنا يطول في عمره في الخير مواليد سنة ٤٢، فالرجل هذا درسه هو في أولى ثانوي.

قال له، وباو مداوم على هذه الخصلة حتى الآن، ربنا يديمه على الطاعة والخير، كان قال أول حاجة دخلها أول مرة يشوفوه، كتب على السبورة: «مشروع الخمس دقائق». قالوا له إيه ده؟ قال: أنت كل يوم عود وطن نفسك أن أنت تفتح المصحف خمس دقائق، بحد أقصى خمس دقائق، لو قدرت ما فيش، برضه تفتحه خلاص. فالمفهوم في الأول بالنسبة لي كان بالكتير، يعني لازم يكون حاجة كثيرة، فهو مداوم على هذا، لا يمكن في أي يوم سفر أو مطر أو أي حاجة لازم يقول.

مصحف وروح ممر، لو مش قادر يعمل حاجة في أوقات تانية لو في وقت يقرأ ويقرأ الحمد لله كويس، لكن ده أقل حاجة طول عمره، فأنا أقول إيه؟ سبحان الله، الراجل الأولاني بتاع أولى ثانوي ده، إيه يعني من سنّ سنة حسنة في الإسلام، فلو أُجر، كل ده اللي بيعمله أبويا لمدة 50-60 سنة في ميزانه إن شاء الله. وخلاص، وفكرة المداومة دي إن هو يجري عليه العمل في السفر وكده، فهو حاجة بسيطة جداً. أخونا بتاع الجنيه ده يقول لك أنا كل يوم لازم، طيب إيه الجنيه؟ فهي الفكرة في إيه إن أنا هثبت كل شهر 10 جنيه، واحد يقول لك إيه 10 جنيه هعمل بها إيه؟ 10 جنيه خلاص تجري عليك، وتعود نفسك وتوطن نفسك على الخير، وتخصم لك من أصولك الثابتة، فواحد يقول لك أنا معايا 50 جنيه، معايا 100 جنيه، أي رقم، المهم دي نسبة وأنت تتعامل مع الله عز وجل. الله عز وجل يعني إيه التعامل معاه؟ طبعاً مش، الله عز وجل يضاعف لمن يشاء كيف شاء.

ففكرة الإيقاف على النفقة وعلى العلم بخاصة، أوصيكم ده في حالكم، كل واحد في حاله، يعني لو فكرة الكتب تعليم العلم، البذل في تعليم الصغار، في النساء، في إيقاف الأوقاف على الناس، سواء مال أو شيء، أما مصحف أو كتاب علم أو وقف يعلم فيه العلم، وده من البركات الكبيرة. أنا دائماً أقول ربنا يبارك في أهل أختنا يسرى الله يرحمها، لما أوقفوا عليها مقر مصر الجديدة، هذا المقر موقوف على طلب العلم، يعني الشقة دي اللي هو المقر الثاني، دي أختي كانت بتحضر معانا هنا وتوفت وهي صغيرة شابة، فمها أوقفت عليها هذا المكان، فالمكان ده يدرس فيه الفقه ويذكر فيه اسم الله عز وجل ويعلم فيه العلم، كل ده هذا في ميزان من يعلم إن شاء الله، وفي ميزان من يتعلم، وفي ميزان من يكفل، وفي ميزان من أوقف، وفي ميزان إن شاء الله من أوقف عليه، فيدخل بالسهم ثلاثة نفر، كل ده إن شاء الله في ميزانه.

الشيخ أنس بيقول الأسبوع الجاي اللي بيعقد في المقر ده 22 درس في الأسبوع، كل هذه الدروس فيها علم يقال ويذكر فيها اسم الله عز وجل، ودي المجالس أصلاً مجالس الرحمة، بل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله»، وهو ده المكان الوحيد اللي تنزل عليه الرحمات، يعني إيه في الدنيا كلها أماكن اللي يذكر فيها اسم الله عز وجل بالعلم وتعلم العلم وكذا، فتخيلوا اللي بيوقف على هذا في النفقة، فأنا أدعوكم وأدعو نفسي إلى الإكثار من المداومة مش من القدر، وإلا الإنسان مش بقدر، ممكن على فكرة آخر حاجة الإنسان أقصى حاجة أضعف الإيمان إيه؟ ما معهوش مال خالص، واحد يقول لك والله أنا كان بودي والله بس أنا معيش أصلاً، يبقى إيه؟ يوطن نفسه على مداومة النية على الإنفاق لو امتلك.

حديث النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الجامع لأنماط البشر في الدنيا، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدنيا لأربعة نفر»، إيه الأربعة أنواع أو الأنماط دول؟ رجل آتاه الله علماً وآتاه مالاً، فده رجل غني، يعني الله عز وجل وهبه فقهاً في الدين ومعاه مال، فهو بالعلم يعلم حق الله عز وجل فيعبد حق عبادته، ويؤدي حق الله في المال، فهذا في أعلى المنازل، ده أحسن واحد. ربنا مدي له فلوس، عشان كده الواحد يغبط كثيراً، كان يقول اللهم أوجب علي الزكاة، يعني أزكي مرة في حياتي، يوصلوا للنصاب وواحد بيحاول يوصل للنصاب آخر السنة، يلاقي الذهب غلي فيفلت من خلاص، فده أعلى حاجة في، ده أعلى نمط.

النمط الثاني: رجل آتاه الله علماً، فده عالم يعلم حق الله ولم يؤته مالاً، وده فقير، طب يعمل إيه ده بقى؟ فيقول فهو يعلم حق الله فيعبد الله حق عبادته، ويؤدي حق الله، مافيش حق المال مش موجود، فيقول إيه: لو أن لي مال فلان اللي هو الأولاني لفعلت كذا وكذا من الخير أو البر اللي هو بيعمله الأولاني، يعني الثاني ده بيقف على طلب العلم، بيبني مسجد، بيكفل غازي، بيعلم علم، مش عارف كل ده، فهم في الأجر سواء، هما الاثنين زي بعض. ده ما أنفق ولا حاجة، يعني ده واحد الأولاني ده ملياردير صرف 10 مليار جنيه ومحسوبين في ميزانه يوم القيامة يدخل بهم الجنة، الثاني داخل معاه الجنة كتف بكتف، صارف 10 مليار بالرغم إنه ما احتكم على جنيه في الدنيا، طب منين جاله الثواب؟ لأنه انعقدت النية انعقاداً تاماً إنه لو كان معه لبذل، والله عز وجل هو المطلع على القلوب، فأعطى له فهما في الأجر سواء، ينفع الاثنين.

والثالث: رجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً، فده جاهل لا يعلم حق الله عز وجل، فلا يعبد حق عبادته، ويخبط في المال، المال بيصرفه في كل شيء من الأشياء التي يكرهها الله عز وجل، من المعاصي والبغي وكذا، فهو ده في أسوأ المنازل، ده النمط الثالث من البني آدمين، نمط جاهل ومعاه فلوس، فده في أسوأ المنازل، طب ده النمط الثالث، أم الرابع ده تخسف به الأرض، الرابع إيه؟ رجل جاهل ومعوش مال، فده فقير وجاهل وابتلي بالاثنين، فهو جاهل فلا يعلم حق الله ولا يعبد حق عبادته، ويقول: لو أن معي مال فلان اللي هو الثالث، اللي هو أسوأ المنازل، لفعلت به كذا وكذا من الإثم، في واحد يقول لو كان معي لزنيت، لو كان معي لشربت الخمر، لو كان معي لفجرت، لو كان معي وهكذا، وتنعقد قلبه على فعل هذا الإثم، فهما في الإثم سواء. يعني ده جاي يوم القيامة لم يحتكم على جنيه زائد عن الحد، وزنى مليون زنية وشارب الخمر وكذا بانعقاد القلب، فهما في الإثم سواء، الاثنين عملوا نفس الحاجة بالرغم إن ده ما عملش، ولكن انعقدت عليه النية.

لكن الشاهد إن هي فكرة إيه؟ إن هو هذا المال سلط أو أنفق في سبيل الله، أخذ بيد صاحبه حتى أدخله الجنة. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. يعني نسعد بكم إن شاء الله في نهاية كل موسم كده، متفوقين ومبتهجين قبل ما تعرفوا النتيجة وبعد ما تعرفوا النتيجة، السلام عليكم.