بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقائدنا وقرة أعيننا ومعلمنا نبينا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الختامي من الدورة العلمية المكثفة مدارج العلم في موسمها الثالث لعام 1445 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا، وكان قد آن بمغيب شمس في هذا اليوم بإذن الله تنتهي هذه الدورة العلمية المكثفة لهذا العام. وبهذا الجمع المهيب وبهذا الحضور الجميل الذي شرفتمونا به وأنسيتمونا به أيها الكرام، حقيقة إن الإنسان ليفرح وتقر العين باهتمام الشباب والنساء بحضور مجالس العلم، بعد أن كانت تدرس معالمها ويغيب شعارها في هذا البلد الطيب المبارك.
لكن بحمد الله ورعايته وبتوفيقه وصيانته لهذا الدين، أثبتم أيها الكرام أن هذا الدين له رجال، وأن هذه الأمة تمرض ولكنها لا تموت، وأن هذا الجيل يحتاج إلى من يعتني به ومن يهتم ومن يأخذ بقيادته. وستبقى الأمة ولودة، وستبقى الأمة فيها الخير من الرجال والنساء الذين يحبون دينهم ويحبون أن يرفعوا اللواء ويعيدوا لهذه الأمة مجداً وعزاً. ومبدأ هذا المجد والعز من التعلم من ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، العلم أيها الكرام هو البوابة العظمى التي ندخل من خلالها لصناعة مجد جديد وفجر تليد لهذه الأمة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه المجالس عامرة دوماً بكم، عامرة بطلبة العلم وطالباته بالخير والأخيار الذين يحملون هم هذا الدين.
هذه الأمة عصية، نعم أيها الكرام، كم حاولوا من جرف الشباب إلى الشهوات والشبهات، كم حاولوا إشغال الجيل بما لا ينفعهم، كم حاولوا طمس الهوية، كم حاولوا انحراف الفطرة، كم حاولوا أن يبعدوكم عن هويتكم عن انتمائكم عن دينكم وحضارتهم؛ لكن هذه الأمة فيها خير عظيم، وكلما جاء مجلس علم وكلما جاءت صناعة لكم تهب من جديد لتثبت أنكم بإذن الله عصيون عن التغيير، عصيون عن الاستبدال، وأنكم بإذن الله خير خلف لخير سلف.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل مدارج العلم وأن يجعل برامجنا وحلق العلم عامرة في أرجاء بلدنا المبارك، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعيد الأمن والإيمان لكل بلاد المسلمين، وأن تبقى هذه المعالم ظاهرة وشعارها يكون مرفوعاً في غزة وفي السودان وفي سوريا وفي اليمن وفي كل بلاد الإسلام الذين يسامون سوء العذاب. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع همهم، وأن يكبت عدوهم، وأن ينصرهم، وأن يعيننا على نصرة إخواننا، وأن يجعل هذه المجالس من أسباب نصرة هذا الدين، وأن يستعملنا وأن يكتبنا من المقبولين.
في مجالس الختام أيها الكرام تتنزل البركات وتتنزل الرحمات، فقد كان السلف والأئمة عبر التاريخ يحتفون ويهتمون بحضور مجالس ختم السنن والمصنفات، لما يعلمون أن الله سبحانه وتعالى ينزل من الخير عند الختام الأعمال الصالحة ما لا يكون في سائر الأيام. فلذلك أدبوا دوماً على حضور مجالس الختام، وادعوا الله سبحانه وتعالى فيها بحسن التمام، وأن يجعل لهذه الأمة فجراً جديداً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
المجلس الأخير سيكون بإكمال تعليقنا على كتاب آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة لبدر الدين الغزي رحمه الله تعالى عليه، وهذا كتاب خفيف لطيف يصلح للختام. يتكلم فيه بدر الدين الغزي عن الأحكام التي ينبغي أن يتحراها الإنسان عندما يتعامل مع إخوانه، هذه الآداب التي للأسف تكاد تتلاشى عند كثير من الطلبة وتخفى معالمها، ويظنون أن حق الصحبة وحق العشرة -أو للوالدين أو الإخوة أو العلماء أو الزملاء أو الأقران- حق سهل، وأنه للإنسان أن يفعل فيه ما يشاء. وأما أصحاب المروءات وأصحاب النفوس الشريفة يعرفون أن الصحبة لها حقوق، وأن الآباء والأمهات والإخوة والمشايخ والأبناء كل له حق في طريقة معاشرته والتعامل معه، وهذه الحقوق تدرس وتعلم، والكتاب حقيقة مليء بكثير من هذه الفوائد الناضجة اليانعة، وكثير من الحكم التي ينبغي أن تحفظ. لا أريد أن أطيل حتى نستطيع الختام اليوم، نشرع في التعليق وقد وصلنا إلى قول المصنف: سلامة القلب وإسداء النصيحة، أليس كذلك؟
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين وارحم إخواننا المستضعفين في كل مكان. قال المصنف رحمه الله تعالى: سلامة القلب وإسداء النصيحة. أي من علامة الصحبة ومن أخلاق الصحبة سلامة القلب على إخوانك وإسداء النصيحة لهم. نعم، قال ومنها سلامة القلب للإخوان والنصيحة لهم وقبولها منهم، فأنت تنصحهم وفي نفس الوقت إذا نصحت تتقبل النصيحة ولا تتعالى عليها. نعم، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89]، والقلب السليم هو قلب صاف على إخوانه، كما أنه سليم من الشبهات سليم من الانحرافات، كذلك سليم من الحسد والدغل والكبر على إخوانه المسلمين.
نعم، قال رحمه الله: وقال السقطي رحمه الله: من أجل أخلاق الأبرار سلامة الصدر للإخوان والنصيحة لهم. جميل هذا الكلام، من أجل أخلاق الأبرار، من أرفع الأخلاق سلامة الصدر على الإخوان، وأن يكون قلبك نقياً على إخوانك محباً لهم ناصحاً لهم، لا تحمل غشاً ولا حسداً ولا ضغينة، وتسارع دوماً لمعالجة النفس في هذا.
نعم، قال الحنث في الوعد، الحنث في الوعد -ما أعلمه أنها بكسر الحاء- الحنث في الوعد وهو إخلاف الوعد مع الإخوان، هذا لا ينبغي أن يكون من صفاتك؛ إذا وعدت أخاك وعداً فإنك توفيه. نعم، قال رحمه الله: ومنها أن لا يعدهم ويخالفه فإنه نفاق، قال فإنه نفاق بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». فإنما تخلف الوعد إذا كانت لك حاجة ملحة وتخبر إخوانك وترسل لهم عن سبب عدم حضورك في الموعد، وأما هذه الحالة أن الإنسان يعد إخوانه ولا يحضر ويعتبر ذلك شيئاً طبيعياً، هذا ليس من أخلاق المؤمن، ليس الأخوة فقط، ليس من أخلاق المؤمن أن يعطي أخاه موعداً ثم لا يلتزم به بدون حاجة.
نعم، قال رحمه الله: وقال الثوري: لا تعد أخاك وتخلفه فتعود المحبة بغضة. سبحان الله، الإمام الثوري يقول الذي يعد أخاه ويتعود إخلاف الوعد مع الوقت ينقلب حبك بغضة، صديقك ينفر منك، يقول هذا إنسان غير صادق، إذا على مستوى وعد هو لا يلتزم به فما بالك في المواقف الذي بها رجولة وفزعات، هذا وعد لا يوفيني به. نعم، قال رحمه الله وأنشد: يا واعداً أخلف في وعده ... ما الخلف من سيرة أهل الوفا ما كان ما أظهرت من ودنا ... إلا سراجاً لاح ثم انطفى يعني هذا الود الذي أظهرته لنا إنما هو كأنه ضوء اشتعل ثم انطفأ، لماذا انطفأ ضوء الصداقة في هذا البيت؟ لإخلاف الوعد، هذا يؤكد إخواني أن من صفات الأخوة الصادقة الحرص على الوعد.
نعم، قال رحمه الله: صحبة الوقور، ومنها صحبة من يستحيا منه ليزجره ذلك عن المخالفات. جميلة هذه الفكرة، يقول من آداب الصحبة أن تصحب إنساناً تستحيي منه، لأنك إذا كان صاحبك وقوراً رصيناً صاحب رزانة استحياؤك منه سيدفعك أن تترك كثيراً من المعاصي والمنكرات والمخالفات وخوارم المروءات. أما إذا صاحبت إنساناً ما عنده مروءة وإنساناً صاحب معاصٍ أنت لن تستحي منه، فإذا أردت أن تعصم نفسك من الخطايا ومن خوارم المروءة وضعف الأخلاق عليك أن تصاحب شخصاً تحتشم في صحبته.
نعم، فقد قال علي كرم الله وجهه: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحى منه، أحيوا الحياء؛ كيف تشعل الحياء في قلبك؟ أن تجالس إنساناً تستحي منه، لأن الأخلاق سراقة كما يقولون. نعم، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: ما أوقعني في بلية إلا صحبة من لا أحتشم. جميلة هذه العبارة وغريبة، أحمد يقول: الذي يوقعني في البلايا أن أصحب أصحاباً لا أحتشم منهم، يعني يكون بيني وبينهم من المفاكهة والوسع فيه، فينقلون هذا الكلام إلى خارج الدائرة إلى الناس، خاصة إذا كنت أنت صاحب هيبة أو صاحب علم أو صاحب أدب أو صاحب سمت، وتوسعت مع بعض الإخوان ماذا يحصل؟ ما يحصل في مجالس التوسعة للاسف إذا كان أخوك ضعيف الأخلاق قد ينقله إلى مجالس عامة: والله فلان فعل، والشيخ سوى أو كذا. فأحمد يقول: ما أوقعني في البلية إلا أنني صحبت أناساً لا أحتشم منهم فبيني وبينهم توسع، فلما كنت أقول بعض الكلام في مجالس التوسع أو أضحك بعض كان ينقل عني فيوقعني في مشاكل وإشكالات مع الناس عموماً.
نعم، قال الإخلاص في الصحبة، قال رحمه الله: ومنها أن يراعي في صحبة إخوانه صلاحهم لا مرادهم ودلالته. جميل، لما أصاحب أخاً إنما أقصد صلاحك لا مرادك. ما معنى هذا الكلام؟ إذا قصدت مرادك قد يكون مرادك خطأ، قد تكون تريد معصية، فالصديق ليس هو الذي يوافقك على هواك. ركز في هذا، الصديق الصدوق ليس هو الذي يمشي مع هواك وماذا تريده، بالعكس هو الذي إذا رآك أخطأت قال لك أخطأت، إذا رآك عصيت قال لك عصيت. بعض الناس لا يحب هذا النوع من الأصدقاء وأنت المغبون والله! نعم الصديق الذي إذا رآني على خطأ نصحني، وإذا رآني اعوججت قومني. أما الذي يكون على هواي هذا لا ينفعني يوم القيامة، هذا ستعض أصابع الندم وتقول: ﴿يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: 28]. إذاً أن يراعي في صحبة إخوانه صلاحهم، أنا لما أصاحبك أنا لست على مرادك، أنا أريد صلاحك في الدنيا وفي الآخرة.
نعم، قال رحمه الله: أن يراعي في صحبة إخوانه صلاحهم لا مرادهم، ودلالته على رشدهم لا على ما يحبونه؛ فيدل إخوانه على ما يرشدهم لا على ما يحبون. أن يقول أنا ما بقول اللي بتحبه، أنا بقول اللي في مصلحتك سواء أحببته ولا لا، هذا حقك علي أن أكون صديقاً صدوقاً.
نعم، قال أبو صالح المزي رحمه الله: المؤمن من يعاشرك بالمعروف ويدلك على صلاح دينك ودنياك، والمنافق من يعاشرك بالممات ويدلك على ما تشتهيه. المنافق يدلك على ما تشتهيه، على هواك. نعم، والمعصوم من فرق بين الحالين، يعني الإنسان النبيه هو الذي فرق بين الصديق الصالح والصديق المنافق.
نعم، قال ترك الأذى، قال رحمه الله: منها لا تؤذي مؤمناً ولا تجاهل جاهلاً، لقوله عليه السلام: «لا يؤمن عبد...» إذاً المؤمن. وقال الربيع بن خيثم رحمه الله: الناس رجلان: مؤمن فلا تؤذه، وجاهل فلا تجاهله. الناس رجلان، إما إنسان مؤمن صاحب أخلاق فإياك أن تؤذه، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]، هكذا قال ربنا. وأما جاهل، يعني إنسان قد لا يكن مؤمناً لكنه جاهل فاسق جاهل أو كافر جاهل، قال فلا تجاهله، أي لا تبادله الشتائم والجهل الذي هو فيه؛ فلا تجاهل يعني لا تسبه، لا تشتمه، لا تنتقصه، لأنه إذا كنت مع إنسان جاهل وأنت بتسب ماذا سيفعل؟ رح يسبك. إذاً أنت جهلت، الجهل هنا بمعنى السب والشتم والأذى. إذا تعاملت مع الجهال بمستواهم في الجهل أنت سيعود ذلك عليك لوماً، فدائماً حاول إذا كان صاحبك أو من تعرفه جاهلاً اختصره، اختصره حتى لا يعود ذلك عليك بالسوء.
نعم، قال حسن العشرة، قال رحمه الله: ومنها مطالبة الإخوان بحسن العشرة حسب ما يعاشرهم به. هذه قاعدة مهمة، عندما تطالب إخوانك بحسن العشرة طالبهم بحسن العشرة بناءً على ما تقدمه أنت؛ لأنه بعض الناس لا يقدم كثيراً لإخوانه ويريد من إخوانه أن يقدموا له أكثر، يعني يريدهم إذا مرض أن يطمئنوا عليه وإذا افتقر أن يساعده. طب سؤال، هم إذا مرضوا أنت بتطمئن عليهم؟ إذا افتقروا تساعدهم؟ لا تطالب الناس بأكثر مما تقدمه لهم، هذه قاعدة الأخوة. ولأن السلف كانوا يعرفون معنى الأخوة كانوا يقللون من دائرة الإخوان، لأنه أنا إذا بدي أتخذك أخاً في حقوق كبيرة للأخوة، أما نحن لجهلنا بحقوق الأخوة تجد الرجل يسر بكثرة معارفه، لكن لا يعرف أن هذا سيجلب عليه عاراً؛ الأخوة لها حقوق ولها مقامات. فإذا أنت تعاشر الناس بطريقة، لا تطالبهم بأكثر مما تعاشرهم به. أما بعض الناس يلوم إخوانه وهو فعلياً لا يفعل معهم كما هم أو كما يطالبهم أن يفعلوا معه، وهذه مشكلة. لذلك قال: مطالبة الإخوان بحسن العشرة حسب ما يعاشرهم به، هذا المعيار، زي ما أنت بتفعل هم بيفعلوا، أما أنت تقدم أقل وهم يقدموا أكثر هذا ليس مطلوباً منهم.
قال رحمه الله لقوله عليه السلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». قال الحكيم: صفوة العشرة للخلق رضاك عنهم بمثل ما تعاشرهم به. نعم صفوة العشرة للخلق ما هي؟ أن ترضى منهم بنفس المقدار الذي تقدمه لهم. كيف تصفو معاشرتك؟ أنا ما بلوم إخواني على شيء ما فعلوا معي إذا أنا ما بفعل معهم، أنا لا ألوم إخواني على شيء قصروا فيه معي إذا أنا أصلاً مقصر في معهم. لذلك قال صفوة العشرة، كيف يصفو عقلك؟ أن ترضى من أخوك بمثل ما تبذل، هذا هو الحال المعتدل كما يقولون.
نعم، قال رحمه الله: وقال أبو بكر بن عياش رحمه الله: اطلب الفضل بالأفضل منك، فإن الصنيعة إليك كصنع منك. اطلب الفضل من الناس بأن تبادر أنت بالأفضل، اطلب الفضل من الناس بالأفضل منك، أنت بادر بالأفضل، الناس بتفضل عليك. قال: فإن الصنيعة إليك يعني أن الواحد يصنع لك شيئاً من المعروف إنما هو نتيجة ماذا.
الصنيعة منك نتيجة أنك صنعت معه معروفاً في يومها، فهو يرد المعروف بالمعروف، هذه الحالة الطبيعية في الصداقة. جميل كلام أبي بكر بن عياش أنه يضبط لك لا تطالب إخوانك بالفضل إلا إذا أنت تتفضل، ولا تطالبهم بصنائعك إذا أنت لا تصنع هذا معهم.
قال في رأي عمر في المودة: ومنها قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يصفين لك ود أخيك، قال: ثلاث خصال تصفي لك محبة أخيك لك، ما هي؟ قال: أن تسلم عليه إذا لقيته كلما رأيته، وتسلم عليه. قال: وتوسع له في المجلس، أن توسع له في المجلس هذا يشعر بالاحترام وأنك تقدره. قال: وتدعوه بأحب أسمائه إليه، بأحب أسمائه إليه يعني يا أبا فلان يا كذا بكونية أو شيء من ذلك.
قال حسن الظن: ومنها حمل كلام الإخوان على أحسن الوجوه ما وجدت ذلك، وهذا تكلمنا عنه كثيراً أنه بعض الناس لا يحمل كلام أخيه إلا على أسوأ محامله، وهذا إياك أن تصاحبه. الإنسان الذي لا يمتلك منهجية حسن الظن بإخوانه لا يستحق أن يكون صديقاً، فإن الإنسان فعلاً قد تخرج منه كلمات غير مقصودة أو قد يتصرف تصرفاً لا يقصد أذية أخيه، فيأتي الأخ فيتفهمه بأسوأ محامله فتنشأ بينكم خصومات ولوم، هذا أخ متعب، هذا النوع من الإخوة متعبين لا تحتاجهم.
قال سعيد بن المسيب رضي الله عنه: كتب إلي بعض إخواني من الصحابة أن ضع أمر أخيك على الأحسن ما لم تغلب، ضع أمر أخيك على الأحسن يعني احمل تصرفاته على أحسن محاملها ما لم تغلب، يعني إلا إذا ما ضلش مجال، واضح أنه نيته سيئة وهذا آخر الشيء، وإلا الأصل حسن الظن.
قال معرفة أسماء الإخوان وأنسابهم: ومنها معرفة اسم الإخوان واسم آبائهم لئلا تقصر في حقوقهم. لا يصلح أنك تصاحب إنساناً وأنت لا تعرف اسمه، طيب افرض مرض أو ضاع أو شيء كيف بدك تندل عليه؟ بدك تسأل الناس عنه، والله بتعرفوا فلان الشعرة أشقر؟ لا مش راح ينفع تقعد توصف. من حسن الصحبة أن تكون على دراية باسم أخيك واسم والده وعشيرته والمكان الذي يشتغل فيه، بحيث إذا فقدته فترة تستطيع أن تسأل عنه وتتعرف أحواله وتصل إليه، أما إنسان لا يعرف عن أوضاعك العامة وعمره ما سألك ماذا تعمل، إيش تدرس، وهذا بضعف العشرة. لذلك حتى اليوم في علوم العلاقات كلما سألت أخاك إذا لقيته: إيش شغلك، كيف أمورك، وين صف أحوالك، هذه الأسئلة وقد لا تكون أنت مهتم بها ابتداء، لكن هي تشعر أخاك بأنك مهتم بأمره فيقبل عليك.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: رآني النبي صلى الله عليه وسلم ألتفت، فقال: إلى ما تلتفت؟ قلت: إلى أخ لي أنا في أثره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحببت رجلاً فاسأله عن اسمه واسم أبيه». يعني كان ابن عمر في مجلس علم وكان يتلفت، فالنبي صلى الله عليه وسلم سأله لماذا تتلفت، قال أنتظر أخاً لي. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أحببت رجلاً فاسأله عن اسمه واسم أبيه وجده وعشيرته ومنزله»، فإن مرض عدته، وإن استعان بك أعنته. طبعاً لأنه إذا عرفت من هو ومن عشيرته إذا غاب تستطيع أنك ترجع إليه، إحنا اليوم ممكن نقول خذ رقم تليفونه، قديماً ما كانت هذه الخدمة موجودة أيام الصحابة، اليوم موجودة إذا في أخ بدك تأخذ رقم تليفونه حتى تستطيع أنك تتواصل معه إذا فقد، وإن كان هذا الحديث في هذه الرواية في شيء من الضعف.
قال مجانبة الحقد: ومنها مجانبة الحقد ولزوم الصفح والعفو عن الإخوان، قال هلال بن العلاء: جعلت على نفسي أن لا أكافئ أحداً بشر ولا عقوق. اقتداء بهذه الأبيات: لما عفوت ولم أحقد على أحد .. أرحت نفسي من غم العداوات إني أحيي عدوي حين رؤيته .. لأدفع الشر عني بالتحيات وأظهر البشر للإنسان أبغضه .. كأني قد حشا قلبي مسرات
هذا حسن، هذا من الفضل الكبير في الصحبة، أن يكون أخاك ممن يتجاوز عن إساءتك، فإن طول الصحبة لا بد وأن يكون فيها إساءة، أنت بشر والأخطاء متصورة منك والضعف معقول، بالتالي يمكن أتكلم كما قلت بكلمة في غير مكانها. الأصل في الأخ بمعنى الأخ أن يتجاوز عن الأخطاء.
قال وأنشد أحمد بن عبيد عن المدائني: ومن لم يغمض عينه عن صديقه .. وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتبه الذي لا يغمض عينه عن أخطاء صديقه يموت وهو عاتب على صديقه. ومن يتتبع جاهداً كل عثرة يجدها ولا يسلم له الدهر صاحبه. من يتتبع عثرات الأصحاب، فكلما وجد أخ له عثرة تركه، هذا لا يسلم له صاحب، عمرك ما راح يكون لك صاحب، ليه؟ أي الرجال المهذب كما قال الذبياني، أي الرجال اللي ما عنده عثرات؟ فمن كان يتتبع جاهداً كل عثرة لأخيه فيترك الصحبة من أجلها قال لا يسلم له الدهر صاحب، عمره ما حد راح يصاحبك.
حفظ العهد: ومنها ملازمة الإخوة والمداومة عليها وترك الملل، ترك الملل إيش يعني ترك الملل؟ بعض الناس إخواني شخصيته ملولة، يحب دائماً يغير أصحابه، هذا أوعك تصاحبه. الشخص الملول من الصحبة هذا لا يصلح أن يكون رفيقاً؛ لأنه اليوم معك وبكرة خلص مليت من الجلوس مع فلان، بيقلب بيظل يقلب أصحاب، هذا ليس من حسن الأخلاق. الإخوة الصادقة تبقى إلى الجنة، الإخوة الصادقة منتهاها في الجنة، أما الإنسان الملول من الصحبة كثير التقليب لإخوانه هذا لا ينفعك لأنه ما أسرع أن يمل منك.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، والأخوة الصالحة من الأعمال إلى الله، شوف جميل هذا الاستدلال بالحديث هنا، الأخوة مش عبادة، أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، ويدخل في هذا أن تدوم على صحبة إخوانك ولا تقطعهم، يدخل في عموم هذا الحديث، استدلال جميل.
وقال محمد بن واسع رحمه الله: ليس لملول صديق ولا لحاسود غناء. ليس لملول صديق، الذي يمل ماله صاحب، ليه؟ كل يوم بيقلب زي ما حكينا فليس له صديق يبقى معه، ولا لحاسود غناء، الإنسان الحسود عمره لا يشعر بالغنى، ليه؟ دائماً يتمنى ما عند غيره، عمره ما راح يكون قنوع، دائماً عينه إلى ما في يد غيره.
إقلال العتاب: إقلال العتاب من أخلاق الصحبة أيضاً، أن تقلل العتاب على إخوانك، الذي كثير اللوم على إخوانه مع الوقت تتفسخ علاقاته الاجتماعية. ومنها الإغضاء عن الصديق في بعض المكاره، في بعض المكاره يعني بعض الأشياء والتصرفات التي صدرت منه، قلل عتابك له. طبعاً هنا ستلاحظون أن الكتاب فيه من التكرار يعني في بعض الأمور ستجدون أنها متداخلة وفيها نوع من التكرار، لا أدري لماذا هو يكرر بهذه الطريقة في بعض المواطن.
قال وينشد: صبرت على بعض الأذى خوف كله .. ودافعت عن نفسي بنفسي فعزت فيا رب عز ساق للنفس ذلها .. ويا رب نفس بالتذلل عزت وجرعتها المكروه حتى تجرعت .. ولو لم أجرع كذا لجمازت
وأنشد ثعلب: أغمض عيني عن صديقي تجشماً .. كأني بما يأتي من الأمر جاهل وما بي جهل غير أن خليقتي .. تطيق احتمال الكره فيما تحاوله
يعني أنا أغمض عيني عن أخطاء صديقي كأني بما يأتي من الأمر جاهل، يعني كأني مش شايف صديقي يخطئ وأتصنع كأنني لم أرَ، خلص يعني ما شفتك يا فلان، أمشي أمشي. قال وما بي جهل غير أن خليقتي يعني أنا شايف إيش اللي عمله، لكن أخلاقي تمنعني أني أبقى أنظر إليه في أخطائه وألومه وأعاتبه عليها، خلص أتحمل ما صدر منه من المكروه تجاهي وأغض الطرف.
ولبعضهم: إذا كنت في كل الأمور معاتباً صديقك .. لم تلق الذي لا تعاتبه فعش واحداً أو صل أخاك فإنه .. مقارف ذنب مرة ومجانبه
فعش واحداً يعني عش بدون أصدقاء خلص ريح حالك، إذا كنت في كل الأمور معاتباً صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه، إذا كل ما أخوك أخطأ بدك تعاتبه خلص أنت عيش وحدك لا تحتاج إلى أصدقاء، فإنه مقارف ذنب مرة ومجانبه، يعني أخوك مرة بيخطئ ومرة بيصيب، تحمل منه عند الأخطاء وتحمده عند الإصابة.
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى .. ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه الآن إذا أردت تشرب ماء صافياً عمرك ما رح تشرب ورح يظل عندك العطش، فنحن كثيراً ما نشرب المياه التي فيها كدر، طبعاً هو خاصة يتكلمون عن أزمنتهم، اليوم في فلاتر والأمور طيبة، لكن في أزمنة يقول لك عليك أن تشرب الماء حتى ولو كان فيه كدر، صح لأنك إذا ما شربته بحجة لا والله هذا الماء متكدر، رح تظل عطشان، فإحنا في الحياة نشرب الماء على ما فيه من الكدر حتى لا نعطش، كذلك الصداقة خذ أصدقاءك على ما فيهم من الكدر؛ لأنك لو لم تصاحبهم بحجة أنهم ناقصون لن تجد أحداً. لذلك كانوا يقولون كدر الجماعة خير من صفو الوحدة، أي جماعة يكون معها مجموعة إخوان في كدر لكن هذا الكدر أفضل من أن تبقى وحيداً، لأن الوحدة سبب في الوساوس في الخطرات السيئة في الضعف الإيماني ضعف الهمة وهكذا.
ترك الاستخفاف: ومنها ترك الاستخفاف بأحد من الخلق ومعرفة كل واحد منهم ليكرم على قدره. لا تستخف بأحد ولو كان أقل منك مالاً أو عمراً أو سناً، ترك الاستخفاف من الأخلاق الرفيعة في المعاشرة. قال ابن المبارك رحمه الله: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، الذي يستخف بالعلماء ذهبت آخرته يعني ضيع دينه لأن العلماء لحومهم مسمومة وأقدارهم عند الله محفوظة فمن هتك أستارهم هتك الله ستره. ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، والذي يستخف بالسلاطين بتعرف وين بكون طيب بدون ما أحكي، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته، ومن استخف بإخوانه ضعفت مروءته وأخلاقه ولا يجالس أحد.
ملازمة الصديق: ومنها ألا تقطع صديقاً بعد مصادقته ولا ترده بعد قبول. لا تمدحن امرأً حتى تجربه. إذا صادقت صديقاً ثم قبلته كصديق لا يصلح أن تتركه إذا لم يصدر منه ما يقتضي الترك، وهذا هو الملل الذي تكلمنا عنه قبل شوي. يقول: ومنها ألا تقطع صديقاً بعد مصادقته، من أسوأ الأخلاق أنك تكون صديقاً قطاعاً ملولاً دائماً بتقلب، أثبت على أصدقائك، الآن إذا أنت ما بدك تصادقه من البداية قل له لا، أنا مش صديق إحنا إخوة في الله، لكن إذا اخترت رجلاً صديقاً وقربته بدك تكون على قدر هذا القرار وتتحمل مسؤولية قرارك إلا إذا صدر منهم فجور أو انتكاسة، أما أن تبدله بدون ما يقتضي التغيير فهذا ضعف مروءة فيك.
لا تمدحن امرأً حتى تجربه ولا تذمنه من غير تجربة، لا تمدح أحداً حتى تجربه. فإن حمدك من لم تبله سرف، وإن ذمك بعد الحمد تكذيبه. فإن حمدك لشخص أنت لم تبلوه أخباراً ولم تعرف باطنه هذا سرف وتجاوز، الأصل الإنسان لا يحمد شخصاً ولا يصاحبه ولا يرافقه إلا إذا ظهر ما يقتضي ذلك، يقول: فإن حمدك لمن لم تبله، أي من لم تختبر حاله، أن تحمد شخصاً أنت لا تعرف حاله هذا سرف وتجاوز، وإن ذمك بعد الحمد تكذيبه، المشكلة الأصعب أنك إذا حمدته وأثنيت عليه ثم جئت بعد فترة أمام الناس تذمه شو رح يقولوا؟ أنت مش صادق؛ لأنه أنت في اليوم الفلاني يا شيخ حمدت فلاناً ليش اليوم ذممته؟ هكذا عقل الناس، وإن ذمك بعد الحمد تكذيبه، فأنت إذا حمدت شخصاً وأثنيت عليه ليس من السهل أن يتقبل الناس ذمك له بعد مدة، فلا تستعجل في إطلاق الحمد، لا تستعجل في التعديل حتى تعرف طبيعة الرجل.
حمدون بن القصار رحمه الله: بلو إخوانكم بالإيمان، ردوهم بالكفر، فإن الله سبحانه وتعالى أوقع ما بين هذين في مشيئته. وقال يعني اقبل أخوك على ما يظهر عنده من الإيمان، ومتى ترده؟ إذا ظهر عنده من الكفر والفجور ما يستطيع الرد، يعني كانه اقبل الناس على ما عندهم من الإيمان، ولا تنظر في بواطنهم، خلص تحمل الناس على ما عندهم من الإيمان، فإن الله أوقع ما بين هذين في مشيئته فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: 48]، فالكافر هذا غير مقبول أبداً، وأما ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]، وأما المؤمن قال يغفر ما دون ذلك يتجاوز عنهم.
قدسية الصداقة: ومنها ألا يضيع صداقة صديق بعد ود، فإنها عزيزة. وكتب عالم إلى من هو مثله: أن اكتب لي بشيء ينفعني في عمري، فكتب عالم كتب إلى عالم آخر اكتب لي شيئاً ينفعني في حياتي، فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم: استوحش من لا إخوان له.
الإنسان الذي ليس لديه أصدقاء يستوحش، أليس كذلك؟ يشعر بالضياع في هذه الحياة. الصداقة مهمة، نعم. وفرط المقصر في طلبهم، والذي يقصر في البحث عن الأصدقاء -بعض الناس لديه حالة نفسية فيقول: أنا ما أريد أصدقاء ولا يهمني ذلك- هذا خطأ، ابحث عن أصدقاء؛ لأنه الله قال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: 28]. فالبحث عن الأصدقاء الصالحين مطلب إلهي وليس فقط اختياراً دنيوياً.
إذا قال: وفرط المقصر في طلبهم، يعني في البحث عن الصداقة، قال: وأشد تفريطاً من ظفر بواحد منهم فضيعه. وأشد أنواع التفريط أن تظفر في يوم من الأيام بصديق صدوق، أخ، طالب علم، ينصحك، يأخذك لهذا الطريق، ثم تفرط في هذه الصداقة. وأشد تفريطاً من ظفر بأخ صادق ثم ضيعه مللاً أو لموقف معين، أنت الخسران وأنت المفرط إذا ضيعت إنساناً صالحاً.
قال: ولو وجدت أن الكبريت الأحمر أيسر من وجدانه؛ الكبريت الأحمر رمز لشيء نادر. فيقول لك: أن تجد كبريت أحمر أسهل من أن تجد صديقاً صدوقاً، فعلاً، وهذا كلام مجرب. قال: وإني أطلبه منذ خمسين سنة ولم أجد إلا نصف صديق. يقول: أنا أبحث عن صديق منذ خمسين سنة فما وجدت إلا نصف صديق، يعني حتى صديق كامل ما وجدت، لقيت نص واحد، يمشي الحال.
لأنه إخواني كما قلت لكم نحن نتعامل مع موضوع الصداقة والأخوة بتهاون، وقديماً كانوا يتعاملون معه بفرز؛ كلمة صديق كلمة عالية، أعلى من أخ. أخ في الله، أخ في الله سهلة؛ أنا أقول إن شاء الله أخ في الله، لكن كلمة صديق هذه تحتاج إلى صدق مني ومنه، وهذا ليس سهلاً أن يبذله شخص لك أو أن تبذله له.
قال رحمه الله: والناس ثلاثة؛ شوف الآن تصنيف الناس، قال الناس في علاقاتهم الاجتماعية ثلاثة أصناف. قال: معرفة، المعرفة التي نسميها علاقة الأخوة في الله بالمعنى العام، معارف، مش التي نسميها في العرف العام: والله فلان بعرفه بس ما فيش صداقة. قال: وأصدقاء، هذه رتبة أعلى. قال: وإخوان، هو اعتبرها رتبة أعلى من الصداقة؛ يعني الأخوة في الله أنا اعتبرتها بالمعنى العام، فهو يقول الناس في علاقاتهم الاجتماعية ثلاثة أنواع: معارف، والله فلان شفته في دورة، فلان درست معه في الجامعة، هذه نسميها علاقة معارف، اشتغلت معه في عمل. أصدقاء، هذه أعلى، هي علاقة أعلى. وأعلى أنواع العلاقات الأخوة في الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، فجعل الأخوة مرتبة أعلى في العلاقات الاجتماعية بعد الصداقة. قال: فالمعرفة بين الناس كثيرة، والأصدقاء عزيزة، والأخ قل ما يوجد. المعارف كثر، والأصدقاء فيهم عزة، والأخوة بمعنى الأخوة هذا نادر أن تجده.
ومنها التواضع للإخوان وترك التكبر عليهم، قال رسول الله ﷺ: «إن الله عز وجل أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد». وقال المبرد رحمه الله: النعمة التي لا يحسد صاحبها عليها التواضع، والبلاء الذي لا يرحم صاحبه العجب. يعني هناك نعمة وحيدة ما حد يحسدك عليها؛ إيش هي؟ لما يروك متواضعاً، ما حد راح يحسدك على التواضع؛ لأنها لا يطلبها الناس إلا القلة أصحاب العقول الناضجة. والبلاء الذي لا يتحمله الناس منك أن يروك صاحب عجب بنفسك، هذا دائماً مباشرة الناس تسقطك.
ومن جوامع قول ابن الحسن الوراق، وقد سأل أبا عثمان عن الصحبة، قال: هي مع الله بالأدب، ومع الرسول عليه السلام بملازمة العلم واتباع السنة، ومع الأولياء بالاحترام والخدمة. يعني صاحب الله بالأدب بالتزام أحكامه وترك نواهيه، وصاحب النبي ﷺ باتباع سنته، وصاحب الأولياء -العلماء والصالحين- بالاحترام وخدمتهم. وقال: ومع الإخوان بالبشر والانبساط، وترك وجوه الإنكار عليهم فيما ليس منكراً، لذلك ماذا قال: وترك وجوه الإنكار عليهم ما لم يكن خرق شريعة أو هتك حرمة. يعني متى تنكر على إخوانك؟ فقط في مخالفة الشريعة أو خوارم المروءة، غير ذلك لا تنكر على إخوانك من الأمور المباحة، حب يأكل هذا الطعام، يلبس هذا اللباس؛ إذا لم يكن هناك مخالفة شرعية أو خرم لمروءة فلا تنكر عليهم. قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199]. ربنا قال: خذ العفو؛ يعني ما عفا لك من أخلاق الناس، اللي يبذلوه الناس خلص اقبله منهم ولا تشدد عليهم، وأمر بالمعروف إذا كان هناك منكر. شوف: خذ العفو أي ما ظهر لك وما صفا لك من أخلاق الناس خذه ولا تشدد على الناس، ولكن متى تشدد عليهم؟ في الأمر بالمعروف إذا في منكر أو شيء يخالف الشريعة هنا يشدد. هذه الآية من أجمع الآيات للأخلاق، ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ قصيرة المبنى لكنها عظيمة المعنى في سياسة العلاقات.
الصحبة مع الجهال بالنظر إليهم بعين الرحمة؛ إذا صاحبت جاهلاً فلتكن صحبتك له بماذا؟ أن تنظر إليه بعين الرحمة والشفقة لجهله، ورؤية نعمة الله عليك إذ لم يجعلك مثلهم، وتحمد الله عز وجل أنه لم يجعلك من الجاهلين، والدعاء لله أن يعافيك من بلاء الجهل، آمين يا رب.
ومنها حفظ المودة القديمة والأخوة الثابتة؛ لقوله عليه السلام: «إن الله يحب حفظ الود القديم». ودخلت امرأة على رسول الله ﷺ فأدناها، فقيل له في ذلك، فقال: «إنها كانت تأتينا أيام خديجة». وانظر حفظ الود؛ النبي عليه الصلاة والسلام لم ينسَ خديجة زوجته المحبوبة له، ومن عدم نسيانها أنه لم ينسَ صديقاتها اللواتي كن يزرن أيام حياتها، وإن حسن العهد من الإيمان، وإن حسن العهد من الإيمان؛ أن تتفقد إخوانك الأقدمين، تتفقد زملاء والدك، أي صديقات والدتك إذا كانت والدتك توفاها الله، أن تتعاهد هؤلاء من حسن الإيمان. دائماً نحن أكيد ونحن صغار كنا بنشوف حاجات يزوروا أمهاتنا في البيت، أو كبار في السن يزوروا آباءنا وكنا نجلس معهم، من حسن العهد أن تتذكر هؤلاء إذا كبرت. وقال محمد المغازلي رحمه الله: من أحب أن تدوم له المودة فليحفظ مودة إخوانه القدماء. يعني كأن الله يقول أو كأنه يقول: كما تدين تدان، إذا أنت بتحفظ مودة إخوانك الأقدمين يهيئ الله عز وجل من يحفظ مودتك ويتذكرك إذا غبت.
ولبعضهم: ما ذاقت النفس على شهوةٍ ألذ من حبِّ صديقٍ أمين فمن فاته ودُّ أخٍ صالحٍ فذلك المغبون حق اليقين
ولبعض الحكماء من السلف: عاشروا الناس فإن عشتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم. عاشر الناس يعني لا تكن وحيداً، فإنك إذا عشت وجدت من يتحنن عليك، يتفقدك، يرفع تلفون: فلان وشو أخبارك وين أمورك؟ وإذا مت وجدت واحداً يبكي عليك، لكن الذي ما عنده إخوان في الله مين سيبكي عليه؟ ما يبكي عليه أحد إلا يجوز زوجتك عاد إذا كانت بتحبك.
ومنها قول أبي عثمان الحيري وقد سئل عن صحبة السلامة: أن يوسع الأخ على أخيه من ماله ولا يطمع في ماله، وينصف ولا يطلب الإنصاف. أن توسع على إخوانك ولا تطمع في أموالهم، يعني أنت بالعكس أنت تعمل الأفضل؛ أنت الذي تبذل مالك لهم ولا تنتظر أن يبذلوا أموالهم لك. اثنين قال: وينصف ولا يطلب الإنصاف منه، أن تنصفهم ولا تنتظر الإنصاف، بالتأكيد نحن بنحب إن إخواننا ينصفونا، لكن لا تعامل إخوانك بالعدل، باختصار عامل إخوانك بالفضل، إذا أنت أنصفت وهم ما أنصفوك مش مشكلة وغض الطرف. قال: يستكثر قليل بره ويصغر ما منَّ به عليه، ما يستكثر أي شيء من القليل يقدمه إخوانه له، ويستصغره، يعني بالعكس إذا إخوانك قدموا لك شيئاً ولو يسيراً، ما شاء الله والله جزاك الله خيراً، والله معروفك ما بنساه، مع أنه ممكن يكون شيئاً يسيراً، وبالعكس، وأما معروفك تجاههم إذا مدحوك عليه إيش بتقول؟ والله يا فلان ما قدمت شيئاً وهذا قليل، وفعلاً حقك أكثر من كدة؛ يعني دائماً عاملهم بالفضل وليس بالعدل.
ومنها إيثار الإخوان بالكرامة على نفسه؛ هذه الأخلاق أنا أشعر أنها تحتاج أن تُعلم وتُدرس، وتُدرس، وتُدرس للأبناء للجيل؛ لأن الأخلاق هذه كادت تندرس. إخواني يجب أن تُدرس هذه لأبنائنا وبناتنا في المراكز والمحافل والحياة العامة، علموهم ما معنى الأخوة وما هي أخلاقيات الصداقة. قال أبو عثمان: من عاشر الناس ولم يكرمهم وتكبر عليهم فذلك لقلة رأيه وعقله، فإنه يعادي صديقه ويكرم عدوه؛ فإن إخوانه في الله أصدقاؤه، ونفسه عدوه. النفس الأمارة بالسوء عدو لك، وإخوانك الصالحون بالعكس هم يعينون على هذه النفس الأمارة بالسوء، فآثر إخوانك على نفسك، هذا معنى قوله: إيثار إخوانه بالكرامة على نفسه، أن تؤثر إخوانك على نفسك بإكرام، وأن تعطيهم حتى أكثر مما تعطي نفسك، طبعاً هذا كله إذا كان صاحب صدوقاً يستحق هذه الصداقة. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك». وقال القاسم بن محمد: قد جعل الله في الصديق البار عوضاً عن الرحم المدبر. ما معنى هذا؟ الصديق البار ربنا بيعوضك فيه أحياناً عن أقاربك اللي هم أعداء لك، تلاقي الإنسان عنده خصومة مع أعمامه وأخواله ومشاكل عائلية، مين بيعوضك عن الرحم المدبر؟ الرحم المدبر يعني الرحم اللي بينك وبينه خصومة، مين بيعوضك عن أولاد عمك وأولاد خالتك؟ صديق في الله عز وجل تجلس معه ينسيك كل هؤلاء اللي بينك وبينهم مشاكل وإن كانوا أقاربك، فالرحم المدبر هو أقاربك اللي بينك وبينهم خصومة.
ومنها معرفة حقوق الفقراء والقيام بحوائجهم وأسبابه، خاصة إذا كان صاحبك فقيراً محتاجاً. كان رسول الله ﷺ لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجتهما.
ومنها ملازمة الأدب مع الإخوان وحسن معاشرتهم، فقد قال الجنيد رحمه الله -إذ سئل الجنيد وأحد أئمة السلوك الأقدمين وكان على طريقة السلف- إذ سئل عن الأدب، أنه حسن العشرة، وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام: «خالق الناس بخلق حسن»، يعني هذا أكمل في هذا المقام.
والفرق بين عشرة العلماء والجهال قول يحيى بن معاذ الرازي: إن العلماء عبدوا الله بقلوبهم، والناس عبدوه بأبدانهم، والجهال عبدوه بألسنتهم، وهم عبدوه بقلوبهم وأبدانهم وألسنتهم. العلماء يعبدوا الله بقلوبهم وأبدانهم وألسنتهم، أما الجهال فعبادتهم مجرد عبادة لسان، يعني لا تشعر بالخشوع في أحوالهم، ولا سلوكياتهم، وأما العلماء فإنك إذا رافقتهم وجدت الخشوع والوقار والسكينة من قلوبهم وألسنتهم وأعمالهم، وليس فقط في الظاهر.
ومنها حفظ أسرار الإخوان، هذا مهم جداً إخواني، هذا الخلق مهم جداً وكثير من الإخوان يقلبون على إخوانهم ويفشون الأسرار، قد يكون بينك وبين أخيك سر، قد يكون بينك وبينه خطأ، قد تختلف المودة بينكم، احذر أن تفشي سراً فيهتك الله سترك. ومنها حفظ أسرار الإخوان فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود». هذا يدل على أهمية ماذا؟ حفظ السر، والأصل حقيقةً الإنسان النبيه لا يبدي سره حتى لإخوانه، إذا عندك سر خايف يطلع لا تتكلم به لأحد، لكن أحياناً خلاص الإنسان يضعف فيضطر أن يتكلم ببعض الأسرار، فالأصل في مروءات الأخوة ألا تفشي سراً حتى لو أنا وإياك اختلفنا في يوم من الأيام وافترقنا، وأنت رحت مع شيخ وفلان راح مع شيخ ثاني، احذر أن تكون ضعيف المروءة فتفشي سر أخيك؛ لأنه كثير من الناس بمجرد ما تصبح عداوة بينهم ينشر غسيل الشيخ الآخر وينشر كل أخلاقه، أصلاً هو حكى لي في يوم إيش اللي الحكى لك في يوم؟ حتى لو تبدلت الأخلاق بينكم هذه أسرار وهتكها يهتك الله عز وجل سترك، اتق الله عز وجل خاصة الشباب طلاب العلم، لأنه اليوم للأسف حتى بين طلاب العلم والدعاة والمتصدرين تضعف هذه المروءات وهذه الأخلاق، فيفشي سر أخيه؛ لأنه صار هو في جماعة من جماعة أخرى أو خالفوا في مسألة أو ما شابه ذلك، فيصبح كشف الأسرار هذا ديدناً، وهذا والعياذ بالله من ضعف الديانة وليس فقط ضعف المروءة.
وقال بعض الحكماء: قلوب الأحرار قبور الأسرار، جميل هذا الكلام، الإنسان الحر صاحب المروءة، قلوب الأحرار أصحاب المروءات هي قبور للأسرار، يعني لا يفشون أسرار إخوانهم، يقبرونها ويدفنونها، الحر صاحب المروءة يجعل قلبه قبراً لسر أخيه، يعني عمره ما بيطلع. وقيل أفشى رجل لصديق له سراً من...
حفظته؟ قال: لا، بل نسيته. جميل، يعني قصده: خلص يعني سرك محفوظ، اعتبر أني نسيته كمان.
قال رحمه الله لبعضهم: ليس الكريم الذي إن زل صاحبه بث الذي كان من أسراره، علم أن الكريم الذي تبقى مودته ويحفظ السر إن صافى وإن صرم. جميل، ويحفظ السر صافى وإن صرم، ظلينا أصحاب سرك محفوظ، وصار في بيني وبينك صرم وانقطاع برضه سرك محفوظ. هذا الصدق؛ يحفظ السر سواء صافاه أو قطعك بعد مدة.
قال قبول المشورة: قال رحمه الله ومنها المشورة مع الإخوان وقبولها منهم، قال الله عز وجل: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]. قال ابن عباس لما نزلت هذه الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ورسوله غنيان عنها». يعني عن المشورة، الله سبحانه لا يحتاج إلى مشورة، والنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً بما أنه متصل بالوحي لا يحتاج إلى مشورة. لكن لماذا قال الله لنبيه وشاورهم في الأمر؟ قال صلى الله عليه وسلم: «ولكن جعلها الله رحمة لأمتي، فمن شاور منهم لم يعدم رشداً». الذي يشاور الناس لا يعدم رأي صواب يدله على ما فيه خير. قال: ومن ترك المشورة منهم لم يعدم غياً، أي ضلالاً. الذي لا يشاور كثيراً ما تتيه خطواته، وهذا الحديث طبعاً فيه ضعف من الناحية السندية.
قال إيثار الأصحاب: قال رحمه الله منها إيثار الإرفاق على الإخوان، أنا الذي يظهر الإرفاق، يعني الإحسان على الإخوان. قال الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]. وقيل الإرفاق والإكرام، يعني كسر الهمزة.
قال رحمه الله: وقيل سعي إلى بعض الخلفاء بالصوفية، أنه بعض الخلفاء وُشي إليه ببعض الصوفية أنهم يرفضون الشريعة. فأخذ منهم طائفة، حبس منهم طائفة من هؤلاء الصوفية، أبو الحسين النوري رضي الله عنه، فأمر بضرب أعناقهم. قال: فبادر أبو الحسين إلى السياف، فقال له السياف، أبو الحسين هو أول واحد طلع من إخوانه وقال: أول واحد تبدأ به أنا، اضرب عنقي أنا. فقال له السياف: مالك بادرت دون أصحابك؟ فقال: أردت إيثار أصحابي بحياة هذه اللحظة، الآن بيني وبينهم في الموت كم لحظة؟ صح، خلص أنا بدي أوثرهم أنهم يعيشوا لحظة زيادة عني، مع أنه الكل رايح على الإعدام. قال: فكان ذلك سبب نجاتهم، الخليفة لما شاف هذا الموقف قال: أقول لكم روحوا كلكم، خلص ما بدناش نذبح، فعفى عنهم بسبب هذه الأخلاق.
قال التخلق بمكارم الأخلاق: قال رحمه الله ومنها التخلق بمحاسن الأخلاق. قال أبو محمد الحريري: كمال الرجل في ثلاثة: الغربة والصحبة والفطنة. كيف يكتمل الإنسان؟ الرجل يكتمل إذا فعل ثلاثة أشياء أو إذا كانت فيه ثلاثة أشياء، أولاً قال: الغربة، قال الغربة والصحبة والفطنة، كيف الغربة والصحبة والفطنة تكمل الإنسان؟ قال: فالغربة لتذليل النفس، الغربة لما تغترب عن بلدك وتروح لبلاد أخرى وتشوف الناس بتذل نفسك، وبتعرف أنه الحياة مش فقط المنطقة اللي أنت عايش فيها أو الخمسين شخص اللي بتعرفهم، الحياة أوسع من ذلك، فتبدأ تذلل نفسك وتتعود على التعامل مع المخالفين والناس بأصنافهم وأنواعهم. ثانياً قال: للتخلق، قال والصحبة للتخلق بأخلاق الرجال، والصحبة تعلمك أخلاق الرجال إذا كان أصحابك رجالاً. قال والفطنة للتمكين، الفطنة اللي هو الذكاء يخليك تعرف كيف تمكن لنفسك سواء في أمور الدنيا أو الرزق أو السعة أو الحياة، اللي عنده فطنة بيعرف يدبر حاله، مش بقولك فطنة؟ اللي ما عنده فطنة يوقع نفسه في المهالك ويصعب على حاله.
قال موافقة الإخوان: قال رحمه الله موافقة الإخوان، هذه مرت معنا البارحة المجلس الماضي، وهو دائماً حاول إذا إخوانك اتفقوا على شيء أن لا تخالفهم إلا إذا في منكر. قال رحمه الله: منها قلة مخالفة الإخوان في أسباب الدنيا، في أسباب الدنيا بدهم يطلعوا رحلة على منطقة، بدهم يأكلوا لحم، بدهم يأكلوا دجاج، بدهم يزوروا فلان، مش أنت دائماً الطرف الآخر، لا بدكم رحلة هون؟ لا أنا بدي الرحلة هناك، بدكم تطلعوا هون؟ لا أنا بدي تأكلوا دجاج، شو بدك تأكله؟ خلص، أنا الطرف الثاني. بعض الناس أسلوبه مخالف، ما بيعرف يتفق مع إخوانه على شيء، الناس بتكرهه. أخي إذا إخوانك اجتمعوا على شيء امشي معهم، خلاص ما تدقق على كل شيء تفصيل. قال رحمه الله: لأن هذا أقل خطراً من أن يخالف فيها أخ من الإخوان. قال يحيى بن معاذ الرازي: الدنيا، لأنها أقل خطراً شو يعني أقل خطراً؟ هي أتفه، أقول هذا شيء قليل الخطر يعني تافه، يعني شو الدنيا يا أخي؟ بده يأكل دجاج ولا لحم، يطلع هنا أو هنا. قال لأن الدنيا أقل خطراً يعني أتفه من أنك تخالف إخوانك من أجلها.
قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله: الدنيا بأجمعها لا تساوي غم ساعة، فكيف بغم طول عمرك وقطع إخوانك بسببها مع قلة نصيبك منها؟ يعني الدنيا كلها مش مستاهلة أنك تغتم من أجلها ساعة، الدنيا كلها كدنيا لا تستحق أنك تغتم من أجلها ساعة، فكيف بغم طول عمرك؟ دائماً تشق على إخوانك وأنت مهتم، خالفني وأنا خالفتهم، وقطع إخوانك بسببها، تقطع إخوانك بسبب دنيا، تخالفهم وتبقى مهموم ومشاكل وفزعات وبدنا يجي فلان يصلح بينا بسبب دنيا مع قلة نصيبك منها، يعني هو يريد أن يقول باختصار: الدنيا أقل من أن تقاتل وتخالف من أجلها.
قال الصحبة والوفاء: قال رحمه الله ومنها أن تصاحب الإخوان على الوفاء والدين دون الرغبة والرهبة والطمع. قال الحريري: أن تصاحب إخوانك من أجل دينهم وليس رغبة بما عندهم أو رهبة منهم، أن تصاحب الناس على خُلقين، على ما فيهم من الدين وتصاحبه على الوفاء، وأما أن تصاحبهم رغبة بما عندهم أو طمعاً بأموالهم أو مناصبهم فهذه ليست إخوة، هذه منفعة، هذه علاقات مصلحية. قال الحريري رحمه الله: تعامل القرن الأول فيما بينهم بالدين زمان طويل، القرن الأول يعني الصحابة، قال تعامل القرن الأول فيما بينهم بالدين زمان طويل، كانت علاقة الصحابة مع بعضهم مبنية على ماذا؟ على الدين حتى جاء الجيل الذي بعده فضعف قليلاً. قال حتى رق الدين، ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء، القرن الثاني قرن التابعين تعاملوا في الأخوة على خُلق الوفاء. قال ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة، مصلحتي معك بكون صاحبك، مصلحتي مش معك بقطعك. قال الشيخ وكنت أستحسنها له حتى رأيت، قال الشيخ الغزي كنت أستحسن هذا الكلام للحريري لأنه دقيق، حتى رأيت مثلها للشعبي، يعني أيكون الشعبي قالها قبل ما يقول الحريري هذا المقطع؟ قال وأظنه زاد، وأظنه زاد يعني الحريري زاد عليها بعض الكلمات. قال وسياتي ما هو أشد يعني ما هو أشد من هذه الكلمات.
قال ترك المداهنة: قال رحمه الله ومنها ترك المداهنة في الدين مع من يعاشره، كما قلنا كوني أنا أعاشرك وأخاللَك لا يعني أن أداهن إذا رأيتك على معصية. كوننا إخوة في الدين لا يعني أن أداهن إذا رأيتك على معصية، بعض الناس تجده ينكر على المخالفين وأخوه بيعمل نفس المعصية ما بينكر عليه، طيب ليه أنت بتنكر على مخالفين وعلى جماعات أخرى، بس هذا لأنه من جماعتك ما أنكرت عليه مع أنه نفس المنكر؟ تجد إذا جلس مع مخالفين له عم يغتابه، يا إخوان اتقوا الله في الغيبة، ما يجوز الغيبة، طب أخوك اللي بتجلس معه ترى هو نفس الشيء يغتاب المشايخ، هو مش مشكلة، مو هذا مصلحة دين بصير يأولها، هذه للأسف كثيرة هذه الأمور، أنه يداهن إخوانه ولكنه يعادي أعداءه. قال رحمه الله: قال سهل بن عبد الله التستري: لا يشم رائحة الصدق من داهن نفسه أو غيره، إنسان مش صادق الذي يداهن نفسه يغالط، يتأول لها فعل المنكرات، أو يداهن إخوانه على معاصيهم هذا ليس صادقاً.
قال تحري الموافقة: قال رحمه الله هذه فكرة ذكرها كثيراً الحقيقة كان ينبغي أن يختصر. قال ومنها قلة الخلاف على الإخوان وتحري موافقتهم فيما يريدون في غير مخالفة الدين والسنة. قال جويرية رضي الله عنه: دعوت الله أربعين سنة أن يعصمني من مخالفة الإخوان، هذا طبعاً يحتاج أن ينظر هو رجل أو امرأة.
قال الذب عن الإخوان: قال رحمه الله منها القيام بأعذارهم والذب عنهم وصلاتهم. القيام بأعذارهم يعني أن تعذر أمام الناس، إذا أحد لام أخوك أو اتهمه، تبين له عذر أخيك، القيام بأعذار يعني أن تبين للناس عذر أخيك لماذا هو قام بهذا الفعل؟ أو أنتم مش عارفين ترى هو قال كذا لأنه يقصد كذا، تعذر بـ أمام الناس عذره. قال رحمه الله: كما قال الجنيد رحمه الله وقيل له ما بال أصحابك أكلهم كثير؟ شوف هذا النص الطويل للجنيد لكنه جميل حقيقة، قيل له ما بال شوف كيف الجنيد يذب عن أصحابه، قيل لهم ليش أصحابك يكثرون الأكل؟ كثير بعض الناس بقول لك والله إيش المشايخ بياكلوا كثير تمام، ما بال أصحابك أكلهم كثير؟ شوف كيف ذب عنهم، قال: لأنهم لا يشربون الخمر مثل أصحابك، قال لأنهم لا يشربون الخمر فلذلك يجوعون كثيراً، أصحابه أما أصحابك بيشربوا خمر فلذلك، وذب عن أصحابه.
وقيل له ما بالهم لهم قوة شهوة؟ أه، ما بالهم المشايخ بيتزوجوا اثنتين وثلاث؟ تمام، شوف الشيخ دائماً يقول لك الشيوخ بيتزوجوا اثنتين وثلاث، إيش قال؟ قال لأنهم لا يزنون مثل أصحابك. قال ولا يدخلون تحت محظور، ولا يدخلون تحت المحظور، مش داخل علاقات اجتماعية بحكم زمالة العمل تحت الطاولة محرمة، ويقضي شهوته بطرق غير مشروعة، هو واضح بيتزوج ثانية وثالثة على شرع الله، أما أنت وين رايح سيدي الشيخ؟ أنت العامل اللي بينكر بتلاقي علاقات محرمة وبيقضي شهواته بكل الأشكال الخطأ، بعدين إذا الشيخ تزوج ثانية يعتبر هذه كبيرة من الكبائر! تمام هذه فكرة طبعاً الغرب هكذا صورها.
قيل فما بالهم لا يطربون إذا سمعوا القرآن؟ قال لأنه كلام الحق ما فيه ما يوجب الطرب، لما نزل بأمر ونهي ووعد ووعيد فهو يقهر. لماذا نرقص؟ القرآن لا يطرب يتراقص معه وإنما يخشع له. فما بالهم يطربون عند القصائد؟ قال لأنها من القصائد اللي فيها يعني جماليات ممكن واحد يطرب معها لأنها ليست قرآناً، قال لأنها مما عملت أيديهم. قيل فما بالهم يطربون عند الرباعيات؟ الرباعيات هذه بعض القصائد الصوفية اللي بيكون فيها عشق وغزليات ويسقطون على الله عز وجل، قال لأنها كلام المحبين والعشاق، يعني هنا هذه تحتاج إلى نظر في هذا النص.
قيل فما بالهم محرومين من الناس، يعني ما بالهم لا يجتمعون مع الناس؟ لماذا أصحابك يعتزلون الناس؟ قال قد قال أستاذنا القصار إذ سئل عن ذلك، لخلل ثلاث أحدها أن الله لا يرضى ما لهم لهم، يعني الله عز وجل لم يرضَ ما جعله للناس لأوليائه، فالناس أمورهم مطاعمهم مشاربهم لهم، وأما الأولياء الصالحون فهؤلاء لهم سمتهم وحياتهم الخاصة، يعني هذا ما يقصده. قال والثانية أنه تعالى لم يرضَ حسناتهم بصحائف الناس، لأنه إذا عاشروا الناس رح يسبوا ويغتابوا فبتصير حسناتهم في صحائف الناس، لا لا خلي حسناتكم لكم بقِلّة معاشرة الناس. قال والثالثة أنهم قوم لم يسيروا إلا إلى الله فمنعهم كل ما سواه وأفرده له، طبعاً هذا الكلام يعني احنا ما متوافق على كل تفاصيله، أنه ليس المراد أني أنا أكون برضه محروم من الناس، بعيش الناس وبضبط نفسي، المقطع الأخير ليس موطن الشاهد، إنما موطن الشاهد المقطع الأول كيف ذب عن إخوانه.
قال احتمال الأذى: قال رحمه الله ومنها احتمال الأذى وقلة الغضب والشفقة والبسط والرحمة، القصد يعني أنك تكون إنسان يعني تنبسط مع إخوانك سهل معهم. قال لقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل إذ قال له عظني وأوجز، قال: «لا تغضب». لا تغضب لأن الغضب يحرمك من الشفقة من البسط من الرحمة، يجعلك دائماً شغل مشاكل استفزازات وهذا يفقدك أصدقاءك، احتمل الأذى. وقوله صلى الله عليه وسلم من موجبات المغفرة طيب الكلام، وقوله: «من لا يرحم لا يرحم»، وهذا مر معنا، من لا يرحم الناس لا يرحمه الله.
قال الانبساط في النفس والمال: قال رحمه الله ومنها الانبساط، الانبساط اللي هو التوسعة، التوسعة لإخوانك في النفس والمال، في النفس يعني أنك تبذل نفسك لقضاء حوائجهم، ما معنى التوسعة بالنفس؟ أن تبذل نفسك لقضاء حوائج إخوانك، والتوسع بالمال إذا كان ربنا رزقك مالاً وأنعم عليك تستطيع أن تساعدهم في فقرهم وعوزهم. قال رحمه الله ومنها الانبساط لإخوانه في النفس والمال، وأن لا يرى بينه وبينهم فرقاً، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يرى بينه وبينهم فرقاً، يعني كما ينفق على أولاده ينفق على إخوانه، وكما يبذل لمصلحة عائلته يبذل لمصلحة.
هذا درجة عالية جداً، نعم. قال لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينبسط في مال أبي بكر رضي الله عنه ويحكم فيه، ينبسط يعني يتوسع في مال أبي بكر وأبو بكر يسمح له بذلك، نعم. حتى من شدة صداقتهم يمون على أبي بكر، بيجي الشخص يقول له: خذ هذه 50 ديناراً، وتكون الـ 50 من مال أبي بكر؛ لأنه له مونة على أبي بكر. طبعاً هذه درجة عالية جداً من الأخوة، أن يكون أخوك له مونة على مالك، يفعل فيه بدون إذنك، لكن هذا طبعاً يحتاج صديقاً محترماً أيضاً.
قال مجانبة الخصال الذميمة، قال رحمه الله: ومنها مجانبة التباغض والتدابر والتحاسد، لقوله عليه السلام: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً». فأمرهم بإسقاط ذلك في حق الأخوة ونزههم عن هذه الخصال الذميمة.
قال ومنها التآلف مع الإخوان على بغض الدنيا، فإنه لا يقع بينهم المخالفة إلا بسببها، تكون أخوتنا قائمة على ماذا؟ على أننا نبغض الدنيا. والمراد الدنيا بالأمور المادية المحسوسة، لأنه ما الذي يوقع الخلاف أصلاً بين الإخوة؟ الدنيا، الخلاف بين الإخوة إنما يقع بسبب أمور الدنيا، سويت وحكيت وطلعت وأتيت. فإذا كان سر أخوتنا وتآلفنا أن أخوتنا لله ونبغض الدنيا، فهذا سيساعدك على استدامة هذه المودة، فإنه لا يقع بينهم أي بين الإخوة المخالفة والنزاع إلا بسبب الدنيا. نعم، قال وقال عليه الصلاة والسلام: «المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف»؛ حديث ضعيف لكن معناه صحيح. من صفات المؤمن أن يكون شخصاً يألفه الناس، إذا دخلوا معه في أي علاقة، سهل يحبهم ويحبونه، ولا خير في شخص لا يألفه الناس ولا يحسن التعامل معهم.
قال ومنها أدب العشرة مع النسوان والأهل، لأن الله خلقهن ناقصات عقل ودين، فعاشرهن بالمعروف على حسب ما جبله الله عليه، ولذلك جعل الله سبحانه شهادة امرأتين كشهادة رجل واحد. وقال عليه السلام: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب بعقول الرجال وذوي الألباب منكن». فأنت تجد الرجل على كماله وحشمته ووقاره، ومع ذلك ممكن امرأة تلعب بعقله وتضيع عليه حشمته ووقاره، ينتبه الإنسان إخواني. وقال عليه السلام: «خيركم خيركم لأهله».
وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "عقل المرأة جمالها، وجمال الرجل عقله". جميل هذه المقولة، عقل المرأة جمالها وجمال الرجل عقله، ما الفرق؟ مين يفهم هذه المقولة؟ ممكن قصدك عقل المرأة يعني عقلها الحقيقي هو ماذا؟ وجه زينتها وشكلها، تمام. وجمال الرجل في ماذا يكون؟ في عقله. هذه أحد الأفهام الجيدة، أحسنت شيخنا. ما يفتخر به الرجل هو عقله، وما تفتخر به النساء هو الجمال.
الذي يربط المرأة بالرجل، يعني إذا الكل متفق على نفس المبدأ أنه عقل المرأة لا يكمن في الدماغ، عقل المرأة يكمن في الجمال، لا إخواني الله يرضى عليكم فاهمين شو قصدي، عقل المرأة يكمن في ماذا؟ في الجمال. ولذلك -وهنا ما أريد أن أعلقه- إذا نقص عقل، وجود النقص كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خلقت من ضلع أعوج»، نقص عقل المرأة هو سر جمالها، افهموا هذا الكلام. نقص عقل المرأة هو سر جمالها؛ لأن المرأة إذا كانت منطقية الحياة رح تكون صعبة، يعني كيف تحصل على الدلال إلا بشيء من ماذا؟ المرأة ترقص وتطرب وتفعل أشياء كثيرة أنت رجل لا تفعلها، لماذا؟ بدك تحسبها واحد زائد واحد ما بتضبط. لكن هي هذا النقص هو سر جمالها، فكأنك لما تقول عقل المرأة جمالها، يمكن أن تفهم أن هذا النقص الموجود أو هذه الطريقة في صفاتها هو الجمال، هو جمالها. أنت أصلاً لو لم تكن هكذا ما استطعت أن تأخذها كزوجة، تصلح كصاحب لكن كزوجة لا تصلح؛ فالزوجة بما فيها من الدلال والإقبال على الزوج وإظهار المحاسن وما شابه ذلك، الذي أنت ممكن تعتبره شيئاً من النقص، ترى هو هذا الجمال، فطبيعة المرأة أنه هكذا، هو سر جمالها. وإن كان المعنى الذي أضفتم أنتم أولاً هو الأظهر، وجمال الرجل في عقله، وكم من امرأة أعقل من كثير من الرجال، يعني لا تحفل كثيراً فقد يكون الرجل عقله أضعف بكثير من عقل كثير من النساء.
وسئل أبو جعفر عن قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، فقال: هو حسن الصحبة مع من سألت ومن كرهت صحبتها. ما معنى قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾؟ قال: أن تحسن الصحبة سواء امرأة سألت صحبتها أو كرهت صحبتها، يعني في امرأة أنت مقبل عليها وفي امرأة أنت مدبر عنها ولكن ما زالت على عصمتك، صحيح؟ عاشروهن بالمعروف، أن تحسن عشرة المرأة ما دامت على عصمتك، سواء أنت طلبتها أو أنت كرهتها لكنك لم تطلقها بعد، لا بد دائماً أن تكون عشرتك بالمعروف.
قال ومنها حسن العشرة مع الخادم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون وأكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما لا يطيقون». وكان آخر كلامه عليه السلام وهو محتضر: «الصلاة وما ملكت أيمانكم». كان يوصي بالإماء والعبيد وما ملكت أيمانكم: الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، يعني حافظوا على الصلاة وحافظوا على ما ملكت أيمانكم، لا تحملوهم ما لا يطيقون. وقال أنس رضي الله عنه: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله لم لا فعلت هذا، مر معنا في سنن البيهقي. وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حق جاري علي؟ قال: «تفرشه معروفك وتجنبه أذاك وتجيبه إذا دعاك»، يعني أن تبذل له المعروف.
قال ومنها العشرة مع أهل الأسواق والتجار، ألا تخلف وعدهم وتعذر في إذا بينك وبينهم تجارات، التزم بالمواعيد التجارية؛ لأن السوق لا يقبل اختلاف الموعد التجاري، موعد تسديد الدين، موعد بيع الصفقة، موعد تسليم الصفقة، بدك تحافظ على المواعيد التي تقطعها، ما تكون إنساناً تعد: "والله اليوم بسلمك الدين أو بسلمك الصفقة"، ثم تخلف معه، لا يتركونك. قال رحمه الله: وتعذر في خلف الوعد إذ لا يمكنهم الخروج من حقك إلا في الوقت الذي ييسره الله، وتحذرهم في خلف الوعد إذا كان معذوراً فعلاً، مش نصاب؛ إذا كان معذوراً وأعسر بماله فتعذر إلى أن يجعل الله لهم فرجاً ومخرجاً، اللي هو إنذار المعسر كما مر معنا في سنن البيهقي، فإن هذا "رحم الله امرأً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا اقتضى".
قال رحمه الله: وتعلم أن جلوسك على الحانوت غاية طلب الدنيا. حقيقة هذه العبارة تحتاج إلى تحرير أكثر؛ ممكن أكون أنا أطلب الآخرة من أنني أحصل قوت عيالي، بس أنا بدي أمشي معه لأنه يقصد سياقاً معيناً، قال: وتعلم أن جلوسك على الحانوت غاية طلب الدنيا، وتعذر في ذلك لأجل قضاء دين أو نفقة على عيال. يعني أنت إذا جلست على الحانوت تلوم نفسك أنه أنا بطلب الدنيا، بس إذا رأيت الناس يجلسون من الصباح للمساء في وسط البلد أمام محلاتهم تعذرهم؛ ليه؟ لأنه عليهم ديون بدهم يدوها، في عيال بدهم ينفقوا عليهم. بس حقيقة هنا أقول: طيب أيضاً نفس الشيء، فلماذا جلوسي أمام الحانوت اعتبرته أنت دنيا، وهم جلوسهم من أجل عندهم أعذار؟ ما أنا عندي أعذار مثلي ومثلهم، أنا عندي ديون وعندي عائلات وعندي كذا؛ فهذه العبارة يعني قلقة قليلاً تحتاج إلى تحرير أكثر. فالجلوس في الحانوت في حقك نقص وفي حقهم عذر، هذا الكلام لم يرق لي كثيراً، يعني أنا أجلس في محلي نقص لأني لازم أنقطع للآخرة وهم يجلسوا مقبول لأنه عندهم مصاريف، طيب أنا عندي مصاريف برضه مثلهم، فهذا الكلام يعني ليس أفضل ما قاله الغزي رحمه الله عليه.
فإن جاء أحد يشتري منك شيئاً فالله سائقه إليك لرزقك، يعني من أجل أن يرزقك على يده. فلا تشب بيعك بخلف وعد ولا كذب ولا خنى، لا تفحش. لكي لا تحرم بهذه الأمور المحرمة ما رزقك الله حلالاً مقدراً، إذا جاء شخص يشتري منك بضاعة الله ساقها إليك، فأقبل هذه الهدية بالأخلاق، ولا تفحش ولا تكذب ولا تخن، حتى لا يدخل هذا الرزق الحلال ما يشوبه من الكلام الفاحش أو بالكذب وما شابه ذلك.
واحمد الله على ربحك وافرح بربح أخيك كفرحك بيم، "لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وإذا أمسكت الميزان فاذكر ميزان القيامة، يعني إذا مسكت الميزان حتى تزن لأخيك البندورة والخيار والقمح، فتذكر ميزان يوم القيامة حتى لا تطيف في ميزان الدنيا، تذكر ميزان يوم القيامة. وانظر معسراً عن مال، لقوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، يعني إذا ما كان عنده قدرة يسدك الآن أمهله حتى يجد مالاً. فقد جعل الله له أماناً ومهلة. وأقل من استقال، لقوله عليه السلام: «أقل من استقال». يعني الإقالة هي فسخ البيع، الإقالة ما هي في الشريعة؟ فسخ البيع. أحياناً شخص ممكن يشتري مني شيء ويذهب ويروع على البيت، زوجته تقول له شو هذا اللي اشتريته كذا، ارجع افسخ البيع، ندم؛ فيرجع إليك. أنت الآن مش ملزم تفسخ، تقول له: "لا اشتريته دفعته، خلص"، لكن من حسن الأخلاق ومن السنة إذا أخوك ندم على أنه اشترى شيئاً وكان لا يوافقه، أنك تفسخ البيع وإن كنت غير ملزم بذلك. «من أقال نادماً بيعته، أقال الله عثرته يوم القيامة». النادم هو الشخص الذي اشترى شيئاً وندم على شرائه، فإذا جاءك: "والله يا فلان ترى المرأة عذرتني وكذا واكتشفت أن الشيء لا يصلح"، سامحه؛ صح أنت رح تقول: "هيك رح أخسر"، لكن عاد كل إنسان بما عنده من القدر والمروءة والأخلاق.
وارجح لمن وزنت له، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني إذا وزنت زيد شوية في الميزان، أرجح له في الميزان، قال لك حط لي كيلو، يا أخي حط له كيلو و200 جرام، حط له كيلو و300 جرام، زيد له شوية. وإذا وزنت لنفسك فأنقص لتيقن وجه الحل؛ أما إذا كنت توزن لصالحك أنت بتنقص، تمام، يعني ممكن البياع يقول لك: "خلص وزن أنت وأعطيني"، بتروح أنت على الميزان بتوزن لنفسك، وأنا انتبه، مش تزيد 200 جرام وتقولي: "خلاص هو بيسامحني فيها"، لا، تأكد من الحل، فبنقص وإذا هو يعني بثقته في قال: "خلص وزن أنت وجيب لي إياه على البسطة"، لما توزن تنقص لنفسك حتى لا تكون أخذت شيئاً على غير وجه الحل.
واحذر المطل مع اليسرة، يعني احذر المماطلة إذا كان شخص بده منك مال وأنت معك، احذر المماطلة إذا كنت موسراً. النبي عليه الصلاه والسلام قال: «مطل الغني ظلم»، مماطلة الإنسان الغني وعليه دين، هذا ظلم لا يجوز. الله عز وجل قال: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ لمن كان فقيراً، أما شخص معه مال ليه ما تسد ديونك؟ هذا ظلم ولا يرضاه الله. ولا تمدح سلعتك وتذم سلعة أخيك فهو نفاق، هذا ما أكثره في السوق، بيمدح سلعته، أكيد إحنا اللي بضاعة في السوق يا شيخ خربانة، إحنا بنجيب نخب أول، دائماً كل البياعين تدخل عليه كل النخب الأول عنده، وكل بضاعة السوق الأخرى إيش؟ نخب ثانٍ، خربانة، صيني، وبصير يتفلسف عليك. فيقول لك هذا ليس من أخلاق أهل الإيمان، خلص أخي امدح بضاعتك بدون أن تذم بضاعة أخيك، أنك تمدح بضاعتك ما في مشكلة، المشكلة لك إيش؟ أنت تذم بضاعة إخوانك، هذا ما ينبغي.
والزم البر والصدق لقوله عليه السلام: «التجار فجار إلا من بر وصدق»، وشب بيعك بشيء من الصدقة، وبعد أن تتاجر أيها التاجر تصدق، لأنه قد يكون دخل بيعك شيء من الدخن، قد يكون.
دخلك شيء من المال غير الحلال، فدائماً على الباعة والتجار أن يتصدقوا، وعلى عموم المسلمين أيضاً. قال لقوله عليه السلام: «يا معشر التجار، إن هذه البيوع يخالطها الحلف والكذب، فشوبوها بشيء كثير ما تحلفون كذباً، والله طلعت علي بكذا، والله...»؛ أي إلا أن يكون قد حدث خطأ ما من هذه الأمور فتصدق لعل الله يعفو عنك.
قال: واجعل خروجك للتجارة لتقضي حاجة المسلمين؛ فإن رزقك مقدر بفضل الله. أي اجعل تجارتك ليس هدفك فقط أن تغتني أنت، لا، هدفك لأمتك وللمشروع الإسلامي. هدفي أنه ربنا يغنيني لأقوم بمشاريع وقفية ومشاريع إنتاجية، اجعل الناس تشتغل، افتح سوق عمل، اجعل هدفك في التجارة ليس فقط مصلحتك الشخصية، اجعل لك هماً في أمتك.
قال ابن المبارك رحمه الله: وتكون نيتك مباركة عليك، لقوله عليه السلام؛ هذه نية مباركة حقيقة؛ الذي يفكر بالتجارة ليس بنفسه بل حتى بإخوانه، هذا نعم الرجل والله. قال عليه السلام: «نية المؤمن خير من عمله». قال بعض الحكماء في معنى الخير: نية بلا عمل خير من عمل بلا نية. أن تنوي الخير ولو لم تعمل هذا أفضل من أنك تعمل لكنه ما في نية صالحة لوجه الله؛ هذا معنى أو من معاني حديث نية المؤمن خير من عمله.
قال رحمه الله ومنها العفو عن هفوة الإخوان؛ هذا مر معنا كثيراً قضية الصفح عن زلات الإخوان. قال: ومنها العفو عن هفوة الإخوان في النفس والمال دون أمور الدين والسنة، لقوله تعالى؛ أخي في أمور الدنيا لكن لا أعفو في حدود الله، هذا لا يقبل. قال لقوله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: 22]، وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 237].
قال رحمه الله ومنها حسن الجوار، وأن يأمنك جارك في أسبابه، في نفسه ودينه وأهله وماله وولده، لقوله عليه السلام: لا يؤمن؛ يعني هذا إذا كان صديقاً وجاراً في نفس الوقت، واجب عليك أن تحافظ على الجوار؛ يعني هنا حقان: حق الصداقة وحق الجوار. قال عليه السلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه»، بوائقه يعني شره ومفاسده.
وقوله عليه السلام: «ليس بمؤمن من يشبع وجاره إلى جانبه طاوٍ»؛ طاوٍ يعني جائع. مش مؤمن اللي بيكون شبعان وجاره جائع، وهذا حتى في البلدان؛ أن يشبع المسلمون ويجوع إخواننا في غزة، أن يشبع المسلمون ويجوع إخواننا في السودان، هم جيران أيضاً بالمعنى العام للجوار. قد يكون الإنسان ما عنده هم أن يدفع مالاً لسد حاجة إخوانه في أراضي المسلمين عموماً وفي أراضي الجهاد والرباط، هذا حقيقة ضعف إيمان. أن الإنسان يجب أن يخرج من ماله بشكل دوري لإخوانه، أو إذا عرف كيف يوصل المال يدل إخوانه؛ فإن الدال على الخير كفاعله، ممكن تقول أنا ما معي مال، لكن يمكن أنك تدل على شخص معه مال أو تدل على طريق صحيح لإيصال المال.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تؤذ جارك بقتار قدرك ولا بلسانك أيضاً، ولا تحسده في شيء من أحواله وأفعاله، وأشفق عليه وعلى أهله وولده كشفك على نفسك وأهلك، واحفظ ماله كحفظ مالك».
قال: ما معنى قول لا تؤذ جارك بقتار قدرك؟ أيوه؛ مشايخ شو رأيكم القتار ما هي؟ تمام، شيء من الغبار والأذى. فكان المراد لا تؤذ جارك برائحة طعامك، أنت تطبخ وجالس ما شاء الله، والطعام خارج من عندك رائحته، وجارك المسكين ما عنده طعام، تكسر عزيمته. صحيح ولا لا؟ إذا كان إخوانك أو جيرانك ضعيفين القدرة المالية، حاول أن يكون عندك أخلاقيات. يعني حتى بعض الناس يسكن في مناطق سكنية كثيفة، خطأ ترى تعمل حفلة شواء أمام الناس! أنا بعتبر هذا فيه شيء، ما أقول لك حرام، لكن قد يكون الناس حولك وضعهم المادي سيء ورديء وأنت نازل كل يوم عزائم وفي الساحة الخارجية ورائحة الشواء عبأت كل الحارة والمنطقة، طب في ناس مش لاقيين هذا الطعام! بدك تطلع مع إخوانك مع أولادك مع عائلتك حابب تشوي، اذهب لمنطقة خضراء، منطقة نائية واشوِ براحتك، لأنه في النهاية في نفوس ضعيفة لا تستطيع أن تستحمل الفقر.
قال رحمه الله ومنها طلاقة الوجه والاسترسال؛ لقوله عليه السلام: «إن الله يحب طلق الوجه ولا يحب العبوس». وقال عليه السلام: «من أخلاق المؤمنين والصديقين والشهداء والصالحين السياسة إذا تزاوروا، والمصافحة والبر إذا التقوا»؛ أن حسن السياسة في حال التزاور يعرف كيف يدير الضيوف ويكرمهم، والمصافحة والبر إذا التقوا.
قال رحمه الله ومنها القيام بحرمة من هو دونه من الإخوان، فكيف بمن هو فوقه أو مثله؟ ومن هو دونه عمراً أو قدراً أو شيء من ذلك، عليك أن تقوم بحرمة من هو دونك، فما بالك بحرمة من هو فوقك من مشايخ وأساتذة ووالدك ووالدتك. لقوله عليه السلام: «سيد القوم خادمهم».
وقال يحيى بن أكثم: بِتُّ ليلة عند أمير المؤمنين المأمون فانتبهت وأنا عطشان؛ فانتبهت يعني استيقظت من النوم وأنا عطشان، فوثب المأمون -هو الذي وثب الخليفة- أتى لي بالماء لأشرب. قال: فوثب بقدحه فجاءني بماء، فقلت يا أمير المؤمنين، ألا دعوت بخادم؟ فقال: حدثني أبي عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سيد القوم خادمهم»؛ سيد القوم هو الذي ينبغي أن يخدمهم ويقوم بأمرهم.
قال رحمه الله ومنها أن يشارك إخوانه في المكروه والمحبوب، لا يتلون عليهم في الحالين جميعاً، أي لا يختلف؛ إذا إخوانك في عزاء تشاركهم في عزائهم، في مصاب تشاركهم، في مرض في فاقة في حاجة في كرب، وإذا كانوا في فرح في مناسبة في كذا تشارك أيضاً في سعادته.
قال رحمه الله ومنها ألا يمن على من يحسن إليه، ويشكر ما يصل إليه منهم؛ إذاً لا تمن على إخوانك بشيء أوصلته إليهم، وفي المقابل تشكر ما وصلك منهم. كتب رجل إلى عبد الله بن جعفر رقعة -يعني ورقة يطلب فيها مبلغاً من المال- وجعلها في ثني وسادته التي يتكئ عليها عبد الله بن جعفر، فقلب عبد الله الوسادة فبصر بالرقعة، فقرأها وردها إلى موضعها، وجعل مكانها كيساً فيه 500 دينار. فجاء الرجل فدخل عليه فقال له: قلبت النمرقة فخذ ما تحتها؛ أظن هذا النص يحتاج لتعديل، قلبت النمرقة يعني هو ليس استفهام، هو نفسه عبد الله بن جعفر يقول لهذا الرجل: ترى أنا قلبت الوسادة فخذ ما تحتها، يعني أشار له أنه في كيس. فأخذ الرجل الكيس وخرج وهو ينشد: زاد معروفك عندي عظماً، أنه عندك ميسور حقي؛ يعني الذي يزيد المعروف قيمة هو أن تشعر الناس أنك مش كثير شايفه معروف، أنني ما بذلت شيئاً، هذا يزيد قيمة معروفك في أعين الناس، تناساه كأن لم تأته وهو عند الناس مشهور كبير.
قال رحمه الله ومنها ألا يقبل على إخوانه قول واشٍ نمام. إذا جاءك شخص قال لك ترى فلان حكى عنك، ترى فلان في مجالسه الخاصة تستغيب شيخاً أو يذكرك، لا تقبل؛ لعلك لم تفهم مقصده، ولا تصدق ولا تحمل هذا الكلام على محمله إلا إذا تيقنت. لقول الخليل بن أحمد: من نمّ لك نمّ عليك. اه شو هذه القاعدة؟ من نمّ لك نمّ عليك؛ هذه قاعدة من قواعد العلاقات الاجتماعية؛ إذا أنت في مجلسك شخص نمام ينقل لك كلام الناس فيك، اعرف أن هذا الشخص راح ينقل كلامك أنت للناس، لأن هو نفس دنيئة؛ فاحذر أن تقبل النمام في مجلسك، من نمّ لك يعني من نقل كلام الناس لك، اعلم في يوم من الأيام سينقل كلامك أنت للناس وسيظهر ما الذي كان يكون في المجالس، فلا تنبسط على شخص أنه والله هذا من خاصتي، ليه؟ والله بيجي بيحكي لي شو بيحكوا المشايخ عني، فهذا والله من أعز أصدقائي، هذا راح ينم لك! المشكلة ترى هذا المصيبة، لأنه ما دامت نفسه رخيصة لينقل كلام الناس إذاً يمكن هو ينقل كلامك أنت في يوم من الأيام للناس ويقلب عليك ويصير مع شيخ ثاني؛ فاحذرهم. وقال عليه السلام: «لا يدخل الجنة قتات»، قتات مرة معنا أي نمام.
قال رحمه الله ومنها الوفاء للإخوان في الحياة، والوفاء حتى بعد ما يموتوا، تحافظ على الوفاء لهم، تعمل لهم أوقاف صدقات جارية أعمال خير، هذا والله من حسن الصحبة أن يكون لك أخ يتذكرك بعد موتك. لقول بعض الحكماء: من لم يفِ للإخوان كان مغموس النسب؛ يعني قليل الأصل، اللي ما عنده وفاء لإخوانه قليل أصل.
قال رحمه الله ومنها أن تكون الشفقة على الأخ الموافق أكثر من الشفقة على الولد؛ الأخ الذي يوافقك الأخ العزيز، يعني شفقتك عليه أكثر حتى من شفقتك على بعض أولادك. كتب الأحنف إلى صديق له: أما بعد، فإذا قدم أخ لك موافق -يعني على مزاجك- فليكن منك بمنزلة السمع والبصر، فإن الأخ الموافق أفضل من الولد المخالف. ألم تسمع قول الله عز وجل لنوح عليه السلام في ابنه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46]؟ لما كان ابنه ليس على طريقة أبيه خرج من دائرة أنه من أهله، فالابن الذي ليس على منهاج النبوة هذا لا تحتاجه كما تحتاج الأخ الموافق؛ الأخ الموافق أهم لأنه يقودك إلى الله.
قال رحمه الله ومنها الاجتهاد في ستر عورات الإخوان وقبائحهم وإظهار مناقبهم، وكونهم يداً واحدة في جميع الأوقات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين إذا التقيا كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى»؛ كيف أنت بتغسل إيدك فتزيل بهذه اليد الأذى عن اليد الأخرى وبهذه اليد الأذى عن الأخرى، كذلك الإخوان كل يزيل عيب أخيه، كأنه إحنا بنغسل أيدينا ببعض، أنت بتغسل عيوبي وأنا بغسل عيوبك.
وأنشد عن ثعلب: ثلاث خصال للصديق جعلتها مضارعة للصوم والصلواتِ مواساته والصفح عن عثراته وترك ابتذال السر في الخلواتِ
هذه الثلاث الصفات أن يكون أخوك يواسيك ويصفح عن عثراتك ولا يبذر السر الذي كان بينك وبينه في الخلوات، هذه بمنزلة الصلاة والصيام. ولسعيد بن حمدان: لم أؤخذ إذ جنيت لأني واثق منك بالإخاء الصحيحِ فجميل العدو غير جميل وقبيح الصديق غير قبيحِ
جميل العدو يعني العدو لو فعل شيئاً جميلاً لا أعده جميلاً، وبالعكس الصديق إذا فعل شيئاً قبيحاً لا أعده قبيحاً لأنه هذا ثبتت صداقته ومصداقيته.
قال رحمه الله ومنها ألا يهجر الأخ بغضه، بل هجر استبقاء لوده؛ أن تهجر أخاك فتره لئلا يملّك؛ إذا رأيت حالك أثقلت عليه، تخفف شوي فترة عليه حتى يتجدد الحب، لأنه إذا كل يوم بتزوره، كل يوم بتحكي معه، أخ بقول لك يا أخي الله يسهل عليك، يعني أنا صديق بس مش كل يوم بدي أكون معك. وقطع مقاله الواشي عنه؛ إذا بل هجر استبقاء للود، أي تقطع كلام الواشي الذي يحاول أن يفرق بينكما.
بين فلان وممكن أنا أخفف العلاقة فترة حتى يخف التشنج ويخف نقل الحكي والكلام، ثم أعود بعد ذلك للعلاقة مع صديقي. أحياناً في ناس بتحاول تشوف فلان بيمشي مع فلان، فإيش أنا بعمل؟ أخفف علاقتي حتى يفكروا أنه خلص بطل هذا صديقي، لأنه في ناس بتحاول تفسد العلاقة بيننا، وتصدق، ويكون الهدف الإفساد على الوشاة الذين يحاولون تقطيع العلاقة بيني وبينه، وهذه من الحيل المشروعة.
قال: فقد ورد من طريق عن النبي ﷺ: «لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». الهجر بغضاً لا يجوز، ولكن الهجر من أجل مصلحة مثل هذه المصالح معقول.
قال رحمه الله: ومنها التودد للإخوان بالاصطناع إليهم والصفح عنهم. قال عليه السلام: الاصطناع إليه أن تصنع لهم معروفاً. وقال عليه السلام: «اصنع المعروف إلى من هو أهله، فإن لم تصب أهله فأنت أهله». فإذا أنت فعلت معروفاً وبعدين اكتشفت والله طلع الرجل ليس أهلاً للمعروف، يا سيدي أنت أهل أنك تقدم الخير. اصنع المعروف لمن هو أهله، فإن فعلت معروفاً لشخص ظننته أهلاً ثم اكتشفت أنه ليس أهلاً، والله صاحب مروءة ناقصة، فعلى الأقل أنت الأهل أن يطلع منك الخير تجاه الناس. وقال عليه السلام: رأس العقل بعد التودد إلى الناس واصطناع المعروف إلى كل بر وفاجر؛ اصطناع المعروف إلى البر خير، واصطناع المعروف للفاجر يقيك من فجوره.
وينشد لابن أبي النجم قال: اصنع الخير ما استطعت وإن كنت لا تحيط بكله فمتى تصنع الكثير إذا كنت تاركاً لأقله
قال رحمه الله: ومنها الدوام للإخوان على حسن العشرة، وإن وقعت بينهم وحشة أو نفرة فلا يترك كرم العهد، ولا يفشي الأسرار المعلومة في أيام الأخوة. هذا مر معنا: إياك أن تفشي أسرار إخوانك في أيام الود والمحبة.
أنشدوا لبعضهم: نصل الصديق إذا أراد وصالنا ونصد عند صدوده أحياناً إن صد عني كنت أكرم معرض ووجدت عنه مذهباً ومكاناً لا مفش بعد القطيعة سره بل كاتم من ذاك ما استرعانا إن الكريم إذا تقطع وده كتم القبيح وأظهر الإحسان
ما أجمل هذا الكلام! إن الكريم إذا تقطع وده كتم القبيح وأظهر الإحسان. مين يقدر على هذا إلا الرجال؟ الشخص الكريم صاحب المروءة هو الذي إذا انتهت علاقته بأخ كتم قبيح ما رآه، وبقي يذكر أخاه بالخير. يعني فلان أنا وإياه خلص ما عدنا أصحاب، لكن كلما سألني شخص عنه أقول: ما شاء الله عليه، والله أخ فاضل. بيني وبينه جفوة لكنني لا أذكره إلا بخير، مع أنه في مساوئ، لكن هذه أخلاق الرجال. أكثر الناس للأسف، خاصة بين الأزواج؛ إذا طلق الرجل الزوجة في المحاكم كل ينشر غسيل صاحبه على السوشيال ميديا: سوى وعمل وحكى، وهي سوت وعملت وحكت. اتقوا الله معاشر الرجال والنساء، فالله قال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]. تسريح بإحسان، خلاص كل واحد يستر على الآخر ولا يكشفون أسرار المنزل، فإن هذا من ضعف الديانة. كشف أسرار المنازل بسبب والله الطلاق، "والله خلص ما هو طلقني خليني أغسله أمام الناس"، هذه قلة ديانة. والله أمام المحكمة بدك تبرري فهمنا، لكن أن يصبح حديث المجالس، خاصة هذا يكثر في النساء، إذا طلقت للاسف بيجي بيئة اجتماعية حولها، فبدها تطرد عنها العيب، لأنه الطلاق للاسف في وجهة نظرنا عيب، ولا هو مش عيب، فبتصير حتى تطرد العيب تظهر أن المشكلة عند الطرف الآخر، فبيغسلوا الرجال غسيل ما هو سوى وعمل وكذا وطلع وبيحكي، ويكون أيضاً عند بعض الرجال، وكثير من الرجال مثل هذه الأخلاق. فانتبهوا يا رعاكم الله، صاحب المروءة يكتم السر ويبدي الإحسان بعد صرم العلاقة.
قال رحمه الله: ومنها التغافل عن أخطاء الإخوان. قال جعفر بن محمد الصادق: عظموا أقداركم بالتغافل. شو جميل هذا الكلام! بدك تكون إنساناً عظيم القدر، تغافل عن أخطاء الناس، وكما قال: نصف المعيشة بالتغافل. وأكثر المشاكل الاجتماعية والزوجية بعدم التغافل، كل شخص يدقق على الآخر في التفاصيل. إخواني لا تصلح الحياة الزوجية إلا بالتغافل بين الزوجين، هو يغض الطرف عن أخطائها، وهي تغض الطرف عن أخطائه، وأما حياة بلا تغافل جحيم. هذا مهم في العلاقات الزوجية، حياة بدون تغافل جحيم، لا بد تتعلم هذا الخلق وإلا تشقى.
قال رحمه الله: ومنها ترك الوقيعة فيهم. يعني ألا تقع في غيبتهم أو سبهم أو شتمهم. قال أعرابي لرجل: قد استدللت على عيوبك بكثرة ذكرك لعيوب الناس. جميل، قال رجل: لقد استدللت على عيبك من كثرة ما بتحكي عن عيوب الناس، عرفت أنك صاحب عيب، وإلا الإنسان الرجل صاحب قليل العيوب هو أقل الناس حديثاً في عيوب الناس، وبكثر ما تكلم في عيوب الناس هذا يدل على أنك غرقان بالعيوب، وإلا لو كنت قليل العيب لما خضت في عيوب غيرك، لأن طالبها متهم بقدر ما فيه منها. نحن بنحكي في المثل: اللي راسه وضحة، بطل يحكي. يا أخي والله هذا الإنسان كذا وكذا، وهذا الإنسان كذا، بضله يكرر نفس العيب في إخوانه، في العادة بكون هذا العيب فيه، بس هو حتى ينفي هذا بطريقة ذكية عن نفسه بيحاول يعمل حاله أنه "والله فلان أخوي بيخطي"، الله يسامح، في ناس كثير الغيبة، وبضل يذكر هذا في إخوانه، الذي يكثر عيب إخوانه خاصة في خلق معين، إذا شفتوه يكثر عيب خلق معين فيهم، اعلموا أن هذا الخلق في العادة بكون فيه، تمام؟ وإلا لو أنت فيك عيب موجود فيك وفي إخوانك، يا أخي خلص ربنا ستر عليك استر على إخوانك، أما تذكر في إخوانك وتشهر بهم فهذا دلالة أنك مبتلى به، لكن تحاول تدفع الكرة إلى ملعب غيرك.
قال رحمه الله: قبول الاعتذار من محاسن العشرة، أنه إذا أخوك اعتذر تقبل عذره. قال ومنها قبول العذر من فاعله صدق أو كذب، لقول رسول الله ﷺ: «من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل عذره، فعليه مثل صاحب مكس». طبعاً في نظر صاحب مكس صاحب ضريبة، أن الضرائب مفهوم الإسلام في الأصل فيها إشكالات شرعية محرمة، قال: فعليه مثل صاحب مكس، يعني الذي يجمع الضرائب من الناس، وهذا شأن جماع الضرائب يفعل كبيرة من الكبائر. قال: «من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل عذره، فإثمه إثم جماع الضرائب». وهذا مر في حديث آخر أيضاً: «لقد تاب التوبة لو تاب صاحب مكس لغفر له». هذا إخواني يدل على أن أخذ أموال الناس بغير حق كبيرة من الكبائر. ولبعضهم: أقبل معاذير من يأتيك معتذراً إن بر عندك فيما قال أو كذبا فقد أطاعك من أرضاك ظاهره وقد أجلك من يعصيك مستتراً
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره وقد أجلك من يعصيك، يعني على الأقل أخوك اللي ما بيخطئ أمامك، يا أخي أجلك، حتى لو بيخطئ من وراك، يا أخي على الأقل محترم قيمتك، مش عم يخطئ في وجهك، عم يخطئ من وراك. قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: المؤمن طالب عذر إخوانه، والمنافق طالب عثراتهم. ايش الفرق بين المؤمن والمنافق؟ المؤمن يبحث عن معذرة لإخوانه، المنافق يبحث عن عثرات ليعيبهم، هذا الفرق.
قال رحمه الله: ومنها التسارع إلى قضاء حاجة رافعها إليك، يعني أي أخ يرفع إليك حاجة، تسارع في قضاء حوائجه، هذا من حسن الأخلاق. قال لقول جعفر الصادق: إني لأسارع إلى قضاء حوائج الإخوان مخافة أن يستغنوا عني برد إياهم. سبحان الله! هذا جعفر الصادق قال: إني لأسارع في قضاء حوائج إخواني مخافة أن يستغنوا عني ويذهبوا في قضائها إلى غيري، يعني هو حامل هم أنه أنا اللي بدي أقضي حوائج الناس وما بدي يرفعوا هذه الحوائج إلى غيري. اليوم أنت كيف نفسيتك في هذا؟ نحن أكثرنا بيتمنى اللحظة اللي بيروحوا فيها لغيري، يعني يا ريت أنه ما يجيني ويروح لغيري! السلف بالعكس، بيتمنى أنه أخوه يحتاجه حتى يستطيع أن يساعده رحمه الله عليه. وقال ابن المنكدر رحمه الله: لم يبق من الله إلا قضاء حوائج الإخوان. يعني الذي يظهر قد يكون النص فيه نقص معين، تصحيف معين، أو المعنى لم يبق من حسن الأخلاق إلا قضاء حوائج الإخوان، يعني هذا الذي بقي في الناس، بيقول لك الناس والله اختلف حالهم، بتيجي على مجتمع شو بتقول؟ والله يا شيخ الناس تغيرت، ما ظل فيهم من الأخلاق إلا أنهم يقضون حوائج بعضهم البعض.
قال رحمه الله: ومنها أن لا ينسيك بعد الدار كرم العهد والنزوع إلى مشاهدة الإخوان. إيش يعني مشاهدة الإخوان؟ إنه جميل أنك تلتقي بإخوانك، اللقاء بهم، أحياناً أنت ممكن تكون سافرت، الأصل لو عندك حسن صحبة أنك تشتاق أنك تشوف إخوانك، قد تكون ابتعدت، انشغلت، صار ما صار أشهر وابتعدت عن لقياهم، من حسن الأخوة أن يكون عندك شوق لزيارة إخوانك ومشاهدتهم، أو مثلاً كنا والله في حارة أو جماعة مسجد معين، وأبوي نقلني لمسجد آخر في مدينة أخرى، من حسن العشرة أنك والله تتعاهد إخوانك في هذه المدينة القديمة بزيارة شهرية، كل شهرين ثلاث، هذا من حسن العهد. قال ابن الأنباري: من كرم الرجل حنينه إلى أوطانه وشوقه إلى إخوانه. جميل، من مروءة الرجل أن يحن إلى وطنه ويحب الرجوع إليه، وأن يكون هذا الموطن مشتاقاً لإخواني، هذه دلالة مروءة أنك تشتاق للجلوس مع إخوانك.
قال رحمه الله: ومنها صون السمع عن سماع القبيح واللسان عن نطقه. فقد قال عليه السلام: يقول الله عز وجل: أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم عن الخنا؟ أسمعهم اليوم الحمد والثناء عليه.
قال رحمه الله ولبعضهم: تحر من الطرق أوساطها وخلي عن الموضع المشتبه وسمعك صن عن سماع القبيح كصن اللسان عن النطق به فإنك عند استماع القبيح شريك لقائله، فانتبه فكم أزعج الحرص من طالب فوافى المنية في مطلبه
قال: الإنسان قد يكون حريصاً على شيء ويكون في هذا الشيء منيته، قال: فكم أزعج الحرص من طالباً؛ الحرص على الشيء يجعلك تضلك تبحث وراءه مع أنه يكون الموت في هذا الشيء اللي أنت بدك تطلبه وتأتي به، سبحان الله، قد تكون حريصاً على سيارة معينة وتبحث عن مال وتجمع من أجلها، ويكون هذه السيارة فيها موتك، قد تكون حريصاً تتزوج امرأة معينة، وتكون المصيبة كلها في زواجها منها، وهكذا.
قال رحمه الله: ومنها المبادرة في الجواب عن كتاب الأخ وترك التقصير فيه. قال ابن عباس رضي الله عنه: إني لأرى لرد الجواب حقاً كما أرى لرد جواب السلام. نحن ممكن اليوم نسميها الرسالة، الواتساب أو الشيء، إذا أخوك كتب لك رسالة واتساب أو تلغرام أو شيء، من حسن الأخلاق أنك ترد عليها، طبعاً كما قلت لك هذه الأخوة الخاصة، يعني في مراتب، في ناس ما عارف أنا، كل واحد يبعث لي رسالة بدي أرد عليه؟ ما راح نخلص. مراد الأخوة الخاصة، أخو أخي، بينك وبينه معاشرة دائمة، من حسن الأخلاق إذا بعث لك رسالة تسمعها أو تقرأها وترد عليه وتجاوب. قال ابن عباس: إني لأرى لرد الجواب حقاً كما أرى لرد جواب السلام، يعني أي واحد بعث لك رسالة لها حق أن تجاوبه كما رد السلام. وقال وأنشِد لأبي هفان: إذا الإخوان فاتهم التلاقي فما شيء أسر من الكتاب وإن كتب الصديق إلى صديق فحق كتابه رد الجواب
قال رحمه الله: ومنها الأدب في الاستئذان واستعمال السنة فيه، لقول النبي ﷺ: «الاستئذان ثلاث؛ الأولى تستأذن على أهل البيت، بيسمعوا، صح ولا لا؟ كانهم كانوا أهل البيت بيحكوا مع بعض، مع أول دقة استأذنتهم سمعوك، طيب. الثانية، يصلحون»، إيش يعني يصلحون؟ ممكن يكون بيتها مش مضبط وكذا، فشوي بتعطيها مساحة أنها تضبط، تضب بعض الأشياء، تصلح بعض الأمور، حتى إذا طلع والله إنسان بده يدخل ما يكون البيت مكركب. طيب. «والثالثة، يأذن أو يردون»، والدقة الثالثة يا بيقولوا لك تفضل يا بيقول لك الله يسهل عليك.
ومنها أن لا يصوم إذا دعاه أخ إلا بإذنه. إذا أخوك عامل وليمة وقال لك يا فلان ترى اليوم الفلاني أنا عازمك، تروح عنده ويحط لك الأكل تقول بس أنا صايم؛ من أول تكلّم. أما أنا تكلّفت لك، قد أكون ذبحت لك ذبيحة وأتيت بطعام، ثم أنت قبلت الدعوة وأتيت ثم تأتي صائم، هذا ليس من حسن الأخلاق في هذا المقام. لذلك قال: إلا بإذنه. إلا إذا أنت استأذنت، ترى يا فلان أنا بصوم الاثنين أجِي ولا لأ؟ هذا استئذان ما في مشكلة.
قال رحمه الله: وإن دُعي إلى الصوم فليفطر جبرًا لسرور. يعني إذا كنت مش عارف أنه في وليمة، وفي أثناء النهار دعاني وقال لي: تُرَى فلان عامل غداء وشد عليك، وأنت حضرت، الأفضل أن تفطر إذا لم يكن صيام فرض، جبرًا لخاطره. قال: فإن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا، فجاء هو وأصحابه، فلما وُضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعاكم أخوكم وتكلّف لكم، أفطر ثم صم يومًا مكانه إن شئت».
وهذا من حسن الأخلاق فعلاً، ومن حسن سياسة النفس أن تعرف ما هي أفضل الأشياء. بعض الناس متزمت، لا خلص أنا صمت! تُرَى إفطارك ثوابه عند الله أكثر، إفطارك من هذا الصيام وجبرك لمشاعر أخيك أعظم. أنت لماذا صائم؟ ألست تبحث عن الثواب؟ جبرك لقلب أخيك أعظم ثوابًا عند الله، هذا فقه الحسنات والسيئات والمصالح والمفاسد؛ تعلّموا يا إخواني.
ومنها الرغبة في زيارة الإخوان والسؤال عن أحوالهم. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن رجلاً زار أخاه في قرية، فأرصد على مدرجته ملكًا»، أي أنزل الله ملكًا على طريق ذهابه، فقال له: إلى أين يا عبد الله؟ فقال: أزور أخًا لي في الله تعالى في هذه القرية. قال له: طبت وطاب ممشاك، وتبوّأت من الجنة منزلاً. وكان عبد الله بن مسعود يقول: كنا إذا افتقدنا الأخ أتيناه، فإن كان مريضًا كانت عيادة، وإن كان مشغولاً كانت عونًا.
انظر أدب الصحابة، كنا إذا افتقدنا أخانا، يا فلان ترى فلان أخونا صار له فترة ما هو جاي للدرس أو للمسجد أو الحلقة، إحنا ما إحنا عارفين شو أموره بس أتيناه؛ نذهب ونطرق على باب البيت نزوره. الآن إذا طلع مريض هي أخذنا ثواب عيادة مريض، طلع مشغول والله عنده امتحانات عنده اختبارات عنده هم، هينا ساعدناه، وإن كان غير ذلك ما فيش حاجة خلص انقطاع عاطفي، كانت زيارة، احتسبناها لله. هذا من جميل الأخلاق إخواني، أن الإنسان يتفقد إخوانه، إذا في أخ عزيز حاول دائمًا أن تتفقده لأن الله ييسر لك من يتفقدك إذا فُقدت.
ومنها أن تصاحب كلاً من الإخوان على قدر طريقته. هذا من أعظم الأمور، تفهم أسلوب صاحبك، هذه حقيقة كلام عالٍ جدًا هنا. من حسن العشرة أن تفهم طريقة صاحبك، يعني صاحبي إنسان يحب العلم والقراءة، والله لما أزوره ما أشغله، وإنما آتي معي بكتاب لأني أعرف أنه يحب الزيارة فيها الفوائد، فلان ما يحب القراءة والمطالعة، بالعكس يحب إذا جلسنا نتكلم في السياسة والأمور العامة، هنا يستحسن بك أنك لا تأخذ معك كتابًا وتصير تقرأ أمامه، هو لا يريد ذلك هو يحب الكلام في الأمور العامة. كل إنسان له طريقة، فإذا رافقت أخًا عليك أن تصاحبه بناءً على الطريقة التي هو يحبها، وهذا من حسن الأخلاق.
كما قال شبيب بن شيبة رحمه الله: لا تجالس أحداً بغير طريقته، فإنك إذا أردت لقاء الجاهل بالعلم، واللاهي بالفقه، والغبي بالبيان؛ آذيت جليسك. ما معنى هذا الكلام؟ إذا صاحبك جاهل يعني من عوام المسلمين، إذا بدك تجلس معه وتقول له قال ابن تيمية وقال الغزالي، يقول لك: يا شيخ الله يرضى عليك، إحنا جايين قازم ولا جاي تزورني؟ هذا إذا كان عامياً. وأيضًا إذا كان لاهياً تخاطبه بمسائل الفقه، والله المسألة فيها عشرة أوجه في المذهب، يقول لك: يا شيخ الله يرضى عنك مش موضوعنا هذا. والغبي بالبيان، إذا أتيت إلى غبي وأردت أن تكلمه بالبيان ومعاني اللغة وعلوم البديع، لن يقبل هذه العشره، فهذا قال: آذيت جليسك.
أحيانًا بتعرف شو بتكون الأذية؟ أذية نفسية، إنه أنت تتكلم بعلم هو لا يتقنه. شوف هذا الفهم، أحيانًا يكون بعض الشباب جالسين، وخذوا هذا الأدب، بعض الشباب يكونوا جالسين وفي أخ هو صراحة مش من طلاب العلم، واثنان أو ثلاثة طلاب علم، وهم جالسين يحكون وكذا: شفت الكتاب الفلاني؟ والله نزل تحقيق فلان. هو مسكين كما يقال: "أطرش في الزفة". هذا حقيقة غير أدب، هذا ليس أدبًا، لأنه هذا الأخ ما دمتم جلستم معه له حق أن يشارككم في الحديث، فموضوع الجلسة ينبغي أن يكون يحسن الجميع الكلام فيه. أما موضوع أنا وإياك نحسنه والباقين ما هم عارفينه، هذا من سوء الأخلاق.
أو أحيانًا ممكن يكون طلاب علم، أحدنا متفوق علمياً ووصل إلى كتب عليا والباقين مبتدئون، فأصبح أنا وأخ معين نتكلم في مسائل في المنطق، وقال تفتزاني والرد، وذاك المسكين لساته بسيط يأخذ خطواته الأولى. من سوء الأدب أنني أنا وإياك نتناقش في مسائل عليا لا يستطيع جمهور المجلس أن يشاركنا فيها. هذا مجلس إخوة مش درس علمي، فإذا هذا إخواني انتبهوا له، هذا من الأخلاق لأنه كثيرًا ما يقع الخطأ فيه. إذا كنت في مجلس صحبة، أي موضوع يُفتح موضوع الجميع يستطيع المشاركة فيه، والله في موضوع خاص علمي عالي، آخذ أخي على جنب في مكان آخر ونتناقش أنا وإياه، لكن الأماكن العامة والجلسات يحافظ فيها على هذه الحرمات. أن تصاحب كلاً من الإخوان على قدر طريقته، على قدر عقله، على قدر أنماطه.
ويروى للإمام علي رضي الله عنه: لئن كنت محتاجاً إلى العلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج وما كنت أرضى الجهل خدناً ولا أخاً ... ولكنني أرضى به حين أحوج فمن شاء تقويمي فإني مقوّم ... ومن شاء تعويجي فإني معوّج
بسم الله، نعود أيها الإخوة الكرام إلى ما بقي لنا من هذا السفر المبارك، قال رحمه الله في أخلاق العشرة: حفظ العهود. قال ومنها حفظ حرمات الصحبة والعشرة. قال جعفر الصادق رضي الله عنه: "مودة يوم صلة، ومودة سنة رحم ماسة من قطعها قطعه الله عز وجل". جعفر الصادق رحمه الله عليه يقول: من زارك يوماً فقد وصلك، وإذا كان بينك وبين الشخص علاقة سنة كاملة، أصبحت كأنها رحم، إذا كان بينك وبين الشخص صحبة لمدة سنة فأكثر أصبحت كأنها رحم ماسة، وجب عليك أن تصلها، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله.
الإخوة كلما طال أمدها تجذرت، والعشرة لا تهون على الإنسان السوي. لذلك لماذا كثير من الأزواج والزوجات تستمر علاقتهم مع أنه لا يوجد حب كثير في المنزل، مع أنك دائماً تسمع أصوات صراخهم من المنزل؟ لماذا؟ العشرة إخواني. يعني أحياناً تقول لشخص: يعني أنت لهالدرجة شغوف بزوجتك؟ يقول لك: أكون صادقاً يعني هذا الشغف فقدته، لكن في بينه وبينها إيش؟ يقول لك: عشرة، والعشرة ما بتهون علي. وهذا سبحان الله معنى أو جزء من معنى السكينة والرحمة الذي جعله الله عز وجل في الزواج، إنسان وإنسان عاشا مع بعضهما دهراً، وشربا دهراً، وناما دهراً، وأنجبا أولاداً، وسبحان الله العشرة تصبح قوية ولا تهون على أحد، حتى لو كانت المرأة لا توافقه أو كان زوجها لا يوافقه، تسأل المرأة: لماذا لا تريدين تطليقه؟ تقول لك: أبو العيال، بغض النظر عن أخلاقه وعن أنماطه وربما لا يروق لي بس يظل أبو العيال، وفي بينه وبينه عشرة، وهذه سبحان الله من الرحمة التي جعلها الله في قلوب العباد. لذلك قال: "ومودة سنة رحم ماسة"، يعني بينك وبين أخ علاقة مودة لسنة فصاعداً هذه كأنها رحم.
وقال علي بن عبيد الريحاني: "الأحرار ما لم يلتقوا معارف، فإذا التقوا صاروا إخواناً، فإذا تعاشروا توارثوا". الأحرار مين هم الأحرار؟ قلنا أصحاب المروءات يسمون أحراراً. يقول لك: الإنسان الحر شو يعني حر؟ يعني رجل صاحب مروءة، يقول لك الأحرار إذا لم يلتقوا مع إخوان، معرفته بهم معرفة عامة هذه معارف، لكنهم إذا التقوا مع إخوانهم في مجلس علم أو في مسجد أو شيء صارت علاقتهم إخوة، فإذا تطورت العلاقة إلى عشرة مستدامة توارثوا، طبعاً هذا من باب المبالغة، كأنهم أصبحوا إخوة أشقاء يرث بعضهم بعضاً.
بالتالي الأحرار يحفظون العهود، يصونون الصداقة، يحفظون حرمة العشرة ولا تهون عليهم، الإنسان اللي يصاحب أخ خمس ست سنوات بعدين ينقلب عليه لخلاف دنيوي هذا ليس حراً. الإنسان اللي عنده أخ صاحبه سنين بعدين انقلب لسبب دنيوي هذا ليس صاحب مروءة، صاحب المروءة يحفظ العهود، الآن بسبب مشكلة عقدية فكرية هذا أمر آخر، لكن مشكلة دنيوية خلاف على مال أو شيء، مع أنك عشرته خمس سنوات وتعرفه ويعرفك وعصرته، هذا ضعيف المروءة.
وقال الصادق: "صداقة عشرين يوماً قرابة". جعفر الصادق يقول إذا صادقت إنسان عشرين يوماً، والله طلعنا رحلة حج، أول مرة أشوفه خلص ترالي صار زي كأنها صداقة وإخوة. وهذا يدل إخواني على حرمة الصداقة، بغض النظر عن دقة هذه الأيام، أنت مش بكره تقول خلص عشرين يوماً، هذا ليس كلام نبوة، ولكن المراد حرمة الصداقة، وأن صاحب الإنسان الحر لا تهون عليه العشرة والألفة.
مواساة الإخوان، قال ومنها إنصاف الإخوان من نفسه ومواساتهم من ماله، مواساة يعني المساعدة والمساندة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أشرف الأعمال ذكر الله تعالى، وإنصاف المؤمن من نفسه، ومواساة الأخ من ماله».
الصبر على الهجران، قال ومنها الصبر على جفاء الإخوان وإسقاط التهمة عنهم. بعد صحة الأخوة؛ يعني إذا أخوك جفاك اصبر على جفائه وتحمّل، ولا تكن أنت تقابل الجفاء بالجفاء، ولا تقابل القطيعة بالقطيعة، حتى لو أخوك تغير عليك، والله متضايق منك لموقف، يا أخي اصبر شوي إن شاء الله تعود الأمور إلى مجاريها. وإسقاط التهمة عنهم؛ يعني بعد أن تكون عارفاً أنه أخ، لو جفاني ما أتهمه، يعني إيش إسقاط التهمة؟ ما تتهمه أنه خائن ناسي الصحبة، لا لا، شوي شوي، هي نفوس بشرية، يمكن يدخل عليه اكتئاب حزن، والله أنت تصرفت موقفاً كان شديد الوطأة على قلبه، ما تحمل، أسباب كثيرة، هي حياة إخوان هي حياة وعلينا أن نتفهمها.
يقول يحيى بن أكثم: لما حضرت علقمة العطار الوفاة، قال لابنه: يا بني إذا صحبت الرجال فاصحب من إذا خدمته صانك، يعني إذا اشتغلت معه يصون مشاكلك عيوبك أخلاقك ولا يكشف سوءتك وعوراتك. وإن صحبته زانك؛ يعني صحبته لك تزينك وتشرفك أمام الناس. وإن تحركت بك مؤنة صانك؛ يعني إذا احتجت إلى شيء ما خلاك تروح على الناس تطلب منهم، هو يقضي حاجتك، إذا تحركت بك مؤنة احتجت لمبلغ مالي ما يشوفك هكذا ويهون عليه، صانك، ستر عليك، قال لك: يا أخي أنا أعطيك شو بدك. أما بعض الناس يرى إخوانه الأحباب الذين يحتاجون وهو قادر أن يسد حاجتهم لكنه بخيل لا يعطيهم، وإنما يجعلهم يذهبون إلى الغرب.
وإن أمددت بخير مد، وإن رأى منك حسنة عدّها أو سيئة. يعني إذا مددت يدك بخير هو يمد يده لاستقبال يدك، يعني بيقبل الخير، قل بدي أمد إيدي والله للصداقة بدي أمد إيدي للمعروف، هو يمد يده ولا يُعرض، خاصة إذا حدث بينك وبينه جفوة، يقول لك: يلا مد إيدك، بمد إيدي، إذا صار بينك وبينه جفوة هو مد يده من أجل الإصلاح بمد إيده الآخر ويصلح ما أُفسِد.
وإن رأى منك حسنة عدها وحفظها، ولا ينسى المعروف، قال: أو سيئة سترها، يرى منك سيئة فيسترها. نعم، قال: وإن أمسكت ابتدأ، إذا أنت أمسكت معروفك عنه هو يبتدئ بالمعروف، أو أمسكت السلام هو يبتدئ بالسلام. قال: أو نزلت بك نازلة واساك، نعم، وقف بجانبك. قال: وإن قلت صدقك في حديثك ولا يكذبك. نعم، قال: أو حاولت أمراً أمرك، وإذا تنازعتما في حق أثرك.
قال عبد الملك رحمه الله: سمع الشعبي هذه الوصية فقال: تدري لم أوصاه بها؟ فقلت: لا، قال: لأنه أوصاه ألا يصحب أحداً؛ لأن هذه الخصال لم تكمل في أحد. كأنه يقول يا بني: لا تصاحب أحداً؛ لأن هذه الخصال عمرها ما ستكتمل في إنسان، قل أن تكتمل، وأن تأخذ الناس بالأولى فالأولى؛ ليس ضرورياً أن تكتمل، لو 60% أو 70% تجاوز القنطرة.
نعم، قال التوقير والرحمة، قال رحمه الله: ومنها تعظيم حرمة المشايخ والرحمة والشفقة على الإخوان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا». نعم، مر معنا قضية ضرورة توقير الكبير، والكبير قد يكون أباً، أماً، جداً، جدة، رئيس عشيرة، شيخ، إنساناً صاحب منزلة، صاحب منصب في الدولة أو ما شابه ذلك.
قال عليه السلام: «من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة في الإسلام». من إجلال الله أن تكرم الرجل الذي كبر وشاب في الإسلام وهو مسلم، كبار السن لهم حرمة وحق في التعامل معهم لأنهم شيبة شابت في دين الله. نعم، قال أدب الأحداث، قال: الأحداث هم الصغار. نعم، قال رحمه الله: ومنها ألا يكلم الأحداث بحضرة الشيوخ، إذا كان هناك شيوخ كبار في المجلس لا توجه كلامك إلى الصغار وتبدأ تمازحهم وهناك أصحاب هيئة ووقار في المجلس، لا تصن حرمة المجلس! والله أنت عندك دعابة، تحب الأطفال، تحب تلاعبهم، ليس بحضرة الشيوخ والرجال الكبار أصحاب الهيبة، تروح معهم على مركز قرآن، تفعل ما بدك إياه على مجلس خاص، على روضة، على الملعب، على شيء، أما بحضرة الكبار والرجال وأصحاب الأمر لا يحسن أن تكون لعوباً.
أن لا يكلم الأحداث، يمكن أن يحمل الكلام على أنه إذا جاء أناس يتكلموا لا تبدأ بالصغير يتكلم في المجلس، اجعل الكبير يتكلم قبل الصغير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كبر كبر» كما جاء في حديث آخر، وهنا قال: أين الكبراء؟ نحن في مجلس عام وفي مشايخ وفي رجال وفي شباب صغار، من الذي يبدأ بالحديث؟ المشايخ والكبار وأصحاب السن هم الذين يبدؤون بالأحاديث، والشباب الصغار إذا احتيج تكلم، وإذا لم يحتج يتعلم الصمت واحترام كلام الكبير.
نعم، قال رحمه الله: ومنها أن الإنسان إذا أراد سفراً وجب عليه أن يسلم على إخوانه ويزورهم، ولعل لأحدهم حاجة في وجهته. نعم، لعله أحد يوصيك على شغلة من السعودية، ويقول لك: جيب لي معك زمزم أو شوية سمر، أو مثلاً في ديم والله بديم فلان تسد لي إياه موجود في السفر، وهكذا. إذا سافرت ودع إخوانك، أيضاً تحلل منهم قد لا تعود من السفر أصلاً، قد لا تعود من السفر، فتحلل من إخوانك واطلب منهم المسامحة على ما بدر منك تجاههم. قال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سافر أحدكم فليسلم على إخوانه، فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيراً»، يعني إن شاء الله ربنا بيبارك في سفرتك بدعائهم لك، وإن كان الحديث فيه ضعف.
نعم، قال دوام العهود، قال رحمه الله: ومنها ألا يتغير عن إخوانه إذا حدث له غنى. بعض الناس صاحبك لأنه فقير، والله ربنا فتح عليه ولا له كنز في هالارض ولا تغيرت أوضاعه المالية، ما عاد يتعرف على إخوانه. يقول لك: ألا تتغير على إخوانك إذا حدث له غنى، مش لأنه الآن أنت طرأت مثلهم، ما شاء الله أصحاب وقاعدين، بكرة ربنا فتح عليك ما نشوفك يا فلان، بطلت تحضر عندنا في المجالس. حاول أن نضل شايفينك، طيب.
قال رحمه الله وأنشد المبرد: لئن كانت الدنيا أنالتك غبطةً وأصبحت منها بعد عسر أخا يسرِ لقد كشف الإثراء عنك خلائقاً من اللؤم كانت تحت ستر من الفقرِ يعني أنت لئيم بس شو اللي كان ساتر لؤمك؟ الفقر، لما طلع معك مال طلعت كل أخلاقك السيئة من الكبر والعجب وضعف المروءة.
قال رحمه الله التمادي في الخصام، قال: ومنها ألا يغرق في الخصومة ويترك للصلح موضعه. جميل، وهذا والله كثير ما نحتاجه، احفظ هذه القاعدة في حياتك: اترك للصلح موضعاً، يعني إذا أنا وشخص اختلفنا، إياك أن تكون خصومتك فجوراً، بعض الناس كالمنافق إذا خاصم فجر، ينسى كل الخير والعشرة اللي صارت بينك وبينه، وتجيء عطوات وجاهات يا فلان ترى بدنا نصلح كذا ويرفض ولا يقبل، هذا ليس من أخلاق المؤمن، النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا من أخلاق المنافق: «إذا خاصم فجر»، وأما المؤمن إذا خاصم يترك للصلح موضعاً، شو يعني موضعاً؟ يعني مجالاً، يا أخي ماشي اختلفنا، أنت سبيتني، شتمتني، استغفلتني، أخطأت، أخذت حقي، والآن في عمليات إصلاحية، المؤمن يقبل الصلح مهما كان، إلا إذا كانت قضية عقدية هذا شيء آخر، لكن في الأمور الدنيوية والخلافات المالية، المؤمن سهل لين قريب، لذلك قال: ومن حسن العشرة وهي من أخلاق أهل الإيمان ألا يغرق، لا يبالغ في الخصومة، ولا تم خلاص لا يمكن أعود صاحبه، ترى بعد ما قال لهذا الكلام والله لا، لا أخي بدون إيمان وبدون حلف وبدون تشديد، ماشي خذ فترة من الهجر، خذ فترة من الابتعاد حتى تصفو نفسك، لكن اترك مجالاً للوئام والصلح.
قال رحمه الله فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو علي كرم الله وجهه، وهذا من كلام علي أصوب: «أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما»، إذا أحببت شخصاً فلا تبالغ في حبه؛ لأنه ممكن في يوم يقلب عليك فانت تكون بعد أن ذهب وفارقته متعلقاً فيه فتتعب، كذلك «وابغض بغيضك هوناً ما»، إذا خاصمت شخصاً لا تخاصم بفجور؛ ففي يوم من الأيام قد يصبح من خاصمته أحد أقرب الناس إليك، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما. قيل لأبي سفيان بن حرب: بمن نلت هذا الشرف؟ قال: ما خاصمت رجلاً إلا جعلت للصلح بيننا موضعاً. جميل، أبو سفيان كان زعيم قريش أو من زعمائها، فقيل له بمن نلت هذا الشرف؟ قال: ما خاصمت رجلاً إلا جعلت فيه مجالاً للمصالحة بيني وبينه، فساد الناس بأخلاقه ومروءته رضي الله عنه.
قال معرفة أقدار الرجال، قال رحمه الله: ومنها معرفة الرجال ومعاشرتهم على حسب ما يستحقونه، وهذا مر معنا كثيراً، عليك أن تعرف أقدار الرجال، فمعاشرة المشايخ ليست كمعاشرة الآباء، معاشرة الآباء ليست كمعاشرة الإخوة، معاشرة الإخوة ليست كمعاشرة غيرهم، معاشرة الزوجة ليست معاشرة غيرها وهكذا. قال رحمه الله فقد قيل إن فتى جاء إلى سفيان بن عيينة من خلفه فجذبه وقال: يا سفيان حدثني، فالتفت سفيان، شو سوء الأدب! سفيان إمام أهل الحديث، شاب جاء إلى مجلسه مسك سفيان من الخلف وقاله: يا سفيان حدثني علمني، إيش رأيكم في هذا الطالب؟ يعني باختصار طالب مسك شيخه من خناقه من الخلف وقال له: يا شيخ حدثني بهذا الكتاب، فالتفت إليه سفيان وقال، اسمع شو قال سفيان في تأديب هذا الطالب: يا بني، من جهل أقدار الرجال فهو بنفسه أجهل. أنت جهلت أقدار الرجال فأنت بنفسك أجهل، لا تستحق أن تتعلم بعد، روح تعلم الأدب بعدين تعلم العلم؛ لأنك تجهل أقدار الرجال، الشيخ لا يعامل هكذا، لو فعلتها مع صاحبك يمشي الحال، لكن مع شيخ ومعلم أو أب أو أم لا ما يمشي الحال أبداً.
قال مخالف الاعتقاد، قال رحمه الله: نعم، مر معنا أن الإنسان الأصل فيه ألا يعاشر رجلاً على غير طريقة أهل السنة، وإن كنا إخوة في الدين عموماً، لكن الصداقة بالمعنى الخاص لا تكون إلا لمن هو على طريقة السلف. قال: ومنها ألا يعاشر من يخالفه في اعتقاده، قال يحيى بن معاذ: من خالف عقدك عقده خالف قلبك قلبه. هذه هي الحياة، الذي أنت عقيدتك في جهة وهو عقيدته على جهة، شيء طبيعي أن تتخالف القلوب، لأنه بعض الناس مثاليين يقول لك: يا أخي ليش هيك المسلمين بفرقهم المختلفة تتخالف قلوبهم؟ لأنه شيء طبيعي إذا اختلفت العقائد اختلفت القلوب، لا تكون مثالياً أكثر من اللازم، دورنا أنه نعرف أين نتحد، أين نشترك في مواجهة عدونا الخارجي، لكن لا تطالبني أن تكون علاقتي بإنسان على طريقة أهل السنة كعلاقتي بإنسان ليس على هذه الجادة ولا على هذه الطريقة، هي هكذا الحياة كما قال يحيى بن معاذ: من خالف عقدك عقده، خالف قلبك قلبه، خلص سبحان الله، لذلك أهل العقائد هم أكثر التئاماً على بعضهم من غيرهم من أصحاب الصنائع والحرف.
قال ذو الود القديم، قال رحمه الله: ومنها معرفة حق من سبقك بالمودة، قال بلال بن سعيد: من سبقك بالود فقد استرقك بالشكر، جميل، من سبقك بالود، من سبقك بالمعروف يعني استعبد، مش يقول: فلان استعبدني بمعروفه، استعبد. نعم، قال الإخاء والثناء، قال رحمه الله: ومنها ترك التطرية والثناء بعد صحة الإخوة والمودة، ما معنى ومنها أي من أخلاق الإخوة؟ شوف هذا المعنى الجميل، ترك التطرية والثناء بعد صحة الإخوة والمودة، إن من علامات الأخوة ترك التطرية والثناء، اترك كثرة المدح، اترك رفع الكلفة، أحسنت هذا المصطلح الدقيق: رفع الكلفة.
الآن ممكن شخص معين مثلاً صديقك حصل دكتوراه في الجامعة، صار دكتوراً، الآن الناس البعاد عنه يحبوا يقولوا له دكتور دكتور على الرايح والجاي، فإذا أنت ما قلت له دكتور وأنت صاحبه وبينك وبينه عشرة يزعل، هذا معناه ليس صديقاً صدوقاً، أنا وإياك كنا أصحاباً من زمان، أصحاب أصحاب، وبيناتنا ألفة، الآن أنت حصلت لقباً جامعياً، ماشي احكِ للناس ينادوك دكتور مش مشكلة، وازعل إذا ما نادوك إذا هيك بتحب، هذه النفسية ترجع لك، بس أنا وإياك أصحاب، الصداقة التي بيننا ترفع الكلفة، فإذا أنا ما ناديتك دكتور، قلت والله يا أبو عبد الرحمن، يا أبو فلان، تقول: ليش ما ناداني دكتور؟ معناته أنت لست صدوقاً، الصداقة تعني رفع الكلفة بين الإخوة، تعني رفع الكلفة في موضوع الألقاب والإطراء والثناء، هذه مرتبة الصداقة التي هي نفس قرينك كنت وإياه مع بعض. أحياناً بعض الناس إخواني يكون معه زملاء أيام الدراسة وهو شاب صغير ثم بعد ذلك هذا الشخص مثلاً قد يكبر ويصبح شيخاً، وإخوانه في الدراسة اللي كانوا معه ينشغلون بحياتهم، فإذا اجتمعوا وقد يكون معتاداً أن يقال عنه شيخ، شيخ من طلابه، فإذا اجتمع مع إخوانه فإذا ما قالوا له شيخ يصير يشعر بشيء عم يحرق جوا: ليش ما قالوا لي الشيخ؟
الناس تحكي لا، ما بدك تعرف هذا كان صديقك في يوم من الأيام، أنت كنت وإياه على طاولة واحدة وفي كتاب واحد وبينك وبينه صحبة، عادي لو ما قال لك شيخ؛ لأن الصداقة التي بينكم ترفع الكلفة، ماشي أمام الناس الناس مطالبة باحترامك بتقديرك هذا شيء، لكن أخوك الذي كنت معه في يوم من الأيام في مكان واحد ومسجد واحد ولعبت كرة مع بعض، لا تستعلِ عليه في يوم كونك أنت صرت شيخاً وهو مشغول بتجارة أو لم يفتح عليه في هذا الباب، عادي، يناديك باسمك وشو أخبارك وبياخذ راحته معك تماماً، هذا من أخلاق الرجال. قال ومنها ترك التطرية والثناء بعد صحة الإخوة والمودة، إخوانك ما تطالبهم بالكلف التي تطالب بها الناس، لا تطالبهم بالكلف التي تطالب بها عموم الناس، هي قاعدة الأخوة هكذا، نعم قال رحمه الله: قال عبد الرحمن بن مهدي: إذا تأكد الإخاء سقط.
الثناء. نعم، إذا تأكد الإخاء سقط الثناء. خلاص، أنا وإياك إخوة، ما في بيني وبينك رسميات. وقال الحجي لرجل: حبي لك يمنع من الثناء عليك. أحسنت، بالعكس هو دلالة على أنه في أخوة بينكم، وأنه ليس بحاجة لرسميات، الرسميات بين الإخوة ليست حلوة. إخواني، الرسميات الزائدة التي بين الإخوة ليست حلوة، تذهب قوتها ومتانتها.
نعم، قال في آداب الصحبة، قال رحمه الله: قال السلمي: والصحبة على أوجه، لكل آداب ومواجب ولوازم. قال: صحبة الله تعالى، فمع الله سبحانه باتباع أوامره وترك نواهيه. الآن عاد يقسم الصحبة إلى أنواع بحسب المصاحبين، وأعظم أنواع الصحبة صحبة الله، وأعظم أنواع الصحبة هو أن تصاحب الله في هذه الحياة. فكيف تصاحب مولاك؟ قال: باتباع أوامره، وترك نواهيه، ودوام ذكره، ودرس كتابه. ودرس كتابه يعني ماذا؟ تدبر القرآن. قال: ومراقبة أسرار العبد أن يختلج فيها ما لا يرضاه مولاه. نعم، أن يراقب خواطره وأسراره، أن يختلج -مش أن يخطر فيها- يعني أن يدخل فيها ما لا يرضى مولاك؛ عليك أن تراقب خواطرك، أن يختر يعني أن يدخل فيها فكرة أو خاطرة لا يحب الله أن يراها في ذهنك. نعم، قال: والرضا بقضائه، والصبر على بلائه، والرحمة والشفقة على خلقه. جميل.
قال: صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام. نعم، بماذا تصاحبه صلى الله عليه وسلم؟ قال: باتباع سنته، وترك مخالفته فيما دق وجل. أن تترك مخالفة السنة في الصغير والكبير، ونضيف عليها وتعلم سنته؛ لأن اتباع السنة مسبوق بماذا؟ بتعلمها. أن تقرأ سيرته، وأن تقرأ أحاديثه، وتقرأ كتب السنن، وتنظر في أحواله، ثم تتبع سنته وتترك مخالفته. نعم، قال رحمه الله: ومع أصحابه وأهل بيته بالترحم عليهم وتقديم من قدم. نعم، كيف تصاحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته؟ طبعاً هذا كله بعد وفاتهم، ربما أهل البيت ما زالوا موجودين. نعم، قال: بالترحم عليهم، وتقديم من قدم؛ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، من قدمه الإسلام يقدم من الصحابة. نعم، قال: وحسن القول فيهم، وأن لا تخوض فيما حصل بينهم. نعم، قال: وقبول أقوالهم في الأحكام والسنن، لا ترد أقوال الصحابة، تقبل الأحاديث التي رووها لنا. لقوله عليه السلام: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» -كان الحديث ضعيفاً-. نعم، قال: وقوله عليه السلام: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترة أهل بيتي». نعم، وهذا مر معنا مفهومه، تركت فيكم أهل بيتي، كتاب الله وأهل بيتي، مر معنا مفهومه في كتاب السنن الصغرى.
نعم، قال رحمه الله: ومع أولياء الله؛ أولياء الله من هم؟ المشايخ، أهل الخير والصلاح. نعم، قال: بالخدمة والاحترام لهم، وتصديقهم فيما يخبرون عن أنفسهم ومشايخهم. نعم، تصديق المشايخ فيما يخبرون عن أنفسهم وفيما ينقلونه عن مشايخهم. نعم، قال: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول: «من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة». نعم، والحديث صحيح.
نعم، قال رحمه الله: ومع السلطان بالطاعة في غير معصية الله، إذ مخالفته سنة؛ فلا أن تطيعه في غير معصية الله، لأن مخالفته في المعصية سنة، يعني واجب، السنة بمعنى الطريقة وليس بمعنى المستحب. الطاعة في غير معصية الله، إذ مخالفته في معصية الله، هذا السنة، هذا اللازم. نعم، قال: فلا يدعو عليه فيهما، بل يدعو له غائباً يصلحه الله تعالى ويصلح على يديه. فلا يدعو عليه فيهما؛ فيهما يعني سواء كان على طاعة أو على معصية. لكنني أشعر أن النص فيه نقص، فلا يدعو عليه فيها؛ قد يكون أظن فيها يعني لا يدعو عليه إذا عصى الله، أظن هذا هو الكلام الصحيح. يقول: أن تطيعه في غير المعصية، فإنه إذا عصى تخالفه، لكن هل تدعو عليه أمام الناس إذا عصى الله؟ لا، ليست هذه الطريقة العامة. قال: فلا يدعو عليه فيها، أي إذا عصى. نعم، قال: بل يدعو له غائباً، يعني يدعو له في غيبته، ليصلحه الله تعالى ويصلح على يديه، وينصحه في جميع أمور دينه، ويصلي ويجاهد معه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة». قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
نعم، قال رحمه الله: ومع الأهل والولد، كيف تصاحب زوجتك وأبناءك؟ نعم، قال: بالمداراة وسعة الخلق. المداراة تداريهم، تتلطف معهم، تتغافل عن أخطائهم. نعم، قال: وسعة الخلق، تسعهم بأخلاقك ونفسك. نعم، قال: وتمام الشفقة، وتعليم الأدب والسنة، وحملهم على الطاعة لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]. قال: والصفح عن عثراتهم، والغض عن مساوئهم في غير إثم أو معصية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المرأة كالضلع»، بل هي خلقت أصلاً من ضلع. نعم، قال: «إن أقمتها تكسرها». إن أقمتها إذا أردتها على استقامة، كانك تريد الضلع المعوج تقومه، ماذا سيحصل؟ سينكسر. نعم، قال: «وإن داريتها تعش منها على عوج». وإن داريتها بتعيش، خلص، وترضى وإن كان فيها عوج.
نعم، قال رحمه الله: ومع الإخوان بدوام البشر، وبذل المعروف، ونشر المحاسن، وستر القبائح، واستكبار برهم، وإياك واستقلال برك إياهم وإن كثر. هذه مرت معنا، أن تستقل برك وإن كثر تجاههم. نعم، قال: ومساعدتهم بالمال والنفس، ومجانبة الحقد والحسد والبغي وما يكرهون من جميع الوجوه، وترك ما يعتذر منه. نعم، وترك ما يعتذر منه يعني ألا تفعل شيئاً معهم تحتاج أن تعتذر منه. ما معنى هذا الكلام؟ ينبغي أن تترك ما تعتذر منه، يعني أن تترك فعل أشياء تحتاج غداً أن تعتذر أنك فعلتها، لا تفعل مع إخوانك شيئاً بكره أنت محتاج تعتذر منه، اتركه من البداية.
نعم، قال رحمه الله: ومع العلماء بملازمة حرماتهم، أن تحافظ حرمة العلماء وأن تصونه وأن لا يذكروا إلا بخير، وأن يعظم علمهم وشانهم، وإن صدر منهم بعض الأخطاء أو الإشكالات تعالج بقدرها، ولا يهتك أستارهم. نعم، قال: بملازمة حرماتهم، وقبول أقوالهم، والرجوع إليهم في المهمات. الرجوع إليهم في المهمات، أن الشاب يعود إلى أهل العلم ولا يفكر بنفسه ولا يندفع ولا يورط نفسه وإخوانه والمسلمين بمشاكل، بل عليه أن يعود إلى كلام العلماء الربانيين؛ فهم الذين يحددون البوصلة ويعرفون المصالح من المفاسد، أما الاندفاعات، التحمس غير المنضبط، فهذا يورد الدعوة الإسلامية في المهالك. نعم، قال: ومعرفة المكان الذي جعله الله لهم من خلافة نبيه ووراثته. نعم، فالعلماء هم ورثة الأنبياء، فتعرف هذا المكان لهم. نعم، قال: لقوله عليه السلام: «العلماء ورثة الأنبياء».
وقال رحمه الله: ومع الوالدين ببرهما، بالخدمة بالنفس والمال في حياتهما، أن تخدمهما بنفسك والمال ما داما على قيد الحياة. نعم، قال: وإنجاز وعدهما بعد وفاتهما، إذا كانا وعدا شخصاً بعطية وماتا قبل أن يعطيا، أنت تنفذ وعودهما. إذا وعد والدك شخصاً بشيء ومات قبل أن ينفذه، أنت تنفذ هذا الوعد. نعم، قال: والدعاء لهما في كل الأوقات، وإكرام أصدقائهما، لقوله عليه السلام: «إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه». نعم، من البر بل من أعلى صوره أن تصل أهل ود أبيك بعد موت والدك، كما قلنا؛ أصدقاء والدك، أحبابه بعد أن يموت تتفقدهم. نعم، وقد قال الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بقي علي من بر والدي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: «نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما». الصلاة عليهما يعني الدعاء لهما. نعم، قال: والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، يعني أن تصل أعمامك وعماتك وخالاتك بعد وفاة والدك ووالدتك.
نعم، وقال عليه السلام: من العقوق أن يرى أبواك رأياً وترى غيره. وهذا لا يصح حديثاً، لكن معناه في الجملة، ولكن يحتاج إلى مراجعة. يعني من العقوق أن تخالف والدك في رأي إذا كان رأياً لا يحتاج إلى مخالفة، أما إذا كان فيه مفسدة فليس من العقوق أن تخالفه. إذا كان رأي الوالد مفسدة عليه في دينه أو دنياه، ليس من العقوق أن تخالفه، لكن الكلام في أمور سهلة، يعني حاب يأكل شيئاً في هذه العيد، لا لا، بدناش نأكل كذا، خلاص مشيها، حاب يذهب إلى مكان معين، أن تخالفه في هذا هذا عقوق، أما إذا رأى رأياً فيه مفسدة أو مضرة في دينه ودنياه، فتنهاه بأدب وأخلاق، هذا ليس من العقوق. ينتبه حتى لا يفهم الكلام بإطلاقه العام، وهو غير صحيح بإطلاقه.
نعم، قال رحمه الله: ومع الضيف بالبشر وطلاقة. كيف تصاحب الضيوف؟ نعم، قال: بالبشر وطلاقة الوجه، وطيب الحديث، وإظهار السرور، وقبول أمره ونهيه، ورؤية فضله ومنته. وقبول أمره ونهيه يعني الضيف إذا قال لك يا أخي لا لا، لا تضع لي كذا، لا تجب كذا، أو أمرك أن والله جيب لي وسادة، تتقبل يعني بعض الأمور، بعض الناس ثقيل شوي لا تتقبل، قال لك جيب لي وسادة أو أريد أجلس على كذا، فإذا أمرك بشيء أو نهاك وكان ضمن المعقول تتقبل هذا منه. نعم، قال: ورؤية فضله ومنته بإكرام، وتحر لطعامك. نعم، قال رحمه الله: ورؤية أنه متفضل عليك لما زارك ولما أكل من طعامك، تريه أنه متفضل عليك، لما زرتني والله أخي متفضل علي وأكلت من طعامي، والله أنت زدتني شرفاً بهذا. نعم، قال رحمه الله: ومع ابن كرام من دعانا فأبينا فله الفضل علينا، فإذا نحن أتينا رجع الفضل إلينا. من دعانا فأبينا فله الفضل علينا؛ لأنه هو دعانا ونحن ما ردينا، فإذا نحن أتيناه وزرناه صرنا نحن أصحاب فضل أننا زرناه وقبلنا طعامه.
طيب، قال آداب الجوارح، قال رحمه الله: ثم على كل جارحة أدب تختص به. نعم، قال رحمه الله: فأدب نظرك للأخ بالمودة التي يعرفها منك هو والحاضرون، ناظراً إلى أحسن شيء يبدو منه، غير صارف بصرك عنه في حديثه لك، يعني أن تنظر إلى أخيك برفق، لا يكن نظرك إلى أخيك حاداً، تجحر أو تنظر إليه نظرة استخفاف، نظرة مليئة بالحب والصدق والأخوة ويعني والدفء والحنان كما يقولون، هو والحاضرون. وإذا تكلم أخوك بشيء ليس من الأدب أنك تكون تلعب بجوالك، إذا تكلم أخوك تنظر إليه وتعطيه بصرك حتى ينتهي من حديثه، هذا كمال الأدب.
نعم، قال رحمه الله: وأدب السمع إظهار التلذذ بحديثه محادثة، غير صارف بصرك عنه في حديثه، إذا حدثك بحديث والله يعني تثني عليه، معقول صار كذا؟ تتفاعل، تعار أنك تتلذذ بكلامه مع أنك قد تكون سمعت القصة مرات ومرات، لكن تشعره أنك متلذذ بكلامه مسرور بمحاورته. نعم، قال: غير صارف بصرك عنه في حديثه، ولا قاطع له بشيء، فإن اضطر أطرق، اضطرك الوقت إلى شيء من ذلك، فأظهر له عذرك، يعني الأصل تبقى تسمع إلى أن ينتهي، إلا يعني إذا عندك موعد أو مشغول، بتقول والله يا فلان سامحني، ترى عندي موعد، ولا حديثك لا يمل.
نعم، قال رحمه الله: وأدب اللسان أن تحدث الإخوان بما يحبون في وقت نشاطهم لسماع ذلك، باذلاً لهم النصيحة بما فيه صلاحهم، يعني أن تحدث إخوانك بالعلم أو المعرفة ما رأيت قلوبهم مقبلة عليك، فإذا شعرتهم يملون من الكلام توقف. هذا يقول: أن تحدث إخوانك بما يحبون في وقت نشاطهم للسماع، وهكذا حتى في الدروس، وإن كنا نحن نطول زيادة، بس مش مشكلة، أن تسمع إخوانك ما داموا مقبلين عليك مهتمين بالسماع، فإذا ملوا خلاص، يعني لا تثقل عليهم، لا تكن ذاك الضيف الثقيل. نعم، قال رحمه الله: باذلاً لهم النصيحة بما فيه صلاحهم، مسقطاً من كلامك ما يكرهونه، ولا ترفع صوتك عليهم، مسقطاً من كلامك ما يكرهونه، ما لا يحبون سماعه. نعم، قال: ولا ترفع صوتك عليهم، ولا تخاطبهم إلا بما يفهمونه ويعلمونه.
نعم، ولا تخاطبهم، وهذا يا الله ما أجمله! ولا تخاطبهم إلا بما يفهمون، وحدثوا الناس بما يعقلون، كما قلت لكم مراراً، حتى من الحق اكتم بعض الحق إذا شعرت أنه فتنة للناس، إذا شعرت أن قلوبهم لا تحسن التعامل معه، اكتمه يا أخي لا تتكلم فيه، خصوصاً عندما تتكلم في مسائل كبيرة كمسائل التكفير والتبديع والتفسيق، ولا يحسن فهمها عموم الناس ولا يحسنون إسقاطها، فلا تتكلم بها في المجالس العامة ولا أمام طلاب الناشئة فيحملونها على غير محاملها، فيوردون أمتهم المهالك ويبدأون إسقاط التكفير والغلو على الناس يميناً وشمالاً. هذه المسائل للكبار، مسائل التكفير والتبديع بأحكامها ومستلزماتها لا تحدث بها العامة حتى لا يفسد دينهم، إلا ما لا بد من معرفته عموماً من المعلوم من الدين بالضرورة.
نعم، قال رحمه الله: وأدب اليدين ببطهما للإخوان بالبر والصلة، ولا تقبضه عنهم ولا عن الأفضال عليهم، ومعونتهم فيما يستعينون به. نعم، ابسط يدك لإخوانك بالعطاء. نعم، قال: وأدب الرجلين أن تماشي إخوانك على حد التبع، ولا تتقدمهم، فإن قر، يعني أن تماشي إخوانك كأنك تابع لهم، لا تكن أنت في المقدمة وهم يتبعونك، بالعكس، يعني كن أنت إما مساوياً لهم أثناء المشي أو تكون يعني خلفهم كأنك تابع، وهذا من التواضع. نعم، قال رحمه الله: فإن قربك أحد إليه تقرب بقدر الحاجة، وترجع إلى مكانك، ولا تقعد عن حقوق الإخوان ثقة بالأخوة، لأن الفض... جميل هذا الكلام، هذه قاعدة مهمة إخواني: ولا تقعد عن حقوق الإخوان ثقة بالأخوة، ما معنى هذا الكلام؟ أحياناً أنت تقصر في عيادة أخوك المريض وبالسؤال عنه، فقيل لك لماذا قصرت؟ فتقول يا...
حتى لو كانت الأخوة التي بيننا أكبر من ذلك، لا تقصر في حقوق إخوانك بحجة الثقة بهم. فلو لم أزرك إذا مرضت، ولم أساعدك إذا احتجت، ولم أزرك في عرس ابنك، فكل هذه الأمور ماشية، لكننا بيننا أخوة أكبر من ذلك. لا تضحك على نفسك؛ فالأخوة لها حقوق، فإياك أن تقعد عن حقوق إخوانك ثقةً بالأخوة؛ لأن هذه الأخوة مع الأيام ستنفصل وتتلاشى إذا أنت لا تقوم بحقوق إخوانك. فهذا معنى: لا تتقاصر عن القيام بحقوق الإخوان بحجة أن الأخوة التي بيننا أكبر، فهذا غير صحيح.
قال: لأن الفضيل رحمه الله قال: «ترك حقوقهم مذلة». ترك حقوق الإخوان مذلة لك، وكما قلت: أصلاً ستضعف هذه الأخوة مع الوقت. قال رحمه الله: وتقوم لهم إذا أبصرتهم مقبلين، ولا تقعد إلا بقعود. أي يحسن لك أن تقوم لإخوانك إذا جاءوا إلى المجلس احتراماً لهم وتوقيراً، ولا حرج في ذلك، ولا تقعد إلا بقعود. قال: وتقعد حيث يقعدون. إذا دخلت منزلهم، قال: آداب البواطن.
قال رحمه الله: واعلم يا أخي وفقك الله للرغبة في أدب الصحبة أن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن. أي أن الآداب الظاهرة هي عنوان ودليل على أدب الباطن. إذا أردت أن تعرف تعظيم الرجل لله وتعظيم الرجل للإسلام وللدين، انظر إلى آدابه الظاهرة؛ فالآداب الظاهرة والسمت الظاهر يدلك على تربيته الباطنة وعلاقته مع الله في الباطن نوعاً ما.
قال لقول النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رأى رجلاً يمس لحيته في الصلاة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام -رأى رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة كل شوية بيعمل كذا-: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه». تصرفات الظاهر تدل على ما في الباطن، ولا يوجد انفصال تام.
وقال الجنيد لأبي حفص رحمه الله عليهما: أدبت أصحابك أدب السلاطين؟ فقال: لا، ولكن حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن. يعني أنا ليش بشدد على تلاميذي في أدب الظاهر؟ مش عشان أكون صعب عليهم، لكنني أعلم أنه إذا تأدبت ظواهرهم تأدبت بواطنهم. الذي يتعلم الرزانة والوقار والسكينة والهدوء في الظاهر، قلبه نفسه بيهدأ، مشاعره مع الله بتتحسن، أسلوبه في علاقته مع الإله يصبح أفضل. فهو يقول: أنا أؤدب تلاميذي وأشد عليهم في التأديب بالظاهر لأن هذا سيساعدهم على تأديب بواطنهم مع الله سبحانه وتعالى، وهذا كلام عالٍ جداً: «ولكن حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن».
قال رحمه الله: ثم اعلم أن كل علم وحال وصحبة خرج من غير أدب غالب مردود على أهله، لقوله عليه السلام: «إن الله أدبني فأحسن تأديبي»، وكان عليه السلام يحب معالي الأخلاق. قال رحمه الله: وإذا وجب على العبد مراعاة ظاهره لصحبة الخلق، فمراعاة أدبك مع والدك، أنه عيب تتكلم مع والدك بهذه الطريقة، عيب تتكلم مع أمك كذا، عيب تتكلم مع عمك. تجدنا أحياناً نهتم بتعليم أولادنا الأدب الظاهر، ولكنه يغفل: هل أدبت ابنك أيضاً بأدب الباطن؟ كما أنت حريص على لباقة ابنك أمام الناس وأن يكون صاحب أسلوب في الكلام هادئ، كذلك كن حريصاً على صلاح علاقة ابنك مع الله سبحانه وتعالى، وأن يكون أدبه مع الله أعلى وأعلى؛ فهذا هو الأولى أن يهتم به.
قال رحمه الله: ومراعاة باطنه وآدابها بملازمة، ما هي آداب الباطن باختصار؟ سيذكر بعض أعمال القلوب، قال: بملازمة الإخلاص والتوكل والخوف والرجاء والرضا والصبر وسلامة الصدر وحسن الطوية والاهتمام بذلك في أمر المسلمين، لقوله عليه السلام: «من لم يهتم بالمسلمين فليس منهم».
قال: فإذا تأدب الناظر في كتابنا هذا بهذه الآداب وتأدب ظاهره بما ذكرنا، رجوت أن يكون من الموفقين. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للأخلاق الجميلة، وأن يسدد في أفعالنا وأقوالنا وأحوالنا بمنه وكرمه، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه وسلم.
هذا أيها الكرام آخر كتاب لنا في هذه الدورة العلمية المكثفة مدارج العلم في موسمها الثالث. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، وأن لا يجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً. نسأله سبحانه وتعالى أن يبارك في اجتماعكم وفي صبركم وفي تحملكم وفي تجشم عناء هذا الطريق، وفي تحملكم لحر الصيف، وفي ثني الركب، وإعمال اليد بالكتابة والنظر، وتحمل طول الليل. فهذا والله ما يصلح حالكم وما يقربكم إلى الله سبحانه وتعالى في زمن الفتن.
المجاهدة أيها الكرام والبذل والعطاء في مجالس العلم هو أعظم بذل وأعظم رباط وأعظم جهاد في زمن الفتن، في الزمن الذي تشتبه فيه المسائل، وتكثر فيه المدخلات، ويكثر فيه أسباب الفتن والضلال، وتكثر الملهيات التي تبعد الإنسان عن درب الاستقامة. أحوج ما تكون أنت إلى حلق العلم، أحوج ما تكون إلى هذه الملتقيات التي تشحنك إيمانياً وتهزك هزة وتزكي للاستمرار في طريق الصلاح والاستقامة.
نحن هنا أيها الكرام نخط البدايات، ونرسم الخطوات الأولى لكثير من الشباب الصاعدين لهذه الأمة، أن ينفع الله عز وجل بهم. ويستعمل هذه المجالس أمانات في أعناقنا لهذا الجيل، أن يروا وأن يسمعوا وأن ينظروا في كتب التراث. نخون الأمانة إذا لم نوصل هذه الكتب إليكم، نخون الأمانة إذا لم نحمل هم هذا الدين ولم نوصل هذا التراث إلى الأجيال القادمة. وهذه الأمانة، أمانة هذه الكتب والمصنفات بأسانيدها المتصلة أصبحت في أعناقكم الآن، فحري بكم أن تنظروا إلى المستقبل كيف ستؤدى.
نحن سنمضي إلى الله سبحانه وتعالى، نحن سنمضي وننتقل ويعفو علينا الزمان كما عفا على كثير من العلماء قبلنا، ونحن على خطاهم. لكن الفكرة إذا متنا أيها الكرام وابتعدنا، أنتم ماذا ستقدمون للجيل الصاعد وللأجيال اللاحقة؟ هذه هي الأمانة أيها الكرام، أمانة العلم. حضورك في مثل هذه الأوقات وفي مثل هذه الأزمان لا تقلل من شأنه، فهو عظيم عند الله سبحانه وتعالى. نحن هنا لا نعبئ أوقات الصيف، نحن هنا لم نأت فقط لنشغل أياماً معدودة ونغادر، وإنما أتينا لنجدد العهد مع الله سبحانه وتعالى أننا سنحمل هذا العلم ونرثه وننقله إلى الأجيال القادمة من هذه الأمة. فعليك أن تكون على قدر مسؤولية هذا السند المتصل الذي تحمله للذهبي والحجاوي وعبد الغني المقدسي وابن أبي زيد القيرواني. لا تظن أن هذه ورقة فقط أعطيتها ثم ستغادر؛ هذه أمانة في أعناقكم أيها الشباب.
وهذه المجالس علينا أن نبقيها عامرة بإذن الله ما دمنا قادرين على أن نملأها ونملأ زواياها. ما دمنا قادرين أن نصل إلى 800 حاضر وحاضرة وجاهياً في مجالس العلم، هذا لا يمنعنا أن نكون أكثر وأكثر في الأيام القادمة وفي الدورات التي تأتي بإذن الله. كل إنسان يسحب أخاه، كل إنسان يسحب صديقه، وهذا من آداب العشرة أن تدل أخاك على الخير وعلى مجالس الصلاح والاستقامة. ولا تستقل ذلك؛ ربما يقول البعض فاتني كثير من المعلومات أو قد تكون كثير من الكلمات لم تفهم لك، لكن لا إشكال، أنت هنا لم تأت فقط لتحصل معلومة، أنت هنا أتيت لتبني إيماناً وتحصل سمتاً وخلقاً. مجرد جلوسك في هذه المجالس، وثني للركب، ومزاحمة لإخوانك، وإمساك لهذه الكتب التي مسكها العلماء من قبلك هو إعزاز لهذا الدين، وهو انتماء لأمة ولحضارة عظيمة تفتقد أبناءها وكثرت جراحها.
لا تستقل وأنت تكتب معلومة، ربما قد لا تكون مهمة لكثير من الناس أو لا ترى مهمة في كثير من الميادين العلمية، لكنها مهمة لك لأنك أنت من كتبتها، وأنت من انتخبت، وأنت من قررت أن تضعها. معلومة واحدة أو معلومتين أو ثلاث، أو لربما 20 أو 100 أو 200 أو 300 بغض النظر، لا تهتم كثيراً الآن بكم ما ضبط، وإن كان بالتأكيد من ضبط أكثر فهو أعلى وأعلى، لكن لا يشغلك ذلك ويكون بالنسبة لك سبباً للانقطاع عن مجالس العلم. فإن بعض الناس يقول: أنا لا أفهم كثيراً من المسائل فينقطع، وهذا خطأ. والله الإنسان أخواني يستمر؛ لأن هذه المجالس صناعة إيمان، صناعة أخلاق، صناعة قلوب، صناعة سمت، صناعة بيئة. أنت هنا تحصل من الأخلاقيات والأماني وأعمال القلوب ما لا يمكن أن يحصل في مكان آخر خاصة مع هذا الزمن.
هذا مجلس لله أيها الكرام، نحسبكم والله حسيبكم، مجلس علم يقل أن يعقد في بلادنا. هذا الشعار نحن نرفعه حتى يبقى قائماً وحاضراً، هذا الاجتماع نريد أن يبقى مليئاً بإخواننا، مليئاً بأحبابنا، مليئاً بطلابنا؛ لأننا هنا نظهر شعيرة من شعائر الإسلام. ورحم الله امرأً أحيا شيئاً هدم من دين الله. مجالس العلم اليوم قلت أخواني وقل زوارها وقل من يعتني بها، مع أنها نعيم الآخرة عجل لكم في الدنيا. ماذا تريد راحة أفضل من أن تسمع شيئاً في التفسير وشيئاً في العقيدة وشيئاً من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟ ماذا تريد راحة أفضل من شيء يقوم أدبك ويصلح قلبك ويقودك إلى ربك سبحانه وتعالى؟ ماذا تريد أفضل من كلمة تسمعها يكون فيها سعادتك في الدنيا والآخرة؟ وأنت كما قال السلف لا تعرف الكلمة التي تقودك إلى الجنة، هل جاءت بعد أو لم تأت؟ قد تكون كلمة أخواني، كلمة في مجالس جلستها كثيراً، كلمة واحدة قالها شيخ أو قالها أخ أو قالها زميل غيرت حياة إنسان وأصلحت حياتك وقادت إلى الله سبحانه وتعالى.
فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في مدارج وفي أهل مدارج، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في غراس وفي آل غراس، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدكم علماً ونوراً وبركة. ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر ما بدر منا من الخطل والزلل، فكلنا خطاء وكلنا أصحاب ذنوب وكلنا مقصرون، وإنما نرجو بهذه المجالس أن يستر الله عيبنا وأن يغفر ذنبنا، وإلا ففيكم من هو خير مني بكثير وكثير. اللهم إنا نسألك يا ربنا أن تتقبل منا سعينا، وأن تتقبل منا جمعنا. وأترككم مع الدعاء العام مع أخينا الشيخ عبد الرحمن، نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون ساعة إجابة في ختام هذه الدورة الطيبة المباركة.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأخرج المرعى. الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. الحمد لله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. سبحان من عز فارتفع، وذل كل شيء لعظمته وخضع. سبحان من دبر الأمور وعلم هواجس الصدور. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت. سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، لا إله إلا أنت، سبحانك ما قدرناك حق قدرك، لا إله إلا أنت، سبحانك ما شكرناك حق شكرك، لا إله إلا أنت، سبحانك إنا كنا من الظالمين. لا إله إلا أنت سبحانك، لا فوز إلا بطاعتك، ولا غنى إلا بالافتقار إليك، ولا عز إلا بالتذلل لك، ولا حياة إلا في رضوانك، ولا صلاح إلا في الإخلاص لك، ولا نجاة إلا بالتمسك بحبلك المتين.
اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. اللهم لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالسنة، ولك الحمد على كل حال. اللهم لك الحمد على التمام، ولك الحمد على الختام. اللهم لك الحمد على مجالس العلم، اللهم فآدم علينا بركة هذه المجالس العظيمة، اللهم ولا تحرمنا فضلها بذنوبنا، اللهم آدمها علينا أعواماً عديدة يا رب العالمين.
اللهم تقبل منا هذه المجالس المباركة، اللهم اجعلها خالصة لوجهك الكريم، اللهم ثقل بها موازيننا، اللهم واجعلها لنا ذخراً يوم نلقاك، واجعلها سبباً لنيل رضاك، اللهم واجعلها وسيلة نتوسل بها عندك يا رب العالمين. اللهم انفعنا بما تعلمناه، اللهم واجعله حجة لنا لا حجة علينا وشاهداً لنا لا شاهداً علينا. اللهم أعنا على العمل بما تعلمناه، اللهم أصلح به نفوسنا وبه قلوبنا، اللهم وأخلص به نياتنا يا رب العالمين.
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً. اللهم افتح لنا فتوح معرفتك، اللهم وزدنا علماً وفهماً وعملاً وإخلاصاً وتقى وخشية يا رب العالمين. اللهم اجعلنا من حملة دينك ومن حفظة شريعتك، اللهم استعملنا ولا تستبدلنا، اللهم استعملنا لخدمة دينك وللذود عن حرماتك وشريعتك يا رب العالمين.
اللهم إن ذنوب السنين وخطايا الأعوام قد أثقلت ظهورنا وأثقلت كواهلنا وسودت صحائفنا، اللهم فمغفرة من عندك تضع بها الأوزار وتبيض بها الصحائف يا رب العالمين. اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا، ورحمتك أرجى من أعمالنا، اللهم فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم أغثنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم وفقنا لتوبة صادقة.
لتوبة صادقة يخف بها الحمل، وتبيض بها الصحائف يا رب العالمين. اللهم يا عظيم الستر، يا واسع المغفرة، يا حسن التجاوز، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا. اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة صدورنا. اللهم أصلح قلوبنا، اللهم وزك نفوسنا، اللهم طهر قلوبنا من الغل والحقد والحسد على أحد من عبادك الصالحين. اللهم طهر قلوبنا من التعلق بأحد غيرك أو الاعتماد على من هو دونك يا رب العالمين.
اللهم واملأ قلوبنا بحبك، اللهم اجعلنا من أهل محبتك، اللهم اجعلنا من أهل قربك يا رب العالمين. اللهم قربنا زلفى إليك، ولا تجعل ذنوبنا تحول دون القرب منك يا رب العالمين. اللهم ارزقنا حبك، وحب نبيك، وحب ملائكتك وعبادك الصالحين. اللهم حببنا إليك وإلى ملائكتك وإلى عبادك الصالحين. اللهم نور قلوبنا بمعرفتك، واحفظ قلوبنا بخشيتك، وأسعد قلوبنا برجاء رحمتك. اللهم وقوِّ قلوبنا بالاعتماد عليك والثقة بك يا رب العالمين.
اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا. اللهم يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد، الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 3-4]. اللهم احفظ علينا ديننا، اللهم احفظ علينا عقيدتنا، اللهم احفظ علينا إيماننا. اللهم جدد الإيمان في قلوبنا يا رب العالمين. اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم اعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم احفظ علينا خلواتنا، اللهم اجعل سرائرنا خيراً من علانيتنا يا رب العالمين.
اللهم أحينا على التوحيد والسنة، وتوفنا على التوحيد والسنة، واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم ثبت قلوبنا على طاعتك، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم اختم بالصالحات أعمالنا، اللهم اجعل خير أيامنا يوم نلقاك، اللهم وبيض وجوهنا يوم العرض عليك. اللهم لا تجعلنا أشقى خلقك بك يا رب العالمين.
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وفجاءة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك.
اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا كما ربونا صغاراً. اللهم من كان منهم حياً فأطل في عمره، وأحسن في عمله، واختم لنا وله بخاتمة الإحسان. اللهم ومن كان منهم ميتاً فأنزل على قبره شآبيب الرحمات، ووسع له في قبره مد بصره، اللهم واجمعنا به في جنتك يا رب العالمين.
اللهم أعز دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين. اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. اللهم أصلح ما فسد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان. اللهم أنجِ المستضعفين من المسلمين في كل مكان، اللهم كن لأهلنا في غزة، وكل أهلنا في السودان، وكل المستضعفين من المسلمين في كل بلاد المسلمين يا رب العالمين.
اللهم إنا نستودعك أهل غزة، اللهم إنا نستودعك نساءهم وأطفالهم وشيوخهم ورجالهم. اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية. اللهم احقن دماءهم، اللهم داوِ جرحاهم، اللهم فك أسراهم، اللهم أزل الغمة عنهم يا رب العالمين. اللهم أفرغ عليهم صبراً وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين. اللهم صب عليهم الصبر صباً، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم، انصرهم ولا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم.
اللهم عليك بعدوك وعدوهم، اللهم عليك باليهود، فإنهم لا يعجزونك وأنت الله رب العالمين. اللهم أرنا فيهم قوتك وبطشك يا قوي يا متين. اللهم إنهم قد علوا على إخواننا بطائراتهم وأنت العلي الأعلى، اللهم إنهم قد علوا على إخواننا بأسلحتهم وأنت القوي المتين. اللهم فأرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أخرجهم من ديار المسلمين خائبين مهزومين مدحورين يا رب العالمين.
اللهم مكن للمجاهدين منهم، اللهم اقذف الرعب في قلوبهم، اللهم زلزل صفوفهم، اللهم خالف بين كلمتهم، اللهم اقتلهم بسلاحهم، اللهم لا تجعل لهم على أهل غزة سبيلاً يا قوي يا عزيز. اللهم مكن للمجاهدين في سبيلك في غزة، اللهم كن لهم عوناً ونصيراً ومؤيداً وظهيراً. اللهم أمدهم بقوتك، اللهم أمدهم بتأييدك، اللهم أمدهم برعايتك. اللهم يا قوي قوهم، ويا عزيز أعزهم، اللهم أمدهم بجند من عندك يا قوي يا عزيز.
اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان. اللهم احفظ المسجد الأقصى من رجس اليهود، اللهم ارزقنا فيه صلاة فتح قبل الممات. اللهم لا تمكن لليهود فيه، وأخرجهم منه أذلة صاغرين مدحورين يا قوي يا عزيز. اللهم احفظ بلدنا هذا خاصة وبلاد المسلمين عامة، اللهم احفظ بلادنا الأردن، ومن أرادنا وأراد بلادنا بسوء فأشغله في نفسه، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا رب العالمين. اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم اجزِ عنا مشايخنا خير الجزاء، اللهم اجزِ عنا الشيخ إبراهيم خير ما جزيت شيخاً عن طلابه. اللهم أمده بالصحة والسلامة والعافية، اللهم وبارك له في علمه وفي عمله، اللهم بارك له في أهله وفي ذريته وفي ماله يا رب العالمين. اللهم زده علماً وعملاً وتقى وبصيرة ونوراً يا رب العالمين. اللهم اجعله للمتقين إماماً وانفع به الإسلام والمسلمين.
اللهم بارك في هذا المركز المبارك واجعله منارة للعلم والدعوة يا رب العالمين، واجزِ القائمين عليه خير الجزاء. اللهم كل من ساهم في إقامة هذه الدورة المباركة وكل من دعم هذه الدورة المباركة، اللهم فبارك له في أهله وماله وولده، اللهم وصب عليه الخير صباً يا رب العالمين.
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 180-182]. صلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
نتجهز إن شاء الله للمراسم النهائية، سنقوم ببعض التعديلات بعد صلاة المغرب، ونجلس الجلسة الختامية لهذه الدورة العلمية المكثفة بإذن الله.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك. اللهم نتبرأ من حولنا وقوتنا ونلجأ إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين. الحمد لله العليم الذي تفضل على عباده بالشريعة وعلومها، الحمد لله الذي أقام بمشيئته لنافع من العلوم صروحاً، الحمد لله الذي أذن لثلة طيبة من عباده بثني الركب في حلقها، الحمد لله الذي فرض وندب ثم أجزل العطاء ووهب وأعان ووفق ورفع عنده المنازل والرتب.
ثم الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال: «من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة». وصلوا على من قال أيضاً: «ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه». حبيبي رسول الله، ماذا أقول في حقك؟ أنست نارك فالتمس لخواطري قبساً يضيء القلب يا سيناء. تربت يداي إذا حرمتك شافعاً، ومنعت حوضك أيها السقّاء. يا أيها المكتوب في أعماقنا، أنت الكتاب وكلنا قراء. وتظل في كل القلوب محمداً، الصمت فيكم والكلام سواء. اللهم صلِّ على معلمنا الأول حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أكاديمية غراس العلم، حيث الطريق السوي لعلوم الشريعة على منهج السلف، نحط رحالنا الآن في فقرتنا الأولى؛ حيث أكاديمية غراس العلم، أصالة الفكرة ووضوح المنهج وسعة الطرح وعذوبة المنبع. نتابع الآن وإياكم عبر الشاشة مقطع فيديو يوضح لنا عن مسيرة أكاديمية غراس، من تفاصيل النشأة والمسير والأفكار، فلنتابع سوية.
أكاديمية غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، صرح علمي وواحة معرفية ونجم يضيء في سماء بلادنا المباركة. شعارنا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته». غراس بذرة وضعت قبل ثمان سنوات، ونمت بفضل الله سبحانه وتعالى، لتظلل بظلالها الآلاف من طلبة العلم وطالباته عبر هذا العالم الواسع. بأقل الوسائل آمنا أن الفرص يجب أن نصنعها نحن لا أن ننتظر قدومها، لتكون معية الله ورعايته سبباً في بقاء هذا العطاء واستمراره إلى يومنا هذا.
برامج متعددة، ومجالس متنوعة، وحلق علم على منهاج النبوة، وعلى طريقة الراسخين من أهل العلم، نهدف من خلالها إلى صناعة جيل جديد من طلبة العلم يعتز بتراث علمائه، صلب بحاضره، وعينه على مستقبل مجيد لهذه الأمة. مجالس همم حيث تُقرأ سنة النبي صلى الله عليه وسلم من مصادرها الأصلية، ويُوقف على معانيها، ويُنهل من معينها. وفي مدارج العلم حيث يزدحم الطلبة في مجالس الأيام العشر لقراءة المصنفات العلمية المتنوعة والوقوف على كليات الشريعة الغراء. وإذا أتيت إلى رياض الجنة فهناك حيث ترتع في حلق التفسير ومجالس الأدب والسلوك والأخلاق. وأما برنامج غراس التخصصي فهو بناء تأصيلي.
مستعدون اليوم لإطلاق أوعية العلم، برنامجنا المخصص لحفظ القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم والمتون العلمية الأصيلة وفق خطة مدروسة. ومعهدنا الفقهي معهد ملكة، على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى، لصناعة الفقيه والمتفقه، يفتح أبوابه لطلبة العلم بإذن الله، ليبدأ مشواراً جديداً في حياة علمية متزنة بإذن الله. غراس العلم وقف شرعي لأمة مباركة، تنتظر أبناءها ليكملوا مسيرتها ويرفعوا رأسها، وفق رؤية على خطى السلف رضوان الله عليهم. نسأل الله تعالى أن يبارك في غرسنا، وأن يبارك في ثمارنا، وأن يجعلها خالصة.
أدام الله هذا الصرح عامراً بالإيمان، لطالما كان للحق من الناس أهلون، ولا يزال الطريق يحفظ رجاله. ونحن اليوم في حضرة من قاموا يبنون الأمة بناءً يرضاه الله عز وجل؛ فكلمات غراس نافعة، وأنفاس هدايات راشدة. ونحن على موعد مع هذه الغراس، ونبقى الآن وإياكم مع الدكتور الفاضل الحبيب منصور أبو زينة، دكتور التفسير في جامعة اليرموك، فليتفضل مشكوراً وأجره على الله. حياك الله يا سيدي.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً. رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
اللهم فرج كرب إخوتنا المستضعفين في غزة والسودان وفي كل مكان يذكر فيه اسمك يا كريم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، واجعل لهم من لدنك ولياً واجعل لهم من لدنك نصيراً. اللهم انتقم من اليهود الغاصبين المعتدين وأتباعهم وأشياعهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين. اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أولياؤك، ويذل فيه أعداؤك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا أكرم الأكرمين.
إن مثل هذه المجالس الكريمة من الطرائق والأساليب التي يهيئ الله بها لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أولياؤه، ويذل فيه أعداؤه، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. إن هذا المنظر البهيج وهذا المقام المهيب هو الذي يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه بهذا الطريق ينال العلم الشرعي الذي يكون من بعده العمل الصالح، وليس هناك عمل صالح إلا من قبله علم نافع. ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]. البخاري بوب عليه: باب العلم قبل العمل. أنا لن أطيل عليكم، وأنا دائماً أحب.
أن يكون الكلام محدداً؛ ولذلك فالكلمة لها ثلاثة عناصر: العنصر الأول أن يسأل طالب العلم الله تعالى دائماً صفاء القصد وخلوص النية، والعنصر الثاني أن يكون المعلم المخلص وطالب العلم المخلص مجاهدين على ثغر عظيم، والعنصر الثالث أن يأخذ طالب العلم الكتاب بقوة ولا تصرفه عن العلم الصوارف.
أما العنصر الأول الذي هو طالب العلم، فإنه يسأل الله تعالى دائماً صفاء القصد وخلوص النية؛ لأن طلب العلم عبادة. هنيئاً لكم، وأغلبكم ناشئون في عبادة الله وفي طلب العلم. اللي تحت العشرين يرفع يده، اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. فأغلبهم ناشئون، وهذه نعمة عظيمة ومنة جسيمة أكرمك الله بها، فعرفت فالزم، وفي رياض العلم ورياض الذكر ارتع، وسل الله الإخلاص دائماً؛ لأن طلب العلم عبادة، والعبادة لا تصح ولا تقبل بدون إخلاص، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5].
وقد كان بعض الدعاة يدعو فيقول: اللهم إن كنت تعلم صفاء القصد وخلوص النية فوفق، وإلا فاسلك بنا سبيل عبادك المخلصين. بل كان أكثر دعاء الفاروق عمر رضي الله عنه -فمن يباري أبا حفص وسيرته، أو من يحاول للفاروق تشبيهاً- كان أكثر دعاء الفاروق رضي الله عنه: اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً. فنسأل الله أن يرزقنا ويرزقكم ويرزق الشيخ إبراهيم والجميع التوفيق والإخلاص والنفع والقبول والبر والتقوى وحسن الختام، وأن يجمعنا بكم في جنات النعيم؛ حيث الاتساع، ففي الجنة اتساع فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. هذا الضيق مبارك؛ لأن فيه أنفاس العلم الشرعي، لأن فيه كتاب الله تبارك وتعالى يتلى، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرح.
ننتقل إلى العنصر الثاني: المعلم المخلص وطالب العلم المخلص مجاهدان على ثغر عظيم؛ فكما يكون الجهاد بالنفس ويكون الجهاد بالمال، يكون الجهاد أيضاً بالكلمة وبالبيئة، كما قال ابن تيمية رحمه الله: قوام هذا الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر، وكفى بربك هادياً ونصيراً. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في بحره ليصلون على معلم الناس الخير». فكيف بمن يعلم الناس خير الخير وهو القرآن؟ وحين نقول القرآن فكل العلوم الشرعية متصلة بالقرآن بسبب، كل العلوم الشرعية المعتبرة لها اتصال بالقرآن، ولذلك هي من القرآن تستمد وإلى القرآن ترجع. ولذلك حين نقول تعليم القرآن الكريم، نعني تعليم العلوم الشرعية النافعة التي بها يفهم القرآن الكريم وبها يفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحين نذكر القرآن أيضاً نعني به القرآن والسنة؛ فالقرآن والسنة قرينان لا ينفصلان ولا ينفصمان كالشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها. بل إن الشنقيطي صاحب أضواء البيان رحمه الله يقول: إن السنة كلها مندرجة في آية واحدة من بحر القرآن الزاخر، ألا وهي قول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7].
ولذلك يقول البشير الإبراهيمي رحمه الله: أحيوا قرآنكم تحيوا به، حققوه يتحقق وجودكم به، أفيضوا من أسراره على سرائركم ومن آدابه على نفوسكم ومن حكمه على عقولكم، تكون به أطباء ويكن بكم دواء. بل يقول ابن حزم رحمه الله في العلوم الشرعية كلها وفي العلماء جميعاً: واعلموا أنه لولا العلماء الذين ينقلون العلم ويعلمونه الناس جيلاً بعد جيل، لهلك الإسلام جملة. من منا تنزل عليه جبريل؟ لم يتنزل جبريل على واحد منا، إنما وصلنا هذا الدين ووصلنا هذا العلم عن طريق العلماء والمشايخ جيلاً بعد جيل. فتدبروا هذا وقفوا عنده وتفكروا فيه، ولذلك سموا العلماء ورثة الأنبياء. إننا يجب أن نوقن أنه لا يمكن أن يستقيم حال البشر -كل البشر- إلا بالحق الذي قامت عليه السماوات والأرض، وهو الحق الذي جاء به رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم، كما قال المكي الناصري رحمه الله: إن الله الذي طبع الطبيعة هو الله الذي شرع الشريعة. وكما أن نواميس الطبيعة التي أبدعها تضبط سير الأكوان، فكذلك قوانين الشريعة التي أنزلها تضبط سلوك الإنسان، وجل الله القائل: ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: 6].
إذاً، قوانين الشريعة المنزلة هي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولذلك أقول: إذا كان بيننا وبين الجهاد الفعلي والنصرة الكاملة لإخواننا المستضعفين في المشارق والمغارب، في غزة والسودان وفي كل مكان، إذا كان بيننا وبين الجهاد الفعلي والنصرة الكاملة حدود وسدود، فإن الصادق في نية الجهاد ينبغي أن يكون قد أعد له عدته وأخذ له أهبته. ونحن نحتاج إلى الصادقين في نية الجهاد في كل الميادين؛ فالمعلم الصادق يرابط على ثغر الدين والأخلاق والفطرة. وأنتم تتعلمون من أجل أن تكونوا في المستقبل معلمين، صحيح أن شيخكم لم يتجاوز الثلاثين، لكنه سيموت يوماً ما، وكل من في هذه القاعة سيموت أيضاً يوماً ما، فلا بد أن يكون هناك أناس يخلفون المشايخ ويدرسون ويعلمون من أجل أن يحفظ الله تبارك وتعالى هذا الدين. فالمعلم الصادق يرابط على ثغر الدين والأخلاق والفطرة، ويحتسب نية الجهاد في تربية الأجيال على العبودية لربهم والولاء لدينهم والبراء من أعدائهم، وفي تحصينهم من الشهوات والشبهات التي تعصف بهم عصفاً وتمور بهم موراً.
وحين يكون المعلم كذلك يكون أهلاً لقول القائل محمد رشاد الشريف رحمه الله: يا شمعة في زوايا الصف تاتلقُ .. تنير درب المعالي وهي تحترقُ لا أطفأ الله نوراً أنت مصدره .. يا صادق الهم أنت الصبح والفلقُ لا فض فوك فمنه الدر مثرى .. ولا حرمت فمنك الخير مندفقُ
وهكذا كل مسلم يشعر بأنه فرد في أمة وواحد في جماعة على ثغر من الثغور يسده بكل إحكام وإتقان وقوة. وقد كان سلفنا الصالح يعتقدون أنهم خلقوا لحماية الدين والدفاع عنه ولتحرير المقدسات، كما قال التابعي يزيد بن مرثد رحمه الله: كل رجل من المسلمين على ثغر من ثغور الإسلام، الله الله لا يؤتين الإسلام من قبلك.
العنصر الثالث والأخير: طالب العلم يأخذ الكتاب بقوة ولا تصرفه عن العلم الصوارف. طالب العلم لا يستطيع أن ينال العلم حتى يقبل عليه بكليته، وحتى يحرص عليه صباحه ومساءه، وصيفه وشتاءه، ومنشطه ومكرهه، وصحته ومرضه. بل يذكر ابن جماعة في كتابه تذكرة السامع والمتكلم أن بعض العلماء كان يستشفي بالعلم، لا يقف عن الاشتغال بالعلم بعروض مرض خفيف أو ألم لطيف، إنما يشتغل قدر الإمكان ويرى الاستشفاء بالعلم. ولسان حاله يقول: إذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر أحياناً فننتكس. فالعلم الشرعي ذكر لله سبحانه وتعالى، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ذكر لله تبارك وتعالى. وقديماً قال الشافعي رحمه الله: أخي لن تنال العلم إلا بستة .. سأنبيك عن مجموعها ببيانِ ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة .. وصحبة أستاذ وطول زمانِ
ومن الصوارف عن العلم الإغراق والاستغراق في الجدل حول القضايا الخلافية، ما كان منها سائغاً وما كان غير سائغ؛ أنتم في هذه المرحلة -مرحلة الطلب- احرصوا على الطلب، احرصوا على العلم، احرصوا على أن تأخذوا من المشايخ الموثوقين وتعلموا وتدرجوا في مدارج العلم، ودعكم من الجدل. وأيضاً من الصوارف أن تستغرقوا في القضايا السياسية والتحليلات والتصنيفات والتوصيفات. وليس معنى ذلك ألا تكونوا مهتمين بإخوانكم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وليس معنى ذلك أيضاً ألا تكونوا واعين بالواقع الذي تعيشون فيه وبأساليب الأعداء في كيدهم وفي صدهم عن سبيل الله وفي محاولتهم منع نهوض هذه الأمة من غفلتها واستيقاظها من رقدتها. وإنها لناهضة، وإنها لمستيقظة، إنه قدر الله؛ كما قال محمد قطب رحمه الله: الصحوة قدر الله الغالب، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم انصر المجاهدين، واحم بيضة الدين، وأنجِ المستضعفين، وأهلك الغاصبين. أيها الكرام، إن الله عز وجل إذا أراد ثمراً غرس له غرساً. سأحدثكم عن مشاهداتي وعن سعيي وعملي في أوساط طلبة العلم في الأردن من قرابة العشر سنوات أو تزيد قليلاً. أيها الكرام، من عشر سنوات ما كنا نحلم أن نرى ما نراه اليوم في الأردن من طلب للعلم ومن رعاية للعلم ومن متابعة وتحقيق منجزات عظيمة. أكثر عملي بين طلبة علم القراءات، وأشكر الشيخ الذي صلى بنا الشيخ جواد، أحسنت، صاحب صوت وأداء، وصوتك صوت قارئ، صوتك يأخذ شيئاً من القراءات.
قبل عشر سنوات كنا نحدث الطلبة نقول لهم: عليكم أن تحفظوا الشاطبية والدرة لتجمعوا القراءات، منظومتان من البحر الطويل مجموع أبياتهما 1500 بيت وأبيات معدودات من أصعب المنظومات العلمية، وكأنها رقى الشيطان من صعوبتها، 1500 بيت على هذه الشاكلة، ليس 10 أبيات ولا 100، 1500 بيت هذه حتى تدخلك إلى قاعة الاستقبال في قصر القراءات المشيد. فكان الطلاب يقولون: يا شيخ أنت تحلم، شو بتحكي؟
اليوم الطلاب حطموا الأرقام التي لا يطلبها المشايخ في خارج الأردن؛ فالآن نحن نتكلم عن عشرات الطلاب يتنافسون في تسميع الشاطبية والدرة في مجلس واحد، نتكلم عن جمع القراءات العشر، والجمع طريقة صعبة لكنها نافعة، صعبة وتحافظ على الضبط. يتنافس اليوم في جمع القراءات المئات من الطلاب، ويرون أن جمعهم للقراءات خطوة على الطريق؛ ليس هذه النهاية. ومعكم عدد ممن هم معنا الآن في معهد القراءات لهم ورد في حفظ الشاطبية والدرة والألفية ومئة المعاني والبيان ومتون التجويد ومتون الشيخ إبراهيم؛ همم وإنجازات ما كنا نتخيلها تحققت في عشر سنوات. لذلك أيها الكرام، المشاهد المتابع المتأمل لواقع هذا البلد المبارك، يعلم علم اليقين أن لهذا البلد شأناً عظيماً في العلم النافع؛ هؤلاء الشيوخ، هؤلاء المدرسون، هؤلاء الطلبة، هذه المجالس المباركة. أي مجلس خمس ساعات على مدار عشر أيام يثبت فيه هذا الكم الكبير من الطلاب؟ متى كان هذا الحال في الأردن؟ هذه كنا نراها في بعض الحواضر العلمية؛ تلك الحواضر الآن فارغة ما فيها شيء. الآن هذه الحواضر العلمية قبل 10 و15 و20 سنة التي كنا نسافر ونرحل في الإجازات الصيفية لنشهد بعض الدروس، الآن أغلقت بالكلية. الأردن الذي كان يستجدي الدروس العلمية ويأتي بالأشرطة من هنا وهناك، الآن يقيم هذه البرامج العلمية، فهذا فضل عظيم، وإن دل على شيء فإنما يدل على أن هذا البلد يراد به خير عظيم ويهيأ لأمر.
خيركم من تعلم القرآن وعلمه. من تعلم القرآن؛ الطلبة أنتم، وعلمه الشيوخ الذين تأخذون العلم عندهم. هذا المقام الشريف، المقام المحمود الذي نختتم فيه هذا البرنامج المكثف، مقام ثناء ومقام مباركة ومقام اعتزاز وفخر لكل من ختم هذا المجلس المبارك. نسأل الله عز وجل أن يبارك في الشيخ إبراهيم، وأن يرزقه الصحة والعافية، وأن يفتح على يديه، وأن يوفقه، وأن يرزقكم العلم النافع والعمل الصالح. وجزى الله خيرا كل من أعان على إقامة هذا العمل من الأساتذة الفضلاء والمتبرعين الداعمين.
الدعم أيها الكرام، لا عمل من غير دعم. أدعوكم دعوة صريحة أن تدعموا هذه الأعمال، فهذه الأعمال لا تأتي بالمجان؛ خلفها الألوف المؤلفة من الأموال التي تنفق لإقامة هذه الأعمال، فجزى الله خيرا كل من أعان عليها. غراس العلم هذا الغرس المبارك الذي نترقب ثمره الطيب، أنتم ثماره الطيبة، نترقب ثمره الطيب، ونرجو غيثه، ونتفيأ ظله، ونستبشر بنعمة الله تعالى. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
يا داعي الرحمن إلى هدى الفرقان، يا داعي الرحمن إلى هدى الفرقان. كل العوالم تفوا لنورك الرباني، لنورك الرباني. يا أمة القرآن، يا إخوة الإيمان، أوفوا بعهد الله لا تنقضوا الإيمان، لا تنقضوا الإيمان. يا أهل غزة كبروا الله الله نعم الجهاد جهادكم، الله الله يا أهل غزة كبروا الله الله نعم الجهاد جهادكم، الله الله شرف قدومكم، الله الله سيف للقدس سيفكم، الله الله تشفع علينا شهدانا، تشفع علينا شهدانا، تشفع لينا شهدائنا، تشفع لنا أهل الكرامة أنتم، الله الله حاشا يضام شهيدكم، الله الله نصر النبي محمد الله الله في كل ساح قصف الله الله.
يا أهل غزة كبروا الله الله، كبروا الله الله نعم الجهاد جهادكم، الله الله يلقى المهانة كل من الله الله، شهر العدا هو ضدكم الله الله، أهل الجهاد أحبتي الله الله، أعظم قدركم الله الله، شهدانا تشفع علينا، شهدانا تشفع علينا، شهدانا تشفع علينا، شهدانا تشفع علينا. عين النعيم تهيأت الله الله، عين النعيم تهيأت الله الله، خضر الثياب ثيابكم الله الله، بدم الشهادة زينت الله الله، والسعد في استشهادكم الله الله، يا أهل غزة كبروا الله الله، كبروا الله الله نعم الجهاد جهادكم، الله الله شرف قدومكم الله الله، سيف للقدس سيفكم الله أكبر.
بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يرضيك عنا. اللهم لك الحمد بجميع محامدك ما علمنا منها وما لم نعلم. اللهم لك الحمد بالإسلام والإيمان وبالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الذين حملوا لنا هذا الدين، ولك الحمد بنعمة الإخوة المسلمين، ولك الحمد بنعمة المشايخ والعلماء، اللهم لك الحمد بنعمة الأهل المسلمين، ولك الحمد بنعمة الأزواج والزوجات الصالحين والصالحات والذرية الطيبة. اللهم آمين، صل اللهم وسلم على سيدي وحبيبي ومعلمي وشفيعي بإذن ربي.
صعب، يقولون: لقد أتعبت من بعدك بعد الدكتور منصور، لقد ألحنت من بعدك. اللحن له أكثر من معنى في اللغة، اللحن الإجادة واللحن الحيد عن المعنى الصواب، فكنت في حالة طرب، الحقيقة أنا من الناس التي تطرب للكلمة وللنحو السليم. ما شاء الله عليك دكتور منصور، هذا غير خفة الدم. لن أطيل كثيرا، أحب أن أتكلم فيما أرى أنه يعنيني الحقيقة ويعنيكم مما نتخصص فيه، وهي المسألة التربوية النفسية. يقولون كما للصلاة محراب، فإن للحياة محرابا. عندما تكونون في هذه الحلق المباركة فأنتم أشبه ما تكونون في محراب، لكنكم ستخرجون إلى محراب الحياة.
وأنا قادم أرى الشباب صغارا وكبارا بزي، بهيئة، بثوب، بعمامة، بغطاء رأس، أتساءل مباشرة: هذا سيعود غدا إلى مدرسته، إلى جامعته، سيخرج إلى سوقه، إلى عمله. ليس بالضرورة أن يكون بنفس الزي، ليس بالضرورة أن تتميز عن الناس بزي، لكن من الضرورة أن تحمل معك روح هذه الحلق، من الضرورة أن تتميز بخلق، بوعد صادق، بطهارة، بطيب لسان، بحسن خلق. هذه المعاني من الضرورة يا إخوة أن تحملوها معكم، ويا أخوات، طبعا يمكن الأخوات يحضرون معنا الآن، من الضرورة أن تحملوا معكم، لأن الناس عندما يرونكم في الحياة لن يسألوكم عن تائية الألبيري، لن يسألوكم عن تعظيم الفتيا لابن الجوزي، لن يسألوكم، سيرون فيك خلقا، وهذا الخلق سيكون نافذة تغري أحدهم أو إحداهن ليسألوا عن مثل هذه الحلق.
وأنتم تعلمون، والمشايخ يعلمون من قبلنا، أن طلب العلم ليس بالضرورة لأن يكون فينا علماء، المطلوب من طلب العلم أساسا أن ترفع عنك جهلك وجهالتك، أن ترفع عنك عدم العلم، وأن ترفع عنك عدم القدرة على العمل بالعلم، وهذا هو المطلوب. فالنقطة احذر من لحن القلب، ايش يعني لحن القلب؟ أنت قد تكون متقنا في اللسان، قد تكون صاحب بلاغة عظيمة، قد تكون كما يسمى خنفشار، تتقن، لكنك والعياذ بالله ونسأل الله أن يعيذنا وإياكم جميعا، إياك ولحن القلب بكل أمراض القلوب، بدءا بالشرك الخفي والرياء ووصولا إلى ما فيه غيبة، نميمة، سعي بكلمة، اشتغال بما لا يصلح، كما تفضل الدكتور منصور قبل قليل، هذه مسألة مهمة حقيقة.
أنت ستختبر، كما قلت قبل قليل، لن يختبرك الناس في العلوم، ربما في مجلس اجتماعي تقال كلمة أمامك فتقول: لا ترى المعلومة ليست كذا، ترى البخاري ما فعل كذا، ترى. أنتم هذه قليلة بصراحة، وحتى عندنا إشكال أنا لا أريد أن أخوض فيه الآن، بعض شبابنا يعلمون علما كثيرا، لكن إذا طلب ذلك في مجلس اجتماعي تخوف أن يعلم رأيه وخاف أن يواجه به. لكن احذروا من لحن القلوب. القضية الثالثة، وأيضا التمسها من كلام الدكتور حذيفه جزاه الله خيرا، نعم نحن في خير عظيم، نحن في بركة، وأنا قلت هذه الكلمة مرارا وما في مجلس إلا وأذكر هذا الأمر. أدعوا الله سبحانه وتعالى أن يحفظ لهذا البلد أمنه، وعندما أقول أن يحفظ لهذا البلد أمنه، أنا أعلم ما يجول في خواطر البعض: أي أمن يا دكتور؟ خليها مستورة. نحن في أمن، مجمع كهذا المجمع هذا مو سهل يا جماعة، لا في منطقة الخليج الآن ترون مثل هذا. وأنا سألت شبابا، أكثر بلدين المفروض أكثر بلدين آمنان في الخليج من ناحية دعوية ايش؟ قطر والكويت، لن تجد فيه هذا، لن تجدوا فيه هذا. يليها ايش؟ في المنطقة عندنا تركيا، الشرق الأوسط، تركي، لن تجدوا فيه هذا.
احمدوا الله على هذا، وادعوا الله سبحانه وتعالى أن يهيئ لهذه البلد أهل خير، وأنتم من أهل الخير. ولذلك هنا الكلمة المباشرة التي أريدها يا إخوة، ما أدري يمكن الشيخ الدكتور إبراهيم الله يرضى عليه يمكن لعله قال من هذا في الدروس، أنا أعذروني ما تابعت وهذا تقصير مني الله المستعان. ولكن يا إخوة قد تمنع هذه الخيرات لذلة من هنا أو هناك من بعض الإخوة المتحمسين، واسمح لي يا شيخ إبراهيم، معلش أنا قد أتجاوز الآن، يعني تصوروا كل هذا الخير ممكن يمنع لأن جهة أمنية علمت من شخص يحضر في هذه المجالس ما لا يرضي، مما يضر بأمن البلد. أي حكمة في هذا؟ وأنا تمنيت على الشيخ إبراهيم مرة أن تعقد يمكن مجالس مو مجلس في فقه الاستضعاف. نحن في زمن كما أقول دائما بعض شبابنا، ذكرتها سابقا، بعض شبابنا لم يحصل إلى الآن على حكمة جعفر أمام النجاشي ويريد حماسة ربعي أمام رستم، شوي شوي، شوي شوي، هدئ من روعك، خذ العلم، طبقه في نفسك أولا، أقمه في نفسك في أهل بيتك في محيطك في عملك، في، ثم بعد ذلك لكل حادث حديث.
أعرف أن البعض يرى أن في هذا الكلام تثبيطا، الذي يرى ذلك أستغفر الله لي وله، ولكن لعله يفقه الأمور فقها مختلفا لاحقا، لأنني حقيقة يدي على قلبي كما يقال عندما يبرز على الهاتف رقم معين من جهة معينة وأقول يا حبيبي ايش اللي راح يصير، والله كذا يا شباب. فعلا أشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعم، وبحفظها ومن حفظها أن يسأل الله سبحانه وتعالى كل منا أن يؤتى الحكمة في أقواله وفي أفعاله. كانت هذه فقط ثلاث نقاط التي كنت أريد أن أنبه إليها. وكالعادة لا بد أن أقول هذا، يعلم الله أني أغبط فردا فردا من أصغركم إلى أكبركم. جئت قبل شوي أنا صليت المغرب، ثم وصل لعلمي أنه غالبا ما راح يكون في مكان، فدمعت عيني لمنظر الشباب الصغار اللي على الدرج وهم يصلون. هذا المشهد مو بسيط في الوقت الذي نحن في الصيف، الشوارع والمطاعم المشبوهة والمجمعات التي هي من أكره البلاد إلى الله ممتلئة بأمثال هؤلاء. مين اللي ضارب فلان على إيده حتى يكون هنا؟ مين؟ هذا جاي بمحبة، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤجر كل شخص كان سببا في محبة هؤلاء لمثل هذه الحلق. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه وسلم. أعرف أن الكلام أصبح مملا بعد عشرة أيام، لكن هي الكلمات الختامية التي أوجهها لأحبتي وإخواني من طلاب العلم. في البداية أشكر وأتقدم بجزيل الشكر للأستاذ الدكتور منصور أبو زينة على تشريفه لغراس بهذه الزيارة الطيبة والإطلالة الأولى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون بعدها إطلالات أخرى عندنا في مجالس علمية تعمر بحضوركم والاستفادة من علوم شيخنا وأستاذنا أيضا الأخ الحبيب والزميل الرفيق الدكتور حذيفة الخالدي الذي دائما ما يتحفنا بهذه الإطلالات المتكررة في مجالس غراس وفي مجالس الختمات، جزاه الله عنا كل خير. وحبيبنا الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي وهو صاحب فضل كبير في استمرارية هذا العطاء لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى من جهد في الخفاء وفي العلن، فجزاه الله عنا كل خير، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم ضعفنا وأن يستر عوراتنا.
حقيقة الإنسان في مثل هذا المقام وفي مثل حفل الختام، ربما كلمة حفل كبيرة أن تقال الآن مع حال إخواننا المرابطين في غزة وحال إخواننا في السودان، فإن جراح الأمة كبيرة جدا والجرح ينزف بلا شك، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم ضعفنا وأن نكون ما نقدمه من هذا الشيء اليسير وإن كان لا يرقى لغبار مجاهدي غزة أن يكون سببا في مغفرة ذنوبنا وعجزنا عن نصرة إخواننا. وكما قلت لكم في بداية المجالس، نحن هنا ننظر وهناك التطبيق، نحن هنا نتكلم وهناك العمل، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا شهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أولا: من نعمة الله سبحانه وتعالى على طالب العلم أن يرزقه نعمة الدوام والاستمرارية في طلب العلم، فإن الدوام هو الذي يصنع الفرق. عليك أن تفهم يا طالب العلم أن هذه مجالس معدودة، عشرة أيام بالتأكيد لن تصبح مفتيا بعدها، بعد أن أخذت تعظيم الفتيا لابن الجوزي أظنك لن تصبح مفتيا بعدها، وإنما هي دقائق معدودة ينبغي أن يكون لها ما بعدها، ينبغي أن تكون مشحونة بالهم والحرص على الاستمرار بحضور مجالس الخير والتعلم في حياتك وأن تجعلها شعارا وديمومة.
ثانيا: الحضور الوجاهي وترك شاشات التواصل الاجتماعي، حتى حضور العلم عبر الشاشات حاول أن تهجره ما دمنا في خير عميم. وكما قال أخي وصديقي الدكتور حذيفة، نحن الآن نشاهد تغييرا وحالة نقلة نوعية في العلم في بلادنا، فعيب عليك حقيقة أن تبقى تشاهد عبر الشاشات مع إمكان الحضور المباشر. هناك من هو محروم من هذه المجالس فهو معذور من إخواننا الذين يتابعوننا الآن عبر الأثير، لكن أنت وما بينك وبين مجلس علم إلا ربما أمتار أو كيلومترات معدودة فأراك جالسا في بيتك متسطح وأرى كأس الشاي بجانبك والشاشة مفتوحة.
قدر من لا يعرف قدر العلم. وأما من عرف؛ حرمه العلم، وحرمه المزاحمة في مجالسه، وحرمه الثني الركب، يعرف أن هذا العلم في مجالسه، والوجاهة فيه من العلم والتلقي والفتح الإلهي، ما لا يوجد في المجالس الأونلاين كما نسميها. هناك حالة كما قال الشاطبي في الموافقات: حالة علمية وبركة إلهية تتنزل على من يحضر مجلس العلم بينه وبين شيخه لا يمكن أن تحصل في غير هذه المجالس وبغير هذه الحالات. ومن عرف ليس كمن لم يعرف، ومن جرب ليس كمن لم يجرب.
إخواني الكرام، إن استمرار مجالس العلم في بلادنا المباركة هو شريان حياة يجب أن تفهموه، شريان حياة بمعنى الكلمة. فكم من بلد يموت فيه العلم، وكم من بلد لا يوجد فيه هذه الديمومة وهذه الاستمرارية، وإنما الأيام دول؛ البارحة كانت المجالس في دول، واليوم عندكم، وغداً لا تعرف متى تسلب هذا الخير، فعليك أن تحافظ على هذا الشريان قدر المستطاع من كل النواحي، سواء النواحي التي يتكلم عنها الدكتور عبد الرحمن أو حتى النواحي النفسية. فكل شخص منكم لا يستغني حضوره لمجالس العلم، فما كان لهذا الجمع أن يكون، وبحمد الله داخل المجمع الآن 101 طالب وطالبة في جميع القاعات الموجودة. هذا الجمع لم يكن ليكون بعد توفيق الله وفضله وامتنانه وكرمه على عباده إلا وأنتم كنتم أسباباً فيه، فكل شخص منكم عندما نوى وفكر وزاحم وحضر شكل جزءاً من هذه الصورة الجميلة، شكل جزءاً لا يتجزأ. إياك أن تقول غيري يسد، لأن كل شخص لو فكر بهذه الطريقة لن يأتي أحد؛ أنت تسد وغيرك يسد، وكل واحد منا لا بد وأن يسد مسده، فالمعلم يسد مكانه والطالب يسد مجلسه.
وإياكم أن يرى الله سبحانه وتعالى هذه المجالس فارغة، حافظوا وداوموا، فإن مدارج هي جزء من مسيرة متكاملة. وعندكم مشايخ أفاضل في هذا البلد المعطاء، شيخنا دكتورنا الأستاذ منصور في مجالسه العلمية، وشيخنا أستاذنا الدكتور حذيفة في مجالس القراءات والنحو، والدكتور عبد الرحمن في مجالس التربية والأمور النفسية، وعندكم الكثير من الأسماء التي ربما المقام لا يتسع لذكرها. انهلوا من علوم الجميع، زاحموا أيها الكرام، استفيدوا من الثلة الباقية، فاليوم هناك عطاء، وغداً لا تعرف ما يكون، والإنسان الذكي هو الذي يستغل الساعات والدقائق قبل أن تفوت، وإنما أنت بنيان يهدم يا ابن آدم، إنما أنت بنيان يهدم؛ حتى لو استمرت الحالة العلمية، أنت قد لا تستمر. لا تعول، فإنما قال ابن عمر رضي الله تعالى عنه: خذ من صحتك لسقمك، ومن فراغك لشغلك.
الحياة إخواني تتقلب بالإنسان، أنتم كما قال الدكتور أغلبكم ما زال في ريعان الشباب، في بداية العشرين، هذه أعظم سن للأخذ والتلقي والحضور والتعلم، اترك النقاشات جانباً، اترك الخلافات والنزاعات وشاشات السوشيال ميديا، لا تذهب ضحية لهذه النقاشات، اذهب ضحية للعلم وللتعلم وللقراءة وللنظر وللمطالعة.
أشكر الآباء والأمهات الذين تحملوا تأخر أبنائهم لساعات؛ لكن ضريبة لهذا العلم ما هي مشكلة. أشكر ذاك الأب الذي يجلس على باب المجمع ينتظر خروج ابنه ليأخذه ويوصله إلى منزله، أشكر الأم التي تؤز ابنها إلى هذه المجالس أزاً، مع أنها تعلم حجم الملهيات والمشغلات في هذا الصيف وحب الأبناء، وهذا قبول كتبه الله سبحانه وتعالى، هذا قبول في قلبك لمجالس العلم. فكم من إنسان مصروف، وكم من إنسان محروم، وكم من إنسان في زهرة عمره لا يحب مجالس العلم ولا يحب المذاكرة والمزاحمة، خاصة في حر المصيف والكتب وثقل المجالس؛ الله عز وجل صرف قلبك لخير فاستغل هذه النعم، وإياك أن تحرمها بشؤم المعصية، إياك أن تحرمها بشؤم المعاصي والذنوب، فإن المعاصي سبب في ذهاب الهمم وفي أن يصرف الله قلبك عن الخير بعد أن كنت عليه. فدائماً اجعل هجيرك أن تستغفر الله وأن تتوب إليه، استغفر الله وأتوب إليه، واسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينك على غض البصر، واسأل الله عز وجل أن يعينك أن تصرف جوارحك عن الشر وأن يوجهها نحو الخير؛ فهذا والله نعم ما ينشأ به الشاب، شاب نشأ في طاعة الله، شاب قلبه متعلق بالمساجد وبحلق العلم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أيضاً أن يشكر جميع من ساهم ودعم في إقامة هذه الدورة وفي استمرارية هذا العطاء. أيضاً أيها الكرام قضية استمرارية العطاء، هناك رجال مجهولون يقفون وراءها لا يعلمهم إلا الله، لا يريدون منكم جزاءً ولا شكوراً، قاموا بدعم هذه المجالس واستمراريتها واستدامتها ولا يريدون إلا الثواب من الله سبحانه وتعالى، لهم منا كل الشكر والثناء الجميل؛ لأننا وهم جزءان، فالدورة لا تقوم بشيخ يعطي، وإنما أيضاً بجهود متضافرة. هؤلاء يقدمون للأمة وقفاً جارياً، وأقول دائماً غراس أيها الإخوة هي وقف الأمة، غراس لا تريد في إدارتها ولا طاقمها جزاءً ولا شكوراً من أحد، لا تريد إلا أن يستمر هذا العمل لأمة تنتظر مثل هذه اللقاءات ومثل هؤلاء الشباب. غداً أنتم قادة المستقبل، أنتم علماء الغد، نحن اليوم كما قال الدكتور سنمضي سريعاً إلى الله سبحانه وتعالى لكننا ننظر في فجراً لهذه الأمة. الموت كتبه الله على الجميع، والحياة تأخذنا بعيداً في يوم من الأيام، لكن لعل مدارج كانت فكرة، لعل مدارج كانت زرعت بذرة في قلب شخص منكم لا نعرف أين ستؤتي أكلها. جزاكم الله عن الإسلام خير الجزاء على هذا الحضور وعلى هذا التكاتف وعلى المظهر الجميل وعلى الأخلاق الحسنة التي أظهرتموها في هذه الأيام العشر، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم علينا هذا الخير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ذكرني الشيخ إبراهيم بأمر حصل اليوم، في عندنا مجلس دورة اسمها فقه الإشارة والاستشارة بدأت يوم الخميس، طبعاً هي لمختصين في المجالات النفسية؛ طب نفسي، علاج نفسي، إرشاد نفسي إلى آخره. فأنا عادة في أول يوم أطلب منهم تكليف قراءة فصول من كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم، لماذا؟ لأنه أن تكون مستشاراً فكأنك تفتي، لكن إفتاء نفسي. اليوم اتصل بي طالب علم أو أرسل لي، قال لي: دكتور بما أنك نصحت بقراءة الفصول، طبعاً القراءة شوي متعبة لأنني أنا أشير إلى الكتاب، لكن أخشى من أنهم إذا ذهبوا إلى الكتاب، خصوصاً إذا كانوا ليسوا من طلبة العلم أو اللغة العربية عندهم ضعيفة نوعاً ما، لا يستوعبون، فأنا أذهب إلى الفصول وأخذها وأنقحها والتشكيل؛ يعني أتصرف فيه وأخفف العنعنة. فقال لي: دكتور لما لا تنصح بكتاب تعظيم الفتيا؟ قلت له: تعرف أنك ذكرتني بنسخة بي دي إف أنا عاملها من تعظيم الفتيا سبع صفحات منذ سنوات، اليوم طلعتها وأرسلت له إياها مباشرة.
ما الذي خطر على ذهني الآن والشيخ يتكلم؟ طلب العلم يا إخوة، أكرر مرة أخرى، مو بالضرورة كل من هنا سيكون علماء، هذه خير وبركة (نصير في المريخ)، لكن أحياناً أنت تحتاج أن تكون طالب علم حتى تكون مستنداً على أصول شرعية في أي مهنة تمتهنها. هذا الأخ الذي حدثني هو أصلاً يمتهن هذه المهنة، هو يشتغل بالعلوم النفسية لأنه طالب علم فيعلم ذلك. طالب علم آخر قال لي: دكتور طيب الفقيه والمتفقه وآداب المفتي والمستفتي، هؤلاء عندهم ما لا يحوج إلى أن يقرأوا بعض النصوص الغربية الأجنبية الإلحادية في قضية التعاطي مع المراجع. الذي أريد أن أقوله: ما تأخذونه هنا لا ينبغي أن يكون ضمن قالب مختزل في صور معينة، خذه معك حيث ما كنت؛ مهندس معماري، طبيب، مصمم، نحتاج كثيراً من هؤلاء أن يكونوا متمكنين شرعياً، لأن في الحقيقة الإسلام يغوص في كل مكان حتى لا نتحول إلى علمانيين دون قصد منا، فقط هذه كانت الملحوظة وتذكرتها تحديداً لما قرأت تعظيم.
بسم الله الرحمن الرحيم، باسم الإله أبدأ المديح، وأذكر المصاب والجريح، وأنظم القصيدة المبينة لحال هذه الأمة الحزينة. من بعد أن قادت ركاب العلم، وسار للمجد الشريف قومي، وكان عندنا أبو حنيفة ذو العقل والمجالس الشريفة، وعندنا الإمام ذو الوقار مالك من سلالة الأنصار، والشافعي واضع الأصول، ذاك حفيد سيدي الرسول صلى الله عليه وسلم، أحمد ذاك عالم الحديث، نعم الإمام صاحب التحديث. وهكذا كنا نسود الخلق وننشر العلوم غرباً شرقاً، حتى ابتعدنا عن كتاب الله، واستمسكت أمتنا بالواهي، فسار قومي في ركاب الذل، وأذعنت رقابنا للكل، وصار جمعنا كما قد ورد كأنه الغثاء في السيل غدا. ألم ترَ ما حل في السودان وغزة الغراء والبلدان؟ قل لي بربي هل نصرنا القوم، أم هل دفعنا عن حمانا اللوم؟ إني أقول حسبنا السكوت، وأمتي تنام لا تموت، فإنني أرى بصيص النور في مثل هذا المجلس المشهور، فإنه مدارج العلم سطع، كما النجوم في السماء لا تقع، وإنه حوى علوماً جمة بها صلاح فردنا والأمة، وإنه السبيل كي تخوض بحر العلوم راجياً نهوضاً، وإنه ضد كل معتدٍ، وإنه السموم حقاً للردى. فالتزم بمثل ذي المجالس حتى تكون يا أخي فارساً، تعيد للإسلام عزاً ذاهباً، وترجع المجد التليد واصباً، لا تترك الثغرة فتلقى الله بالخزي، أو تبعد عن مثواها أعني الجنان. نسأل الإله الأجر والقبول والجاه، وأن يثيب شيخنا المربي، سقاه من حوض النبي ربي صلى الله عليه وسلم، وأن يعيننا لعقد الدرس في المسجد الأقصى بغير بأس، وأن يذل أخوة القردة المجرمين خائنة العهود، وآخرة دوماً صلاة ربي على النبي المصطفى والصحب.
الآن وصلنا للفقرة التفاعلية معكم، بدنا نسأل سؤال وبدنا في مايك للناس تجاوب عليه إن شاء الله. هذه الدورة خلال هذه العشر أيام كيف أثرت فيكم؟ وما هو الذي أثره على نفسك من الداخل؟ نسمع. بسم الله، تفضل جاهز، نستمع.
- كنان عمر الفشوش: بعد هذه الدورة كثير تغيرت، كمان في تعظيم الفتيا، الفتيا كنت أفكرها عادي، بس من بعد هذا الدرس عرفت أنها شيء عظيم. - الشيخ: ترفيع خامس ما شاء الله، بس كنان مفكر أن المشايخ الفتوى عندهم بتطلع سهلة، لا المشايخ يرضون. كنان شو أكثر حديث سمعته أثر فيك وعلق في ذاكرتك؟ - كنان: الصفة الذاتية الفعلية والصفة الذاتية. - الشيخ: سيدي هذه لحالها بدي أشرحها.
- فارس قرميش: أول شيء الله يجزاك الخير شيخنا على ما قدمته وعلى ما عملت لنا إياه، والله أكثر شيء أثر في هو إعادة الهمة لي من جديد، صراحة همتي كانت كثيراً ميتة في الأيام الأخيرة، وما صار وكثير دورات خسرتها ووقفت عنها، والشيخ حذيفة عارف الذي في صيب، والله شيخ كثيراً تحسرت، والله يعني بدي أشكر كمان غير هيك صديقي العزيز (ما بدي أذكر اسمه) هو الذي حثني ومعنا بالمجلس، الله يجزاه الخير طبعاً أنه خلاني آجي على هيك دورة، وجزاه الله خيراً فعلاً الهمة رجعت مرة ثانية، ونسأل الله شيخ يبارك لك لأنك فعلاً شيخ، يعني الكلام من عقائد باطلة لعقائد صحيحة، يعني أنا هذا أقول الحمد لله، الله يجزاك الخير شيخ ويبارك فيك، أكثر شيء أثر في: "إن لم يفتك العلم خيراً فخير منه إلا وقد جهلته"، ففعلاً يا شيخ الله يجزاك ألف خير، الله يبارك فيك ويعلي مرتبتك في الدنيا والآخرة يا رب.
- علاء: في البداية في مدارج العلم الثلاثة حسيت أنني تيقنت بعقيدتي، تيقنت أن أهل السنة هو المذهب الصح، تيقنت بأنه في أشياء كثير عن الله ما كنا نعرفها.
حسيت حالي متمسكة بدنيا أكثر شيء، وأحسست أني استغنيت عن الدنيا كلها، طبعاً ما راح استغني عنها كاملة، بس ما شاء الله تبارك الرحمن، حسيت إنه صرت أحس إنه الدنيا ما لها فائدة، وأكثر شيء عجبني في تعليقي هي تائية أبي إسحاق؛ لأني حسيتها أكثر شيء وصل مخي وأكثر شيء حسيته مقنع إنه تستغني عن الدنيا وتترك الذنوب وكل شيء وتتمسك بعقيدتك. حسيت حالي أحسن بعد ما سمعتها، متمسكة بعقيدتي بعد ما سمعت مراصد ومقاصد المطالع، ما شاء الله، حسيت حالي متمسكة بالعقيدة وحسيت حالي صرت فاهم قصدي، أنت سيدي هذا ما شاء الله، وشكراً لك سيدي، مستقبل خطيب مفوه إن شاء الله.
سيدي، بدنا نسمع من الأعاجم، من إخواننا الأعاجم الأفارقة، نستمع منهم إن شاء الله. يلا، أوصل المايك له.
السلام عليكم. بداية أشكر الشيخ خير الجزاء، وكما قال أحدهم شيخ في جامبيا: إن قلت شكراً فشكري لن يوفيكم حقاً، سعيتم وكان السعي مشكوراً، إن جف حبري عن التعبير يشكركم قلبي بما من صفاء الحب تعبيراً. وهذه القصيدة كتبتها في البارحة وأكملت في هذا المجلس، والقصيدة على بحر البسيط الذي يقال فيه إن البسيط لديه يبسط الأمل «مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل». فقلت فيها:
أبلغ هديت مقال الطائر النغمي، حيث الأهالي يرى حيث الطموح سمي وإن طالبهم المسكين ما خرمت عزائم الجد تشفي الروح من سقمي وإن شيخاً يباري كوكباً سمكاً، يضيء مشعله في كل مزدحم شيخ تبحر فالماء العذب نعرفه، ما كل ماء كماء الزمزم الحرم ما رمت مجلسه يوماً وقال بما، سقت الركوب فخلِ الشيخ بالبم على ازدحام وبتضييق تدركه، رحب الجنان على الأرض لديم العالم الفذ من حاطت بصائر جل العلوم، كما التأويل والقسم والنحو ينحو، وفي التصريف يصرفه، صرف الدولار إلى الدينار بالقيم.
أعد سيدي، أعد آخر بيت.
والنحو ينحو، وفي التصريف يصرفه، صرف الدولار إلى الدينار بالقيم، والشعر للفهم لا من ساق قافية، أما رأيتم شروح الشيخ للنظم؟ والله يفقه من كانت مقاصده، هدي الخلائق إلى الأحكام بالحكم. وفي الحديث غريب اللفظ يشرحه، كصاحب الفتح؛ حد الرأي كالسهم، ما زال يقلقني فكر ويؤسفني، أن التزمت حضور المجلس الهمم. والله لولا ظروف العيش ما برحت، خطاي تسبق سريع البؤس والرجم، رباه فاحفظ لنا الطود العظيم ولا تشمت به الخلق أو يزري به الفدم.
تبارك الرحمن ما شاء الله. طيب طيب، سيدي الدكتور حذيفة، الدكتور حذيفة يهديك هدية جائزة بقيمة مئة دينار، تفضل استلمها الدكتور حذيفة، إن شاء الله تبارك الرحمن على القصيدة، تفضل تفضل. عندنا، سيدي، هلا الكل صار بصير شاعر سيدي.
هلا ما شاء الله، حتى سيدي الرجاء الجلوس إخواني، حياك الله يا سيدي، بارك الله فيك وعوضك الله خيراً سيدي، الدكتور حذيفة حياك الله. طيب الآن في معنا شاعر كمان كتب قصيدة غراس، هذه المرة الدكتور منصور حياك الله. دكتور والله يا حمزة بدك تجهز حالك، وين، وين حمزة؟ الشغلة مش سهلة، ها، شغلة فيها جوائز. طيب وين المايك؟ تفضل هي مايك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الله يعطيكم العافية جميعاً، اسمي حمزة نضال جمعة، من إربد كلية الآداب جيرانكم يعني، فهذه قصيدة على بحر الكامل، نسأل الله عز وجل أن يكتب فيها الرشاد والخير، هي بصراحة ولو أنها كتبت على عجالة إلا أنها خرجت من القلب ويكفي بها ذلك إن شاء الله. طبعاً القصيدة على عادة القدماء؛ حتى لو بدهم يتكلموا بأمر مهم جداً يبدؤون بالغزل، فمعلش.
بدت لنا في دلاها غيداء بسهام لحظ مالها أكفاء بدت علينا جلّ بين أقفرت، هل من مناص فنوى نكباء ملّي بدرب مستقيم بالغ، ما للصدي عن شوفهم إرواء ولا آلي بـ أنهار فضض الجمان، وسلبها أتساءل بالأل يبلى كمبر الإخفاء جد المسير فذكر تناصب، واقصد غراساً إذ هنا الإخاء سابق لموطن مقدم، فأمامه للشيخ ذاك لعمرك الجوزاء والعلم يعلو في المعالي حقه، معلي الخلائق منه ثم ضياء والنار أعدت والمسير لأجلها، فعسى نكون لجوزها عدلاً والجنة المأوى أعدت، هل لنا بيسير هذا السعي فيها لقاء فالله يرحم والعبيد تباد، فمن الذي يهدي إذا تستاء ومن الذي يشفي إذا ما مرضت، فينا القلوب وغيرها الأدواء والفقه حب الله والود الذي، هو صادق لا بد فيه صفاء فبلا قوم في الأوامر هل، بدا في جوف عبد من هواه سناء.
الآن في ست أبيات بعد كلمة الشيخ عبد الرحمن ذاكر، لما نبه إنه الإنسان ما يتكلم في أمور حساسة هي تحتمل الوجهين، لذلك أنا أستأذن إن شاء الله احتياطاً.
وفعال الطاعات أمضى للذي طلب الفخار، فهل بنا طلباه وسلامة القلب الذي لا يرتوي، إلا بعلم ما به صهباء لله در العلم أن يغرس، وكم بعد الغراس إذا نما سراء فغراسي شامخ أبدا الحياة، فما به ضوضاء وغراس هذا العلم يبقى ماجداً طول الزمان وما به غوغاء وغراس هذا العلم سلم عزكم، منه يخرج معشر أدباء، منه يخرج كل فهم طيب صلحاء قلها ثم فزت سمحاء، يا ابن الرفيق فلا منعت الخير ما كل البرية مثلكم أكفاء يا ابن الطويل العمر قد منعت من ذم يقال وكم ثنّ الكبراء وطأت للغة الجليلة مدخلاً، بمعلقات شرحها إيفاء مهدت لم تسبق بهدي سابغ، سريت أقواماً جنّ الإسراء ومفصل لكتاب ربنا مرشد، تزكو به نفس فلا تستاء سكنت جموع الخلق عند دروسكم، لما رأت في درس إثراء حل الأمور وعقدها من واحد، سبحانه يعطي وجلّ عطاء حتى استفاض الخير أمراً واضحاً من غرسكم أن الأمور قضاء أسدان، أسدان يتلو من كتاب للتهم، صوتاً لطير إذ خلا الإعياء محض الوداد صحيحة وبابه، بغراس علم يا له إيواء أوما يخسّ كل غرّ يشتر يلقي بحرف أنتسى الإغواء قم سيدي واحمل الحقيقة وقدماً، فالناعق القاصي له آراء سلّم إلهي على النبي وآله، ما قال إبراهيم فيك يضاء الصلاة والسلام على سيدنا محمد.
والله بارك الله فيك، ما شاء الله.
طيب رح نستمع إن شاء الله إلى أنشودة، يلا يا شباب طلب من الدكتور إبراهيم، يلا يا شباب.
يا الله، يا الله، يلا يا شباب، يلا يا شباب، يلا خلوا الدنيا أحلى، النبي وصى نصرته بالشباب، نصرت بالشباب. يا الله، يا الله، يلا يا شباب، يلا يا شباب، يا الله، يا الله، يلا يا شباب، يلا يا شباب. يلا نرسم بكرة الأحلى، نزرع أرض الوطن الأغلى، ونخلي رايتنا تعلى، والبركة بالشباب، والبركة بالشباب. يا الله، يا الله، يلا يا شباب، يا الله، يا الله، يا شباب، والإيمان بيكبر فينا، والنجاح بخطونا، والمستقبل بدينا، والبركة بالشباب، والبركة بالشباب. يا الله، يا الله، يا شباب، سوا، يا الله، يا الله، يلا يا شباب، يلا يا شباب، يلا يا شباب.
الله يسعدكم يا رب. طيب إخواني حياكم الله، أفضل ما نكرم به مشايخنا الكرام هدية غير معتادة وهدية مختلفة ومميزة، سوف نكرمهم إن شاء الله بسهم تبرع لإخواننا في غزة، صدقة جارية إن شاء الله بأسمائكم بإذن الله. نسأل الله أن يتقبلها منا ومنكم، من صاحب هذه الفكرة إن شاء الله؟ طيب أيضاً أحبابنا المشاركين، لا تزعلوا كمان في صدقة جارية لكم، سهم لجميع المشتركين إن شاء الله تبرع لأهلنا في غزة، نسأل الله لهم النصر والفرج القريب إن شاء الله. وأنتم يا قراء مجلسنا، الأستاذ الحبيب سليمان الحراحشة، والأستاذ الحبيب أحمد ضيف الله، جزاكم الله عنا خير الجزاء، ولكم منا هدية متواضعة، لا مش سهم هالمرة، لا ما شاء الله.
الدكتور إبراهيم تفضل سيدي، تفضل تفضل يا سيدي الله يرضى عليك، ما شاء الله. أستاذ أحمد حياكم الله يا سيدي، جزاكم الله خيراً، وأنتم يا أهل مدارج العلم، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، ونحن على العهد لا ننقض، أن يكون العلم لنا طريقاً لا نخلفه ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. تفضل تفضل سيدي، أستاذ عبد الرحمن تفضل.
إجازة، إجازة طيب، مشايخنا الكرام الله يحفظكم ويجزيكم الخير، تقبل الله منا ومنكم، وختاماً دامت قلوبكم عامرة بحب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودام الله حب طلب العلم في قلوبكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل