بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
حياكم الله أيها الأكارم في اليوم التاسع قبل الأخير من الدورة العلمية المكثفة مدارج العلم في موسمها الثالث لعام 1445 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وها هي ركابنا قاربت أن تضع رحالها في نهاية هذا المشوار، وقد أزف الترحل عنه. ونحمد الله سبحانه وتعالى أنه يمدنا بالقوة والعزيمة والهمة للاستمرار في الحضور في هذا الملتقى السنوي الذي تواعدنا عليه وتعاهدنا منذ سنوات أننا نلتقي لنراجع كليات العلوم شتى في مختلف أبواب العقيدة والفقه واللغة والحديث والأصول والتزكية، وهذا والله نعم الذخر للإنسان المسلم.
مدارج العلم كما اتفقنا ليست خاصة فقط بطلبة العلم، بل هي لكل مسلم ومسلمة، لكل من يريد أن يتعرف على هذا الطريق ويختبره قبل أن يشرع فيه، لكل من يريد أن يحصل ما لا يسع المسلم جهله في أمور دينه وعلاقته مع ربه سبحانه وتعالى. هذا هو الملتقى الذي يجمعنا ويلتقي فيه طلاب العلم وتلتقي طالبات العلم، وهذا الالتقاء بحد ذاته بين طلبة العلم له أثر إيجابي على الحالة العلمية والبيئة العلمية في بلادنا المباركة، وأن يتعرف طلاب العلم على بعضهم وأن تتلاقح الأفكار وترتفع الهمم، فإن الإنسان عندما ينظر مع إخوانه ترتفع همته.
أما هؤلاء الذين يجلسون خلف الشاشات فمن كان منهم معذوراً فهو معذور، أما من لم يكن صاحب عذر فقد ضيع نفسه؛ فإن الإنسان لا يحرم نفسه من هذه الملتقيات الطيبة وهذا الشحن الإيماني وشحن الهمم لطلب العلم والاستمرار في هذا الطريق. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقكم دوماً الهمة العالية للمشاركة في البرامج العلمية وإنجاز المصنفات والقراءة والتعب والتحصيل، فهذه الهمة متى رزقها الإنسان أفلح، وأما متى كان عاجزاً كسولاً سريع الملل فإنه تعود خطواته إلى الوراء ويخرج من الدنيا بلا شيء.
فنسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على هذا الدرب وعلى هذا الطريق، وأن يجعلنا إخوة كما اجتمعنا في هذه الدنيا على طاعته، أن يجمعنا عنده في مستقر رحمته، ونسأله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها، وبالتحديد غزة والسودان وسوريا واليمن وفي كل مناطق الإسلام، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرهم على من عاداهم، وأن يرفع راية هذا الدين كرة أخرى، وأن يعيد لنا أمجادنا على أيديكم معاشر طلبة العلم وحملة الشريعة، نسأل الله التوفيق والسداد.
نشرع في جلسة اليوم، بسم الله. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، وارحم إخواننا المستضعفين في كل مكان. قال المصنف رحمه الله تعالى الباب السابع، طبعاً نحن ما زلنا في السنن الصغرى للإمام البيهقي رحمه الله تعالى عليه، ووصلنا إلى القسم الأخير منها إلى الباب السابع، نعم. قال رحمه الله في حسن الخلق وما يستحب من كظم الغيظ والتواضع، فمما يدعو إليه الإسلام أن يحافظ الإنسان على حسن الأخلاق؛ فمنظومته كلها تنبع من توحيدك لله سبحانه وتعالى ومن تعظيمك له.
نعم، قال رحمه الله: روينا عن أبي هريرة وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً»، وفي رواية بعضهم من أكمل المؤمنين، فاكتمال الإيمان مرتهن باكتمال الأخلاق. فاكتمال الإيمان مرتهن باكتمال الأخلاق، فلو كنت ما كنت في طلب العلم وفي قيام الليل وفي العبادة الشخصية وفي الإخبات وفي التحصيل ولكنك فقدت جزءاً من الأخلاق، أنت فقدت جزءاً من الإيمان. بعض الناس قد يكون فتح عليه في العلم وفي الكلام، وقد يكون فتح عليه في بعض العبادات الشخصية، ولكن أخلاقه رديئة وتعاملاته مع الناس وضيعة فهذا ينقص إيمانه. لا تظن أن العلم سيغلق هذا الثغر، لا تظن أن العبادات الشخصية تسده؛ حسن الأخلاق عبادة، كما أن قيام الليل عبادة، كما أن طلب العلم عبادة، كما أن حفظ القرآن عبادة، كذلك حسن الأخلاق عبادة. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المرأة التي تقوم الليل لكنها تسيء إلى جيرانها، ماذا قال؟ قال: «هي في النار»، مع أنها من قوام الليل لكن تسيء إلى جيرانها فقال: «هي في النار»؛ لأنه لا يجوز أن تأخذ من الدين ما تشتهي وتترك من الدين ما تشتهي، الدين كل متكامل.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال أخبرنا أبو جعفر بن الرزاز، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، قال حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة عن الأعمش قال، واخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن شقيق، قال عن مسروق قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً. الفاحش هو الذي بطبيعته يشتم الناس، والمتفحش الذي يتكلف الفحش؛ المتفحش هو الذي يتصنع ويتكلف الفحش، يعني بعض الناس هو ليس فاحشاً بطبيعته لكنه يتكلف هذه الصنعة وهذا رديء. إذا أنت لم تكن فاحشاً بطبعك لماذا تتكلف السب والشتم وأذية الناس؟ فالنبي عليه الصلاه والسلام لم يكن فاحشاً بطبعه ولا يتكلف التفحش صلوات ربي وسلامه عليه، بل يحرص على حسن الخلق وحسن الكلام. نعم، قال وأنه كان يقول: «إن خياركم أحاسنكم أخلاقاً». نعم، قال لفظ الحديث ابن نمير، رواه البخاري في الصحيح عن ابن عمر عن شعبة، ورواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه.
قال رحمه الله: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار وأبو جعفر الرزاز قال حدثنا سعد بن نصر، قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم الدرداء، قال ترويه عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير». شوف ما أجمل هذا الحديث، إن أعطي حظه من الرفق، إذا رزقك الله رفقاً بأهلك، بإخوانك، بزملائك، بمجتمعك فقد أعطيت حظاً من الخير قسمه الله لك، ومن حرمه الله الرفق فكان فظاً غليظ القلب فقد حرم ولا شك حظاً من الخير، كان الخير مرتهناً بالرفق، هناك جزء من الخير مرتهن بالرفق. من كان رفيقاً سهلاً الناس تحب تتعامل معه وليس فظاً غليظ القلب، أعطي هذا الحظ من الخير، ومن كان صعباً بعيداً عن التعاملات الحسنة، هذا أيها الكرام حرم هذا النصيب، فاسألوا الله الرفق، ومن أسماء الله ما هو؟ الرفيق، إن الله رفيق يحب الرفق.
والرفق إخواني هذا خاصة في طلاب العلم، إخواني أنتم تتعاملون مع مجتمع فيه جهالات، فيه فساد، فيه شبهات، فيه بدع، فيه فتن، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق، معالجة الإشكالات برفق، عندما يختلف أهل العلم مع بعضهم البعض برفق، عندما يختلف طلاب العلم مع بعضهم برفق؛ الرفق يجعلك إنساناً يحبك الناس وتسود أهل زمانك، وأما العجلة والعنف والكلام السيء والإسراع وعدم الأخذ بالأمور بهدوء، هذا يجعل الناس تتركك حتى ولو كان عندك من العلم ما كان. الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، وهو سيد ولد آدم، فماذا أقول أنا وأنت من طلاب العلم؟ الإنسان الفظ لا يحبه الناس ولو كان عنده من العلم ما عنده، فاحرص يا طالب العلم أن تأخذ حظك من هذا الخلق الرفيع وهو اسم من أسماء الله فتخلق به، اسم من أسماء الله الحسنى فتخلق به؛ إن الله رفيق ويحب الإنسان الرفيق.
نعم، وقال صلى الله عليه وسلم: «أثقل شيء في ميزان المؤمن خلق حسن»، «إن الله تعالى يبغض الفاحش البذيء». إن الله يبغض الفاحش، كثير السباب، كثير الشتم، كثير الخصومة، كثير المنازعات، الله يبغض هذا الصنف، فاحذر أن تكون ممن أبغضهم الله. نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر ببغداد، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان، قال حدثنا أبو الأشعث، قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فوالله ما قال لي أف قط، ولا قال لي لشيء فعلته لم فعلت كذا، ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا. هذا خلق النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، من كملت أخلاقه يخدمه خادمه عشر سنوات، تخيل أنه خلال عشر سنوات لم يقل أف لخادمه، لم يقل لخادمه لماذا نسيت فعل هذا الشيء، لم يقل لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم أفعله لم لم تفعله. إخواني ربما أنت اليوم، ربما في اليوم الواحد تتأفف وتعترض على إخوانك أكثر من عشر مرات في اليوم الواحد، بعض الأزواج مع زوجته أو الزوجات مع أزواجهن تتأفف في اليوم الواحد عشرات المرات، عشر سنوات لم يحفظ أنس من النبي صلى الله عليه وسلم كلمة أف، عشر سنوات لم يلمه على شيء من أمور الدنيا لما لم يفعله. يعني عندما تتخيل في نفسك وتقارن حالك بحال النبي صلى الله عليه وسلم تعرف البون الشاسع في الصبر، في التحمل، في تهوين الأمور وتسهيلها وعدم تضخيمها في الخلافات الأسرية والعائلية وما شابه ذلك.
نعم، قال رحمه الله: رواه مسلم عن سعيد بن منصور وأبي الربيع عن حماد. قال حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، قال أخبرنا الحسن بن الحسين بن منصور السمسار، قال حدثنا حامد بن محمود المقري، قال حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال سمعت مالك بن أنس يذكر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديد بالصّرعة»، قال: إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. هنا انتبهوا حتى تعدلوا في النسخة، ليس الشديد بالصّرعة بفتح الراء، الصّرعة تمام؛ الصّرعة بفتح الراء هو الذي يصرع غيره. قال ابن حجر في الفتح الباري: أما إذا أسكنت الراء فقد عكست المعنى، لماذا؟ الصّرعة بإسكان الراء هو الذي يصرع، يغلب؛ الصّرعة بفتح الراء هو الذي يغلب. شوف اختلف المعنى تماماً بحركة، بفتح الراء الصّرعة اللي بيغلب غيره، إذا سكنت الراء كما هو عندكم في النسخة خطأ، إذا قلت الصّرعة بإسكان الراء ماذا صار المعنى؟ الصّرعة هو الذي يغلب الناس بطيحته، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول ليس الشديد، ليس القوي اللي يصرع الناس ويغلبهم ويطيح بهم ويفوز عليهم، وإن كان هذا في ذهن العامة هو القوي؛ الحقوي حقاً هو الذي بالعكس هو الذي يملك نفسه عند الغضب، الذي لا يكون سريع الاستفزاز.
بعض الناس إخواني إذا استفز بأي شكل من الأشكال يغضب، إذا استفز بأي شكل من الأشكال يغضب، خلق أنك تستفز فتغضب هذا ليس خلقاً جيداً. حاول دائماً أن تتعلم ضبط الأعصاب، سواء في علاقتك مع أبنائك غداً عندما يكون لك أبناء وهذا يقفز فوق رأسك وهذا يبكي وهذا يأتيك في وقت تعبك، بعض الناس يخسر حب أبنائه له بسبب ماذا؟ أنه سريع الغضب سريع الانفعال. كذلك في علاقتك مع زوجتك وعلاقة الزوجة مع زوجها، لا تكن سريع الانفعال، تعلم امتصاص الاستفزازات، كذلك في علاقتك مع طلابك في المدرسة، في العمل، في الجامعة، في زملاء العمل. بعض الناس إخواني والله لا تعرف تتكلم معه، خلاص كل كلمة لا تعجب مباشرة في مشكلة عليها، وهذا ليس من الأخلاق الحميدة. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يعيد لنا تعريف بعض المصطلحات فيقول: ليس القوي الذي يغلب الناس ويطحنهم، القوي الذي يغلب نفسه فيستطيع أن يكبتها في ساعة الغضب ويمنعها من الانفعال والتجاوب مع الاستفزازات. إنما الشديد القوي حقاً الذي يملك نفسه ساعة الغضب فلا يدخل في إشكالات وخصومات، يمتصها يتشربها، يحاول يتناسى الموضوع ويتلاشى، هذه شدة شخصية وقوة يستحق صاحبها أن يحمد.
نعم، قال رحمه الله: رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، قال ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى وعبد الأعلى بن حماد كلهم عن مالك. قال أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر البغدادي بها، قال حدثنا حسين بن يحيى بن عياش القطان، قال حدثنا أبو الأشعث، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سعيد عن قتادة، حدثنا غير واحد ممن لقي الوفد، وذكر أبو نظرة أنه حدث عن أبي سعيد الخدري في قصة وفد عبد القيس، قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس، قال: إن فيك، هذا وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وسألوه عن مجموعة أشياء، ثم الحديث طبعاً طويل وهذا خلاصة ما يحتاجه في هذا المقام. نعم قال صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس، لهذا الرجل، ماذا قال له؟ «إن فيك خصلتين يحبهما الله تعالى ورسوله: الحلم والأناة». نعم، الأشج عبد القيس رجل كان أشج فيهم، فيه شجة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس لهذا الرجل، ماذا قال له؟ «إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله»، وهذا موطن الشاهد من الحديث، ما هي هاتان الخصلتان؟ الحلم، صبور عندك صبر، والأناة؛ الأناة ضد ايش؟ العجلة، ما عندك عجلة، فإذاً الصبر والأناة.
في التعامل مع الأمور والملفات والمعالجة الهادئة من الصفات التي يحبها الله في الإنسان. طبيعته عجول وعجلته دائماً تدمر عليه المشاريع وتجعله يقع في الأخطاء والممارسات غير الرشيدة، وفي إنسان دائماً يعالج الملفات بهدوء وأناة وتروٍ فيحسب الكلمة التي تخرج منه، ولا يكون أيضاً عرضة للانفعالات؛ ما هي الانفعالات تجعل الإنسان يستعجل في الكلمة وفي التصرف. أما الإنسان الذي هو قوي في شخصيته وفي أعصابه، الهدوء أعصابه يساعد على حل المشاكل والنزاعات بشكل ناجح، ولذلك لأن الله عز وجل يريدك شخصاً ناجحاً يحب فيك أن تكون حليماً وعندك أناة. كثير اليوم من النزاعات الأسرية، أسباب الطلاق في المحاكم عدم الحلم وعدم الأناة، أي مشكلة بين الزوجين يبدأ الشتم والصراخ، كذا اليوم الثاني في المحكمة، شتم وصراخ اليوم الثاني في المحكمة، لأننا نفقد هذه الأخلاق النبوية أخلاق الإسلام العظيم: صبر وعدم استعجال وتحكم بالأعصاب، ولا يكون الإنسان عرضة للانفعالات، هذا هو الجهاد، هذا هو الرباط.
نعم، قال رحمه الله: أخرجه مسلم من حديث سعيد بن أبي عروبة، قال رحمه الله: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ الأسفراييني بها، قال حدثنا حسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال حدثنا علاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزة، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل».
نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال»، وهذا الحديث روي بأكثر من رواية، في حديث آخر: «ما نقص مال من صدقة»، وكلاهما له معنى صحيح لا إشكال فيه، فهنا يقول صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال» يعني الصدقة هل تنقص مالك؟ لا، بل بالعكس هي سبب في زيادة البركة وفي النماء. ثم أتى إلى موطن الشاهد: «وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزة»، لما تعفو عن الناس وتتجاوز عن أخطائهم مع أنك قادر أن ترد عليهم، هنا الرجولة وهنا البطولة، «وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزة». الذي يحسن التجاوز عن أخطاء الناس، أخطاء أبنائك، أخطاء زوجتك، أخطاء أهلك، أخطاء عشيرتك، أخطاء المجتمع، أخطاء زملائك، الأخطاء كثيرة، «وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزة» في الدنيا وفي الآخرة، حتى في عيون الناس ترتفع قيمة الإنسان الذي يعفو. قال: «وما تواضع أحد لله» أي من أجل الله «إلا رفعه الله»، وهذا من المكافأة، كما تدين تدان، إذا بتتواضع ربنا يرفعك، إذا بتعفو ربنا بيعزك، وهكذا، وإذا بتتصدق بالمال ربنا بيكثره لك، فهذا هو الجزاء الإلهي يكون في الدنيا وفي الآخرة. نعم، قال رحمه الله: رواه مسلم عن قتيبة وغيره عن إسماعيل.
نعم رحمه الله، الباب الثامن والثلاثون في مخالطة الناس وعشرتهم بالمعروف، قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع الحافظ، قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم بن أبي إياس، حدثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن الذي يعاشر الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يعاشر الناس ولا يصبر على أذاهم».
نعم، النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث يبين أن طالب العلم والإنسان المسلم عليه أن يخالط المجتمع ولا يعتزل، ما دام فيه مجال أن يقدم خيراً، ما دام عندك قدرة أن تبذل الخير للمجتمع وفي أحد يسمع لك وفي أحد ينتفع، خالط الناس واصبر على أذاهم؛ لأن مخالطة الناس أكيد فيها أذى. لما تمارس الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في الجامعة، في الأسواق، في بيئات العمل، في أي مكان تكون، عندما تخالط الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر أو تتمسك بدينك أمامهم، ألا تسمع عبارات استنقاص منك؟ ألا تسمع سباً؟ ألا تسمع إنساناً يستهزئ بدعوتك، بشكلك، بعلمك، بأي شيء؟ اصبر وتحمل واحتسب عند الله. مخالطتك للناس وسعيك في إصلاحهم فإن هذا عند الله أفضل وأعلى مقاماً من إنسان قال: أنا أريد أن أعتزل ولا أخالط الناس حتى لا أسمع كلمة تجرحني. المقام الأول هو مقام الأنبياء، لأن النبي عليه الصلاة والسلام خالط الناس وتحمل شتى أنواع الأذى محتسباً عند الله سبحانه وتعالى.
إذاً كيف يكون الجهاد والبذل؟ إذاً المؤمن الذي يعاشر الناس ويختلط بهم وينزل إلى ميادينه فيدعو إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويصبر على ما يصاب في هذا الطريق أفضل عند الله من المؤمن الذي يختار العزلة ويقول لك: أنا ما أريد أحداً يؤذيني. أنت اخترت طريق السلامة تمام، لكن غيرك اختار المجاهدة والبذل، فلا يستويان عند الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، وأبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال، وأبو الحسين بن الفضل القطان، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، قال حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا حسن بن عرفة، حدثنا عبد الله بن المبارك عن الحسن بن عمر القيمي عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية قال: ليس بحكيم، محمد بن الحنفية، فهذا ليس كلاماً عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه كلام عن التابعين ولكنه كلام مليء بالحكمة، كلام مليء بالحكمة، وحقيقة عقلية البيهقي تعجبني في انتقاءاته، إذا أردت أن تعرف عقلية الإمام فاعرف انتقاءاته؛ يعرف عقله وكيف يختار أجود ما يناسب الترجمة التي يتحدث فيها.
نعم، قال رحمه الله: "ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف، من لم يجد من معاشر بدّاً حتى يجعل الله له فرجاً"، أو قال "مخرجاً". نعم، ما معنى هذا الكلام؟ يقول محمد بن الحنفية، شوفوا هذه الحكمة التي يفقدها كثير من الشباب خاصة في الأوضاع المعاصرة، يقول: "ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشر بدّاً"، وفي بعض الروايات "من لم يجد من معاشرته بدّاً"، "حتى يجعل الله له فرجاً". أحياناً قد تكون أنت في بيئة معينة وهناك رجل سيء مفروض عليك في هذه البيئة وأنت لا تستطيع أن تغادر هذه البيئة، خلص محكوم عليك أنك داخل بيئة معينة وهناك أشخاص معينون أنت مفروضون عليك فرضاً ولا تستطيع أن تخرج عن دربهم، ما هو الحل في هذه الحالة؟ ماذا أفعل أنا كإنسان مسلم؟ تخيلت أول شيء الصورة، بيئة معينة أنت لا تستطيع الخروج منها، وهناك أشخاص معينون مفروضون عليك يسيئون وأصحاب تصرفات غير رشيدة، ما هي الحكمة التي تطلب في هذا المقام؟ هو يقول: "ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف".
بعض الناس حله يكون المصادمة دوماً، والمصادمة ليست هي الحل الأسلم، ما دمت أنت لا تستطيع أن تغير هذه البيئة ولا تستطيع الخروج منها، فأنت لا تملك إلا المعاشرة بالمعروف، وهذا على مستوى مختلف أنواع البيئات؛ يعني مثلاً ممكن فتاة تعيش ضمن أسرة أب وأم لا يريدون لها الالتزام أو لا يريدون لها كثيراً من الخير، ولا يعبؤون باهتماماتها، بيئة لا تدعم التزامها وهي لا تستطيع الخروج منها، أين تذهب؟ إلى الشارع؟ لن تستطيع الذهاب، ماذا تفعل الفتاة عندما تكون في بيئة غير داعمة، لا تستطيع أن تغيرها، مفروضة عليها، ولا تستطيع أن تخرج عنها في نفس الوقت؟ عليها أن تعاشر بالمعروف؛ لأنها إذا كل يوم ستدخل في صدام، صدام، صدام، ووالدها يشتمها، وأمها تلكز، وأخوها ينزل فيها، ماذا ستصبح الحياة؟ جحيماً. لأنه لو في مجال تخرجي من هذه البيئة انتهينا، هي بيئة مفروضة عليك والمصادمة دائماً ستسبب إشكالات وحالة توتر وقد يعتدى عليك. هنا انظروا ماذا يقول محمد بن الحنفية: عاشر بالمعروف، كن ذكياً في التعامل مع هذه البيئة.
كذلك أنت كشاب ممكن تكون عند أب أو أم أو أسرة لا تهتم بتدين ولا بالتزامك ولا باهتماماتك، فبعض الشباب -وهذا يكثر في الشباب أكثر من النساء- شخصيته "صدامية"، شخصية صدامية، دائماً مشاكل مع والده، مشاكل مع والدته، مشاكل مع إخوانه، وهذا يخلق حالة من التوتر في حياته، فهو يحرم الإنجاز، يحرم ماذا؟ الإنجاز وأن يفعل ما يريد، وتبقى متوتراً لكثرة الصدام، لا، حتى أنت تستريح دماك وتستطيع أنك تنجز أو على الأقل تتقبل هذه البيئة، عاشر بالمعروف، عاشر بالحكمة، ليس شرطاً كل حق يجب أن تتكلم به، كثير من الحق نعرفه لكن لا يستطيع الإنسان التكلم به لأنك الظروف لا تساعد على ذلك، بعض الناس لا، ماشي بعقلية أنه أي حق لازم أتكلم فيه مهما كانت الظروف وبغض النظر ما هي النتائج التي تكون، وهذا غلط.
ماذا يقول زهير بن أبي سلمى في معلقته: ومن لا يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم يعني في النهاية يُداس عليك، الذي لا يصانع في أمور كثيرة مفروضة عليه، تُؤكل ويُداس عليك، لأن البيئة حاكمة. بالتالي إخواني، يجب أن تفهم سنة الحياة، كثير من الشباب هو لا يفهم سنة الحياة أو لا يريد أن يتقبلها، فيعاند الأقدار، فبالتالي تتأثر حياته، بل أعرف بعضهم تأثر التزامه وتدينه، يعني حتى كثرة التوتر في المنزل يا ريت فقط تؤثر على الحالة المنزلية، هي تؤثر حتى على صلاتك، على عبوديتك، على علاقتك بالله، فاسمع كلام التابعين والسلف كيف يتعامل الإنسان في بيئة ضاغطة. قال مرة أخرى: قال رحمه الله: "ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد"، ليس بحكيم، هذا فقد الحكمة، "ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف" بالإحسان "من لم يجد من معاشرته بدّاً"، إنسان مفروض عليك، وين بدك تروح؟ خلص، عاشر بالمعروف، أنت لا تستطيع أن تغير من طباعه وهو فرض عليك. نعم، حتى يجعل الله له فرجاً. الأخت الكريمة بتتزوج وبتترك البيت، الشاب بيتزوج ويخرج بكرة لبيئة أخرى، إذا كانت البلد ضاغطة عليك اجعل الله لك فرجاً في بلد آخر وهكذا، أو قال: مخرجاً. قال: هذا هو المحفوظ عن محمد بن الحنفية من قوله، وقد روي بإسناد ضعيف عن أبي فاطمة الإيادي عن النبي صلى الله عليه وسلم، نعم، ولا يصح مرفوعاً، هذا الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك البيهقي رواه لكم موقوفاً من كلام محمد بن الحنفية.
نعم، قال رحمه الله: الباب التاسع والثلاثون في كراهية البخل والشح وما في بذل المال والسماحة فيه وحسن المعاملة مع الناس من الخير والثواب، قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال حدثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء، قال حدثنا أبو المثنى ومحمد بن عيسى بن السكن، قال حدثنا القعنبي، وحدثنا داوود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم».
يقول صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم، فإن الظلم في الدنيا إذا ظلمت الناس تجد نفسك في ظلمات يوم القيامة» أحوج ما تكون إلى النور، أحوج ما تكون إلى النور، ﴿يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: 12]، تجد نفسك في ماذا؟ في ظلمات، هذه الظلمات من أين أتت؟ من ظلمك للناس في هذه الحياة الدنيا، اتقوا الظلم، فإن الظلم تجده يوم القيامة ظلمات، أحوج ما تكون إلى النور. «واتقوا الشح»، الشح الحرص على الدنيا، الحرص على الدنيا، فإن الشح وهو الحرص على الدنيا أهلك من كان قبلكم من الأمم السابقة، لماذا؟ لأنه حرصك على الدنيا سيحملك على أن تتقاتل مع إخوانك عليها ويسفك بعضنا دماء بعض، قال: «حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم»، تجد أحياناً إخوة أشقاء يتقاتلون على ورثة أب، أليس كذلك؟ حرص على الدنيا ويتقاطعون، «حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم»، استحلوا أعراض بعضهم البعض، سفكوا الدماء، استحلوا المحارم، الغيبة، النميمة، الدخول في الأعراض، كل هذا حرص على الدنيا، فالحرص على الدنيا قد تقتل، وأكثر خصومات الناس اليوم على الدنيا.
نعم، قال رحمه الله: رواه مسلم في الصحيح عن القعنبي، قال: وحدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبي وشعيب بن الليث، قال أخبرنا الليث بن سعد عن ابن الهادي عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن أبي يزيد عن القعقاع بن اللجلاج عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبداً». يعني الذي يجاهد في سبيل الله ويدخل الغبار في جوفه في جهاده، لا يجتمع غبار في سبيل الله مع دخان جهنم في جوف عبد أبداً، كأن غبار الدنيا في سبيل الله يحميك إن شاء الله من أن تشم دخان جهنم يوم القيامة.
نعم، قال: «ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً»، وهذا موطن الشاهد، «ولا يجتمع الشح» قلنا ما هو الشح؟ الحرص على الدنيا، «والإيمان في قلب عبد أبداً». بالتالي الإنسان الشحيح كيف وضعه في الإيمان؟ الذي يظهر أنه لا يكون في مرتبة مؤمن، وإنما ينزل إلى مرتبة مسلم، وليس المراد أنه كافر، ما معنى "لا يجتمع الشح والإيمان"؟ يعني الإيمان هنا الإيمان الخاص، الإيمان الممدوح، لا يجتمع في قلب مؤمن مع الشح، فالذي عنده شح حرص على الدنيا هل هذا يكون وصل إلى مرتبة؟
مؤمن، لا، هذا في مرتبة مسلم. إحنا قلنا مراتب الدين كم؟ ثلاثة: مسلم، ثم مؤمن، ثم محسن. الذي يكون شحيحًا حريصًا على الدنيا هذا لا يكون في مرتبة مؤمن، المرتبة الخاصة التي هي أعلى من مرتبة الإسلام؛ عنده أصل الإيمان، لكن مرتبة مؤمن التي يمدح صاحبها عليها، التي هي أعلى من الإسلام، لم يصل إليها بعد.
قال رحمه الله: وروى صدقة بن موسى عن مالك بن دينار عن عبد الله بن غالب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خصلتان لا تجتمعان في المؤمن: البخل وسوء الخلق». يعني لا يوجد إنسان وصل إلى مرتبة مؤمن وتجتمع فيه هاتان الخصلتان، فإنسان بخيل سيئ الخلق هذا لا يكون في مرتبة مؤمن، يكون في مرتبة مسلم. قال: لا تجتمعان في المؤمن، يعني لا تجتمعان في من وصل إلى مرتبة المؤمن وهي المرتبة الثانية من مراتب الدين. وإلا ماذا يكون؟ هو لا يكون كافرًا بالتأكيد، لكن يكون في مرتبة مسلم لأنه جمع البخل وسوء الخلق، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: هاتان الخصلتان لا يمكن أن تجتمع في من وصل إلى المرتبة الثانية، إذًا هو ما زال في المرتبة الأولى. بدك ترتقي من مسلم إلى مؤمن، على الأقل بدك تتخلص من إحدى الخصلتين، وإذا انتهيت من كليهما فهذا أكمل وأكمل.
قال رحمه الله: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، قال أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو داوود وإبراهيم بن فهد قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا صدقة فذكره. وروي أيضًا عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار، قال أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الله الأديب، قال حدثنا أبو بكر الإسماعيلي، قال أخبرني الحسن بن سفيان، قال حدثنا عباس بن الوليد الدمشقي، حدثنا علي بن عياش، قال حدثنا أبو غسان، حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى». السمح والسهل اللين؛ رحم الله عبدًا سهلاً لينًا إذا باع إخوانه لا يكلفهم ما لا يطيقون ويسامحهم إذا قصروا معه في بعض السداد. سمحًا إذا اشترى، لا يكثر المساومة بشكل يبخس السلعة، فالبائع قد يقسو أحيانًا والمشتري قد يقسو، بينشف ريق البائع للأخير وهذا لا يصلح، إنما القضية اعتدال، لا ينضحك عليك ولا أنك تشد عليه.
رحم الله عبدًا سهلاً إذا باع، سهلاً إذا اشترى، سمحًا كذلك إذا اقتضى، يعني إذا أراد أن يأخذ دينًا، أنا أريد منك مالاً طلبت منك أن تسد المال، تكون ماذا؟ سهلاً. لا أشد عليك وأعلم أنه ما عندك مال، لا بدك تسد اليوم، طيب يا فلان ترى ما عندي قدرة، لا خلّك سهل في اقتضاء الديون من إخوانك، إذا داينت إخوانك وطالبتهم أن يقضوا الديون كن سهلاً، فإذا عرفت أخاك معذورًا وفعلاً معسرًا تصبر عليه.
قال رحمه الله: وحدثنا السيد أبو الحسن العلوي، قال أخبرنا محمد بن عمر بن جميل الأزدي، قال حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا إسرائيل بن يونس عن زيد بن عطاء بن السائب عن محمد بن المنكدر فذكره، غير أنه قال: «غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلاً إذا باع، سهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى». رواه البخاري عن علي بن عياش. غفر الله لرجل في الأمم السابقة بسبب هذه الخصلة، غفر الله لرجل وأدخله الجنة بسبب هذه الخصلة، أنه كان سهلاً إذا باع وإذا اشترى وإذا طالب بدينه.
قال رحمه الله: وروينا عن عبد الله بن عمر الأودي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحرم على النار كل هين لين قريب سهل». شوف الإسلام العظيم كيف يعلمك حسن الأخلاق، ما أروع الإسلام في أخلاقه، الإسلام ما تكلم فقط عن صلاة وزكاة وصيام وإن كانت مهمة، تكلم أيضًا عن أخلاق اجتماعية لا بد تكون في الإنسان الناجح المؤمن. يحرم على النار أي لا يدخل النار، كله هين؛ الهين المتسامح، لين؛ ما عنده قسوة في التعامل مع إخوانه، قريب؛ أي واحد يعامل معه سهل حبيب زي ما يقولون، سهل التعامل معه. بعض الناس ما أحد يحسن يتعامل معه، والله تقول لك فلان الشيخ الفلاني والله أخي ما بعرف أتكلم معه، دائمًا فظ وعصبي ومنفعل وطريقته في التعامل جلفة وصعبة، وفي إنسان لا بالعكس بتلاقيه حبيب قريب تتعامل معه تدخل عليه تتواصل، الحياة سهلة. فطالب العلم يجب أن يكتسي هذه الأخلاق إذا أراد أن يكون ناجحًا، والمسلم عمومًا أيضًا يجب عليه سواء في بيعه، في علاقته مع زوجته، مع أبيه وأمه، مع أبنائه، هذه حقيقة أخلاق عظيمة؛ التسامح، اللين، السهولة، وهذا كله ينشأ إخواني من ماذا؟ من تقليل حجم الدنيا. الذي يقلل الدنيا في عينيه تسهل عليه هذه الأخلاق، أما الذي عظّم الدنيا ويشوفها كبيرة، هذا الذي دائمًا منفعل ومتوتر ويريد أن يأخذ ويحصل، قلل حجم الدنيا وهوّنها في نفسك، ترى سهولة التعامل مع هذه الأمور، وأما كلما كبرت الدنيا في قلب الإنسان صعب عليه التحلي بمثل هذه الأخلاق.
قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منصور النوقاني بها، قال أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي، قال حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله فذكره. قال وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، كما قلنا البيهقي طريقته أنه يذكر الإسناد بعد الحديث أو أغلب الإسناد يذكر بعد الحديث.
قال رحمه الله: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي، قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، قال حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش، أن حذيفة حدّثهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئًا؟ قال: لا. قالوا: تذكر؟ قال: كنت أداين الناس، فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر». قال: فقال الله عز وجل: «تجوزوا عنه». خلاص هذا إنسان واضح أنه كان مسرفًا على نفسه بالمعاصي، كان ربما ينظر إلى الحرام ويشرب الخمور وليس على استقامة، لكن كان عنده هذه الحسنة، ما هي هذه الحسنة؟ أنه كان إذا داين الناس يسأل خدامه: شوفوا أي إنسان معسر فيهم أخروا، قال: كنت أداين الناس، فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر، فقال الله عز وجل: «تجوزوا عنه»، يعني اعفوا عنه، لأنه هذا إنسان من طباعه أنه كان ينظر المعسرين.
أحسنت، الذي يظهر أن المراد يضع عنه بعض الدين، يعني بدي منه ألف، خلاص 800 بتكفي، جيب، لا أقول لك. فهو ينظر المعسرين والموسرين يخففوا عنهم، بدل أن يطالبهم بكل المبلغ، يعني يشيل له 100 يشيل له 200 منها وهكذا. وهذه من الأخلاق الرفيعة كانت سببًا في دخول رجل الجنة، إذًا لا تتساهل في الأخلاق الاجتماعية ولا تظن أنها موضوع ثانوي في الشريعة، فقد كانت سببًا في العفو عن رجل قد يكون باغيًا زانيًا عنده كثير من الفجور، وهذه الحسنة أدخلته الجنة.
قال رحمه الله: رواه البخاري ومسلم في الصحيحين عن أحمد بن يونس. قال وأخبرناه أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف بمكة، حدثنا القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله المالكي إملاءً، قال حدثنا إبراهيم بن شريك بن الفضل بن إسحاق الكوفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن أبي اليسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله». من أنظر أخاه، أنظر يعني انتظر وصبر على أخيه المعسر، أو وضع عنه جزءًا من الدين، فهو في ظل الله يوم القيامة. هؤلاء ممن يدخلون في ظل الله. قال: وبصق أبو اليسر في صحيفته وقال لغريمه: اذهب فهي لك، وذكر أنه كان معسرًا. أبو اليسر كان داين رجلًا وكتب الدين في ورقة، فأراد أن يمحو هذا الدين عن رجل معسر، فبصق في الصحيفة، الصحيفة يعني الوثيقة التي مسجل فيها الدين، أبو اليسر بصق ومسح الدين وقال لغريمه الذي داينه: اذهب فهي لك، سامحتك في الدين، وذكر أنه كان معسرًا، يعني كان غريمه معسرًا لا يستطيع السداد فعفا عنه أبو اليسر، وجاءت القصة طبعًا بطولها في صحيح مسلم ذكرها.
قال رحمه الله: رواه عبادة بن الوليد عن أبي اليسر، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح.
قال رحمه الله: الباب الأربعون، الآن هذا الباب الأخير، ولاحظ العنوان الذي وضعه لهذا الباب الأخير بعد أن ذكر لك في 39 بابًا الأخلاق التي ينبغي أن تحاول وتجتهد أن تحصلها، ماذا ختم؟ قال: الباب الأربعون، قال رحمه الله: في المؤمن يجتهد في استعمال ما ذكرناه في هذا الكتاب. الباب الأربعون: أنه ينبغي عليك أيها المؤمن أن تجتهد في التحلي بالأخلاق التي ذكرتها لك في الأبواب السابقة.
قال: ثم فيما ذكرناه في الأربعين التي خرجناها في شعار أهل الحديث، اللي هي الأربعون الكبرى، يعني عليك أن تتمسك بالأربعين الصغرى وتتمسك بالأربعين الكبرى التي هي كانت الأربعين الكبرى في العقائد وأركان الإسلام.
قال رحمه الله: ويستعين بالله في جميع ذلك، فإنك مهما حاولت أن تتخلق بخلق أو تكتسب شيئًا أنت تحتاج إلى معونة الله دائمًا، إياك نعبد وإياك نستعين، فعبادة الله تحتاج إلى استعانة به.
قال رحمه الله: فإذا حان حينه، يعني ساعة الموت، الذي لم ينج منه نبي مرسل ولا ينج منه ملك مقرب، أحسن الظن بالله، ففي ساعة الموت تحسن الظن بالله بعد أن تجتهد في الدنيا أن تتمسك بهذه الآثار والأحاديث، في ساعة الموت تحسن الظن بالله أن الله يتقبل منك سعيك.
قال رحمه الله: أحسن الظن بالله عز وجل ورجا رحمته، وجعل عليه اعتماده كما أمر به المصطفى عليه الصلاة والسلام.
قال رحمه الله: وذلك فيما أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، حدثنا أبو جعفر بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: «لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله عز وجل». لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله، يحسن الظن أن الله يتجاوز عنه، يحسن الظن أن الله عز وجل يتقبل أعماله، يحسن الظن أن الله لا يعذبه، خلك حسن الظن بالله، فلعل الله عز وجل يدخلك الجنة بهذه الفضيلة، بفضيلة حسن ظنك به.
قال رحمه الله: أخرجه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاويه عن الأعمش. قال أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا شبابة بن سوار عن هشام بن الغازي البغدادي، حدثني حيان بن أبي النضر قال: قال لي واثلة بن الأسقع: قدني إلى يزيد بن الأسود فإنه قد بلغني أن لما به، يعني أن به مرضًا اقترب به من الموت.
قال: فقدته، فدخل عليه، فقدته أبو حيان أخذ بيده واثلة بن الأسقع وهو صحابي واثلة فذهب به إلى يزيد بن الأسود، فدخل عليه وهو ثقيل قد وجّه نحو القبلة، وهو في سكرات الموت، والإنسان في سكرات الموت يسن أن يوجه وجهه نحو القبلة، وقد ذهب عقله، نادوه، فقلت: إن هذا واثلة أخوك، فأبقى الله من عقله أن سمع أن واثلة قد جاء، هذا الرجل ذهب عقله لكن لما قيل له إن واثلة قد جاء يعودك رد الله إليه عقله، يعني سمع هذه الجملة مع أنه في سكرات الموت، فمد يده فجعل يلتمس بها فعرف.
يمد يده هكذا يتلمس شيئاً يريد أن يلمس يد واثلة. قال: فعرفت ما يريد. قال: فأخذت كف واثلة. يريد أن يضع يده في يد واثلة؛ لماذا؟ لأنها يد لمست يد النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فأخذت كف واثلة فجعلتها في كفه. وإنما أراد أن يضع يده في يد واثلة وذلك لموضع يد واثلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذاً هو أراد أن يكون آخر ما يلمس في الدنيا يلمس يد صحابي لمست يده يد النبي صلى الله عليه وسلم. شوف التفكير، وذلك في ساعة السكرات. قال: فجعل يضعها مرة على صدره ومرة على وجهه، وصار يضع يد واثلة مرة على وجهه ومرة على صدره، يتبرك بهذه اليد التي برك النبي صلى الله عليه وسلم فيها؛ ليس بيد الرجل، ببركة يد النبي صلى الله عليه وسلم التي حلت فيها.
فقال واثلة: ألا تخبرني عن شيء أسألك عنه؟ كيف ظنك بالله؟ فواثلة يسأل يزيد وهو في سكرات الموت: يا يزيد، وأنت الآن في سكرات الموت، كيف ظنك بالله؟ ماذا تعتقد أن الله فاعل بك؟ قال: أغرقتني ذنوب لي، أشفيت على هلكة، إني اقتربت من الهلاك. ولكن، وهذا المهم، أرجو رحمة الله. قال: ولكن أرجو رحمة الله. هذا هو حسن الظن بالله، يعني عندي ذنوب ومعاصي لكنني أرجو أن الله يرحمني. فكبر واثلة، وكبر أهل البيت بتكبيره، وقال: الله أكبر! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقول الله تعالى: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء». لماذا كبر؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: يقول الله: «أنا عند ظن عبدي بي». إذا ظن العبد بالله خيراً، حسن رجاء بالله، أن الله عز وجل يعطيه ويكرمه ويتجاوز عنه؛ طبعاً بشرط أن يكون مسلماً، مش إنسان كافر، أن يكون إنساناً مسلماً حافظاً على أصل الإسلام كالصلوات الخمس، لكن عنده تقصير وذنوب وخطايا لم يتب منها، لكن حسن ظنه بالله يسعفه بإذن الله.
قال رحمه الله: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: وأبو سعيد بن أبي عمر قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاربوا وسددوا وأبشروا واعلموا أنه...». قاربوا وسددوا يعني حاولوا أن تتمسكوا من الدين بما تستطيعون، كما مر معنا البارحة: لن تحصوا، يعني لن تستطيعوا أن تستكملوا كل الخصال، لكن حاول، اجتهد، قارب وسدد، وأبشر بالخير بإذن الله، الله يعينك، الله يتقبل ولو كان يسيراً. قال: «واعلموا أنه لن ينجو أحد بعمله». يعني مهما فعلت من الأعمال الصالحة، في النهاية دخول الجنة ليس بالعمل وإنما بالرحمة، لكن هذه الرحمة تحتاج إلى عمل حتى تنال رحمه الله، إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله، ورحمة الله إنما يعطاها أيضاً من يستحقها، بدو يكون عمل حتى تستحق الرحمة. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا». قال: «ولا إياي إلا أن يتغمدني الله برحمته منه فضل». فكلنا مثل بعضنا، كلنا نحتاج إلى أن يتغمدنا الله برحمة منه وفضل وسعة. فدخول الجنة هو رحمة وفضل، لكن حتى تحصل الرحمة والفضل أنت محتاج أنك تعمل وتبذل.
قال رحمه الله: رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وأبي كريب، عن أبي معاوية في الدعوات. وهذا آخر تعليقنا على كتاب الأربعين الصغرى للإمام البيهقي رحمه الله تعالى عليه، ونفعنا بعلومه إن شاء الله في الدارين. وهذا حقيقة كتاب حري بطالب العلم إذا لم يحفظه على الأقل أن يذاكره بشكل مستمر؛ إنه كتاب في الأخلاق والسلوك سهل، ويمكن أن يقرأ في المراكز القرآنية والمجالس العامة، ويعطى فيه الأسانيد، ويشرح شرحاً أكثر بسطاً من الشرح الذي قدمته، الهدف إحياء مثل هذه السنن في حياة الناس. ننتقل الآن أيها الكرام إلى المنظومة الفقهية، طبعاً أرجو من الجميع أن يكون اقتنى هذه المنظومة المعدلة التي أتينا بها.
إخواننا الكرام، نحن أتينا لكم بهذه الورقة حتى تضعوها داخل الكتاب، السبب في ذلك أنني عندما نظرت في النسخة التي وجدت في الكتاب وهي النسخة المحققة في السوق، وقد حققها أحد الكبار الأفاضل حقيقة، لكن للأسف فيها سقط فاحش في بعض الأبيات وأخطاء في الكتابة، فقلت لا يحسن أني أجلس وأبقى أعدلها لكم، فاختصرت على نفسي قضية التعديل وقلت أعطيك أنت هذه النسخة تكبسها إن شاء الله في الكتاب هكذا في المكان المخصص حتى إن شاء الله تكون الإجازة بناءً على هذه النسخة، وأختصر عليك عملية التعديل؛ لأنه للأسف النسخ الموجودة في الأسواق هي نسخة واحدة فيما اطلعت عليها ورديئة، هذه النسخة مأخوذة من المخطوطة مباشرة ولم تطبع بعد، لكن أخذتها من صاحبها -جزاه الله خيراً- أحد طلبة العلم في بلاد الحرمين، أخذتها منه وهي لم تطبع بعد، لكنها أستاذنا لأنه هذا هو الصواب، وستلاحظون البون الشاسع بين النسخة الأصلية المطبوعة وبين هذه النسخة التي بين أيدينا؛ سواء سقط الأبيات أو الكلمات التي تم تصحيفها كما يقولون.
ونسأل الله، هذه منظومة صغيرة للإمام موسى الحجاوي، وهو أحد كبار السادة الحنابلة المتأخرين، وهو صاحب كتاب زاد المستقنع، تمام، موسى الحجاوي صاحب كتاب زاد المستقنع هو أحد أبرز الكتب الأساسية في المذهب الحنبلي، صنف هذه المنظومة وهي منظومة لطيفة حقيقة، منظومة لطيفة صغيرة تتكلم في أحكام الطهارة والصلاة فقط، ولذلك قلنا لا يحسن بنا في مدارج ألا يكون لنا ورد في الفقه ولو نتذاكر سريعاً الأحكام الأساسية للطهارة والصلاة؛ لا بد في كل دورة يكون لنا شيء من ذلك من باب التذاكر وتذكير أنفسنا والعامة ببعض هذه الأحكام. طبعاً منظومة صغيرة إخواني، أربع وثلاثون بيتاً وسهلة، لكن تحتاج إلى شيء من التعليق العام، نسأل الله التيسير، لكن أرجو الجميع يكون أخذ النسخ، بارك الله فيكم.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال الناظم رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي. يا طالب، إخواننا بس ركزوا معنا حتى كل أحبابنا الكرام يجلسوا حتى نحسن الشرح. يلا الكل يجلس، الشيخ مهند جلس، لنا الجميع، عندك القاعة الأخرى. بسم الله، قال الناظم رحمه الله تعالى: «أيا طالباً مني شروط وضوئه». الآن بدأ رحمه الله عليه بشروط الوضوء، سنتكلم عن وضوء الغسل عن التيمم بشيء طبعاً يسير، نتكلم عن بعض أحكام الصلاة بشيء يسير، هي منظومة مختصرة، قال: «أيا طالباً مني شروط وضوئه»، يعني أيا أيها الطالب الذي تسألني: ما هي شروط الوضوء؟ طبعاً الوضوء إخواني له شروط، هذه قبل الشروع فيه، وله أركان، هذه تكون في إذا شرعت فيه، فما الفرق بين شرط الوضوء وركن الوضوء؟ الشرط هي أشياء تفعلها قبل أن تتوضأ أو ينبغي أن تكون حاصلة قبل الشروع في الوضوء، وأما أركان الوضوء هي الأفعال التي داخل الوضوء ويجب فعلها. فبدأنا بالشروط، ما هي الشروط التي ينبغي أن أفعلها قبل أن أتوضأ؟
قال: «أيا طالباً مني شروط وضوئه سنوضح إن شاء الله بلا عسر». نعم، سنوضح أي سنوضح لك هذه الشروط بشكل ميسر لا يتعسر عليك. ما هي؟ قال: «فأولها الماء الطهور وكونه مباحاً وتمييز مع الفقد للكفر». أول شرط من شروط الوضوء أن يكون الماء ماذا؟ طهوراً، وأن يكون الماء الطهور هو الماء الباقي على أصل خلقته حقيقةً أو حكماً، مثل مياه الأنهار، مياه البحار، مياه الأمطار، مياه الينابيع، كل ماء بقي على خلقته التي خلقه الله عليها حقيقةً أو حكماً. وإنما قلت حقيقة أنه أحياناً قد يتغير شيء من لونه أو طعمه بسبب مقره كماء المستنقعات الذي قد يتغير قليلاً بسبب طول مكثه في المستنقع، فهذا لا إشكال، تقول تغير يا شيخ، أقول هذا تغير معفو عنه. فالماء الذي بقي على خلقته التي خلقه الله عليها كما قلنا، كل ماء نزل من السماء أو نبع من الأرض فهذا ماء طهور.
أما الماء إذا تغير، أضفت عليه شاي فأصبح كهذا الكأس الذي بين يدي، هل هذا الماء طهور؟ لا، هذا تحول إلى طاهر، فالماء إذا أضفت عليه شيئاً طاهراً فتغير تغيراً كثيراً تحول من طهور إلى ماذا؟ طاهر. الماء اللي فيه سبيرتو، الماء اللي فيه منظفات، الماء اللي فيه كثير من الملوثات حتى ولو لم تكن، تحول من طهور إلى إيش؟ فلا يجوز الوضوء بالشاي ولا يجوز الوضوء بالعصير ولا يجوز الوضوء بماء الورد، وقس على ذلك. إذاً أول شرط أن يكون الماء طهوراً، فلا يكون طاهراً، ومن باب أولى ألا يكون الماء ماذا؟ نجساً؛ لأنه إذا كان نجساً لا يجوز استعماله. فإذاً أول شرط من شروط الوضوء أن تحصل ماء طهوراً، والطهور أخرج به الطاهر، ومن أمثلة الطاهر الماء الذي تغيرت صفاته تغيراً كثيراً بطاهر آخر كماء ألقي فيه شاي أو ورد أو عصير أو ما شابه ذلك، وكذلك أخرج به الماء النجس. طبعاً النجاسة عند الحنابلة، كل ماء تحت مائة وواحد وتسعين لتراً ينجس بمجرد أن يلاقي النجاسة؛ يعني أنا عندي هذا الماء وقعت فيه نقطة بول، والله هذا أقل من مائة وواحد وتسعين لتراً، خلص هذا حتى ولو لم يتغير شيء من مواصفاته، فكل ما أقل من مائة وواحد وتسعين لتراً سقطت فيه ولو قطرة نجاسة، شطبنا، الله يسهل عليه، صار نجساً. أما الماء اللي مائة وواحد وتسعين لتراً فصاعداً، هذا لا ينجس إذا وقعت فيه النجاسة إلا بالتغير، إلا أن تتغير أحد أوصافه الثلاثة. إذاً ما هو الشرط الأول من شروط الوضوء؟ تحصيل الماء الطهور، فلا يجوز بالطاهر ولا بالنجس.
ثانياً: قال رحمه الله: «فأولها الماء الطهور وكونه مباحاً». ما معنى مباح هنا؟ المباح هنا ليس كما درسنا في أصول الفقه، لا، المباح يعني يحق لك أن تستعمله. في هناك ماء طهور لكنه لا يجوز لي استعماله، نعم، ما هو؟ مسروق. أحسنت، لا يجوز أن أسرق ماء من الجيران، والله المي انقطعت عن الدار، يطلع الوالد على السطح -الله يجزاه الخير- يأخذ من تنك الجيران ويحط التنك، هذه سرقة اليس كذلك؟ ترى بعض الناس يفعلها في بلادنا، هذا الماء وإن كان طهوراً لكنه محرم؛ لأنه مسروق. فمعنى كونه مباحاً أي يحق لك أن تستعمله، إما أنه ملكك أو أذن لك، أما الماء المسروق أو المغصوب فهذا الماء لا يجوز أبداً استعماله، ولو استعملته ماذا يكون حكم وضوئك؟ باطل، يعني مش فقط أنت فاعل حراماً، وضوؤك لا يصح أصلاً، بدك تعيد الصلاة التي صليتها بالمياه المسروقة من عند الجيران.
ثالثاً: إذا عرفنا ما معنى المباح جواز الاستعمال. قال: «وتمييز مع الفقد للكفر». التمييز، الوضوء لا يصح إلا من مميز. هذا الشرط الثالث، المميز عند الحنابلة سبع سنوات فصاعداً، فلو ابنك الصغير عمره أربعة أو خمسة توضأ، نحن بنعلمه الوضوء بس أنا بعرف كحكم شرعي أن هذا الوضوء لا يصح؛ ليه؟ لأن من شروط صحة الوضوء التمييز، والحنابلة يضبطون التمييز بماذا؟ بسبع سنوات فصاعداً. فاللي عمره سبع، ثمانية، وضوؤه صحيح، اللي أقل من كذا وضوؤه غير صحيح، ولكن هذا لا يعني أنه لا يعلم، ننتبه. لما أقول ابني عمره ستة أو خمسة وأقول هذا غير مميز، يعني ما بعلمه الوضوء؟ لا، بعلمه، بس أنا عارف أنه وضوؤه لا يصح.
قال رحمه الله: «مع الفقد للكفر». هذا الشرط الرابع، ما هو الفقد للكفر؟ يعني أن يكون مسلماً، فالكافر لو توضأ أو اغتسل هل يصح؟ لا؛ لأنه حتى يصح وضوؤك لازم تكون مسلماً، لأن الوضوء إيش هو؟ عبادة، والعبادة تحتاج إلى نية، والكافر لا تصح نيته. إذاً في هذا البيت كم شرط أخذنا؟ أربعة، ما هي؟ أن يكون الماء طهوراً، ليس طاهراً ولا نجساً، اثنين مباحاً يجوز لي أن أستعمله مش مسروق ولا مغصوب، ثالثاً أن يكون المتوضئ مميزاً، سبع سنوات فصاعداً، وأخيراً أن يكون مسلماً.
طيب الشروط اللي بعدها؟ قال رحمه الله: «وتقديم الاستنجاء بالماء أولاً أو الحجر المنقي ونية ذي الطهر». الشرط الآن إيش رقمه؟ راح يكون الخامس. إذا كنت ذهبت إلى دورة المياه وأنهيت قضاء حاجتك، لا يجوز لا يصح أن تتوضأ حتى تستنجي. هذا الشرط الخامس، إذا كان انتقاض وضوئك بسبب بول أو غائط، فلا يصح وضوؤك حتى ماذا تفعل قبله؟ بعض الناس بده يستعجل، يقول: خلاص بتوضأ بعدين برجع بستنجي. لا يصح الوضوء، لا بد أن تنهي الاستنجاء في القبل أو الدبر، ثم بعد ذلك ماذا تتوضأ؟ لذلك قال وتقديم الاستنجاء بالماء على الوضوء، لذلك قال: «وتقديم الاستنجاء بالماء أولاً»، أولاً يعني قبل الوضوء، أو الحجر. فالاستنجاء بالماء، أو بالحجارة، والحجارة هي رمز لكل جامد قالع منقي. يعني لازم حجارة ولا في بديل عنها؟ الفاين المعاصر الذي نحن نضعه في حماماتنا، الفاين المعاصر يجزئ؛ لأنه شو الضابط؟ الضابط -اكتبوه عندكم- كل.
مباح؛ بل هو أيضاً لا يصح أن تأتي بفاين مسروق وتستعمله، مثل بعض الناس الذين يدخلون مثلاً على الفنادق ولا كذا، فيأخذ فايناً بدون ما يستأذن من الفندق، ويروح يستنجي فيه؛ ترى لا يصح الاستنجاء إذا سرقت الفاين من غرفة في الفندق بدون ما تستأذن صاحب الفندق، وهذا يحصل في العمرات وفي كثير من الأمور، الشباب يتهاونون في مثل هذه الأمور.
فالحجر هو ضابطه العام: كل جامد مباح قالع منقٍ. فكل شيء من مادة جامدة: حجر، فاين، ورق، الخرق، أحسنت؛ كله جامد مباح؛ مباح يعني قلنا ليس مغصوباً ولا مسروقاً، قالع يعني يستطيع أن يقلع النجاسة خاصة عن الدبر، منقٍ أي ينقي المكان، فهذا يجوز لك أن تستعمله.
طيب يا شيخ، يجوز أني أستعمله بدون ما أستعمل الماء؟ نعم، بشرط أنك تمسح ثلاث مرات، يعني ثلاث مساحات؛ لازم ثلاث مساحات، هذا يجزئك إن شاء الله ولو لم تستعمل الماء؛ لأنه بعض الناس إخواني يتصور أنه إذا بدي أستعمل الفاين لازم أستعمل الماء. لا، صح استعمال الماء بعد الفاين أنظف وهو الأكمل وهو الأعلى، لكن لو استعملت الفاين فقط وما استعملت ولا قطرة ماء، يصلح الاستنجاء، يصلح.
طيب راح تقول لي يا شيخ ممكن يظل أثر للنجاسة خفيف، لما أعرق أجده على ثيابي الداخلية، أقول هذا الأثر معفو عنه شرعاً، هذا الأثر ما حكمه؟ معفو عنه شرعاً. إذا طبعاً أعلى صور الاستنجاء أنك تستعمل الحجارة ثم تتبعها الماء، الصورة الثانية أن تستعمل الماء فقط، الصورة الثالثة أن تستعمل الحجارة فقط. بس ركز إذا بدك تستعمل الحجارة أو الفاين المعاصر كم مسحة؟ ثلاث؛ لا يجوز أقل من ذلك لنص النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، إذاً ما هو الشرط الرابع من شروط الوضوء؟ أن تستنجي بالحجارة أو الماء قبل أن تتوضأ، ما بصير تتوضأ بعدين ترجع تكمل الاستنجاء.
نعم، قال رحمه الله: ونية ذي الطهر. هذا الشرط السادس وهو النية، هل يصح وضوء بدون نية؟ لا، فمن شروط الوضوء النية؛ أنك إذا أتيت إلى الماء وأردت أن تستعمله تكون مستحضراً في قلبك أنني ماذا أريد أفعل؟ أنوي أنني أريد أن أتوضأ. النية إخواني ليست معقدة، والحنابلة من أسهل المذاهب في النيات؛ من مجرد ما أنك رايح على الماء وأنت عارف شو بدك تعمل هي نية، خلص، ما في داعي تتكلم والله نويت أن أتوضأ من كذا من هذه الحنفية، فيش داعي لكل هذه الجريدة، هذه الأمور طيبة إن شاء الله بس أنا عارف شو اللي بدي أعمله، مجرد أنك تتصور ماذا تريد أن تفعله أنت نويت. إذاً ونية ذي الطهر أي نية هذا المتطهر، ذي الطهر يعني المتوضئ المتطهر الذي أتى لاستعمال الماء.
نعم، قال رحمه الله: وأن تدخل الأوقات في حق من به من البول أسلاس وأشباه ذي الضر. هذا شرط استثنائي خاص بمن يعاني من سلس البول أو خروج شيء من القبل أو الدبر أو نجاسة بشكل مستمر؛ بعض الناس يكون ربنا مبتليه بسلس بول أو سلس ريح أو خروج نجاسة منه بشكل مستمر، سلس دم ممكن، قال مستحاضة من النساء.
فالمبيض حتى يدخل وقت الصلاة، هس أنا بدي أتوضأ قبل الظهر بصير ولا لا؟ بصير، لازم ما أتوضأ حتى يدخل أذان الظهر؟ لا، بقدر أتوضأ قبل الظهر وعادي، بقدر أتوضأ قبل الوقت؛ الذي يعاني من سلس دائم في بول أو ريح أو دم فهذا لا يصح وضوءه حتى يدخل وقت الصلاة. أقول للأخت المستحاضة أو للأخ الذي عنده سلس بول: بعد ما يدخل وقت الظهر بصح لك تتوضأ، قبل هيك وضوءك قبل الظهر لا يصلح أن تصلي به صلاة الظهر، لازم تتوضأ بعد دخول الوقت. طبعاً لسنا في مجال النقاش في السبب وشو الأدلة، نحن فقط نأخذ الأحكام الآن، وإلا كل شيء له دليله وحكمه.
لذلك قال: وأن تدخل الأوقات. طبعاً هنا عفواً سامحوني في النسخة الورقية "وأن تدخل الأوقات" البيت الرابع ليس "وأن تدخل"، الشرط الرابع أن يدخل وقت الصلاة، لكن هذا الشرط لمن يا جماعة؟ فقط لأصحاب الأعذار، الذي يعاني من سلس البول وما شابه ذلك. حقيقة أنا عندي نظرة في البيت لما قال "من البول أسلاس"، النسخ التي وصلت إليّ "ذي الضر"، لكن أنا أتوقع أنها "ذا الضر"؛ لأن "ذي" اسم إشارة لمؤنث والإشارة هنا لمذكر، وأشباه هذا الضر، مش أشباه هذه الضر، إلا على تأويل أنه قال سلس البول هذا ضر، فالاصل الإشارة تكون لمذكر، فيمكن أن تكون النسخة "من البول أسلاس وأشباه ذا الضر" أي هذا الضر، وإن كان يمكن أن تؤول على مؤنث بشيء من التأويل المتعسف قليلاً.
طيب، قال رحمه الله: وعقل، فراغ من منافٍ لطهر، إزالة ما قد يمنع الماء أن يجري. طيب الآن كم شرط إلى الآن؟ ذكرنا.. مش مشكلة اعتبروها كلها مع بعض، نعدها سريعاً: ماء طهور، مباح، مميز، مسلم، تقدم الاستنجاء، النية؛ سبعة طلعت معي، أو هو السابع الاستثنائي بس خلص اعتبره سابعاً. الثامن العقل، فالإنسان المجنون أو السكران أو المغمى عليه، سواء توضأ هو أو شخص وضّأه، لا يصح وضوءه، فلا بد حتى يصح الوضوء أن يكون العقل حاضراً، يعني أنت نائم جاء أخوك وضّأك، ما يضبط وضوءك لأن العقل ليس موجوداً.
التاسع فراغ من منافٍ لطهر، لا بد أن ينتهي الناقض، لا بد وأن ينتهي الناقض قبل الشروع في الوضوء. إيش يعني أن ينتهي ناقض الوضوء؟ مثلاً بصير أتوضأ أثناء البول؟ شخص عم يبول، بدي يختصر الوقت على حاله، يقول لك أنا بتبول من هون وبتوضأ من هون، لا، ما يصلح. أو يقضي حاجته ويقول لك استغلال للوقت بتوضأ وأنا أقضي حاجتي، لازم ينتهي الناقض ثم تتوضأ.
وإنسان الدم ينزل منه، سيأتي معنا أن من نواقض الوضوء خروج النجس الكثير، إنسان عم بينزل الدم منه بكثرة وعم بيتوضأ في نفس الوقت، أقول له ما يضبط، لازم يتوقف خروج النجاسة حتى نقول لك إنه... مثلاً عند الحنابلة أكل لحم الإبل ينقض الوضوء، شخص عم يأكل لحم إبل وعم بيتوضأ، برجع بآكل لحم إبل، أقول له ما يضبط، خلص ناقض الوضوء وبعدين توضأ، خلص ناقض الوضوء وبعدين إيش؟ فهذا معنى فراغ من منافٍ لطهر؛ يعني ينبغي أن ينتهي ناقض الوضوء، بعد ما ينتهي تتوضأ، مش وناقض الوضوء شغال وأنت عم تتوضأ، ما يضبط. فهم إخواني ما معنى أن يفرغ من المنافي للطهر؟ وهو الناقض، يجب أن ينتهي الناقض ثم بعد ذلك تبدأ بالوضوء.
قال رحمه الله: إزالة ما قد يمنع الماء أن يجري. هذا الشرط العاشر، إزالة أي مادة على الجسد تمنع وصول الماء، سواء للرجال أو النساء، وخاصة أخواتنا ينتبهن؛ مساحيق التجميل، الأشياء التي توضع، الشباب الذين يشتغلون في الدهان، الأعمال هذه ينتبه، لا يجوز أن يكون هناك مادة على الجسد تمنع وصول الماء، لا بد تزيلها قبل. لا، الحبر ليس مادة مانعة، في هناك مادة تشكل عزلاً، بغض النظر، إذا احترتوا اسألوا جماعة الكيمياء، لا تسألوني أنا، لست خبيراً في العزل، تمام؟ المواد التي تعزل وصول المياه إلى الجسد هذه يجب أنك تزيلها قبل أن تتوضأ، وإلا لا يصح الوضوء.
نعم، قال رحمه الله: إزالة ما قد يمنع الماء أن يجري على جلده كالشمع؛ مثل الشمع عندهم قديماً، وقس عليه أي مثال.
الشرط الأخير قال: ثم نقائها من الحيض أو شبه، فواح. هذا هو ذكره شرطاً، لكن أصلاً في الكتب هو في العادة لا يذكر، يعني أن تكون المرأة نقية من الحيض والنفاس؛ لأن المرأة إذا كانت حائضاً أو نفساء هل يصح وضوءها؟ لا، المرأة في أثناء عذرها الشرعي لا يصح وضوءها، لكن هو نفسه الحجاوي لا يحتاج إلى ذكر هذا الشرط، لأن الحيض والنفاس أصلاً هو حدث أكبر، فلا نحتاج إلى ذكر هذا الشرط لأنه شبه تحصيل حاصل، يعني معلوم مسبقاً، من الحيض أو شبه؛ شبه يعني النفاس، قال فواح مع عشر، يعني كم صار الشرط؟ 11، يعني فواح زائد 10، 11 شرطاً هي شروط الوضوء، وإن كان العاشر، كما قلت لكم، يمكن عفواً الحادي عشر يمكن تجاوزه وتخطي هذا، بالنسبة لشروط الوضوء.
طيب، هنا انتقل لفروض الوضوء، لكن سريعاً من باب الفائدة ما هي نواقض الوضوء؟ هو ما ذاكرها لكننا نذكرها، نواقض الوضوء: أولاً خروج شيء من السبيلين، خروج شيء من القبل أو الدبر ولو نقطة واحدة يعتبر من نواقض الوضوء. ثانياً خروج كثير من أي مكان من البدن آخر، كأن ينزل دم كثير أو تتقيأ كثيراً، فإذا نزل دم كثير عرفاً أو تقيأت تقيؤاً كثيراً فهذا أيضاً من نواقض الوضوء. ثالثاً زوال العقل بجنون أو إغماء أو نوم، ويعفى عن يسير النوم من إنسان قائم أو قاعد، يعفى عن يسير نوم من قائم، يعني لو أنا واقف ونمت في الصلاة دقيقة دقيقتين بيمشي الحال، أو أنا قاعد قعود متمكن مش راكي ظهري، إذا راكيت ظهري هذا مش متمكن، لازم أكون قاعد هكذا وأنام وأنا قاعد هكذا؛ لأنه هكذا يؤمن خروج الريح، فنوم يسير من قاعد متمكن يعفى عنه، أما ما سوى ذلك من صور النوم فهي ناقضة للوضوء.
رابعاً أن يلمس الرجل المرأة بشهوة أو أن تلمس المرأة الرجل بشهوة. خامساً أن يلمس الإنسان فرجه أو دبره، إذا مسّ الإنسان الفرج المنطقة الأمامية أو مسك حلقة الدبر، المراد باللمس المباشر بدون حائل، إذا مسّ الإنسان القبل المنطقة الأمامية، رجلاً أو أنثى، أو المراه أو عفواً أو كليهما مسك الدبر، حلقة الدبر من الخلف بدون حائل هذا أيضاً ناقض من نواقض الوضوء. غسل الميت الذي يغسّل الميت هذا أيضاً ينتقض وضوءه. أخيراً عند الحنابلة أكل لحم الإبل، أكل لحم الإبل، لكن الجمهور يخالفوننا في ذلك، فأنا لن أشدد لأن الدورة هذه ليست خاصة بالحنابلة فقط. طبعاً يزيدون أيضاً قضية وكل ما أوجب حدثاً أكبر أوجب حدثاً أصغر، لكن هذا أيضاً ليس ما نحتاج إليه الآن، أنا أركز على الأشياء الأساسية.
طيب، قال رحمه الله: إذاً هذه نواقض الوضوء، نأتي الآن لفروض الوضوء، إذاً فروض الوضوء هي أركانه، الشروط لاحظنا أشياء تفعل قبل الوضوء، الأركان هي أركان الوضوء نفسه، الآن بدي أتوضأ، ما هي الأركان التي لا يجوز أن أخل بها؟
نعم، قال: وفرض وضوء غسل وجه وبعده يديه، ومسح الكل من رأس ذي الطهر. طيب قال وفرض وضوء، أول فرض من فروض الوضوء ما هو؟ غسل الوجه، ومن منابت الشعر إلى الذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، واللحية لمن كان عنده لحية كثيفة تدخل في الوجه فيجب أن يغسل لحيته مع وجهه. يديه، واليدان من هنا إلى هنا، انتبهوا إخواني عوام المسلمين، بعض الناس يغسل من هنا إلى هنا، هذا لا يصح وضوءه، لما نقول غسل اليدين إلى المرفقين من أين تبدأ اليد؟ من هنا إلى المرفقين، مش من هنا هنا.
نعم، قال رحمه الله: وفرض وضوء غسل وجه وبعده يديه، ومسح الكل من رأس ذي الطهر. ومسح الكل، عليك أن تمسح عند الحنابلة كل رأسك إلى مؤخرته إلى هذه المنطقة، والمراه نفس الشيء حدّها حد الرجل، يعني لا يلزمها حتى الشعر الأسفل تمسحه، لا هي تمسح ما يصل إلى حد الرقبة تمسح هكذا ثم تعود هكذا، ولكن ينبغي أن تمسح كل الرأس ولا تقتصر والله هكذا، تقول والله إني مسحت، بعض الناس يكون لابس طاقية أو شماغ أو المرأة بتكون والله بدهاش تخلع حجابها بتشوف لها شعرتين بتمسح، هذا لا يصح إخواني، المسح في الوضوء مسح لكل الرأس. نعم، لذلك قال: ومسح الكل من رأس ذي الطهر، يعني يجب أن يمسح الكل من رأس المتوضئ. نعم، إذاً كم ركن الآن أخذنا؟ ثلاثة: غسل الوجه، ثم غسل اليدين للمرفقين، ومسح كل الرأس.
رابعاً قال: وغسل لرجليه، وترتيب فرضه، موالاته، ذي ستة عدها تدري. الركن الرابع هو غسل الرجلين، والرجلان تصل إلى الكعبين، والكعب العظمان الناتئان بجانبي القدم. الشرط الخامس ما هو؟ الترتيب بين هذه الأعضاء الأربعة، فلا بد أولاً غسل الوجه ثم غسل اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين، فإذا اختل الترتيب لا يصح هذا الوضوء. الركن الخامس ما هو؟ قال موالاته، الموالاة أن يكون في تتابع في غسل الأعضاء، فلا تؤخر غسل اليدين عن غسل الوجه، والمقدار أنه لا يؤخر الغسل حتى ينشف العضو السابق، فإذا أنا غسلت وجهي بعدين أتتني مكالمة وجلست أسولف نصف ساعة بعدين رجعت للمياه بدأت أتوضأ، برجع أغسل يدي؟ لا، لأنه نصف ساعة هي مدة كافية أن ينشف فيها الوجه، فتعيد الوضوء من البداية، يعفى والله دقيقة، دقيقة ونصف، بيمشي.
هذه المدة لا ينشف فيها الوجه، المدة التي ينشف فيها الوجه أخلت بالموالاة. طبعاً نشفان مراد، نشفان طبيعي، ليس المراد بالنشافة بالمنشفة؛ يعني كم يحتاج الوقت لكي ينشف في العرف؟ كم يحتاج؟ يعني نحكي ثلاث أربع دقائق، أكثر من كذا خلاص انتهت الموالاة؛ قطعت الموالاة. فإذا قطعت الموالاة انتهى الوضوء، ويجب عليك أن تعيد الوضوء من البداية.
ممتاز، إذاً كم عدد أركان الوضوء؟ ستة: غسل الوجه ويدخل في غسل الوجه الأمور التي ذكرناها، غسل اليدين إلى المرفقين، مسح كل الرأس، غسل الرجلين إلى الكعبين، وترتيب هذه الفروض، والموالاة. هذه ستة، عدها فادر، أوعك تنساها تماماً.
قال رحمه الله: «وإن شروط الغسل في الحكم فاستفد، ثمانية عقل ونية ذي الطهر». الآن سينتقل إلى الغسل؛ لأنه أهم شغلتين في الطهارة شو هما؟ الوضوء والغسل تمام. قال رحمه الله: «وإن شروط الغسل في الحكم فاستفد»، أي فتعلم، ثمانية. الوضوء كم جعلناه؟ الوضوء كان أحد عشر، هنا شروط الغسل خلاها ثمانية. ما هي؟ أولاً قال: «ثمانية عقل ونية لطهر». العقل، وهذا نفس الوضوء. النية، أن تنوي رفع الحدث الأكبر، فالنية شرط ثانٍ، وهذه مثل الوضوء نعم.
قال رحمه الله: «سوى من ابت غسلاً وقد تم حيضها، تغسل قهراً كي يطأها على طهر». هذه مسألة لإخواننا المتزوجين الله يكرمهم، يعني لو أن عندك امرأة مسلمة انتهت من حيضها وأنت تريدها، فهي قالت: لن أغتسل. معروف المرأة إذا انتهى الحيض لازم تغتسل حتى يستطيع زوجها أن يقترب منها، فزوجها طلبها وهي عنيدة، بينها وبينه مشكلة، هي بدها تفرغ المشكلة في هذا الموضوع فقالت: أنا لن أغتسل. يا بنت الناس يا بنت الحلال، وهي ليست راضية، فهو يحق له قالوا أن يغمسها غمساً في الماء، حتى يستطيع أن يقترب منها.
طيب أنت لما مسكتها وغمسها في الماء غمساً هي ما نوت، قال هذه حالة استثنائية يقبل فيها الغسل بدون النية؛ لأنه هي معاندة. فقال: «سوى من ابت غسلاً» سوى المرأة الرافضة تغتسل، فقد تم حيضها خلاص، قال: «تغسل قهراً»، يمسكها زوجها ويضعها في طست الماء كي يطأها على طهر، لأنه لا يجوز له أن يقترب منها وهي على غير طهارة. فالحل الوحيد -يعني أنت سكرت السبل أمام هذا الرجل- فهذا غسل بدون نية فيصح، لكن هل تعلمون أنها لا تستطيع أن تصلي به؟ هذا فقط حالة استثنائية لحق الرجل. لكن لو قالت: خلص ما هو دخلني في هذا الطست بدي أروح أصلي، ما بيزبط، لأن الغسل الذي تصلي به لازم يكون بنية، فهذا فقط حالة استثنائية لمعالجة هذه المشكلة.
قال رحمه الله: «وتمييزه شرط لصحة غسله». الشرط الثالث التمييز كما مر معنا في الوضوء، فالغسل لا يصح أصلاً ممن هو غير مميز. نعم، قال: «وماء طهور»، وأصلاً غير المميز لا يحتاج إلى غسل فرض، لكن غسل السنة أحسنت نعم. قال: «وتمييزه شرط لصحة غسله وماء طهور»، أن يكون الماء طهوراً ليس طاهراً ولا نجساً، وهذا مر معنا في الوضوء. قال: «مع إباحته فدر»، مع إباحته أن يكون مباحاً، أي قلنا يحق لك أن تستعمله، ليس مغصوباً ولا مسروقاً.
نعم، قال: «والإسلام لا ذمية من نفاسها، جنابة أو حيضها جاز للعذر». الشرط السادس ما هو الإسلام، وهذا أيضاً مر معنا في الوضوء، لكن استثنى حالة واحدة من الإسلام، نفس الفكرة إذا رجل منكم تزوج امرأة نصرانية أو يهودية، بصير، ضمن الشروط التي ذكرها الفقهاء. هو الآن يريدها، وهذه ذمية نصرانية أو يهودية وعندها حيض أو أصابتها جنابة، ولكن أنت الذي يهمك ابتداءً ما يتعلق بالحيض والنفاس وأنت تريدها، فكيف تصل إليها وهي حائض أو نفساء؟ مش لازم تغتسل؟ طب مش الاغتسال شرط النية؟ طب هذه كافرة أيضاً، هذه حالة استثنائية لمن كان متزوجاً بامرأة يهودية أو نصرانية، وكان يريدها وقد حاضت أو نفست، وانتهى الأمر لها أن تغتسل ويقبل غسلها بدون نية؛ لأن النية لا تصح منها أصلاً.
قال رحمه الله: «إزالة ما قد يمنع الماء وصوله، فراغ لحي مع نفاس لها يجري». ركزوا، الصفحة في العكس، الشرط تابع ما هو إزالة ما يمنع وصول الماء، وهذا مر معنا أيضاً في الوضوء، أنه تنتبه ما يكون طلاء أو دهان أو أي شيء أو المجمدات، والله هذه الصفحة كلها صفحة واحدة يعني ما شاء الله، يعني الصوت عالي جداً. إزالة ما قد يمنع الماء وصوله، يعني عليك أن تزيل ما يمنع وصول الماء. أخيراً قال: «فراغ لحي مع نفاس لها يجري»، نعم أن تخلو، لا بد أن ينتهي الموجب للغسل، زي ما حكينا في الوضوء قلنا في الوضوء بيصير تتوضأ والموجب ما زال قائماً؟ لا، كذلك في الغسل لا يجوز أن تغتسل حتى ينتهي الموجب.
فإنسان، امرأة حائض، هل يصح غسلها من الحيض قبل أن ينتهي الحيض؟ امرأة نفساء، رجل يعاشر زوجته هل يريد أن يغتسل أثناء العشرة؟ ما هو أنت أصلاً العشرة سبب من أسباب الغسل، فتنتهي العشرة ثم تغتسل. طب سؤال ما هي موجبات الغسل ما دام لم يذكرها؟ مش نحن أخذنا نواقض الوضوء، نستفيد ما هي موجبات الغسل، متى يكون الغسل واجباً عليك أيها المسلم وأيتها المسلمة؟ أولاً خروج المني دفقاً بلذة، خروج المني من الرجل أو المرأة بشهوة في حال اليقظة، الاحتلام في أثناء النوم، هذا سبب من أسباب ماذا الغسل. لماذا نقول بشهوة؟ لأن بعض الناس إخواني المني منه لمرض حالة مرضية، فهذا لا يجب عليه الغسل وإنما يجب عليه الوضوء إذا كان حالة مرضية، أما الذي يوجب الغسل هو خروج المني بشهوة في حال الاستيقاظ أو باحتلام حال النوم.
ثانياً: الجماع، إذا جامع الرجل زوجته حتى ولو لم يكن هناك إنزال. ثالثاً: الحيض. رابعاً: النفاس. خامساً: إذا أسلم الكافر. سادساً: إذا مات الإنسان، إذا مات الإنسان يجب الغسل، لكن أكيد مش الميت اللي راح يغسل حاله بحاله، أنت اللي راح تغسله وتنوي عنه، فهذه موجبات الغسل ستة.
قال رحمه الله: لكن هنا تجاوز عن قضية فرض الغسل، إذا بتلاحظوا فرض الغسل إخواني هو لم ينظمه، لأنه واحد؛ ما هو فرض الغسل؟ تعميم البدن بالماء، بس، أن الماء ينزل من رأسك إلى أسفل قدمك، هذا هو فرض الغسل، ففرض الغسل فرض واحد: تعميم البدن بالماء. طبعاً وعند الحنابله من التعميم المضمضة والاستنشاق يدخل عندنا ضمن موضوع التعميم.
قال رحمه الله: «وإن شروطاً للتيمم ستة، فعقل وتمييز مع يمم». فذكر شروطه وفروضه في نفس المكان، فقال: «وإن شروطاً للتيمم ستة»، التيمم كم شروطه؟ ستة ما هي؟ قال: «فعقل وتمييز»، العقل وهذا نفس الشيء. التمييز، لأنه غير المميز، شوف العقل والتمييز والإسلام هذه شروط في كل العبادات حتى ترتاح، العقل والتمييز والإسلام هذه شروط في أيش كل العبادات إلا الحج طبعاً، يقبل من غير المميز.
قال: «فعقل وتمييز مع الفقد للكفر»، مع الفقد للكفر يعني أنك تكون مسلماً. إذاً: العقل، التمييز، الإسلام، بعدين «ونيته»، ونيته أن تنوي، والنية يا إخواني الآن ما هي النية في التيمم؟ شوف في الوضوء تنوي رفع الحدث الأصغر، في الغسل تنوي رفع الحدث الأكبر، التيمم عندنا لا يرفع الحدث، فتنوي استباحة الصلاة أو استباحة الطواف حول الكعبة أو استباحة قراءة القرآن أو مس المصحف، فلا بد تنوي الاستباحة. وطبعاً إخواني أنا بشرح قاعد بسرعة يعني الأفكار عامة، وإلا فالمسائل فيها تدقيق أكثر في الدرس الفقهي المطول. فلا بد لا تنوي رفع الحدث، وإنما تنوي استباحة ما يحتاج إلى طهارة مثل الصلاة أو الطواف أو ما شابه ذلك.
رابعاً: قال: «ونيته ثم الدخول لوقت ما يصليه»، لا بد من دخول وقت الصلاة في التيمم، لازم يدخل وقت الصلاة حتى يصح التيمم، ما بيصير تتيمم قبل وقت الصلاة، هو هنا بتشابه كانك زي اللي به سلس بول، كيف حكينا اللي به سلس بول ما بيقدر يتوضأ حتى يدخل الوقت، آه بالنسبة للتيمم لا يصح التيمم حتى يدخل وقت الظهر أو وقت العصر أو وقت المغرب أو وقت العشاء، وإذا خرج وقت الصلاة بطل التيمم، هذه اكتبوها أيضاً: وإذا خرج وقت الصلاة بطل التيمم. يعني كما أن التيمم يحتاج إلى أن يدخل الوقت، بمجرد أن يخرج وقت الصلاة بطل.
قال رحمه الله: «يصليه ثم العجز في ذاك». الشرط الخامس هذا: «وإن شروطاً للتيمم ستة عقل وتمييز مع الفقد للكفر ونية ثم الدخول لوقت ما يصلي». الشرط السادس والأخير ما هو؟ «ثم العجز»، العجز أنك تكون عاجزاً عن استعمال الماء حقيقة أو حكماً. العجز الحقيقي ما هو أنه الماء مش موجود، انقطعت المياه عن الأردن تماماً، الماء مش موجود. العجز الحكمي أن الماء موجود بس أنا ممنوع من استعماله طبياً، الماء موجود بس أنا عامل عملية جراحية أو شيء ومنعت من استعمال الماء من ناحية طبية، فلا بد يكون هناك عجز عن استعمال الماء، لذلك قال: «ثم العجز في ذاك أو ضري»، العجز في ذاك هو يقصد هنا الفقد الحسي، أو ضري هذا الفقد الحكمي، تمام، إذاً: «ثم العجز في ذاك» لأن الماء غير موجود، أو «ضري» الذي هو زي ما حكينا الطبيب منعك من أنك تستعمل الماء لعملية جراحية أجريتها أو ما شابه ذلك، وهذا يسمى العجز الحكمي.
هنا انتهينا من شروط التيمم ستة عرفناها، الآن ما هي فروض التيمم؟ كيف أتيمم؟ قال قال رحمه الله: «لإعمال ماء ثم فرض تيمم». «لإعمال ماء» هي مرتبطة بالبيت السابق، أو ضر لإعمال ماء، يعني أنت يضرك إعمال الماء من ناحية طبية، يضرك الاستعمال إذا كان يضرك الماء. ضع فاصلة بعدها، بعدين نشرع في فروض التيمم.
«ثم فرض تيمم»، ما هي فروض التيمم؟ قال: «بمسح لوجه واليدين مع العفر». الحمد لله التيمم سهل إخواني، ضربة واحدة لا بد منها، ضربة واحدة تعفر يديك بالتراب، لذلك قال: مع العفر، تعفر يديك بالتراب هكذا، ثم تنفخ، ثم تمسح وجهك أولاً، ثم يديك إلى الكوعين ثانياً، وخلصنا. سهل جداً التيمم، ضربة واحدة عفرت يديك بالتراب، ترفع، تنفخ، ثم تمسح وجهك هكذا بدون مضمضة ولا استنشاق طبعاً، ثم تمسح يديك إلى الكوعين فقط، إلى هنا وليس إلى هنا، الحنابلة فقط إلى هنا وانتهى الأمر نعم.
قال رحمه الله: «وترتيبه في غير حكم جنابة، كذاك موالاة تقدر بالطهر». نعم، بالنسبة هل يشترط الترتيب والموالاة في التيمم؟ إذا كنت تتيمم بدلاً عن الوضوء نعم، يجب ترتيب فتمسح الوجه ثم تمسح اليدين، ويجب الموالاة بين الوجه واليدين. إذا كنت عن الغسل؟ لا، لا يجب الترتيب ولا يجب الموالاة، لأنه هنا في معلومة نحن فاتتنا نقولها في الغسل، لأنه هو أصلاً مختصر جداً في الغسل إخواني بالماء، نحن قلنا ما فرض الغسل شيء واحد صح، هل ذكرت من فروض الغسل الترتيب والموالاة؟ يعني في الغسل لو أني غسلت نصف جسدي بعدين جاني اتصال نصف ساعة ونشف جسدي بعدين كملت النصف الآخر، بيزبط؟ بيزبط، يعني بتعرف الغسل لو غسلت وجهك بعدين رحت نمت طلعت بعد ساعتين غسلت إيديك، رجعت نمت جئت بعد ساعتين غسلت رجليك، بيزبط؛ لأنه الغسل النية بدها تكون حاضرة طبعاً ما تكون فسخت النية، النية ما أكون قطعتها، بس الغسل لا يشترط فيه لا ترتيب ولا موالاة. كذلك التيمم، إذا كان عن الغسل لا يشترط فيه -أو ليس من أركانه خلينا أقول- لا الترتيب ولا الموالاة، فإذا كان تيممي عن جنابة بقدر أمسح إيدي بعدين أمسح وجهي، بقدر، وبقدر أمسح إيدي وأروح مشوار ساعتين وأرجع بعدين أمسح وجهي؛ لأنه لا يشترط فيه ترتيب ولا موالاة. إذاً الترتيب والموالاة في التيمم متى تكون ركناً؟ إذا كان التيمم عن الوضوء عن حدث أصغر، أما إذا كان التيمم عن جنابة فلا تحتاج لا إلى ترتيب بين اليد والوجه ولا إلى ولاء، نعم عشان تعرفوا الحنابلة الله يرضى عنهم.
قال رحمه الله تعالى: «وإن رمت تدري بالصلاة شروطها فاول». الآن هيك خلصنا من الطهارة إخواني، هكذا نكون انتهينا من ماذا؟ من الطهارة طبعاً بشكل مختصر مقتضب، الآن سيشرع في القسم الثاني من المنظومة وهو الكلام عن الصلاة، فنبدأ بماذا؟ بشروط الصلاة. نعم قال رحمه الله: «وإن رمت تدري بالصلاة شروطها فاول». وإن رمت يعني وإن أردت أو ذهبت تدري أي تحاول تتعلم ما شروط الصلاة، وإن رمت، رام الشيء بمعنى قصده، إذا قصدت تدري بالصلاة شروطها، إذا أردت أن تتعرف ما هي شروط الصلاة، فقال أولها فاولها الوقت المقدر عن خبري. أول شرط من.
دخول وقت الصلاة: هل يصح أن تصلي الظهر قبل وقتها؟ بضبط الوقت، بالتأكيد لا يصح، فهل أصلي العصر قبل دخول الوقت؟ لا يصلح، فلا بد من دخول وقت الصلاة. وهذا الوقت من أين عرفناه؟ بالأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك قال: فأولها الوقت المقدر عن خبري، أي عن الخبر؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا. نبدأ سريعاً بذكر أوقات الصلوات: وقت الفجر متى يبدأ؟ يبدأ بطلوع الفجر الثاني وينتهي بشروق الشمس. وقت الظهر: إذا زالت الشمس عن كبد السماء، وينتهي بأن يصبح ظل الشيء مثله، علاوة على ظل الزوال؛ فإذا صار ظلك مثلك على الأرض انتهى وقت الظهر ودخل وقت العصر.
وقت العصر يبدأ مباشرة بخروج وقت الظهر، فإذا أصبح ظل الشيء مثلك خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر. متى ينتهي وقت العصر؟ بمغيب الشمس، لكن الوقت المختار للعصر ينتهي إذا أصبح ظل الشيء مثليه. طبعاً هنا أنا أتجاوز عن بعض العبارات الفقهية، وهي علاوة على ظل الزوال، حتى لا أشغلك فيها من باب سهولة الكلام. إذاً متى يدخل وقت العصر؟ إذا أصبح ظلك مثلك؛ يعني كم طولك؟ متر و70، إذا ظلك متر و70 مع حبة هيك زيادة خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر.
وقت الاختيار للعصر متى ينتهي؟ إذا أصبح ظلك مثليه؛ يعني أنا متر ونصف الطول، طبعاً أنا مش متر ونصف بس الفكرة، المعلومة تقول لك الشيخ قصير هذا، طيب، لكن إذا أصبح الظل 3 متر، فمعناتها خرج وقت الاختيار للعصر. خروج وقت الاختيار لا يجوز أن تصلي بعد وقت الاختيار إلا للضرورة؛ يعني تقريباً بعد ساعة من العصر، ساعة وشوي، ساعة وخمس دقائق، يصبح وقت صلاة العصر حرماً، فلا تصلي؛ يحرم أن تؤخر العصر أكثر من ساعة وخمس دقائق؛ لأنه بعدها يصبح وقت الضرورة، ووقت الضرورة يستمر إلى غروب الشمس.
إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، ومتى يخرج وقت صلاة المغرب؟ إذا غاب الشفق الأحمر. لما تغرب الشمس بتشوف في شفق أحمر، إذا غاب الشفق الأحمر خرج وقت المغرب. لكني يا إخواني فعلياً وقت المغرب يخرج قبل أذان العشاء في واقعنا المعاصر، فقط للفائدة: وقت المغرب يخرج قبل أذان العشاء في واقعنا المعاصر؛ لأنه يغيب الشفق وتصير الدنيا سوداء ولسه ما أذن العشاء، فانتبه! ما تصلي المغرب قبل خمس دقائق من العشاء لأنك فعلياً مش عم بتصلي في الوقت. دائماً المغرب نصف ساعة ليس أكثر، نصف ساعة ليس أكثر؛ لأنه فعلياً إحنا بنقول وقت انتهاء المغرب عند ذهاب الشفق الأحمر. طيب هي الدنيا بتسود ولسه مش مأذن العشاء، فبدك تنتبه لهي القضية ولا تتساهل في تأخير المغرب.
وقت العشاء من مغيب الشفق الأحمر ويستمر إلى ثلث الليل الأول، وهو وقت الاختيار، وبعد ثلث الليل الأول يصبح وقت الضرورة، معك إلى طلوع الفجر، لا يجوز أن تتجاوز وقت الاختيار إلى وقت الضرورة إلا لوجود عذر قاهر. كيف بدي أعرف ثلث الليل الأول؟ بقسم من المغرب لأذان الفجر، أذان الفجر الثاني، مثلاً من الساعة الثامنة إلى طلوع الفجر الثاني كم ساعة؟ بقسمهم لثلاثة؛ أول ثلث لا يجوز أن أؤخر العشاء عنه، يعني تقريباً بيطلع الساعة 10 ونصف، 11. يعني بعد الـ11 أنت بتفعل حراماً إذا أخّرت بدون عذر، بعد الـ11 ليلاً. 10 ونصف، 11 تقريباً، المهم حتى أقول للإخوة إن بعض الإخوة والأخوات تساهلوا، يقول لك: خلص بصلي العشاء الساعة واحدة، يلا لسه وقت الفجر طويل. لا يا أخي، أنت ما معك إلا لثلث الليل الأول، وعلى أحسن الأقوال لنصف الليل على آراء بعض الفقهاء، لكن بعد كذا لا يصح وأنت آثم؛ ماشي أنت صليت العشاء بس أنت آثم لأنك أخرتها بدون ضرورة. تمام، فهذا كلام سريع في أوقات الصلوات الخمس.
قال رحمه الله: وستر لعورات وتطهير محدث، كذلك اجتناب للنجاسة والكفر. الشرط الثاني ما هو؟ ستر العورة. والعورة بالنسبة للرجل ما هي؟ هنا ما بين السرة إلى الركبة، ويزيد الحنابلة تغطية أحد المنكبين في صلاة الفرض. يزيد الحنابلة وجوب تغطية أحد المنكبين في صلاة الفرض، هو الكلام عن الإنسان اللي بده يصلي بدون ما يكون لابس "تيشيرت" في الأسفل، بضبط في الفرض ما بضبط للرجل، لازم يكون ساتر على الأقل أحد المنكبين، في النفل الأمر أسهل. أما إذا أنت لابس أمورك طيبة خلصنا.
أما المرأة فالحنابلة يقولون: يجب أن تستر كل شيء إلا وجهها، فاليد عند الحنابلة يجب أن تستر للمرأة. الرأي الآخر ربما هو أكثر الأخوات يأخذون به، وهو قول عند الحنابلة أيضاً، وهو الوجه واليدان، وما سوى ذلك يجب أن يستر؛ يعني حتى بطون القدم يجب أن تستر، ما بصير المرأة تصلي وبطون قدمها تظهر عند السجود، بعض الأخوات تنتبه لذلك؛ بتكون مثلاً مش لابسة جورب وتصلي وقدمها من تحت ظاهرة، لا يجوز. يعني أنت مخيرة بين القولين، إما تستر الوجه فقط واليدان عورة، وهذا المعتمد عندنا، أو تكشف الوجه واليدين، وأما الأقدام فيجب سترها من الأعلى ومن الأسفل؛ مش ضروري جورب، لكن ممكن يكون ثوب الصلاة سابقاً على قدميها فتغطي حتى أثناء الركوع والسجود، بيمشي الحال.
قال: وتطهير محدث، هذا الشرط الثالث، ما هو؟ طبعاً بالنسبة لستر العورة ننتبه: ستر العورة بما لا يصف البشرة، هذا الضابط، أن يكون الثوب الذي تستر به عورتك لا يصف لون البشرة؛ فبعض الشباب مثلاً بيصلي بالسروال الذي يكون تحت الدشداشة، أغلبه لا يصح، السراويل البيضاء تصف لون البشرة، هذا لا تصح الصلاة به. ساتر العورة يجب أن يكون لا يصف لون البشرة، لا للرجل ولا للمرأة، فتنبه. أيضاً النساء، ما تكون تلبس شيئاً يصف لون بشرتها، فهذا لا تصح به الصلاة. الشرط الثالث الطهارة من الحدث، وعرفنا قبل قليل كيف الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ الطهارة من الحدث الأصغر بالوضوء، والطهارة من الحدث الأكبر بالغسل.
قال: كذلك اجتناب للنجاسة، الشرط الرابع اجتناب النجاسة، لا يجوز أن تصلي وهناك نجاسة، سواء على البدن أو على الثوب أو في المكان. اجتنابه؛ لا تكن على بدنك ولا على ثوبك ولا على المكان الذي ستباشر بجسدك وأنت تصلي؛ إذا كان منطقة لا أباشرها بجسدي وأنا أصلي ما في مشكلة، لكن المنطقة التي سأركع وأسجد عليها لا يجوز أن يكون عليها شيء من النجاسة.
قال رحمه الله: كذلك اجتناب للنجاسة، الشرط الخامس أن تجتنب الكفر، وهذا ما معنى أن تكون مسلماً، وهذا قلنا هذه شروط مشتركة بين كل العبادات. قال: ومن بعده استقباله ثم نية، نعم من بعده، أي الشرط الذي بعده الاستقبال للقبلة، والمراد لمن كان أمام الكعبة أن يستقبل عينها، وأما من كان بعيداً عنها مثلنا نحن فالمطلوب منا أن نستقبل جهتها، فمثلاً الأردن بالنسبة لنا الكعبة أين؟ جهة الجنوب، فالمهم أن تستقبل جهة الجنوب وليس المراد أني أعين الكعبة، أنا شايفها فأكتفي باستقبال جهتها.
قال: ثم نية، والنية الحمد لله سهلة، لكن شرطها أن تعين الصلاة، يعني أنا الآن داخل على صلاة، حتى تصح النية لابد أكون أعين ما هي الصلاة التي أريد أن أصليها؛ والله أنا الآن داخل أصلي الظهر، لازم أكون عارف وأنا لما حكيت الله أكبر أني عم بصلي الظهر، أما إذا حكيت الله أكبر وفي نصف الصلاة بفكر شو عم بصلي، ما دمت فكرت فمعناتها ما في نية، ما دمت فكرت فمعناتها عيد الصلاة مباشرة لأن النية ما كانت حاضرة عند الله أكبر؛ لازم تقول الله أكبر وأنت عارف ما هي عين الصلاة؛ ظهر، عصر، مغرب، عشاء.
قال: وعقل وتمييز، فذي تسعة فادر، العقل والتمييز، وقلنا الإسلام والعقل والتمييز هذه شروط مشتركة بين كل العبادات، فكم كانت شروط الصلاة؟ قال: فذي تسعة فادر. ما هي الشروط؟ سريعاً: دخول الوقت، ستر العورة، طهارة من الحدث، اجتناب النجاسة، الإسلام، الاستقبال، النية، العقل والتمييز. هذه تسع شروط؛ يعني احفظ هذه المنظومة بتختصر عليك كثيراً من المسافات.
بعد شروط الصلاة نيجي للأركان، قلنا ما الفرق بين الشرط والركن؟ الشرط يكون قبل الصلاة، الركن في الداخل. نيجي الآن قال رحمه الله: وأركانها إن رمت تعرف عدها، فتداع قد جاءت في الست عشرِي، إذاً كم أركان في هذا التعداد؟ 16، عادة الحنابلة يعدونها 14، يعني هو شوية هنا طول المسافة خلاها 16. طيب ما هي؟ قال: قيام لفرض القادرين، وبعده تكبيرة الإحرام، فاتحة الذكر. أول ركن من أركان الصلاة أيها الشباب هو القيام للقادر في صلاة الفرض بهذه الشروط؛ القيام للقادر، ممكن واحد مشلول الله يعافينا ما بيقدر، فهذا ربنا أسقط عنه أو مريض، القيام للقادر وفي أي صلاة؟ الفرض، لأنه في النفل بصير تصلي جالساً، في النفل يجوز أن تصلي النفل جالساً ولو بدون عذر، نعم ولو بدون عذر، ما في مشكلة، بدك تصلي سنة الظهر جالساً صلي، بس طبعاً أجرك رح يضعف إذا بدون عذر بس للفائدة. فأول ركن من الأركان أن تصلي الفرض قائماً إذا كنت قادراً، لذلك قال: قيام لفرض القادرين؛ قيام في صلاة الفرض للقادرين.
اثنين: تكبيرة الإحرام، فتقول الله أكبر، ولا يجزئ عنها أي صيغة أخرى، فتنبه؛ لا "الله الأعظم"، ولا "الله الأجمل"، ولا "الله" بأي اسم من أسماء الله فعلت، لا يصلح، لا بد: "الله أكبر".
الركن الثالث: فاتحة الذكر، يعني قراءة الفاتحة، لكن قراءة الفاتحة ركن على من؟ قال رحمه الله: لمنفرد ركن كذا لإمام، خل مقتد، فاحفظ هديت إلى اليسر. نعم، الفاتحة قراءتها ركن عند الحنابلة للمنفرد الذي يصلي وحده، رجلاً أو امرأة، وللإمام الذي يصلي بالناس. وأما المأموم الذي خلف الإمام فقراءة الفاتحة عندنا ليست ركناً؛ لأن الإمام يتحملها عنك، صلاة جهرية أو سرية، لكن يستحب أن تقرأها في الصلاة السرية، ويستحب أن تقرأها في سكتات الإمام، هكذا يقولون. الحنابلة عندهم قراءة الفاتحة متى تكون الركن؟ لمن يصلي وحده، منفرداً في البيت، رجلاً أو امرأة، أو الإمام. وأما المأموم فيستحب أن يقرأها ولا يجب، لماذا؟ لأن الإمام بيتحملها عنك، بيشيلها عنك، فهذا تيسير في هذا المقام لدلالة النصوص عليه.
وأنا أتفق مع هذا الكلام، لأنه إخواني أحياناً الإنسان بيكون بيصلي والإمام بيقرأ، وأنت عم تقرأ لا أنت فاهم ولا هو فاهم، وأنت عم تقرأ الفاتحة على المصلين؛ لأن الإمام خلص عم بيقرأ، وإذا قرأ القرآن فاستمعوا، إذا أعطاك الإمام فسحة اقرأ، أعطاك فسحة اقرأ، ما تضلك صامت، لكن شرع في القراءة بتصير أنت بتحس حالك ما في خشوع في القراءة. والإسلام دين نظام، دين مرتب، لا يأمر الإنسان أن يقرأ شيئاً وهو لا يفهمه، لا يأمر الإنسان أن يقرأ "الحمد لله" والإمام بيحكي "الحمد لله" وأنا مش قادر، وبشوش على اللي جنبي، لأن الإمام بيقرأ وأنا بقرأ، هل هذه القراءة يريدها الإسلام؟ تمام، إحنا وجهة نظر الحنابلة وما دلت عليه النصوص، وفي نظرنا أن الإسلام لا يريد مثل هذه القراءة لأنها قراءة مشوشة؛ يعني الإسلام يريد قراءة يستفيد منها الإنسان، أما القراءة التي أنت تنازع فيها الإمام ومن جنبك ولا أنت مركز ولا هو مركز ما الهدف منها؟ ما الهدف من هذا النوع من القراءة المشوشة؟ فلذلك إذا لم يعطك الإمام فرصة، خلص الإمام شال عنك الفاتحة.
نعم، قال رحمه الله: خل مقتد فاحفظ هديت إلى اليسر، ركوع ورفع منه ثم اعتداله، سجود. أيوه فاحفظ هديت إلى اليسر، نعم، المقتدي هو الإمام، إذاً فاتحة الذكر لمنفرد ركن، يعني فاتحة الكتاب، الذكر هو القرآن، فاتحة الذكر يعني فاتحة القرآن التي هي سورة الفاتحة، هي لمنفرد ركن، كذا بإمامهم، كذا هي ركن للإمام، خل المقتدي، إلا المقتدي وهو المأموم، فليست ركناً، فاحفظ هذا، هديت ووفقك الله إلى كل يسر.
الركن الذي بعده قال رحمه الله: ركوع. الركوع هذا كم؟ ما مقامه؟ هذا الركن الرابع، الركوع، تمام، حده أن تصل إلى لمس الركب، هذا حده الأدنى، والأصل أن يستوي ظهرك، لكن حده الأدنى أن تستطيع لمس الركب.
نعم، ورفع منه، ورفع منه اللي هو الاعتدال من الركوع، نفس الرفع هو ركن من الأركان. نعم، قال: ركوع ورفع منه ثم اعتداله، الاعتدال اللي هو الطمأنينة؛ يعني الرفع هذا ركن، ثم الاعتدال مرة أخرى بعد الرفع من الركوع، هذا الركن السادس عدوا يا إخوان عدوا الله يكرمكم ما يضيع.
طيب، سجود، سجود، هذا أي ركن؟ السابع. والسجود يكون على الأعضاء السبعة وهي: الجبهة مع الأنف، واليدان ويجب أن تكون مكشوفتين، والركبتان، وأطراف الأصابع، فهذه تكون سبعة؛ وجه، يدين، ركبتين وطرفا القدمين، فلا بد من الوجه مع الأنف، لذلك.
سجود على أعضائه السبع مع نخر الأنف، يقصد الجبهة مع الأنف. ثم قال: كذا الرفع منه واعتدال. الآن الذي يليه، ما هو؟ كذا الرفع من، كم رقمه هذا؟ ثمانية، الروايات ثمانية، شيخ أنت روايتك مجروحة. كذا الرفع منه؛ يعني الرفع من السجود للجلوس بين السجدتين. رقم ثمانية، ثم اعتدال، اللي هو الطمأنينة. يعني الرفع شيء والطمأنينة شيء والاعتدال، لأنه بعض الناس بالكاد يرفع إلا هو نازل يسجد، فلا بد من الاعتدال.
ثم قال: وجلسة تميز بين السجدتين بلا نكر، أنا أظن هذه يجب أن تكون من ضمن الاعتدال، يعني الاعتدال ضمنه هذه الجلسة التي تكون بين السجدتين. الجلسة التي تكون بين السجدتين، فإحنا الآن كم وصلنا إذا في العد ضعتوا؟ إخوان خلص، استنى، قيام لفرض القادرين، وبعده فتكبر، فاتحة، الذكر، ركوع ورفع منه، ثم اعتداله، سجود على أعضائه السبع مع نخر، كذا الرفع منه واعتدال. هسا هي وجلسة، أنا شايف أنها ضمن الاعتدال، يعني أنا مش شايف أنها ركن جديد لازم تكون، بس خلو لي إياها حتى أعد معكم جيد.
خلونا نعد، كمل قال رحمه الله: طمأنينة فيما ذكرنا. بدي أعتبر الطمأنينة عشرة، إذا ما ضبط العدة بنرجع بحسب هذك، طمأنينة فيما ذكرنا، الطمأنينة هي ركن يعني يعتبره مستقلاً، الطمأنينة في كل الأركان، لابد في كل الأركان لما تفعلها تكون هناك طمأنينة وعدم عجلة. تمام، فالطمأنينة جعلها ركناً مستقلاً، طمأنينة في الركوع، طمأنينة في السجود، في كل الأركان طمأنينة، فهذه عشرة.
قال: طمأنينة فيما ذكرنا، أي من الأركان. وبعده تشهده، وهو التشهد الأخير تمام، لأن التشهد الأوسط عند الحنابلة واجب وليس ركناً، وهذا يعني يطول ذكره، لكن هنا يقصد التشهد الأخير، فهذا رقم 11. قال: تشهده وهو الأخير؛ يعني أقصد التشهد الأخير، أما التشهد الأوسط فهو عندنا واجب وليس بركن. وما الفرق بين الركن والواجب عندنا؟ أيوه نعم، الواجب إذا نسيته سهواً أو جهلاً يسقط وتجبره بسجود السهو، أما الركن لا يسقط بحال، بدك تجيبه بدك تجيبه. نعم، قال رحمه الله: جلوس له فاعلم، فذاك التشهد الأخير، هذا رقم 11 الجلوس للتشهد الأخير، هذا بيعتبره شيء منفصل، يعني أن تتشهد: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، هذا ركن، وأن تجلس لهذا الركن هذا يعتبرونه ركناً آخر، يعني أن تقرأ هذا وأنت جالس، هذا ركن آخر، فهذا يكون رقم كم 12.
قال رحمه الله: جلوس له فاعلم فذاك فريضة نعم له، وصلاة فيه تختص بالطهر أيضاً. الركن الـ 13 ما هو؟ الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بعد التشهد الأخير، والحد الأدنى أن تقول: «اللهم صل على محمد». إذا قلت هكذا أديت الركن، والسنة أن تكمل «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم»، لكن الحد الأدنى أن تقول ماذا؟ «اللهم صل على محمد». لو شخص قال «اللهم صل على محمد» خلص أدى الركن، وهذا متى تحتاجه؟ إذا كنت بتصلي نافلة والإمام أقام الصلاة وبده يصلي، ما تحكي كل الصلاة الإبراهيمية، تكون أنت قاعد في الصف والناس بتطلع عليك، يلا يا شيخ خلص بده يأم الإمام، فالسنة أنك تستعجل، ومن فقه الاستعجال أنك تقول «اللهم صل على محمد» وتسلم، خلص «اللهم صل على محمد السلام عليكم ورحمة الله»، لأنه الناس عم تستناك وأنت اللي متأخر والإمام بده يكبر، فإذا كنت بتصلي نافلة والإمام أقام الصلاة وبده يبدأ التكبير السنة أنك تستعجل، فتختص ما لا يحتاج إليه في فرضية الصلاة. فإذا قال: وصلاة في الحد الأدنى اللهم صل على محمد، فإن أحببت أن تكمل فتقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد». طب لها صيغ كثيرة، بإمكانك أن تأتي إلى أي صيغة منها.
قال رحمه الله: محمد الهادي كذاك سلامه، كذاك سلامه السلام صار كم رقمه؟ 14، أنتم والله ضيعتونا إخوان. عفي ع الطمأنينة، 11 التشهد، 12 الجلوس، 13 الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، 14 السلام، «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»، كلاهما ركن، يعني لا بد من تسليمتين ولا تجزئ عندنا تسليمة واحدة، والمراد بالركن لفظ السلام، وأما الإشارة بالوجه فهذه مستحبة. الركن هو ماذا لفظ السلام، وأما الإشارة يميناً وشمالاً فهذه إيش مستحبة، يعني لو قلت السلام عليكم ووجهي للإمام بضبط؟ بزبط، بس السنة أنك تشير هكذا وتشير هكذا.
أخيراً قال: وترتيبها، المحافظة على الترتيب، أن تحافظ على الترتيب، فالسجود بعد الركوع، والركوع بعد الفاتحة. طب هيك صاروا 15، إذا بدنا نرجع لهديك ونعدها إيش 16، لأنه إيش قال قبل قليل، أيوه قال وترتيبها، كذا الرفع منه واعتدال وجلسة تميز بين السجدتين، ولذلك أنا قلت لكم هذا العد فيه تكلف، يعني حتى موسى الحجاوي هو نفسه في زاد المستقنع عدها 14، هو نفسه هو عدها في زاد المستقنع 14، فهون تعديد 16 فيه شوية تكلف في الفصل بين والاعتدال والجلسة، الاعتدال والجلسة شيء واحد، خذ مني بس خلص، يعني أنا بدي أمشيها هنا، لكن الصحيح أن الاعتدال هو نفس الجلسة بين السجدتين، فلا يظهر لي في داعي لهذا التفصيل الزائد. نعم قال رحمه الله: ترتيبها والحمد لله مع شكري، الحمد لله مع شكري هذا يعني ختم للبيت، أي أحمد الله وأشكره على هذا العلم النافع.
نعم، قال وهاك شروطاً، لما سنختم بالفصل الأخير قال: وهاك شروطاً للإمام فإنها لتبلغ في تعدادها اثنين مع عشر. قال شروط أن تكون إماماً، حتى يصح أن تكون إماماً هناك كم شرط؟ قال اثنين مع عشر، يعني كم 12 شرطاً حتى تصح أن تكون إماماً. واحد عدالته، أولاً العدالة، فمن كان زي ما أخذنا في الموقظة، من هو غير العدل؟ الذي يرتكب العدالة اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر وخوارمها وعدم الإصرار على الصغائر وخوارم المروءة، فأولاً ينبغي أن تكون عدلاً، فالفسق، الفاسق إخواني لا يصح أن يكون إماماً. قالوا سواء كان فسقه في العقيدة، يعني حتى هؤلاء الفسق يدخلون في الفسق العقدي، سواء كان فسقه في العقيدة أو فسقه في الأفعال. ولكن من هو الفاسق في الأفعال؟ يعني هل كل معصية يفعلها الإنسان وأنت تعرف أنه يفعلها تجعلك تحكم على أنه فاسق؟ يحتاج إلى تروي، تحتاج إلى تروي في بعض التفاصيل. لكن عموماً يعني إنسان معروف أنه يشرب الخمر، زاني، فاجر، هذا لا يصح أن يقوم، إذا صليت خلفه فصلاتي باطلة، إنسان يتعاطى الربا، صلاتي خلفه صلاة ماذا باطلة.
حلق اللحية وإن كان معصية لكنه الذي يظهر لأنه لا يفسق، لماذا؟ لأن هناك رأي لبعض الشافعية بكراهة الحلق وليس بتحريمه، ويأخذ به بعض من أهل العلم ويستفتونك، الأزهر للأسف أغلب مشايخ الأزهر في الشريعة اليوم بدون لحى، هم يأخذون برأي بعض الشافعية وإن كان نحن نخطئ هذا، لكن عموماً يعني له شبهة، ما نسمي له شبهة، أنك تحكم على الإنسان أنه فاسق، هذا ما سهل أخي أنك تقول هذا فاسق، هذا مش بالمجان يوزع، هذه لفظة كبيرة أنك تفسق أخاك المسلم. فنحن وإن كنا نقول أنها معصية لكن لا أقول أن الصلاة خلفه صلاة تسمى صلاة خلف فاسق، هو مخطئ مقصر، تمام، لكن صلاة خلفه تصح والله أعلم. لكن المراد كما قلنا إنسان معروف بالفجور والمعاصي والكبائر ويفعلها، أو يتجاهل بشرب الدخان ولا الأراجيل في المقاهي بعدين يجي يؤمنا، صلاته لا تصح وصلاتي خلفه لا تصح، صلاته كإمام أقصد، صلاتك إمام لا تصح، لذلك أول شرط العدالة، أول شرط من شروط الإمام أن يكون عدلاً مجتنباً للكبائر، ليس مصراً على الصغائر وخوارم المروءة.
ثانياً إسلامه، إسلامه هذه واضحة، يصير الإمام يكون كافر يا جماعة؟ لا. طب قال ثم نطقه، ثم نطقه أن يكون متكلماً ليس الأخرس، فالأخرس لا يصح أن يكون إماماً لأنه ما راح نستفيد، الأخرس لا يصح أن يكون إماماً لا بالناس ولا بمثله. قالوا نعم. قال طهارته مع الرابع، ماذا أن يكون ماذا طاهراً؟ لأنه إذا كان الإمام غير متوضئ به حدث أصغر أو حدث أكبر لا يصح أن يؤم من خلفه. طب إذا الإمام في أثناء الصلاة تذكر أنه فيه حدث، عند الحنابلة تبطل صلاته وصلاة من خلفه. عند الحنابلة إذا أنت أثناء الصلاة تذكرت أنك ما توضيت تبطل صلاتك وصلاة من خلفك، بتقول يا جماعة سأذهب أتوضأ ونرجع نصلي من جديد، بنرجع ونصلي من جديد يعني ما بينفع أنك تخلي شخصاً ينوب عنك. وهذا ليس فقط رأي الحنابلة، رأي الجمهور يعني الخلاف في مسألة إذا فسد وضوئي أثناء الصلاة هل لي أن أنيب ولا لا، أما إذا أنا أثناء الصلاة عرفت أني أنا من البداية مش متوضئ، فهنا عند الجمهور لا تصح صلاتك ولا صلاة الناس، وعليك أنك تسلم وتذهب تتوضأ ثم تأتي وتصلي بهم، يعني برجع بنكبر من جديد، برجع بكبر من جديد.
قال طهارته، أما إذا عرض له الحدث في أثناء الصلاة يعني هو كان متوضئ لكن أثناء الصلاة انحشر. تمام، شوف هذه فائدة لك، إذا أثناء الصلاة أنت كنت إمام شعرت أنه فيه إمكانية يفسد وضوءك، قبل ما يفسد اسحب واحداً يؤم قبل ما يفسد، اسحب واحداً مكانك لأنه إذا فسد وضوءك أثناء الصلاة أيضاً بطلت صلاة المأمومين عندنا، فالإنابة تكون قبل أن يفسد الوضوء، شعرت أن الأمور متأزمة، الأمور صعبة، عليك أن تنوب قبل أن ينتقض وضوءك، إذا انتقض وضوءك بطلت صلاتك وصلاة من خلفك ولا تصلح الإنابة عندنا. طب إذا الطهارة من الحدث الأصغر والحدث الأكبر. طب الصورة الثالثة والأخيرة هي إذا عرف بعد انتهاء الصلاة، إذا عرف بعد انتهاء الصلاة ذهب إلى بيته وجد على ثوبه جنابة أو تذكر أنه لم يكن متوضئاً، إذا تذكر بعد انتهاء الصلاة عفواً إذا عرف مش تذكر، إذا عرف بعد انتهاء الصلاة أن عليه حدثاً أصغر أو أكبر خلاص تصح صلاة المأمومين وتبطل صلاته هو. إذا عرف أن به حدثاً في أثناء الصلاة بطلت صلاته وصلاة المأمومين، إذا عرف أن به حدثاً بعد الصلاة ما كان عارف، عرف بعد الصلاة تبطل صلاته هو ولا يجب أن يعود المأمومين فيقول لهم إنني، لأنه عمر بن الخطاب صلى بالناس في المسجد، فلما عاد إلى بيته وجد على ثوبه جنابة، فأعاد هو ولم يأمر الناس أن يعيدوا، هذا يدل أنه إذا أنا في الصلاة عرفت أنني محدث فهنا خلاص بطلت صلاتي وصلاة الناس، إذا عرفت بعد الصلاة خلاص صلاتهم صحيحة ولكن أنت فقط من يعيد.
قال رحمه الله: طهارته مع آدمي، كذا مقري، مع آدمي يعني أنا ما فهمت ما قصده مع آدمي إلا على أحد احتمالات، لأنه يعني هل يتصور أنك تصلي مع غير الآدمي؟ إيش يعني غنمة أصلي معها مثلاً أو حيوان آخر؟ إلا أن يكون قصد مع آدمي، هذا الذي يظهر لي أنه أن يكون معك شخص آخر، أنه أقل الجماعة اثنان، أقل الجماعة اثنان، هذا الذي أظن قصده بالآدمي، وإلا يعني لا أعرف أن الحنابلة يشترطون أن يكون آدمياً ولا يتصور أن تصلي بغيره إلا إذا في إخوان فيكم صلوا إخواننا الجن أو شيء، هذا آخر لكن الأصل أنك تصلي بآدمي. طيب فلا بد أن يكون آدمياً، المراد والله أعلم يعني أن حد الإمامة اثنان، فإذا أنت وزوجتك خلص هي جماعة، يعني رجل يصلي مع زوجته في الدار هل هي جماعة؟ جماعة، يعني مع رجل بالغ أو امرأة بالغة هذا يعتبر جماعة، فإثنان فصاعداً، وأما أقل من ذلك فلا يتصور أصلاً، أنت تكون جماعة مع أقل من اثنين ستكون وحدك تقوم بمن؟ نعم.
قال كذا مقري، كذا مقري يعني أن يكون يحسن قراءة الفاتحة، ألا يكون أمياً. الأمي إخواني من هو عند الفقهاء؟ هو الذي لا يحسن قراءة الفاتحة أصلاً، أو يضغ فيها حرفاً لا يضغ أو يلحن فيها لحناً يحيل المعنى. الأمي عند الفقهاء ليس الذي، يعني شوف لو شخص بيقرأ الفاتحة تمام بس ما بيعرف يقرأ غيرها، هذا مش أمي، الأمي بس بالفاتحة هو الذي لا يحسن قراءة الفاتحة أصلاً، يعني لا يحسن القراءة لها أو يلحن فيها لحناً يحيل المعنى يغير المعنى، فبدلاً من أن يقول: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] إيش يقول: أنعمت عليهم، فنسب الإنعام له بدلاً من أن ينسبه إلى الله، هذا لا يصح أن يؤم. أما لو قال مثلاً الحمد لله رب العالمين، قال الحمد لله رب العالمين، قال هذا خطأ بس لا يحيل المعنى، فصلاته صحيحة بالناس. فالذي الأمي الذي يلحن لحناً يحيل المعنى، قالوا لو أنه يبدل الضاد بالظاء يقول ولا الظالين، قالوا هذا أيضاً تصح صلاته لكثرة يعني عموم البلوى بهذه الحالة وإن كان الأصل أنه ما يؤم، لكن لو صلى صلاته صحيحة إذا كان يبدل الضاد بالظاء. إذا عرفنا من هو المقري، المقري يعني ليس أمياً، ومن هو الأمي عندنا؟ من لا يحسن قراءة الفاتحة أصلاً أو يلحن فيها لحناً يحيل.
المعنى قال أو يدغم حرفًا لا يدغم، هذا ما يتعلق بالإدغام. قال رحمه الله: «بلوغ لفرض»، هذا الشرط السابع، إذا أردت أن تؤم الناس في صلاة الفرض لازم تكون بالغًا؛ هذا رأي الحنابلة، لا يصح لمن هو غير بالغ أن يؤم الناس في الفرض، في التراويح في النفل مشكلة، بس في الفرض لازم يكون بالغًا.
قال: «بلوغ لفرض، قادر لقيامه»، أن يكون الإمام قادرًا على القيام، فالإمام إذا فيه مشكلة في ظهره، فيه مشكلة بحيث يكون مشلولًا لا يستطيع أن يقوم أصلًا، لا يصح أن يكون إمامًا، إلا الآن سيستثني. قال: «سوى راتب يرجى شفاؤه من الضرر»، الحالة الوحيدة التي يصح أن يؤم فيها الإمام إذا كان لا يقدر على القيام، إذا كان الإمام الراتب للمسجد -يعني الإمام المعين من الأوقاف خلينا نسميه- وكان جلوسه لعرض طارئ؛ يعني إن شاء الله أسبوع أسبوعين ويرجع لصحتِه.
أما إذا كان إمامًا غير راتب، مش رسمي، أو رسمي لكن شلل والعياذ بالله الله يعافينا جميعًا، حالة دائمة، في هذه الحالة لا يصح أيضًا أن يؤم الناس؛ يروح للأوقاف يقدم استقالته؛ لأنه لا يجوز له أن يؤم الناس في هذه الحالة دائمًا وأنت جالس والناس وراءك قيام، ما يصلح. قال رحمه الله: «وليس به عجز عن الركن يا فتى»، الشرط التاسع أن لا يكون عاجزًا عن أي ركن آخر من أركان الصلاة.
إذا كان عاجزًا عن الركوع أو عاجزًا عن السجود أو عاجزًا عن الجلوس لا يصح أن يؤم الناس، سواء كان إمام راتب ولا غير راتب، سواء كان عذره يرجى زواله ولا لا، فالإمام الراتب متى يعفى عنه؟ فقط إذا عجز عن القيام، أما إذا كان يعجز عن الركوع لازم يؤم إيماءً ما بيقدر يركع، أو عاجز عن السجود ما بيقدر يسجد، هذا لا يصح أن يؤم الناس، لا يصح حتى لو كان الإمام الراتب، حتى لو كانت لصلاة واحدة لا يصح.
فالذي يعفى عن القيام فقط للإمام الراتب المرجو، وأما من يعجز عن أي ركن آخر من أركان الصلاة، كمن يعجز عن الركوع أو السجود لشلل أو أمراض أو ما شابه ذلك، هذا إخواني لا يصح أن يؤم الناس. نعم، قال رحمه الله: «وليس به من بوله سلس يجري»، ومن به سلس بول أو سلس ريح أو امرأة مستحاضة في حال إمامة النساء، طبعًا الذي به سلس بول أو سلس ريح لا يجوز أن يؤم إلا شخصًا مثله.
قال: «لا يصح أن يؤم إلا شخصًا مثله»، شخصًا مثله واحد زيه عنده سلس بول، أما أن يؤم ناسًا سليمين بدنيًا ما بيضبط، خلي السليم بدنيًا هو الذي يؤم. نعم، قال رحمه الله: «وصح من المعذور فيها إمامته بشبهه إلا بأخر»، الضمير في «فيها» حقيقة يعود على بعض الصفات السابقة، فالآن في صفات إذا انخرمت في الإمام لا يصح أن يؤم لا بالناس ولا بمثله؛ الفاسق لا يصح أن يؤم الناس ولا يصح أن يؤم فاسقًا، الأخرس لا يصح أن يؤم الناس ولا هو مثل الأخرس.
لكن الأمي نحن قلنا لا يصح أن يؤم الناس لكن يجوز أن يؤم مثلَه، أن يؤم أميًا مثله، الذي به سلس بول لا يصح أن يؤم الناس لكن يصح أن يؤم أميًا مثله، العاجز عن ركن من الأركان لا يصح أن يؤم الناس لكن يصح أن يؤم من عاجز عن ركن مثله. فالذي ذكرناه على نوعين: هناك صفات إذا انخرمت في الإمام لا يصح أن يؤم أبدًا أبدًا، وهناك صفات إذا انخرمت في الإمام لا يصح أن يؤم الناس لكن يصح أن يؤم من هو بمثل حاله، فهمتم؟
فالفاسق والأخرس لا يؤم أبدًا أبدًا، أما الأمي ومن هو عاجز عن ركن من الأركان أو من به سلس بول، هؤلاء لا يصح أن يؤم الناس لكن يصح أن يؤم من هو بمثل حالهم. قال رحمه الله: «ولا بد من عقل كذاك ذكوره»، العقل هذا الشرط الحادي عشر، وهذه عمومًا في العبادات، «كذاك ذكوره»، هذا إذا كان الإمام يؤم الذكور، يعني إذا كان الجماعة ذكورًا يجب أن يكون الإمام ذكرًا، أما أن تؤم المرأةُ الذكور لا يصح، فهذا خاص بجماعة الذكور، إذا كانوا جماعة ذكور يشترط لصحة الإمامة أن يكون ماذا؟ ذكرًا، فلا يصح أن يكون الإمام أنثى.
أما إذا كانوا جماعة إناث فيصح أن تكون الإمام أنثى، فهذا الشرط الأخير الذكورة شرط إذا كانت جماعة ذكور، فلا يصح أن تؤمهم الإناث، وأما جماعة إناث فيصح أن تكون إمامتهن أنثى. قال: «فخذها هداك الله واعمل بما تدري»، هذا تعليق مختصر على شيء من أحكام الطهارة والصلاة.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وصلنا إلى الكتاب الحادي عشر أظن من الكتب التي تم تقريرها في هذه الدورة العلمية المكثفة، أو هي اسميها رسائل اسميها كتبًا بالمعنى الكبير، هي رسائل مهمة وهو كتاب مهم اخترته بسبب طبيعة الظرف المعاصر الذي نعيش فيه، وهو كتاب للعلامة ابن الجوزي عليه رحمه الله وسماه بتعظيم الفتيا، وما أحوج طلاب العلم رجالًا ونساءً إلى أن يتعلموا هذا، هو لا أسميه فقط خلقًا بل هو جزء كبير من الدين الإسلامي، أن يعرفوا عظمة التوقيع عن رب العالمين.
الفتيا أيها الكرام هي توقيع عن الله، الفتيا الكلام في دين الله في الحلال والحرام في العقائد في الأفكار في السياسة في المناهج الإسلامية، هو توقيع عن الله سبحانه وتعالى، للأسف مع انتشار عالم السوشيال ميديا وانتشار ثقافة الحديث وانتشار ثقافة الرأي والرأي الآخر وانتشار ثقافة أن لي رأي ولا بد أن أتكلم، تجرأ كثير من الناس على أسوار الشريعة، وأصبح طلاب العلم المبتدئون يخوضون في مسائل الكبار، المسائل التي لا يتكلم فيها الإمام إلا بعد 30، 40 سنة من النضوج العلمي والهمة المتواصلة في الطلب.
اليوم للأسف من المعتاد أنك ترى طالب علم سنة أولى، ثانية جامعة، على السوشيال ميديا أو في الفيسبوك أو تويتر أو المنصات، يرجح ويرفع وينزل ويقارن بين رأي أبي حنيفة والشافعي وينزل بمالك وأحمد ويبين رأي السلف بطرائق تدل على ماذا؟ على جهله وتدل على تجرؤ وعلى اقتحامه أبوابًا مغلقة، أبوابًا كانت أيام السلف يحرصون السكوت فيها وهم أئمة كبار متقنون ثقات.
تجد طالب علم أيها الكرام ما زال يخطو خطواته الأولى وهو لا يضبط أصول اللغة العربية، وهو لا يضبط أساسيات أصول الفقه، لمجرد أنه قرأ كتابًا أو كتابين أو سجل في جامعة شرعية، أو أشياء كثيرة، ظن أن ذلك يخوله بالتعليق ويخوله التنظير ويخوله أن يكون له رأي. ولا تحدث نازلة من نوازل المسلمين إلا وأخونا المفضل ما شاء الله له منشور على وسائل التواصل يبدي تعليقه على هذه النازلة، التي لو كانت في زمن عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر يتشاور فيها، هو حسمها في خمس دقائق، هو حسمها بقلم سريع.
هذا يدل إخواني على ضعف تعظيم الله في النفوس، وإلا الإنسان صاحب الديانة يعلم أن الكلام في أمر الله عظيم، وفي دين الله كبير، فيسكت ويصمت حتى لو رأيت إخوانك، يتتابع الناس، ينحط في ظرف أنه إذا أنا لم أتكلم سينظر إلي أنني جاهل، أن ينظر إليك أنك جاهل خير والله لك من أن تلقى الله وأنت متعالم، أن تلقى الله وأنت متعالم وتتشبث. هذه ظاهرة خطيرة جدًا جدًا، أحذر منها إخواني وأخواتي من طلاب العلم وطالباته، احذر أن تتجاسر على الفتيا.
لا يجب في كل نازلة أن يكون لك رأي، يمكن تحدث نوازل في حياة المسلمين تقول فيها: الله أعلم، أما أن تقول والله أظن أنه كذا، والله أنا شايف، لا ما فيش أنا شايف ولا أظن، هذا دين لا يتعلق بمبادئ الرأي، أنت ما مستواك العلمي؟ اجلس مع نفسك صارح نفسك، ما مستواي العلمي في اللغة العربية في النحو في الصرف في البلاغة في أصول الفقه؟ كم حجم المصنفات وكم ضبطي لهذه المسائل؟
طيب كما هو حجم اطلاعي على كتب العقيدة، كتب السلف؟ ما حجم اطلاعي على كتب السنة؟ هل قرأت البخاري ومسلم في حياتي؟ هل قرأت سنن أبي داود والترمذي والسنن والكبار والبيهقي ومصنف عبد الرزاق ومسند أحمد؟ طب كم تفسير للقرآن قرأت؟ هل ختمت تفسيرًا للقرآن من أوله إلى آخره؟ المشكلة إخواني أن الواقع مؤلم، وأنك تجد الأخ لم يقرأ تفسيرًا واحدًا للقرآن من أوله إلى آخره، لم يقرأ البخاري ومسلم وهي أساس كتب الحديث، لم ينظر في كتاب فقه من أوله إلى آخره.
يعني لو سألتك هل تحفظ مختصرًا على مذهبك؟ لا. طب لا كتاب تفسير كامل قرأت ولا صحيح البخاري ومسلم نظرت ولا مختصر في فقه ضبطت في مذهبك، وأصول الفقه أنت كل الذي قرأته الورقات أو الأصول من علم الأصول، وفي النحو قصارى ما عندك الآجرومية، طب لماذا تتكلم؟ لماذا تخوض وتصور وترفع وتنزل وترجح بين أئمة كبار يعني يغرقونك علمًا وفهمًا وتبحرًا؟ نحن ربما الأسباب كثيرة التي أوصلتنا لهذه الحالة.
شيء منها الثقافة الجامعية، تأتي تجد المحاضر يعود الطلاب على ثقافة الترجيح، قد يكون المدرس قصده حسن لكن الطالب ينشأ في داخله حب النقد للعلماء والأئمة، يقول لك أنا مرجح، سنة أولى جامعة ما في مشكلة، ما هو الدكتور يقول لي رجح اجتهد، يعني أنتم رجال وهم رجال، وهذا والله ليس بصحيح، أنت طالب علم وهم كبار، هذه هي، إن شاء الله أنت رجل لكن هم كبار وأنت طالب علم.
وإنما نحن كما قال أبو عمر بن العلاء، فسائل صغيرة بجانب أشجار سامقة علت عبر التاريخ، قصارى ما نستطيع أن نلف حولهم وأن نتعلم من علومهم، هذا لا يعني أنك إذا أصبحت مؤهلًا للاجتهاد لا تفكر ولا تستحدث نوازل الأمة وتنظر فيها، لكن يعني أن تحترم قدرك وتعرف حجمك أمام هؤلاء الأئمة الكبار الجهابذة أصحاب النظر والعقل والفكر.
وتعلم عندما تقرأ سيرهم كم أنت ضعيف في طلبك للعلم وتستحي من نفسك، اقرأ سيرة أحمد والشافعي ومالك والكبار، اقرأ حتى لعلك تستحي قليلًا من التجرؤ على مقامهم، فتعرف أنك صغير جدًا جدًا جدًا، قد لا ترى بالمجهر أمام أحمد والشافعي وأمام الكبار لضعف علمك وقلة بضاعتك. لو سألتك كم حديث تحفظ في دين الله سبحانه؟ والله إخواني بعضهم لا يحفظ الأربعين النووية، 40 حديث لا يحفظ، 100 حديث لا يحفظ، ويتكلم في مسائل كبيرة جدًا.
هنا ابن الجوزي يسلط الضوء على هذه المشكلة، يسلط الضوء على هذه الظاهرة، ظاهرة التساهل في الفتيا، وهي وإن كانت موجودة في زمن ابن الجوزي مما دفعه أن يؤلف هذا الكتاب، لكنها موجودة في زماننا أكثر وأكثر. وهذا الذي يريد أعداؤنا أن يحدثوه، أعداؤنا يريدون أن يصنعوا منكم أناسًا متجرئين على الدين، قد تستغرب مني أن الأعداء ما علاقتهم يا شيخ؟ هم الأعداء يعرفون أن صناعة إنسان متجرئ على الدين هو هدم لدين هؤلاء القوم.
لأنه إذا هؤلاء الشباب لم يعرفوا قدر العلماء سيسودون رؤوسًا جهالًا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، وهذا الذي يحصل في واقع كثير من الجماعات الإسلامية اليوم، سودوا رجالًا جهالًا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، فضلوا في أنفسهم وأضلوا معهم الآلاف من الشباب، الآلاف من الشباب تحرق وتذهب أعمارها ويخوضون في فتن التكفير والتبديع والتفسيق بسبب ماذا؟ رأس جاهل سئل بغير علم أو ظن أنه عالم فأفتى وضل وأضل.
إخواني مسائل تحدث تجد اليوم الثاني على اليوتيوبرز مشايخ اليوتيوبرز لهم تعليقات عليها، خمس دقائق أنت حسمت مسائل؟ ولا بد كل مسألة تعلق ويكون لك وجهة نظر فيها وتحطم المخالفين؟ هذه إخواني كلها دلالة ضعف الديانة، بغض النظر ما هم الأسماء والأشكال، الذي يحتاج أن يعلق على كل مسألة تقع اليوم غدًا في مقطع نازلة فيها، طب لماذا؟ ما في تروٍ، لماذا لا يوجد هدوء؟ لماذا لا يوجد أنا لم نأخذ قبل قليل في البيهقي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحلم والأناة وعدم الاستعجال وحساب الكلمات؟
هذه والله من شؤم الإنسان، أنه يتكلم في كل شيء، احفظها من شؤم يا طالب العلم أن تتكلم في كل المسائل، هذا لأنك غير موفق وأن الله عز وجل لم يهدِ قلبك لتعظيمه، لا يجوز في كل مسألة يكون لك رأي، لا يجوز في كل مسألة يكون لك رأي. لذلك قال العلماء: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون، شوف شو قالوا، هذه كلمة للسلف: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه.
فهو مجنون؛ لماذا؟ لأنه عنده جنون العظمة: «أنا كل المسائل أفهمها». يا أخي، مالك توقف في مسائل؟ أحمد توقف، أبو حنيفة توقف، الشافعي توقف، الأئمة الكبار توقفوا. معقول أنت كل شيء تفهم فيه؟ معقول لا تستطيع أن تأتي واقعة أو نازلة أو شيخ يصدر منه تصرف وتقول: والله الله أعلم، والله أنا هذه المسألة أكلها للعلماء.
هذه الحالة من الورع؛ حالة أني لا أريد أن أتكلم، هكذا أوطن نفسي على الأدب، وأنني لا أريد أتكلم وأفتح المساحة للعلماء أو الكبار يتكلموا؛ هذا شيء المعلم يورثه لطلابه. وإذا لم تورث لطلابك هذا الخلق، فأنت فاشل في التربية. وبالعكس، والأسوأ أن تورث طلابك العجلة؛ لأن طلابك عندما يرونك كل شيء تعلق عليه، كل شيء تنتقده، كل شيء كذا، وكل عالم أخطأ لك فيه رأي، وكل عالم أسأت لك فيه رأي، وكل موقف حتى من داخل دائرتك أخطأ لك فيه رأي، حب الانتقاد دوماً دوماً لكل شيء؛ هذه حالة مرضية وليست حالة طالب علم سوي.
إنها حالة مرضية وليست حالة طالب علم سوي أن دائماً ينقد العلماء. إخواني، إذا نقدوا شيئاً فللحاجة، وعلى قدر الحاجة، وفي سياق معين ينتهي الأمر. وبالعكس، الشخصية الناقدة هي أصلاً مع الوقت يضعف عطاؤها العلمي، يضعف إنتاجها المعرفي للأمة، وهي فقط تتلقف الأحداث؛ يعني يجب ينظر ايش وقع؟ والله في شيخ فلان هناك حكى شيء غلط، يلا بكره إن شاء الله مقطع عنه. لا في شيخ اليوم فش مقاطع يبقى حزين، ما في مقاطع يعلق عليها، لازم ننتظر في شيخ أخطأ، دوروا لنا يا شباب أعطوني مقاطع إذا في حدا مخطئ حتى أرد عليه وأعلق عليه. هذه حالة مرضية إخواني، هذه ليست حالة سوية، حالة هستيريا الردود تصبح في السوشيال ميديا، اتقوا الله سبحانه وتعالى في أمتكم.
تعلموا الصمت، تعلم أنني إذا احتِيج لكلامي تكلمت. إذا احتِيج هكذا السلف كما سنقرأ بعد قليل مع ابن الجوزي؛ إذا احتِيج لكلامه تكلم، لم يُحتج وغيره كفاه المؤن هو لا يرد. يعني أحياناً أتعجب؛ مسألة أخطأ فيها أحدهم، رد عليه شخص، لماذا ستة، سبعة، ثمانية لازم يردوا عليه؟ خلص، شخص رد وانتهى الأمر، لماذا؟ والردود تكون نفس المستوى أو أضعف. لما ترى هذه الحالة تعرف أن القضية ما عادت ديانة، وإنما أصبحت إما شيئاً في النيات أو حالة من المرض النفسي المزمن: «أنه أنا لا أصبر على السكوت، لازم أتكلم». هذه أسأل الله أن يعافيك منها. إذا شخص أخطأ وأنا ما أفهمه رد عليه عالم؛ يكفي. أليس كذلك؟ ستة، سبعة، ثمانية كلهم أصحاب قنوات يردون عليه؛ إذاً هذا يدل أن في مشكلة نفسية يعاني منها هؤلاء القوم. هذا كلام أقوله لكم بصراحة لأنني لا أريدك أن تقع فريسة لمثل هذه الاتجاهات الفكرية أو التربوية؛ لأنها لا تربي طالب علم، وإنما تربي مفترسين في الساحة العلمية، ينتظر أن ينقض على أخيه المسلم أو مخالفه، حتى لو كان المخالف عنده شيء من البدع، في أدبيات وأخلاقيات في الرد في التعامل تعلمناها من السلف، وتنقل كابراً عن كابر، ويجب أن تتعلمها أنت وتنقلها للجيل القادم حتى لا تقع كما قلت فريسة ما يحصل الآن من اللغط في وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى في الواقع أو بين الجماعات والأحزاب.
هي المشكلة يعني ليست فقط في بيئة واحدة، هي تتكرر في بيئات متعددة، والمسلم يسأل الله السلامة منها. فالهدف من اختيار هذا الكتاب أن ننظر كيف كان أدب العلماء الأقدمين في تعظيم الفتيا؛ يعرفون حرمة الكلام في دين الله، أنه الشيء الذي لا أحتاج أن أتكلم فيه وكفاني غيري الكلام فيه جزاه الله خيراً أنه كفاني؛ ما في داعي أني أسجل على نفسي أمام الله لأنني ممكن أجور على إخواني أو أتكلم بما لا يحسن. فإن شاء الله نعلق على هذا الكتاب بما يسع به الوقت. بسم الله نستعين بالله. بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللعلماء، وارزقنا.
نعم، من نعم الله على أمة الإسلام غزارة علومها؛ حتى علوم الشريعة ما شاء الله بحار: أصول، حديث، عقيدة، مصطلح، فقه، اعتقاد، تفسير وأصول التفسير، نحو، لغة. فالحمد لله الذي منّ علينا بغزارة العلوم. نعم، قال: ورزقنا ما لم يرزقهم من قوة الفهوم. الحمد لله، صلى الله على نبينا محمد البالغ من الشرف أقصى المبروم، وعلى أصحابه وأتباعه صلاة تدوم. أما بعد، فإن الله عز وجل منّ علينا بالقرآن وحفظه من تبديل وتحريف، وبالسنة التي أنشأ لها علماء يحرسونها عن التزييف. كلمة تجزف يعني إما هي تزييف ووقع فيها تحريف، أو هي تجزي؛ أنا حاولت أفكر ما معنى التجزي؟ هو المجازفة سيكون، لكن ما معنى سياقها هنا؟ وبالسنة التي أنشأ لها علماء يحرسونها عن التزييف. الشيء الجزاف والشيء الذي يباع بدون أن يُقدّر؛ يعني لم أرَ الكلمة عالية في سياقها، فقلت لعله -ولست جازماً في ذلك- لعل يحرسونها عن تزييف، فصار فيها تصحيف فأصبحت تجزف؛ أقول لعلها تزييف ويمكن أن يخرج لها وجه صحيح من الجزاف وهو المجازفة في الشيء.
طيب قال رحمه الله: وباستخراج الفقه منهما وهو العلم الشريف، غير أنه لا يُحصَّل إلا لمن حفظ القرآن والسنة ورزق الفهم اللطيف. فقد كان علماء السلف لا ينصبون أنفسهم للفتوى إلا بعد استكمال شروطها. بدأ بالمقصود من هذا الكتاب فقال: وقد كان علماء السلف لا ينصبون أنفسهم للفتوى -لا يصدر نفسه للعامة- إلا بعد استكمال الآلة، إلا بعد استكمال شروط الاجتهاد التي أخذناها في أي كتاب في أصول الفقه تمام. فكانوا؛ لاحظوا ما هي الآلة التي أريدك أن تنظر هل هي موجودة فيك الآن أو ليست موجودة؟ فكانوا قال رحمه الله: فكانوا يحفظون القرآن أولاً -يحفظون القرآن كاملاً- ثانياً ويعرفون ناسخه من منسوخه، يعرفون الناسخ من المنسوخ، ثالثاً ومحكمه من متشابهه، يعرفون الآيات المتشابهة التي تحتمل عدة وجوه والآيات المحكمة، فيردون المتشابه إلى المحكم فلا يضربون القرآن بعضه ببعض، ثالثاً قال: وخاصه من عامه، يعرفون النصوص العامة والنصوص الخاصة. نعم، قال: ويوغل في علومه، ويحفظون اللغة العربية؛ يغلون -شوف العبارة، الإيغال التعمق- يغلون يعني يتعمقون في علوم القرآن. نعم، ويحفظون اللغة العربية والأحاديث، اللغة العربية يحفظون اللغة العربية نحواً، صرفاً، بلاغة، شعراً، يعرفون مفردات اللغة والأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. نعم، قال: وينظرون في عدالة نقلتها، فيعرفون الصحيح من الضعيف. نعم، قال: فيميز صحيحها من سقيمها، وناسخه من منسوخه، ويوغل في علوم لا تلزم لخوف أن تتعلق بما يلزم. شوف الجمال؛ يعني ويتوسع في علوم هي لا تلزم، خوفاً من أن تتعلق بما يلزم؛ ممكن يتعمق في علوم النسب، ما مش من علوم الشريعة، لكن بيقول لك لعله يفيدني في مسألة شرعية، فحتى العلوم التي لا تلزم أساساً للمجتهد كانوا يتوسعون في تعلمها خوفاً من الحاجة إليها.
نعم، قال رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق، أخبرنا محمد بن مرزوق الزعفراني، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: وعلي بن أبي علي البصري، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز البردعي، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: أنبأنا أبي، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى، قال: قال محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى. هذا النص عن الشافعي يبين شروط المجتهد وأصول الشريعة التي ينبغي أن تكون حاضرة لديك ومحكمة عندك قبل أن تتكلم بكلمة. قال رحمه الله تعالى: «الأصل القرآن والسنة»، فإن الأصل المجتهد أو الأصل في العلوم الشرعية عفواً القرآن والسنة، فهي أصل الشريعة. نعم، قال: «فإن لم يكن فقياس عليهما»، فإذا كانت المسألة لا يوجد فيها نص في القرآن ولا في السنة فنذهب إلى القياس إذا لم يكن هناك إجماع. نعم، قال: «وإذا اتصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح الإسناد منه فهو سنة»، أي حديث يصح إسناده عن النبي عليه الصلاة والسلام سنة يعتمد عليه، لا نشترط التواتر في قبول الحديث. نعم، قال: «والإجماع أكبر من الخبر المنفرد»، يعني إذا جاء إجماع وفي مقابله خبر منفرد، احنا مرة معنى من علامات الحديث الموضوع ما هو؟ أن يكون مخالفاً للقواعد العامة. فلو فرضنا فرضاً في حديث في أحد الكتب يخالف إجماعاً، قالوا: هذا من أمارات، إذا لم يكن الجمع وكان هناك تناقض، فهذا من أمارات أن الحديث موضوع وفيه مشكلة كبيرة؛ لأن الإجماع أكبر من الخبر المنفرد، والإجماع أصلاً يعتمد على مستند على حديث. نعم، قال: «والحديث على ظاهره»، وإذا، نعم والحديث يجب أن يحمل سواء في القرآن أو في السنة، يحمل على المعنى الظاهر، وإذا احتمل معاني قال: «فما أشبه منها ظاهر الأحاديث أولاها به».
نعم، فإذا احتمل الحديث معاني، هذه مرة معنا في مقدمة في أصول التفسير؛ إذا كان اللفظ يشتمل عدة معاني هل اختار المعنى الذي أريده ولا؟ هذا أصلاً من أسباب الخلاف بين المتأخرين؛ اختار الأنسب للسياق، وما ينس المعنى المناسب أن يكون مقصوداً شرعاً. قال: «وإذا تكافأت الأحاديث فأصح»، إذا تكافأت يعني تعارضت. نعم، قال: «ولم نستطع الجمع بينها»، نعم فأصح إسناداً أولاها، نرجح الأصح إسناداً. نعم، قال: «وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب»، ومرة معنى أن الشافعي لا يقبل المرسلات إلا مرسلات سعيد بن المسيب وما كان في مثل حاله. هو لماذا أتى ابن الجوزي بهذا النص هنا؟ وماذا يريد أن يقول؟ يعني مش في درس أصول فقه يا شيخ، وماذا يريد أن يقول؟ نعم، أيوه، أحسنت، أن هناك شروطاً للاجتهاد؛ الذي لا يحسن هذه الأمور ولا يعرف كيف يتعامل مع قواعد الشريعة، إياك أن تتجاسر على الفتوى. يعني بعضكم بجوز قراءة هذا النص مش فاهمه، هذا النص نفسه بده واحد يشرح له إياه، أنت ايش بتعلق على وسائل التواصل الاجتماعي وبترفع وبتنزل وتبدع وتفسر؟ أنت النص هذا مش فاهمه؛ يعني مش العلم، لا، نفس النص هذا للشافعي أنت مش فاهم، شعرة الإجماع أكبر من الخبر المنفرد، تقول هذا الكلام عالٍ جداً علي، ما دام عالياً جداً عليك إذاً أخي أنت لساتك بسيط، إذا هذا الكلام عالٍ عليك إذاً أنت شو معرفتك الشرعية؟ بسيطة، أحترم قدراتي، أحترم نفسي، ولا أخوض في مسائل الكبار، لسه بدي وقت طويل حتى أستطيع أن أخوض في مسائل الكبار.
نعم، قال رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد الحق، قال: أنبأنا ابن مرزوق، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، ح، وأنبأنا محمد بن عبد الباقي عن البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف، قال: أنبأنا عمر بن محمد الجوهري، أنبأنا أبو بكر الأثرم، قال: رأيت، والأثرم هو أحد تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل، قال: رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه كان إذا كان في المسألة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لم يأخذ فيها بقول أحد من الصحابة ولا من بعده خلافه، يعني الأصل أحمد بن حنبل إذا وجد في المسألة الفقهية حديث نبوي لا يعتمد على أقوال الصحابة ولا التابعين، وإنما يعتمد ما صح من الحديث. طيب قال: إذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول مختلف تخير من أقاويلهم، ولم يخرج عن أقاويلهم إلى قول من بعدهم، مسألة ما فيها حديث لكن فيها أقوال للصحابة، والصحابة اختلفوا فيما بينهم، يختار من أقوال الصحابة الأنسب ولا يذهب إلى قول من بعد الصحابة.
قال: وإذا لم يكن فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه قول، تخير من أقاويل التابعين، طيب ليس فيها قول عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة يذهب إلى أقاويل التابعين فيتخير منها. نعم قال: ربما كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسناده شيء فيأخذ به، وفي إسناده شيء يعني وفي إسناده ضعف، قال: فيأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه. والمراد بالضعف هنا الضعف المحتمل وهو الحسن لغيره، المراد بذلك قال: مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا ليس ضعيفاً بالمعنى العلمي، وإنما هو حسن لغيره. نعم قال: مثل حديث عمرو بن شعيب، ومثل حديث إبراهيم الهجري، قال: وربما أخذ بالحديث المرسل إذا ما لم يجئ خلافه، ويأخذ أحمد بالحديث المرسل الذي فيه انقطاع يعتمده إذا لم يجد شيئاً يخالفه ويعارضه من الصحيح.
نعم، قال رحمه الله، وهذه نفس الفكرة، ولماذا ابن الجوزي يأتي بهذا النص هنا؟ يخبرك أن العلم كما تفضلتم له قواعد، أنت هل عندك منهج علمي؟ سؤال يعني، أحمد بن حنبل خلص عنده منهج، أنت أيها المتكلم المعاصر هل تمتلك منهجاً؟ طب هل أنت معتمد لمنهج من مناهج الأوائل؟ تفحصت وصبرت؟ تجد الطالب لا يعرف أصول الفقه ولا يمتلك منهجاً معرفياً، ومع ذلك يصادم الأسئلة والمستجدات ويضرب بعضها ببعض، ويخفض ويرفع؛ الذي يريد أن يتكلم إخواني يجب أن يمتلك منهجاً، بدون منهج لا تتكلم لأنك ستهدم الشريعة، أنت تهدم الشريعة بدون وعي. الآن أحمد عنده منهجية واضحة؛ صح الحديث، أقوال الصحابة، أقوال التابعين، ياخذ الحديث.
المرسل في هذه الحالة يأخذ الحديث الضعيف إذا لم يجد. إذا سألتك أنت ما منهجك في الحديث المرسل، ستتحول لتقول لي ما هو الحديث المرسل أصلاً يا شيخ؟ تمام، ما منهجك في الحديث المنقطع؟ سأجدك لا تعرف أصلاً ما هي أنواع الانقطاع. وإذا كل هذه الأمور أرجع أقول ليست في قاموسك المعرفي، لماذا أنت مستعجل؟ إلى أين مستعجل؟ إلى أين رايح؟ زي ما بيحكوا: وين رايح في نفسك؟ اهدأ، اهدأ؛ ترى الأمور أعلى بكثير من عقلك ومن مستواك المعرفي.
حتى أمور العقائد والفقه، نعم في مسائل معلوم من الدين بالضرورة لا أكابر فيها، لكن أكثر العلم ليس من هذا القبيل. ليس من هذا القبيل، فتحتاج أن تهدأ. نعم قال رحمه الله تعالى: أخبرنا ابن مرزوق قال: أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، هذا مشهور الخطيب البغدادي رحمه الله يذكره من كتابه الفقيه والمتفقه، الله أعلم. نعم رحمه الله قال: أصول الأحكام في الشرع أربعة. يعني من أراد أن يتكلم في الأحكام في الشريعة عليه أن يضبط هذه الأصول الأربعة أولاً.
قال: العلم بكتاب الله عز وجل وما تضمنه من الأحكام؛ محكما ومتشابهات ومفسرا وناسخه ومنسوخه. بدك تكون في القرآن فاهما في كل هذه الأمور تمام؛ العام والخاص، المحكم والمتشابه، المجمل والمفسر، الناسخ والمنسوخ؛ بدك تكون فاهما كل هذه الأمور. ثانياً قال: العلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة من أقواله وأفعاله، وطرقها في التواتر والآحاد والصحة والفساد، وما كان منها على سبب وإطلاق؛ تعرف كل ما يتعلق بالسنة التي تحتاج إليها. أكيد مش مطلوب أنك تعرف كل الأحاديث، لكن المسائل التي أنت تبحثها وتريد أن تتكلم فيها يجب أن تكون عارفا بماذا؟ بالأحاديث الواردة فيها، وبصحيحها وضعيفها، وما كان منها واردا على سبب وما كان منها جاء مطلقا ولم يرد على سبب؛ هذا كله بده يكون في قاموسك المعرفي.
نعم قال: والثالث العلم بأقاويل السلف فيما أجمعوا عليه واختلفوا فيه، ليتبع الإجماع ويجتهد في الرأي مع الاختلاف؛ تعرف أقاويل السلف حتى لا تخرم إجماعا وأنت لست منتبه، وتعرف كيف تتعامل مع خلافات السلف فيما بينهم. رابعا قال: العلم بالقياس الموجب لرد الفرع المسكوت عنه إلى الأصول المنطوق بها والمجمع عليها، حتى يجد المفتي طريقا إلى العلم بأحكام النوازل وتمييز الحق من الباطل؛ فهذا ما لا مندوحة للمفتي عنه، ولا يجوز له الإخلال بشيء منه. إذا أخللت بشيء منه، أنت لست مؤهلا للفتيا في دين الله.
نعم قال: وقد أخبرنا محمد بن عبد الوهاب الكاتب قال: أخبرنا علي بن عمر بن محمد الحضرمي قال: أنبأنا حاتم بن الحسن الشاشي قال: أنبأنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن عون عن ابن سيرين قال حذيفة: لا يفتي الناس إلا ثلاثة: رجل عرف ناسخ القرآن ومنسوخه، وأمير لا يجد بدا، وأحمق متكلف. صدق حذيفة؛ حذيفة بن اليمان يقول الذي يفتي الناس ثلاثة أنواع: رجل عرف ناسخ القرآن ومنسوخه، وهو يقصد أن رجلا عالم يعني. ناسخ القرآن ومنسوخه هي كانت تدل على العلم عندهم؛ أما رجل عالم أو أمير ليس عالما، لكنه لأنه أمير الجماعة ويحتاج أن يفتي الناس في نازلة، هو ليس عالم بس إيش بقول؟ معذور؛ معذور أن يفتي؛ ليه؟ لأني أنا مسؤول عن بلد كامل، وأحتاج أن أجد حلا لبعض النوازل ولا يوجد عالم غيري، أو عفوا لا يوجد عالم أستفتيه، فأجتهد وفق المتاح. وأما النوع الثالث قال: أحمق؛ يعني باختصار صار النوع الأول عالم، النوع الثاني معذور، النوع الثالث أحمق، وهذا مذموم؛ أحمق يتكلف ما لا يحسن، ويخوض فيما لا يجيد، فوزره عند الله عظيم.
نعم قال: وأخبرنا أبو الموفق محمد بن محمد النيسابوري قال: أنبأنا أحمد بن محمد الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: أنبأنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: أنبأنا سهيل قال: قال الشافعي -رحمه الله-: لا يحل لأحد يفتي في دين الله عز وجل إلا رجلا عارفا بكتاب الله؛ شوف الشافعي يعطيك من الذي له أن يفتي ويخوض في المسائل الكبيرة، لا يحل لأحد يفتي في دين الله إلا رجلا عارفا بكتاب الله بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله. تأويله يعني تفسيره، وتنزيله يعني كيف ينزله على الواقع أو في المسائل؛ أسباب النزول ستأتي بعد قليل. نعم قال: ومكيه ومدنيه، ويعرف المكي والمدني لأنه يساعدك على معرفة سياق الآيات، قال: وما أريد به وفيما أنزل؛ هذه أسباب النزول، يعرف فيما أنزل. نعم قال: ثم يكون بعد ذلك بصيرا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتقل للسنة فيكون بصيرا، وبالناسخ والمنسوخ ويعرف من الحديث ما عرف من القرآن؛ نفس الأمور التي عرفتها من القرآن بدك تعرفها في الحديث؛ أسباب نزوله، مكيه ومدنيه، وما شابه ذلك على قدر المستطاع، محكمه ومتشابهه.
طيب ثالثا قال: ويكون بصيرا باللغة، بصيرا بالشعر، ويكون بصيرا باللغة؛ بصير بأيش؟ حتى الشعر بدك تعرف فيه؟ لا يحل أن تفتي حتى تعرف الشعر، ليه؟ شعر الجاهلية طبعا أو الشعر العربي الأصيل؛ أحسنت، لأنك لن تفسر القرآن بإتقان إلا إذا عرفت لغة القوم، ولغة الجاهلية هي الشعر أساسا، يعني هو أكثر ما برز فيه لغتهم أو حفظ من لغتهم. وما يحتاج إليه للعلم والقرآن، ويستعمل مع هذه الإنصاف وقلة الكلام، ومع كل هذا يجب أن يكون متخلقا بأيش؟ شوف الآن الأمور الأخلاقية التي لا يحل لك أن تفتي إذا لم تكن فيك؛ هذا نص مهم يتكلم عن أمور أخلاقية، إخواني لا يحل لك أن تفتي إذا لم تكن فيك هذه الأخلاق؛ ما هي؟ قال: الإنصاف، نعم، وقلة الكلام. أو الإنسان مش منصف الذي طبيعته انفعالي وغضب، لا تفتي؛ إذا أنت بتعرف من نفسك أنه أنا شخص انفعالي، لا أحسن إنصاف المخالفين، اسكت، لا يجوز لك أن تفتي. قال: وقلة الكلام، الذي بيعرف حاله بيحكي كثير لا يحل له أن يفتي عند الشافعي. الذي دائما قلت لكم، ليش بقول لكم الذي دائما بيحكي على وسائل التواصل الاجتماعي؟ أنا أقول لا يحل له أن يتكلم، لأنه شخص بيتكلم كثير ما بيعرف يسكت؛ يا أخي معقول كل يوم في مقطع؟ كل يوم يا أخي اهدأ شوي، خلينا نهدأ شوي؛ يعني أسبوع مقطع واحد بفهم، أما كل يوم يومين مقطع؟ كثرة الكلام تدل على أنك لست مؤهلا للفتيا، هذا كلام الشافعي. إذا ويستعمل الإنصاف وقلة الكلام؛ خير الكلام ما قل ودل، خلاص كلمة وراد غطاها.
نعم قال: ويكون بعد هذا مشرفا على اختلاف أهل الأمصار؛ يعني عارفا باختلاف الفقهاء في الأمصار. قال: يكون له قريحة بعد هذا، ما هي القريحة؟ الملكة؛ يعني إذا ما عندك ملكة الآن أنت ممكن حافظ للمتون، بس باجي بقول لك بتعرف تطبق أصول الفقه على الفروع؟ حافظ ألفية ابن مالك، بتعرف تعرب القرآن؟ إذا أنت حافظ بس ما عندك ملكة، ما عندك قدرة على التعامل، فالذي ما عنده قريحة -ملكة- وهذه من النصوص النفيسة أنه الشافعي يقول لا بد من ملكة لمن يتكلم في دين الله؛ بيعرف طرائق خلاف الأقدمين، أسباب النزاعات بينهم، أسباب الخصومات، يعرف كيف يتعامل مع النصوص التاريخية، يعرف كيف يقرأ الكتب وينزلها على الواقع؛ ما عندك ملكة وشاعر أن نفسك ضعيف في التطبيق، لا تتكلم. نعم قال: وإذا كان هذا هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فلا يفتي، وإذا لم يكن هكذا فلا يفتي؛ إذا الفتوى مش أني فقط بعرف المسألة، في برضه صفات أخلاقية، إذا لم تكن حاضرة في كشخصية، أنا غير مؤهل بعد للفتوى.
نعم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي عن إبراهيم بن عمر البرمكي قال: عن عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر الخلال قال: أخبرني محمد بن علي قال: أنبأنا صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال -ينبغي للرجل إذا نص لأحمد بن حنبل-: ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بالسنن. إذا حمل نفسه على الفتيا يعني إذا أراد أن يتصدر للعامة؛ ينبغي للرجل إذا أراد أن يتصدر للناس وينصب نفسه أنه مفتي ويخوض في المسائل أن يعرف ماذا؟ قال: أن يكون عالما بالسنن أولا، عالما بسنن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار، قال: عالما بوجوه القرآن، عالما بوجوه تفسير القرآن؛ لأن الآية قد تفسر على أكثر من وجه صحيح، فينبغي أن تكون عارفا بوجوه التفسير فإن القرآن حمال وجوه في تفسيره. نعم قال: عالما بالأسانيد الصحيحة؛ يعرف الصحيح من الضعيف. قال: وإنما جاء خلاف من خالف لقله معرفته بما... قال هذه قاعدة، وإنما يكثر الخلاف بسبب ماذا؟ قال: وإنما جاء خلاف من خالف لقله معرفته بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنن، وقله معرفته بصحيحها من سقيمها. ضعف المعرفة بالتراث عموما هي التي تزيد الخلاف؛ لأنه كل إنسان قرأ كتاب أو كتابين يظن أنه كل العلم الشرعي في هذين الكتابين الثلاثة اللي قرأهم، ولا يعرف أن العلم بحر لا ساحل له.
نعم قال: أخبرنا محمد بن ناصر قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار قال: أنبأنا عبد العزيز بن علي الأزي قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول: أنبأنا الحسن بن إسماعيل الربعي قال: قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله وأنا أسمع: يا أبا عبد الله، كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي؟ اسمع هذا الكلام، سئل أحمد بن حنبل: كم لازم أكون حافظ من الأحاديث النبوية حتى يحق لي أن أصدر نفسي للفتيا والاجتهاد؟ قال: يكفيه مئة ألف حديث، شوف الرقم؛ يعني لازم يكفي مئة ألف حديث أكون حافظهم؛ إحنا بنحكي إخواني مع طلاب مش حافظين الأربعين النووية، مش حافظين الأربعين النووية ولا عمدة الأحكام، يقولون لأحمد مئة ألف حديث تكفي الرجل حتى يتصدر للفتيا؟ قال: لا، بكفي طيب قيل مئة ألف؟ مئتي ألف؟ يعني خمسمئة ألف؟ قال: لا، قيل ثلاثمئة ألف؟ قال: ما بضبط بكفي. قيل أربعمئة ألف؟ قال: لا، قيل خمسمئة ألف؟ قال: أرجو. يعني الذي معه نصف مليون، أرجو؛ طبعا الأحاديث لا تصل نصف مليون هو يقصد بالأسانيد والطرق ومعرفة الصحيح والضعيف لازم يكون عندك بهذا المقدار. يا أخي أنا ما بدي أقول بهذا الكلام على عليائه، أنا بدي إياك مثلا تكون قرأت البخاري ومسلم مرات ومرات، وهضمت السنن والمسانيد، ما بدي تكون حافظها، لا لا، بس بدك تكون قارئها كلها وهاضمها؛ بعد ذلك تعال تكلم، أما أنت لم تقرأ البخاري ومسلم مرات، ولم تقرأ السنن، ولا تعرف شو كلام الصحابة، والأربعين النووية ما زلت تخطئ في معانيها، على ماذا يا أخي؟ على ماذا تتصدر وتصدر نفسك؟
نعم قال رحمه الله فصل: وقد كان علماء السلف رضي الله عنهم مع أنهم قد جمعوا العلوم المشروطة في الفتيا يمتنعون تورعا. إذا فصل: وقد كان علماء السلف رضي الله عنهم مع أنهم قد جمعوا الشروط التي وضعت للمفتي يمتنعون عن الفتيا تورعا؛ هذا الورع الذي للأسف خلق يفقده كثير من الشباب اليوم والمتصدرون اليوم؛ الورع عن الكلام في دين الله، والصمت والهدوء. نعم قال: أخبرنا ابن عبد الخالق قال: أخبرنا ابن مرزوق قال: أخبرنا أحمد بن علي الخطيب قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: أنبأنا أبو معمر قال: أنبأنا حكام الرازي قال: أنبأنا جراح الكندي عن أبي إسحاق عن البراء قال: لقد رأيت ثلاثمئة من أهل بدر، ما منهم من أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتوى. نعم، يعني رأى هذا العدد من أهل بدر، يعني أهل بدر من هم؟ النخبة، نخبة الصحابة الذين شاركوا في غزوة بدر، صحيح؟ يقول: رأيت ثلاثمئة منهم وكل واحد يدفع الفتوى عن نفسه؛ مش بقول يا أخي أنا من الرعيل الأول تفتوني أنا! لا، بالعكس هو حريص أنه ما حدا يفتيه، استفتوا غيري. إحنا الواحد إذا قرأ شوية في العلم يصبح إذا رئي غيره استفتي وهو موجود بغضب منك، ليش رحت سألت الشيخ الفلان وأنا موجود؟ يعني تمام؛ يصبح ثلاثمئة من أهل بدر كل واحد يتمنى أن الذي يسأل غيره، ويدفعون الفتوى عن أنفسهم؛ هذه الديانة، هذا ما تسمى ديانة.
نعم قال رحمه الله: أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال: أخبرنا أبو محمد الصريفيني قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم الكتاني قال: أنبأنا البغوي، أنبأنا زهير بن حرب، أنبأنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من.
الأنصار ما منهم رجل يسأل عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه نفس الشيء. أدركت 120 صحابيا، كل شخص منهم كان إذا سئل يتمنى أن غيره هو الذي سئل وأن أخاه كفاه الفتيا.
قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق اليوسفي قال: أخبرنا محمد بن مرزوق قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا ابن درست قال: أخبرنا يعقوب بن سفيان قال: أخبرنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: أخبرنا عطاء بن السائب قال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت 120 من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسأل أحدهم عن المسألة فيرد هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول، يعني كل يدفع إلى صاحبه حتى ترجع المسألة إلى الأول. يعني افترض احنا خمسة، أنا بعطي للشيخ، الشيخ بعطي للشيخ، الشيخ بعطي للشيخ، حتى ترجع لي، كل واحد يدفع الفتوى عن نفسه حتى ترجع المسألة للأول فينحصر الواقع.
قال: أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو الفضل القرشي قال: أخبرنا أبو بكر بن مردويه قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إسحاق قال: أخبرنا أحمد بن النضر قال: أخبرنا عامر بن سيار قال: أخبرنا أبو الصباح عن عبد العزيز يعني أبيه، وكانت له صحبة عن أبيه سعيد، يعني أظن هذا عبد العزيز بن سعيد أبوه كانت له صحبة والله أعلم. نعم، قال: وكانت له صحبة. قال: قال لأبي: يا بني، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه محزونين كأنهم قوم أغمار لا يحسنون شيئا. الغمر هو الذي لا يعرف كيف يتصرف، الغمر هو الشخص الذي لا يعرف كيف يتصرف. نعم، قال: فإذا سئلوا عن شيء أحال بعضهم على بعض، فاياك يا بني أن تقول بغير علم فتخرج من الدين. شوف هذا الكلام الخطير، إياك يا بني أن تقول بغير علم فتخرج من الدين، نفسه طالب علم قد يكفر، يخرج من أسوار الشريعة لأنك تقول على الله بدون علم. يعني إخوان، المسألة خطيرة جدا جدا وحساسة، مش مسألة فقط أخلاقية سلوكية، مسألة قد تلقيك خارج أسوار الشريعة وأنت تحسب نفسك سيدنا الشيخ، وأنت تظن نفسك أنك عم تحسن صنع وعم بتعلم الناس، لكن تجرك على الفتيا كما قال: فإياك أن تقول بغير علم فتخرج من الدين. هذه مسألة خطيرة إخواني تتعلق بعقيدتك، ليست فقط أخلاق وسلوك، بل عقيدة.
قال رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد الحق قال: أخبرنا ابن مرزوق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا علي بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا محمد بن الحسين الآجري قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن سهل الأشناني قال: أخبرنا الحسين بن الأسود العجلي قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: أخبرنا حماد بن شعيب عن حجاج عن عمير بن سعد قال: سالت علقمة عن مسألة فقال: آتي عبيدة؟ عبيدة السلماني، آتي عبيدة فسأله؟ قال: فاتيت عبيدة فقال: آتي علقمة؟ فقلت: علقمة أرسلني إليك. فقال: يسأل علقمة علقمة؟ قال: تستفتني، اذهب إلى عبيدة خليه هو يجيبك. فذهب إلى عبيدة، عبيدة ايش قال له؟ ارجع لعلقمة. قال: علقمة أرسلني إليك (يعني أنا بدي أضلني رايح جاي بينكم مشايخنا). فقلت: علقمة أرسلني إليك فقال: آتي مسروقا فسل. خلص علقمة أرسلك إليه، طب خلص روح اسال مسروق (حوله لشخص آخر مسروق بن الأجدع). نعم، قال: فاتيت مسروقا فقال: آتي علقمة؟ فجعل مسروق مسروق قال له: آتي علقمة. قال: وبعدين.
نعم، قال: فقلت: علقمة أرسلني إلى عبيدة وعبيدة أرسلني إليك. قال: فاتي عبد الرحمن بن أبي ليلى. لاحظ كلهم يحاول أن يصرف المسألة، هذا ورعهم رحمه الله عليه. نعم، قال: فاتيته فسألته فسألته فكرهه. ثم رجعت إلى علقمة فأخبرته فقال: كان يقال أجرأ القوم على الفتوى أدناهم علما. فسألته فكرهه، الظاهر أنه كره أن يجيب لكنه أجاب هذا الذي يظهر، يعني حتى ابن أبي ليلى كره أن يجيب بس قال خلاص يعني الرجال راح بين خمس ست مشايخ خلينا نجيب الرجال حتى حدا يجيبه. فقال: فرجعت إلى علقمة فأخبرته ما الذي حصل معي، فقال: لماذا تفعلون ذلك؟ فقال علقمة: كان يقال (علمونا مشايخنا، شوف اثر الشيخ المربي لما أنت ربنا يوفقك لشيخ يربيك) كان يقال: أجرأ القوم على الفتوى أدناهم علما. اللي بتشوفه بيحكي كثير على السوشيال ميديا اعرف أنه هو أقل واحد علم، لأنه الإنسان العالم بيهدى، ركز بتوازن، بعرف إنه الكلمة محسوبة، لكن من كثر هرجه أعلم أنه أقل القوم علما.
قال رحمه الله: وقال الآجري: أخبرنا جعفر بن محمد الصندلي قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت المعافى بن عمران يذكر عن سفيان قال: أدركت سفيان الثوري. نعم، قال: أدركت الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا، ولا يفتون حتى يجدوا بدا من أن يفتوا. ولا يفتون حتى لا يجدوا بدا (يعني لا مناص، لازم أفتي في النهاية). لا يجوز برضه أن نضع الناس جهال، لو كل شخص عالم ما بده يفتي، لمن نترك عامة المسلمين؟ ما يصلح! إذا ولا يفتون إلا إذا لم يجد بدا (خلاص، ما في مناص، هذا عامي ولا يجد من يفتيه إلا أنا فأفتي). نعم، قال سفيان: أدركت الناس ممن أدركت من العلماء والفقهاء وهم يترادون (يتراد المسألة، يردها إلى غيره حتى غيره هو الذي يجيب). نعم، قال: يكرهون أن يجيب فيها، فإذا أعفوا منها كان ذلك أحب إليهم. فإذا أعفوا منها كان أحب إليهم (يعني إذا قلت لك أعفيني من الجواب واسال غيري هذا أحلى شيء كان على قلبهم). إحنا بالعكس اليوم حتى تعرف إخواني كيف اختلفت النفوس، إحنا بالعكس: ليش ما سالتني؟ ليش بتسال غيري؟ هم السلف لا، روح اسال غيري ولا تسالني! شفتوا كيف انقلبت الحكاية؟ أنت اليوم تحزن إذا سئل غيرك ولم تسال، ولم تسال أنت. السلف كانوا بالعكس يفرحون إذا سئل غيرهم ولم يسألوهم، اختلاف الورع اختلاف الديانة.
قال رحمه الله: أخبرنا عبد الحق قال: أخبرنا ابن مرزوق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا البرقاني قال: قرئ على عبد الله بن محمد بن زياد وأنا أسمع حدثكم محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: ما رايت أحدا جمع الله فيه من آلة الفتيا ما جمع في ابن عيينه، أسكت عن الفتيا منه. يقول الشافعي: ما رايت إنسانا اجتمعت فيه آلة العلم مثل ابن عيينه، وكان كثيرا ما يسقط عن الفتيا مع أنه اجتمعت فيه آلة الفتيا، اجتمعت فيه شروط المفتي ومعاييره موجودة في سفيان بن عيينه ومع ذلك يتورع رحمه الله عليه.
قال رحمه الله: قال الخطيب: وحدثنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: سمعت أبا عبد الله المروزي قال: سمعت إسحاق بن راويه يقول: قال ابن عيينه: أعلم الناس بالفتوى اسكتهم فيها، وأجهل الناس بالفتوى انطقهم فيها (يعني أسرعهم نطقا). أجهل الناس بالفتوى اللي هو مستعجل بده يجاوب، لا بالعكس، العالم هو اللي بتانى وبيهدا، ودائما إذا سالت شخصا فقال: احتاج إلى مراجعه المساله، أو خليني أفكر أكثر، أعلم أنه صاحب ديانة. وأما إذا كان دائما دائما يجيب، أعلم أنه في مشكلة، لأنه الأصل في الإنسان يتروى، خاصة طبعا نقول في النوازل، الكلام هذا عاده يكون ماذا في النوازل، لا يستعجل الإنسان في الفتوى فيها.
قال رحمه الله: أخبرنا عبد الحق قال: أخبرنا ابن مرزوق قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا ابن درستويه قال: أخبرنا يعقوب بن سفيان قال: أخبرنا الحميدي قال: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب قال: أدركت أقواما إن كان أحدهم لا يسأل عن الشيء فيتكلم وانه يرعد. سبحان الله، إذا سئل عن المسألة بفتي وهو برجف! يرعد، يعني خايف أنه يا رب ما أكون خايف يكون ما أفتيت صح، يتكلم ويتيثم ويرجف خوفا من الكلام في دين الله لكنه مضطر (يعني ما في غيره يفتي). فهذا ورع السلف.
نعم، قال رحمه الله: قال يعقوب: وأنبأنا الفضل بن زياد قال: أخبرنا أحمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا الأشعث عن محمد بن سيرين. نعم، أنه كان إذا سئل عن شيء من الفقه (من الفقه الحلال والحرام) تغير لونه وتبدل حتى كأن ليس بالذي كان. تخيل هي الحالة، محمد بن سيرين إذا سئل عن مسألة في الحلال والحرام يتغير لونه، يصفر وجهه، لأنه يخشى أن يتكلم في دين الله بغير علم. اليوم تجد الشاب تكلم في دين الله وبيمزح وبضحك وماخذ الأمور بكل أريحية! هذا أعود فأقول: اختلاف التربية، التربية التي أنت حصلت تربية سيئة، فأعد تربيه قلبك على طريقه السلف.
قال رحمه الله: أخبرنا ابن عبد الخالق قال: أخبرنا الزعفراني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو حازم العبدوي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال: أخبرنا إبراهيم بن علي الذهلي قال: أخبرنا أبو الصلت قال: حدثني شيخ بقرب المدينة قال: والله إن كان مالك رضي الله عنه إذا سئل عن مسألة كأنه واقف بين الجنة والنار! مالك بن انس كان إذا سئل عن مسألة شرعية يخال أنه واقف بين الجنة والنار لشده خوفه ووجله.
قال: أخبرنا أبو الحسين اليوسفي قال: أخبرنا أبو الحسن الزعفراني قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، وأنبأنا محمد بن عبد الباقي عن البرمكي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف قال: أخبرنا عمر بن محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: أبا عبد الله اللي هو أحمد بن حنبل. نعم، قال: من عرض نفسه للفتيا فقد عرضها لامر عظيم، إلا أنه قد تجيء الضرورة (الذي يعرض نفسه للفتيا ويصدرها، اعلم أنك تعرضت لأمر عظيم). فالاصل أنك لا تقدم إلا إذا جاءت ضرورة، إنسان عامي ما في أحد يفتيه إلا أنت، وعندك علم بالمسألة، فهذه حالة ضرورة، ما في مشكلة. نعم، قال الحسن: إن تركناهم وتكناهم إلى عي شديد، فإن عي شديد، إذا تركنا العامة ولم نفتهم، تركناهم مع جهلهم وهذا يضرهم.
فانما تكلم القوم على هذا، كان قوم... فإنما أفتى السلف على هذا، ايش يعني على هذا؟ يعني خوفا من أن يتركوا العامة في عي شديد في جهل، وإلا لو كان ما في أحد جاهل لما تجروا على الفتوى. فالذي دفع السلف لتصنيف الكتب والفتيا ما هو؟ الخوف من جهل العامة وبقائهم في جهل، هذه مشكلة. وإلا لو أن الناس كانوا كلهم على علم لما تكلموا.
قيل لأبي عبد الله: فأيهما أفضل الكلام أو الامساك؟ قال أبو عبد الله: أيهما أفضل الكلام (يعني الفتيا) أو الامساك عن الفتيا؟ نعم، قال: الامساك أحب إلي، لا شك لا شك الامساك أسلم، الامساك عن الفتيا أحب إذا لم تدع لحاجة طبعا. لذلك قال: قيل له فإن كانت الضرورة؟ فجعل يقول: الضرورة الضرورة. إذا، ما معنى هذا؟ الضرورة الضرورة ايش يريد أن يقولون؟
إيوه، ممكن أن يكون هذا أحد الفهم، أو يكون ايش يعني هذه الكلمه أنا في وجهة نظري تحتمل أكثر من سياق. أما أن يكون يقول أحمد: نبقى نقول ضرورة ضرورة، والله نتكلم أكثر كلامنا بدون ضرورة، لأنه كثير منكم لما مثلا ممكن يسمع هذا الكلام، ممكن هو دائما على السوشيال ميديا مصر يتكلم وبيحكي، ما هو أحمد حنبل قال الضرورة؟ فانت كل واحد فينا بصير يصور نفسه أنه أنا كلامي ضروري، ويظن أنه هو محور الإسلام فكلامه هو ضروري لازم يتكلم مع أنه ما هو ضروري.
فإما أن يكون أحمد قال: الضرورة الضرورة (يعني تبقون تعلقون الفتيا وتحبون أن تفتوا وتعلنون هذا أنه الضرورة الضرورة مع أن الواقع مش كده). أو كما قال الأخ، يحتمل أن يقول: الضرورة الضرورة (يعني الضرورة تقدر بقدرها، ضرورة ضرورة، خلاص، ضرورة ضرورة، غير كده لا تتكلم). فهذا يحتمل هذا وهذا، والله أعلم بمقاصد الإمام.
قال رحمه الله: فصل: وكان علماء السلف رضي الله عنهم لشده ورعهم إذا سئلوا عن الشيء يقولون: أوقع هذا؟ فإن لم يكن، قالوا: دعونا حتى يقع. من ورع السلف إذا سئل أحدهم عن مسألة فيقول: هل وقعت هذه في حياة الناس؟ إذا قيل: لم تقع مسألة افتراضية، قال: خلوها حتى تقع، حتى لا أجتهد في شيء لم يقع فلا حاجة له.
قال: وأخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد الصريفيني قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم الكتاني قال: أخبرنا البغوي قال: أخبرنا زهير بن حرب قال: أخبرنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الملك بن أبجر عن الشعبي عن مسروق قال: سألت أبي بن كعب عن شيء.
فقال إن كان بع قلتُ لا، إن كان بعده يعني. هل أبيّ بن كعب سُئل عن مسألة فقال يعني إن كان بعد يعني هل حصلت هذه المسألة؟ فقلتُ لا. قال: فأجمِعْ أنا حتى يكون فأجمِعْ أنا يعني ريحنا حتى تحصل، لا تسألني عنها وهي لم تحصل بعد نعم. فإذا كان اجتهدنا لك رأينا، فإذا حصلت تعال أنا بجتهد لك إن شاء الله بس تحصل نعم.
قال رحمه الله: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الحسن الزعفراني قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو عمر ابن مهدي قال: أخبرنا ابن مخلد قال: أنبأنا طاهر بن نزار قال: حدثني أبي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد قال: كان زيد بن ثابت إذا سئل عن الشيء يقول: كان هذا؟ فإن قالوا: لا؛ قال: دعوه حتى كان هذا يعني هل حصلت هذه المسألة؟ قالوا: لا لم تحصل مسألة افتراضية فيقول: دعوها حتى تكون.
فصل: وكانوا رضي الله عنهم يكثرون من قول لا أدري، كيف وقد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال أخبرنا أبو الحسين اليوسفي قال: أخبرنا أبو الحسين الزعفراني قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن أحمد بن إبراهيم البصري قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن عثمان قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: أنبأنا موسى بن مسعود قال: حدثنا زهير، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن جبير، عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي البلدان شر؟ قال: لا أدري. فلما أتاه جبريل قال: إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول لا أدري، ومر معنا البارحة حديث الرجل الذي ايش قال هل ياتي الخير بالشر فسكت النبي عليه الصلاة والسلام ما كان عنده جواب في تلك اللحظة.
إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يسكت وهو سيد ولد آدم صلوات ربي وسلامه عليه فانت أحق بالسكوت وأنت أحق أن تقول لا أدري نعم. فلما أتاه جبريل قال: أي البلدان شر؟ قال: لا أدري. إذا جبريل يقول لا أدري أيضا، تخيل ملائكة تقول لا أدري نعم. قال: فانطلق جبريل ثم جاء فقال: إني سألت ربي تعالى فقلت أي البلدان شر؟ فقال: أسواقها.
نعم، السوق هو شر المناطق لما فيه من اختلاط جالب النساء، وإن كان لا بد لك منه فتكون مرار طريق، وأما حالة التسكع في الأسواق وأن تكون مكان للجلوس فهذا أمارة شر، فهي أبغض الاماكن إلى الله نعم.
لاسف كثير من النساء ابتريت بحب التسوق، كثير من النساء ابتريت بحب التسوق، هذه مشكلة حقيقة مشكلة، لأن هذه تحب أبغض الأماكن إلى الله، هي تحب أبغض الأماكن إلى الله نعم.
قال أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو الفضل القرشي قال: أخبرنا أبو بكر بن مردويه قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: أنبأنا بشر بن موسى قال: أنبأنا يحيى بن إسحاق قال: حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري قال: قال علي بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبردها على الكبد.
الأصل نقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولا يخص بعليه السلام، علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذا هو الصواب ولا يخص علي دون غيره من الصحابة بعليه السلام فإن هذه آفة دخلت من الرافضة نعم.
قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبردها على الكبد: إذا سئل أحدكم عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم. ايش يعني وبردها على الكبد؟ يعني ما أحلاها. بقول لك وبرد على الكبد كيف بقول لك ما أحلاها على قلبي إذا سئلت عن شيء لا أعلم أن أقول لا أعلم، شوف ما أسهلها، لكن هذه تحتاج إلى ديانة، وإنسان لا يبحث عن جمهور، إنسان لا يبحث عن تصفيق الناس، إنسان يبحث عن رضا ربه سبحانه وتعالى، وأن يلقى الله متخفف من الذنوب والمعاصي والآفات نعم.
قال رحمه الله: قال ابن مردويه وحدثنا دعلج قال: أنبأنا محمد بن علي بن زيد قال: أخبرنا أحمد بن شبيب قال: أنبأنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع ابن عمر فلحقنا أعرابي، قال: فلحقنا أعرابي فقال: أنت ابن عمر؟ قال: نعم. قال: أتعلم العمة؟ قال: هل العمة لها ميراث؟ سأله عن مسألة في الفرائض هل العمة لها ميراث؟ فإيش قال ابن عمر؟ فقال: لا أدري نعم. اذهب إلى العلماء بالمدينة فسألهم. فلما أدبر قبل ابن عمر يده ثم قال: نعمه، فلما أدبر ابن عمر قبل يديه وقال: نعم ما قال أبو عبد الرحمن. عم بيمدح نفسه بيحكي مع حاله والله ممتاز اللي عملته سئل عما لا يدري فقال لا أدري هذا هو الصح نعم.
قال رحمه الله تعالى: قال ابن مردويه قال وحدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد قال: أنبأنا أبي قال: أنبأنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا حفص بن عمر، عن حيوة بن شريح قال: عن عقبة بن مسلم قال: صحبت ابن عمر أربعة وثلاثين شهرا، وكان كثيرا ما يسأل فيقول لا أدري، ثم يلتفت إلي فيقول: هل تدري ما يريد هؤلاء؟ يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسرا إلى جهنم. يعني هل تعرف ما يريد هؤلاء الذين يكثرون علينا الفتيا؟ يريدون أن يجعلون جسرا يعبرون عليه، يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسرا إلى جهنم، ودائما العامي اليوم إذا بده شيء يعني بيروح على شيخ بقول لك حط شيخ بينك وبين النار مش بقول لك مثل حط شيخ بينك وخلاص لزقها في ضهر الشيخ وروح فبيقول لك لا أنت كشيخ ما تكون مسكين انتبه لا تتكلم إلا بما يرضي الله وليس بما يريد العامة أن يكون وإلا كنت جسرا إلى جهنم نعم.
قال رحمه الله: أخبرنا عبد الحق اليوسفي قال: أخبرنا الزعفراني قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: أخبرنا علي بن الحسن الرازي قال: أخبرنا أبو علي الكوكبي قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال: أخبرنا الهيثم بن عدين قال: عن مجالد قال: سئل الشعبي عن شيء فقال: لا أدري. فقيل له: أستحي من قولك لا أدري وأنت فقيه أهل العراق؟ قيل للشعبي: ألا تستحي أن تقول لا أدري وأنت فقيه أهل العراق؟ يعني صعبة أن يقال فقيه أهل العراق يقول لا أدري فماذا قال؟ قال: لكن الملائكة لم تستحي حين قالت: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَمْتَنَا﴾ [البقرة: 32]. قال: إذا الملائكة لا تستحي أنا؟
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، حياكم الله أيها الكرام في الجلسة الثانية لهذا اليوم. في بداية الجلسة ودنا ننبه على بعض القض المتعلقة بالجلسة الختامية يوم الثلاثاء إن شاء الله. القضية الأولى يا إخواني، اليوم سينزل الإخوة لكم على القناة رابط لتثبيت الإجازات فيما سيعطى فيه إجازة، هناك شهادة مشاركة للجميع إن شاء الله، لكن فيما سيعطى فيه إجازة اليوم سينزل رابط إن شاء الله، سينزل رابط الإجازة على القناة، فاذا أردت أن يكون اسمك مسجل على الإجازة مطبوع بدك تسجل في الرابط تمام، وتسجل في المتون التي حضرتها فقط، يعني المتون التي حضرتها مباشرة وليس مسجلا، نحن لا نجيز الإجازة لشخص يحضر الشيء مسجل، ترى حتى الإجازة نحن نتوسع فيها بعض الناس وصل لمرحله أنه يريد تعطيه اجازه هو ما ما حضر مباشرة وهذا ما في إجازة، أنت ما حضرت درس مباشر جزاك الله خير، أكيد أنت معذور عندك شيء أو كسول ما عندك شيء يعني أنت أحد الرجلين تمام، لكن في النهاية أنت ما حضرت فلا نحلها لشخص لم يحضر مباشرة وجاهيا أو أونلاين تمام، لكن نعفو عن الفوت اليسير في الكتاب، يعني ممكن شخص مع المواصلات فاته شيء من البداية أو النهاية، احنا قدرنا اجتهادي يعني الفوت اليسير أن يفوتك من الكتاب نصف ساعة فأقل، نصف ساعة فأقل من فاته هذا المقدار يغفر إن شاء الله، لكن من فاته أكثر من نصف ساعة في كتاب من الكتب فيعذر هنا، هو لا يعتبر مجاز فيه ولا نحل له أن يرويه في المستقبل إلا إذا عاد طرحناه مرة أخرى وأجزت فيه، هذه قضية مهمة أنه انتبهوا في رابط لمن أراد تكون إجازته مطبوعة، طبعا هذا الكلام يهمنا الآن للإخوة الذين يحضرون وجاهيا يعني حتى يستلم الإجازة وجاهيا.
الإخوة الذين يتابعوننا عبر الأثير الأمور سهلة إن شاء الله نعطيهم رابط آخر لأنه أصلا هي الإجازة ستصل لهم إلكترونيا، طبعا غدا إخواننا الكرام سواء حضور وجاهي أو أونلاين لا يوجد درس اليوم قبل الاخير هناك مركز يعني أو نادي لأخوه في هذا المكان سيفتتح غدا، فما استطعنا يعقد الدرس غدا، لكن سيعقد يوم الثلاثاء إن شاء الله، يعني فليبلغ الشاهد الغائب غدا لا يوجد درس في مكان الدرس الختامي سيكون إن شاء الله يوم الثلاثاء ويكون فيه الختام، نسال الله التيسير والسداد.
نشرع إن شاء الله في إكمال الكتاب الذي بين أيدينا. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين وللمستمعين من المؤمنين.
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى: قال أحمد بن علي قال: واخبرنا محمد بن عبيد الحنائي قال: أخبرنا أبو بكر النجاد قال: حدثنا أبو يحيى الناقد قال: أنبأنا خالد بن خداش قال: سمعت مالك بن انس رحمه الله قال: كنا جلوسا عند أيوب فساله عمر بن نافع عن شيء فلم يجبه أيوب، فقال له عمر: لا أراك فهمت. قال: بلى. فعمر قال لأيوب: لا أراك فهمت المسالة أكيد لذلك لم تجبني، فماذا قال أيوب؟ قال: بلى فهمتها نعم. قال: فمالك لا تجبني؟ قال: لا. قال: إذا لماذا لا تجيبني مع انك فهمتها؟ قال: لا أعلم انتهى.
يعني بكل بساطة يعني قال: لا أعلم، قال: لا أعلم. قال مالك ونحن نتكلم، قال مالك ونحن للاسف نتكلم يعني كان مالك الور صاحب الورع يسجر نفسه يعني ها نحن نفتي وشيخنا أيوب كان لا يفتي في هذه المسائل مع أنه هو مالك صاحب ورع نعم.
قال رحمه الله: أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن نجيب قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري قال: أنبأنا أبو بكر الأثرم قال: أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي يستفتى فيكثر أن يقول لا أدري. يعني أحمد بن حنبل كان يقول يقول لا أدري كثيرا نعم.
قال أخبرنا ابن ناصر قال: حدثنا أبو سهل قال: أخبرنا أبو الفضل القرشي قال: حدثنا ابن مردويه قال: حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن كليب قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سال الرجل سال رجل مالك بن انس رضي الله عنه مسألة فقال: إني لا أحسنها. فقال الرجل: إني ضربت إليك من كذا وكذا لأسألك عنها. ضربت إليك يعني سافرت إليك يا مالك. قالوا: من المغرب جاء كان من المغرب إلى المدينة حتى أسألك عن هذه مسألة فتقول لي لا أحسنها؟ قال له مالك: فإذا رجعت إلى موضعك فاخبرهم أني قلت لك إني لا أحسنها. قال: ارجع للمغرب وقل لهم إن مالك لا يحسنها، يعني ايش اعمل لك؟ هذا معنى كلامي أنا فعلا لا أحسن هذه المسألة نعم.
قال ابن مردويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد بن معدان قال: حدثنا محمد بن مسلم بن وارة قال: سمعت أبا نعيم يقول: ما رأيت عالما قط أكثر قولا لا أدري من مالك بن انس رضي الله عنه. نعم كان يكثر أن يقول رحمه الله لا أدري نعم.
قال ابن مردويه وحدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن مهدي قال: حدثنا يحيى بن أكثم قال: أنبأنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن محمد بن عجلان قال: لا أدري جنة العالم إذا أغفلها. جنه العالم يعني ستره للعالم أن تقول لا أدري جنه كأنها درع يحميك، قال: فاذا أغفلها أوشك أن تصاب مقاتلة لأنك إذا لم تقل لا أدري ستسال عن اشياء فتفتي بغير علم فتسقط في نار جهنم، ففعلا تصاب في مقتل إذا كنت لا تقول لا أدري ستصاب في مقتل، ولعلك أيضا تصاب في مقتل أنك تفضح في الدنيا ويعرف الناس أنك تتكلم في دين الله من كيسك بدون علم نعم.
قال رحمه الله: قال ابن مردويه قال: وحدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمر قال: وحدثنا الحوطي قال: حدثنا سعيد بن كثير قال: سمعت أبا الذيال يقول: تعلم لا أدري، فانك إن قلت لا أدري علموك حتى تدري، وإن قلت وإن قلت ادري سالوك حتى لا تدري. قال أبو الذيال: تعلم أن تقول لا أدري، لماذا؟ لأنك إذا سئلت فقلت لا أدري فهذا يدفعك إلى أن تتعلم المسألة حتى تدري، أما إذا كان كلما سألك شخص عن شيء قلت ادري ادري سالوك يعني سيبقوا يسالونك وأنت تقول لهم ادري وتفتيه بغير علم فتبقى طول عمرك لا تدري، أنت ماذا تريد في
النهاية تريد أن تكون تعلم المسألة ولا تجهلها، إذا كنت تريد أن تعلمها فإذا سئلت عنها ولم تدرِ فقل: لا أدري؛ لأن هذا سيجعلك أو يدفعك إلى أن تتعلم ويوصل الناس إليك المعرفة.
وأما إذا كنت سئلت عن مسألة وأنت لا تدريها فقلت: أنا أدريها؛ خلاص الناس سيعتمدون عليك ويعتمدون كلامك، وتبقى أنت في الواقع أنت إيش جاهل بها لم تتعلمها، فهذا كلام أبي الذيال.
طبعا للاسف بعض الحكم اليوم يعني تجد هذه المقولة، وجدت أحدهم واضع قال ستيفن كوفي تعلم لا أدري فانك إذا قلت هذا... تجدون اليوم ناس يقتطعون كلام الحكماء والفلاسفة ويضعون هذا الرجل ستيفن كوفي ويقول: تعلم! مع أنه هذا كلام أبي الذيال قبل ما يشوف ستيفن كوفي الدنيا كلها.
فهذا للاسف لما تكون أمة منهزمة بنصير نظن أن هذه الحكم الغرب هم الذين قالوها ونعمل لهم بوستات ومنشورات، تجي الناس بتعمل لايك، ما أجمل هذا الكلام! ولا يعرفون أنه كلام السلف ولكنه يسرق ويوضع على ألسنة فلاسفة الغرب.
نعم، قال رحمه الله تعالى أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال عن إبراهيم بن عمر البرمكي قال حدثنا ابن بطة قال حدثنا محمد بن... قال قال إبراهيم الحربي: سمعت رجلاً يسأل أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن يمين فقال له: كيف حلفت؟ يعني الرجل يريد يسأل أحمد بن حنبل عن يمين حلفها، فقال له أحمد: كيف حلفت؟ يعني كيف كانت يمينك؟ هل يمين طلاق، يمين الله أعلم التفصيل، لكن هو قال لا: أحمد، كيف حلفت؟ يعني أخبرني شو تفاصيل يمينك؟ نعم.
قال الرجل: لست أدري كيف حلفت، الرجل يقول له لست أدري والله مش متذكر كيف حلفت، فقال أحمد: أنبأنا يحيى بن آدم قال قال رجل لشريك: حلفت ولست أدري كيف حلفت، قال له شريك: ليت إذا دريت أنت كيف حلفت دريت أنا كيف أفتيك! فقال له أحمد: حدثت عن شريك أن شريكاً سأله رجل عن يمين فقال: حلفت ولست أدري كيف حلفت، فقال له شريك: إذا أنت... إذا أنت عارف كيف حلفت دوبي أنا أجيبك وأعرف كيف أفتيك، فما بالك إذا أنت مش عارف كيف حلفت أنا كيف بدي أجيبك؟ والمراد هو قوله: ليت إذا دريت أنت كيف حلفت دريت أنا كيف أفتيك؛ يعني يا ليتني إذا أنت عرفت كيف حلفت أعرف كيف أفتيك، يعني يا دوبك قلنا يا دوب أعرف، فما بالك إذا أنت أصلاً مش عارف كيف حلفت بماذا سأجيب؟
نعم، هذا دلالة أنه يريد أن يقول نحن بالكاد بالكاد نستطيع أن نفتي، وهم أئمة السلف بالكاد يستطيعون الفتوى في المسائل، طبعا هذا كلامهم من التورع والخوف من الله.
نعم، قال رحمه الله فصل: وقد كان في السلف قدس الله أرواح من إذا عرف أنه قد أخطأ لم يستقر حتى يظهر خطاه ويعلم من أتاه بذلك، هذا من ورعهم؛ كان أحدهم إذا أجاب عن فتوى خطأ يبقى مضطرباً ويبحث عن الذي سأله حتى يوصل إليه خطاه يقول: أنا أخطأت والجواب الصحيح كذا وكذا.
قال رحمه الله: اليوم الواحد ممكن يستفتى فيفتي كلام خطأ وبعد ذلك يكتشف خطأ ولا يعبأ، مع أن خطأك الذي أفتيت به قد يكون ضلت به أمم وأناس، لكن يستحي أن يظهر للناس أنه ايش؟ أني أجبت عن المسألة خطأ.
نعم، قال رحمه الله: وأخبرنا ابن عبد الخالق اليوسفي قال أنبأنا أبو الحسن الزعفراني قال أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال أنبأنا القاضي أبو عبد الله الصيمري قال أنبأنا العباس بن أحمد الهاشمي قال أنبأنا أحمد بن محمد المسكي قال أنبأنا علي بن محمد النخعي قال حدثني محمد بن أحمد بن الحسن بن زياد عن أبيه أن الحسن بن زياد اللؤلؤي، الحسن بن زياد اللؤلؤي الإامام الحنفي المشهور نعم استفتي في مسألة فأخطأ فلم يعرف الذي أفتاه فلم يعرف... يعني استفتي فأفتى فتوى خطأ فحاول يعرف مين هو السائل لم يصل إليه خلاص ذهب ما هو!
نعم قال: فأكترى منادياً فنادى... أكترى استأجر شخص ينادي في المدينة أن الحسن بن زياد استفتي في يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ، متخيلين إخواني؟ يعني كأنها نوع من الإشهار بالنفس، جاب شخص استأجر وأعطاه مصاري قال له بتطلع تنادي في المدينة أن الحسن بن زياد استفتي في يوم كذا وكذا خطأ، أو استفتي في يوم كذا وكذا فأفتى بالخطأ فصاحب الفتية ياتيني! في أحد يقوى على هذا منا أن يشهر أنه أخطأ أمام الناس والآم يتراجع؟ هذه ديانة.
نعم قال: فنادى أن الحسن بن زياد استفتي في يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ، فمن كان أفتاه بشيء فليرجع إليه، فمكث أياماً لا يفتي حتى وجد صاحب الفتوى فأعلمه.
فمكث أياماً يتوقف عن الفتوى حتى وصل إليه صاحب الفتوى يعني وصل إليه السائل الذي كان أخطأ فأعلمه أنه قد أخطأ، نعم قال: وأن الصواب كذا وكذا.
قال الشيخ أبو الفرج: وبلغ أبو الفرج اللي هو ابن الجوزي نعم وبلغني نحو هذا عن بعض مشايخنا أنه أفتى رجلاً من قرية بينها... بينه وبينها أربعة فراسخ، فلما ذهب الرجل... فرسخ تقريباً خمسة كيلو يعني أربع فراسخ كم؟ عشرين كيلو، جاء شخص لهذا الشيخ فسأله عن مسألة فأجابه خطأ وعاد الشخص إلى بلده.
نعم قال: فلما ذهب الرجل تفكر فعلم أنه أخطأ... فلما ذهب الرجل تفكر الشيخ في إجابته فعرف أنه أخطأ في الإجابة، طيب قال: فعلم أنه أخطأ فمشى إليه فأعلمه أنه أخطأ... فمشى إليه يعني مشى عشرين كيلو على رجليه حتى ذهب إلى البلدة الأخرى ليخبر أنني والله أنا أخطأت في إجابتك.
طيب قال: فعلم أنه أخطأ فمشى إليه فأعلمه أنه أخطأ، فكان بعد ذلك إذا سئل عن مسألة توقف وقال... فكان بعد ذلك إذا سئل عن مسألة خلص لا يفتي ويقول وقال: ما في قوة أمشى أربعة فراسخ! قال ما في قوة كل ما أخطأت أرواح أربع فراسخ تعبت فبديش أفتي أحسن لي.
نعم قال رحمه الله فصل: فلما انقضى ذلك الشرب وذهب الذين... فلما انقضى ذلك الشرب يعني لما انقضى زمن السلف الأول، الشرب هو الزمن الاول نعم، قال: وذهب الذين كانوا كاملين في العلوم قد حصلوا شروط الاجتهاد جاء بعدهم قوم من الفقهاء فقلدوا القدماء في تصحيح حديث يحتجون به وعولوا على الكتب التي وضعها أولئك كالمسانيد والسنن، وإن كان في تلك الكتب ما لا يجوز تقليده.
ثم جاء بعدهم أقوام قصرت... الجيل الذي بعد السلف قال: جاء بعدهم قوم من الفقهاء فقلدوا القدماء في تصحيح حديث يحتجون به يعني بنوا فقههم على مجرد التقليد، وعولوا على الكتب التي وضعها أولئك يعني عولوا على ما في كتب السنن والمسانيد الجيل الثاني من الفقهاء وإن كان في تلك الكتب يعني في كتب المسانيد والسنن ما لا يجوز تقليده لأنه حديث ضعيف أو حديث شديد الضعف، طيب لسه هؤلاء مشي الحال.
قال: ثم جاء الجيل الثالث قال: ثم جاء بعدهم أقوام قصرت هممهم عن مطالعه الكتب التي جمعها أولئك، فصاروا يقلدون التعاليق في باب الأحاديث يعني صاروا لا ينظرون في الكتب الأصيلة في البخاري ومسلم والمسانيد، أصبحوا ينظرون في التعاليق المختصرات والتعاليق الصغيرة في الأحاديث ولا يعودون إلى المنابع الصافية، ويفتون الناس بناء على ما يجدونه في التعاليق بدون طبعا عن المراد معرفة منهم بصحه الحديث أو ضعفه، فنشات كوارث.
قال: وذلك لا يكفي، فرب حديث في التعاليق لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بل رب حديث منقول في السنن بإسناد لا يجوز التعويل عليه، مثل ما روي أن رسول الله... يعني إذا كان أحاديث في السنن أسانيدها ضعيفة لا يعول عليها فما بالك في هذه التعاليق المختصرة التي كان لا يعبأ فيها بالتصحيح والتضعيف؟ سيذكر أمثلة الآن سريعاً.
نعم على ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد أسخنت ماء في الشمس: «لا تفعلي فإنه يورث البرص»، قضية أن الماء المشمس يورث البرص مثلاً هذا حديث لا أصل له، قال: وهذا يرويه وهب القاص وخالد بن إسماعيل وكانا كذابين وضعين.
نعم، قال أبو جعفر العقيلي الحافظ: لا يصح في الماء المشمس مسند؛ يعني لا يصح فيه حديث متصل عن النبي عليه الصلاه والسلام.
نعم، ومثل ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة، أن المضمضة والاستنشاق للجنب فريضة ثلاث مرات، نعم قال: يرويه بركة بن محمد وكان كذاباً وما يقول به أحد من الفقهاء.
ومثل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم»، وهذا قد... يعني إذا خرج قدر الدرهم من الدم تعاد الصلاة، هذا لا يصح حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا قد رواه نوح بن أبي مريم، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك، وقد رواه روح بن غطيف وليس بثقة، قال البخاري: هذا الحديث باطل، وقال أبو حاتم بن حبان قال: هذا حديث موضوع لا يشك فيه ما قاله رسول... لا شك فيه ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومثل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا مهر دون عشرة دراهم»، يرويه مبشر بن عبيد وكان كذاباً، قال أحمد بن حنبل: لقن غياث بن ابراهيم داوود الأودي عن الشعبي عن علي... لقن غياث بن ابراهيم نعم، لقن يعني تلقى لقن يعني كأنه نعم، لقن غياث بن ابراهيم داوود الأودي عن الشعبي عن علي: لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم، فصار حديثاً... يعني هذا كلام لعلي بن أبي طالب، غياث بن إبراهيم رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجعله من حديثه، فأصبح حديثاً للنبي عليه الصلاة والسلام مع أنه ليس حديثاً وهو من كلام علي بن أبي طالب فقط.
نعم يريد أن يخبرك أن كثير من المدونات والتعاليق دخل فيها أحاديث موضوعة مكذوبة، وللاسف بنى عليها بعض العلماء فقهاً لما تقاصرت هممهم عن مراجعة الكتب الأصيلة.
نعم، ومثل ما روى الدارقطني في السنن من حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فرض صدقة الفطر على كل صغير وكبير يهودي أو نصراني، هي زيادة يهودي أو نصراني موضوعة، نعم قال: وهذا تفرد به سلام الطويل، قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك.
ومثل ما روى يحيى بن عنبسة عن أبي حنيفة عن حماد عن إراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع على مؤمن خراج وعشر»، وهذا مما وضعه يحيى لا يرويه غيره، قال أبو حاتم بن حبان الحافظ قال: ليس هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحيى بن عنبسة دجال يضع الحديث لا تحل الرواية عنه، يعني يكذب حتى على أبي حنيفة على لسانه يضع الأحاديث على لسان أبي حنيفة وأبو حنيفة براء منه.
نعم، وكذلك قال الدارقطني: هو دجال يضع الحديث، وقال: هو كذب على أبي حنيفة ومن بعده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثل هذا يقول، وقد ذكروا كثيراً منه في التعاليق، وقد ذكرت أحاديث... أحاديث التعاليق، ذكر مصنف... ذكر مصنف وبينت صحيحها من سقيمها.
نعم قال رحمه الله فصل: وما زالت الهمم تتقاصر وآل الأمر إلى خلف هم بئس الخلف، فمات العلم. نعم ويتكلم عن زمنه، فلو جاء في زمننا الله أعلم ماذا سيقول ابن الجوزي؟
قال رحمه الله: أخبرنا ابن الحسين قال... أخبرنا ابن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال أنبأنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال أنبأنا وكيع أنبأنا هشام قال عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا»، اخرجه البخاري ومسلم.
في زمن عندما يقل العلم ويقل أهله فإن الناس ترأس الجهال وبدات مظاهر ذلك تظهر حتى في زمن ابن الجوزي كثرت في أزمنتهم.
نعم قال: أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال حدثنا أبو محمد الصريفيني قال... أخبرنا عمر بن إبراهيم الكتاني قال أنبأنا البغوي أنبأنا زهير بن حرب أنبأنا جرير عن قابوس عن أبيه قال: قال ابن عباس: أتدرون ما ذهاب العلم من الأرض؟ قلنا: لا. قال: أن يذهب العلماء... بموت العلماء الربانيين يموت العلم.
نعم قال: أخبرنا عبد الحق قال أخبرنا الزعفراني قال أخبرنا أحمد بن علي الخطيب قال أنبأنا أبو عبد الله بن برهان قال أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمر البختري قال أنبأنا العباس الدوري قال أنبأنا يعلى بن عبيد قال أنبأنا يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج في آخر الزمان قوم جهال يفتون الناس فيضلون ويضلون»، يعني فيضلون في أنفسهم ويضلون معهم الشباب المسلم.
قال الخطيب: أخبرنا علي بن أحمد الرزاز قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال حدثنا...
الحسن بن علي القطان، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، قال: حدثنا محمد بن حمير، عن إسماعيل يعني ابن عياش، قال: حدثني طلحة بن عمر، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قال: ذهاب فقهائها وخيار أهلها. يعني هذا من التفسير الذي قيل في هذه الآية: أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها؟ يعني ذهاب فقهائها وخيارها، هذا نقصان الأرض، ذهاب العلماء. نعم، قال رحمه الله: قال وأخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني محمد بن أبي زكير، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، قال: أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة وهو يبكي، فقال: ما يبكيك؟ وارتاع لبكائه، وقال له: أحدثت عليك مصيبة؟ فقال: لا، ولكن استفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم. ربيعة على ماذا يبكي؟ إنه يبكي، تصور، يبكي! يبكي إخوان، إنه في رجل استفتي بغير علم، يبكي على هذا. هذا إيش لو اجى في زماننا؟ ربيعة راح يضله يعيط. لو اجى في زماننا راح يضله يبكي؛ لانه ما أكثر الذين يستفتون بغير علم. تخيل انه يبكي، طبعا هو لماذا يبكي دموع؟ لانه يعرف انه من هنا ستبدأ الكارثه، من هنا من هذا الشخص الذي رضي ان يسال ويستفتونك.
من أن يتصدر شباب غير مؤهلين علميا على السوشيال ميديا وغيره من المنصات وفي الواقع، ويصبحوا هم الذين يتكلمون في الدين، فتجد الشباب وانتم ترونهم مئات الالاف من المتابعات وكلها ضياع للاسلام ولشباب الاسلام. نعم، قال رحمه الله: قلت هذا قول ربيعة والتابعون متوافرون. يعني ربيعة يقول هذا ولسه في زمن التابعين وقريب من زمن التابعين نعم، فكيف لو عاين زماننا هذا؟ وانما يتجرا على الفتوى من ليس بعالم لقله دينه. نعم، قال رحمه الله: وينبغي للمستفتي ان يتحرى بفتواه اهل الدين. وانت ايها العامي يا من تستفتي، عليك انك تتقي الله ولا تستعجل في اختيار العالم، عليك ان تتحرى العلماء في السؤال.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا إسماعيل بن أحمد الصبرقندي، قال: أخبرنا ابن مسعدة، قال: أخبرنا حمزة السهمي، قال: أنبنا أبو احمد بن عدي، قال: حدثنا محمد بن أحمد البلدي، قال: حدثنا إبراهيم بن هيثم، قال: أنبأنا عبد الخر ساني، قال: عن خليد بن دعلج، قال: عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا العلم دين، فلينظر أحدكم ممن يأخذ دينه». هكذا رواه مرفوعا، والصواب انه من قول التابعين، فقد روينا والصواب، ضع تحتها خط، الصواب ان هذا ليس حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما هو من كلام التابعين، كما قال ابن الجوزي، هذا كلام ابن سيرين. نعم، قال: فقد رويناه عن ابن سيرين وابن عون. قال: أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا نصر بن احمد بن البطر، قال: أنبأنا ابن رزقويه، قال: أنبأنا أخبرنا أحمد بن كامن، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن عون، قال: سئل الحسن عن رجل، فقال رجل يا ابا سعيد: الرجل فقيه؟ فقال الحسن البصري: سال عن الرجل، يعني بده منه شغله. فقالوا له: تقصد الرجل الفقيه هكذا؟ تقصد الرجل الفقيه يا حسن؟ فقال: وهل رايت بعينيك فقيها قط؟ ان قال مين قال لك انه فقيه يعني؟ هل رايت بعينيك فقيها قط؟ انما الفقيه الذي يخشى الله، يخشى الله، يعني لا تستعجل في وصفه انه فقيه.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا ابن عبد الخالق، قال: أخبرنا ابن مرزوق، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الصمد، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي، قال: أنبأنا مفضل بن محمد الجندي، قال: سمعت أبا مصعب أحمد بن أبي بكر يقول: سمعت مالك بن انس رحمه الله يقول: ما افتيت حتى شهد لي سبعون اني اهل لذلك. يعني حتى شهد له سبعون من علماء المدينه ومن مشايخه انه اهل لان يكون مفتيا. نعم، قال الخطيب: أخبرنا أبو حازم العبدوي، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: سمعت محمد بن إسحاق الثقفي يقول: سمعت الحسن بن عبد العزيز الجروي يقول: حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، عن خلف بن عمر، صديق كان لمالك، قال: سمعت مالك بن انس رضي الله عنه يقول: ما اجبت في الفتوى حتى سالت من هو اعلم مني هل يراني موضعا لذلك؟ سالت ربيعة وسالت يحيى بن سعيد فامراني بذلك. فقلت له: يا ابا عبد الله، لو نهو قال كنت انت. قيل له يا مالك: افترض ان مشايخ قالوا لك انك لست باهل، لو نهوك عن الفتيه ماذا كنت تفعل؟ قال: كنت انتهي.
تخيل انك تيجي تسال شيخ: هل تراني اهل الفتيه؟ فيقول لك الشيخ: لا، لسه بدري. كيف استقبالك لهذه النصيحه؟ هل ستلقول: والله خلاص رح ارد على الشيخ، ولا تقول: ما راح احضر عند الشيخ هذا مره ثانيه لانه قال لي اني انا لسه بدري وهذا لا يقدرني وما بحترم قدراتي؟ هذه حاله نفسيه مرضيه ان بعض الطلاب مش مستوعب انه الشيخ يقول له بدري لسه الامور اصعب منك، ويستقبل ذلك بقلب واسع. لا ينبغي لرجل، اسمع هذا الكلام الجميل، لا ينبغي لرجل ان يرى نفسه اهلا لشيء حتى يسال من هو اعلم منه. شوف شو الكلام هذا! لا ينبغي لرجل ان يرى نفسه اهلا لشيء حتى يسال من هو اعلم منه، هل تراني اهلا ولا لا؟ يعني قضية الثقة بالقدرات لا تعني انك تصدر نفسك، اسال العلماء: هل تروني عالما؟ هل تروني استحق ان استفتى ام ليس بعده؟
نعم، قال الخطيب رحمه الله: ويحق للمفتي ان يكون كذلك؛ لان السائل جعله الحجه له عند الله فيما عند الله، وقلده فيما قال، وصار الى فتواه من غير مطالبه ببرهان، فهو مقام خطير. نعم، فهو مقام خطر المفتي؛ يعني يحق له ان يصبر ويتاني لان السائل سيضعها في عنقك يوم القيامة، فللمفتي الاحقيه في ان يصبر ويتاني. نعم، قال رحمه الله: قال وقد أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: أنبأنا أبو العباس الأصم، قال: أنبأنا عبد الله بن هلال، قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: أنبأنا إسماعيل بن عبد الله، قال: أنبأنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، قال: ان العالم بين الله وبين خلقه، فلينظر كم يدخل عليهم. كيف يدخل عليهم؟ يعني انت اذا افتيت الناس انت جعلت نفسك واسطة بينهم وبين الله، انت واسطة بينهم وبين الله انك تخبرهم عما يريد الله منهم، فاحذر ان تخبرهم عن شيء لا يريده الله منهم، انت واسطة.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وأخبرنا الجوهري، قال: أنبأنا محمد بن العباس، قال: أنبأنا يحيى بن صاعد، قال: أنبأنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان، عن أبي مخزوم النهشلي، عن سيار أبي الحكم، قال: قال ابن عمر رضي الله عنهما: انكم تستفتوننا استفتاء قوم كأننا لا نسأل عما نفتي به. يعني تستفتوننا بشراها، كأننا لسنا لنا موقف بين يدي الله سيحاسبنا، ارفقوا علينا بالفتاوي، انتم تستفتوننا كثيرا كأننا الكلام هذا ليس محسوب علينا.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو الحسين اليوسفي، قال: أخبرنا أبو الحسن الزعفراني، قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، قال: أخبرنا الصيمري، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الشاهد، قال: حدثنا مكرم بن أحمد، قال: أنبأنا أحمد بن أحمد عطية، قال: حدثنا محمد بن سماعة، قال: سمعت أبا يوسف يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: من تكلم في شيء من العلم وتقلد وهو يظن ان الله عز وجل لا يسأله عنه، كيف افتيت في دين الله؟ فقد سهلت عليه نفسه ودينه. الذي يتكلم في العلم ويتقلد وهو يظن انه لن يقف بين يدي الله فيسأل: لماذا تكلمت بهذه الفتوى؟ ولماذا نزلت هذا المقطع؟ ولماذا خرجت هذه الكلمة؟ الذي لا يحسب هذا، قال: سهلت عليه نفسه ودينه؛ لانه نفسه رخيصة عليه؛ لانه ياخذها الى جهنم، هانت عليك نفسك وهان عليك دينك.
نعم، قال رحمه الله: ولولا الفرق من الله ان يضيع العلم ما افتيت احدا، يكون لهم المهنى وعلي الوزر. يعني هم يخرجوا سعداء من عندي وانا اللي اتحملها يوم القيامة. هس الذي جاء يستفتيه وخلص اخذ منك الفتوى وراح امام الله هو معذور، لكن مين المتورط؟ انت الشيخ. فيقول: العامي يكون له المهنا، انا افتيت، هو انبسط بالفتوى عجبته راح واخذ واشترى وكذا، وانا يوم القيامة اللي أفتيته انا راح اتورط فيها.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا ابن عبد الخالق، قال: أخبرنا أبو الحسن الزعفراني، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن سعدان، قال: أنبأنا عمار بن خالد، قال: حدثنا عبد الحكيم بن منصور، عن حماد الأبه، عن محمد بن واسع، قال: اول من يدعى إلى الحساب يوم القيامة الفقهاء.
قال: أخبرنا ابن عبد الخالق، قال: أخبرنا الزعفراني، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: أنبأنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا هشام بن خالد، قال: أنبأنا أبو مسهر، قال: حدثنا مالك بن انس، قال: حدثني ربيعة، قال: قال لي ابن خلده، وكان نعم القاضي: يا ربيع، اراك تفتي الناس، فاذا جاءك رجل يسألك فلا يكن همك ان تخرجه مما وقع فيه، وليكن همك ان تتخلص مما سالك عنه. ما معنى هذا الكلام؟ قال لي يعني ابن خلد، ماذا يقول لربيعه: يا ربيعة، اراك تفتي الناس، فاذا جاءك رجل يسألك عن مسألة لا يكن همك ان تخرجه مما وقع فيه، يعني ايش؟ تعطيه رخصه، تسهل عليه، ليكن همك انك تتخلص يوم القيامة عند وقوفك بين يدي الله ان فتواك حقيقية.
لانه بعض الناس على الطريقة البحبحانية في الفتوى، كل شيء يسأل سهل، خلص جائز، مشروع، حلال، طيب ماشي الدين في حلال وفي حرام، انت لا يكن همك انك تجد له مخرج، لا خلص زوجتك ما طلقت، لا امورك طيبه، لا خلص هي مسألة سهله، هؤلاء هم يريدون ان يرضوا الناس ولا يرضوا الله.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا ابن عبد الخالق، قال: أخبرنا الزعفراني، قال: أخبرنا أحمد بن عرين، قال: أخبرنا ابن مرزوق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: أنبأنا أبو نعيم، قال: أنبأنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، قال: لان يعيش الرجل جاهلا خير له من ان يفتي بما لا يعلم. ان تبقى جاهل افضل من ان تتصدر وانت لست اهلا.
نعم، قال رحمه الله: فصل، وقد جاء الوعيد الشديد لمن يفتي وليس من اهل الفتوى. قال: أخبرنا محمد بن الناصر، قال: أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو الفضل القرشي، قال: أخبرنا أبو بكر مردويه، قال: حدثنا علي بن الحسين الكاتب، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن مروان، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى العلوي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي عن آبائه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض». هذا الحديث طبعا فيه نظر في اسناده.
نعم، قال رحمه الله: فصل، فليسمع هذه النصيحة من يخاف على دينه ويعرض عن طلب الرئاسة في غير وقتها. فقد قال الحكماء في غير وقتها، يعني لا تطلب الرئاسة وان تصبح الاوحد ومرجع الناس الكبرى وانت ما زلت شاب ناشئ في العلم. نعم، قال: فقد قال الحكماء: من تصدر وهو صغير فاته علم كثير. نعم، الذي يتصدر وهو ما زال صغيرا يحرم نفسه من التعلم؛ لان فترة التعلم تحتاج الى وقت اكثر واكثر، فالذي يتصدر وهو صغير فاته علم كثير.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا يحيى بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن حسين بن حمك، قال: حدثنا أبو العباس الكندي، قال: حدثنا إبراهيم بن عرفة، قال: حدثنا محمد بن الربيع، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: من طلب الرئاسة في غير اوانها حرمه يعني في غير وقتها، نعم حرمه الله اياها في اوانها، يحرمك الله الرئاسة عندما تستحق ان تكونها. نعم، وليعلم المؤمن ان الرئاسة على الحقيقة هي تقوى الله عز وجل.
نعم، هذه هي الرئاسة التي تحتفي بها، تبحث عن تقوى الله. وقد قيل للامام احمد رحمه الله تعالى ان معروفاً الكرخي قليل العلم، فقال: وهل يراد العلم الا لما وصل اليه معروف؟ معروف كان احد الزهاد الناسكين، فقيل لاحمد ان معروف قليل العلم، قال: وهل العلم الا ما وصل اليه معروف؟ العمل، معروف مش حافظ أسانيد زيادة، لكنه يعمل بعلمه، وهذا هو حقيقة العلم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: نسأل الله عز وجل ايمانا صادقا يقبل بقلوبنا إلى طلب الآخرة فيعرض بها عن زخارف الدنيا الفانية، وان يجعل اعتمادنا على العمل بمقتضى العلم وينجينا من الرياء، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلب»
عالم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه، لم يرح رائحة الجنة.
نعم، قال رحمه الله: وقد أخبرنا أبو عبد الرحمن المروذي قال: أخبرنا محمد بن الفضل الصاعدي قال: أخبرنا عبد الغافر بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا مسلم بن الحجاج قال: حدثنا علي بن خشرم قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: حدثني يونس بن سفيان عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ فقال: قاتلت فيك حتى قتلت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال هو جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ فقال: تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت القرآن -تعلمت فيك العلم يعني تعلمت العلم من أجلك، وهو كذاب تعلمه من أجل أن يشتهر بين الناس- وعلمت وقرات القرآن. فقال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال هو عالم، فقد قيل، وقرأت القرآن -يعني حكوا عنك عالم وصفقوا لك ووضعوا لك اللايكات وعملوا لك كل شيء، أخذت أجرك في الدنيا، أما هنا عند الله ما لك شيء نعم- وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ فقال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار». أخرجه مسلم في الصحيح.
نعم، قال رحمه الله: آخر الكتاب، والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد. ها قد خلصنا إخواني الكتاب الثاني، لأننا نريد أن نشرع قليلاً في القراءة في كتاب آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة. هذا الكتاب الثاني عشر، وهو الكتاب الأخير إن شاء الله في دورة مدارج العلم لهذا العام. طبعا هو كتاب يعني ربما ترونه أطولها، لكنه سهل، وكتاب حقيقة في الآداب والأخلاق راق، وتحتاجون جميعاً وكلنا نحتاج أن نسمع شيئاً في آداب العشرة وأخلاق الصحبة وكيف يتعامل الإنسان مع أبيه وأمه وشيخه وأستاذه وزميله وأولاده.
فالكتاب الأخير، كتاب الإمام -أيها الإخوان الصوت الله يكرمكم- كتاب الإمام أبي البركات بدر الدين محمد بن محمد الغزي العامري من علماء القرن العاشر الهجري رحمه الله تعالى عليه، كتاب آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة. ما هي الآداب؟ آداب الرجال التي ينبغي أن يتحلى بها الإنسان في علاقاته الاجتماعية. وهذا كتاب حقيقة نافع، ولا أجد كتاباً أجمع منه لهذه الأخلاق، ولا أكثر سرداً منه وضبطاً لهذه المسائل. فلذلك تعلموه، ادرسوه، علموه لتلاميذكم ولطلابكم؛ فإن كثيراً من الشباب اليوم ربما يعتني بالمسائل النظرية، لكنه لا يعتني بالأخلاق الاجتماعية، لا يعتني كيف يتعامل، كيف يتصرف، كيف يسوس علاقاته، وبالتالي يفشل في جذب قلوب الناس، ويفشل في الحياة الهادئة، والسبب والله هو سوء عشرته.
يعني أحياناً بعض الشباب يأتيني فيطرح مشاكل، أجد المشكلة ليس في الناس، أجد المشكلة في طريقة تعامل هو مع الناس، في طريقة التعاطي مع والده مع والدته مع إخوانه مع زملائه؛ يؤلب الناس عليه ويكثر العداوات من حوله، ولو أنه أخذ بالأخلاق المرضية لهانت أو لاختصر على نفسه كثيراً من المشاكل في هذا الباب. فالكتاب حقيقة لطيف، وعنوانه جازب، وطريقته في السرد جميلة، وأنت نفسك ستستمتع في قراءته، يعني لا يحتاج إلى تعليق كبير مني، الكتاب لا يحتاج إلى تعليق كبير، وإنما يحتاج ماذا؟ إلى حضور الذهن وإلى فهم جيد ثاقب حتى تستطيع إن شاء الله تنتقي من هذا الكتاب ما ينفعك وما يصلحك.
وأعود فأقول: كتاب آداب العشرة كتاب نفيس لا نظير له فيما وقفت عليه من الكتب المختصرة الجامعة لهذا الباب، ويحتاجه كل طالب علم، بل والله كل مسلم. لا تقول: لا، أنا أحسن. بعض الناس إخواني كلما علمته شيئاً يظن أنه على كمال، إذا بقيت تنظر إلى نفسك على وجه الكمال لن تتعلم شيئاً في حياتك ولن ترتقي، دائماً عد على نفسك بالنقص، ووطن نفسك أنه عندي إشكالات وأريد أن أتقدم، هكذا تستفيد.
أما في جانب الأخلاق والسلوكيات، كلما قيل لك تحتاج، تحتاج، تقول: لا، أنا أصلاً من بيت والدي أعرف هذه الأمور، لا، أنا كملت فيها. لا إخواني، ما أحد يكمل إلا بالتربية، حتى في مجالس العلم والمشايخ؛ هؤلاء يعطونك نوعاً من التربية لا يوجد في المنزل. هناك نوع من التربية في مجالس العلم وفي المصنفات وعلى أيدي المشايخ، هذا لا يناله تربية الاباء والمهات وإن أحسنوا إليك؛ لأنه في بعض الأشياء بالخبرة، وقد يكون والدك ووالدتك حريص عليك، لكن ما عنده بعض الخبرات في بعض الجوانب التي كانت عند علمائنا رضوان الله تعالى عليهم.
فنشرع إن شاء الله في قراءة هذا الكتاب والتعليق عليه بما يسع به الوقت، وكماله إن شاء الله في اليوم الاخير، يعني اليوم الأخير ما بين العصر إلى المغرب يكون الختام فيه. بسم الله، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي أكرم خواص عباده بالألفة في الدين، والألفة في الدين، وألف بين قلوبهم: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: 63].
نعمة الأخوة وتألف القلوب واجتماع الصف ووحدة الكلمة، هذه نعمة عظيمة جداً أنعم الله بها على هذه الأمة، ويجب أن نحافظ عليها: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]. الله عز وجل نهانا كثيراً عن التفرق وعن الاختلاف تشعب الآراء، وامرنا بكثير من: ولا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا؛ لأن الألفة أساس عظيم من أسس هذا الدين.
نعم، قال: ووفقهم لإكرام عباده المخلصين، وزينهم بالأخلاق الكريمة والشيم الرضية تأدباً بأفضل البشرية وسيد الأمة سيد الأمة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى عليه وسلم.
اعلم أيها الأخ الصالح -أصلح الله شأننا- أن لأدب الصحبة وحسن العشرة أوجه، وأنا مبين من أوجه -يعني طرقاً حتى تصل إلى هذا الأدب أدب صحبة الناس وحسن عشرتهم- نعم، قال رحمه الله: وأنا مبين منها ما يدل على أخلاق المؤمنين وآداب الصالحين، ويعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل بعضهم لبعض رحمة وعوناً. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». هذه الأصل في علاقاتنا مع بعضنا: الأمة الواحدة والجسد الواحد.
وقال عليه الصلاه والسلام: «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً». الألفة والأخوة أمة يجب أن تكون متماسكة إذا أرادت أن تعيد أمجادها.
وقال عليه السلام: «الارواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف».
وقال عليه السلام: «إن الأرواح تلاقى في الهوى فتشاف، فما تعارف منها ائتلف، وما تناثر منها اختلف».
فإذا أراد الله بعبد خيراً وفقه لمعاشره أهل السنة والصلاح والدين، ونزهه عن صحبة أهل الأهواء والبدع المخالفين. هذه أول قضية: إذا أراد الله بك خيراً وفقك لمعاشرة أهل السنة والصلاح والابتعاد عن أهل البدع والأهواء؛ فإن هذا أصل في الصحبة، فلا ينبغي للإنسان أن يصاحب أهل البدع والأهواء لأنهم يؤثرون عليك ولا بد. وعدم صحبتهم لا يعني القطيعة التامة بين المسلمين، لكنك تحرص على صحبتك أن يكون من أهل السنة والجماعة حرصاً على عقيدتك؛ فإن عقيدتك هي أغلى ما تملك. اليوم بعض الناس يقول لك: يا أخي هذا تفريق بين المسلمين وهذا مش تفريق، هذا حفاظ على عقيدتي. أنت تريدني أعاشر أهل البدع وأجالسهم حتى تتاثر عقيدتي ويفسد ديني؟ إذا فسد ديني من سيصلح؟ فديني أغلى ما أملك. لكن هذا لا يعني أن علاقتي بأهل البدع هي علاقة معركة وعلاقة حروب، لا، وإنما لكل مقام مقال.
الصحبة والعشرة اليومية لا تكون معهم، لكن العمل للمشروع الإسلامي الكبير هذه مرتبة أخرى، فقد نلتقي في بعض الملتقيات المهمة، كما كان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم يقاتلون مع أهل البدع أعداء الأمة في كثير من الملتقيات، أليس كذلك؟ لكن الألفة اليومية والعشرة المستمره لا تكون مع مبتدع حفاظاً على دينك.
وقال عليه السلام: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». المرء يتاثر بخليله، فلينظر أحدكم من يخالل، من يصاحب.
قال ولبعضهم: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه، عن أخيه. فكل قرين بالمقارن يقتدي.
ومن كلام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه: ولا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه، فكم من جاهل أردى حليماً حين يلقاه. قد تكون أنت جيد وتصاحب الجهال فينجرون بقيمتك. يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه.
مشورة طبعا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يقاس المرء بالمرء. قل لي من صديقك أقول لك من أنت. قل لي من أصحابك، من تجالس؟ أقول لك شو شخصيتك؛ هل تجالس أهل العلم وطلاب العلم وأهل الخير والصلاح، أم تجالس أصحاب المقاهي والملاعب؟ أنت مع من تمشي فانت هؤلاء. قل لي من صديقك أقول لك من أنت. يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه. لا تلم الناس هكذا الناس تحسب، وللشيء على الشيء مقاييس وأشباه، وللقلب على القلب دليل حين يلقاه. فالقلب يدل على القلب، والشيء يدل على الشيء، والصاحب يدل عليك.
قال رحمه الله: آداب العشرة. الآن سيبدا بذكر الآداب مرتبة، قال: فمن آداب العشرة حسن الخلق. قال: حسن الخلق مع الإخوان والأقران والاصحاب اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فانه قال -وقد قيل له: ما خير ما أعطي المرء؟- قال: «حسن الخلق». هذا الأساس، أساس العشرة، وهو حسن الأخلاق بمعناها الجامع الذي يجمع كل ما تحته مما يأتي.
قال: تحسين العيوب. ومنها تحسين ما يعانيه من عيوب أصحابه. فقد قال ابن مازن: المؤمن يطلب معاذير إخوانه. ما معنى تحسين العيوب؟ أن تجد -الخلق الثاني الذي يجب أن تلتزم في معاشرتك لإخوانك تحسين العيوب- المعنى أن تجد عذراً لعيبه. تحسين العيوب ماذا يعني؟ أن تجد عذراً لعيب أخيك. إذا ماشيت أخاً لك في الله قد تجد عنده بعض العيب، فلا تستعجل بالهجوم عليه، ولا تستعجل بانتقاصه، فقد يكون له مئات الأعذار على هذا الشيء. التمس عذراً لعيوب إخوانك. فقد قال ابن مازن: المؤمن يطلب معاذير إخوانه. يطلب يعني يبحث ويففتش عن معذرة لأخيه. والله أخوي رنيت عليه ما رد علي، عيوب بالمعنى العام. يا أخي قل بجوز الرجل مشغول، ربما الرجل ما عنده وقت، صار لي أربعة أيام برسل له رسائل يا شيخ وما رد علي، ما راح أكلمه من الآن. هذه أخلاق أطفال، أما الرجال يلتمسون عذر، والله ربما أخوك تجده في المشفى، ربما أخوك عنده حادث، ربما عنده مصيبة. التمس عذراً لأخيك في انشغاله عنك، أو في بعض المواقف التي قد يتصرف بها. أجاك أخوك ممكن يتصرف تصرف ما يعجبك، يا أخي التمس له عذر، ممكن تكون حالته نفسية، ممكن تكون عنده شيء معين في الحياة، الله أعلم.
قال: والمنافق يطلب عثراتهم. شوف شوف الكلام، المؤمن هو الذي يبحث عن عذر أخيه المؤمن، والمنافق هو الذي يطلب العثرات ويففتش عن عيوب أخيه. يعني هذه من صفات المنافقين أنك تطلب عيوب الناس وتظهرها وتفشيها وتكون كلما جلست شفت فلان شو عمل فيا؟ شفت فلان شو سوى؟ هذه من صفات المنافقين وليس من صفات أهل الإيمان.
وقال حمدون القصار قال: إذا زل أخ من إخوانك فاطلب له تسعين عذراً، مش عذر واحد، تسعين عذراً، ممكن يكون معذور. فتش حتى ولو تكلفت يا أخي، حتى ولو تكلفت، هي هؤلاء الرجال، هي الرجولة، أنه استطيع أن أجد لأخي عذراً في التصرف الذي بدر منه تجاهي.
قال: فإن لم يقبل ذلك فأنت المعيب. يعني إذا ما إذا حاولت تجيب تسعين عذراً وما لقيت، المشكلة فيك أنت مش فيه. قال: فإذا لم يقبل ذلك -يعني معقول ما وجدت له عذر يا أخي؟- قال: فإذا لم يقبل ذلك فالعيب فيك أنت وليس في أخيك.
قال: معاشرة المؤمن. ومنها معاشرة الموثوق بدينه وأمانته ظاهراً وباطناً. يعني كما قلنا: أن تعاشر من تأمنه في دينه ودنياه، لا تعاشر مبتدعاً، لا تعاشر فاسقاً، لا تعاشر فاجراً، لا تعاشر عاقاً، لا تعاشر إنسان صاحب معاصي. قال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22]. هذه الآية استدل بها على هذا الأصل، لأنه هنا صحيح الآية في سياق الكافرين، لكن العلماء يستدلون بالآيات التي في سياق الكافرين حتى في سياق الأخلاق الاجتماعية، كما كانوا يستدلون بايات الشرك الأكبر على الشرك الأصغر. فهذه الآية وإن كانت في سياق الكافرين، لكن بعمومها تدل على أن الإنسان لا يود شخصاً عاصياً مذنباً، وإن كانت هي في سياق الكلام عن الكافرين.
أوجه المعاشرة. المعاشرة، أوجه المعاشرة، الآن الناس اللي رح تعاشرهم في الحياة طبقات، ومش كل طبقة ستحصل نفس التعامل. يعني هل عشرتك مع الشيخ،
عشرتك مع أصدقائك تختلف عن عشرتك مع الأطفال الصغار، فكل طبقة لها أدب معين في العشرة يختلف عن الطبقة الأخرى، والذي يعامل كل الطبقات بنفس الطريقة سيسقط. كل طبقة تعاشرها لها نمط معين؛ فتعاملك مع والدك ووالدتك ليس كتعاملك مع صديقك وصاحبك، وتعاملك مع صديقك وصاحبك ليس كما تتعامل مع طفل في المركز القرآني مثلاً. نعم، قال للمعاشرة أوجه؛ فالمشايخ والأكابر، إذا كنت تعاشر مشايخ وأكابر، قال فبالحرمة، يعني أن تحفظ حرمتهم في النظر إليهم، في المشي معهم، في طريقة كلامك، في أسلوب تفاعلك مع أسئلتهم.
إنه بعض الشباب وللأسف أرى حتى كثيراً من طلاب العلم يعامل شيخه كما يعامل صاحبه بالضبط، في طريقة الرد، الإجابة، التفاعل معه، طريقة الكلام والخطاب؛ "ليش ما رديت علي؟ شو ما رديت عليك؟ الله يرضى عليك والله فتيت بس تفتيك صار لي خمسة أيام"، يعني بعض الناس تستغرب منه ومش فاهم الموضوع لسه، تحسه أنه أخي الكريم في الشيخ له تعامل، والزميل له تعامل، والطالب له تعامل. إذا حطيتهم كلهم في "بكج" واحد ستسقط أنت، أنت ستسقط وما أحد رح يستقبلك. هكذا الحياة وهكذا جبلت عبر التاريخ، الذي لا يحسن معرفة "لكل مقام مقال" يسقط. نعم، فالمشايخ بالحرمة؛ تحترم قدرهم وأحوالهم، والخدمة؛ تخدم المشايخ، تخدم كبار السن، تخدم الجد والجدة، الوالد والوالدة. فهذا لما يقول لك الأكابر، هذا يدخل فيه الوالد والوالدة، يعني ما تحمل فقط المراد المشايخ، الأكابر كبار السن ومنهم والدك ووالدتك، جدك، أجدادك، أعمامك، إخوانك. نعم قال: بالحرمة والخدمة والقيام بأشغال، يعني تقضي حوائج الوالد، الوالدة، الأعمام، المشايخ وهكذا.
أما النوع الثاني من العشرة، أنك تعاشر الأقران، الأقران زملائك وأوساط الناس، يعني زملائك والحياة العامة، فهنا كيف علاقتك؟ النصيحة، الإخلاص لهم. نعم قال: وبذل الموجود والكون عند الأحكام ما لم يكن إثماً، وبذل الموجود يعني أن تبذل ما متوفر لديك وما هو كائن عندك تماماً ما لم يكن إثماً.
وللمريدين والأصاغر، وناشدي العلم، وأما المريدين اللي هم الأصغر منك الذين يأتون إليك يبحثون عن علم، يبحثون عن سؤال، يبحثون عن درس تعطيهم، يبحثون عن مساعدة، نعم، والأصاغر كالأبناء والأطفال الصغار عموماً في المراكز وما شابه ذلك، قال: بالإرشاد والتأدب والحمل على ما يوجبه العلم. أي فكيف معاشرتهم؟ ترشدهم، تؤدب بالأخلاق، تعلمهم الأخلاق الحميدة، نعم، قال: والحمل على ما يوجبه العلم وآداب السنة، آداب النبي صلى الله عليه وسلم. نعم قال: وأحكام البواطن، يعني تعلمهم مراقبة الله، خشية الله، تقوى الله عز وجل، تزرع هذا في من هو تحت يديك من طلاب مدارس، طلاب مراكز، أولادك، أولاد إخوانك وهكذا، قال: والهداية إلى تقويمها بحسن الأدب. فإذاً هؤلاء معاشرتهم بالتعليم.
ومنها الصفح عن عثرات الإخوان وترك تأنيبهم عليها. قال الفضيل: وترك تأنيبهم، الذي يكثر اللوم لأصدقائه هذا ليس صديقاً جيداً؛ "ليش فلان ما رديت علي؟ ليش فلان ما جئت معي؟ ليش فلان ما طلعنا؟"، الذي دائماً يكثر اللوم هذا ليس صديقاً جيداً. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان». الفتوة يعني الرجولة، من صفات الرجال أنهم يصفحون عن عثرات إخوانهم، ولا يحاسب أخوه على كل شيء يصدر منه.
قال رحمه الله: فكما يجب على العبد الأدب مع سيده يجب عليه معاشرة من يعينه عليه. نعم، كما يجب على العبد الأدب مع سيده، كذلك يجب عليه معاشرة شخص يعينه على الأدب، إيش يعني؟ يعني إذا أنت بدك تتأدب مع مشايخ، لازم ترافق وتصاحب شخص يعينك على هذا الأدب، لأنه إذا أنت تعاشر وتصاحب صديقاً قليل أدب، عمر ما رح تتعلم الأدب مع المشايخ؛ ليه؟ لأنه صديقك اللي بيمشي معك هو قليل أدب، فأنت ستتأثر به. فيقول: إذا أردت أن تتعلم الأدب، عاشر من يعينك عليه، تشوف أخ والله صاحب أدب يكون هو صديقي لأني سأتأثر بسلوكه، أما أخ هو ليس صاحب أدب وليس صاحب سمت ولا صاحب وقار، هذا لا ينفعك ولا يصلح من شأنك ولا تتعلم الآداب وهو رفيق لك. نعم، قال بعض الحكماء: "المؤمن على طبعه وسجيته"، يعني الشيء الذي تتطبع عليه بيمسكك، فحاول أن تأخذ الطباع الجيدة. المؤمن الإنسان حتى عموماً المؤمن على طبعه وسجيته تماماً، فبالتالي إخواني الكرام إذا أخذت رفقاء جيدين سيزرع فيك طبع جيد في الحياة. المشكلة أنك إذا كبرت على طباع سيئة صعب تتغير، إذا كبرت على طباع سيئة يصبح التغير صعب، لكن إذا نشأت على الطباع الجيدة والأخلاق الحميدة يكون التغير نحو الأفضل أسهل.
وقال ابن الأعرابي: "تناسَ مساوي الإخوان يدم لك ودهم". انسَ عثرات إخوانك تظل العلاقة بينك وبينهم ممتازة، ظلك ذكرهم بعثراتهم في النهاية سيكرهون الجلوس معك لأنك إنسان كثير اللوم، كثير التأنيب.
وواجب على المؤمن أن يجانب طلاب الدنيا، واجب على المؤمن أن يحذر من صحبة طلاب الدنيا، الشباب اللي فقط تعيش من أجل المادة، بيعيش من أجل شهوته ولذته، هذا لا يصلح أن يكون رفيقاً، عليك أن ترافق شخصاً ينظر إلى الدار الآخرة. نعم قال: فإنهم يدلون على طلبها ومنعها، نعم، فإنهم يدلون على طلب الدنيا وعلى منعها، يعني وعلى عدم بذلها للآخرين، يدلونك كيف تطلب الدنيا ويعلمونك كيف تكون شحيحاً عليها، يمنعوك من البذل والصدقة وأفعال الخير. نعم قال: وذلك يبعده عن نجاته ويقظته، نعم وهذه الرفقة تبعدك عن النجاة واليقظة. واجتهدوا في عشرة أهل الخير وطلاب الآخرة، ولذلك قال ذو النون المصري -أحد علماء السلوك- لمن أوصاه: عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهرك. نعم، عليك بصحبة إنسان إذا صحبته تسلم منه في الظاهر، تسلم منه في الظاهر، فلا هو يؤذيك ولا إذا رآك الناس معه تؤذى، يقول: "والله ماشي مع فلان". نعم قال: وتعينك رؤيته على الخير، ويكون ممن إذا رأيت وجهه ذكرك بالله من سلامته وساحة معتقده وصفاء حاله. بعض الأصدقاء فعلاً إذا رأيت وجوههم ذكرك بالخير، وبعض الناس يذكرك بالشر. نعم قال: ويذكرك مولاك، ويذكرك بالله سبحانه، اجعله كن صاحباً لمن يذكرك بمولاك، أي بربك سبحانه.
ومنها قلة الخلاف للإخوان، ولزوم موافقتهم فيما يبيحه العلم والشريعة. هذا خلق رفيع جداً جداً، وهو أنه نكون مجموعة شباب مع بعض، دائماً في بعض الشباب شخصية خلافية، "وين بنروح؟ نروح على البحر"، "لا، لا نروح هناك"، "طيب وشو بدنا نأكل اليوم؟"، "شو كلكم بدك تأكلوا أنا الرأي الثاني"، في شاب هو دائماً مع إخوانه الرأي الثاني، لا يحب أن يوافقهم. يا أخي، بشية للشباب، حاول تتنازل عن رأيك لرأي إخوانك، فيقول من أخلاق العشرة قلة الخلاف على الإخوان، خاصة في أمور إيش؟ قال لك: لا يعني لا يوجد فيها تحريم، أنت متى بتشد على إخوانك؟ إذا شيء فيه معصية، بتقول: "لا، أنا ما بمشي معكم"، ما سوى ذلك مشيها يا أخي، في نوع المأكل والمشارب والفروج لا تكون دائماً الطرف الآخر، لا تكون دائماً المعاند الذي لك رأي مستقل، "أنا ما بتنازل، بدكم تطلعوا خلص أنا ما بطلع معكم، ليش ما أخذتوا برأيي؟". هذه شخصيات مرضية موجودة ببعض الأصحاب، أنه هو دائماً الرأي الآخر ولا يكون سمحاً مع إخوانه. إذا اختاروا شيء، اجمعوا عليه، أخي امشي معهم، خلك معهم، ما هي مشكلة، ليس دائماً يجب يأخذوا برأيك وتوجيهاتك ونصائحك، هذول إخوانك أنت مش شيخ عليهم، هذول إخوانك اللي بينك وبينهم عشرة وذهاب وعودة، فمن حسن الأخلاق كما قال: قلة الخلاف للإخوان ولزوم موافقتهم، خليك سهل. قالوا: "ناكل كذا"، يلا شباب مش مشكلة، بدنا نطلع كذا، نجلس في كذا، خلك سهل. قال: بس بشرط فيما إيش؟ فيما يبيحه العلم والشريعة، هذا القيد، أما إذا شيء فيه خرم مروءة فيه معصية لا ما بقبل، أما ما عدا ذلك سهلاً.
نقل عن أبي عثمان رحمه الله: "موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم". يعني أنا حقيقة أظن الشفقة عليهم يعني التجديد عليهم، لكن تحتاج العبارة إلى تحرير آخر، يقول: أن توافق إخوانك وتكون معهم خير من أنك تشق عليهم وتصعب عليهم الأمور، كن سهلاً ليناً مع إخوانك.
ومنها أن يحمدهم على حسن ثنائهم، وإن لم يساعدهم باليد. إذا إخوانك أثنوا عليك أو قدموا لك معروفاً أو شكروا، احمده على ثنائك، ولا تظلك متوسوس من ثنائهم، بعض الناس دائماً متوسوس، حتى لو إخوانه أثنوا عليه، "لا أنا عارف قصده يا شيخ"، "لا لا هو مش قصده يثني علي، هو يعني بس حابب يحاول يكسبني لصفه"، لا لا عادي شيخ في مجال يكون قلبك طيب، وإذا أخوك أثنى عليك أو مدحك ما في داعي تؤول التأويلات الفاسدة، لا هو والله فعلاً جزاه الله خيراً والله يحبني في الله وفي بينه وبينه عشرة. بعض الناس إخواني صعبين، حتى لو عملت معهم منيح فسروه غلط، حتى لو عملت منيح بفسر تصرفاتك بشكل مغلوط، وهذه ليس من صفات الصحبة الصالحة. قال: ومنه أن يحمد إخوانه على حسن ثنائهم، إذا عملوا لك معروفاً أو أثنوا عليك قل: "آه والله هم يقصدون، بيحبوني، يريدون الخير"، أحسن الظن، أحسن الظن. وإن لم تستطع أن تساعدهم باليد، يعني بالمعروف، تقوم أن تقابل معروفهم بمعروف على الأقل أثن عليهم، لقوله عليه السلام: «نية المؤمن أبلغ من عمله». نعم، يعني أحياناً ما بتطيع أنك تخدم إخوانك، لكن على الأقل نيتك أنك تخدمهم وأنك دائماً تعطيهم الكلام الجميل، هذا إن شاء الله يبلغك مبالغ العمل، يعني أحياناً الواحد إذا كان عنده قدرة يخدم إخوانه بيده بحاول، لكن قد تكون قدرتك المادية محدودة، على الأقل خلي نيتك حسنة فيهم، خلي لسانك طيب تجاههم، هذا إن شاء الله يبلغك مبالغ كأنك قدمت إليهم معروفاً باليد.
قال علي كرم الله وجهه: "من لم يحمل أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنعة". نعم، يعني الذي لا يفسر تصرفات أخيه على أفضل محاملها، من لم يحمل أخاه يعني من لم يحمل تصرفات أخيه على حسن نية، زي ما قلت لكم بعض الناس دائماً يفسر تصرفات الآخرين على أسوأ النوايا، دائماً هيك شغلته، إذا أخوه تصرف هيك، "لهذا أكيد قصده كذا، وهذا قصده كذا"، وهذه تكثر في النساء، هي الخصلة كثرة التفسير بما يسوء الظن به. قال: من لم يحمل تصرفات أخوه على حسن النية هذا عمره ما راح يحمده على صنيعه؛ لأنه كلما أخوه قدم له صنيعة ومعروفاً شو رح يعمل؟ ماذا سيفعل؟ سيسيء الظن، يقول لك: "له أصلاً عزم حتى ما يحكوا عنه"، طيب يا أخي عمل لك معروفاً، اشكره، لا إذا قدم لك هدية هو بيهديني حتى يرضيني بس أنا رح أورجيه، أنا رح أورجيه كيف تكون الأمور. لا إذا أنت دائماً تفسر الناس على أسوأ محامل، إذاً عمرك لن تحمد أحداً على صنيعه؛ لأنه أي شخص سيقدم لك صنيعة ومعروفاً أنت مستعد تفسرها على أسوأ محاملها.
ومنها ألا يحسدهم على ما يرى عليهم من آثار نعمة الله. نعم، إذا أخوك عليه نعمة فلا تحسده عليها، بل يفرح بذلك ويحمد الله على ذلك، كما يحمده إذا كانت عليه النعمة، احمد الله إذا رأيت نعمة على أخوك، قل: الحمد لله اللي أنعم على أخوي بالمال، الحمد لله اللي أنعم على أخي بسيارة، بزوجة، بشيء، ولا تكن حسوداً. فإن الله تعالى ذم الحاسدين على ذلك بقوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54]، وقال عليه السلام: «كاد الحسد أن يغلب القدر». كاد الحسد لكثرة تأثيره أن يغلب القدر، لكن الحسد في النهاية محكوم بقاعدة القدر، لكن هذا دلالة شدة التأثير، يعني الحسد يؤثر إخواني في الناس، يؤثر على صحة أخوك المسلم، والله كثير من الناس ماتوا بسبب الحسد، كثير من الناس يصابون بأمراض مزمنة بسبب الحسد، فاتق الله عز وجل في عينك واتق الله عز وجل في مشاعرك واستعذ ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5]، فإن الحسد لشدة تأثيره كاد أن يغلب القدر ولكنه لا يغلبه. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا».
ومنها ألا يواجههم بما يكرهون، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. نعم، الأصل في المسلم أنه لا يفعل تصرفاً يكرهه أخوه، ولا يتكلف أن يفعل التصرفات التي يكرهها إخوانه، بل بالعكس إذا تعرف أنه تصرف معين أخوي يكرهه بتركه في التعامل معه. والله لا يريد مني أتصل في ساعة معينة، خلص هو يكره ذلك يا أخي ما بتصل فيها، لا يريد مني أتكلم معه بكلمة معينة، لا يريد أنه أناديه باسم معين، بعض الناس يعني الشيء اللي بيأذي أخوه بصير هو يتعمد المناكفة فيه، هو بيحبش أناديه بصير أناديه.
بحب هذا التصرف أفعله، هذه أيضاً حالة مرضية وليست من صفات الرجال؛ الرجل خلص. أخي المسلم لا يحب مني هذا التصرف، لا أفعله معه.
قال رحمه الله: ومنها ملازمة الحياء في كل حال، لقوله عليه السلام: «الإيمان بضع وسبعون أو ستون باباً، أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: «استحِ من الله عز وجل كما تستحي رجلاً من صالح قومك».
يعني كما أنك الآن النبي عليه الصلاة والسلام يقول لرجل أوصني فقال: استح من الله كما تستحي من رجل مهيب في قومك، الآن أنت مثلاً في عِش وفي رجل زعيم للعشيرة، كيف تصرفك مع هذا الزعيم؟ كيف لما تأتي تستحي أن تتكلم أمامه بما لا يليق؟ كذلك خلِّ حياءك من الله، كذلك أنت إذا جلست أمام الرجال الأكابر تستحي من كثير من التصرفات، أليس كذلك؟ كذلك فليكن حياؤك من الله؛ استح من الله كما تستحي من رجل من صالح قومك إذا جلست بين يديه، وأنت في طول الوقت طبعاً جالس بين يدي الله سبحانه وتعالى.
والمراد أن الإنسان يجب أن يكون حيياً مع إخوانه يعاملهم بالحياء، فلا يهتك أستارهم، ولا يصرخ عليهم، ولا يكشف من أمورهم، وإنما يكون حيياً خافض الصوت، هذه الحال في التعامل. وقال صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار». البذاء اللي هو اللسان الفاحش، هذا من الجفاء، والجفاء في النار.
قال رحمه الله: ومن المعاشرة صدق المروءة وصفاء المحبة؛ فإنها لا تتم إلا بهما. يعني الصداقة لا تتم إلا بمروءة، أنك تبتسم في وجه أخيك ولا تكن دائماً عبوساً إذا رأيته، ولطف اللسان إذا تبادلت معه أطراف الحديث، وسعة القلب؛ أخوك يجيء يشكوك همه، ما تقول والله أخي حل عني، في من الهم ما فيك، لا افتح له قلبك وخله يشعر أنه في له أخ وسند في هذه الحياة الدنيا، وبسط اليد إذا محتاج مساعدة مالية أعطه، وكظم الغيظ إذا تصرف أمامك بتصرف ما أعجبك اكظم، وترك الكبر عليه، وملازمة الحرمة؛ حافظ على حرمة أخوك المسلم، لا تسمح أن يهان، لا تسمح أن أحد يقول عليه كلمة لا تليق خاصة إذا لم يكن حاضراً.
وإظهار الفرح بما رزق من عشرتهم وأخوتهم، يعني أكون أظهر لهم أنني مسرور بصحبتكم، أظهر لهم أنني سعيد بهذه العلاقة التي تقودنا إلى الله، ولا أظهر لهم أنني مش مبالي، والله حبيت تضلك صاحبي ما حبيت برجع لك، بعض الناس هكذا أسلوبه، لا، بالعكس أظهر لأخيك أنك حريص على صحبته، حريص أن تبقى بينك المودة، حريص على مراضيه، وليس عدم المبالاة، والله في غيرك كثير.
قال رحمه الله: ومنها أن لا يصحب إلا عالماً أو عاقلاً فقيهاً حليماً. قال ذو النون رحمه الله عليه: يعني هذه قضية أن لا يصحب إلا عالماً، هذا في زمنه بجوز تضبط، الآن إحنا اصحب إنسان خلوق صاحب أدب والله يعطيك العافية. قال: ما خلع الله على عبد من عبيده خلعة أحسن من العقل، الخلعة هو الرداء الذي يلبس الإنسان كهدية، ولا قلده قلادة أجمل من العلم، ولا زينة بزينة أفضل من الحلم، وكمال ذلك التقوى؛ فالعقل والعلم والحلم والتقوى هي كمال الخصال التي تكون في الإنسان.
وقال عليه السلام: «من سعادة المرء أن يكون إخوانه صالحين». هذا يحتاج إلى نظر طبعاً في سنده، لكن فعلاً هو كلام صحيح، من سعادة الإنسان أن يكون له إخوة خير يعيش معهم تفاصيل هذه الحياة القصيرة، ويجتمعون في جنات النعيم على سرر متقابلين. نقتصر إن شاء الله على هذا القدر اليوم، ونختم إن شاء الله في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل