بسم الله الرحمن الرحيم. ثم ننتقل إلى سورة القدر، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 1-3].
هنا في هذه السورة يتكلم الله عز وجل فيها عن ليلة القدر، ويخبر أنه أنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر. فالقرآن أول ما أنزله الله عز وجل أنزله جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقًا على الحوادث في غضون ثلاث وعشرين سنة.
ثم استفهم الله عز وجل: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾، وسميت بليلة القدر لأنها ليلة شريفة وعظيمة، فهي ذات قدر وشرف. ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾؛ يعني أن العمل فيها أعظم من العمل في ألف شهر، وهذا من رحمة الله عز وجل بأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعل لهم ما يستطيعون به مضاعفة أعمالهم. فهذه الليلة اليسيرة من اجتهد فيها بالعبادة فكأنه اجتهد في مدة أكثر من ثلاث وثلاثين سنة، فالعمل فيها أعظم من العمل في ألف شهر.
وليلة القدر كما هو معلوم تكون في العشر الأواخر من رمضان، وهي تتنقل بين ليالي العشر فليست ليلة معينة، وإن كان أرجاها هي ليلة السابع والعشرين، لكنها تتنقل بين هذه الليالي كما قرر ذلك أهل العلم رحمهم الله تعالى.
ثم بين الله عز وجل ما يحصل في هذه الليلة: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر: 4]. يعني أن الملائكة والروح -وهو جبريل عليه السلام- يتنزلون في هذه الليلة العظيمة المباركة، وهم والملائكة لا يتنزلون إلا للخير وبالخير، فيتنزلون في مواسم الرحمات، فيتنزلون في هذه الليلة العظيمة المباركة سالمة، يعني أنها سالمة من الشرور والآفات حتى مطلع الفجر، فهي ليلة عظيمة مباركة شريفة.
ينبغي ويجب على كل مسلم أن يحرص على اغتنام الليالي الفاضلة، ليالي العشر الأواخر من رمضان، ليدركها ويغتنمها بما يقربه إلى الله تعالى.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان