حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في معهد ملكة للتأصيل والتقعيد والتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمة الله تعالى عليه. وما زال حديثنا قائماً في المادة الأولى والمادة الثانية؛ مادة مدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل في المجلس الأول ومادة بداية العابد. واتفقنا إن شاء الله أننا نحرص على هاتين المادتين، فإذا انتهى شيء أن شاء الله نبدأ في مادة جديدة، ورأينا أن هذا إن شاء الله أصلح للطلاب حتى لا يتشتت الذهن في أربع مواد في نفس الوقت؛ قد يكون هذا مشتتاً، فاتفقنا إن شاء الله أننا ننجز ما بين أيدينا بإذن الله. وهذه المادة حقيقةً؛ مادة مدخل إلى مذهب الإمام أحمد، مادة نافعة وتلخص لك كثيراً من التشتت الذهني في فهم فلسفة بناء المذهب، يعني هنا تحصل الزبدة كما يقولون.
ومن نعم الله عليك أن ييسر لك في هذا الزمان طريقة هادئة، متوازنة، صحيحة، تدريجية في بناء نفسك في أي مذهب من المذاهب، حقيقةً مع إشكالات الفوضى العلمية اليوم، وإشكالات عدم وجود الدرس الحقيقي الفقهي، وإشكالات دراسة الفقه على المذاهب الأربعة معاً، وعدم دراسة الفقه بالطريقة الصحيحة، يعني هنا يخرج كثير من الطلاب مشتتين تماماً في بنائهم الفقهي والمعرفي. فالطالب قد يجلس ست، سبع، ثمان سنوات وهو يدرس شريعة أو يزعم أنه يدرس الفقه وهو لا يستطيع أن يعدد أو يدرس كتاب الطهارة، السبب أن هو لا يدري على أي مذهب يدرسه. وأي فكرة تطرح، خاصة المسائل الدقيقة؛ أنتم ترون ونحن ما زلنا في بداية العابد كيف تأتي بعض المسائل الفقهية الدقيقة التي تحتاج إلى تصور في أنواع الماء الطهور، الطاهر، النجس، التفاصيل الدقيقة داخل كل فرع من هذه الفروع. هذا لا يمكن إلا دراسة صحيحة بنائية تبني شخصية طالب العلم على تصور المسائل ثم بناء ملكة الاستدلال، ثم آخر شيء تصل إلى ملكة الترجيح والنظر. لا، طلابنا يريدون أن يبدأوا من البداية، يبني ملكة الترجيح ثم يبني ملكة الاستدلال ثم ملكة تصور المسائل، يعني ماشي بالعكس؛ عكس البناء العلمي تماماً.
فلذلك يبقى كما هو يضيع زمانه ويشتت وقته فيما لا ينفع. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، ويرزقنا الثبات، ويدفع عنا السأم والملل؛ بعض الناس شهر شهرين يقول أنا أكثر من كذا ما أصبر معكم، يريد أن ينال علماً كبيراً في دهر يسير وهذا لا يمكن، وإنما العلم أو وإنما السيل اجتماع النقط، هكذا هي الحياة. هذه المادة اليوم نختمها إن شاء الله؛ مدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ويوم الثلاثاء سيكون الامتحان الختامي لهذه المادة، يعني اليوم نختم والثلاثاء امتحان ختامي إن شاء الله في وقت المجلس وبعدها، يعني الامتحان يطول ساعة؛ لن نطيل كثيراً حتى نشرع إن شاء الله في التعليق على رسم المفتي أيضاً يوم الثلاثاء بإذن الله تعالى. وصلنا اليوم إلى المقدمة التاسعة والأخيرة وهي خفيفة إن شاء الله.
قال: المقدمة التاسعة؛ الطريقة الصحيحة في دراسة مذهب أحمد بن حنبل رحمه الله. طالب التمذهب على طريقة الإمام أحمد بن حنبل سيعتمد في تأصيله على كتب المتأخرين من الحنابلة؛ لأنها محررة وتذكر ما هو المعتمد في الفتية عند الأصحاب. إذاً، الطريقة الصحيحة للانطلاق في دراسة المذهب، وهذا ليس خاصاً ترى بالمذهب الحنبلي فقط، حتى الشافعي والمالكي والحنفي؛ الأصل أن تنطلق في الدراسة من كتب المتأخرين. لماذا لا أبتدئ من راس الهرم؟ بعض الناس بل حتى بعض المشايخ سمعت لهم محاضرة قبل فتره يقول لك: أنت لماذا تنظر في كتب المتأخرين؟ ابدأ من راس الهرم؛ من أحمد بن حنبل وانظر في رواياته وأقواله، لماذا نحن ننظر في كتب المتأخرين وبينهم وبين أحمد مسافات وقرون؟
لأفهم؛ يعني أنا أنظر في كتب المتأخرين حتى أستطيع أن أستوعب أحمد استيعاباً صحيحاً. طب لماذا؟ يعني هل كتب المتأخرين أفهم مني وأعقل مني في دراية مذهب الإمام؟ طيب، يعني كلامك صحيح، هذه نقطة التدرج حتى نصل إلى الإمام. لكن هناك نقطة أساسية هي مذكورة في الكتاب بين أيديكم؛ أن كتب المتأخرين كتب محررة، إخواني ايش يعني محررة؟ يعني هذه الكتب هي تعطيك خلاصة العشرة قرون في فهم هذه المساله وما الذي توصل إليه كبار رجالات المذهب في هذه المسألة، بدل ما أنت تخوض الرحلة بنفسك وتبدأ تنظر في كلام أبي يعلى وأبي الخطاب وابن عقيل العكبري، وتبدأ تنظر وتحلل لتعرف ما هو الراجح وما هو المنقح. المتأخرون سهلوا لك الطريق، اختصروا عليك طريقاً طويلاً، أعطوك خلاصة رجالات المذهب بين يديك.
فالانسان العاقل الذي يفكر بطريقة سوية، لما يكون بين يديه كتاب محرر وفكره؛ هذه الفكرة الفقهية في الطهارة أو في الصلاة مر عليها مئات من العقول، حرروها ونقحوها ونظروا فيها، وفكرة عندي غير محررة؛ أيها أولى بالدراسة؟ الفكرة المحررة؛ الفكرة التي تتابعت عليها العقول والرجال نظراً واستدلالاً وفكراً وقتلوها بحثاً، فهذه أبدا بها، فأبدا بالشيء الأكثر اقترابا من الحقيقة إن لم يكن هو، أفضل من أني أبدأ رحلة بنفسي طويلة أغرق في كتب المتقدمين والمتوسطين ولا أستطيع هل سأصل إلى شيء أم سابقى تائهاً حائراً. فلذلك لا يصلح لطالب العلم أن يبدأ بكتب المتقدمين، هذه أحفظوها؛ لأنه أنا أسمع بعض المشايخ قد لا تكون لديهم الخبرة الصحيحة في التدريس ولا معرفة طبيعة التمذهب، ينصحون بعض الطلاب: ابدأ بفقه الشافعي مباشرة أو ابدأ بفقه أحمد مباشرة، أنت قتلت الطالب! أنت قتلت هذا الطالب! هذا طالب جديد ما زال لا يتصور المسائل، لا يحسن تصورها وترتيبها. كلام المتقدمين كلام فخم، ضخم، معدود، صعب، يحتاج إلى دراية ودربة حتى تصل إلى فهم عبارات المتقدمين.
أما عبارات المتأخرين واضحة، سهلة، مصاغة بعناية فائقة، تدرس لك القول الراجح المعتمد في المذهب مباشرة، فتدرس القول الراجح المعتمد، ثم بعد أن تنتهي من كتب المتاخرين تعود إلى كتب المتوسطين، ثم تقفز إلى أحمد وتعود إلى القرن التاسع عشر؛ ارجع من زمنك إلى أن تصل إلى أحمد بتؤدة وفهم، نعم. خاصة الكتب التي تقتصر على القول الراجح فقط دون تطرق لغيره؛ هذا في المرحلة الأولى، أنت تدرس القول الراجح في مذهبك، التي تقتصر على القول الراجح فقط، الراجح وين يا مشايخ؟ مش الراجح عندي، لا، الراجح يعني في المذهب، المعتمد في المذهب. نعم، وعليه فان طالب فقه الحنابلة سيقسم دراسته إلى مرحلتين؛ أنت كحنبلي ستنقسم دراستك لمرحلتين: المرحلة الأولى؛ نعم، مرحلة البناء والتاسيس.
المرحلة الأولى التي ستبني فيها تصورك عن المسائل الفقهية؛ مرحلة البناء والتأسيس. كتب هذه المرحلة؛ في هذه المرحلة يعتمد الطالب على ثلاثة كتب، الآن قضية الكتب هي مسألة تقبل الاجتهاد وتقبل الإزاحة ضمن كتب المتأخرين؛ لما نقول ثلاثة كتب نحن ذكرنا أشهر ثلاثة كتب، لكن حتى ونحن في المعهد بدأنا بشيء قبلها وهو بداية العابد، لكن نقول أشهر ثلاثة كتب تدرس للمبتدئ الحنبلي، ولذلك هي مقررة إن شاء الله عندنا في المعهد إن كان في العمر بقية: أولاً: كتاب أخصر المختصرات للإمام محمد بن بدر الدين بن بلبان الدمشقي. كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي. كتاب زاد المستقنع للإمام موسى الحجاوي مع شرحه الروض المربع لشيخ منصور البهوتي.
هذه الكتب الثلاثة بدك تحفظ أسماءها؛ لأنها مركزية في بداية بناءك العلمي وتضيف عليها بداية العابد باعتبار، طبعا هو بداية العابد لأنه يتكلم فقط في العبادات لا يعدونه من الكتب الكاملة. أما هذه الكتب الثلاثة التي ذكرناها؛ الأخصر والدليل والزاد، هذه عبادات ومعاملات ومناكَحات وجنايات، هي كامله وافية بالفقه تماماً، لكن ركز على هذه الكتب الثلاث؛ أخصر المختصرات ودليل الطالب وزاد المستقنع مع شرحه طبعا الروض المربع، هذه هي أساس انطلاقك في تصور المذهب الحنبلي.
طيب، السؤال الآن: كيف سأدرس هذه الكتب؟ يعني ما الطريقة الصحيحة لدراسة الفقه من خلال هذه الكتب؟ نعم، المطلوب من الطالب في هذه المرحلة: أولاً: تصور معاني الكلمات في المسائل. الآن المطلوب في دراستك لهذه الكتب ومنها بداية العابد؛ أولاً تصور معاني الكلمات، لسة ما تكلمنا عن تصور المسائل، تصور معاني الكلمات، ما تعريف الطهارة يا شيخ؟ الطهارة اصطلاحاً؛ ماشي. طيب، لما نقرا في كتاب الطهارة، أول ما نجد ارتفاع الحدث وما في معناه، وزوال الخبث وما في معناه؛ الآن في كلمة حدث لازم أكون أنا فاهم شو معنى الحدث عند الفقهاء. فقلنا ما معنى الحدث؟
اه، إذاً الحدث فكرته أنه وصف اعتباري يقوم بالبدن عند ارتكاب ناقض من نواقض الوضوء أو موجب من موجبات الغسل يمنع من الصلاة ونحوها، هذا كله تصور المفردات. ثم تتصور المساله كامة، هذا مهم جداً قبل ما تقول لي بدي أنا أرجح بين الأقوال وأنطح بين الأئمة، هل أنت تتصور معاني المفردات؟ هل تتصور أولاً معاني المفردات؟ ما معنى الحدث؟ ما معنى الخبث؟ ما معنى الطهور؟ ما معنى الطاهر؟ ما معنى الاستنجاء؟ وهكذا. ما معنى الاستجمار وما الفرق بين هذا المصطلح وهذا المصطلح؟ هذه أهم وأخطار مرحلة في حياتك العلمية أو الفقهية؛ لأن بدونها أنت تغزو وتذهب بعيداً وأنت لم تعرف الأصول بعد.
إذاً؛ تصور معاني الكلمات. ثانياً: تصور المسألة الفقهية بشكل عام. نعم، بعد أن أتصور المفردات الموجودة في النص يجب أن أتصور المسألة الفقهية بشكل عام. وتصور المسألة الفقهية أيضاً عملية متعبه؛ لأنه أحياناً وإلى الآن بعض المسائل تحتاج إلى تحرير وتحرير في تصورها نظراً لماذا؟ لكثرة تشعباتها، أكيد. مثلاً لما ذكرنا الدرس الماضي في بداية العابد قضية غسل اليدين للقائم من نوم ليل ناقض للوضوء، لسة المسألة سابحة ربما في أذهان أكثركم، يخطر في بالك التفاصيل فيها؛ طب هل هذا واجب؟ طب لازم أعمل إذا غمست إيدي قبل؟ طب تجد أن الذهن في المسألة الواحدة يفرع عشرة صور إذا مش أكثر، ويحاول أن يعرف حكمها. وفعلياً أنت لم تتصور المسألة حتى تكون تصورت جميع صورها واحتمالاتها العقلية، أليس كذلك؟
فعملية تصور المسألة باحتمالاتها وحكم كل احتمال، هذا إخواني يأخذ وقتاً، وكذلك ينسى؛ قد تجلس أمامي تقول: والله كنت فاهم يا شيخ، روحت على البيت نصف المسائل ضاعت، فتحتاج أن تعيد سماع الدرس حتى تعيد تصور المسائل، هكذا تتشكل الملكة، هذه الطريقة العلمية هي التي تولد فقيهاً. الهدوء؛ أن تدخل على الفقه بهدوء، صبر جميل، مسألة مسألة، أفكك ألفاظها، ثم أفهمها، ثم أنظر في احتمالاتها، ثم أنظر في كتاب أعلى. قبل ما أبدا دائماً الدليل؟ الدليل يا أخي الدليل ياتي إن شاء الله يأتي وقته، لكن يهمني أن تفهم المسألة قبل أن تطلب دليلها؛ فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. إذا أنت مش متصوره، كيف تبحث عن دليل عن ماذا؟ عن شيء أنت غير متصور له أصلاً.
ثالثاً: معرفة حكم المسألة من الأحكام التكليفية الخمسة. بعد أن أتصور المسألة؛ اه، ما معنى طهور وطاهر ونجس، وأعرف ما معنى غسل اليدين لقائم من نوم ليل ناقض للوضوء؟ أنظر ما حكم هذه المسألة من الأحكام التكليفية الخمسة؟ يلا، ما حكم غسل اليدين لقائم من نوم ليل ناقض للوضوء؟ فأنت أول شيء ماذا فعلت؟ أول شيء حاولت تفهم ما معنى نوم الليل، وما معنى نوم الليل الناقض للوضوء؛ اه، في نوم ليل بينقض، في نوم ما بينقض. بعد ما فهمنا كل المسألة؛ يلا، ما الحكم الشرعي لهي المسألة؟ واجب! غسل اليدين لمن استيقظ من نوم ليل ناقض للوضوء واجب.
فأنت أولاً تصورت المفردات، تصورت المسألة، ثم عرفت الحكم الشرعي من الأحكام التكليفية الخمس. ما هو الفقه؟ ايش بعلمك؟ بعلمك يا حرام، يا واجب، يا مندوب، يا مكروه، يا مباح، بالنسبة للأحكام التكليفية. وبالنسبة للأحكام الوضعية؛ يا صحيح، يا باطل، يا أداء، يا قضاء، يا إعادة؛ هذه هي الأحكام، يا حكم تكليفي، يا حكم وضعي، كما سندرس إن شاء الله في أصول الفقه. فهذه المرحلة الثالثة: أن أعرف الحكم الشرعي بدقة، أعرف الحكم الشرعي لهذه المسألة التي تصوراتها بدقة؛ يعني ما بينفع والله بصير أعمل هذا الشيء، يجوز! طب ما هو يجوز هاي فضفاضة، يجوز يعني واجب؟ ولا يجوز يعني مستحب؟ ولا يجوز يعني مباح؟
بعض الطلاب يكون فاهم أن المسألة بتصير، بس شو بتصير؟ هذا حكم شرعي؛ في حكم شرعي أساساً، بتصير جائز! كلمة جائز فضفاضة، لا، أنا بدي أكون عارف الحكم الدقيق؛ واجب، مندوب، مباح، مكروه، أو حرام. بعض الطلاب يفهم المسألة كذلك، مثلاً: أن هذا الشيء لا ينبغي أن أفعله، ماشي على عبارات المتقدمين؛ طيب، ايش يعني لا تنبغي أن تفعله؟ يعني هو مكروه ولا حرام؟ بدك تعرف هذا التفصيل، ولا تبقى فقط أنه خلص خلص ما بسوي، طيب أنت ما بتسوي ليه؟ طب هو حرام ولا مكروه؟ هذه دقة مطلوبة في تصور الحكم الشرعي.
رابعاً: معرفة الدليل في رؤوس المسائل. طب الخطوة الرابعة، شايف؟ متى بنعرف الدليل يا شيخ قصي؟ المرحلة رقم أربعة. المرحلة رقم أربعة وفي هذه المرحلة
الأولى في مرحلة البناء والتأسيس: أنا ذكرت معرفة الدليل في أيش؟ في رؤوس المسائل، يعني المسائل الأساسية الموجودة في هذه المختصرات. أنت لست الآن في مرحلة معرفة الدليل في تفاصيل تفاصيل المسائل وفروعها؛ لأنك الآن عم بتأسس.
فأولاً، ممكن أدرس بداية العابد ولا أتطرق أصلاً الأدلة إلا هكذا نبذة ممكن يشير لها الشيخ، كذلك في الأخصر، كذلك في الدليل، عندما تصل إلى زاد المستقنع مع الروض المربع، هنا تبدأ تتعلم الأدلة في رؤوس المسائل في الكتاب الرابع، ليه؟ لأنه لما تصل للكتاب الرابع بيكون أنا واثق نوعاً ما أنه أصبح لديك ملكة في فهم المصطلحات، فهم التراكيب، فهم المسائل، فيسهل عليّ أني أدخل عليك موضوع الأدلة.
لكن تخيل أنني من الآن بدي أدخل عليك أنك تفهم المفردات والتراكيب وصورة المسألة والأدلة! أنا عم بأدخل عقلك في الدرس الواحد عشرات من القضايا، وعقلك لن يستوعب ذلك، سيكل ويضعف، هكذا هي الحياة العلمية؛ فلذلك علماؤنا مشوا على طرق صحيحة علمياً ومنهجياً.
اختر كتاباً من الكتب الثلاثة التي تقدم ذكرها لتحفظه وتستشيره، وليكن اختيارك له يتناسب مع الظروف الآتية. إذاً، أول قضية: عليك أن تختار واحداً من هذه الكتب الثلاثة لتحفظه وتستشيره، حفظ وشرح.
يعني بداية العابد نحن نعتبره مدخل لهي الكتب الثلاثة، هو مدخل لهذه الكتب الثلاثة، لكن الكتاب البعديه مباشرة وبنفضل يكون أخصر المختصرات، هذا حفظ وشرح، هكذا تضبط تماماً الآن.
طيب، لو ما بدي أخذ الأخصر؟ بعض الشباب بقول لي: لا أنا يا شيخ بدي أحفظ الدليل. بعض الشباب: لا، أنا بدي أحفظ الزاد. هي المسألة هنا يعني ليست قرآناً، يعني من أخذ الدليل أو أخذ الزاد فقد خرج عن النص، فيها سعة إن شاء الله، لكن نحن بنعطيك خبرتنا بطبيعة الماده العلمية، وخبرتنا فيك، وخبرتنا بهمتك، وخبرتنا بمعنوياتك، أن كثيراً من الشباب يكون حالماً في اختياره للكتاب.
أنا بدي الزاد يا شيخ، لا، أنا بدي الدسام! طيب، أنت عارف شو هي الزاد؟ وعارف ما معنى أن تحفظ الزاد؟ وعارف أن كثيراً قبلك انقطعوا في هذا المشوار؟ أصر ولا الدليل حتى أصل إلى الزاد، تصل إلى الزاد فإذا أنت منقطع عن العلم، فإذا أنت انشغلت في الدنيا وتركت، فلا حفظت القليل ولا حفظت الكبير.
أنا بنصح الإخوة، خاصة شبابنا في الوقت المعاصر لمعرفتي بالهمة العامة: احفظ، احفظ الصغير، احفظ الأخصر، ما تحفظ الزاد، هذه نصيحتي للسواد الأعظم، لأنني أعرف ما معنى الزاد، وأعرف ما معنى الدليل، وأعرف ما معنى الأخصر، وأعرف همتك، وأعرف الطلاب اللي، يعني الطالب اللي أصلاً ما عنده حيل يكمل معنا بداية العابد، هذا إخواني نصيحتي له: ما يضيع وقته، الله رحمه.
إذا أنت ما عندك حيل تكمل بداية العابد، أنت تضحك على نفسك لما تقول بدك الزاد، تضحك على نفسك؛ لأن هذا الكتاب طويل، أنا أذكر كنا في أيام المدينة كان أحد الإخوة يحفظ الزاد، جلس ثلاث سنوات، من أصدقائنا ثلاث سنوات، وصار من سوار الحرم يحفظ ورقة ورقة، بعد ثلاث سنوات: أي يا فلان، إيش صار معك؟ قال: والله وصلت إلى كتاب الطلاق ووقفت، خلاص! تخيل الجهد الذي إن شاء الله هو أُثيب عليه، لأنك اخترت كتاباً لا يتناسب مع قدراتك.
في ناس ربنا معطيهم قدرات ذهنية عالية عالية في الحفظ، هذا ربنا يسر له أمور، وهذا بده يختبر حاله قبل الزاد بخمس ست ألفيات، إذا حفظ خمس ست ألفيات يروح على الزاد، أما أنت أصلاً مش حافظ الآجرومية وحافظ لي أربعين النووية وتقول لي بدي الزاد؟ فأنت غير متصور للواقع.
ولذلك دائماً عليك أن تستشير المشايخ وأهل الخبرة، وتعرف ما هو الذي يصلح، ما الذي لا يصلح لوقتك وظروفك. هنا مثلاً وضعنا محددات، قلنا: وجود شيخ يشرح لك الكتاب الذي اخترته، هذا أول محدد، بدك تحفظ كتاب لا بد شيخ يشرح لك إياه، كتاب تحفظه في الفقه ولا يوجد شيخ يشرح لك؟ مشكلة؛ لأنك يمكن تصور المسائل غلط إذا بدك تدرس وحدك، ممكن عندك إشكالات معرفية تحتاج تسأل، فلا بد هذا الكتاب الأساسي الذي سيحفظ أن يشرحه لك المعلم.
ثانياً: وجود دروس صوتية مناسبة للكتاب الذي اخترته، في حالة عدم وجود الشيخ ممكن شخص يقول لي: أنا في بلد ما عنا مشايخ حنابله، ما عنا مشايخ أصلاً، ففي هذه الحالة بقول: الحمد لله، جعل الله لك فرجاً ومخرجاً في الدروس الصوتية؛ فإذا كان الكتاب له دروس صوتية اعتني بها أو مصورة معتنى بها، وشرحه أناساً متقنون إن شاء الله، هذا بديل.
نعم، حجم الوقت الذي تستطيع توفيره للكتاب، تمام، تعال ادرس حالتك، أنت موظف ولا مش موظف؟ طالب جامعة بتدرس طب هندسة جيولوجيا، ولا طالب شريعة متفرغ؟ طب همومك، حياتك، كم تستطيع تعطي للعلم يومياً؟ هذا كله بحدد لي الكتاب الذي سأختار لك مئة بالمئة.
نعم، ملكة الحفظ التي وهبها الله لك أيضاً، قدراتك في الحفظ، والله أنا إنسان بسيط يا شيخ، أنا عارف حالي ترى، معرفتك بنفسك بيساعدك حتى ما تحملها فوق طاقتها، أنا عارف حالي ذاكرتي قد حالها، والله بعطيك كتاب صغير، والله لا جربت نفسي أحفظ والله ست سبع ألفيات وما شاء الله قدراتي في الحفظ عالية وأحفظ من أول مرة، هنا أغطيك شيء أعلى، وهكذا.
وعليه، فإن كنت قوي الحفظ وكان عندك نصيب جيد من الوقت للتعلم والحفظ، فاعتمد كتاب زاد المستقنع أو نظم ملح النادي في نظم الزاد، نعم، وأنا بفضل عادة بخبرتي وحفظي أن ملح النادي ممتاز ويغلق زاد المستقنع، يعني يؤدي الغرض ومنظوم صح، ٢٦٤٥ بيتاً لكنها سهلة، ومن عنده دربة بحفظ الأبيات سيجد أنها تختصر عليه وقت كبير في مقابل الزاد، نعم، فانه أوسع الكتب الثلاثة وأكثرها مسائل.
وإن كان وقتك قصيراً أو ذاكرتك لا تسعفك، فاعتمد كتاب أخصر المختصرات أو دليل الطالب.
وأمور، طبعا هنا هذا قلنا الحفظ، طب إذا كان معنا مثلاً رجل كبير في السن أو امرأة تجاوز بها الأمر وتريد تتعلم الفقه لا تستطيع تحفظ، على الأقل اعتمد أحد الكتب الثلاثة للمذاكرة، يعني ما عنده قدرات على الحفظ أبداً وهمتك لا تسعفك أبداً على الحفظ، اعتمد أحد الكتب الثلاثة للمذاكرة المستمره مع الزملاء، فقد يغني هذا قليلاً عن الحفظ وإن كان لا يصل إليه أبداً، نعم، لكن يغني قليلاً.
والأمور التي ينبغي مراعاتها عند المتن الفقهي: أولاً، الآن ساعلمك بعض المهارات وأنت تدرس الكتاب الفقهي، عليك أن تنتبه لها في أثناء دراستك لأي كتاب، حتى لبدايه العابد في هناك أمور ومهارات يجب تفهمها، واحد، أولاً: تبيين المهمات الواردة في ألفاظ المتن، وهي نوعان.
المهمات، طيب عندنا مبهم، تبيين المبهمات، نعم، صح، بين المبهمات الواردة في ألفاظ المتن، أحياناً المصنف قد يأتي ببعض الألفاظ المبهمة غير الواضحة، سواء مبهم الحكم أو حتى لفظ مبهم غير مفهوم، فهذه المبهمات يجب علي أني أفهمها وأعرف ما هي، وقد يكون الحكم مبهم، فمثلاً يقول المصنف، اقرأ من أولاً: مبهم الحكم، مثاله قال الحجاوي في الزاد في باب الجمعة: ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماماً.
وأنا بقرا في زاد المستقنع أجد هذا النص امامي في باب الجمعة، ماذا يقول الحجاوي؟ ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماماً، أنه ما بمشي وبخطى الناس وأنا داخل المسجد لصلاة الجمعة إلا إذا كنت إمام بدي اطلع على المنبر، غير هيك لا أتخطى رقاب الناس.
طب كلمة لا يتخطى رقاب الناس في إبهام في الحكم، إيش يعني إبهام في الحكم؟ يعني لا يتخطى يعني حرام ولا مكروه؟ أنت حكيت لا يتخطى بس ما حكيت لي، طيب إذا تخطيت هل أنا فعلت حراماً أو فعلت شيئاً مكروهاً؟ في إبهام، ما وضح صاحب الزاد الحكم النهائي، أتاني نهي عام، فآتي إلى الشروح والكتب الأخرى فأحاول استكشاف، لا أتخطى يعني كراهة ولا تحريم؟ من الكتب والشروح يظهر لي هذا الحكم.
فيتبين المبهم، نعم، فهنا أبهم صاحب المتن الحكم هل هو على التحريم أو على الكراهة؟ وعند مراجعة الشروح نجد أن النهي هنا على الكراهة وليس التحريم.
لما راجعنا الشروح وجدنا أن معنى لا يتخطى ليس على التحريم بل على الكراهة، وهذا فرق؛ لأنه إذا قلت تحريم يعني في إثم، قلت على الكراهة ما في إثم، فهنا بيان هذا الحكم المبهم مهم جداً، وهذا تمارسه في أي شيء يمر عليك في بداية العابد أو أي كتاب فقهي، لا يجوز أن يبقى حكم بدون ما تعرف ما وضعه في الأحكام الخسة، لازم أعطيه تصنيف ضمن دائرة الأحكام الخمسة.
النوع الثاني: مبهم اللفظ، مبهم الألفاظ، مبهم اللفظ يعني هي ليس حكماً بس كلمة مبهمه في داخل السياق تحتاج إلى توضيح، نعم، وله عدة صور أهمها: لفظ مطلقة أو على الاطلاق، فإذا ورد في عبارة صاحب الكتاب لابد أن يفسر، إذا قال صاحب الكتاب حكم ثم ختمه بقوله: مطلقاً، لازم أفهم ما معنى الإطلاق هنا؟ مين بتذكر مرت معنا ببدايه العابد: لا يجوز استعماله النجس، لا يجوز استعماله مطلقاً في الماء النجس، قلنا ما معنى مطلقاً؟ يعني في العبادات أو العادات، وفي رفع الحدث أو إزالة الخبث.
أيضاً وين مرت معنا ببدايه العابد؟ أفضل، أي مش مشكلة، يلا، أيوه: السواك، مر معنا أنه إيش؟ أن السواك يُسَن مطلقاً، قلنا ما معنى مطلقاً؟ يعني في كل الأزمنة إلا، فهنا استثنى الصائم.
فوين ما شفت في متن كلمة مطلقاً، لازم تفهم مباشرة إيش يعني مطلقاً؟ له هذه أكيد تدل على قضية معينة، تدل على قضية معينة، الإطلاق ما بصير يمر الإطلاق وأنا مش فاهم، يجوز استعماله مطلقاً، طيب شو يعني مطلقاً؟ ماذا قصدت بهذا الإطلاق؟ هذا من الأشياء المبهمه التي تحتاج إلى شرح، لذلك تعود إلى الشروح فتعرف ما المراد.
ومثاله: ذكر الحجاوي في الزاد في باب المياه: والثالث أي من المياه ما يحرم استعماله مطلقاً، نعم، نفس يعني كما حدث هنا حدث في الزاد لما تكلم عن الماء النجس قال: يحرم استعماله مطلقاً، نعم، ياتي الشارح فيفسر معنى الإطلاق هنا فيقول: أي في العبادات وغيرها، يعني في العبادات والعادات يحرم استعمال النجس في العبادات والعادات.
الصورة الثانية: ألفاظ المقادير، من الألفاظ مبهم المقادير، مر معنا من ألفاظ المقادير في الزاد في بداية العابد لفظ إيش؟ القلتان، صح، قلتان فصاعداً، طيب كم القلتان؟ هذا لفظ مبهم، بدي أعرف كم يساوي بالحساب المعاصر؟ فعرفنا أنه كم يساوي يا قصي؟ 191 ورُبع، أليس كذلك باللتر؟ نعم، كالصاع والوسق والقُّلة والفرسخ والبريد ونحوها.
ثانياً: تخصيص عموم ما يطلقه المصنف أو تقييد مطلق ما أطلقه.
الخطوة الثانية: إذاً أولاً عملية تبيين المبهمات، والمبهمات قد تكون أحكاماً وقد تكون إيش؟ ألفاظاً. الخطوة الثانية أو الأمر الثاني الذي يجب عليك أن تنتبه له وأنت تدرس المتن الفقهي هو: تخصيص عموم ما يطلقه المصنف أو تقييد مطلق ما أطلقه.
مين يعطيني في بداية العابد عبارات جاءت مطلقة في المتن واحنا قيدناها من خلال الشروح؟ لا بدي لفظة مطلقة أنا قيدتها في الشرح، نعم: البداءة بالأيمن، مثلاً، قلنا: يبدأ بالتيامن في شانه كله، احنا رحنا خصصنا فقلنا إيش؟ إلا ما استثناه الشرع مما يبدأ فيه بالشمال كدخول دورات المياه وخلع النعل.
أيضاً في شيء كان مطلق وأنا قيدته، أحسنت، ربما أو إضافة مسألة أخرى، اللي هو لما تكلم عن الماء النجس، صاحب بداية العابد ذكر صورة الماء الكثير، لكنه لم يذكر صورة الماء القليل أنه ينجس بملاقاة النجاسة، وما ذكرها، طيب أيضاً لما تكلمنا مثلاً عن السواك قلنا: ويستحب للصائم بيابس وندى، هسه قال: ويستحب بيابس للصائم قبل الزوال، قال: يستحب بيابس، لما رجعنا للشروح وجدنا الشيخ منصور في واحد من الشروح نص: يابس مندى، فكلمة مندى قيد؛ لأن اليابس الغير مندى أصلاً يكره السواك به.
فهذه مهمة جداً العملية، وفي العادة أنت في هذه المرحلة استفيد من شيوخك ثم من مراجعه الشروح، فتجد كلام عام، تجد في الشروح تخصيصه، أو لفظة مطلقة مثل يابس تجد الشيخ أو الشارح قيد يابس مندى، هذا مهم جداً؛ لأن عدم معرفة الشروط والقيود والتخصيصات يجعلك تتصور المسألة على خلاف ما هي عليه.
لذلك القرافي رحمه الله عليه المالكي يقول: ولا يجوز للطالب أن يفتي بمجرد أن يدرس مختصراً في مذهبه، ليه؟ يقول القرافي: ولا يجوز للطالب أن يفتي بمجرد أن يدرس مختصراً في مذهبه، اه يا يزن؟ أحسنت، هذه المختصرات إخواني هذه بتكون كثير من ألفاظها فيها عموم، ولم يذكر الخصوص والقيود والاستثناءات، حتى أنا لما أشرك لك ترى أنا ما بذكر لك قاعد كل القيود والشروط والاستثناءات؛ ليه؟ لأنه لو كل مسألة الآن ساذكر لك شروطها وقيودها واستثناءاتها، رح ترفع إيديك تقول لي: شيخ الله يعطيك العافية؛ لأن صار، صار الكتاب كتابين، صار الكتاب أصبح من كتاب إلى كتابين؛ لأن كل مسألة لها شروط وقيود وتفصيل في بعض الأحوال.
لذلك من ذكاء العلماء أنه في الكتب المختصرة يعطيك إيش؟ يقول لك حبة حبة، أول شيء خليني أصور لك اصول المسائل العمومات، بس بدك تفهم أنه العمومات اللي بصورها الآن في بداية العابد بدك تتحملني أني ممكن في أخصر المختصرات أقيد بعضها، وفي الدليل أقيد بعضها، وفي الزاد أختمها.
طيب ليش يا شيخ ما تعطيني اياها مرة واحدة؟ أقول لك: أنا بضرك علمياً إذا أعطيتك كل الاستثناءات والقيود والشروط مرة واحدة، أنا كسرت دماغي؛ لأنني.
ادخل عليه عشرات البيانات والمعلومات مرة واحدة؟ لا، أنا أولاً بدي إياك تتصور أصل المسألة، ثم بعد ذلك نبدأ نذكر رويداً رويداً قيودها، استثناءات، شروطها. فالعمل المذهبي عملية جميلة مركزة؛ إذا أخذت بهدوء وبشكل الصحيح تشعر إنه يعني هي كيف قطع البازل، تعرفوها لما تركب مع بعضها البعض؟ أنت بتحط أول شيء بعض القطع، بعدين تبدأ تركب؛ أنت مش رح تركب الصورة مرة واحدة، تضع بعض القطع ثم تبدأ تركب. هكذا إذا ركبت الصورة بالشكل الجميل الهادئ تكتمل، أما إذا بدك كل شيء تدخله مرة واحدة وتشكّل الصورة مرة واحدة، لن تتشكل الصورة أبداً.
نعم، تخصيص العام؛ مثاله: قوله في أخصر المختصرات في ذكر أحكام الميتة: والمنفصل من حي كميتته. ومفهومه أنه إذا كانت الميتة، فالمنفصل حال الحياة، لكن يعني أي حيوان ميتة؟ أي حيوان ميتته إذا انفصل منه عضو في حال حياته سيكون حكمه أيضاً أنه يعني الغنم لو غنم خروف مات حتف أنفه، ايش حكم ميتته؟ طب هذا الخروف وهو في حال حياته إذا انقطع منه عضو، انقطعت رجله، حاد السيخ، أو انقطعت مثلاً شيء من أذنه، ما حكم هذا الجزء المنفصل؟ ميتة؛ ويكون لأنه هو إذا مات تكون ميتته، يكون حكمها حكم الميتة فتكون. ونأتي إلى هذا إن شاء الله في موضعه.
لكن يستثنى من هذا كما ذكر، هل هذا له استثناءات؟ في الأخصر ما ذكر الاستثناءات، ذكر الحكم عاماً، ولكن الحقيقه في استثناءات، مثلاً كما ذكره أصحاب الشروح في الروض المربع وغيره؛ الطريدة من اليد، والمسك وفارته. فقال العلماء: الطريدة من اليد تقطع كثير من أجزائها ويحكم عليها بأنها طاهرة. ايش الطريدة؟ يعني والله في صيد بصيد فيه وهارب مني، وأنا بلحق فيه وهو هارب، وهو هارب فاضطريت أرمي خشبة، رميت خشبة قطعت رجله، ما شاء الله طلع هو سبع ويبكي، رجله طارت الأولى وأنا الحق وراء وهو يهرب، رميت خشبة ثانية طارت رجله الثانية وهو يهرب، وأنا الحق وراء رميت قطعت رجله يده يعني تقطع الطريق ولسه مش ميت. طب هاي أعضاؤها اللي تقطعت مش انفصلت منه حالة حياته؟ الأصل على القاعدة تكون ايش؟ ميتة.
لكن قالوا: هذا استثناء في حال الصيد، لا نحكم بنجاستها، استثناء في حال الصيد لا نحكم بنجاستها مع أنها انفصلت. نعم، والمسك وفارته، بتعرفوا المسك وفارته من أين يؤخذ؟ الغزال الغزال مش أنتم كيف تأخذون المسك بتاعه؟ يكون في قطعة يعني هكذا فارة أو شيء يخبي في، أنا ما شفته لكن هكذا يقولون في فارة معينة أو قطعة لحم يكون فيها دم، ويستخلص من هذا الدم بعد انفصال أشياء معينة منه المسك، فانت ستقطع هذه قطعة من الغزال حتى تأخذ ماذا؟ عطر المسك منه. هذه القطعة أينت من الحيوان، قطعت منه، الأصل تكون ميتة، فتكون، لكن العلماء حكموا عليها بالطهارة.
نعم، تقييد المطلق؛ مثاله: قول صاحب الزاد وغيره في آداب قضاء الحاجة: وسن بعده في فضاء. لكن لم يبين مدى البعد الذي يستحب له أن يبعده، أن يبعده. نعم قال، فنجد صاحب كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات يبين ذلك بقوله: وسن بعده في فضاء حتى لا يرى. يعني يقول صاحب الزاد: إذا أردت أن تقضي حاجتك يسن أن تبتعد في الصحراء أو في غابة. طب لوين أبتعد؟ حتى أدخل على دولة شقيقة؟ لا، أكيد ليس مراد أن تبتعد بعداً كبيراً بالكيلومترات، المراد أن تبتعد بحيث لا يراك أحد، أو بحيث لا ترى. لم ياتي في الزاد، وإنما ورد في الشروح. وإنما ورد في الشروح: وسن بعده في فضاء حتى لا يرى. يعني حتى يغيب عن الأعين فلا يراه أحد من البشر ليكون في كمال استتاره في حال قضاء الحاجة.
ثالثاً، معرفة المواضع التي خالف فيها صاحب الكتاب المعتمد في المذهب. طيب إذاً، أول خطوة كما قلنا معرفة المبهمات، ثاني خطوة معرفة أنه كثير من المسائل العامة والمطلقة فيها قيود واستثناءات وتخصيصات في الكتب الأخرى علي أن أقف عليها رويداً رويداً. ثالثاً، علي أن أين المواطن التي خالف فيها صاحب الكتاب المعتمد من المذهب؟ هذا يحدث في عموم الكتب؛ في الأخصر في مواطن خالف فيها ابن بلبان المعتمد، في الزاد في مواطن. فهنا يأتي الشيخ، طبعاً عادة هذا الشيخ هو الذي ينبه على ذلك أو الشرح إذا أنت وصلت لمرحله اقرأ في الشروح فتعرف أين خالف صاحب الكتاب معتمد المذهب في الفتوى.
نعم، هذه الكتب الثلاث، وإن كانت من كتب المتأخرين الذين مشوا على طريقة المرداوي في بيان المعتمد في المذهب، إلا أنه قد وقع فيها مخالفة للصحيح من المذهب في مسائل معدوده ينبغي للطالب التنبه لها عند دراسة المتن. مثاله: قول صاحب أخصر المختصرات في أحكام الميت: ويجب الإسراع في نحو تفريق وصية. لكن عند مراجعه الكتب الأخرى نجد المعتمد في المذهب أنه يندب الإسراع في تنفيذ وصية الميت ولا يجب. إذاً، تنفيذ وصية الميت هل الإسراع في ذلك واجب ولا مستحب؟ عبارة الأخصر: يجب، لكن المذهب المعتمد أنه يندب. فنعرف أن صاحب الأخصر هنا خالف معتمد المذهب.
رابعاً، معرفة الدليل في رؤوس المسائل التي تتعلمها من الكتاب. نعم، وهذه كما قلت في مرحلة متقدمة نوعاً ما. نعم، وهذه الأمور التي يجب التنبه عليها أثناء الدراسة يصعب على الطالب أن يدركها وحده، لذلك قلنا: لابد من شيخ متقن للمذهب في بداية تعلمك يرشدك إلى هذه الطرق، دربك على التعامل مع كتب المذهب، ثم تستطيع بعد ذلك أن تكمل الطريقة وحدك بإذن الله، فاياك أن تبدا التفقه وحدك؛ الفقه إخوان مش ثقافة مش مطالعه، الفقه مادة دسمة لا يمكن الترقي فيها إلا من خلال شيخ.
الخطوة الثانية: إذا فرغت من حفظ الكتاب الذي اخترته وشرحه، قم بقراءة الكتابين الآخرين مع شيخ إن تيسر. هذه كل ما اخذناه الآن هذا على الكتاب اللي اخترت حفظه واستشرته، أنت اخترت الأخصر أو الدليل، كل ما درسناه الآن كقواعد تطبقها على هذا الكتاب الأول. طب إذا انهيت الأخصر بهذه الطريقة العلمية ستنتقل إلى الخطوة الثانية، وهي انك تقرا الكتابين الآخرين: دليل الطالب وزاد مع الروض قراءة تدبر. طبعاً، نعم قم بقراءة الكتابين الآخرين مع شيخ إن تيسر أو ذاكرها مع أحد طلبة العلم، وفي أثناء قراءتك للكتابين قم بتقييد الفوائد الجديدة التي تحصلها على الكتاب الذي حفظته واستشرته سابقاً.
هذه الطريقة جداً مفيدة، وهي أنه الزيادات والفوائد الزائدة التي أخذها من الكتابين الآخرين أزيدها على ماذا؟ على الكتاب الأصلي الذي اعتمدته، على الكتاب الأصلي الذي اعتمدته، هذه طريقة، ويمكن كطريقة أخرى أنك مثلاً حفظت الأخصر وشرحت وضبطت، الآن تنتقل لدراسة الدليل دراسة سريعة ثم تحط رحالك في ماذا؟ في زاد المستقنع مع الروض، وتعتبر زاد المستقنع والروض هو الكناش التي ستسجل عليها كل معلوماتك؛ لأن هو الأكبر يعني مش منطق أنقل الروض المربع للأخصر، الأخصر صغير، إذا بدي أنقل الروض المربع للأخصر رح ألف كتاب جديد، المنطق أن الزوائد اللي في الأخصر هي التي أنقلها إلى الكتاب الكبير ويصبح الروض المربع، وهذا الذي أنصح به؛ لأنه كتاب الروض المربع كتاب محرر جداً، أنصح أن يكون الروض المربع هو مرجعيته خلاص الدائمة في المذهب، مرجعيته التي تراجعه دوماً، تنظر فيه دوماً، تذاكره مع زملائك؛ لأنه كتاب متوسط وجامع، ومن كان يضبط الروض المربع قال العلماء: يفتي الناس في تسعين بالمئة من مسائلهم.
الذي يضبط الروض المربع يفتي الناس في تسعين بالمئة من مسائلهم إذا مشى بطريقة علمية صحيحة في الدراسة، يعني لا يصعب عليه إلا النذر اليسير مما يحتاج فيه إلى اجتهاد ونظر لكبار العلماء.
نعم، الخطوة الثالثة: قراءة كتاب الروض المربع شرح زاد المستقنع للشيخ منصور البهوتي رحمه الله، والاهتمام بضبطه وفهم ما أورده فيه من مسائل، إما على شيخ أو على طالب علم، مع الاستعانة بكتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ ابن عثيمين. كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ ابن عثيمين وإن لم يكن مذهبياً بالمعنى الدقيق؛ لأن الشيخ يرجح أحياناً أموراً ليس هي المعتمده في المذهب اتباعاً لشيخ الإسلام ابن تيمية، لكن فائدة هذا الكتاب للطالب المعاصر يدرك على تصور المسائل؛ لأن طريقة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى لطيفة وخفيفة في باب المعاملات في ضرب الأمثلة السهلة، يقول لك زيد اشترى سيارة من معرض سيارات، يصير يعطيك أمثلة بلدية يعني سهلة فيسهل عليك تصور المسائل، بخلاف الأمثلة الفقهية القديمة اللي بتكون جامدة وعبارة محكمة جداً فانت مش قادر تتصور، فالشيخ ابن عثيمين جزاه الله خيراً سهل عليك تصور المسائل من خلال ضرب أمثلة عليها، لكن كما قلت: اختيارات الشيخ خلاف المذهب، هذه اختياراته الشخصية ولا تمثل معتمد المذهب.
نعم قال: فإنه يصور المسائل للطالب بصورة معاصرة سهلة خاصة في أبواب المعاملات، لكنه لا يغني عن قراءة الروض، أكيد يعني أوك تقول أن الشرح الممتع يغني عن الروض، لا يمكن طبعا ذلك.
المرحلة الثانية: هيك إحنا خلصنا المرحلة الأولى مرحلة الكتب الثلاث الأخصر والدليل والزاد، وعرفنا معالم هذه المرحلة وكيف تكون الدراسة الحقيقية خلالها. من لا يدرس بهذه الطريقة المذكورة هنا ولم يدرس الفقه؟ المرحلة الثانية تسمى مرحلة التوسع. طب يا شيخ أنا خلصت هاي الكتب الثلاث الدليل والأخصر والزاد وقرأت شرح الزاد وهو الروض المربع، تمام خلاص أنا هيك اصبحت إمام من أئمة الحنابله؟ لا يا عمي الله يرضى عليك، أنت لساتك في الخطوة الأولى! بعد كل هذا أنت لساتك وين؟ في الخطوة الأولى. يا شيخ معقول قعدت معك أربع سنين على الروض آخر شي لستني في الخطوة الأولى؟ هذا هو الواقع، ولذلك أنا أقول لك: المذهبيه ليست عملية سهلة، المذهبيه عملية تفنى فيها الاعمار، لكنك في النهاية تخرج إماماً، تخرج كلمتك موزونة، تخرج فاهم ايش بتسولف، ايش بتتكلم، عارف خلاف خلاف مذهبك مع المذاهب الأخرى، فالمذهب تشعر إنه متقن، لما تسمع فتوى تعرف أن الفتوى مهندسة، أن الرجل عارف من أين تؤكل الكتف في المسالة، وليس إنسان فوضوي مش عارف المسالة كيف انبنت وما أصلها.
عماد هذه المرحلة على ثلاثة كتب أيضاً؛ هي مرحلة التوسع عند الحنابله تعتمد على ثلاثة كتب أساسية، وهي: الأول منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح والزيادات؛ كتاب منتهى الإرادات للشيخ مين؟ ابن النجار الفتوحي. الثاني: الإقناع لطالب الانتفاع للشيخ موسى الحجاوي صاحب كتاب زاد المستقنع، الكتاب الثاني هو الإقناع لطالب الانتفاع للشيخ موسى الحجاوي. موسى الحجاوي هو نفسه صاحب الزاد له كتاب أكبر وواسع ومهم اسمه ماذا؟ الإقناع. الثالث: غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى، غاية المنتهى هذا الكتاب الثالث. بدي اياك تحفظ اسماء الكتب هاي، لأنه رح تفيدنا إن شاء الله لما نأتي إلى رسم المفتي، لما إن شاء الله نقرأ رسم المفتي نبدأ بها، هذه الكتب الثلاث ستكون حاضرة معنا؛ لأنها مهمة جداً في المذهب عند المتأخرين: منتهى الإرادات والإقناع وغاية المنتهى. غاية المنتهى لمين؟ للشيخ مرعي اللي هو صاحب دليل الطالب، بدك تكون عارف الشيخ مرعي له كتابين مهمات: دليل الطالب في المرحلة الأولى وغاية المنتهى في المرحلة الثانية. ونفس الشيء الحجاوي له كتابان مهمان وهو: الزاد في المرحلة الأولى، ومنتهى عفواً، الإقناع في المرحلة الثانية.
خطوات العمل في هذه المرحلة: ماذا سافعل في هذه المرحلة؟ نعم، يأخذ الطالب كتاب الإرادات ويجعله أصلاً، ويأخذ شرحه، دقائق أولي نوه لشيخ منصور البهوتي. الشيخ منصور البهوتي المصري رحمه الله عليه هو أفضل شارح في المذهب حقيقة، الكل يبصم له، الشيخ منصور البهوتي المصري رحمه الله عليه هو أفضل شراح مذهب الحنابله عند المتأخرين، لذلك شروحه هي المتداولة بين أيدينا جميعاً، سواء شرحه الروض المربع، الروض المربع اللي أخذناه في المرحلة الأولى لمنصور البهوتي، وكذلك الشيخ منصور البهوتي جزاه الله خيراً شرح منتهى الإرادات في دقائق النهى، وشرح الإقناع في كشاف القناع. شرح لنا هذول الكتابين شرح وافي عالي جداً ومميز، ورجل مرتب الذهن يعرف ماذا يقول، ويعرف كيف يبنى المذهب.
ويبدأ بقراءة متن المنتهى وشرح الشيخ البهوتي عليه. وإذا فرغ الطالب من قراءة باب معين يعود فيقرأ هذا الباب من كتاب الإقناع مع شرحه كشاف القناع. هذه الطريقة طبعاً التي أقترحها عليكم ووجدتُها نافعة، إنه صعب تقرأ المنتهى كامل مع شرحه ثم تعود تقرأ الإقناع كامل مع شرحه، أنا بفضل تقرأ باب باب؛ باب المياه تقرأه من المنتهى مع الشرح ثم تعود تقرأ نفس هذا من الإقناع مع الشرح، فإذا كان هناك زيادة في الإقناع مع شرحه تضيفه على المنتهى، خلاص تجعل المنتهى أصل فتضيف عليه الزيادات. ولو شئت وأحببت أقول لك دفاترك الخاصة تلخص فيها المنتهى مع شرحه زائد الإقناع مع شرحه في دفاتر خاصة كبيرة، فهذا والله أنفع وأجود، خلاص هنا تبدأ أنت تكتب كتابتك الخاصة في المذهب، بس هذا طبعاً كله مرحلة ثانية إخوان، مرحلة توسع مش الآن.
فإن وجد زيادة أو تقييداً أو مخالفة لما في المنتهى دوّنها في المنتهى؛ لأنه أحياناً فعلاً قد يختلف المنتهى مع الإقناع في الحكم الشرعي على بعض مسائل، قد يختلف المنتهى مع الإقناع كما سياتي معنا إن شاء الله في رسم المفتي.
في حالة استشكال الطالب لبعض المسائل في المنتهى، هل يراجع شروحه الأخرى أو حواشيه ومن أهمها الآن؟ منتهى الإرادات قلنا أهم شرح عليه دقائق النهى لمنصور البهوتي، لكن هل هناك شروح أخرى وحواشي أخرى لمنتهى الإرادات يمكنني أن...
استعينوا بها يا إخواني. هذه المعلومات كلها، الآن بدك تبدأ تحفظها؛ أسماء الكتب المذكورة في هذا الملخص. أنا بعطيك الكتب اللي عليها العمل، مش عم بعطيك كتب هامشية أو كتب بعيدة، أنا بعطيك المراجع الأساسية التي تكون في خزانة الحنبلي، حتى إذا اشتركت في مسألة وحببت تعمل بحث علمي ترجع إلى هذه المراجع.
ما هي أبرز شروح المنتهى؟ أولاً، هناك شرح اسمه «معونة الرهى» لابن النجار على كتابه المنتهى. ابن النجار هو نفسه صاحب «منتهى الإرادات»، عمل شرح على كتابه سماه «معونة الرهى»، وهو الله يعينكم. أسماء شروح وحواشيه بتغلب؛ دقائق الرهى، ومعونة الرهى، وبعدين عندنا لمرعي الكرمي «غاية المنتهى»، ومنتهى وكذا؛ ببلش الواحد يخلط تروح الأمور معه، بس الله يعينك، راجعهم مرتين ثلاث وتجد.
وهناك حاشية للشيخ منصور (البهوتي) «دقائق الرهى» على المنتهى، وكذلك حاشية عثمان النجدي، له حاشية أيضاً على «منتهى الإرادات»، وحاشية الخلوتي على المنتهى أيضاً، الخلوتي الحنبلي له أيضاً حاشية على «منتهى الإرادات». حلو أن تكون عارف هذا الكتاب وأبرز الشروح والحواشي عليه؛ لأنه فيها تحقيق معتمدات الحنابلة.
بعد فراغ الطالب من مطالعة «المنتهى» و«الإقناع» بالطريقة السابقة، عليه أن يقوم بقراءة كتاب «غاية المنتهى» وتقييد زيادته على كتاب «المنتهى» الذي اعتمده أصلاً. وطبعاً «غاية المنتهى» لمين؟ قلنا يلا مين يذكر للشيخ؟ أحسنتم، «غاية المنتهى» للشيخ مرعي الكرمي. هل له شرح؟ نعم، له شرح مميز ومعروف وهو «مطالب الرهى» للشيخ الرحيباني.
إذا لاحظت، لو قلت لك: دقائق الرهى لمين؟ يا أكرم، دقائق الرهى لمين؟ مجمع معنا الشيخ منصور البهوتي. طيب، «معونة الرهى» لمين؟ آه، هذي حكيناها يا جماعة الخير، لابن النجار. طيب، «مطالب الرهى» لمين؟ للرحيباني، وهو شرح على «غاية المنتهى».
عند الحنابلة بتدخل مع بعض الشباب الجدد، أقول لك يا شيخ وبعدين مع الشغلة؟ كل شوي تطلع لنا باسم؛ عندك «دقائق الرهى»، وعندك «معونة الرهى»، وعندنا «مطالب الرهى». دقائق الرهى لمَنْ؟ منصور البهوتي. معونة الرهى لمَنْ؟ لابن النجار، صاحب «المنتهى»، هو صاحب المنتهى شرح كتابه في «معونة الرهى». هذان الكتابان، «دقائق الرهى» و«معونة الرهى»، شرحان لأي كتاب؟ لـ«منتهى الإرادات» لابن النجار. يعني ابن النجار حط المنتهى وشرحه وجاء في «معونة الرهى»، وهذان الكتابان «دقائق الرهى» و«معونة الرهى» شرحان لـ«منتهى الإرادات». أما «مطالب الرهى» فهذا للرحيباني، وهو شرح لكتاب آخر، شرح «غاية المنتهى» لمرعي الكرمي.
هذه أساسيات بدك تكون فاهمها في المذهب، لأنه كثير رح تسمعنا بقول: «قال في الدقائق»، «قال في المطالب»، «قال في المعونة». بتقول شو معونة ودقائق ومطالب؟ بس تحفظ لي هذه الكتب، هذه الكتب بدك تحفظ أسماءها؛ لأنه في بينها تداخل. قلنا إنها واردة في جميعها، بس واحد اسمه «الدقائق»، وواحد اسمه «المعونة»، وواحد اسمه «المطالب». «الدقائق» و«المعونة» على «منتهى الإرادات»، وأما «المطالب» فهذا على «غاية المنتهى».
مراجعة سريعة، الأصل تكون المسألة اتضحت. أكمل، وهذه المرحلة تحتاج لصبر وجهد ومثابرة، ولا حرج أن تطول معك سنتين أو ثلاث أو أربعة أو خمسة، عادي، حتى لو جلست أربعة أو خمسة المهم أن تستفيد؛ لأن فائدتها وثمرتها ستظهر لك لاحقاً، وستجني ثمار الثبات على هذا الطريق بإذن الله في نهايته.
فائدة المذهب: ما اتفق عليه بلا ريب، فإن ذكر المسألة أحدهما دون الآخر فالقول قوله. لا أظن أن صاحب المنتهى والإقناع قد حذفوا شيئاً مما اتفق عليه. هذه الكتب الثلاثة التي هي في مرحلة التوسع: «منتهى الإرادات»، و«الإقناع»، و«غاية المنتهى». الآن المتفق عليه: «منتهى الإرادات» و«الإقناع». طبعاً هذا الآن أقرأه هكذا سريعاً لأنه سيرجع يتكرر معنا في رسم المفتي إن شاء الله، وستحظى أصلاً في رسم المفتي، الشيخ عامر نظم هذه المسائل، فيعني ارح نفسك لأنك مجبر فيها إن شاء الله على الحفظ.
إذا اتفق صاحب «منتهى الإرادات» وصاحب «الإقناع» على حكم مسألة معينة، فتكون هي المذهب بلا ريب. طبعاً هنا ركز، نتكلم عن مسائل لم يجزم فيها المرداوي بشيء، أو لم يتطرق لها، أو كانت نازلة؛ لأن المرداوي توفي سنة 885هـ، وهؤلاء جاءوا بعده بسنوات، مئات السنين، فبالتالي شيء طبيعي أنه تحدث في أيامهم مسائل أو تطرأت بعض التفاصيل المرداوي لم يختم فيها بشيء، فآتي لنعرف المذهب: ما اتفق عليه هذان الرجلان في «المنتهى» و«الإقناع» هو المذهب بلا ريب.
فإذا ذكر المسألة أحدهما دون الآخر، يعني مسألة ذكرت في «المنتهى» ولم تذكر في «الإقناع» أو العكس، فالمذهب ما قاله صاحب الكتاب؛ لأنها أصلاً طرحت في أحد الكتابين ولم تطرح في الآخر. وإذا طرحت في كلا الكتابين واختلف؛ فحجا في «الإقناع» أفتی برأي، وابن النجار في «منتهى الإرادات» أفتى برأي آخر، هنا المشكلة.
قال: فإن اختلف «المنتهى» و«الإقناع» فالراجح ما ذكره «المنتهى» مع النظر في «التنقيح المشبع»، وهو آخر كتب المرداوي، إذا كان له رأي أو ذكره فيها. ثانياً: حاشية النجدي والخلوي على «المنتهى»، ننظر؛ لأن النجدي والخلوي أحياناً يردان على صاحب المنتهى بعض الاختيارات، فلازم ننظر هل هما أيدا صاحب المنتهى أم لا. و«غاية المنتهى» للشيخ مرعي؛ لأنهم عادة يقولون: إذا اختلف «الإقناع» و«المنتهى» فالراجح ما يرجحه صاحب «غاية المنتهى»، لكن هذه ليست قاعدة مضطردة، وإنما هي قواعد أغلبية.
المرحلة الثالثة: مرحلة التعرف على الخلاف المذهبي. الآن لاحظوا يا إخواني، المرحلة الأولى والمرحلة الثانية، في كلا المرحلتين نحن كنا ندرس المذهب على قول واحد فقط حتى مرحلة «المنتهى» و«الإقناع»، هذا كله يعني أنت ربما الآن صار لك ست سنين أو سبع سنوات ولسه...
في أي مرحلة ضبط المعتمد في المذهب بس؟ وليس من شأني النظر في الروايات والخلاف المذهبي بعد إلا عرضا؛ هيك يعني من باب الفضول المعرفي.
المرحلة الثالثة هي المرحلة التي ستدخل تدرس فيها روايات الإمام أحمد وأقواله وأوجه الأصحاب، هذه المرحلة الأخيرة. نعم، في هذه المرحلة يبدأ الطالب بقراءة أهم الكتب التي تذكر الخلاف والترجيح في المذهب، وعلى رأسها الإنصاف؛ فتبدأ هنا تقرأ الإنصاف للمرداوي، لأنه هو يذكر المعتمد مع الروايات الأخرى، فبتصير أنت تقارن وتعرف شو في أقوال في المذهب.
اثنين، الفروع لشمس الدين ابن مفلح، الفروع وهذا مر معنا كثيرا، الفروع لشمس الدين ابن مفلح لأنه يذكر الروايات، وتصحيح الفروع للمرداوي. الكافي لابن قدامة، وعرفنا أن الكافي يذكر مختلف روايات الإمام في المسألة. المبدع للبرهان ابن مفلح، لبرهان الدين ابن مفلح هذا ابن مفلح الثاني، في اثنين ابن مفلح صح؟ شمس الدين وبرهان الدين.
ويهتم الطالب بجرد ما يقع تحت نظره من كتب الحنابلة المتقدمين والمتوسطين، خاصة الكتب التي تهتم بذكر أدلة المذهب وأصوله، كشرح الزركشي على الخرقي، المغني لابن قدامة، رؤوس المسائل لأبي يعلى، الهداية وغيره لأبي الخطاب الكلوذاني أو الكلوذاني.
وخلص يعني أصلا ساعتها بس توصل لهي المرحلة أنت ما راح ترجع لي، رح تكون إن شاء الله إمام في المذهب، وتصير لحالك تعرف الكتب اللي لازم تتثقف وتنظر فيها. هذا تعليق مختصر إن شاء الله على مدخل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا بركة هذا العلم وبركة إنجاز هذا الكتاب، الكتاب الأول من كتب هذا المعهد.
طبعا كما اتفقنا إخواني، الثلاثاء القادم سيكون هناك اختبار في هذا الكتاب. هذا واحد. ثانيا، هناك الإخوة يسألون بالنسبة للمعتمد في المذهب، إحنا ذكرنا مقدمة الإنصاف، ومقدمة تصحيح الفروع، ومقدمة التنقيح المشبع. المطلوب في الدراسة فقط تدرس مقدمة الإنصاف، لأنه حتى بعض الإخوة بدأ يقول لي: أنا متشتت بين المقدمات الثلاث؛ ما ذكره المرداوي في الإنصاف، وما ذكره المرداوي في التنقيح، وما ذكره في تصحيح الفروع. ما يهمني أنا في هذه المرحلة مقدمة الإنصاف، وتحفظ أسماء الكتب وأسماء الأعلام المبرزين، والقواعد التي وضعها في الإنصاف. أما ما ذكره في تصحيح الفروع والتنقيح المشبع، هذا ج ثقافة يعني من باب الاطلاع ليس أكثر في هذه المرحلة.
تمام مشايخنا؟ تفضل حبيبي.
تفضل، اختبار السبت؟ والله شيخ أنت أمرك. طيب، تذكرتني بالكم السبت ولا الثلاثاء؟ أنا مشكلتي يا شيخ لأني لازم الثلاثاء أبدا برسم المفتي، فمش حابب أدخل في رسم المفتي ولسه في حمل.
يعني نعمل نعمل تصويت على القناة تمام. خلص نعمل تصويت على القناة، بتمون يا شيخ إذا الأغلب بده ثلاثة، ثلاثة؛ الأغلب بده سبت بخليه للسبت. لكن عموما إن شاء الله سنبدأ المرحلة القادمة في رسم المفتي أن نعلق عليه إن شاء الله، ورسم المفتي هو أيضا كتاب المراد منه ضبط منهجية المذهب، وستجدون أن كثير ما يذكره الشيخ عامر في رسم المفتي نحن اخذناه هنا، يعني هو أصلا رسم المفتي مش كتاب صعب أو كتاب معلومات أغلبها جديدة، لا، كثير من المعلومات ستجدونها ذكرت معكم هنا، لكن هناك سندرسها منظومة وستحظى حتى ما تنساها مع بعض الزيادات والافادات.
رسم المفتي هو ليس مادة جديدة، هو تكمله للمدخل، هو تكمله للمدخل بس بصورة منظومة ترتب المسائل بشكل سهل وتحفظه، لأنه الأصل يعني الإنسان إذا درس مذهبا معينا يعرف الكتب المعتمدة في الفتوى في هذا المذهب وطرق معرفة الراجح، سواء كنت شافعي ولا مالكي ولا حنفي، لذلك حتى هي أصلا رسم المفتي موجودة عند الحنفية في منظومة اسمها رسم المفتي وفي شرح لها، وكل مذهب لابد له من هذا المدخل المهم ليكون الطالب على دراية وبينة فيه.
إن شاء الله نعطيكم راحة خمس دقائق ونشرع في الدرس الفقهي لهذا اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل