دخولتسجيل الدخول

2 مدخل لدراسة التاريخ الإسلامي المحاضرة الثانية م أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم.

هل فهمتم أي شيء في المرة التي فاتت؟ الصيف هذا فصل عظيم، سبحان الله. واحد من السلف كان الجو حاراً فقال: ما أشد حرارة هذا اليوم، فهتف به هاتف: الله أعلم بما يصلح عباده؛ يعني لا دخل لك، ابقَ في حالك.

هل كان هناك استشكال أثناء المحاضرة؟ الناس طلبت التأكد من معلومة. أستاذنا كان سأل عن الأولوية، وكنا نقول إن المعلومة التي قلناها المرة الماضية هي أن أول كتاب وصل لنا بعنوان التاريخ هو كتاب عوانة بن الحكم، وقلنا إن الكتاب كان سنة 147 هجرياً، والاستشكال كان حول تاريخ خليفة بن خياط، هل هو قبله أم لا؟ المعلومة كانت مضبوطة، وأستاذنا قال: فعلاً، خليفة بن خياط مولود سنة 160 هجرياً ومتوفى سنة 200 هجرياً، والكتاب الذي نتكلم عليه كتب سنة 147 هجرياً، وهو كتاب عوانة بن الحكم.

دائماً نقول: أصعب شيء الكلام في أوليات العلوم. يعني مين أول واحدة عملت محشي كوسة؟ صعب نعرف، نحن نأكل محشي الكوسة بس لا نعرف من أول واحد كتب في التاريخ. هل في كلام عن من أول واحد؟ نعم في كلام، لكن بنسبة 99.9% معظم الكلام في أوليات العلوم غير دقيق، لماذا؟ لأن المعلومة لم يكن أحد يرصدها فأنت لا تعرف. لذلك، لكم أن تتخيلوا، عندنا خلاف على تسعة أقوال في سيرة النبي ﷺ حول يوم ميلاده، وعندنا إجماع على يوم وفاته. لماذا؟ كان الناس بدأوا يتعاملون مع النبي ﷺ على أنه النبي، فبدأوا يدونون كل شيء؛ يقولون لك أسماء خيول النبي، اسم بغلة النبي، لون الجمل، عدد السيوف. الناس تعاملت مع أن هذا رسول الله ﷺ، فواحد من الصحابة يقول: عددت عشرين شعرة بيضاء في لحية النبي. المسألة أصبحت دقيقة جداً. لكن من كان يعرف أن هذا هو النبي حينها؟ الله عز وجل والملائكة وكل الخلق إلا بني آدم. في حديث النبي ﷺ: «كنت أمر على حجر في مكة فكان يسلم علي»، الحجر عارف أن هذا هو النبي، لكن النبي لم يكن يعرف أنه سيكون نبياً. أما الحجر والشجر وكل الكائنات عارفة أن هذا محمد ﷺ. حتى الملائكة في حديث الإسراء والمعراج، فسيدنا جبريل كان ينتقل من سماء لسماء فيستأذن فيقولون: من؟ فيقول: جبريل. فيقولون: ومن معك؟ فيقول: محمد. فيقولون: ألم يُبعث؟ فالملائكة عارفة أن من مسلمات الكون محمد ﷺ، لكن هل نبي أو أرسل؟ لم يكونوا يعلمون لأنهم عندهم إذن خاص.

المعلومة الثانية سأل عنها أخونا أحمد الأزهري، وهي عن ابن حجر وابن خلدون والسخاوي. في الشق الأول الذي قلناه في المحاضرة، والذي أنا متيقن منه، هو أن ابن حجر قرأ على ابن خلدون، وهذا صحيح 100%. والترتيب الذي قيل فعلاً من ناحية الأولوية من قبل الثاني، نعم ابن خلدون قبلهم وقبل السخاوي وكافياجي والسيوطي. لكن الكلام الذي قلناه من ناحية المنهجية ما زال هو هو، وهو أن ابن خلدون هو الذي بدأ يتكلم أن التاريخ يجب أن يتجاوز مسألة الرصد فقط للأحداث، لا، نحن نريد أن نعرف الحدث حصل لماذا؟ أنت تقول لي دولة بني أمية انهارت، لماذا؟ المغول كسبوا معظم الإمبراطوريات التي حاربوها في وقتهم، وبعد ذلك خسروا من المماليك. فأنت هذه الحادثة، هذه الواقعة التاريخية، نحن نعرفها، لكن لماذا كسبوا؟ التاريخ نفسه من ضمن نطاقه الأسباب التي حصلت. هذا الذي طرأ عليه المقولة الأولى للسخاوي التي قلناها في الأول خالص في كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التواريخ، كان يقول إن تعريف التاريخ اصطلاحاً -وهو تعريف الإمام السخاوي- ليس دقيقاً بالنسبة للاستخدام التاريخي المعاصر، وهو التعريف بالوقت الذي تُضبط به الأحوال. هذا التعريف بالوقت الذي تُضبط به الأحوال، متى خسر المغول من المماليك؟

في معركة كذا، تاريخ كذا، خلاص خلصنا. لماذا خسروا بالرغم أنهم كانوا يكسبون كل المعارك العسكرية التي قبل ذلك؟ هذا سؤال، والإجابة عن هذا السؤال قد لا تكون بسيطة. هي هذه الفكرة، هل هذا السؤال داخل في موضوع علم التاريخ أم لا؟ هذا كلام يمكن أن نتناوله هذه المرة، وهو فكرة ما هو أصلاً التاريخ؟ يمكن أصلاً في ناس تقول إن التاريخ مستحيل، نحن لا نقدر أن نناقش فيه. هناك من يقول ذلك، ما السبب؟ الاستشكال الذي يقوله أخونا، وهو: كيف ستعرف أن السبب الذي ستقوله مضبوط أم لا؟ نحن المتأكدون منه هو أن الحدث حصل، أما لماذا حصل؟ فهذا اجتهاد منك. فنحن نريد أن نتأكد هل الكلام الذي من عندك هذا صحيح أم لا؟ وهل هناك ضوابط معيارية لذلك أم كل واحد ممكن أن يقول أي شيء؟ مثلاً، هل يتفق اثنان زملكاوية في تاريخ مصر على سبب خسارتهم في أي ماتش؟ لا، الحكم كان ظالماً، الأرض كانت مبلولة، الحكم أجنبي، ضايقني، أحد وجه ليزر في عيني، أسباب، كل هذه الأسباب متفق عليها؟ لا، في خلافات.

هذا الذي نسميه محاولة التفسير، وهو الذي يفعله أي حد يحاول تفسير الوقائع، هذه لا خلاف فيها إلا لو وصل الموضوع لإنكار المحسوسات، أي البداهات. مثلاً، لا يوجد غزوة بدر؟ في ناس تصل لهذه الدرجة تقول لك كذا ما حصلش، هذه تصبح مسألة أكبر بكثير. الكلام الذي نتكلم فيه لا، هو بيبقى الحتة التي ما بين علم الأساطير والتاريخ، هل هذه أسطورة أم حاجة حصلت فعلاً؟

طيب، نحن المرة اللي فاتت وصلنا لفين؟ لو أحد حابب نطفي النور الأولاني الذي هنا بس عشان تشوفوا يا إخواننا، ماشياً؟ يا إخواننا، واحد يفتح لهم المروحة هذه، هذه أهم من النور، وأطفئوا النور الذي أمامي عشان الشرائح تبان. وأنزلوا عصيراً على أول صفين، في أحد وراء يريد سحلب؟ شوفوا برده. طيب، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد. وبعد، فتقدمنا بمقدمة في المحاضرة الماضية عن أهمية دراسة التاريخ، ثم عرفنا تقريباً بتعريف بسيط سريع بشيء عن المبادئ العشرة لعلم التاريخ، اسمه، تعريفه في اللغة وفي الاصطلاح، بعض محاولات الكتابة التاريخية القديمة، ومن أول حد كتب في هذا؟ ممكن نعيد الذي قلناه في دقائق معدودة في أول دقيقتين بس عشان الناس لو أحد لسه حضر معنا أول مرة، أو عشان الناس تتذكر الذي كنا قلناه.

كنا نتكلم على علم اسمه التاريخ أو علم التاريخ، هذا الاسم الحديث. نحن قلنا الحد القديم، أي التعريف القديم للعلم، كان التعريف بالوقت الذي تُضبط به الأحوال. ما الأحوال؟ الأحوال التي تعرض لبني آدم، مثل الغزوات، ظهور النبي، ظهور ديانة، انهيار دولة.

مضايقاكي؟ ماشي، ممكن نفصله كل شوية، أنت أول ما تأتي لتنامي ارفعي لي إصبعك، أنا سأفصل. هو دقيقتان مع الكلام، كان حد من الشباب -لا أعرف هذه الدورة أو الدورة التي بعدها- كان يقول لي يا باشمهندس أنت تتكلم بسرعة كثيرة، يعني لماذا لا تفرمل؟ قلت له لو بطأت شوية الناس ستنام، فنحن نريد أن تبقى أنت تريد أن تنام بس تريد أن تلحقها قبل ما تفتقد، فتفضل مشدوداً لآخر المحاضرة فما تلحق تنام. طيب، كان في لوجو لقناة "مش هتقدر تغمض عينيك"، هو نحن نريده. اللوجو يقول لك الطالب المصري مع الوقت في المحاضرات يطور تكنيكاً هو نائم -يعني نائم من جواه، نائم إكلينيكياً فعلاً- بس ما أحد لا، الغريبة لو سُئل يجاوب! شوف بقى، كان يذكر، كنا ثلاثة مهندسين، ثلاثة مهندسين ساكنين في شقة مع بعض، والثلاثة ملتحون، والثلاثة فينا قدر من الالتزام بالصلوات وبتاع، فمتفقين أي أحد يستيقظ في الفجر يصحي باقي الشقة بس من غير غلاسة. أنتم عارفين في قاعدتين، شوية قواعد أصولية بتحكم موضوع الصلاة هذا، يقولون: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يكون الواجب إلا به فليس واجباً. يعني أنت مثلاً ستجاهد، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فأنت لا يمكن تجاهد من غير سلاح، لا يمكن تجاهد من غير تدريب بدني، فلازم كذا. واحد يريد أن يحفظ القرآن، أقول لك سأحفظ القرآن من غير ما أتعلم تجويد ومن غير ما تتعلم لغة عربية، فنقول له: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

فالصلاة، إذن الصلاة، خلاص دخلت في وقت الصلاة، لا تنام، يعني لو أنت ستنام قلقاً ممكن ما تنام، تصحى بعد وقت الصلاة هذا، صلِّ، صلِّ، عرفت تنام أو أحد يصحيك قبل ما وقت الصلاة يخرج، لازم يصحيك. طب افرض نمت قبل وقت الصلاة؟ خلاص الصلاة لسه ليست في الذمة، فانت نمت. عشان كدة حديث النبي ﷺ: «ليس في النوم تفريط»، التفريط فين؟ أن الصلاة تأتي عليك وأنت مستيقظ وتنام عنها أو لا تصلي، خلاص، لكن أنا نائم، فالنوم هذا من عوارض الأهلية التي تعرض لبني آدم. فكنا نقول من غير غلاسة، يعني من غير غلاسة واحد قائم، ليس يتكلم كلام، عارفين تتكلمون أنتم نائمين أكيد، فخلاص سيبوه مش مستوعب ومش صحي، خلاص سيبه. قدرت تصحيه قبل الشروق كان بها، لم يصحَّ يبقى مرهق جداً، لن يصحو خلاص. فكنا نقول: طيب كيف أتأكد أنه يكلمني وهو بوعيه؟ فيبدأ يسأل، قلنا خلاص نبدأ نسأل أسئلة حسابية وتكون ليست في جدول الضرب الأساسي، يعني 3×3 سيقول تسعة وهو نائم، سهلة خلاص، 12×24، رقم... المشكلة أننا كلنا كنا نجاوب على كل الإجابات الصعبة ونحن نائمون برده، الثلاثة مهندسين، واحد علوم حاسب وواحد مدني. حط برشام على ذراعك وأنت في أبليكيشن يا باشمهندس لصلاة الفجر يسألك أسئلة صعبة. آه لا، يوجد أسئلة صعبة وأسئلة تذكر، التي هي ستصحى يعني ستصحى، لا يمكن تجاوب وأنت، عشان توقفه لازم تحل معادلة بسرعة، بس أنا أعرف ناس يحل يحل هو.

طيب عودة، فكنا نقول اسمه وتعريفه، هذا التعريف القديم الذي نتكلم فيه الآن يمكن. خلاص وبعد كدة قلنا الواضع، من واضع علم التاريخ؟ عندنا أسماء كثيرة جداً، أول كتاب قلنا وصلنا عوانة بن الحكم. من أول واحد كاتب الناس أحياناً يرجعونه لسيدنا عبد الله بن عباس، وفي ناس يرجعونه لعروة، وفي ناس في أسماء كثيرة جداً، ولا اسم يثبت، لماذا؟ الكلمة التي قلناها في أول المحاضرة أن يصعب بشدة التأكد من أوليات العلوم. من وضع علم النحو؟ نحن أول كتاب وصل لنا بحال سليم في العلم هو كتاب سيبويه. من أول واحد تكلم في الفن؟ لا نعرف بشكل تأكيد، عندنا مرويات تقول آه سيدنا علي علم سيدنا أبو الأسود الدؤلي وبتاع، آه كلها، بس كلها مرويات غير دقيقة. الكلام في أوليات العلوم من أصعب الأشياء. طيب، بعد كدة قلنا إيه؟ بعد الواضع قلنا شرف العلم، شرف علم التاريخ وكلمنا شوية عن أنه العلم من العلوم الشريفة، من فروض الكفايات، مهم جداً، وقدر من علم التاريخ واجب على كل مسلم، ولابد، إيه هو القدر اللازم؟ القدر المتعلق باسم النبي ﷺ، بنسبه، بأهله، بالحاجات التي هي متعلقة بمعرفة بعض أحكام الديانة، لا هذه لابد ستكون عارفها. الباقي فرض كفاية، يعني مجموعة من الأمة لو قامت به تكفي بقية الأمة من الإثم، لو ما أحد عمل هذا تأثم الأمة كلها كبقية فروض الكفاية.

طب نسبته، النسبة يعني علاقة التاريخ ببقية العلوم، تقريباً التاريخ يسمونه العلم الإمبريالي، يعني إيه العلم الإمبريالي؟ يعني علم استعماري، يعني أي ناس قاعدين يتكلمون في أي علم، أي واحد مؤرخ يقعد يبرش عليهم، يعني يجي معهم، لماذا؟ أنتم شوية.

دكاترة قاعدين، أنا أجي أقعد، مين مؤرخ؟ هتعمل إيه؟ أرخ لكم الأدوات الطبية؛ تاريخ الحقن، تاريخ قتل المرضى، تاريخ نسيان فوط في أمعاء، هأرخ لأي حاجة. فالمؤرخ قادر على الدخول في أي مساحة. المساحة الأهم أنه ممكن يأخذ كمان من علوم ثانية، يعني أنا مثلاً كمؤرخ ممكن آخذ من الجغرافيا، ممكن آخذ من السياسة، من الاقتصاد، من الأنثروبولوجي، من الإحصاء برضو علم؛ فالاقتراض فيه عالٍ، فالنسب إحنا بنسميها أحياناً "العموم والخصوص الوجهي"، يعني يتقاطع مع كثير من العلوم في أشياء، ويفارقها في أشياء.

طيب، حكم صاحب الشريعة؟ إحنا قلنا خلاص فرض كفائي. ثمرة العلم: ثمرة العلم في ثمرة منها ثمرة شرعية. ثمرة شرعية إيه هي؟ التعرف على حال النبي صلى الله عليه وسلم، السنن، السير، التفاسير المروية بالأسانيد، الآلات القرآنية، أحوال السلف، أحوال العرب قبل الإسلام التي تلزمني في فهم الإسلام، وهكذا. دي الثمرة، دي الثمرة. فلما يجي واحد مثلاً يقول لي: هو العرب كانوا بيتجوزوا إزاي في الجاهلية؟ ليه أنا بسأل السؤال ده؟ لأني أنا خلاص أحكام الإسلام في الجواز جت قيدت شوية حاجات، والباقي زي ما هو، وأنا مش عارف اللي زي ما هو كانوا شكلهم إيه.

طيب حدود العلاقة بين الرجل والمرأة: فإحنا نعرف مثلاً أن حدود العلاقة بين الرجل والمرأة كانت واسعة جداً في الجاهلية، جاب الإسلام قلبها. يعني الأصل أن المرأة العربية كانت تخرج وتتكلم وتسافر وبتاع، يعني فيها، الإسلام جه خلّ الاختلاط، وخلى السفر بمحرم، وخلى العورات، وخلى الحجاب، وحط شوية قواعد وشوية آداب، وشوية أشياء تركها على حالها، لازم أعرف فين القدر ده والقدر ده، وهكذا. خلاص كده، فده الثمرة. في ثمرات ثانية؟ آه، إحنا قلنا في ثمرات اجتماعية؛ أن الإنسان لما بيبقى معاه تاريخ بتقوى حجته. لما يجي واحد يعمل غلطة هيكررها، فنقول له: الموضوع ده اتعمل قبل كده، في إمبراطوريات انهارت بسبب اللي أنت هتعمله ده. يعني بيبقى عندك حجة قوية، وأحياناً بيبقى طبعاً تواجد اجتماعي، إحنا بنحب الحكاوي، عارفين أننا كبني آدمين بنحب القصص، فأي واحد بيقول حكاوي كثير فالناس بيبقى ده بيسموها من أدوات الذكاء الاجتماعي، لما واحد بيبقى عارف تواريخ وقصص كثير وبتاع.

كان في مذيع بتاع رياضة اسمه علاء صادق، بيتكلم لغة عربية فصحى معقولة جداً، فكان يقول لك: أنا أحكي لكم قصة، ويجيب. إحنا المتصور أن المعلق ده هيقول لك بس اللي بيحصل قدامك بطريقة ظريفة شوية أو مشوقة، لا، ده هو مستحضر تواريخ، ومين كسب الدوري سنة كذا، وبتاع، الناس بتبقى مشدودة بسبب الحكي، وده تاريخ، بس تاريخ كرة القدم، تاريخ رياضة، يعني.

خلاص، إيه تاني من المبادئ العشرة؟ الموضوع. موضوعه: التعريف بالأوقات، دائماً يقولوا التعريف والمسائل. القول الشارح أو التعريف بقوا داخلين في بعض. المسائل: التفاصيل التي ندرسها، أحياناً بيبدأ دائماً بمبادئ العلوم: إيه اللي بيدرس جوه التاريخ؟ مبادئ الفن، بعد كده مناهج البحث داخل الفن، يعني إزاي أتأكد أن اللي بيتقال ده تاريخ مش أساطير، مش مجرد حكاوي، فدي المسائل. وبعد كده اللي هو تواريخ الدول أو المناطق أو الحقب المطلوبة، يعني أنت مثلاً بتقول لي أنا عايز أدرس التاريخ الإسلامي، يبقى إيه مسائل التاريخ الإسلامي؟ مبادئ الفن، مناهج البحث داخل التاريخ الإسلامي، ثم أحوال العرب قبل الإسلام، سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، دولة الراشدين، دولة بني أمية، دولة بني العباس، الدولة العثمانية حتى انهيار الدولة العثمانية، ده بيعتبروه كده التاريخ الإسلامي.

خلاص كده، فيبقى ده الفهرس اللي أنا ممكن أدرسه في أي مكان وجد فيه، أنا ممكن مثلاً تاريخ المسلمين في أفغانستان، تاريخ المسلمين في إيران، تاريخ المسلمين في زنجبار، تاريخ المسلمين في الكونغو، تاريخ المسلمين في الأندلس، دي كلها من مسائل الفن، بس بشكل تفصيلي. في حاجة ثانية متبقية؟ حكم صاحب الشريعة إحنا قلنا فرض كفائي، خلاص، فده إجمال اللي إحنا كنا عايزين نتكلم فيه.

طيب، إحنا قلنا الدافع الأول الذي خلى المسلمين يكتبوا تاريخ، دافع ديني محض. أولاً، هل الدافع الديني ده استمر؟ إحنا بنقول مستحيل، الإنسان لا يقوى على تحمل التكليف دائماً إلا ناس معدودين، ناس خلقهم ربنا من أول خلق آدم حتى يوم القيامة، هم ناس معدودين اللي بيتحملوا ده. عشان كده رب العزة حتى الرسل قسمهم نوعين، الرسل وأولو العزم من الرسل، عشان كده لما رب العزة جه يتكلم عن سيدنا آدم قال: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115]. ليه؟ هو في بقية رسل مختلفين؟ آه، أولو العزم من الرسل: سيدنا إبراهيم، سيدنا نوح، محمد صلى الله عليه وسلم، سيدنا موسى، سيدنا عيسى، دول أولو العزم من الرسل. عشان كده النبي صلى الله عليه وسلم عشان يقطع الباب ده على الناس مع التفريق ما بين أولي العزم وغيره، فقال: «لا يفضلن أحدكم نفسه على يونس بن متى». سيدنا يونس اللي هو ذو النون، طب سيدنا ذو النون قصص القرآن وكأن عاتبه الله عز وجل على أنه خرج ولم يستأذن، فممكن واحد مؤمن يظن أنه أحسن من حد مش من أولي العزم من الرسل، فالنبي صلى الله عليه وسلم حسم المسألة وقال: لا، الأنبياء دي درجة لا يبلغها إنسان بجهد، يحشر معهم، لكن درجة النبوة لا تبلغ بالكسب على الأقل عند جمهور أهل السنة.

الغرض الديني ده بيتوقف بعد كده وبيحل محله حاجة ثانية، إيه الحاجة الثانية؟ الاهتمامات البشرية. يعني مثلاً في الأغراض الأولى إحنا الهدف من الكتابة التاريخية أننا عايزين نحفظ الوحي على الناس، عشان كده في مقولة مشهورة جداً تنسب لإمام من أئمة أهل السنة سيدنا سفيان الثوري، وهو من التابعين، كان يقول: "لما استعملوا لنا الكذب، استعملنا لهم التاريخ". إيه الكذب؟ الكذب في كل شيء في الديانة، في واحد يقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ويروح ضارب حديث حديثين، 100 ألف حديث، وهكذا. بيكذب، طب إزاي إحنا نتأكد أن هو الراجل كذاب ولا صادق؟ بالتاريخ، نسأله: أنت رويت الحديث ده عن مين؟ فلان، رأيته فين؟ قابلته فين؟ في الشام سنة كام؟ كذا، كذاب، الراجل ده كان مات! فهو معظم علوم التاريخ بدأت في الأول عشان تدوم بها أحوال الرجال حملة الديانة، الأهم، حملة إيه؟ حملة اللغة، الشعر، حملة القرآن، حملة الحديث، وهكذا، فبقى عندنا اهتمام شديد جداً بتدوين أحوال الرجال. فلان اتولد سنة كذا، يعني الأستاذ المرة اللي فاتت قال: إحنا عايزين نعرف خليفة بن خياط اتولد إمتى؟

طب مين خليفة بن خياط ده؟ ده راجل مشتغل بعلوم الإسلام، كان بيكتب لنا ترجمة، أنا وهو عرفنا، يعني هو أول ما قابلني قال لي: آه على فكرة اتأكدت بتاريخه فعلاً طلع بعد 147. هو عرف منين؟ أن في كتاب مدون فيه تواريخ العلماء، فالرجال مكتوب هو اتولد إمتى، وإن مات سنة كام، ومصنفاته، والفترة دي قعدها في مكان واحد ولا انتقل، ده فايدته إيه بالنسبة لنا في علوم الرواية؟ في واحد يجي يقول لك: أنا حدثني فلان، فنقول له: حدثك إنت سنة كذا؟ فيقول له: لا، إنت بتكذب، في واحد في النص، هو الحديث ده صح بس إنت ما قابلتوش، ليه؟ إحنا عارفين أن الراجل ده إنت بتقول حدثني في الشام سنة كذا، إحنا عارفين أن هو سافر الحج وقعد ثلاث سنين في الحجاز ورجع تاني، فإنت الوقت اللي بتقول عليه ده أهل التواريخ والتراجم علماء الرجال كاتبين أن هو كان في حتة ثانية.

عشان كده إحنا حالياً دلوقتي، يمكن ده بيثار كل عصر، بس كل مرة كل عصر بيزيد، أنتم عارفين أن الكذب بيزيد بشكل مضطرد حتى تقوم القيامة لغاية ما يتبقى كذب محض لا خير فيه. إيه الكذب منها؟ تكذيب الناس بالأحاديث، يعني الناس دلوقتي يقول لك: هو إحنا حال مش بالحديث بس بالقرآن، يعني هو إيش ضمنك أن المصحف اللي معاك ده هو القرآن الذي نزل على قلب محمد؟ طب إيش عرفنا أن الحديث ده قاله النبي صلى الله عليه وسلم؟ فإحنا بنقول له المسألة سهلة بس إنت اللي جاهل، ليه؟ أن كل العلوم، مش القرآن والحديث، حتى النحو، حتى الشعر، يعني أنتم لو شفتوا أي حد شيخ بيحفظ شعر أو مهتم بالشعر تلاقيه لو قلت له هسمع لك قصيدة وهو بيسمع يقول لك: لا استنى، مين قال لك ده؟ البيت ده قبل ده، والبيت ده مش موجود، طب أنتم عارفين منين؟ ما هو مكتوب، الرواية دي ولو ليه روايتين يتقال، يعني دي رواية الأصمعي ودي الأصمعي عليه روايتين، ده في الشعر مش في القرآن وفي الحديث بس.

طب القرآن؟ لا ده القراءات مدونة وأسانيدها المتصلة في كل طبقة عن طبقة عن طبقة. يعني أنا لو رحت لواحد معاه إجازة مسند في الهند وقريت عليه حديث، هلاقيه نفس الحديث اللي موجود في مصر، اللي في الحجاز، في أسانيد مختلفة آه بس المتن واحد، ده يدل على أن العلوم دي مدونة بشكل آمن، تستقر له نفس وتطمئن أن هذا أمر دين وهو منقول بشكل آمن تماماً، الدور الأكبر في التدوين كله تدوين تاريخي.

خلاص ده الدافع الأول للكتابة التاريخية، الدافع ده بعد كده تطور، لاحق به تدوينات كثيرة جداً، يعني مثلاً واحد زي الإمام الطبري مثلاً، الإمام الطبري، اليعقوبي، ابن مسكويه، ابن كثير، كثير جداً ممن كتبوا في التاريخ الإسلامي، كل واحد اهتم بجزء فأفراده تصنيف. يعني مثلاً الطبري راجل مشتغل، الطبري إمام مجتهد في الفقه، في الحديث، في التفسير وفي اللغة وإمام كبير، يعني ليه مذهب بس اندثر، يعني كان زي مذاهب الأربعة المشهورة: المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وهكذا، ولكن اندثر لم يصر له اتباع بعد ذلك. الطبري له كتاب تاريخ مشهور جداً من أقدم الكتب وأوعبها اللي وصلت لنا، كاتب تاريخ من إمتى؟ من أول الخلق، سيدنا آدم، بل من قبل سيدنا آدم، يعني يقول لك إيه اللي كان موجود على الأرض قبل سيدنا آدم، فإنت بتبقى السؤال هو مين مش عرفك، فهو يقول لك هو يقول كده في أول كتابه، ده في التفسير، وفي الطبري له كتب كثيرة جداً في علوم كثيرة في الحديث وفي التاريخ وفي التفسير، يقول إحنا على شرط العلماء، بنكتب الأشياء بأسانيد، فأنا بقول لك الأسانيد بتاعتي، وأنا بقول لك أن دي مرويات إسرائيليات وكذا ودي حاجات منقولة من الأمم اللي قبلنا، ليه أنا كاتبها؟ وإحنا بندون العلم كله على بعض، الضعيف والصحيح والباطل، اثنين عشان ما يجيش واحد يستدرك عليك بعد 100 سنة يقول لك: على فكرة الحاجات دي كانت موجودة بس هم مخبيينها، لا، ده كاتبينها من الأول وبيقول لك ده ضعيف.

عارف لما واحد يدرس طب ويقولوا له العلاج الصحيح للحالات 1، 2، 3، 4، وأوعى تعمل 1، 2، 3، 4، ليه؟ طب ما ليه، ليه كاتبه؟ لا تظن أن ده حاجة صحيحة، فهو بيقطع عليك ده. عشان كده كثير جداً من علماء الحديث قديماً كان يقول لك: أنا حافظ 500 ألف إسناد، مش حديث، مش متن، لا إسناد، إسناد يعني هو نفس المتن، يعني مثلاً: «إنما الأعمال بالنيات» ده حديث واحد، ليه كام سند؟ 200 سند، هو هو نفس المتن، الأسانيد الطرق الرجال، مين عن مين عن مين للصحابي للنبي، هو هو نفس الصحابي بس كل سلسلة الرجال مختلفة. ليه سلسلة الرجال مختلفة؟ الحديث ده سمعه صحابة كثير، فالصحابة دول اتحركوا، اتحركوا يعني إيه؟ واحد راح فيهم جاهد في مصر وبعد كده مات في مصر، واحد فيهم راح الشام، واحد فيهم راح العراق، واحد فيهم مات في تركيا، دول كلهم قابلوا ناس فرووا حديث «إنما الأعمال بالنيات»، الصحابي كل صحابي قابل ناس مختلفين، الناس دي المختلفين بعد 100 سنة، 200 سنة، هم عمالين كل شوية بيقابلوا وبيحفظوا، بيكتبوا، كتبوا بعد عرض كل الأحاديث مع بعضها، فلقوا نفس المتن بأسانيد مختلفة، خلاص فيبقى عندنا المتن واحد بكم سند؟ 200 و300 و400، عشان كده العلماء زي البخاري ومسلم والامام أحمد يقول لك: حفوظة، كان حافظ 700 ألف حديث، 600 ألف حديث، 500 ألف حديث. دول في مرويات كثيرة قديمة، يقول لك لا يفتي في مسائل الطلاق من يحفظ أقل من 300 ألف حديث، فهو روى عن النبي 300 ألف حديث، فهو يقولوا طرق مختلفة، الطرق المختلفة ليه بيعملوا كده؟ عشان يضمنوا أن الحديث اللي إنت بتقوله ده حديث قاله النبي فعلاً، طب هنضمن إيه؟ أن أنا أعرضه على كل الطرق وألاقيه نفس المتن، يبقى كده النبي فعلاً قاله.

نقلت المجموعات عن المجموعات التي تحيل العادة تواطؤاً مع الكاذب؛ لما ما كانوا عاملين رداً على الفيسبوك واتفقوا يكذبوا كلهم في حديث واحد، هذا ناس متباعدون جداً وطلع نفس الأحاديث، فهو هذا الذي وثق الديانة عندنا، الحديث هكذا، الشعر هكذا، القرآن هكذا، وهكذا. العلماء كل واحد اهتم بحتة، فالطب كتب تاريخ التي نسميها الآن التواريخ الشاملة، في حد قال لك لا أنا سأكتب مثلاً بطريقة المحدثين كابن كثير، في حد قال لك أنا سأضم معك جغرافيا، في حد قال أنا سأضع عليه أخباراً وحكماً، في حد قال لا أنا سأهتم بابن خلدون، سأهتم بالقوانين التي تحكم سقوط الدول وهبوط الدول، وأثر الظلم على العمران، وأثر العدل، وليه العلوم هنا اختفت، وليه العلوم ازدهرت وهكذا. في طبع الناس الجادين، في واحد مش مهتم بالكلام، طيب سيقرأ ماذا؟ يقول لك أكتب لك تاريخ الحرامية، ليه مهتم هكذا؟ تلاقي كتاباً اسمه تاريخ العيارين والشطار. كلمة شاطر مش بتاع الأستاذة نسي أجرام، لا شاطر يعني حرامي، نحن شاطر يعني الذي هو كالنشال، فهذا الشطار.

واحد يقول لك أخبار الأذكياء، أخبار الحمقى والمغفلين، في كتاب اسمه أخبار الحمقى والمغفلين، في واحد يقول لك أخبار كل الناس قليلي الأدب، في ناس شتموا بعض كثيراً زمان يروح يقول لك نكتب سيراً. طيب ليه يا فلان؟ يقول لك نحفظ هذا التراث على البشرية يمكن أحد يريد أن يشتم أحداً بعد ذلك. دائماً الناس يقولون الحمد لله أن جريراً شتم الفرزدق والفرزدق شتم جريراً، ليه؟ هذه يسمونها النقائض في الشعر، هو شعر شتيمة، لكن عن طريق الأشعار يقولون حفظوا 50% من غريب اللغة، هم شتموا بعض كثيراً، قعدوا يشتمون بعض سنين، وهم الاثنان شعراء فحول؛ فكان الواحد فيهم يختار، أنت عارف لما تيجي تشتم وتركز، قعد يشتم ويركز، فلما جمعوا النقائض فيها كانت مشتيمة وألفاظ لغة فصيحة كثيراً جداً، سيبك من الشتيمة، هم شتموا بعض نحن لا لنا دعوة، نحن لنا باللغة، عشان كده كتب التفسير وكتب تفسير القرآن وكتب تفسير الحديث وغريب الحديث وغريب القرآن تلاقي فيها أشعاراً وفيها فحش. فالمفكر يقول لك نحن جايبون البيت هذا ليه؟ مش عشان الفحش الذي فيه، نحن جايبينه عشان اللغة، لكن لا يمنع العلم أن أنت تجيب بيتاً أو بيتين فيهما لفظة أو لفظتان، بس ما تبقاش ماشياً رايح جاي عمال تسمع فيهم شتيمة، لا هم الناس شتموا بعض خلاص، لكن نحن استفدنا إيه؟

ففي ناس يكتبون أخبار الهجاء والشتيمة والسب وكذا، بل يصل لدرجة أبعد من كده، تاريخ الفحش يُكتب بشكل مطول، وهذه الكتب ما يمكنش بتبقى متداولة قوي، لكن عليها طلب في كل العصور. طيب في ناس يكتبون حاجات ثانية، مثلاً الحضارة أول ما بيحصل فيها رخاء شديد جداً بيكتب بقى كل حاجة، فتلاقي مثلاً تاريخ الشطرنجيين، يعني طبقات الشطرنجي، يعني اللعيبة الذين كانوا يلعبون شطرنج، يترجم له يقول لك أبو عبد الله محمد كذا كان مشهوراً بالمنصوبات، المنصوبات هذه هي الألغاز، يحل ألغازاً كثيرة وبتاع، ويجيب لك الجيمات المشهورة التي كسبها، واحد يقول لك ده كانوا فاضيين، هو هذا الذي نحن نقوله إن العلم الأول كان بادئاً بسببه سبب شرعي وشريف، مع الوقت رخاء ودعة وترف فصار أخبار النساء، كل أخبار العشاق والمجانين كاتبه وجامعه في تاريخه، مثل أشهر كتاب في ابن حزم في أوروبا طوق الحمامة، طوق الحمامة كتاب في الغزل وأخبار العشاق، ليس العشاق العشق مثلاً ولا الغزل العذري الذي هو منسوب لقبيلة عذرة في العرب، يعني غزل عفيف أو معظمه عفيف، لا، كل الأخبار، والأندلس كانوا أهل انحلال بالذات في أواخر أيامهم، فكتب كل حاجة، فالكتاب له رواج شديد جداً عندنا في اللغة العربية وعندهم، وترجم إلى الثانية قديماً، وابن حزم سبب شهرته الكتاب هذا؛ لأنه جمع أخباراً مشهورة متداولة، وفي نفس الوقت له كلام طيب جداً في الغزل ومرات الحب ودرجات الحب وكيفية التعامل معها، فالكتاب له رواج في كل اللغات.

فواحد مثل هكذا يقول لك طيب هو ليه كتب كذا؟ هو فقيه، ابن حزم فقيه ومتكلم ورجل متفنن، بل من أكثر الناس تصنيفاً في الإسلام، ليه كتب كذا؟ الأندلس أهل دعة ورفاهية وبتاع، فكانوا الموضوع إيه؟ طب ده موجود في المشرق والمغرب على حسب الحالة الحضارية أو كذا. طيب فنحن نقول الأنواع تشمل كل شيء ممكن يخطر على بالكم، واحد يكتب تاريخاً عالمياً، واحد يكتب تاريخاً محلياً، بخارى مثلاً، أنا من بخارى أروح أكتب تاريخ بخارى، مكة تاريخ مكة، تاريخ حمص، تاريخ حلب، المدينة وهكذا، في ناس كتبت تواريخ مدن، في ناس كتبت تاريخ جغرافية، في ناس قسمت، أنا رجل شافعي مثلاً في المذهب، أنا رجل مالكي، أنا رجل حنبلي، أروح عاملاً طبقات الحنابلة، طبقات الشافعية، مذهب عقدي أشاعرة ماتريدية معتزلة يروح عامل طبقات، طبقات الفلاسفة، ليه يعمل كذا؟ بحيث كل علم أنت عايز تعرف مين الطبقة العليا التي أقوالها معتمدة، مين الطبقة الوسطى، مين الطبقة التي كلامها مش بنفس الدرجة، عايز تعرف ميزان الأوزان داخل كل مذهب، حتى في النحو سيبويه والخليل مش مثل الذين بعدهم، مش مثل الذين بعدهم بـ 300 سنة، مش مثل الذين بعدهم بـ 500، وهكذا. في كل فن محتاج تاريخ داخلي، في ناس كتبت كتب الطبقات، كتب التراجم هذه مشهورة جداً عند أهل الحديث، وكل علم يعرفك برجال العلم، مش ممكن تبقى أنت تدرس فيزياء وما تعرفش نيوتن، مش ممكن تدرس فلك وما تعرفش أسماء العلماء الأساسيين في كل النظريات التي عملت انقلاباً في العلم وهكذا.

هذا حصل داخل الحضارة العربية الإسلامية، في أيضاً كتاب جميل اسمه الأوائل، هنيجي دلوقتي في أنواع التصانيف المخصوصة، فالأصناف حضراتكم هذه تقريباً صُنفت كلها، كل عنوان من دول صُنفت تحته، في ناس كتبت في تاريخ الرسل والأنبياء مطلقاً، وتاريخ الرسول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لوحدها، طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم هو مدار الإسلام، هو متلقي الوحي، فسيرة النبي صلى الله عليه وسلم هي ترجمة وبيان للقرآن، فكان اهتمام الناس بالسير شديداً جداً، ونحن نقلنا المرة التي فاتت النقل عن الصحابة، كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعلمون صبيانهم المغازي كما يحفظون السور من القرآن لأهميتها. تاريخ الصحابة نحن مش ممكن نتقبل مرويات عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا لو عارفين أن هذا صحابي، لو صحابي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاص، يبقى أكيد شاف النبي أو أمرنا بكذا أو نهانا عن كذا، كنا نفعل كذا وكذا ولا ينهانا، يبقى نحن كذا عارفين أن الكلام هذا مين الذي يقوله، صحابي وشاف النبي. لو أنا مش عارف أن هذا صحابي لا استنى لحظة، ما أنت بتقول قال رسول الله من أين؟ لو تابعي قال قال رسول الله سأسأله سمعت الكلام هذا من مين؟ لو رفعه للصحابي خلاص، ما رفعه لصحابي يبقى كده نحن الحديث مرسل، نحن في مشكلة عندنا عايزين نعرف مين الصحابي الذي أنت تتنقل عنه، وإلا ممكن تكون بتنقل عن تابعي ثاني، هذه قصة ثانية بقى. فعشان كذا علم الحديث كله دائر على التعريف بهؤلاء الرجال، فأنا عايز أعرف تاريخ الصحابة، عايز أعرف تاريخ الأشراف الذين ينتسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، نسب النبي صلى الله عليه وسلم، نحن قلنا الأسباب أسباب فقهية وأسباب اجتماعية، أسباب فقهية لبعض الأحكام المتعلقة بآل البيت في الفقه الإسلامي، وأسباب اجتماعية لشرف النسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

بل يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن كل نسب يوم القيامة منقطع إلا نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في التشريف مش رفع العذاب أو كذا، وإلا قول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101]، هي فكرة الأنساب تنفع بعد ذلك لكن في هذا الموقف لا. حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما نام النبي صلى الله عليه وسلم يوماً في حجر عائشة فالسيدة عائشة تذكرت يوم القيامة والنبي صلى الله عليه وسلم نائم في حجرها فبكت، فنزل دمع السيدة عائشة على وجه النبي صلى الله عليه وسلم فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها ما لك؟ فقالت يا رسول الله أتذكرون أهليكم يوم القيامة؟ يعني أما النبي صلى الله عليه وسلم فيأتي أهلنا يوم القيامة مادة قطعي، طب بقية الناس هذه مشكلة، فالسيدة عائشة تقول طب النبي خلاص، طب أنا ما هي من آحاد الناس، خلاص، مش مثل حالياً الناس، واحد يقول لك لا ده فلان ولي، يعني السيدة عائشة مش عارفة، بتقول له أتذكرون؟ سبحان الله السيدة عائشة تقول له أتذكرون؟ فقال: «ثلاث مواضع لا يذكر فيها أحدٌ أحداً»، قال عند تطاير الكتب، وعند نصب الصراط، وعند الميزان، فسمى مواضع.

حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن يوم القيامة لما يؤتى بجهنم ويوضع الصراط وتتطاير الصحف، ما من نبي إلا وهو جالس على ركبتيه يقول: «يا رب، لا أسألك إلا نفسي»، هذا في حق الأنبياء، عشان كذا هذا يقطع الطريق على كل مدعٍ في الدنيا، ما من أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ولو ادعى الإمامة في الدنيا فهو كاذب. لو واحد يقول لك لا أنا في السليم إن شاء الله، لا، كل الناس تحت المشيئة، عشان كذا نحن لا نشهد لأحد بالجنة إلا من شهد الله ورسوله له بالجنة قطعاً، مثل بدر مثلاً، كل من حضر بدراً في الجنة، كل أهل بيعة الرضوان في الجنة، العشرة المبشرون في الجنة، الحسن والحسين في الجنة، وهكذا، ناس سماهم النبي صلى الله عليه وسلم، غير كذا واحد من أهل الدنيا الآن نراه على أهل صلاح وعلم وتقوى وكذا، ولا نعرف ما خُتم له، حتى لو مات على هذا الصلاح أقصى حاجة نقدر نقولها نحسبه على خير ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله عز وجل لنا وله الجنة، بس، أكثر من كذا ما نقدرش. ليه؟ لأنه الإخلاص هو مدار القبول، وهذا سر بين العبد وربه، لا يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا صاحب العمل فيدعيه، أنت مش ممكن في الدنيا تعلم أنك مخلص في أي شيء، وإلا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تقبلت منه حسنة دخل الجنة»، فأنت لا تستطيع أن تقسم بالله أنك قُبلت منك حسنة في الدنيا، هتعرف منين؟

واحد يقول لك لا، ما أنا عملتها وأنا مخلص، أو دي كانت لوجه الله، هذا ستعرفه لما تلقى الله عز وجل، عشان كذا هو هذا مبكى الصالحين، أبو بكر بكى ليه؟ وعمر بكى ليه؟ وعمر بن الخطاب واحد سأله قال له النبي قال لك إن أنت في الجنة، بتبكي ليه بقى؟ فقال له لعل ذلك في أمر قد استؤنف، يعني قال لنا ساعتها، فعمر لو النبي قال له إن أنت في الجنة الآن في العمل الذي أنا أعمله، النبي أخبرنا خلاص، فيقول لعلنا في أمر مستأنف، يعني هذا ساعتها الذي كنت عليه لو مت لكنت دخلت الجنة، أما أنا الآن لا أعرف. وهذا عمر، وعمر الذي الأمة تقطع أنه من العشرة المبشرين بالجنة لأنه مات على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كل من دون ذلك فهو أولى بالخوف. حتى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل لا يجمع على العبد خوفين ولا أمنين، فمن خاف الله عز وجل في الدنيا أمنه في الآخرة، ومن أمن الله عز وجل في الدنيا خوفه في الآخرة»، عصم الله وإياكم من خوف الآخرة. في الأشراف تاريخ القرشيين، نحن قلنا أيضاً الأنساب العرب كانت مهتمة بها جداً للمسألة المتعلقة بالخلافة، طبعاً نحن في نزاع طويل جداً على الخلافة منذ الصدر الأول، ففي ناس جمهور علماء الأمة يشترطون القرشية، أنه يكون قرشياً، خلاص، سنعرف من قرشي، يجب أن تُدوّن أنساب القرشيين، حتى عشان كذا دائماً أي واحد يدعي الخلافة عبر التاريخ لازم يجيب له واحد نسابة مؤرخ، المهم المؤرخ لاقي شغل في أي وقت؛ لأنه سيكذب، هو سيقول أنني خليفة.

يقولون له: الخليفة لازم يكون قرشياً، عند من يشترط القرشية، فيقول لهم: هات يا ابني المؤرخ الذي كان معنا، قل لهم أنني قرشي. حتى الأخير في بيعة داعش، قالوا عليه: هو أيضاً قرشي، ليش؟ حتى أكون في السليم، لو واحد جاء يصدق، وتموت المسألة. طبعاً المسألة فيها نظر، وهناك أناس ينتسبون إلى قريش، يعني معظم العباسيين كل العباسيين قرشيون، وقتلوا مئات الآلاف من النفوس المعصومة؛ فالقرشية ما تغني شيئاً عن العقل والرشد والعدل، هي مجرد دماغ مقلوبة فقط.

بالنسبة لتاريخ الموالي، نحن قلنا العرب تقسم الناس صرحاء وموالي ومستلحقين، وكذا، فكان مهماً تاريخ الرواة المعتمدين، أو نحن نريد أن نعرف ما هي الكتب المعتمدة في الحديث، فبعد ذلك يقول لك: أنا وجدت حديثاً غريباً النبي يقول فيه كذا كذا. يا حبيبي، هذا الحديث موجود في الكتب المصنفة المعتمدة عند أهل الحديث؟ لا يقول لك: أنا وجدت قولاً في الفقه عند الشافعية، من قال لك؟ وأين الكتب المعتمدة؟ فنحن نقرأ في تاريخ العلوم ما هي الكتب المعتمدة في كل فن، وبالذات في الرجال وفي الحديث وهكذا. خلاص هذا تصنيف يفرده بالتصنيف: من هم الرواة المعتمدون؟ من الذين يؤخذ عنهم الأحاديث؟ من الثقات؟ من الكذابون؟ من الذي كان ثقة وينسى؟ يعني بتوع الحديث الجهد الذي عملوه جهد فعلاً مذهل.

مثلاً يقولون: فلان ثقة اختلط في آخر عمره، أي أحد حدث عنه في الحجاز ثقة، أي أحد نقل عنه في الشام، يعني أنا شامي وشيخي حجازي، هذا الشيخ لو أي واحد شامي يروي عنه، يقولون: الحديث ضعيف لغاية ما يجيء لنا حديث من طريق حجازي. طب ما الرجل ثقة، الشيخ نفسه ثقة؟ يقولون: آه هو ثقة لما كان في الحجاز؛ لأنه كان يحدث من كتبه، كانت الكتب معه فكان أي ما أحد يقول له، فهو يقرأ من تلك الكتب، الأحاديث التي كتبها عن شيوخه، فيقول: حدثني، ويقرأ من الكتاب، فهذا سموه ضبط كتاب، ليس ضبط صدر. حتى الإمام أحمد كان يقول: حدثنا أقوام من حفظهم، وحدثنا أقوام من كتبهم، فوجدنا الذين حدثونا من كتبهم أوثق وأحفظ من الذين حدثونا من حفظهم. فالكتب تلك، هؤلاء الذين كاتبين الرجل هذا، لما سافر من الحجاز راح الشام، سافر من غير كتبه، فكل الأحاديث التي حدثها من حفظه فيها شك، فلا نستوثق من هذا المتن إلا لو روي من طريق مسلسل بالحجازيين، ليس فيه واحد شامي، لأن الرجل هذا هو طول عمره في الحجاز. فالذي روى عنه حجازي، في واحد يقول لك اختلط ولا يعرف وقت اختلاطه فيرد كل حديثه ضعيف لغاية ما تجيء لنا شواهد من أحد من طبقته بنفس المتن، عشان نتأكد أن الحديث صحيح.

واحد يقول لك اختلط، بس أولاده أول ما أحسوا أنه اختلط بدأ ينسى، عارفين واحد يكون جاء له الزهايمر أو خرف الشيخوخة، فيقولون: لا، هو اختلط بس أولاده حجزوه، فلم يحدث بعد اختلاطه؛ كل أحاديثه ثقة، لأنه كان يحدث وهو عاقل، عقله معه وحفظه معه ومن كتبه، فيبقى معنا، وهكذا.

في بداياتي لما بدأت أعكف على الفنون الشرعية، فبدأوا يشرحون لنا أن هذا الحديث هو المتن، وهذه سلسلة الأسانيد، أول حاجة جاءت في ذهني، أنا رجل مصري بطبعي، المصريون نحب لما واحد يقول لك: هات لي ورقة تثبت أنك رائد فضاء، سهلة، فأي حاجة في مصر يمكن ادعاؤها. فأنا أول فكرة جاءت في ذهني: إيه ده؟ طب ما أي واحد يقول، مش دي سلسلة أحاديث؟ يعني هؤلاء رواة معتمدون؟ ما أقول حدثني فلان عن فلان عن فلان عن النبي قال كذا، وتصبح سهلة! ما أي أحد ممكن يقول كذا، كنت متصوراً كذا.

بتوع علماء الحديث يفعلون ماذا؟ أنا وهذا الرجل ندعي أننا معنا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالرجل يقول: حدثني فلان عن فلان عن فلان، بسندي للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أعمل نفس الشيء، وبتوع الحديث قاعدون يقولون: هذا الرجل صادق، وأنا كذاب، يا إخواننا طب ما أنا قائل نفس السند! أين الخيار والفقوس؟ فيقولون لك: من أنت؟ ما أنت لازم اسمك يكون معنا، هو أنت عارف زي ما الآن حضراتكم موجودون أمامنا، أنتم مسجلون في دورة تاريخ في سنة 2017 في شهر سبعة، هذه الدورة نحن نسميها مثلاً موسم الصيف وبتاع، فلو في واحد ادعى بعد ستة شهور قال: على فكرة أنا حضرت محاضرة مع الباشمهندس أيمن، والراجل كان يقول إنه يشجع بتروجيت أو زملكاوي، أو ادعاء أي ادعاء، فواحد يقول لك: يا أخي ما هو يقول، والراجل كان حاضراً، ما هي الطريقة التي نقول بها إن هذا الرجل كذاب أو صادق؟ اسمه نازل في السجلات، أولاً نشوف اسمه كان معنا ولا لا.

ثانياً: نشوف أسماء الطبقة بتاعته، ليس كل حضراتكم حضرتم معه، فالذي أنتم رأيتموه لازم هو يكون رآه، أو الذي رآه لازم يكون مئة غيره رأوه. فهو نفس الحكاية، يقولون له: أنت من الذي حدثك؟ هذا أنت اسمك ليس موجوداً معنا في الطلبة، فيكشفون الشيوخ والتلاميذ، وكل شيخ يعملون له وكأنها دائرة أو شجرة، من فوقه ومن تحته.

فأنا أحياناً أكون أنا والرجل هذا بدأنا نطلب العلم، الرجل هذا قال: أنا سأصافح، يا عم تروح فين؟ قال لك: خرسان، خرسان لا أنا لن أذهب خرسان، سافر ثلاث سنين، وأنا بعد ذلك قلت: لا يا عم هذا سيجيء يتنطط عليّ بعد ذلك، ويكون معه أحاديث بسند أعلى، لأنه لو جاء أنا سأطلب الحديث على من؟ عليه هو، فأقول لك: لا، نحن نبقى رأساً برأس، كتفاً بكتف، أروح رايح أول ما أذهب أجد الشيخ الذي سمع عليه مات، طب ما هذه العكننة؟ فأنا أقول: أنا أسمع كل الأحاديث منك تماماً، وأروح.. ما أنا لا أريد أن أكون أنت فوق الدرجة، أروح أنا كل الأحاديث اسمك أخونا إيه؟ اسمك خالد، خالد بدل ما أقول حدثني خالد، أخونا اسمه محمد، هذا شيخنا محمد، فخالد يقول حدثني محمد على طول، فأنا أقول: حدثني خالد، قال حدثني محمد، فبدل هذا يسمونه إسناداً، هذا في إسنادي يسمونه إسناد عالٍ وإسناد نازل، أنا إسنادي نازل، نزل واحداً، هو إسناده عالٍ على طول على الشيخ، فأنا أقول: أنا متيقن أن خالداً سمع، فأنا لكي أساوي نفسي به أقول: حدثني محمد، أو قال محمد.

بتوع الحديث يقولون لك: قل ثانيةً ما قلته، أقول: قال، أنا لما أكون عندي شك قليلاً لا أقول حدثني كي لا أكذب، فأقول: قال، هو أكيد قال، بس لم يقل لي أنا، قاله هو، خلاص، فيقولون لك: لو لم تقل حدثني، أنت مدلس، في واحد في النص أنت موقعه، التدليس هذا اسمه تدليس، وفي أنواع. الشاهد أن بتوع الحديث لا يمررونها، يا إما تثبت أن هذا الرجل فعلاً قال الحديث والمتن مضبوط، آه، بس أنت لست في الطبقة هذه، ما أنت ستعمل كذا في الأحاديث هذه، مش عارفينك ستعمل ماذا في الأحاديث الثانية، وما دام عملت هذا ممكن تستحق، فيروحون عاملين دائرة عليا، يقول لك: هذا الرجل مدلس، ونرى نوع التدليس الذي يدلسه أيضاً، الذي وقعه هذا ممكن أكون أنا موقعاً واحداً مشهوراً جداً عندهم أنه ضعيف في طبقة خالد، أنا لم ألحق خالداً أيضاً، هو سافر، فوجدت واحداً ضعيفاً من طبقة خالد، فحدثني ورحت سقطه وقعدت أقول حدث أو قال محمد، قولوا لي: لا، هات الواسطة؛ لأن الواسطة شيخ ضعيف وهكذا. ففكرة أنهم يكتبون الواحد ويكتبون مشايخه، ويكتبون تلاميذه، ويكتبون الذي فوقه، ويكتبون الذي تحته، ويكتبون الطبقة التي معه، بحيث يعرضون أحاديث الطبقة على بعضها، فيتبين من الذي عنده زيادات، ومن الذي ناقص.

دائماً واحد يقول لك: هو ثقة بس حفظه سيء، ما الذي عرفك أنه كان يحفظ حفظاً سيئاً؟ كلما نعرض حديثه على المجموعة التي كانت معه، يا يزود كلمة يا ينقص كلمة، يا يروي بالمعنى، يا يضع كلمتين إضافيتين، يا يزود مش عارف ماذا، ولا حديث يرويه مضبوطاً، فالرجل ليس كذاباً، نحن اختبرناه، ليس كذاباً، مش عارف يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، بس ينسى، فيقولون: ثقة، هو ثقة بس سيئ الحفظ، طب لو أمي، يا إخواننا، تصدقوه، لو حدث من كتبه ما تحدث من دماغك، كتبت وراء الشيخ، مصدقك، أو حديثك يوافق من أحاديث الطبقة بتاعتك، وهكذا، عشان كده دائماً يقولون: إن من علوم الإسناد هو حصن المسلمين، الإسناد يعني عامل سياج كذا، ما حد يعرف يمد يده تلاقيه يده اتقطعت، بصورة ليه؟ لأنه يخش في مساحة علم دقيق جداً ومعقد، أعقد تقريباً علمين عندنا علم الحديث وعلم القراءات، علم القراءات القرآنية فيهم كم من التفاصيل، يعني عايز أعماراً تفنى فيه، أعماراً، فعشان واحد يخش فيه ويكذب ويبقى الكذب مضبوطاً كذا، لا، لا يلحق.

سؤالك بالنسبة للتدوين والحاجات التي حصلت ماشي، عرفناها وعلم الرجال وعلوم الحديث، طب بالنسبة للغة العربية كلغة، الألفاظ الغريبة، النطق بتاعها، طريقتها تكون عاملة إزاي، بيتم حفظها إزاي على مر العصور؟ يعني مثلاً قبل الإسلام الشعراء الفحول الذين كانوا موجودين قبل الإسلام، النطق هذا الشعر بتاعهم نحن نعرفه إزاي لغاية دلوقتي؟

بالنسبة لسؤال أخونا هنا، يقول: خلاص القران والحديث وعلوم الشريعة، هذا التدوين الفكرة وصلت، لكن العلوم العربية وبالذات الأشعار ولغة العرب قبل الإسلام، كيف عرفنا أنهم ينطقون كذا؟ نحن نقول: إن الجاهلي، من هو الجاهلي؟ هذا ليس طبقة واختفت، الصحابي هذا هو الجاهلي بس أسلم، يعني سيدنا حسان بن ثابت هذا شاعر قال شعراً في الجاهلية وقال شعراً في الإسلام، عشان كده نحن نسميه مخضرماً، الذي أدرك هذا وأدرك هذا، أو أدرك العصرين، يعني هو جاهلي إسلامي، في واحد حضر هذا، فبقينا ننقل حلقات، سمعت بعض، فده لحق ده، فسمعه، ده واحد.

اثنين: معظم الناس الذين هم الأعراب والبدو، الذين نحن نسميهم عصر الاحتجاج، لغاية 150 سنة في الإسلام، كانوا علماء الإسلام، العلماء الذين يكتبون العلوم، يعملون ماذا؟ يأخذ ورقاً وأحباراً وينزل البادية ويقابل واحداً أعرابياً يحكي معه ويقول له: طب ما تقول لنا حاجة، ويكتب ويكتب وراءه الأشعار التي قالوها، ولو في كلمة محتارين فيها، يعني نحن مثلاً عندنا القواعد، لما وضعوا القواعد، القواعد هذه هم وضعوها عشان يصفوا لغة العرب، فنحن نقول الكلمة هذه ممنوعة من الصرف، يعني لا تتناول تنويناً ولو اتنصبت، تُنصب بالفتحة، من أشياء هكذا، فهو يريد أن يعرف أن هي ممنوعة من الصرف، وكانوا يقولون الغريب في الألفاظ والحاجات معانيها، ما هو كان يسأل، هو يسأله، يسأل الأعرابي، يقول له: قول كده كذا، معنى كذا عندكم إيه؟ أو يقول له بيتاً، يقول له: هذا معناه إيه؟ فكانوا يسألون الأعراب أنفسهم، كانوا يبعدون، يعني حتة لم تحتك بمدنية ولا بحضارة، عشان كده يقول لك: 150 سنة في الحضر، و200 وحجة في البدو، لغاية 200 وحجة بعد الإسلام، لا، نحن خلاص العلم مدون، يعني أنا مثلاً أريد أن أعرف المعاجم، المعاجم دونت، الشعر مدون، الشعر مدون بأسانيد، خلاص، فانا أريد مثلاً أنا وأنت نريد أن نحفظ قصيدة لامرئ القيس، نعمل ماذا؟ نذهب لديوان امرئ القيس، ديوان امرئ القيس مروي عندنا برواية أو اثنين أو ثلاثة، ونشوف الروايات ونعرضه على بعض ونحفظ، طب تفسيرها من المعاجم، وهكذا، ما هي العلوم هذه هي التي دونت علينا الحالة الأولى.

في كتاب لطيف جداً، لو أنت مهتم بالمسألة من الناحية العلمية الدقيقة، أدق حاجة مكتوبة في التاريخ المعاصر، رسالة الدكتوراه بتاع العلامة محمد ناصر الدين الأسد، اسمها مصادر الشعر الجاهلي، التي هي الضبط، الضبط كيف نستطيع أن نطمئن للشعر الجاهلي أنه هذا الكلام قيل في الجاهلية حقاً، ودي المسألة التي أثارها طه حسين، وبعد كده ردوا عليها في جملة ردود كثيرة، ده كان من أهم الردود العلمية الأكاديمية التي رُد بها؛ لأن فيه كتباً.

هذا كان في رسالة دكتوراه في جامعة القاهرة، محمد مصري الدين الأسد مو مصري، وكان المناقش العلامة شوقي ضيف. اتفضل، هل كان في صورة؟ أستأذنك، ماشي، صورة من شهر كده، الأزهر شيخ بيتلو إجازة البخاري، وهل هم عندهم سند لحد آخر واحد لغاية البخاري؟

أخونا بيسأل على أن حالياً لغاية دلوقتي بتعقد دورات تحديث، يعني يقولك دورة في إقراء صحيح البخاري بالسند، دورة قراءة صحيح مسلم بالسند، دورة إقراء الترمذي بالسند. كل هذه كتب السنة مدونة ومحفوظة بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن إحنا دايماً بنقول في مسألتين مهمين جداً. بيدوا إسناد إجازة، آه، هو لا يعطي إجازة إلا وهو معه إسناد متصل. إسناد متصل يعني إيه؟ يعني هو يقول الراجل اللي قاعد بيحدث بالبخاري يقول: حدثني فلان عن فلان عن فلان عن فلان عن فلان، لغاية ما يوصل البخاري، قال حدثني فلان. البخاري سنده معروف ومدون جوه كتابه لغاية الرسول صلى الله عليه وسلم، فيبقى بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً خمسة وثلاثون واحداً.

أي حد في مقطعين فيديو لطاف جداً ل تسمعوا على الشيخ محمد الحسن ولد الددو، اللي يعرفوه كان به، واللي ما يعرفوش لازم تشوفوه، محمد الحسن ليه مقطعين دقيقة ودقيقة، دقيقتين ودقيقتين. واحد فيهم مقطع كان في فرنسا ومقطع في لقاء تلفزيوني عادي، المذيع بيقول له: طب ممكن تقول لنا أي حديث متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال له: آه، يعني سهلة، قال له: اختار حديث. الشيخ ما شاء الله ممكن يكون حافظ الكتب الستة أو التسعة، فقال له: حدثني فلان عن جدي عن عن عن عن عن عن لغاية البخاري، لغاية سنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللي هو يعني لو كتبته كده محمد الحسن ولد الددو حديث متصل. محمد الحسن ولد هو من موريتانيا، من شنقيط في موريتانيا، فاسمه غريب شوية. وأنت داخل قول لهم عايزين إزازة ميه.

مش في علوم التاريخ مثلاً زي تاريخ الأو تاريخ الصلت كده وغلين بها ولا إيه؟ لا، لا، الكذب في الأنساب مستمر وشائع حتى في مصر، وبالذات كذب على الأشراف هنا في مصر. نقابة الأشراف فيها سبعة مليون واحد، سبعة مليون شريف، منهم من ينتسب انتساباً حقيقياً ومنهم من يكذب، لكن الادعاء سهل. الاستثقال منه أن أنت ممكن أي واحد يدعي أي نسب، ده سهلة، أي واحد يقولك أنا جدودي من المريخ، سهلة، لكن ممكن سهل أن أنت تستوثق، تقول له لا أنا عايز شجرة العيلة وتستوثق. لو في مكة، ما هو في مكة فيه هيئات موازية، هم حتى الآن فيه ناس مشتغلين بعلم النسب، من العلوم القليلة لكن مازالوا موجودين، يعني صعب جداً أن حد هنا في ظاهرة بتحصل في مصر، مثلاً دي موجودة من أيام الملك فاروق مثلاً، أثيرت بشكل فج في أيام الملك فاروق، والملك فاروق ساعتها أغلق نقابة الأشراف بسبب ده، أن كان في كلام كده على ادعاء الخلافة أو حاجة زي كده، فحاولوا ينسبوا الملك فاروق للأشراف، فالملك فاروق ربى دقنه ساعتها وتسمى بالملك المؤمن.

أنت تفتكر أن الموضوع جديد؟ لا ده قديم يا فندم، أوعى تفتكر يا يحيى أن إحنا مش قدماء في التاريخ بالطريقة دي، وصور وهو ملتحي وكده وادعى أن هو، بدأوا اللي حواليه يقولوا أن هو من السلالة النبوية، يعني من نسب النبي صلى الله عليه وسلم. فنقابة الأشراف مش نادي الزمالك هتنتسب إليه، قالك أنا عايز أطلع عضوية في نادي سبورتنج، لا مش كده. فقالوا له لا، قال لهم هو إيه اللي لا؟ أنا الملك، قالوا له ماشي، ملك حاجة ونسب النبي صلى الله عليه وسلم، راح قفل لهم النقابة، قال لهم يعني أنا مش في النقابة؟ لا، راح قفلها، وقعدت فترة مقفولة وبعد كده رجعت تاني. كل فترة لما يحصل مثلاً في آخر انتخابات في آخر ست سنين في مصر، كذا مرة كان يبقى حد مرشح للرئاسة وكتير بس ضيق في الصعيد أكتر، تبدأ الدعاية اللي بتعملها المخابرات -قصدي اللي هم بيروجوا للمنتخب- يقولوا أن هو من الأشراف، دي مشهورة جداً من أيام شفيق، راجع بقى تاريخ المين تاريخه من أيام شفيق. لا والله دي مشهورة جداً، يعني حتى كان في كذا حد من بتوع علم النسب بيطلع يعلق تعليق اللي هو الناس تلم نفسها، عايزين انتخابات ماشي، تلعبوا وتكذبوا على بعض ماشي، لكن تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ليه؟ خليك في حالك.

الموضوع ما وصلش لدرجة طبقات الملا، طبقات أصلاً عن طريق الأب والرسول عليه الصلاة والسلام. لا يا مولانا، كل من انتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم الآن ينتسب لمن؟ النبي صلى الله عليه وسلم له أعقاب ذكور، فكيف ينتسب المرء إلى النبي من فاطمة؟ ففاطمة الحسن والحسين، فهم كلهم ينتسبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالنسب بين الذكر والأنثى غير مسائل المواريث، طبعاً إحنا عارفين أن انتساب ناحية الذكر له خصوصية عن الناس، في أحياناً ده يحجب ده وقصة في المواريث، لكن الشاهد أن هو ملوش دعوة بالانتساب، أما الانتساب للنبي فلا يوجد نسمة تنتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض إلا من بناته أو من فاطمة بالأخص.

أفضل علم الرواية وطبعاً ما بقاش في علماء، يعني الأسانيد مدونة خلاص. العلوم، الأسانيد مش البخاري، لازم يجيب تاريخ عشان تاريخ مين؟ علم صحيح الرواية دلوقتي بالكتب بالنسخة كلها. الإجازات كنا لسه، ده إحنا هنقوله، الإجازات المعاصرة لأي كتب من الكتب المعتمدة هي إجازات دائماً بتبقى، حتى موضوع مشهور عند أهل العلم، بتبقى إجازات للبركة. ليه إجازات للبركة؟ لأنه مش هيضيف حاجة على المدون اللي هو البخاري نفسه، لكن هو بيطمن على إيه؟ دي مهمة جداً، أن أنت لو قرأت على شيخ على الأقل، القراءة نوعين، في قراءة مجرد أن أنا أقرأ عليك الصحيح فأنا أقرأه وأقرأه، فمش كل مقرئ للقرآن مفسر مثلاً. فأنت لو أنا حافظ القرآن بإسناد إيه اللي هتيجي لي هعملهولك؟ إيه، هصحح لك القراءة، أقول لك طول المد شويه، حقق الحرف شوية، غن، أخفي، بتاع، قاعدة تجويد مع إدخال الحفظ، بس مش هفسر ولا حاجة.

زمان كان الموضوع مختلف، كان قراءة وقراءة فهم وقراءة ضبط، على الأقل القراءة، الإجازات الحالية مفيدة في إيه؟ حاجتين، إحياء هذه السنة، أن لا يتكلم أحد في المتن إلا بطريق مؤمن، يعني رحت لشيخ وقرأت عليه. اثنين، بركة المجلس، بركة الإقراء، إقراء حديث النبي صلى الله عليه وسلم والاجتماع عليه، ده حاجة سنة حسنة، والأهم من ده كله إيه أن أنت تقرأ عدل، يعني على الأقل بتقرأ على واحد قرأ على واحد، الاثنين بيعرفوا عربي والاثنين اتقرأ عليهم حاجة، فانت بتعرف تقرأ صح. عشان كده دايماً إيه، بس إجازة حقيقية، ما هي إجازة حقيقية بهذه الطريقة، أن هي إجازة إقراء مش أكتر من كده، يعني أنا بقرا البخاري عشان لو أقرأه لك أنا يبقى أقرأني واحد بس، لكن هل ده معناه أن أنت فقيه مثلاً أو أن أنت لغوي أو أنت فاهم فهم عميق للبتاع ده؟ دي قراءة ثانية، دي قراءة ثانية.

عشان كده في ناس مثلاً الشيخ الأستاذ محمود شاكر، العلامة أستاذ العربية، أستاذ محمود شاكر كانوا بيقرؤوا المعجم على شيخهم، المعجم فقرأ لسان العرب على الشيخ المرصفي مرتين، توفي في المرة الثانية، مالحقوش يخلصوا المعجم، دي قراءة إيه؟ لا دي قراءة عرض، قراءة عرض وتفسير، وبيستدركوا ويقول له لا ده الكلام ده مش مضبوط في المتن، نرجع نجيبه، دي قراءة حاجة تانية خالص، دي بقى القراءة اللي هي أقدر أقول قرأ على فلان، يعني أنا اتعلمت وصحح لي. لكن القراءة العادية زي بالظبط لو أنا رحت لشيخ وحفظت عليه القرآن، إيه اللي أقدر أقوله؟ أن أنا أقرأ هذا، أقرأ القرآن أو هذه الرواية بإسناد للشيخ، ده معناها أن أنا أقرأ بهذه الطريقة، يعني الأداء بس لا تفسير ولا لغة ولا بتاع، عشان كده الناس أحياناً بتخلط، لو واحد مجاز في القرآن هو مجاز في أن يجيز في الإقراء بس، ما فيش أكتر من كده. وكذا في السنة، لو فيه حاجة أكتر من كده هتبقى ليها مسمى تاني.

طيب لحظة، إيه تاني؟ إيه تاني برضه كتب اهتموا بيه؟ واحد اسمه البخاري أو مش اسمه لقبه البخاري، انتسابه لبخارى اللي هي البلد، فالبخاري في البخاري الإمام صاحب الصحيح، وفي بخاري كثير، فواحد كذاب ومن الطبقة اللي ينفع يكون قابل البخاري فيقولك حدثني البخاري، ويروح ناتع حديث إسناد كامل، فالناس يقولك لا لحظة لحظة، يروحوا عاملين كتب كاملة كاتبين فيها كل الرواية اللي تسموا أسماء خاصة، واحد اسمه الدمياطي، واحد اسمه أبو العينين، واحد اسمه الأعمش، وفيهم ثقات وحفاظ وفيهم كذابين وفيهم مدلسين وفيهم مجاهيل ما حدش يعرفهم، فيروحوا كاتبين أحاديث أسماء الرواة اللي هم، ويكتب إيه كل طبقة شجرة كل واحد، بحيث لما تقول له البخاري ده لك، أنت سمعت امتى؟ مين كان معاك؟ كذاب، لا ده البخاري التاني. أنت بتدل، يعني أنت أعرف منين؟ لو أنا عارف الناس المشتركة أصحاب الاسم الواحد أو اللقب الواحد أحياناً.

طيب هو ليه رافض؟ طيب أنا راجل كذاب بس ذكي، أنتم عارفين أن دايماً يقولوا في الكذب، يقولك إن كنت كذوباً فكن ذكوراً، يعني لما تيجي تكذب اكتب دون الكذب اللي بتكتبه، ليه بحيث لما تكذب تاني أكذبه إيه هو، هو تاني، يعني أنت ما تقولك أنا هو أنا دخل نط علي الأسد، بعدها بأسبوعين النمر، بعد كده الضبع، لا ركز، عايزين رواية واحدة، إحنا عارفين أن أنت اتأكلت في الآخر، لكن عايزين وحش واحد اللي كلك. فإيه الفكرة؟ أنا هكذب فأقعد أشوف أنا طبقة يا خالد، ده سافر وحضر على الشيوخ ومش عارف إيه، فالشيخ ده قعد وبتاع فأنا ممكن أكون لحقته، وأنا سافرت في مش عارف إيه فأقول حدثني فلان، أنا على حظي متصور أن الراجل عايش يكون لحقته، لما أكون سافرت هو على حظي مات صغير، فيكونوا عاملين كتب مخصوصة تواريخ الشيوخ اللي ماتوا شباب عشان لو هتكدب ما تتقفش.

واحد تاني يجي يقول كلام صدق ممكن الناس تشك فيه، تكون بينك وبين شيخك ثمانون سنة وتقول حدثني، فاقولك استنى لحظة، أنت مواليد كام؟ كذا، طب أنت بينك وبين الشيخ ثمانون سنة، ليه؟ كان لابس بامبرز وبيحدثك يعني؟ هو كان سن ثمانون سنة وأنت لسه مولود وحدثك إزاي؟ هو يروحوا كاتبين كتب بتواريخ الشيوخ المعمرين اللي عمر فعاش مئة سنة، مئة وعشرون سنة، فلو أنا بيني وبينه ثمانون سنة وهو عاش مئة وخمس سنوات ولا مئة وعشر سنوات، وبيحدث يعني، زي في ناس في مصر بعد فوق المئة ولسه الشيخ، يعني بوعيه ويقرأ عليه أشياء وكذا. الشيخ محمد بدر الدين الله يرحمه كان سنه حاجة وتسعون سنة، وكان إخواننا يروحوا يقرؤوا عليه شعر ومنطق وفقه ولغة، وكان هو كان شبه يعني فقد بصره في آخر حياته، كان يبقى نايم كده شبه نايم وماسك العصاية، ويقول له أنت مين؟ فلان، هتقرأ إيه؟ منطق، قول، ويصحح له وهو نايم كده، شعر كذا.

أخويا الشيخ حاتم الأنصاري قال لي قصة على الشيخ، هو توفي الله يرحمه بس القصد أن هو عمر حاجة وتسعون. فلو حد مثلاً بينه وبين الشيخ ستون سنة، ثمانون سنة، وقال أنا قريت عليه صدقه ليه؟ لأنه يتصور، ده الشيخ حاتم بيقول لي هو كان بيعمل دكتوراه في شعر الهذليين في بيت شعر، طلع عينيه مش لاقي له أي تفسير في أي كتاب ولا أي شرح للهذليين ولا مخطوط ولا بتاع، وسأل كثير من أساتذتنا في دار علوم أستاذ دكتور نحو وصرف، يقول له يمكن كذا وبتاع، طب أراجع الكتب وهو شقل بدنياً، أني ألاقي حاجة، لا، قال لي رحت قلت أشوف الشيخ، قال لي أنا رايح بصراحة، قال لي الشيخ أحياناً وهو قاعد، فيقول ده مثلاً كذا غلط صححوه في المعجم، مش عارف كلام واسع شوية. فالشيخ حاتم بيقول لي أنا قلت أشوفه يعني بجد الكلام ولا، أصلاً في حاجات ما تعرفش تكذب ولا تصدق، يعني العلم من درجة الوسع هو في حد كده، والراجل توفي من أظنه ما فيش سنة، سنة ونصف يمكن أو أقل. الشاهد، فروحت واخد البيت في جملة أشياء، قال له أنت مين؟ هتقرأ يا حاتم شعر مين؟ هو هذليين؟

قال له فاهم، وهو كان الشيخ حاتم يقرا عليه فترة، فعرف أن مستواه قوي وكويس فيقول له: فاهم؟ ده كذا. ولو في حاجة صعبة يقول له: فاهم؟ يقول له: لا فاهم. اه طب قول إيه إعراب كذا؟ طب المعجم إيه معناه؟ تعرف لها شاهد؟ يقول له: لا خد شاهد، ويقول له شاهد، وهكذا. فلما وصل عند البيت قال له: فاهم؟ قال له: مش فاهم ولا حاجة يا مولانا، مش فاهم ولا كلمة في البيت. قال له: ليه؟ قال: فك البيت شرحاً وإعراباً، شرحاً وافياً كافياً. أنا بعد كذا شهر أدور وراه، الكلام الذي قاله 100% صح وهو نائم، ما فيش حاجة هي.

هو كان فعلاً أنا دائماً أقول سبحان الله، حديث الواحد لا يفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو: «إن الله عز وجل لا ينتزع العلم انتزاعاً ينتزعه من بين الناس، ولكن بقبض العلماء». واحد يقول لك يعني إيه؟ طب ما الكتب موجودة! أبداً أبداً، أنا شفت ناس أدركت الأستاذ محمود شاكر. الأستاذ محمود شاكر كان يحقق كثيراً في كتبه، لدرجة أن واحداً جمعهم بعد ذلك في كتاب اسمه معجم الأستاذ محمود شاكر، والمعجم ناقص.

محمود شاكر في أي كتاب من كتبه، سواء تحقيق تفسير أو تحقيق دواوين شعر، يقول لك: وهذا مما أخلت به معاجم اللغة العربية. يعني كل المعاجم اللفظة هذه غير موجودة وهذا معناها الصحيح، وهي غير موجودة في المعجم. أنت جئتها من أين؟ وهكذا، ليست كلمة ولا اثنتين ولا ثلاثة ولا مئة بالطريقة هذه. هو والشيخ أحمد شاكر والشيخ عبد السلام هارون، لكن محمود شاكر كان أعجوبة في هذا، أن يقول لك: وهذا مما أخلت به معاجم العربية.

يقول لي أستاذنا الدكتور محمد جمال صقر: أنا كنت طالب ماجستير ومعي فلان أستاذ دكتور لغة عربية، قاعدين عند الشيخ في بيته، وهو الشيخ في مكتبته فاتح كتاباً ويقرأ، وهم رأوه بدأوا يتحركون ويمدون أيديهم على الكتب وسحبوا مراجع في بيت شاعر لم يستطيعوا تخريجه. هو كان يخاف على كتبه، فقعد باصص، وأول ما زادوا راح خبط على الطاولة، قال لهم: بتعملوا إيه؟ قالوا له: أستاذنا بندور على بيت. قال: هات هات وريني. بص كده قال له: أنت -الذي يحكي عن نفسه أنه كان طالب ماجستير- قال له: أنت حمار أنت ما تفهمش حاجة، أكيد ما تعرفش، لكن أنت ده أستاذ دكتور، قال له: أنتم بتعلموا إيه؟ مش عارف ده، هات هات الكتاب ده، اطلع في هات الجزء ده نزله، افتح الجزء، هات صفحة كذا في الهامش. بص، قال له: اهم اهم، وزودتوني نصحاً وكمل قراءة عادي.

هو الأستاذ محمود شاكر يقول عن نفسه: أنا قرأت كل ما وقع تحت يدي مما كتبته العرب؛ شعر، نحو، بلاغة، تفسير، مخطوطات، جغرافيا، أدب، رحلات، أي حاجة. لدرجة أن أحداً من أساتذتنا في دار العلوم، أظن الدكتور أبو همام الله يرحمه، يقول: أنا دخلت عليه مرة قاعد ومعاه أربعة خمسة من طبقته، ومعهم واحد بتاع عود بيعزف عود، وفاتحين كتاب الأغاني، كتاب الأغاني أصلاً كتاب في علم الغناء ومعاه حاجات كثيرة أدب. عمال في حاجات مصطلحات موسيقية، فهو عايز يفهم اصطلاح العرب في الموسيقى المدون في التراث، عايز يفهم تراثه. فيقول له: دي التي تعمل إزاي؟ لأنهم كلهم دارسون عروض ودارسون إيقاع الشعر، بس عايزين يعرفوها في الغناء إزاي. يقول له: اضربها كده كده دي صح، ويسألون الراجل بتاع العود يقولون له: طب لو قلناها كذا شعر تتقال إزاي؟ فهو الراجل مخلص جداً لكل شيء، أي حاجة كتبت بالعربي قرأها، فكان استيعابه بالطريقة هذه.

لو حد شاف تخريجه هو وأخوه العلامة أحمد شاكر، أحمد شاكر أكبر منه بعشرين سنة وشيخه، خرجا وحققا 16 جزءاً من تفسير الطبري، وما أكملوا العلم، الهوامش بس. يعني هو في هامش الطبري الإمام جاب بيت، فيقول لك الطبري لم يهتد، فيقول لك لا ده فلان، الطبري قال كذا، يقول لك الطبري غلطان، الرواية هذه ليست صح، الرواية الصح أنت قاعد. أحمد شاكر تحقيق لغة وحديث، شيء غير عادي. لما يجيء واحد فيهم يقول لك مثلاً الأستاذ أحمد شاكر لغة وحديث، تلاقي الحديث ثلاث صفحات في الهامش يخرج الحديث، يقول لك بس، وكل الذي معه أي مخطوطة لكذا غلط، لأن الراوي الذي حاطينه ليس هذا، ده الراوي بقى الثاني، يراجعه فين؟ ويروح جايب مصادر غير حديثية، مصادر وسيطة صعب أن حد يعرفها، يقول لك عشان كده بقى الذي عنده مخطوطة يصححها، هو الراوي كذا بس هم غلطوا فيه، مين الذي غلط؟ الإمام السيوطي ومش عارف إيه، كل الذي عملناه مش صحيح، الصح كذا. فده هو واحد مليء بالاستيعاب مع معرفة كل الأشياء.

نرجع تاني للحاجة التي كان يقول عليها أستاذنا، وهي فكرة أحياناً يسمونها تاريخ الأوائل أو الأفراد أو أي حاجة استثنائية، الأفراد أحياناً في حديث يقول لك مثلاً راوٍ صحابي له حديث واحد، تابعي له حديث واحد، امرأة لها حديث واحد، الحاجات المفردة. أو أحياناً في حاجات الناس بتؤلف في الأوائل، يقول لك أول من قال كذا، أول من كتب في كذا، يؤرخ للأوائل. ما ميزة الحاجات المفردة؟ ما أهميتها؟ أن فيه واحداً يقول لك: فلان ليس صحابياً، آه يلا نكذب عليه، يروح يروي أحاديث عنه. فأهل الحديث يقولون له: لا، ما هو أصلاً ما قلنا لكش، ما أحاديث الصحابة معدودة. يعني علماء الحديث يصنعون طرقاً، كل علم يصنف داخله بكذا طريقة، كل طريقة تحفظ على الأمة شيئاً من الديانة.

أنا مثلاً سأجيب الموطأ، موطأ مالك مكتوب بطريقة فقه وحديث مع بعض، مالك يجيب الحديث بسنده وبعد كده يقول رأيه، وبعد كده ينقل عن العلماء شيوخه آراءهم في المسألة، فده كتاب فقه وحديث. كتاب مثل صحيح البخاري، مبوب على الأبواب، والأحاديث فيه ليست كاملة، يعني ممكن البخاري على عدته في الصحيح يقطع جزءاً من الحديث ويجيبه في الباب هذا، الحتة التي تلزمك في فقه الباب الذي يريد يترجم له، بس خلاص. طيب أنا لو عايز أعرف أين أحاديث أبي بكر، لازم تروح لتصنيف ثالث اسمه المسند، مثل الإمام أحمد يعمل المسانيد، يقول لك مسند آل البيت، يبدأ من مسند آل البيت، كل من انتسب للنبي صلى الله عليه وسلم يبدأ به، بعد كده مسند العشرة، العشرة المبشرون بالجنة الذين جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم لهم الجنة في حديث واحد، وإلا المبشرون بالجنة الآلاف من الصحابة، يروح جامعهم يقول لك مسند العشرة. فمثلاً أبو بكر الصديق ليس له غير حاجة وعشرين حديثاً في الصحيحين، فلو واحد جاء قال لك أبو بكر الصديق قال كذا، خد راح فين؟ ده جوه مسند أبي بكر، لا ما جاءش الحديث هذا، يقول لك بس الحديث هذا موجود، المتن آه موجود، بس ده مسند عبد الله بن عمر، الحديث هذا لا يرويه، لا يرويه أبو بكر، يرويه مين؟ عبد الله بن عمر. عشان كده نحن دائماً نقول إن الدين كل واحد من العلماء كان مهتماً في طريقة التدوين بشيء، فأنت تريد أن أحفظ مسند أبي بكر أستطيع حفظه، مسند أبي هريرة أستطيع حفظه، مسند عائشة أستطيع حفظه.

وهذه مسألة مهمة جداً جداً، وهي فكرة أن أفراد التصانيف هذه تقطع في كل عصر على واحد من الكذابين شيئاً من الأشياء التي تمس بالديانة. أنتم عارفين سيدنا أبا هريرة في مجموعة من الصحابة هكذا، الله عز وجل جعلهم محنة امتحان، كل واحد في كل عصر يريد أن يتطاول على شيء من الديانة يقصد هذا الصحابي. في مقولة مشهورة جداً، واحد من السلف كان يقول: الإسلام هو البيت، والباب هو الصحابة، فمن قصد الباب أراد البيت. يعني واحد يتكلم في الصحابة يبقى هو أصلاً يتكلم في ماذا؟ حقيقة هو يشكك في الإسلام. واحد يقول لك لا، أنتم تقدسون الصحابة، لا، نحن لا نقدس الصحابة، بس من نقل لنا هذا الدين هم الصحابة، فأنت لو شككت في الصحابة نحن نشكك في دينك، بس هي هذه المسألة. طيب واحد يقول لك يعني الصحابة إيه، يعني هم معصومون؟ نقول ليسوا معصومين.

هذا مثال على فكرة أهمية التاريخ والتصنيف بطرق مختلفة، من أهم الصحابة الذين دائماً يشتمون فيهم في كل عصر، الله عز وجل جعله محنة، سيدنا أبو هريرة. سيدنا أبو هريرة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم إلا سنتين، ما عاصر النبي غير سنتين بس، سنتين وكسور، ومن أكثر الناس رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا أبو هريرة، يقال إنه مثلاً في كل تصانيف السنة له أكثر من 5000 حديث، 5000 وكسور. ففي ناس يقول لك طب اديني عقلك، واحد شاف النبي سنتين، أبو بكر يعرف النبي من الجاهلية من قبل النبوة، وما يروي عن النبي غير حاجة و30 حديثاً، حاجة و40 حديثاً في كل، ليست الصحيحين، كل كتب السنة. يجيء أبو هريرة مشى معه سنتين يروي 5000 حديث، أكيد كذاب، خلاص، فده هو المدخل.

فنحن نقول إن طريقة التصانيف المختلفة تقطع على كل كذاب دعواه في الإسلام، بنرد رداً، الرد الأول رد متخصص شوية، بنقول هذه الأحاديث الـ 5000 ومش 5000 دي مكررات، في أحاديث مكررة، لو شلت المكرر يبقوا 2000 وحاجة، ده واحد. اثنين، أن أبا هريرة لو مسنده على مسند بقية الصحابة، أبو هريرة سيجيب الأحاديث من أين؟ يا إما سمعها من النبي، يا إما سأل الصحابة، فلو هو سأل صحابياً واثنين وثلاثة وقالوا له النبي قال كذا، فيقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ويثق الصحابي، وهذا ما فيهوش مشكلة عند أهل الحديث، لأن الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة، يعني لا يكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم في الدين.

فهو واحد اسمه الإمام الشيخ الأعظمي، عمل رسالة لطيفة جداً، قال لك طب ما نشوف الجماعة الكذابين -قصدي الجماعة المتسائلين- دول ونعمل لهم الشيء الذي يريحهم. راح جايب أحاديث سيدنا أبي هريرة وحطها في عمود، وجاب كل مسانيد الصحابة جنبه، مسند أبي بكر، مسند عمر، مسند كل حديث يرويه أبو هريرة يدور عليه، له إسناد ثاني، لما يلاقي له إسناداً ثانياً من صحابي أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، يروح شاطبه من عند أبي هريرة، يقول لك يا عم، مش عايزين الحديث هذا من ناحية أبي هريرة، أنت يضايقك أبو هريرة، يروح شايل الحديث، قاعد يشيل يشيل يشيل، بقوا كام حديث الذين انفرد بهم أبو هريرة؟ 132 حديثاً من الـ 2000 بعد المكرر، فقال لك لا، 132 كثيرة، بس ممكن واحد يقول لك 132 حديثاً عن النبي ممكن يكون هو كذاب فيه، ما هو الراجل شاكك أصلاً، هو الراجل داخل من الأول شاكك، خلاص، راح عامل بحثاً أكثر عمقاً، لقي أن الـ 132 حديثاً يشترك معه عدد ضخم جداً من الصحابة عند التدوين في بقية كتب السنة، ثمانية أحاديث بس الذين ينفرد بهم سيدنا أبو هريرة، ثمانية تسعة، بيقولوا آه أو لا، بس هم الذين مصنفات، ثمانية وحتى معدودون مرقمون.

الأولاني مش لاقي لهم إسناد تاني من صحابي تاني، فقال لك استنى ندور تاني، استقصِ أكتر في كتب الحديث المشهورة، وفي الأجزاء الحديثية، وفي المستخرجات. فقال لك لا استقصِ أكتر، إحنا مش عايزين ولا حديث من ناحية، إنت قلقان بس من خلاص ما فيش غير ثمان أحاديث، والثمان أحاديث ولا حديث فيهم ينبني عليه شيء ضروري، يعني لو اتشالت يحصل حاجة في الديانة؟ يعني مش هيحصل حاجة في الفقه، مش هيحصل حاجة في العقيدة.

خلاص فإحنا بنقول: ده لو إنت جاي تطمن، ولكن إحنا عشان عارفينك مش جاي تطمن، خلاص كل ما نشكك فيه عدالة الصحابة أو اتهامهم بالكذب، إما فاسق أو كافر، عشان بس إحنا نريحهم. لكن إحنا الأول بنرد من باب الاستيثاق؛ هو بيقول لك أنا عايز أضمن، فإحنا بنقول له هنضمن لك حاضر، وبعد كده هنشوف إنت كنت جاي ليه.

النقطة اللي حضرتك بتتكلم فيها دي قاعدة أنا أعرفها؛ يعني إن هو القرآن أو أي حاجة في الدين عن الرسول صلى الله عليه وسلم إحنا بنفهمها بفهم الصحابة، هما الأصل اللي بناخد منه. طيب اللي أنا بلاحظه بعد كده في الحضارات اللاحقة؛ إن بيكون في تصانيف كثيرة وشروحات كثيرة ما كانش في حاجة منها الصحابة نفسهم كانوا بيعملوها أو بيهتموا بالتفاصيل دي كلها. زي مثلاً مؤلف أي علم؛ الشروحات بتاعة الأحاديث مثلاً، الفروع بتاعة الفقه، حاجات كتير.

أنا عارف إن في حاجات دخل ناس كتيرة في الإسلام مش عارفين لغة عربية، مش عارفين الحاجات دي، فعشان نعرفها بس الاهتمام بالتفاصيل العميقة جداً دي ما كانتش موجودة. السؤال هنا عشان إخواننا اللي ورا لو مش سامعين؛ لو إحنا بنتكلم على جزء منقول من الديانة عن الصحابة، ولا بد وإحنا متأكدين منه عندنا قدرة على الاستيثاق؛ طيب في كم كبير جداً من التراكم في التراث الإسلامي، يعني مثلاً علم التفسير كله على بعضه، علم شروح الحديث، الحاجات دي فينها من الصحابة؟

فإحنا بنقول المادة الصلبة من هذه العلوم هي رواية مباشرة عن الصحابة، وخاصة العلوم المتعلقة بتفسير القرآن والسنة. خلاص علوم العربية لا، مروية عن الأعراب والعرب والشعر وكذا. وفهم الدين اللي هو الفقه، أما المقولات أو المرويات، يعني اللي هو مذاهب الصحابة في الفقه، لا ده مروي بالأسانيد. خلاص، غير كده الباقي لا ده مما أنتجه الناس من العلوم؛ زي تدوين العلوم، زي مثلاً النحو.

إحنا اللي منقول لنا بالأسانيد هو لغة العرب، الشعر، مين قال إن الفاعل مرفوع؟ ده اسمه مفعول مطلق، ومفعول لأجله وبتاع، إحنا دي بيسموها العلوم الواصفة، إحنا اللي عملنا اللغة الواصفة دي. فاللغة الواصفة دي اللي هو الأمة، يعني مثلاً النحو؛ النحو من الخليل بن أحمد وسيبويه وبتاع، هو اللي سمى ده مفعول به، هو ده اللي سمى فاعل، ده اللي سمى مسند، مسند إليه، مين اللي قال ده فضلة؟ مين اللي قال ده مضاف إليه؟ مين اللي قال ده ممنوع من الصرف؟ مين اللي قال المصطلحات دي؟ العربي الأول لو سمع الكلام ده ما يعرفوش.

مرة يقال إن واحد من علماء العربية راح لواحد أعرابي وقال له تجر فلسطين؟ كلمة فلسطين عايز يعرفها ممنوع من الصرف ولا لا؛ فعايز يشوفوا إيه هيعمل فيها إيه؟ فقال له: إذا أنا لا قوية، يعني أنا لو جريتها البلد كلها أجرها إزاي؟ ده ما شاء الله يعني. فقال له لا ما أظنش كده، يعني عايز يسأله ما يعرفش حاجة عن اللغة الواصفة يعني.

هو النحو لو سمع، مرة واحد أعرابي معدي على حلقة من أكبر حلقات العلماء في الكوفة، أعرابي نازل يقضي مصلحة في العاصمة وراجع، أول ما راح لقى ناس عمالين يقولوا أشعار العرب وبتاع، فقال والله إيه أناس يتكلمون بلساننا! هو عمال يمشي وسط عجم وفرس وكده، فسمع شعر عربي زي اللي بيقولوه، أخوه الشتيمة اللي بيشتموها ببعض وبتاع، إنت عارف بتحن لما تسمع، راح قعد، بدأوا خلصوا الشعر وبدأوا يتكلموا نحو وصرف، والثلاثي المضعف والسالم وبتاع، بص وقال: إخوان يتكلمون بلساننا في لساننا بغير لساننا، ده مش كلام بني آدمين اللي إنتوا بتقولوه!

فده كله إحنا بنسميه اللغة الواصفة، اللغة الواصفة دي، دي إضافة مين؟ إحنا، يعني المشتغلين بالعلم في كل حتة؛ بتاع الصرف أضاف حاجة، بتاع التجويد أضاف حاجة، بتاع مش عارف إيه، فين الجانب الحسن؟ الاصطلاح؛ إن إحنا بنصطلح على شيء، إحنا سمينا المفعول به، ما فيش مش عيب ولا حرام إن إحنا نسمي المفعول به، رغم إن ما فيش حد من السلف سماه مفعول به.

خلاص، لكن فين المذموم؟ إضافة أشياء على الديانة كان السلف، يعني مثلاً كل الخلاف العقدي في المسائل التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإطالة في الكلام فيها، زي القدر مثلاً؛ الصحابة كانوا أقل الناس كلاماً فيما نُهوا عنه. حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج يوماً على الصحابة فوجدهم يجادلون بعضهم بعضاً في القرآن؛ فهذا يأخذ بآية، وهذا يضرب آية بآية، أقول له لا، مش ربنا قال كذا؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم تمعّر غضباً وقال: «أبهذا أرسلت إليكم؟ أبهذا أمرتم؟ عزمت عليكم ألا تتكلموا في القدر». أو مش ده اللي إنتوا مأمورين بيه ولا أنا أصلاً أرسلت بهذا.

بل النبي صلى الله عليه وسلم يصح عنه، أو عن بعض الصحابة أو كثير من السلف، إن الله عز وجل إذا أراد بقوم فتنة منعهم العمل وألزمهم الجدل، أو أعطاهم الجدل. الجدل والكلام الكتير في علوم العقيدة، والكلام الكتير في صفات الله عز وجل، وفي أبواب القدر، وفي أبواب كل ده مما أحدثه الناس في الديانة.

أما أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كمثل ما وصفهم عبد الله بن مسعود في الحديث الشهير، إن الله عز وجل اطلع على قلوب العباد، فأصفى قلب محمد، يعني إن الله عز وجل نظر في قلوب العباد، فأصفى قلب وأطهر قلب في الخليقة هو محمد صلى الله عليه وسلم فاختاره لحمل الرسالة، واختار لمحمد أصحابه، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دول؛ علشان كده ده جزء من اعتقاد أهل السنة، في إن الصحابة هم اختيار الله عز وجل لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم.

عشان كده عمر بن الخطاب استدل بده؛ للنبي صلى الله عليه وسلم لما تكلموا الناس في عرض عائشة في حديث الإفك، شق على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم إلا بوحي، وكان منتظر وحي، والسيدة عائشة كاد قلبها ينفطر من الحزن على ما تكلم به الناس، والناس تكلمت فيها والأمر شاع جداً. خلاص، فسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بدأ يستشير الصحابة، يقول له الناس تكلمت وبتاع، وتكلموا في عائشة وطلقها، فبدأ يستشير أصحابه، فبصوا عمر بن الخطاب رضي الله عن عمر.

فقال للنبي صلى الله عليه وسلم؛ إنتوا عارفين إن النبي صلى الله عليه وسلم زوج عائشة، يعني الله عز وجل أرسل له جبريل في المنام عدة مرات يكشف له حاجة من الحرير عليها وجه عائشة فيقول: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، كذا مرة حتى النبي صلى الله عليه وسلم أيقن فتزوج عائشة، فهو زوجها. خلاص، فلما قال له عمر بن الخطاب: أطلقها؟ فقال له: من زوجك؟ مين اللي جوزها لك؟ فقال له: الله. قال: أَتراه دلس عليك؟ يعني مش ربنا هو اللي جوزها لك أه؟ فبيقول له إنت تتصور إن ربنا دلس عليك؟ إدالك واحدة وحشة يعني؟ خلاص، فالنبي صلى الله عليه وسلم استقر ما قاله عمر، يعني فانظر أن ينزل فيها قرآن، ثم الحديث المشهور إن هو لما طلع عليه الوحي فخاطب عائشة بالحديث المشهور وحديث الإفك مشهور.

الشاهد إن هو حجة عمر في الكلام، إن هو أترأى دلس عليه؛ يعني من الذي اختار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه؟ فلما يجي واحد يقول أبو بكر كذاب ولا عمر كذاب ولا مش عارف إيه، هم بالجرح أولى. كلام أبو زرعة الرازي من أئمة أهل الحديث يقول: هم بالجرح أولى، هم أرادوا أن يجرحوا شهوداً؛ يعني من الذي شهد لنا إن النبي حق، وإن الله حق، وإن الآخرة حق؟ هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

من أدى إلينا القرآن؟ وإن القرآن حق، وإن النبي صلى الله عليه وسلم حق، وإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأمر أن يُوحد الله عز وجل لا يشرك به أحداً، وإن الساعة حق؟ أنا من الذي أخبر بهذا عن النبي؟ هم الصحابة، فهم أرادوا أن يجرحوا شهودنا؛ يعني الشهود العدول بتوعنا اللي شهدوا لنا في الديانة، فهم بالجرح أولى. وهم من يطعن في الصحابة هو بالجرح أولى، هو زنديق، فمن جرحهم بعامة كافر، ومن فسق بعضهم أو تطاول على بعضهم بالسب أو كذا فهو فاسق على الأقل؛ على أقل تقدير فاسق، تطاول على الجميع فهو كافر؛ ليه؟ لأن إحنا مش بنتكلم على الأشخاص، إحنا بنتكلم على الدين.

طيب نرجع تاني بقية المصنفات؛ إحنا قلنا في ناس ألفت في التواريخ المحلية، وفي ناس ألفت في تواريخ البلدان، وفي ناس أرخت تواريخ جغرافية. إيه اللي نقصده بعد كده بكل العناوين اللي قلناها دي؟ إن الدراسة التاريخية في الأول يعني شبه استقصت جميع الأفكار اللي ممكن حد يفكر فيها لحفظ شيء من الديانة، ثم انتقلت بعد ذلك إلى كتابات أخرى؛ كتابات أخرى إيه؟ كله بقى نوادر الأعراب، أخبار المجان، ومش عارف إيه، أخبار الشطرنجيين، كتاب ابن النظير، يعني كل ده اتكتب، يعني ده موجود.

طيب إحنا عايزين في البقية الباقية نقول حاجة عن أنواع المؤرخين وحاجة عن المقصود بفلسفة التاريخ. في ناس بيقولوا الكلمة اللي إحنا كنا ابتدينا نتكلم عنها؛ إيه الفرق بين التاريخ وتفسير التاريخ؟ أنا بقول إن غزوة بدر حصلت سنة مثلاً 2 هجري، المسلمون انتصروا فيها على الكفار، والله عز وجل نصر عبده وأعز جنده وهزم الكفار، خلاص ماشي. طب ليه المسلمون كسبوا؟ يعني إيه الأسباب بتاعة الحدث؟ إيه المبررات؟ ليه قريش بالرغم إنها عادات النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن في الآخر عاهدت النبي صلى الله عليه وسلم؟ طب ليه قريش بعد ما النبي صلى الله عليه وسلم خرج وبتاع تجشموا عناء إن هم يهاجموا المدينة مرتين؛ مرة في أحد وبعد كده حصار في الخندق؟ ليه يقطعوا المسافة دي كلها ويروحوا حاصروا النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأنا مش بقول ليه إمتى حصلت غزوة الخندق؛ غزوة الخندق حصلت عام 5 هجري، خلاص ليه بقى؟ ليه حاصروا النبي صلى الله عليه وسلم؟ أنا هنا بتكلم على تفسير التاريخ.

فهنا في ناس بتقول إيه، لما أجي أنا أتكلم عن تاريخ أنا بتكلم عن إيه؟ إحنا قلنا تلات أركان: إنسان، زمان، مكان. طيب إمتى أقول اللي إنت بتقوله تاريخ؟ في ناس بتقول إيه بقى، عندنا طرفين لطاف جداً، طرفين نقيض، واحد بيقول مستحيل نؤرخ لأي شيء! يلا قفلنا العلم، يلا نروح، ما فيش، ليه؟ ليه ممكن ما نقرأش؟ بيقول إحنا دلوقتي قاعدين في القاعة دي، بعد ما مشينا بـ 3 ساعات، عايزين واحد يوصف لنا اللي حصل، إيه اللي يوصف لنا اللي حصل؟ يعني الناس كانت لابسة إيه، الجو كان حر ولا حلو، مش عارف إيه، إحنا قلنا إيه في المحاضرة، قال إيه، الكلام ده اتسجل إزاي، شكل القاعة، الجو، كل ده ده التاريخ، ده تاريخ اللي حصل. واحد يقولك مستحيل الوصول لكل هذه الجزئيات، فالتاريخ مستحيل.

في واحد بيقول إيه، بيقول لا التاريخ ممكن، ممكن ليه؟ إحنا مش محتاجين نعرف كل التفاصيل دي عشان نعرف اللي حصل، يعني إحنا مثلاً لو لقينا حد كان فاتح موبايله مسجل، ولا مش عارف جبنا حد هنا مسجل وجبنا الشرائح، إحنا هنجمع الوثائق ونقابل 5-6 من اللي حضروا وناخد منهم روايات، وإن كانت متضاربة نقدر نوصل لقدر عام متفق عليه، نقدر نقول إن ده حصل، والباقي نقدر نوجهه، نقول حصل ما حصلش، يمكن ما يمكنش، وهكذا.

ففي ناس بتقول لا، التاريخ ممكن، ولكن يجب التفريق ما بين الأحداث والتفسير المرفق مع الأحداث. التفسير ده بتاعك إنت وده قابل للتغيير وإعادة النظر، ليه؟ لأن التفسير كنت بتبنيه على أشياء، هذه الأشياء ممكن تزيد، يعني إحنا مثلاً كنا، واحد بيقولك أنا سجلت أول 3 دقائق في المحاضرة، ومحاضرتين في النص، و3 دقائق في الآخر، وخلاص، وإحنا قلنا والله في الغالب...

تعد الوثيقة الجديدة مهمة جداً؛ فهي تزيد كثيراً من التفسير الملحق بها. نحن دائماً نقول: في قدر ما يمكن التيقن منه، والباقي نقول إن هذا تفسير مرفق. فأي عملية تاريخية يفترض أن تكون حدثاً مرفقاً معه تفسير. مشكلتنا في هذا التفسير أنهم يربطونه بشيئين مهمين جداً: نوع المؤرخ وفلسفة المؤرخ. دعونا نترك نقطتين "إعادة البناء" وننتقل إلى "نوع المؤرخ" مباشرة.

هناك دائماً أنواع مفضلة من المؤرخين وأنواع رديئة. أحسن نوع من المؤرخ هو المؤرخ الجاهل؛ أي أن يكون جاهلاً بالموضوع الذي يؤرخ له. مثلاً، أنا أريد التأريخ لأحداث الشغب التي حدثت في مصر بعد 2011. إذا أحضرت مؤرخاً مصرياً، فمن المؤكد أن له توجهاً وموقفاً من الأحداث؛ فواحد يراها غزواً من كائنات فضائية ونجونا منه، وآخر يراها تحالفاً لكل القوى العظمى، وغيرهم يرى تحالفاً لتركيا مع إيران مع كائنات فضائية.

أين التفسير الصحيح وسط كل هذه الآراء؟ التفسير الصحيح هو أن أجلب مؤرخاً فرنسياً أو هندياً، شخصاً لا يعرف أي شيء عن مصر، بحيث لو قلت له "مصر" يسأل: "من هذه؟". لقد صادفت مرة طفلاً باكستانياً في المسجد النبوي، كنت أريد أن أقول له إن مصر هي أم الدنيا، لكنه لم يكن يعرف شيئاً عن مصر. ثم سألني: "أنت سني أم وهابي؟". كانت صدمة بالنسبة لي، وفهمت لاحقاً أن الباكستان وشبه القارة الهندية غالبيتهم من الصوفية، ولهم موقف من الحركة الوهابية والعكس، وهي مسائل تاريخية مهمة، لكن الشاهد أن هذا المؤرخ الجاهل هو الأفضل.

نقول للمؤرخ الجاهل: "هذه كتب التاريخ عن مصر، وهذا ما يقوله الناس عنها". إذا سأل: "ماذا حدث؟"، نأتي له بكل الحسابات والشهادات والبرامج والتسجيلات، ونتركه لسنوات يقرأ كل المتناقضات. في النهاية سيخرج لنا بتقرير يقول: "البلد هذه كلها مجانين، ولا يوجد أحد عاقل". هذا المؤرخ الجاهل هو ما نحتاجه، فإن لم نجده، نضطر للتعامل مع أنواع أخرى. أهمية معرفة هذه الأنواع هي أنك إذا أردت البحث عن مؤرخ لتاريخ حرب 73، لا تقرأ لمؤرخ مصري، ولا لمؤرخ إسرائيلي، ولا لمؤرخ أمريكي متورط؛ بل ابحث عن فرنسي أو إنجليزي لجهله بالقضية.

أما النوع الثاني فهو "المؤرخ الروائي"، وهو مؤرخ لكنه يضيف تجويدات في السرد. مثلاً، إذا صنعنا مسلسلاً عن نابليون، نحن متأكدون تاريخياً أن الحملة الفرنسية جاءت لمصر، لكن لا أحد يعرف ماذا أكل نابليون في الإفطار. فالمؤرخ الروائي يضيف إضافات درامية؛ كأن تقول له زوجته: "خد كيس الزبالة وأنت نازل"، أو "لا تنسَ الدواء". هذه الإضافات لا تغير في مسار التاريخ شيئاً، هي مجرد تجويد درامي.

هناك نوع ثالث نسميه "البستاني"، وهو المصاب بـ "الإعراض والتناسي"، أي يفتكر ما يحب وينسى ما يحب. مؤرخ مصري مثلاً، تحكي له عن تاريخ 56، فيذكر الهجوم من فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، ثم يقول إننا ضربناهم في القناة، لكنه يتناسى أنهم احتلوا سيناء كاملة، ولا يذكر كيف استعدناها أو التغيرات التي حدثت بعد ذلك. هذا النوع لا يكذب، لكنه يفقد الذاكرة طواعية، يتحدث عن البطولات ويصمت عن الهزائم أو التفاصيل المحرجة.

هذا الإعراض والتناسي ليس جهلاً بل عمداً، لأن الحديث عن بعض الوقائع يجرح المشاعر. مثلاً قصة المدمرة "إبراهيم باشا" في 56؛ كان القرار تغريقها حتى لا يأخذها العدو، لكنها لم تغرق ووقعت في أيديهم، وقاموا بتطويرها وتسليحها، ثم دمرناها نحن لاحقاً. هذه القصة لا تُذكر رغم صحتها لأنها محرجة، فالمؤرخ "البستاني" يمرر ما يحلو له ويحذف الباقي، فتجده في سرد حرب 73 يسهب في تفاصيل اليوم الأول، ثم يقفز فوق السنوات التالية حتى اتفاقية السلام، متجنباً الخوض في التفاصيل التي لا تخدم روايته.

هناك مؤرخ آخر، وهو المحلل النفسي، هذا لا يكتفي بذكر الوقائع، بل يقول لك ما كان في نفسية الأبطال التاريخيين. يقول لك مثلاً إن نابليون كان يعاني من حموضة، أو يخبرك عن حالته النفسية. أحياناً المحلل النفسي لا يكذب، بل يقول: «أنا لم أقرأ كتب التاريخ والأوامر العسكرية فقط، بل وجدت الرسائل التي كان يرسلها لجوزيفين، ووجدت أنه يكتب لها عن شعوره بالقرحة والقولون».

قد يرجع السبب في خسارة نابليون لآخر معركة خاضها إلى كثرة شربه للخمر ليلاً، أو ربما كان تحت تأثير مخدر ما، فيأخذ قرارات كارثية في جو المعركة. وهناك من يقول إن المعدن الذي سبب انهيار الإمبراطورية الرومانية هو الرصاص؛ لأن الأباطرة كانوا يشربون في أوانٍ من الرصاص، والرصاص مادة سامة تسبب خللاً في المخ، فخربوا الدنيا بسبب ذلك.

هذه الأشياء يعرفها المحلل النفسي عبر الرجوع للمصادر غير المباشرة ومعرفة النفسية التي كانت مسيطرة. لكن هناك ما يسمى «الراوي العليم»، وهذا لا يتصور وجوده في المؤرخ، بل هو موجود في مصطلحات الرواية الأدبية. إذا كنت تقرأ رواية، فقد تجد الراوي يقول: «استيقظ المهندس أيمن في تمام السادسة، وهو لا يعلم ماذا سيحدث له في العمل». من أين عرف الراوي ذلك وهو لم يحدث بعد؟

هذا الراوي العليم يشبه ما نراه في السينما حين تظهر لك أربع شاشات تعرض أحداثاً مختلفة في وقت واحد، وكأن هناك من يرى كل شيء معاً، وهذا لا يوجد في الواقع. هذا الراوي العليم لا يتصور في القصص أبداً إلا في حق الله عز وجل؛ فالقرآن الكريم هو رب العزة، أحياناً يخبرنا عن شيء، ويخبرنا عما في قلب أم موسى، ويخبرنا بما كان يحدث في قصر فرعون، لأن الله عز وجل مطلق العلم في كل زمان ومكان، وهو الذي يطلع الناس على السرائر والخفايا.

أما في الرواية، فنحن نصدقها لأن مبدأ الرواية هو: «دعني أخدعك، دعني أنخدع». أنت تشتري الرواية وتدفع فيها مالاً لتستمتع بالصناعة الأدبية وأنت تعلم أن هذا الكلام لم يحدث، تماماً كما تشاهد فيلم أكشن، ترى البطل يقفز ويقوم بحركات مستحيلة، فتقبل ذلك لأنك تعلم أنه ممثل، ولا تريد أن تفسد على نفسك المتعة.

لكن هذا لا يتصور في المؤرخ. الغريب أن بعضهم يفعل ذلك، كالأستاذ مصطفى بكري مثلاً، حين يقول: «استيقظ وزير الدفاع الأمريكي في تمام السادسة في غرفة نومه»، فمن أين عرفت ذلك؟ هل كنت معه في الغرفة؟ أم أنت وزير الدفاع؟ أم زوجته؟ وحين تسأل: كيف عرفت؟ يقول: «قيل فلان، أو قال البعض». كيف عرفت يا هذا؟ إما أنك من داخل التنظيم أو أنك كذاب بنسبة 99%، لأنه لا يمكن لأحد معرفة هذه الأشياء إلا الله عز وجل.

المؤرخ الفضولي المهتم هو شخص يشبه الجاهل لكنه مهتم بالموضوع؛ هو يعرف أن هناك بلداً اسمه مصر ويهتم بما حدث فيه من 2010 إلى 2017، لكنه في الحقيقة لا يعرف تفاصيل حقيقية. أما المؤرخ المحترف، فهو الذي نثق في علمه وكتابته، لكن كلامه ليس الكلمة الأخيرة؛ لأن التاريخ لا يوجد فيه كلمة أخيرة إلا في الأمور المتعلقة بالخبر القاطع، مثل حديث النبي ﷺ، أو السيرة، أو القرآن الكريم.

المؤرخ المحترف هو «صاحب الحبكة المفهومة»، وهو الذي يبذل كل طاقته في جمع الوثائق والمرويات، ثم يعرضها على بعضها البعض، ليقدم لك حبكة مفهومة. يقول لك: «في الغالب خسروا الحرب بسبب نقص كذا، أو بسبب الظروف الاقتصادية كذا»، وهو يستدل على ذلك من خلال الوثائق التي رآها، ويقول: «أنا قرأت من كذا وكذا».

هل ما يقوله صاحب الحبكة المفهومة صحيح بنسبة 100%؟ لا، ولكنه تحرك بكل الوسائل الموضوعية البحثية التي تمكنه من كتابة تاريخ يمكن وصفه بأنه علم تاريخي أو كتابة تاريخية محترمة. بعد ذلك، يمكننا أن نقول له: أنت مخطئ، ولكننا لا نقول إنه كاذب أو ملق أو صاحب هوا، أو أنه يعاني من خرف الشيخوخة.

لو كان لدى أحدكم سؤال أو سؤالان، نتوقف عند هذا الحد.

عنده سؤال أو سؤالين اعتراض قبل ما نختم دلوقتي. لو هتكلم عن نفس واحد لما يجي الموضوع يروح مثلاً، حضرتك قلت لنا معلومات كبيرة لواحد تثير فيه الجهل اللي الواحد فيه، فكانت أرض صحراء نزلت مياه كبيرة وهتتبنى كثير، فمنما تسمع لا، فالواحد إزاي يبقى عنده فكر إن هو اللي يتوه، مش كل حاجة يسمعها خلاص هوبا يلا فجأة يغير كل اتجاهه؟ يعمل إيه الواحد علشان يلم الملكة دي ويقدر ما يتمش ويتوه، ويبقى عنده وعي؟ سؤالك حضرتك في المثال بتاع الجاهل والفضولي المهتم، حضرتك قلت إن إحنا بنتحيز عشان ما يبقاش في انحياز وكده، لو تفضل عشان تحيد الانحياز، إزاي بنتحكم في الحوار ده خاصة إن هو أصلاً بيبقى جايب انحيازه بناءً على خلفيته؟ مثلاً لو جبنا واحد فرنسي مثلاً، ممكن نجيب واحد متدين مسيحي لعلمه بالحقائق الصليبية واتجاه مسيحي، وممكن نجيب واحد ثيوصناعي بقى وحقوق الإنسان والحرية والتقدم والكلام ده، فده هيبقى في انحياز.

هنا في سؤالين كويسين، في سؤال أولاني بيقول: أنا دلوقتي أي واحد من حضراتكم، أنا ما عنديش خبرة بالتاريخ، أو أنا دلوقتي حضرتك جيت هنا وسمعت المحاضرات دي ولسه إن شاء الله نكمل مع بعض، فأنت برضه نفس الحكاية، أنت أول مرة ممكن يكون الكلام أول مرة تسمعه، فأنت هيقع منك بموقع، فتعمل إيه؟

الأصل دايماً الإنسان يتسلح بالشك المنهجي، ده سلاح في طلب العلم، الشك المنهجي اللي هو كل كلام يحتمل قد ما من الصدق وقد ما من الخطأ. ليه إحنا بنقول كده؟ عشان ما تسلمش بحاجة. اللي إحنا بنعمله، أنت حالياً في مراحل التعلم، المعلومة اللي أنا قلتهالك دي واجبك إيه فيها؟ إن أنت تدور على صحة المعلومة. عشان كده إحنا دايماً بنقول إن كل الكلام اللي إحنا هنقوله هنحيله لمراجع في قائمة في الآخر هتبقى معاكم، قائمة اسمها قائمة القراءة المنهجية التاريخية، كل العناوين اللي فيها لمؤرخين مختلفين.

إحنا بعد ما نعرف المناهج اللي هي بتاعة الفلسفات، هتعرف إن ده منهجه غير ده، وده ليه عشان أنت تتفهم وتتعلم إن أنت تسمع الحدث التاريخي من راوٍ واثنين وثلاثة، ومن مؤرخ واثنين وثلاثة، وتبقى عارف إن ده ماركسي وده ناصري وده إسلامي وده مش عارف إيه، عشان في الآخر تقدر يبقى عندك ملكة اللي بيسموها ملكة النقد التاريخي، إن أقدر أقول ده بيقول كذا وده بيقول كذا، وده بيقول كذا، واللي متفقين عليه في الغالب كلهم كذا، والمساحة محل شك كذا وكذا. دي بتيجي مع الوقت وتنوع القراءات وتنوع القرار.

أما فكرة التحيز اللي بيقول عليها أخونا دي، إن هو فعلاً مستحيل إن أنت تلاقي المؤرخ الجاهل المحض ده، لأن كل إنسان ليه تحيز ولا بد. يعني أنا لو جبت الراجل الفرنسي ده وطلع ما يعرفش حاجة عن مصر وهو مسيحي، في الآخر لما يؤرخ الحاجة من العالم الإسلامي عنده تحيزات ضد الإسلام حتى لو هو مش واعي بيها. لكن إحنا بنقول بنحاول؛ فأنا لما ألاقي مؤرخ واثنين وثلاثة لأربعة من جنسيات مختلفة وكتابات أكاديمية محكمة وكلهم مالهمش أغراض في الدراسة، نسبة الموثوقية بالدراسة بتزيد، لكن مش درجة اليقين.

لما ألاقي الجاهل والفضولي المهتم ده كاتب تاريخ، هيطلع لي إيه؟ هيطلع لي صاحب الحبكة المفهومة، اللي هو بيقول لي كلام يمكن الاستدلال عليه وممكن أدور وراه. يعني في واحد بيقول لي: على فكرة أنا لقيت وثائق بتثبت كذا وكذا، أقول له: يا سلام، تاهت وأين الوثائق؟ يقول لي: أصل كانت وثائق وكانت عند أمي وأمي سافرت راحت عند خالتي! كذاب! كذاب إيه وأمي نسيت وعملت عليها بطاطس أو لفت فيها طعمية والزيت، وأنت عارف ما فيش الكلام ده، يبقى أنت كده بتكذب ليه؟

عشان كده إحنا بنقول صاحب الحبكة المفهومة أهميته إنه أقدر أتتبع، يعني هو بيقول لي: أدي الوثيقة، خلاص أدور وراك؛ لو ما لقيتهاش أو لقيتها زي ما أنت بتقول نقرأها، ولو أنا قريتها وطلع الكلام اللي أنت بتقوله أنا أناقشك فيه. لكن فكرة التحيز لا تقريباً تستحيل في الناس، لكن إحنا بنحاول نحيد أكبر كم من تحيزات الشخصية.

السؤال الثاني: هل نفضل التاريخ الرسمي؟ لا، ده اسمه التاريخ الشعبي، أو التاريخ الشفهي، يعني اللي بنقوله وسط الناس. طبعاً الإجابة بستاني، لا ما بيبقاش بستاني، بيبقى بتاع خضار! هو ما بيبقاش تاريخ على الحقيقة، ولا حتى لو هو تقريباً ولا حاجة.

ليه بقى هنا في حالتنا؟ أنتِ عارفة نسبة الأمية في مصر قد إيه حالياً؟ الدولة بتقول حاجة، والحكومة هي عارفة كل الكلام، هي كانت حاجة في عهد حسني مبارك وخلال أشهر معدودة وصلت حاجة تانية، لأنهم غيروا تعريف الأمي في القانون فقالوا "الأمية القانونية"، ففي ناس نامت صحية، بيعرف يكتب "اللهم صل على النبي" خلاص، لكن الدراسة الاجتماعية بتقول تقريباً 60% في مصر ما يعرفش يقرأ ويكتب. لو قربنا نفسنا لأقرب 100 مليون، فإحنا 60 مليون ما بيعرفش يقرأ ويكتب.

لو سألت عن أي شيء، معدل الثقافة والوعي العام، معدل الاطلاع، يعني إحنا حالياً مثلاً معظم الناس اللي بتتعامل مع الفيسبوك مثلاً أو الإنترنت، ولا أحد عنده قدرة على الاستيثاق من اللي هو بنسميه أحياناً موثوقية النشر العلمي. يعني ده خبر يقول لك: أنا قادر على فكرة... مين اللي قال؟ مين اللي قال؟ يقول لك جرنان قال كذا، ده مالوش قيمة، مالوش موثوقية. يقول لك لا، الحكومة في موقعها الرسمي أثبتت كذا، برضه مالهاش... قصدي لا، دي كده هتغلى، ليه؟ أدي حاجة رسمية، خلاص، وزارة التعليم أعلنت كذا، ده مصدر رسمي. الناس بتقول كذا وكذا، في الغالب التناقل ده ما لوش أي قيمة.

ليه؟ لأن الناس لا عندها وعي نقدي ولا بتاع، بل البيئة المصرية يعني بيئة خصبة جداً لحاجة بيسموها في علم النفس العسكري أو الحرب النفسية، اللي هي بيسموها إيه بقى: خصوبة الإشاعات. يعني إحنا ممكن نطلع أي إشاعة لدرجة أن مثلاً حد كان عامل مرة زمان دراسة، في مصطلح في الحرب النفسية أو الحرب، سموها علم النفس العسكري، اللي هو إشغال الرأي العام.

فمثلاً لو تفتكروا في وقت من الأوقات في مصر، كان فيها عفاريت في إسكندرية في فترة، والسلعوة ما تعرفيش الحيوان ده اختفى فين؟ عارفة داروين كان هيبقى حزين جداً على هذه السلعوة، لا ليه لا أبو ولا أم ولا كمل. السلعوة فين دلوقتي؟ هو الضابط اللي كان مسؤول عنها مشي، هو بيلعب في أنهي نادي محترف؟ راح برشلونة، ريال مدريد، أرسنال؟ خلاص، السلعوة دي خلاص. بص الديناصور، بص السلعوة، بص العصفورة راحت؛ دي كانت إشاعة قوية، وواحد يقول لك بس ده حصل، ما هو مش لازم يكون سلعوة، ممكن يكون كلب، ممكن يكون ثعلب، ضبع، يقول لك بس هم صوروا حاجة. يعني لو قلت لك شفتي سلعوة، أنتِ هتعرفيها؟ مالهاش بطاقة خلاص.

إنفلونزا الطيور، حاجة زي كده، خنازير، طيور، زواحف؛ ما فيش، راحت إيه؟ سفاح المعادي، سفاح المعادي، سفاح مضين في شوية حاجات راحت وطلعت، خلاص إيه اللي حصل؟ كان شيء معين بص عصفورة وراح خلاص. ففي كده الشعب اللي بيتم تناول الأشياء بهذه الطريقة، وخاصة بعد شبكة التواصل الاجتماعي، لا، هو تقريباً أي حاجة بيقول لك ما عدا سوفت وير بتاع العربيات هو الحاجة الكويسة، هو بالبرنامج بتاع المطبات، عارفة برنامج المطبات؟ سوفت وير، هما الاتنين دول أصدق حاجتين في مصر، وما تصدقيش جوجل مابس برضه بيكذب.

اللي بتتقال في المدارس والإعلام دي مائة بالمائة، عارفة فين الكداب؟ اللي هو الراوي، تيم، لا دي مائة بالمائة تقريباً غلط. يعني أنا مثلاً أديك حاجة، في دكتور اسمه قاسم عبده قاسم، ده أستاذ تاريخ كبير في مصر، اللجنة اللي قامت بتحديث المناهج في مصر، اللي وضعت المناهج التاريخية في مصر في الحقبة اللي كان بيتكلم عنها الكلام ده من عشر سنين يمكن، ما فيهاش ولا واحد متخصص في تاريخ مصر، يعني مسؤول عن وضع التاريخ اللي هو بيشكل هويتنا الجماعية؛ الغزوات الأساسية، تفسيرنا للتاريخ الإسلامي، تفسيرنا للتاريخ الفرعوني، تاريخ مصر الحديث، الثورات، الانقلابات، العهد الملكي، العهد الثوري، العهد الاشتراكي، أي حاجة في التاريخ الحالي، اللي حط مناهج التاريخ في مصر مش ولا متخصص تاريخ. وصاحب هذه المقولة قاسم عبده قاسم هو أستاذ تاريخ كبير في مصر، مؤرخ كبير وله كتب ومشهور، فسي على ده.

يعني الرواية اللي بتبقى محطوطة بتبقى رواية مالهاش أي صفة علمية، من أصغر حدث لأكبر حدث؛ من أول أحداث العهد الملكي و52، حرب 56، حرب 67، حرب 48، حرب 73، ولا من أي حاجة، أي مصدر شرعي بيبقى حقيقي؟ ليه بقول لك مش حقيقي؟ لأنه في انحيازات كثيرة جداً، ما بيقدرش يقول الحقيقة. يعني مثلاً، أنا كان عندي حد شاف أي تسجيلات فيديو طويلة، أطول من نص ساعة، لمعارك مباشرة في حرب 73، طب هو أمريكا والاتحاد السوفيتي صوروا ده، أقمار صناعية صحيحة ولا عشر دقائق؟ أفلام طويلة، المشاهد اللي إحنا بنعرضها لا مش دقيقة، لا مش حقيقية، هي في تصوير، تصوير الأمريكان مصورين مئات الساعات من التصوير، إسرائيل مصورين كتير جداً، السوفيت مصورين، إحنا بنعرض ده لا؟ ليه؟ بالرغم من أن الرواية الرسمية بتقول إن 73 دي المفروض إحنا بناخد إجازة، ده ولا مخدوش إجازة؟ يبقى انتصار، إحنا ما خدناش إجازة ونكون خسرانين أكيد، خلاص فهو إجازة وانتصار وبتاع، طب إحنا ليه مش كل مرة فكرنا نأكد عليهم؟ يلا ما نقدرش.

ليه في حاجة في رواية من الرواة دول هو اللي كاتب القصة؟ ليه في حاجات ما نقدرش نقولها؟ ولو قلناها، لا مش هتهز صورة الحدث، هترد من الحدث خلاص، وهكذا وهكذا. يعني كل النقط الانتقالية، بصي خدي مني ده ودوري عليه، كل النقط الانتقالية في تاريخ مصر المدونة في كتب تقريباً الغلط فيها يزيد عن نسبة 90%، إما بشكل مباشر، إما بسبب جهل الواضع اللي حاطط الكتاب نفسه.

طيب نتوقف عند هذا الحد، المرة الجاية تقريباً هنعمل بوز عند فلسفة التاريخ، مش هنط على فلسفة التاريخ، هنقول بسم الله الرحمن الرحيم: تاريخ العرب قبل الإسلام وننطلق، وممكن في النص نعمل بوز وقفة تانية نجيب شوية فلسفة تاريخ ونكمل. التاريخ الإسلامي عايزين نخش المرة الجاية إن شاء الله من الأحداث. المرة الجاية إن شاء الله هتبقى في الغالب، أتمنى من حضراتكم أن تكونوا محضرين في الغالب قلمين، قلم رصاص، قلم جاف، واستيكة، لو قلم ملون أو لونين يبقى حلو قوي.

ليه؟ لأن في الغالب الآتي هيبقى كده، إن حضراتكم وأنتوا داخلين مثلاً هتسلموا عشر ورقات، عشرين ورقة، في شوية ورق هيقول لك فيه ماذا تعلم؟ ما تدورش على جوجل، ما تفتحش حاجة قبل ما نبدأ كلام. أنت تتصور فين الحبشة؟ تتصور فين الطائف؟ لو بلدين فوق بعض، فين المدينة؟ فين الطائف؟ فين الهند؟ فين ماليزيا على الخريطة؟ دي حاجات كده، الأسئلة دي مالهاش دعوة إطلاقاً بأي اختبار، ده مش اختبار، ده عايزين قياس مدى استفادتكم من اللي إحنا هنقوله خلاص. فإنت هتسلم عشر خرايط، هتعمل إيه؟ خلصت تمام، ارفع القلم، ما تغشش من زميلك، ما تبصش، اللي هشوفه باصص في زميله هدبس له دماغه في دماغ زميله، حاجة كده. اقلب الورق وهنبدأ المحاضرة، وبعد ما نخلص المحاضرة افتح نفس الخرايط عشر مرات تاني جداد، أنت هتاخدهم نسختين، نسخة غير اللي أنت أخذتها.

أنا جبت الكونغو تصدق وأديتها آسيا، معلش إحنا آسفين، قاله الشاب اللي كان طالع من امتحان التاريخ: "اللهم اجعل روما عاصمة الأرجنتين"، أمه بتقوله ليه يا حبيبي؟ قال لها أنا حليتها كده. فيعني ربنا قادر على كل شيء، عايز يسخط دول يوديهم هناك عشان هو حل كده في الامتحان. فهقول لك بقى عيد اللي أنت عرفته، يعني مثلاً تتصور لو دي الطائف ودي المدينة ومكة، تتصور فين مكة والمدينة والطائف؟ تتصور فين مثلاً غفار؟ حاجة كده، فتكتبهم تاني، فتفاجئ إيه بعد كده؟ نشوف ونعرض وبعدين أقول لكم صحح كل واحد صحح لنفسه، دي الإجابة الصحيحة ونشوف درجاتكم.

قبل وبعد فلو لنا في تفاوت ضخم، يبقى نحن هكذا ماشيين في السليم. لو لقينا ما فيش أي تفاوت برضه ماشيين في السليم، خلاص بقى المفروض يحصل تفاوت، يعني واحد بقى واحد لواحد. عرف، قال لك لو حلهم غلط حلهم صح، أول مرة غلط بعض المحاضرة برضه نحن ماشيين برضه كده. اللهم صل على النبي.

في ريت مستحب، لو حد عايز يقرأ تاريخ العالم الإسلامي كله بشكل مكثف، ٢٥ صفحة، أوبشن. في واحد اسمه آدم جي سيلفرستاين، كتاب اسمه «التاريخ الإسلامي»، سلسلة «مقدمة قصيرة جداً». السلسلة دي في كذا علم، طبعتها هنداوي، والكلمات المميزة أنهم بيرفعوا كتبهم ببلاش "بي دي إف" على الإنترنت. الكتاب اسمه «التاريخ الإسلامي»، أدم جي سيلفرستاين.

الكتاب موجود مترجم باللغة العربية، يلزمنا من صفحة ٢٥ لغاية صفحة ٥٥ تقريباً، يعني ٢٥ صفحة مثلاً، مش هيزيد بأي حال عن ٢٥ صفحة من القطع الصغير. لو قرأتهم هبقى سعيد جداً بكم والله. الميزة أن هذا تاريخ الإسلام من أول بعثة النبي ﷺ لغاية العصر الحالي، في ٢٥ صفحة دول مغطين جداً ومكثفين جداً، وفيهم خرائط.

لو حضراتكم شفتوهم وبصيتوا على الخرائط، أظن مهاراتكم في الخريطة ستتحسن، لأني أنا فاجئت بعد كده إن ناس أحياناً بتصدم، بيقولك يا ده تصدق نحن ما كناش نعرف أي حاجة في التاريخ، والصدمة الأكثر بتكون في الجغرافيا، توديك حتة تانية خالص؛ يعني فين ماليزيا دي؟ لا، هنا الأرجنتين دي؟ لا. يعني بيبقى ما فيش حاجة مظبوطة خالص في الخريطة.

آدم هذا رجل فضولي مهتم، وهو معروف أنه من أحسن ناس بتكتب في التاريخ بتاعنا؛ اليهود، كل شيء لهم، يعني في فرق أن يكون كاره، وفي فرق أن يكون دقيقاً في عمله. دائماً يقولوا: «الرائد لا يكذب أهله». يعني أنا دولة إسرائيل دافعة فلوس، في مؤرخ بقول له: شوف لي أعدائي تاريخهم إيه ونقضوا فيهم إيه، هيكذب؟ لا طبعاً، لازم يقول لي الكلام المظبوط ١٠٠٪؛ ليه؟ لأن أنا بناءً على هذا سآخذ قرارات، أحارب ولا أعمل ولا ماذا؟ فالرائد لا يكذب أهله، هو مش كاتب لك أنت، هو كاتب لهم هم.

الراجل هذا مثلاً أجنبي، في الغالب إنجليزي أو أمريكي. الكتاب فيه حاجات تعرف وتنكر، الحلوين قوي فين؟ في ٢٥ صفحة، والراجل في حتت يؤتى فيها من قبل عدم فهمه للعلوم الإسلامية لأنها دقيقة جداً، يعني مثلاً عندي علم الحديث في حتت بيعك فيها. لكن تخيل واحد ما يعرفش عربي، ليه هو بيكتب وثيقة أكاديمية لبني جلدته، لبني قومه؟ بيقول لهم: العرب بيفكروا إزاي؟ المسلمين فكروا إزاي؟ إيه المشاكل العقدية بتاعتهم؟ إزاي نشأت من الصدر الأول؟ إيه سبب اختلاف الإسلام الآسيوي عن الإسلام الأفريقي عن الإسلام الأوروبي؟ إيه سبب نشأة العثماني؟

الرجل هذا كاتب وثيقة لقومه وليس لنا، لكن نحن بنستفيد من إيه؟ «الحكمة ضالة المؤمن». المهم بطريقة فاحنا خلينا القراءة لو قرأتوه، ميزتهم أنهم قليلين ومكثفين، يعني أنت هتلاقي نفسك تنهج وأنت بتقرأ الكتاب؛ ليه؟ لأن كل سطرين هوبا ٣٠٠ سنة، هوبا ٢٠٠ سنة، كلام مختصر جداً.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. نصلي المغرب ونبدأ دورة التأسيس إن شاء الله.