باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد ﷺ.
بعد مجموعة الأوراق الثانية، أنا لست عارف كم ورقة، المفروض أن نعد الورق، قلنا كم ورقة؟ ٢٥ ورقة. الأوراق التي معكم المفروض أن يكون فيها نسب عائلة النبي ﷺ. ففي ملاحظة على الورق، لو وجدتم الكلام الذي كتبته هكذا تحسون أنه ليس مسلماً؛ مثلاً هو كاتب في أول ورقة تحت الشكل: «عائلة محمد»، فتعرفون أن الذي كتب هذا الكتاب في الغالب ليس مسلماً، هو يتكلم عن النبي ﷺ على أساس أنه شخص وليس النبي ﷺ، فأنتم تكتبون صلى الله عليه وسلم أو تصلون عليه. فده واحد من أول قريش، وهذا النسب لغاية ماذا؟ نحن لماذا هذه المشجرة؟ لكي يعرفوا علاقة بني أمية ببني العباس، أو أئمة الشيعة أو أئمة آل البيت الذين يدعون النسب لهم أحياناً.
الورقة الثانية: عصر الراشدين، اسم الخليفة وحكم من كام لكام بالهجري والميلادي. الورقة الثالثة: مشجرة بني أمية. هذه المشجرة لو ضممتها في المشجرة الأولى، قلنا أمية، بعد ذلك حرب، بعد ذلك سفيان؛ أبو سفيان بن حرب بن معاوية، سيدنا معاوية هو أول الدولة الأموية، فدي مشجرة بني أمية من أول سيدنا... لا، عثمان من الراشدين، فكرة النسب ليست هي المقصودة، عثمان من الراشدين، نحن نقول بني أمية لأننا نسميهم باسم الأسرة لأن الحكم كان ملكياً، أما عثمان فحكم لأنه راشد اختارته. لغاية مروان الثاني، وهو مروان بن محمد، هذه المشجرة فيها أسماؤهم وفترات خلافتهم بالترتيب، والورقة التي بعدها هجري وميلادي.
بعد ذلك مشجرة، هي نفس المشجرة الأولى تماماً التي فرعنا عليها، يخرج منها نسل بني العباس الذين هم جايون من العباس عم النبي ﷺ. ستجدون كل واحد من بني العباس استخلف، ستجدون بجانبه رقماً، يعني مثلاً بدأنا من فوق خالص سيدنا عبد الله بن العباس، تحته عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس. يبدأ من نسله أبو العباس السفاح، يعني هو أول خليفة من بني العباس، ثم المنصور، ثم المهدي، وهكذا، وهؤلاء أشهر خلفاء بني العباس وليس كلهم.
الورقة التي بعدها ستجدون فيها خلفاء العصر العباسي الأول، أيضاً الاسم والخلافة، وهناك العصر العباسي الثاني الذي نسميه نهاية عصر القوة لبني العباس، من أول المتوكل والمستكفي، هنا نتحدث عن الدول الوراثية المستقلة، حيث لا توجد خلافة مركزية.
العصر العباسي الثالث، نقدر نقول هي فترة البويهيين؛ من أول البويهيين، يعني الخليفة العباسي بالاسم فقط، لكن البويهيين هم الذين يحكمون العراق ويحكمون معظم المساحات التي كان يحكمها الخليفة من قبل. أبو مسلم الخراساني كان من مؤسسي الدولة في الأول، وقد حضر وقت السفاح وقتل أبو جعفر المنصور، ولم يكن يحكم خراسان فقط بل كان يمسك أشياء كثيرة، أبو مسلم الخراساني كان أقوى رجل بعد الخلفاء من بني العباس وهو الذي وطد لهم الدولة.
أسماء البويهيين، هؤلاء هم الذين قلنا إنهم كانوا متنفذين في العصر العباسي الثالث، وهم الذين كانوا يحكمون على الحقيقة، وهي أسرة فارسية كان لها دولة، وهم ثلاثة إخوة جاؤوا باستدعاء من الخليفة المستكفي ومسكوا الخلافة ولم يطولوا. ثم تأتي بعد ذلك إمارة تركية سنية، وهم الذين نسميهم الأتراك السلاجقة.
العصر العباسي الرابع هو فترة السلاجقة، أيضاً يوجد خليفة عباسي ولكن الرجل بركة، لا يفعل شيئاً، والذين يحكمون على الحقيقة هم السلاجقة الأتراك. الورقة التي بعدها فيها أسماء السلاجقة؛ طبعاً عندنا عدة سلاجقة: سلاجقة الروم، وسلاجقة إيران، وسلاجقة العراق. الجنس التركي السلجوقي حكم مساحات كبيرة جداً، فأسماؤهم وفترات حكمهم موجودة، والورقة التي تليها هي مشجرة السلاجقة. هؤلاء الأتراك السلاجقة هم الذين استدعاهم الخليفة العباسي ليطردوا البويهيين، فالحكم في العصر الرابع كان لهم.
السلاجقة في العصر العباسي الرابع، هؤلاء سيجلبون أساتذة مدربين لأولادهم، مدربين مؤدبين. المدرب المؤدب هذا اسمه «أتابك»، يعني أستاذ أو معلم. الأتابك هؤلاء نخبة عسكرية مدربة ومؤدبة. عندما سيحكم السلاجقة، هم ذكروا في التاريخ كإمارات منفصلة، لم يكن هناك أحد فيهم إلا الأسرة التي سنعرفها.
بعد ذلك، عندما آلت الأمور إلى الزنكيين، هؤلاء الأسر كانوا أتابك حلب والموصل. سبب شهرتهم أن هذه الأسرة الزنكية ستعمل بعض الأعمال العسكرية لتوحيد القوى الإسلامية في الشام، وسيخرج منهم شخص ينقلب على الزنكيين، وهو صلاح الدين الأيوبي. سيأخذ المملكة المصرية ويخرج إلى الشام ليحرر بيت المقدس تحريرًا مؤقتًا من الإمارات الصليبية، وهذا سبب شهرة الزنكيين عندنا، أن الذي خرج من بعدهم من قرايبهم أو من أتباعهم هو أسرة الأيوبيين التي حكمت مصر.
خلال العصر العباسي الثالث تقريبًا، كان عندنا في عدة مناطق أئمة للشيعة، مبايعين مما يسمى بالخلافة. نسب أئمة الشيعة في المشجرة التي سنراها؛ إذا وضعت الورقتين بجانب بعضهما، ستظهر لك مشجرة كاملة لنسب علي بن أبي طالب وأولاده وكل الذين جاءوا من الحسن والحسين.
عندنا في الورقة الأولى رقم ١٢، الإمام الأول سيدنا علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي زين العابدين، بعد ذلك الإمام الباقر، ثم الإمام الصادق. وفي الورقة الثانية، إذا وضعتهم جنب بعض: موسى الكاظم، علي الرضا، محمد الجواد، علي الهادي، الحسن العسكري، محمد المهدي. هؤلاء هم الأئمة الاثنا عشرية، وهم اثنا عشر إمامًا من أئمة أهل البيت من نسل سيدنا علي، الذين يدعي الشيعة الإمامية الجعفرية أنهم الأئمة، وهم حاليًا في إيران وبعض المناطق الأخرى. هؤلاء هم الأئمة من أهل البيت المنصوص على إمامتهم، والإمامة عندهم ركن من أركان الديانة.
لماذا هم اثنا عشر فقط؟ لأن الإمام الثاني عشر في اعتقاد الاثنا عشرية هو حي من ساعتها، وهو محمد المهدي، ابن الحسن العسكري الأخير. في الورقة الأولى يوجد رقم سبعة، وهو إسماعيل، وهذا الذي سنحضر منه بعد ذلك الإسماعيلية، إسماعيلية المشرق والمغرب.
هكذا لدينا انقسام داخل البيت الشيعي؛ الإسماعيلية هؤلاء سيكونون إسماعيلية المشرق وإسماعيلية المغرب. إسماعيلية المغرب الذين ينحدرون من المغرب العربي إلى أن يمسكوا بالشمال الأفريقي كله ويحكموا مصر لمدة ٢٠٠ سنة، هؤلاء هم الأئمة الفاطميون. وعندنا إسماعيلية المشرق، وهم أيضًا من طائفة الإسماعيلية، وهي تفريعة من تفريعات الشيعة من أحد الأئمة وهو إسماعيل.
الورقة التالية بها نفس الانتساب، والخط يقول لك إن عدد الخلفاء غير مؤكد. أما النزارية فهم الحشاشون، مشهورون أم لا، لكن المغول سيقضون عليهم، وهذه ليست قضيتنا الآن.
في العصر العباسي الأول، اختفى بنو أمية من العالم الإسلامي كله، ولكن أحد أمراء بني أمية، وهو حفيد هشام بن عبد الملك المشهور بعبد الرحمن الداخل، سيذهب إلى الأندلس. عبد الرحمن بن معاوية هذا سيذهب ليؤسس إمارة أموية، وهي كانت في الأصل تابعة لبني أمية، لكنه سيؤسس إمارة مستقلة بينما الباقي من بني العباس يحكمون العالم الإسلامي كله. هذه الإمارة ستستمر، ومع خلافة بني العباس، ستصبح إمارة ثم يظهر خليفة فاطمي وخليفة آخر، فيدعي هو نفسه الخلافة، فستكون هناك خلافة أموية في الأندلس.
قصة الأندلس وتقسيمها هي: عهد الولاء، عهد الإمارة، عهد الخلافة، ثم عصر ملوك الطوائف، بعد ذلك حكم الموحدين والمرابطين. الموحدون المغاربة سيحكمون الأندلس فترة، وبعد ذلك حرب الاسترداد وطرد المسلمين من الأندلس. ستجدون ورقتين متتاليتين لتقسيم الحقبات الأندلسية وأسماء الأمراء الأمويين حسب تلك الحقبة، من الإمارة إلى الخلافة ثم عصر ملوك الطوائف. هذا هو التاريخ الإسلامي الوجيز لمحمد صlah الدين طقوش، وهذا الترتيب مأخوذ من كذا كتاب.
الدولة الفاطمية كانت موجودة في نفس وقت الخلافة الأموية في الأندلس، وفي نفس وقت وجود الخليفة العباسي، وفي نفس الوقت وجود خلفاء شيعة آخرين كالزيدية؛ فكان عندنا أربعة أو خمسة خلفاء في نفس الوقت على التوازي.
الدولة الفاطمية سيقضي عليها أحد الأمراء من الزنكيين، وهو صلاح الدين الأيوبي، وهذا مشهور بسبب الأفلام. صلاح الدين الأيوبي سيقضي على الفاطميين في مصر، وهو أصلاً كان منفصلاً عن الزنكيين ويريد تكوين جيش لوحده، فسيجمع مجموعة كبيرة من المماليك. المماليك نوعان، سيحكمون مصر بعد موته، وبعد آخر نسل الأيوبيين، سيحكم المماليك مصر، فيكون العصر المملوكي، وهو المماليك البحرية والمماليك البرجية.
المماليك البرجية، سبب التسمية مثلاً أنهم لم يكونوا يريدون اختلاطهم بالناس، فبنى لهم جزرًا، مثل الجزر التي تؤخذ الآن في النيل كمنطقة المنيل، بنى لهم أبراجًا ومساكن فيهم لكي لا يختلطوا بالناس، ينزلون في وقت معين من اليوم والباقي يجب أن يباتوا في مدن منفصلة كأنها «كومباوند»، وذلك لأسباب عسكرية لأنهم كانوا نخبة عسكرية كأنهم قوات خاصة. أما البحرية، فأظنهم لنفس السبب، لكن ما أتذكره جيدًا هو سبب تسمية البرجية، وكانت شجر الدر زوجة...
آخر ملوك الأيوبيين الملك الصالح أيوب، وابنه كان يريد استدعاءه ليحكم مكانه فقتل، فبقيت هي وحدها، ثم تزوجت واحداً من كبار أمراء المماليك. ثم انتقل الحكم للمماليك، لكن هي كانت زوجة آخر واحد من نسل الأيوبيين، وستجدون كل مدد الحكم موجودة أمامكم بالهجري والميلادي.
هي لم تحكم، بل كانت زوجة آخر ملوك الأيوبيين وزوجة أول مملوكي وهو ايبك.
المماليك سيحكمون مصر فترة، وبعد أن يحكموا مصر فترة، ستفتكر الناس أنهم عبيد، لأنهم لم يتحرروا بعد. العز بن عبد السلام، الفقيه الشافعي، سيقول لهم: «انتظروا لحظة، أنا قد ذبحت وسلخت قبل أن أذبح»، هم حكموا قبل أن يتحرروا، أي أنهم عبيد لم يحررهم أحد. فسيقول لهم: «لا ينفع، فمن شروط الحاكم في الإسلام الحرية»، وسيقول لهم: «أنتم لستم أحراراً». قالوا له: «كيف ذلك ونحن نحكم؟»، فقال: «هذا شيء غلط، فماذا نفعل؟»، قال لهم: «أبيعكم»، قالوا له: «نبيع لمن؟»، فقال: «أنا القاضي أو الفقيه، أبيعكم وأقبض الثمن وأضمه لبيت المال».
المماليك احتاروا ماذا يفعلون، فهم الذين يحكمون، والسلطان هو الذي يعين الناس، لكنه عبد لم يتحرر، نحن اشتريناه ونسينا أن نحرر، وحكم مصر. مصر عظيمة من يومها. فحد من المماليك قال: «نحن محتارون، ماذا نفعل؟ وشكلنا ماذا سيكون أمام الناس؟ تخيل أن يقف المملوك السلطان في مصر، فيقول لك الناس: تشتري بكم؟»، فقال لهم أحد: «يا إخوانا، هذا كله واحد فينا يذهب ويقتله، الموضوع سهل».
فذهبوا وبعثوا شخصاً ليقتل العز بن عبد السلام، فلما خبط على بابه، رأى المماليك كفرسان لا يشق لهم غبار، لأن ميزتهم حتى لآخر عصورهم أنهم لا يسيطر عليهم أحد، بل يقتلون بعضهم ويتولون، لكن لا يصعد واحد إلا على الجودة العسكرية والاستراتيجية، لا يحكمهم واحد سيس، بل يجب أن يكون قوياً، بنيانه مقاتل عسكري، لا يوجد غير ذلك.
قال لهم: «يجب أن تبيعوا»، قالوا: «سأبيعكم»، وبكى تعمداً لكي يذل السلاطين، كأنه يريد أن يبيع السلطان مثلاً بدرهم، لكي يفهمكم أن الموضوع انتهى، والمماليك سيحكمون إلى أن تنتهي الخلافة العباسية، بعد أن قتل المغول الخليفة. المماليك سيصدون المغول، وبعد ذلك ستظهر قوة تركية ناشئة في نفس المنطقة التي كان فيها السلاجقة، وهم العثمانيون، الذين سيأتون في عام 1517م، فيدخلون مصر، ويكسبون المماليك، ويقضون على الحكم المباشر للمماليك في مصر. المماليك سيحكمون مصر مئتي سنة أخرى، لكن ليس الحكم المباشر، بل سيحكمون باسم العثمانيين.
العثمانيون الذين ظهروا، هؤلاء هم سلاطين آل عثمان، من أول واحد إلى الرقم 37، اسم الخليفة والمدة التي حكمها موجودة في المشجرات التي يفترض أن تكون مع حضراتكم هذه المرة.
عبد المجيد، عبد الحميد، لا، ليس عبد الحميد، هذا آخر من عُزل، لكن عندما عُزل لم تكن الخلافة قد انتهت بعد، كان هناك من أولاده. أما في مصر، فمن آخر ملك؟ الملك أحمد فؤاد، والملك فاروق. عندما عزلوا فاروق لم تكن ثورة كما يقال، بل كانت حركة تصحيح، قالوا: «ملك فاسد ومشوه، ائتوا بابنه ليكون ملكاً، واجعلوا عليه وصية على العرش». ولما سار الموضوع بسهولة، ألغوا النظام الملكي وطردوا الملك أحمد فؤاد ابن الملك فاروق. فمصر ليس آخر ملك فيها هو فاروق، بل هو أحمد فؤاد، وهو يعيش في سويسرا، وممنوع من دخول مصر.
حتى أخته الأميرة فريال توفيت قريباً، وكان لها ظهور في التلفزيون، وأظن أنني قابلتها في أوروبا، في سويسرا، عندما جاءت لتدفن.
المماليك، العز بن عبد السلام، قبض ثمنهم وحررهم، فقام بقبض ثمنهم وحررهم ليعودوا يحكمون أحراراً، لكنه تعمد الإذلال، وكأنه عقد جديد، يريد العلماء أن يقولوا للمماليك إننا في ظرف استثنائي، فانتم تحكمون بما تطبق الشريعة، ولنا نفوذ. المماليك كانوا القوة العسكرية الوحيدة في العالم الإسلامي التي قدرت أن تقف أمام المغول، وهذا التوازن سيظل قائماً إلى أن يأتي العثمانيون ويغيروا الخريطة.
لحظة واحدة، نحن لم نبدأ بعد، كنا نوزع الورق. المفروض أن تكون المشجرات مع حضراتكم، بحيث في أي لحظة من أول ميلاد النبي ﷺ، يكون معنا ورقتان، ملحق بأهم أحداث التاريخ الإسلامي، لتعرف من كان يحكم وأين.
مثلاً، إذا أردنا اختباراً: في سنة 400 هجري، من كان يحكم الأندلس؟ الورق معكم، 400 هجري، نبحث في مشجرة الأندلس، نجد عهد الخلافة الأموية من 300 إلى 422 هجري، إذاً نحن في عهد الخلافة الأموية، في سنة 400 يكون عندي محمد الثاني المهدي قد مات، وتولى سليمان بن الحكم المستعين، وبعده هشام الثاني المؤيد.
المرة الثانية ده كانوا بيبدلوا ولا إيه؟ وبعد كده هشام الثاني المؤيد، المرة الثانية، وبعد كده سليمان بن الحكم المستعين بالله، المرة الثانية. كانوا خلاص كده؛ لأن هو إحنا طبعاً عندنا فترة فيصلية، اللي هو هيجي فيها الحاجب المنصور منصور بن أبي عامر قوي جداً، بعد كده خلفاء هيبقوا واحد بس هيبقى سري، وبعد كده هيختفي حتى تاريخياً مش عارفين مات إزاي ولا راح فين ولا بتاع، ثم هينتقم لابن الحاجب المنصور ابنه، بعد كده الأندلس هتبقى ملوك طوائف، يعني لا يحكمها أمير منفصل لغاية ما تيجي الفترة المغربية تاني.
إحنا عايزين سنة 500 هجري، مين كان في إيران؟ آه إيران، شوف بقى أنت اطلع فين، إيران دي ما أنت شوف بقى. أغششك؟ شوف كده السلاجقة كانوا سنة 500 فين؟ ملك شاه، 500 في إيران ليه؟ مين؟ 500 ده في أنهي مشجرة؟ السلاجقة، السلاجقة العظام في خرسان وإيران، خلاص كده عصر الأتراك السلاجقة، السلاجقة العظام في خرسان وإيران سنة 500 مين بدأ يجي؟ غياث الدين أبو شجاع محمد ومعز الدين أبو الحارس سنجر، وده من المشاهير كمان.
خلاص، طيب أنتوا فهمتوا كده؟ إحنا ممكن نستفاد إيه من المشجرات دي؟ الواحد على الأقل يبقى عارف معظم المساحات. بقينا طبعاً مشجرة في الهند؛ لأن إحنا الهند تقريباً من أول الغزنوي وإحنا نازلين، أو ملوك المماليك، مماليك الهند؛ لأن زي المماليك في مصر كان في مماليك في الهند، وفي ملوك طوائف في الهند، فبرضه الهند فيها شوية حاجات لطيفة، والمسلمين تاريخهم طويل جوه الهند، فإحنا محتاجين الهند كمان عايزين برضه مشجرة ليها وخرائط تانية.
إحنا كل ده اللي بنتكلم عنه سياسي، فإنا لما أقول لك مثلاً الإمام الشافعي كان عايش في أنهي عصر، أو الإمام مالك كان حضر أنهي خليفة، فأنت عايز تاخد جدول فقه وجدول حركات صوفية، إحنا اللي متبقي لكم مشجرات حركات صوفية، والمذاهب العقدية، والمذاهب الفقهية. لما أقول لك مثلاً الإمام الغزالي كان عايش في أنهي عصر، أنهي فقيه في أنهي خليفة، خلاص وهكذا، أنهي خليفة في أنهي عصر، فأنت هتشوف إيه؟ تقول آه ده الإمام ده كان في من سنة كذا لسنة كذا، يبقى ده حضر في كذا. هتتفاجأ إن في أئمة حضروا، يعني مثلاً الإمام مالك حضر 14 خليفة، 14 خليفة أموي وعباسي وهكذا، خلاص كده.
طيب إحنا المرة اللي فاتت تكلمنا، ممكن حد يوصل الورق للميزانية؟ إحنا الملازم يا إخوانا اللي ما أخدش المرة اللي فاتت، اللي ما أخدش المرة اللي فاتت في الورق، هو متصور 108 نسخة على عدد الناس اللي هم 108 بني آدم، فحضرتك أكيد ليك نسخة من المرة اللي فاتت، المرة دي هنشوف بعد كده هندفع كام، ده لسه، لكن المهم تاخد نسخة، لأن المشجرات دي في الآخر هي دي اللي هتبقى الذاكرة بتاعتك للبحث.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير محمد. وبعد، إحنا ليه على الراشدين؟ مين قال إن إحنا على الراشدين؟ لسه النبي ﷺ.
إحنا تكلمنا شوية عن أحوال العرب وأهمية معرفة تاريخ العرب قبل الإسلام، قلنا الأسباب: معرفة الحالة الاقتصادية والحالة الدينية والعادات والتقاليد وفكرة التصور الجاهلي. قلنا لأن ده مضر ونافع، مضر جداً لو أنت مش عارف أحوال الجاهلية فتصور إن أنت بريء من الجاهلية، فأنت عايز تعرف الأحوال التي أُرسل بسببها النبي ﷺ. الحديث القدسي يقول إن الله عز وجل: ﴿نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عِجَمَهُمْ وَعَرَبَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 89]، فأيه سبب المقت؟ يعني الله عز وجل مقت كل أهل الأرض ما عدا بقايا من أهل الكتاب، يعني كان على المسيحية لحقت خلاص. طيب ليه بقى مقتهم؟ أكيد بيعملوا حاجة غلط، الحاجة الغلط دي هي أحوال الجاهلية، وده إحنا يمكن فصلنا فيه شوية المرة اللي فاتت، وحاجات متعلقة بتصوراتهم متعلقة بالنساء والأحوال الاجتماعية وهكذا، والتصورات العقدية منها الوثنية.
النبي ﷺ هو ضارب النسب في العرب، هو من ولد إسماعيل، هو من ذروة العرب، هو من أعز القبائل اللي هي قبيلة قريش، ومن أعلى أبواب بني هاشم من قريش. النبي ﷺ كعادة، هو لم يُبعث نبي إلا نبي واحد في غير منعة من قومه، يعني سيدنا لوط الوحيد الذي بعث في غير منعة من قومه، باقي الأنبياء بعثوا في بيوت قوية، عشان كده حتى كثير جداً في مخاطبات الأنبياء، أظن سيدنا شعيب قالوا: ﴿وَلَوْلَا رِكَزْنَاكَ لَرُجِمْتَ﴾، يعني لولا أن لك من يتعصب لك.
والنبي ﷺ، لو تتصوروا مقدار بذل عمه، ولم يكن على دينه، ومات على غير دين النبي ﷺ، ولكن كان من أشراف قريش وفي ذروة بني هاشم، فامتنع الناس عن إيذاء النبي ﷺ بسبب منعة عمه. بني إسرائيل، إن هو يقتل لحاجة، إن هو يكون في منعة، إن هو يكون من بيت أو كذا، خلاص، ف عشان كده حتى كلام سيدنا لوط تلاقيه يقول: ﴿أَوِئِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، فكرة إنه وكأنه مستضعف وسطهم. أما النبي ﷺ فكانت المشكلة بس إن هو أن يؤمن به الناس، لكن هو في منعة من قومه، في منعة من بيت، من بيت ابن أخ سيدنا عبد المطلب، لكن هم الاثنين هجروا فهو مستضعف، يعني هو بعد محاولة حرق سيدنا إبراهيم ثم نجاهم الله عز وجل فخرج إبراهيم ولوط لأن هو اللي آمن بيه، فدي فكرة إنه مش في منعة من قومه.
النبي ﷺ أحواله قبل البعثة، إحنا النبي ﷺ قاعد 40 سنة قبل البعثة، الـ 40 سنة دول مهمين جداً في تصوراتنا عن حال العرب، يعني النبي ﷺ ضارب المعرفة بأحوال العرب، عشان كده النبي ﷺ.
وهو نبي، وكان معظم الأشياء التي يؤمن بها وينهى عنها عارفًا أحوال العرب في الجاهلية، لدرجة أنه كان يكلم بعض الناس مثلا من اليمن أو غيرهم، فنهاهم عن بعض الأوعية. حتى إن بعض الناس، وهو يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، فقال له: وما أدراك ما كذا وكذا؟ أسماء أوعية نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها، قال لهم: «ما تأكلوا وما تشربوا في سم الأوعية الفلانية»، فقال له: وما أدرك بكذا؟ فقال له: قد تجرت عندكم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم تاجر، فكان عنده معرفة واسعة جدًا بأحوال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
النبي صلى الله عليه وسلم معروف أنه ولد يتيم الأب، ثم توفيت عنه أمه، ثم تولى جده رعايته، ثم انتقلت رعاية النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمه. دائمًا يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم فيه مواساة لكل أحد؛ أي واحد تصيبه مصيبة فيتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم بقدر من هذه المصيبة. فواحد يقول لك مثلاً إنه نشأ يتيم الأب وتيتم بأمه، بعد ذلك نشأ فقيرًا، ثم كذبه قومه، ومن أشد الأشياء على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكذبك أقرب الناس إليك.
ثم تعرض النبي صلى الله عليه وسلم للأذى الجسدي والبدني، وكل هذا، ثم الأذى في عرضه في أحب زوجاته إليه وهي عائشة رضي الله عنها، ثم فقدان كل أولاده الذكور وهو حي، ثم فقدان واحدة من بناته وهو حي. كما أن إخراج النبي صلى الله عليه وسلم من بلده مصيبة، وفقدان كثير من أحب الناس إليه ممن نصروه مثل سيدنا حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي قُتل ومُثل به وهو حي.
لذلك دائمًا يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أسوة لكل أحد. واحد يقول لك مثلاً أولاده ماتوا فحزن ولم يعقب ولد ذكر، فقد يتغير قلب الإنسان ويحزن، أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد فُجع في كل أولاده الذكور: عبد الله، وإبراهيم، والقاسم وهو حي، وعُيِّر بهذا. وهكذا تعرض النبي صلى الله عليه وسلم لكثير جدًا من البلاء.
إن نشأة النبي صلى الله عليه وسلم يتيمًا أو فقيرًا من الأشياء التي أثرت فيه حتى بدا ذلك في سلوكه بجانب رحمة النبوة، ليكون كذلك في التكوين الشخصي. حتى كثير من الناس يقولون إن نشأة الأنبياء ومهن الأنبياء من جزء من النبوة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من نبي إلا ورعى الغنم»، والنبي صلى الله عليه وسلم رعى الغنم وهو صغير، حتى إن الصحابي قال له: أنت يا رسول الله؟ قال: «نعم، رعيت غنمًا لبعض خولاتي». فالنبي صلى الله عليه وسلم نفسه اشتغل بمهن متعلقة بذلك.
بمداومة سيدنا أبو بكر الصديق، وقس بن ساعدة، وزيد بن عمرو، وهكذا؛ هؤلاء كلهم من الأحناف. ومعنى من الأحناف أنهم كانوا لا يتعبدون للأصنام في الجاهلية، غير مقتنعين أن هذه الأصنام هي آلهة، ولا يأكلون مما ذبح على النصب. هو يعتقد أن ما عليه الناس من هذا الدين باطل، وأن هناك إلهًا حقًا، ولا يعرف له دينًا ولا شرعًا. وطبعًا عندنا روايات مشهورة عن قس بن ساعدة وعن ورقة، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم في الحالتين، ورأوا النبي ﷺ وأدركوا أنه نبي.
حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن واحد فيهم، سئل عن سيدنا ورقة فقال: «يأتي بيني وبين عيسى وحده»، لفكره أنه موحد بدون شرائع، أي مقر بوحدانية الصانع. يقول لك: من أين جاءه التوحيد هذا؟ لأن العرب كان فيها بقايا من ملة إبراهيم، وهذا جزء مما رآه النبي صلى الله عليه وسلم. نقدر نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم بالمجمل كان على ملة إبراهيم، عارف أن العرب تعبد هذا، وتعبد رب هذا البيت، وأن هذا البيت قد بُني على هذه الأسس من إبراهيم النبي، وأنه من نسل إسماعيل النبي.
فين الشرعة؟ لا توجد شرعة، وواضح أن ما عليه الناس من الشريعة قد تم الابتداع فيها وتحريفها، فده لا يرضاه عقل سليم ولا فطرة سليمة. النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق وعديد من الناس، منهم من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ومنهم من لم يدركه، كانوا لا يسجدون للأصنام ولا يعبدونها، ولا يأكلون مما ذبح على النصب، ولا يشربون الخمر في الجاهلية.
أهل الفترة، لقب لهم، لكن فيما يخص هذا، فأهل الفترة لا يسألون. عندنا أربعة أصناف بشرية لهم عذر عند الله عز وجل يوم القيامة. الناس موجودة حاليًا على وجه الأرض، منهم من يسمع بالإسلام ولا يدخل فيه طواعية، فهذا كافر في الدنيا وكافر في الآخرة، أي معذب في الآخرة لو مات على هذا؛ كاليهودي أو النصراني أو المجوسي أو من يعبد بقرًا أو أرانب، أي شيء غير ملة الإسلام وسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وقامت عليه حجة رسالة صحيحة، وعرف من هو محمد وماذا يقول الإسلام من أمر بالتوحيد، ثم يرفض هذا الإسلام عن عمد، فهو كافر في الدنيا والآخرة ولو مات على هذا خلد في النار.
المشكلة أن في أصنافًا لم تسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم، لم تسمع بأي ملة، مثل شخص في الإسكيمو أو في الأدغال، هذا لم يسمع بأي شيء. هذا عند ربه كافر في الدنيا قطعيًا، لأن أي واحد على غير ملة الإسلام فهو كافر، ونحن نثبت له الكفر في الدنيا من أجل الأحكام المتعلقة بالدنيا كالزواج والمواريث، لكنه لا يكون مخاطبًا بفروع الشريعة وأصولها لو بلغته الحجة الرسالية، لكنه لم يسمع بالرسول.
فهو لا يزوج، يعني لا ينكح مسلمة، ولا توارث بين ملتين مثلا لو كان وهكذا. أحكام كثيرة متعلقة بالأحكام الدنيوية، أما في الآخرة فماذا؟ لا نعرف، حسابه عند ربي، الله عز وجل.
هؤلاء أربعة أنماط بشرية يقفون أمام الله عز وجل يوم القيامة، يعتذرون لله، فالله عز وجل يقبل عذرهم ويقيم عليهم الحجة ويختبرهم في عرصات القيامة، في الموقف الذي هم فيه.
النمط الأول هو الهارم، واحد هرب، أو واحد جاءه الرسول وهو لا يسمع ولا يرى. مثلاً النبي ﷺ أرسل ورجل عنده 120 سنة، فهو رجل عايش والنبي أرسل، لكن الرجل ليس لديه سلامة حواس، لا سامع ولا داري ولا عارف ولا أي شيء. فالرجل يقول لله عز وجل: "أنا أرسل النبي وأنا هرم، كنت كبيراً جداً في السن لا أعي شيئاً"، فالله عز وجل يقبل عذره لأنه لم تقم عليه حجة برسالة صحيحة.
وشرط الحجة أن تكون رسالة صحيحة، يعني ما معنى ذلك؟ أن يعرف أن هناك ديناً اسمه الإسلام، وليس مجرد أن يسمع باسم الإسلام. مثل أخت كانت مصرية، وبشعرها وشكلها تشبه اللاتين، نحن معظم المصريين لو ذهبنا لأمريكا اللاتينية نستطيع الاختباء عادي، فهم فيهم سمر مثلنا، وفيهم بشرة أفريقية، مخلطون مثلنا، وهي تتكلم كأنها من كوستاريكا، وأثناء الكلام تقول لهم: "أنا مسلمة". فماذا كان رد فعلهم؟ "أنت مسلمة؟ ماذا تسمعون عن المسلمين؟"، قالوا لها: "أنتِ شكلك عادي، وماذا سمعتم عن المسلمين؟"، قالوا لها: "ألسنا نذبح الخراف في موعد معين في السنة ونشرب دمها؟"، هل يوجد دولة على وجه الأرض تقول ذلك؟ هي تتصور الإسلام على غير حقيقته، فمن هذا النوع لم تقم عليه حجة برسالة صحيحة لأنه تصور الإسلام على العكس من حقيقته.
نحن لنا أحكام في الدنيا وفي الآخرة. أحكام الدنيا مردها إلينا على الظاهر؛ كل من كان غير مسلم فهو غير مسلم للأحكام الفقهية، وتنتهي دعوته عند الله عز وجل، وهذه قضية ثانية على حسب حاله، الله عز وجل يحكم بها يوم القيامة.
النمط الثاني هو الأطرش، واحد أطرش جاءه الرسول وليس هناك لغة إشارة وقتها، فيفعل ماذا؟ فيحدث شيء وهو لا يعرف ما الذي حدث، فيعتذر لله عز وجل ويقول: "أنا لم أسمع بشيء"، فالله عز وجل يقبل عذره.
والثالث هو الذي ليس عنده مناط تكليف، كمن فقد عقله أو كان مجنوناً، فليس لديه مناط تكليف؛ لأن مناط التكليف يجب أن يكون هناك عقل وخطاب رسالة، فهذا لا يستطيع تلقي الرسالة، فيعتذر لله عز وجل ويقول: "يا رب، جاء نبيك وأنا صبيان أقسون بالحصى، كنت أجري وراء الصبي بالطوب، كنت مجنوناً"، فالله عز وجل يقبل عذره.
والأخير هو صاحب الفترة، الذي سأل عنه أخونا، وهو الذي جاء بعد 400 سنة من بعثة عيسى عليه السلام، حين صار النصرانيون ديانة ثانية خالص، فصارت لا دعوة للتوحيد، وعيسى عليه السلام إله أو ابن إله، فتم تشويه الديانة، فلم يعد هناك دين على الأرض حتى أُرسل محمد ﷺ، فلم تكن هناك رسالة صحيحة على وجه الأرض. فالرجل من هذه الملل يقول لله عز وجل: "يا رب، كنت في فترة من الرسل، لا لحقت بهذا ولا لحقت بهذا، فلم تقم علي حجة برسالة صحيحة"، فالله عز وجل يقبل عذره.
هذه أربعة أنماط، هل نقول إنهم سيدخلون الجنة أم النار؟ الله عز وجل يقول: ﴿لَّا نُعَذِّبَنَّ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]. معنى الكلام في الدنيا، لو استوثق الله أنه رسول من عندي، أكنتم تصدقونه وتؤمنون به؟ فيقولون: نعم يا رب، فيأخذ عليهم هذه المواثيق، ثم يرسل لهم ملكاً في هيئة رسول فيقول: "أنا الرسول الذي أرسل إليكم من قبل الله عز وجل بالميثاق الذي أخذ عليكم"، فيقولون: "نعم، أخذ علينا ميثاق وأنت الرسول الذي أتيت من قبل الله عز وجل"، فيقول: «إن الله يأمركم أنه من آمن بي يلقِ نفسه في هذه النار»، ويصور لهم ناراً، فمن ألقى نفسه في النار كان مجيباً لدعوة الرسل في الدنيا ويدخل الجنة، ومن تخلف عن إلقاء نفسه في النار فكأنما كذب دعوة الرسل لو أرسلت إليه في الدنيا.
فأصحاب الفترة ليسوا من أهل النار، بل صاحب الفترة هذا مؤمن لأنه كان مؤمناً بتوحيد الصانع، وهذا ما يقدر عليه في غيبة الرسل. أما من كان يعبد الوثن في أهل الفترة ولم تبلغه الرسالة، ثم لقى الله عز وجل يوم القيامة وقال: "أنا كنت وثنياً"، فهذا كافر في الدنيا، لكن بما أن الحجة لم تبلغه، فالله عز وجل يعذره ويختبره هذا الاختبار.
وهذا الاختبار يدخل فيه كل الناس حتى لو كانوا معاصرين ولم يسمعوا بالإسلام سماعاً صحيحاً. لا يقال له "ابحث"، فالإنسان لا يبحث عن شيء وهو يجهل أنه يجهله، مثل أن أقول لك: "هل تسمع عن المزدكية؟"، فتقول: "ما هي؟"، فأقول: "أنت لم تبحث عنها، فلماذا أقول إنك مخطئ؟". فالإنسان لا يُسأل عن شيء وهو يجهل أنه يجهله، فالله عز وجل لا يحاسب الإنسان على جهله بجهله.
هل يحاسبنا الله على ذلك؟ هذا أكيد على حسب القدرة، فكل واحد يحاسب على حسب قدرته على البلاغ الصحيح. لا يُطلب منك أنت شخصياً أن تبلغ، فالبلاغ له شروط معينة، ومن الذي يبلغ؟ هو الشخص الذي معه العلم المتقن.
للسان، يعني هتدعي واحد متقن للسان اللي أنت بتدعو، يعني هتروح اليابان، يا إما يكون اللي قدامك متقن للإنجليزية وأنت متقن للإنجليزية فتنقل ليه المعاني سليمة حقيقية عند الإسلام، وأنت ممكن تقول له حاجة هي مش الإسلام، هي نفسها مش الإسلام؛ فمين اللي يأثم؟
فعلاً اللي عنده العلم، اللي عنده العلم واللغة، لو واحد عنده العلم واللغة يأثم. طيب، واحد يقدر يتعلم، يقدر يتعلم اللغة والديانة؟ يقدر، إذن يأثم على عدم التعلم؛ ليه؟ لأنه لا يتم الواجب إلا بأداته. ربنا مديك ذهن صافي وعندك قدرة تعلم اللغات، وعندك قدرة على دراسة الشريعة، يبقى يجب عليك إيه؟ تروح تتعلم شريعة، بعد كده تتعلم لغة أجنبية، بعد كده تختار لك لغة أجنبية، تشوف حتة حد يقول لك: «شوف لنا حتة مصيف بحيث نبلغ ونصيف»، يعني الاثنين مع بعض.
في ناس بيقولوا لك: «إحنا عايزين برضه بلاش أفريقيا، الروح ممكن أمريكا اللاتينية»، فده اللي يجب عليه. هي فكرة إن أنت مش شخصياً، لو أنت لسه بتتعلم مش هتأثم على شيء لأن أنت بتتعلم، زي بالظبط مصر، أنت في كلية أو في ثانوية، أنت عارف الحالة الطبية في مصر شكلها إيه؟ إحنا ضايعين طبياً خلاص، في ناس كتير بتموت، والطب فرض كفاية، يعني لازم تقوم به مجموعة تكفي المسلمين، فإحنا ما كفنهم كلنا، هنقصر أطباء يوم القيامة لو قادرين على ده. فلو أنت داخل في قدرتك إن أنت تتعلم الطب خلاص وما تعلمته، هتقف بتتعلم اسم مرفوع، يعني طالب في الطب، واحد يقول لك: «أنا في أولى طب وأعالج الناس لأن الناس بتموت»، لا ما تعالجهم، تعمل إيه؟ تتعلم الأول الطب.
إحنا دايماً القاعدة بيقولوا: واحد ماشي جنب ناس بتغرق وهو مشفق عليهم والناس بتزهق أرواحها قدامه، يقول لك: «أزل أجيبهم؟» لا ما تنزلش، يقول لك: «طب أنا بعرف أعوم»، تروح تتعلم العوم يمكن تقابل واحد بعد كده بيغرق، لأن دول هيغرقوا، تعرف تساعده؟ ترمي له حبل، لكن لو رحت تنادم على واحد بيعرف يعوم ماشي، غير كده ما تمش لأن أنت هتهلكه أنت وهو.
واحد يقول لك: «طب أنا بعرف أعوم»، في الغالب لو واحد بيعرف ينقذ هيقول لك ما تروحش تجيبه، مش كل واحد بيعرف يقوم يعرف ينقذ، لازم تكون تعرف تعوم عتيتين ثلاثة على الأقل، بتعوم ظهر وعارف إن أنت هتبقى ماسكه كده وتعوم مقص وتجيبه. أنا بتكلم عن حاجة أنا أعرفها، واحد صديقي متخصص كان يقول لي: «في ناس كتير جداً بسبب إنهم بيعرفوا يعوموا ماتوا غرقاً»، فاقول له: «إزاي؟»، قال لي عن مثالين، في العالم أشهر سباحين في العالم ماتوا غرقانين، فقلت له: «ليه؟»، قال لي: «بسبب الجهل بعلم فسيولوجيا وظائف الأعضاء».
قلت له: «إيه علاقة ده وأنا بعوم؟»، يعني إيه؟ جالي سؤال ما جاوبتش عليه؛ كل السباحين في العالم اللي ماتوا ماتوا بسبب الشد الرباعي، بيجي له شد رباعي، إيه الشد الرباعي؟ بطنه بتشد مع الرباعيين في رجله مع السمانتين، فعشان يفك السمانة عكس الرباعية وعشان يفك الاثنين عكس بطنه فبيموت. لو حد لا قدر الله معظمكم جرب شد الرجلين، لازم رجله شد، السمانة حصل لها شد عضلي، لكن ده بنجربه شد البطن، البطن إن أنت تتقفل كده ما تعرفش تتنفس، لازم عشان تفك لازم تمسك آخر طرف إيدك رجلك وتعمل قوس كده لغاية ما بطنك تفك، لو عملت كده السمانة هتشد، لو عدلتها الرباعية هتشد فبتموت وأنت بتفك ألمك.
فهو أخونا كابتن محمد ده قال لي: «أنا أعرف واحد بس في كل التراث الطبي اللي أنا قريته، هو كان بيدرس حاجتين، يعني قال لي واحد بس جاله شد رباعي ونجا»، أستاذنا كان درس لي تربية رياضية، وكان دكتور محمد صلاح خراع، أستاذ علم وظائف الأعضاء في كلية التربية الرياضية بجامعة أسيوط، وبطل العالم كمان أجسام عسكري وبطل العالم سباحة، وهو دكتور متخصص، فقال لي: «ده الوحيد الحالة اللي نعرفها جاله شد رباعي، نزل فكه في المية، خد نفس طويل جداً ونزل فكه، يعني هو أصلاً خلاص مشدود فكه بطريقة معينة وبعد كده طلع تاني»، قال لي: «ده الوحيد اللي أعرفه، الباقي كله مسبحين ماتوا».
الحالة الثانية: واحد بيعرف يعوم وإلى واحد بيغرق، فاللي يكون بيغرق بيكون قدرته البدنية الحمد لله ربنا معافيه عالية، فالتاني ينزل يتصور إن يعرف يجيبه، فبينزل، وأنت عارف إن دايماً يقول لك وأنت بتنقذ واحد حتى لو بتعرف تنقذ، أول ما تقرب منه يقول لك يا تسيبه يتعب، ما تروحش تجيبه على طول، يا إما تضربه بونيه يا إما تقول له ما تتشنج، ليه؟ أحياناً بيتشنج يمسك فيك يغرقك أنت الاثنين، فتقول له لازم أنت تسيب نفسك وما تخافش، لازم يسيب نفسه عشان تعرف تنقذه، لو تشنج هيكلك، عشان كده في ناس أنا شفتها، شفت واحد ضربه ضربة إداله بنيه خفيفة كده خلاه داخ عشان يعرف يجيبه، ليه؟ لأن هو لو قاعد بصحته هيبهدل، هيغرق، فهو لازم أنا أنام على ظهري وأجيبه كده وأقعد أعوم لغاية ما يطلع.
ده أنا مش عارف كده، إحنا الاثنين إن شاء الله هنكون بنصحى وإحنا بنتحاسب. فالشاهد فكرة الفروض الكفاية إن هو لا، أنت لا تأثم إلا لو كنت ما تسعة، ماشي، خارج ماشي، لكن تتعرض لشيء أنت لا تحسنه، في أصدقائنا كتير زمان أيام البالتوك كان مشهور، حالياً ما حدش يعرف البالتوك، البالتوك كان فيه مناظرات كتير جداً، فكان في ناس كتير يقول لك: «أنا بناظر مسيحيين عشان يسلموا»، طب أنت روح أنت اتعلم الأول، واحد يقول لك: «طب وأسيبهم كده كفار؟»، لا، أنت أوجب عليك إن أنت تتعلم الأول لأن ممكن تكون اللي بتقوله معظمه غلط.
الحالة التي بعث فيها النبي ﷺ؛ واحد: أن النبي ﷺ كان في قبيلة قوية، اثنين: أن هذا المجتمع معظمه وثني، قليل جداً منه بل نادر، في مساحة النبي ﷺ على غير الوثنية في ناس نصارى ويهود، بس في حتة تانية النبي شاف منهم، ليه؟ لأن النبي ﷺ...
تاجر ناحية الشام، ففي ملل ثانية شافها، وفي بعض اليهود كانوا موجودين في المدينة، وفي بعض اليهود موجودين في اليمن. خلاص دي الحالة، إيه الحالة العامة؟
النبي صلى الله عليه وسلم، المحطات اللي ممكن نقف عليها في مكة وهو صغير؛ واحد: فكرة زواجه من السيدة خديجة، دي محطة مهمة جدا. قبل زواجه من السيدة خديجة، النبي صلى الله عليه وسلم شارك وهو سنه 16 سنة تقريبًا في يوم من أيام العرب، اللي هو يوم الفجار الأكبر، ده طبعًا إحنا عندنا كذا يوم فجار، لا هو النبي صلى الله عليه وسلم شارك في الفجار الأكبر، كان ما بين قريش وهوازن وثقيف، وتقريبًا قريش يمكن خسرت ولا حاجة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل معه.
والنبي صلى الله عليه وسلم أدرك بعض الأحلاف في الجاهلية، يعني زي حلف المطيبين وحلف الفضول، حتى النبي صلى الله عليه وسلم اعتبروا شيء حسن، حتى بعد في الإسلام قال: «لو دُعي إلى مثلي لأجاب». اللي هي فكرة المعاهدات والأحلاف في الجاهلية، وزواجه من السيدة خديجة.
زواجه من السيدة خديجة كانت تكبره بعدة سنوات، أحيانًا في خلاف في السن اللي تزوجوا فيه، لكن رايح 24 أو 25 سنة، النبي صلى الله عليه وسلم كان سنه من 24 سنة لـ 25 سنة، والسيدة خديجة على الراجح كان سنها 40 سنة. السيدة خديجة جرت النبي صلى الله عليه وسلم في مالها قبل أن يتزوج، بعده سنوات ثم تزوج. وخديجة كانت من أعون الناس للنبي صلى الله عليه وسلم في أن يتقبل فكرة الرسالة، يعني أن هو يؤمن بالنبي في نفسه.
لما النبي صلى الله عليه وسلم جاءه الوحي، طمأنت النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أهل لأن يتلقى الرسالة، وأسلمت به، فتعبر هي أول واحدة آمنت بالنبي صلى الله عليه وسلم هي وورقة بن نوفل، هو ابن عمها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما شك فيما جاءه، لما جاله سيدنا جبريل على رأس الأربعين، تصور النبي صلى الله عليه وسلم أنه شيء مما يراه الناس، يعني ممكن يكون مس أو كذا، فالسيدة خديجة لما عرضته على ورقة بن نوفل.
وورقة بن نوفل كان من الحنفاء، ده مش لازم يكون ما يعرفش حاجة خالص، يمكن يكون على المسيحية الحق، يعني يقرأ في التوراة ويقرأ في الإنجيل ويعلم أنه في إله وأرسل رسلاً، وأنه موحد ومؤمن بالأنبياء، وبصان مطلقًا مع اختلاط الشرائع بسبب الابتداع والتغيير في الديانة. ورقة بن نوفل كان على هذا، حتى لما النبي صلى الله عليه وسلم قص عليه القصة، قال له: «لقد جاءك الناموس الذي كان يأتي موسى». فهو عارف أن ده إيه، جبريل عليه السلام، وهذا هو الملك الذي يوحى به الله عز وجل إلى الأنبياء.
قال: «ليتني فيها جَعًى أو شابًا» يعني قويًا إذ يخرج قومه. وكأنه من المسلمين، فقال: «أَمُخْرِجُهُمْ؟» قال: «نعم، ما أتى أحد بمثل ما أتيت به إلا عُودي». خلاص، فدي الصورة الأولى اللي بُعث فيها النبي صلى الله عليه وسلم.
بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم مر بمراحل؛ في أول الأمر لم يكن مأمورًا أصلًا بالبلاغ العام، كان مأمورًا بالدعوة السرية فقط، وظل ثلاث سنوات في الدعوة السرية، ثم على رأس الثالثة أمر لغاية السنة الخامسة، لمدة سنتين، بأن يدعو أهله، يعني العشيرة، ممكن يكلم قريش وبقية القبائل. ثم بعد ذلك أمر بالبلاغ العام.
النبي صلى الله عليه وسلم كل محاولاته في الأول كان أن تؤمن قريش، فإذا آمنت حملتهم، يعني أن ينصروه ويحموا حتى يبلغ الرسالة بقية العرب ومن ثم إلى بقية العالم. المعضلة الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تستجب قريش، بل عادته عداءً شديدًا، فانقسم الناس: قلة قليلة جدًا من المستضعفين، وبعض وجوه الناس زي سيدنا أبو بكر الصديق، وزي عثمان بن عفان من وجوه الناس وقريش وأهل تجارة، أو أهل قوة بدنية أو لهم من يحميهم ويمنعهم وكذا، فآمنوا به.
أما معظم الناس رفضت، أما أعراب مش عايزين يسمعوا أو سمعوا وكذبت، أو سمعت وآمنت أنه الحق ورفضت استكبارًا، وده كثير جدًا من رؤوس القوم، إنهم كانوا على هذا، يعني يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق، وأن ما يقوله هو القرآن، وليس من كلام الناس، وإن كان لعله نفسية أو كبر في أنفسهم، لم يقروا للنبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة.
وعرض النبي صلى الله عليه وسلم كل محاولاته، من العام الخامس من الدعوة، أول ما بدأت الدعوة، مأمور بالبلاغ من سنة خمس لسبعة، يحاول مع قريش ومن جاء في مواسم الحج، يعني أي حد جاي من بره قريش في الموسم أو جاي يزور البيت، النبي صلى الله عليه وسلم بيحاول، لكن هم لما علموا ذلك ضيقوا عليه.
ظل النبي صلى الله عليه وسلم على هذا حتى تيقنت قريش أنه حتى وهو في هذه الحالة، أنهم رافضين ومانعين، وتيقنوا أنه سوف يتوصل لمن ينصره. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان هدفه الأول مش أن هو يدعو الناس آحادًا كده، لا، لو واحد أسلم كده كان بها، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان هدفه الأول العالمية؛ أن يصل إلى قوة تمنعه من الناس، قوة تحميه بأن يبلغ ما جاء به. عشان كده كان بيدور على منع، يعني عايز قبيلة قوية تحميه الأول. كان نفسه قريش نفسها، ولما قريش بالغت في أذية النبي صلى الله عليه وسلم بدأ يبحث عن قبائل خارج قريش.
كانت القوة الأساسية بالنسبة له سيدنا أبو بكر الصديق، سيدنا أبو بكر الصديق كان نسّابًا، عالمًا بأنساب العرب، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلقى الناس فكان سيدنا أبو بكر الصديق يقول له: «لو دعت دول وآمنوا بك، نصروك، دول أصحاب منع وسلاح وأعدادهم كبيرة».
وكذا سيدنا أبو بكر الصديق كان عالمًا بالنسب، عالم أسباب، عالم أنساب العرب، عالم أماكن القوة. لكن النبي صلى الله عليه وسلم، قليل جداً من التقى النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به كقوة مانعة، لكن كأفراد كثير في ناس كثيرة جاءت على النبي صلى الله عليه وسلم فآمنت به.
القبائل وافقت ولكن اشترطت؛ فبعض القبائل قالوا له: «نصرك، ولكن بشرط أننا لا نقاتل فارس ولا الروم، نحن نقاتل العرب فقط». لماذا قالوا له ذلك؟ لأن الروم وفارس الذنب عندهم غير مغفور، هؤلاء قوة ضخمة وحضارة قوية وجيوش، والعرب في الجاهلية كانت تخاف من فارس والروم.
كان من ردود النبي صلى الله عليه وسلم -والرد هذا يعتبر رداً منهجياً- ما حدث مع سيدنا أبو بكر الصديق عندما أتت له بعض القبائل فعرض عليها، فقالوا: «أتَدْعُو يا أخ قريش؟». فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدعو إلى توحيد الله عز وجل ولا يشرك به أحداً، وأنهم يأمرون بالبر وينهون عن الميتة، وينهون عن عبادة الأوثان. فقالوا: «إن قومًا منعوك أن تبلغ هذا لقوم سوء، الذي تقوله شيء كويس جداً ونحن ننصرك عليه، ولكن...».
لما اشترطوا لأنفسهم، زعل سيدنا أبو بكر الصديق أنهم قالوا له: «نحن لا نقاتل فارس ولا الروم»، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أخطأتم إذ أفصحت بالصدق، ولكن هذا الدين لا يحمله إلا من أحاطه من جميع جوانبه». هذه نقطة منهجية في السيرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم أنتم صادقون وهذه خصلة حسنة، بدلاً من أن يغرروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقولوا له: «سننصرك»، ولما يأتي ليحارب فارس والروم يقولوا له: «لا نقاتلهم»، قالوا له من الأول: «إن آمنا فلن نقاتل إلا واحداً أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة».
فقال لهم: «ما أخطأتم إذ أفصحت بالصدق، ولكن هذا الدين لا يحمله إلا من أحاطه من جميع جوانبه». الإسلام لا يتجزأ، في الفعل ولا في الإيمان. أنت تؤمن بالشيء، ويقول لك أحدهم: «ما الفرق إن أنا آمنت به ولم أعمل به؟». أنت ممكن تؤمن به ولا تتمكن من القيام به، لكن الإيمان ينفعك في الدنيا والآخرة.
في شخص يقول لك: «أنا مؤمن أن الجهاد من فرائض الإسلام، وأنه ذروة سنام الإسلام»، ولكنه غير قادر. فهناك فرق بين أن يقول: «لا يوجد شيء اسمه جهاد أصلاً»، وبين أن يقول: «في جهاد ولكن أنا غير قادر». لا، بل يأخذ ثوابه كاملاً، بل يرحمه الله ويأخذ ثواب الشهداء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الغزو المشهور: «من سأل الله الشهادة بصدق، بلغ الله عز وجل ثواب الشهداء ولو مات على فراشه». هو لم يقاتل لكنه مقر بالأمر ولكنه عاجز، وهذا فرق كبير جداً.
الأصل أن تقر بالشيء. فواحد يقول لك: «أنا أعمل منكراً وأنا مقر بحرمانيته»، فهذه شهوة تأثم عليها وتستغفر الله عز وجل منها. وواحد يقول: «أنا أفعل ذلك طول عمري ومش قادر أقلع»، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد إلا وله ذنب يعتاده»، والمشكلة أنه يظل يرجع إليه، ولكن الحل أنه يفضل يستغفر هكذا حتى يلقى الله عز وجل، فيغفر الله له.
لذلك استحسن النبي صلى الله عليه وسلم قولهم، ولو وافقوا لكان لزاماً عليهم الالتزام. وهذا باب في الفقه، وهو الأشياء التي لو أنكرها الإنسان يُعد منكراً للمعلوم من الدين بالضرورة. والمنكر للمعلوم من الدين بالضرورة هو أمر نسبي؛ ففي بيئة يشيع فيها الجهل، قد ينكر شخص شيئاً من المسلمات ولا يكفر، وفي بيئة يشيع فيها العلم، فلو أنكر إنسان شيئاً قد يكفر. المسألة على حسب الظهور والخفاء.
ولكن إذا بينت له الحجة، فمناط حكم التكفير هو الحاكم، وكلمة الحاكم في الفقه ليست السلطان، بل القاضي، قاضي المسلمين. إذا كان هناك قاضٍ يطبق أحكام الشريعة، ورفع إليه إنسان، يستطيع القاضي أن يطلق عليه حكم الكفر. القاضي هو المنوط به ذلك؛ لأنه إذا جاءه شخص على غير الملة أو مكفر، فيقول له: «هذا لا يرث» أو «هذا مرتد»، فتترتب عليه أحكام في الميراث والوصية والنكاح، فإذا حكم عليه بالكفر، ينفسخ عقد النكاح لأن الكفر مبطل للعقود. نحن نقول للحاكم لأنه ليس كل من أخطأ نكفره، فالتكفير يستوجب أموراً خطيرة مثل فك عصمة المال والدم.
لكن هناك أشياء يكفر بها الإنسان بالقول أو بالعمل. هناك أشياء إن قالها الإنسان كفر، وإن فعلها كفر وهو مسلم. مثل فعل المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حين تحدثوا فيما بينهم عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: «ما رأينا مثل أصحابنا هؤلاء، أو قرائنا هؤلاء، أرغب بطوناً، وأكذب عند اللقاء». فهم يعرضون بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل كلاماً يتلى إلى يوم القيامة في شأنهم. وصاحب الرواية يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم...
عليه وسلم وهو على ناقته يجر أحدهم جره وراه ويقول: يا رسول الله ما كنا إلا نلهو ونلعب، فيقول: «أفالله وآياته؟» يعني هو بيفكر بأي شيء يمزح به، فهو سب الله وآياته وهم كانوا لا يقصدون.
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عشان كدة إحنا دايما نقول: من تعرض لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالجملة خرج من الإسلام بالجملة. ليه؟ لأنه أنت بتتهم الله عز وجل، يعني هل النبي رب العزة ما اختار غير شوية كلهم كفار وكلهم منافقين لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم؟
ففي أشياء يكفر بها الإنسان، بس دي عايزة تحري شديد جدا، ولا يصدرها إلا قاضٍ أو شيء ينتشر جدا في الناس لا يختلف عليه اثنين من أهل العلم. عشان كدة ليه إحنا بنقول لو حد قتل واحد، قتله مما جرى تكفيره بين المجتمع وما في أصلا شريعة بتطبق ولا قاضٍ، ففي المسلمين بيبقى ده مهدر.
زي مثلا ما حصل في مصر من ثلاث سنوات، لما حسن شحاتة الشيعي؛ هو كان سنياً أصلاً، شيخ ويكتب ويخطب زمان وكان ليه مريدون وكذا، ثم تشيع، وهو في الحقيقة مش تشيع هو كفر؛ يعني كان يسب عائشة رضي الله عنها ويرميها بالزنا وسب أبا بكر وعمر ويقول عليهم كفار وكذا.
سبحان الله العظيم، لله عز وجل في أمره شؤون، الرجل ده كان بره مصر مطروداً وما يقدرش يدخل، راح دخل مصر بعد يناير وخلاص، وبدأ يدعو لما كان يفعله، وهو طبعاً مش مجرد كافر في الاعتقاد، لا هو فيه حاجات متعلقة بالزنا والنساء وكذا، وفي قرية الناس يعني قالوا له ما تجيش البلد دي، يعني أنتم بتعملوا ده غلط حتى في العلاقات النسائية مش أكثر، حتى في الديانة عامة الناس قد تستنكر، لكن المسألة من الناحية العقائدية، فالله عز وجل سلطهم عليه فقتلوه.
فالناس ساعتها قامت القيامة، وما عاد يقول لك الناس إزاي يقتلوه ما فيش قانون وبتاع، فكثير جداً من أهل العلم -وأنا كنت سعيداً جداً بده- استفتوا بعض المشايخ كتير هنا في مصر فقالوا: لا شيء على الناس، لحاجتين؛ ليس في الهرج، يعني ما فيش في الحاجات الهرج كده لو مجموعة كبيرة جداً خناق وضارب حد قتل، ده أصلاً ما فيهوش قود، يعني ده حتى لو في الفقه عادي ما بيبقاش حد بعينه مش عارفين، لا الموضوع بيبقى الدم على المشاع.
والثانية هو ده مهدر، أما هذا فقد سب النبي صلى الله عليه وسلم وسب عائشة رضي الله عنها، يعني هو اللي عمله ده تكفير بالجملة فهو ده مهدر أصلاً، فلو أي واحد قتل من المسلمين ليس عليه شيء. فساعتها المشايخ قالوا: أنتم بتتكلموا في إيه؟ هو ده مهدر، ليه؟ طب واحد يقول لك: ده مين كفره؟ ما فيش قاضٍ كفره، لا الحقيقة ده تكفيره مشاع عند علماء المسلمين على أقل علماء المحل اللي هو القطر.
يعني هي ساعتها الفكرة أن الناس قتلوه لأسباب مجتمعية، لكن هي سبحان الله ربنا بعث له نصيبه، نستكمل، ما حدش أصدر أمر، ده هو ناس قتلته، ما أنا بقول لك مين اللي حاكمه؟ لازم تدور على الاثنين في نفس الوقت؛ من قذف عائشة في عرضها، يعني اللي قال أم المؤمنين زانية، ده نعمل فيه إيه؟ ندور له على قاضٍ؟
لو ما فيش قاضٍ تعمل إيه؟ طب ممكن يفتح باب، ما هو يفتح أي باب؟ واحد مثلاً ممكن يقول طب خلاص بقى، ما هو هي دي كويسة جداً، الباب ده هيتفتح على مين؟ هو ده اللي الفقيه بيقول: الأصل أن الحدود لا يقيمها إلا الحاكم. ده اللي أنت حاسس بيه في الأول أن الموضوع مشاع، طب لو ما فيش حاكم؟ في حاجات بتبقى على المشاع، عشان كدة الفقيه يقول لك: ده مهدر.
يعني إيه مهدر؟ يعني أي واحد من المسلمين لو قتله ما فيش أي مشاكل ليه، لأن الفعل اللي فعله خلاص صار دمه ملك المسلمين، يعني لو المجتمع ده مسلم وكل يوم واحد صاحي الصبح بيسب النبي صلى الله عليه وسلم في وسائل الإعلام وما فيش قاضٍ حد راضي يوقفه، طيب الناس تعمل إيه؟
عشان كدة في قضية مشهورة إعلامياً في مصر كان شاهد فيها الشيخ محمد الغزالي ومجموعة مشايخ كبار واستفتى فيها الأزهر، وهي قتل فرج فودة. لما شاهد في المحكمة، الشيخ محمد الغزالي قال: «ده أفتاه على الحاكم»، عارف يعني إيه كلمة أفتاه على الحاكم؟ يعني هم المفروض الحاكم اللي المفروض يقتله، يعني المفروض يحصل لهم إيه؟ يعذروا، ما تستعجل وتقتله، ده اسمه أفتاه على الحاكم.
أما هو لو استوجب شيء يكفر به عند إجماع المسلمين، ما فيهوش، زي واحد يسب النبي صلى الله عليه وسلم، واحد يخوض في عرض عائشة، دي حاجة مسلمة. مش واحد أنت مضايقني شكله وتكلم في أهل العلم لمدة كام سنة، حسن شحاتة أنت عارف ده بيقول الكلام ده من سنة كام؟ ده من أيام مبارك، أخرج من أمن الدولة من مصر أيام مبارك، فإحنا قعدنا تقريباً 15 سنة هذا الرجل بيقول ده على الملأ من بره مصر، وراح راجع مصر خلاص وبيقول تاني، طيب نعمل له إيه؟ فساعتها الناس قالت لك إزاي الناس قتلته؟ فأقول لهم يا إخوانا ما حدش يزعل، ده دمه مشاع. نرجع تاني خلاص، إحنا كنا في حاجة تفصيلية.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان هدفه للغاية العام السابع أن يجد نصرة، قبيلة تنصره. وما فيش لما استشعرت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم إما عجلت أو أجلت سيصل إلى مبتغاه والعدد المسلم بيزيد، عملوا إيه؟ راحوا تحالفوا، يعني إيه؟ تحالفوا القوم على أن النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يُحْبَس حتى من بلاغ كلامه للناس، خلاص كده ما ينفعش؛ لأنه برضه بيتعرض للناس في الموسم، موسم الحج، وفي ناس أسلمت بهذه الطريقة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لك لا، قريش قالت لا مش عاجبنا، فكتبوا وثيقة أنهم يقاطعوا بني هاشم؛ قاطعوا بني هاشم كلهم، مسلمهم وكافرهم، أي واحد لن يقطع علاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم. فحُصر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات، من عام سبعة لعام عشر في شعب أبي طالب.
إيه بقى؟ هم كتبوا وثيقة عهد تعهدت عليه قريش ومن حلف معها، أنهم لا يبايعوا ولا يتاجروا ولا يناكوا أي حد من بني هاشم ومن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ويُحصر مكانيًا في مكان معين. فاستمر الحصار من عام سبعة لعام عشر، حتى ارتقى بعض الناس من رؤوس الناس في مكة أن هذا الأمر ظالم ولا ترضاه حتى المروءات؛ ومروءة العرب، وهم في الأول وفي الآخر كلهم قبائل، واحد تمال عليه الناس من وجوه الناس أنه يجب أن تُفض هذه الصحيفة الظالمة.
وكان في نفس الوقت النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بالوحي أن الله عز وجل أرسل دابة الأرض على الصحيفة، فأكلت كل ما فيها من الباطل وقطيعة الرحم والظلم وكذا، إلا اسم الله عز وجل. فحدث الحدثين مع بعض في نفس الوقت؛ النبي صلى الله عليه وسلم أخبر رؤوس القوم الذين تمالوا على كتابة هذه الوثيقة في الحصار، أنه رب محمد أخبره بأنه قد دبت الأرض فأكلت كذا وكذا، وهم في نفس الوقت كان تمال بعض من رؤوس الناس أن يتكلموا في محضر قريش في ناديهم، اللي هم المكان اللي بيجتمعوا فيه، قالوا لهم: لا والله، يعني إحنا هيبقى شكلنا إيه لما يستمر حصار بني هاشم ونسائهم وأطفالهم؟ نحن نأكل وهم لا يأكلون.
فدخلوا على الصحيفة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدوها كما هي. فأخرج النبي على نفس الرغبة التي دخل بها، وهي أن يتمكن من قوة تمنعه من قريش، قوة تمنعه؛ ده كان مطلب النبي صلى الله عليه وسلم، عايز قوة تمنعه، عشان كده في ناس كتير كانوا يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي يقول له كلمة واحدة بس، يقول له: آمنت؟ آه، يقول له: ارجع إلى قومك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتِ. يعني أنت لوحدك آمنت خلاص، لوحدك روح بقى ارجع، آمال النبي عايز إيه؟ عايز قبيلة ذات شوكة ومنعة تمنعه حتى يبلغ ما كان، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من يحملني؟ من يمنعني؟ فإن قريش منعتني أن أبلغ ما رسل به ربي»، هو ده اللي النبي صلى الله عليه وسلم عايزه.
حتى النبي صلى الله عليه وسلم وجد بغيته في بعض شباب من المدينة؛ كان وقع قتال ما بين قبيلتين من أكبر القبائل في المدينة، اللي هما الأوس والخزرج، وحلفهم من اليهود، دول محلفين شوية من اليهود ودول محلفين شوية من اليهود. وكان اليهود كثرًا في المدينة، ولهم حصون وأسلحة حتى كانت غير معتادة عند العرب؛ زي الدبابات، حاجة ينزل تحتها الرجالة وحاجات تتجر وليها حاجات تهد بها الحصون وكذا، اسمها دبابات ومشهورة كده في السيرة، وبعض أدوات القذف مثل المنجنيق والمقلاع، بتحط فيه أحجار وأشياء أحيانًا وتقذف على الحصون، حتى اليهود كان معاهم الحاجات دي، والنبي صلى الله عليه وسلم انتفع بها بعد كده بعد دخول حصون اليهود.
فالنبي صلى الله عليه وسلم التقى ببعض الشباب كانوا جايين يستنصر برؤساء القوم في مكة، اللي حصل وقع بينهم قتال، فقالوا: إحنا عايزين قوة خارجية تنصرنا، فحبوا يستعينوا برؤساء قريش. فلما أتوا التقاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: أنتم من أين؟ قالوا له: من المدينة، جايين ليه؟ قالوا له كذا وكذا وجايين نستعين بحد، قال لهم: طب أنا أقول لكم حاجة أحسن من اللي أنتم جايين بسببها، اللي هي أني رسول من قبل الله عز وجل أدعو الناس إلى كذا وكذا، وأريد أن يحملني. فالناس وقع فيهم موقع كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
طبعًا نحن عندنا تقريبًا في التقسيم في السيرة أحيانًا بيسموها اثنين أو ثلاثة: بيعة العقبة الأولى، بيعة العقبة الثانية، بيعة العقبة الثالثة؛ أحيانًا ناس تقسمها كده، وأحيانًا اللقاء الأول ده وبعده بيعة العقبة الأولى، وبعد كده بيعة العقبة الثانية. اللي هو التقوا النبي صلى الله عليه وسلم، منهم بعض الناس آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم عادوا، ففي العام المقبل في الموسم فاتوا بعدد أكبر، وبعد كده في البيعة الأخيرة جو بعدد يصل إلى ثمانين واحد، منهم ثلاث نساء ومجموعة كبيرة من الرجال تصل ثمانين واحد، فاتوا فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن يهاجر.
هو كان النبي صلى الله عليه وسلم عايز من البيعة أن يستوثق منهم أنهم في مدة من عام ١١ أو ١٢ أو ١٣ حتى الهجرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم يمهد له في المدينة بدعوة الناس أن هناك نبي اسمه كذا كذا يدعو الناس إلى كذا وكذا. وأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، منهم على رأسهم سيدنا مصعب بن عمير، كان يبلغهم ما أنزل على قلب محمد من القرآن.
لأن معظم القرآن نزل في مكة؛ القرآن ١١٤ سورة، نزل في مكة تقريبًا ٨٦ سورة أو حاجة و٩٠ سورة على حسب الخلاف ما بين العلماء في تحديد المكي والمدني، فإحنا عندنا تقريبًا ٩٠ سورة نزلت في مكة، فكان جل القرآن نزل في مكة. فسيدنا مصعب بن عمير كان يبلغ الناس، ففشل إسلام في المدينة لدرجة أنه لا يكاد يوجد بيت في المدينة لم يدخله الإسلام ولم يسلم فيه أحد، أحيانًا كانوا الصبيان والنساء يسلمون.
الأب مش مسلم ومخبيين عليه، زي سيدنا عمرو بن الجموح الأنصاري؛ كان بيعبد الأوس والخزرج، وكانت تعتقد في مناه. إحنا قلنا في الأصنام إن كل بلد ليها اهتمام بصنم معين، وكانوا مهتمين جداً ببنا وكانوا بيعبدوه، فهو عامل صنم بورتبل معاه في البيت، جايبه في البيت بيعبد منا.
فأولاً كانت مراته أسلمت وأولاده أسلموا من وراه، وهو محرج عليهم. قيل لهم: هو حد يروح يكلم رسول النبي؟ أو الرجل اللي بيزعن إنه نبي، لأن هو جاي أول حاجة بيسمعوها إنه جاي يبطل عبادة الأصنام وده الإله بتاعه، فالكلام ده مش كويس. فجحد حد من عياله، احتالوا عليه القصة المشهورة سيدنا معاذ ومعوذ، جوا عملوا إيه؟ خدوا الصنم، الصبح مالقوش، دوروا عليه، رموه له على الأرض. فجحد وخد ونظفه ورجعوا مكانه.
خلاص، بعدها بشوية يوم تاني صحي مش لاقي الصنم، يدور عليه برضه يلاقيه ملقى في الأرض مليان تراب وبتاع، ينظفه ويرجعه. المرة الآخرانية قال له: بص أنا والله لا أعرف اللي بيعمل فيه كده، يعني كنت عذبته لكن أنا مش عارفهم. فراح جاب له سيف وعلقه في رقبته وقاله: فادفع الأذى عن نفسك، يلا بقى مش إله بقى خلاص.
سابه، صحي الصبح مالقوش هو والسيف، وآله مرمي في مكان كان كأنه قليب أو مكان بيترمي فيه الزبالة والأوساخ بتاعة أهل المدينة. فبص له كده وآله مقلوب شعر وقال له: يعني أنت لو إله ما يتعملش فيك الحركة دي. خلاص، واسلم. لما رجعوا كلموه أولاده، هم كانوا بيحاولوا يفهموه إن ده لا يدفع عن نفسه الأذى، إنه يكون إله يدفع الضر أو ينفع الناس.
فقالوا له: أنت ما سمعت حاجة؟ قال لهم: أنتوا سمعتوا؟ قالوا له: إحنا ما سمعناش، أنا سمعت واحد اسمه مصعب بيقول... فقال له إيه؟ بيقول إيه النبي أو رسول النبي؟ يعني اللي هو يخص سيدنا مصعب، فتلع عليه الفاتحة. فلما سمعها قال له: كل كلامه مثل هذا، كل كلامي مثل هذا، يعني كل الكلام بتاعه حلو كده، فقال له: أحسن من ذلك، فأسلم.
خلاص، سيدنا عمرو بن الجموح أسلم سن ستين سنة واستشهد بعد ذلك. حتى هو كان أعرج، فلما رفضوا أولاده كان عايز يجاهد، فقالوا له: أنت ما تجاهد وربنا رفع عنك الجهاد وأنت أعرج، يعني مش راجل مش صحيح بدنياً قوي. فقال لهم: إني أريد أن أطع بعرجتي هذه الجنة. فلما شكوا لـ النبي ﷺ فقال له: أنت عايز تعمل إيه؟ قال له: عايز أجاهد. قال له: طب إن الله عز وجل رفع عنك الجهاد. فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أطع بعرجتي هذه الجنة. فالنبي ﷺ سمح له وقاتل واستشهد. أولاده قبلوا بلاءً حسناً جداً في الغزوات، وقتل أبو جهل اثنين منهم في غزوة بدر.
طيب الشاهد، إن هو بعد فشوّق الإسلام في أهل المدينة، ثم تعهد المدنيين في بيعة العقبة الثانية أن يخرجوا النبي ﷺ من المدينة، أو إذا خرج من مكة تلقوه بالسلاح والمنع في المدينة إذا بلغهم. طيب يبيعوه على إيه؟ هنا البيعة دي مهمة جداً؛ لأن هم في بيعة العقبة الأولى بايعوه بيعة النساء، البيعة التي بايعت عليها بعد ذلك النساء، يعني بيعة بدون جهاد لأن النساء لا يجب عليهن الجهاد.
أما الرجال في بيعة العقبة الثانية، فبايعوا بيعة الإسلام، بيعة كاملة، اللي هو أن يمنع النبي ﷺ مما يمنعون منه نساءهم، يعني يمنعوه منعة الرجل لعرضه وأهله وكذا، ولكن بالسلاح. أدي بقى دي جديدة، دي إضافة في الإسلام إن هو كده خلاص في إذن بالقتال، لأن الجهاد طبعاً نزل على مراحل، الأول بدفع الأذى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: 39].
إذن، هم بايعوا بيعة الحماية، على أن يكون لهم الجنة. وحتى الآن الأنصار دائماً حظهم في الإسلام أنهم بايعوا النبي ﷺ حتى لم يكن لهم لا إمارة ولا أموال ولا ثراء، على عكس كثير جداً حتى من الصحابة برضه، في ناس أثروا ثراءً بعد ذلك وشهدوا وتولوا مناصب، إلا الأنصار.
فانتقل النبي ﷺ بعد ١٣ سنة في مكة إلى المدينة. طيب إيه اللي حصل في مكة الفترة دي؟ عشان كده نبقى عارفين إيه اللي حصل في الإسلام؛ إحنا معانا معظم القرآن، النبي ﷺ فرض عليه الصلاة في مكة إلا الإسراء والمعراج، عام بعد وفاة عمه ووفاة السيدة خديجة بعد خروجه من الحصار، فشخص النبي ﷺ كده معهوش السيدة خديجة على ذمته، والسيدة سودة معهوش زوجات تانية، وعمه توفي الذي كان يحميه، فلقي منهم ما لقي في آخر ثلاث سنوات.
أُسري به وعرج بالنبي ﷺ وفرض عليه الصلاة، على أنه وصف الصلاة الثنائية، يعني كانت الصلاة حتى الإسراء والمعراج ثنائية على هيئة صلاة السفر اللي إحنا بنصليها ما عدا المغرب، يعني كل الصلوات ثنائية ركعتين. طيب في حاجة تانية لسه في حاجة اتفرضت تاني؟ الحج لسه، الصيام لسه، القتال لسه ما أخذش الأحكام النهائية. وبعد كده كل الحاجات، الصيام رمضان، لا، في صيام عاشوراء فرض كان الأول، فريضة قيام الليل كانت الأول فريضة ثم نُسخت بعد كده بتخفيف.
النبي ﷺ أول ما انتقل، إيه الجديد؟ واحد: إن النبي ﷺ في مكان له منع، المنع تحققت. اثنين: مأذون له بالقتال، دي جديدة. بعد كده بدأت تنزل أحكام الآيات، الصلاة بالهيئة الأخيرة بعد سنتين، تغيير القبلة بعد سنتين، الصيام بالشكل الأخير، الحج بالشكل الأخير، وهكذا، وأحكام تحريم الخمر. كل ده في المدينة؛ الخمر ماكنش لسه اتحرمت في مكة، في مجموعة كبيرة جداً من الشرائع كانت لسه لم تنزل في مكة، نزلت في المدينة.
فكرة الصلاة الجامعة، يعني النبي ﷺ في أول مراحل المدينة عمل مسجد، ده جديد. صلاة الجمعة ده جديد، في ناس بتقول إن في خلاف بين أهل السير، ولكن الراجح أن النبي ﷺ لم يصلِّ الجمعة إلا في المدينة، في المدينة خلاص. وتأسيس المسجد ده جديد برضه في المدينة؛ فكرة أن المصلى أو كذا البيت الحرام ده موجود، لكن مسجد بالهيئة المعروفة اللي هو مسجد النبي ﷺ ده الجديد.
النبي ﷺ في الفترة المدنية، أهم لا بس مش مسجد بيتجمع، هو كان النبي ﷺ يصلي في البيت الحرام نفسه في مكة؟ لا، إحنا بنتكلم عن الجمعة، النبي ﷺ يصلي الجمعة إلا في المدينة. المسجد العالمي كان قعدوا فترة كانوا يصلوا فيه.
كان النبي ﷺ يصلي في مكة في البيت الحرام قبل البيت المقدس. النبي ﷺ القبله قعدت 15 سنة من بعث النبي ﷺ لغاية عام 2 هجري، القبله كانت من البيت المقدس، هو ده دي قبله المسلمين، 15 سنة النبي ﷺ صلى 15 سنة ناحية بيت المقدس.
طيب النبي ﷺ إيه المراحل الأساسية؟ واحد: الأذن بالقتال ده جديد. اثنين: فكرة وثيقة المدينة، النبي ﷺ لما راح المدينة، المدينة فيها يهود وفيها مشركين، وفيها الأوس والخزرج، وفيها كثير جداً من أتباع النبي ﷺ ممن آمن بالنبي ﷺ وأقر بنبوته.
إيه الجديد بقى؟ أن من يحكم المدينة؟ من يحكم؟ النبي كان مستضعف في مكة، في المدينة لا، ده مأذون له بالقتال، وهؤلاء الناس قد باعوه أصلاً على القتال خلاص. فالنبي ﷺ في وثيقة المدينة، معاهدة على طريقة المعاهدات العربية القديمة، كتب المعاهدة الجديد فيها صفة النبي ﷺ.
النبي ﷺ لما كتب الوثيقة، كتب فيها من يدخل في الوثيقة، اللي هم معظم الموجودين في المدينة من اليهود وغيرهم من الأوس والخزرج. إن اليهود أحلاف للمؤمنين للمسلمين، إن اليهود والمسلمين في المدينة أمة من دون الناس؛ يعني الاثنين يحطوا بعض، وقتلوا مع بعض، ويدفعوا ديات بعض، ويساعدوا بعض وهكذا. كل من خضع للوثيقة، هجه مهمة جداً أنهم كلهم مردهم إلى محمد ﷺ، يعني ما اختلف أي شيء اختل فيه في أهل هذه الوثيقة فمرده إلى محمد ﷺ.
ليه إحنا بنقول الوثيقة دي مهمة جداً؟ لأن هذه الوثيقة بتستخدم استخدامين في التاريخ المعاصر، إحنا أكثر شيء بنبتلى به كمسلمين في التاريخ المعاصر، اللي هو القراءة الأرشيفية للتاريخ؛ أن أنت في حاجة دلوقتي عايز تثبتها، فإنت عايز تقف على دماغك عشان تثبت أن دي موجودة من زمان.
فواحد مثلاً عايز يقول إن المواطنة من الإسلام. طب هي إيه المواطنة دي؟ واحد يقول لك والله ده مفهوم متعلق بالدولة القومية الحديثة، اللي هو معناه أن كل من يعيش على هذا الأرض، هذا الوطن، له جميع الحقوق وعليه جميع الواجبات، مثله زي أي أحد، لا فضل لأحد لا بسبب اللون ولا الجنس ولا النوع ولا الإثن ولا اللغة ولا أي حاجة.
هذا المفهوم إيه علاقته بالإسلام؟ فإرضاءً للإسلام، هذا المفهوم متعلق بالدولة القومية الحديثة، والدولة القومية الحديثة دي لم تنشأ في العالم إلا بعد 1648 ميلادي. طيب إيه اللي يخلي هذا المفهوم ظهر في أيام النبي؟ واحد يقول لك ما هو النبي اهو في الوثيقة قال: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَآمَنُوا مَعَ الْيَهُودِ﴾ [الأنفال: 72]، قال المسلمين واليهود أمة من دون الناس، قال ما اختلفتم في شيء فما رد إلى محمد ﷺ.
يعني مش كلهم زي بعض، ده شيء مهم جداً، النبي ﷺ لم يساوِ في الحقوق والواجبات بين المسلمين والكفار، ما قالش لم يرفع عنهم حكم الكفر. خلاص، بعض أحياناً لما حصل خلاف، الحكم اللي مشي هو حكم النبي ﷺ لأنهم ليسوا سواء. النبي ﷺ لما اليهود بدأوا ينقضوا العهود أتى عند حصونهم وقال: «واعلموا أن الأرض لله ورسوله»، يعني الأرض دي مش بتاعتكم ولا بتاعتنا، نحن الاثنين لا، هذه الأرض لله ورسوله.
فدي قضية كبيرة جداً، لا تشابه. واحد يقول لك يعني المواطنة دي حاجة وحشة؟ لا، حاجة حلوة ولا حاجة وحشة؟ قل لي هي إيه؟ وهذه الأحكام دي إيه مردها على أحكام الإسلام؟ وقول لك حاجة حلوة ولا وحشة، ده يجيب عنها الفقيه، لكن أن أنت تقول دي كانت موجودة أيام النبي، ده افتئات، ده كذب على التاريخ وعلى الإسلام؛ لأن المفهوم نفسه جديد.
واحد يقول لك بس مفهومه كان ساعتها؟ لا، مش مفهومه كان ساعتها، لأن ما كانش في دولة قومية حديثة، وما كانش في ولا حاجة من المسلمات اللي اتبنى عليها المفهوم ده. واحد يقول لك طب الوثيقة دي كانت تمثل دستور المدينة برضه؟ لا، لأن كلمة دستور دي كلمة معاصرة، كلمة معاصرة مرتبطة بالنظام القانوني، والنظام القانوني مرتبط بالدولة القومية الحديثة، والدولة القومية الحديثة لم تنشأ إلا 1648 بعد صلح وستفاليا.
فكل الكلام ده ماله أي علاقة بما فعله النبي ﷺ، النبي ﷺ ما فعله كان بحق النبوة. طب يعني ده مش دستور؟ لا مش دستور، يعني إيه لا؟ ده ما حصلش توافق بين كل أهل المدينة وكتبوه، ده النبي ﷺ كتبه والناس اللي دخلوا معاه في الأحلاف وافقوا على هذا.
دي حاجة مهمة جداً، طيب النبي ﷺ أسس المدينة، أسس دولة في المدينة؟ إحنا بنقول المقولة برضه مغلوطة، النبي ﷺ أسس نظاماً سياسياً في المدينة، ممكن نظام حكم في المدينة.
ممكن دولة؟ لا، لأن كلمة دولة في العلوم السياسية، أي حد دارس علوم سياسية يعرف أن كلمة دولة لا تنسب إلا على الدولة القانونية الحديثة، يعني إقليم وشعب وسيادة. وهذا لا يلتئم تمامًا ما فعله النبي ﷺ؛ لأنه ما فيش إقليم محدد، فأغلب سرايا النبي ﷺ كانت خارج المدينة، ومعظم الغزو بعد ذلك كان لمناطق ثانية بره المدينة. الجيوش كانت على تخوم الروم، وغزا مكة وبقية القبائل مثل بني حنيفة وبني أسد وغطفان وبني سليم وهكذا، فده لا يتواءم مع فكرة الإقليمية اللي في مفهوم الدولة القومية الحديثة. عشان يبقى معاك دولة، التعريف القانوني للدولة لازم يكون معاك إقليم وشعب وسيادة. الشعب بقى بعد كده هنشوف خصائصه، لكن لازم يكون إقليم وشعب وسيادة.
فكرة الشعب مختلفة عن الوقت؛ ساعتها عندنا في الأحكام أحكام الديار. يعني أنا كمسلم يهمني الديار، يعني إيه أحكام الديار؟ أنا دلوقتي في الدار بتاعتي ولا دي بلد تانية؟ عشان بس أحدد أحكام السفر وأحكام الزكاة، تطلع بره المحل ولا لا؟ لو طلعت برهها أقصر ولا مقصرش؟ الحاجات اللي زي كده.
الخلط المعكوس ده، مثلاً الديمقراطية؛ يقول لك بص النبي ﷺ كان الموضوع بالاختيار وبالآراء، فكان ساعتها في ديمقراطية. أنت مش محتاج تعمل ده، كلمة الديمقراطية دي كلمة حديثة لها أصل يوناني ولها تطبيق معاصر. طب هي حلوة ولا وحشة؟ لا حلوة ولا وحشة، لكن إحنا اللي عايزين نمنعه هو فكرة الكذب على التاريخ والكذب على الله ورسوله. أنا مرة سمعت بودني خطيب جمعة قال: «النبي ﷺ أول من نادى بالديمقراطية، بل هو نبي الديمقراطية»، والله على المنبر، على منبر رسول الله ﷺ! هو ده كذب على الإسلام وعلى النبي وعلى الديمقراطية.
ومرة ثانية سمعتها بودني في الإذاعة المدرسية، قصدي إذاعة القرآن الكريم، واحد بيقول إن المواطنة دي من أحكام الإسلام. ليه يا حبيبي ليه؟ ما حدش ضربك على إيدك عشان تعمل كده؟ في حاجة تعرض عليك تقول حاجة كويسة ولا وحشة، أو تقول الجزء ده يتواءم مع كذا في الإسلام، ده مش عيب. النبي ﷺ لما كان نبيًا قال: «شهدت حلفًا في الجاهلية، لو دُعيت إليه في الإسلام لأجبت»؛ اللي هو حلف الفضول، وأيضًا حلف المطيبين، كانوا يجتمعون لنصرة المظلوم كائنًا من كان، فيأخذ حقه من الظالم كائنًا من كان، في حاجة حسنة للانتصاف للمظلوم والانتصار له. ده شيء حسنه، قول إن ده يقرره الإسلام شيء كويس.
ماشي، شيء كويس، قول إن الإسلام يقر مثلاً اتفاقية فينا، لا الإسلام ما يقرش اتفاقية فينا. الإسلام يقر حقوق الإنسان؟ لا، الإسلام ما بيقر حقوق الإنسان. أمال بيقر إيه؟ فقط لأن حقوق الإنسان دي اتفاقية دولية، معاهدة دولية لها بعض البنود التي تتوافق مع الإسلام، وبنود لا تتوافق مع الإسلام. فانت لو قلت لي أنا شايف أن الإنسان لا يُقتل ولا يُؤذى بسبب دينه، أقول لك آه، ده لا يؤذى بسبب دينه ولا يُعدل عليه، يعني يأخذ حقه، كائنًا ما كان، حتى لو وثني يأخذ حقه. النبي ﷺ كان عايش مع يهود ونصارى ووثنيين، والمسلمون لما فتحوا الأراضي، الصحابة أصحاب النبي ﷺ، تعاملوا مع اليهود والنصارى والمجوس على قدم سواء، والمجوس ده بيعبد نار، فده يُعدل عليه، يأخذ حقه.
فانت لما تقول لي إن الرجل ده ليه حق بغض النظر هو بيعبد إيه، أقول لك آه ده كلام تمام. تقول لي والمرتد في الإسلام، والمبدل لملة الإسلام ومسميها باسم ملة ثانية، له نفس الحق؟ أقول لك لا. يعني واحد بيقول لك أنا مجوسي وهعيش، ليه يا مجوسي؟ أنت بتقول أنا بعبد نار، أنت كافر، أنا عملت لك إيه؟ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: 256]. ده يُعدل عليه، يأخذ حريته. طب أنا رجل بهائي؟ لا، ما يُعدل عليه، ليه؟ لأن الرجل ده بيكذب على الرسول، هو نفسه بيقول إن ده تفريعة من الإسلام، دي جديدة بقى.
عشان كده إحنا دائمًا، ودي كانت قضية مشهورة من أيام حسن مبارك لما بدأوا الناس فكرة إن الدين يتكتب في البطاقة ويكتب بهائي، فحد قال لهم يا إخوانا مادام أنتم... طب ليه ما يتكتب؟ فكان في رد حينها من مفتي الجمهورية رد كويس فعلاً، قال لهم: هذه البلاد لا تعترف إلا بالملل الإبراهيمية؛ يهودي ماشي، مسيحي ماشي، مسلم ماشي، غير كده لا. بهائي لا، لأن هذه الملة تكذب على الإسلام؛ هو بيقول لك إحنا مؤمنين إن في نبي وقرآن بس ج نبي بعد محمد، ده مش حلو، خلاص كده، فلازم يتسقط.
نرجع لحقوق المرأة، إحنا مع حقوق المرأة؛ أن هي لا تُضرب ولا يُعتدى عليها جسديًا، وأن هي لا تُزوج على غير رغبتها بالشروط المعروفة في الفقه، وأنها تأخذ حقها من التعليم، وألا تُمنع من الميراث عشان الناس بتضغط عليها، وأنها لا تتعرض للأذى في المجال العام؛ كل ده كويس. في حاجات تانية لا، لأن صاحب الشريعة منع منها لأنها "باكيج" (Package) متكامل. يقول لك من حقوق المرأة في معظم مؤتمرات المرأة العالمية: حقها في الإجهاض، حقها في الممارسة المثلية، حقها في ممارسة الجنس خارج إطار الزوجية؛ إيه؟ نلغي الإسلام؟ طيب ما أحسن نلغي لكم القرآن عشان ترتاحوا. وهكذا فهي الفكرة، إن الإنسان أحيانًا في شريط...
شيخ سعودي زمان اسمه الشيخ محمد صالح المناجم، كان اسم الشريط رائع جدًا اسمه «التراجع تحت ضغط الواقع». كان بيجيب شوية فتاوى من المسلمين، أما الشيوخ، أحيانًا بيبقوا عاقلين، بس أحيانًا تحت ضغط الواقع عايز إيه؟ يقول لا، الإسلام ده متوافق مع كل حاجة، متوافق مع الكفر، متوافق مع النصرانية.
يا عم استنى، متوافق مع إيه؟ في فرق إن أنت تقول إن هؤلاء الناس فعلوا أشياء من بقايا الفطرة التي أرسلت بها الرسل فوافقوا الإسلام، فشيء فنحن نقر به. وفي فرق بين أن تقول الإسلام يقر بما يقوم به الجميع، فهذا باطل. في فرق أن إحنا نقول، واحد يقول لك إيه؟ أنتم مش في حاجات بتقروا بها زي حلف الفضول، إحنا بنقول أه، إيه السبب؟ لأن هذا مما من الفطرة التي جاءت بها الرسل. إحنا بنقول كل البشرية فيها قدر من الفطرة التي أرسلت بها الرسل.
يعني واحد يقول لك إيه؟ اليابانيين عندهم نظافة والأوروبيين مش عارف، بنقول لك ما هو الناس كلها، كل فطرة حسنة على الأرض مما أتت به الرسل، ثم حرثت الديانات وبقي قدر من الشرك وقدر من الأخلاق الحسنة. فالأخلاق الحسنة دي مما أتت به الرسل، عشان كده النبي ﷺ قال: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» أو «مكارم الأخلاق»، والرأي الأشهر «صالح الأخلاق».
فإن في أمور صالحة دي مما أتت به الرسل. النبي ﷺ يقول مثلًا يمثل الأنبياء من قبل، المثال المشهور بتاع أن الأنبياء كبناء وفيه لبنة، ففي بناء تام مما أتت به الرسل. فالرسل أتت بإيه؟ أتت بالتوحيد، وأتت ببر الوالدين، وأتت بالرحمة، وأتت بالصدق، وأتت بمنع الكذب.
كل ده واحد يقول لك طب ما هو يا أخي عارفينه من غير رسل، لا من غير الإسلام، ما هو الإسلام هو دين الرسل، يعني الإسلام هو الدين الذي بعث به الرسل من أيام آدم لغاية محمد ﷺ. فكل فطرة حسنة واحد يقول لك الهنود أو البوذيين والكافish عندهم حاجات كويسة، زكا عن الإسلام إذا ما جاء بالرسل. واحد يقول لك بس فين؟ هو مالوش رسول، أه ده في رسول غابر لم يذكر لنا، وتبقى فيهم قدر من الفطرة. واللي مطلع على الكتب القديمة، لو حد شاف «الفيداس» مثلا أو «الأوبانيشاد» مثلاً، الكتب الهندوسية بتاعة البراهمة والهندوس، بيجد فيها مقاطع كاملة، هذا الكلام من كلام الرسل يقيناً.
ويقيناً إيه السبب؟ لأننا بنقول يقيناً لأنه موافق لما جاء به النبي ﷺ قطعاً، وما جاءت به الرسل قبله. فإحنا عارفين قطعاً، وفي آيات واضحة بالنص على نبوة محمد ﷺ، خلاص، فإحنا بنقول إن ده كانت مما أتت به الرسل، زي الإنجيل وزي التوراة وكذا. فواحد يقول لك يا أخي المسيحيين عندهم صدق وأمانة، إيه ده؟ ما أتت به الرسل، يعني هو المسيحي ده ما هو في قدر كبير جداً من التعليم الموجود في الأناجيل المحرفة التي بين أيديهم حتى الآن، مع اختلاف الملل والمذاهب، مما أتى به عيسى عليه السلام ومما أتت به الرسل ومما أُقر في شريعة محمد ﷺ.
واحد يقول لك يا أخي اليهود عندهم ما سبحان الله، ما هو ده واحد يقول لك البراهمة والقفش ومش عارف عندهم صلوات شبه اللي عندنا، يكونش متاخدة منهم؟ سبحان الله العظيم، هذه الصلاة التي أرسلت بها الرسل، وهذا الصيام الذي أرسلت به الرسل، وهذه الفطرة التي أرسلت بها الرسل، ثم جاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم. فلو هم عندهم خلل ده من الشياطين ومن عبث أنفسهم، وإن كان لديهم شيء من الفطرة السليمة فهي مما أتت به الرسل من الشرائع والتوحيد والأشياء التي مثل هذا.
في بعض الرسومات زي كده ممكن تطالع في شوية مشجرات وجداول، إحنا مش هنبضعها، يعني هي لطيفة في تقريب معلومة زي اللي موجودة دي، المغلوث بيستخدمها الدكتور مغلوث في الأطلس، يعني بيقسم. شايفين الأرقام؟ الأرقام مش واضحة، المربعات السوداء والدوائر السوداء فيها أرقام، فيقول إيه؟ الرقم ده سن النبي ﷺ، يعني يقول 40 سنة البعثة، 43 الدعوة، خلاص، أمر على رأس السنة الثالثة بالبعثة بالدعوة الجهرية، 45 الهجرة الأولى، الهجرة إلى الحبشة، عشان تنظموا الأحداث.
47 حصار النبي ﷺ، يعني بعد سبع سنوات من البعثة الحصار في الشعب، لما كان عمره 49 موت عمه النبي ﷺ والسيدة خديجة، رأس الـ 50 النبي ﷺ كان سنة 50 دعوة أهل الطائف، لما خرج من الشعب حاول يستنصر بقبائل أخرى فراح للطائف وردوا عليه أسوأ رد رد على النبي ﷺ منذ بعثته، وبعد كده في نفس العام عام الحزن، وبرضه أُسر بالنبي ﷺ مع عمه أبي طالب في عام، بعد كده بيعات العقبة، بعد كده البيعات على حسب خلاف في التسمية أو الترتيب، بيعة العقبة الأولى والثانية والثالثة، أو الثانية والثالثة على طول، وبعد كده على رأس 53 يعني كان 13 سنة من البعثة هجرة النبي ﷺ إلى المدينة.
النبي ﷺ معظم السرايا والغزوات، كل الغزو بعد الإذن بالجهاد يعني بعد الهجرة، فالنبي ﷺ غز، يعني مجمل الغزوات تصل لسبع غزوات لم يجاهد فيها النبي ﷺ بنفسه، إلا في تس غزوات بنفسه الشريفة. يعني النبي ﷺ، ما أنا هو عشان أنا بقول لك معظم المعاصرين يستخدموا هذا المصطلح ده، متاخد من أطلس المغلوث، معظم المعاصرين بيستخدموا للأسف هذه المصطلحات، يعني يقول لك وثيقة المدينة بمثابة دستور المدينة النبي ﷺ وقت تأسيس الدولة مثلاً، يقول لك النبي ﷺ اجتماع أول برلمان في المدينة.
أنا شفت ناس من الحفاظ الكبار زي الشيخ الكتاني وبتاع، ليه؟ هو تحت ضغط الواقع عايز يجيب نفس المصطلحات يحطها، يعني يقول لك بص، النبي ﷺ لما دعاهم فكأنه ده كان برلمان أول، ما الستات لما كلموا النبي ﷺ في كذا فثنى عليهم، فده وكأنه أول تمثيل نيابي للمرأة في التاريخ، كلام زي كده. هو ليه يا حبيبي بتعمل كده ليه؟ مش محتاج، مش محتاج، يعني أوروبا نفسها ما بتقولش على نفسها.
لا يقولون إننا اكتشفنا في سنة كذا نظامًا لم نكن نمارسه، فهناك فرق بين أن تقول احترام الإسلام للمرأة أو تقديرها، في مقابل الجاهلية، وبين أن يقول أحدهم: هذا أول تمكين للمرأة. لا، لم يكن تمكينًا؛ فكلمة تمكين المرأة مصطلح له حزمة معينة متعلقة بالنظام النيابي، مثل حصة ثابتة أو "كوتة" للنساء، وهذا غير موجود أصلاً في ذهن المشرع في ذلك الوقت.
النبي صلى الله عليه وسلم لم يأتِ ليأمر بهذا الشيء؛ فمن يقول إن النبي كان ضد تمكين المرأة، يا سيدي لم يكن لا مع ولا ضد، لأن المصطلح لم يظهر ولم يُخلق بعد. النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الناس لما يوحى إليه فقط، ولا زيادة على ذلك.
أما عن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم لنظام سياسي، فبالمعنى العربي للكلمة، كانت "السياسة" لفظًا نبويًا. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كانت بني إسرائيل تسوسهم الأنبياء». ومعنى تسوسهم أي إدارة الواقع والأحوال وإصلاح معاشهم وما إلى ذلك، ولكن من الذي يفعل ذلك؟ النبي. فكانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، أما هذه الأمة فتسوسها خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم.
في بني إسرائيل، كان كلما توفي نبي بعث الله لهم نبيًا آخر يحكمهم، حتى عندما جاءوا ليقاتلوا قالوا: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلُ عَلَى هُدَى رَبِّنَا﴾ [طه: 72]. هم أرادوا شخصًا يقاتلون معه، أما هذه الأمة فلا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم. وإذا لم يوجد خليفة، فالأمة تقوم بالفرائض؛ أي أن الناس تجاهد، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتبلغ، وتدعو الناس.
حتى لو فرضنا أن حاكم المسلمين ظالم أو فاجر، فإنه ما دام يجاهد في سبيل الله، فيجاهد معه ويصلي معه؛ إذا أحسن أحسن الناس معه، وإذا أمرهم بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما في حديث عبد الله بن مسعود قال: يا رسول الله، فإن أمرني بمعصية؟ فقال ﷺ: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
أما بخصوص أحكام الجهاد في هذا الزمن، فأحكام الإسلام ليس فيها "في الزمن ده"؛ محمد صلى الله عليه وسلم مرسل إلى يوم الدين، أي حتى تقوم الساعة. فلا جديد في أحكام الإسلام التي أقرها الله عز وجل في كتابه وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأجمعت عليها الأمة. ما أقر الله أنه حرام فهو حرام ليوم الدين، وما أباحته الأمة فهو مباح ليوم الدين.
الجديد هو القدرة؛ فأنت الآن لا تجب عليك الزكاة لأنك غير قادر، فأنت غير مخاطب بها. وكذلك الحج، فرغم أنه من أركان الإسلام الخمسة، إلا أنك إذا لم تكن قادرًا فلا تجب عليك. وإذا كنت تملك المال ولكنك تخشى ضياعه بسبب التضخم، فهذا يدخل في القدرة. القادر على الحج يحج، ومن لم يستطع فليوسع في قدره.
وبالنسبة لسؤالك عن الجهاد، والشباب والنساء والأطفال الذين يستغيثون بنا، فهذا من أمانة المسلمين، وأحكام الجهاد تأخذ نفس أحكام الحج من حيث القدرة. والقدرة هنا فردية وجماعية. النبي صلى الله عليه وسلم في مكة لم يؤمر بالجهاد، فكان الناس يُقتلون أمامه ولم يستطع أن يفعل لهم شيئًا من ناحية القدرة ومن ناحية الأمر، حتى أذن له بالجهاد بعد الهجرة.
الجهاد حكمه ماضٍ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالجهاد وجهد في الله حق جهاده. والحكم فيه فردي وجماعي؛ هناك من يقدر ومن لا يقدر. نحن نرى المسلمين مستضعفين في مناطق كثيرة من العالم، بينما يظهر المسلمون في أماكن أخرى، وهذا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهِرون على الناس»، وفي رواية: «حتى يقاتل آخرهم الدجال، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خذلوهم حتى تقوم الساعة». فالأحكام موجودة كما هي؛ فهناك مستضعف، وهناك من يدافع عنه، وهناك مجاهدون كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
«طائفة من أمتي تقاتل على الحق لا يضر في كل عصر». وفي واحد يعد نفسه أن هو يلتحق به، أن يكون قادرًا على ذلك، وفي واحد لا يقدر، لا يعد ولا يكف، خلاص، فالأحكام لا ترتفع لو أنت كذلك.
كان هذا سؤالًا، نتوقف عند هذا الحد إن شاء الله، والمرة القادمة ننتقل من أواخر سيرة النبي ﷺ وندخل في عهد الراشدين، رجاءً رجاءً الفترة اللي جاية.
إحنا هنتقابل بعد أربعة أيام، تعملوا إيه في الأربعة أيام؟ أنا عايز أقدم تكليفًا. إحنا قلنا الـ 25، قلنا يا ليت تقرأوا الورق اللي هو من صفحة 22 إلى الصفحة 60 في كتاب التاريخ الإسلامي، مقدمة قصيرة جدًا، بتاع آدم جي سيلف ستاين. ليه؟ بنعملها، والكتاب موجود على النت الناس تقرأه، السي دي فيها كل الكتب وكل الأطالس وكل الورق اللي إحنا جبناه حتى PDF والملون موجود، كل شيء موجود.
فاقرأوا هذا لو مش قادرين الورق اللي معاكم اللي إحنا جمعناه، أنتم معاكم 11 ورقة المرة اللي فاتت، ومعاكم هذه المرة 25 ورقة، يعني كده 36 ورقة فيها كلها مشجرات. يعني حاجة تعود عينك على الأسماء والتواريخ، وتحفظ يعني إيه؛ بص على الورقة كده: الخلفاء الراشدون من سنة كذا لكذا وخبيها، وبعد كده أقول: هو سنة 25 هجري كان مين اللي بيحكم؟ وهكذا لغاية ما أنت تعرف أن سيدنا أبو بكر قاعد سنتين، عمر 10، عثمان 12، سيدنا علي خمس سنين، سيدنا الحسن ست شهور، وهكذا.
الخلافة الراشدة كده تتصور، بعد كده بنو أمية، دول كام واحد؟ بنو أمية، هل هم كثير أم قليلون؟ فتشوف من أول سيدنا معاوية لغاية ما روان ابن محمد، كم واحد؟ عددهم؟ تواريخهم؟ تصور العام؟ إيه علاقة هؤلاء بالنبي ﷺ؟ شوف المشجرة الأولى، بنو العباس، عود عينك على المشجرات والأرقام اللي معاك.
اعمل الاختبار اللي إحنا كنا عملناه، زي خبي شوية حاجات اقرأها وحاول تحفظها، واختبر مواقع مهمة: الغزوات التي غزاها النبي ﷺ زي الاختبار اللي عملناه الأول، وعود نفسك على حفظ التواريخ الأساسية؛ غزوة أمتى؟ الهجرة أمتى؟ غزوة الخندق أمتى؟ فتح مكة أمتى؟ صلح الحديبية أمتى؟ وفاة النبي ﷺ أمتى؟ نهاية الخلفاء أمتى؟
المهندس أيمن عبد الرحيم