دخولتسجيل الدخول

مراتب الإجماع لابن حزم | الرباط العلمي | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله الإخوة في المجلس الثالث من مجالس الرباط العلمي، والكتاب الثالث الذي نبدأ به هو كتاب مراتب الإجماع للإامام ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى عليه. هذا الكتاب نوع من التصنيف الفقهي يستهدف، أو محاولة خلينا نقول لجمع الاجماعات الفقهية والعقدية للعلماء في مختلف أبواب الشريعة؛ في العقائد، في الطهارة، في الصلاة، في الزكاة، في الصيام، في الحج، في المعاملات، في المناكحات، في الجنايات، في الحدود. وهذه التجربة الثانية التي نقرا فيها كتاباً من هذا النوع؛ التجربة الأولى كانت في دورة مدارج السابقة بحمد الله قرأنا كتاب الإجماع للإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى عليه، وفي هذا المجلس أيضاً في الرباط العلمي قررنا أن نأخذ كتاباً في هذا المضمون، لأن كتب الإجماع هي أسهل أنواع التصنيف في الفقه؛ كونك أنت لا تمر على الخلاف الفقهي، وفي نفس الوقت لا تلتزم مذهباً معيناً، لأن التزام مذهب معين سيحرم طائفة كبيرة من متابعي الأكاديمية من هذا البرنامج، ولذلك كتب الإجماع تتيح لنا أن نمر على المادة الفقهية المتفق عليها في الجملة مع النظر في طريقة العلماء في نقل هذه الاجماعات وتدوينها.

ابن حزم الظاهري رحمه الله عليه من أدق من صنف في هذا الباب، من أدق أقول من صنف في هذا الباب بشهادة العدول الأخيار، وعلى رأسهم ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه؛ فقد أنصف ابن حزم فقال إنه من أعرف الناس بالإجماع والخلاف، فهو أعلى كعباً حقيقةً من ابن المنذر، هو أعلى كعباً من ابن المنذر في مدى اطلاعه على الخلاف في المسائل، وبالتالي لا ينقل الإجماع إلا بعد تحري واسع، وبعد نظر دقيق، وبعد وضع محترزات وقيود كبيرة جداً. وابن حزم من أذكياء الدنيا، ابن حزم من أذكياء الدنيا على ما عنده من شدة اللسان وصعوبة الشخصية، لكنه من أذكياء الدنيا رحمه الله تعالى عليه. بعض الناس تشعر أنه عصامي، يعني إنسان شق طريقه وحده في العلم، وهذه شخصية ابن حزم لما تنظر في حياته وتقلباته؛ إنسان عاش في بيئة مترفة، وكما قال هو في طوق الحمامة: إنني تربيت في القصور وبين أيدي النساء، يعني هو يقول: إني تربيت في بيت دلال وعز وفي موفور الحال، وفي العادة هذه البيئة المترفة لا تصنع العلماء، في العادة أقول البيئة المترفة التي ما فيها ضنك وتعب وشدة كما كانت بيئة الشافعي وأحمد، البيئة المترفة يصعب فيها صناعة العلماء؛ لأنه البيئة المترفة متعود على الدلال والراحة، وإذا جلس ساعتين زيادة مع الشيخ ترتفع ضغطه، يعني ابن حزم الظاهري ما ينفع معه. فابن حزم شق طريقه في الصخر وتعب في تحصيل العلم، مع أنه طلب العلم في أشهر الروايات؛ أن انكبابه الحقيقي على طلب العلم كان بعد الـ25، هو حضر مجالس السماع وشيء في الـ15 والـ16، لكن انكبابه الحقيقي على العلم كان بعد أن تزا... يعني الـ25 أو الـ26 من عمره، وكان ينتقل من مدينة إلى أخرى وينظر في الكتب ويكافح.

طبعاً، طريقه في طلب العلم أعتقد أنها أثرت قليلاً على شخصيته، طريقه فيها نوع من القراءة الذاتية لدرجة عالية، كانت يعني لها تأثيرات على شخصيته في الححدة وما شابه ذلك، مما ينظر في كتبه كالمحلى ويعرف الشخصية الححدة والاستئثار، وفي النهاية رجل يعني لا ينفع أن تقيم العالم من زاوية واحدة، العلماء الكبار لا ينبغي أن يهضم حقهم وأن يقيموا فقط من زاوية واحدة؛ زاوية الشدة التي عنده أو أحياناً تطاوله على بعض العلماء بعبارات قاسية في الفقه سواء على الشافعي وأحمد أو أبي حنيفة أو كذا، كلمات شرسة، ولكن سبحان الله هذه شخصية، وأسأل الله أن يرحمه وأن يغفر له وأن يتجاوز عنه، وأن نستفيد من علومه فيما نفع به الأمة.

كتاب الإجماع هذا الذي بين أيدينا كما سترى عبارته عالية، وابن حزم عموماً عبارته عالية، ولذلك ربما البعض للوهلة الأولى سيستصعب شوي الكتاب، يعني سيجد أن هذا الكتاب في الرباط هو أعلى أنواع الكتب أن فيها مادة فقهية وعبارات فقهية. ابن حزم الظاهري حتى له بعض المصطلحات الغريبة، يعني أنت لا يخطر في ذهنك أن هذه الكلمه يقصد بها كذا وكذا إلا من تتبع كتب ابن حزم فيعرف اطلاقاته وسياقاته، لكن مع ذلك يبقى هذا الكتاب في النهاية مرجعاً لكل من يبحث عن مناطق الاتفاق بين المذاهب الأربعة وبين عموم علماء الأمة، ويعرف أن نقل الإجماع ليس بسهل.

الهدف من قراءة هذا الكتاب على الأقل يعني بعض الطلاب يقول: ماذا ساستفيد من قراءة هذا الكتاب؟ على الأقل أنك تعرف المناطق التي فيها اتفاقات حتى لا تخرمها، حتى أنك لا يخطر في ذهنك في يوم من الأيام أن تتجاسر لترجح خلافها؛ إذا كنت ناوي ترجح وتصبح من علماء الترجيح على الأقل في مناطق محمية هذه لا تقترب منها، لأنها مناطق إذا لم يكن اتفاق 100% على الأقل 98% فيها اتفاق، 97%، فانت عاد تعرف قدرك العلمي، لا تتجاسر على هذه المناطق المحمية، هذه أول فكرة.

أيضاً تعرف واقع كثير من المسائل التي تستغرب اليوم في نقل خلاف فيها، وبعض الناس يناقش فيها مع أن المسألة مسألة مستقره عند العلماء الاقدمين لا يناقش فيها؛ في مسائل الحدود والجنايات وبعض الموضوع القضايا المتعلقة بالديات والمعاملات والمناكحات، القضايا محسومة ومنتهى منها كيف يناقش فيها؟ أيضاً وأنت ترى ابن حزم وهو ينقل لك خلاف في بعض المسائل ستستغرب أن بعض المسائل فيها خلاف. أيضاً ستلاحظ أن بعض المسائل أنت كنت تظنها إجماعيه تكتشف أنه فيها خلاف، وأنه معقول في بعض العلماء نازع في هذا البعد؟ وسترى العجب العذاب في نقولات ابن حزم، يعني في بعض المسائل وفعلاً يتتبعها الإنسان يجد يعني ما كنت أنا أصور في بعض المسائل هذا يمكن يخالف فيه، لكن فعلاً لما تنظر تجد في خلاف، وأن المسألة ليست مستقرة كما أنت تتوهمها في بادئ الرأي. نسال الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذا الكتاب وأن يكون كتاباً نافعاً، ويكون مجلساً عامراً بالخير، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

تفضل شيخنا، الكتاب متخصص في الفقه أم فقه وعقيدة أيضاً، ينقل اجماعات العقيدة؟

هو هذا الكتاب جله أو يعني 99% في مسائل الفقهيات، لكن في بعض المسائل في الأخير في القسم الاخير منه ستجد أن هناك بعض المسائل المتعلقة بالعقائد، ستجد بعض المسائل المتعلقة بالعقائد، لكنه أساساً متعلق بالفقهية.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونج المستضعفين من المؤمنين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، وعليه توكلت وبه أستعين. اخبرنا القاضي الأجل الكامل بقية المشايخ أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن رحمه الله قراءة ومناولة، قال: كتب لي القاضي أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح المقرئ، قال: كتب إلي الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي رحمه الله تعالى، قال: الحمد لله الذي لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وخيرته من نوع الإنسان كله، وسلم تسليماً. بعثه إلى جميع الانس والجن من يوم مبعثه إلى انقضاء هذا العالم وقيام الساعة، نسخ بملته الملل ولا ناسخ لملته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أما بعد، فإن الإجماع قاعدة من قواعد الملة الحنيفية، يرجع إليه وفزع نحوه، ويكفر من خالفه إذا قامت عليه الحجة تتبين بأنه إجماع. إذاً، لاحظ أن الإجماع هنا طبعاً يتكلم عن الإجماع القطعي، الإجماع الصريح، أن الإجماع من قواعد الملة وهو أحد مصادر التشريع، ومن خالفه بعد أن تقوم الحجة عليه وما يعجبك في ابن حزم مع شدته وسلاطة لسانه، لكن باب العذر عنده واسع، فلا تستغربه، باب العذر عنده واسع وليس ولا يهجم على مسائل التكفير أو التفسيق أو التبديع هجوماً، بل يفتح مساحات لأعذار الناس بشكل جيد، وابن تيمية في بعض الدراسات التي تقرأ ابن تيمية متأثر نوعاً ما في هذا الباب ابن حزم، ودائماً ما يثني على ابن حزم في هذه الجزئية.

المهم، فالاجماع لا يكفر مخالفه إلا بعد أن تقوم الحجة عليه، لا يكفر مخالفه إلا بعد أن تقوم الحجة عليه. نعم.

قال: أخبرنا يونس بن عبد الله القاضي، قال: حدثنا يحيى بن مالك بن عائذ، قال: حدثنا هشام بن محمد بن أبي خليفة، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: حدثنا إسحاق بن إسرائيل عن محاربي عن مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة، قال: عليكم بالدين فالزموه، فمن أراد أن يعلم ما هو فلينظر إلى ما اجمع عليه المختلفون.

وأنا أمنا بعون الله عز وجل أن نجمع المسائل التي صح فيها... إذاً، عليكم بالدين فالزموه، فمن أراد أن يعلم ما هو فلينظر إلى ما اجمع عليه المختلفون. ما معنى هذا الكلام؟ يعني كأن ابن... عمرو بن مرة يقول: هناك مسائل ما في مجال أحد يناقش فيها، هذه هي الدين الثابت الذي لا نقاش فيه، المسائل التي ليست ظنية، فقال: عليكم بالدين فالزموه، فمن أراد أن يعلم ما هو الدين، يعني ما هو الشيء الذي لا يعذر أحد فيه، لا مساحة لتركه؟ قال: فلينظر إلى ما اجمع عليه المختلفون. من هم المختلفون؟ هم المذاهب الأربعة وغيرها العلماء المختلفون، الجزئيات اللي أجمعوا عليها هذه نقول أنها دين لا... يعني هي الدين قطعاً، لا مساحة لأحد أن يخالف فيها، أما المسائل التي اختلفوا فيها لا أستطيع أن أقول أن الدين فيها رأي أبي حنيفة أو رأي أحمد أو رأي الشافعي، يعني بتتقدر تقول هو الدين؟ لا، نقول: نظن أنه الدين، يعني نظن أن لا ظن وما نحن مستيقنين، فالمسائل الاتفاقية هي الدين قطعاً، واما المسائل الخلافية لا نستطيع أن نجزم أنها الدين، لكن كل مذهب يظن أن رأيه هو الدين. نعم.

قال: وأنا أملنا بعون الله عز وجل أن نجمع المسائل التي صح فيها الإجماع ونفردها من سائر المسائل التي وقع فيها الخلاف بين العلماء، فإن الشيء إذا ضم إلى شكله وقرن بنظيره سهل حفظه وأمكن طلبه وقرب متناوله وضح خطا من خالف الحق فيه.

إذاً، هو يبين قيمة هذا الكتاب، يقول: نحن أردنا أن نفرد مسائل الإجماع، قال: فإن الشيء إذا ضم إلى شكله وقرن بنظيره سهل حفظه، يعني نحن إذا جمعنا مسائل الإجماع في باب واحد وضممناها في سياق واحد سهل حفظها وتناولها، بخلاف لما تكون مسائل الإجماع مبثوثة ضمن كتب الخلاف تنساها، صعب عليك أنك تضبطها، قال: وقرب متناوله، يعني يصبح سهل أن تتناولها إذا جمعت في كتاب واحد، ووضح خطا من خالف الحق فيه، بتصير أنت سهل أنك تعرف أين وقع الضلال والزيغ في هذه المسائل لأنك عرفت أماكن الإجماع. نعم.

قال: ولم يتعنت المختصمون في البحث عن مكانه عند تنازعهم فيه. نعم، وإذا اختصم اثنان؛ هل هذه المسألة إجماعية أو لا؟ بدل ما يذهب للمغني ويبحث ينظر في 20 مجلداً، يأتي إلى كتاب مختصر يقول لك: ها هي فيها إجماع نقله ابن حزم، ها في إجماع نقله ابن المنذر، فهذه أيضاً من فوائد كتب الإجماع أن إذا وقع نزاع هل المسألة اتفاقية أو لا؟ يعرف طالب العلم المصادر التي يرجع إليها في هذا الموضوع إذا أراد أن يعرف أقوال العلماء، هل المسألة إجماعية أو لا؟ نعم.

قال: ونرجو بذلك جزيل الأجر من الله عز وجل، فإن المنفعة بجمع هذه المسائل على حده جليلة جداً. وجدنا الإجماع يقتسم طرفي الأقوال في الأغلب والأكثر من المسائل، وبين هذين الطرفين المسائل فيها كثرة التنازع وفي بحرها سبح المختلفون؛ فأحد الطرفين هو ما اتفق جميع العلماء على وجوبه أو على تحريمه أو على أنه مباح لا حرام ولا واجب، فهذا قسم الإجماع اللازم، والطرف الثاني هو ما اتفق جميع العلماء على أن من فعله أو اجتنبه فقد أثم من فعل أو اجتناب أو لم يأثم، فسمينا هذا القسم الإجماع الجازي، عبارة اشتقناها لكل صنف منها من صفته الخاصة به ليطلب...

طيب، الآن يعني هذه نقطة لو أطلت فيها شوي بس أن عمدة الكتاب عليها، ابن حزم الظاهري رحمه الله عليه الإخوة قسم الإجماع، الاجماعات التي سيردها إلى نوعين؛ تقسيم جيد؛ الإجماع اللازم والإجماع الجازي تمام، اللي هو المجزئ يقصد، الجازي يقصد المجزئ. الآن الإجماع اللازم ما هو؟ هي المسألة المعينة التي اتفق العلماء على حكمها بعينها أنها واجبة، حرام، مندوبة، مكروهة، يعني اتفق العلماء في المسألة المعينة على الحكم المعين فيها، هذا سماه الإجماع ايش؟ اللازم، هذا مصطلحه في مقابل الإجماع الجازي، ما هو الإجماع الجازي أو المجزئ؟ وهذا الذي يقصده، وهي أن العبادة أو المعاملة لها صورة اتفق العلماء على أن من فعلها بهذه الطريقة كانت مجزئة، حد معين إذا أنت فعلته بهذه الطريقة كانت مجزئة، ثم اختلفوا فيما بعد ذلك من التفاصيل فيها، فهذا أيضاً عده ابن حزم إجماعاً وإن كان ليس في عادة العلماء أن يعدوه إجماعاً.

وقرب لك الصورة الآن، نقول... حتى هذا المثال سأطبقه على الإجماع المجزئ والاجماع اللازم. الآن نقول: اتفق العلماء هيك ركز معي، اتفق العلماء على أن من صلى صلاة وقرا فيها قرآناً وركع.

وسجد سجدتين وجلس بين السجدتين وسلم. أن هذه الصلاة مجزئة. الآن الصورة مجمع عليها أن هذا مجزئ، لكن اختلف بعد ذلك في ماذا؟ في التفاصيل التي بعدها. إيش التفاصيل التي بعدها؟ الآن نحن قلنا من صلى من كبر تكبيرة، وقرأ قرآناً، وركع وسجد سجدتين، وجلس بين السجدتين، وجلس للسجود للتشهد الأخير، هذه الصورة متفق عليها أنها مجزئة. ثم اختلفوا ما بعد ذلك في التفاصيل. فهم مثلاً متفقون على أنه من قرأ قرآناً فقد أجزاه، لكن ما هو القرآن الذي يجب أن يُقرأ؟ الحنفية لا يلزمونك بفاتحة الكتاب، الجمهور بيقول لك لازم فاتحة الكتاب. فوين منطقة الاشتراك بين الحنفية والجمهور؟ أنه لازم قرآن. الآن ما هو هذا القرآن؟ الجمهور بيقول لازم فاتحة الكتاب، الحنفية بيقول لك أي شيء من القرآن يجزئك، مثلاً هذا بسميه إيش؟ المجزئ، القدر المشترك المتفق عليه في العبادة، مثلاً الصيام يقول لك من الحزم. اتفق العلماء على أنه من أمسك عن المفطرات من الصباح إلى المساء من طلوع الفجر الثاني، أن هذا مجزئ، وأن الصورة اللي فعلها بهذا الشكل مجزئ، لكن ما بعد ذلك من التفاصيل؟ طب إيش أنواع المفطرات؟ لا، هنا والله يقع خلاف في بعضها. فيقول لك اجمعوا على أن من ترك الطعام والشراب وسائر الأشياء التي يمكن أن تكون مفطرة، فقد أجزاه. كلام صحيح باتفاق الجميع، لكن يقع الخلاف بعد ذلك في ماذا؟ في التفاصيل الدقيقة. طب هل هذا يعتبر مفطراً أو لا؟ هون بيكون في منطقة اختلاف.

فإبن حزم، طبعا لو سالتك الركوع في الصلاة، الركوع بحد ذاته في الصلاة، بدي أرجع للمسألة السابقة، اجمع العلماء على أن الركوع في الصلاة فرض، هسه هذا اسمه الاجماع اللازم. واجمع على أنه من صلى صلاة قرأ قرآناً وركع وسجد، وأن هذه الصلاة مجزئة، هذا إيش؟ الجائز. الاجماع الجازي هو أقصى الطرف اليمين، والاجماع اللازم هو أقصى الطرف اليسار، وما بينهما مناطق اختلاف. هيك طريقة ابن حزم في تصنيف الكتاب. فمثلاً يجي يقول لك اجمع العلماء على أنه من تطهر بالماء، فهو فقد أدى ما عليه من الطهارة، إن الماء، لكن ما بعد ذلك؟ طب ما هي تفاصيل؟ ما تلاقي في اختلاف بين الحنفي وبين الشافعي. فهو يعطيك الصورة العامة المجزئة، ثم داخل هذه الصورة العامة المجزئة، في هناك صور من الاجماع اللازم المتفق عليه، وصور من مناطق الخلاف.

فهمت إذن؟ الاجماع اللازم هو جزئيات تندرج تحت الاجماع الجازي، فالاجماع الجازي هو الواسع، والاجماع اللازم هي مسائل معينة ضمن صورة الإجزاء تم الاتفاق عليها، وما عدا ذلك مناطق اختلاف. فهمتم الآن شو طريقته؟ إذاً الاجماع الجازي يعني الصورة المجزئة باتفاق الجميع، والاجماع اللازم هي المسائل المعينة بذاتها اللي اتفقوا عليها أنها فرض أو حرام أو مندوب أو مكروه أو مباح، وهي جزئيات تكون ضمن مسألة الاجماع الجازي، وما عدا ذلك يقول لك منطقة اختلاف، بدك ترجع فيها لكتب الخلاف في الفقه، فتنظر ما هي آراء العلماء فيها سريعاً.

نعم، يعني قريب، بس يعني صعب أقول لك كذا، لأنه ممكن حتى تكون بعض المسائل من ضمن الحكم الوضعي، والله اتفقوا أنه شرط مثلاً ممكن. فاللازم، أنت ركز، اللازم هي مسألة معينة بحد ذاتها تم التنصيص على حكمها باتفاق الجميع. الجازي، حقيقة هاد، وركز، هي المشكلة أن البعض انتقد ابن حزم على فكرة الاجماع الجازي. ليه؟ لأنه الاجماع المجزئ هي ليست مسألة معينة صرح فيها العلماء جميعاً بارائهم. من أين أخذها ابن حزم هذه الصورة؟ من تتبع من مفهوم كلام العلماء، يعني بيجي على المذهب الحنفي يستقرئه ابن حزم، ينظر ما هي النقطة المشتركة بين الحنفي والمالكي، وبين المالكي والشافعي، وبين الشافعي والحنبلي في الصلاة. هو باستقرائه يشوف النقطة المشتركة بين المذاهب، فيخرج صورة إجماع استنباطية سماها الاجماع إيش؟ الجاز المجزئ.

هل هي الصورة المجزئة كل عالم صرح فيها بلسانه؟ لا، هي صورة استنبطها ابن حزم من خلال تتبع مناطق الاشتراك بين المذاهب. فلذلك البعض اعترض على ابن حزم في هذا، قال له: مش هذا هو الاجماع اللي يتكلم عنه في مصادر التشريع. الاجماع اللي يتكلم عنه هو مسألة يصرح فيها علماء العصر بأنها واجبة أو مندوبة، اللي هو اللازم. الاجماع اللازم هو متعارف عليه أنه إجماع مسألة معينة يصرح جميع العلماء بحكمها إذا كان إجماعاً صريحاً، أو البعض يصرح بحكمها والبعض يسكت ويغلب على الظن أن السكوت الرضا، إجماع سكوتي. أما أن أنت تأتي تتتبع مناطق الاشتراك بين المذاهب الأربعة، فتقول والله هي منطقة مشتركة إذاً إجماعية، وسائر المناطق الأخرى فيها نزاع إذاً هي خلافية. سما مناطق الاشتراك إجماعات، وهي في الحقيقة مش إجماعات بالمعنى المتداول المتبادر إلى ذهنكم، وإنما هي مجرد مناطق ضمنياً نقول إنها إجماع. ضمنياً نقول إنها إجماع، وليست بالمعنى المفهوم من الاجماع.

واضح مشايخنا أن هذه أصلاً كل الكتاب مبني على أنك تفهم ما معنى الاجماع الجازي أو المجزئ عند ابن حزم، وما معنى الاجماع اللازم، فهي بنطول فيها، لأنه إذا أنت فهمتها، ما بعد ذلك خلص يسر عليك، وسيظهر لكم أكثر وأكثر التفريق بين هذين من خلال الأمثلة التي سيريدها. أكمل.

قال لو سمعنا هذا قسم من الاجماع الجازي، عبارة اشتقناها لكل صنف منها من صفة الخاصة به. إيش أنا من صفاتي الخاصة الآن؟ الاجماع الجازي، قال: اشتقنا هذا الاسم من قضية الإجزاء. فيقول: عبارة اشتققناها، ويبرر لماذا سماه الاجماع الجازي، أي من الجواز، من الإجزاء. اشتق من طبيعته أن هي الصورة المجزئة المتفقة عليها. والاجماع اللازم اشتقه أيضاً من طبيعته أنه ملزم للجميع، ه المسألة بهذا الحكم ملزمة للجميع، فهو يبرر لماذا اختار هذه الأسماء ووضعها. نعم.

قال: ليقرب التفاهم بين المعلم والمتعلم والمتناظرين، والمتناظرين على سبيل طالب الحقيقه إن شاء الله، وما توفيقنا إلا بالله تعالى. نعم، دائماً أنت لما يكون عندك كتاب بدك تبنيه على مصطلحات، لازم تشرح هذه المصطلحات في البداية، حتى يكون الكلام مفهوم بين جميع الأطراف. خلص، إذا قلنا جازي أنا أقصد كذا، وإذا قلت ملزم أقصد كذا، فبتصير المصطلحات واضحة.

نعم، قال: وبين هذين الطرفين أشياء قال بعض العلماء هي حرام، وقال آخرون منهم ليست حراماً ولكنها حلال، قال قوم هي واجبة، وقال آخرون منهم ليست بواجبة لكنها مباحه، وكرهها بعضهم واستحبها بعضهم. إلا مسائل من الأحكام والا. أنا لا أعتقد أن كلمة "إلا" هنا، أنا أعتقد في مشكلة في النسخة، أنا مع الحاشية رقم اثنين. عفواً رقم ثلاث. فهذه هذه مسائل يعني كما هي في نسخة الكوثر، هو انتقد نسخة الكوثر فيها، لكن أعتقد أن أعتقد والله أعلم أن العبارة الأصح هي الواردة في نسخة الكوثر، اللي هي يريد أن يقول: وقال آخرون ليست واجبة لكنها مباحه، وكره بعضهم واستحبها بعضهم فهذه مسائل هاه. فهذه يعني هذا النوع من المسائل التي وقع فيه خلاف ونزاع، ولا يوجد فيه اتفاق، سواء من الأحكام والعبادات، لا سبيل إلى وجود اسمي الاجماع الجازي واللازم لا في جوامعها ولا في أقسامها. هو إذا قال: هناك إجماع جازي، هناك إجماع لازم، وما بينهما مناطق اختلاف، البعض قال أنها واجبة وهذا قال أنها مو حرام، هذا يقول أنها مندوبة وهذا بيقول لك مباح، هي مناطق الخلاف، ما في فيها لا إجماع جازي ولا إجماع لازم، هي مناطق اختلاف.

نعم، قال: في هذه المسائل أن الأحكام والعبادات لا سبيل إلى وجود القسمة الاجماعيزية الجازية ولا الواجب فيها، لا في جوامعها ولا في أقسامها، ونحن ممثلون منها مثالاً. شوف مثلاً هذا المثال، نعم.

قال: وذلك مثل زكاة الفطر، فإن قوماً قالوا هي فرض، وإن قوماً قالوا ليست فرض. لا، هل مثلاً زكاة الفطر فيها إجماع جازي؟ هل هناك أحد قال أصلاً يعني هل هناك اتفاق أن زكاة الفطر واجبة؟ لا، بقول لك ابن حزم ما في اتفاق، صح قول الجمهور، لكن هناك بتتبع ابن حزم، دقة ابن حزم. لماذا ابن حزم أعلى كعباً من ابن المنذر الحقيقة؟ أن ابن حزم واسع الاطلاع فيكتشف أنه بعض المسائل اللي ممكن يكون ابن المنذر نقل فيها إجماع، هو وجد فيها خلاف، ولو خلاف ضعيف فيعتبره.

نعم، قال: وقال قوم هي منسوخة. ومثل زكاة العروض. إذاً البعض قال زكاة الفطر فرض والبعض قال ليست فرض، وقال قوم هي كانت فرض ونسخت وما عادت فرضا مثلاً. نعم.

قال: مثل زكاة العروض المتخذه للتجاره في. مثلاً زكاة عروض التجارة، هل زكاة عروض التجارة مجمع على وجوبها؟ قال: فان قوماً قالوا الزكاة فيها واجبة، وقال آخرون لا زكاة فيها، ثم اختلف موجب الزكاة التي فيها اختلافاً لا سبيل إلى الجمع بينهم فيه، قال بعضهم تخرج من أثمانها، وقال آخرون تخرج من أعيانها، ومثل هذا كثير.

إذاً زكاة عروض التجارة فيها منطقة اتفاق أصلاً، البعض أصلاً قال واجبة والبعض قال مش واجبة، خاصة بعض الظاهرية قالوا أنها مش واجبة، واللي قالوا أنها واجبة مش متفقين حتى على صورة إجزاء، البعض قال تخرج من أثمانها والبعض قال تخرج من أعيانها، يعني إذا عندك مثلاً معرض سيارات للبيع بدك تخرج سيارة مش قيمة سيارة؟ في خلافات كثيرة، فبيقول لك مثلاً زي زكاة عروض التجارة ما بستطيع أقول لك لا فيها إجماع جازي ولا فيها إجماع لازم، انتهت، فهذه تبقى بينهما.

نعم، قال: فما كان من هذا النوع فليس هذا الكتاب موضع ذكره، وله موضع آخر إن أعنا الله بقوة من قبله وتأييد وأمدنا بعمر وفراغ، فسنجع كل صنف منها في مكان هو أملك به إن شاء الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله. إذاً فيقول أن مسائل الخلاف سيجمعها في كتاب، واظن كتاب المحلى، له كتاب المحلى، ويجسد هذه المسائل، هذه المسائل اللي وقع فيها الخلاف ومناقشتها يمثلها كتابه المحلى.

نعم، قال: وها هنا نحو من حيي الإجماع ليس هذا المكان مكانه. طيب، الآن سيذكر نوع ثالث من الإجماعات، ويقول ليس هذا المكان مكانه، هو لن يعتمد عليه في كتابه المراتب، لكن ابن حزم ممن يحترمه ويعترف بأنه إجماع، اللي هو إخواني لديكم مدرس اصول الفقه أظن درستم سابقاً، استصحاب الإجماع في محل النزاع. ابن حزم من القلة الذين يؤمنون بهذا النوع من الإجماع، أن تكون مسألة لها عدة فروع، تم الاتفاق على فرع منها، والفروع الأخرى ما زالت محل نزاع، فياتي المستدل فينقِل الاجماع الذي في مسألة، أو حكم الاجماع الذي في مسألة إلى محل النزاع ويستدل به. هذه مسألة اسمها استصحاب الاجماع في محل النزاع، تمام؟

فمثلاً يقولون: اجمع العلماء على أنه من راى الماء من تيمم فراى الماء قبل أن يشرع في الصلاة أنه بطل تيممه وعليه أن يعيد الوضوء، واجمع أيضاً على أنه من تيمم فصلى ثم بعد الصلاة راى الماء أن صلاته بالتيمم صحيحه، وإن وقع الخلاف من تيمم فراى الماء في أثناء الصلاة هل بطل وضوءه وصلاته أو لا؟ فياتي قوم إيش يقولون؟ نستصحب الاجماع. اجمعنا على أنه إذا راى الماء قبل الصلاة أنه يبطل تيممه، فيستصحبون الاجماع فيقولون إذا إذا راى الماء في أثناء الصلاة يبطل تيممه. ياتي الطرف الآخر يعمل نفس المعاملة، يستصحب الاجماع بالعكس، يقول: اجمعنا على أنه إذا راى الماء بعد الصلاة أن صلاته صحيحة، إذاً إذا راى الماء في أثناء الصلاة صلاته صحيحة. هذه العملية إيش اسمها؟ أن تستجر الاجماع الواقع في صورة متفق عليها إلى نقطة الخلاف.

هذه العملية هل هي صحيحة؟ هل هذا إجماع؟ هذا في نزاع. جماهير المذاهب الأربعة لا تعتبره إجماعاً، لكن ابن حزم الظاهري وابن القيم في إعلام الموقعين وغيرهم من العلماء اعتبروه، وحقيقة حقيقة اعتباره له وجهة نظر لا أطيل في فيها هنا، لكن أعتقد أن في هناك إشكال ممن يرفضه، إشكال ممن يرفضه في تصور طبيعة الموضوع. ولكنني لن أطيل في هذا الموضوع لأنه ابن حزم أصلاً لن يبني عليه شيئاً، هو فقط ذكره ليخبرك أنه ممن يؤمن باستصحاب الإجماع في محل النزاع فقط.

نعم، وهو أن يختلف العلماء في مسألة فيبيحها قوم ويحظرها آخرون، أو يوجبها قوم ولا يوجبها آخرون، ولا بد أن يكون الحق في قول أحدهم وسائرهم مبطلون، أما ببرهان سمعي أو برهان عقلي شرطي. إذا تقصيت أقسام المقالة على استيعاب وصحة رتبة، فيكون حينئذ إجماع المحققين في تلك المسألة إجماعاً صحيحاً مرجوعاً إليه، مستصحباً فيما اختلف فيه منهم.

ركز، ركز الآن هي شوية العبارة ثقيلة، يقول: ما صورة المسألة؟ قال: وهو أن يختلف العلماء في مسألة، مسألة جزئية، اكتب حتى تفهم كلامه، يقصد مسألة جزئية مندرجة مسألة كبرى، لأن عندك مسألة كبرى تحتها مسائل جزئية، هذه المسائل الجزئية بعضها متفق عليه وبعضها متنازع فيه، ممتاز. فيقول: وهو أن يختلف العلماء في مسألة، أي في مسألة جزئية مندرجة تحت مسألة كلية كبرى. فهذه المسألة الجزئية يبيحها قوم ويحظرها آخرون، أو يوجبها قول ولا يوجبها آخرون، ولا بد أن يكون الحق في قول أحد، مستحيل يكون كلهم على صواب، لا بد أحد القولين هو الصواب أو أحد الاقوال. لا بد أن يكون الحق في قول أحدهم وسائرهم مبطلون، أما ببرهان سمعي أو برهان عقلي شرطي، يعني أما أن يستدل المستدل على صحة قوله بالنقل أو بالعقل بغض النظر. إذا تقصيت أقسام المقالة على استيعاب لما الآن تجي أنت المقالة اللي هي المسألة الكبرى.

لما تأتي أنت على المقالة، التي هي المسألة الكلية الكبرى وتحتها مسائل جزئية، إذا تقصيت أقسام المقالة على استيعاب وصحة رتبة، فيكون حينئذ إجماع المحققين في تلك المسألة إجماعًا صحيحًا مرجوعًا إليه مستصحبًا فيما اختلف فيه منها.

عبارة الحزب ثقيلة، يعني يريد أن يقول لك هي المسألة الكلية فيها مسائل متفق عليها، فيها إجماع صحيح عند تفصيل المسألة ومعرفة حيثياتها؛ في مناطق متفق عليها فيها إجماع صحيح مستصحب فيما اختلف فيه منها. لاحظ، فيكون إجماع المحققين في تلك المسألة الجزئية الأخرى المتفق عليها، وكان فيها إجماعًا صحيحًا، سيكون هذا الإجماع في تلك الجزئية مستصحبًا فيما اختلف فيه منها، ما لم يمنع من ذلك نص، إلا إذا كانت المسألة المختلف فيها أصلًا فيها نص يحسمها والطرف الآخر لم ينظر في النص أو لم يصله النص، حينها لن أستصحب الإجماع في محل الخلاف، لا يجب أن أتبع النص الوارد في المسألة.

وذلك مثلا كإجماع القائلين بالمساقاة والقائلين بالمزارعة على إباحة شيء من فروعها، فيوقف عنده. هذا مثال سيأتي معك في كتاب المعاملات، أن المساقاة والمزارعة هذه مسألة كبرى بعض صورها مجمع عليها وبعض صورها مختلف فيها، فيقول لك: الأصل أن نستصحب الإجماع في محل الوفاق ونُجرُّه إلى محل الخلاف.

نحن وإياكم متفقون على أن هذه الصورة من المساقاة والمزارعة جائزة، ومختلفون في الصورة الأخرى هل هي جائزة أو لا، فماذا نقول؟ نستصحب الإجماع في محل الوفاق ونُجرُّه إلى محل الخلاف. أنا أقول لك ما دمنا أنا وإياك متفقين على تلك المسألة، وهذه المسألة الأصل ما تفرق عن تلك المسألة، فسأعطيها نفس الحكم، وأقول إن الإجماع الوارد هناك سأستصحبه، هو لا يزعم أن هناك إجماعًا الآن في محل الخلاف، لكن هو مجرد استصحاب. لذلك الحكم الذي وقع عليه الإجماع ما دام الحكم قد وقع إجماعًا عليه أنها مباحة في تلك المسألة، إذ ينبغي أن أستصحب الحكم إلى مسألة النزاع حتى تستطيع أنت كخصم أن تأتي بما يخالفه وتبين لي الفرق بين هذه وهذه. فهذه طريقة ابن حزم الظاهري ومجموعة من العلماء.

قال: «فهذه وجوه الإجماع التي لا إجماع سواها، ولا تقوم حجة بالإجماع من غيرها البتة». إذن هذه وجوه الإجماع عند ابن حزم: الإجماع اللازم، والإجماع الجازم، واستصحاب الإجماع في محل الخلافية؛ ثلاثة أوجه.

قال: «وقد أدخل قوم في الإجماع ما ليس منه». فقد عدَّ قوم قول الأكثرية حجة. الآن ابن حزم يستنكر بعض الصور التي عدها بعض العلماء إجماعًا وهي ليست بإجماع، مثل قول الأكثرية؛ هل إذا قال جمهور أهل العلم قولًا يعتبر مجرد قول الجمهور إجماعًا؟ لا، من يعتقد أن قول الجمهور إجماع في أحد الأئمة؟ ما هذا؟ الطبري، ابن جرير الطبري، منهجه أن قول الجمهور إجماع، لكن أكثر العلماء خطأ في هذا وقال لا يصح. ولذلك لما تجد ابن جرير ينقض الاتفاق على مسألة، انتبه، ابن جرير ينقض الاتفاق على مسائل ويعتبرها إجماعًا فقط لأن قول الجمهور عليها، ولكن ترى ابن حزم يقول لك هذا غلط، قول الجمهور ليس إجماعًا؛ هو قول الأكثرية، لكن هل هو إجماع بالضرورة؟ لا.

قال: «وقوم عدوا ما لا يعرفون فيه خلافًا إجماعًا، وإن لم يقطعوا على أنه لا خلاف فيه، فحكموا على أنه إجماع». أيضًا هذه مشكلة؛ أن مجرد عدم علمك بوجود الخلاف لا يؤهلك لنقد الإجماع، فعدم العلم بالشيء لا يعني أنه غير موجود. كوني أنا لم أطلع على خلاف، هل هذا يعني أنه لا يوجد خلاف؟ حتى في قواعد العقل لم نهنها، فعدم علمي بوجود الخلاف هل ينفيه؟ لا، أنت تحتاج أن تنظر أكثر، ممكن تجد الخلاف.

قال: «وقوم عدوا قول الصحابي المجتهد المنتشر، إذا لم يعلموا له من الصحابة مخالفًا، وإن وجد خلاف في التابعين فمن بعدهم، فعدوه إجماعًا». ابن حزم الظاهري لا يعترف بالإجماع السكوتي. يأتي ويقول لك: قول صحابي وانتشر ولا يعرف له مخالف، خلص إجماع سكوتي. الجمهور يحتجون بالإجماع السكوتي عمومًا ويعتقدون أنه حجة ظنية، لكن ابن حزم الظاهري يقول لك هذا غير صحيح، مجرد قول صحابي اشتهر وانتشر ولم يعلم له مخالف، هذا يبقى اسمه قول صحابي حتى لو اشتهر وحتى لو لم يعلم له مخالف، ثم يأتي التابعون فيكون بينهم خلاف، فيقول لك لا عبرة بخلاف التابعين؛ لأنه في قبله إجماع. ابن حزم يقول لك: وين الإجماع؟ قول صحابي انتشر، هذه وجهة نظر ابن حزم أن الإجماع السكوتي ليس إجماعًا ولا يحتج به.

قال: «وقوم عدوا قول الصحابي الذي لا يعرفون له مخالفة من الصحابة رضي الله عنهم إجماعًا، وإن لم ينتشر ولا اشتهر». وهذا نحن نتفق فيه مع ابن حزم، هذا خطأ. ما الفرق بين هذا وبين ما سبق؟ أنه هنا قول الصحابي لم يشتهر ولم ينتشر، فالحنابلة يعتبرون هذا قول صحابي، ولا يمكن أن يرتقي لمرتبة الإجماع خاصة أنه لم يشتهر قول هذا الصحابي ولم ينتشر.

قال: «وقوم عدوا قول أهل المدينة إجماعًا». وهم المالكية؛ بعض المالكية يقول إن اتفاق أهل المدينة إجماع ملزم للأمة، وهذا أيضًا لا نقبله، لكن حقيقة هذا ليس هو المعتمد في مذهب المالكية؛ فالمعتمد في مذهب المالكية أنهم لا يعتبرون أن مجرد اتفاق علماء المدينة إجماع، ولهم فلسفة في قضية عمل أهل المدينة الذي يكون ملزمًا.

قال: «وقوم عدوا قول أهل الكوفة إجماعًا». وقال: «وقوم عدوا اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولين أو أكثر، مما كانت فيه في العصر الذي قبله إجماعًا». وهذا أيضًا خطأ. إذا العصر الأول اختلف العلماء فيه على قولين، يعني مثلاً الصحابة اختلفوا على قولين، فجاء التابعون فاتفقوا على أحد القولين، هل هذا يعتبر إجماعًا؟ لا؛ لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها، فإذا اختلف الصحابة على قولين، حتى لو جاء التابعون فرضًا فاتفقوا على العمل بأحد القولين، لا يعتبر هذا إجماعًا لأنه استقر الخلاف سابقًا، وإذا استقر الخلاف سابقًا لا يمكن أن ينعقد الإجماع لاحقًا.

قال: «وكل هذه آراء فاسدة، ولنقضيها مكانًا آخر إن شاء الله تعالى». ويكفي من فسادها أن نجدهم يتركون في كثير من مسائلهم ما ذكروا.

إنه إجماع، وإنما لجأوا إلى تسمية ما وصفناه إجماعاً عناداً منهم وشغباً عند اضطرار الحجة والبراهين لهم إلى ترك اختياراتهم الفاسدة.

ابن حزم قصف فقال: «وهذه كلها آراء فاسدة». ويكفي حتى تعرفوا فسادها أن من يأخذ يقول لك: بإجماع أهل الكوفة، ثم يتركه لما ما يشوف الحق فيه، واللي يأخذ بإجماع أهل المدينة لما ما يعجبه الموضوع ما يأخذ بإجماع أهل المدينة. يعني يقول لك طبعاً هذه شوية تجاوزات، يعني العلماء ليسوا أصحاب أهواء، مش أنهم يقولوا إنه هذا إجماع لما بدهم إياه إجماع ببطل الإجماع.

لكن ابن حزم يقول: «ولهذا تجدهم يتركون في كثير من مسائلهم ما ذكروا هم أنه إجماع، في مكان آخر، وإنما لجأوا إلى تسمية ما وصفناه إجماعاً عناداً منهم، اللي بده يعني يعتبر إجماع أهل المدينة إجماع قول الصحابة إجماع، هذول معاندين وشغباً إذا اضطروا إلى الحجة والبرهان». يعني أنت لما تيجي تناقشه بالعلم وبالبراهين هو ما عنده حجة، فإيش يصير؟ يقول لك يا أخي فيها إجماع، من باب الهروب. لا، مش هيك، العلم يواجه بالأدلة والبراهين، ولا تجعل الإجماع متكأً فقط حتى تهرب من النقاش، وإذا وشغباً عند اضطرار الحجة والبرهان لهم.

شوف هذه حتى كلمة «لا» هنا هذه غير صحيحة، كما في نسخة 11 في حاشية رقم 11 يقول: بدل «لا» إلى، وأنا أعتقد أن هذا هو الصواب: «وشغباً عند اضطرار الحجة والبراهين لهم إلى ترك اختياراتهم الفاسدة»، يعني عندما تضطرهم الحجج والبراهين لترك آرائهم الفاسدة يهربون إلى الإجماع، فهمتم؟ فكلمة «إلى» والله أعلم هي الصواب، أو «لترك» برضه اللي ترك بتزبط باللام فقط، أما «ما» هي مش موطئة نافية هنا، نعم.

قال: «وأيضاً فإنهم لا يكفرون من خالفهم في هذه المعاني، ومن شرط الإجماع الصحيح أن يكفر مخالفه، بلا اختلاف بين أحد من المسلمين في ذلك».

هنا شوية نحن نخالف ابن حزم، يعني هو شوية هنا ابن حزم صعد، يقول لك الدليل على أنها ليست إجماعاً أن مخالفها لا يكفر، ومن شرط الإجماع أن مخالفها يكفر. ونقول: هل هذا فعلاً شرط مستقر حتى يسمى الإجماع إجماعاً؟ هل من لوازم الإجماع حتى يسمى إجماعاً أن نكفر المخالف فيه؟ العلماء يقولوا مثلاً جمهورهم أن الإجماع السكوتي إجماع ظني، وإن كنا لا نكفر المخالف فيه. ابن حزم وضع قضية شرطية: الإجماع لا يسمى إجماعاً إلا إذا كفر المخالف فيه، والإجماعات التي أنتم تقولونها، إجماع السكوت وغيرها، أنتم لا تكفرون المخالف فيها، صحيح؟ إذا هو ليس إجماعاً. نقول هذه القضية الشرطية التي أنت وضعتها هي أصلاً محل نقاش.

قال: «ولو كان ما ذكروا إجماعاً لكفر مخالفوهم، بل لكفروا هم لأنهم يخالفونها كثيراً»، ولبيان كل هذا مكان آخر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

رحمه الله، كان الشيخ عبد الله البارقي في المدينة يقول: «أنصحكم أن تقرأوا كتب ابن حزم في بداية طلبكم للعلم؛ لأن لغة ابن حزم تولد عند طالب العلم الصلابة والشدة على المخالف، ويصبح يقول لك هي ابن حزم بتكلم مع العلماء ومش شايف حد»، فبصير طالب العلم يأخذ هذه الصفة من ابن حزم. أنت يا ابن حزم خذ علمه، خذ كذا، بس لا تأخذ هذه الصفة، صفة أنه شديد على العلماء ولسانه صليط، هذه صفة لا يمتدح فيها الرجل.

قال: «وقوم قالوا: الإجماع هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم فقط». قوم، هذا قول داوود الظاهري الذي ينتسب ابن حزم إلى مذهبه. داوود الظاهري إمام المذهب الظاهري، وابن حزم ترى مذهبه ظاهري عموماً، وهو حقيقة المذهب الظاهري، عاش على ابن حزم، يعني معرفة الناس بابن حزم الظاهري أكثر من معرفتهم بمنشئ المذهب داوود الظاهري.

المهم، داوود الظاهري كان يرى أن الإجماع الذي هو أحد مصادر التشريع هو فقط إجماع الصحابة، وأن إجماع من بعدهم ليس إجماعاً. طبعاً بدك تفرق بين قولين؛ في ناس يقول لك إجماع الأمة معتبر بغض النظر، لكن لا ينضبط الإجماع إلا في عصر الصحابة، هذا رأي ابن تيمية وجمهور العلماء أو كثير من المحققين، فهؤلاء يرون أن ليس دليل الإجماع يحصر الإجماع في الصحابة، لكن الواقع هو الذي ألزمنا أن نقول ما في إجماع منضبط إلا إجماع الصحابة. وأما داوود الظاهري، لا، هو أصلاً يرى أن الأدلة التي أثبتت حجية الإجماع لم تثبتها إلا في الصحابة وأنها لا تتناول ما بعد الصحابة، وهذا ليس في سديد؛ الأدلة جاءت عامة، لكن أن تقول إنه لم ينضبط إلا إجماع الصحابة والباقي يسمى إجماع وهو لم ينضبط، بعد هذه ممكن أتفق عليها أنا وإياك.

قال: «وقوم قالوا: إجماع كل عصر إجماع صحيح إذا لم يتقدم قبله في تلك المسألة خلافه». وهذا هو الصحيح، وهذا هو الصحيح، إذاً ابن حزم الظاهري حقيقة يسير مع رأي صواب هنا، أن إجماع كل عصر إجماع إذا لم يتقدمهم خلاف في المسألة.

قال: «لإجماع الأمة عند التفصيل عليه واحتجاجهم به وترك ما أصلوا له». وترك ما أصلوا له إيش يعني؟ يعني أن العلماء والأمة يحتجون بإجماع كل أهل عصر ويتركون أقوالهم التي أصلوها تبعاً لهذا الإجماع، وترك ما أصلوا له يعني يتركون آراءهم الشخصية وما تبنوه في المسائل تبعاً لإجماع العلماء في كل عصر، فلما رأينا هديهم وسمتهم أنهم يتركون ما أصلوه لأنفسهم تبعاً لهذه الإجماعات، عرفنا أن إجماع كل عصر حجة.

قال: «ولا خلاف بين أحد في أن انتظار جميع القرون التي لم تخلق بعد لتعرف أقوالهم باطل، وإنما اختلفوا على القولين اللذين قدمنا». أما أن نقول يعني هذا قول شاهد لذلك، وحتى لم يتركه، أما أن نقول إن إجماع الأمة المراد به إجماع كل من سيأتي على ملة محمد ﷺ، وبالتالي لازم ما يحج حتى يأتي آخر جيل من أمة محمد ﷺ، هذا لا يقول به حقيقة. يعني إنسان معتبر صحيح أن تقول إجماع هو إجماع الأمة، والأمة هي أمة محمد ﷺ، طيب من أمة محمد ﷺ؟ كل من سيعيش إلى يوم القيامة من أتباع الإسلام، بالتالي لن يتحقق الإجماع حتى يموت آخر عالم من أمة محمد ﷺ، يعني بعد عشرين قرناً جاءت ربما، فبقول هذا أيضاً لا عبرة به. فالقول الذي يرى أن إجماع الأمة لابد من إجماع كل أمة محمد ﷺ...

وسلم إلى قيام الساعة، هذا لا يقول به عالم معتبر. وبالتالي، كما قال: إن حصل الخلاف في قولين، هل الإجماع هو فقط إجماع الصحابة أم إجماع كل عصر حجة؟ هذا ما يناقش فيه؛ إما أن تقول إن الإجماع هو إجماع الأمة إلى يوم القيامة، وغير كذا لا يقع وننتظر وجود العلماء جميعًا، فهذا لا يقوله عاقل أو عالم معتبر في هذه المسألة.

قال قوم: أخرجوا من الإجماع ما هو إجماع صحيح، وقالوا: إذا اجتمع أهل العصر كلهم على قول ما، فما بدا لأحدهم عنه فله ذلك. وهذا خطأ. ثم بدا لأحدهم عنه، أي بدا لأحدهم أن يتراجع، فله ذلك. يرد على من؟ يرد على الحنابلة؛ لأن الحنابلة يقولون إن الإجماع لا ينعقد حتى ينتهي ذاك الجيل، لابد من انقراض أهل العصر.

فابن حزم بقوله هذا لا يصح؛ يعني معناها إذا اتفق العلماء في لحظة معينة على حكم، ثم واحد منهم بعد هذا الالتقاء قرر أنه يتراجع، فيخرج له هذا. هذا هو المعتبر عند الحنابلة، وحقيقة هذا القول ليس من أقوى أقوالنا، في حقيقة أنا أتفق مع ابن حزم؛ المشكلة أنه لن يستقر إجماع بهذه الصورة، إذا أنت تقول إنه العالم بعد أن يحصل اتفاق يطلع له يتراجع، بعدين لن يستقر الإجماع، فابن حزم معه حق أن ينقد هذه المسألة.

قال: وهذا خطأ، وإبراهيم واضحة لها مكان آخر إن شاء الله؛ بل إذا صح الإجماع فقد بطل الخلاف ولا يبطل ذلك الإجماع أبدًا، وإذا صح الخلاف فقد بطل الإجماع ولا يبطل ذلك الخلاف أبدًا. إذاً هذه القاعدة.

قال قوم من أصحابنا قالوا: الإجماع لا يكون إلا من توقيف من النبي ﷺ، وقوم قالوا: قد يكون الإجماع من قياس، وهذا باطل. قوم قالوا الإجماع... طبعًا ابن حزم الظاهري لا يؤمن بالقياس، بالتالي قوله هذا باطل على مذهبه.

هو الآن الإجماع سؤال؛ الإجماع لما العلماء يجمعوا لابد من مستند صحيح. مستند الإجماع هذا، هل لازم يكون حديثًا نبويًا أو آية قرآنية؟ ولا يمكن يكون مستند العلماء هو القياس؟ الحقيقة ممكن يكون مستندهم القياس، لكن ابن حزم الظاهري -لأن الظاهري عمومًا لا يؤمنون بالقياس وهذا معروف من مذهبهم- إيش يقول لك؟ يقول: «وأما إذا كان الإجماع عن قياس فهذا لا يصح وهذا باطل». لا، ليس باطلاً، نحن نخالف ابن حزم في هذا؛ لأنه نحن نعرف ما أخذه في إبطال الإجماع في هذه الصورة، فالإجماع لابد له من مستند سواء نص أو قياس.

تفضل دكتور، هناك الظاهرية لا يؤمنون بالقياس، وكان يستند من القياس صار إجماعًا؟ الظاهرية لن يتفقوا أن هناك إجماعًا، يعني هو لن يقول أي مسألة ادعى الإجماع فيها وكان مستندها القياس، الظاهرية لن يوافقوا أصلاً أنه فيها إجماع من البداية، يقول لك ما فيها إجماع. لكن في جزئية تنتبه لها، أن كثيرًا من الأمور يسميها العلماء إجماعًا، ويسميها العلماء قياسًا، الظاهرية يوافقون عليها لكنهم يسمونها "فحوى النص"، اللي هو مفهوم الموافقة، سواء بفحوى الخطاب أو لحن الخطاب أو مساوي الخطاب؛ فهذه أيضًا منطقة بدك تنتبه لها، أن ما يسميه العلماء قياسًا في بعض صوره يسميه الظاهريون دلالة نص فيقع الإجماع، لكن هؤلاء يسمونه قياسًا ويسمونه دلالة نص ويمشي الحال.

نعم، أصحابنا الظاهرية، خلافهم غير معتبر حقيقة؛ لا يعتبر خلاف لأن الإجماع متقدم، والصحابة قاسوا والتابعيون قاسوا قبل خروج المذهب الظاهري كله. تفضل.

يكون القياس مستندًا إلى نص الأمر. لكن هو إيش يقول لك؟ إنه في النهاية القياس اجتهادي، يعني هل يمكن أن نبني إجماعًا على اجتهاد في النص ليس من صريح النص؟ أنت تجتهد بناءً على النص، فهذه هي نقطته.

قال: وقوم قالوا الإجماع يكون من وجهين: إما من توقيف منقول إلينا معلوم، وإما من دليل من توقيف منقول إلينا معلوم. ولكن إذا صح الإجماع فليس علينا طلب ذلك الدليل، إذ الحجة بالإجماع قد لزمت. وهذا هو الصحيح.

إيش يعني؟ يقول الآن هذا هو مذهبهم، مذهب الظاهري عمومًا في قضية الإجماع؛ الإجماع لابد له من مستند، هذا المستند إما أن يكون صريح النص، وإما أن يكون من دلالة النص التي هي مفهوم الموافقة أو مفهوم المخالفة أو ما شابه ذلك؛ فهذا معنى قوله: الإجماع مستنده أحد أمرين، إما من توقيف منقول إلينا معلوم، أي نص صريح، وإما من دليل من توقيف منقول إلينا معلوم، أي دلالة ضمنية؛ مفهوم موافقة، مفهوم مخالفة، إشارة النص. فالنص إما أن يكون بمنطوقه وصراحته هو مستند الإجماع، وإما أن يكون بمفهومه ودلالاته الجانبية هو مستند الإجماع.

والظاهرية يتوسعون في هذا فعلاً، يقبلون المنطوق والمفهوم، وحتى المفاهيم عندهم واسعة وفضفاضة؛ أنه هو محتاج أن يعوض إلغاءه للقياس بتوسيع دلالات النص. كيف سيعوض ابن حزم إلغاءه للقياس؟ كيف يريد أن يستدل على الفقه؟ لا يقدر يستدل على الفقه إذا ألغى القياس، إلا أنه ماذا يفعل؟ يوسع دائرة المفاهيم المرتبطة بالنص ويعتبرها كلها متعلقة بالنص.

قال: وقوم من أصحابنا... ولكن هل يجب أن نقف على مستند الإجماع؟ يعني الإجماع يقول لك ابن حزم لابد له من مستند إما المنطوق وإما المفهوم، لكن هل يجب أن نقف على المستند؟ لا، قد نقف عليه ونعرف، وقد لا نعرفه، كلامه صح في هذه الجزئية.

قال: وقوم من أصحابنا قالوا: إذا اتفقت الطائفة على مسألتين، فصح به قولهم في إحداهما بدليل، وجب أن الأخرى صحيحة، وهذا غير ظاهر وليس له في الإجماع طريق لما بينته في غير هذا الكتاب. وصف الإجماع أنه ما تيقن أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام ونعلم ذلك من حيث علمنا.

بس سريعًا؛ قوم من أصحابنا قالوا: إذا اتفقت طائفة على مسألتين فصح به قولهم في إحداهما بدليل وجب أن الأخرى صحيحة، وهذا غلط، مش بس غير ظاهر، هذا خطأ. إيش يعني؟ نعتبر نحن الجالسين على اليمين فريقًا، وأنتم الجالسين على اليسار فريقًا، وفي مسألتين فقهيتين في النص، نحن قلنا في كلا المسألتين مثلاً نحن الفريق الذي على اليمين قلنا إن كلا المسألتين حرام، وأنتم الفريق الذي على الشمال قلتم كلا المسألتين حلال. طيب، صح الدليل لنا، الدليل في إحدى المسألتين وقف معنا؛ هل هذا يلزم أن يكون قولنا في المسألة الثانية أيضًا معناه مع عدمه؟ لا. فيقول لك ابن حزم: بعض الناس يقول إذا وقف الدليل معهم في إحدى المسألتين إذاً خلص برضه المسألة الثانية بنعطيهم إياها، هي مش بونص.

المسألة الأولى كانت معنا، بالتالي الأصل أن المسألة الثانية معنا. لا، ما هي صحيحة؛ ممكن الدليل يقف معك في المسألة الأولى، لكن المسألة الثانية لا نستصحب فيها هذا الاستصحاب ونقول: يلا خذوها أنها أيضًا معكم حتى يثبت أن المخالف هو المصيب.

قال: «إذا اتفقت طائفة على مسألتين فصح به قولهم في إحداهما». بدليل طائفة اتفقت في مسألتين -زي ما حكينا- نحن الطائفة التي على اليمين قلنا في كلا المسألتين هي حرام وهي حرام، أو هي حرام وهي واجب؛ مش مشكلة، عشان طبيعة فصح قولهم في إحدى المسألتين بدليل قال: وجب أن الأخرى تكون صحيحة. قال لك هذا غير ظاهر، هذا غير صحيح، إيش علاقة الأولى بالثانية؟ قال: «وليس له في الإجماع طريق»، وأنا أتفق مع هذا، ليس له علاقة بالإجماع أبدًا.

قال وصفه الإجماع: «ما تيقن أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام». ونعلم ذلك من حيث علمنا الأخبار التي لا يتخالج فيها شك؛ مثل أن المسلمين خرجوا من الحجاز واليمن وفتحوا العراق وخرسان ومصر والشام، وأن بني أمية ملكوا دهرًا، ثم ملك ابن العباس، وأنه كانت وقعة الصفين والحرة وسائر ذلك مما يعلم بيقين وضرورة. وإنما نعني بقول العلماء...

طبعًا هنا أنت ستلاحظ أنه أيضًا هذه إحدى الإشكالات، لكن ابن حزم منضبط حقيقة. ابن حزم هذا ماذا يقول لك حتى نقول إن المسألة فيها إجماع؟ ما معنى إجماع؟ قال: «والإجماع يعني أنه لا خلاف بين أحد من علماء الإسلام في المسألة». مش هيك الإجماع، أنه هي المسألة ما في أحد خالف في حكمها. طيب كيف بدنا نعرف هذا؟ كيف سنعرف أنه لم يخالف أحد من الصحابة ولا من التابعين في هذه المسألة؟

قال: بدنا نعتمد على النقل المتواتر. كيف أنت بتعرف أنه في شخص في التاريخ اسمه عمر بن الخطاب؟ مش من خلال النقل المتواتر. كيف بنعرف أنه هناك معركة بدر؟ مش من النقل المتواتر. نفس الشيء، بدنا نقل متواتر أنه هناك هذه المسألة لم يقع فيها خلاف. طيب إذا لم ينقل إلينا نقل متواتر أنه في خلاف ولا لا، سيبقى عند ابن حزم المسألة إيش؟ ظنية. يعني يقول لك: هل يمكن أن أبني إجماعًا قطعيًا يكفر مخالفه؟ أنت عارف ابن حزم، يقول لك: أي إجماع يكفر مخالفه؟ هل يمكن أن نبني على مجرد نقول ظنية أحادية هنا وهناك أن المسألة إجماع؟ ابن حزم يقول لك: صعب.

فلذلك لاحظ الأمثلة التي أتى بها؛ قال: «الإجماع هو ما تيقن يقينًا أنه لا خلاف بين أحد من علماء الإسلام». كيف نعرف ذلك ونعلم ذلك؟ من حيث علمنا الأخبار التي لا يتخالج فيها شك. طب ما هي الأخبار التي بطبيعتها لا يتخالج فيها شك عند الظاهرية وعند ابن حزم؟ هي المتواترة وليس الآحاد؛ لأنه الآحاد دلالتها عند جمهور الأصوليين هي الظن. يقول لك: هذه بدها دلالة قطعية متواترة، مثل ماذا؟ قال: مثل أن المسلمين مثلاً خرجوا من الحجاز واليمن ففتحوا العراق وخرسان، كيف عرفنا أنهم والله وصلوا الأردن؟ هذا متواتر، هذا مش نقل واحد. كذلك أن هناك بني أمية ملكوا العالم الإسلامي فترة، كيف عرفنا ذلك؟ بالنقل.

وقص على ذلك؛ ولذلك إخواني، الإجماع الذي يكفر مخالفه هي -كما قال ابن تيمية- هي المسائل المعلومة من الدين بالضرورة. يعني صعب تجد إجماعًا يكفر مخالفه وهو ليس من المعلوم من الدين بالضرورة، المشتهر بنقله الأمم عن الأمم، هذا الذي يكفر مخالفه. لذلك لم يعهد أنه أن الأمة أو علماء الأمة عبر التاريخ كفروا مخالفًا لإجماع في مسألة إجماعية ليست معلومة من الدين بالضرورة، لا يعرف هذا في العادة.

أقول دائماً: المسائل الإجماعية -كما قال ابن حزم- التي يكفر المخالف فيها بدها تكون نقلًا أمميًا؛ كأن الصلوات خمس، وأن رمضان رمضان، وأن الحج إلى الكعبة، هي هي المسائل بطبيعتها بتكون إجماعية يكفر مخالفها، ما عدا ذلك كلها إجماعات سكوتية لا يكفر مخالفها.

قال: «وإنما نعني بقول العلماء: من حفظ عنه الفتية من الصحابة والتابعين وتابعيهم وفقهاء الأنصار وأئمة الحديث ومن تبعهم رضي الله عن جميعهم». ولسنا نعني أبا الهذيل، ولا ابن كيسان، هل أهل البدع من رؤوس المعتزلة ورؤوس أهل الضلال يعتبر قولهم في الإجماع؟ فالآن سيقول العلماء: هم العلماء الربانيون الذين عرف اشتغالهم بالفقه.

طبعًا ركز، ابن حزم هو لا يعتقد أن أهل البدع لمجرد أنه من أهل البدع لا يعتبر قوله، لا، هو يعتبر أن علماء أهل الكلام الذين اشتغلوا بالكلام ولم يعرف اشتغالهم بالفقه، هؤلاء ما لهم يخالفوا في مسائل الفقهيات أو يوافقوا، قولهم غير معتبر. فهو الآن سيذكر مَن قال: «ولسنا نعني أبا الهذيل»، هذا أحد رؤوس المعتزلة، «ولا ابن كيسان الأصم»، وهو أحد رؤوس المعتزلة، «ولا بشر بن المعتمر»، «ولا النظام»، كلها معتزلة هؤلاء. ولا جعفر بن حرب، ولا جعفر بن مبشر، ولا ثمامة، ولا أبا غفار، ولا الرقاشي. والازارقة والمخوارج هؤلاء أصلاً مش محسوبين من العلماء، إنهم كانوا جهالاً أصالة. قال: «ولا الصفرية وأرض الخوارج، ولا جهال الإباضية، ولا أهل الرفض الروافض».

قال: آه لا، ما مأخوذة، لاحظ لأنه حتى ما تظن أنه هو يعتقد أن المبتدع لا يعتبر قوله، لاحظ إيش قال: «فإن هؤلاء لم يتعنوا بتثقيف الآثار ومعرفة صحيحها من سقيمها، ولا من البحث عن أحكام القرآن لتمييز حق الفتية من باطلها بطريق محمود، بل انشغلوا عن ذلك بالجدال في أصول الاعتقادات، ولكل قوم علمهم».

إذن هذه قاعدة جميلة؛ إذاً هو ابن حزم مشكلته مع هذا أنه معتزلي ومع هذا أنه إباضي لا، هو مشكلته أن هؤلاء الأسماء الكبار؛ ثمامة وأبو الهذيل والنظام، هؤلاء قوم لم يشتغلوا بتثقيف الآثار. والتثقيف ما هو في الشعر، التثقيف تقويم وتقويم والإصلاح. يعني أبو الهذيل شو؟ النظام شو؟ معرفته بالصحيح من الضعيف والجرح والتعديل ومعرفته بالرواة، له دخل في هذا الباب كله. فيقول: علماء الكلام الذين انشغلوا بالمجادلات العقدية ولم يعرف انشغالهم بمعرفة ضوابط الحديث الصحيح من الضعيف ودلالات الأصول، هؤلاء مش محسوبين معنا؛ ليه؟ لأن هؤلاء علمهم علم الكلام مش علم الفقه، ولكل قوم يعني كل واحد في شغله. اللي متخصص في الفقه قوله معتبر، والمتخصص في علم الكلام هذا يشتغل في علم الكلام، أما لو كان شخص مشتغل في علم الكلام وإمام في الفقهيات لا، ابن حزم يعتبره. فإذاً بعد ابن حزم مش الابتداع، بعده الآن الانشغال، هو بإيش منشغل؟ وهذا قول عموماً جيد، يعني محاوره أنه عدم تنحية قول الشخص فقط لأنه مثلاً أشعري أو لأنه ما...

تريد والله هذا لا نقبله في الفقهيات، لا أشعرية وكذا، هذه في موضوعه، بس إذا ثبت أنه قوي في الفقه ومتقن ومحرر لا يمنع هذا أن يقبل قوله. بل لو فعلت هكذا أنت أصلاً ستُحذف كثيراً من علماء المذاهب الأربعة.

قال: «ونحن وإن كنا لا نكفر أكثر من ذكرنا ولا نفس كثيراً منهم». شوف مساحات العذر، أقول لك أنا ما أكفرهم، لهؤلاء بس أنا بعتقد أنهم على خطأ ومنشغلين أصلاً بالعقائد الكلامية.

قال: «بل نتولى جميعهم حاشا من أجمعت الأمة على تكفيره منهم فنتركهم». لنا أحد وجهين؛ الآن سينص نص آخر أوضح لماذا هو ترك الأسماء التي سبق ذكرها؟

قال: «أما لجهلهم بحدود الفتيا والحديث والآثار، أو لأنهم جهال بالفقه وإن كانوا علماء في عقائدهم. وثانياً، قال: وأما لفسق ثبت عن بعضهم في أفعاله ومجونه». أو أن بعضهم ثبت فسق في أفعاله، لاحظ إذا هو لا يتكلم عن الفسق الاعتقادي، يتكلم عن أي فسق؟ العملي، ثبت أنه فاسق أصلاً، يشرب الخمر بعضهم، والروافض كثير منهم يقع في مثل هذا، فقال هؤلاء لا أقبلهم من جهة أصلاً فسقهم العملي الأخلاقي، مجون، يشرب خمر، هذا كيف بدي أعتبره من العلماء؟

قال: «فقط كما نفعل بمن كان من أهل نحلتنا جاهلا أو ماجناً ولا فرق، وبالله تعالى التوفيق». ولسنا نخرج من جملة علماء من ثبتت عدالته وبحثه عن حدود الفتيا وإن كان مخالفاً لنحلتنا، بل نعتد بخلافه كسائر العلماء.

أهل السنة والجماعة؛ هو طبعاً ابن حزم مش رح أدخل الآن في معتقده، ابن حزم يعني مخلط، هو جيد في باب الإيمان، أسوأ من الأشاعرة والماتريدية في باب الأسماء والصفات، فهو عقيدته عجينة؛ لأنه بيرجع، بقول لك ابن حزم مستأثر بقراءاته الشخصية، ففي أبواب معينة قدم طرحاً قريباً من أهل السنة والجماعة جداً، وفي أبواب أخرى قدم طرحاً سيئاً أبعد من الأشاعرة والماتريدية.

ابن تيمية يتكلم عن هذا، فهو ماذا يقول؟ يقول: أنا ما رددت الأصم والبو الهذلي واعتقادهم، أنا ما أكفرهم وربما حتى لا أبدع كثيراً منهم أو لا أفسق كثيراً منهم، إما لعدم علمه بالفقه أو لثبوت مجونه وفسقه. كما أنه لو واحد من أهل السنة والجماعة هيك، أقول لك لو أن أحداً من أهل نحلتنا من أهل السنة ثبت أنه يشرب الخمر ويزني، هل ستقبل قوله في الإجماع؟ لا، خلص فاسق. وهذه مسألة تبحث في باب الإجماع؛ هل العالم الفاسق يعتد بقوله في الإجماع أو لا؟ هذه مسألة أيضاً مطروحة في أصول الفقه، والصواب أنه لا يعتد قوله في الإجماع حتى لو كان من أهل السنة والجماعة.

قال: «ولسنا نخرج من جملة العلماء من ثبتت عدالته وبحثه عن حدود الفتيا وإن كان مخالفاً للحنة». هذا الكلام واضح، ولكن أنا لا أخرج من جملة العلماء من ثبت أنه يتقي الله وأنه عدل ولا يرتكب خوارم المروءة حتى ولو كان مبتدعاً، حتى ولو خالف أهل السنة والجماعة يبقى عالماً.

قال: «بل نعتد بخلافه كسائر العلماء ولا فرق»، كعمرو بن عبيد ومحمد بن إسحاق مثلاً. عمرو بن عبيد وهو أحد رؤوس القدرية، قاله محمد بن إسحاق وقتادة بن دعامة السدوسي وشبابة بن سوار والحسن بن حيي وجابر بن زيد ونظرائهم، وإن كان فيهم القدري والشيعي والإباضي والمرجئ؛ لأنهم كانوا أهل فضل وعلم وخير واجتهاد رحمهم الله.

طبعاً هو زودها ذكر محمد بن إسحاق هنا، محمد بن إسحاق صاحب السيرة التي نقرأ فيها قبل شوي، لذلك ابن حزم الظاهري لا يتكلم عن ابن إسحاق، ليس ابن حزم هو من يتكلم عن ابن إسحاق. أنا ذكرت النقاش في ابن إسحاق ونحن نقرأ كتاب عيون الأثر، كانت هناك ملاحظات بين مالك بن أنس وابن إسحاق، وأن مالك حتى اضطر ابن إسحاق أن يغادر المدينة باتجاه العراق في إشكالات، لكن في النهاية ابن إسحاق في الجملة رجل من علماء أهل السنة والحديث، منضبط في العقائد، أفضل بدرجات عالية من ابن حزم الظاهري، فليس ابن حزم هو من ينقد ابن إسحاق، بل ابن إسحاق أعلى كعباً بمرات من ابن حزم الظاهري في العقيدة وصوابيته حول عقيدة أهل السنة والجماعة، فذكره لابن إسحاق هنا بس انتبه أن هذه لعقلية ابن حزم في انتقاد هؤلاء.

قال: «وغلط هؤلاء فيما خالفوا فيه كغلط سائر العلماء في التحليل والتحريم ولا فرق». وإنما ندخل في كتابنا الإجماع التام الذي لا مخالف فيه البتة، الذي يعلم كما يعلم أن صلاة الصبح في الأمن والخوف ركعتان، وأن شهر رمضان هو الذي بين شعبان وشوال، وأن هذا الذي في المصاحف هو الذي أتى به محمد ﷺ وأخبر بأنه وحي من الله تعالى إليه، وأن في خمس من الإبل شاة ونحو ذلك، وهي ضرورة تقع في نفس الباحث عن الخبر المشرف على وجوه نقله إذا تتبعها المرء من نفسه في كل ما يمر به من أحوال دنياه وأهل زمانه.

يعني يقول لك هذا هو النوع من الإجماعات الذي نتقبله؛ الإجماعات الظاهرة البينة، كأن الظهر أربع ركعات، هل في أحد يناقش هذا؟ هذا هو إجماعنا. رمضان بين شعبان وشوال، هل في أحد يناقش؟ هذا النوع من الإجماع هو الذي يعترف فيه ابن حزم أنه إجماع.

قال: «وُجد ثابتاً مستقراً في يقينه، وما توفيقنا إلا بالله». خلص، هذه هي المقدمة، الآن سنبدأ إن شاء الله في نقل الإجماعات. طبعاً إخواني ما رح أعلق على المسائل لأنه في جانب منها يعتمد على دراستك المسبقة، شو ما حصلت حصلت، بس الآن هيك الفكرة.

بسم الله. قال: «كتاب الطهارة: أجمعت الأمة على أن استعمال الماء الذي لم يبل فيه، ولا كان سؤر حائض ولا كافر ولا جنب ولا من شراب ولا من غير ذلك، ولا سؤر حيوان غير الناس وغير ما يكل لحمه، ولا خالطته نجاسة وإن لم تظهر فيه أو ظهرت، على اختلافهم فيما ينجس».

من حيوان أو ميت، ولا كان أجلا متغيرا من ذاته وإن لم يكن من شيء حله، ولا مات فيه ضفدع ولا حوت، ولا كان فضل متوضئ من حدث أو مغتسل من واجب.

أنت ستصدم عندما تكتشف أن هذا المال الذي يتحدث عنه، هي فقط محل الإجماع؛ هي كأسا الماء التي أمامنا، غير ذلك كله في خلاف. حتى الماء الآجل الذي جماهير الفقهاء على أنه في خلاف، بعض الفقهاء مثل ابن سينا قال: لا يقبل الماء الآجل إلا إذا كان كماء البركة مثلا، عندما يطول مكثه يتغير بصوت، حتى هذا فيه خلاف: أيتغير أو لا؟ أقول لك: كل شيء سيستثنيه هنا هو محل خلاف. الماء المتفق عليه هو الماء الصافي الذي خلقه الله وأنزل من السماء وأخرجه من الأرض، كل ما حصل فيه أي تغيير من التغييرات، مثل مات فيه ضفدع، كل هذا ليس محل اتفاق.

قال: ولا توضأت منه امرأة، ولا تطهرت منه، ولا خالت به، ولم يشمس ولا سخن، ولم يؤخذ من بحر، ولا كان من ثمود حاشا للناقة، ولا استعمل بعده، ولا غصب، ولا أدخل فيه القائم من نومه يده قبل أن يغسلها ثلاثاً، ولا حل فيه شيء طاهر فخلطه غير تراب، بل فيه خبز.

تخيل الماء الذي بل فيه خبز، هل هذا الماء يبقى طاهراً؟ في خلاف. قال: ولا توضأ فيه ولا به إنسان، ولا اغتسل، ولا وضوء شيء من أعضائه فيه، ولا به. بعد كل هذا، وبعد أن يستثني كل هذه الأمور، هذا هو الماء الذي يجوز في الوضوء والغسل؛ الماء الذي لم يوجد فيه أي عنصر من العناصر السابقة هو المتفق أنه مجزئ.

هذا هو مثلاً أول مثال إجماعي؛ أن هناك صورة متفق عليها بالإجماع، هي إذا توضأت بماء أو اغتسلت بماء، فإذا لم يوجد في الماء واحدة من هذه النقاط العشرين، فهو باتفاق الجميع مجزئ. إذا وجدت واحدة من هذه النقاط العشرين، فهذا مختلف فيه؛ البعض يقول مجزئ والبعض يقول غير مجزئ.

قال: حلواً كان أو مراً أو ملحاً أو زعافاً، أو أنه فرض على الصحيح الذي يجده ويقدر على استعماله. وأنه فرض، أي يجب على الصحيح، وهو الإنسان الصحيح الذي ليس عنده علة تذهب به إلى التيمم، ويقدر على استعماله ما لم يكن بحضرته نبيذ، وهذا في الماء غير الجاري.

يقول: الماء الذي وجدت فيه العناصر السابقة يجوز استعماله في الوضوء والغسل، سواء كان حلواً مثل الأنهار، أو مراً مثل البحار، أو ملحاً أو زعافاً؛ لأنه بغض النظر عن طعم الماء، فإنه فرض أن يجب على الإنسان الصحيح المعافى الذي يجده وليس فاقداً له، وكان يقدر على استعماله، يجب عليه أن يستعمله ما لم يكن بحضرته نبيذ. لأنه إذا كان في ماء صحيح وجنبه نبيذ، هل يجوز استعمال الماء؟ في خلاف. الكلام هو: هل يجب استعمال هذا الماء بحد ذاته دون غيره؟ هذا أيضاً متفق عليه إذا لم يكن هناك نبيذ، أما إذا كان هناك نبيذ صار في خلاف: هل يجوز أن نذهب إلى النبيذ بدلاً من الماء أم يجب الاقتصار على الماء؟ هذا كله في الماء.

قال: وأما الجاري، قال: فاتفقوا على جواز استعماله ما لم تظهر فيه نجاسة. في الحقيقة، هذا الإجماع الثاني الذي نقله ليس إجماعاً صحيحاً؛ يقول: «وأما الجاري فاتفقوا على جواز استعماله ما لم تظهر فيه النجاسات»، نقول: لا، في خلاف. هل الماء الجاري كالراكد؟ لا، هو ليس كالراكد، وفي خلاف حتى عند الحنابلة؛ فالقول المعتمد في المذهب أن الماء الجاري يعامل معاملة الراكد: ما دون القلتين ينجس بالملاقاة، وما كان قلتين فأكثر ينجس بالتغير. والقول الثاني في المذهب أن الجاري ليس كالراكد. فقوله «واتفقوا في الجاري» غير صحيح، لم يتفقوا في الجاري أنه يبقى طهوراً حتى تظهر فيه النجاسة، بل فيه خلاف مشهور، ولذلك ابن حزم في بعض الأمور نقل فيها الإجماع لكن ليس فيها إجماع، وأكثر من تتبع هذه الأخطاء شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد تتبع ابن تيمية كثيراً من الأخطاء التي نقلها ابن حزم.

قال: واتفقوا أن الماء الراكد إذا كان من الكثرة بحيث إذا حرك وسطه لم يتحرك أطرافه ولا شيء منها، فإنه لا ينجس، لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته. هذا صحيح، أن الماء الكثير لا ينجس إلا بالتغير، وقد أعطاك ضابطاً للماء الكثير؛ نحن نقول الماء الكثير قلتان فصاعداً، وهو جعل ضابط الماء الكثير بما هو الماء الذي إذا حركته من الوسط لا تتحرك أطرافه، دلالة على أنه كثير، فلا تصل التيارات الموجية إلى الأطراف.

قال: واجمعوا أنه لا يجوز الوضوء بشيء من المائعات ولا غيرها حاشا الماء والنبيذ. أجمعوا على أنه لا يجوز الوضوء بالعصير ولا بالشاي ولا بأي مائع من المائعات إلا بالماء، والنبيذ فيه خلاف؛ مر معنا أنه في خلاف عند الحنفية، فالحنفية جوزوا الوضوء بالنبيذ على خلاف بينهم في ذلك. والنبيذ ما هو؟ هو نقيع التمر أو نقيع الزبيب؛ أن تجيب تمراً أو زبيباً وتنقعه في ماء، فيتحول من ماء صافٍ إلى نبيذ فيه طعم التمر أو الزبيب المنقوع فيه، فهل يجوز الوضوء به؟ في خلاف.

قال: واختلفوا هل يجوز أن يتوضأ الرجل والمرأة معاً أم لا يجوز ذلك، واتفقوا في خلافية هي. قال: واتفقوا على جواز وضوء الرجلين والمرأتين معاً. يجوز أن يتوضأ الرجلان معاً ويجوز أن تتوضأ المرأتان معاً، لكن هل يجوز أن يتوضأ الرجل مع زوجته مثلاً معاً؟ هذه مسألة خلاف.

قال: واجمعوا أن من توضأ أو تطهر بالماء كما وصفنا، وإن كان بحضرته نبيذ تمر، فقد أدى ما عليه. هذا إجماع؛ اتفقوا حتى مع الحنفية أن الذي يتوضأ بالماء حتى لو كان هناك نبيذ، فإن وضوءه صحيح.

صحيح، واختلفوا لو استعمل النبيذ بدل الماء؛ فالحنفية يصححونه والجمهور لا يصححونه. عرفتم؟ هكذا طريقة الإجماع، وهي نقطة الاشتراك، وهي نقطة خلاف تمر سريعًا.

قال: «واتفقوا على أن المريض الذي يتأذى بالماء ولا يجد الماء، مع ذلك أن له التيمم بدلًا من الوضوء والغسل». أي واضح، اتفقوا على أن المريض الذي يتأذى بالماء ولا يجد الماء، مع ذلك أن له التيمم بدلًا من الوضوء والغسل.

طيب، إذا كان المريض يتأذى بالماء ولكنه واجد للماء، هي فيها خلاف؛ تذكر نقلها أنه ابن مسعود وبعض الصحابة كان يقول ما يتيمم. فلذلك قال: اتفقوا على أن المريض متى يحق له التيمم؟ وين صورة الإجزاء المتفق عليها؟ إذا كان يتأذى بالماء وما في ماء عنده. أما إذا كان الماء موجودًا أمامه بس يتأذى بالماء، هل له أن يتيمم؟ منطقة خلاف.

قال: «واتفقوا على أن المسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة، إذا لم يقدر على الماء أصلاً وليس بقربه ماء أصلاً، أن له أن يتيمم بدل الوضوء للصلاة فقط». اتفقوا للصلاة فقط؟ طيب، هل له أن يتيمم لغير الصلاة؟ كالقراءة للقرآن، أو لمس المصحف، لمنطقة خلاف. فهم اتفقوا على أن المسافر سفر قصر، إذا لم يقدر على الماء وليس بقربه ماء، أن له أن يتيمم بدل الوضوء للصلاة فقط، هذه منطقة إجماع. أما لغير الصلاة، إذا بده يقرأ قرآن، أو بده يعمل أي عبادة أخرى، بده يطوف بالبيت، هذه منطقة نزاع.

قال: «واتفقوا على أنه من غسل يديه ثلاثًا، ثم تمضمض ثلاثًا، ثم استنشق ثلاثًا، ثم استنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه كله على ما وصف، بعد هذا وخلل شعر حد الوجه سيصفه بعد قليل، قال: وخلل شعر لحيته بالماء، وغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم غسل ذراعيه كلتيهما مع المرفقين، ثم مسح رأسه كله أوله عن آخره، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وجميع شعره حيث انتهى، ثم غسل رجليه مع الكعبين النائتين في أسفل الساق، ومسحهما كذلك مع غسلهما، ونوى الوضوء للصلاة قبل دخوله فيه ومع دخوله فيه، وسمى الله، ولم يقدم مؤخرًا مما ذكرنا، ولا فرق بين غسل شيء من ذلك».

يعني حافظ على الترتيب، ولا فرق بين غسل شيء من ذلك؛ حافظ على الموالاة. قال: «ونقل ماء بيديه إلى جميع الأعضاء التي ذكرنا مجددًا، لكل عضو منها أنه قد أدى ما عليه في الأعضاء المذكورة».

يعني ما هي صورة الوضوء المجزئة المتفق عليها بين كل المذاهب؟ يعني ما هي الصورة التي إذا أنت فعلتها عند جميع المذاهب تكون قد توضأت؟ هي الصورة التي أقول لك هي التي عند جميع المذاهب: أولًا تغسل يديك ثلاثًا، وتتمضمض ثلاثًا، وتستنشق ثلاثًا وتستنثر ثلاثًا، ثم تغسل وجهك -وسيأتي حده- وتخلل شعر لحيتك حتى تؤدي الصورة المتفق عليها عند الجميع؛ تخلل شعر اللحية، وغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم غسل ذراعيه كلتيهما مع المرفقين، ثم مسح رأسه كله من أوله إلى آخره، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما -وهذا فيه تكرار شوي أظن- وجميع شعره حيث انتهى، يعني تمسح شعرك لحيث انتهى، لو وصل لهون شعرك بدك تمسحه لهون. إذا بدك الصورة المتفق عليها، ثم قال: «ثم غسل رجليه مع الكعبين ومسحهما كذلك»، يعني بدك تغسل رجلك وتمسحها؛ لأن هناك ناس تختار المسح، وفي ناس تختار الغسل، وطبعًا اختيار المسح وحده نحن لا نعترف به لأنه قوي عادة لدى الرافضة، بس يقول لك هو منصف، يقول لك: بدك تكون مجزئًا، بدك تعمل قول هؤلاء وقول هؤلاء حتى يكون وضوءك متفقًا عليه عند الجميع؛ تغسل رجلك بعدين ترجع تمسحها.

هكذا يقول لك بدك تكون متوضئًا على جميع المذاهب، «ونوى الوضوء للصلاة قبل الدخول فيه»، أن تنوي الوضوء قبل الوضوء وتبقى على هذه النية عند أول الفعل، يعني تبقى ناوياً قبل الشروع في الوضوء إلى بداية الوضوء؛ لأن البعض يوجب النية قبل، والبعض يوجب النية مع، فأنت بدك تخلص من الخلاف، بدك تعمل الاثنين معًا. طيب، «ولم يقدم مؤخرًا»؛ حافظ على الترتيب وحافظ على الموالاة، «ونقل الماء إلى جميع الأعضاء نقلًا مجددًا»، يعني كل عضو تأتي له بماء جديد، ولا تكتفي بماء واحد للوجه واليدين، فهذا عندئذ يكون توضؤًا بالإجماع عند كل المذاهب.

طيب، الذي يخالف جزءًا من هذه الجزئيات يكون متوضئًا على مذهب وليس متوضئًا على كل المذاهب. هذه صورة إجماع مجزئ، وما بعدها سيكون مناطق اختلاف.

قال: «موضوع الأذنين هو كأنه مرة جعلها مع غسل الوجه، ومرة جعلها مع مسح الرأس»، وكأنه في خلاف في اعتبار الأذنين من الوجه؛ نعم، في خلاف، فممكن أن تغسل أذنيك مع الوجه وترجع تغسلهم مرة تمسحهم مع الرأس؛ لأنه في قول أن الأذنين من الوجه، وفي قول أن الأذنين مع الرأس، فإذا مسحتهم مرتين، مرة مسحتهم مع الرأس ومرة غسلتهم مع الوجه، أحسنت.

قال: «واتفقوا على أن غسل الوجه من أصول منابت الشعر في أعلى الجبهة والجبينين والحاجبين إلى أصول الأذنين إلى آخر الذقن فرض، لا على من لا لحية له». يعني ما هو حد الوجه المتفق عليه عند كل المذاهب؟ من منابت الشعر المعتاد إلى الذقن مرورًا بالأذنين لمن لا لحية له. أما الذي له لحية، فهناك خلاف: هل لازم يكمل على لحيته أم لا؟ هي مسألة خلاف.

قال: «واتفقوا على أن غسل ما لم يكن فيه شعر من الوجه فرض على ذي اللحية، واتفقوا على أن من غسل من ذوي اللحى وجهه من أصول منابت الشعر في أعلى الجبهة كما ذكرنا لمن لا لحية له، وخلل جميع لحيته بالماء، وأمر الماء على جميعها حيث بلغت، وغسل باطن أذنيه وظاهرهما، أنه قد غسل وجهه وأتم ما عليه فيه».

يعني هم متفقون على أنك إذا خللت لحيتك مع غسل حد الوجه السابق، فإنك فعلت المطلوب على وجه الكمال، لكن تخليل اللحية هل هو واجب أم سنة؟ هذه مسألة خلافية، لكن الكل متفق أنه إذا خللت لحيتك فإنك وصلت لمرحلة الكمال.

قال: «واتفقوا على أن غسل الذراعين إلى مبتدأ المرفقين فرض في الوضوء». واتفقوا على أن الغسل من هنا إلى هنا منطقة اتفاق، أما إدخال المرفق أو عدم إدخاله مسألة خلاف، بناءً على قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: 6].

إلى المرافق؛ هل الغاية داخلة ولا غير داخلة؟ في خلاف، فما هي منطقة الاتفاق؟ في غسل اليد إلى بداية المرفق.

تعميم المرفق مسألة خلاف. قال: «واتفقوا على أنه إن غسلهما وغسل مرفقيه وخلل أصابعه بالماء وما تحت الخاتم فقد تم عليه». فيعين واتفقوا على أنهم متفقين. واحد؛ غسل مرفقه بالنسبة لمن لا يوجب غسل المرفق، هذا فعل عليه وزيادة، وبالنسبة للذي يوجب غسل المرفق ماذا فعل؟ فإذا أنت غسلت المرفق أنت خرجت من الخلاف، يسمونها.

قال: «واتفقوا على أن مسح بعض الرأس بالماء غير معين، ذلك البعض فرض على مكشوف الرأس». واتفقوا على أن من مسح جميع رأسه فأقبل بيديه وأدبر ومسح. اتفقوا على أن مسح بعض الرأس بالماء غير معين، يعني أنت لم يتم تعيين النسبة، هل هي الربع لازم أمسح أم نصف أو أكثر أو أقل؟ البعض، خلينا على البعض. اتفقوا على أن مسح بعض الرأس بالماء دون تعيين لهذا البعض، كم هو بالضبط، أنه فرض على مكشوف الرأس، المشط أو الطاقية، مش حاط شبع.

مسح البعض متفق عليه أنه فرض، هذا إجماع؛ لازم أم مجزئ؟ مجزئ، لا بل لازم؛ لأن البعض الثاني هو المختلف فيه، يعني في قدر متفق عليه أنك يجب أن تمسح بعض رأسك، هذا بالإجماع. في شيخ في علماء يقولون يجب تمسح كل رأسك، مثل الحنابلة. إذاً هم الحنابلة مشتركين مع الحنفية والشافعية في ماذا؟ في البعض. نقطة الاشتراك هي البعض؛ نحن الحنابلة الذين نوجب مسح جميع الرأس، وإخواننا الحنفية الذين يوجبون مسح ربع الرأس، وإخواننا الشافعية الذين يوجبون مسح ثلاث شعرات، ما النقطة المشتركة بيننا؟ البعض، هذا لازم.

ما زاد عن البعض، بغض النظر ما هو البعض، هذه خلاف. فالحنابلة يقولون حتى الزائد عن البعض واجب، والشافعية يقولون نحن أكثر من ثلاث شعرات مستحب، والحنفية يقولون نحن الربع والغير مستحب. فهمتوا؟ هي بدك تتعود على أسلوب ابن حزم حتى تفهم طريقة الكتاب؛ أنه هو يعطيك نقطة الاشتراك، وما زاد عليها يكون فيها نقاش: البعض يوجب ما زاد، والبعض يقول مستحب، والبعض ممكن يقول لك مباح.

قال: «واتفقوا على أن إمساك الرجلين المكشوفين بالماء لمن توضأ بالماء فرض، واختلفوا: أتمسح أم تغسل؟». مثلاً، مثل إمساك الرجلين المكشوفين الذين عليهم جربان، إمساكهم بالماء فرض، طب كيف يكون الإمساك؟ هل هو بالغسل أم بالمسح؟ فيها نقاش.

قال: «واتفقوا على أن الوضوء مرة مسحه في الوجه والذراعين والرأس والرجلين يجزئ». إذاً في اتفاق على أن الغسل مرة واحدة يجزئ، مش ضروري ثلاث مرات إن كان. قال: «واتفقوا على أن الزيادة على الثلاثة لا معنى لها». واتفاق الجميع أن الزيادة على ثلاث غسلات في الوجه واليدين لا معنى له.

قال: «واتفقوا على أن إمساك الجلد كله والرأس في الغسل مما يوجب الغسل على حسب اختلافهم فيما يوجبه بالماء». هم مختلفون في موجبات الغسل، ما هي؟ قال: «على من ذكرنا اتفاقهم على إيجاب الوضوء عليه وبتلك الصفة من الماء فرض». يعني على من ذكرنا اتفاقهم على إيجاب الوضوء عليه، الشخص الذي يجب عليه الوضوء هو الذي يجب عليه الغسل؛ المسلم البالغ المكلف. وبتلك الصفة من الماء، إذا اتفقوا على أن إمساك الجلد كله والرأس في الغسل مما يوجب الغسل فرض، يعني هناك اتفاق أنه في غسل فرض، وما هو الغسل الفرض؟ أن تمس جلدك بالماء.

لاحظ أن الإمساك قد يكون بغسل وقد يكون بمسح، هو مش داخل، هل هو غسل أم مسح؟ الإجماع في الغسل بين العلماء ما هو؟ هذه دقة ابن حزم. ماذا؟ ابن حزم إخواني أعلى من غيره في الإجماع، ابن حزم مطلع على نقاط الخلاف أكثر من ابن المنذر، فهو دقيق جداً في نقله لمنطقة الإجماع. يقول لك الإجماع بالضبط على وجوب إمساك الجلد بالماء في الغسل، طب هل هو غسل في الجميع أم مسح في الجميع أم مسح في البعض وغسل في البعض؟ هذه كلياتها مناطق نزاع ونقاش يصعب أن تجد فيها إجماعاً.

قال: «ثم اختلفوا: أدلك أم أصب أم أغمس؟». اختلفوا، مثلاً المالكية يوجبون مع الغسل الدلك، البعض يقول يكفي الصب لا تحتاج إلى دلك، والبعض يقول لا تحتاج إلى غمس، أن تغمس العضو داخل الماء.

قال: «واتفقوا على أنه من اغتسل لأمر يوجب الغسل فتوضأ على حسب ما وصفنا من الوضوء الذي يصح الاتفاق على أنه يجزئ، ثم صب الماء الذي ذكرنا أنه يجزئ على جميع جسده ورأسه وأصول شعره ودلك كل ذلك أوله وآخره، ولم يترك من ذلك مكاناً لشعره فما فوقها، ولم يحدث شيئاً ينقض الوضوء قبل تمام جميع غسله، ونوى الغسل لما أوجب عليه، فقد أجزأه».

هذا الغسل المجزئ. ما هو؟ فتوضأ على حسب ما وصفنا من الوضوء الذي يصح الاتفاق على أنه يجزئ، يعني توضأ الوضوء الذي ذكرنا قبل قليل أنه مجزئ، ثم صب الماء الذي ذكرنا أنه يجزئ على جميع جسده ورأسه وأصول شعره، ودلك كل ذلك من أوله إلى آخره حتى نحن نخرج من خلافنا مع المالكية في الدلك، ولم يترك من ذلك مكاناً لشعره فما فوقها، وأثناء وضوئك لم ترتكب ناقضاً من نواقض الوضوء، لم تخرج ريحاً ولم تمس فرجاً، ونويت الغسل وكانت النية حاضرة؛ إذا فعلت كل هذا أنت اغتسلت الغسل المجزئ عند الجميع، إذا خالفت في جزء من هذه الجزئيات عاد يصير خلاف على حسب مذهبك الفقهي.

قال: «واتفقوا على أن الماء الذي حلت فيه نجاسة فأحالت لونه أو طعمه أو ريحه، فإن شربه لغير ضرورة والطهارة به على كل حال لا يجوز، شيء من ذلك على عظيم اختلافهم في النجاسات». يعني هم مختلفون في ماهية النجاسات، بس بغض النظر ما هي النجاسات، أي نجاسة كقاعدة عامة؛ أي نجاسة وقعت في الماء وغيرت أحد أوصافه الثلاثة، بغض النظر الماء قليل أو كثير، تغيرت أحد الأوصاف فهذا الماء لا يجوز شربه بغير الضرورة.

شوف، هذه مسألة مهمة، يعني في إجماع على أنه لا يجوز تناول النجاسات إخواني. هي مسألة مهمة، أنه قد يأتيك اليوم واحد ممكن يقول لك: يا شيخ في أدوية فيها نجاسات كجلاتين الخنزير وإلى أشياء، والله نحن الآن بدك تنتبه أنه هي مسألة إجماع على أنه لا يجوز تناول النجاسات لغير ضرورة، يعني مش مسألة...

فيها نقاش أو أخذ رد إجماع على أنه لا يجوز تناول النجاسات لغير الضرورة. فإذا جاءك شخص مريض وقال لك: «يا شيخ، في دواء بيجيني من أمريكا فيه جيلاتين خنزير، أو في بعض الأشياء التي فعلاً فيها نجاسات يستعملونها، هل يجوز أن آخذها أم لا؟». فنقول له: إذا كان المرض مهلكاً أو فيه فساد، وليس عندك غير هذا، والأمة العربية لم تصنع دواءً غيره، فالضرورات تبيح المحظورات. لكن إذا كان هناك دواء بديل عنه، فالمسألة فيها إجماع على أنه لا يجوز تناول النجاسات.

هو ذكر الماء، ولكن سيرد ذكر النجاسات بعدين. أنا نقلتك لمربع النجاسات، ولكن ليس الماء الذي فيه النجاسات، فإذا كان الماء المتنجس لا يجوز تناوله لغير ضرورة، فمن باب أولى أن النجاسة بعينها لا يجوز تناولها لغير ضرورة.

إذا كان يتناول نفس الشيء، كالعجين وما شابه ذلك، هل يشرب بالنجاسات؟ نعم، في حل لمعالجتها. قال: واتفقوا على أن بول آدم إذا كان كثيراً ولم يكن كرؤوس الإبر، وغائطه...

فقط للفائدة أن اليوم جيلاتين الخنزير وما شابه ذلك فيه نقاش فقهي في موضوع النجاسة التي تم إحالتها، هل النجاسة تطهر بالاستحالة؟ يعني إذا تحولت النجاسة من شكل دهن خنزير من خلال الفرم والطحن صارت بودرة مثلاً، فهناك قول للحنفية بأن النجاسة تطهر بالاستحالة، أي بتحولها من صورة إلى صورة تصبح طاهرة. هذا ستجد في النقاشات الفقهية في المسألة فقط من باب الفائدة.

قال: واتفقوا على أن الكثير من الدم، أي دم كان، حاشا دم السمك وما لا يسير دمه، واختلفوا في حد الكثير، من قدر الظفر إلى نصف الثوب. واتفقوا على أن أكل النجاسة وشربها حرام، حاشا النبيذ المسكر فإنهم اختلفوا فيه.

واتفقوا على أن ما لم يكن بولاً ولا رجيعاً -حاشا ما خرج من برغوث أو نحل أو ذباب- ولا خمراً ولا متولداً منها، ولا ميتة ولا ما أخذ منها، ولا ما أخذ من حي -حاشا الصوف والوبر والشعر مما يؤكل لحمه- ولا كلباً ولا حيواناً لا يؤكل لحمه من سبع أو غيره، ولا لعاب ما لا يؤكل لحمه، ولا عرق ما لا يؤكل لحمه، ولا لبن ما لا يؤكل لحمه، ولا صليباً ولا قيئاً ولا قيحاً ولا دماً.

الفائدة هي: هل تعرفون أن الصليب بعض الفقهاء قالوا إنه طاهر؟ لذلك يقول لك الشيء: «طاهر حتى تجزم أنه طاهر بالإجماع»، فيجب أن يكون ليس هكذا ولا هكذا ولا يكون صليباً. طيب، إذا كان صليباً، والله محل خلاف، بعض الفقهاء قالوا إن الصليب طاهر.

قال: ولا دم ولا قيح ولا مخاط ولا قلص ولا ممسه شيء من كل ما ذكرنا فإنه طاهر. واتفقوا على أن «القلص» هو الحموضة التي تخرج أحياناً من المعدة، كأن يكون الشخص يعاني من ارتداد مريئي، فيخرج له شيء من المعدة إلى الفم ويرجع فيصل إلى الفم ولا يخرج إلى الخارج، وهذا فيه خلاف هل هو طاهر أم لا.

قال: واتفقوا على أن الاستنجاء بالحجارة وبكل طاهر ما لم يكن طعاماً أو رجيعاً أو نجساً أو جلداً أو عظماً أو لحماً أو قصبًا أو حمماً جائزاً. واتفقوا على أن «الحمم» التي ذكرناها قبل قليل في سيرة ابن هشام هي الفحم. وقال: واتفقوا على أن من صلى قبل... ورد في بعض الأحاديث أنه لا يجوز الاستنجاء به لأنه من طعام الجن؛ ليس فقط العظم والروث، بل ورد في بعض الروايات أن الفحم (الحمم) من طعام الجن.

قال: واتفقوا على أن من صلى قبل تمام فروض وضوئه أو تيممه -إن كان من أهل التيمم- أن صلاته باطلة، ناسياً كان أو عامداً، إذا أسقط عضواً كاملاً. إذاً اتفقوا على أن أي واحد يصلي قبل أن يتوضأ أو يتيمم أن صلاته باطلة، وهذا نوعاً ما متفق عليه.

قال: واختلف في من أسقط بعض عضو ناسياً، هل ينصرف من صلاته؟ طبعاً أنت في الوضوء متى تعتبر أنك لست متوضئاً؟ إذا فاتك عضو واحد من الأعضاء المتفق عليها كالغسل مثلاً، فأنت لست متوضئاً. أما إذا ترك العضو ناسياً، قال: واختلفوا إذا أسقط بعض عضو -ركز، هي منطقة الخلاف- إذا أسقط بعض عضو ناسياً، هل ينصرف من صلاته ويقضيها أم لا؟ يجب عليه الانصراف والقضاء؟ واتفقوا على أن العامد لترك بعض العضو لا صلاة له.

قال: واتفقوا على أن البول من غير المستنكح به إذا خرج من الذكر أو الفرج، وإن الغائط من غير المستنكح به. كلمة «المستنكح» من العبارات الغريبة التي يستعملها التيمية وابن حزم، والذي يظهر لي أن ابن حزم يقصد بالمستنكح سلس البول. يقول إن البول من غير المستنكح به، يعني الذي ليس عنده سلس، وإذا خرج من الذكر أو الفرج للمرأة، وكذلك الغائط من غير المستنكح به، يعني إذا خرج منك غائط ليس على سبيل أن عندك سلس منه.

قال: وإن الفساء والضراط إذا خرج من الدبر، وإن إيلاج الذكر في فرج المرأة باختيار المولج ينقض الوضوء، ناسياً كان ذلك أو بعمد، وكذلك ذهاب العقل بسكر أو إغماء أو جنون.

إذاً هذا القدر هو المتفق عليه من نواقض الوضوء: البول لمن لم يكن عنده سلس، والغائط لمن لم يكن على وجه السلس، والفساء أو الضراط إذا خرج من الدبر، وإيلاج الذكر في فرج المرأة باختيار المولج؛ طبعاً كونه ينقض الغسل هذه مسألة أخرى، لكن كونه ينقض الوضوء هذا باتفاق الجميع، وكذلك ذهاب العقل بسكر أو إغماء أو جنون. هذه النواقض متفق عليها، والباقي يكون فيه خلاف؛ فمثلاً البول إذا خرج من إنسان عنده سلس، بعض المذاهب تقول إن هذا لا ينقض وضوءه، وكذلك خروج الغائط لمن عنده سلس، تكون منطقة النزاع وليست منطقة اتفاق.

قال: واتفقوا على أن ما عدا ما ذكرناه -عدا مس المرأة للرجل والرجل للمرأة بأي عضو تماس وكيفما تماس، وما عدا مس الفرج والدبر والذكر والإبطين ومس الصليب- فإنه طاهر.

تخيل مذهب الزهري، كان يرى أن مس الإبط ينقض الوضوء، مش مسألة غريبة، كان يعتقد مس الإبط هذا، قول ابن شهاب الزهري وبعض الفقهاء الأقدمين ينقض الوضوء، فيقول لك واتفقوا على أن ما عدا ما ذكرناه في المسألة السابقة.

ثم الآن هو بده يقول لك ما هو المتفق عليه أنه من نواقض الوضوء، وفي هذه المسألة: ما هو المتفق عليه أنه ليس من نواقض الوضوء؟ وفي النص هي المسائل المختلف فيها، هل هي نواقض ولا مش نواقض؟ وهي المسائل التي ذكرها هنا: مس المرأة للرجل أو رجل المرأة بأي عضو، تماس مسألة مختلف فيها. مس الفرج، مس الدبر لكليهما، الذكر، الفرج طبعاً للمرأة، الدبر، الذكر لا.

مس الإبط، مس الصليب، البعض قال مس الصليب من نواقض الوضوء، قبل شوي قلنا إنه في خلاف أنه أو لا، وفي خلاف هل مس الصليب ينقض الوضوء أو لا؟ نعم. قال: وثاني الكلمة القبيحة ونظر الشهوة. الكلمة القبيحة بعض العلماء يرى أن الكلمة القبيحة التي فيها فحش تنقض الوضوء، والنظر بشهوة إذا نظرت إلى امرأة بشهوة، بعض العلماء يقول ينقض الوضوء.

قال: وخروج الدم من حيث ما خرج، وذبح الحيوان، وماء الجشاء، والقيء، والقلسة، والقيحة. الجشاء إذا واحد تجشى وخرج من فمه أثناء الجشاء ماء، البعض قال هذا ناقض للوضوء. قال: وقلع الضرس، واقتلاع الشعر. قلع الضرس مثلاً البعض يقول لك الذي يخلع ضرسًا تنقض وضوءه.

قال: واقتلاع الشعر، والله اقتلاع الشعر بعض يقول إنه ينقض الوضوء، تقول تتعجب، تفكر أنت بعض المسائل معقول فيها خلاف، اقتلاع الشعر! قال بعض العلماء ينقض الوضوء وبعضهم قال لا ينقض الوضوء. قال: والضحك في الصلاة وقرقرة البطن في الصلاة. قرقرة البطن في الصلاة مثلاً إذا بطنك صارت تقرقر، بعض العلماء قال ينقض الوضوء.

قال: وأكل ما مسته النار أو شربه، ولحوم الإبل وكل شيء منها، والنوم، والمذي، والودي، أو المس على ثوبه. لاحظ أنه ذكر النوم ضمن المسائل المختلف فيها هل هي ناقضة للوضوء أو لا، مما يدل على أن بعض العلماء يرى أن النوم كله لا ينقض الوضوء، بس طبعاً لما أقول لك بعض العلماء، أحياناً يكون قول إخواني شاذ، قال في اثنين ثلاث، بس خلص ابن حزم يقول لك خلاف حتى لو قال في اثنين ثلاث محترمين.

قال: أو غير ذلك، قال: المس على ثوب أو غير ثوب لشهوة، أو شيء خرج من أحد المخرجين من دود أو حصى أو غير ذلك، أو شيء قطر فيهما، أو أدخل رجيعًا أو قولًا، لو قطرت في الفرج أو في الدبر أو في القبل مثلاً إحليل. قال: أو مني خرج من غير مخرجه المعهود، أو حلق شعر رأس، أو قص ظفر. مثلاً حلق شعر الرأس البعض يقول حلق شعر الرأس ينقض الوضوء، الحلق بالموس يعني، حلق تام.

قال: أو قص ظفر، أو خلع خف مسح عليه، أو عمامة كذلك مسح عليها؛ إذا مسحت على عمامتك بعدين خلعتها، عند الحنابلة تنقض. قال: أو كلمة عوراء، أو غصبًا، أو أذى مسلم. الكلمة العوراء إذا قلت كلمة مش مضبوطة، أو غصبًا، أو إذا غصبت مسلمًا أو أذيته، غصبت حقه أو أذيته، البعض قال ينقض الوضوء، تخيل!

قال: أو حمل ميتة، أو وطأ نجاسة رطبة فإنه لا يجب وضوءه. واتفقوا على أن خروج الجنابة في نوم أو يقظة من الذكر بلذة، لغير مغلوب باستنكاح، أو مضروب لغير مغلوب باستنكاح. الآن لغير مغلوب باستنكاح؛ الاستنكاح الذي هو خروج المني بنوع من السلس، إذا بدنا نحافظ على أن كلمة الاستنكاح معناها الخروج الدائم، أو قد يكون لأن ابن حزم قال خروج المني بالاستنكاح أي باليد لمن يغلبه ذلك، لأن ابن حزم له رأي في مسألة إخراج المني باليد، يعني ليس هذا موطن ذكر أمام الناس، فالفكرة كلمة استنكاح هنا تحتمل أن يكون المراد بها السلس؛ لأنه إذا خرج المني من واحد عنده سلس خروج مني، هل هذا يوجب الغسل ولا لا؟ هذه مسألة فيها خلاف.

وهذا الذي يظهر لأنه قصده في الاستنكاح قال: أو مضروب، أن مسألة أيضًا ذكر فيها الخلاف مع الحنفية؛ لو أنه ضرب على دبره فخرج منه المني، هل هذا يوجب الغسل أو لا؟ في خلاف، الحنفية قالوا لا يوجب الغسل. فإذا اتفقوا على أن خروج الجنابة في أثناء النوم الذي هو الاحتلام، أو في أثناء اليقظة من الذكر بلذة، ولاحظ الفرج برضه مختلف فيه فرج المرأة وإن كان الصحيح أن عليها الغسل، لغير مغلوب باستنكاح أو ضرب.

وقبل أن يغتسل للجنابة؛ لأنه أحيانًا أنت ممكن يخرج منك مني ثم تغتسل، صح؟ ممكن يخرج منك مني ثم تغتسل، وبعد الغسل الباقي يعود يخرج مرة أخرى، إذا خرج المني بعد الغسل هذا لا يوجب عندنا الغسل خلاص لأنك أنت اغتسلت له، إنما يوجب الوضوء. فإنه يوجب غسل جميع الرأس والجسد، هذا إذا الصورة المتفق عليها في خروج الجنابة متى تكون بالاتفاق موجبة للغسل، وأما باقي المسائل محل خلاف.

قال: واتفقوا على أن الدم الأسود الخارج في أيام الحيض من فرج المرأة التي كانت في مثل سنها حاضت يوجب الغسل على المرأة. كذلك خروج الدم الأسود بالتحديد من فرج المرأة في أيام حيضها ممن كانت مثلها تحيض يوجب الغسل بالاتفاق.

قال: واتفقوا على أن ما عدا الإنزال والإيلاج في فرج أو دبر من إنسي أو بهيمة، ومس الإبط، والاستحداد، ودخول الحمام، ودخول المني في فرج المرأة أو خروجه من فرجها بها بعد وقوعه فيه، والمذي، والحيض، والاستحاضة، والدم كله، والصفرة، والكدرة، والحدث في تضاعيف الغسل قبل تمامه مما لو كان في غير غسل لنقض الوضوء فقط، والحجامة، والإسلام، وغسل الميت، ومراته، والإحرام، ويوم الجمعة لا يوجب الغسل.

إذا هذه المسائل وقع فيها خلاف هل توجب الغسل أو لا، وما عداها لا توجب الغسل بالاتفاق. هو ذكر لك المسائل التي توجب الغسل اتفاقًا، وهي الجنابة والدم الأسود، بعدين ذكر لك المسائل التي فيها خلاف هل توجب الغسل أو لا، ولاحظ أنه الإبط ذكر مرتين؛ مرة ذكر أنه في خلاف هل ينقض الوضوء، ومرة ذكر هنا أنه في خلاف هل يوجب الغسل أو لا، وفعلاً وردت بعض الآثار ذكرها.

عبد الرزاق في مصنفه عن عمر بن الخطاب أن مس الإبط يوجب الغسل، ووردت بعض الآثار في ذلك.

قال: واتفقوا على أن الماء الذي وصفنا في أول هذا الباب، إذا جمع تلك الصفات ولم يكن راكداً فإن الغسل به جائز. واتفقوا أن من وطئ مراراً امرأة واحدة، إذا اتفقوا على أن الغسل في الماء الجاري ولم يكن راكداً، إذا جارياً -يعني اتفقوا على أن الغسل في الماء الجاري إذا جمع الصفات التي ذكرناها في أول مسألة في الكتاب جائز-.

أما الغسل في الماء الراكد ففيه خلاف؛ لحديث: «لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري»، فمفهوم المخالفة عند الجميع أن الغسل في الماء الذي يجري ما فيه إشكال.

قال: واتفقوا أن من وطئ مراراً امرأة واحدة أو نساءً عدة فغسل غسلاً واحداً يجزئه؛ إذا وطأت المرأة عدة وطآت في الليلة الواحدة غسل واحد يكفيك بالاتفاق.

قال: واتفقوا أن من أحدث أحداثاً كثيرة مختلفة أو متفقة فوضوء واحد يجزئه؛ من أحدث أحداثاً كثيرة من نفس الجنس أو من أجناس مختلفة، يعني شخص أخرج البول أكثر من مرة ووضوء واحد يكفي، أو شخص خرج منه بول ومس الفرج وعمل ثلاث أو أربع شغلات من نواقض الوضوء ونوم مثلاً، وضوء واحد يكفي؛ إذا كانت متفقة في جنسها أو مختلفة ففي الوضوء ركز، اتفقوا على أن وضوء واحد يكفي.

أما في الغسل، لاحظ ماذا قال: «قال واتفقوا أن من اجتمع عليه أمران كل واحد منهما يوجب الغسل، فاغتسل لكل واحد منهما غسل ينويه به ثم للآخر منهما كذلك، فإنه قد طهر وأدى ما عليه بخلاف قولهم في الأحداث المختلفة».

أما في الغسل، فما هي الصورة المتفق عليها؟ أنه إذا فعلت شيئين يوجبان الغسل، يعني جامع امرأة وحاضت، هذان سببان عليها. قال: إذا اغتسلت لهذا غسل ولهذا غسل آخر، وكل واحد بنية مستقلة باتفاق الجميع، هكذا تكون فعلت ما عليها. طيب، إذا اختصرت غسلاً واحداً لكلا الأمرين ففي خلاف.

فلاحظ أن الغسل فيه خلاف، الوضوء ما فيه خلاف؛ اتفقت الأحداث أو اختلفت وضوء واحد يكفيك، أما الغسل فبعض العلماء قالوا إذا اتفقت الموجبات يجزئ الغسل؛ لأنه لاحظ قال: إذا جامع امرأته مراراً -مش ذكرنا قبل شوي من جامع مراراً واغتسل غسلاً واحداً يكفيه لأنه سبب من نفس الجنس يتكرر- لكن من جامع وحاضت وصار عندها أشياء مختلفة، الصورة المجزئة بالاتفاق أنها تغتسل لكل واحد غسلاً، إذا اغتسلت غسلاً واحداً لجميع الأحداث المختلفة في الغسل ففي خلاف المسألة.

قال: واتفقوا على أن الغسل من الجنابة من الزنا واجب كوجوبه من وطئ الحلال. واتفقوا أن من احتلم فرأى الماء من الرجال أو النساء، أو حاضت من النساء بعد أن يتجاوزا خمس عشرة سنة ويستكملا في قدهما ستة أشبار وهما عاقلان، فقد لزمتهما الأحكام وجرت عليهما إن كانا مسلمين؛ الحدود ولزمتهما الفرائض، وأنه بلوغ صحيح.

ركز، اتفقوا على أن من احتلم فرأى الماء -الذي هو المني- رجلاً أو امرأة، أو حاضت بعد أن يتجاوز خمس عشرة سنة قمرية، مفهوم المخالفة أنه إذا رأى المني أو حاضت قبل الخمس عشرة سنة قمرية هل تبلغ بذلك أو لا؟ محل خلاف. يعني هم إيش القدر المتفق عليه؟ الجميع أن من بلغ خمس عشرة وبعد الخمس عشرة احتلم الرجل أو المرأة أو حاضت باتفاق الجميع هذا بلوغ. أما حاضت أو رأت المني قبل الخمس عشرة فعند الجمهور بلوغ، بس بعض الفقهاء قال ليس بلوغاً، ففيها خلاف.

قال: «ويستكمل في قدهما طولهما ستة أشبار». بعض الفقهاء يقول إن البلوغ يكون بأن يبلغ ستة أشبار. فإذا كان ستة أشبار بلغ. حتى تكون الصورة المتفق عليها للبلوغ، نرجع للصورة المتفق عليها: لا بد أن يكون احتلم أو حاضت بعد الخمس عشرة ووصل طوله ستة أشبار؛ لأن بعض العلماء جعل البلوغ بالاشبار، فإذا كان ستة أشبار بلغ.

«وهما عاقلان»؛ لأنه إذا بلغ مجنون ليس مكلفاً. فإذا بلغ لزمتهما الأحكام وجرت عليهما إن كانا مسلمين؛ الحدود ولزمتهما الفرائض، وأنه بلوغ صحيح. إذن البلوغ الصحيح المتفق عليه عند الجميع بهذه الصورة، إذا لم يكن بهذه الصورة فبكل محل خلاف وكل مذهب له فلسفته.

قال: وأجمعوا على أن من تجاوز تسع عشرة سنة من الرجال والنساء وهو عاقل ولم يحتلم ولم تحض فإنه بالغان بلوغاً صحيحاً. طيب، إذا لم يحتلم الإنسان ولا حاضت المرأة، متى هو سن البلوغ القانوني؟ ابن حزم الظاهري -وهذا رأي الظاهرية أو رأي بعض الظاهرية- يرى أن سن البلوغ القانوني تسع عشرة سنة. حتى تعرف أن بعض الناس يقول لك يا أخي بيعملوا سن البلوغ القانوني خمس عشرة أو ثمانية عشر، هو خمس عشرة في الشريعة، لا شوي شوي، أنت لست كل شيء تريد إنكاره لأنك لم تطلع على خلافها.

ابن حزم الظاهري في المحل هو يعتقد أن من لم ير علامات البلوغ، سن البلوغ والنضج يكون عنده تسع عشرة. بعض المذاهب سبع عشرة، وبعض المذاهب خمس عشرة، والمشهور أن خمس عشرة، بس بعض المذاهب سبع عشرة كالمالكية مثلاً. إذن مسألة تسع عشرة ليست متفقاً عليها، وهذا جيد أن تعرف أنه بعض المسائل لا ترفع فيها العيار في الإنكار إذا كنت لم تطلع على الخلاف فيها. فمن لم ير علامات البلوغ، أقصى قول في بلوغه هو أن يبلغ تسع عشرة سنة قمرية.

قال: وأجمع أن المسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً ولم يجد ماءً ولا تيمماً، فإن التيمم له بالتراب الطاهر جائز في الوضوء لصلاة الفريضة خاصة. وأجمع أن من تيمم لكل صلاة فقد صلاها بطهارة؛ الصلاة الفريضة خاصة. كما هي هذه فيها تكرار، لأنه إذا توضأ لغير الصلاة أو تيمم لغير الصلاة، قلنا هذه فيها خلاف.

قال: أجمعوا أن المريض الذي يؤذيه الماء ولا يجده، مع ذلك أن له التيمم. واختلفوا؛ وهذه أيضًا تكررت معنا: المريض الذي يؤذيه الماء ولا يجد الماء، أن له التيمم إذا اختل أحد الأمرين، فيه خلاف.

قال: واختلفوا في من توضأ، هل له أن يصلي صلاة كثيرة ما لم ينتقض وضوؤه أم ليس له ذلك؟ اختلفوا في من توضأ، هل له أن يصلي أكثر من فرض في هذا الوضوء، أم يجب عليه أن يجدد الوضوء لكل صلاة؟ ترى فيها خلاف؛ البعض يقول لك يجب عليه أن يجدد الوضوء لكل صلاة، والبعض قال له أن يصلي بالوضوء الواحد ما شاء من الصلوات إلى أن يحدث.

قال: روي عن إبراهيم النخعي أنه لا يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات. فمثلاً إبراهيم النخعي -وهو فقيه العراق- كان يرى أن الوضوء الواحد لا يجوز أن تصلي به أكثر من خمس صلوات، بعدين لازم تجدد حتى ولو لم يحدث، هذا رأي النخعي.

قال: وروينا عن عبيد بن عمير: الوضوء لكل صلاة، واحتج بالآية. عبيد بن عمير كان يرى وجوب الوضوء لكل صلاة محتجًا بالآية، ما هي؟ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]؛ فظاهر الآية أن كلما تقوم لصلاة فرض لازم تعيد الوضوء، هكذا ظاهر الآية.

قال: وذهب جمهور الناس إلى أنه يصلي ما لم يحدث، بخلاف قول بعضهم في التيمم، وهذا قول الجمهور أنه يصلي بالوضوء ما شاء إلى أن يحدث.

قال: وأجمعوا أن مسح بعض الوجه غير معين من ذلك، وبعض الكفين كذلك بضربة واحدة في التيمم، فرض. وأجمعوا أن القدر المجزئ عليه في صورة التيمم هو أن يمسح بعض الوجه -بغض النظر ما هو البعض- ومسح بعض الكفين فرض. طب مسح البعض الآخر من الوجه والبعض الآخر من الكفين محل خلاف.

قال: وأجمعوا أن من مسح... خلاف هل هو واجب ولا مسنون.

قال: وأجمعوا أن من مسح وجهه جميع وجهه وخلل لحيته في التيمم بتراب لم يزل من أرضه، لأنه وقع خلاف لو أن الإنسان نقل التراب من الأرض إلى طست أو من الأرض للبيت، هل هذا التراب يجوز التيمم به ولا لا؟ بعض العلماء يقول التراب لا يجزئ التيمم به إلا إذا بقي في مكانه، إذا نقلته لطست أو لبيتك أو لكذا ما يجزئ التيمم به، هكذا يرى بعض العلماء. فالصورة المتفق عليها أنك إذا تيممت بتراب لم تنقله من أرضه.

قال: وذلك التراب طاهر، ومسح جميع يديه وذراعيه وعضديه إلى منكبيه، وخلل أصابعه بضربة، وعضديه إلى منكبيه؛ لأن بعض العلماء يقول التيمم إلى المنكبين مش إلى المرفقين، فحتّى أنت تعمل الصورة المجزئة التي ما في أحد ينازعك فيها، تيمم للمنكبين، هنا ما أحد يناقشك إذا تيممت للمرفقين أو للكوع في خلاف المسألة.

قال: وخلل أصابعه بضربة واحدة، ثم أعاد ضربة أخرى فمسح الوجه والذراعين كذلك بضربة أخرى في التراب، فقد أدى ما عليه.

السؤال طبعًا هنا، بدي أفهمك أنت هنا لما تقول: «حلو يا شيخ، إذاً شو رأيك أنا في حياتي أعمل الصورة المجزئة؟». يعني هذا المطلوب منك أن تتعبد الله دائمًا بالصورة المجزئة خروجًا من الخلاف. يعني في أشياء الخلاف فيها يستحب أن تخرج منه وتفعل الصورة المجزئة باتفاق الجميع، لكن أكثر هي المسائل التي يكون الخلاف فيها ضعيفًا أو قولًا محدودًا جدًا وجمهور العلماء على خلافه، فإنت مش بقرا ألاقي واحد فيكم يقول لك أنا بدي أتعبد بالمجزئ الذي يتحدث عنه ابن حزم، ستجد أنك تعمل أشياء ما أحد يعملها اليوم أصلاً.

قال: واختلفوا في تقديم الوجه على اليدين أو اليدين على الوجه بما لا سبيل إلى جمعه. اختلفوا في التيمم هل يبدأ بالوجه ولا اليدين؟ في خلاف؛ البعض قال يجب أن تبدأ بالوجه ثم باليدين، والبعض قال بالعكس تبدأ باليدين ثم بالوجه، فقال لك هذا ما فيه إجماع وكل واحد له فيه رأي.

قال: واختلفوا هل يمس المتيمم المصحف، وهل يؤم المتيمم المتوضئ أم لا؟ اختلفوا هل المتيمم يجوز له أن يمس المصحف بالتيمم، وهل يجوز للمتيمم أن يؤم شخصًا متوضئًا؟ مسائل خلاف.

قال: وهل يتيمم بتراب أم لا؟ هل يجوز التيمم بالتراب النجس؟ فيه خلاف، بعضهم يقول يجوز.

قال: واتفقوا على أن من تيمم بما ذكرنا بعد دخول الوقت وطالبه الماء، فله أن يصلي به صلاة واحدة. اتفقوا على أن التيمم يجوز أن تصلي به صلاة واحدة، طيب إذا بدي أصلي به أكثر من صلاة؛ فرض أو نفل، فرض أو نفل، في خلاف.

قال: واختلفوا في أكثر، وفي النافلة، وفي من تيمم قبل الوقت. اختلفوا من تيمم قبل الوقت هل يصح تيممه أو لا.

قال: واتفقوا على أن من توضأ قبل الوقت ليكون على ظهره، أن له أن يصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل، بخلاف الخلاف الذي ذكرنا. واتفقوا أن من اجتمع عليه غسلان، كحائض أجنبت أو نحو ذلك، فاغتسلت أو اغتسل غسلين، فقد أدى ما عليهما. وهي مسألة كررناها قبل شوي، مرت معنا، أن من اجتمع عليه أمران مختلفان يجبان الغسل، إذا اغتسل غسلين لكل واحد منهما فهي الصورة المجزئة.

قال: وأجمعوا أن من أيقن بالحدث وشك في الوضوء، أو أيقن أنه لم يتوضأ، فإن الوضوء عليه واجب. واتفقوا على أن لحم الميتة، شحمها وودكها وغضاريفها ومخها، وأن لحم الخنزير، وشحمه وودكه ومخه وعصبه وغضاريفه حرام، كله كل ذلك.

الفرق بين الشحم والودك ما هو؟ أن الشحم هو الذي يكون تحت الجلد مباشرة، هو الدهن الذي يكون تحت الجلد. والودك هو الدهن الذي يكون داخل الأعضاء، يكون داخل المصارين، يكون داخل الفخذة، داخل الذراع، هذا هو الفرق بين الشحم والودك، كلاهما دهن ولكن الاختلاف هو في مكانه.

قال: واتفقوا أن ما عدا التراب والحجارة والرمل والجدران والأرض كلها والمعادن والثلج والنبات لا يجوز التيمم به. واتفقوا أن جلد ما... لا يجوز التيمم به. وأما هذه فالبعض فيها خلاف؛ البعض قال يجوز التيمم بكل ما هو على وجه الأرض من رمل وتراب ومعادن، وإيش كمان؟ وثلج ونبات، هذا مذهب بعضهم لأن الله قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43]، والصعيد يشمل كل ما على وجه الأرض، والبعض قال لا.

يكون ترابًا، وهذا مذهب الشافعية؛ لكن المهم القدر المتفق عليه أنه ما عدا الأشياء المذكورة هذه لا يجوز التيمم فيها باتفاق، أما هي الأشياء المذكورة ففي خلاف فيها.

قال: واتفقوا أن جلد ما يؤكل لحمه إذا ذكي طاهر جائز استعماله وبيعه. إذا ذكي يعني إذا ذبح ذبحًا شرعيًا. قال: وأجمعوا على أن جلد الإنسان لا يحل سلخه ولا استعماله. واتفقوا على أن كل إناء لم يكن فضة ولا ذهبًا ولا صفرًا ولا نحاسًا ولا رصاصًا ولا نجسًا ولا مغصوبًا ولا إناء كتابي ولا جلد ميتة ولا جلد ما لا يؤكل لحمه وإن ذكي، فإن الوضوء فيه والأكل والشرب جائز؛ كل ذلك.

طبعًا الصفر هو النحاس الأصفر، وكلمة نحاس إذا ذكر النحاس والصفر في سياق واحد فالصفر هو النحاس الأصفر، والنحاس هو النحاس الأحمر.

قال: واتفقوا على أن الحيض لا يكون أكثر من ١٧ يومًا. اتفاق المذاهب أن الحيض لا يكون أكثر من ١٧ يومًا، لكن هذه المسائل حقيقة الإجماع فيها صعب؛ لأنها مبنية على العادات والأعراف أكثر من كونها مبنية على نص.

قال: ذكر أحمد وغيره أنهم سمعوا ذلك في نساء الماجشيون وغيرهن. الماجشيون هم نساء أهل المدينة، وهي من العائلات التي كثير منهم حتى على المذهب المالكي، فيقول أحمد إنهم سمعوا في نساء الماجشيون وغيرهن أنهم يحيضون هذا الحيض، سمعوا ذلك، يعني أن بعض نساء الماجشيون يحيضون ١٧ يومًا.

قال: واتفقوا أن الدم الأسود المحتدم حيض صحيح. المحتدم يعني المحترق، أسود كالفحم، قال: حيض صحيح إذا ظهر في أيام العادة ما لم يجاوز سبعة أيام، فإذا جاوز السبعة أيام ففي خلاف. ولم ينقص عن ثلاثة أيام؛ إذا كان الدم الأسود الفحم من ثلاثة أيام إلى سبعة أيام متفق أنه حيض، إذا نقص عن ثلاثة أيام أو زاد عن سبعة أيام فبيكون في نقاش بين أهل العلم.

قال: واتفقوا على أن المرأة إذا وضعت آخر ولد في بطنها، فإن ذلك الدم الظاهر منها بعد خروج ذلك الولد الآخر دم نفاس لا شك فيه، تجتنب فيه الصلاة والصوم والوطء. يعني المرأة الحامل بتوأم، الدم الذي يخرج بعد إخراج الولد الأخير بالاتفاق هو دم نفاس. طيب، الدم الذي يخرج بين الولد الأول والولد الثاني، يعني طلعوا لها الولد الأول وطلع دم بعد نصف ساعة ثم طلعوا الولد الثاني، الدم الذي بين الشوطين هذا ما وضعه؟ دم نفاس أم ليس دم نفاس؟ يكون في خلاف.

قال: واتفقوا على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم أيام حيضتها، ولا يطأها زوجها في فرجها ولا في دبرها، واتفقوا على أكلها ومشاربتها. واتفقوا أن دم النفاس إذا دام سبعة أيام فهو نفاس تجتنب فيه ما ذكرنا. قال الضحاك بن مزاحم: واتفقوا أنه إذا اتصل يزيد عن ٧٥ يومًا فليس بنفاس. الكل متفق أنه بعد الـ ٧٥ يومًا لا يمكن أن يكون نفاسًا، واتفقوا على أن دم النفاس الذي يدوم سبعة أيام فصاعدًا أنه دم نفاس.

قال: واتفقوا أن القصة البيضاء إذا كانت أقل من سبعة أيام ففي خلاف هل هي نفاس أو لا؟ قال: واتفقوا أن القصة البيضاء المتصلة شهرًا غير يوم طهر صحيح. القصة البيضاء طبعًا هي علامة الطهر من الحيض، يعني المرأة إذا رأت الطهر ٢٩ يومًا من الشهر ويومًا واحدًا حاضت، اتفقوا على أن هذا طهر صحيح، أن الطهر الذي يستمر ٢٩ يومًا طهر صحيح.

قال: واتفقوا على أن من ترى الدم الأسود ما بين ثلاثة أيام إلى سبعة أيام في أيام الحيض المعهودة ولم ترَ بعد شيئًا غيره، فقد وطئ حرام. متى يكون وطء الرجل لزوجته حرامًا بالاتفاق؟ لزوجته الحائض إذا كان دمًا أسود محتدمًا من ثلاثة أيام إلى سبعة أيام، فالوطء خلال هذه المدة بالاتفاق حرام؛ لأن هذا هو دم الحيض الذي هو حيض بالاتفاق، فالوطء فيه هو وطء في حيض بالاتفاق.

قال: واتفقوا على أن من لا ترى دمًا ولا صفرة ولا كدرة ولا استحاضة ولا غير ذلك بعد أن تغتسل كلها بالماء، فوطئها حلال لمن هي له فراش، ما لم يكن هناك مانع من صوم أو اعتكاف أو إحرام أو ظهار. يعني المرأة التي لا يوجد لها دم حيض ولا صفرة ولا كدرة ولا استحاضة، ليس عندها أي دم يخرج منها ووطئها زوجها، بالاتفاق هذا الوضع ما فيه مشكلة إلا إذا كان هناك مانع من الوطء كأن تكون صائمة أو محرمة أو شيء.

قال: وأجمعوا أن الحائضة إن رأت الطهر ما لم تغسل فرجها أو تتوضأ فوطئها حرام. طبعًا هذه مسألة ليست بصحيحة، هذه ما عليها إجماع؛ لأن الحنفية يجوزون وطء الحائض قبل أن تغتسل إذا طهرت لأكثر الحيض. ولاحظوا ابن تيمية انتقد هذا الإجماع في حاشية رقم ثمانية؛ عندكم ابن تيمية ماذا يقول؟ أبو حنيفة يقول: إذا انقطع دمها لأكثر الحيض أو مر عليها وقت سلام جاز وطئها وإن لم تغتسل، فما نقله هنا ابن حزم ليس دقيقًا.

قال: واتفقوا أنها لا تصلي حتى تغسل رأسها وجسدها كله. وأجمعوا أن من غسل النجاسات سبعًا من الماء حتى لا يبقى لها أثر ولا ريح فقد انقى وطهر. وأجمعوا أنه من غسل أثر الكلب والخنزير والهر سبع مرات بالماء والثمانية بالتراب فقد طهر. واتفقوا أن من غسل أثر السنور سبعًا فقد طهر. الآن السنور هل هو نفس الهر؟ البعض قال نفس الهر، إذا كان نفس الهر فلا حاجة إلى إفراده بمسألة مستقلة، وإذا قلنا السنور هو حيوان آخر غير الهر فبيكون في فائدة في نقل هذا الإجماع.

طيب، كتاب الصلاة. قال: كتاب الصلاة، يتفق على الصلوات الخمس فرائض. واتفقوا على أن صلاة الصبح للآمن والخائف ركعتان في الحضر والسفر. وعلى أن صلاة المغرب للآمن والخائف في السفر والحضر ثلاث ركعات. واتفقوا على أن صلاة الظهر والعصر والعشاء للمقيم والآمن أربع ركعات. واتفقوا على أن من حج أو اعتمر... وأما للمسافر...

البعض لا يجوز القصر أصلاً، والبعض يجوزه للخائف فقط. فالظهر والعصر والعشاء للمقيم الآمن متفق عليها، أما للمسافر أو الخائف فمحل نزاع هل يجوز قصرها أو لا.

قال: واتفقوا على أن من حج أو اعتمر أو جاهد المشركين وكانت مدة سفره ثلاثة أيام صاعدة، فصلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين، فقد أدى ما عليه. واختلفوا في العتمة، روي عن ابن عباس في طريق شعبة ما يدل على أنه كان لا يقصرها، ولم يتفقوا في أقل العشاء.

قال: ولم يتفقوا في أقل صلاة الخوف على شيء يمكن ضبطه، لأن جماعة من التابعين يرون الفرض في صلاة الخوف يجزئ بتكبيره واحدة، فبعض التابعين يقول لك صلاة الخوف يكفي فيها تكبيرة الإحرام، خلص أنت أديت الصلاة مثلاً.

أبو حنيفة لا يرى التكبير فرضاً، المشكلة أنه إذا قال أبو حنيفة لا يرى التكبير فرضاً أصلاً، فلا توجد نقطة اشتراك أصلاً، لأن أبا حنيفة يرى التكبير ليس فرضاً، وبعضهم يرى أن صلاة الخوف أقل جزء فيها هي التكبير. فإذاً ما عادت هناك أي نقطة اشتراك بين المذاهب فيما هو الحد الأدنى لصلاة الخوف.

قال: وإن أقل فرض ذلك عنده ركعتان وإن لم يكن فيهما تكبير أصلاً. شايف إذا أبو حنيفة يقول لك أقل صلاة الخوف ركعتان، بس لا حاجة أن يكون فيهما تكبيرة إحرام، والمقابل له يقول لك أقل صلاة خوف تكبيرة ولو لم يكن فيها أي ركعة. بالتالي لا توجد نقطة اشتراك، فأبو حنيفة لا يوجب تكبيرة الإحرام ويوجب ركعتين، والمقابل يوجب تكبيرة الإحرام كحد أدنى ولكن لا يوجب أي ركعة، فما في نقطة اشتراك.

قال: واتفقوا أن الصلاة لا تسقط ولا يحل تأخيرها عمداً عن وقتها عن بالغ حر عاقل لعذر أصلاً، وأنها تؤدى على حسب طاقة المرء من جلوس أو اضطجاع أو إيماء أو كيفما أمكنه، إن الصلاة لا تسقط بحال ما دام العقل موجوداً.

قال: واتفقوا أن من أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع واعتدل قائماً، ورفع كل من وراءه رؤوسهم واعتدلوا قياماً، فقد فاتته الركعة، وأنه لا يعتد بتلك السجدتين اللتين أدركه فيهما. إذا باتفاق الجميع، إذا قام الإمام من الركوع وأنت دخلت معه بعد القيام من الركوع، باتفاق الأمة راحت الركعة عليك.

قال: واتفقوا أن من جاء والإمام قد مضى من صلاته شيء أقل أو أكثر فلم يبقَ إلا السلام، أنه مأمور بالدخول معه وموافقته على الحال التي يجده عليها ما لم يطمع بإدراك الجماعة في مسجد آخر. إذا اتفقوا على أنه من دخل فوجد الإمام على هيئة من الهيئات، حتى ولو كان لم يبقَ له إلا السلام، اتفقوا على أنه مأمور ومطلوب منه أن يدخل مع الإمام، إلا في حالة واحدة إذا طمع أن يدرك الجماعة في مكان آخر، فهو ليس مأموراً أن يدخل مع هذه الجماعة وله أن يدرك الجماعة في مكان آخر.

قال: واتفقوا أنه من فعل ما يفعله الإمام من ركوع وسجود وجلوس وقيام بعد أن يفعله الإمام لا قبله ولا معه فقد أصاب. من يركع بعد الإمام، يسجد بعد الإمام فقد أصاب بالاتفاق، طيب اللي بيركع مع الإمام في نفس الوقت أو يركع قبله هل تبطل صلاته أو لا؟ محل خلاف. هم متفقون على أن اللي بيعمل بعد الإمام صح، لكن اللي بيعمل معه الأركان فيها إشكال.

قال: واتفقوا أن استقبال القبلة فرض لمن عاينها أو عرف دلائلها ولم يكن محارباً ولا خائفاً، وأما المحارب والخائف هل يجب عليه استقبال القبلة أو لا؟ محل خلاف.

قال: واتفقوا على أن القيام فيها فرض لمن لا علة به ولا خوف، وهو لا يصلي خلف إمام جالس ولا في سفينة. متى القيام في صلاة الفريضة فرض بالاتفاق؟ يقول لك القيام في صلاة الفريضة فرض بالاتفاق لمن لا علة له، إذا ما كان مريضاً وما كان في خوف ولا يصلي خلف إمام جالس، لأنه إذا بيصلي خلف إمام جالس في نقاش هل يجب عليه أن يجلس تبعاً له أو لا، ولم يكن في سفينة، إذا ما كان في هذه المشاكل بيكون قيامه في صلاة الفريضة فرض بالاتفاق.

قال: واتفقوا على أن الركوع فيها فرض، وعلى أن سجود السجدتين في كل ركعة فرض. واتفقوا على أن ما بين زوال الشمس إلى كون ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال وقت الظهر. وقت الظهر متفق عليه بالإجماع من الزوال إلى أن يصير ظل الشيء مثله بعد طرح ظل الزوال، وقت الظهر متفق عليه بين العلماء.

قال: واختلف في وقت الجمعة، روي عن مجاهد أنه قال: كل عيد للمسلمين فهو قبل الزوال، وأصلاً هذا مذهب الحنابلة، لأن وقت الجمعة ليس متفقاً عليه. الحنابلة عندنا وقت الجمعة يبدأ من وقت الضحى، وعند غيرنا يبدأ من الزوال، زي وقت الظهر، فابتداء وقت الجمعة ليس متفقاً عليه.

قال: واختلفوا في وقت دخول العصر بما لا سبيل إلى جمعه، لأن أبا حنيفة قال: لا يدخل وقت العصر إلا إذا صار ظل كل شيء مثليه. قال الشافعي حينئذ يخرج وقت العصر المحمود، واتفقوا على أن... الآن وقت العصر هل في اتفاق؟ لا، لأنه أبو حنيفة يرى أن ابتداء وقت العصر إذا أصبح ظل الشيء مثليه، وهذا بالنسبة للحنابلة والشافعية وانتهاء الوقت المختار أصلاً.

قال: واتفقوا أن الشمس إذا غربت كلها فقد خرج وقت الدخول في الظهر والعصر لغير من يقضيهما. واتفقوا أن الشمس إذا غربت كلها فإنه وقت لصلاة المغرب، واتفقوا أن مغيب الشفق الأبيض الذي هو آخر الشفقين وقت لصلاة العتمة إلى انقضاء ثلث الليل الأول. اتفقوا أن العشاء من مغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول إلى هذا القدر هذا متفق عليه، ما بعد ثلث الليل الأول هل هو وقت للعشاء أو ليس وقتاً للعشاء أو وقت ضرورة، هذه كلها مسائل نقاش.

قال: واتفقوا أن الشمس إذا غربت كلها فقد خرج وقت الدخول في الظهر والعصر لغير من يقضيهما، يعني الآن أنت ممكن بدك تصلي الظهر والعصر جمع تأخير، فبقول لك إذا غربت الشمس كلها خرج وقت الظهر والعصر حتى لمن يقضيهما، مثلاً في واحد بده يقضي أو يجمع جمع تأخير، فإذا ذهبت الشمس كاملة فقد خرج وقت الظهر والعصر في حال كونك راح تصلي الظهر والعصر جمع تأخير، إلا لمن يريد يقضي فهذا يصبح وقت قضاء.

قال: واختلفوا إذا طلع الفجر المعترض الآخر، خرج وقت الدخول في المغرب والعتمة لغير مقضيهما أم لم يخرج؟ نفس الشيء إذا طلع الفجر المعترض اللي هو الفجر الثاني، الفجر الصادق، خرج وقت المغرب والعتمة، بتقول شو دخل المغرب؟ لأنه أنت ممكن بدك تجمع المغرب مع العشاء جمع تأخير، متى يخرج الوقت بالكامل إذا طلع الفجر الثاني.

قال: روي عن عطاء أنه لا يفوت وقتهما حتى النهار. واتفقوا على أن من... مثلاً عطاء ايش بقول لك؟ أي لا تستطيع أنك تصلي المغرب والعشاء جمع تأخير حتى ولو طلع الفجر الثاني، وهذا قول غريب.

قال: واتفقوا على أن من طلوع الفجر المذكور إلى طلوع أول قرص الشمس وقت للدخول في صلاة الصبح وللخروج منها. واتفقوا على أنه إذا طلع أول قرص الشمس فقد خرج وقت الدخول في صلاة الصبح لغير من يقضيها. إذاً لاحظ في إجماع إخواني أنه بمجرد أن يبدأ القرص بالطلوع مش يكتمل بالاتفاق، بمجرد أن يبدأ قرص الشمس بالصعود ذهب وقت صلاة الفجر، لأنه بعض الناس يظن أن الوقت يخرج إذا اكتمل ظهوره، لا بالاتفاق إذا بدأ ظهور القرص انتهت الصلاة.

قال: واتفقوا أن من بلغ أو أسلم وأمكنه الطهر وقد بقي من آخر وقت العصر على اختلاف في آخره مقدار ركعة، فإنه يصلي العصر، وكذلك لو أسلم أثر دخول وقت العصر. أي طفل يبلغ أو أي كافر يسلم قبل خروج وقت العصر بمقدار ركعة، فإنه يجب عليه أن يصلي العصر. إذا أسلم وبقي مقدار ركعة طيب، إذا أسلم وبقي من الوقت مقدار أقل من ركعة، في خلاف الحنابلة بمقدار تكبيرة الإحرام بده يصليها، عند غيرنا لا لازم يكون بقي مقدار ركعة، فمقدار الركعة متفق عليه أما أقل من ركعة ففي خلاف. وكذلك لو أسلم أثر دخول وقت العصر، يعني من أسلم بعد دخول وقت العصر تمام، فهذا يلزمه صلاة العصر، حتى ولو جُن أو فقط، مثلاً الحائض إذا دخل عليها وقت العصر بمقدار ركعة ثم حاضت، هي بدها تقضيها الصلاة صح، ما لحقت بس تقضيها لأنه دخل عليها بمقدار ركعة. فكذلك مثلاً شخص بلغ بعد دخول وقت العصر أو كافر أسلم بعد دخول وقت العصر بمقدار ركعة، وبعد ما أسلم أصابته نوبة جنون واستيقظ منها، هذه صلاة العصر بده يقضيها لأنه أدرك منها مقدار ركعة.

قال: واتفقوا على أن من أسلم أو بلغ أثر غروب الشفق على اختلافهم في الشفق، فإنه يصلي العتمة. ونفس الفكرة السابقة.

قال: وعلى أنه لو صلى الظهر ثم العصر والمغرب ثم العتمة، فإنه قد أدى ما عليه. واتفقوا على أنه من أذن بعد دخول الوقت فقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، رفع صوته فقال: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أيضاً، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين أيضاً، حي على الصلاة مرتين. واتفقوا على أنه لو صلى الظهر ثم العصر بالنسبة للمسألة 105، وصلى المغرب ثم العتمة هذا بالنسبة للمسألة 106 أنه قد.

أدى ما عليه، هذا أراد أن يبين فيه الخلاف. الحنابلة عندنا أنه من أدرك مقدار ركعة أو أقل من ركعة قبل خروج وقت العصر، هذا لا يقضي فقط، وليس عليه فقط العصر. نحن عندنا بده يؤدي معها الظهر؛ صحيح عليه الظهر والعصر، كالحائض؛ قلنا الحائض إذا طهرت قبل خروج الوقت بتكبيرة، هذه ليس فقط عليها العصر، إذا طهرت من حيضها قبل خروج الوقت بتكبيرة عليها العصر وبدها تقضي معها الظهر، ونفس الشيء إذا طهرت قبل خروج وقت العشاء بتكبيرة بدها تقضي المغرب مع العشاء. فلذلك أعطاك الصورة المتفق عليها أنه هذا الكافر أو البالغ أو الحائض لو صلت الظهر ثم العصر بالاتفاق عملت اللي عليها. طيب لو صلت العصر فقط، في خلاف أنه هل هو كامل ولا مش كامل شغلها.

الآن سيتكلم عن مسائل الأذان. قال: واتفقوا على أنه من أذن بعد دخول الوقت فقال: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم رفع صوته فقال: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أيضاً، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين أيضاً، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وزاد في صلاة الصبح والعتمة: الصلاة خير من النوم مرتين، قد وفى الأذان حقه من الكلمات التي ذكر الخاصة.

واتفقوا على أن قوله: الله أكبر مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر مرتين، لا إله إلا الله مرة واحدة، ينبغي ذكره في الأذان. على أنه قد روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الأذان ثلاث، وأنه كان يقول في أذانه حي على خير العمل من طرق صحيحة.

الآن روي عن ابن عمر أنه كان يؤذن ثلاث مرات، يعني أشهد أن لا إله إلا الله بيحكيها ثلاث مرات، أشهد أن محمداً رسول الله بيحكيها ثلاث مرات، حي على الصلاة في الأذان بيحكيها ثلاث مرات. وهذا قول غريب، لكنه ينقل في الكتب عن ابن عمر، ولكنه ليس بحجة لو صح عنه؛ قال العلماء ليس بحجة لأنه يخالف ما هو مستقر من عمل مكة والمدينة، وهذه أمور تنقل بالعمل. كذلك ما ينقل عن ابن عمر أنه كان يقول حي على خير العمل، وهذه كثير اليوم يقولونها، الرافضة يقولون حي على خير العمل. جيد على الأقل تعرف أنه في أسانيد عن ابن عمر فيها أن ابن عمر كان يزيد في الأذان حي على خير العمل، لكن هل هي ثابتة عن ابن عمر؟ الجمهور والعلماء يرونها أسانيد ضعيفة، ولو صح أو حسن شيء منها فهو محجوج بالعمل المستقر في مكة والمدينة، وهم أهل الأذان، وهم الذين كانوا يؤذنون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يعقل أن يكون ابن عمر ثبت عنده شيء لم يثبت ولم يسمعه الصحابة في مكة والمدينة من مؤذني النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا بحد ذاته يشكك في ثبوت هذا الفعل من ابن عمر رضي الله عنه، لكن في الكتب نعم ينقل كما نقل عبد الرزاق أن ابن عمر كان يقول حي على خير العمل.

قال: واتفقوا على أن قوله: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر، لا إله إلا الله، ينبغي ذكره في الإقامة. واتفقوا أنه إن كرر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح مرتين، كل واحدة من الألفاظ المذكورة فيها، وقد قامت الصلاة مرتين، والله أكبر مرتين، بعد ذلك ثم لا إله إلا الله مرة واحدة، فقد أدى الإقامة في أبلغ صورها المتفق عليها.

قال: واتفقوا على أن الكلام في الصلاة عمداً مع غير الإمام في إصلاح الصلاة وفي رد السلام وفيما نابه بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقض الصلاة. اتفقوا على أن الكلام في الصلاة عمداً مع غير الإمام في إصلاح الصلاة؛ لأنه أنت ممكن، بعض الفقهاء جوزوا للمأموم إذا رأى الإمام مثلاً نسي سجدة أو نسي ركعة، بعض الفقهاء جوزوا للمأموم أن يقول للإمام: اجلس، قف، حتى وهو بيصلي ولا تبطل صلاته، هذا أجازه البعض، لذلك هذا الكلام مختلف فيه. كذلك فيما نابه، يعني إذا عرض في الصلاة شيء؛ مثلاً شفت ابنك جاي على الصوبة، بعض الفقهاء يجوز أن تكلمه ولا تبطل صلاتك، تقول: يابا دير بالك الصوبة، مثلاً وتكمل صلاتك طبيعي، شفت زوجتك مثلاً بدها تقع، تقول لها: انتبهي، وتكمل صلاتك، بعض الفقهاء جوز. إذاً نقطة الاتفاق أن الكلام الذي مع غير الإمام إذا كنت تريد تصلحه، وأن الكلام في غير رد السلام؛ لأنه بعض الفقهاء جوز رد السلام في الصلاة، تقول: عليكم السلام ورحمة الله، وأن الكلام لغير ما ينوبك وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ينقض الصلاة، وهذا يدل على أنه في خلاف أن الكلام في حياة النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة هل ينقض ولا لا؟ في خلاف في هذا.

قال: إلا أننا قد روينا عن الشعبي أن من أحدث في الصلاة بنى، وإن تكلم. اتفقوا على، مثلاً الشعبي روي عنه أن من أحدث في الصلاة يعني شخص كان بيصلي أحدث يعني انتقض وضوءه، قال لك أن يتوضأ، يروح يتوضأ وعادي لو تكلم، لو تكلم في الأمور العامة، وراء يتوضأ سلم على الشخص كذا ويرجع بيكمل صلاته بيبني عليها، يعني تعتبر صلاته ما زالت قائمة وموجودة. أن من أحدث في الصلاة بنى، يعني بيروح بيتوضأ وبيرجع بيكمل. طيب وهو رايح يتوضأ يا شيخ حكى مع واحد؟ في مشكلة عند الشعبي.

قال: واتفقوا على أن الأكل والقهقهة والعمل الطويل بما لم يؤمر به فيها ينقضها إذا تعمد ذلك كله. واتفقوا على أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة، فإن فعلوا صلاتهم فاسدة بالإجماع. طبعاً هذا الإجماع كما ذكر الريمي، فيه نقاش مع ابن حزم؛ لأن سعيد بن جبير وطاووس بن كيسان يرون أن لا تبطل صلاة النفل بتعمد الأكل. هسا الحنابلة عندنا لا تبطل صلاة النفل بالشرب اليسير، طاووس بن كيسان وسعيد بن جبير يقولون لا تبطل صلاة النفل حتى بالأكل ولو تعمده، فجوزوا الأكل في صلاة النفل، فمسألة الإجماع الذي نقله ابن حزم فيها نظر.

قال: وروي عن ابن عمر أنه من أمته امرأة وهو لا يدري حتى خرج الوقت ثم علم صلاته تامة، وكذلك من أمّه كافر وهو لا يعلم أنه كافر. طبعاً هذه أضل مسألة فيها نقاش مع ابن حزم، قوله: واتفقوا على أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة، فإن فعلوا فصلاتهم فاسدة بالإجماع، هذا ما فيها إجماع حقيقي، لأن الحنابلة حتى عندنا في المعتمد يجوز للمرأة أن تؤم الرجال الأميين في صلاة التراويح في رمضان، يجوز للمرأة أن تؤم الرجال، في الحاشية كلام ابن تيمية: ائتمام الرجال الأميين بالمرأة القارئة في قيام رمضان يجوز عندنا في معتمد المذهب، بس لاحظوا الرجال أميين ما بيعرفوا يقرأوا الفاتحة والمرأة هي التي تعرف وفي قيام رمضان، وقالوا المرأة تقف خلف الرجال هنا عند الحنابلة مش أمامهم، فبالتالي نقض الإجماع بهذه الصورة فيه نظر.

قال: وقد قال قوم من أهل الظاهر أن الكافر إذا ابتدأ الصلاة بقوم مسلمين فإنه إسلام منه، يقتل إن راجع على الكفر أصلاً؛ يعني بعض أهل الظاهر يقول أن الكافر بمجرد أن يصلي حتى لو لم يقل أشهد أن لا إله إلا الله، مجرد صلاته هي إسلام، فلو صلى تصح إمامته للمسلمين خلفه.

قال: واتفقوا أن القهقهة تنقض الصلاة على أننا قد روينا عن الشعبي أن من ضحك في الصلاة فلا شيء عليه، فبالتالي هذا الإجماع مستقر ولا لا؟ الظاهر أنه فيها استثناء أو فيها نظر.

قال: واختلفوا في التبسم والأنين والنفخ، وفي زجل الصبي يخاف عليه التواء أو الهلاك، ودفاع الظالم، والإصلاح بين المتقاتلين والمتضاربين، وفي عد الآية من القرآن في الصلاة، وفي القراءة من المصحف فيها، وفي الاعتماد على اليد فيها، واختلفوا في شرب الماء عمداً في صلاة التطوع: أينقضها أم لا؟ عند الحنابلة لا ينقضها إذا كان يسيراً.

قال: ففي مرور الكلب والسنور والحمار والمرأة والكافر بين يدي المصلي ينقض صلاتهم؟ لا، اختلفوا إذا مر الكلب بين يديك أو الهر أو الحمار أو المرأة، هل هذا ينقض ولا لا ينقض الصلاة؟ فيها خلاف مشهور.

قال: واتفقوا أن الإمام إذا كان فاضلاً في دينه ومعتقده، سليم الأعضاء كلها، صحيح الجسم، فصيحاً، صحيح النسب، حراً، لا يأخذ على الصلاة أجراً، فقيهاً، لو لم يكن عربياً (أعرابياً) يؤم مهاجرين ولا أعجمياً يؤم عرباً، ولا متيمماً يؤم متوضئين، أن الصلاة وراءه جائزة. هذا هو الإمام المجزئ بالاتفاق: أن يكون فاضلاً في دينه ومعتقده، وهو أقرأ القوم، سليم الأعضاء (ما فيه عنده عضو ناقص يد أو رجل)، صحيح الجسم (بيقدر يوقف)، فصيح، صحيح النسب (مش ابن زنا)، حر، لا يأخذ على الصلاة أجراً (مش إمام براتب)، فقيه، ليس أعرابياً يؤم مهاجراً، ولا أعجمياً يؤم عربياً، ولا متيمماً يؤم متوضئين، أن الصلاة وراءه جائزة؛ أما هؤلاء ففيهم خلاف.

قال: واتفقوا على أن ذكر الله تعالى في الصلاة فرض، واتفقوا على أن وضع الرأس في الأرض والرجلين في السجود فرض، واتفقوا على أن... (لكن ما هو الذكر الفرض؟ هذا فيه خلاف).

قال: واتفقوا على أن وضع الرأس في الأرض نعم فرض بالاتفاق، لكن وضع الرجلين كما عندكم في الحاشية، الريمي في العمدة ذكر أنه لا نوافق ابن حزم على وجود إجماع فيها؛ لأن البعض لا يلزم وضع الرجلين، وإن كان الخلاف ضعيفاً، لكن في خلاف. قال: واتفقوا على أن من تحول عن القبلة عمداً لغير قتال، أو لغير غسل لحدث غالب، أو لنسيان وضوء أو الوضوء له، أو لغير غسل رعاف، أو لغير ما افترض على المرء من أمر معروف، أو إصلاح بين اثنين، أو إطفاء نار، أو إمساك شيء فائت من ماله، أو لغير إكراه، أن صلاته فاسدة. وإذا من تحول عن القبلة عمداً لغير واحد من هذه المسائل قصد بطلت صلاته؛ أما من تحول لواحد من هذه المسائل (يعني واحد رايح يفزع بين اثنين بيتطوشوا مثلاً)، في خلاف أنه هل تبطل صلاته أو لا، تخيل راح يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إطفاء نار، راح يطفي نار، هسا هذه معقولة أكثر يعني يطفي نار، في الدنيا طيب.

قال: واتفقوا أن ستر العورة فيها لمن قدر على ثوب مباح له لباسه فرض. واتفقوا على (له لباسه يعني ثوب مباح له لبسه)، هذه مع بعض نقرأ: لمن قدر على ثوب مباح له لبسه؛ لأنه في ثوب لا يباح لك أن تلبسه مثل الحرير للرجال مثلاً.

قال: واتفقوا على أن من لبس ثوباً طاهراً مباحاً له لبسه كثيفاً واحداً فغطى به... (كثيفاً يعني لا يصف البشرة)، قال: فغطى به سرته وركبتيه وما بينهما، وطرح منه على عاتقه، أن... (يعني ألقى منه على كتفيه لأن تغطية أحد المنكبين فرض عند الحنابلة في صلاة الفريضة)، أن صلاته فيه تجزئه إن لم يكن مشتملاً الصماء. أما إذا اشتمل الصماء فهذا أيضاً فيها خلاف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء، واشتمال الصماء أن يكون كساء تلفه في نفسك وتصير زي المومياء، بتعرف كيف؟ هذه الملفوفة تماماً لا تستطيع أن تتحرك، فهذا يسمى اشتمال الصماء، ونهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الإنسان المشتمل اشتمال الصماء ما بيعرف يحرك يديه في الصلاة ولا يستطيع أن يضعها وضعاً صحيحاً.

قال: واتفقوا على أن الفرج والدبر عورة، واتفقوا على أن الفكرة في أمور الدنيا لا تفسد الصلاة، واتفقوا على أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها ويديها عورة. نعم شعر الحرة وجسمها في الصلاة، بل حتى خارج الصلاة عورة بالاتفاق، أما الوجه واليدين محل نقاش. قال: واختلف في الوجه واليدين حتى أظفارهما، أعورة أم لا؟ واتفقوا أن الأمة إذا سترت في الصلاة شعرها وجميع جسدها فقد أدت صلاتها، أما إذا لم تستر شعرها ففي خلاف، فالجمهور لا يجب عليها أن تستر شعرها، الأمة لا تعامل معاملة الحرة، والبعض يقول لا يجب أن.

تستر شعرها، المهم إذا سترت شعرها باتفاق الجميع أمورها في السليم. قال: روينا عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: لا ينبغي للمرأة أن تصلي إلا وفي عنقها قلادة أو خيط أو سير أو شيء. هذه غريبة هذه المسألة، يقول روينا عن عائشة بس هي ما لها علاقة بالأمة، روينا أن المرأة لا ينبغي أن تصلي إلا وفي عنقها قلادة أو خيط أو سير، وسير يعني زي الحبل أو شيء. لماذا؟ مين فيكم يقول لي ليه؟ ها.

لباس الحجاج يعني، أنت تقول زينة. طيب. يا شيخ هذا السير شو بدها تثبت فيه؟ لا لا مش للربط، هذا قالوا يعني هو من كلام الأخ، بس قالوا لا لا تتشبه بالرجال. شوف هذا البعد قالوا لا تتشبه بالرجال، يجب أن يظهر الانفصال بين المرأة والرجل؛ حتى في الصلاة تظهر هوية المرأة، أن يكون عليها قالت عائشة شيء من الزينة يظهر أن هذه ماذا؟ امرأة، فتضع قلادة أو حبل أو أي شيء. لأن المرأة يعني، لذلك اليوم لما أشوف بعض الرجال واضعين قلادة ولا حاط لي سنسال فضي ولا كذا، هذا حرام ترى، ما يجوز لأنه هذا من خصائص النساء، وضع القلائد في الأعناق هذا من خصائص النساء وليس من خصائص الرجال.

قال واتفقوا على جواز الصلاة في كل مكان ما لم يكن جوف الكعبة أو الحجر، أو ظهر الحجر اللي هو حجر إسماعيل، اختلفوا هل يجوز صلاة الفرض في جوف الكعبة أو صلاته في حجر إسماعيل؟ نعم حتى هو قال الصلاة عموماً فرض أو نفل، أو ظهر الكعبة أو معاطن الإبل أو مكاناً فيها نجاسة أو حماماً أو قبره أو إلى قبر أو عليها أو مكان مغصوباً يقدر على مفارقته، أو مكان يستهزأ فيه بالإسلام، أو مسجد الضرار، أو بلاد ثمود لمن لم يدخلها باكياً. واتفقوا على جواز صلاته.

أما من دخل بلاد ثمود باكياً هل له أن يصلي فيها؟ في خلاف، لكن من دخل بلاد ثمود غير باكٍ هذا لا يجوز له. قال واتفقوا على جواز الصلاة في كل ثوب ما لم يكن حريراً أو فيه حرير أو مغصوباً أو معصراً أو فيه نجاسة أو جلد ميتة أو ثوب مشرك. واتفقوا على أن ما عدا المرأة والكلب والحمار والهرة والمشركة لا يقطع الصلاة. واتفقوا أن أما هؤلاء فوقع خلاف كما ذكرنا قبل قليل، هل يقطعوا الصلاة بمرورهم بين يدي المصلي؟

قال واتفقوا أن ما مر ذلك كله وراء سترة هي في ارتفاع مؤخرة الرحل وفي جلة الرمح، أنه لا يقطع الصلاة. اتفقوا على أن المرأة والكلب والسنور وإذا مروا من بعد السترة، مش بينك وبين السترة، إذا مروا من بعد السترة، وكانت السترة مثل مؤخرة الرحل يعني تقريباً 60 سم من حيث الطول، وكجلة الرمح من حيث السمك، جلة الرمح يعني بكثافة السمك من حيث العرض، فهذا المرور لا يقطع صلاتك. إذا المرأة والكلب والحمار إذا مروا من بعد السترة، بس بشرط شو هي ضوابط السترة؟ مثل مؤخرة الرحل كطول يعني 60 سم تقريباً مؤخرة الرحل، وكعرض مثل جلة الرمح يعني مثل كثافة الرمح، فهذه لا يقطع الصلاة.

قال واتفقوا على أن من قرب من سترتهم ما بين مقدار ممر الشاة إلى ثلاثة أذرع فقد أدم عليه، يعني اتفقوا على أن السترة إذا كانت بينك وبينها ممر الشاة إلى ثلاثة أذرع فهي سترة مقبولة.

قال واتفقوا على كراهية المرور بين يدي المصلي وسترته، وأن فاعل ذلك آثم. إذا كلمة الكراهية هنا على التحريم؛ أنه قال لك وفاعل ذلك آثم، إذا هذه مش كراهة تنزيه، هذه كراهة تحريم، وهذا الصحيح أن المرور بين يدي المصلي حرام بالاتفاق.

قال واتفقوا على أن من استنجى بما يجوز الاستنجاء به على الوتر من ثلاثة أشخاص مختلفة الأجرام فصاعداً؛ أشخاص يعني أحجار، اتفقوا على أنه من استنجى، وهذه المسألة الأصل ذكرت حقيقة في باب الطهارة، لكن من استنجى على الوتر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استجمر فليوتر»، من استجمر وتراً بثلاثة أحجار مختلفة الأجرام فصاعداً حتى ينقي ما هنالك، أي ما على فرجه أو دبره. ثم توضأ بماء كما ذكرنا وفي إناء كما وصفنا، وضوءاً كما نعتنا، ثم لم يأتِ بشيء مما ذكرنا أن ما عداه لا ينقض الوضوء، ولا مس شيئاً من جلده بريقه وعليه ثوب، ولا مس شيئاً من جلده بريقه؛ لأن البعض يقول إن مس الجلد بالريق قد ينقض الوضوء.

قالوا عليه ثوباً كما شرطنا، قام في جماعة ونوى إمامته في تلك الصلاة وهو كما حددنا وهي راضية، وقف وهي راضية أن تكون الجماعة جماعة راضية أنك تكون إمامهم؛ لأنه إذا ما كانت راضية أنك تكون إمامهم بعض الفقهاء قال صلاته باطلة. قال فوقف مكان مساوٍ لموقفهم، ليس أعلى منه. وقف مساوٍ لموقفهم، أنه ما صلى في منطقة أعلى من المأمومين، لأنه إذا صلى في مكان أعلى في خلاف هل تصح صلاته ولا لا.

قال ووقف أمامهم في غير محراب فكبر، ونوى في تكبيرة وقبل تكبيرة متصلاً بتكبيرة، وهذه زي الوضوء، أن النية تكون قبل الصلاة ومعها تستمر النية. متصلاً بتكبيرة تلك الصلاة التي يصليها بعينها، فقال الله أكبر، ورفع يديه، ثم تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقرأ بأم القرآن يفتتحها بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ سورة معها، فجهر حيث ينبغي الجهر، وسار حيث غص، ثم كبر وركع، فاطمأن في ركوعه حتى استقرت أعضاؤه كلها، قال وهو راكع: سبحان ربي العظيم ثلاثة، ولم يقرأ شيئاً من القرآن في حال ركوعه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، واطمأن قائماً حتى اعتدلت أعضاؤه كلها، ثم كبر وخر ساجداً، وجافى يديه عن ذراعيه وفخذيه، ووضع جبهته وأنفه مكشوفين ويديه وركبتيه ورجليه على ما هو عليه قائم مما يحل افتراشه للصلاة، وهو نحو ما يحل لباسه فيها.

الذي يجوز أن تفترشه يعني السجادة التي تصلي عليها، شروطها هي مطابقة لشروط ما يحل لك أن تلبسه، فإذا كنت رجلاً مثلاً ما بصير تصلي على سجادة حرير، لأنه لا يجوز لك أن تلبس الحرير، لكن لو كانت امرأة يجوز أن تصلي على سجادة الحرير؛ لأنه يجوز لها أن تلبس الحرير. وقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث، واطمأنت أعضاؤه كلها، ولم يقرأ في سجوده شيئاً من القرآن، ثم رفع رأسه وكبر وجلس معتدلاً حتى أعضاؤه جالسة، ثم كبر وسجد أخرى كالتي وصفنا، ولا فرق بين كل ما قلنا فيها، ثم قام وكبر، ثم عمل هكذا في الركعة الثانية.

فإن كانت صلاته غير الصبح جلس بعد الثانية وتشهد، ولا نقدر على إجماع فيما يفعل في الجلوس، الآن ماذا يفعل الإنسان في التشهد؟ ما في إجماع ما هو المقدار الذي يجب أن تقوله في التشهد؟ يقول لك لا نستطيع إجماعاً أن ننقل إجماعاً في هذا؛ لأن البعض يقول يجب أن يقرأ التحيات كاملة، البعض يقول لك اذكر أي ذكر، البعض يقول لك لازم نصلي على النبي عليه الصلاة والسلام مع التشهد، يعني مسألة ما فيها إجماع.

فقال الشعبي: ولا يزيد على التشهد، وقال: يصلي على محمد عبده ورسوله، ثم يعود فيقول: ثم قام وكبر، ففعل كما قلنا في الركعة الأولى في كل ما قلنا فيها من قراءة سورة مع القرآن، وتعوذ وبسملة، وغير ذلك. فإن كانت غير المغرب والصبح فركعتان كما قلنا قبل، ولا فرق حتى إذا جلس في آخر صلاته تشهد، تشهد مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما، ثم صلى على محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة المروية عنه عليه السلام، إذ سأله بشير بن سعد الأنصاري، ثم سلم عن يمينه وعن شماله تسليمتين: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، ونوى الخروج من صلاته وهو في موضع ليس من المواضع التي ذكرنا قبله.

ونوى الخروج، يعني البعض يقول لازم تسلم وأنت تسلم تنوي الخروج، ولذلك حتى تكون الصورة مجزئة عند الجميع لازم تنوي الخروج، لا يكفي مجرد السلام. هو في موضع ليس من المواضع التي ذكرنا قبل، يعني لم يصلِّ في مزبلة ولا معاطن الإبل ولا مكان نجاسة ولا الأماكن التي ذكرنا أنه باتفاق لا يجوز الصلاة فيها، التي ذكرنا قبل أن ما عداها متفق على إباحة الصلاة فيه، ولا كان على شيء مما ذكرنا أن ما عداه مباح الصلاة فيه، ولم ينفخ، ولا ضحك، ولا بكى، ولا تثاءب، ولا فت، ولا سه، ولا تح، ولا تخر، ولا كفت شعراً ولا ثوباً.

ولا كان على شيء مما ذكرنا أنه ما عداه مباح، يعني ما كان على حرير ولا على نجاسة، يعني لازم يكون الموضع عموماً يجوز الصلاة فيه، والنقطة التي أنت واقف عليها يجوز الصلاة فيها أيضاً، تكون السجادة حرير أو ما شابه ذلك. ولا كفت شعراً ولا ثوباً، ولا فرق أصابعه، ولا شبكها، ولا مرمة شيء مما ذكرنا، ولا كفت يعني لم يربط شعره؛ لأنه في بعض أهل العلم يقول إنه من صلى وشعره معقوص أو كان رافعاً أكمامه أن صلاته لا تصح. ولا مرمة شيء مما ذكرنا أن ما عداه متفق على أنه لا يقطع الصلاة، ولا صلت على جنبه امرأة، ولا رفع بصره للسماء، ولا عمل عملاً، ولا سمى أحداً غير النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته، ولا دعا بغير ما يشبه القرآن فيها، ولا تختم في إبهام أو سبابة أو وسطى.

لأن الشخص الوحيد الذي يجوز أن تذكر اسمه في الصلاة من هو؟ النبي عليه الصلاة والسلام فقط، أما لو ذكرت أسماء أخرى ما تصح عند بعض أهل العلم. ولا تختم في إبهام أو سبابة أو وسطى، ولا قال: الحمد لله في عطاس إن كان منه، ولا سبح مريداً مخاطبة إنسان، فقد أدى الصلاة. ولا سبح مريداً مخاطبة إنسان، يعني مثلاً إذا دخل شخص أنت بدك تدق الباب تقول له سبحان الله، يعني ادخل، عند بعض أهل العلم هذه تبطل. فإذن الصلاة المجزئة عند الجميع هي ما خلصت من كل هذا، وأتمها كما أمر.

على أننا قد روينا عن عطاء كراهية السجود على غير التراب أو البطحاء أو الحصى، واتفقوا على أن من فعل ما ذكرنا وهو منفرد، ولم يجد من يؤمه ولا من يأتئم هو به، أو كان معذوراً في صلاته منفرداً، ووقت تلك الصلاة قائم بعد، أو كان قد نسيها أو نام عنها، وإن خرج وقتها ما لم يكن بعد صلاة الصبح إلى بيضاء الشمس أو حين استوائها، وما بعد العصر إلى غروبها، ولم يكن عبداً آبقاً، فقد أدى صلاته كما أمر.

ولا سبيل إلى إجماع جائز في المأموم أصلاً، يعني هذا الإجماع كله في الإمام. شايف كل هذه المسألة هذه لمن صلى، أما الإمام المنفرد أو الإمام، في إجماع على هيئة الصلاة المجزئة، أما المأموم ما في إجماع على هيئة صلاة مجزئة، كل مذهب وكل عالم له طريقته، بحيث يعني لا تستطيع أن تصل إلى نقطة اشتراك. يقول لك: ترى عقلية ابن حزم عقلية كبيرة إخواني، اللي قادر يقرأ المذاهب الفقهية كلها ويحصل لك نقطة الاتفاق، هذا مش سهل؛ يعني أنت لذلك بتقرأ هون، ومش عارف كيف ابن حزم وصل لهي النقطة إلى أن يضع يده على نقطة الاتفاق ما بين كل هذه المذاهب، هذا يدل أنه عقلية منظمة، إنسان ذكي.

قال واتفقوا على أن من قرأ وهو في الصلاة سجدة من سجدات القرآن، فخر لها ساجداً، سجدة من سجدات التلاوة، ثم عاد إلى صلاته أن صلاته لا تنتقد. إذاً بالاتفاق أن سجود التلاوة لا ينقض الصلاة بشكل من أشكاله. قال واتفقوا أنه إن سجد فيها عامداً ذاكراً أنه في صلاة غير السجود المأمور به، وغير السجود الذي في القرآن، وغير سجود السهو، أن صلاته تفسد، اتفاق الجميع أنه من سجد في الصلاة عامداً سجود غير السجود المشروع.

اتفقوا على أن سجود التلاوة يبطل الصلاة، نعم بالاتفاق. واتفقوا على أنه ليس في القرآن أكثر من خمس عشرة سجدة. أعلى قول في سجدات التلاوة أنها خمس عشرة، والبعض يقول إنها أقل، لكن أعلى قول أنها خمس عشرة سجدة تلاوة. واتفقوا على عشر سجدات منها، متفق على مواضعها بالتحديد، واختلفوا التي في "ص" هل هي سجدة تلاوة ولا سجدة شكر؟ وفي الأخيرة التي في الحج، السجدة الثانية في الحج أيضاً مختلف فيها.

وفي السجدات الثلاث التي في المفصل؛ المفصل من "ق" إلى "الناس"، سجدات المفصل اللي هي في الانشقاق وفي اقرأ وفي المطففين، النجم، المطففين، شيء، فلا ذا. واتفقوا على أن التي في "حاميم" و"ألف لام ميم" سجدة من عزائمها، "حاميم" اللي هي فصلت، اتفقوا على أن سجدة فصلت وسجدة سورة السجدة من عزائمها؛ يعني من أكدها.

واتفقوا على أن قراءة القرآن لغير المحدث والجنب والحائض وفيما عدا الخلاء والحمام حسن. واتفقوا على أنه من نام عن صلاة أو نسيها أو سكر من خمر حتى خرج وقتها فعليه أن يقضيها أبداً. واتفقوا على أن صلاة العيدين وكسوف الشمس وقيام ليالي رمضان ليست فرضاً، وكذلك التهجد على غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما التهجد عليه فالبعض قال إنه فرض.

واتفقوا على أن كل صلاة ما عدا الصلوات الخمس وصلاة الجنازة والوتر وما نذره المرء ليست فرضاً. واتفقوا على ابن تيمية انتقدوا هنا؛ لأن ركعتي الطواف البعض قال إنها فرض، كما عندكم في الحاشية رقم اثنين. واتفقوا على أن الصلوات المفروضات والغسل المفروض والوضوء لها، لازم كل ذلك للحر والعبد والأمة والحرة لزوماً مستوياً. إذا بلغ كل من ذكرنا وعقل وبلغه وجب ذلك، هي أحكام ما بفرق فيها عبد أو حر إذا كان بالغاً عاقلاً وبلغه الوجوب؛ لأنه إذا لم يبلغك الوجوب لم تقم عليك الحجة الإلهية.

واتفقوا على أن ما بعد صلاة العتمة إلى طلوع الفجر الآخر وقت للوتر. واتفقوا على أن من ضياء الشمس إلى زوالها وقت لصلاة العيدين على الأمصار. واتفقوا أن صلاة العيدين الركعتان في الصحراء، وصح عن علي رضي الله عنه في العيد في الجامع أيضاً، واختلفوا إذا صليت في مصر في مسجد، فقوم قالوا ركعتان، وروي عن علي كرم الله وجهه أربع ركعات.

واختلفوا في الكلام في الصلاة، فقالت طائفة بجوازه مع الإمام في صحة الصلاة ومع غير الإمام أيضاً في منابه، وقال سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن: يجوز رد السلام في الصلاة، وقالت طائفة إن الكلام محظور حتى في إفتاء الإمام في القرآن إذا أخطأ؛ يعني بعض الأقوال الفقهية تمنع حتى رد الإمام إذا أخطأ، يعني سكت، ذكرت الإمام مش قادر يجيب الآية، بعض العلماء يقول ما يجوز ترده، خلص يسجد الإمام يركع، ما لا طالب منه يكمل ولا يجوز أن ترده عند بعضهم.

وقال آخرون الكلام عمداً أو نسياناً يبطل الصلاة. واتفقوا على أن صلاة الظهر من يوم الجمعة في المصر الجامع إذا أمر بذلك الإمام الواجبة طاعته، وخطب الإمام خطبتين قائماً يجلس بينهما جلسة، وكان مما تجوز إمامته، وحضر ذلك أربعون رجلاً فصاعداً أحراراً مقيمين بالغين عقلاء قد حضروا الخطبة، ولم يلغ منهم أحد، ولا شرب ماء، ولا زال منهم أحد، إلا أنهم يختلفوا في الوقت بما لا سبيل إلى جمعه.

اذكر، ولا زال منهم أحد؛ يعني بقول أربعين إلى النهاية. قد روينا عن شعبة عن الحكم عن مجاهد أن كل عيد المسلمين فهو قبل نصف النهار، وروينا في الجمعة قبل الزوال عن أبي بكر وغيره، إلا أنهم أجمعوا بأن الجمعة إذا جمعت على شروطها ركعتان يجهر فيهما. وأجمعوا أن من أسقط السجدة الوسطى من صلاة الظهر أو العصر أو المغرب أو العتمة ساهياً أن عليه سجدتي السهو. واتفقوا على أن من ترك التشهد الأوسط ناسياً لا تبطل صلاته وعليه سجدتا السهو.

واتفقوا أن من أدرك السهو مع إمامه أنه يسجد، وإن لم يسهُ، ثم اختلفوا في كل ما زاد أو نقص. واتفقوا على أن من أدرك السهو مع الإمام؛ يعني الإنسان إذا دخل مع الإمام سواء من بداية الصلاة أو كان مسبوقاً وأدرك المنطقة التي سها فيها الإمام، لأنه أنت ممكن تدخل مسبوقاً ويكون الإمام سها في الجزء اللي أنت ما أدركته فيه، فكل من أدرك منطقة السهو مع الإمام فهذا عليه سجود السهو، طيب اللي ما أدرك منطقة السهو مع الإمام، دخل مع الإمام بعد ما صار السهو، فيه خلاف عند الحنابلة، برضو لازم تسجد معه أن المسبوق ملزوم به تماماً، والبعض يقول لك أنت مش ملزم بهذا.

يعني الخطأ الذي وقع، أحياناً إخواني بعض سهوات الإمام أنت ممكن ما لك علاقة فيه؛ يعني مثلاً زي سبحان ربي العظيم عندنا في المذهب، أنت شو بعرفك إنه الإمام قالها ولا ما قالها، أنت بتكون قلتها والإمام ما قالها ورح يسجد الإمام للسهو وأنت ملزم أنك تتبعه في ذلك، تمام؟ مع أنك كنت أنت لم تسهُ. يعني أنا حكيتها وهو الإمام نسي يحكيها، هو بده يسجد وأنا بدي ألحقه مع أنني أنا ما سهوت، هذا باتفاق الجميع ملزم في القدر الذي سها، إذا أدركت المنطقة التي سها فيها الإمام.

الذي يظهر أن المراد السهو النسيان، أن من أدرك السهو يعني الخطأ الخلل، وليس ما قال سجود السهو، إنه هو عبر بسجدتي السهو في أكثر من منطقة، مش تعبيره يعني أن يقول السهو، إلا إذا قال السهو، يذكر السجدة إذا قصد السجدة، فالذي يظهر بين كلمة سجود السهو وبين السهو نفسه.

ثم اختلفوا في كل ما زاد أو نقص، في من أدرك وتراً من صلاة إمامه وإن لم يسهُ، يسجد للسهو أم لا؟ اختلفوا في من أدرك وتراً من صلاة إمامه وإن لم يسهُ، أيسجد للسهو أم لا؟ هذه مسألة قيل نقل فيها الخلاف عن عطاء وطاووس، أن من أدرك مع الإمام الركعة، أي أدرك مع الإمام وتراً من صلاته. متى تكون أدركت مع الإمام وتراً؟ إذا أدركته في الركعة الأخيرة، أو أدركته وهو داخل في الثالثة أو في الركعة الأخيرة. شو المشكلة هنا؟ هي مشكلة تحدث أنه نحن قلنا إذا بتذكروا في المذهب عندنا أنه كل ركعتين لازم تشهد أوسط، إذا أنا دخلت مع الإمام في الركعة الثانية؛ يعني أدركت معه الأولى، عفواً راحت علي الأولى وأدركت الإمام في الثانية، هسا أنا رح أجيب معه الثانية. هسا بس الأصل أنا أن أسجد للتشهد الأوسط متى؟ لما أكون أنا في الثالثة، بس أنا ما رح أقدر أسجد للتشهد الأوسط لما أكون أنا في الثالثة، لأنه لما أكون أنا في الثانية رح يكون الإمام وين؟ في الثالثة، فإشكال عندنا في المذهب فرح يروح عليك التشهد الأوسط.

حتدعي أنه طب أنا لحقته مع الإمام، لا التشهد الأوسط هذا للإمام، هذا مش محسوب لك، أنت هيك فلسفة بعض المذاهب، أنه التشهد الأوسط لكل إمام أو مأموم هو بعد ركعتين، لكن المأموم زي ما حكينا هو راحت عليه الركعة الأولى، دخل مع الإمام في الركعة الثانية، الأصل أن المأموم يجلس للتشهد الأوسط في الركعة الثانية بالنسبة له هو كمأموم، واللي هي رح تكون الثالثة بالنسبة للإمام، فهنا مشكلة، يقول لك المأموم: أنا يا شيخ مش قادر أتشهد التشهد الأوسط لأني لازم أتبع الإمام، فراح علي، والتشهد الأوسط اللي لحقته مع الإمام، أنتم مش حاسبينه، إذا تشهد أوسط أنتم حاسبينه فقط متابعة إمام، فهنا رأى بعض العلماء أن عليه سجود السهو، أن كل من أدرك الإمام في الوتر من صلاته، بمعنى أنه أدرك الركعة الأولى، عفواً ما أدرك الركعة الأولى ولحق الثانية، أو لحق الأولى والثانية والثالثة.

فبالتالي بعض العلماء يقول هذا المأموم عليه أن يسجد سجود سهو مع أنه ما سها، ما عمل سهو، بس ليش يسجد سجود سهو؟ لأن التشهد الأوسط راح عليك جبراً.

واتفقوا أن القراءة في ركعتي الصبح والأوليين من المغرب والعتمة ومن جهر فيهما فقد أصاب، من أسر في الآخرتين من العتمة وفي الثلاث المغرب وفي جميع الظهر والعصر فقد أصاب، وليس قولنا أصاب بموجب أن خالف ذلك فهو مخطئ عندهم، بل من خالف ذلك فهو موقوف على اختلافهم فيه. لأنه هو يعني هو معنى قد أصاب مش أنه فعل أنه أصاب، أن هذا واجب، أصاب يعني فعل شيئاً صحيحاً، ويقول: قولي فقد أصاب ليس بموجب أنه إن لم يفعل ذلك فهو آثم، لا، أنت أصبت يعني أصبت السنة، لكن لو لم تعمل كذا وخلفت كل هذا الإجماع أنت مش آثم؛ لأنه أصلاً كل الإسرار أو الجهر شو حكمه في الصلاة؟ هو كله سنة، ما في تأثيم فيه.

واتفقوا أن النوافل من التهجد والتطوع، ومن شاء جهر ومن شاء أسر. واتفقوا على استحباب ركعتين بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح، وأجمعوا أن التطوع بالصلاة حسن ما لم يكن بين تطوع الفجر وبيضاد الشمس حاش الركعتين اللتين ذكرنا، وحين استواء الشمس أو بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. أجمعوا على أن التطوع بالصلاة حسن ما لم يكن بين طلوع الفجر وبيضاد الشمس، لأنه هذا وقت نهي، وكذلك حاش الركعتين اللتين ذكرنا، يقصد سنة الفجر، أن سنة الفجر يجوز أن تصلى في وقت النهي هذا، وقتها أصلاً، وكذلك الوقت الثاني الذي لا يجوز الصلاة فيه ما هو؟ وعند استواء الشمس تصبح الشمس منتصف السماء، وكذلك بعد العصر إلى غروب الشمس، هذا أيضاً بالاتفاق وقت نهي.

نختم إن شاء الله بكتاب الجنائز مجلس اليوم إن شاء الله.

كتاب الجنائز، اتفقوا على أن مواراة المسلم فرض، اتفقوا على أن دفن المسلم فرض. واتفقوا على غسله والصلاة عليه إن كان بالغاً، اتفقوا على وجوب تغسيل الميت والصلاة عليه إذا كان بالغاً، أما إذا لم يكن بالغاً فاختلفوا في وجوب تغسيله والصلاة عليه.

وتكفينه ما لم يكن شهيداً أو مقتولاً ظلماً أو في قصاص. وتكفينه سواء كان بالغاً أو مش بالغ هذا متفق عليه؛ لأنه التكفين هو أصلاً مرتبط بالدفن، ما لم يكن شهيداً أو مقتولاً ظلماً أو مقتولاً في قصاص، فاختلفوا هل هذا مثله يغسل أو يصلى عليه.

واتفقوا أن من صلى عليه بوضوء فقد أصاب. واختلفوا في الكفن والحنوط أمن الثلث أم رأس؟ واتفقوا أن من صلى عليه بوضوء فقد أصاب؛ يعني من صلى على الجنازة بالوضوء وكان متوضئاً.

وفي من صلى عليه بلا وضوء ولا تيمم، أيجوز أم لا؟ واختلفوا؛ طب شخص صلى على جنازة بدون ما يتوضأ ولا يتيمم، زي مثلاً سجود الشكر وسجود التلاوة، بتعرف البعض يجوزها بدون وضوء ولا تيمم، فصلاة الجنازة ترى فيها نفس الخلاف، هل تصح بدون وضوء ولا تيمم؟ بس هم متفقين أنها بالوضوء تصح، بس مختلفين أنه بدون وضوء ولا تيمم تصح ولا لا، هذا فيه خلاف في صلاة الجنازة.

وفي الشهيد، يغسل ويصلى عليه أم لا؟ واختلفوا في الشهيد، هل يغسل ويصلى عليه أم لا؟ قبل قليل كان يتكلم عن التكفين، أنا كنت تكلمت عن التغسيل، لا هنا في مسألة 163، وتكفينه اتفقوا على وجوب تكفين المسلم ما لم يكن شهيداً أو مقتولاً ظلماً أو في قصاص، اختلفوا هل يكفن أو لا، أما هنا في مسألة الصلاة ذكر الخلاف ماذا في الشهيد، قال وفي الشهيد اختلفوا هل يغسل ويصلى عليه أم لا؟ نقف اليوم عند هذا القدر، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.