دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد:

بمناسبة قرب شهر رمضان، أسأل الله أن يوفقنا وأن يبلغنا إياه، وأن يوفقنا في استغلال الأوقات في الباقيات الصالحات. تكرر أن نقرا في أحكام الصيام، ووقع الاختيار على زاد المعاد لابن القيم رحمه الله تعالى، وما ذكره فيه من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام.

زاد المعاد في هدي خير العباد، أو اسمه الآخر: الهدي النبوي، هذا كتاب عظيم نفيس، ألفه ابن القيم رحمه الله تعالى في حال سفره وبعده عن من يدارسه العلم، وبعده عن كتبه، وهذا من عجائب تأليفه رحمه الله تعالى. وتآليفه كثيرة عجيبة، لا سيما ما ألفه فيما حكاه عن نفسه في انقطاعه في مكة، فيذكر في بعض كتبه أن الله عز وجل فتح عليه في هذه المسالة أثناء انقطاعه في مكة.

وهذا يدلك على أن من أسباب فتح الله على عبده أن يقبل على عبادة ربه، وأن يستلهم من الله عز وجل المدد والتوفيق والتسديد. فالله عز وجل، كما قال في آية الكرسي: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: 255]. فإذا كان العلم من الله ويحصل لك بمشيئة الله وإرادته سبحانه، فأقبل عليه؛ فإنك إذا أقبلت على الله عز وجل بأنواع العبادات وتضرعت إليه، فإنك حقيق بأن يفتح الله عليك بما تريد وترجو الوصول إليه.

وابن القيم رحمه الله في هذا الكتاب تكلم عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ تكلم عن هديه في الطهارة، في الصلاة، أنواع الصلوات، ثم انتقل إلى الزكاة، ثم انتقل إلى الصيام، ثم انتقل إلى الحج، ثم انتقل إلى الجهاد والسير.

وكان سرده للسير ليس سردا مجردا، وإنما يذكر فيه في أثناء الكلام عليه فوائد علمية فقهية عقدية وهكذا، وأيضا لا يخلو الكتاب من فوائد في الحديث، فوائد في التفسير، فالكتاب مليء بالفوائد المتنوعة، وأيضا تكلم عن الطب في هذا الكتاب، المطبوع باسم الطب النبوي إنما هو جزء من هذا الكتاب.