أسأل الله العظيم.
وكان من هديه إفطار يوم عرفة بعرفة، ثبت ذلك عنه في الصحيحين. وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفه، رواه عنه أهل السنن، وصح عنه أن صيامه يكفر السنة الماضية والباقية، ذكرهم المسلم. وقد ذكر لفطره بعرفة عدة حكم، منها: أقوى على الدعاء، ومنها: أن الفطر في السفر في فرض الصوم فكيف بنفله، ومنها: أن ذلك اليوم كان يوم جمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم فأحب أن يرى الناس فطره، وإن كان صومه لكونه يوم عرفة لا يوم الجمعة.
وكان شيخنا رضي الله عنه يترك مثلك آخر فهو أنه يوم عيد عرفة الاجتماعي الناس يوم العيد فهذا دون أهل الآفاق. قال وقد أشar النبي صلى الله عليه وسلم إذا إلى هذا في الحديث الذي رواه أهله يوم عرفة ويوم عيدنا أهل الإسلام، إن كونه عيدا هو لأهل ذلك الجمع الاجتماعي فيه والله أعلم.
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التطوع أنه لا يصوم يوم عرفة إذا كان حاجا عليه الصلاة والسلام، وهذا جاء في حديث أم الفضل بنت الحارث أن قالت: إن الناس اختلفوا هل النبي صلى الله عليه وسلم صام عرفة أو لا. لماذا اختلفوا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقبلا على الدعاء، أرسلت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فشربه صلى الله عليه وسلم فعلم أنه كان محترما في ذلك اليوم.
وروي على أنه عرفه وصح عنه أن الصيام يكفر السنة الماضية والباقية كما جاء في صحيح مسلم، ثم ذكر أنه لفطره على الدعاء، ومنها أنه أيضا مسافر، ومنها أيضا أنه في يوم في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وافقه يوم عرفة يوم الجمعة وقد نهي عن تخصيص الجمعة بالصوم. وشيخ الإسلام رحمه الله ذكر معنى آخر وهو أن يوم عرفة يوم عيد لأهل الموقف ويوم العيد لا يصام.
صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم يوم السبت والأحد كثيرا يقصد بذلك مخالفة اليهود والنصارى، كما في المسند وسنن النسائي عن كريب مولى ابن عباس قال: أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها صياما؟ قالت: يوم السبت والأحد، ويقولون إنه عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم.
وفي صحة هذا الحديث محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وقد استنكر بعض حديثه، وقد قال عبد الحق في أحكامه في حديث ابن جريج عنه عن ابن عباس بن عبد الله بن عباس، في طبعة الرسالة من حديث ابن جريج عن عباس سقطت كلمة عنه، كما قال لكن قال من حيث عنه. وذكر حديثه هذا عن أم سلمة في صوم يوم السبت والأحد وقال: سكت عنه عبد الحق يصحح له. ومحمد بن عمر بن عمر بن عمر هذا لا يعرف حاله، ويرويه عنه ابن عبد الله بن محمد بن عمر ولا يعرف حاله أيضا في الحديث، واراه حسنا والله أعلم.
هنا صوم السبت والأحد يقول النبي صلى الله عليه وسلم كان الصيام كثيرا يقصد مخالفة أهل الكتاب، ثم ذكر حديث كريب عن ابن عباس عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنهما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفه، أن في صحته نظر، ثم ذكر وجه ضعفه، لكن تقصد مخالفة أهل الكتاب هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمور كثيرة يرون إباحة يوم السبت والأحد، وبعضهم كراهية إفراد السبت، كراهية إفراد السبت في الحديث الذي ذكره المؤلف بعده، يعظمونها لا يصومونهما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفه.
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله السلمي عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عُنب أو عود شجرة فلينضغه». فاختلف الناس في هذين حديثين الصماء يعني في الجمع بين الحديث.
فاختلف الناس في هذين الحديثين، فقال مالك: هذا كذب يريد حديث عبد الله بن مس ذكر عنه أبو داود، وقال الترمذي: هو حديث حسن، وقال أبو داود هذا الحديث، وقال النسائي: هو حديث منكر، وقال جماعة من أهل العلم: لا تعارض بينه وبين حديث أم سلمة، فإن النهي عن صومه إنما هو نهي عن إفراده.
وعلى ذلك ترجمة أبو داود فقال: باب النهي أن يخص يوم السبت بالصوم، وحديث صيامه إنما هو مع يوم الأحد. قالوا ونظير هذا أنه نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده. وبهذا يزول الاشكال الذي ظنه من قال إذا صامه نحو تعظيم الله فهم في تعظيمه، وإن تضمن مخالفتهم في صومه، فإن التعظيم إنما يكون إذا أفرده بالصوم بإفراده، وأما إذا صامه مع غيرهم لم يكن فيه تعظيم والله أعلم.
هنا ذكر أجوبة أهل العلم رحمه الله تعالى في الجمع بين الحديثين: الجواب الأول أن هذا الحديث حديث الصماء لا يصلح للفرق قال مالك هذا كذب.
والثاني أنه يصح لكنه منسوخ، وقال أبو داود هذا حديث.
الجواب الثالث الجمع بينهما بحمل حديث أم سلمة على ما إذا صامه مع غيره، وحديث الصماء على ما إذا صامه مفردا، وأما إذا صام مفردا قال نظيره يوم الجمعة في يوم الجمعة نهي عن صومه مفردا إذا قصد تخصيصا بالصوم، أما إذا صامهم مع غيره.
طبعا هذا على القول يعني الجمع يلجا إليه إذا قيل بصحة هذا الحديث، أما إذا قيل بضعفه وهو يعني بعدم ثبوته وهو قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، إذا يقال هو ضعيف لا يثبت ولا نحتاج إلى هذا الجمع يهذا الحديث.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان