بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن نهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب «أقصر المختصرات» لابن بلبان الدمشقي الحنبلي رحمه الله تعالى. وقد وصل بنا الحديث إلى باب الوديعة. والوديعة في المعنى الشرعي هي أن تدفع دفع المال إلى من يحفظه لك بدون عوض، هذا معنى الوديعة عموما.
طبعا الوديعة هي في الأصل المال المودع؛ يعني كلمة وديعة هي في الأصل للمال المودع، ثم أصبحت تطلق على العقد عموما، عقد الوديعة. فإذا عرفت الوديعة باعتبارها عقدا فتقول هي دفع المال، وإذا أردت تعريفها باعتبارها المال المودع فتقول: المال المدفوع لمن يحفظه بدون عوض، وهذه فقط من الأمور اللفظية التي أنظر فيها.
هل هي من عقود المعاوضات، أم الإرفاق، أم التوثيق، أم التبرعات؟ هي إرفاق. هل في أحد يعتقد أنها شيء آخر؟ في الحقيقة إذا أردت تأصيل الوديعة بدون عوض، أنا أميل إلى أنها نوع من أنواع التبرع؛ لأنك تتبرع بجهدك، فأنا جهدي في حفظ هذا المال أعطيتك إياه مجانا، فأجدها أقرب ما دامت بدون عوض ومجانية إلى أن تكون من التبرعات. ما هو التبرع الذي فعلته أنت؟ هو جهدك في حفظ المال بدون أن تطلب مقابلا على ذلك، والتبرع قد يكون تبرعا بعين وقد يكون تبراعا بمنفعة، وأنا هنا تبرعت بمنفعة وهي جهدي في حفظ مالك.
عادة عقود الإرفاق هي العقود التي يكون فيها مساعدة، لكن ليس التبرع هو الأساس، مثل الحوالة فهي إرفاق، والقرض إرفاق؛ ففي القرض مساعدة لكن ليس فيها تبرع كأصل لأنني إذا أقرضت فإني أريد أن يرجع لي المال. وفي الحوالة هي تخفيف لعملية التحويل بدل أن تكون ثلاثية تصبح ثنائية، لكن الحقوق بقيت. ويشعر أن في الإرفاق الأبرز هو المساعدة، وإن كان قد يوجد تبرع خفي أو تبعي؛ لأنك قد تقول لي: يا شيخ، في الإرفاق في القرض مثلا، أنا عندما أعطيت هذا الشخص مائة دينار على أن يرجعها لي، هناك نوع من التبرع التبعي من جهتي أنني استغنيت عن منفعة هذه النقود لمدة من الزمان.
أكيد هناك نوع من أنواع البذل، لكن ليس هذا هو الملحظ الأساس، الملحظ الأساس هو التعاون والتساعد، وإن كان قد يتضمن نوعا من بذل منفعة مجانية. أما في عقود التبرعات، فالبذل المجاني لعين أو منفعة هو الأساس فيها، ولذلك عليك أن توازن: هل هذا العقد الأغلب عليه أنه مجرد مساعدة، أم الأغلب عليه أنه تبرع مضمونه التبرع بعين أو منفعة؟
إذا أردنا تصنيفها عموما فهي من عقود التبرعات. وهل هي عقد جائز أم لازم؟ إذا أودعتك وديعة، ففي أي لحظة يمكنني أن أسترد وديعتي، وفي أي لحظة يمكنك أنت أن تقول: أنا لا أريد الاستمرار في حفظ وديعتك، فهي عقد جائز يجوز لأي طرف من الأطراف أن يفسخها، فهو غير ملزم بالاستمرار فيها.
قال رحمه الله تعالى: «ويسن قبول وديعة لمن يعلم من نفسه الأمانة». دائما عقود التبرعات إذا لاحظتم فهي مبنية على السنية، وحتى عقود الإرفاق كالقرض كان مستحبا. تجد بعض عقود التبرعات وبعض عقود الإرفاق ينصون على استحبابها لأن فيها بذلا مجانيا أو مساعدة لوجه الله. فهنا قالوا يسن أن تقبل الوديعة، لكن هذه السنية مشروطة ومقيدة بقيد، قال: «لمن يعلم من نفسه الأمانة». أما إذا كان الشخص يعرف أن نفسه قد توسوس له فيمد يده إلى المال المودع عنده، فهنا يكره له أن يقبل الوديعة. فمن يعلم من نفسه الأمانة يستحب له قبول الوديعة، ومن لا يعلم من نفسه الأمانة ويخشى أن تتقلب نفسه عليه -كأن يرى مائة ألف أمام عينه فيخشى على نفسه- فهنا يكره له أن يقبل الوديعة في هذه الحالة.
قال: «ويلزم حفظها في حرز مثلها وإن عينه ربها». القاعدة الثانية: أين تحفظها؟ إذا أخذت وديعة يلزمك أن تحفظها في حرز مثلها. الحرز يأتي هنا ويأتي في باب السرقة وفي مجموعة من الأبواب، والحرز هو المكان الذي يحفظ فيه المال عادة.
فإذا أودعتك وديعة ولم أعين لك حرزا معينا، كأن تكون سيارة أو كتبا، فما الذي يلزمك؟ يلزمك أن تحفظها في حرز مثلها؛ فالكتب حرزها المكتبة، والسيارات حرزها الكراجات، والثياب حرزها الخزانات، والجواهر الثمينة حرزها الخزائن الموثقة. فإذا لم أعين لك حرزا، فأنت ملزم أن تحفظها في حرز مثلها، أي ما كان على صفته، وهذا التحديد عرفي وليس شرعيا.
ثم قال: «وإن عينه ربها فاحرز بدونه أو تعدى أو فرط أو قطع على فدابة عنها بغير قول ضمن». الحالة الثانية هي أن رب المال يعين حرزا معينا من البداية، كأن يقول لك: أريد أن أعطيك سيارة فأريدك أن تحفظها على باب بيتك، ولا أريدها أن تتحرك عن باب بيتك، لكنني لست مطالبا بأن تدخلها إلى داخل الكراج.
فإننا في أهل كاهل الأردن نعتاد أن نضع السيارة في الرصيف الذي يكون مقابل المنازل ونعتبر هذا حرزًا لها، فإذا هو عين؛ قال: ضع هذه السيارة أمام بيتك، فأنت هنا أمام أمرين: إما أن تضعها في المكان الذي عينه لك صاحبها، أو تضعها في مكان أوثق منه عادة.
وهذا ينقلنا إلى نقطة، وهي أن الحرز لا يتعين بالتعيين؛ أي إذا هو عين حرزًا معينًا فأنا غير ملزم به، بمعنى أن أستطيع أن أحفظ هذا المال في الحرز الذي عينه، وأستطيع أن أنتقل إلى ما هو أعلى منه، لكن لا أستطيع أن أنتقل إلى ما هو أدنى منه. فهو لو عكس، لو قال: احفظ لي إياها في الكراج، فحفظتها على باب البيت، هنا أنت تعتبر ضامنًا إذا حصل في السيارة شيء؛ لأنه هو عين لك الأعلى فلا يجوز أن تنتقل للآدنى، لكن إذا عين لك الأدنى يجوز أن تنتقل إلى الأعلى. لذلك قال: «وإن عينه عين الحرز ربها -أي رب الوديعة- فاحرز المودع في دونه ضمن». صح الحالات الأخرى التي يضمن فيها المودع عنده.
هنا سنأتي إلى سؤال يتكرر في كل باب: يد المودع عنده على المال يد أمان أم يد ضمان؟ يد أمان؛ وهذه دائماً من القواعد خاصة على مستوى أخص المختصرات، دائماً تعريف العقد عقد جائز ولازم، وتصنيفه اليد يد ضمان أم أمان، هذه من الأساسيات، والأصل أن تختم عليها في كتاب أخص المختصرات، فلا نرجع نناقش فيها في الدليل أو الروض، فالأصل يكون هذه الفوائد التي تتكرر معنا في كل الأبواب.
إذاً يد المودع عنده يد أمان، وما معنى يد أمان؟ يعني لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط، لذلك قال: «أو تعدى أو فرط» فإنه سيضمن، ومفهوم المخالفة أنه إذا لم يتعدَّ ولم يفرط لن يضمن. قال: «أو قطع علف دابة عنها بغير قول». يعني أنا طلبت وأعطيتك دابة على أن تعلفها، والأصل طبعًا أن علفها يكون من مالي، زي قضية الرهن، الراهن هو المسؤول عن علف الدابة، وعند المرتهن كذلك في الوديعة، المودع هو المسؤول عن تكاليف علف الدابة التي وضعت عند المودع عنده.
فإذا أنا قلت: ما أعطيتك دابة على أن تعلفها وما قصرت، وأنت قطعت العلف عن الدابة بغير قول دون أن أطلب منك ذلك؛ الآن إذا أنت قطعت العلف عن الدابة بناءً على قولي، أنا قلت له: فلان، تعرفها، فالأصل لا تهلك الدابة، لكن إذا هلكت أنت لست ضامنًا لأنك قطعت العلف بناءً على قول صاحبها، وإن كان الأصل أن هذا له حرمة، فإذا هلكت الدابة بدون مبرر فأنت آثم ما دمت تستطيع القيام بنفقتها، لكن من حيث الضمان أنا لا أضمنها لك، لماذا؟ لأنك أنت قلت لي اقطع العلف عنها، فلا تأتي تطالبني بعدين بقضية أنني قصرت أو آثمت، هذا موضوع آخر أنني جعلتها تموت وأنا قادر، لكن قضية أنك أنت طلبت مني هذا يسقط حقك في أن تطالبني بالضمان. أما إذا أنا قطعت العلف كمودع عنده من دون أن تطالبني أنت بقطع العلف، فهنا أعتبر ضامنًا.
يقول عمر: «ويقبل قول مودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه لا وارثه، وفي تلفها وعدم تفريط وتعدٍ في الإذن». هنا فقط فائدة نزيدها في موضوع الدابة، حتى تكون قاعدتها قاعدة الرهن، وهي أن المودع عنده إذا أنفق على الدابة بنية الرجوع -زي قضية الرهن- المودع عنده إذا أنفق على الدابة بنية الرجوع، متى يستطيع أن يرجع على صاحبها بما أنفقه؟ إذا أذن له، أو لم يستطع أن يستأذنه.
إذا أذن له صاحبه أو لم يستطع أن يستأذنه، فإنك إذا أنفقت بنية الرجوع، فأنت في هذه الحالة تستطيع أن ترجع. طيب، إذا أعطى الدابة مثلاً بدون ما يعطيه مال ولا أعطاه شيئًا، الآن هو يريد أن يتفاهم معه. نعم، إذا هو بالتالي، كما مر معنا في الرهن، الدابة لها حرمة، فإذا أنا قبلتها، فالأصل أتفاهم معه أنه ينفق عليها، فإذا هو لم ينفق عليها، أنا أنفق عليها ما دمت قد رضيت أن تبقى عندي، سأنفق عليها بنية الرجوع. وطبعًا أنت تقدر تنفق عليها لوجه الله وهذا خيار، ويمكن تنفق عليها بنية الرجوع، لكن بنية الرجوع متى تصلح معك؟ إذا استأذنت صاحبها أو لم تتمكن من استئذانه لأنه كان غائبًا عن البلد أو ما شابه ذلك، أما أن تتركها تموت فلا يجوز، وتضمن.
لا، نحن قلنا متى يضمن؟ إذا قطع العلف عنها بغير قول، يعني هو ينفق ويعطي، ثم هو بعد ذلك قال: لا تنفق ولا تعطي، ففي هذه الحالة نعم أنت تضمن. لكن تبقى الصورة: إذا هو غاب ولم يعد يمكن استئذانه، وأنا بالنسبة لي صار هذا الموضوع عبئًا ماليًا، فهنا بدك تشوف ما هي الإجراءات الفقهية؛ يعني ما لم أجد من أدفعها إليه من أقاربه أو من أردها إليه، فإني تركتها لأنني ما عاد أستطيع أن أنفق عليها، في هذه الحالة لا أعتقد أنه يضمن؛ لأنه في النهاية أنا لا أقدر أرجعها لك لأنك لست موجودًا، وأنا بالنسبة لي صارت عبئًا ماليًا، فلا يضمن في هذه الحالة والله أعلم.
نحن أين وصلنا؟ قال: «ويقبل قول مودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه لا وارثه». الآن هنا بعض القضايا التي ستتكرر معك في أكثر من باب؛ نلنا أن المودع عنده متبرع صحيح، والقاعدة في المتبرعين أن قولهم يقدم على قول الطرف الآخر من باب التحفيز على عمل الخير. فلذلك قلنا الأصل: «من قبض شيئًا هل رده أو لم يرده؟» القاعدة في باب القضاء: من قبض شيئًا، هذا الأصل أنه رده، ولم يرده لو بدنا نطبق هذه القاعدة سنقول إن في هذا الباب أن المودع عنده إذا قبض الأصل أنه لم يردها، فهو مطالب بالبينة والطرف الآخر عليه اليمين، لكن في باب...
التبرعات والخيرات، نعكس القاعدة حتى نحفز الناس على عمل الخير، فنعتبر أن المودى عنده، إذا كان مجاناً -ركز إذا كان مجاناً- متبرعاً.
فالأصل أن قوله هو المعتبر في أنه رد الوديعة، والمودع هو المطالب بالبينة، سواء ردها إلى ربها صاحبها أو قال إنه ردها إلى غير ربها بإذن ربها. يعني الشيخ عدنان وضع عندي سيارة، فالقول قولي في أني رددتها إلى عدنان أو رددتها إلى عدي بإذن عدنان؛ هيك قلت، أحلف يميناً أن عدنان قال لي ادفعها إلى عدي. وهذا خلص، والطرف الآخر مطالب بالبينة أنه هذا لم يحصل، تحفيزاً على عمل الخير.
قال: «ولا وارثه»، وهي نفس الفكرة مرت معنا في الوكالة؛ ما معنى لا وارثه وريع؟ إذا مات المودع، فهل تبقى القاعدة أن القول قول المودى عنده في أنه سلم الوديعة إلى الورثة؟ لا، في هذه الحالة نعود إلى أصل قاعدة القضاء، وهو الأصل أنك لم ترد الوديعة إلى الورثة، فعليك البينة، وعلى الورثة اليمين في أنهم لم يستلموها؛ لأن علاقتك كانت مع المودع الأصلي. الآن مات المودع الأصلي وجاء أبناؤه، فهنا نعود إلى أصل قاعدة القضاء: الأصل أنك لم تردها حتى تثبت بالبينة، وهم عليهم اليمين أنهم لم يأخذوها.
قال: «يقبل قول مودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه، ولا يقبل قوله في أنه ردها إلى وارثه». نقول هذا في حال ما موت المودع الأصلي؛ المسألة في حال موت المودع الأصلي وصار له ورثة، فهنا نعود إلى تطبيق القاعدة الأصلية في القضاء.
ثم قال: «وفي تلفها وعدم تفريط وتعدٍ وفي الإذن». الآن قال: «وفي تلفها»، أيضاً من المسائل التي يقبل فيها قول المودى عنده -عفواً من المسألة الأصل فيها قول المودى عنده غير مسألة الرد- هي مسألة التلف. إذا قال المودى عنده: سيارة أُتلفت، وأنت تقول: لا ما تلفت، أنت ماخذها مني وبدك تسرقها؛ القول لمن؟ من المدعى عليه ومن المدعي؟ المدعى عليه المطالب باليمين هو فقط المودى عنده، وأنت أيها المودى أنت المطالب بالبينة أنها ما تلفت. إذا أنا ادعيت أنها تلفت فالقول قولي وأنت المطالب بالبينة.
لكن هذا مقيد إذا كان التلف بسبب خفي، يعني كمال مثلاً مال أو بوكسة بندورة أو شيء مخبأ، فلو قلت لك والله تلفت، فهذه تتلف بأسباب خفية لا يطلع عليها جمهور الناس، فهنا نعم القاعدة أن القول قولي، وأنت المطالب بالبينة أنها لم تتلف.
أما إذا ادعى المودى عنده أنها تلفت بسبب ظاهر؛ قال والله يا شيخ سيارتك تلفت بالزلزال الذي أصاب الأردن، هنا ما بنقول قول المودى عنده؛ لأنك تدعي سبباً ظاهراً، وهذا السبب الظاهر الأصل أن الناس تشترك فيه. فإذا ادعى سبباً ظاهراً لا يعرفه أحد، نقول: أثبت لنا أنه كان في زلزال في تاريخ كذا وكذا، أو مثلاً ادعى والله سيارتك تلفت في الحريق الذي أصاب عمان، فهذا الحريق يجب أن يكون حريقاً عالمياً يتكلم عنه كل أهل الأردن. ففي الأسباب الظاهرة التي لا يمكن أن تخفى وتكون على نشرة الأخبار، إذا ادعى المودى عنده أنها تلفت فيه، يقال له: تعال بالبينة أنه صار الحدث.
«وإن ادعت تلفها بسبب ظاهر فلا يقبل بالقول حتى يقيم بينة بالسبب الظاهر»، يعني أنه في حريق فعلاً صار في الأردن، ويحلف؛ هو يحلف شغلتين: البينة على السبب الظاهر، والحلف على أن الوديعة تلفت فيه. فهنا أنت عندك عمليتان: تأتي بالبينة أنه صار في زلزال أو صار في حريق عام، وعليك أن تحلف أن الوديعة تلفت فيه. في هذه الحالة إذا استطعت أن تأتي بالبينة على السبب الظاهر وتعرف أن الوديعة منقولة للطرف الآخر، انتهى، الكرة عندك.
شيخ، أيضاً مقيد بأن يكون مجاناً في التلف؟ هل مقيد أيضاً أنه يكون مجانياً؟ لا، لأنه هو أصلاً من البداية يده يد أمان حتى لو كان بأجرة، فالمستأجر عموماً يده يد أمان، فالتلف والتعدي أو التفريط الأصل عدم وجوده في الوضع الطبيعي حتى لو كان في عوض.
في الرد الأصل أنك لم ترد، عشان هيك قلنا هنا بالعكس، لكن في التلف والتعدي والتفريط هو في الوضع الطبيعي اليد يد أمان سواء كان بأجرة ولا بدون أجرة؛ أنا يدي على شيء يد أمان، فالأصل حتى تثبت أني أتلفتها أو تعديت، الأصل أني لم أفعل شيئاً يضر هذا الشيء، والله أعلم.
ثم قال: «وعدم تفريط وتعدٍ»، الأصل أيضاً القول قول المودى عنده حتى يأتي الطرف الآخر، «والتعدي» الأصل قوله. «وفي الإذن»، الذي معناه أنه أذن لي في دفعها لفلان، فالأصل قوله إنه أذن لك أن تدفعها إلى شخص آخر. الأصل قوله في أنه أذن في دفعها لفلان، فإن أنكر المودع فالقول قولي بيميني، وأنت كمودع أنت المطالب بالبينة.
شيخنا، الآن نحن اشترطنا في الوديعة أن يكون الذي يقوم بها أميناً، بس لو فرضنا أنه بعد ما أخذها نفسه تشوقت لها؛ هل مثلاً ممكن نقول إنه يشترط في حالة التلف أنه يقول له جيب لي العين التالفة؟ خوفاً من أنه يكون تلفها وهو أخذها على جنب؟
لا، أنا لا نطالب به، ما دام هو قبلها كوديعة انتهت، ولكن هناك تفاصيل تذكر في المطولات، أن أي تلاعب بالعين المودعة -أن يفتحها أو يغلقها أو يقلبها- ينقلها من يد أمان إلى يد ضمان. أي تلاعب بالعين المودعة؛ يعني أنا أعطيتك مثلاً محفظة وقلت لك احفظها، فحضرتك صرت تلعب فيها وتفتحها وتشوف، فهنا يتغير الأمر.
ترجع المصاري كلها هيك، فتروق لك؛ هذا يحول يدك من يد أمانة إلى يد ضمان؛ لأنك عبثت حتى بالوديعة. فإذا حصل عبث في الوديعة وإخراج لها وإرجاع لها، كأن يقولوا مثلاً: كان مال مختوم داخل رسالة، فإذا أنت فتحت هذه الرسالة وفكيت الختم وفتحت الرسالة ثم أرجعتها، خلص تتحول يدك إلى يد ضمان. فالوديعة إذا كانت يدك يد أمانة، ما لم تعبث بها.
شيخ، إذا خربت الأمانة، هل يُعد ذلك من نفس الأمانة؟ نعم، أول شيء إذا خربت الأمانة التي ذكرناها فهي نفس الأمانة. نحن أحياناً في عرفنا ممكن يقول لك: «هذا ما خان الأمانة»، يعني هذا نوع من الفضول؛ فهو لا يقول لك: «أنا لست آخذاً منها شيئاً»، بل يقول: «سأعيدها له»، ولكن هو نوع من الفضول ليرى كيف وضعت الأموال. أحياناً تكون الأمانة شيئاً يثير الفضول للنظر فيه، وهذا الفضول يخونك ويحولك إلى ضامن من يد أمانة إلى يد ضمان؛ فدائماً ينتبه أن الوديعة لا يعبث بها بشكل من الأشكال، إلا إذا قال لك: «عدّها» مثلاً. أما إذا لم يقل لك «عدّها» وأعطاك شيئاً، فهذا شيء تضعه كما هو في حرز مثله وانتهى. أي عبث أو تغيير أو فتح في الوديعة يحولك من يد أمانة إلى يد ضمان مباشرة، ولو كانت سيارة.
إذا لم يكن من ضروريات الحفظ فتحها، وفعل ذلك فقط من باب الفضول وحابب يجلس فيها ليرى قليلاً، تحولت إلى الضمان حتى يرجع ويصلح الأمر مع المودع.
إذا قلنا: ويقبل قول المودع في ردها إلى ورثته أو غيره بإذنه، ولا يقبل قوله في تلفها وعدم تفريط وتعدٍ، وفي الإذن. ثم قال: «وإن أودع اثنان مكيلاً أو موزوناً يُقسم، فطلب أحدهما نصيبه لغيبة شريك أو امتناعه سُلّم إليه».
ممتاز، أي أنا والشيخ عمر وضعنا 40 صاعاً عند الشيخ عدي، وضعنا 40 صاعاً، هذا الـ 40 صاعاً أنا والشيخ عمر نملكه على المشاع؛ صاع على المشاع نصهم له ونصهم له، وضعناهم عند الشيخ. الآن عمر سافر، فإنا الآن أريد أن آخذ نصيبي، أريد أن أفرز وآخذ نصيبي من الـ 40 صاعاً، وأنا فرضاً أملك نصفها كما قلنا على وجه المشاع، فهل يجوز أن أذهب إلى عدي أقول له: «يا شيخ عدي، الـ 40 صاعاً أعطيناك إياها هي عدد مشاع بيني وبين الشيخ عمر، أنا لي نصفها وهو له نصفها، فأعطني نصيبي». هل يستطيع الشيخ عدي هنا أن يقوم بدور الفارز ويعطيني النصف؟
هنا ضبطوها بالمكيل والموزون الحنابلة، فقالوا: إذا كان الشيء المودع مكيلاً أو موزوناً ويُقسم -يقسم قسمة إجبار كما قلنا في الدرس الماضي لأنه لا ضرر سيلحق إذا أخذت أنا هذه الكمية وأخذ هو تلك الكمية فهي نفسها- ففي هذه الحالة يلزم الشيخ عدي أن يعطيني نصيبي.
لذلك قال: «وإن أودع اثنان مكيلاً أو موزوناً يُقسم، فطلب أحدهما نصيبه»، ولكن ركز هنا، وضع قيداً أيضاً؛ ثالثاً: «لغيبة شريك أو امتناعه». هذا قيد ثالث، يعني أن يكون مكيلاً أو موزوناً هذا قيد أول في المسألة، وأن يكون يُقسم -أي ما في ضرر في قسمته- هذا شرط ثانٍ، والشرط الثالث أن يكون الفرز بسبب غيبة الشريك الثاني، وهو عمر، أو امتناعه. لا، أنا لا أريد أن أبقى مرتبطاً به، الشريعة لا تجعلني دائماً مرتبطاً فيه، فإذا كان غائباً لا يمكن استئذانه -وقديماً الغيبة ما فيها تلفونات- فمعنى الغيبة أنه لا يمكن الاستئذان، أو امتناعه، سُلّم إليه.
الطلب، ممكن شيخ يعتبره قيداً؟ لو سلم هكذا بدون طلب؟ يعني هنا «فطلب أحدهما نصيبه»، هل الطلب هنا يعتبر قيداً؟ طبعاً، صعب أن نعتبره قيداً، هو صورة المسألة هكذا. لكن أنت تريد أن تفرض مسألة ثانية، أنني أريد أن أسلمه هكذا مباشرة. طب، ستبقى القضية هي: هل أستطيع أن أسلمك نصيبك؟ ونصيب صاحبك؟ لأن الذي استودعني الآن ليس شخصاً واحداً، بل شخصان.
فبدأ التفكير في المسألة: هل يجوز لي أن أقبل عن صاحبي؟ نحن قلنا إذا أذن لي المودع عنده، أي قال: «الوديعة تستطيع أن تدفعها لشريكي»، فإنا قررت أن ألغي الأمر، فأتيت للشركة وقلت له: «خذ نصيبك ونصيب صاحبك»، فافتكئنا. أما إذا كان عمر لم يأذن لي، ولم يعطني إذناً بأن أدفع نصيبه للشريك، فهل يجوز هنا أن أدفعها أنا للشريك وحده؟ لا، هنا إشكال، فالأصل أنه لا يجوز ذلك لأنه لم يأذن لك أن تدفعها لشريكه، فأنت بالتالي جئت للشريك وقلت له: «ما رأيك أن تأخذ نصيبك؟».
هنا إذا أردنا تطبيق القاعدة، فالأصل أن هذه كمية كاملة، فلا يأخذها الشريك إلا إذا كان الشريك الآخر غير غائب وغير ممتنع. متى يحق لي أن أوافق على العرض الذي قدمه لي بأن آخذ نصيبي فقط؟ إذا كان الشريك الآخر ليس غائباً ولا ممتنعاً. لأنه يقول لك: «إذا أنا طلبت نصيبي»، فها هو الآن طلب نصيبه، وإذا أنت طلبت نصيبك، ما بعطيك، مع أنه أنت طالب، لا أعطيك إلا إذا كان شريكك الآخر غائباً أو ممتنعاً وأنت هنا جئت تطلب حقك. فإذا كان الشريك الآخر موجوداً، لا غائباً ولا ممتنعاً، فالأصل أن نرد إليهم الاثنين معاً، لا نعطي الشريك دون الشريك الآخر، بل نقول لهم: «تعالوا أنتم الاثنين خذوا هذه الـ 40 صاعاً». أنا كمودع لا يخرج لي أن أفرز لحالي، أنا دخل قرار الفرز بالمجموع، بما أن هناك واحداً طلب الفرز، فإذا أردت أن أتخلى عن الـ 40 صاعاً، فبما أن عمر ليس غائباً ولا ممتنعاً، فالأصل ألا أعطي الشريك دون الشريك الآخر. أما إذا كان عمر غائباً وغير قادر على رؤيته الآن، فهل يحق لي أن أدفعها إلى...
الشريك هنا، هل يكون السؤال: "أدفع الأربعين إلى الشريك؟"، الآن أنا ليس عندي النصف سهل، الشريك يقول لي: "أعطني حقي"، وأقبل بالنصف الآخر تبع عمر.
الأصل أنه لا تستطيع أن ترده إلى شريكه إذا لم يكن قد أعطاك هذا التفويض، فإذا لم يعطك هذا التفويض فالأصل لا يجوز أن ترده إلى شريكه، وإنما أن تنتظر عودته إلى من غيبته، أو تدفعه. بعض الفقهاء يقول لمن يحفظ ماله غالبًا: تدفعه إلى زوجته أو خادمه ممن يحفظ ماله عادة، أما أن تدفعه إلى شريكه دون أن يقول لك فهذا فيه إشكال والله أعلم.
ثم قال: «ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر إن غصبت العين المطالبة بها». هذه مسألة من مسائل القضاء أيضًا، وهي أن المودع عنده، والمضارب بالمال، والمرتهن، والمستأجر، هؤلاء كلهم ما الجامع بينهم؟
من يقول لي: إن ما تحت أيديهم ليس ملكهم ولكنهم يتصرفون فيه؟ المودع عنده ما تحت يده ليس ملكه لكنه يحفظه في حرزه، والمضارب ما تحت يده من رأس المال ليس ملكه لكنه يتصرف فيه ليربح، والمرتهن ما تحت يده من الرهن ليس ملكه لكنه يحفظ فيه حقه، والمستأجر ما تحت يده ليس ملكًا له لكنه ينتفع به. فهؤلاء يجمعهم نقطة الاشتراك من كان تحت يده مال يحفظه أو ينتفع به وليس ملكًا له.
الجميع هؤلاء يدهم يد أمانة عمومًا، لكن هل العارية تختلف عنهم؟ هذا يحتاج نظر، إذا أثبت أن العارية تختلف فسيكون هناك شرط، لكن إذا كانت العارية لا تختلف أصبحت قضية اليد غير مهمة، فهذه تتأكد منها.
«ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر إن غصبت العين المطالبة بها»، يعني قضائيًا هؤلاء إذا جاء واحد غصب منهم العين -أخذنا باب الغصب في الدرس الماضي- إذا جاء واحد غصب منهم العين هل نقول: "أنتم لا يلزمكم أن تطالبوا بها لأن هذه العين ليست ملكًا لكم وإنما يطالب بها ربها"، أم يجب عليهم هم أن يطالبوا بها؟
لذلك قوله "المطالبة بها" لم يذكر الحكم، لكن في الحاشية ذكر الشيخ أحمد أن هذا الحكم على الوجوب، فالحكم هنا للمودع بالمطالبة بها ليس على سبيل الاستحباب أو أنه يفعل معروفًا، بل مذهبيا على سبيل الوجوب.
ظاهر العبارة لا يعطيك هذا الإيحاء، لكنك تقول للمودع إن المطالبة بها واجبة؛ لأنك ما دمت رضيت بأن تحفظها، فمن الحفظ أنك إذا غصبت منك أن ترفع قضية وتطالب بها. أنا وضعت عندك وديعة سيارة وسافرت وجاء واحد غصب هذه السيارة، فمن ضروريات الحفظ أن تذهب وتدافع وتجيب لي السيارة وتطالب بها ما دمت رضيت. فلذلك نقول: «ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر إن غصبت العين المطالبة بها» هذا وجوبًا.
أنتم مسؤولون أن تطالبوا بهذه العين واستردادها، صحيح أنتم لستم مالكين، لكنكم منتفعون بهذه العين ومستأمنون عليها. ما دمت مستأمنًا عليها، فمن الاستئمان أن تطالب بها إذا غصبت. أنا كمرتهن مأمنك على الرهن، وأنت كمستأجر مأمنك على الشقة، أنت تنتفع أو قد تكون أمينًا، المهم أنني مأمنك؛ بالتالي لا بد وأن تطالب بحقك في هذه العين وترفع قضية وتحاول وتسعى للمطالبة بها.
سؤال: شيخنا، هل يمكن أنه عبر باللام بدلًا من "حتى" ليؤكد أنه بإمكانه فعل ذلك من غير إذن صاحب العين؟ يعني حتى يبين أنه بإمكانه أن يرفع هذه الدعوة والمطالبة من غير ما يستأذن صاحب العين.
أنت فهمت، هو لماذا عبر باللام؟ لكي يخبر أن هذا يفعله دون أن يخبر صاحب العين، ليس هناك حاجة أن يتوكل عن صاحب العين بتوكيل، أي أن يذهب إلى صاحب العين ويقول: "يا صاحب العين، غصبت العين مني، أرفع عنك قضية؟"، لا، لا يفعل ذلك، بل يجب أن يطالب بها دون أن يعود إلى صاحب العين.
فهو يقول لماذا عبر بـ "ولمودع"؟ حتى يخبرك أن هؤلاء يحق لهم ذلك، وبالتالي لو رفعوا قضية للمحكمة تسمع منهم. القضية تسمع منهم ليس لأنهم مالكون، بل لو جاء القاضي وقال له: "أنت مودع عنده فقط، جيب المالك الأصلي"، لا، بل يسمع منه قضيتة. فهو أراد أن ينبه على أن القضية تسمع منه من ناحية قبولها، أما من ناحية هل يجب عليه أن يطالب بها أصلاً؟ فنقول: نعم، من جهة أخرى يجب عليه أن يطالب بها.
قال: «ومن أحيا أرضًا ميتة». ننتقل الآن إلى آية إحياء الموات. أيها الكرام، هو ليس عقدًا وإنما هو تصرف ينبني عليه حق، هذا نقول هو تصرف، وهو أن تحيي الموات ينبني عليه حق لك في هذا الشيء الذي أحييته، وتصرف ينتج عنه حق.
ما هو الموات؟ قال: «فصل في إحياء الموات». الموات هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وعن ملك معصوم. الأرض إذا انفكت عن شيئين: عن الاختصاصات وعن ملك معصوم، تسمى أرض موات.
عن الاختصاصات، أحيانًا قد تأتي الدولة إلى منطقة معينة تحميها حتى تضع فيها مثلاً غنم بيت مال المسلمين كما كان في الدولة الإسلامية القديمة، فهذه أرض ليست ملكًا لأحد، لكن أصبح لها اختصاصات؛ أنها مختصة ببيت مال المسلمين. ويمكن للحاكم أن يقطع بعض الناس اختصاصات في مناطق معينة مقابل خدمات قدموها أو أمور فعلوها، مثل نظام الإقطاع؛ يمكن أن أقطعك كحاكم وولي أمر اختصاصًا للانتفاع بمكان معين بناءً على شيء قدمته، فأقول لك: أنت مختص أن تنتفع بها لمدة كذا وكذا، أنا لم أملكك إياها، أعطيتك أحقية الانتفاع على غيرك. وهي مثلما تأتي معنا في "الخاصة" في الأسواق، لما تكون الدولة مثلاً تعمل زي سوق الجمعة والأسواق المفتوحة وتعطي حق الاختصاص، فتقول لفلان: أنت النقطة رقم واحد، والبياعين يدفعون للدولة، فتقول له: أنت رقم واحد، ورقم اثنين لفلان.
الفلان رقم أربعة هو ما ملكك، هي البقعة هو أعطاك اختصاصاً فيها، أنه أنت لك حق أن تنتفع بها دون من سواك، فهذا اسمه اختصاص. الاختصاص إذاً هو ليس تملكاً، هو أحقية الانتفاع على من سواك، وهذا له أسباب عديدة.
هنا عرفه مثلاً النجدي يقول لك: «الاختصاص هو ما يستحق من يده عليه الانتفاع به، ولا يملك أحد مزاحمته فيه مع عدم قبوله للتمول والمعاوضة». هذا تعريفه للاختصاص؛ أنه شيء الحاكم والنظام الإسلامي يعطيك إياه أن تنتفع فيه كأرض أو كمساحة، يقول لك: أنت لا يجوز لأحد أن يزاحمك فيها، خلص هي لك ليس لأحد أن يزاحمك فيها، أنت تستفيد منها فقط، ولكن إياك أن تبيعها، ما تقدر تبيعها؛ ترى أنت لست مالكاً لها.
ليس بكره أن ألقاك أعطيتك مثلاً شبرين في السوق ألقاك تعمل عليهم عرضاً: «يا جماعة من يريد أن يشتريهم مني؟». لا، أنا أعطيتك أن تنتفع، إذا لم ترد الانتفاع اتركها، أضع واحداً ثانياً مكانك. هذا هو الاختصاص، وهذا فرق بين الاختصاص والتمليك؛ فالتمليك لأنك مالك لها تستطيع أن تتمول، تتمول يعني تبيعها وتشتري وتعقد عليها، أما الاختصاص فلا، أنت لا تستطيع أن تتمول أو تبيعها وتتاجر بها، وتنتفع بها عفواً، تبيعها وتتاجر بها وتكسب منها مالاً، لكنك تستطيع أن تنتفع بها شخصياً ولا أحد يزاحمك فيها، فهي الأراضي التي فيها اختصاص.
لا يجوز لأي واحد منكم أن يأتي يحييها، لا يجوز لأي مواطن أن يأتي يحييها؛ لأنه خلاص معروف هي الأرض اختصاصها لفلان الفلاني. كذلك الأراضي التي فيها ملك، وهذه واضحة، ولكن بشرط أن يكون ملكاً معصوماً؛ إذا كانت الأراضي فيها ملك لشخص معصوم الدم، وهذا المعصوم قد يكون مسلماً وقد يكون ذمياً. إذا كانت الأرض فيها ملك، وليس مجرد اختصاص، فالملك أعلى من الاختصاص.
إذا كان فيها ملك لشخص معصوم الدم، فهذا أيضاً ليس لأحد أن يحييه. يعني والله يا شيخ رأيت أرضاً في صحراء ميتة، هي ملك لأحد؟ نعم، هي ملك لفلان الفلاني، تذهب لتحياها؟ لا، لا يخرج لك ذلك لأنها ملكه، حتى لو كان تاركاً إياها ميتة أنت لا علاقة لك بها، هي ملكه. فالآن إحياء الموات: أن تأتي إذا كانت أرض ليس فيها أي اختصاص لأحد ولا ملك لأحد، بل هي أرض بور ملقاة، فجاء شخص وعمل طريقة من طرق الإحياء التي ستأتي معنا، فإنه يتملكها.
هل تحتاج إلى إذن من الدولة؟ لا، هي مسألة هل يحتاج إحياء الموات إلى إذن السلطان؟ لا، لأنه هذا حق من الشرع، والحق الذي يكون من الشرع لا يفتقر إلى إذن السلطان.
ثم قال: «ومن أحيا...». كان هناك رجل مهدر الدم، لو قطعة أرض مثلاً موات، هل يجوز أن أذهب وأستولي عليها؟ لا، لأن هنا المعصوم أخرج به؛ سيأتي معنا الكافر الذي لا أمان له، الكافر الحربي، هذا المخرج به. أما هذا المسلم، أطبق عليه القصاص لكن ماله لا يذهب، بل يذهب لورثته، سواء كان قصاصاً أو زانياً محصناً، هذا في النهاية مسلم، هل معنى هذا أن صارت أمواله هَدراً؟ دمه هدر، أما أمواله فليست هَدراً.
هنا المعصوم المراد به من دمه وماله هَدراً، وهذا الكافر الذي لا أمان له بالتحديد، فكلمة المعصوم هنا معصوم الدم والمال حتى نكون دقيقين؛ فهذا أخرج به الكافر الذي لا أمان له. أما مهدر الدم لكنه في النهاية مسلم، هذا لا يزول ملكه ولا ماله، ويبقى المال لورثته. لذلك قال: «ومن أحيا...»، إذاً بعد أن عرفنا ما هو، حتى لو كان مرتدًا، المرتد دمه وماله انتهى، فإذا كانت أرض موات ومتروكة له يمكن إحياؤه.
ثم قال: «ومن أحيا أرضاً منفكة عن الاختصاصات وملك معصوم»، ما الحكم الفقهي؟ ملكها، هذه هي النتيجة؛ هذا جواب الشرط: من أحيا أرضاً منفكة عن الاختصاصات وملك معصوم ملكها.
هنا في فائدة، ذكر الشيخ أحمد في تقسيم الأراضي إلى ثلاثة أقسام، وهذه فائدة يحصل النظر فيها. اقرأ ماذا قال الشيخ أحمد في الحاشية: «تنقسم الأراضي إلى ثلاثة أقسام: الأول الأراضي التي يعلم لها مالك ولو ميتاً لا وارث له، فإنها لا تملك بالإحياء بل هي لبيت المال، إلا إذا كان المالك غير معصوم وهو الكافر الذي لا أمان له».
إذاً النوع الأول: الأراضي التي يعلم لها مالك، نعرف أن لها مالكاً ولو كان ميتاً لا وارث له، أنه إذا مات الشخص وما له وارث، أرضه تذهب إلى أين؟ إلى بيت مال المسلمين. يعلم لها مالكاً ولو ميتاً، فإنها لا تملك بالإحياء بل هي لبيت المال، إلا إذا كان المالك غير معصوم وهو الكافر الذي لا أمان له؛ ففي هذه الحالة لا تعتبر من الأراضي التي لا يعلم لها مالك، يعني إذا كانت أرضاً لها مالك وهو كافر لا أمان له، فهذه كأنها لا مالك لها؛ هو يريد أن يقول لك هي فعلاً من حيث الواقع لها مالك، ولكن من حيث الشرع كأن لا مالك لها.
طبعاً يبقى سؤال، أريد أن أستدرك قليلاً: سؤال المرتد الذي تفضلت به يبحث فيه هنا، يعني هل المرتد هنا سيأخذ حكم الكافر الذي لا أمان له؟ خلينا نقول يبحث فيها، لأنه يمكن أن يقال إنه يذهب ماله إلى بيت مال المسلمين، وهذه تحتاج إلى نظر. هل المرتد سيأخذ حكم الكافر الذي لا أمان له؟ هذه محل نظر؛ لأنه إذا قلنا إنه سيذهب ماله إلى بيت مال المسلمين، أصبح مثله مثل الذي مات ولا وارث له، ما بين أن الأرض تكون للمسلمين أو لا، في بيت مال المسلمين أصبحت الأرض هنا تحت تصرف الدولة، خلاص انتقلت لتصرف الدولة، ممكن الحاكم يريد أن يقطعها، ممكن الحاكم يريد أن يعمل فيها مشروعاً، فما ينفع نلاقيك الحاكم جالساً فيها، فإذا أصبحت لبيت مال المسلمين.
أنت تريد في النظام الإسلامي أن نعتبر أراضي الأزرق والأراضي التي في آخر معان لبيت مال المسلمين، هل هي أراضٍ ميتة؟
الأراضي التي هي لبيت مال المسلمين هي التي دخلت لبيت مال المسلمين بطريقة من الطرق؛ إما الغنائم وإما الفيء، أو الموات الذي لا وارث له. ليس كل أرض في الدولة لا مالك لها تعتبر لبيت مال المسلمين؛ فهناك أراضٍ اتخذت بطريقة صحيحة لبيت مال المسلمين، وهناك أراضٍ لا تعتبر لأحد. فلذلك، الأراضي التي يُعلم لها مالك ولو ميتاً لوارث له، لا تُملك بالإحياء، بل هي لبيت مال المسلمين، إلا إذا كان المالك غير معصوم، وهو الكافر الذي لا أمان له، فهذا يعتبر كأنه لا مالك له، وبقي صورة المرتد نبحث فيها.
المسألة الثانية: الأراضي التي جرى عليها ملك بوجود آثار عمارة فيها، لكن لا يُعلم لها مالك حالياً، كالقرى القديمة التي هاجر منها أهلها وماتوا جميعاً؛ فهذه تُملك بالإحياء. النوع الثاني: أراضٍ نحن متيقنون في الزمن القديم أنه كان فيها سكان. تدخل إلى قرية من القرى الأثرية تجدها، والله هذه مناطق فيها قرى بيزنطية، أكيد إذا كان فيها ناس ساكنين قبل 5000 سنة، أو قرية فيها آثار يهود من 4000 سنة أو من زمن طويل، أو تدخل لبعض مناطق الأندلس الآن تروح تلاقي فيها بعض بيوت المسلمين، فأكيد كان في ناس مالكينها هنا، بس هؤلاء الملاك ذهبوا واندرسوا وذهب علم أخبارها وأخبار أهلها؛ فهل تعود إلى أرض موات يمكن إحياؤها وتملكها بالإحياء؟ نعم، إذا كانت الأراضي التي جرى عليها ملك يقيناً -والدليل وجود آثار بيوت فيها- لكن مات أهلها وانقرضوا أو فروا وخرجوا، فهذه يجوز إحياؤها.
النوع الثالث هو الوضع الطبيعي: الأراضي التي لم يجرِ عليها ملك ولا يوجد بها أثر عمارة، أي أرض لا يُعلم لها مالك الآن ولم يجرِ عليها ملك سابق، ليست من النوع الأول ولا من النوع الثاني؛ فهذه من باب أولى أنها أيضاً تُملك بالإحياء.
إذاً عندك ثلاث أراضٍ في الدولة المسلمة: هناك أراضٍ هي ملك، إما ملك لشخص أو ملك للدولة (لبيت مال المسلمين)، وقد دخلت عليه المفهوم السابق، فهذه لا أحد يقرب عليها، الأراضي التي لها مالك معلوم، سواء كان شخصاً معيناً أو بيت مال المسلمين، هذه لا أحد أن يحييها إلا إذا كان كما قلنا غير معصوم، والكافر الذي لا أمان له فهذا كأنه لا مالك له. والنوع الثاني والثالث هو الذي يمكن إحياؤه؛ النوع الثاني وهي الأراضي التي كان لها مالك لكنه ذهب من قديم الزمان واندرس ولا نعرف من هو أصلاً ولا أين ذهب ولا أين ديارهم، فهذه يمكن إحياؤها. والنوع الثالث الأرض التي لا يعرف لها مالك معين ولم يظهر فيها أيضاً أن هناك سكاناً سكنوها في يوم من الأيام، فهذه أيضاً تُملك بالإحياء.
ثم استُثني من ذلك، فقال: ويستثنى. هناك موات يستثنى من الأراضي التي يمكن إحياؤها (النوع الثاني والثالث)، حيث توجد العلة ولا يوجد الحكم. كانت نطبق أصول الفقه؛ وجدت العلة ولكن لم يوجد الحكم. ما هي هذه؟ قال: وهناك موات لا تملك بالإحياء ولو لم يجرِ عليها ملك ولو لم يوجد بها أثر. وجدت العلة أنه لم يجرِ عليها ملك ولم يوجد بها أثر، ولكن تخلف الحكم، فلا يجوز إحياؤها.
قال: واحد، موات عرفة وجميع الحرم، أراضي عرفة وجميع الحرم المكي، هذا كله لو فرضنا وجدنا أرضاً ليس فيها اختصاصات ولا ملك لمعصوم، لو فرضنا لقينا هناك أرضاً لا يجوز لأحد ملكها؛ لأن هذه كما قال من المناخ لمن سبق، هذه خلص لعموم المسلمين، فلا يجوز فيها إحياء موات عرفة وأراضي الحرم، هذه لا يجوز فيها التملك بالإحياء. حتى عندنا في المذهب لا تباع، لأن النبي ﷺ جعلها لعموم المسلمين إلى يوم القيامة، والإسلام يعرف أنه سيأتيها الملايين، فما ينفع إذا تلاقى واحد ماخذ له من عرفة دونيمين، هي دوبها واسعة، من تروح تأخذ فيها دونيمين بالإحياء. فأراضي عرفة وجميع الحرم هذه لا تُملك بالإحياء، لو فرضنا وجود أرض منفكة عن الاختصاصات وملك معصوم.
اثنين: المقابر، يعني لو وجدنا أي مقابر لمسلمين، مثلاً أهل قرية معينة لقيناهم يدفنون موتاهم في منطقة خارج القرية، شافوا أرضاً فاضية وعملوا فيها مقبرة، ليس شخصاً واحداً وقفها، بل رأوا منطقة فاضية خارج القرية وضعوا فيها قبورهم. هل يصلح لأحد المسلمين أن يأتي إلى هذه الأرض ويحييها ويقول لك هي صارت ملكي؟ لا، ما دام أهل القرية وضعوا مقبرتهم في هذه الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم، وما دام جعلوها مقبرة وسبقوك إليها، ما يصير أنت تتملك هذه الأرض التي فيها مقبرة، فقد أصبحت لأهل القرية.
ثالثاً: وما قرب من عامر بلد وتعلق بمصالحه، كالطرق وفناء البلد، أي ما اتسع أمام البلد ومرت عليه الدواب بأهله. نعتبر نحن عمان تنتهي عند طريق المطار مثلاً، الآن لو في أراضٍ موات على جانبي طريق المطار، قالوا هذه قريبة من العمران. الآن عمان عمرانة وفيها مشاريع واقتصاد، بعد طريق المطار تبدأ الدنيا تفضى قليلاً، تجد أراضٍ فاضية، مثل أول طريق سحاب على الموقر تجد الطرق بدأت تفضى، هذه الأراضي التي هي منفكة عن الاختصاصات وملك معصوم في خارج المدينة، قالوا إذا كانت هذه قريبة من العمران ويتعلق بها مصالحه، مثل وضع حراج سيارات أو مكان لإلقاء القمامة؛ فهذه أيضاً لا تُملك بالإحياء مع أنها منفكة عن الاختصاصات.
كل الأمثلة غير منفكة، هي لا، بل هي منفكة، لأن هنا الاختصاص له طرق شرعية. الاختصاص له طرق، فالآن هذه منطقة تصالح الناس على إلقاء القمامات فيها، الاختصاص له طرق، لست أنت من يقرر الاختصاص؛ فالإختصاص لولي الأمر، يعطي شخصاً بقعة له طرق وأساليب، وليس كل تصرف يعتبر اختصاصاً، هذا نوع من العقد الاجتماعي أو التواطؤ المجتمعي أنه خلص، في أرض فاضية خارج المدينة.
المفكيها القمامة، قالوا خلص بكفيها القمامة، فهي أصبحت لمصالحهم، بس ما يكون هذا اختصاص. الاختصاص في أحد؛ أكسبك هذا الأمر شرعاً. أما التواطؤ المجتمعي على تصرف في أرض من الأراضي فهو نوع من التعاقد العرفي، ممكن هم نفسهم يعيدوا النظر في أي وقت إن شاء الله، موكول لتوافقهم وتواطؤهم.
فإذا النوع الأول مما هو مستثنى عرفاً: أولاً: أراضي الحرم. ثانياً: الأراضي الموات التي جعلها أهل القرية مقابر لموتاهم. ثالثاً: الأراضي الموات القريبة من العمران وتتعلق بها مصالح العمران، كأن يكون فيها طريق مثلاً؛ ممكن واحد يريد أن يكون طريقاً بين هذه البلدة والبلدة الأخرى، في النهاية يقول لك: لا ما ينفع أنت تحياها، لأنك تقطع لي الطريق بين قريتي وقرية أخرى. أرض منفكة عن الاختصاص، لكنها طريق بين بلدتين تسلكه السيارات، أو كانت كما قال لك ثناء البلد فاتسعت أمام البلد، أو مرعى دواب لأهله؛ مثلاً يكون عندنا إبل ودوابنا تخرج خارج المدينة وترعى في هذه المنطقة التي حولها، فهذا كله يمنعك من أن تعطل على أهل البلدة مصالحهم في هذه الأرض.
المنفعة العامة مقدمة على المنفعة الخاصة، فالمنفعة العامة مقدمة مش من أجل منفعتك الشخصية، تعكر على أهل البلد الأراضي الموات التي حول القرية الذين يستفيدون منها، إما مرعى لدوابهم أو مكان لإلقاء قمامتهم أو مكان لحراج سياراتهم، أو أي مصلحة لهم معتبرة شرعاً.
إذا بعد أن عرفنا أقسام الأراضي الثلاث وما الذي يحيى منها، وعرفنا من الأشياء التي يوجد فيها ضابط الإحياء، والمستثنى، نأتي الآن لنعرف ما طرق الإحياء. قال: «ويحصل بحوزها بحائط منيع». هذه أول طريقة للإحياء؛ ما معنى أن أحيي أرضاً منفكة عن الاختصاصات والملك المعصوم؟ كيف يكون هذا الإحياء؟
الطريقة الأولى قالوا: «بحوزها بحائط منيع»، أي أن تعمل جداراً، أو في العرف المعاصر ممكن نقول "الشيك" (Fence)، ممتاز. قال: «إحاطتها بحائط منيع»، وطبعاً قالوا لا بحجارة ونحوها. طيب، إذا عمل حجارة، هل الحجارة مذهبياً تعتبر حائطاً منيعاً يحصل به التملك بالإحياء والاختصاص؟
نعم مذهبياً، وأظن قال الشيخ أحمد في الصفحة الماضية: إحاطة مجرد وضعك حجارة حول الأرض، هذا يجعله اختصاصاً وليس إحياءً، وهي فرقة دقيقة شوي. قالوا: وضع الحجارة لا يعني أنك بنيت جداراً؛ يعني إذا صارت جداراً استناداً وصبيته وصار فيها كذا، هي ما عادت مجرد حجارة، هي صارت جداراً. لكن الذي يظهر لي أنه وضع حجارة على دائرة منطقة معينة، حتى لو كان ممكن فوق بعضها اثنين، لكن ما عمل جدار، لف حول أرض ميتة حجارة، قالوا: مجرد وضع الحجارة حول الأرض الميتة هذا ليس إحياءً، بل هو اختصاص.
وهي ذكرها عندكم في الصفحة السابقة لما قال: «والموات المتحجر»، وهو أن يحيط شخص حجارة حول الموات فلا يحصل الإحياء بذلك ولا يملكها، لكنه يكون أولى بالانتفاع بها من غيرها. إذاً هذا يعطيك اختصاصاً بس ما يعطيك إحياءً.
لذا لما نقول الطريقة الأولى من الإحياء أن تحوزها، أي تحوطها بحائط منيع، لاحظ طبعاً كلمة «حائط منيع»؛ هذه كلها قيود. يعني يجب أن يكون حائطاً، وما معنى منيع؟ يعني يمنع دخول الناس والحيوانات والدواب عليها. أما مثلاً لو واحد وضع كيس خيش على الدائرة، أقول له: خلص شيخ حطينا كيس خيش، يقول لي: كيس خيش! هذا ليس حائطاً منيعاً. فكلمة «حائط منيع» كلاهما مقصود. وفي اعتقادي أن الأسلاك الشائكة تدخل في هذا؛ لأن الحديد منيع ولا يذوب ويمنع، فيكون حائطاً منيعاً. فالحائط المنيع إحياء، أما "مواد التحجير" فهو اختصاص وليس إحياءً.
أنا قلت لك الذي يظهر لي أنه إذا صارت سلسلة حجرية كاملة تعمل حائطاً منيعاً فهذا ليس فيه مشكلة، وفي اعتقادي يقصد بالتحجر هو مجرد وضع حجارة على الدائرة فقط. يعني كيف أنت اليوم لما تريد أن تحدد أرضاً لك، ألا يسمونها في الأرض "خوازيق"؟ نعم، خوازيق، ويضعون حجارة من أجل تحديد أرضه، هو يقول لك: مجرد أن تضع لي حجارة هكذا لكي تحدد أنها لي، فالسلاسل الحجرية الرصينة القوية هذه أقوى من الحائط المنيع. أما إذا كان التحجر هو مجرد وضع حجارة ولو على طبقتين، فهذا ليس حائطاً منيعاً أصلاً، فننتبه إلى ذلك.
ثانياً: «أو إجراء ماء لا تزرع إلا به». إذا كانت هذه الأرض لا يمكن أن تزرع إلا إذا أجريت ماءً معيناً لها؛ في جنبها نهر، أنت حفرت شُرعة ووصلت لهذه الأرض، أو في بئر في منطقة وأخذت من البئر طريقاً معيناً ومددت أنابيب ووصلت إليها، باختصار استطعت أن تجري الماء الذي لا تزرع هذه الأرض إلا به، فأنت ملكتها بإحياء الموات. أما إذا كان لها أكثر من مورد مائي وأنت أضفت لها مورداً جديداً ثانوياً، فهذا ليس إحياء موات؛ لأنه قال: «إجراء ماء لا تزرع إلا به». أما إذا كانت في الوضع الطبيعي فيها ماء وأنت أضفت مورداً مائياً ثانوياً زيادة، فهذا ليس إحياء موات.
ثالثاً: «أو قطع ماء لا تزرع معه». العكس هي عكس الصورة السابقة؛ إذا كان هناك ماء كان يعمل مشكلة في الأرض واستطعت أن تنزحه من الأرض وتزيله فصارت الأرض الآن صالحة للزراعة، فسحب الماء من الأرض لتصبح صالحة للزراعة هو أيضاً شكل من أشكال إحياء الموات.
رابعاً: «أو حفر بئر». فيحصل به الإحياء بشرط أن تحفر بئراً وتصل إلى الماء، فليس معنى أن تحفر بئراً ولا تصل إلى الماء أنك استفدت شيئاً. الآن سيقسم لك الآبار إلى قسمين؛ هناك بئر عادية، والبئر العادية هي القديمة، أحياناً بعض المناطق يكون فيها بئر قديمة مطمورة، وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات والملك.
فرضًا كانت قرية خراب، مش قلنا ممكن تكون قرية خراب وكان أهل القرية زمان حافرين فيها بئرًا ومطمورًا، ورحت أنا جئت على هذا البئر القديم فأعدته وجددته وأخرجت الماء من جديد، فهذا اسمه بئر عادية.
هنا قالت الشريعة الإسلامية حددت لنا ماذا نملك في هذه الحالة مما حول البئر؟ كم تملك؟ قالوا يملك 25 مترًا على شكل قطر دائري حولين البئر، يعني أنا الآن كم سأملك من المواد في حال أني حفرت بئرًا عادية؟ دائرة قطرها كم؟ 25 مترًا، تعمل هكذا دائرة تأتي عند البئر وتعمل دائرة قطرها 25 مترًا، على الدائرة هذه كلها تعتبر أنت أحييتها.
ممتاز، وإذا كانت البئر جديدة، فإنه يملك ماذا؟ نصف ذلك. أما إذا حفرت بئرًا جديدة تمامًا، مش بئرًا عادية، يعني منطقة ما أصلاً ما أحد حفر فيها سابقًا، حفرت بئرًا جديدة، هنا قالوا له النصف من ذلك، كم يعني نصف الـ 25؟ قالوا تقريبًا 13 مترًا، دائرة قطرها 13 مترًا. إذا كانت بئرًا قديمة أنت تملك دائرة قطرها 25 مترًا، وإذا كانت بئرًا جديدة أنت تملك دائرة قطرها 13 مترًا.
طبعًا هذا بالنسبة لموضوع البئر، الآن موضوع الحالة الثالثة والثانية والأولى: إذا قطعت ماءً لا تزرع معه، أو أجريت ماءً لا تزرع إلا به. هنا ماذا سيكون الضابط؟ يعني البئر في ضابط شرعي نصي، حديث وائل بن حجر أنه يعطى 40، لكن المسألة الثانية والثالثة كم تأخذ من المنطقة؟ المساحة التي تصلها.
أحسنت، المساحة التي استصلحتها، وهذا سيختلف؛ يعني أنا لما وصلت ماءً لخمسة دنم، زي ما أني وصلت ماءً لا تزرع إلا به لعشر دنم، فإن القضية متعلقة بالمساحة التي استصلحتها بإيصال الماء إليها. وفي الحالة الثالثة وهي قطع الماء، المساحة التي استصلحتها بقطع الماء أنا أكون مالكًا لها.
تصور لكن اثنين، حتى اثنين؛ يقول لك: أجريت ماءً لا تزرع إلا به، أنا أوصلت ماءً إلى هذه الأرض ولا تزرع إلا به، الماء الذي أوصلته كم يغطي من الأرض بحيث لا تزرع إلا به؟ كم يغطي؟ أحسنت، سيختلف باختلاف كمية الماء التي أوصلتها، بالتالي ما بقدر أعطيك حدًا شرعيًا هنا، بدي أعطيك أنت وجهدك؛ والله أنت استطعت توصل ماءً لا يزرع إلا به لعشر دنم، امتلكت 10 دنم، استطعت توصل ماءً لا يزرع إلا به لـ 20 دنم، امتلكت 20 دنمًا، فأنا ما بقدر أحددك هنا بضابط معين، ضروري أن تزرع، لا مجرد إيصال الماء.
الآن الزرع يأتي معنا كطريقة أخيرة، قابلة للزراعة، أحسنت، الآن الزرع هو الطريقة الأخيرة في الإحياء، قال: «أو غرس شجر فيها». إذا غرست شجرة فيها، فأنت هنا تملك الأرض بالإحياء. طيب كم أملك شجرة واحدة؟ قالوا كل شجرة أنت تملك من الأرض مد أغصانها، يعني أنا زرعت شجرتين كم أملك إحياء مواد؟ لحد مساحة بتشوف لي أغصان الشجرتين أين واصلة، أنت مالك الذي تحتهم، بس زراعة ثلاث شجرات إلى حد امتداد الأغصان، فهذا ضابطها.
فإذا كل شجرة أنت تزرعها في أرض موات، أنت تملك امتداد أغصانها، هذه الدائرة من الأرض، هذا القطر من الأرض أنت تملكه، زرعت شجرتين، زدت وهكذا، زراعة 100 شجرة تزداد. طيب لو زرع بشكل مربع مستقيم، وفي أماكن بالمنتصف لا يصله غصن؟ يا شيخ الأصل أن هذا لا يملك، إلا إذا... يعني بدك تعتبر فقهيًا... في أشياء تابعة لا نتحدث فيها، يعني صح تقول له امشي، أصلاً صعب تزرع شجرة هنا، فالمشقة تجلب التيسير، وإذا ضاق الأمر اتسع، بس إذا كانت في مساحة كبيرة في تباين، بالتالي بقول لك أنت تأخذ فقط امتداد الأغصان، أما المساحات القليلة لا يتكلم فيها عادة.
شيخنا، بس السؤالين: ذكرت ممكن يكون الملك 50 ذراعًا يعني مربع مش دائرة، لأن في الأراضي مجرد العادة تكون دائرية. أنا عفواً أنت تحكي عن بئر، تمام، أنت تحكي عن بئر، يعني 50 من كل جانب، يمين شمال فوق تحت. تمام، بس وأنت في النهاية بدك تحكي من كل الجهات، يعني أنا هكذا بدك تتصورها.
قصدي يعني أنه لو فرضنا أنه هو أخذ قطعة هكذا دائرة، كيف ستكون الأراضي التي حولها؟ ما بتزبط. ليش ما بتزبط؟ ممكن تزبط، يعني هو مش معتاد صحيح، لكن أن أقول لك ما بتزبط صعب، يعني بقول لك أنا لك هذه الدائرة، ممكن تكون أصلاً البئر نفسها مش دائرة.
عند الشيخ في الحاشية قال: ملك 50 ذراعًا من كل جانب، يعني ممكن كلام الشيخ أحمد يميل إلى الطريقة التي أنت تحكي فيها؛ 50 ذراعًا من كل جانب، من أمامها ومن خلفها ومن يمينها ومن شمالها. لكن برضه أنا لو اعتبرتها على شكل دائرة ليكون هذا أضبط، يعني كم ستأخذ؟ أخذت من هنا 25 ومن هنا 25 ومن هنا 25، خلص، بالتالي بتصير بعدين توصل بينهم، قصدك بهذه الطريقة مربع؟
أعمل كذا 25، بتصير الزوايا أكثر من 25، أنت الآن كيف بدك توصل بينهم؟ ما هو الضابط في الإيصال بينهم؟ مستقيم، خط مستقل. المشكلة يصير على الزاوية، البئر للزاوية يصير أكثر من 25، ما أنا هذا الذي أفكر فيه، أنه أنت الآن لو عملت كذا، ستكون الزوايا البعيدة في المربع بين البئر وبينها أكثر من 25، هي الزاوية الأبعد، هذه ينظر فيها والله، لأنه ظاهر، وكلامه قال 50 ذراعًا من كل جانب، كلمة "من كل جانب" محتملة أن يكون أمام وشمال وجنوب وشرق وغرب، وخلص، يغتفر تلك الساعة أن تكون الأرض -كما تفضلت- دائرية، برضه هذا ليس معتادًا أن تكون الأرض على شكل دائرة، تكون على شكل مربع وخلص، نعتبر 50 ذراعًا من كل جانب، شو ما يأدي يأدي، ممكن برضه هذا يفكر فيه.
شيخ سؤال آخر، الآن في الصورة الأولى، يعني الإحياء الأخير، الهدف منه تشجيع الناس على إبراز منافع الأراضي، طيب الأولى شو النفع الذي صار؟ بس...
لا، أنت في النهاية مجرد أنك حفظت الأرض من دخول الدواب والناس وما شابه ذلك، أنت في النهاية عملت اختصاصاً لك فيها وبالتالي امتلكتها. ليس ضرورياً أن يلحظ المرء الفائدة للأرض بحد ذاتها، لكن نحن حتى في الصورة الأولى، حفظ الأرض نفسها فيه فائدة. واحد سألك: هل حفظ الأرض من أن ترتادها السباع والدواب والهوام وما شابه ذلك، وتكون الآن مهيأة لأن يزرع فيها، هل هذا بحد ذاته فائدة؟ أنت مجرد إجراء الماء، أنت ما زرعت لسه، لكن أنت جئت بالماء.
فأنا في اعتقادي أيضاً، وضع حائط منيع -وهو نوع من أنواع التهيئة- أن الأرض أصبحت مهيأة لأن تصبح مزرعة، فهي من الإجراءات، والله أعلم. لكن فكرة الخمسين ذراعاً من كل جانب، حقيقة ما ذكره الأخ عمر يمكن أن ينظر فيه؛ ليس شرطاً أن تكون دائرية، ممكن يكون مربعاً، وتكون حتى لو كانت الزوايا البعيدة أبعد، ستكون أقل من ٢٥. لماذا؟ الوتر سيكون ١٨ طولاً على قاعدة فيثاغورس.
شيخ، بس في سؤال عن إجراء الماء، هل توصيل الماء لنقطة معينة، فبالتالي أنا أملك الأرض، أم أن تكون قابلة الوصول؟ يعني أن تحفر حفرة أو تعمل شرعة بحيث الماء الذي جريته أصبح يغطي مناطق معينة ما كانت لتزرع لو جرى الماء إليها، فتحت قنوات باختصار، أو عملت رياً بالتنقيط، أو مواسير، بأي طريقة من الطرق، هي المناطق التي أوصلت هذا الماء إليها والتي لا تزرع إلا به، هي المناطق أصبحت من الكسب.
قال: «ومن سبق إلى طريق واسع فهو أحق بالجلوس فيه ما بقي متاعه ما لم يضر». قال: "ومن سبق إلى طريق واسع"، كلمة "واسع" هنا مفهوم المخالفة معتبر فيها، لا "ضيق"، بخلاف الذي مر معنا في الدرس الماضي الذي من ربط دابته بطريق ضيق؛ قلنا ضيق أو واسع، فهناك مفهوم المخالفة. لكن هنا مفهوم المخالفة دقيق، "من سبق إلى طريق واسع".
الآن سيتكلم عن مسائل الاختصاص، استطرد لذكر مسألة من مسائل الاختصاص فيقول: من سبق إلى طريق واسع -لا ضيق-؛ طبعاً طريق واسع يباح الجلوس فيه، ليس طريقاً واسعاً الناس تطرقه وتمشي فيه بالسيارات، بل طريق واسع يباح الجلوس فيه، فجلس فيه فهو أحق به من غيره ولا يملكه، أليس كذلك؟
الآن جماعة البسطات -الله يجزاهم الخير- وجماعة مصفات السيارات، إذا أنا سبقت بسيارتي في طريق واسع، مكان واسع، سبقت فحطيت سيارتي في مكان معين وصَفيت ونزلت على الشغل، أو واحد صاحب بسطة سبق في طريق واسع إلى مكان معين فوضع بسطته فيه وبدأ يبيع، نقول: أنت أحق، ما دمت سبقت فأنت أحق بهذا المكان من غيرك.
إلى متى؟ قال: "ما دام متاعه باقياً في هذا المكان". ما دامت سيارتك واقفة في هذا المكان، لأنه هذا ليس ملكاً لأحد، ونحن لا نعمل إحياءً، نحن نعمل اختصاصاً، هي أرض عامة، الدولة فاتحتها للناس، الذي يريد أن يصف السيارات، أو الذي يريد أن يبسط، فإذا أنت سبقت إلى مكان فصَففت فيه سيارتك، أو سبقت إلى مكان فوضعت فيه بسطتك، فأنت أحق بهذا المكان من غيرك.
ويقيد: "ما لم يطل"، أي طولاً زائداً عن العرف. ما دام متاعه باقياً في هذا المكان ضِمن العرف، أما مثلاً واحد صَفَّ سيارته وصارت واقفة أربع أو خمس أيام، الله يرضى عليك، هذا ليس المعتاد في مثل هذه الحالة. أو واضع بسطته وغير راضٍ بالقيام من هذا المكان، فيقول: هذا مقيد إذا لم يطل الجلوس، فإن أطال الجلوس فإنه يزال.
ممكن أن تأتي الهيئات القضائية أو الأمنية تقول له: خلص يعطيك العافية، أنت صَففت السيارة للمعتاد، يعني المعتاد أن العمال وصفوا سياراتهم من الصباح إلى السابعة مساءً، بعد ذلك شل سيارتك. أو بسطة مثلاً في أوقات العمل المعتاد، متى أوقات العمل المعتاد؟ من الصباح مثلاً، والناس على الساعة الثامنة بالليل تروح تنام، خلص بعد ذلك عرفياً ترفع.
يدخل في ذلك الشوارع؛ نحن قلنا الشوارع التي أصلاً يستطرقها الناس والناس رايحة فيها، ما يصير أنت تجلس فيها، لا يباح الجلوس فيها؛ لأن هذا أنت آذيت الناس. أما المكان الذي لا يُطرق ولا يمشي فيه الناس، هذا هو الذي يباح الجلوس فيه أو وضع السيارة أو وضع البسطة فيه. لاحظ أنه وضع شرطين: "ما بقي متاعه" و"ما لم يضر".
فأي مكان وجودك فيه يعمل ضرراً على المارة، على المشاع، هذا يزال مباشرة، ما لك حق اختصاص. فإذاً، أولاً بدنا نتأكد أن النقطة التي اخترتها للجلوس لا تضر أحداً، ويبقى متاعك إلى ما هو متعارف عليه، فيبقى اختصاصك قائماً. إذا تجاوزت المدة المتعارف عليها، أو كان وجود سيارتك أو بسطتك فعلاً أصبح يعيق الحركة، أو أصبح عامل مشكلة، والناس أصبحت تحتاج هذه المنطقة للمشي وأنت مكانك ما كان في البداية مناسباً وما عاد مناسباً، هنا يحق للجهات القضائية أو الأمنية أن ترفع.
وحيث الضرر، إذا أتلف شخص متاعه بسيارته يضمن حيث أضر هو. يعني الآن يحدث الضرر، وضع جانباً الطريق ويحدث الضرر، والمخطئ خطأ؛ طبعاً ليس بدون شخص ماشي بالطريق بسيارة، إذا كان المكان أصبح لا يباح الجلوس فيه فجلوسك فيه تعدٍ. فإذا جاءت سيارة بالخطأ أو بالسهو وأتلفت ما أنت متعدٍ فيه، وأنت مش راضي تسحب، الأصل أنك غير ضامن لأنه أنت المتعدي.
إذا كان متعمداً شيء آخر، لا أريد أن أجزم ولكن ابتداءً، المكان الذي لا يباح الجلوس فيه، وإصرارك على وضع بضائعك فيه وبالتالي تعطيلك حركة الناس، أنت أصبحت المتعدي. فإزالة تعديك ما فيها مشكلة، فلذلك ممكن يأتي أحد يزيل -الجهة القضائية تزيل امتعتك- وأثناء إزالتها والله أتلف أشياء، هذا لا يضمنه لأنه أنت المتعدي في جلوسك، لأن ذلك بالخطأ.
هي مش قضية، ما بدي أعلقها بالخطأ. في حال أنه أصر ومش راضي وأصبح يتعمد، ما في مجال أن ينقلها، والأصل أن يحفظ المال. نحن مثلاً مرة معنا في باب، إذا تذكر الجيران أنه إذا دخل غصن جارك، قلنا ابتداءً ما بيطلع لك أن تقول: "والله دخل، والله بدي أقطعه". فنحن بنحاول نحفظ هذا المال.
بس إذا هو رافض، مش قلنا الجار رفض؟ قلنا: يا جار شيل الغصن ترى أنت متعدي، وقلنا ما هو الحل؟ أولاً تلويه، تلويه، فإذا لم تستطع وهو رافض يزيل، فكأنك تقطعه. فلذلك أنا ما حبيت أطلق لك الإطلاق؛ أن أنا ما جاي بنقول لصاحب البسطة المتعدية: "أزحها أنت بتضر طريق الناس"، فإن رفض، نزيلها بدون ما نتلفها زي ما بنلوي الغصن، نحكي له خلص أنت رافض، بتيجي الجهة الأصلية، يعني أنت تأتي الجهة المسؤولة وترفع هذه وتبعدها.
هسا نحن ما بدنا ندخل في السياسة، خلينا في شيء، بيكفي ذبحتوني يا جماعة الخير. فالأصل أنك تشيلها بدون أن تقوم بإتلافها، إذا لم يمكن الإزالة إلا بالإتلاف، هنا أنا معذور بالإتلاف لو عمداً، فهمتم معي الخطوات؟ الخطوة الأولى: لو سمحت يا فلان أزحها، رفض. في هذه الحالة تأتي الجهات المسؤولة فتزيلها إذا أمكن بدون إتلاف، طبعاً بدون إتلاف.
إذا لا يمكن إزالتها إلا بالإتلاف، أصبحت مثل الغصن يُقطع ويُزال ولو أتلف وأنا غير ضامن. لكن يضمن في حال... لا، الحالة الثانية هو يضمن في حال أنه كان يزيلها بدون إتلاف؛ إذا كان بيقدر يزيلها بدون إتلاف فأزالها بإتلاف يضمن، لأنه أنت في النهاية مثل الغصب، هي نفس فكرة الغصب.
هسا أنت الآن هذا الرجل، أنت مش عارف ممكن يكون هو أصلاً غير داري أن هذا المكان غير مهيأ، فانت ما بيطلع لك تضربها. بس إذا كان بالخطأ وهو المتعدي أصلاً في الجلوس مش أنا المتعدي، مالا أضمن؟ نعم.
ونكتفي اليوم بهذا القدر، وصلوا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل