دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس الثامن والأربعون | باب الهبة «٢»

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب «أخصر المختصرات» للإمام ابن بلبان الدمشقي الحنبلي رحمه الله تعالى.

وما زلنا نعيش في ختام باب المعاملات، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ختامه اليوم إن شاء الله، وإن لم يكن في الدرس القادم، لكن نحن نوينا وعزمنا أن ننهي باب المعاملات اليوم حتى ننهي هذا القسم من الكتاب. ما زلنا في أحكام الهبة، أليس كذلك؟ ووصلنا إلى قول المصنف رحمه الله: «ويحرم على واهب...». هي مسألة، اقرأ يا شيخ عمر.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين، ونجِّ عبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: «ويحرم على واهب أن يرجع في هبته بعد قبض، وكره قبله إلا الأب».

الآن القاعدة العامة في باب الهبة أن العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه؛ فلذلك ينص أصحابنا قوله: «يحرم»، ولا يصح. يحرم من حيث الحكم التكليفي، ولا يصح من حيث الحكم الوضعي أن يرجع الواهب في العين الموهوبة بعد أن أقبضها للموهوب له.

لاحظوا أن القضية معلقة بالقبض؛ لماذا؟ لأن عقد الهبة أصلاً يلزم بالقبض، فقبل القبض ما زال العقد جائزًا. فإن أراد الواهب أن يرجع قبل أن يقبض الموهوب له، ما حكم الرجوع بعد العقد وقبل القبض؟ يكره، ولكنه لا يحرم. لماذا يكره؟ لأن الأصل أنك شيء أخرجته فيه سنية واستحباب وطاعة من الطاعات؛ «تهادوا تحابوا»، شيء من المعروف. أنت قد بدأت بإنشائه وعقدت عليه، ولم تقبضه ولست ملزمًا بعد بإقباضه، لكن الأصل في الإنسان إذا شرع في باب من أبواب الخير أن يتمه؛ لذلك قال: «وكره قبله»، أي وكره قبل الإقباض.

هنا فكرة في خلاف في كتب الأصحاب، وقد تابع المصنف في هذه المسألة -مسألة الكراهة- صاحب الإقناع وصاحب الغاية. صاحب الإقناع هو موسى بن حجا، وصاحب الغاية هو مرعي الكرمي، هما من نصوا على الكراهة. قال: «بخلاف»، أي خروجًا من خلاف من قال إنها تلزم بالعقد. أما صاحب التنقيح المشبع وهو المرداوي، وتابعه المنتهى، فلم ينصوا على الكراهة.

ولعل المذهب الكراهة؛ فالشيخ أحمد يعتقد، وعبارة الترجي «لعل المذهب» تعني ما اختاره الإقناع لأنه وافقه صاحب الغاية. ما اختاره هنا ابن بلبان صحيح أنه خلاف المنتهى، لكنه موافق للإقناع، والإقناع وافقه في الغاية، وهذا يعطيك قاعدة الترجيح بين الإقناع والمنتهى عندما يتعارضان في الحكم، وهي أنه يرجح ما قاله صاحب الغاية، وكأن صاحب الغاية هو الذي يحكم بين الإقناع والمنتهى. لكن هي في النهاية قاعدة أغلبية، وقد يظهر للمتأخر منا ترجيح المنتهى، خاصة أن المنتهى وافق في ذلك التنقيح المشبع وهو آخر كتب المرداوي.

لكن هنا كما قلت، الفقهاء من المعاصرين ومن قبلهم من الحنابلة قد تجد عندهم ملاحظة معينة، قد يرى أن هذا هو الأكثر على الأصحاب حتى ولو كان التنقيح المشبع والمنتهى على خلافه، لكننا نحكي عن الإقناع والغاية اللذين أكدا هذا المبدأ. بالتالي، تعطيك أن الإقناع والمنتهى قد يتعارضان في مجموعة من الأحكام، وأنت في المستقبل عند دراسة هذين الكتابين يجب أن تكون منتبهًا على مناطق الاختلاف بينهما وكيفية الترجيح عند التعارض.

سؤال: المقصود أنه لم ينص، هل أغفلها أم نص على خلافها؟ لا، هنا لم يقل عدم الكراهة، وهذا سؤال مهم: هل هو نص؟ عندما يقول «وهذا قد يكون أحد أسباب الترجيح»، ما هو؟ أن عندي صريح الإقناع مع مفهوم المنتهى؛ لأنه في المنتهى أبقاها على الأصل. في المنتهى ماذا يقول؟ «قالوا يحرم على واهب أن يرجع في الهبة بعد القبض»، وانتهى. إذاً المفهوم هو أنه لو عاد في حالة عدم الإقباض نبقى على الأصل والإباحة. هو لم يقل في المنتهى «لا يكره قبل القبض»، هو لم ينص على الكراهة، كما أنه في التنقيح المشبع لم ينص. فهنا أيضًا من الملاحظات التي تؤخذ في الترجيح قضية صريح الإقناع؛ يقولون يقدم على مفهوم المنتهى؛ فأنت هنا أخذت من المنتهى المفهوم وهو عدم الكراهة، لكن الصريح في الإقناع يقول بالكراهة، فأيهما يقدم: المنطوق أم المفهوم؟ المنطوق؛ فلذلك الشيخ أحمد قال: «ولعل المذهب الكراهة».

قال: «ويحرم على واهب أن يرجع في هبته بعد قبض، وكره قبله إلا الأب». فالأب هو الوحيد الذي له أن يرجع فيما وهب لولده ولو بعد أن يقبضه، لكن بشروط. القاعدة العامة أن الأب مستثنى من التحريم، فالأب إذا وهب أولاده، حتى ولو لم يظلم، حتى لو سوى بينهم -وشاء الله أموره طيبة وأعطى للذكر مثل حظ الأنثيين ولم يخطئ في الوصية- لكن في الهبة، يحق للأب أن يرجع فيما وهب أولاده وأقبضهم. الذي استثناه الحديث، كما قال النبي ﷺ: «لا يَعُودُ الوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»، إلا الوارد فيما يعطي ولده.

لكن هناك شروط حتى يستطيع الوالد أن يرجع في الهبة بعد أن يقبضها لولده: الشرط الأول أن يسقط الأب حقه في الرجوع؛ فإذا أنا كأب أعطيت ابني وقلت: أعطيتك هذا وأسقط حقي في الرجوع، إذا نصصت على إسقاط حقي في الرجوع انتهى الأمر، لا تستطيع أن تعود في المستقبل وتقول: والله يا بابا غيرت رأيي بدي أرجع.

الشرط الثاني: قالوا ألا تزيد العين الموهوبة للولد زيادة متصلة؛ بخلاف الزيادة المنفصلة، فالزيادة المنفصلة خلص، الابن يأخذ الولد ويرجع، فلو أعطيتك شاة أو أعطيتك ناقة...

إذا أعطيتك فرسًا أو شيئًا في الزيادة المنفصلة، فإنه يستطيع، بعد أن يخلص الزيادة المنفصلة، أن يأخذها والآب يرجع لأصل الشاة أو أصل الناقة. لكن إذا كانت زيادة متصلة فهي مشكلة؛ الزيادة المتصلة لا يمكن فكها، فهي اسمها زيادة متصلة، فليس من الممكن أن تأخذ جزءًا من جسم الشاة أو تأخذ جزءًا من جسم الشجرة، فإذا نمت الشجرة مثلاً هذه ليست زيادة منفصلة بل هي زيادة متصلة لا يمكن أن يفكها إلا أن يقتلها أو يفسدها.

فهذه مشكلة الزيادات المتصلة، لا يمكن انفكاكها؛ فإذا زادت عند الابن زيادة متصلة لا يستطيع الأب أن يرجع، لماذا؟ لأنه إذا أراد أن يرجع هنا ظلمنا الابن؛ لأن الزيادة المتصلة من الذي أحدثها هو الابن. فهنا أنا ظلمت هذا الابن المسكين، هو رعاها ودبر باله عليها وصارت سمينة، فإذا قال الأب: أريد أن أرجع فيها، فبأي حق؟ أنت أب تستطيع أن ترجع في مالك، لكن هذه الزيادة المتصلة هي ملك للابن، فكيف ترجع فيها؟

ستأتي معنا الآن قضية أخرى، والله أعلم، ستأتي بعد قليل قضية: هل للآب أن يتملك من مال ولده؟ هذه المسألة التي تليها، لكن من حيث الوضع الطبيعي كـهبة، ألا تستطيع أن ترجع فيها كـهبة؟ من باب أنها هبة لا تستطيع؛ لأن هذه ملك للولد، وهذه الزيادة المتصلة ملك للولد، فأصبحت خلاص الناقة كلها لا يمكنك أن ترجع فيها.

الشرط الثالث: ما هو؟ قالوا إلا أن تكون العين الموهوبة باقية على ملك الولد؛ فإذا كان ابنك بعد ما أنت وهبت شيئًا هو قد وهبها لشخص آخر أو باعها، انتهت القضية. أما إذا أجّرها فليس مشكلة، لأن الإيجار ليس إخراجًا من الملك. فإذا خرجت العين الموهوبة من ملك الولد بأي عقد من عقود نقل التمليك، انتهت القضية ولا يستطيع الأب أن يرجع.

أخيرًا قالوا: إلا أن يكون الابن رهنها. فالعين وهي مرهونة هي ملك لمن؟ هي ملك للابن، ولكن الآن تعلق بها حق للغير، فتعلق بها حق للغير فلا يستطيع أن يسحبها من ولده وهي مرهونة. وإذا فكر في الرهان وعادت الأمور طبيعية، فالأصل أنه يجوز له أن يرجع، طبعًا بشرط ألا تكون زيادة متصلة، وألا يكون قد باعها، وألا يكون قد جزم بعدم الرجوع.

إذن هي أربعة شروط ذكرناها حتى يستطيع الأب أن يرجع: أولًا: ألا يصرح بإسقاط حقه. ثانيًا: ألا تزيد زيادة متصلة. ثالثًا: ألا يخرجها الولد من ملكه. رابعًا: ألا تكون مرهونة.

ما هو الحكم التكليفي في رجوع الأب في هذه الهبة في حال استجمعت كل الشروط؟ الأصل الإباحة؛ الأصل الإباحة. هذا يعني في كشف المخدرات ستجد أنه نص على الكراهة، لكن ابن جامع في "الفوائد المنتخبات" نص على أن الأصل الإباحة، وأنه لم يفعل الأب شيئًا مكروهًا في التراجع في الهبة، وهذا هو المقدم؛ فلا كراهة في رجوع الأب في هبته لولده بعد استكمال هذه الشروط.

يبقى سؤال: هل الأم مثل الأب في هذه المسألة؟ إذا وهبت أولادها، هل لها أن ترجع؟ وهل الجد مثل الأب في هذه المسألة؟ لا، هذا خاص بالأب المباشر فقط؛ فلا الأجداد لهم أن يتراجعوا، ولا الأم لها أن تتراجع، لأن الحديث استثنى الوالد، فيبقى هنا الاستثناء في محله.

هنا تأتي مسألة مرت معنا في القياس: إذا عرفت علة الاستثناء، فهل يجوز القياس عليه؟ ولذلك ستجد هنا خلافًا فقهيًا؛ ترى قولًا في المذهب عندنا -وهو ليس المعتمد- أن الأم مثل الأب. تذكر في القياس؛ ليس معنى أنه مستثنى من الأصل أنه لا يجوز القياس عليه. ذكرنا في القياس: إذا عُرفت علة الاستثناء وكانت موجودة في الفرع، يجوز القياس عليه.

هل العلة معروفة لدينا؟ نعم، هي حتى يعدل بين الأبناء. لا، حتى لو عدل يستطيع أن يرجع، أنا قلت لك قبل قليل إنه حتى لو عدل وما عندك إلا ابن واحد يرجع، ليس عندي مشكلة. هل العلة هي الأبوة؟ ربما تقول الأبوة، ولكنك عللت بوصف خاص، وهو أن له عليه ولادة.

الحديث قال: «إلا الوالد فيما يعطي ولده». القضية أن الوالد له حقوق في أن يُنفق عليه ويُقضى شأنه، وبالتالي باب التصرفات المالية للأب في حق الابن أثبتت الشريعة أنه أوسع من حق الأم. أنا كأب مسؤول عن الإنفاق عليك، وأنت تقدر تطالبني أمام المحكمة بالنفقة، فما دام أنا ملزم تجاهك بأمور مالية كثيرة، فلي أيضًا أن أتي على مالك وأتصرف فيه ماليًا في أمور تعود للمصلحة.

فالأب في الأمور المالية له نظرة خاصة لابنه أعلى من نظر الأم في الأمور المالية لابنها. الأم لها حقوق البر، وحقوق أن تنفق عليها، لكن هل الأم في الأصل مسؤولة عن الإنفاق على أولادها؟ لا، فالحقيقة الملحظ يتعلق بطبيعة علاقة الوالد مع الولد في الأمور المالية؛ ما دام هو المسؤول عن الإنفاق والمسؤول عن إصلاح الأمور، وهو المخاطب في هذا الجانب، يُعطى من التسهيلات والترخيصات وإعادة التفكير والتراجعات ما لا يُعطى للأم.

أنا ممكن أعطيك، وما يكون في تفضيل، لكن يظهر لي أنه لا، هذا الابن أريد أن أسحب منه المال لأني أحتاجه بعدين في أمر آخر. الملف المالي للأسرة في يد من؟ في يد الأب، مش في يد الأم. وبالتالي الأب ممكن يتسرع في بعض القرارات المالية، يهب ابنه شقة أو كذا، ثم يكتشف أن الوضع المالي صعب، فيقول: تعال لنرجعها حتى أستطيع أن أنفق على كامل الأسرة. فالأمور المالية قرارها وأحكامها في يد الأب.

الأب في الشريعة أعطت الأب مساحة في السحب والإعطاء ما لم تعطِ الأم، وفي اعتقادي هذا هو الملحظ، مش قضية مجرد أنه والد؛ لأن الأم لها ولادة أيضًا. فالأصل إذا لاحظنا أنه هي فقط قضية الولادة هي الملحظ، إذاً سنأخذ بالقول الثاني في المذهب أن الأم مثل الأب إذا كان الملحظ بعد قضية الولادة، فإذا كانت الأم لها ولادة فإنه يتعامل معاملة الأب.

لكن المعتمد في المذهب لم يلاحظ هذا، وإنما لوحظت قضية أن مساحة الأب في الأمور المالية أعلى من مساحة الأم في الأمور المالية، فلذلك لا تقبل القياس، والله تعالى أعلم.

ثم نذهب للمسألة التي تليها، قال: «وله أن يتملك بقبض مع قول أو نية من مال ولده غير سرية ما شاء ما لم يضره، أو ليعطيه لولد آخر، أو يكن بمرض موت أحدهما، أو يكن كافراً والابن مسلماً».

الآن أيها الكرام، سنذهب إلى مسألة خطيرة وحساسة في حياة كل واحد منكم ومن عموم المسلمين، والحنابلة ذهبوا فيها إلى قول؛ البعض يعتبره شديدًا ولكن هم أخذوا بظاهر الحديث والسنة التي ظهرت لهم وصححوا الحديث الوارد في هذا الباب، وهي مسألة: هل للآب أن يتملك من مال ولده؟

الآن هذه بالعكس، نحن مش الأب أعطاك وبده يسحب، لا، هو المال الآن لك أنت كابن والأب يريد أن يسحب من مالك لصالحه، هل للآب أن يتملك من مال ولده؟ القاعدة العامة في المذهب، وهذه أيضًا من المسائل الخاصة بالأب ليس الأم ولا الجد، هي أن الأب حصريًا له أن يتملك من مال ولده ما شاء، سواء كان الأب محتاجًا أو لم يكن محتاجًا، وسواء كان الولد ذكرًا أو أنثى، لكن بشروط.

ما هي هذه الشروط؟ أولاً، قال: حتى يصح هذا التملك عليه أن يقبض هذا المال مع قول تصريحي بأنني قبضت مالك يا ولدي لأتملكه، أو بنية في قلب الأب أنه قبض هذا المال من مال ولده للتملك؛ إذ ليس أي شيء يضع عليه الوالد يده يعتبر أصبح ملكًا له، لابد أن يكون فيه قبض مع قول تصريحي بأنه قبض للتملك أو نية في القلب أنه قبض للتملك، هذا هو الشرط الأول.

الشرط الثاني، قال: «ما لم يضره». الآن إذا أصبح الأب يريد أن يأخذ من مال ولده بطريقة تضر الولد في حياته، في أسرته، في أموره الشخصية، بنقول للأب توقف لا تستطيع أن تتملك، وهذا ضابط مهم جدًا أن تحفظه: «ما لم يضر». قد يكون الولد راتبه ثلاثمئة دينار، فيأتي الأب يضع يده على مئتي دينار، بنقول له: أنت ضريته، هذا ابنك متزوج عنده أولاد، يريد أن ينفق عليهم، عنده فاتورة مياه، فاتورة كهرباء، أجرة الدار، يريد أن يطعم الأولاد، فأنت لا تستطيع أن تجحف به. فالضرر يحدده العرف؛ ما الذي يحدد أن هذا القبض من الأب أصبح مضرًا أو غير مضر؟ العرف، لكن هذا شرط أساسي في المسألة، لذلك قال في المذهب: «ما لم يضره».

الشرط الثالث: «أو ليعطيه شخصًا آخر». لا يجوز للأب أن يأخذ من مال أحد الأولاد حتى يعطي الأخ؛ لأنه إذا كان ابتداءً لا يجوز للأب أن يهب أحد الأولاد دون أخيه، فمن باب أولى ألا يأخذ من مالك ليعطي أخاك، لأن الشحناء ستكون أكبر وأكبر. نحن عندما منعنا أن يفاضل الأب بين الأولاد خشية من الشحناء، فما بالك بأن تأتي وتضع يدك على مال ابن لتعطي أخاه؟ الشحناء ستزداد أكثر، فمن باب أولى هذا.

الشرط الرابع: أن يكون هذا في مرض موت الأب أو الابن، لئلا يتهم أحدهما أنه يقصد بذلك الاستحواذ في الميراث وإضرار الآخرين. ألا يكون في مرض موت الأب فيأتي يأخذ من مال ابنه، واضح أن القضية هنا خشية أن يكون يريد أن يعطي الورثة لإخوانه وأخرين، أي يريد أن يسحب من مالك وهو يموت فيصبح مالك ورثة للجميع، فهنا أنت فعليًا كأنك تضره. أو العكس، أن الابن والله قرابة يموت، ما شاء الله عنده أموال كثيرة، فالأب مثلاً يريد أن يشيل أمواله تذهب لأولاد ابنه، فيأتي ويقول أنا الشريعة تعطيني أن أضع يدي على مالك، فهنا متهم الأب في هذه الحالة. المهم أن يكون في مرض موت الأب أو الابن.

الشرط الأخير: أن يكون أحدهما مسلماً والآخر كافرًا، أي اتفاق دين الأب مع الابن. الشيخ أحمد، أنت عندك الجملة "أن يكون كافراً والابن مسلماً"، صحيح، لكن الشيخ أحمد عبر بماذا؟ عبر بـ "اتفاق دين الأب والولد". هو فعليًا قد يكون في خلاف بين الجملتين؛ لأن هذه الطبعة ألحقها بأن الولد مسلم وأباك كافر، فإذا أبقاها كما هي في المتن سيكون الكلام أدق، لأن عبارة "اتفاق دين الأب والولد" تشمل الصورتين، أي بغض النظر هل كان الأب مسلمًا والابن كافرًا أو العكس، لكن عبارة الآخر "أو يكن كافراً والابن مسلماً" تدل على جهة واحدة فقط، وهي ألا يكون الأب كافرًا والابن مسلمًا، لقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141].

بخلاف ما لو كان الأب هو المسلم والابن هو الكافر، فهنا علو اليد ما فيه مشكلة. فإذاً هذه العبارة ستكون أدق لأن "اتفاق دين الأب والولد" تشمل الصورتين، لا بد من اتفاق الدين كقاعدة عامة مثل الميراث، لكن عبارة "أو يكن كافراً والابن مسلماً" تدل على جهة واحدة، أما العكس -إذا كان الأب مسلمًا والابن كافرًا- فظاهر عبارة الآخر أنه لا إشكال في التملك في هذه الحالة، وهذا إذا كان هو المعتمد ما دام هو نص عليه في النسخة الأخيرة.

قال: «وله أن يتملك بقبض مع قول أو نية». هذا الشرط الأول: قبض مع قول أو نية، ما لم يضره، أو ليعطيه لولد آخر، أو يكن بمرض موت أحدهما، أو يكن الأب كافرًا والابن مسلمًا.

لكنه استثنى ماذا؟ استثنى شيئًا لا يمكن أن يتملكه الأب من مال ولده، وهي السرية التي هي أمته. هذا الشيء الذي لا تستطيع أنت يا أب أن تضع يدك عليه من مال الولد، لأن الأمة لها خصوصية في علاقة الابن بها؛ يستطيع أن يطاها ويجامعها، بالتالي أنت كأب لا تستطيع أن تأتي إلى أمه الابن، وله علاقة جسدية بها، فجأة يلاقيك ماخذها وبتملكها وأنت لك علاقة جسدية معها، فلذلك قال: «غير سرية» وهي الأمة.

قال: «وله إذا أن يتملك بقبض مع قول أو نية مال ولده ما شاء لم يضره أو ليعطيه لولد آخر أو يكن بمرض موت أحدهما أو يكن كافرًا والابن مسلمًا».

المسألة التي تليها، قال هنا ذكر شرطًا سادسًا أيضًا؛ أي أن الأب إذا أراد أن يتملك، يتملك عينًا موجودة عند الولد. إذا أردت أن تضيفه كشرط سادس: أن يتملك عينًا موجودة وليس شيئًا في الذمة.

ماذا يعني هذا؟ لو أن الابن له دين عند صاحبه، هل يستطيع الأب أن يأتي ويقول: "خلص، الدين هذا الذي تريده أنا آخذه"؟ لا، لا تأخذ دينًا في الذمة، أنت كأب تأخذ ماذا؟ القبض. قد يُفهم من القبض أنه يكون عينًا قائمة موجودة، لكن هذا يُنص عليه من باب زيادة الإيضاح؛ أنك لا تستطيع أن تتملك إلا عينًا موجودة في يد الولد، أما الدين الذي للولد عند صاحبه، فقد يعترض عليك ويقول: إن الدين ممكن أن تأتي لصاحبه وتقول: "خلص أنا أريد أن آخذه، اقبضني إياه".

أقول لك: لا، يجب أن يعود في يد الولد أولاً ثم بعد ذلك تستطيع أن تقبضه. أما أن تقول: "الدين الذي تريده من فلان أنا سأحصله وآخذه"، فأنت هنا ستقبضه ضمنيًا، وهذا لا يصح بهذه الطريقة في التملك؛ فلا بد أن تكون العين قائمة موجودة عند الولد، حتى الأموال النقدية يجب أن تكون عينًا قائمة موجودة عند الولد.

ثم قال أكمل: «وليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين ونحوه، بل بنفقة واجبة».

هذه أيضًا من الأحكام المتعلقة بالأب فقط، وليست للأم ولا للجد. لاحظ ثلاثة أحكام في علاقة الأولاد بآبائهم: الحكم الأول حكم الهبة؛ للأب أن يرجع. الحكم الثاني أن الأب له أن يتملك. الحكم الثالث ما يتعلق بمطالبة الولد لأبيه.

الولد، ويقولون «وليس لولد»، لاحظ كلمة الولد؛ لأن الولد تشمل الذكر والأنثى. «ليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين». إذا أنت داينت والدك، فليس لك ولا لورثتك من بعدك أن تطالبوا أباكم بالدين. والمراد بالمطالبة هنا هي المطالبة القضائية، أي أن يجر والده إلى المحكمة ويطالب أمام القاضي: "يا قاضي، هذا أبي أخذ مني دينًا ولم يرجعه". فقالوا: لا، الابن لا يفعل ذلك بأبيه؛ لأن جر الأب إلى هذا الموقف من أشكال العقوق.

قال: «ليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين ونحوه، بل بنفقة واجبة». والنفقة الواجبة شيء آخر في المذهب. فإذا كنت إنسانًا فقيرًا، أو ولدًا فقيرًا، أو عاجزًا عن الكسب، أو كنت تكتسب ولكن راتبك لا يكفيك، فالأب مسؤول أن يغضي لك حاجتك. ما دام الأب موجودًا، فهو مسؤول أن ينفق على ولده، والنفقة واجبة، وللابن أن يطالب أمام القضاء بالنفقة.

حتى زاد صاحب الوجيز: «وله حبسه عليها»، يعني أن يطالب بحبس الأب حتى ينفق النفقة الواجبة عليه؛ فالبنت مثلاً إذا لم ينفق والدها عليها، تذهب للقاضي وتطالب بالنفقة، وإذا لم ينفق تطالب بحبسه.

هذه المسألة الأولى، والمسألة الثانية التي تُستثنى أيضًا غير النفقة الواجبة، وهي تهم الناس في حياتهم العملية؛ قالوا: للولد وورثته مطالبة أبيه أيضًا بعين المال الذي له عند أبيه، بشرط أن يكون الأب قد قبض هذه العين بنية التملك في المسألة السابقة.

مثلاً: إذا جاء أبوك وأخذ سيارتك، والظاهر أنه لم يصرح بقول ولا توجد قرينة أنه أخذها بنية التملك، فالأصل أنه أخذها كعارية، أو كشكل من أشكال الاستعارة ولم يرجعها؛ هنا للابن أن يطالب أباه قضائيًا بإرجاعها. أما إذا أخذ الأب هذه العين بنية التملك بالشروط السابقة، فلا تستطيع أن تطالبه بشيء لأنه ملكها، لكن إذا خالف شرطًا من الشروط أو لم يأخذها بنية التملك، فإنك تطالب قضائيًا بهذه العين. فلذلك قالوا: «ليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين»، ولم يقل «بعين»، فكلمة الدين هنا قيد.

بدل أن يطالب بعين، بشرط طبعًا أن يكون الأب قد أخذ هذه العين بنية التملك، واستكمل شروط التملك بنية التملك؛ لأنه قد يكون هناك نية تملك ولكن فيها خلل، كأن تكون العين تضره إذا أخذها، بالتالي له أن يطالب بهذه العين.

تفضل حبيبنا، كان عندك سؤال؟ - شيخنا، في قضية: هل يأثم الأب إذا أخذ الدين ولم يسده؟ قالوا يحرم على الأب مماطلة ابنه بالدين، بالتالي الظاهر أنه يأثم؛ يحرم على الأب مماطلة ابنه بالدين. فأنت كأب إذا أردت أن تأخذ من ولدك، فخذ بنية التملك، والأمور طيبة، وعاد بعدين تهبها للولد، بس الهبة تريد توزيعها على الجميع، وهذه هي المشكلة، تدبر حالك بعدين، ولكن طبعًا لازم تستوفي شروط التملك.

تفضل شيخنا. - قال: «تجب على الوالد للولد»، يعني لو كان هو يعمل مثلاً، شخص عمره عادي، كبر بالعمر وعنده عمله الخاص، ولكن ليس قادرًا على الزواج وليس قادرًا على كذا، الأب أصلاً مكلف أو مخاطب بأن ينفق عليه. الأب الذي لم ينفق، هذا بعدين عندما يتزوج الولد ويكبر ويصبح يأخذ من ماله، هو أصلاً قصر في نفقته تقصيرًا قضائيًا حقيقيًا. الولد درس نفسه واشتغل.

أنا فاهم، أنت تقصد أن بعض الآباء يجحفون في حق ابنهم، ولما يكبر يصبح الأب يريد أن يأخذ من مال ابنه. شوف، أحيانًا في الدنيا أنت تقوم بالعدل وتطلب الحق من الله فيما ظلمك به الآخرون. ليس دائماً في الحياة أن أقابل المثل بالمثل؛ فما دام أنت حرمتني، سأحرمك؟ ليس هكذا الفقه الإسلامي.

النبي ﷺ لما تكلم عن علاقة السلاطين قال: «أدوا الحق الذي عليكم، والله الذي لكم». وليس عندما تكلم عن أئمة الجور، جاء في الأثر أنه يا رسول الله، ما نعطيهم من الزكاة إذا كانوا يجمعون الزكوات؟ قال: «أدوا الحق الذي عليكم أنتم كرعية». أدوا الذي عليكم، وليس عاملوهم بالمثل إذا هم ظلموكم. أنتم أضحكوا عليهم، لأن الحقيقة هكذا ستصبح الحياة متوحشة. لا بد من شخص عاقل يعرف أن الدنيا فانية، يؤدي الذي عليه ويطالب بماذا؟ ويسأل الله الذي له يوم القيامة.

لذلك، حتى في علاقة الأزواج أود أن أنبه عليها؛ قد يكون الزوج يحرم زوجته من بعض حقوقها، فكثير من الأخوات عندما ندخل في المشاكل العائلية ماذا تقول؟ "ما دام حرمني، أنا سأحرمه". لا يا أختي، ليست هكذا العلاقة، هي ليست علاقة أنداد. إذا هو قصر معك في شيء، لا تحرميه من حقوقه، كل واحد عليه أن يؤدي الحق الذي له. ما لا تريدينه، افعلي خلعًا، إذا وصلت الأمور إلى أنك كرهتِ، افعلي خلعًا حتى لا تكوني آثمة لأنك لا تعاملينه بالمثل. الله يكرم أخواتنا، فكروا في القضية بهذا التصور.

لا، هي لا تريد الطلاق، تريد الحفاظ على الأولاد، ولكن أنا سأريكِ فيها يا شيخ. لا، ما ينفع، أنت لا تريدينه؛ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]. هكذا ربنا قال؛ إذا كنتِ خائفة أنك لن تؤدي له حقه، افتدي نفسك، واعملي خلعًا، وانهي العلاقة إذا هو لا يريد الطلاق. لكن ما دمتِ لا تريدين الخلع وتريدين استمرار الحياة الأسرية، فالعلاقة ليست علاقة ند، ليست "قصر معي سأقصر معه"، هذا لا يصلح شرعًا من حيث الحقوق.

أكمل. قال: «ومن مرضه غير مخوف، تصرفه كصحيح». الآن سيدخل في قضية الأمراض وأنواعها وتصنيفاتها، والهبات التي تكون في أثناء هذه الأمراض. نحفظ هذه الفكرة: أن عقد الهبة الذي يكون في المرض المخوف، الذي يسمى مرض الموت، تسمى "عطية". هذا هو الأصل، وإن كانت العبارات تتداخل أحيانًا؛ فيسمون كل هبة عطية، لكن الأصل في الفقه أن العطية هي عقد الهبة الذي تجريه في المرض المخوف، وهو المرض الذي يتوقع منه الموت. هنا إذا وهبت شخصًا، يعطونها اسمًا خاصًا، ماذا يسمونها؟ عطية، وتأخذ أحكامًا خاصة.

لماذا أعطوها اسمًا خاصًا؟ لأنهم يريدون إعطاءها أحكامًا خاصة. فالهبة في الوضع الطبيعي ليست كالهبة في المرض المخوف. إذا عملت عقد هبة في المرض المخوف، سنعطيك أحكامًا خاصة جديدة؛ لأن الهبة هنا تصبح في احتمالات كثيرة، ولم تعد بريئة، سنحكم في بعض القضايا المتعلقة بها حتى لا يكون هناك دافع منها لحرمان بعض الورثة، أو لكي يأخذ الورثة جميعًا وبالتالي تعطي شخصًا بعيدًا أجنبيًا. الاحتمالات الكثيرة في المرض المخوف جعلتنا نعطي الهبة التي في المرض المخوف أحكامًا خاصة.

عمومًا، الأمراض تنقسم إلى أمراض غير مخوفة أصلاً، كالصداع، والإنفلونزا الطبيعية، أو التهاب في إصبع القدم؛ هذه الأمراض الطبيعية التي تصيب الناس ولا يخشى منها الموت، ماذا تسمى؟ الهبة في أثنائها تعتبر هبة طبيعية، وصاحبها كالصحيح، كالمعافى، لا يوجد أي حكم يتعلق بمثل هذا النوع من الهبة. لذلك قال: «ومن مرضه غير مخوف»، أي من الأمراض المتكررة التي لا يخشى منها الموت، فهذا تصرفه -أي الهبة وسائر تصرفاته الأخرى- يعتبر كتصرف الإنسان السليم الذي ليس فيه علة، وبالتالي يهب بالطريقة التي يشاء ملتزمًا بالضوابط العامة التي أخذناها في هذا الفصل.

قال: «أما إذا كان المرض مخوفًا». الآن عندما نتكلم عن المرض المخوف، الحنابلة -وهذه قضية مهمة في الفقه والواقع- نعرف ما هو ضابط المرض المخوف؟ متى نحكم على مرض أنه مخوف يخشى منه الموت؟ الحنابلة يتكلمون عن المرض المخوف قسمين: قسم ينصون عليه أنه مخوف باسمه ولحمه وشحمه، وقسم آخر يقولون: وكل مرض قال طبيبان مسلمان عدلان إنه مخوف، يكون مخوفًا؛ حتى يفتحوا الباب في وجود أمراض أكيد لم يكتشفها الحنابلة قديمًا ونحن نكتشفها اليوم. فكيف نعرف أنها مخوفة أم لا؟ نقول: طبيبان مسلمان عدلان.

الأمراض التي ينصون عليها بعينها أنها مخوفة، مثل ماذا؟ قال: كـ "البرص". الآن البرص، أنا لا أعرف ماذا...

اسمه المعاصر طبيا، لكن يقولون هي أبخرة تذهب إلى الدماغ وتسبب نوعا من الخلل في الدماغ، وإذا أصابت الإنسان يخشى عليه من الموت، لكن اسمها المعاصر حقيقة لا أعرفه، ماذا يماثلها من الأسماء المرضية المعاصرة؟

مثلا الإسهال المتدارك؛ الإسهال المتدارك هو الإسهال الشديد، وقديما كان الإسهال الشديد يعتبر من الأمراض المخوفة القاتلة في واقعنا المعاصر، لا في اعتقادي إلا بعض الحالات. اليوم في الواقع المعاصر تذهب إلى المستشفى يعطونك إبرة تنهي لك كل موضوع الإسهال المتدارك، لكن قديما كانوا يعتبروا الإسهال الشديد يعمل جفافا، اليوم أنت حتى صار معك جفاف تذهب إلى المستشفى ويضعون لك إبرة جلوكوز، يعني ثلاثة أو أربعة أيام يراقبونك فترجع لك صحتك، قديما ما كان عندهم هذا التطور في الطب، فكان بالنسبة لهم الإسهال المتدارك مرضا يخشى على صاحبه من الموت، يعتبر من الأمراض المخوفة.

كذلك مثلا الفالج؛ الفالج في أوله، لماذا الفالج في أوله؟ الفالج هو الشلل، إخواني، ما هو الفالج؟ هو الشلل، والشلل في أوله قالوا هو نتيجة جلطات، هكذا يتصورون، ونتيجة جلطات مفاجئة تنشل القدم، تنشل اليد، قالوا الجلطة في أولها مخوفة، أنت تعمل مجزا ما يصحصح منها، فقالوا الفالج في أوله يعتبر مرضا مخوفا، بخلاف في آخره سيأتي بعده، لأنه في آخره خلص صار شللا دائما، ممكن نقعد عليه عشرين سنة، شلل دائم، بعض الناس هذا سيأتي معنا، فقالوا الفالج في أوله، فهذه مثلا أمراض معينة نصوا عليها.

قال: «ثم بعد ذلك ما قال طبيبان مسلمان عدلان عند إشكاله عند مرضه أنه مخوف»، يعتبر مخوفا وهذا هو الضابط الأفضل حتى يبقى لكل جيل ولكل عصر. هذه قضية مهمة ممكن تفيدنا نحن كحنابلة في تخريج واقع المعاصر في كثير من الأمراض، أن الحنابلة علقوا الأمور الطبية في هذه الحالة بقول ماذا؟ «طبيبان مسلمان عدلان»، بخلاف الإفطار للصائم، قالوا بطبيب مسلم ثقة؛ يعني أن تفطر هل هذا المرض يفطر منه ولا لا يفطر، أو أن هذا الرجل حتى في الصيام أو في الصلاة يصلي قاعدا ولا يصلي، هل المرض يستحق أن يصلي قاعدا؟ هناك في باب العبادات قالوا يكفي قول طبيب مسلم واحد ثقة.

طبعا هنا في هذه المسألة علقوها بقول طبيبين مسلمين، وكان هناك اعتبروها من باب الخبر، وهنا اعتبروها من باب الشهادة. يعني في باب أنك تفطر ولا ما تفطر في رمضان، أو في قضية أنك تصلي قاعدا ولا ما تصلي، هذا المرض مثلا إذا صليت قاعدا أو إذا صليت قائما سيتاخر ولا لا، هنا يجب الرجوع لقول الأطباء، لست أنت من تفتي، فهناك قالوا بقول الطبيب المسلم الواحد وكأنه اعتبره من باب الخبر، أما هنا فهي شهادة، والشهادة أقلها اثنان، والشهادة يجب أن يشهدوا أن هذا مرض مخوف، وبالتالي سنحكم في هبته، وبالتالي سينبني عليها أمور تتعلق بأموال الناس، فهي تحتاج إلى شهادة أمام القضاء.

أحيانا مثلا اليوم في المسائل التي تذكر، بعض كبار السن يكونون تحت أجهزة التنفس، ويصير عنده موت سريري، وبالتالي يقول لك المستشفى: تريد أن نبقي الأجهزة أم نرفعها؟ لكن 99.9% سيموت إذا رفعناها. فالآن كثير من الناس يسألون: نحن ماذا نعمل في الحج إذا أردنا أن نضعه عليه يوميا فاتورة من ألفين إلى ثلاثة آلاف دينار مستشفيات، هي أجهزة متقدمة جدا والدولة لن تدفعها، وإذا رفعناها نخشى أن نكون قد قتلنا نفسا.

لكن الأطباء يقولون إن هذه النفس أصلا لا يرجى منها شيء، موت سريري، حقيقة هي مسائل معضلة؛ لأنك تتحدث عن موت سريري، طبيا الأعصاب تالفة والجسم تالف، أي شيء تحاول إعطاءه إنعاشا خلص هذا وضعه الحالي. هل نكله إلى ربه سبحانه وتعالى ونقول: يا رب إذا أراد أن يعيش يعيش، وإن مات نرفع الأجهزة؟ أم في النهاية نأخذ الأسباب هنا ونقول: لا تبقى الأجهزة ولو كلفت الأبناء عشرات الآلاف، خمسين وستين وسبعين؟

هذه مسألة فيها نقاش كثير في المجامع الفقهية المعاصرة، وأكثرهم -أنا أظن أن المجمع الفقهي في قولهم الذي مشوا عليه في الآخر- هو أنهم قالوا نأتي بثلاثة أطباء مسلمين ثقات. شوف كيف كل مسألة أصبحت أشد خطورة أو تترتب عليها أمور أعلى، تحتاج شهودا أكثر. أنا أقول هذا من باب أن طالب الفقه يصبح عنده مرونة فقهية، أنه لما كانت المسألة فيها موت قالوا نحتاج إلى ثلاثة أطباء مسلمين ثقات كحد أدنى يتشاورون في الحالة الطبية، ويعرفون -ولماذا المسلمون ثقات؟- لأنهم يعرفون معنى قتل النفس وكذا، فيقيمون لنا الحالة طبيا.

فإذا كان شبه منتهي والتكاليف مرهقة ومبددة للأموال، خمسين أو ستين ألفا، حتى لو كان ماله، حتى لو كان مال ورثة مساكين، في النهاية هو ميت سريريا، أنت يا أبا ناوي قبل أن تروح تخلص لنا كل المصاري، بيع العقارات والمزارع من أجل ميت سريريا، وتحط السيئات وتكثر الأجور! الله يرضى عليك يا شيخ. أنا عندي أبناء أغنياء جدا، لكن قرار مجمع الفقه الإسلامي في النهاية فيه معقولية في عدم تبديد الأموال، فالمستشفيات هي عبارة عن نهبات وإهلاك لأموال المسلمين.

عفوا، هذا الرجل بجوز أن نأخذ ماله ونعمل له فيه وقفية بـ عشرين ألفا يستفيد منها يوم القيامة من الثواب أكثر من الأجهزة الموجودة عليه، ما هو ميت سريريا، يعني احتمالية الحياة تصل إلى نصف بالمئة. قلنا هنا تجتمع لجنة وناس تخاف رب العالمين وتدرس الحالة، يدرسونها ويقيمونها، وإذا قالوا هذا إنسان منتهي، فماذا سيكون؟ ستكون معجزة من المعجزات وخارقة من الخوارقات أن يعيش. بالتالي هنا نحن لا نقول اقتلوه، نحن نقول نرفع الأجهزة وبعد ذلك ما يكتبه الله لك يكتبه. انتهت، حتى أن ترك التداوي أفضل في أحيان من العلاج، فالفكرة هي كيف ينظر الفقهاء، لأن عندي هنا تزاحم مصالح مع مفاسد كثيرة، فيجب في النهاية أن يقدم ما أعلاها مصلحة، وزي ما حكينا ما في مصلحة تامة، كل مصلحة مشوبة بشيء من المفسدة، لكن أي المصالح أعلى تقديمها هنا؟ هل تبدد المال ويضيع على الورثة وعلى المسلمين أم لا؟

طائله لحاله شبه ميئوس منها. الحفاظ على هذه النفس هنا في مقاصد تتداخل، عنا حفظ المال وعنا حفظ النفس، عندك مقصدين، هل هنا سيقدم حفظ المال ولا حفظ النفس؟ القاعدة العامة ككلية أن حفظ النفس مش مقدم على حفظ المال، لكن في هذه الحالة الجزئية التي النفس فيها شبه منتهية والمال موجود، هل هنا نفرط في اليقين بالمتوهم؟

تبدأ لأن الحياة متوهمة، أصبحت موجودة مش موجودة، تدخل كثير من النقاشات، وبالتالي أن تنتقل من حفظ النفس لحفظ المال أكيد بده يكون فيها كثير من التدقيقات والتنبيهات. لذلك الحكم لما مجمع فقه الإسلام يتكلم فيه، تكلم فيه برعاية تامة ووضع شروط عالية، حتى لا يظن أن القضية خلص يا أخي الحج الله يرحمه جيبوا المصاري ورثه يكونوا مستعجلين، لا، بده يكون في رعاية تامة للمقصد حتى لا أطيك منه.

قال: «من كان إذا مرضه مرضاً مخوفاً، هل تصرفه في الهبة يكون كتصرف الأصحاء؟» قالوا: لا يلزم تبرعه لوارث بشيء. هذه أول شيء، في مرض الموت المخوف، هذا إذا تبرع يعني وهب، خلينا نسميها وهب، إذا وهب أحد الورثة شيئاً ما حكمه؟ العبارة بدها تدقيق، قال: «لا يلزم تبرعه لوارث بشيء»، لكن هل يصح؟ قال: «لا يلزم»، لكن هل يصح؟ يصح.

فهمت علي؟ هذه فرق، يعني نقول هو غير ملزم، لكن هل يصح؟ قالوا يصح لكنه موقوف على إجازة الورثة. فهمتوا كيف بصير؟ بقول هو غير ملزم بس برضه ما بنقول إنه باطل، يعني ما بنقول هذا التصرف باطل. فلو هو في مرض موته المخوف قال بدي أعطي أحد الورثة ألف دينار، هل بنقول باطل ولا بنقول الأمر موقوف سماحنا على إجازة باقي الورثة؟ إذا أجازوا تخصيص هذا الوارث بألف دينار نعطيه وإلا لا نعطيه؟ نعم، نقول التصرف صحيح لكنه غير ملزم لباقي الورثة، إذا هم مشوها مشوها، إذا ما مشوا ورفضوا ما بيمشي، فهو فعلياً لا يلزم الورثة أن ينفذوا هذا القرار، بل الأمر مرجوع إليهم؛ إن هم رضوا بهذا العطاء مشيناها، وإن قالوا لا نقبل بأن يُعطى هذا الوارث لا يمشي.

قال: «وإذا كان لا، طب هو أهدى هدية لغير وارث، أهدى للجار في مرضه المخوف»، إذا كانت الهبة للجار قال: «ولا بما فوق الثلث لغير الوارث». لجار أو لقريب لا يرث، الثلث بيطلع، لكن لغير فوق الثلث ما بيطلع له، لأن الآن سنعاملها معاملة الوصية تماماً؛ إذا العطية في مرض الموت المخوف تأخذ حكم الوصية من حيث إنه لا تصح للوارث إلا بإجازة الورثة، ولا لغير الوارث بما فوق الثلث إلا إذا أجاز الورثة.

نفس الشيء، ولا بما فوق الثلث لغيره إلا بإجازة الورثة، هذه متعلقة بالمسألتين، مش فقط بالمسألة الثانية، متعلقة بالوارث وبغير الوارث. نعم، كأن الورث مجنون أو صغير، الأصل أن يوقف في هذا لأن يقبل تبرعات هؤلاء، إن إجازتك أنت كوارث هو نوع من أنواع التبرع، فأنا مش رح أجي على طفل عمره خمس سنوات أقول له يلا تجيز ولا لا تجيز، تبقى موقوفة إلى أن يبلغ ويتخذ قراره.

أما إذا كان مجنون المطبق، الأصل أنه لا يسامح فيها، يعني هناك ولي، وولي المجنون المطبق يتصرف لحظه وليس لحظ هؤلاء، فلا يقبل. ولي الولي المسؤول عن المجنون المطبق عن حالته يتصرف لحظه، فلا يتبرع بشيء، حقه يقول لا أنا بدي حق المجنون، لأنه أنا في النهاية إذا سامحت أنا على حسابه، فمثل هؤلاء لا يقبل المجنون إلا إذا كان يفيق فننتظر إفاقته، أما إذا كان مطبقاً فإنما ينظر فيه لحظه وليس لحظ صاحب الهبة.

ثم قال: «ومن امتد مرضه بجذام ونحوه ولم يقطعه بفراش»، فكصحيح. النوع الثالث من الأمراض، الأمراض المزمنة. إذاً النوع الأول ممكن هيك يعني أنت بتحب تقسم الأمراض، الأول مرض غير مخوف وغير مزمن زي ما حكينا، إنفلونزا، التهاب رجل، وجع أسنان. النوع الثاني مرض مخوف يخشى منه الموت. النوع الثالث مرض غير مخوف، يعني مش مبين إنه رح يموت منه، لكنه أصبح مرضاً مزمناً مثل أمراض السكري مثل أمراض الشلل، هناك أمراض خلص الإنسان بينتهي معها تماماً، أو تصبح مزمنة ويصعب العلاج منها.

فهذه ما حكمها؟ هذه الأمراض التي غير مخوفة لكنها أصبحت مزمنة، قالوا هذه تقسم قسمين: قسم يقطعك بالفراش، يعني هو صحيح لا يظهر أنه في أعراض موت قريب لكنه يقطعك بالفراش مثل الشلل، شلل كامل، هسه الشلل كامل خلص بيستقر في نهايته بس مشلول، فهذا مقطوع بالفراش. إذا كان مقطوعاً في الفراش فهذا يعامل معاملة مرض المخوف، تصرفاته تصرفات المرض المخوف فقط بالأحكام السابقة؛ لا يلزم تبرعه لوارث بشيء ولا بما فوق الثلث لغيره إلا بإجازة الورثة إذا أقعده بالفراش.

أما إذا كان المرض المزمن لم يقعدك بالفراش مثل السكري، يعني مرض السكري مزمن بس إنه بيروح وبيجي ويمارس حياته، هذا قالوا كما قال هنا: «فكصحيح»، لا هباته تعتبر هبات الصحيح، له أن يفعل ما يشاء بالطريقة التي ذكرناها سابقاً. فإذاً المرض المزمن غير المخوف يُفصل فيه ما بين من قطعك في الفراش ولا ما قطعك في الفراش.

الهرم، ذكرها في الإقناع جميلة لأنها كثير بتمر فيها، أعمامكم إخوانكم المسنين، الهرم، «كل داء له دواء إلا الهرم»، فهذا ليس له دواء، فهل يعتبر كالمرض المخوف؟ الهرم، الشيخوخة مجرد الشيخوخة، قالوا تعتبر مثل هذه الأمراض المزمنة غير المخوفة إذا أقعدته بالفراش. يعني الرجل لأنه أصبح مسناً خلص، الحج الله يكرمها بطلت تقدر تمشي، دائماً نامت على هذا الفراش والناس بتخدمها، بنقول هذه تعتبر في حكم المرض المخوف.

أما إذا لم تقعد في الفراش، يعني ما شاء الله عمره ثمانين سنة، لكنه ما شاء الله الحج يروح وبيجي، وكما كان أبو الوفاء بن عقيل فيما ذكر، يعني ترجمته ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة كان يقول: «وقد أعطيت همة في الثمانين أعلى من همتي في العشرين»، همته في طلب العلم وهو في الثمانينات من عمره أعلى من همته في العشرين، وبناظر وينظر وحفظ الله عز وجل له سمعه وبصره حتى لو كان مبين عليه.

الكبار وكذا، بس ماشي ورايح وجاي مقضي أموره، فهذا لا يعتبر كالصحيح. فالهرم هذا تفصيله في هذا الباب.

الآن مسألة بعدها، قال: «ويعتبر عند الموت كونه وارثًا أو لا». هنا مسألة مهمة ستتعلق بقضية المرض المخوف، وسيتخصص كلامنا في المرض المخوف ومثله الدائم الذي يقعدك بالفراش؛ لأنه هذا كحكم المرض المخوف.

فهنا قلنا: إذا كان المرض مخوفًا وأنا وهبت فيه هبة، مش قلنا إذا كانت لوارث لا تلزم إلا إذا أجاز الورثة؟ وإذا كانت لغير الوارث تحت الثلث، أي يلزم الجميع، وفوق الثلث نحتاج إلى إجازة الورثة.

إذا أنا في شخص هو الآن غير وارث، يعني أنا الآن في مرض الموت المخوف وهناك شخص من دائرة الأقارب هو الآن لا يعتبر من الورثة، فوهبته هبة دون الثلث، ملزمة ولا غير ملزمة؟ ملزمة.

إذا في اليوم الذي مت فيه اكتشفنا أنه أصبح أحد الورثة، كيف يعني؟ أعطيكم مثالًا، هذه مسألة تتعلق بالمواريث تكون أنت مصحصحًا معي؛ شخص له ابن وله أخ، أنا لي ابن ولي أخ شقيق، وهذه كل ورثتي، لا لي زوجة ولا ما، خلينا نمشي هكذا.

كنت في المرض المخوف وابني كان على قيد الحياة، فهل أخوي يرث مني أم لا يرث؟ لا يرث؛ لأن الابن في الميراث يحجب الأخ. بالتالي لو أعطيت أخوي دون الثلث وأنا في مرضي المخوف، بيطلع له ويلزم الابن، ما بيقدر يعترض؛ لأن هذا غير وارث، فلي أن أعطيه دون الثلث.

لكن سبحان الله، قبل أن أموت بيوم مات ابني، ثم في اليوم التالي أنا متت، فهل أخوي كان وارثًا أم ليس وارثًا؟ كان وارثًا. بالتالي ماذا سنفعل؟ سنرجع لقاعدة: «ولا يلزم تبرع لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة».

نعتبر الآن أن له ورثة غيره، لنفترض الزوجة موجودة، فالزوجة لها أن تعترض، وباقي الورثة يعترضوا إذا كان لهم حق في الاعتراض، يقولون: تعال أنت أعطيت وارثًا، فكيف تعطيه؟ فالأخ ابتداءً لما أعطيته وأنا في المرض المخوف لم يكن وارثًا، فكل ما أعطيه إياه دون الثلث بيقدر يأخذه، بس لما تمكن قدرًا صار وارثًا بسبب موت أحد الورثة، بطل محجوبًا وصار وارثًا.

الآن ماذا سنفعل؟ صار وارثًا، نقول له: تعال الأموال التي أخذتها سنرجع نتفاهم معك عليها؛ باقي الورثة يمشونها له أم لا؟ هو الآن وارث، إذا قالوا خلص نمشيها له، نمشيها له، وإذا قالوا لا نمشيها له، نسحبها منه.

ولذلك انظروا، هذه المسألة دقيقة، وفي برضه نظرية الملك؛ قلت لكم نظرية الملك هي نظرية لازم تتقنها وتفهم طبيعة المذهب كيف تصورها. هذا الأخ الذي قلت إنه كان عندي ابن وعندي أخ، لما أعطيته كان غير وارث، فما كان دون الثلث يملكه، ولا ننتظر إجازة أحد من الورثة، ملكه. لكن يقولون: قبل الموت، أنا في مرض المخوف، قبل أن أموت هو مالك لهذه الهبة التي أخذها، لكن ملكه مراعى في شيء اسمه الملك المراعي، ملك غير مستقر.

لماذا نقول هي ملك؟ لأن الملك متى يحصل؟ مش قلنا الهبة تملك بالعقد ولكن تلزم بالقبض؟ فأنا ملكته إياها بالعقد ومسكها بالقبض وصارت معه، بس أقول له: اسمع، أنت معك الهبة الآن لكن ملكك فيها ليس ملكًا مستقرًا، بل ملك مراعى حتى لو قبضت. لماذا؟ لأنه أنا سأنتظر يوم موتي؛ في يوم موتي هل ما زال غير وارث؟ إذا ما زال غير وارث نقول له خلص استقر ملكك.

إذا يوم موتي رجع وارثًا، سنرجع نفتح معه الملف من جديد، نقول له: تعال يا عم أنت لما أعطيناك إياها لم تكن وارثًا فأخذتها بدون أن نسأل أحد وأمورك طيبة، بس أنت اليوم لما مات فلان في يوم موته أصبحت وارثًا لأن ابنه مات قبله، فاللي كان حاجبك بطل حاجبك، أنت الآن وارث، بالتالي لازم نسأل باقي الورثة؛ إن أجازوا أن تأخذها تركناها معك، وإن قالوا لا نقبل سحبناها منك وتظل دينًا في ذمتك في حال كونك رحت ضيعتها؛ فهي في النهاية حق سيبقى.

لاحظ هذه قضية الملك المراعي، يجب أن تفهم أنه ليس كل ملك هو ملك مستقر؛ ففي كثير من أبواب المعاملات معنا أملاك غير مستقرة، مثل الملتقط، إذا كنت تذكره، بعد سنة يصبح ملكًا، هو ملك لكن هل الملك مستقر؟ لا؛ لأنه متى جاء صاحبها في يوم من الأيام وهي موجودة يجب أن أرجعها له، وإذا كانت عينها موجودة تريد أن ترجعها، وإذا تلفت أنت ضامنها تريد أن ترجع المثل إن كانت مثليًا.

لاحظ أن هناك كثيرًا من صور الملك أحيانًا تكون ملكًا مراعيًا أي غير مستقر، وكل صورة تختلف عن الأخرى، فهذه نظرية الملك. المهم أن طالب الفقه الحنبلي وكذلك الشافعي يفهم وجهة نظر مذهبه فيها؛ لأن كل مذهب إذا دققت تجد شبكة، تدخل في العقود فتفهم كيف يفكر هذا المذهب.

هنا ينبغي لطالب الفقه حقًا ألا يبقى فقط حافظًا للمتون، المتون تظل عبارات، لا، أنت تريد أن تتوغل لتفهم كيف هو عقل الحنابلة في باب الملك، كيف يفكرون في الملك الناقص، الملك المراعي، يعني مثل الملك الموقوف عليهم إذا كانوا أعيانًا. تذكروا درس الوقف منذ خمس سنين؛ ألم نقل إن الموقوف عليهم إذا كانوا أعيانًا محصورين ملكهم هم يملكون الموقوف عليه؟

لكن هناك شيء اسمه الملك المراعي غير المستقر، وفي شيء اسمه الملك الناقص، وفي الملك التام الطبيعي المستقر؛ هذه الأملاك الثلاث تريد أن تفهم أين وزعها الحنابلة وأين وضعوا كل حالة من هذه الحالات، حتى أكون متوصلًا لنظرية الملك في الشريعة الإسلامية على طريقة السادة الحنابلة.

- شيخ، هل مستقر هو مرادف للمراعي أم في فروق؟ - يعني مش قادر الآن أعطيك إجابة دقيقة أني أقول لك إني عملت استقراءً تمامًا، لكن الأصل أنها فكرة واحدة؛ أصل ملك غير مستقر هي فكرة واحدة، المراعي وغير المستقر، لكن في كل باب من الأبواب ماذا...

ينبني عليها موضوع آخر عرفتنا به يا شيخنا، ولكن هذا إذا كانت الهبة لهذا كان محجوبًا ثم ذهب الحجب، إذا كانت هذه الهبة في مرض الموت.

طبعًا، إذا أخذها قبل المرض تنفذ، طبعًا إذا كانت في حالة الصحة، نحن متفقون أن كلامنا فقط في مرض الموت؛ لأنه في مرض الموت هبته ليست كأي هبة، لها أحكامها الخاصة، عشان هيك حتى غيرنا اسمها، ما بدنا نسميها هبة، بدنا نسميها عطية حتى نعطيها أحكامًا خاصة، اسمها أحكام العطية.

أحسنت. إذا قلنا: «ويعتبر عند الموت كونه وارثًا أو لا». فهمتم الآن ما معنى هذه العبارة؟ نحن الآن، إذا أنا أعطيتك، وقالوا: «ولا بما فوق الثلث لغيره»، فبالعكس، الآن قد يكون شخص غير وارث فيصبح وارثًا، وقد يكون وارثًا فيصبح غير وارث.

وهنا بالتالي له حق، يعني شخص أنا بدي أعطيه دون الثلث، بس هو الآن وارث، فالورثة ماذا قالوا؟ قالوا: «والله يا بابا ما بنقبل، ليه؟ هذا وارث ما يصير يأخذ». لما أموت، بسبب أحد أسباب الحجب تغيرت قاعدة الميراث؛ واحد مات، واحد جاء، واحد راح، صار غير وارث. يصير حقه فيما كنت أعطيه إياه قائمًا، أنا أعطيته ما دون الثلث، لماذا لا يوافق الورثة؟ يقول لك: «هذا وارث معنا».

بالعكس، أصبح غير وارث، نقول إذاً حقه في الهبة من يوم العقد قائم، من يوم العقد مش من يوم موتي. وبالتالي هنا في حال مرض الموت إخواني، الملك يثبت من لحظة العقد، ولكنه يستقر في حال الموت. يعني هو متى ثبت؟ ثبت بالعقد، ومتى استقر؟ بالموت. قبوله أو عدم قبوله عند الموت؛ لأنه عند الموت سنعرف إذا كان وارثًا أصبح غير وارث، وإذا كان غير وارث أصبح وارثًا، ممكن على العكس.

فأنا يهمني لحظة الموت، هي لحظة استقرار القرار، لكن الملك سيكون من متى؟ من لحظة العقد. وهذا مهم؛ لأنه إذا كانت هناك زيادة متصلة أو منفصلة خلال مدة العقد إلى لحظة الموت، هي ستنبني أيضًا على هل كان مالكًا لها أم لا خلال هذه المدة؛ فإذا كانت هناك زيادة منفصلة ستعتبر له، نحن لم نعطها إياها، مفكر وارث طلع مش وارث.

لذلك قضية متى ساعة الملك ثبتت هذه جدًا مهمة، لأنه من لحظة الملك إلى لحظة الموت، أو من لحظة العقد إلى لحظة الموت، ممكن تكون شهرين أو ثلاثة، أنت في مرض الموت لا تعرف كم يمكن أن يطول، ممكن يقعد ستة أشهر، بالتالي في نماء قد يحصل في هذه الأشياء الموهوبة، فننتبه أن تحديد لحظة الملك هي لحظة العقد، لكن لحظة الاستقرار لهذا الملك هي لحظة الوفاة.

ولذلك قال: «ويعتبر عند الموت كونه وارثًا أو لا» حتى نعمل استقرار الحكم. الآن كأننا نقول: يا جماعة، بدنا نفصل الآن أمورنا، لحظة الموت رح تبين لنا هل طلع وارث أم لا. هذه الأمور بقيت كما هي أم صار فيها تغيرات؟ يعني واحد مات، كان قبله واحد، اختلف، حصلت أشياء في ذلك. طيب ممكن واحد يرتد فيبطل وارثًا، انتهت، مش ضروري يموت أحد الورثة، ممكن يرتد أحد الورثة والردة تحرمه وتسقطه من الميراث.

ثم قال: «ويبدأ بالأول فالأول بالعطية، ولا يصح الرجوع». الآن هذه أربع مسائل، أو أربع مسائل تافرف فيها العطية والوصية. هذه أربع مسائل تافرف فيها العطية والوصية.

ممتاز، الآن سنذكر فوارق. إذا بتذكروا في بداية باب الهبة ذكرنا ثلاث فوارق بين الهبة والوصية، تذكروها: أول فرق أن الوصية غير الهبة، لا بد أن تكون الهبة منجزة والوصية غير منجزة. فرق آخر، في الهبة أن تكون في الأعيان، أما الوصية فيجوز أن تكون في المنافع، يصح الوصية بالمنافع ولكن لا تصح هبة المنافع.

ثالثًا، الوصية تصح في المجهول، لا لا، حكينا المجهول، الوصية تصح في المجهول؛ إذا كانت تتعذر معرفته في الحياة تصح هبته؟ لا، قلنا هل تصح هبة المجهول إذا كانت تتعذر معرفته؟ لا تصح هبته، لكن تصح الوصية به. فهذا كان أول فرق أن الوصية أوسع من الهبة.

كذلك المنافع، تصح الوصية ولا تصح الهبة، أحسنت، يصح الوصية بالمنافع ولكن لا تصح هبة المنافع. ثالثًا، الوصية تصح في المجهول، لا لا، حكينا المجهول، الوصية تصح في المجهول. أما الحمل، قلنا لا تصح الوصية للحمل، ولكن لا تصح الهبة للحمل، طبعًا تصح الوصية للحمل إذا تيقنا أنه موجود في لحظة الوصية، أما الهبة فلا تصح للحمل؛ لازم يكون الموهوب له موجودًا، لازم تكون له ذمة، لأن القبول في باب الهبة يكون في حياة الموهوب له، أما القبول في حال الوصية فيكون بعد الموت.

فلذلك افترقت الأحكام في موضوع أنه لا بد أن يكون الموهوب له موجودًا، ولا يصح أن يكون حملًا، لكن في باب الوصية الأمر فيها أسهل، لأنها أصلاً مضافة إلى ما بعد الموت، فالمهم عندنا أنه لحظة الوصية كان الحمل موجودًا في بطنها، ولا يشترط أن يكون موجودًا على أرض الواقع وعلى أرض الحياة.

هذه إخواني مسائل لا تضبط، أنا أعطيكم إياها، لا تضبط إلا بالمراجعة، لأنها فوارق، إذا ما عدتها بدل المرّ مئة أو مئتين لا تنساها؛ بعد شهر قضية أن الهبة تصح بالمجهود المتعذر؟ لا لا، الوصية تصح، الهبة لا تصح. الهبة لا تصح للحمل، الوصية تصح للحمل إذا كان موجودًا عند الوصية. الوصية تصح بالمنافع والأعيان، الهبة لا تكون إلا بالأعيان، وهكذا.

هذه كلها بدك تظل تراجعها، اربطها بالعلل، اعمل شبكة، دبر حالك، المهم بدك تضبطها. اعمل بدك إياه، لكن لا بد في مثل هذه الأبواب أن تشجر أو تعمل جدولًا؛ الأحكام التي تافرف فيها الهبة والوصية، تعمل لك جدولًا تقول: واحد هي الهبة هكذا، والوصية هكذا، أما تضلها الأحكام هكذا سارحة في الكتاب مش رح تضبط، أو تظل معتمدًا على ذاكرتك الحديدية، الله يجزاك الخير، بتخونك هذه الذاكرة الحديدية التي عندك.

الآن هي أربع فوارق خاصة تفرق فيها بين العطية بالتحديد. طبعًا العطية عرفنا هي الهبة التي تكون في مرض الموت. هناك أحكام تفرق بين العطية بالتحديد، مش الهبة بشكل عام، العطية بالتحديد، وبين الوصية. أول فرق ما هو؟ قال: «ويبدأ بالأول فالأول بالعطية».

الآن إذا شخص أعطى أكثر من شخص عطية في مرض الموت، إذا أعطى أكثر من شخص عطية في مرض الموت، فرضًا و...

اكتشفنا أنه الثلث ما بيفي فيها. أنا أعطيت عمر، وأعطيت عثمان، وأعطيت أسامة، وقلت وكلاهما غير ورثة مني: «لك 15000 ليرة، ولك 15000 دينار، ولك 15000 دينار»، عطية في مرض الموت. على أساس أن الـ 15 والـ 15 والـ 15 كم؟ 45000، هذول دون الثلث، الحمد لله أموري طيبة؛ أي خير هي الـ 45 دون الثلث، بالتالي باقي الورثة ما لهم دخل، لأن أنا أعطيتكم ما دون الثلث.

لما جاء يوم الموت، اكتشفنا أن هذه العطية صارت خسارة في مرض الموت المخوف، فنزل مالي، فصارت الـ 45 أكثر من الثلث. أنا في مرض المخوف أعطيتهم 45، على أساس أنها أقل من الثلث، فقدر الله ونزلت أسهم البورصة، فصار خسارة، صار تلف، صار حريق في مستودع عندي، اليوم عند موتي جاء الورثة يريدون أن يحسبوا، فاصطدموا بأن الـ 45 شيء خرج فوق الثلث.

وهذه أيضاً من الملك المراعى، ترى غير قضية الملك المراعى في قضية أنه وارث أو غير وارث، أيضاً من أمور الملك المراعى أنه لحظة موته هي التي ستحدد فيها أنها ثلث أو فوق الثلث؛ هي التي سنستطيع أن نجزم فيها، لأنه الآن ممكن يصير أي تلف خلال مرض المخوف خلال يومين، فيصير عند لحظة موتك تفرق معنا؛ هل هي من الثلث أم فوق الثلث أم دون الثلث.

ففي لحظة موتي كانت الـ 45 أكثر من الثلث، وكان الثلث 15000 فرضاً. الآن الثلاثة جاءوا يقولون لي: الـ 15 ألف من يأخذها؟ عمر أم أسامة أم عثمان؟ أم نقسمها بينهم بالتساوي؟ عندك حلان: إما أن تقول يا شيخ كنت مع الشيخ عمر 15 وأسامة 15 وعثمان 15، ولما مت كان ثلث مالك كله 15، كنا نظن أن ثلث مالك كثير، لكن عند لحظة موتك طلع الثلث 15 فقط.

هل سنعطيها لأول واحد أعطيته العطية؟ أنا بدأت بعمر، قلت له 15، ثم ذهبت إلى أسامة قلت له لك، ثم ذهبت إلى عثمان قلت له 15. هل سنعطيها لأول واحد كنت أنا قد تحدثت معه وبدأت به، أم نقسمها بينهم بالسوية؟ المذهب عندنا في العطية يبدأ بالأول، فالـ 15 سيأخذها الشيخ عمر، مبروك عليك يا شيخ عمر ومبارك عليك، والشيخ أسامة وعثمان الله يسهل عليكم.

لماذا لا نقسمها بالسوية؟ يقول لي المذهب إن العطية غير الوصية؛ ففي الوصية لا تنقسم بالسوية حتى ولو كنت قد بدأت بعمر، أوصيت لك يا عمر وصية، ثم أوصيت أسامة وقلت له إذا مت فلك 15، وحكيت لعثمان إذا مت فلك 15، نفس المسألة إذا أصبحت وصية تقسم بالسوية.

رأيت؟ هي نفسها، ولكن لأن العطية حال الحياة هي تمليك حال الحياة، أما الوصية فهي تمليك بما بعد الموت. بالتالي، في حال دامت هذه للحياة وهذه للموت، قالوا في العطية يبدأ بالأول، وفي الوصية يتم التقاسم. طبعاً هنا في المسألة حكينا في الوصية أنها ستقسم بالتساوي، ولكن ممكن يكون هناك تفاضل، فهي نسبة وتناسب، ليست دائماً بالتساوي؛ ممكن أقول مثلاً للشيخ عمر لك 1000، وللشيخ أسامة لك 500، وللشيخ عثمان لك 300، فتصير معادلة رياضية في حال الوصية بنسبة وتناسب.

مرت معنا في باب الحجر مسألة: كيف نقسم ثلث المال على مجموع الوصايا؟ أليس كذلك؟ كنا نقول: مجموع المال كم؟ والثلث كم؟ طلع مثلاً الثلث 2000 والوصايا طلعت كم؟ نقسم الـ 2000 على 5000، فتطلع النسبة المئوية، وهذه النسبة نضربها في نصيب كل واحد؛ أنت لك 1000 نضربها في هذه النسبة، وأسامة له 500 نضربها في النسبة، وعثمان له 300 نضربها في النسبة، فيظهر كم سيأخذ كل شخص من الـ 2000. هذه هي المعادلة الرياضية التي مرت معنا في باب الحجر.

كيف نريد تقسيم المال على الغرماء؟ كما قلنا، نرى كم الثلث وكم مجموع الوصايا، فإذا كانت الوصايا أكثر من الثلث، نقول يُقسم الثلث على مجموع الوصايا. النسبة ستطلع نصفاً أو ربعاً أو سدساً، بغض النظر عن هذه النسبة نضربها؛ كم كنت سأعطي عمر؟ 1000 ضرب النصف يطلع لعمر 500 من الـ 2000، وكم سأعطي أسامة؟ 500 ضرب النصف يطلع 250، وعثمان 300 ضرب النصف يطلع 150. بالتالي: 500، 250، 150؛ هكذا هي القسمة الرياضية، هكذا تُعامل المسألة رياضياً.

إذن، علينا أن نفرق بين العطية والوصية. إذا مت وكانت العطايا قد تجاوزت ثلث المال، هل يتم قسمتها بحسب النسب الرياضية أم نبدأ بالأول؟ الخلاصة: يبدأ بالأول، فيأخذ حقه كاملاً، وإذا بقي شيء نعطيه للثاني، ونقول هذا الذي طلع لك، والثالث الله يسهل عليه. أما في الوصايا، فهي تقسم على حسب النسب المئوية بالطريقة التي ذكرناها. هذا أول فرق.

لذلك قال: يبدأ بالأول في العطية، وتكتب بجانبها، أما في الوصايا فتقسم على حسب النسب المئوية، حتى يكونا متقابلين. ولا يصح الرجوع فيها إذا صار قبض. طبعاً العطية ليست هي الهبة؛ أنا وهبت وقبضت، هل أقدر أن أرجع؟ لا، لا أستطيع أن أغير رأيي هكذا وأرجع. لكن في الوصية، أنا أوصيت لعمر بـ 1000، وقبل أن أموت تراجعت وقلت يا عمر سامحني كنت أوصيت لك بـ 1000 ولكن تراجعت، لا يحدث إشكال.

لماذا لا يصح الرجوع في العطية؟ لأنها مثل الهبة العادية، ما هي إلا هبة. أما مرض الموت فيختلف، ولماذا تختلف لأنها ميراث؟ لقد قلنا قبل قليل إن هذا ملك مراعى. لا، أنت هنا أدخلت مسألة في مسألة، فهمت علي؟ هذه قضية أخرى تتعلق هل يستحقون أم لا وعلاقتهم بالورثة، لكن هنا أتكلم عن نفسي، أنا وهبت هبة وأريد التراجع عنها؛ هل يصح الرجوع فيها مثل الهبة في حال الحياة؟

العطية حكمها حكم الهبة؛ هل يصح الرجوع فيها إذا كانت صحيحة وأمورها تمام؟ لا يصح الرجوع فيها، ويحرم على الواهب أن يرجع في هبته بعد القبض، أليس هذا ما حكينا؟ فبالتالي يحرم على صاحب العطية أن يرجع في هبته بعد القبض. أما في الوصية، إذا أنا أوصيتك، نقول أصلاً الوصية متى تملك فيها؟

بعد الموت، بالتالي قبل ما أنا أموت، وأنا في اللحظات الأخيرة لو تراجعت عن الوصية ما في مشكلة، فلذلك نقول العطية لا يصح الرجوع فيها بعد الإقباض لأنها مثل الهبة، أنت ما لك قرار أن تغير رأيك. طبعاً الرجوع بمعنى تغيير الرأي، أما أن يختل شرط من شروط أو كذا فهذا موضوع آخر. والوصية يجوز الرجوع فيها قبل أن تموت؛ لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت.

ثالثًا: قال ويعتبر قبولها عند وجودها. الفرق الثالث بين العطية والوصية أن العطية زي الهبة، والهبة قلنا القبول فيها يكون بمجرد ما أنا أعطي إيجاب أنت بدك تعطيني قبول، وبالتالي العطية ما دامت مثل الهبة وهي نوع من أنواع الهبة، يعتبر قبولها من الطرف الآخر عند إنشاء العقد عند وجوده. وأنا في مرض موتي قلت: بدي أعطي فلان 1000 دينار عطية، هو الآن إيش بيحكي؟ قبلت. في عند العقد.

لكن الوصية متى يعتبر قبول الطرف الآخر؟ بعد أن أموت. يعني أنا قلت: أوصي لك يا شيخ عمر بـ 1000 دينار، لو حكى لي: موافق الله يعطيك العافية، بس ما لنا دخل فيها، موافق الآن ليه؟ موافق هي بدي إياها بعد الموت، هناك يعتبر قبولها، هناك يعتبر هي ملك مضاف إلى ما بعد الموت، هي الوصية بخلاف العطية. العطية هي ملك من الآن، يبدأ صح؟ الوصية ملك متى؟ رح يبدأ معك بعد ما أموت. العطية زيها زي الهبة ملك يبدأ من الآن إذا كانت صحيحة، بس ملك مراعى، ما دام سيبدأ من الآن إذا قبولك من الآن ما دامت العطية ملكه من الآن، إذا قبولك يبدأ من الآن.

أما الوصية فلأنها تمليك لك بعد أن أموت وأملكك هذا الشيء بس بعد أن أموت، هي الوصية فقبولك لا يعتبر الآن، يعتبر قبولك بعد أن أموت، فلذلك قالوا: يعتبر قبولها عند وجودها. نكتب بخلاف الوصية فإن القبول من الطرف الآخر ليس مرادًا الآن وإنما بعد الموت.

أخيرًا، قال ولاحظ دائماً هيك ارتباط المسائل ببعضها. ما دام القبول الآن موجود مطلوب في حال العطية، إذا الملك متى يثبت؟ الآن عند العقد، ويثبت الملك فيها، أي في العطية، من حين إنشاء العقد، بس نكتب لكنه ملك مراعى. طبعًا إيش هو؟ مش في القبض.

شيخ، هل تلزم الإلزام؟ لا، بس هيك الآن زي الإجارة، قلنا تجب الأجرة بالعقد ولكن متى يلزم الدفع شيء ثاني، لكن هنا هي تجب بالعقد، الملك يثبت بالعقد ولكن متى يلزم؟ ولا أستطيع أن أتراجع؟ بالقبض. فإذا عملنا أنا وياك إيجاب وقبول خلص أنا ملكتها، بس هل أستطيع أن أتراجع فيها ما دام ما أقبضتك؟ نعم، ما دام ما أقبضتك أستطيع أن أتراجع فيها. إذًا يثبت الملك فيها من حينها.

وأما الوصية متى يثبت الملك فيها؟ بعد الموت، خلص، إذا هي متصلة بالتوارث. ما دام قبولها الآن العطية إذا الملك فيها من الآن بس ملك مراعى، والوصية ما دام قبولها بعد الموت. إذًا هيك دائماً اعمل أنت، دائماً تشجيرات ذهنية؛ إذا بيكون ملكها بعد الموت اربط لحتى ما تنسى المسائل، ظل عامل نوع من الترابط بينها.

قال والوصية بخلاف ذلك كله، يعني الوصية تخالف العطية في المسائل الأربع. الوصية تخالف العطية في المسائل الأربع. كنت حابب أخلص باب الوصية اليوم بس أنتم بتزعلوني مش عارف ليش، بدنا نمشي شوي شوي، إحنا الفهم مقدم عندي، خلص مخلينا الدرس القادم إن كان في العمر بقية. عرفت يعني فيها تفاصيل ومسائلها جديدة بدها ضبط، وبالتالي تكثير لود المسائل يصير مرهق على ذهن الطالب.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.