دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس التاسع والأربعون | كتاب الوصايا

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. حياكم الله أيها الإخوة في مجلس جديد من مجالس «أقصر المختصرات»، واليوم نختم إن شاء الله بباب المعاملات، في باب الوصايا.

سنختم باب المعاملات بباب الوصايا، ونعطيكم فسحة من أن تراجعوا باب المعاملات كاملا لنختبر فيه إن شاء الله. وخلال هذه الفسحة ما راح ننتقل لكتاب النكاح، بل سيكون كلا الدرسين في أصول الفقه؛ حتى نختم أصول الفقه خلال الأسبوعين القادمين إن شاء الله، ونكون أنهينا مادة أصول الفقه كاملة.

سأحدد بالوقت بالضبط إن شاء الله متى الموعد الصحيح لاختبار باب المعاملات، لكن الآن باب الوصايا. أما باب الفرائض فكما قلنا لن ندرسه من «الأقصر»، بل سندرس من «المضمون»، ويكون الأصل في شاشة وفي تطبيق، لأن الفرائض لا يمكن أن تدرس بدراسة متنية هكذا. بارك الله فيكم.

خلينا نعيد سريعا ما حكيناه، ما هو مفهوم الكلام؟ هو باختصار كما قلنا: نخلص باب الوصايا إن شاء الله، بعدين نتوقف، وتكون كلا الدرسين في أصول الفقه. ما بقي في أصول الفقه إلا الأشياء الأخيرة إن شاء الله: الاجتهاد، والتقليد، والتعارض والترجيح، بعد أسئلة القياس. وهذه أبواب ختامية، خلال أربع مجالس حيكون أنهينا مادة أصول الفقه كاملة حتى يتم فيها اختبار، وبعدها نتفرغ إن شاء الله لمادة الفقه.

مادة الفقه، كما قلنا، الفرائض لن ندرسها من هذا الكتاب ابتداء، وليس الآن طبعا. سننهي «أقصر المختصرات» بدون الفرائض، ثم ننتقل إلى كتابين جديدين إن شاء الله عندما تأتي دورة الفرائض وتحكم الفرائض من متن الفرائض. تعود بعد ذلك إلى «الأقصر» تكون فقط قراءة سريعة، ستجد أن الفرائض استوعبت «الأقصر» وزيادة، فتكون الفكرة هي فقط تأكيد أنك فاهم عبارات «الأقصر» ليس أكثر.

عادة هو أصلا في الدراسة العلمية عند السلف رحمهم الله وعند الفقهاء الأقدمين أن علم الفرائض مختلف عن علم الفقه؛ لذلك تحدث ما يقولون: «الفقيه الفرضي». ليش يقول لك الفقيه الفرضي؟ لأن علم الفرائض قواعد رياضية وطريقة تطبيق وآليات تنزيل، وطبيعة تدريسه وأسلوبه ونمطه يختلف عن أسلوب دراسة الفقه. لذلك أنا أعتقد من الخطأ أن طالب مبتدئ لا يدرس الفرائض بطريقة رياضية يقرأها قراءة من كتاب بس، يا شيخ علم الفرائض في كثير من الأمور مش مفهومة، ولا الحلول محلولة، ولا عارف الأصل ولا العول ولا الرد، ولا كيف تكون حل المسائل بهذه الطريقة؛ ولذلك الأصل أن الفرائض لها بابها الخاص بها. اللهم يسر وأعن.

نبدأ بكتاب الوصايا، قال رحمه الله تعالى: «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، يسن لمن ترك مالا كثيرا عرفا الوصية بخمسه».

الوصية أيها الكرام نوعان في الفقه: هناك الوصية العامة وهناك الوصية الخاصة. الوصية العامة هي أن تأمر شخصا من الأشخاص بأن ينجز لك تصرفا بعد الموت؛ بأن يغسلك، بأن يكفنك، بأن يفعل لك شيئا، بأن تقول: والله عندي أموال معينة افعل لي فيها كذا وكذا، اعمل لي وقف بشيء. أن تكلف شخصا بأن ينجز لك أعمالا وأمورا بعد الموت، هذه الوصية العامة، وقلنا بعد الموت لأنه إذا كانت في حال الحياة صارت وكالة، نحن نضيفها إلى ما بعد الموت لتكون وصية.

النوع الثاني الوصية المالية، وهو أن أوصي بمبلغ من المال لشخص معين بعد الموت، بأن أقول: أعطوا الشيخ بعد أن أموت خمس مالي أو ربع مالي. فهنا أنا ما أوصيت له أن يقوم بتصرف، لا، أنا أوصيت له بجزء من المال يعطى، فهذه اسمها الوصية المالية. إذا إذن ممكن البعض يقسمها إلى وصية تصرف ووصية مال. وصية التصرف أن أوكلك بعد الموت أن تعمل لي شيئا معينا: تغسلني، تكفنني، أن تقضي ديوني، أن تكون وليا على أولادي الأيتام؛ هذه وصية تصرف. أما الوصية المالية وهي موضع الباب، أن أوصي لك بمال، أن أعطوا فلانا مالا، وهذه موضع الباب، الباب يتكلم ابتداء من الوصية المالية.

فقال في مذهبنا، والوصية يا إخواني تأخذ عدة أحكام، بل هنا الشيخ أحمد يقول إنها تعتريها الأحكام الخمسة؛ قد تكون الوصية واجبة، قد تكون مسنونة، قد تكون مباحة، قد تكون مكروهة، وقد تكون محرمة. فهنا بدأ بالوصية المسنونة، متى تكون الوصية سنة؟ قال: «يسن لمن ترك مالا كثيرا عرفا الوصية بخمسه».

إذن يسن لمن ترك مالا كثيرا؛ هذا الضابط حتى تكون الوصية سنة، أن يكون عندك مال كثير، وما ضابط الكثير؟ العرف. كل عرف يختلف، لأنه في أزمنة معينة قد تكون 100,000 بتسوى، وفي أزمنة أخرى الـ 100,000 ما بتسوى حاجة، وحسب البلدان وحسب المناطق، فاللجوء للقضية أنه هل هذا ترك مالا كثيرا أو قليلا العرف يقضي في ذلك. وأن يوصي بماذا؟ بالخمس، وليس بالثلث. ليه؟ لأن النبي ﷺ ماذا قال لسعد؟ «الثلث»، مع أن الثلث كثير، ففهم هذه فيها إشارة إلى أن الأصل حتى الثلث كثير، وأن السنة أن يكون أقل من الثلث. فلماذا حددتموها بالخمس؟ قالوا لفتاوى أبي بكر وعلي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهم أنهم أفتوا بأنها تكون بالخمس، أي أقضية الصحابة أو فتاوى الصحابة.

هذه الحالة الأولى، والحالة الثانية التحريم. قال: «وتحرم ممن يرثه غير أحد الزوجين بأكثر من الثلث لأجنبي أو لوارث بشيء وتصح موقوفة على الإجازة».

الحكم الثاني التحريم، قال: فيحرم على من يرثه غير أحد الزوجين أن يوصي بأكثر من الثلث لأجنبي، ويحرم لوارث بشيء. ومن يرثه غير أحد الزوجين؛ مفهوم المخالفة إذا، أن من يرثه أحد الزوجين الحكم سيختلف، وسأشير بعد قليل لماذا سيختلف إن شاء الله. يقول: من يرثه غير أحد الزوجين، يعني شخص مات ويرثه أمه، أبوه، أولاده، إخوانه، أعمامه، أولاد عمه؛ يعني الورثة من القرابة كما حكينا.

تحرم على من يرثه إذا مات غير أحد الزوجين، يحرم طبعا بأكثر من الثلث لأجنبي، ويحرم لوارث بشيء. يعني إذا كنت تريد أن أوصي ويرثني غير أحد الزوجين، يرثني أبنائي وبناتي، فهنا يحرم أن أوصي بأكثر من الثلث لأجنبي، أو أن أوصي لأي وارث بشيء. طبعًا إذا أوصيت وهي حرام، لكن قلنا: تصح موقوفة على الإجازة، فالتصرف حرام.

لكن تصح ولا لا تصح من حيث الحكم الوضعي؟ من حيث الحكم التكليفي حرام، بس من حيث الحكم الوضعي تصح، لكنها موقوفة على إجازة الورثة؛ إذا هم أجازوا سمحوا، انتهينا.

أما إذا كان يرثني فقط زوجتي، هل يجوز أن أوصي لغير وارث بأكثر من الثلث؟ الآن فرضًا شخص مثلًا عنده 100,000 دينار، وعنده فقط إذا مات لن ترثه إلا زوجته، ما في له وارث إلا زوجته. الآن كم زوجته ستأخذ بنص القرآن؟ الربع. يعني الـ 100,000 كم ستأخذ منها هي؟ يعني 25,000.

طب بيصير أوصي، أن أقوم بالوصية لغير وارث، ما هو ما فيش عندي أصلًا وارث إلا زوجتي، فأوصي لأجنبي الآن بـ مثلًا بـ 75,000؟ لا يجوز. إحنا قلنا هي أخذت 25,000، مش قلنا أعطيناها 25,000 هذا نصيبها الربع؟ بعد الـ 25,000 قديش ضل من المال؟ 75,000، هذا أكثر من الثلث ولا لا؟ أكيد أكثر من الثلث.

هل في هذه الحالة يجوز شخص لا يرثه إلا زوجته، وعنده مال ما شاء الله، زوجته أخذت حقها، هو أوصى خلص، هو عارف زوجته حقها كذا، الباقي أكثر من الثلث بس بدي أوصي فيه لأجنبي؟ يجوز، نعم. هذا ليس حرامًا؛ لماذا؟ غير الزوجة لو كان يرثني ابني أو أخوي ما بيجوز، بس إذا كانت زوجتي يجوز.

من غير الزوجة يرد عليه، أحسنت، هاي مسألة متعلقة بعلم الفرائض، سيأتي معنا. إذا شخص أخذ نصيبه من الورثة وزاد مال، بعد أن أخذ نصيبه زاد مال، راح يرجع له، هاي اسمها مسألة الرد. طبعًا هو أصلاً هذا الوارث إذا كان عصبة سيأخذ كل المال أو المتبقي، هذا ما لهوش أصلاً فرض مقسوم، أما إذا كان من أصحاب الفروض كالبنات والأخوات، هذا بعد أن يأخذ فرضه إذا زاد مال ومفيش حدا راح يورثه بيرجع له.

الذين لا يرد عليهم هم الزوج أو الزوجة، في علم الفرائض ستأتي معنا هاي المعلومة. إن شاء الله أن الذين لا يرد عليهم هم الزوج أو الزوجة، أنت عصبة إذا ماتت أنثى زوجها لا يرد عليه، ايش يعني لا يرد عليه؟ يعني بيأخذ بس حقه، إذا زاد من المال بعد ما يأخذ حقه ما بيرجع له؛ مش بتقول والله في مال زايد خلص خذه أنت كمان فوق حقك؟ لا، تأخذ حقك ونقطة. المال الزايد بيروح لبيت مال المسلمين.

أما باقي الأقارب، إذا كان من أصحاب العصبات سيأتي معنا أنه هذا أصلاً ما لهوش فرض، هذا بيأخذ المال كله، وإذا كان له فرض نعطيه فرضه، إذا زاد من المال بيروح بيرجع له. فلذلك إذا كان يرثك غير أحد الزوجين ما بيصير توصي بأكثر من الثلث؛ ليه؟ لأنه حتى لو كان راح يزيد، راح تقول يا شيخ ما أنا خلص بنتي راح تأخذ النصف بشرع الله، نقول حتى لو بنتك راح تأخذ النصف فرضها، فرض رجل مات ولا ترثه إلا ابنه فقط، هسا في كتاب الله الابنة كم لها؟ النصف، الثاني بدي أوصي فيه، النصف أكثر من الثلث، نقول ما بيصير؛ ليه؟ لأنه صح بنتك لا تأخذ إلا النصف، لكن النصف الثاني إذا لم يوجد وارث آخر سيرد عليها، رح ترجع تأخذه بالرد.

أما إذا كنت مت ولا يرثك إلا زوجتك وستأخذ الربع، الباقي كله بتقدر توصي فيه؛ لأنه لو زاد شيء ما بيرجع للزوجة، وطبعًا كما قلنا إذا هو مش موصي رح يروح لبيت مال المسلمين، إذا موصي يذهب إلى من أوصى له به. فلذلك قال: ويتحرم ممن يرثه غير أحد الزوجين. إذا فهمنا لماذا إذا كان يرثه أحد الزوجين ما بتكون حرام أن يوصي بأكثر من الثلث لأجنبي.

ويسن لمن يرثه غير أحد الزوج بأكثر من الثلث لأجنبي أو لوارث بشيء لكنها تصح موقوفة على الإجازة. طيب متى تكون مكروهة؟ قال: وتكره من فقير وارثه محتاج. تكون مكروهة الوصية إذا كان الميت فقير ووارثه محتاج، هنا إذا جمعنا بين الوصفين هذا علة مركبة، هي مثال على العلة المركبة: فقير ووارثه محتاج، ماذا ينتج؟ كراهة الوصية.

ليه؟ لأنه أنت فقير وكلكم كم قرش معك يا حج ورح تموت وأولادك يعني مش ما شاء الله عندهم فلل وقصور، هم محتاجين، خلي المال لورثتك كما قال النبي ﷺ: «إنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ». استر على عيلتك، هذا أولى من أنك توصي لشخص.

الآن إذًا عرفنا متى تكون مسنونة، متى تكون محرمة، متى تكون مكروهة، بقي علينا نتكلم سريعًا عن الإباحة والوجوب. قال: وتكون مباحة، شيخ أحمد يقول: لمن لا وارث له يباح لمن لا وارث له أن يوصي بجميع ماله؛ شخص مات ولا شكل من أشكال الورثة له أن يوصي بجميع ماله. والظاهر أيضًا كما قلنا، وكذلك إذا كان يرثه أحد الزوجين، وهذه النقطة شرط أن لا يضر بأحد الزوجين، لا يضر بنصيبه.

كيف يضر؟ ما إحنا اتفقنا مش راح يضر بنصيبه، يعني أنت أخذت يا أنت كم نصيبك من مالي؟ 25,000 أعطيناك إياها، الباقي من مالي 75,000 ما في حدا ياخذه، لكن ما يتبرع فيه كله، ليه؟ الشيخ كيف ستأخذ الزوجة؟ ما تستأخذ، يقصد بجميع المال كله بعد الـ 25، أنا ما علي، إحنا أعطيناها الـ 25، ضايل 75، هو بعد أصل القياس هيك بيصير، عادي وضع طبيعي، فهو ستأخذ الباقي بعد الـ 25، فـ يعني الـ 75,000 المتبقية أنا أوصيت فيها، لا وارث لي غيرها، فكأنه الـ 75 ما فيش وارث، كأنه ما في وارث، فهنا قالوا: ومن لا وارث له له أن يوصي بجميع ماله، فأنت بعد ما تعطيها حقها زوجتك ما فيش وارث بعد ذلك.

طبعًا الحكم الخامس، الوجوب على من عليه دين أو عنده وديعة بلا بينة أن يوصي بهما، بس هنا سنلاحظ أن الوصية هنا وصية تصرف ولا وصية مال؟ يعني هنا أنا حقيقة ما أوصيت لشخص بمال، أنا أوصيت أنه علي دين سدوا لي إياه، فيقول: وتكون واجبة الوصية على من عليه دين أو عنده وديعة بلا بينة أن يوصي بهما، أنه يا جماعة أنا علي دين سدوه، يجب، هاي يجب أن توصي بها. إذا عليك دين ما سديته، أو عندك وديعة لا بينة عليها، وخايف إنك تموت تيجي تحكي.

يا جماعة، يجب أن توصي، عندي وديعة لفلان، ردوها إلي بعد موتي. هذه قضية أنا أعتقد أنها تميل أن تكون وصية تصرف، مش وصية لشخص بجزء من مالك، فتميل إلى الصورة الأولى من صور الوصية، وبالتالي الوصية بالمال، بمعنى الوصية حقيقة، لا تكون واجبة.

ونسخ الوجوب؛ مش قالوا نسخ الوجوب؟ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: 180]. كانت الوصية واجبة في أول الإسلام ثم نسخت بالمواريث، فالوصية لا تكون واجبة بالمال، لكن في وصية واجبة للتصرف، أنه عليّ دين سدّوه من مالي. فأنا لا أطلب من ورثتي أن يتصرفوا بالسداد، وليس أنا أوصيت لشخص بمال جديد له.

قال: «فإن لم يفض الثلث بالوصايا، تحاصّوا فيها كمسائل العول». هذه مرت معنا في الدرس الماضي؛ ما الفرق بين العطية والوصية في هذا الباب؟ أنه في العطية إذا ازدحم أكثر من شخص وكان مبلغ العطية أقل من حقهم، مش حكيت لكم عمر 15 وعثمان 15 والشيخ 15، وكان المبلغ أقل من الثلث، بالتالي كان مبلغ الثلث لا يستوعبهم، فقلنا نبدأ بالأول فالأول في العطايا. أما في الوصايا قلنا بماذا؟ بالتحاص، وعرفنا كيف يكون التحاص.

أنه بنجمع الناس الذين أوصيت لهم؛ أنا أوصيت لعمر بـ 15 ولعثمان بـ 15 وللشيخ بـ 15، المجموع 45، وطلع الثلث 20 فأقل، طلع كم؟ 20. فبقسم المبلغ الـ 20، الذي هو أقل من الثلث، على المبلغ الذي أوصيت فيه وهو الـ 45، تطلع نسبة مئوية أو نسبة كسرية. هذه النسبة الكسرية أضربها في نصيب كل واحد منهم؛ أنا أوصيت لعمر بـ 15، هذه النسبة الكسرية بضربها في نصيب عمر، لأعرف كم سيأخذ عمر من الـ 15 التي هي كل المال، وأسماء كم سيأخذ والشيخ كم سيأخذ. لكن بيسموه تحاصّاً، واضح إخواني؟ هذه أظن تكلمنا عنها في الدرس الماضي فما بدي أطول الحسبة الرياضية.

إذاً إذا أوصى لأكثر من شخص تحاصّوا، ويدخل النقص على الجميع ولا يبدأ بالأول فالأول. حتى لا نطيل فيها نكمل المسألة بعدها.

قال: «وتخرج الواجبات من دين وحج وزكاة من رأس المال مطلقاً». إذا مات الشخص إخواني، أول شيء ينظر فيه ما حكينا إياه؟ كفنه، ثانياً الديون التي فيها رهونات، فتنجز الديون التي فيها رهونات، بعدين ينظر في الديون المطلقة، سواء كان ديناً لله أو ديناً للمخلوقين. ومن ديون الله الحج الواجب، والزكاة إذا كان لم يطلع زكاة، وهذا ننتبه له؛ إذا مات رجل، ما يصير تقتسموا ورثته يا أبنائي إذا عارفين أن أباكم لم يطلع زكوات، تطلعوا الزكاة، إذا لم يكن أبوكم مطلع زكاة كان يطلع زكاة طول عمره، فدين الله أحق أن يقضى.

هذه بيسموها ماذا يفعل بتركة الميت؟ أول شيء الكفن، ثاني شيء الديون المرهونة المعلقة بأعيان، ثالث شيء الديون المطلقة، وهذه قد تكون ديوناً للمخلوقين وقد تكون ديوناً لله، وأمثلة ديون الله التي ذكرها: حج، وزكاة، وكفارة يمين، وكفارات عموماً. فهذه تخرج قبل ما ننظر في الوصية، لأنه بعد الديون المطلقة تأتي الوصية، ثم أخيراً الميراث، فهي مرتبة على هذا الترتيب الخماسي: كفن، ديون مرهونة، ديون مطلقة، ثم الوصايا، ثم الميراث؛ الميراث آخر شيء ينظر فيه.

حتى نعمل خطوة بعد خطوة، وتخرج الواجبات من دين وحج وزكاة من رأس المال مطلقاً، شو يعني مطلقاً؟ يعني ليس من الثلث، بل من أصل رأس المال، مش نقول نخرجها فقط من الثلث فأقل، هي ليست وصية، هذه تخرج من أصل رأس المال وتصح.

قال: «وتصح لعبده بمشاع كثلث». الآن سيتكلم عن بعض الأحكام المتعلقة بمن يوصى له بما يوصى به؛ يعني هذه بعض الأحكام العامة، هل يصح أن أوصي لعبد؟ العبد هل يملك؟ لا يملك، طب كيف أوصي لعبد وأنا السيد أريد أن أوصي لعبد؟ قالوا يصح أن أوصي لعبد بمشاع وليس بمعين، يعني أن يقول: أوصي لهذا العبد بثلث المال، أو ربع مالي، أو خمس مالي، ما عين شيئاً معيناً، ما قال: أوصي بهذه السيارة للعبد، هذه لا تصح لأن العبد لا يملك، لكن إذا قال: أوصي بثلث مالي للعبد، نسبة مشاعية أو خمس مالي للعبد، قالوا هذه تصلح.

ليش تصلح؟ قالوا لأن الإجراء الذي سيتخذ بعد موت الموصي هو أن العبد سيتحرر بمقدار هذه النسبة. يعني رجل عنده عبد فقال: أوصي بالثلث أو الربع أو الخمس للعبد، بعدين مات السيد، شو بنعمل؟ نأتي ونشوف هذا العبد كم يشكل من الثلث أو الربع أو الخمس من ماله، ونحسب ماذا عنده هذا السيد؛ عنده قصور وفلل وسيارات وعبد، نجمع كله، ونقول قيمة هذا العبد.

نقيم كل ورثته، طلعت ورثته أو المال الذي تبقى بعد موته فرضاً 100,000، مع العبد هو كله تقييم، قيمنا السيد والقصور والفلل وكل شيء، والأموال النقدية، طلعت كل الورثة تقريباً قيمتها 100,000، وهو ماذا قال؟ أوصيت لعبدي بثلث مالي أو بخمس مالي، نأتي ونقول: تعال يا عبد، أنت كم نسبتك من الـ 100,000؟ بقول لك أنا أطلع تقريباً بنسبة خمسها، قيمته السوقية تطلع ربعها. بنقول ممتاز، هو كم أوصى لك؟ هو قال أوصى لي بالثلث، بنقول إذاً أنت ستعتق بالربع، والزايد عن الربع للثلث ستأخذه أيضاً؛ لأنه هو كم أوصى للعبد؟ بالثلث، والآن العبد كم نسبته من الـ 100,000؟ طلعت الربع، فسنقول له أولاً سنقوم بإعتاقك حتى تستطيع التملك، سنقوم بإعتاقك من الـ 100,000 بقيمتك، التي هي 25,000.

الورثة كم إخواني؟ الورثة كلها كم طلعت؟ 100,000، والعبد كم طلع؟ قيمته 25,000، ممتاز، كم تشكل قيمته؟ ربع المبلغ، صح؟ وهو السيد كم أوصى لعبده؟ بالثلث، الثلث من الـ 100,000 كم؟ 33,000، فبنحكي للعبد تعال، سنعتقك بالـ 25,000 وهي الربع، والمبلغ المتبقي للـ 33,000 ستأخذه، يعني كم سيطلعوا؟ 8,000 أو 13,000، طيب إذا طلع العبد أصلاً يشكل 33,000، قيمته 33,000، خلص بنقول أعتقناك والله يعطيك العافية.

قال: «وتصح لعبده بمشاع كثلث، ويُعتق منه بقدره». ويُعتق منه بماذا؟ بقدره، «فإن فضل شيء»؛ يعني كما حكينا هو طلع 25,000 وفضل 8,000، يأخذها العبد لأنه أصبح حراً ويستطيع أن يملك، «فإن فضل شيء من الوصية بعد أن أُعتق».

يأخذه هو لأنه وصى له بالثلث وهو طلع يمثل الربع، فزاد 8,000 يأخذها العبد. إذاً وتصح لعبده مشاعاً كثلث ويُعتق منه بقدره، فإن فضل شيء أخذه.

شيخ، إذا كان عنده مجموعة عبيد وأوصى بعتقهم جميعاً، ويتجاوز هذا المبلغ الثلث، تنفذ هذه الوصية أم لا؟ - لا تنفذ. وإنما البعض هنا يقول بالقرعة، أنه يُقرع بينهم بما يخرج الثلث فأقل.

أذكر في عدد من المسائل قلنا قدمنا حق العتق على حق بعض المخلوقين. - أحسن. - بس في هذه لا، لأنه هذه فيها ميراث، هذه ميراث حق الورثة الآن. أنت بتصير تقدر تتبرع بحقك بس ما بتقدر تتبرع بحق الورثة، فهنا يمثل نوع من أنواع القرعة بحيث نخرج الثلث فأقل.

الآن سننتقل لمسألة أخرى، بس هنا في مسألة بقيت. إذا كان العكس، إذا كانت قيمة العبد أكثر مما أوصى به. أنا أوصيت للعبد بالربع، بس طلع العبد قيمته الثلث، يعني أنا أوصيت له بماذا؟ بالـ 25,000، طلع قيمة العبد 33,000، وطلع أعلى من الوصية.

يُعتق منه بقدرها، بنقوله الـ 25 كم تشكل منك من الـ 33؟ تقريبًا 80%، أنت 80% حر، و20% هو هذا عبد، اللي هو بيسموه العبد المبعض، ونطبق عليه أحكام العبد المبعض. هذه إذا كانت الحالة المعاكسة، وضحت؟ حتى نشمل جميع الحالات: إنه ممكن يطلع الوصية أكثر من قيمته، ممكن تطلع الوصية مساوية لقيمته، ممكن تطلع الوصية أقل من قيمته، فعندك ثلاث أحوال بدك تعطيها ثلاثة أحكام.

نيجي الآن على الحالة التي تليها. قال: الوصية بالحمل، والوصية للحمل. هنا بنتكلم عن مسألتين: موصى به وموصى له. الوصية بالحمل هذا موصى به، أن يكون أوصيت لك بماذا؟ بهذا الحمل الذي في بطن ناقتي، أو أوصيت لك بهذا الحمل اللي في بطن شاتي. نحن قلنا لا تجوز الوصية بالحمل؟ - نعم. - هل تجوز وصية بالحمل؟ طبعًا أنت انسى هناك كانت الوصية هناك للحمل، هناك لما قارنا بين الهبة والوصية هنا قلنا هل يجوز للحمل؟ مش بالحمل. يعني نحن نقول هل يجوز أن أهب شخصًا غير موجود؟ قلنا لا يجوز أن أهب شخصًا غير موجود، لكن هل يجوز أن أوصي لشخص غير موجود؟ قلنا إذا تيقنا وجوده عند الوصية. هي وصية للحمل ولا بالحمل؟ - هذيك للحمل. - مش بالحمل، هي مسألة ثانية بالحمل. الوصية بالحمل لا، أنا بتكلم هنا إنه أنا عندي جنين في بطن الناقة، عندي جنين في بطن شاتي، بدي أوصي فيه للشيخ عمر، أقول له: يا شيخ عمر، أنا بدي أموت، بدي أوصي لك بالجنين الذي في بطن ناقتي، أو بالجنين اللي في بطن شاتي. هل يجوز هذا مع إنه هذا الشيء مش موجود لسه؟ صحيح فيها نوع جهالة كبيرة وغرارة كبيرة.

عادة الوصايا يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها في الجهالة. الآن أنت كقاعدة عامة بدك تكون فاهم في ذهنك فلسفة معينة: عقود التبرعات يتساهل فيها ما لا يتساهل في عقود المعاوضات. هي قاعدة عامة، في عقود التبرعات الطرف الثاني مش خسران، الطرف الثاني يقول لك مش مشكلة يا عمي أعطيني أي حاجة أنا مش زعلان. فعقود التبرعات يتوسع فيها ويتساهل في شروطها ما لا يتساهل في عقود المعاوضات، عقود المعاوضات فيها مشاحة، واحد يربح وواحد راح يخسر ممكن.

وفي داخل عقود التبرعات في تباين، ما الذي يتوسع فيه أكثر وأكثر؟ ومن أكثرها وساعة الوصايا. حتى لاحظتوا حتى الهبة شددنا فيها ببعض القضايا مع أنها عقد تبرع، بس شددنا وقلنا لا تصح لهذا ولا تصح بالمجهول إلا إن كان يتعذر علمه، لكن في الوصايا لا، الوصايا جوزنا بكل المجهول، يتعذر علمه ولا لا يتعذر؟ هي المسألة التي مرت معنا، إنه قلنا لما مثلنا للمجهول الذي لا يتعذر علمه مثلنا بالحمل، لما مثلنا بالمجهول الذي لا يتعذر علمه قلنا هل تصح الهبة بحمل؟ ليش؟ لأنه مجهول يمكن علمه، يمكن علمه إنه نستنى حتى يولد ونهبه. لكن هل تصح الوصية به؟ نعم، لأنه يصح الوصية بالمجهول سواء يتعذر علمه أو لا يتعذر علمه.

هذه هي المسألة التي تناسب هذا المقام. إذاً فقال تصح الوصية بماذا؟ بحمل، بشرط ما هو؟ أن يتحقق وجوده حين الوصية. وكذلك تصح الوصية للحمل بشرط أن يتحقق وجوده حين الوصية. إذاً في كلا الحالتين، سواء وصية بالحمل أو للحمل، لا بد من وجود شرط عام: أن يتحقق وجوده في بطن أمه في اللحظة التي نطقت بها بالوصية، في اللحظة التي نطقت بها بالوصية بدنا نكون متأكدين أنه كان متشكل في بطن أمه.

طيب كيف بدنا نعرف هذا؟ قالوا هذا بالنسبة للبشر طبعًا، لأنه الآن سيضع ضابط بالنسبة للبشر، أما بالنسبة لغير البشر هذا يرجع فيه لكل حيوان على حسبه. سيذكر مثالًا إذا كانت وصية للحمل، أنا بدي أوصي للحمل (مش بالحمل) الحالة الثانية، بدي أوصي لابن فلان اللي في بطنها، بدي أوصي لابن فلان اللي في بطنها أنه أعطوه ثلث مالي، أجنبي يعني، بدي أعطيه ثلث مالي. طيب موجود كان لما أنت أوصيت ولا لا في بطنها؟ كيف بدنا نتحقق؟

فقهيًا ايش كانوا يقولون؟ يقولون: إذا وضعته هذه الأم حيًا لأقل من أربع سنين من حين الوصية. الآن إذا بتذكروا في باب الحمل بسرعة، كم أقل الحمل عندنا؟ ستة صح؟ بدك تتذكر هذه الأمور. كم أكثر الحمل؟ أربع سنين، مش هيك المذهب؟ الآن بناءً عليه بدنا نمشي، إذا أم ولدته لأقل من أربع سنين من حين الوصية ولم تكن فراشًا خلال هذه المدة، يعني ما كان لها لا زوج يطأها ولا كانت أمة لها سيد يطأها. سيبونا من الأمة، خليكم بس على مثال الزوج.

أنا أوصيت للحمل اللي في بطن سعاد، الآن أنا مت والحمل لسه ما طلع، ومشت الأيام والحمل لسه ما طلع، الآن إذا وضعت سعاد ابنها لأقل من أربع سنوات من لفظي بالوصية، وكانت خلال هذه المدة ما لها زوج، فقالوا إذاً يقيناً هذا الولد كان موجود في بطنها من عند الوصية؛ لأن المرأة من عند الوصية لعند ما وضعت ما عندها زوج أطاها، إذاً ما فيش جماع حصل بعد الوصية.

ما فيش جماع حصل بعد تنفيذي بالوصية، ووضعت لأقل من أربع سنين؛ لأنه هي أعلى مدة الحمل كم؟ أربع سنين، فوضعت لأقل من أربع سنين، إذاً هذا الولد 100% كان موجود لما تلفظت بالوصية. ركزتوا الآن؟ هي قضية رياضية، بس الله يعينكم، افهموها في البيت مش في المسجد حتى لا يضيع وقتنا.

أو أن تضعه لأقل من ستة أشهر من حين الوصية، سواء في هذه الحالة الثانية كانت لها زوج أو لا زوج؛ لأنه كم أقل مدة الحمل؟ ستة أشهر. فأنا الآن تلفظت بالوصية، قلت للحمل اللي ببطنها أعطوه كذا، ممتاز؟ بعد ثلاثة أشهر ولدت، بعد ثلاثة أشهر من لفظ الوصية ولدت، إذاً يقيناً كان موجود، بعد ثلاثة أشهر من لفظ الوصية ولدت سواء لها زوج ولا ما لها زوج ولا يهمني، أنت من لفظ الوصية عدّ، أنا بعد ثلاثة أشهر ولدت إذاً أكيد كان موجود. فهي سهلة بالجزء الثاني، بس الأولى فكر فيها هيك في البيت، اعتبرها لغز.

فالمهم عند الحنابلة أن يكون، إذا أوصيت بحمل أو لحمل، أن نتيقن في كلا المسألتين أن الحمل كان موجوداً عند التلفظ بالوصية، سواء كان جنين في بطن ناقة بدي أوصي فيها، أتأكد أنه كان موجود على حسب حمل النوق وعند رواية الناس فيها، وإذا أوصيت لحمل بدي أتأكد أنه كان موجود في بطن أمه عندما أوصيت له.

أكمل: «قال: ولا لكنيسة وبيت نار وكتب التوراة والإنجيل ونحوهما». وكتب التوراة، وهي بتضبط "كتب" إذا قلنا مصدر، يعني أوصى بمال ليكتب التوراة والإنجيل، لكن ما بعرف شو نسخة الشيخ أيمن، إذا كتب ولا كتب؟ كتب صح، كتب، وهي لكلاهما، بس استعمال المصدر "الكاتب" قد يكون أصوب من جهة أنه المصدر، يعني أني أوصي أنه ثلث مالي أو أقل من ثلث مالي يستعمل للكتب؛ لأن الكتب نفسها لا يوصى لها، يعني ليست شخصاً معيناً، هذه جماد، فالكتب نفسها جماد، فبالتالي أنت توصي لكتابتها، هذا هو المراد، فلذلك استعمال المصدر "الكاتب" قد يكون أفضل.

لماذا؟ طبعاً لا يجوز، هذه الفكرة العامة، إيش هي؟ أظنكم تعرفون، قولوا لي العلة، العلة هنا إيش؟ لا يجوز أن تكون الوصية في معصية واضحة، القضية لا تحتاج تفكيراً.

نكمل: «قال: وتصح بمجهول». ومع هل تصح بمجهول عموماً؟ نحن قلنا الوصية تصح بمجهول سواء تعذر العلم به أو لم يتعذر، فهي أوسع في باب الهبة في هذا. «قال: ومعدوم». ومعدوم يصح أن أوصي بشيء ماذا؟ معدوم، بأن أقول... نعم، الحمل حالة استثنائية، خلي الحمل حالة استثنائية؛ لأنه «قال: وبحمل يجب أن يتأكد من وجوده».

«وتصح بمجهول أو معدوم»، نشوف شو المثال الذي ذكره هنا، كان يوصي مثلاً بما تحمله شجرته أو شاته. لا، لاحظ هنا، «قال: وكذا تصح الوصية بمعدوم كأن يوصي بما تحمله شجرته أو شاته». لا، هو الفرق، أعطيك الفرق بين المسألتين؛ إنه أنا إذا كنت أتكلم عن حمل معين أوصيت به، بدي أتحقق من وجوده. فرق بين أن أقول لك: "الحمل اللي ببطن شاتي هذا لك بعد ما أموت"، هنا أنا عم أوصي بإيش؟ بحمل معين أتوقع إنه موجود، فإذا اكتشفت بعد موتي أنه مش موجود، أو أنه لما تلفظت بالوصية ما كان موجود، لا تصح؛ لأن أنا عم أوصي بحمل معين بأشر عليه، الجنين هذا الذي في بطن ناقتي لك بعد موتي، فهذا حتى يصح لازم يكون موجود عند التلفظ بالوصية.

أما إذا قلت: "ما تحمله ناقتي في المستقبل"، أو "البطن القادم الذي ستحمله ناقتي مثلاً، البطن القادم الذي ستحمله ناقتي والله هذا لك يا فلان"، أنا الآن أوصي بشيء معدوم، أنا ما أشرت لحمل موجود أتوقع إنه موجود، أنا أقول البطن اللي راح تحمله شاتي بعد هذه الوصية لفلان بعد موتي، هذا يصح. عرفنا الفرق بين الصورتين؟ لا، مش نفس الشيء. أنا في الحالة الأولى أتكلم عن شيء أتوقع وجوده، واكتشفنا بعدين إنه ما كان موجود، فخلص ما إله الموصى له شيء؛ لأنه شيء أنا كنت أتصور إنه موجود، قلت لك هذا الحمل لك، بعدين اكتشفنا إنه لما تلفظت بالوصية ما كان في حمل، فبالتالي ما إله شيء. لكن إذا قلت لك باللفظة الأخرى، وهنا دقة الفقه، إذا قلت لك: "البطن الذي ستحمله ناقتي"، أنا الآن لا أقول أنه هناك شيء موجود، هناك معدوم، لكن أقول لكم في المستقبل هذا البطن الذي ستحمله ناقتي المتوقع هذا راح يكون لك إن شاء الله، هنا أنا أوصي بمعدوم، يصح، نعم يصح.

عرفنا الفرق بين المسألتين، فلذلك نقول تصح الوصية بمجهول، كأن يقول: أوصيت لزيد بقميص، فهنا يعطى ما يصدق عليه أنه قميص، يعني الورثة لهم أحقية أنهم يتصرفوا، أنت شو حكى؟ أوصى لأحد أصحابه بقميص، بنشوف أي قميص من قمصان الحج بيجي على بالنا بنعطيه لهذا؛ لأنه هو ما حدد شيء، فكل ما يصدق عليه أنه قميص أستطيع أن أعطيه لمن أوصى له لأنه ما حدد.

وكذلك تصح الوصية بمعدوم، كأن يوصي له بما تحمله الشجرة أو شاة، طبعاً عادة هنا بتكون مثلاً مربوطة، يعني ما تحمله شجرتي لخمس سنوات، أو ما تحمله الشاة كذا حتى يكون الأمر أكثر وضوحاً بالنسبة لي وللطرف الآخر. الشجرة يدخل فيها التفصيل الذي دخل في الحمل؛ الشجرة وغيرها، أصلاً إذا أنت أوصيت له بشجرة بثمرة، شجرة معينة وطلعت مش موجودة، نفس الفكرة.

أكمل: «وقال: وتصح أيضاً بما لا يقدر على تسليمه». وهنا لاحظ كيف الوصايا غير البيع، البيع شددنا؛ لا يصح بيع المجهول ولا المعدوم ولا ما لا يقدر على تسليمه، الوصايا تبرع يا سيدي، وأعطيتك إياه أنت عاد قدرت تجيبه جيبه. بما لا يقدر على تسليمه، كأن يوصي له بعبده الآبق -حكينا في البيع هذا ما بيضبط- أو بجمله الشارد، أو بطيره الذي فر في الهواء، شاف الطير اللي في الهواء، "ذاك الطاير خذه". وكان عنده بيت حمام وطاروا الحمامات، فقال الرجل: "اسمعوا، الحمامات الطايرات في الهواء أوصي فيهم لك"، حماماته طبعاً هو...

لأنه إذا كان من ملكه، أنت بتوصي بملكك مش بالشيء اللي مش لك؛ الحمام الذي أربيه وطار في الهواء، إذا قدرت تجيبه هو وصية لك.

قال: وما حدث بعد الوصية يدخل فيها. الآن هذا متى يهمك؟ إذا كانت الوصية بنسب وليس بعين. هي المسألة إذا كانت الوصية بنسب وليس بشيء معين. الآن أنا ممكن أوصي لك بنسبة، لك خمس مالي، وممكن أوصي لك بعين، هي السيارة بذاتها.

إذا وصيت لك بشيء معين، هنا مش راح يفرق أنه مالي بعدين زاد ولا ما زادش. أنا الآن وأنا في مرض الموت مثلًا، أو قبل مرض الموت، أوصيت لك بشيء بغض النظر من هون لحتى ما متت؛ بجوز عملت تجارة وربحت أكثر وزادت أموالي. هو إنسان ممكن يوصي قبل موته بـ 20 سنة، أو ممكن يوصي قبل موته بـ 30 سنة، وأنا خلال الـ 30 سنة هي مش راح أربح لي شيء؟ مش راح يدخل لي؟ مش راح تزيد أموالي؟ فالمهم شخص أوصى بوصية وعاش بعدها سنوات ثم مات، من الوصية إلى عندي لحظة موته ماله زاد.

الآن هذه وين بتهمني قضية أنه ماله زاد ولا ما زادش؟ إذا كانت الوصية بنسب وليس بالعين. إذا أنا أوصيت لك بسيارة معينة، هنا خلص إذا مت بتأخذ هي السيارة المعينة، كانت موجودة أخذتها، ما كانت موجودة الله يسهل عليك. أما هنا هي المسألة بتفيدنا إذا أنا كنت أوصيت لك بنسبة؛ قلت لك سدس مالي، لك خمس مالي، لك ربع مالي. لما أنت تلفظت بالوصية كان خمس مالي كم؟ لما أنا تلفظت بالوصية كان خمس مالي 25000، بس لما مت كان خمس مالي نص مليون، كم سيعطى؟ يعطى باعتبار لحظة الموت مش باعتبار لحظة وقت الوصية.

فهمتم ما معنى هذه المسألة؟ فلذلك يقول: وما حدث بعد الوصية من أموال يدخل في الوصية. بس هذه إذا كانت الوصية بنسبة، أما إذا وصية بشيء معين، خلص هذا ما له علاقة زاد المال أو نقص.

إذا أنا أوصيت له بشيء معين، شاة، ولما مت الشاة -عفوا لما وصيت- كانت الشاة 20 كيلو صارت الشاة 60 كيلو، إذا كانت تقبل النمو، نعم. لأنه أنت أصلاً لا تملك إلا ما ماذا؟ بعد الموت.

قال: وتبطل بتلف معين وصي به. وين وصلنا؟ وتبطل بتلف معين وصي به. إحنا قلنا الوصية إما تكون بنسبة أو بمعين. يعني إذا أوصيت لك بسيارة معينة أو بشاة معينة ولما مت السيارة كانت متلفة أو الشاة كانت ميتة، بيطلع له شيء؟ بيطلع له يرجع للجماعة يقول يا جماعة الخير أعطوني؟ لا، لأنه أنا وصيتك معين وتلف، بخلاف ما لو أوصى له بنسبة؛ لو حكينا زي ما حكينا أوصى له بنسبة، زاد المال أو نقص المال بضل محافظ على نسبة.

الدكتور طبعًا بشرط إنه ما يصير نسبته أكثر من الثلث، بشرط إنه أصلاً ما تكون نسبته من البداية أكثر من الثلث، يعني يكون هو الثلث فأقل، وهذا هو الوضع الطبيعي أصلاً إلا أن يجيزه الورثة.

ثم قال: وإن وصى... هذه الآن تسمى الوصية بالأنصبة والأجزاء. هذه مسألة تسمى في الفقه الإسلامي أن يوصي بنصيب أو بجزء. ما معنى الوصية بالأنصبة أو الأجزاء؟ قالوا: بأن اقرأ.

قال: وإن وصى بمثل وارث معين، فله مثله مضموماً إلى المسألة، وبمثل نصيب أحد ورثته، له مثل ما لأقلهم. هي مسألة تسمى الوصية بالأنصبة. إيش يعني وصية بالأنصبة؟ أن يقول الشخص: «أوصي لصديقي بمثل نصيب ابني من الميراث»، أو «أوصي لصديقي بمثل نصيب شقيقتي من الميراث».

فهنا لما يموت هذا الشخص، بنعتبر صديقه -لأن أنت إيش قلت؟ بمثل نصيب ابني؟- بنعتبر صديقك في مقام ابنك، وبيدخل في مسألة الفرائض مع الورثة، بيدخل كحسبة بالية عشان بنعرف قديش رح يطلع له. وإذا كان قال بمثل شقيقتي لما يموت، بنعتبره في حكم شقيقته، نعتبر صديقك شقيقته الثانية، وبندخله في حسبة الفرائض.

بس كل هذا بشرط ما يتجاوز الثلث. إذا كان أنت بهاي الحسبة رح تأخذ أكثر من الثلث، القدر الزائد على الثلث سيرد على الورثة بهذه الطريقة. بدنا نفكر في حسبة رياضية، لكن هي الفكرة إنه الزائد على الثلث سنرده على جميع الورثة، لأن أنا بقدر أعطيك مثل ابني بس بشرط إنه ما تزيد على الثلث. هيك الوصية، بقدر أعطيك مثل شقيقتي بس إذا طلع هذا المثل لشقيقتي بده يزيدك عن الثلث، لا، الأمر سيتوقف على رضا باقي الورثة. إذا ما رضوا باقي الورثة نصيبك الزايد رح نرجعه ونقسمه على باقي الورثة كأنك غير موجود، هيك رح نحسبها رياضياً خلص.

الحالة الثانية: أما إذا أوصى له بمثل نصيب مش وارث معين، بمثل نصيب أحد الورثة، فالمنطق الفقهي أن يحمل على الأقل. يعني أنا إيش قلت لك؟ يا فلان أنت صديقي وعزيز عليّ رح أوصي لك وصية إلك نصيب أحد ورثتي، ما حددت وارث معين، ما قلت لك اسم ابني، قلت أحد ورثتي. هنا لما يموت الله يرحمه نيجي نقسم المسألة، نعتبره هو في حكم أقل واحد في المسألة رح يأخذ، فنعطي إذا كان أقل واحد مثلاً رح يأخذ الثلث بنقوله إلك الثلث فرضاً، أقل واحد رح يأخذ لو طلع له نصيب 25% يعني الربع بنقوله أنت إلك الربع أيضاً، فيأخذ نصيب الأقل.

طيب، إذا قال الآن هي الحالة الثانية، الوصية بالأجزاء. الوصية بالأجزاء أن يقول له: «أوصي لك بسهم من مالي». كلمة سهم كم تحمل؟ وجدوا في فتاوى الصحابة أن السهم يحمل على السدس، هي خلص يعني هذه نص ما فيش فيها اجتهاد. قالوا أن هذا عندهم إذا أطلقت العرب وقالوا السهم، وجدوا في الفتاوى أن السهم يطلق على السدس. فإذا قلت أوصيت لك يا شيخ عثمان بسهم من مالي، بتروح تأخذ كم؟

سدس المال، ها مش أكثر من هيك.

قالوا: وبشيء أو حظ أو جزء. لو قال شخص: إحنا قلنا هل تصح الوصية بالمجهول؟ نعم، فلو قلت لك يا شيخ ودي أوصي لك بشيء من مالي، كلمة «شيء» كيف تفسر في الفقه؟ أو أوصي لك بحظ من مالي، أو أوصي لك بجزء من مالي وما حددته، لما أموت شو بتطالب الورثة؟ قالوا للورثة أن يعطوه أقل ما يتمول، بس يكون شيء يتمول؛ قال يعطى أقل ما يتمول، قالوا ولو كان ديناراً واحداً، أقل شيء له قيمة ويسمى مالاً يعطى، قال مثلاً فلا يعطى حبة رز؛ لأنها لا يتمول، مش تروح تجيب له حبة رز، هذا مثل العادة يعني، بدك إياها ما يعطي، أو حبة عدس، قالوا هذا لا يتمول في العرف.

نذهب إلى قضية الموصى إليه، هذه مسألة سهلة نختم بها إن شاء الله. قال رحمه الله: «فصل، ويصح الإيصاء إلى كل...». الآن الإيصاء إلى كل هنا دخل في الوصية في التصرف. الفصل السابق كان الوصية في المال، الآن سندخل في الوصية بالتصرف؛ إذا أنا أريد أن أوصي لشخص أن يتصرف لي، يدير ملفي المالي، أو يدير ملف أولادي.

قال: «ويصح الإيصاء إلى كل مسلم». الحنابلة يقولون الإيصاء يكون إلى مسلم، فلا يصح لكافر. هي أربع شروط: واحد، مسلم. اثنين، مكلف. ثلاثة، رشيد. رابعاً، عدل، ولو ظاهراً، نكتفي بالعدالة الظاهرة.

قال: «ومن كافر». طيب، إذا كان الذي يموت ذمي، الذمي يريد أن يوصي لواحد، أنه يدير له أموره بعد موته، نقول له يا ذمي: إما أن توصي إلى مسلم، أو لشخص عدل في دينك؛ يعني اليهودي يوصي لعدل في دينه، مش اليهودي يوصي لنصراني، يكون في اتفاق في دينهم، فإذاً الكافر معه مساحة يوصي للمسلم، أو لعدل في دينه.

ثم قال: «ولا يصح إلا في معلوم يملك الموصي فعله». قال: «ولا تصح إلا في معلوم»، أنه لا يصير أن أعطي وصية عامة مش مفهومة ما هي، الآن هو يريد أن يتصرف، فلازم أحدد له بماذا سيتصرف. أنا مش راح أقول له: خلص بوصي لك يا فلان بعد موتي، طيب إيش يعني؟ حدد لي ماذا أفعل؟ ما ينفع أن توصيني وأجد حالي أنه ممكن أنا أرفض؛ تطلع أنت موصيني بشغلة أنا والله سامحني وقتي ما يسمح لي فيها، فليش لازم يبين له؟ حتى يعرف أنه أنا قادر ولا مش قادر، هل أستطيع ولا ما أستطيع؟ يجب أن يكون في شيء مفهوم واضح حتى نعرف هل هذا قصر الموصى إليه أم لا.

وثانياً: «يملك الموصي فعله». فلا يصح له أن يوصيه في شيء لا يملك الموصي فعله؛ والله أوصي لك يا فلان إنك تطلق زوجة جاري، يا أخي أنت نفسك ما يطلع لك، أنت كموصي يطلع لك تطلق زوجة جارك؟ إذا لست موكلاً. إذا كنت موكلاً، ممكن الجار يوكلني في طلاق زوجته، بس الجار لم يوكلني في طلاق زوجته، فهل في الوضع الطبيعي يطلع لي أطلق زوجة جاري؟ فلا تصح أن توصي لشخص: والله بعد موتي أوصيك أنك تطلق زوجة جاري أو زوجة ابني أو ما شابه ذلك، لأنه هذا فعل الموصي لا يستطيع فعله، فمن باب أولى لا يستطيع أن يوصي به.

قال: «ومن مات بمحل لا حاكم فيه ولا وصي، فالمسلم حوز تركته وفعل الأصلح فيها من بيع وغيره وتجهيزه منها...». قال: إنسان مات في محل لا حاكم فيه، لا يوجد فيه حاكم مسلم ولا وصي، مات في مكان لا يوجد فيه حاكم مسلم في بيت مال المسلمين، ولا له وصي معروف، هذا الرجل مات وليس له وصي معروف أنه مفوض للأمور. عادة هذه الأمور تذهب إلى الوصي، فإن لم يكن هناك وصي فالحاكم؛ خاصة لما نتكلم عن الرجل الحر الرشيد، هنا الرجل بالغ عاقل كبير أموره طيبة، مات، من يدير ملفاته وأموره؟ يا وصي مسؤول، يا الحاكم في ملفاته وإدارة أعماله.

يقول: إذا مات بمحل لا حاكم فيه ولا وصي، والآن طبعاً هو مقطوع، ما في ورثة يأخذوا المال ويديروا الأمور، قال: «فالمسلم حوز تركته وفعل الأصلح فيها من بيع وغيره». الآن هو مات والورثة غير موجودين، وهذا مفهوم ضمنياً، لكن المكان الذي مات فيه لا يوجد حاكم مسلم يدير الأمور ولا يوجد وصي موجود. فإذا أنا كمسلم ماشي في الصحراء، ولقيت هذا المسلم الذي مات في الصحراء، ولقيت مثلاً معه أموال في سيارته، شخص مات في الصحراء عطشاً، سيارته بجانبه وجوا السيارة مئات الآلاف من الدنانير ومات عطشاً، هذا المسلم وما في حاكم ولا وصي، الآن في نفس الصحراء أنا كمسلم ما الإجراء الذي أتخذه؟

قال: فالمسلم أولاً أن يأخذ التركة وأن يفعل الأصلح فيها من بيع وغيره. طبعاً لماذا يفعل البيع وغيره؟ من باب الحفاظ عليها؛ هذه التركة حتى أستطيع مثلاً أن أحافظ عليها. ممكن أنا الآن في الطريق يوجد قطاع طرق أو حرب ولا يوجد أمان، فممكن تجتني فرصة بيعها إذا كانت المصلحة لورثته، أن تبيعها لهم حتى تحافظ لهم على المال.

أنا مثلاً التركة التي ورثتها من سيارته، الآن أنا أعرف أن هناك مجرمين على الطريق، إذا شافوا السيارة وعرفوا أن صاحبها مات سيأخذونها، واجتني بيعة لها فرضاً، يصير أبيعها مع أنني لست صاحبها، أنا ليس لي علاقة في الموضوع، أنا لست مالكاً ولا وكيلاً ولا شيء، هنا الشرع أعطاك تفويضاً؛ نعم، بيعها، وهي من الحالات القليلة التي يخالف فيها شروط البيع، يعني شروط البيع أن يكون مالكاً أو مأذوناً، بس هنا هو مأذون له شرعاً.

الشريعة هي التي أعطتك الإذن هنا، أنت لست مالكًا، ولكن الشريعة أعطتك جوازًا بأن تبيع، بشرط أن يكون البيع لمصلحة المال وليس على هواك واختيارك، أن يكون البيع لمصلحة المال حفاظًا عليه وفعل الأصلح فيها، أي لصالحها من بيع أو غيره.

قال: «ويحملها»، يقول في الكشاف: «ويحملها للورثة؛ لأن ذلك موضع ضرورة لحفظ مال المسلم»، عليه؛ إذ في تركه إتلاف له. عليك في النهاية أن تحمل المال الذي وجدته وحزته للورثة. إذا اضطررت لبيعه، فالنقود التي حصلتها تعطيها للورثة، وإذا لم تضطر لبيعه، فإني أحمل السيارة نفسها وأوديها للورثة إذا عرفت أين هم.

قال: «وتجهيزه منها»، وتجهيزه منها، ما هو تجهيزه منها؟ الآن هو ملقى على الأرض في الصحراء، ونريد أن نكفنه لهذا الرجل. فلو كان هناك شخص مثله لقيته في استراحة على الطريق وعنده كفن، من أين أدفع المال؟ هل أنا ملزم أن أدفع المال مني ابتداءً؟

ابتداءً لا؛ إذا كان هناك مال موجود فأنا غير ملزم أن أدفع من مالي، فيجوز أن يُجهز الميت من تركته التي معه. ومع عدم التركة؟ إذا لم تكن هناك تركة، هل أتركه وأقول لا أدفع له وأنجو؟ لا، هناك حقوق مالية غير الزكاة تستوجب في ظروف معينة، وهذا حق مالي لأخيك المسلم. إذا لقيته ملقى في صحراء وليس معه مال، فأنا أكفنه وأضطر لدفع مالي، ولكن هل أستطيع أن أرجع في هذا المال على الورثة؟

قال: «ويرجع عليها أو على من تلزمه نفقته إن نواه أو استأذن حاكمًا». هذا المال الذي دفعته في التجهيز والأمور والكفن وحفر القبر، هل أرجع فيه على من؟ إذا نويت الرجوع، أرجع فيه على من؟ أرجع فيه على الورثة أو على الحاكم؛ لذلك عبارته: «وعلى من تلزمه نفقته إن نواه».

كلمة «إن نواه» هنا، أنا متفق مع الشيخ أحمد أن العبارة تحتاج إلى إعادة تركيب، لأن الفكرة أصلاً هي وجوب نية الرجوع؛ فإذا دفعته بدون أن تنوي الرجوع، تُعتبر هذه الصدقة لله. أما إذا نويت الرجوع، فتستطيع أن ترجع عند إذن على من تلزمه نفقة هذا الشخص أو على الحاكم.

قال: «ويرجع عليها»، أي على التركة، «وعلى من تلزمه نفقته»، أي يرجع بما أنفقه لتجهيزه على التركة إن وجدت. فمن الممكن أن يجد التركة؛ مثلاً أنفقت عليه وجهزته وكفنته، ثم وجدت تركته نفسها، فهم يضعون لك كل الاحتمالات الموجودة، فاستطيع إذا وجدت تركته -حتى لو لم أجد الورثة- ونويت الرجوع، أن أرجع على التركة.

فإن لم توجد له تركة، فيرجع على من تلزمه نفقة الميت. وهذا الميت على من تلزمه نفقته؟ مثلاً طلع شابًا أو ولدًا عمره خمس عشرة سنة، وكفنته، فمن المسؤول عن نفقته؟ أبوه، فأرجع على والده، أقول له: تعال يا حاج، أنا رأيت ابنك ملقى في الصحراء وكفنته ودفنت له، وأنت المسؤول عن نفقته، فرُدَّ لي مصاريفي.

إذًا، إذا وجدت التركة أرجع على التركة، وإذا لم أجد تركة أرجع على من تلزمه نفقة الميت. لكن عبارة «ويرجع على من تلزمه نفقة الميت» فيها اعتراض، لأنها قد لا تدخل الزوج في هذه الحالة. فالزوج يلزمه نفقة زوجته حال الحياة، ولكن إذا ماتت، فكفنها ليس على زوجها، بل على أهلها. فبالتالي عبارة «على من تلزمه نفقته حال الحياة» لا تستقيم في مسألة الزوج.

يمكن حلها بعبارة أخرى مثل: «ويرجع على من يلزمه كفنه»، وهذه هي عبارة الإقناع التي تحل القضية؛ فإذا ماتت زوجتك، لست مسؤولاً عن دفع نفقة الكفن لها، وهذا عند أكثر أهل العلم وليس عند الحنابلة فقط.

ولها فلسفة كبيرة، فالحنابلة هنا يقررون الحق وليس المروءة. فمن حيث المروءة قد يدفع الشخص، ولكن من حيث الحق إذا اختلف الزوج مع أبي الميتة، فنقول أبو الميتة هو الملزم بالحق، أما كمروءة فبما أنها عاشت معك ادفع لها. المهم أن عبارة «ويرجع على من يلزمه كفنه» أفضل في هذا المقام.

قال: «إن نواه أو استأذن حاكمًا». ظاهر العبارة في المنتهى وغيره أنه يرجع في حالتين: إما إذا نوى الرجوع ولو لم يستأذن الحاكم، أو إذا استأذن الحاكم ولو لم ينوِ الرجوع. والواقع أن المقصود بالاستئذان هو الذهاب للحاكم في قرية مجاورة مثلاً والاستئذان منه في اتخاذ هذه الإجراءات.

وقد جاء في عبارة الإقناع: «ويرجع عليها» أي على التركة، «أو على من يلزمه كفنه إن نواه».

مطلقاً أو استأذن حاكماً ما لم ينوي التبرع. وفسر البهوتي قوله: إن نواه مطلقاً سواء استأذن حاكماً أو لا. ويكون الرجوع على كلام البهوتي في شرح الإقناع بأنه إذا نوى الرجوع رجع، سواء استأذن الحاكم أو لم يستأذن، وكذلك يرجع إن استأذن حاكماً بشرط نية الرجوع.

فصارت النهاية: قال فنية الرجوع لا بد منها في كلا الحالتين. يعني إذا استأذنت حاكماً بدون نية رجوع، هل تصح؟ يقول لك عبارة الإقناع: حتى لو استأذن حاكماً بدها تكون نية الرجوع موجودة، فإن لم ينوي الرجوع مع استئذان الحاكم فلا يرجع. ويقول شيخنا: وهو قياس مسألة من قام عن غير إذن واجب، فلا يرجع، حقق البهوتي في كشاف القناع.

هنا كأنه الشيخ أحمد يثير بحثاً: هل قضية إذا استأذنت حاكماً بدون نية رجوع خلاص برضه برجع؟ هذا صحيح، فهو الشيخ أحمد يقول لك لا، حتى لو استأذن حاكماً. هو ماذا قال في الإقناع؟ قال: «أو استأذن حاكماً ما لم ينوي التبرع». يعني إذا استأذن حاكماً، استأذن حاكماً ما لم ينوي ماذا؟ التبرع.

إلى هنا الشيخ أحمد يرى أن فسر البهوتي إن نواه مطلقاً سواء استأذن حاكماً أو لا. ويكون الرجوع على كلام البهوتي في شرح الإقناع بأنه إذا نوى الرجوع رجع سواء استأذن حاكماً أو لا، وكذلك يرجع إن استأذن حاكماً بشرط نية الرجوع.

الآن الشيخ أحمد الحكيمي يرى أن عبارة الإقناع هي: «ويرجع على التركة أو على من يلزمه كفنه إن نواه»، يعني إن نوى الرجوع مطلقاً، سواء استأذن الحاكم أو لا. وكذلك يرجع إذا استأذن حاكماً ما لم ينوي التبرع.

حقيقة الكلام الذي حكاه عدي صحيح قليلاً، وهذه قضية يحتاج الشيخ أحمد -بمعرفة إذا في النسخة الجديدة- أن يراجعها؛ أنه هو لم يقل في الإقناع: "أو استأذن حاكماً بشرط أن ينوي الرجوع"، بل قال: "أو استأذن حاكماً ما لم ينوي التبرع".

الآن أنت عندك ثلاث أحوال: إما أن تنوي الرجوع، أو أن تنوي التبرع، أو أنك لم تنوِ شيئاً، أي لم يخطر في ذهنك شيء. هو قال: «ويستطيع أن يرجع على التركة أو على الورثة أو على من يلزمه نفقته إذا استأذن حاكماً ما لم ينوي التبرع». قضية إذا استأذن حاكماً ما لم ينوي التبرع، أي صورة تشبه؟ إذا استأذنت حاكماً ونويت الرجوع، أو استأذنت حاكماً ولم أنوِ شيئاً. أما إذا استأذنت حاكماً ونويت التبرع، فهي الصورة التي أخرجها الإقناع، يعني إذا استأذنت حاكماً وأنا ناوي التبرع ما أقدر أرجع.

لكن إذا استأذنت حاكماً وأنا لم أنوِ التبرع، عبارة "لم أنوِ التبرع" هل تستلزم أنني نويت الرجوع؟ أنا أحس الشيخ أحمد القحيمي جعلها: لم ينوِ التبرع إذن نوى الرجوع، لكن لا توجد صورة ثالثة وهي أنه لم ينوِ شيئاً. فهذا الموضوع يحتاج لتحرير، حتى في الحواشي أعتقد أنه يحتاج إلى تحرير، لأنه حتى في الإقناع يقول لك عبارة الشيخ هنا، عبارة الأخصر التي فيها صاحب الأخصر، المنتهى والغاية، إنه يرجع في حالتين: إذا نوى الرجوع ولو لم يستأذن حاكماً، وإذا استأذن حاكماً ولو لم ينوِ الرجوع.

وعبارة الإقناع تختلف قليلاً، فقال: «ويرجع إن نواه»، أي نوى الرجوع، «حتى ولو لم يستأذن الحاكم، أو استأذن حاكماً ما لم ينوي التبرع». الآن "ما لم ينوي التبرع" هذه تشمل صورتين: نوى الرجوع، أو كان ساذجاً كما يسمونه الذي ليس عنده نية. فالشيخ أحمد يناقش أنه يكون الرجوع على كلام البهوتي في شرح الإقناع؛ لأنه إذا نوى الرجوع رجع سواء استأذن الحاكم أو لا، وكذلك يرجع إذا استأذن الحاكم بشرط نية الرجوع.

هنا نرجع لنرى البهوتي، إذًا هذه العبارة كانت عبارة الإقناع. ماذا قال البهوتي في كشاف القناع؟ هل فسر "ما لم ينوي التبرع" بما يساوي أنه نوى الرجوع؟ هذه أحتاج أن أراجع فيها البهوتي، لأنه إذا كان البهوتي شرح "ما لم ينوي التبرع" بمعنى أنه نوى الرجوع، صار كلام الشيخ أحمد القحيمي صحيحاً لأنه اعتمد على كلام البهوتي. فنحتاج أن نراجع ماذا ذكر البهوتي بالضبط في الكشاف حتى نتأكد من العبارة.

برضه أنا أحب أرجع لنفس العبارة حتى لا يكون هناك خلاف. حتى ننهي الكتاب، ماذا قال؟ «نوى، وحاول وفعل الصلح فيها وتجهيزه مع عدم نية الرجوع». خلص، يعني خلصنا صحيح؟ أنا فكرت أنه لا يزال هناك شيء يحتاجه، لكن حبيت أرجع للكشاف إذا كان في شيء، حبيت أقرأ أكثر عبارة الإقناع ونرجع للكشاف في هذه المنطقة.

الآن نحن حكينا العين، إذا أوصى بالعين ما لها علاقة بالمال، إنما بالعين. طيب الآن إذا المال قل وأصبحت قيمة العين أكثر من الثلث، هذه لم نذكرها. الآن كان عندي مزرعة وبيت وتجارة.

«أو استأذن حاكماً في تجهيزه، فلو رجع على التركة أو على ما زاد مكفنه، أنه لو لم يرجع إذا لم تنف من ثلث ماله ما لم ينوي التبرع فإن وافى لا رجوع له. وكذا لو لم ينوِ تبرعاً ولا رجوعاً»، اللي هي الحالة الثانية، فإنه لا رجوع له على مقتضى قوله. وحتى البهوتي بناها على مقتضى قوله: «إن نوى»، أي بناءً على أنه إذا نوى جعل القسمة ثنائية، وهو قياس ما تقدم فيمن قام عن غيره بدين واجب.

إذن، الشيخ أحمد إذا نقل كلام البهوتي فعلاً كما هو، وأن البهوتي يقول لك في كلا الحالتين يجب أن تنوي الرجوع، سواء استأذنت الحاكم أو لم تستأذنه، فكلامه صحيح. لكن كما قلت، عبارة الإقناع والمنتهى والغاية لم تقل ما قاله البهوتي. عبارة الإقناع والمنتهى والغاية هي قريبة من عبارة الأقصر، وإنما نحن في كل هذا مشينا مع شرح البهوتي أو طرح البهوتي، وهذه بعض المناطق التي أنصح بأنها تحتاج إلى تحرير أكثر ما دامت العبارة بهذه الطريقة.

المنتهى والإقناع والغاية لا يكونوا صريحين كالبهوتي، معناته إذا أنت، وحتى البهوتي إذا بتلاحظوا هو مش جازم. لا، حتى البهوتي مش جازم، هو يقول: «وكذلك لو كان ساذجًا» بناءً على قول النووي.

وهذه أنا بعرفها في البهوتي؛ البهوتي أحيانًا ما بجزم، بكون عنده تردد في المسألة. وهذه بتأخذها مع كثرة قراءتك له، بتعرف وين هو جزم وين هو أحال على قضية؛ هو بدو يقولك: أنت فكر فيها. هنا هو ما جزم، وإنما أحالك فتحتاج إلى بحث.

لا أطيل على الإخوة المستمعين، صلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.