السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله أيها الأكارم، وسامحونا على التأخير، كان عندنا مشكلة في الكاميرا، الله عز وجل هونها والحمد لله، ويسر والحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى.
أصلي وأسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومنهاجه. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد، تعليق على أحسن المختصرات، ووصلنا إلى باب الرجعة الآن بحمد الله.
الله عز وجل لما شرع فيه الطلاق من رحمته ومن حكمته أن أعطى مساحة للإصلاح، فقلنا: الحر يملك كم طلقة أيها الأحبة؟ الحر يملك ثلاث، والعبد يملك طلقتين. فبالنسبة للحر، وهي حال الناس اليوم، إذا طلق الطلقة الأولى خلال مدة العدة، فالزوجة تسمى رجعية، وكذلك إذا طلق الطلقة الثانية خلال العدة له قدرة على أن يرجع زوجته، وهذا يسمى الرجعة. أما الطلقة الثالثة فلا، انتهت؛ إذا طلقت الطلقة الثالثة فهي في عدة، لكن خلال العدة أنت لا تملك إرجاع زوجتك.
وأيضاً في باب الخلع، في الخلع أيضاً أيها الكرام، أنت لا تملك خلال العدة إرجاع الزوجة؛ فالخلع مثله مثل الطلقة الثالثة، خلال فترة العدة لا يوجد رجعة، هي مفاهيم أساسية تفهمها في موضوع الفراق؛ أن الذي فيه رجعة هي الطلقة الأولى أو الثانية إذا لم تكن على وجه الخلع. أما إذا كانت طلقة أولى أو ثانية لكن مقابل خلع، مقابل مال هي بذلته، فحتى لو كان هذا طلاقاً لكنه طلاق خلع فلا يوجد مساحة للإرجاع خلالها.
الآن سيضع ضوابط عامة لموضوع الرجعة، ابن قدامة رحمه الله قال: «بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين، ونجِّ عبادك المستضعفين، آمين».
قال رحمه الله تعالى: «وإذا طلق حرٌّ من دخل أو خلا بها أقل من ثلاث، أو عبدٌ واحدة بلا عوض، فيهما فله ولولي مجنون رجعتها في عدتها مطلقة».
إذاً، إذا طلق حرٌّ من دخل أو خلا بها؛ ممتاز، الآن نريد أن نركز أولاً على قضية، نحن قلنا المهر بماذا يثبت للمرأة؟ بالدخول، أو الخلوة، أو النظر إلى الفرج بشهوة، أو اللمس بشهوة، أو التقبيل عموماً. هذه الخمسة صحيحة، هذه الخمسة تثبت المهر، وهي أين مرت معنا؟ في قضية إثبات المهر؛ المهر المسمى تثبت به المهر، وأنه لا يُنصف، يعني إذا طلقها بعد حصول واحدة من هذه الأمور الخمس، فلها المهر المسمى كاملاً.
يهمنا تتذكر أين المسألة؛ لأن الآن سيرتفع قليلاً الموضوع في الصداق، مرت معنا في الصداق؛ قلنا إذا واحد فعل هذه الأمور: الوطء، أو الخلوة التامة، أو اللمس بشهوة، أو النظر إلى الفرج بشهوة، أو القبلة، قلنا حتى ولو في الأماكن العامة بدون خلوة؛ إذا فعل واحداً من هذه الخمسة ثم حصل بعد ذلك فراق، فالمرأة لها أن تطالب بالمهر المسمى كاملاً، وبمهر المثل كاملاً إن لم يكن المهر مسمى.
أما في باب الرجعة، فالرجعة والعدة في باب الرجعة وفي باب العدة، الأحكام متعلقة فقط بالدخول أو الخلوة، وأما اللمس بشهوة والنظر إلى الفرج بشهوة والتقبيل فليست داخلة معنا. لماذا؟ لأنهم يقولون العدة تثبت بالدخول أو بالخلوة، والعدة تثبت بالدخول أو بالخلوة أنها تعتد، أليس كذلك؟ نحن قلنا غير المدخول بها ليس لها عدة، وهذا يشمل غير المدخول وغير المخلو بها، التي لم يدخل ولم يخلو بها هي التي ليس لها عدة.
التي لمسها بشهوة تعتبر في حكم غير المدخول بها، ليس لها عدة، التي لمس فرجها بشهوة ليس لها عدة، التي قبلها ليس لها عدة. هي من الفوارق الدقيقة؛ أنها تثبت المهر كاملاً، لكن هل لها عدة؟ ليس لها عدة. فالعدة لماذا قالوا إن أساس فكرتها استبراء الرحم؟ والدخول والخلوة، قالوا الخلوة مظنة وجود وطء، مجرد قبلها أمام الناس، أكيد ما في حمل، نحن فاهمون أن القبلة بدون خلوة.
ركزوا معي؛ لأنني أخاف أن البعض يفهمني، اللمس بشهوة والنظر إلى الفرج بشهوة والقبلة إذا لم تكن في الخلوات؛ إذا كانت في الخلوات خلص الموضوع متعلق بالخلوة، فهو أصلاً ضمنياً سيحكي في غير خلوة، يعني هي صعبة قليلاً، لكن يهمني أن تفرق بين المسائل. نحن حكينا في خمسة أشياء تثبت المهر كاملاً: الوطء، الخلوة، النظر إلى الفرج بشهوة، اللمس بشهوة، والتقبيل.
الآن هذه كونها تثبت المهر كاملاً إذا وقع بعدها الطلاق، لا يعني أن جميعها الخمسة لها عدة؛ التي لها عدة من هذه الخمسة هي فقط الأول والثاني، وهو الوطء والدخول. أما الثلاثة الباقيات إذا لم تكن في خلوة، فهذه لا يثبت بها عدة، وما دام لا يثبت بها عدة إذاً لا توجد امرأة رجعية هنا، لأن العدة هي التي تعطيك مجالاً للإرجاع، فما دام ليس لها عدة بانت مباشرة، فهل ستكون رجعية؟ لن تكون رجعية؛ لأن المرأة الرجعية هي التي لها عدة أستطيع من خلالها أن أرجعها، فما دام ليس لها عدة، فلا مجال لإرجاعها، انتهت وراحت. هذه التفريقات الفقهية أحياناً الواحد يضيع معها، فيجب أن تكون واضحة في الذهن.
بالنسبة لموضوع النقاط الخمس، فهنا ماذا قال؟ «وإذا طلق حر من دخل أو خلا...»، الأمر مرتبط بالدخول أو الوطء فقط. كم طلق؟ أقل من ثلاث، يعني واحدة أو اثنتين. وإذا كان عبداً، كم طلقة معه؟ اثنتان للبينونة الكبرى، فالرجعة معه في أي طلقة؟ فقط في الأولى، لذلك قال: «أو عبد طلق زوجته واحدة». الآن الشرط أن يكون هذا الطلاق بلا عوض، لأنه إذا كان بعوض منها صار خلعاً، والخلع ما لك رجعة فيه. ففي هذه الحالة، إذا طلق حرٌّ ما...
دخل أو خلى بها أقل من ثلاث، يعني واحدة أو اثنتين أو واحدة، ولم يكن لك عوض في هذا الطلاق، فله لهذا المطلق أو لولي المجنون.
بدنا نفصل فيها، هذا المجنون الذي كان عاقلاً؛ كان عاقلاً فطلق وهو عاقل ثم جن، رجل كان عاقلاً فطلق ثم جن خلال مدة العدة، قالوا لوليه أن يرجع زوجته له؛ لِمَ؟ لأنه المسكين، هو طلق ولكن بجوز فنيته قبل ما ينجن أنه يرجعها خلال الفترة، ثم انجن. فنحن هنا قلنا من باب مصلحته نعطي لوليه صلاحية إرجاع زوجته له؛ لأنه إذا صحصح لن ينظر أنه زوجته رجعت له لأنه معه يطلق، لكن لو صح ولقاها راجعت وأنت تضررت، فهذا من باب مصلحة المجنون المتقطع أنه إذا طلق في جنونه.
نحن قلنا المجنون جنوناً كاملاً، هل يمكن أن يطلق؟ نحن ذكرنا في الدرس الماضي شروط المطلق، أن يكون مميزاً وعاقلاً لما يقوله، فهل المجنون يمكن أن يطلق وهو مجنون؟ المجنون لا يعتبر طلاقه، نحن ذكرنا في الدرس الماضي من الذي يستطيع أن يطلق وكان أساسها التمييز، فالمجنون لا يستطيع أن يطلق. لكن الفكرة أنه كان عاقلاً فطلق وهو عاقل، ثم المرأة لها في العدة حتى لا نضيع المرأة عليه، نعطي لوليه فرصة إرجاعها له، وبعد ما يصحصح إن شاء الله نقول له: هي رجعنا لك إياها إذا أحببت أن ترجع تطلقها مرة ثانية وتتركها، نحن نظرنا لمصلحتك.
س: شيخ، المجنون كيف يفرق بينه وبين زوجته؟ أي كيف يطلق؟ ج: لا نفرق، لكن إلا أنه كما قلت لك هي أمور تتعلق بالحاكم؛ أنه إذا رأى الحاكم أن الموضوع أن المرأة عم تسرقه وتضحك عليه وهكذا، يرفع الأمر للحاكم، والحاكم يمكن أن يطلق عنه، وهي ستأتي بعد في باب الإيلاء، مثل المسألة التي حكى عنها مرة الماضية، وهي القضايا التي ممكن ترفع للحاكم فيها أضرار. لكن في الوضع الطبيعي أهله ما لهم علاقة فيه، انتهينا أنت زوجته، بس ليس على كيفك تطلقه، إذا ثبت وجود أضرار من المرأة للمجنون يرفع الأمر للحاكم، وتُرفع القضية للحاكم والحاكم يتخذ القرار. لكن لا يُعطى الأولياء فرصة أن يلعبوا به.
فله للزوج المطلق أو لولي المجنون رجعتها في خلال فترة العدة مطلقاً، ما معنى مطلقاً؟ سواء كانت هي راضية أو كارهة، فلا يشترط في إرجاع المرأة هنا أن تكون راضية، رضيت أو كرهت لأنك ما زلت زوجة.
قال: وسن له إشهاد. يسن له أن يشهد على الرجعة؛ لأن هذا الإشهاد وظيفته ضبط الموضوع، حتى يكون في وضوح أنه أنا طلقت وأرجعت، فلما ترجع يكون الأمر موثقاً. ما فائدة الشهود؟ التوثيق، فكأنك وثقت عملية الإرجاع حتى لا يصير في تلاعب مستقبلي في الموضوع، أنه هذا رجل طلق ورجع، ها هي واحدة، بعدين طلق ورجع، هي اثنتان؛ فلما يكون في إشهاد يساعد على ضبط الموضوع، خاصة لما تضعف الديانة وبعض الناس يطلق ألف مرة، فالإشهاد وظيفته ضبط الأمور ومنع النفوس أن تسول لها العبث بهذه القضية.
قال: وتحصل بوطئها مطلقاً. كيف تتم الرجعة؟ قالوا إما بالوطء وإما بالقول. الوطء، إذا كان عندك امرأة أنت طلقتها خلال فترة العدة وجامعتها، ولو لم تنوِ بالجماع الإرجاع رجعت تلقائياً. لأن بعض الناس، والله الجهل في الناس كثير، بعض الناس يكون مثلاً طلق امرأته الآن في العدة، عادي يقتربون من بعض ويجامعون بعض، لكن يقول لها: أنا سأنتظر أفكر أراجعك أم لا، يا عمي أنت بتفكر أم لا؟ أنت بمجرد ما جامعتها، حتى ولو لم تنوِ الإرجاع رجعت؛ لذلك قال: وتحصل بوطئها مطلقاً، يعني نوى بالجماع الإرجاع أم لم ينوِ، لا تهمنا نيتك، الفعل أقوى من النية هنا.
قال: أو بالقول. والقول نعم، يجب أن يكون صريحاً في الرجعة، قال: والراد باللفظ فيستعمل اللفظ: راجعتها، ارتجعتها، أمسكتها، رددتها؛ يجب أن يكون لفظ فعلاً يدل على الإرجاع. قالوا: فلا يصح بلفظ لا يدل على الإرجاع حتى ولو نوى به الإرجاع، كأن قال: نكحتها. هذه الألفاظ لا تصح. قالوا: ولو نوى به الإرجاع؛ لماذا؟ لأن الرجعة مثلها مثل النكاح، نحن في بداية عقد النكاح رأينا الحنابلة ضيقوا، فقلنا ليس عندهم مساحة إلا "زوجتك" أو "نكحتك"، أنت ملزم عندهم بألفاظ معينة. قالوا: فكذلك في الرجعة ما دام هذا عقداً يتعلق بالفروج فيشدد فيه، فألفاظ ابتداء النكاح دقيقة وألفاظ الإرجاع دقيقة، ما فيها مجال للتوسعة أن تقول أي شيء في العرف وتقول نويت بها الإرجاع، لا عند الحنابلة شددوا في ذلك، فلا بد أن تلتزم بالألفاظ التي ذكروها.
طبعاً هذا المذهب، وإن كانت القضية تحتاج إلى تفكير فقهي، لكن مذهبياً؛ لذلك الشيخ منصور البهوتي يقول: «والرجعة استباحة بضع مقصود فلا تحصل بالكنايات». انظر، يقول الشيخ منصور البهوتي في الكشاف: الرجعة أنت ترجع تستبيح البضع، فلا تحصل بالكنايات. مثلها مثل النكاح، قاس الرجعة على النكاح في ضرورة الالتزام بألفاظ معينة والابتعاد عن الألفاظ الكنائية، بخلاف الطلاق؛ الطلاق فتحنا المجال للألفاظ الكنائية، لماذا؟ لأنه ليس استباحة، بالعكس هو فراق. الطلاق فيه ألفاظ صريحة وألفاظ كنائية، بينما النكاح والرجعة عند الحنابلة ليس فيهما مساحة. أنا دائماً يهمني الطالب يفهم الكليات الفقهية، يفهم كيف يفكر المذهب، هذا هو المهم. فالنكاح والرجعة استباحة بضع، فيجب أن يكون الإنسان دقيقاً في العبارة التي يستعملها، أما الطلاق فهو ابتعاد عن هذا الوضع وإنهاء للعلاقة، فهناك مساحة في الألفاظ الصريحة أو الكنائية.
قال: والراجعة زوجة في غير قس. الراجعة زوجة، هل المرأة خلال فترة العدة من الطلقة الأولى أو الثانية تسمى مطلقة رجعية؟ صحيح، مطلقة رجعية، يعني مطلقة في إمكان إرجاعها، لذلك سميت مطلقة رجعية؛ لأن في إمكان إرجاعها، هي الآن لم ترجع ولكن في إمكان إرجاعها.
خلال هذه العدة هل هي زوجة ولا غير زوجة؟ زوجة، فبالتالي لك أن تنظر إلى شعرها وإلى جسدها عموما، هي في النهاية زوجة، وكل ما يتعلق بأحكام الزواج زوجة ولها النفقة. وإذا مت أنت خلال هذه العدة فهي لها الميراث، كل شيء زوجة إلا في شيء واحد، ما هو؟ القسم.
القسم، يعني إذا كنت أنا متزوجًا مثلاً هذه المرأة، لا يلزمين أن أقسم لها مبيتاً. لكن هنا سؤال مهم جداً أن أقوله: هل يلزمها أن تمكث في بيت الزوجية؟ لأنها مسألة معاصرة وكثيرة المرور؛ نحن عادةً -الله يجزاهم الخير والأخوات- هي أصلاً قبل ما تُطلق تكون ببيت أهلها، وبتصير من هناك مفاوضات الرجل؛ مفاوضات أنه ترجع أو ما ترجع، لا أنا خلاص أنا بدي إياها تتطلق منك.
المطلقة الرجعية عند السادة الحنابلة وأكثر أهل العلم يلزمها أن تلبث في بيت الزوجية. طب لو كان هناك اتفاق وتراضٍ من الزوجين أنه خلاص الزوج سماح لها، إنما تلبث، قال لك بدك بيت أهلك وروحي وهي بدها كذلك، هل نقول لبثها في بيت الزوجية خلال فترة العدة هل هو حق لله أم حق للزوج؟ بالتالي له أن يسقطه.
هي مسألة فقهية كبيرة، لبثها خلال فترة العدة في بيت الزوجية هل هو حق لله؟ فليس لأحد أن يسامح فيه، بدك تلبثي جبراً عنك، حتى لو الزوج قال لك روحي على بيت أهلك أنا مسامحك وأنت تريدين أن تكوني في بيت أهلك، يجب أن تمكثي في بيت الزوجية. أم هو حق للزوج، فإن هو أذن فيه أذن، فهمتم المسألة؟
الذي يظهر عند أصحابنا الحنابلة أنه حق لله، فحتى لو الزوج قال لها خلاص حابة تروحي لبيت أهل فتره العدة روحي، وهي قالت آه والله جزاك الله خير أنك سمحت لي وسكتت ولبست أواعيهم وطلعت، عند أصحابنا لا يصح. واستدلوا بآية في سورة الطلاق: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: 6].
ماذا يعني؟ لا تخرجي حتى بإرادتك، حتى لو سمح لك لا تخرجي، «ولا يخرجن»، مش قال «لا يخرجن من بيوتهن»؟ أنت كزوج ما يصير تجبرها تطلع من البيت خلال فترة العدة إذا هي بدها تضل، وكذلك إذا هي استغنت وما بدها تضل وأنت قلت خلاص الله يسهل عليك، ما بيطلع لك، قالوا لأنها حق لله، وحق الله ما حدا بيقدر يتنازل عنه.
هذه مسألة مهمة، لكن هل هي مسألة متفق عليها؟ لا، يعني في قول فقهي آخر عند بعض الفقهاء أنه حق للزوج، فإذا الزوج أذن لها أن تذهب إلى بيت أهلها وهي رضيت، فالمسألة خلافية، حتى ما نشد عننا واضح فيها. لكن مذهبي لو أفتي به، سأفتي بما تقتضيه قواعد مذهب الحنابلة أنها ليس لها أن تخرج حتى ولو أذن لها، واضح؟
يعني شيخ، ممكن نقول إنه المكوث هو في الأصل حق للزوج إلا في العدة استثناء بالنص الشرعي؟ نعم، جميل، أحسنت. إن لبثها في بيتها حق للزوج إلا في خلال فترة العدة فهي حق الله عز وجل، لأن الله يريد أن يجلسوا مع بعضهم البعض في منزل حتى تأتلف القلوب.
فهمتم ليش هو حق لله؟ لأن الله يريد -فيما نظن طبعاً، في اجتهاد الحنابلة وجير من أهل العلم- أن يبقوا مع بعضهم حتى لو على مضض، مش مشكلة اقعدوا، ما هو كاسة شاي على كاسة قهوة، على فطور جماعي على كذا تنحل، سبحان الله هذه الشريعة إخواني، إنها بتجبرك تقعد مع الواحد جبراً عنك مع أنكم مش طايقين بعض، لأنه سبحان الله بعد ثلاث أشهر يعني بترجع كثير، هذا ما يحصل، يتواجهوا ويقعدوا مع بعض بعد ثلاث أيام خلاص تنحل الأمور، فالشريعة تريد أن تبني ولا تريد أن تهدم، لذلك أجبرتهم أن يجلسوا مع بعضهم البعض.
ممتاز، طيب لذلك قلنا وهي زوجة وهي رجعية في غير قسم فلا يلزمه أن يقسم لها، ولكن ليس لها أن تخرج من بيت الزوجية، هكذا المذهب ولو رضي وأذن لها زوجها بأن تعتد في بيت أهلها.
الآن قضية أخرى نتكلم فيها لاحقاً. قال: وتصح بعد طهر من حيضها ثلاث حيضات قبل الغسل. الآن، أغلب النساء سياتي معنا، أغلب النساء هم مش حوامل الحمد لله، فعند عدتها ثلاث حيضات صحيح؛ حاضت الحيضة الأولى، حاضت الحيضة الثانية، حاضت الحيضة الثالثة، انتهت الحيضة الثالثة، هل بانتهاء الحيضة الثالثة خلاص لا تستطيع أن ترجع وأصبحت بائن، أم باغتسالها من الحيضة الثالثة تصبح بائن؟
هي مسألة من مسائل الخلاف الفقهي عند السادة الحنابلة، باغتسالها من الحيضة الثالثة. يعني بالتالي هي ممكن تكون حنبلية، فهي عارفة أن الموضوع متعلق بماذا؟ باغتسالها من الحيضة الثالثة، فإذا حاضت الحيضة الثالثة وانتهت منها، إذا كان عندها أمل ممكن تؤخر الغسل، طبعاً هي مش رح تؤخر يعني لأنه في أوقاف صلوات.
طيب، ما هي المشكلة؟ تصح الرجعة، تصح الرجعة. أنا أقول لك هي إذا اغتسلت إذا حاضت الحيضة الثالثة وأنهت، هل يمكن للزوج أن يراجعها؟ نعم قبل أن تغتسل، فإذا كانت حنبلية هي الآن ممكن تنتهي الحيضة الثالثة ولسه متعشمة أن زوجها يرجعها، فتؤخر ساعة الغسل ساعتين ثلاث أربع، هي عارفة إذا اغتسلت انتهت لا يمكن أن ترجع بانت.
الجمهور على أن الموضوع متعلق بالغسل وليس بانتهاء الحيضة، بخلاف الحنفية، هنا خالف الحنفية، الحنفية علقوا الموضوع بماذا؟ بانتهاء الحيضة، أما الجمهور بماذا؟ بالغسل. فإذا اغتسلت من الحيضة ذهبت، فبإمكان المرأة إذا كان عندها عشم أن زوجها يرجعها بعد الحيضة الثالثة ما تستعجلي في الغسل، أعطيه ساعة ساعتين ثلاث، خاصة إذا كانت فترة ليلية، يعني اليوم بعد العشاء للفجر الوقت طويل، مش رح يجي وقت صلاة عليك.
المشكلة إذا هم وقت صلاة ما يصير أنها تؤخر، خير الصلاة وتخرجها عن وقتها. نعم، لو أخرت بعد الصلاة حتى خرج وقت الصلاة تعمدت، الذي يظهر أنه هي تبقى رجعية، تبقى رجعية إلا إذا كان في قاضٍ مسلم ودعاها القاضي المسلم فلا راح ترتد، يعني تقول لك تكفر، لأن القاضي المسلم على قواعد المذهب إذا تركت صلاة عمداً ستستبدع، وينتظر عليها حتى يضيق وقت الصلاة، فإن أصرت حكمها بردتها. لا يا عم ربنا يغنيك عن هذا الزوج، هي تؤثر في هذا الغسل، نعم، إن هي مؤثرة غسل الحيض الذي يرفع الحيض.
إذا كانت لا تصلي وما اغتسلت من الحيض أبدًا، كانت إيه؟ لا تصلي وما اغتسلت، وما في قضاء؛ مسلم يحكم بالـ... أنت مش قضية لا تصلي، ذمية.
ذمية؟ أحسنت. والله بدها نظر، أنا ما عندي فيها، يعني إذا كانت ذمية الآن، هو بده يروح يمسك، نحن قلنا أصلاً ذمية زوجها يلزمها بالغسل، فإذا هو بده يخلص منها يروح يمسكها ويغسلها، إذا غسلها ضبطت، لكن ما عندي والله فيها، ما وقفت على شيء، الله أعلم، حتى ما توسع إخواني في الاقتراحات، الله يكرم الشباب، خلينا فيما نحن فيه.
قال: «وتعود بعد عدة بعقد جديد على ما بقي من طلاقها». نعم، كما قلنا إذا انتهت العدة أصبحت بائنًا، أليس كذلك؟ هل أستطيع أن أعقد عليها عقد زواج جديد بمهر جديد؟ نعم، ما دمت أنت ما طلقت الثلاث، فهي في مساحة أنك ترجع تعقد عليها بعقد جديد ومهر جديد. لكن إذا عقدت عليها بعقد جديد ومهر جديد وأصبحت زوجتك مرة أخرى، هل عداد الطلاق صفر ولا في طلقة محسوبة؟ عداد الطلاق لا يصفر، ننتبه لهذا. لذلك قال: «عادت على ما بقي من طلاقها»، على ما بقي من طلاقها ولا تعود صفرًا.
قال: «ومن ادعت انقضاء عدتها وأمكن قبل». إذا ادعت المرأة أن عدتها انقضت، المرأة بدها تخلص من زوجها على البارد، قالت: خلص، حتى ثلاث حيضات وخلصنا واغتسلت والسلام عليكم، ادعت انقضاء عدتها. إذا كانت ادعاء لانقضاء العدة في فترة ممكنة، أنه فعلاً ثلاث حيضات، يقبل قولها؛ لأنه كما قالوا: الحيض أمر خفي يتعلق بالمرأة، يعني هي أدرى بنفسها، لأنه من الأمور الخفية المتعلقة بها. فإذا جاءت وقالت أنهيت ثلاث حيضات، والقاضي رأى أن الوقت ممكن، أو الناس -ليس ضروري هنا القاضي يتدخل، القاضي أو أهلها أو الجميع- رأوا أن الوقت ممكن، قبل.
إلا في حالة واحدة تطالب بالبينة، قالوا: «إلا إذا ادعت ثلاث حيضات في شهر واحد». إذا ادعت أنها حاضت ثم طهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت في شهر واحد، قالوا هذا ممكن لكنه نادر جدًا جدًا، فهنا تحتاج إلى بينة، تأتي بنساء يشهدن على ذلك، تكون في عندهم اطلاع، أو بطريقة من الطرق تستطيع أن تثبت ذلك، هي إدراكها، ممكن اليوم البعض يستعين بالفحوصات الطبية وما شابه ذلك، ممكن، لكن المهم لابد من بينة.
اقرأ. قال: «وإن طلق حر ثلاثًا أو عبد اثنتين لم تحل له حتى يطأها زوج غيره في قبل بنكاح رغبة». صحيح، مع انتشار... طبعًا هنا جيد، هنا الشيخ أحمد -حتى نشوف ضابط البينة- الشيخ أحمد يقول: البينة هنا امرأة عدل ورجل؛ أولى البينة في هذه القضايا المتعلقة بخواص النساء، كما يأتي معنا أنه في باب الرضاع يثبت تحريم الرضاع بشهادة امرأة كذلك. هنا الأمور الخاصة بالنساء يكفي فيها شهادة امرأة واحدة عدل، لا نشترط شاهدين؛ البينات في العادة تحتاج إلى شاهدين، إلا الأمور الخاصة بالنساء، فهنا قالوا يكتفى بشهادة امرأة واحدة عدل، فرضًا. يعني أنها هي المطلقة كانت تطلع أختها أو امرأة بشكل من صديقاتها عدل أمام القضاء على هذا الموضوع فجاءت وشهدت، ورجل أولى، يعني امرأة عدل وإذا كان رجل فهو أولى، فلا تحتاج إلى شاهدين، البينة هنا يكفي فيها شاهد واحد، رجل أو امرأة سواء.
الآن ستأتي ضوابط معينة، أكيد في قضية من يقبل أن يشهد لك، ففي الأصول والفروع عادة لا تقبل شهادة الأصول للفروع، سيأتي معنا في باب الشهادات من تقبل شهادته ومن لا تقبل. أكمل.
قال: «وإن طلق حر ثلاثًا أو عبد اثنتين لم تحل له حتى يطأها زوج غيره في قبل بنكاح رغبة، ويكفي تغييب حشفة ولو لم ينزل، أو يبلغ عشرًا، لا في حيض أو نفاس أو إحرام أو صوم فرض أو صوم تطوع أو ردة».
طيب، الآن نحن نعرف أن الرجل الحر إذا طلق ثلاث طلقات خلص هذه انتهت، فالمرأة تعتد ولا يمكن إرجاعها خلال العدة، طيب كيف بدي أتزوجها مرة أخرى؟ ننتظر حتى تنكح زوجًا آخر، وهذا الزوج الآخر تعقد عليه ويطأها في القبل وليس في الدبر، بنكاح رغبة. نكاح رغبة يعني يكون راغبًا، مش نكاح ينوي به التحليل، لأننا عرفنا أن عقد التحليل هذا باطل. ويكون عقدًا صحيحًا إذا كان النكاح...
وهنا جيد أن نلمح إلى هذه الفائدة، الحنابلة يقسمون النكاح إلى نكاح صحيح ونكاح فاسد ونكاح باطل. ما الفرق بين النكاح الفاسد والباطل؟ هذه من المواطن القليلة التي فرقوا فيها بين مصطلح الفساد والبطلان، كما فرقوا بين الفساد والبطلان في الحج، وكذا في كتاب النكاح. النكاح الفاسد عند الحنابلة هو النكاح المختلف في صحته، ونحن نقول إنه غير مشروع، لكن غيرنا من المذاهب قد يقول بمشروعيته. مثال ذلك للنكاح الفاسد أن تتزوج المرأة نفسها بدون ولي، فإن كثيرًا من الحنفية يزوجون هذا النكاح، وإن كنا نحن لا نجيزه حقيقة. مثلوا له بنكاح المتعة، وكأنهم اعتبروا الخلاف خلاف الضعيف الشاذ الموجود في ذلك، فمثّلوا له بنكاح المتعة، وحتى مثلوا له بنكاح التحليل؛ كل هذا نكاح المتعة والتحليل والنكاح بلا ولي، وإن كانت عندنا غير مقبولة، لكن نسميها نكاحًا باطلًا لا فاسدًا. والفرق بين الفاسد والباطل أن الفاسد يقع فيه الطلاق، لكن الباطل لا يقع فيه طلاق، هناك فروق أخرى لكن يطول ذكرها. خلينا نتكلم عن هذه القضية، أن النكاح الفاسد الزوج يطلق فيه وتترتب عليه عدد الطلاق، لكن النكاح الباطل ما في طلاق أصلاً؛ لأنه نكاح مجمع من البداية أنه غلط، والعلاقة بينهم علاقة زنا والعياذ بالله.
فنكاح التحليل هنا، هذا الرجل الذي طلق زوجته ثلاثًا حتى تعود له، يجب أن يكون الزوج الجديد عقد عليها عقدًا صحيحًا، فهنا الفاسد والباطل لا يعتبر محللًا. ممتاز، لازم يكون عقدًا صحيحًا، لا فاسد ولا باطل، بده يكون صحيحًا وبنية صحيحة، ولا بد ألا يكون هناك نية التحليل، ويكون الوطء في القبل. طيب، هل لازم يصير إنزال أثناء الوطء في القبل؟ قالوا: لا، قالوا يكفي أن يضع ذكره في القبل فيحصل انتشار. لازم يصير انتشار، والانتشار هو هيجان، يعني هيجان الذكر، ممكن يأتي إلى الإنزال ويمكن لا يؤدي إلى الإنزال، هذه نقطة لا تشترط، لكن لابد أن يحصل له انتشار، الذي هو ممكن نسميه البعض الآن الانتصاب. ويكفي، طيب هل لابد يدخل كامل ذكره؟ قالوا...
لا يكفي تغييب الحشفة، يكفي أن تغيب الحشفة وهي رأس الذكر. هذا المقدار يكفي لذلك، قال: «ويكفي تغييب الحشفة ولو لم ينزل ولو لم يحصل إنزال». وهنا قالوا مسألة غريبة، قالوا: «ولو لم يبلغ عشرًا».
مع أنه نحن أصل المذهب عندنا أن الذي يتصور منه الوطء من الرجال هو ابن عشر فصاعدًا، ومن النساء بنت تسع، لكن افترضوا فرضية، يعني أنه ممكن يكون هذا ولد عمره ثماني أو تسع سنين تزوجها وحصل له إدخال في قبلها وانتشار، إذا والله هرموناته هذا الطفل قوية وحصل له انتشار، نحن لسنا مطالبينه بالإنزال، هل طالبناه بالإنزال؟ لن ينزل، إذا أنزل هذا أصلاً صار بالغًا، نحن مطالبينه بالانتشار، إذا حصل انتشار انتهى، لذلك قالوا: «ولو لم يبلغ عشرًا».
لا، إذا كان هذا الوطء في وقت يحرم فيه الوطء. إذا وطئها الزوج الثاني، الضابط العام له والأمثلة كلها: إذا وطئها في وقت يحرم فيه الوطء، ما هو الوقت الذي يحرم فيه الوطء؟ في حيضها، في نفاسها، هي محرمة أثناء صوم رمضان، أو ردة، صوم فرض عمومًا ممكن يكون رمضان أو نذر، تمامًا أو ردة. فإذا كان هذا الوطء وطء محرم، فإذا وطئها الزوج الثاني خلال وقت لا يجوز فيه الوطء فلا يعتبر هذا الوطء محللًا لها، إذًا لازم يكون الوطء في وقت يحل فيه الوطء.
تفضل شيخنا، الحرمة متعلقة بها صح؟ ليست متعلقة بالزوج، يعني لو الزوج كان محرمًا وهي ليست معه. والله هذه تحتاج أن تنظر فيها، لا، يعني هذه تحتاج، ما أدري هل الشيخ أحمد ذكر عندكم ضابطًا في هذا؟ الصوم والردة والصوم في البحر.
ها هو قال: «وتحل بوطء في حال يحرم عليه الوطء»، ورحمه الله، «وتحل بوطء في حال يحرم عليه هو الوطء لمرض أو لضيق وقت الصلاة؛ لأن التحريم لا لمعنى فيها، بل لحق الله سبحانه وتعالى»، «وتحل بوطء في حال يحرم عليه الوطء».
لكن لم يذكر مسألة الإحرام، يعني وإن كان ظاهر الكلام أنه يدخل لما قال: «وتحل بوطء في حال يحرم عليه هو الوطء». شوف، ألا يكون الوطء في حال تحرم فيه الزوجة لحق الله، فلا تحل في الحيض أو بالنفاس أو بالإحرام أو كذا كذا، وتحل بوطء في حال يحرم عليه الوطء لمرض؛ المرض لأنه ليس لحق الله بل لحقها، أو لضيق وقت الصلاة؛ لأن التحريم ليس لمعنى فيها بل لحق الله تعالى.
إن التحريم لا لمعنى فيها، عبارته مش واضحة كثير هنا يا شيخ أحمد، مش واضحة كثير، صحيح. حاسه مشلبك، هنا ذكر... في النسخة الجديدة ماذا قال؟ «الوطء في حال تحرم فيه الزوجة لمعنى فيها بحق الله تعالى». ارجع اقرأ النص من أوله، ماذا قال الشيخ أحمد في الحاشية؟ «ألا يكون الوطء في حال تحرم فيه الزوجة لمعنى فيها لحق الله».
آه، شايف، «لمعنى فيها»؛ هذه مثلنا فيها زيادة مهمة، أكمل: «فلا تحل بالوطء في الحيض أو النفاس أو الإحرام أو الردة أو صوم الفرض»، «وتحل بوطء في حال يحرم عليه الوطء في مرض أو لضيق وقت الصلاة لمعنى فيه».
نعم، بس الظاهر لا، هو شغلتان: لمرض فيها. الآن هو يقول: ألا يكون الوطء في حال تحرم فيه الزوجة بشرطين: «لمعنى فيها لحق الله»، فإذا كان لمعنى فيها لكن لحقها هي، كان مريضة، فإذاً نحن مرة ما نتذكر في باب العشرة أنه لا يجوز أن تستمتع بها وهي مريضة، طب هل هذا لحق الله ولا لحقها هي؟ فإذا كان لحقها هي فوطئتها لا يعتبر وطئًا جائزًا، يعني محللًا. قال: «أو لضيق وقت الصلاة»، لأن التحريم ليس لمعنى فيها، بل لحق الله.
هو ماذا يريد أن يقول لك؟ ركزوا معي، هو الشيخ يقول لك الضابط هو ألا يطأها في وقت يحرم عليه الوطء فيه لمعنى في المرأة لحق الله. فإذا كان تحريم الوطء لمعنى في المرأة لكن ليس لحق الله، كان مريضة، أو وطئها في حال يحرم فيها الوطء لحق الله لكن ليس لمعنى في المرأة، كان ضاق وقت الصلاة عليها وهي الآن في آخر خمس دقائق وهي لم تصلِّ الظهر، رحت أنت وطئتها، الآن لماذا يحرم الوطء؟ لحق الله ولكن ليس لمعنى قائم فيها. الآن الإحرام، الحيض، النفاس، هي معاني قائمة في المرأة، لكن ضيق وقت الصلاة إذا لم تصلِّ، هذا لحق الله ولكن ليس لمعنى وجودي قائم فيها، فهذه أيضًا يعتبر وطءًا محللًا. حتى يعتبر الوطء غير محلل لازم يكون لمعنى فيها لحق الله.
إذا أردت أن أمشي مع هذا الكلام نحتاج أن ننظر. طيب، إذا كان المعنى فيه هو المحرم، ليس هي المحرمة، ممتاز، هو المحرم مش هي المحرمة. والله ظاهر كلام الشيخ أنه يحلل لأنه قال: «لمعنى فيها لحق...». عرفت، لكن اجعلها مسألة بحث، يعني هذا كلام بحثي، لأنه أحيانًا بعض الأمور تحتاج أن تجد نصًا، سبحان الله تظن أحيانًا القاعدة عامة تجد هم مستثنون قضية، فهذه اجعلها واجبة عليك، أكمل.
قال رحمه الله: «فصل، والايلاء حرام». ننتقل الآن إلى فصل جديد في الإيلاء والظهار. أولًا نبدأ بقضية الإيلاء، الإيلاء من الأمور التي يفعلها الزوج مع زوجته وهو محرم، ما هو الإيلاء؟ الأصل كلمة الإيلاء هي الحلف، الآن سيشرح ما هو الإيلاء.
قال: «وهو حلف زوج عاقل يمكنه الوطء بالله أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته الممكن في قبول أبدًا أو مطلقًا أو فوق أربعة أشهر».
إذًا الإيلاء هو أن يحلف زوج عاقل. ممتاز، فإذا كان الإيلاء مثل الطلاق، يشترط فيه التمييز ولا يشترط فيه البلوغ، فقد يولي المميز فصاعدًا كما يطلق المميز فصاعدًا، نكتفي أن يكون زوجًا عاقلًا يمكنه الوطء. من الذي يمكنه الوطء؟ كما قلتم، أولًا له قدرة على الوطء، فإذا كان مثلاً عنينًا أو مجبوبًا جبا كاملًا فحلف ألا يطأ زوجته، نقول هذا ليس فيه فائدة أصلًا، في الوضع الطبيعي لا يمكنه الوطء.
إذًا قالوا لابد أن يكون ممن يمكنه الوطء، دقيقة، جيد، إذا حلف زوج عاقل يمكنه الوطء كما قلنا، من أكمل عشر سنوات، حتى نضعها ضابطًا: من أكمل عشر سنوات ولا يوجد فيه عيب يمنعه من الوطء، ليس عنينًا ولا مجبوبًا جبا كاملًا، قال: «يعرف بماذا بالله أو صفة من صفاته».
الحنابلة يجوزون الحلف بصفات الله، فقد كان يُحلف بعزة الله، وبكلام الله، والقرآن؛ هذا كله حلف بصفات الله سبحانه. والمصحف هو كل من حلف بكلام الله، حتى لو قال: «والمصحف»، فقد قالوا إن العبرة بالمصحف؛ لأن الناس إنما تقصد به كلام الله، أما إذا نوى به الجلد فهذا لا يصح، لكن إذا حلف بالمصحف نصحح هذا اليمين باعتبار أن المقصود بالمصحف القرآن نفسه، أما إذا حلف ونيته بالمصحف الجلدة فقط، فبنقول: أنت حلفت بالجلدة ما حلفت بكلام الله.
الأصل أن الناس إذا حلفوا بالمصحف فإنما مرادهم كلام الله. ثم قال: على ماذا يحلف؟ قال: على ترك وطء زوجته الممكن وطئها، لأنه ممكن تكون الزوجة أيضًا عندها عيب في الخلق، رتقاء كما مر معنا، مسدودة الفرج، فهذه لو حلف أنه والله لا أطأها، هذا لا يعتبر؛ لأنه لا فائدة منها أصلاً، هي لا يمكن أن تُوطأ، فلا بد كما هو يجب أن يكون يمكن أن تُوطأ.
نعم، على ترك وطء زوجته الممكن وطؤها. فإذا حلف أن لا يطأها في الدبر، هذا ليس أصلاً؛ إذ يحرم الوطء في الدبر. فجزاه الله خيرًا على هذا الحلف. طيب، يعني إذا حلف ألا يطأ في الدبر، يحلف ألا يطأ في القبل، أو يحلف أبدًا، يقول: «والله لا أطأك في القبل أبدًا»، أو «مطلقًا»، أي لا يحدد مدة، يقول: «والله لا أطأك في القبل» وسكت، أطلق؛ يعني ما حدد مدة، أو يقول: «والله لا أطأك في القبل فوق أربعة أشهر». في كلا الصيغ الثلاث يعتبر إيلاءً.
أما إذا حلف ألا يطأها في القبل أقل من أربعة أشهر، كشهر أو شهرين أو ثلاثة، أو أربعة، فهذا لا إشكال فيه، وقد فعله النبي ﷺ؛ فقد أيلى من نسائه شهرًا. فالإيلاء المحرم هو بهذه الصورة، أما أن تعرف أن لا تطأ زوجتك لشهر أو شهرين أو ثلاثة أو أربعة فقط، فهذا ليس من الإيلاء المحرم، واضح؟
ما هو الإجراء إذا حلف ألا يطأ زوجته أبدًا، أو مطلقًا، أو فوق أربعة أشهر؟ ما الإجراء؟ يعطيه أربعة أشهر. قال: «فمتى مضى أربعة أشهر من يمينه ولم يجامع فيها بلا عذر، أمر به، فإن أبى أمر بالطلاق، فإن امتنع طلق عليه حاكمًا». الآن يعطيه مدة أربعة أشهر، ممتاز. للذين يقولون: ﴿مَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾، أربعة أشهر هذه ربنا أعطاها إياها بنص القرآن: ﴿فَإِن فَآءُوٓا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ * وَإِنۡ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَاقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 227-228].
فإن مضى أربعة أشهر من يمينه، الآن أربعة أشهر من متى تُحسب؟ من لما رفعت القضية للحاكم، أو طرحت الموضوع للقضاء، لا من يمينه؛ من هنا نبدأ العد. قال: «فمتى مضى أربعة أشهر من يمينه ولم يجامع فيها»، إذا جامع مرة واحدة خلص فرطت. «ولم يجامع فيها بلا عذر»؛ لأنه ممكن يكون معذورًا، معذورًا بأيش؟ مثلاً مسجون، أخونا طلع مسجون خلال أربعة أشهر، دققنا عليها، اكتشفنا أنه مسجون، أو والله مريض، يقول له: جِب لنا تقريرًا طبيًا، والله جاب تقريرًا طبيًا، الرجل كان مريضًا، ففي هذه الحالة لا، ما بنحسب فترة المرض وفترة السجن من هذا الموضوع، ننتظر حتى يزول عنه الكرب وبعدين بنكمل، ما عاد أربعة أشهر، باختصار بدنا أربعة أشهر يكون بإمكانه أن يطأ فيها ولم يطأ فيها، بس يكمل هذا المجموع ساعتها نعرضه على الحاكم.
ترفع هي المرأة قضية، الآن إذا هي سامحته وهي غير راغبة أن يجامعها، يرجع لها هي، هي غير ملزمة، ممكن المرأة خلاص تقول: أمري لله. لأن ترفع أمره إلى الحاكم، فالحاكم كما قلنا بعد الأربعة أشهر يأمره، يقول له: لازم تكفر عن يمينك وتعود للوطء، يأمره بالوطء؛ لأنه قال: ﴿فَإِن فَآءُوا۟﴾، ما هو الفيء؟ الفيء هنا الجماع، فإِن فاء يعني عاد فجامع، طبعًا عليه كفارة يمين، فالحاكم يلزمه أنه يكفر عن يمينه ويجامع. يأمره، فإن أبى، قال: «لا لن أجامع»، أمروا بالطلاق، قول له: خلاص إذا نطلقها، لا تخليها معلقة عندك بهذه الطريقة. فإن امتنع، قال: «فإن امتنع طلق عليه الحاكم»، إن طلبت ذلك؛ لأن هي ممكن ترفع القضية للحاكم مشان يلزمه.
وصلت القضية أنه الحاكم قال لها: بده يطلق، قالت له: لا. تقول لها: خلاص روح دبر حالك معه. شو أسوي الآن؟ الحاكم ماذا معه خيارات عند الحنابلة؟ الحاكم عند الحنابلة له ثلاث خيارات؛ تخيلوا الحاكم معه أن يتخذ قرار فسخ، ومعه أن يتخذ قرار طلاق طلقة واحدة، والغريب أنه معه أن يعطي ثلاث طلقات. الحنابلة أعطوا الحاكم ثلاث مساحات: أن يفسخ، فتقول لهم: خلاص أنا رح أفسخ فسخًا ما ينحسب عليك طلاق، ممكن جزاه الله خيرًا بتعاون مع الرجل في حال رغب الرجل أن يعيد الزواج يكون عداده صفرًا مثلاً، أو أن يطلق طلقة واحدة نيابة عنه، أو أن يطلق بالثلاث، وهذا طبعًا الأصل يكون، يعني تكون عقوبة قاسية على هذا الرجل حتى يربيه تمامًا.
خلينا نفكر، وهنا أنا لذلك قلت لكم في مسألة مما يخرج على هذه المسألة في اعتقادي، مسألة بحثية، لكن قضية الإضرار بالزوجة التي طرحناها أكثر من مرة؛ أنه نعم سياتي، لكن هي تلك أضرار في الوطء، لكن أنا أعتقد، اعتقادي أن الإضرار يجب أن يكون مفهومًا أعلى من ذلك، أنه ممكن يكون الإضرار في الوطء، ممكن رجل يتعسف باستعمال حقه بشكل فعلي يضر المرأة، يجوز مش الوطء بس، أضرها في حياتها العملية، معذبها في هذا الدار، واقفة على رجل واحدة خمس ساعات، مكلفها أعمالًا شاقة، تحكي سجين؟ الأعمال شاقة ولا لا؟ هو بده يخلع ولا بده يطلق؟ هو كذا.
فهذا يعطيك بس كيف الإنسان يتصور فقهيًا، ما هي المساحة التي للحاكم في الشريعة أن يفعلها؟ نحن بحمد الله شريعتنا لا تعطي زواجًا كهنوتيًا مثل النصارى، أنه عليك أن تتحمل الرجل حتى ولو كان يسومك سوء العذاب، لا هذا ليس عندنا، عندنا مساحة فقهية للتخلص. ما يصير دائمًا أي رأي فقهي، وهذه خذوها برضه مما يجده الإنسان في حياته العلمية والخبرة العلمية، أنه الرأي الفقهي الذي تجد أنه يوصل للطريق المسدود، اعلم أن في إشكالًا. أي واحد يطلع على السوشيال ميديا أو شيء ويعطي رأيًا فقهيًا ووصلك لطريق...
اعلم أنه هذا خلاف مقاصد الشريعة، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. الشريعة بنيت على اليسر، وإذا ضاق الأمر اتسع، ولم تبنَ على التعقيد وتحميل الناس ما لا يطيقون أو ما يشق عليهم. فالفقيه -وكل الفقيه- هو الذي يعرف كيف يحل إشكالات الناس ويوجد لهم المخارج الشرعية، بحيث لا تكون الحياة تمشي على كآبة وبؤس، وتقول للناس: «يلا أنت بدك تتحمل».
سيأتي معنا بعض الآراء الفقهية عند الحنابلة خاصة في مسألة المرأة المفقود، وسيتم نقاشها، وهي في حقيقتها فيها مساحة من العسر الشديد. فدائمًا أي رأي فقهي تجد فيه عسرًا شديدًا، عادة ستجد أنه الأدلة التي يقوم عليها لا تكون صريحة، بل استنباطات اجتهادية تقبل النقاش.
فهنا نأتي إلى مسألة: ماذا يجب؟ إذا قلنا الحاكم لديه كم خيار يا مشايخ؟ ثلاثة: يفسخ، أو يطلق طلقة واحدة، أو يطلق ثلاثًا. وإن كان الشيخ أحمد -يعني هنا استشكل قضية أن يعطى الحاكم ثلاث طلقات- قال: إذا كان الزوج نفسه يُحرم عليه أن يطلق بالثلاث وإن كان يقع، فكيف الحاكم نعطيه ثلاث طلقات؟ استشكلها، وحقيقة له وجه فعلاً. الاستشكال يعني إذا كان الزوج لا يجوز أن يطلق ثلاث طلقات مرة واحدة، بمعنى أنه يُحرم أن تقول لزوجتك: «أنت طالق بالثلاث»، فما بالك بالحاكم يطلق؟
لكن قد يرى الحنابلة أن الحاكم ممكن يوقع هذا على سبيل التعزير. أنا في اعتقادي، إذا وجدنا مخرجًا للحنابلة، أن هذا تعزير يوقعه الحاكم بهذا الرجل إذا وجده مماطلًا وإنسانًا سيئًا، حتى يخلص المرأة منه تمامًا، فيقول لها: «اسمعي، هذا ليس بالواحد، بل بالثلاث، قُطع لكِ شرّه حتى تنكحي زوجًا آخر غيره». قد يكون هذا من باب التعزير الذي يعطى مساحته للحاكم المسلم.
ثم قال: «ويجب بوطئه كفارة يمين». كما قلنا إذا اختار هو أن يعود ويطاها، فعليه كفارة يمين. والوطء يصح قبل أن يكفر وبعد أن يكفر في كفارة اليمين، بخلاف الظهار. لماذا نصيت هنا حتى نفرق بين الإيلاء والظهار في كفارة اليمين؟ في كفارة اليمين يستطيع الإنسان أن يفعل الشيء الذي حلف على تركه، فيحنث ثم يكفر، أو يكفر ثم يحنث؛ أنت مخير؛ إما أن تحنث ثم تكفر، أو تكفر ثم تحنث. أما الظهار، فسيأتي معنا أنه لازم يكفر ثم يستطيع أن يعود.
في نهار رمضان، إذا كان عليه كفارة، يدفع الكفارة. لا، هي قضية مختلفة تمامًا، هي قضية: هل لازم تقدم الكفارة على الحنث أم لا؟ يجوز أن نقدم الحنث على الكفارة. يعني الآن واحد حلف ألا يذهب إلى دار عمه، أقول له يا مشايخ هذه قطيعة رحم وكذا، فكفّر عن يمينك؛ هل لازم يكفر بعدين نسمح له يروح إلى دار عمه، أم يصير يروح لدار عمه ونقول له كفر بعدها؟ كلا الوجهين جائزان.
لو قال له الحاكم: ارجع، فقال: أردتُ، لكن عندي عذر من الوطن؛ فإذا كان عنده عذر، يعطى حتى ينتهي عذره. تفضل يوسف.
سؤال شيخنا: إذا كانت الكفارة فقيرًا في ساعتها، فهل تسقط عنه؟ لا، هي في ذمته، هذه ليست من الكفارة التي تسقط. كما قلنا: كفارة الوطء حائض، وكفارة الجماع في نهار رمضان فقط.
الآن مما قاسوه على الإيلاء: شخص ما حلف أبدًا أن لا يطا زوجته، لكن فعليًا هو تارك الوطء لزوجته إضرارًا بها، ليس لأنه معذور، بل هو تارك وطئها وهاجرها في الوطء إضرارًا بها، ويقول: «أنا ما حلفت، بس أنا ما بدي أطاها»، وليس عنده عذر. فتارك الوطء إضرارًا بها يعامل معاملة المولي بعد أربعة أشهر؛ إذا الزوجة تحاكمت أو رفعت للقضاء، يستدعي الحاكم ويقول له: «بدك تطأها أو تقرع عنها»، فإذا كان غير معذور ورفض الوطء، الحاكم يقول له: «طلق»، فإذا رفض أن يطلق، الحاكم يفسخ أو يطلق طلقة واحدة أو ثلاث طلقات.
فالأضرار، لاحظكم، الأضرار يعطي الحاكم المسلم أو القضاء الإسلامي صلاحية التدخل؛ هي فكرة خليها في دماغك، الأضرار يعطي القضاء صلاحية التدخل لأن المرأة لا يجوز أن نبقيها مظلومة ومآذية، ولا نقول لها: «خلص الله أنك تتحملي كل ظلم وكل قهر»، هذا ليس صحيحًا. بعض الناس، حتى بعض من ينسب للتدين في الفتوى، تجد عنده نوع من الشدة الزائدة، فيعتبر أن القضية لا يمكن رفعها، لكن في الحل دائمًا لكل الإشكالات، ولا يوجد شيء أن تُقهر المرأة بدون وجه حق.
تفضل، الأربعة أشهر من آخر وطء؟ نعم، هذا الذي يظهر من آخر وطء، الله أعلم.
قال رحمه الله تعالى: «فصل، والظهار محرم». الآن سننتقل إلى شيء آخر محرم يمكن أن يفعله الأزواج، ونزلت فيه سورة المجادلة، وهي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: 1-2].
لماذا «ما هن أمهاتهم»؟ لأن هذا هو الظهار المشهور؛ أن تقول لزوجتك: «أنتِ علي كظهر أمي»، ولكن ليس شرطًا أن تشبهها بالظهر، قالوا: بل بأي عضو من الأعضاء.
قال: «والظهار محرم، وهو أن يشبه زوجته أو بعضها بمن تحرم عليه أو بعضها». نعم، أن تشبه زوجتك أو بعض زوجتك بامرأة تحرم عليك، كأن تقول: «أنتِ علي كظهر أمي» أو «ظهرك علي كظهر أمي»، وممكن جزء من زوجتك، فكل الجزء يأخذ حكم الكل هنا.
قال: «أو برجل»، ممكن تقول لزوجتك: «أنتِ علي كأخي»، فكأنك حرمتها على نفسك، ومعنى ذلك كما أنه لا يجوز أن أطأ أخي، فأنتِ تحرمين مثل أمي، فهو يريد أن يشبه زوجته بمحرم عليه، أو برجل باعتبار أن الرجل يحرم عليه أيضًا أن يطأ.
قال: «لا بشعر وسن وظفر وريق ونحوها». أما إذا كان التشبيه بالشعر والسن والظفر والريق ونحوها، قالوا: من الأعضاء التي تأخذ حكم المنفصل. إذا تتذكرون في باب الطهارة لما قلنا إن لمس الشعر والسن والظفر والريق هذا لا ينقض الوضوء؛ لأنه في حكم المنفصل.
لاحظ كيف دائماً أنت تجد أنه الفكرة واحدة، عم تتكرر في انسجام في الرؤية المذهبية؛ أنه هذه تعتبر في حكم المنفصلات، فإذا قلت لزوجتك: «أنتِ عليَّ كشعر أمي» أو «كظفر أمي» أو «كريق أمي» أو ما شابه ذلك، فهذا لا يعتبر ظهاراً.
هذا التشبيه لابد فيه من نية تحريم الوطء؛ فقد يكون التشبيه بالمحرمات حتى لو لم يقصد التحريم، ما دام حطه. وقد يكون التشبيه بالشكل، كأن تقول الزوجة: «والله وجهك مثل وجه أمي»، هذا ليس ظهاراً. لا، هذا ليس ظهاراً، لابد أن يكون قصد التحريم، فإذا قال لها: «وجهك وجه أمي»، هل نقول له: «ظهرت منها»؟ لا طبعاً، لابد أن يكون قصد التحريم والامتناع عن الوطء.
قال: «وإن قالته لزوجها فليس بظهار، وعليها كفارته بوطئها مطاوعة». إذا قالت لزوجها: «أنت عليَّ كأمي» أو «أنت عليَّ كأخي»، فلا نعتبره ظهاراً، لكن عليها كفارة الظهار؛ لبسناها كفارة الظهار حتى تتعلم، ولذلك قال: «وعليها كفارته بوطئها مطاوعة».
هنا في فرق بين إذا هو ظاهر وبين إذا هي ظاهرت؛ إذا هو ظاهر لا يجوز له أن يجامعها حتى يكفر، أما إذا هي تلفظت بلفظ الظهار فهو ليس ظهاراً كما حكينا، لكن عليها الكفارة، وعليها أن تمكن نفسها قبل أن يكفر، أي حتى ولو لم يكفر. نعيد: إذا أنت ظاهرت، ما يصير تقرب لزوجتك ودواعي الجماع من القبلة حتى تكفر. أما إذا هي استعملت ألفاظ الظهار في حقك، فهل نقول لا أحد يقربها حتى تكفر كما في حال الزوج؟ هي تحكي لزوجها: «لا تقربني حتى أكفر»، لا، عليها أن تمكن، وتبقى الكفارة في ذمتها، أي بوطئها.
الآن ما الفكرة؟ هذا يسمونه وقت وجوب الكفارة. وقت وجوب الكفارة هو الوطء، سواء أنت ظاهرت أو هي ظاهرت. هذا القول قد يبدو غريباً ويحتاج إلى تفكير، لكن لنرجع إلى الصورة الطبيعية؛ أنت إذا ظاهرت من زوجتك، عليك أن تكفر قبل أن تطأها، ولكن وقت وجوب الكفارة واستقرارها هو الوطء. لماذا قالوا ذلك؟ لأنك قد تموت قبل أن تطأها، أو تطلقها قبل أن تطأها، فإذا مت أو طلقت قبل أن تطأها، فليس عليك كفارة.
فوق وجوب الكفارة، متى يكون الوقت الذي تستقر فيه في ذمتك بحيث أصبح الدين عليك بينك وبين الله؟ إذا وطئت. لكن أصلاً لا يجوز أن تطأ حتى تكفر، فالغريب أنه لا يجوز الوطء حتى يكفر، ولكن وقت استقرارها في ذمته هو إذا وطئ. فهمتم ماذا يقولون؟ لأن المرء يمكن أن يطلق قبل أن يطأها، فإذا طلقها قبل أن يرجعها وقبل أن يطأها، فليس عليه كفارة.
وهي نفس الشيء هنا؛ إذا قالت له: «أنت عليَّ كأخي»، ثم طلقها، فهل عليها كفارة؟ لا، ما عليها كفارة. لكن لو قال لها: «أنا عليكِ كأخي، والآن سأجامع قبل أن تكفري»، هل يجب عليها أن تسلم نفسها؟ نعم، هي لازم تسلم نفسها، وبمجرد أن وطئها مطاوعة -لا مكرهاً- استقرت الكفارة في ذمتها، كما تستقر في ذمته إذا وطئ. لذلك قال: «وعليها كفارته بوطئها»، هذا بيان وقت الوجوب؛ متى تستقر في ذمتها فهي كما تستقر في ذمته بوطئها.
تفضل، شيخ نحن نقول إنه ينبغي عليها أن تسلم نفسها، ثم اشترط المطاوعة؛ يعني يجب عليها أن تسلم نفسها بشرع الله في حال دعاها الزوج. طيب، إذا أمسكها من شعرها ووضعها على الفراش وجامعها كرهاً؟ لا تجب، ولا نقول هنا استقرت الكفارة في ذمتها، لأن الوجوب شرعي، فإذا لم تسلم نفسها وهو جبرها وجامعها كرهاً، فليس هذا هو الذي تستقر به الكفارة.
قال: «ويصح ممن يصح طلاقه». ويصح من يصح طلاقه؛ أي الزوج المميز المختار العارف بالألفاظ، كما تكلمنا. فالظهار والإيلاء لا يشترط فيهما البلوغ، يكفي أن يكون زوجاً مميزاً مختاراً عارفاً بما يتكلم به.
قال: «ويحرم عليهما وطء ودواعيه قبل كفارته، وهي عتق رقبة». ويحرم عليهما الوطء ودواعي الوطء -وهي الملامسة والمداعبة والقبلات وغيرها- إذا كان الظهار من الزوج، وهذه هي الصورة الأصلية.
قال: «وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فأطعام ستين مسكيناً». الكفارة هنا مرتبة وليست مخيرة، كما ذكر في سورة المجادلة: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: 4]. وسياتي معنا ضابط هذه الرقبة وما شروطها.
وفإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً. وهنا سنستفيد من قضية وقت الوجوب التي ذكرناها قبل قليل؛ متى نقول إن فلاناً معسر فلا يستطيع إعتاق رقبة، أو لا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين؟ عند وقت الوجوب. فالعبرة بوقت الوجوب.
إذا كان في وقت الوجوب موسرًا، أي كان في وقت الوجود موسرًا واجدًا لرقبة، ثم بعد ذلك أعسر، تبقى الرقبة في ذمته. أنت وقت الوجوب كنت موسرًا صحيحًا وواجدًا للرقبة، ثم أخرت ذلك إلى أن أعسرت، قالوا: لا يجزئه أن ينتقل إلى الصيام وتبقى الرقبة في ذمته. وكذلك إذا كان وقت الصيام، مثلاً، قادرًا على الصيام ثم بعد مدة عرض له مرض، فيقال له: إذا كان مرضًا يرجى برؤه تبقى عليك الصيام وتنتظر الصيام.
باختصار، إذا لاحظتم عند الشيخ القعيم في الحاشية رقم ثلاثة ماذا قال: «فلما كان وقت وجوب كفارة الظهار هو الوطء، نظر في أمر المظاهر حال الوطء، فإن كان قادرًا على العتق لزمه، ولو أعسر بعد ذلك، قال: لأن العبرة بوقت الوجوب». أما لو كان وقت الوجوب قادرًا على الصيام دون العتق، ثم أيسر بعد ذلك، فإنه إن أعتق أجزأه وهو الأفضل، وإن شاء فالعبرة بالوجود أو عدم الإيجاد في لحظة ماذا؟ عند الوطء وقت الوجوب، لا وقت الوطء.
سيبقى السؤال: هو مطلوب أصلاً، يعني يكفر قبل أن يطا؟ أحسنت، هو أن يكفر قبل أن يطا. أنا أعتقد أن في هذا إشكالًا؛ ماذا سنضبط الآن؟ هو قبل أن يطا مطلوب منه أن يكفر، فبماذا سيكفر؟ هو سينظر إلى حاله قبل أن يطا، هذا هو منطق المسألة في نظري. هو سينظر في حاله قبل أن يطا: «والله الآن أنا واجد، أنا الآن واجد أعتق رقبة»، أو «أنا ما واجد أعتق رقبة، معسر أو ما في رقاب، بصوم شهرين متتابعين».
فوضعت المسألة أنه الأمر متعلق بوقت الوجوب؛ هناك يعرف إن كنت معسرًا ولا لست معسرًا، وإلا سيسبب إشكالًا فيما يتعلق بأني أصلاً مطالب أن أكفر قبل ما يأتي وقت الوجوب. أنت مطالب بأن تكفر قبل أن يأتي وقت الوجوب، فالآن سأنظر في حالي قبل أن يأتي وقت الوجوب. الكلام الذي تقولونه هنا صحيح في حال أني جامعت ولسه لم أكفر، سأكون آثمًا، ولكن دخل وقت الوجوب وعلي الكفارة، وسنمشي مع الخطوات التي حكيتموها؛ إذا كنت وقت الوجوب ميسرًا فتعتق الرقبة، وإذا أعسرت بعد ذلك تبقى الرقبة في ذمتي.
هذا الكلام صحيح في حال أني تأخرت فجامعت قبل أن أكفر، نقول دخل عليك وقت الوجوب ونمشي على هذا الكلام. لكن إذا كان واحد لا اتقى الله وقال: لن أجامع حتى أكفر، هذا سينظر في حاله وقت ماذا؟ وقت أرادته للكفارة. خلص، وسينظر هل أنا واجد؟ ما أنا واجد، سأنتقل للصيام، ما أنا قادر أصوم، أنتقل إلى إطعام ستين مسكينًا. فلذلك هذا الكلام في اعتقادي يحتاج إلى تحرير أكثر، لأن الشيخ لم يذكر لنا ما يتعلق بما قبل وقت الوجوب؛ كيف سيختار هل هو قادر أم غير قادر؟ متى سيختار أنه قادر أم غير قادر؟ أنا في اعتقادي الوقت الذي يريد فيه أن يكفر حتى يعود إلى الجماع، هذا الوقت هو الذي سيختاره لينظر في أمره هل هو قادر أم غير قادر، هذا الذي يظهر لي من فقه المسألة والله أعلم.
هذا الموافق أصلاً من الحديث يا شيخ؟ نعم، الحديث، الرسول ﷺ قال له: «أكثر»، قال: «لا»، قال: «صم شهرين متتابعين»، قال: «استطعت»، قال: «أطعم ستين مسكينًا»، قال: «والله ما بين لبتيها أهل بيت أكثر من أحوجني». نعم، في الصيام. هو على هذا ورد، ولكن كما قال أخونا، هذا الحديث ورد في رجل دخل عليه رمضان، قال: فخشيت أن أصيب من امرأتي، فظاهرت منها، ولكن ما الحديث؟ قال: «فانكشف لي شيء منها ليلة فوقعت عليها». فهذا حصل بعد ما وقع، وظاهر وجامع، فأمره بالكفارة بهذه الطريقة. فهمت علي؟ وقع بعد ما جامع، أنت تريد أن... لكن كما قلت، الذي يظهر لي أن الأمر إذا كان قبل وقت الوجوب فمتعلق في الوقت الذي ستكفر فيه، تنظر إلى حالك وتكفر بناءً على حالك، والله أعلم.
المشكلة، أنا الآن إذا وجدت رقبة سأكفر بها، هذا الواجب علي إذا وجدت رقبة. لكن متى نعتبر أنك واجد أو غير واجد؟ أنت الآن ظهرت، ممكن اليوم أنت واجد وبكرة لست واجد، مع أنك لم تجامع بعد. ما هي قاعدة المسألة؟ إذا كنت واجدًا ثم فقدت ما تتحول للصورة الثانية لصيام شهرين متتابعين، تبقى الرقبة في ذمتك. وهذه مشكلة؛ متى أعتبر أن الوقت قبل الظهار أو الجماع؟ متى أعتبر أنني الآن ملزم بما حصل؟ هذا الوقت هي الفكرة، وفي مسائل كما قلت تحتاج لتحرير أكثر وأكثر.
قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [النساء: 92]. سيُفصل أكثر وأكثر في الكفارة. قال: «ويكفر كافر بمال وعبد بصوم». الآن الذمي، هل يصح ظهار الذمي؟ كل من يصح طلاقه يصح ظهاره، فالذمي في النظام الإسلامي يصح ظهاره. طيب، الذمي إذا ظاهر كيف يكفر؟ الذمة معه إما العتق أو الإطعام، لا يستطيع أن يصوم لأنه صيامه لا يصح. والعبد، هل يملك مالًا؟ فيقدر أن يطعم ويقدر أن يعتق، فما حله؟ ليس عنده حل إلا الصيام. ولكن الذمي لا يستطيع أن يعتق لأنه لا يملك المسلم. هو في النهاية يعتق رقبة، ليس شرطًا أن يملكها.
قال: «وشرط في رقبة كفارة ونذر، عتق مطلق إسلام وإسلام». الرقبة عند الحنابلة في كفارة الظهار وفي غيرها من الكفارات، الآن ضابط عام؛ أي كفارة في المذهب يجوز فيها أو يلزم فيها إعتاق رقبة، وكذلك في النذر؛ من نذر أن يعتق رقبة، هذا في الكفارات وفي النذور، بشرط أن يكون نذر عتق مطلق. الآن أن هناك نذر عتق مقيد، لو واحد قال: نذر علي أن أعتق هذا المشلول، خلص جزاك الله خير، تلتزم بما وصفت، لكن أنت نظرت عتقًا مقيدًا لا مطلقًا، لم تقيد بأي صفة، قلت: لله عليّ أعتق رقبة ولم تحدد، فماذا يدخل في الرقبة؟ ما الذي يصح أن يكون تبريرًا لهذا النذر؟ قال: في الكفارات وفي نذر العتق المطلق الذي لم...
تُقيد بوصف معين، لا بد أن تكون هذه الرقبة أولًا مسلمة، فلا تصح رقبة كافرة، ولا بد أن تكون سالمة من كل عيب مضر بالعمل ضررًا بينًا، كأن يكون مثلاً مشلولاً.
ننظر مثلاً هنا ماذا ذكر من أمثلة؟ ما ذكر قالوا: كان مشلولاً، لا يستطيع المشي أو لا يستطيع الوقوف، أو كان عنده أمراض مزمنة تمنعه من الحركة أو تجعل أداءه للعمل أداءً ضعيفاً جداً، بخلاف مثلاً من عنده شوية عرج؛ مش مشكلة، هذا العرج اليسير كما أنه في الأضاحي لا يؤثر، ففي العبيد لا يؤثر مثلاً. ممكن يكون إحدى عينيه ذاهبة بس ما شاء الله الثانية ممتازة، عينه صغر فيها ويشتغل ويؤدي، بيمشي الحال. العيب البين الذي يؤدي ضررًا بينًا؛ لذلك قال: «وسلامة من عيب مضر بالأعمال ضرراً بيناً».
ثم قال: «ولا يجزئ هذا بالنسبة للرقبة»، بالنسبة للطعام ما هو الطعام الذي يجزئ؟ قال: «ولا يجزئ التكفير إلا بما يجزئ في زكاة الفطر»، إيش في زكاة الفطر؟ الأنواع الخمسة، فلكن عندنا مد أو نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب أو أقط ويجزئ، لذلك قال: «من البر»، هي لاحظ ماذا قال: «مد لكل مسكين»، ومن غيره وهي الباقية الأربعة مدان.
وعند الحنابلة لا بد أن يطعم ستين مسكينًا. هل يجوز أن يطعم مسكينًا لستين يومًا؟ قالوا: لا، إلا إذا فقد ما وجد غيره، يعني أنا لازم ربنا قال إطعام ستين مسكينًا، طيب واحد قال لك: يا شيخ أنا هذا المسكين واحد بدي أطعمه لستين يوم، هل أعتبر أطعمت ستين مسكينًا عند الحنابلة؟ كلا، لازم ستين مسكينًا، إلا قالوا: إذا لم يجد غيره فالسعي هذا حلك أن تطعم هذا الرجل.
كما قلنا عند الحنابلة لا يصح الوطء ولا الدياثة حتى تنتهي من الكفارة، وهذا عام، يعني تعتق الرقبة كاملة قبل أن تطأها وتصوم شهرين متتابعين. قبل أن تطأها، يعني ما ينفع تقول صيام في النهار ووطء في الليل، ما ينفع طبعاً.
من هي التي ظهرت منها؟ إذا كنت متزوج واحدة ثانية مش مشكلة، هذيك الثانية تمام، هي فائدة التعدد، أما هذه التي ظهرت منها فلا تستطيع أن تطأها لمدة ستين يومًا، لا تستطيع أن تطأها. ما تقول لي والله ليه يا شيخ ما هو يجوز الوطء، فيه خلص ما أنت إحنا أصلاً كل الكفارة مش أنا، لأنك غلطت معها، فبالتالي لا يجوز أن تقربها لمدة ستين يومًا حتى تنهي.
صلى الله اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل