بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
سريعًا، الأخ نبهني على مسألة ذكرناها في الدرس الماضي، في قضية: «وإن قال لمن ظنها زوجته أنت طالق». طلق زوجته، لا عكسها، أتذكر هذه المسألة؟ هذه قبل باب الرجعة مباشرة، آخر مسألة قبل باب الرجعة الذي بدأنا فيه اليوم.
«وإن قال لمن ظنها زوجته أنت طالق» طلق زوجته، لا عكسها، قلنا: ماذا يعني لا عكسها؟ لمن ظنها ليست زوجته، قال لها: أنت طالق، فبانت أنها زوجته. قلنا: صحيح، قلنا لا عكسها. ففي عكسها، ظاهر كلام الأخصر أنها لا تطلق؛ كما قلت مثلاً: فتح الباب فنفكر أنه سيخرج من الباب عمته أو خالته، فقال: أنت طالق أول ما فتحت الباب، ثم اكتشف أنها زوجته. قلنا إنها لا تطلق، وفي كلام الأخصر قال: لا تطلق، وهو هنا تابع للإقناع.
لكن المعتمد في المذهب فعليًا كما في المنتهى أنها تطلق حتى في الصورة الثانية، وجعلوا الإشارة أقوى من اللفظ؛ ففي المنتهى جعل الإشارة والتعيين أقوى من اللفظ. الآن كوني أميل في الفتوى إلى هذا، لكن قضية "ما هو المعتمد في المذهب" ليست ما في الأخصر والإقناع، وإنما المعتمد في المذهب ما في المنتهى، وهو أنه في كلا المسألتين تطلق؛ فلا عكسها في كلا المسألتين تطلق. «وإن قال لمن ظنها زوجته أنت طالق» طلق زوجته، «ولمن قالها ليست زوجته فبالت زوجته أنت طالق» تطلق زوجته في كلتا الحالتين؛ هذا ما مشى عليه المنتهى.
لكن الحقيقة من حيث الفتوى والفقه يجب أن ينظر؛ فإن قول الأخصر تبعًا للإقناع في فقه أعلى، باعتبار أن الإنسان حتى ولو كان يتوقع أنها زوجته، فيقول: أنت طالق، وهو يمازح امرأة أجنبية أو خطر في باله أنها تكون امرأته، فالأصل أن ينظر في هذا، لكن مذهبيًا هذا هو القول.
وفي مسألة، كما قلنا قبل قليل، مسألة تتابع الصيام: للأخوة الذين كانوا يتابعوننا عبر البث، إن التتابع لا يبطله المرض كما قلنا، ولا أي وجود لأيام يحرم صيامها، وكذلك السفر؛ السفر إذا لم يقصد به حيلة وفرار من الصيام لا يعتبر عذرًا، أما إذا اضطر للسفر أو احتاج إلى السفر، يستطيع أن يسافر، وبعد أن يعود من السفر يكمل دون أن تنقطع الستين يومًا.
وصلنا إلى اللعان. قال رحمه الله تعالى: «فصل: ويجوز اللعان بين زوجين بالغين عاقلين لإسقاط الحد». اللعان يختلف عن الإيلاء والظهار والطلاق من جهة أنه يشترط فيه البلوغ. نناقش: هل يشترط في الطلاق البلوغ؟ لا، يكفي التمييز. والإيلاء يكفي فيه التمييز. والظهار يكفي فيه التمييز. أما اللعان فلا يحتاج التمييز، بل لا بد فيه من البلوغ؛ لذلك قال: «ويجوز اللعان بين زوجين بالغين عاقلين»، لم يكتفِ بالعقل فقط، بل اشترط البلوغ دائمًا، وهي محاولة لوضع ضوابط فقهية تساعدك حتى لا تنسى.
سيشرح لك الآن ما هو اللعان، سأذكر الشروط حتى أمشي معه. قال: «ويجوز اللعان»، أي يباح اللعان بين زوجين بالغين عاقلين لإسقاط الحد. الفكرة هي أن رجلًا رأى امرأته على فاحشة، أو اتهمها بذلك؛ لأن هو ممكن يكون صادقًا وممكن يكون غير صادق، أليس كذلك؟ فرجل رأى امرأته على فاحشة وليس عنده أربعة شهداء، والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم، فقد وضع الله عز وجل للزوج حلًا هو الوحيد الذي عنده هذا الحل.
قالوا إن الزوج لا يقدم على قذف زوجته لأنها عرضه وشرفه، فمن الصعب جدًا أن يقذفها ويقول إن زوجته زنت إلا وعنده إشارات وأمارات ووضائح؛ فليس هناك إنسان يفضح عرضه ويفضح حاله. فلذلك جعلت الشريعة له مخرجًا؛ إذا لم يجد بينات وشهود أربعة يشهدون معه، فماذا يفعل؟ يشهد أربع شهادات بالله أنه صادق فيما رماتها به من الزنا، والخامسة أن لعنة الله عليه إذا كان كاذبًا. ثم نأتي بالمرأة ونقول: يا حجي، الرجل قال خمس مرات، أتود أن تقر أم تعارض؟ إذا أقرت، لأنها محصنة، نطبق عليها تمامًا. وإذا لم تقر، تشهد أربع شهادات بالله أنه كاذب، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان صادقًا.
الآن، هل الزوج ملزم إذا رأى امرأته على فاحشة أن يفعل هذا الفعل؟ أم بإمكانه أن يستر عليها ويؤدبها أو يطلقها؟ هل هو ملزم باللعان؟ هل يجب أن يذهب ليقول أمام القاضي إنها فعلت كذا وكذا؟ لا، بإمكانك أن تستر عليها، فليس هناك من يلزمك أن تفضح زوجتك، وبإمكانك أن تطلقها وتنهي الموضوع بينك وبينها.
لكن متى تصبح ملزمًا باللعان؟ إذا كان هناك ولد تريد أن تلاعن عليه؛ أي إذا جاء ولد بالحرام وأنت متيقن أنه ليس ابنك، هنا أنت مضطر للعان؛ لأنه إذا لم تلاعن سينسب إليك، وأنت تعلم بشرع الله أنه ليس ابنك. ففرق بين لعان الزوجة إذا لم يكن هناك ولد، وبين اللعان على نفي الولد. اللعان على نفي الولد واجب إذا كان سيؤدي عدم اللعان إلى أن يُنسب الولد إليك؛ لأنك قد تعلم أنها حامل من غيرك -والعياذ بالله نسأل الله العافية- وإذا ولدت ولم يُعرف أنها زنت، وأنت متيقن أنه ليس ابنك، سينسب الولد إليك ميراثًا واسمًا: فلان بن فلان، ولا يجوز أن يُنسب ولد إلى أبيه وهو ليس ابن أبيه. فهنا تصبح ملزمًا باللعان كوسيلة للحفاظ على النسب، وأن لا يُنسب الولد إلى غير أبيه الحقيقي. قالوا: «ويجوز اللعان»، نعم، «ويجب لانتفاء الولد»؛ أي يجب اللعان في حالة كونه هو الوسيلة لنفي الولد، وإلا سينسب إليك ولدها وأنت تعلم أمام الله شرع الله أنه ليس ابنك.
قال: «يجوز اللعان بين زوجين بالغين عاقلين»، قال: «ولو قبل الدخول». ولو قبل الدخول فلا تصح ملاعنة امرأة أجنبية عنك، ما بتقدر أنت تلاعن امرأة أنت قذفتها في الشارع بالزنا، حتى لو فاجر ما بتقدر تلاعنها، اللي لازم يكون اللعان في العلاقة الزوجية، أو وحدة وطأتها بشبهة أو ما شابه ذلك.
الآن، يطرأ في ذهننا سؤال: لو كان اللعان قبل الدخول، إذاً هل قطعا ستكون محصنة؟ أنا قلت قبل قليل الرجم، طيب إذا أنت لاعنتها وهي لم يدخل بها، هل ستكون حصل لها الإحصان بمجرد الزواج؟ فبالتالي قد يكون حدها في هذه الحالة الجلد. يعني هل كل امرأة هي ستكون أكيد دخل بها أو محصنة؟ هذه فقط من باب التفكير؛ لأنه قالوا: يصح ولو لم يحصل دخول بينهما.
قال: «ويجوز اللعان بين زوجين بالغين عاقلين». ما الهدف منه؟ لإسقاط الحد عن الزوج وهو حد القذف، وهي تلاعن حتى تسقط عن نفسها حد الزنا. إذا هو ما استطاع يحلف خمس أيمان أو ما يريد يحلف خمس أيمان، يقول له: وهي ما أقرت -طبعاً سنقول له- تعال عليك جلد ثمانين لقذف، وإذا هو لا حلف الخمس أيمان وهي رفضت وقالت: لا أنا ما رح أواجه بخمس أيمان، بتقري أنك زنرتِ؟ قالت: لا ما بقر، بس إذا ما راح أحلف خمس أيمان، منقور عليك حد إيش؟ حد الزنا، حتى ولو لم تقر، حتى ولو لم تقر يقضى عليها بالنكول، اسمه هذا النكول.
الآن ما شروطهما؟ كما قلنا: زوجين بالغين عاقلين لإسقاط الحد. طبعاً هنا فقط الفائدة، هو يقول الذي يدفع الزوج عن نفسه حد القذف إذا كانت الزوجة عفيفة، أما إذا الزوج هو عنده أمارات وعلامات أن الزوجة غير عفيفة، هو ما شافها بعينه تزني، هذا سيأتي معنا؛ أن حد القذف حتى يقام لازم تقذف امرأة الظاهر عليها العفة، أما إذا كانت المرأة التي قذفتها لا يظهر عليها العفة، معلوم أنها تأتي إلى المراقص وأماكن الزنا وتذهب هناك وتجلس، وأنت بعينك شفتها تزني؟ لا، لم أرَ، هذا لا يدخل في هذا، لكن معلوم أنها تظهر عليها علامات الفجور أنها ترتاد الملاهي الليلية وأماكن الفجور، فهذا سيأتي معناه أنه لا يقام حد القذف على من قذف غير العفيفة، وإنما يقام عليه التعزير فقط.
يعني تعرف بعض الناس ممكن في لحظة انفعال نفسي شاف امرأة طالعة من ملهى ليلي قال: شوف هذه العاهرة مثلاً، نقول له: أنت شفتها تزني؟ يقول: لا، بس شو بتسوي هون؟ أكيد بتزني، مش هيك؟ بعض الشباب يقول له: ترى شوف عدالة الإسلام، حتى لو كانت هي ترتاد أماكن الفجور، لكن ما دمت ما رأيتها بعينك تزني، بأن يدخل الرجل في قُبُلها أو دبرها، ما بتقدر تحكي إنها عاهرة، بس هل يقام عليها حد القذف؟ لا، هنا نقيم عليك تعزير.
فلذلك يقول: الرجل يدفع عن نفسه ماذا؟ حد القذف إذا كانت زوجته الظاهر عليها العفاف، أو يدفع عن نفسه التعزير إذا كانت زوجته تظهر عليها الفجور. ممتاز، فهمتوا شو الفرق؟ بس إنه نعرف أن العقوبة التي ينتظرها الرجل إذا لم يلاعن ليست دائماً القذف، فقد تكون قذفاً إذا كانت زوجته ظاهر عليها العفاف، أو تعزيراً إذا كانت زوجته عليها أمارات الفجور.
شيخنا، في حد التعزير لو ما رأى لكن اللي أمامه أقر بالزنا؟ خلص انتهينا؟ لا، الآن بأن إقرار الزنا له شروطه، طبعاً أربع مرات وكذا، فإذا حصل الإقرار، واحد ما قال آه، قال: أنا أقر أنني فعلت كذا وكذا، وهو يقر بأنه فعل كذا وكذا، إذاً اللي قذفه صادق.
قال: «فمن قذف زوجته بالزنا لفظاً وكذبته فله لعانها، بأن يقول أربع مرات: أشهد بالله إني لصادق فيما رميته بها من الزنا، وفي الخامسة: وإن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا، وفي الخامسة: وإن غضب الله عليها إن كان من الصادقين». قال: «فإذا تم سقط الحد وثبتت الفرقة المؤبدة وينتفي الولد بنفيه». قال: «ومن أتت زوجته بولد بعد نصف سنة منذ أمكن». طيب، بس فائدة، يعني سبحان الله المسائل كثيرة.
هنا في مسألة تتعلق بقضية إسقاط الحد، قال: أما إذا لعن الزوج ونكلت الزوجة، هل بمجرد النكول يحكم عليها الحنابلة بالحد؟ ظاهر كلامنا قبل، ليس بمجرد النكول، يقول هنا: «إذا لاعن الزوج ونكلت الزوجة -أي رفضت أن تلاعن- فإنها تحبس حتى تقر على نفسها بالزنا أو تلاعن، ولا ترجم بمجرد النكول». قال: لأنها لو أقرت بلسانها ثم رجعت عن إقرارها لم ترجم، فأولى ألا ترجم إذا أبت اللعان.
يعني سيأتي معناه أنه من أقر على نفسه مرة، بعدين تراجع عن إقراره، حتى لو أقر أربع مرات، حتى لو أربعة ورجع عن إقراره لا يرجم، شوف، يعني من باب أن الإسلام يريد أن يدْرأ الحدود، لو أقر أربعاً بعدين قبل ما نأخذ عليه، قال: لا يا جماعة أنا كنت بقر بس ما كنت منتبه، لا ما زنيت، نقبل رجوعه. إعادة الإقرار لا يقبل الرجوع عنه إلا في باب الحدود. الإقرار القاعدة في باب القضاء أن الإقرار سيد الأدلة، مش هيك بقولوا؟ فلا يقبل الرجوع إلا في باب الحدود، فمن أقر على نفسه ثم رجع فإننا نعفو عنه من باب أنه ماذا؟ ندرأ الحد، هذا أذهب إقراره، انتهى، ما ينفع.
فإذا المرأة إذا رفضت اللعان، هل بمجرد أن تنكر منقولة يلا على الرجم؟ ولا نحبسها؟ قال: يحبسها الحاكم، تحبس حتى تقر بالزنا أو تلاعن، يعني يا بقول يا بتزني -عفواً يا تقري على نفسك بالزنا أربع مرات- يا تلاعني. فليس فقط بمجرد النكول يقام عليها هذا، أيضاً ضابط مهم جداً نضبطه.
قال: «فإذا تم...». الآن ماذا يحصل إذا تم؟ قال: «فإذا تم سقط الحد وثبتت الفرقة المؤبدة وينتفي الولد بنفيه». الآن سنأخذ الأحكام التي تنبني على إتمام اللعان، يقولون إذا تم اللعان تترتب عليه أربعة أحكام أساسية: أولاً سقوط الحد عنهما، أو سقوط الحد عنها وكذا عنه، قال برضه بيضبط سقوط الحد عنهما. الحكم الثاني ما هو؟ ثبوت التفرقة الأبدية بينهما، يفرق بينهما تفريقاً أبدياً، فلا يمكن أن...
يعودا لبعضهما بحال من الأحوال، يعني هذه الفرقة أسوأ من الطلاق الثلاث؛ فالطلاق الثلاث تقدر ترجع إذا تزوجت شخصًا آخر صحيح؟ هي لا، هي فرقة أبدية.
طب حتى لو رجع كذب نفسه، الزوج قال: لا، أنا خلص بعد اللعان بتراجع وكنت شوي غضبان، قالوا: ولو كذب نفسه؟ إذا أنت لاعنت خمس مرات وهي لاعنت خمس مرات، ثبت التفريق الأبدي الذي لا رجعة فيه، هل هذا؟
القرار يحتاج إلى حكم حاكم؟ لا، يثبت تلقائيًا هذا التفريق ولا يحتاج أن يحكم حاكم بفسخ ما بينهما، يعني هذا الفسخ لا يحتاج إلى حاكم، فرقة أبدية ولو لم يكن هناك حاكم.
الحكم الثالث: ما هو انتفاء الولد إذا كانت المرأة حاملًا بولد؟ بشرط متى ينتفي الولد الذي في بطنها؟ انتفاء الولد أنه لا يثبت نسبه للزوج، بس بشروط.
انتفاء الولد الذي في بطنها أولًا: أن يشير الزوج الملاعن إلى نفيه صراحة أو ضمنًا أثناء اللعان، يعني وهو يلعن، يقسم بالله ويشهد أنك لا فاعلة، يشير أن الذي في بطنك ليس ابني، أو يشير إلى ذلك ضمنيًا؛ كأن يقول: أقسم بالله أنك فاعلة للزنا، وإنني مجتنب لجماعك منذ مثلاً سنتين.
فإذا كان ضمنيًا، كأنه ما صرح، بس ضمنيًا كأنك تقول إنه هذا ليس لك لأنك صرحت أنه أنت مجتنبها منذ فترة، فإذن لابد أولًا أن يصرح أو يضمن نفيه للولد.
وأن ينتفي باللعان التام منهما، يعني لا بد أن يحصل لعان تام منه ومنها حتى يحصل انتفاء الولد. هذا الحكم حتى يكون، لا يكفي أنه هو فقط ينفي وهي رافضة، لازم هي أيضًا تلاعن، فحتى ننفي الولد لازم يحصل اللعان التام من الزوجين، ولا نكتفي بلعانه هو فقط.
مش حكينا إذا هي نكلت شو رح يعملوا؟ بده يحبسها القاضي حتى تقر بالزنا أو تلاعن؟ فقالوا: لا بد حتى تلاعن وتقول، يعني نفس الشيء ما دام هو يلعن عليه، برضه هي بدها تلاعن على أنه ابنك، هي بدها تقول: «أقسم بالله أنك لكاذب فيما اتهمتني به وفي نفيك للولد»، بدها تثبت أنه ابنه.
فحتى نقول مباشرة انتفى الولد باللعان، لابد من حصول اللعان التام من الزوجين لا من أحدهما، ما يكفي من أحدهما. افرض أنه مثلاً نكلت وسجنت، قالوا: يقدم الفراش.
حتى أنت تأتي ببينة خارجية، لأن ضد الزوج هو ينتفي من الولد، وبنفس اللغة هو ليش ما يكون الزوج هو الكاذب؟ يعني أفرض كان الولد هذا الزوج قليل أصل وبده يخلص من الولد وما بده ينفق عليه؟ نحن دائمًا هنا نضع الاحتمال أن المرأة هي الأكيد الغلطانة، أكيد لا، ممكن يكون الرجل أيضًا هو بيلعب وهو بده يتهرب من قضية الولد، فما هو الحديث؟ «الولد للفراش»، والعاهر له الحجر. أنا أتعامل مع الظواهر حتى لو كان في احتمالية أنه هو ابن، لكن الآن نحن بدنا نمشي بالمنطق السوي، لازم لعان من الزوجين حتى نقول إن اللعان يسبب انتفاء الولد، إذا بدك تنتج حكمًا عن اللعان بده يتم اللعان من الزوجين حتى أقول إن اللعان يترتب عليه انتفاء الولد.
طبعًا الحكم الرابع هو التحريم الأبدي، مش قلنا يصير فرقة؟ والتحريم الأبدي هو اعتبر هنا حكم رابع، يعني هم متلازمان، اعتبر الفرقة حكمًا والتحريم الأبدي حكمًا آخر، ممكن نعتبرها حكمًا واحدًا في هذا السياق.
قال: «ومن أتت زوجته بولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها، أو لدون أربع سنين منذ إبانها، ولو ابن ولو ابن عشر لحقه نسبه ولا يحكم ببلوغه مع شك فيه».
استطرد هنا استطرادًا شوي خارج الموضوع في مسألة لحوق النسب عمومًا. أولًا النسب يثبت للزوج، قالوا: في نكاح صحيح أو في نكاح فاسد. والفرق الثاني بين النكاح الفاسد والباطل هو أن النكاح الفاسد إذا أنتج فيه ولد ينسب لأبيه، بخلاف النكاح الباطل. قال: «الولد ينتسب لأبيه في نكاح صحيح أو فاسد أو وطء بشبهة»، لا بزنا. والنكاح الباطل هو أصلاً شكل من أشكال الزنا فعليًا، ليس كذلك.
فيقولون إذا كان هناك نكاح صحيح أو فاسد أو وطء شبهة وأنتج ولدًا، فالولد ينسب لأبيه بالضابط الذي سيذكره الآن. أما إذا كان نكاحًا باطلاً أو زنا صريحًا، فهذا لا يثبت فيه الولد للأب وإنما مباشرة يكون للأم نسبه.
ويشترط لحاق الولد بالأب في النكاح الصحيح أو الفاسد أو الوطء بشبهة أن يكون هناك إمكانية أن يكون منه، وهنا نطبق حديث «الولد للفراش». هذه الإمكانية ما هو؟ أن تأتي المرأة بهذا الولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعها به.
هنا هذا الحكم أيها الكرام، علقوه بالمظنة وليس بالعلة، الحكمة المباشرة أو الشيء المباشر، الشيء المباشر هو الذي يسبب إنتاج الولد وهو الجماع الذي هو الوطء، لكن هنا الوصف الذي علق عليه الحكم ليس الوطء، بل هو إمكانية حصول الوطء.
فهمتوا؟ إلحاق الولد ليس مبنيًا على تيقن الوطء، بل مبني على إمكانية الوطء. ليه؟ لأن من قواعد الشريعة كما أن الشريعة تتشوف إلى العتق، كذلك يقولون الشريعة تتشوف إلى إثبات النسب للأبناء، هذه قاعدة. ولذلك جاء حديث «الولد للفراش»، أنه خلص نحن نتعامل مع الفراش، بغض النظر حصل الجماع يقيناً أم لم يحصل، نحن عندنا إمكانية وجود الجماع تكفي.
فقالوا: من أتت زوجته بولد بعد نصف سنة من آخر إمكانية اجتماع بينهما، نحن نقول آخر مرة كانوا الاثنين في البلد متى؟ كانوا في شهر ستة الماضي، فهي الآن قد مضى من آخر إمكانية حصول لقاء بينهما وحصول وطء أكثر من ستة أشهر، فأنجبت، نقول هذا الولد منسوب لك يا زوج، ليه؟ لأنه من آخر إمكانية اجتماع، طبعًا ما هي إمكانية الاجتماع؟ قالوا بأن يكون هو وهي مثلاً في...
نفس البلد، هي إمكانية الاجتماع أو في نفس الدار؛ قالوا بخلاف ما لو كان مثلا قديما -طبعا هذا على تصورهم القديم- إذا كانت هي في المشرق وهو في المغرب، وعلم أنه لم يأتِ إلى المشرق منذ ستة أشهر فصاعدا، وهي لم تذهب إلى المغرب منذ ستة أشهر فصاعدا، هنا ما في إمكانية التقاء. فالعبرة هي إمكانية الالتقاء، قالوا بأن جمعهما بلد واحد.
فإذا جمعهما بلد واحد ومضى أكثر من ستة أشهر من إمكانية هذا اللقاء، فولدت بعد ستة أشهر، يقول هذا الولد لك، ليه؟ لأنه أقل مدة الحمل كم؟ ستة أشهر، وهي جابته بعد الستة أشهر. لكن لو جابته بعد ثلاثة أشهر من إمكانية اللقاء لا ينسب له؛ لأنه مستحيل تماما.
يعني واحد أول مرة بيجي من أمريكا على الأردن، أول مرة بيلتقي فيها كان شكلهم متزوجين أونلاين، ممتاز، وأجا هنا على الأردن أول مرة بيلتقي فيها، والكل يعلم هذا واضح مع القضية ثابتة، التقى فيها في الأردن، بعدين روح عاد إلى أمريكا لتجارته أو لبلده، بعد ثلاث أشهر ولدت. بتقول إنه هذا منه؟ لا ما بورطه فيه، ليه؟ يقول لك يا شيخ أنا تعقدت عليها، هي إلكتروني أول مرة حصل بيننا لقاء قبل ثلاث أشهر، الآن بعد ثلاث أشهر صارت جايبة ولد، مستحيل هذا الولد مني؛ لأن أقل مدة الحمل كم؟ ستة أشهر. فهمتم؟ يعني من أتت زوجته بولد بعد نصف سنة منذ إمكانية اجتماعه بها.
فهمنا صورة المسألة. طيب، إيش السقف الأعلى؟ السقف الأدنى ستة أشهر، والسقف الأعلى أربع سنين. مش معنى في كتاب الطهارة أعلى مدة حمل كم؟ أربع سنين، فإذا جاءت به دون أربع سنين منذ إبانها. هي بتفيدنا في الحد الأعلى في حال حصل بينهم فراق، فالرجل طلق زوجته، طلقها بخلع أو بطلاق بأي طريقة من الطرق، حصل بينهم بينونة سواء خلع ولا بطلاق بأي شكل من الأشكال. الآن هي المرأة التي أبانها، بعد سنة جابت ولد، هل ينسب إلى زوجها السابق؟ نعم. بعد سنتين جابت الولد؟ نعم. بعد ثلاث سنوات جابت الولد؟ نعم. بعد أربع سنوات؟ طبعا دون أربع سنين ينسب له، بس بشرط الحيطة.
قالوا إذا ارتفع عنها الحيض، والبعض يقول لك قد يأتيها دم أثناء مدة الحمل وتر دم فساد، يعني أنت ما بتقدر تلزم على الفقه القديم أنه هذا دم حيض، ممكن نكتشف بعدين أنه باقي دم فساد، نحن يهمنا الظاهر الآن، هو أبانها وولدون أربع سنوات. خلال هذه الأربع سنوات، الزلمة يده على قلبه، تجيب ولد في السنة الأولى أو الثانية أو الثالثة دون أربع سنوات، رح يحسب له، بس بشرط ما تتزوج، أي أنه خلال أربع سنوات ما ثبت أنها تزوجت أو وطئت بشبهة أو زنا، يعني الظاهر عليها السلامة خلال الأربع سنوات، لأنه إذا علم أنها خلال الأربع سنوات وطئت بأي شكل من الأشكال، خلاص الرجل يقول لك هذا الذي أتى بعد الوطئ ممكن يكون ولد زنا من الذي وطئها أو شبهة أو زواج آخر. نحن بنقول خلال أربع سنوات الظاهر لدى القضاء أنها ما تزوجت، هي أبانها وما تزوجت، أي ولد تأتي به دون أربع سنوات يحسب للفراش.
فلذلك قالوا: أي ولد يأتي به بعد نصف سنة منذ إمكانية الالتقاء، أو دون أربع سنوات منذ إبانها، ينسب له ولو كان الزوج ابن عشر، حتى لو كان ابن عشر. طيب كيف يلحق النسب؟ هل تعتبروه بالغا؟ قالوا لا، لا يعتبر بالغا ولكن يلحقه النسب. كيف بدنا نلحق النسب؟ النسب معناه أن هناك حيوانا منويا خرج من هذا الولد الذي عمره عشر سنوات ودخل في رحم المرأة حتى أتى الولد. هي صورة النسب، وهذه من المسائل الغريبة فعلا.
قالوا نحكم أنه ابنه ولا نحكم أن هذا الزوج بالغ، ليه؟ قال لأن الشريعة تتشوف لإثبات النسب، فيبقى هناك احتمال 1% أنه نزلت نقطة مني ما حدا منتبه لها شكلت هذا الولد، بس نحن سنثبت النسب بالظن ولا نثبت البلوغ إلا باليقين. فهمتوا شو الفكرة؟ وهذا فرق فقهي بين المرأة وبين الرجل. فالمرأة قلنا إذا وضعت حملها، نحكم ببلوغها منذ ستة أشهر، تذكروا المسألة هي هل وضع المرأة وما ظهرت عليها أي علامة من علامات البلوغ فجأة لقيناها أنجبت؟ فقلنا إنجابها ونفاسها ليس بحد ذاته علامة بلوغ، لكنه دليل على أنها بالغة على الأقل منذ ستة أشهر قبل أن تضع.
لكن بالنسبة للزوج لا يعتبر دليل بلوغ، هذا فرق فقهي. الزوجة وضعها للحمل دليل بلوغ، قال إنه قطعا قطعا لا يمكن أن يكون وضعها للحمل إلا حصل إنزال، يعني وجود الحمل والإنزال هو دليل على أنه حاصل قطعا. أما الرجل، ليه؟ قالوا كيف تتشكل البويضة المخصبة في داخلها من مني الرجل وبويضة المرأة؟ أنا أقول لك هم اعتبروا أنه ما دام خرج منها ونتج منها، فأنت تشاهد شهودا يقينيا أمامك علاقة. المرأة ما لها علاقة بالزواج، ما لها علاقة بالإنجاب، كيف تتشكل البويضة من مني الرجل؟ من مني الرجل والبويضة.
إذا أنت ما دام خرج منها هي البويضة، ما لها علاقة بماء المرأة، ولا ما له علاقة، هذا شيء آخر. المراه لابد أن ينزل منها كروموسومات، كيف تنشأ البويضة؟ لا تتشكل إلا بعد البلوغ، فالبويضة لا تتشكل إلا بعد البلوغ، يعني لا تحمل إلا وهي بالغة. لكن أنا أقصد أليس المرأة سيكون عندها كروموسومات تتدخل في الموضوع؟ نعم، كيف يتشكل الصبيم؟ مش من الصفات الجينية للمرأة والصفات الجينية للرجل، فهو هذا الذي بالنسبة لنا يعتبر علامة البلوغ وخرج من بطنها أمام عينيك، فأنت إذا متيقن أنها هي متدخلة في الموضوع، هم يقولون الولد هذا ابن عشر سنين، نحن سنتعامل بالظاهر أنه هو الوحيد الذي جاء.
معها، مع أنه نحن ما كنا شايفين، نحن الوحيد هو اللي جاء معها، فبالتالي نحن رح نقول له رح ننسب الولد هذا لمين؟ لكن في احتمال، ولو ذهني، أنها تكون المرأة عفواً دخلت في علاقة محرمة. والولد هذا ابن عشر سنين، غاية بطوشه مش دارٍ عن الموضوع. فالمستيقن ما دام الولد طلع من رحمها، فهي قطعا موجودة، أما هو فنحن بانين على الظاهر أنه هو صاحب الفراش، وأنه هو الوحيد الذي يطأ، هذا مدى علمنا، فرح نقول الولد ينسب لك.
أما سيبقى احتمالية أنه هي خانت وعملت علاقة محرمة وطئت بشبهة، ستبقى احتمالية؛ فلذلك هم قالوا: الولد لا يُحكم ببلوغه ولكن نلحق النسب به للظاهر صاحب الفراش. وأما هي قطعا هي بلغت، كيف طلع من بطنها؟ فهمت علي؟ قطعا هي بلغت في الحيض أو بلغت بالإنزال الذي يظهر أن هذا يتعلق بالماء والكروموسومات. شوف، أنا مش طبيب يعني حتى أدخل معك في التفاصيل، لكن ما دام في كروموسومات، ستأتي منها الكروموسومات، ما الذي يحملها؟ هذا هو السؤال.
خليني أحكي لك الآن، يقولون وين الدكتور؟ الدكتور غائب اليوم عنا. يقولون بأنها بلغت بالإنزال، هكذا يقول الفقهاء، والفقهاء تطبيقون، لأن يقولون بأنها قبل ذلك بلغت بالإنزال، ما قالوا بالحيض الآن، وهذا يوافق ما نقوله.
المشكل عندي أنه الآن عملية الحمل ما لها علاقة بماء المرأة، ما له علاقة بماء المرأة، ماء الرجل والبويضة، البويضة شيء وماءها شيء آخر. البويضة مع ماء الرجل هو الذي يتدخل بالحمل. لو قالوا بأنها حامل بـ... هم فقهاء، الآن هذا الكلام هو محل النزاع بيننا: هل فعلا ماء المرأة الآن يُعقل؟ هل البويضة لا يدخلها شيء من ماء المرأة؟ وهذا السؤال يعني ماشي، البويضة شيء والماء شيء، لكن هل في الطب يقولون إن ماء المرأة لا يدخل البويضة ويندمج مع ماء الرجل يشكل البويضة؟ هكذا؟ طيب إذا ماء موجود، لا تقنعني أنه ما له علاقة، والله أنا هذا أول مرة أسمعه أنه ما له علاقة أبدا، حتى في حديث النبي ﷺ قال: «إذا التقى الماءُ الماءُ». النبي ﷺ ذكر هذا في الحديث، أما ذكروا كيف يكون الشبه وكيف يكون... قال: «إذا التقى ماء الرجل بماء المرأة». والماء هو الحيوان المنوي، فقولك إنه ما له علاقة هذا شيخ يحتاج إلى بحث، وأسأل أهل العلم في الطب.
شيخنا، يمكن هنا نقول يعني تباعدت المسألة لوجود احتياطين؛ الاحتياط الأول من جهة إلحاق الولد، والاحتياط الثاني للأصل أن الصبي ذمته خالية عن التكليف، فلا نكلفه إلا بيقين. لذلك لا هم علامات البلوغ لازم تكون متيقنة، مش قضية براءة الذمة الأصل أنه لم يبلغ حتى تأتي العلامة، فإما هي الإنزال أو الإنبات أو استكمال خمس عشرة سنة. فإذا لم يحصل واحدة منها، أنا ما يصير أبلغه بسبب وجود ولد، لأن هذا الولد صح الظاهر أنه من... لكن يبقى احتمالية أن تكون المرأة من وراء الستر عملت شيء وحداج درهم ومشى الحال، لكن المرأة لا يمكن أن يكون ذلك، الولد سيخرج من بطنها أمام الجميع فهي قطعا بلغت، أما هو في احتمالية ولو 1% يكون في شيء تم في الظل من ورائه، فنحن سنلحق النسب به بناء على الظاهر من باب أن الشريعة تتشوف لإلحاق النسب.
ويذكروا حديث عبد بن زمعة، لما اختصر عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد قبل أن يموت، أن زمعة -الذي هو والد سيدتنا سوداء- كان عنده أمة ففجر بها عتبة بن أبي وقاص، وأنجبت ولدا يشبه عتبة. هسه زمعة له ابن اسمه عبد بن زمعة، فعبد بن زمعة جاء إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله، هذا الولد الذي جاء من الأم، أبوي وطئ أمته، السيد وطئ أمته فأنجب منها هذا الولد، هذا ابن أبوي سعد بن أبي وقاص. قال: لا يا رسول الله، أنا أخي عتبة أخبرني الله يسامحه أنه فجر بها، فهذا الولد جاء منه بالحرام.
وقديما في الجاهلية كانوا يستلحقون بعض الأولاد، كانوا يستلحقونهم حتى ولو كانوا بالحرام، فالمهم النبي ﷺ جاء في الحديث نظر النبي ﷺ إلى هذا الولد فرأى شبها بينا بعتبة، أنه وجهه يشبه وجه عتبة بن أبي وقاص. فإذا بدك تيجي أنت على الظاهر، والله الظاهر أنه من غلطة عتبة، لكن هل النبي ﷺ اعتمد الظاهر والشبه؟ الذي اعتمد أن الولد للفراش ما دام ما في شيء يقيني يثبت ذلك. ما دام لا يوجد شيء يقيني بإقرار، يعني لو الأمة أقرت أو في أشياء يقينية تثبت أنه هذا جاء بالزنا أثبتناه، بس ما كان في أي إقرارات وما كان تمام من قبل الأمة، فبالتالي وفي احتمالات كثيرة أيضا، يعني ممكن يكون هو عتبة وطئ بعدين أبوه وطئ، فبرضه هذا الولد ممكن تختلط فيه المياه.
فما دام في شيء متيقن 100% أنه جاء بالحرام، فالأصل أننا نلحقه بماذا؟ بالفراش. فالنبي ﷺ ألحقه بالفراش، «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، ولكن قال: «واحتجبي منه يا سوداء»، احتياطا. قالوا هذا الحكم لماذا؟ لأنه رأى من شبه بعتبة، يعني هو في قرائن أنه ابن عتبة، لكن في باب النسب نحن نتعامل مع الظاهر قدر المستطاع، ولا نتعامل مع الأشباه والأشكال وما شابه، تشوفا لإثبات النسب الصحيح.
فباب النسب له فلسفته في الشريعة الإسلامية، لم ينسب للولد لما يكون ابن عشرة من تاريخ لحوقه بالنسب، ولا يعني قد يكون الولد عمره عشر سنين أو أقل من عشر سنوات مثلا، لا لازم يكون هو لما جامع أكمل عشر سنوات، يعني اللي هو إمكانية الوطأ عند الحنابلة إمكانية الإنجاب، أما سبع سنوات بيضبط يكون جامع ما بيضبط.
قال: «ولا يحكم بلوغه ما شك فيه»، ومن أعتق باع. قال: «ومن أعتق أو باع من أقر بوطئها فولدت دون نصف سنة لحقه والبيع باطل». إذا أنت أعتقته، أمه بعد ما أعتقتها أقل من ستة أشهر، ولا هي والدته؟ أنت الآن أعتقتها وأنت عارف أنه ما في أي شيء.
منها من الفجور أو شيء، هذا الآن اعتقتها. بعد ما اعتقتها الله أعلم شو سوت، لو عملت، شو ما عملت، لأقل من ستة أشهر من عتاقك لها، ولا هي والدة، إذاً ما نقول هذا ينسب لك. وبالتالي سيلحق بك هذا الولد، ما تقول لا أنا خلص اعتقتها وأعرف شو سوت بعدين. حتى لو ما بتعرف شو سوت بعدين، لو فرضاً هي بعد ما اعتقتها فجرت، ما هي لو فجرت مستحيل يكون الولد إلا بعد ستة أشهر من فجورها، فما دامت أتت به نعم، أو تزودت، أو فجر أو تزودت، مش مشكلة شيخ، يعني بغض النظر شو الاحتمال، ما دام جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ اعتقتها، إذاً هو قطعاً منك بالنسبة لنا ولحقك نسبه.
وكذلك ذلك إذا باعها. إذا باعها هنا مشكلة ثانية، قضية أم ولد. فالآن أنت عندك أمه، أنت كنت تطأها [ضحك]، ممتاز ومش عارف أنها حامل، بعتها بعد ما بعتها أقل من ستة أشهر زي ما حكينا ولا هي والدة مباشرة، بنقول بطل البيع. بطل البيع ورجعت لك والابن ابنك، ليش؟ لأنها أصبحت أم ولد لك، مش قلنا أم الولد لا يجوز بيعها؟ فإذا أنت كنت تطأها وما كنت عارف أنها حامل، بعدين حضرتك بايعها لشخص، وعند هذا الشخص أقل من ستة أشهر من عقد البيع ولا هي حامل، مستحيل تكون حملت من الشخص الثاني لأنه أقل من ستة أشهر صارت والدة، إذاً هي منك حامل، فبنقول لك خلص وضعت، سامحنا العقد باطل، رجع الأمّة وخذ مصاريك والولد للأول. ممتاز، لذلك قال لحقه والبيع باطل. عرفتوا شو يعني والبيع باطل؟ اكتب لماذا البيع باطل؛ لأنها أصبحت أم ولد للأول فبطل بيعها.
أكمل. تفضل. بس نرجع على إذا تم اعتبار أبو أحجام، نعم، قلنا في الانتفاء. أنت مثلت لنا بأنه يكون ولد حمل، وهون كاتب الشيخ نعم، لا أنا ذكرت مثال ولد حمل. طيب بالنسبة للانتفاء، اللي نبهتني، في الانتفاء عندنا قاعدة في المذهب هي قاعدة مشهورة، لكن أحياناً مع المثل يمشي الأمور. اللعان لا يكون للحمل؛ إخواني هذه قاعدة في المذهب، اللعان -الذي هو بس عفواً الانتفاء من الولد- الانتفاء من الولد لا يكون إلا بعد أن يولد. هذه قاعدة في المذهب، الانتفاء من الولد لا يكون إلا بعد أن يولد، وهو في بطن الأم حامل لس به لا يمكن أن تنتفيه، هذه اكتبوها.
يعني المثال الذي ذكرته قبل قليل، الأخ الذي نبهني، في المثال الذي ذكرته لابد يكون الولد مولوداً، فيلاعن على الأم أنها زنت وعلى الولد الذي بين يديها أنه ليس ولده. أما وهو ما زال حملاً، حملاً لم يخرج بعد إلى الدنيا، لا يمكن أن يلاعن على انتفائه. طيب شو نعمل يا شيخ ما زالت حامل فيه؟ بنقول الآن لاعن الأم عليها وبعد ما يولد، بعد ما يولد بتلاعن عليه، يعني يمكن يصير لعانين. نعم، إذا أنت تنفيه بعد ما يولد، تنفيه لعان آخر على نفيه.
بدك تعمل لعان آخر على إيش؟ على انتفائك من الولد. فالولد أيها الكرام في مذهب السادة الحنابلة لا يمكن أن تنفيه، مش حكينا يترتب على اللعان انتفاء الولد؟ إذا بدك في لعان واحد الزوجة والولد، بده يكون الولد موجود بين يديها، إذا كان ما زال حملاً نقول لك سامحنا أنت الآن بتقدر تلاعنها هي، وبس يجي وهو بيتلاعن عليه بنفيه، فهمت علي؟ فهذه دقيقة فقهية صحيحة أن الملاعنة على انتفاء الولد عند الحنابلة شرط صحته أن يكون الولد موجوداً خارج رحم الأم، أما وهو ما زال في بطنها لا يمكن الملاعنة عليه. تفضل.
شيخ قال: «ومن أفقه أو أوعى من أقر بوطئة ولم يقر كيف نتعامل؟ هي ولدت وهو لم يقر بوطئة، ولدت بعد ثلاثة أشهر من عتق بين مثلاً ولم يقر بوطئ، كيف نتعامل؟». الأصل أنه يمكن تكون من غيرها، ممكن تكون هي خلال وجودها في ملك السيد كانت تفجر من ورائه أو شيء من ذلك، فهو لابد أن يكون مقراً بوطئها. أما إذا هو معلوم أن هذا الرجل يقول لك أنا ما وطئت وليست لي بسرية، هي فراشة، نعم هنا فراشة، هنا علقوا الأمر على إقراره بالوطء لأنه كما قلت فراشة بشكل عام، لكن هنا في هذه المسألة قالوا لا، ممكن يكون هو لا يقر بوطئه، قال أنا ما كنت أطأها، لم يقر هذا الوطء الذي يظهر أنه مقبول. ما بعرف عندك الشيخ.
نعم، هنا أمه أقر بوطئها في نسخ الحديث، في تعليق آخر من الشيخ. يا رب جيد، بس هنا يعني مسألة فتحها الشيخ، نعم، حاشية رقم 1 صفحة 338 لم يذكر: «ومن ثبت أنه وطأ أمته بشهادة رجلين عياناً أو أقر أنه وطئ أمته في الفرج أو دون فولدت لنصف سنة فأكثر لحقه نسب، ما هو أنها صارت فراشاً له بوطء. ومن أعتق أمه هنا في الغاية المنتهية يقول: من أعتق أمه أقر بوطئها أو باع من أقر بوطئه ولدت لدون سنة منذ أعتق لحقه». هو إذا لم يقر قد تكون قوة به، ممكن ما تقوى فيه. يعني هنا كما قلت يحتاج أن ينظر أكثر، كأنه اعتبروا ليس مجرد وجودها في الملك بالنسبة للأمة سبب لإثباته، وإنما لابد من أن يقر بالوطء، يعني ينظر في دليلها، لكن هكذا المذهب في هذه المسألة.
أكمل. قال باب العدد: «لا عدة في فرقة حي قبل وطء وخلوة». طيب باب العدد قال لا عدة في فرقة حي. الآن الفراق بين الزوجة وزوجها إما بسبب موته، أو بسبب طلاق أو فسخ أو خلع، صحيح، هذا الذي وصلنا إلى مخالطته، يعني هذه النتيجة النهائية، أن الزوجة متى تفارق زوجها إما أن يموت، أو طلاق، أو أن يحصل بينهما طلاق أو خلع أو فسخ أو لعان أو لعان. ممتاز.
فقال: «لا عدة في فرقة حي»، أي فارقت زوجها في حال الحياة بأي شيء من الأشياء التي حكيناها بالطلاق أو ما شابه ذلك، قبل الوطء والخلوة. إذا كما قلنا قبل قليل في باب الرجعة أنه حتى تكون هناك عدة لابد من حصول أحد الأمرين: يا الوطء يا الخلوة. أما اللمس بشهوة، النظر إلى الفرج بشهوة، التقبيل، هذه وإن كان يثبت بها المهر، لكن لا تثبت بها العدة، وإن كان يثبت بها المهر قلنا لكن لا تثبت بها العدة، فيعتبر من طلقها طلق امرأة غير مدخول بها، إذا لا عدة في فرقة حي، اكتب بطلاق أو خلع أو فسخ.
قال وشرط الوطء: كونها يوطأ مثلها، وكونه يلحق به الولد؛ يعني أن تكون هي أكملت تسع سنوات قمرية، وهو متى يلحقه الولد؟ إذا أكمل عشر سنوات قمرية، هذا هو الوطء المقال وشرط الوطء حتى يثبت العدة به، يعني حتى يكون الوطء.
هذا من تعدد العلل، صحيح؟ إذا في أصول الفقه، أنت درست أصول فقه ولا ما درستوه؟ درستوها واحد واحد الامتحان كان كأنه... نعم.
خلينا الآن في معنى العدة، فيه العدة حكم له أكثر من سبب؛ مثل نواقض الوضوء أكثر من سبب، نفس الشيء، العدة حكم وجوب العدة لها أكثر من سبب: الوطء سبب، والخلوة سبب. كما أن الخلوة حتى تكون سبباً لها ضابط، هو أن يخلو بها عن مميز، كذا مشان أن تكون، سيأتي حتى ضابطها أكثر وأكثر.
كذلك الوطء حتى يكون سبباً في وجوب العدة يحتاج إلى ضابط يا إخوان؛ ما هو الوطء الذي هو سبب في إيجاب العدة؟ أن يكون من امرأة يوطأ مثلها، ومن زوج يوطأ مثلها أو يطا مثله، عفواً نعم، أن تكون هي أكملت التسع سنوات وهو أكمل العشر سنوات، هذا وطء إذا حصل تترتب عليه عدة. إذا كان الوطء ممن هم أقل من ذلك، لا نقول هذا الوطء كحكمه كعدمه، لا تترتب عليه عدة.
بالنسبة للخلوة ماذا قال؟ قال: «ولخلوته مطاوعتها وعلمه بها ولو مع مانع». وأما بالنسبة للخلوة، أن يختلي رجل بهذه المرأة عن مميز فصاعداً، يشترط لصحتها أولاً: كونها مطاوعة لزوجها، فلو خلى بها غصباً عنها مكرهة لم تجب عليها العدة، لتكون الخلوة بإرادتها.
ثانياً: أن يكون هو عالماً بها، أن يكون هو عالماً أنها موجودة، فلو خلى بها وكان الزوج أعمى، فكانت المرأة التي تزوجها مثلاً معه في غرفة وهو لا يعلم أنها موجودة وأن الغرفة مغلقة، ففي هذه الحالة أيضاً قالوا لا تحصل بها الخلوة؛ لابد أن يكون هو عالماً بها. أو يمكن يكون هو بصير بس مفكر أن المرأة التي جالس معها هي أخته المنقبة، وهو جالس في غرفة مغلقة مفكر أنها أخته، فاكتشف أنها هي، فلا بد أن يكون عالماً بها.
الشرط الثالث قال: «ولو مع مانع»، يعني كان يكون هناك مانع يمنعه الآن من رؤيتها. ولو مع مانع يعني نحتاج إلى شرح أوضح أو نأخذ مثالاً أوضح على ما هو المانع. المانع يكون شرعياً كالإحرام أو الصوم، أو حسياً كالعنة.
ووجود مانع من الوطء، هو يقصد المانع مش من الرؤية، هو قاعد يحكي عن الخلوة؛ يعني يقول لك إذا خلى بها ولو مع وجود مانع يمنع حصول الوطء، يعني لو نحن متيقنين أنه ما رح يحصل وطء لسبب ما، مثل أن يكون عنيناً.
في النسخة الأخرى ذُكر المانع شرعياً كالإحرام أو الصوم، أو حسياً كالعنة. فباختصار: الخلوة لا يلزم فيها أن يكون هو فعلياً قادراً على الوطء حسياً أو شرعياً، يكفي وجود المطاوعة منها ألا تكون مكرهة، وعلمه هو بوجودها ولو مع وجود مانع شرعي أو حسي يمنع من الوطء، ففي هذه الحالة تعتبر لها عدة إذا حصل فراق بينهم بعد هذا النوع من الخلوة، فيلزمها العدة.
تفضل شيخ، ما فائدة شرط مطاوعتها؟ المذكور في الحاشية: «أن لم تمنعه من الوطء»، يعني إذا أراد... هو قال مطاوعتها للاجتماع به وللاختلاء به. شوف الفرق أخي؛ أن الوطء قالوا يحصل به الدخول وهي تثبت العدة ولو كانت مكرهة، أما الخلوة حتى تترتب عليها أحكام العدة لازم تكون فيها نوع من المطاوعة، مطاوعة على الاختلاء.
وهو قال في باب الصداق من شروط الخلوة المقررة للصداق الكامل: «إن لم تمنعه»، إذا بده يكون «إن لم تمنعه من الاختلاء»؛ بده يكون هذا أدق مما ذكرت، بده يكون «إن لم تمنعه من الاختلاء» حتى يكون الكلام متناسقاً. أنا أذكر قراءة: «إن لم تمنعه من الوطء»، لكن إذا كان «إن لم تمنعه من...» صار إشكال، صار الكلام يضرب بعضه بعضاً، بده يكون هنا الاختلاء.
طبعاً هنا، إلا أن نقول هناك عبرة بما قال، بكلمة «إن لم تمنعه»، يعني كما قلت لك عبروا بما يلزم أو بما يتوقع عادة من الخلوة، بما يتوقع عادة من الخلوة أن يحصل بينهما شيء من الوطء.
لاحظ هنا الشيخ الرحباني ماذا يقول: «فإن خلى بها مكرهة على الخلوة فلا عدة، لأن الخلوة إنما أقيمت مقام الوطء لأنها مظنته، ولا تكون كذلك إلا مع التمكين».
خلوه الصداق ستكون مختلفة عن خلوه العدة، والله هذا الكلام يحتاج إلى نظر، وهذا سيكون فرقًا دقيقًا لم يذكروه بهذا الكلام، ممكن توافقوا وتضبطوا الاختلاف تمنع.
يا رب ننظر في صفحة 456 هنا، قال: «ويتقرر المهر كاملاً هنا في غاية المنتهى مع خلوة الزوج بها وإن لم يطاها، فتزول بمزول ولو أعمى أو مجنونًا مع علمه ولم تمنعه بأنها عنده ولم تمنعه الزوجة من وطئها، فإن منعته منه لم يتقرر الصداق لأنه لم يحصل صورة التمكين التام، وإنما تكون الخلوة مقررة إن كان الزوج يطأ مثله وكان يطأ مثلها، فإن كان دون ذلك لم يتقرر».
فعلاً مشكلة في باب الصداق، يقولون: «ولم تمنعه من الوطء»، وهنا في باب العدة يقولون: لابد من أن تطاوعه، مش على الوطء، تطاوعه على الخلوة؛ تطاوعه على الخلوة. فإذا أردنا أن نجمع بين البابين يكون هذا فرقًا جيدًا، يعني إذا صح هذا يكون هناك فرق بين الصداق، فحتى تكون الخلوة مقررة يحتاج إلى تمكين من الوطء فلا تمنعه من الوطء، وبالنسبة لباب العدة حتى تكون الخلوة مقررة للعدة لابد من مطاوعه على الخلوة فقط، لأن هكذا عبارتهم.
فهذه مسألة إذا خلونا أبحثها في الحواشي، لأنه حتى هنا الشيخ أحمد لم يعلق أي تعليق على هذا الفرق الفقهي، إذا ثبت هذا سيكون فرقًا فقهيًا دقيقًا بين باب العدة وباب الصداق. بالنسبة لما يتعلق بموضوع العدة، العدة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالرجعة، إذا كان يوجد رجعة يوجد عدة، لا يوجد رجعة لا يوجد عدة، أو أيضًا ممكن يكون هناك فروقات أخرى بين العدة والرجعة.
العدة متوقفة، والرجعة متوقفة على وجود عدة، إذا ما في عدة ما في رجعة. القصة هي لما قال: «وإذا طلق حر من دخل أو خل بها»، ثم قال: «فصل في الرجعة»، الخلوة هنا نفس باب، طبعًا لأنك إذا قلت ما لها عدة فمعناه خلص ما في رجعة، فستكون مترتبة على الخلوة مترتبة عليها مئة بالمئة، لكن سيبقى ضابط الخلوة، هل الخلوة هنا تختلف عن الخلوة هناك في قضية التمكين؟ هذا يحتاج إلى تحرير.
والعدة واحدة، لأن الرجعة مبنية على أنه في إمكانية، وما في إمكانية إلا إذا في عدة، هي متسلسلة، لأنه إذا لم تكن هناك رجعة لها، فبمجرد ما قلت طالق انتهت، كيف تريد أن ترجعها؟
قال: «وتلزم الوفاة المطلقة»، أي الوفاة ليس لها علاقة بوجود خلوة أو عدة، عفواً، خلوة أو وطء، الوفاة. يعني الآن قضية الخلوة أو الوطء إذا كانت الفرقة في حال الحياة، أما إذا كانت الفرقة بين الزوجين بسبب الموت، فسواء وطئ أو لم يطأ، خلى أو لم يخل، في عدة الوفاة، هذا معنى مطلقًا.
وقال: «والمعتدات ست»، قال: «الحامل وعدتها مطلقًا إلى وضع كل حمل تصير به أم ولد». المعتدات عند الحنابلة ست، أول واحدة الحامل، وهذه عدتها مطلقًا، ما معنى مطلقًا؟ يعني سواء من حياة أو من وفاة، سواء الحامل التي مات عنها زوجها، أو الحامل التي ما زال فرقها عن زوجها بسبب طلاق أو فسخ أو خلع في حال الحياة، فعدتها مطلقًا إلى أن تضع كل حمل تصير به أم ولد.
ما هو الحمل الذي تصير به الأم أم ولد؟ أن تضع جنيناً فيه تخلق، فإذا وضعت جنيناً فيه تخلق فصاعدًا، يعني وضع جنين كامل، فهذه الحامل إذا عدتها إلى وضع كل حمل تصير به أم ولد، مفهوم أنه إذا وضعت شيئاً ليس كذلك، وضعت ما دون المضغة، فهذا لا يعتبر عدة، يعني لو وضعت ما دون المضغة، فسترجع للعدة الطبيعية بالحيضات أو بالأشهر على حسب ما سيكون.
قال وشرطه: «لحوقه للزوج، وأقل مدته ستة أشهر، وغالبها تسعة، وأكثرها أربع»، لحوق هذا الحمل الآن حتى نكون نقول هذه الحامل وضعها لهذا الحمل هو انتهاء لعدتها، يشترط أن يكون حملها من الزوج الذي تعتد له فيلحق به، فإن لم يلحقه -سواء لاستحالته أو لصغر سنه أو لكونه خصيًا- فإذا لم يلحقه، لم تنقص عدتها بوضعه، بل ستقول بعد ما تخلص الوضع: ارجعي للاعتداد بالعدة الطبيعية ثلاث حيضات، لأن هذا الوضع ليس من هذا الزوج.
لذلك نرجع للمسألة المشهورة ليثبت لك متى يمكن أن يكون من الزوج، أقل مدة للحمل ستة أشهر، وغالبها تسع، وأكثرها أربع سنين، فهي خلال هذا المعدل يجب أن تولده حتى يكون محسوبًا له، فإذا ولدته دون ستة أشهر، فمستحيل يكون منه منذ تزوجها مثلاً. امرأة تزوجها وبعد شهر مات، ثم في الشهر الثالث ولدت، هذا ليس انتهاءً لعدتها لأن هذا الولد ليس منه، بل واضح أنه بطريقة ما ليس منه، فبعد ما تخلص ننتظر ثلاث حيضات حتى تتم عدتك.
والآن مسألة استطرادية جداً خارج الموضوع، هل يجوز الإجهاض عند الحنابلة؟
ما حكم الإجهاض عند الحنابلة؟ نحن عندنا الإجهاض فقط قبل الأربعين، فيباح إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح. ليس عندنا مشكلة أن المرأة لا تريد أن تحمل، الآن أخذت دواء لتسقط، تأخذ دواء لتسقط، ولكن بشرط خلال الأربعين الأولى؛ عندنا إذا تجاوزت الأربعين الأولى راحت، ما يصير تسقطه، لا يجوز الإجهاض عندنا بعد الأربعين إلا إذا هدد حياة الأم، ونكتبها استثناء؛ لأن حفظ الحياة المتيقنة مقدم على الحياة المتوقعة، حياة الجنين هذه متوقعة، والأم حياتها متيقنة موجودة، فإذا كان هناك خطر يهدد صحة الأم يجوز الإجهاض بعد الأربعين، أما بدون وجود خطر، مجرد أن المرأة مش حابة تحمل، أو الأطباء قالوا في احتمال وجود تشوهات جنينية، فهذا عند الحنابلة لا يصح، يُقال لك: هذا خلص نصيبك ورزقك فخذ نصيبك، لكن قبل الأربعين لها أن تسقط ولو عمداً ولو بدواء مباح.
ثانياً: قالت، وتعتد المتوفى عنها بلا حمل حرة أربعة أشهر وعشر ليال، بعشرة أيام، وأما نصفها ومبعضه بالحساب. المعتدة الثانية هي المتوفى عنها زوجها وهي غير حامل، فهذه معروفة، إذا كانت حرة أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام، وأما نصفها؛ نصف الأربعة أشهر وعشرة أيام كم يا شيخين؟ شهرين وخمسة أيام، وشهرين وخمسة أيام والمبعضة بالحساب، يعني إذا كانت فرضا نصفها حُر ونصفها غير ذلك، فبدها تأتي على النص، ثلاثة الأرباع مثل الزكاة.
طيب، ما بعد ذلك؟ قالت: وتعتد من آبائها في مرض موته الأطول من عدة وفاة أو طلاق إن ورثت، وإلا عدة طلاق. هذه مسألة استثنائية؛ إذا رجل في مرض موته المخوف جاء لمرأته وطلقها، طلاق بائن منه في مرض موته المخوف، ممتاز، طلق طلاقاً بائناً، ممكن مثلاً هو عنده طلقتان وعارف أن الثالثة ستحرمها من الميراث، فهو في مرض موته المخوف قال لها: أنت طالق.
يقصد هنا عندنا ضابط المسألة لم يذكره، ذكره الشيخ أحمد في الحاشية، يقصد حرمانها من الميراث، وكان بعد دخوله أو خلوته بها. إذاً انظر في قيود المسألة: أنت متزوج امرأة، دخلت بها أو خلوت بها، وتريد أن تحرمها من الميراث، وأنت الآن في مرض موتك المخوف فطلقتها طلاقاً بائناً، قلت خلص ما أنا إذا طلقتها الآن ما لها ورث، خلي الورث يذهب لأمي وأبي أو أولادي أو ما شابه ذلك. هنا ماذا قال الحنابلة؟ ماذا ستعتد؟ قال ستعتد الأطول من عدة وفاة أو عدة طلاق، بشرط إذا كانت وارثة.
كيف إذا كانت وارثة؟ كيف ممكن لا ترث؟ قالوا فإذا كانت، وسياتي معنا في باب المواريث، هل الإماء لهن إرث؟ لا، إذا كانت غير مسلمة وزوجها مسلم، هل الذمية ترث من المسلم؟ لا. تمام، فإذا كان فيها مانع من موانع الميراث، خلص تظل على عدة الطلاق، لكن إذا كانت ستكون وارثة لو أنه لم يطلقها، لأنها حرة مسلمة، أو تزوجت، أو ارتدت، فالردة من الموانع.
انتهينا، هذه قضية كيف تتزوج في العدة؟ هي ما زالت في العدة، نحن نريد أن نعطيها حقها في العدة. الردة تمنعها من الميراث أصلاً، فنقول ركزوا الآن في المسألة: رجل أبَان زوجته، هي لو كانت رجعية ثم مات في عدتها، فإنها ترث، عشان كذا ركزوا على البينونة؛ أنه هي لو كانت رجعية ومات، فإنها ترث تلقائياً.
هو في مرض الموت المخوف ويعلم أن الطلقة هي فرضا الطلقة الثالثة فهي بائن، وكان قد دخل بها؛ لأنه لو لم يدخل فيها أو يخلُ بها فهي ليست بائنة منه، وليس لها عدة من البداية، خالف غير المدخول بها، فغير المدخول بها ليس لها عدة، وإن كانت سترث، الآن سنعاقبه، لو كان لم يدخل أو يخلُ بها وهو عارف أنه ليس لها عدة، سنقول له: اسمع، ترى ما لها عدة لأنك لم تدخل ولا خلت بها، لكن مناكفتك لك ستجعلها ترث إذا مات، لأنك تقصد حرمانها من الميراث.
نحن الآن ناقشنا في عدتها، وقلنا إن كانت سترث لأنها حرة مسلمة ممن ترث من هذا الزوج، فسنقول لها: إذا مات زوجك هذا فاعتدي الأطول من عدة وفاة أو عدة طلاق. هو أول ما أبَانها ستبدأ عدة الطلاق لأنه لم يمت بعد، فبقول لها: انظري، اعتدي ما هو الأطول من عدة وفاة أو عدة طلاق.
لكن هنا وقع سؤال اختلف فيه الحنابلة المتأخرون: لما نقول لها اعتدي الأطول من عدة وفاة أو عدة طلاق، هل ستستأنف العدة من جديد أول ما يموت ونقول لها اعتدي الآن الأطول من عدة طلاق أو عدة وفاة، أم ستبني على السابق؟ الآن هو في مرض الموت المخوف، طلقها الطلقة الثالثة وهي تلقائياً بدأت تعد، وهي بدأت تعد حيضتها الأولى والثانية ثم مات.
الحنابلة يقولون لها: أنت وارثة منه، فتقول: أنا وارثة لو أنه لم يطلق، فيقول: ما دمت وارثة، اعتدي الأطول من عدة الوفاة وعدة الطلاق. فتقول: هل أبدأ من الآن من جديد، أعد أم أحتسب ما مضى؟ فهنا يقول صاحب الغاية، الشيخ مرعي، يرى باحتمال أن أول العدة يحسب من حين ما طلقها، أي أنها تبني وتكمل، ونقول لها: أنت الآن عِدتك في الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، فتبني.
لكن شارح الغاية، وهو الحباني، خالفه، فذكر أنها تستأنف العدة من عند الموت، فتقول لها: استأنفي العدة الأطول من عند الموت، وقال إن هذا هو المذهب، وكذلك الشطي يميل إلى قول رحبان شارح الغاية. فإذا كان هناك خلاف بين المتأخرين، بقيت قضية تحتاج إلى تفكير: ما هي جهة العدة؟ هل ستبني أم ستستأنف؟
نقول زوجها الآن مطلقها، هي بدأت تحيض، خلص. لما تقول لها: اعتبري الأطول من عدة وفاة أو عدة طلاق، بدك تبني. يعني هل نقول لها: والله أنتِ الآن راحت عليكِ، خلصتِ حيضة الآن زوجك مات، كم بقي لكِ؟
بتقول: والله حيضتين هذول بدهم مثلاً كم شهر؛ لأنه أحياناً بعض النساء -إخواني- حيضتها، أنت ما تقول إنه أكيد رح تكون أقل من الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، ليه؟ لأن بعض النساء بتحيض كل ثلاثة أشهر مرة، وبعض النساء كل خمسة أشهر بتحيض حيضة، فهذه بدها تستنى ثلاث حيضات، لو قاعد بعد سنة. مش كل النساء بتحيض كل شهر، وإن كان الأغلب نعم كل شهر، بس في نساء طبيعي تكون ثلاث أو أربعة أشهر لتحيض حيضة.
الآن أنا بدي أتكلم مع صاحب الغاية، صاحب الغاية شو بقول؟ بدنا نبني، فبنقول له تعال، يعني أنت لما بتيجي عليها بقول لما مات زوجك كم كنتِ مخلصة حيضة؟ قالت كنت مخلصة حيضة واحدة. فالآن على كلام صاحب الغاية بنقول لها: إذاً كم ضايل لكِ تقريباً بناءً على معرفتك بإعادتك الشهرية؟ بجوز تقول ضايل لي شهرين، بجوز تقول ضايل لي ثلاثة حسب كل قد إيش بتيجيها الدورة، بجوز تقول ضايل لي أربعة.
أقول طب لو بدك تعتدي عدة وفاة كم أربعة أشهر وعشرة أيام زي ما حكينا؟ فبنشوف على كلام صاحب الغاية، بده يقول كم هو المتبقي لها؛ بده يكون على كلام صاحب الغاية كم هو متبقي من عدة الطلاق مقارنة بعدة الوفاة، هكذا يظهر لي. فإذا كان المتبقي من عدة الطلاق مش أصل عدة الطلاق، يعني كأنه بده يحسب السابق وبيقول لك ابنِ كأنه المتبقي من عدة الطلاق رح يكون أكثر من عدة الوفاة، نقول: اعتدي عدة طلاق. وإذا كان المتبقي من عدة الطلاق أقل من عدة الوفاة، بنقول: اعتدي أربعة أشهر وعشرة أيام.
هذا على كلام صاحب الغاية، على كلام الرحباني والشطي -رحمه الله عليهما-. لا، بعد ما يموت عفواً بعد ما يموت زوجها بنصفر العداد، بقول لها: الآن بدنا نبلش العدة معك، أنتِ لو بدك تعتدي الآن بطلاق قد إيش بدك؟ والله بدي مثلاً شهرين، ثلاثة، أربعة، هيك عادتها الشهرية. إذا قالت، يعني بنشوف إذا كان عدة الطلاق أكثر من عدة الوفاة، اعتدي عدة طلاق، إذا كانت عدة الوفاة أكثر، فصاح الشطي والرحباني بقولوا: بس يموت بنصفر العداد بنحسب من الآن.
الشيخ الغاية شو بقول؟ صاحب الغاية بقول لك: لا، أنا بنظر المتبقي من العدة ما بصفر العداد، هي خلصت حيضة قبل ما يموت زوجها، منقول لها بعد ما يموت: تعالي الآن كم بقي عليكِ من العدة؟ كم بقي؟ مش إنه بيحسب من أول، يقول لك كم بقي من العدة؟ تقول: ضايل من العدة علي شهرين، ثلاثة، أربعة، على حسب قد إيش الحيض، ومنقارنها بعدة الوفاة. فهمتم شو الفرق بين القولين؟
بس خلينا نجمع الأمور، لأن هي مسائل حتى ما نروح يمين ولا شمال. فالكلام وين وصلنا؟ إذا وتعتد من إبانها، اكتب إبانها بالطلقة الثالثة حتى أنت ما تنسى المسألة، بعض الشباب بيروح بينسى المسألة بعد شهر، يعني الكلام دقيق وهي بطبيعتها مسائل تُنسى. وتعتد من إبانها بالطلقة الثالثة مثلاً في مرض موت، الأطول من عدة وفاة أو عدة طلاق إن كانت وارثة.
أما إذا كانت -بشرط أن تكون مدخولاً بها- طب إذا كانت غير مدخول بها، لا عدة لها، لكنها ترث ولا ما ترث؟ ترث. قال: «فإنها ترثه معاقبة له بنقيض قصده»، يعني ما يفكر إنه أصلاً مالهاش عدة، ها يطلقها وبتروح، ونقول لا، فإنها معاقبة له بماذا؟ بضد قصده. طبعاً كيف ممكن نطلقها بالثلاث وهي غير مدخول بها؟ جملة واحدة، أصلاً زي دفعة واحدة، مش مرت معنا إنه هذا يحرم لكنه يقع: أنتِ طالق بالثلاث، أنتِ وقعتِ عليه ثلاث إبان، صحيح تعتبر بينونة، لأنه دائماً مثال صحيح، حتى لو طلقة واحدة بينونة غير المدخول به حتى لو طلقة واحدة بينونة، لكن تحسب طلقة واحدة فقط.
هو قصده يعني ما في داعي أنها تكون بالثلاث، يعني أنت بمجرد أنها غير مدخول بها هي تعتبر، ما في فيها أصلاً رجعية، هي لن ترجع، فهو بمجرد أن يطلقها حتى ولو طلقة واحدة هي بانت منه، ما دامت غير مدخول بها لو طلقها طلقة واحدة هي في النهاية بانت منه، لكن هل لها عدة؟ لا، ليس لها عدة. طب هل سترث؟ نعم، سترث معاقبة له بنقيض قصده.
طيب شيخ، أن هذه ورثت معناها إذا طلقها في مرض موته المخوف وانتهت عدتها قبل أن يموت ثم مات، ترث معه؟ قضية إذا كانت عدة الطلاق انتهت وطلقها في مرض موته المخوف ولم يمت حتى انتهت العدة، ثم مات، معناها إلا أن تتزوج أو ترتد. هذه أظن لها مسألة، يعني هذه مسألة لم تُبحث هنا، بحثت في باب الطلاق، عفواً، في الميراث، المطلقة لها علاقة بتزوجها ولها علاقة، كيف بقي حالها بعد أن مات؟ هذه مسألة مختلفة عن هذه.
مثل الصداق، هناك قال يقرر الصداق كاملة إن طلقها في مرض موته المخوف ومات، تأخذ الصداق كاملة إن لم تتزوج أو ترتد، صح؟ يمكن هنا نفس الكلام، في أي مسألة هنا، اللي هو ترث متى ترث؟ ترث إن طلقها في مرض موته المخوف ومات، والله هنا أخي الكريم، إن لم تتزوج أو ترتد. ما يعني ما قيدها بذلك، لا، هنا هسه شيخ قضية الردة، الردة تمنعها من الميراث، الردة تمنعها، لكن قضية أنها تزوجت، قضية أنها تزوجت يعني تحتاج أن ينص عليها في هذا الموضوع. ما بقول لك إنه الكلام هذا غير صحيح، لكنه تحتاج أن ينص عليها في هذا الموطن.
انظر، هو شيخ اختلاط مسائل هذا الباب ببعضها البعض، إن قلت لك هي ضابط واحد أو شرط واحد يخرج عن السياق تقترب به حكم المسألة. وإن مات في عدة مرتد أو كافر، وإن مات في عدة من إبانها في الصحة، في إبان لم تندخل وتعتد مدخولاً بها، إبان في مرض موته، فالأطول من عدة وفاة وطلاق، تمام لأنها وارثة فتجب عليها عدة الوفاة لأنها مطلقة، فيلزمه عدة الطلاق، ويندرج أقلهما في الأكثر، يعني هي فكرة لماذا تعتد الأطول لأن هي الآن في عدة زوجها مات.
ففي عدة وفاة من جهة، وفي عدة طلاق من جهة. فهمتم لماذا قالوا تعتد الأطول؟ أنا أقول: لأن الأدنى سيدخل في الأعلى ويتجه اهتمامه، فتجعلها عدة الطلاق -لا من حين لا- تطول عليها.
والمذهب الأول، ومحل كونه أن ورثت وإلا لا ترث، المبَانة بمطبقتها؛ ككونه أمّة أو ذمية، والزوج مسلم، أو تكون هي سأت الطلاق أو الخلع أو فعلت ما يفسخ نكاحها. ما ذكر مع أنه هنا يستقصي عادة ما ذكر الصورة التي ذكرتها، فتعتد لطلاق لغيره لأنها ليست وارثة، أشبهت المبَانة في الصحة.
أو فعلت ما يفسخ نكاحها، أي ما يفسخ نكاحها من نحو رضاع زوجة أخرى. ما ذكر لم يشر إلى هذه المسألة بالطريقة التي تفضلت بها. حتى لا نطيل أكثر من ذلك: قال، وإلا عدة طلاق، يعني إذا اختل ضابط من هذه الضوابط، بأن كان ليس طلاقاً بائناً بل طلاقاً رجعياً، أو كانت المرأة غير مدخول بها.
ففي هذه الحالة ستعتد عدة طلاق، لكن معنى أنه غير المدخول بها أو المخلو بها ستحصل الميراث؛ فقضية الميراث موضوع آخر مختلف، هنا يركز فقط على قضية العدة. هذا أساس المسألة، أنه في حالة أبانا في مرض موته قاصد انفرار، والأطول من عدة وفاتها عدة طلاق، وإلا إذا اختل أي شرط، يعني مثلاً لا هو فعلاً ليس فار من ميراثها، لم يظهر من السياق أنه يقصد أن يحرمها من الميراث، هو طلقها فعلاً لسبب مقنع.
فإذا اختل أي شرط من الشروط التي ذكرناها، فالأصل أنه طلاق صحيح طبيعي، تعتد عدة الطلاق. إذا اختل أي ضابط من الضوابط، فالأصل أنه طلاق طبيعي تستمر فيه على عدة الطلاق.
نكتفي اليوم بهذا القدر، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل