بناء على طلب بعض الإخوة، سأكون رحيمًا هذه المرة بتأخير امتحان أصول الفقه حتى يضبط المادة أكثر وأكثر، وأرجو أن يكون فعلاً هذا هو الهدف، أن يتم ضبط المادة ويكون هناك استعداد. نؤجل الاختبار أيضًا أسبوعًا جيدًا لنعطيكم مساحة أكثر، وقلنا واحد واحد، فليكن في السابع من شهر واحد، وأنتم ستقومون بالعمرة إن شاء الله، فنسأل الله التيسير لنا ولكم بإذن الله.
وصلنا إلى باب العد المعتدات، وتكلمنا عن المعتدة الأولى وهي الحامل، والحامل حكمها واحد سواء كانت عدة طلاق أو عدة وفاة؛ لأنها ستعتد بوضع الحمل. والثانية هي المتوفى عنها زوجها بلا حمل. ثم الآن سننتقل إلى الثالثة وهي ذات الحيض.
أقرأ بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ولعبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: «الثالثة: ذات الحيض، المفارقة في الحياة».
المفارقة في الحياة؛ فالثالثة ذات الحيض إذا كانت الفرقة ليست بالموت، بل بالفرقة في الحياة. وطبعًا هم يحرصون على أن لا يقول لك بالطلاق، بل يقول بالحياة حتى تشمل الفرقة إذا كانت بفسخ أو خلع أو طلاق؛ لذلك هو يقول لك المفارقة في الحياة ليشمل كل هذه الصور. لو قال لك بالطلاق لكانت محصورة، لكنه تعمد العبارة الأوسع لتشمل بغض النظر عن انتهاء العلاقة بينهما بخلع، أو فسخ من الفسوخات التي مرت معنا، أو طلاق، فقال: ذات الحيض المفارقة في حال الحياة.
فهذه كيف عدتها؟ قال: «فتعتد حرة، ومبعضة بثلاث حيضات إذا كانت حرة، أو بعضها عبد». هذه خلصت بثلاث حيضات، وهنا المبعضة ليست بالحساب؛ لأنه قد تصيب في حيضة، وربع حيضة، ونصف حيضة، فبالتالي قالوا المبعضه هنا حكمها حكم الحرة تمامًا ثلاث حيضات، وهذا حال أغلب النساء. وإذا كانت أمة خالصة فتعتد بحيضتين. هذه واضحة المسألة.
فإخواني وأخواتي، المفارقة في حال الحياة بطلاق أو فسخ أو خلع، وكذلك الموطوءة بشبهة، والتي وطئت بزنا، كل هؤلاء عليهم عدد. عمومًا هؤلاء عدتهم إذا كانت من ذوات الحيض -ومعنى أنها ذات الحيض أنها تحيض- فعدتها كما قلنا ثلاث حيضات، وإذا كانت آيسة فعدتها في حيضتين.
قال: «الرابعة: المفارقة في الحياة ولم تحض لصغر أو إياس، فتعتد حرة بثلاثة أشهر، وأمة بشهرين، ومبعضة بالحساب». الرابعة أيضًا مفارقة في الحياة بطلاق أو فسخ أو خلع، ولكنها لم تحض لسببين، والقضية واضحة؛ إما لأنها صغيرة لم تبلغ سن المحيض بعد، أو لأنها وصلت سن الإياس، وهو عند الحنابلة كما أخذنا في باب الحيض خمسون عامًا، إذا أكملت المرأة خمسون عامًا فقد انتهى سن الحيض.
فإذا لم تحض لصغر -دون تسع سنوات- أو لإياس -لأنها أكملت الخمسين سنة قمرية- ففي هذه الحالة كيف عدتها؟ قال: «فتعتد حرة بثلاثة أشهر، وأمة بشهرين، ومبعضة بالحساب». فالحرة في هذه الحالة ستعتد ثلاثة أشهر، وهي عدتها من فسخ أو خلع أو طلاق، والأمة بشهرين، والمبعضة بالحساب على حسب التبعيض، فلو فرضًا كان نصفها حر ونصفها عبد كم شهرين ونصف؟ أحسنت، كان عندك سؤال سديد. طيب، إذا كانت المرأة فوق الخمسين ولكن لا يزال في شيء من الحيض، فهذا لا يعتبر عندنا، بل يعتبر إياسًا.
قال: «الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تعلم ما رفعه، فتعتد لـ...». الخامسة فيها تفصيل؛ المرأة الأصل أنها في زمن الحيض، أي كانت تحيض في الوضع الطبيعي، لكن ارتفع حيضها. مثلاً امرأة في الأربعين، في الحالة الطبيعية لها فوق التسع سنوات ودون الخمسين وكانت تحيض، لكن ما حصل أنه ارتفع حيضها فجأة فما عادت تحيض، ثم طلقها زوجها.
هذه من ارتفع حيضها، وقد يرتفع حيضها قبل أن يطلقها زوجها، وقد قالوا بعد أول حيضة أو حيضتين، يعني هي في الابتداء ممكن بلغت العدة بحيضة أو حيضتين، ثم قبل الحيضة الثالثة ارتفع الحيض، ففي هذه الحالة نكلم عموم من ارتفع حيضها. وهذه فيها تفصيل: الحالة الأولى أن تعلم ما الذي رفعه، أي السبب الطبي، ولا تعرف ما الذي رفعه.
قال: «فتعتد لغالب مدة الحمل ثم تعتد كآيسة». هنا يقولون العادة أن الحيض لماذا يرتفع طبياً؟ عادة يكون بسبب الحمل، فالتي تحمل لا تحيض من شكل المذهب عندنا. فـقديماً لم يكن عندهم سونار يكشف به، فالفقه القديم يعتمد على أنه إذا ارتفع حيضها ولم يُعرف السبب، فالاحتمال الأولي يكون أنها حامل، فيقولون احتياطًا: اعتدي بغالب مدة الحمل.
وغالب مدة الحمل في المذهب تسعة أشهر، ليس أقلها ستة وأكثرها أربعة، فغالب مدة الحمل تسعة أشهر، فيقولون لها: اعتدي بغالب مدة الحمل التي هي تسعة أشهر، ثم إذا بعد التسعة أشهر لم تنجبي، فمعناه انتهى الحكم، فتعتد كآيسة؛ فتعتدي ثلاث أشهر إذا كانت حرة، وإذا كانت أمة فبشهرين، وإذا كانت مبعضة فبالحساب لأنه على حساب الآيسة؛ فالحرة ثلاث أشهر، والأمة شهرين، والمبعضة بالحساب.
قال: «وإن علمت». شيخنا، بعد ما تخلص تسعة أشهر، بدها تعد ثلاثًا إذا كانت حرة، وشهرين إذا كانت أمة، وبالحساب إذا كانت مبعضة. قال: «وإن علمت ما رفعه فلا تزال حتى يعود، فتعتد به أو تصير آيسة فتعتد عدتها».
هنا الحنابلة أخذوا رأيًا شديدًا؛ إذا علمت ما الذي رفعه، كأن تعلم أنه دواء معين أخذته هو الذي رفعه. وذكروا أمثلة أخرى لما يمكن أن يرفع الحيض، كأن يكون ارتفع بسبب الرضاع، فالرضاع يقلل فرصة وجود دورة شهرية، أو مرض معين سببه طبي. فإذا عرفت العلة التي من أجلها ما عادت تحيض، فعندنا في المذهب لا تزال تنتظر حتى يعود الحيض؛ عدتك موقوفة، تظلين تنتظرين حتى يعود الحيض وترتفع العلة.
الحيض؛ فتعْتدي بالحيض، أو إذا ما رجع بتظلّها حيض، ولا 50 سنة؟ بعد ما تكمل الـ 50 سنة يقول: تأخذين عدة الآيس. يعني بعد ما تكملي 50 سنة، بتكملي تعتدين عدة الآيس؛ إن كنتِ حرة بثلاثة أشهر، وإذا كنتِ أمة بشهرين.
حقيقةً، لكن من حيث الفتوى أعتقد هذا يحتاج إلى نظر. أنا دائماً أقول لك الفتوى لما تكون صعبة يحتاج إلى إعادة نظر. يعني أنت في النهاية كأنك شليت حياتها؛ في ما عاد لم يعد لها الحياة الآن. عرف السبب، عنده مشكلة في الرحم، عنده مشكلة في كذا، أنتِ رح تقولي لها: «والله لا تزالين ما انتهت عدتك وبدك تستني حتى يرجع الحيض؟». لما يرجع الحيض بتصيري تعتدي بالحيض، وإذا ما رجع الحيض بننتظر؟ لسه أنتِ ما اعتديتي من زوجك الذي فارقتيه؟ ننتظر حتى يرجع لك؟
عفواً، يصير عمرك 50 سنة؟ إذا أكملتِ الـ 50 سنة بتصيري آيس، خلص بنجوز لك أن تعتدي بثلاثة أشهر. عندئذ نجوز لك أن تعتدي بثلاثة أشهر. بتقول: «أنت إيش؟ إذا كان في فرصة أتزوج راحت عليّ».
فرضاً امرأة طلقها زوجها، وفرضاً عمرها 30 سنة على المذهب عندنا، وكان حيضها مرتفعاً -مش عارفين شو السبب، عندها مرض في الرحم أو إشكالية معينة- بدك تضلك على هذه السالفة؟ بدك تضلك جالسة حتى يرجع لك الحيض أو يصير عمرك 50؟ إذا أكملتِ الـ 50 بقول لك: ثلاثة أشهر وبعدين روحي شوفي حالك إذا بتقدري تتزوجي. هذا كلام فيه مشقة فيه شدة، ينبغي أن يُنظر في فقه المسألة بطريقة أخرى مع الفتوى أمام الناس. لذا قلت لك المذهبية لا تعني أن الإنسان خلاص مذهب حد مسلط، أحياناً ننشق لنجلب التيسير. الأمر التاسع، وبدك تكون أيضاً اليوم عملي أكثر وأكثر في قضية التعامل مع هذه المسائل.
نعم، هكذا ارتفع حيضها وهي لا تعلم السبب، وهي غير متزوجة أصلاً. هي نفس التي فوق، تعتد من ماذا؟ يعني بطل يجيها حيض، وأنت تحكي غير متزوج أصلاً؟ بطل يجيها الحيض يعني ارتفع الحيض وهلّا لا، يعني بسبب غير ما هي تأخذ نفس الشيء الذي فوق.
أنا بحاول أفهم مسألتك؛ امرأة لما تزوجت هي أصلاً من ذوات الحيض، ليست متزوجة لكنها من ذوات الحيض، يعني عمرها 15 سنة. فجأة ارتفع ولم يُعلم السبب، تعتد مثل التي فوق؟ أنت تحكي غير متزوجة، أنا مش فاهم تعتد من ماذا؟ تعتد أنه لا يجوز لها الزواج؟ نحن ما دخلنا في الزواج، هي تتزوج ما عندي مشكلة. أنت تحكي امرأة غير متزوجة ارتفع حيضها، الآن زواجها ما له علاقة بأن حيضها ارتفع، تتزوج الله يسهل طريقها، لكن إذا صار طلاق بدنا نعرف شو مشكلتها.
لكن هذا ارتفاع الحيض قد يدل على أنه في زنا وقع، أنا هذا قصدي. السؤال أنه هي بطلت تحيض مثلاً ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر وراء بعض وهي مش متزوجة، هل هذا يوجب شيئاً؟ لا، ليش؟ لأن الأصل في النساء السلامة. الأصل في السلامة، أنا ما أفترض الاحتمالية، هي موجودة لكن بعيدة. أنا ما أفترض الاحتمالية، خلص، أنا أقول هذه امرأة ارتفع حيضها مع أنها كانت تحيض، هل وصلت سن اليأس؟ لا، إذاً لماذا ارتفع حيضها؟ إما أن نعلم حقيقة ما الذي ارتفع، أو نبقى في مساحة المجهول.
إذا بقينا في مساحة المجهول وما في شيء علمي نبني عليه، خلص: عِدّة الحامل تسعة أشهر، ثم تعتد كائسة، ثم قال: وعِدّة البالغة لم تحض، والمستحاضة المبتدأة أو الناسية كائسة.
إذا كانت هي بالغة عندنا في المذهب؛ إذا أكملت الفتاة 15 سنة قمرية ولم تظهر عليها علامة من علامات البلوغ تصبح بالغة تلقائياً، ولكن هذه بالغة لكن لم يُكتب لها الحيض، يعني كان يجيها الحيض وارتفع. في الصورة السابقة كنا نحكي من ارتفع حيضها يعني كان موجوداً وارتفع، هنا هي فرع، هي لا بالغة لم يُكتب لها الحيض، أو مستحاضة مبتدأة.
تذكروا المبتدأة التي تكلمنا عنها في كتاب الطهارة؛ هي من لما ابتدأ معها الحيض وهي مستحاضة. إذا استمر معها ثلاثة أشهر تعتد على أغلب حيضها، ويكون أغلب الحيض ستة أو سبعة، وتختار على حسب نسائها. إذا لم تكن ذات تمييز، فهذه المستحاضة المبتدأة التي من لما ابتدأ معها الحيض وهي مستحاضة ولم نثبت لها عادة ولا تمييز، وبالتالي قلنا لها: اعتدي على حال أغلب نسائك ست أو سبعة.
والمستحاضة الناسية لعادتها؛ التي هي كانت لها عادة طبيعية وأمورها ماشية وبعدين جاءها الاستحاضة، يعني كانت تحيض بشكل طبيعي ثم كتب الله عز وجل لها أن تستحيض. ولما استحاضت، المستحاضة المعتادة -إذا تذكروا قلنا في البداية تُقدم عادتها- لكن هي مستحاضة معتادة ونسيت عادتها وكل شيء. قالوا: إذا نسيت العادة وموضعها، أي إذا نسيت العادة، والله أنا كنت قديش كنت؟ لأن هناك نسيان للعدد ونسيان للموضع من الشهر، كانت تجيني أول الشهر الهجري ولا نصفه ولا آخره، فإذا نسيت عادتها وموضعها من الشهر، خلص نسيت كل شيء، فهذه أيضاً نعاملها معاملة المبتدأة المستحاضة، تتحول إلى عدة الآيس، فعدتها ثلاثة أشهر إذا كانت حرة، وشهرين إذا كانت أمة.
باختصار؛ إذا تزوجت امرأة بالغة لا تحيض وطلقتها، شو عدتها؟ ثلاثة أشهر إذا كانت حرة. إذا تزوجت امرأة حرة وهي مستحاضة منذ ابتدأ معها الحيض على استحاضة، عدتها ثلاثة أشهر. أو كانت معتادة عادة طبيعية ثم قدر الله لها الاستحاضة، ولما استحاضت نسيت عادتها وموضعها من الشهر. لماذا أركز على موضعها من الشهر؟ لأن الحنابلة كما قال صاحب الغاية: إذا كانت تعرف أن كل 40 يوماً بتيجيها أيام حيض، فهذه قالوا بدها تمر عليها 120 يوماً؛ ليه؟ لأنها قطعا...
هي بتعرف إنه خلال كل 40 يوم في حيضه، صح؟ الآن هي مستحاضة والدم ماشي، فرضا نعتبر طول 120 يوم بس هي متذكرة إنه كانت كل 40 يوم بتيجيها، فهنا بيقولوا لها: لا، بدك تمشي الـ 140 يوم؛ لأنه هيك سنكون متيقنين إنه مرت عليكِ ثلاث حيضات ضمنياً. لكن إذا كانت هي لا، نسيت كما قلت، نسيت كل شيء، نسيت العادة ونسيت موضعها من الشهر، نسيت تماماً موضوعها، في هذه الحالة تعتبر كآيسة.
مش لازم تحسب الـ 40 مع مدة الحيض، الفكرة إن داخل الـ 40 يعني الـ 40 هو شهرها، ففي داخله حيض وطهر. شهر 40، لأن في نساء شهر الحيض يختلف عن الشهر الهجري، قد يكون أطول وقد يكون أقصر؛ فالشهر الحيضي يختلف عن الشهر الهجري. ممكن بعض النساء شهر الحيضي عبارة عن 15 يوم، بتحيض وتطهر، وبعض النساء شهر الحيضي أكثر من 30 يوم، فالشهر الحيضي دائماً يختلف، ليس ضرورة أن يكون بناءً على الشهر الهجري، وإن كان عند أغلب النساء شهر الحيض قريب من الشهر الهجري، لكن ممكن بعض النساء أمرها مختلف.
تفضل. قال السادسة: امرأة المفقود تتربص ولو أمة. طيب، السادسة امرأة المفقود، شخص فُقد ولم يُعلم له خبر، هذه امرأته كيف بدنا نتعامل معها؟ قالوا: امرأة المفقود تتربص، يعني يجب طبعاً هنا تتربص وجوباً حتى ولو كانت أمة، سواء كانت حرة أو أمة، فمدة التربص لا تختلف بين الحرة والأمة. تتربص كم؟ قال: تتربص ولو أمة أربع سنين انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك.
الآن المفقود على حالتين: إما أن يكون فُقد وظاهر غيبته الهلاك، قالوا بأن فُقد في معركة بين الصفين، أو فُقد وظاهر غيبته السلامة؛ رجل آخر خبرنا فيه إنه مقيم في دولة أوروبية بيشتغل، فتح مشروع، فقدنا خبره، يعني ما كان في معركة ولا بيلاحق أسد، آخر خبر الأمور طيبة. فهم يفرقون هنا بين من كان آخر خبره أنه ظاهره السلامة، ومن كان ظاهر غيبته الهلاك.
فإذا كان ظاهر غيبته الهلاك، بأن فُقد في معركة من المعارك، أو في منطقة من مناطق الصراع، كثير بتعرفوا في أيام الأزمات اللي صارت خلال 2011 و2012 ناس ذهبت لمناطق الصراع وفُقد خبرها، فإذا فُقد في مناطق الصراع فالآن ظاهرها الهلاك. فهنا إذا كان زوجها فُقد في مناطق صراع، فهذا كم تجلس تتربص امرأته؟ الآن ما عندها أي خبر عنه، قالوا: نعطيها أربع سنين. ممتاز، ثم بعد الأربع سنين تعتد عدة وفاة، خلاص بقول لها الأصل إنه ميت، فتعتد بعد الأربع سنين أربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت حرة، وشهرين وخمسة أيام إن كانت أمة. صح، الحرة والأمة في عدة الوفاة بيختلفوا بس بحيث التربص لا المدة.
وإذا كانت غيبته ظاهرها السلامة، وأنا برضه مذهب آخذ برأيي شوي شديد، قال: بتستنى حتى يصير عمر زوجها 90 سنة منذ ولد. يعني الآن أنتِ قد لما تزوجتِ زوجك كم كان عمره؟ والله كان عمره يا شيخ 30، ممتاز، فُقد وظاهر السلامة، لما يصير عمره 90 باعتبار يوم ولادته بنقول لك: اعتدي عدة الوفاة. إن شاء الله لساتها في عز الحياة، الله يعلم قديش عمرها، ما هو يعني بين المرأة وزوجها كم سنة يا شيخ محمد؟ يعني أربع سنين خمس، يعني هي على 85 تعتد عدة الوفاة.
تمام، إذا كان ظاهرها السلامة. وزي ما قلت لكم هذه الأقوال نحن ندرسها مذهبياً وجاي إنك تفهم طريقة الفقهاء في التفكير؛ أنهم دائماً يحتاطون للزوج الأول. تخيل أنت ترجع من السفر اللي ظاهره السلامة وتلاقي زوجتك متزوجة لك، يعني شو ما أصعبها، هو في قضية فيها صعوبة نفسية وتقبل الشخص لهذا الموضوع، بتصير عليها مشاكل كبيرة: "إني غبت سنة سنتين كنت مسجون عند كذا، أنتِ ما صدقتِ رحتِ تزوجتِ واحد ثاني وما اعتدتِ علي عدة وفاة كمان".
ولذلك هنا في الفقه تأتي تفاصيل كثيرة؛ أنه إذا اعتدت عدة الوفاة سواء في الحالة الأولى أو الثانية، وفجأة طلع زوجها وكانت تزوجت واحداً ثانياً، هذه قصة طويلة. إذا كان متزوجة واحداً ثانياً وكان لم يطأها الثاني، فإن الأول يعطي للثاني المهر وترجع له جبراً. وإذا كان الثاني تزوجها ودخل بها، فيكون زوجها الأول مخيراً بين أن الثاني هو يعطيه المهر أو أنتِ ترجعين له المهر وترجع زوجتك. فنحن سنرجع كفة الأول، بس رح يكون فيها تفاصيل بين أنه الثاني لما تزوجته هل دخل بها ولا ما دخل؟ إذا كان الثاني دخل بها، فالزوج الأول مخير بين أنه خلص يخليها معه وياخذ المهر، أو العكس هو يعطيه المهر وترجع له، هو مخير. وإذا كان الثاني لم يطأها بعد، هنا جبراً للثاني بنقول له سامحني اكتشفنا أن زواجك باطل لأنه طلع زوجة على قيد الحياة، وبالتالي يعطي المهر إذا كان هو دفع مهراً، يعني يعطيه العافية بترجع لزوجها الأول جبراً بدون تخيير.
نعم، شيخ قلنا مذهبياً إذا كانت غيبته ظاهرها السلامة مالها فسخ في حال، صح؟ إذا غيبته ظاهرها السلامة ما لها الفسخ أبداً ما لها. الآن أنت دخلت في مربع جيد إنك أشرت للمسألة، قالوا: ففي هذه الـ 90، يعني هذا الذي يظهر تنتظر 90 منذ ولد إن كان ظاهرها السلامة، وهذا جيد ننبه إليه، بس قالوا بشرط أن يكون في مال تنفق عليه خلال هذه المدة.
هذا جيد لأنهم لا يذكرونه هنا بس لازم تفهمها ضمنياً؛ أنه إذا في مال تنفق عليه، يعني رجل عنده بيت وعنده أثاث وفي كذا، في مال تستطيع أن تنفق عليه من نفسها. أما إذا وصلت لمرحلة: طيب أنا من خمس سنين بعت أثاث بيته، بعته وما بقي مال بعد خمس ست سنوات، هل أنا مجبورة أبقى على ذمة شخص لا ينفق علي ولا يوجد مال حاضر في البلد أستطيع أن أنفق عليه منه؟ لا، فبترفع قضية للمحكمة تفسخ من جهة ماذا؟ ليس من جهة أنه غائب، من جهة النفقة. تفسخ من جهة ماذا؟ أنه أنا يا قاضي ما في حدا ينفق علي، أنا بدي أفسخ وأروح أرجع لبيت أهلي أحسن لي. فهنا تستطيع أن ترفع قضية من جهة النفقة وليس من جهة الفقد. من جهة الفقد كان الزوج عنده أملاك ممكن هي تبيعها وكذا، وسيارات وبيت وكذا، وتصرف على نفسها حتى الـ 90 سنة تتربص حتى توصل 90 سنة، يعني يبلغ عمر زوجها 90 سنة منذ الولادة ثم تعتد. أما إذا كما قلنا ما عاد في حدا ينفق عليها، فليس من العدل أني...
أنا أخليها، لا بدك تضلك متورطة معه حتى لو أنك تروحي تشتغلي وتكدحي، المرأة ليس هذا من شأنها، فبيطلب إنه أنا أبقى محتبسة عليه مقابل إنه في نفقة، ما في نفقة، برفع قضية إنه ما في نفقة ولم يترك شيئًا ينفق به، وأنهي الموضوع تمامًا.
أكمل؛ قال: «وعدة من ولد فإن كان ظاهرها السلامة ثم تعتد للوفاة»، قال: «وإن طلق غائب أو مات فابتداء العدة من الفرقة». وإن طلق غائب أو مات، إذا كان رجل غائب وبلغ المرأة أنه زوجك الغائب اللي مسافر مطلقك أو مات، طلاق أو موت بلغها ذلك، فالعدة تعتبر من لما بلغها الخبر ولا من لما عرفت أنه مات أو طلق؟
طلقها، يعني أنا الآن جئت على امرأة قلت لها زوجك المسافر مثلا في الخارج طلقك، بتقول: متى طلقني؟ بقول لها: طلقك من شهر، فالآن هل هي من لحظة تبليغي للخبر ستبدأ العدة ولا من شهر العدة مبلشة؟ العدة مبلشة من شهر. يعني العدة يا شيخ لا تحتاج إلى نية، يعني أن تكون المرأة مستحضرة أنها في عدة، لا، العدة لا تحتاج إلى نية، فبالتالي ما دام طلقها من شهر، الحيضة اللي فاتت هي تعتبر إحدى الحيضات الثلاث، واضح؟
وكذلك، والله واحد اتصلوا فقال: السلام عليكم، أي الله يرحمك، ما فقدت زوجك؟ مات، قالت: متى مات؟ قالوا لها: من شهرين، نقول لها: ممتاز، كم بقي لها؟ من أربعة أشهر وعام، ضهرين وعشرة، بس مش من الآن لازم تبدأ العشرة، لا، باعتبار متى حصلت الفرقة، فابتداء العدة من الفرقة.
ثم قال: «وعدة من وطئت بشبهة أو زنا كمطلقة». زي ما حكينا، لذلك قلنا المفارقة في الحياة هي بتشمل كل الطلاق والفسخ والخلع، ومثلها من وطئت بشبهة أو زنا، فتأخذ نفس الأحكام، إذا كانت من ذوات الحيض فتعتد حرة بثلاث حيضات، إذا كانت أي لم تعيض لصغر أو إياس فكذا وكذا، إذا ارتفع حيضها فمن مسألة ثلاث؛ يعني كل الصور التي أخذناها للمطلقة في كل الصور السابقة تسقطها على من؟ على من وطئت بشبهة.
كيف يعني وطئت بشبهة؟ يعني أنت بالخطأ، بدل من يعني ظننت أن هذه المرأة زوجتك فجامعتها، فبعد أن انتهيت اكتشفت أنها ليست زوجتك، هي اسم موطوقة بأيش؟ بشبهة. أو أنك الآن يوم الدخلة، ليلة الدخلة أنت متزوج فلانة، دخلت ولا فكرت، الفلانة الموجودة زوجتك ولا وطئتها، بعد ما انتهت الوطئية طلعت أختها، أنت مش قصدك تزني، لا، أنت تظن أنها زوجته فاكتشفت أنها ليست زوجتك لسبب من الأسباب بغض النظر، فقالوا: الموطوءة بشبهة عليها عدة.
وكذلك الزانية، أسأل الله العافية، الزانية أيضًا عليها عدة، كم عدة الموطوءة بشبهة والزانية؟ نفس أحكام المطلقة في كل التفاصيل التي سبقت معنا. أكمل؛ قال: «كمطلقة إلا أمة غير مزوجة فتستبرأ بحيضة». إلا إذا كان مثلاً الموطوءة بشبهة أو بزنا أمة ليست ليس لها زوج، يعني أنت أو شخص معين وطئ أمة بشبهة أو زنا، هنا الأمة تستبرأ بحيضة، خلص هذا شيء واحد ثابت، تستبرأ بحيضة، ولا نطبق عليها الأحكام التي مرت معنا؟ تستبرأ بحيضة، لأن لو كانت الأمة في العادة مزوجة بحيضتين، صحيح مش قلنا، لكن هذه لأنها غير متزوجة، فإذا أنت وطئتها بشبهة أو زنا فاستبراء، ويسمى استبراء ولا يسمى عدة، يعني هذا هو المصطلح الأشهر لها أنه تسمى استبراء، استبراء للرحم ويكون بحيضة واحدة.
أكمل؛ شيخنا، الزانية يعني هي المزوجه ولا غير متزوجه؟ أي هي من وطئت في الزنا عمومًا، حتى لو متزوجة، نعم الزانية ولو متزوجة، والموطوءة بشبهة ولو متزوجة عليها عدة من الذي يوطئها؟ قالوا: «فيعتزلها زوجها خلال فترة العدة». الزانية تحسب عدتها من لحظة التوبة ولا من لحظة الجريمة؟ لا، من لحظة الجريمة.
قال: «وإن وطئت معتدة بشبهة أو زنا أو نكاح فاسد أتمت عدة الأول ولا يحتسب منها مقامها عند الثاني». إذا كانت امرأة خلال فترة العدة، نركز في المسألة يا إخواني، امرأة خلال فترة العدة وطئت بشبهة، يعني امرأة متزوجة وطلقها زوجها كان وضعها طبيعي، امرأة عادي طبيعية متزوجة طلقها زوجها الآن هي عليها عدة كم؟ ثلاث حيضات، هي الآن في فترة العدة من زوجها، وطئت بشبهة من شخص ثانٍ، أو وطئت بزنا والعياذ بالله وقعت في الفاحشة، أو بنكاح فاسد.
تمام، هي قضية يجي على مناقشة النكاح الفاسد هنا، ونقرأ كلام الشيخ، بس خلونا الآن على الحصول الأولى أو الثانية خلال فترة عدتها من زوجها وطئت بشبهة أو زنا، أيش الحل؟ ماذا تفعل؟ قال: أتمت عدة الأول، بقول لها: لسه استمري وأنهي عدة الأول هي الثلاث حيضات من زوجك، ثم قال: «ولا يحتسب منها مقامها عند الثاني».
أي مقامها عند ماذا؟ عند هذا الثاني الذي كان يطأها، فرضًا لو كانت عدتها بالأشهر، وكانت عدتها بالأشهر وزوجها مطلقها، فهي الآن ماشية في الثلاثة أشهر، خلال الثلاثة أشهر دخلت في قضية وطئ بشبهة، فذهبت إلى بيت شخص وأقام عنده فزنى بها والعياذ بالله، أو كان يطأها بشبهة بسبب من الأسباب، خلال مدة هي المدة التي أقامت بها عند الثاني، لا تحتسب من العدة، الآن هي لازم تكمل الثلاثة أشهر من زوجها الأول، لكن هي المدة التي أقامت بها عند الثاني لا تحتسب.
ثم بعد أن تنهي عدة الأول بثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر على حسب ما طبيعتها، فإنها تعتد من الثاني، يعني عليها عدتان؛ صارت هي تكمل عدة الأول وبدها تعتد برضه من الثاني الذي وطئها بشبهة أو زنا، فصار عليها كم عدة؟ عليها عدتان، ولا تحتسب من عدة الأول مدة مقامها عند الثاني.
النكاح الفاسد، أقرأ بالله تنبيه: "إشكال وحله: قول المات أو في نكاح فاسد، هكذا في كل المتون الكبيرة والصغيرة، وفيه إشكال وحاصله أنه إذا كانت المرأة معتدة ثم تزوجت في عدتها فإن هذا العقد يسمى نكاحًا باطلاً لاتفاق العلماء على بطلان النكاح في العدة، لا فاسدة، وهم هنا سموه فاسدة، وقد نبه على هذا الإشكال البهوتي في حاشيته على المنتهى، فقط، ومثله الخلوتي، وحله رحمه الله بقوله: يحتمل أن المراد بالفاسد هنا الباطل، ويحتمل أن يراد به ما اختلف في صحته، ويمثل له بالواقع في عدة الزنا أو بعد انقطاع الحيضة الثالثة قبل الغسل". قلت وهي إجابة سديدة نفيسة، رحمه الله، رحمه الله واسعة، والاحتمال الثاني أولى في...
نظري، فيحمل على نكاح في عدة موطوءة بزنا. جميل، لماذا الآن يا إخوان؟ هو عرفتم أين الإشكال؟ كلمة نكاح فاسد. نحن قلنا: ما الذي يفرق النكاح الفاسد عن النكاح الباطل في صحته؟ النكاح الفاسد هو المختلف في صحته، أليس كذلك كما حكينا الدرس الماضي؟ أما الباطل فهو المتفق على بطلانه بين المذاهب.
فالآن، أن تنكح امرأة خلال العدة ما حكمه؟ نكاح فاسد ولا باطل؟ الأصل أنه باطل لاتفاق العلماء على عدم جواز نكاح المرأة أثناء عدتها، لكن هل هذا الاتفاق في كل مكان؟ هل هو في المعتدة عدة طبيعية من زواج أو وفاة؟ أما إذا وقع النكاح في عدة الزنا، فقضية هل الزانية تعتد؟ وهل يجوز نكاحها في أثناء عدة الزنا؟ هذه مسألة ليست اتفاقية، فهذه الصورة ليست اتفاقية. فإذا نكحت زانية خلال عدة الزنا، فإنه يسمى نكاحك نكاحًا فاسدًا وليس باطلًا، فهمتم ماذا يقول؟ لذلك البهوتي قال: «يحتمل أن يراد به ما اختلف في صحته».
أين اختلفوا في صحة نكاح المرأة في العدة؟ مثل البهوتي بالواقع في عدة الزنا، أن مسألة عدة الزانية ليست من المسائل المتفق عليها. هل الزانية تعتد؟ وهل يجوز النكاح في أثناء عدتها؟ هذه ليست من الصور المتفق عليها. فإذا تزوجتها الآن، في المذهب لا يصير ذلك، ولكن لو تزوجتها خلال عدة الزنا، يظل نكاحًا فاسدًا مش باطلًا، لأني مسألة خلافية.
أو مثلاً، بعد انقطاع الحيضة الثالثة قبل الغسل؛ ذكرت لكم في الدرس الماضي أنه في خلاف بيننا وبين الحنفية في هذه المسألة: متى تنتهي العدة؟ هل بانتهـاء الحيضة أم بالغسل منها؟ فالمذهب عندنا بالغسل منها، وعند الحنفية بانتهـاء الحيضة. فبالتالي لو أنك تزوجت امرأة بعد انتهاء الحيضة وقبل أن تغتسل، أي تزوجت في زمن فيه خلاف، هل يجوز الزواج فيه أم لا؟ فنكاحها عندنا فاسد لا باطل. وهكذا نكون قد صححنا العبارة: «وإن وضعت معتدة بشبهة أو زنا أو عقد عليها بنكاح فاسد». أنت تقول: كيف يعقد عليها بنكاح فاسد؟ الأصل يقول: عقد عليها بنكاح باطل. أقول لك: لا، هنا نكاح فاسد، نحملها على الصور التي يمكن أن يكون النكاح فيها فاسدًا وليس باطلًا.
وذكر لك منصور البهوتي صورتين، بل صورًا كثيرة للفاسد. ضمن المعتدة، هو في صور كثيرة، لكنه يقصد ضمن المعتدة؛ أي المرأة المعتدة كيف يكون نكاحها فاسدًا من جهة عدتها؟ أكمل تفضل.
شيخنا، غير المعتدة؛ يعني تصورنا الوطء بشبهة مثلاً، أن يظن أنه زوجها. ولكن كيف يتصور بشبهة؟ يعني هي ناسية عدتها مثلاً؟ لا، عادي، واحد يظنها زوجته. امرأة في عدتها وطئها شخص يظن أنها زوجته، ما المشكلة؟ إذا هي طاوعته، ليس شرطًا أن تكون طاوعته، قد تكون في غرفة مظلمة، فافترضها فرضًا؛ أنا ماذا أفعل، أضع سيناريو وقصة؟ افترض أنها كانت في الغرفة وهي معتدة، وهو لا يعرف من هي، فاشتبهت عليه، فدخل فيها، وبعدما أضاء الضوء اكتشف أنها فلانة المعتدة، فقال لها: تعالي يا حجة، أنتِ معتدة، ووطئتك بشبهة، الله يعينك، تكملين عدتك من زوجك الأول، وهذا الذي وطئك بشبهة بعدما تخلصين عدتك من زوجك الأول تعتدين منه. فهذا يتصور.
قال: «ويحرم إحداد على ميت غير زوج فوق ثلاث». الآن نأتي إلى قضية الإحداد. ما هو الإحداد في الفقه الإسلامي، أو عند الحنابلة كما نقول؟ قالوا: الإحداد هو اجتناب المرأة لما يدعو إلى جماعها، ويرغب في النظر إليها، وتحسينها من زينة وطيب. هذا هو الإحداد؛ أن تجتنب المرأة أن تضع على نفسها ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها أمام مراه الرجال من زينة أو طيب. وهذه الزينة والإحداد يتعلق بالبدن ابتداءً.
لكن ماذا قال هنا؟ «ويحرم إحداد على ميت غير زوج فوق ثلاث». أي امرأة يموت لها ميت غير زوجها، يحرم أن تحد عليه فوق ثلاث. فإذا كان مفهوم المخالفة، فإن الحد بترك الزينة والطيب يومًا أو يومين أو ثلاثة فهو مباح. ولذلك ورد في الحديث أن أم حبيبة مات أخوها، فبعد ثلاثة أيام جاءت وضعت طيبًا على جاريتها وتمسحت بها وقالت: والله ما أفعل ذلك رغبة في الطيب، وإنما لأن النبي ﷺ قال: «لا يحل لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاث». فكانت الصحابيات ملتزمات بهذا، يتركن الزينة والطيب يومًا أو يومين أو ثلاثة، وبعد ثلاثة أيام يحرم عليها أن تستمر في الإحداد.
انظر في فقه المسألة؛ لو أنها بعد ثلاثة أيام تركت الزينة والطيب لمجرد أنه لم يخطر في ذهنها وليس بنية الإحداد، فلا مشكلة، فبعض النساء بعد ثلاثة أيام قد لا تجد ظرفًا أو فرصة لتضع زينة أو طيبًا، فليست هي ناوية الإحداد، فهذه لم تخالف. أما إذا تقصدت تركه بعد ثلاثة أيام حدادًا، ولابسة السواد وعاملة قصة، فهذا لا يجوز.
أما الميت، قال: «ويجب الإحداد على زوجة ميت». وهنا الزوجة يا إخواني يدخل فيها المُنْقَطعة من الرجعية، ننتبه، حتى لو كانت مطلقة طلاقًا رجعيًا ولم ينتهِ الطلاق ومات خلال الطلاق الرجعي، فهي تبقى زوجة.
قال: «ويباح...». هنا الشيخ أحمد القعيمي يقول: ولم أرَ نفي الإحداد عن الرجعية صريحًا، لا في الإقناع ولا في المنتهى ولا في الغاية، بل ذكره الشيخ منصور إشارة في شرح المنتهى، وتابعه الخلوى والنجد، وصرح به البعلي في شرحه الروض الندي على شرح الوافي. كان الشيخ القعيمي يقول: لم أجد التصريح بنفي الإحداد عن الرجعية لا في الإقناع ولا في المنتهى ولا في غاية المنتهى، بل ذكره منصور إشارة فقط، وتابعه الخلوي.
وصرح به البعلي في شرحه على الروض الندي شرح كافي المبتدي، فقال: «ولا يجب على رجعية». فالظاهر أن الشيخ أحمد لم يختر هذا الرأي، بل دخل في عمومه؛ قال: كونها زوجة، قالوا يدخل في هذا الرجعية. وكونه لم يرَ أن الكتب الأساسية أشارت إلى هذه المسألة، اعتبر إذاً أن الأصل في المذهب هو أن الرجعية مثلها مثل غيرها في وجوب الإحداد. ومن صرح به البعلي لا يمثل المذهب؛ ضرورة، وإنما هو قول أو اجتهاد منه فقط.
مناقشة سريعة: يجب على زوجة الميت أن تجتنب -كما قلنا- الزينة والطيب، هذا مفهوم الإحداد. ويباح لمن أبَانها زوجها، سواء أبَانها بثلاثة أو بواحدة أو المختلعة، كما في الكشاف وفي الإنصاف، أن تحد عليه؛ سواء بَان بفسخ لعيب أو طلقها ثلاثاً. ولعل الإباحة هنا مقيدة، يقول هنا الشيخ أحمد: ولعل الإباحة هنا مقيدة بثلاثة أيام لما تقدم من تحريم الإحداد أكثر من ذلك على غير الزوجة، والبائن ليست بزوجة، لكنني لم أرَ ذلك منصوصاً.
في بعض المسائل تبقى فيها نقاش داخل المذهب؛ قضية «ويباح لبائن»، كم يباح لها؟ هل يباح لها مدة عدة الطلاق ولا فقط ثلاثة أيام؟ هو يقول: أنا في كتب المذهب لا يوجد تصريح بهذه المسألة، لكن اجتهاد الشيخ أحمد أنها تكون يباح للبائن فقط ثلاثة أيام مثلاً، مثل التي مات عنها غير زوج. ولكن برضه أنا أعتقد هذا يحتاج لنظر؛ إذا قالوا يباح لبائن، فالأصل يباح مدة العدة. لماذا نقيدها بالثلاثة أيام؟ ما دام لم يوجد إيجاب ولا سلب، أي لا يوجد أي تقييد، فالأصل الإطلاق. لما تقول: يباح لبائن، المفهوم المتبادر هو خلال مدة العدة كاملة.
قال: «وهو ترك زينة وطيب وكل ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها». هذا هو تعريفه، وهو ترك زينة وطيب وكل ما يدعو إلى جماعها. خلينا نفصل فيها قليلاً، بعض المسائل أنا أحب أن نفصل فيها ونعرف صورها؛ لأن بعض النساء قد تسقط في شيء من هذا خطأً.
قال في ثلاثة أمور كما ذكر في الشرح الكبير لابن قدامة على المغني، وعلى المقنع: الأول، ترك الزينة في نفسها، كالاصباغ في وجهها، والكحل، والحناء، والطيب. هذا أول شيء، بدها تترك الزينة الجسدية التي تضعها على جسدها، كالاصباغ في وجهها كالحمرة، والكحل، والحناء، والطيب. وقد صرحوا بوجوب ترك الطيب كزعفران ولو كان في دهن، كأن تدهن به شعرها؛ فبعض النساء تضع شامبو أو دهناً على شعرها ويكون هذا الدهن فيه طيب أو رائحة معطرة، فتتركه، وكذلك الكريمات تترك الطيب.
قال: «ولو في دهن»، لكني لم أرَ لهم كلاماً في أكله أو شربه، كما هو في بعض مسائل الحج؛ كنا ننهى عن الطيب حتى ولو كان في طعام أو شراب ويكون طعمه بادياً، وكان هذا الشرط لم يستهلك طيباً. واستثنى الإقناع وتبع الغاية، أن تجعل في فرجها؛ إذا وضعت طيباً من باب إزالة الرائحة الكريهة للفرج عند الحيض، فهذا استثناه صاحب الغاية.
الثاني: ترك الزينة في الثياب، فتترك الثياب الجميلة الملونة، كاللون الأصفر والأحمر عموماً. الثالث: ترك الحلي، فعليها أن تترك الحلي، قالوا: ولو خاتماً في إصبعها. وتتمة للمحدّة أن تلبس لباساً أبيض ولو حسناً، ولها أن تنتقب، وأن تأخذ من أظفارها والشعر في الإبط والعانة، ولها أن تتنظف وتغتسل وتنتشط.
طبعاً المنهي عنه هو الثياب الملونة، فهي ليست ملزمة بثوب معين، فلا نقول يجب أن تلبس السواد؛ لأن بعض النساء تعتقد أنه يجب لبس السواد، ولكن المطلوب هو أن تبتعد عن الملابس الملونة التي تجذب الناس للنظر إليها والطمع فيها، هذا هو المنهي عنه.
سؤال: اللباس يكون ملوناً ولكنه لباس بيت، مثل الزهري، هل هو زينة؟ الزهري من الألوان الجميلة التي تدعو للنظر، لكن اللباس نفسه لباس عادي. الضابط هو: «فتترك الثياب الجميلة الملونة»، وهذه المسألة نسبية؛ فما لا تراه أنت جميلاً قد يراه غيرك جميلاً.
قال: «ويحرم بلا حاجة تحولها من مسكن وجب وثبت فيه»، ولها الخروج لحاجتها نهاراً. يحرم بلا حاجة على هذه المحدودة وفاة زوجها أن تتحول من مسكن وجب عليها الإحداد فيه. قال: «ولو كان لزوجها مسكنان، فبلغها الخبر في أحدهما»، بدها تظل فيه، ما في توسع للشقة الثانية.
إذا كان المسكن بالإيجار، كأغلب الناس اليوم، قالوا: إذا رضي صاحب العقار أن يسمح لها أن تعتد فيه فجزاه الله خيراً، فإن رفض وقال: «لا يا أختي الكريمة، يجب أن تخرجي»، فعليها أن تخرج، وفي هذه الحالة لا يأثم صاحب العقار كونه يعلم أنها معتدة وفاة لكنه يريد شقته السكنية.
وإذا كان البيت للورثة والورثة يريدون بيعه، فهل يلزم الورثة بانتظار الأربعة أشهر وعشرة أيام؟ قالوا: لا، وأيضاً إذا تبرع الورثة فالورثة غير ملزمين بالانتظار. نحن نتكلم عن الحكم الفقهي لا الأخلاقي؛ فبعض الناس قد لا يصدق أن هناك من يخرج امرأة أبيهم بهذه الطريقة، ولكنني أتكلم عن الحكم الفقهي.
حلال وحرام، الآن الحكم الأخلاقي هذا كلام آخر، نتكلم عن الناس المزوقة اللي بتفهم هذه القضايا، لكن أنا الآن لو قال لي حرام ولا حلال، هذا اللي بدي إياه.
يقول: إذا تبرع الورثة أو صاحب العقار بإبقائها، فإذا الورثة قالوا: "لا نحن بدنا نبيع"، أو صاحب العقار -الذين هم مستأجرون عنده- قال: "لا أنا بدي الشقة خلص"، في هذه الحالة تنتقل إلى حيث شاءت، مش ملزمة، انتقال محدود. قال: تنتقل إلى حيث شاءت؛ لأنه الوجوب في المسكن الذي بلغها الوفاء ما استطاعت، ما تعود ملزمة بشيء آخر، فلها أن ترجع لبيت أهلها وتنهي أمورها.
تفضل. - وبلغها وفاة زوجها في غير مسكن زوجها بها، تعتد؟ - لا، في المسكن الزوجي ترجع لبيت الزوجية.
قال: ومن ملك أمة يوطأ مثلها من أي شخص كان، حرم عليه وطؤها ومقدماته قبل استبراء حامل بوضع، ومن تحييد بحيضه.
قال: ولها الخروج لحاجتها نهاراً، صحيح؟ قال: ولها الخروج لحاجتها أثناء العدة، الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، المعتدة لها أن تخرج لحاجتها في النهار. قالوا: ولو وجد من يقضيها لها؟ هذا ضابط مهم، يعني لو في واحد من أولادها قال: "لا أنا بقضي لك حاجتك لا تطلعي"، هل نقول: "يحرم عليك أن تخرجي"؟ لا، كما ذكر في الغاية: "لها أن تخرج لحاجتها ولو وجدت من يقضي هذه الحاجة لها".
ولها أن تخرج لضرورة بالليل، أما في الليل فلا تخرج إلا للضرورة، بأن في مهلكة؛ البيت بده يوقع، البيت دخلته مياه، أو شورت كهرباء؛ الضرورات فقط التي تبيح المحظورات. أما في النهار فالأمر أوسع من الضرورة، بل أن تخرج الحاجات الأساسية. ونحن ننتبه كثيراً، تتصل فينا والله، بنتها عزمتها على بيتها، بدها تروح لأنه شوي زهقت من العدة، ما بصير.
قالوا: زيارة، عيادة مريض، بدها تغير جو، زهقت من العدة؟ ما ينفع، هذه مش حاجات. قالوا: بدها تشتري دواء، طعام، شراب؛ الحاجات الأساسية. أما والله تطلع لتتفرج، تغير جو، أو تطلع عند بيت بنتها تنزل وكذا، حتى لو كانت في عمارة واحدة، الذي يظهر لي مذهبي لا يجوز ذلك، وتلتزم بيت الزوجية. يزوروك، يعني نحن معطيناهم مساحة أنهم يزوروك، فقضية الملل هذه كثير من النساء بتقول: "مليت يا شيخ"، ما ينفع، ما ينفع. هذا من الأحكام التكليفية التي أنتِ مأمورة أن تصبري عليها.
تفضلي. - إذا كانت لوحدها وخافت على نفسها؟ - خلاص، قال: إذا خافت على نفسها فعلاً لخوف حقيقي، لها أن تتحول إلى بيت أهلها، ما في مشكلة. ليس من وقت، وخافت مش من البداية أو من المنتصف، إذا كان في خوف حقيقي أن تبقى في هذه النقطة التي فيها مسكن الزوجية.
تفضل. - لكن هنا شيخ، الحديث الذي طلقها زوجها ثلاثاً، يعني ألزمها الرسول ﷺ في بيت الزوجية، أما أنه كان في ظرف... نسيت الظرف حالياً، وهذا مشكلة. إشكال: المطلقة ثلاثاً عندنا في الحنابلة ليس لها سكنة ولا نفقة. - شيخ، عند الحنابلة المطلقة ثلاثة ليس لها سكنة ولا نفقة، حولها النبي ﷺ على أم شريك ثم قال: «هذه امرأة يغشاها أصحابي، تحولي عند ابن أم مكتوم»، ففي المذهب عندنا ليس لها سكن ولا نفقة.
الآن أنت تتكلم عن من؟ مطلقة ثلاثاً، بدها تعتد تروح تعتد ببيت أهلها، انتهى هذا في مذهبنا، بخلاف الحنفية حتى المطلقة. - بتكلم عن المطلقة ثلاثاً؟ - المطلقة ما لها علاقة بهذا الحكم، لا نحن ما نتكلم عن المطلقة، نتكلم عن توفي عنها، تخرج من البيت. - المطلقة ثلاثاً؟ - عندنا في المذهب نعم، سقطت نفقتها وسكناها، تخرج من بيتها عادي، مطلقة ثلاثاً تخرج من بيتها، ما عندنا مشكلة. نحن مرت معنا في الرجعية التي قلت أنت يجب أن تحتجب لحق الزوج، أما هذه خلص انتهى حق الزوجة لها، بالتالي نحن في المذهب عندنا المطلقة ثلاثاً ليس على زوجها سكنة أو نفقة. فإذا الزوج قال لها: "الله يسهل عليك يا حجة، تدبري حالك، ارجعي على بيت أهلك"، الله يسهل طريقها. نعم، في مذاهب ترى أنه لا، حتى المطلقة ثلاثاً وإن كانت أصبحت أجنبية عنها، مشكلتها أنها أجنبية، فبالتالي تحتجب عنه وكذا وكذا، بعض المذاهب ترى أنها تبقى في بيت الزوجية وتحتجب عنه ولا تختلي به وكذا، لكن مذهبنا ليس على هذا، مذهبنا على حديث فاطمة بنت قيس أنها طلقت ثلاثاً فلم يجعل لها النبي ﷺ لا سكنى ولا نفقة.
تفضل سريعاً شيخنا، عندما ذكرنا في مسألة أن صاحب شرح المنتهى نفى موضوع الرجعية، نفاه؟ - لا، هو يبدو أنه إثبات. - شو هو؟ - بل ذكره الشيخ منصور إشارة، ويبدو أنه ذكر الإثبات إشارة مش النفي. - آه، لا نفي، أقصد أنه نفي وجود إحداد؟ - لا، هو يبدو أنه ذكر إشارة، أنه وجود إحداد؛ كلامه: "وأما الفاسد فليست زوجة فيه شرعاً". فيبدو أن ذكر إشارة أن ما كانت زوجة شرع لها الإحداد. - كيف عرفت بناءً على ايش؟ تفهم بنيته من قراءة الشرح. - إيش قال في الشرح؟ "وأما الفاسد فليست زوجة فيه شرعاً". أما الفاسد، النكاح الفاسد، ليست زوجة فيه شرعاً لأنها ليست زوجة شرعاً فلا يجب عليها الإحداد، فيبدو أن هذا ما أخذ منه، أن إشارة أن من كانت زوجة شرع عليها الإحداد. - لا، بس الكلام شيخ، الرجعية ما دخل في النكاح الفاسد. إيش حكى في الرجعية؟ - "وأما الفاسد فليست زوجة فيه شرعاً"، هذا النكاح الفاسد، ليست زوجة فيه شرعاً فليس عليها إحداد، هذا هناك. - طيب، في الرجعية أنه أشار إشارة أن من كانت زوجة شرع عليها الإحداد. - طيب، الرجعية زوجة شرع، عشان هيك هو بل ذكره الشيخ منصور إشارة، مش نفي الإحداد. - لأنها ليست... أنت قصدك أنه هو علق الموضوع أن الفاسد لا عدة عليها باعتبار أنها ليست زوجة شرعاً، فبالتالي الرجعية لأنها زوجة شرعاً. بس الكلام هنا، شوف سياقه، ولم أرَ نفي الإحداد. شوف الكلام، كلام الشيخ أحمد القعيمي، ولم أرَ نفي الإحداد عن الرجعية صريحاً لا في الإقناع ولا المنتهى ولا الغاية، بل ذكره الشيخ منصور إشارة في شرح المنتهى، وصرح به البعلي في شرحه الروض، يعني بتشعر أن الذي ذكرها هو الذي نفي الإحداد، هيك السياق، بلاش يكون نص آخر معتمد.
عليه الشيخ القعيمي، شيخ بل ذكره يعني الأحداد، نعم، بل ذكره المقتضى أن يكون الأحداد، نفي الأحداد مش إثبات الأحداث. هو قال صرح به البعلي، هو اللي ذكر المسألة هذه.
لا شيخ، أنت آخر النص من أوله: «ولم أرَ نفي الأحداد صريحًا لا في الإقناع ولا المنتهى ولا الغاية»، بل ذكره الشيخ منصور إشارة في شرح المنتهى، وتابعه الخلوى والنجرح به البعلي. طيب، صرح به بأيش؟ بمنه، لا، بأن عدم وجود أحدث. فإذا بده يكون السياق بـ«ذكره»، إيش إذاً؟ يعني بده يقول لك مين اللي ذكره إشارة، ومين اللي ذكره صراحة. اللي ذكر صراحة نفي الأحداد البعلي، واللي ذكر إشارة نفي الأحداد البهوتي. هذا هو سياق كلام الشيخ، فهل يعني في سهو في كلام الشيخ؟ الله أعلم، لكن لا يظهر لأنه يتكلم عن شيء معين، فبالتالي انظر كلامه إذا بدك في المرجع ماذا قال في هذه النقطة بالتحديد. ارجع إليها في قضية «ويجب على زوجة ميت»، شوف شو قال، ممكن تجد عندك نقطة، ثم قال: «ومن ملك أن...».
هذا موضوع سريع يتعلق بالإماء: «ومن ملك أمة يوطأ مثلها». وهي التي أُكملت تسع سنوات، لأن هذه التي يوطأ مثلها عندنا في المذهب من أي شخص كان، سواء ملكتها من أمك، أهدتها إليك، أو أهداها من أبيك أو من أخيك أو من صديقك أو من أي امرأة من أي شخص كان، حصلت على هذه الأمة ببيع أو هبة أو بأي طريقة، أو ميراث، فهمت علي؟ بأي طريقة وصلت إليك ومن أي شخص كان.
طيب، ليش نركز «مع أي شخص كان»؟ إنه ممكن الواحد يقول هسه شو فائدة هذا الاستبراء؟ نتأكد أنه في عندها حمل. طيب، إذا كانت الأمة اللي مالكها امرأة، أكيد ما كانت تطأها، يعني ما هي امرأة المالك، فهمت علي؟ شو الفكرة؟ نقول حتى لو كانت مالكتها امرأة، والمعروف في العادة طبعًا أن المرأة ما بتعمل من المرأة وما في بينهما علاقات، يعني لا تكون بينهما العلاقة. قالوا حتى لو ذلك، خلص القضية كأنه فيها نوع من التعبد، صح، فيها نوع من استبراء الرحم لكن فيها جانب تعبدي.
فيجب لمن ملك أمة يوطأ مثلها من أي شخص كان، ذكرًا أو أنثى، حُرّم عليه وطؤها ومقدمات الوطء أيضًا حتى القبلة والمداعبة قبل الاستبراء. إذا كانت حامل الأمة وصلتك، بدك تستبرئها بأيش؟ بوضع الحمل. وإذا كانت الأمة وصلتك مش حامل وممن تعيض، فاستبراؤها بحيضة، وإذا كانت ممن لا تعيض بأن كانت آيسة وصغيرة فبماذا؟ بشهر ممتاز. هكذا هذا حكم متعلق بهذا الموضوع، وهذه إحدى الصور التي يجب فيها الاستبراء، وهناك صور ثانية وثالثة لكن ما ذكرها في المختصر فلا حاجة إلى ذكرها هنا.
فصل: «ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب على رضيع وفرعه وإن نزل».
الآن نبدأ بمسألة الرضاع، قال الرضاع ما هو شرعًا؟ خلينا ندخل مباشرة، شرعًا هو: «نص طفل، مص طفل دون الحولين لبن امرأة اجتمع بسبب حمل في ثدي امرأة». أو شربه أو أكله بعد تجبينه. إذا الرضاع هو مص الطفل الذي لم يكمل سنتين، وهذا التحديد مهم، أنه هذا هو الرضاع الشرعي من لبن امرأة. هذا اللبن كيف حصل لها؟ بسبب حمل. إنه ممكن يقولوا بعض الأدوية قد تسبب اجتماع لبن في ضرع المرأة، تمام، بعض الأدوية حتى لو لم تكن متزوجة، فهذا ما له دخل بالتحريم؛ لا يكون لبن في ثدي المرأة بسبب ماذا؟ حمل.
طيب، هل الطريقة الوحيدة هي مصه؟ ولا يمكن أن يكون بشربه في كأس؟ لو وضعته المرأة في كأس فشربه هذا الطفل، أو حتى لو أكله مجبنًا؟ قال لو أكله مجبنًا، عملت منه جبن، كل هذا يكون به تحريم الرضاع.
قال: «ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، هذه القاعدة العامة. فمتى أرضعت هذه المرأة، ولو على سبيل الإكراه، طفلًا بلبن، صار ذلك الطفل ولدًا لها، وصاحب اللبن الذي بسبب وطئه اجتمع اللبن، صاحب اللبن يصبح أبًا له في الرضاع.
هنا يا إخواني المحرمية من أي جهة؟ يعني الرضاع أحكامه أين تظهر؟ قالوا الرضاع أحكامه تظهر في المحرمية من حيث إباحة النظر والخلوة بهذه المرأة وتوابعها، وعدم جواز الزواج منها ومن توابعها. لكنه ليس له علاقة في إثبات النفقات، ولا في إثبات إرث، ولا في رد الشهادة في المحاكم باعتبار أنه أصول وفروع، كما سيأتي معنا، بل حتى في صلة الرحم؛ الشيخ أحمد يقول والظاهر حتى في صلة الرحم هو لا تعتبر من الرحم الواجب صلته.
يعني الرضاع يؤثر على أي جوانب المحرمية لكن لا يؤثر في أحكام النفقات؛ فأمك من الرضاع لا يجب الإنفاق عليها لو كانت فقيرة، ولا تنفق هي عليك إذا كنت فقيرًا، ولا والدك من الرضاع ينفق عليك ولا أنت تنفق عليه. كذلك موضوع الإرث، إذا مات والدك من الرضاع ما لهاش علاقة أبدًا بالإرث، كذلك موضوع رد الشهادات في المحاكم، شهادة أصول لفروع هذه مش معتبرة في الرضاع، وكذلك في صلة الرحم أيضًا لا يجب، وإن كان طبعًا من الأخلاق أن تصلها، لكن من حيث الوجوب لا يجب.
الآن خلينا نشوف ما هي المساحة التي يؤثر فيها تحريم الرضاع، فقال: «يحرم من الرضاع ما يحرم بسبب النسب على رضيع وفروع الرضيع». هذه قاعدة بتسهل عليك جدًا تضبط الباب، أنه الرضاع يحرم ماذا؟ الرضاع هو حكم يؤثر على الرضيع وفروعه، أما أصول الرضيع وحواشيه فلا تتأثر بالرضاع، ما لها علاقة بكذا موضوع. فأمك من الرضاع تقدر تتزوج أبوك الحقيقي النسبي، وأمك من الرضاع تقدر تتزوج أخوك الحقيقي النسبي، هم لا يتأثرون. فمحرمية الرضاع نفس الشيء، أختك من الرضاع، أنت الآن رضعت من امرأة، أختك من الرضاع تتزوج أبوك، تتزوج أخوك البيولوجي، هذا ما في أي تأثير. هي مشكلتها وين؟ فيك أنت وفي فروعك أنت، ابنك وأبنائك وبناتك المستقبليين يتأثروا. فإذا الرضاع يؤثر أحكامه على من؟ على الرضيع وفروعه، لا على حواشيه من إخوانه وأخواته، ولا على أصوله من أمهاته وأعمامه وعماته، ما لهم أي علاقة ولا يتأثرون، فتبقى إمكانية الزواج من جهة الحواشي والأصول قائمة، ما في أي تغبيش من هذا الجانب، واضح هذه القاعدة بتريحك.
كمل: «ولا حرمة إلا بخمس رضعات في الحولين». الآن سيعطيك بضوابط الرضاع المحرم حقيقة؛ قال لا حرمة إلا عند الحنابلة خمس رضعات، هذا هو الحد الأدنى الذي يثبت به التحريم، خمس رضعات، وضابط الرضعة أن...
يمص الثدي ويتركه، فإذا مص ثم تركه مرة واحدة حتى ولو لم يشبع، فإن عاد فمصه ثانية فهي اثنتان، فإن عاد ثالثة فهي ثلاث، أربعة، خمسة؛ ممكن إذا خلال خمس دقائق ينتهي الملف، عرفتم؟ فلا حاجة أن يتعدد المجلس، مجرد أن مص الثدي ثم تركه مرة واحدة خلص، حتى ولو يا شيخ لو نقطة، قالوا: نعم، حتى ولو نقطة.
هذا ضابط الرضعة، والشرط الثاني أن يكون كما قال في الحولين، فإذا كان الرضاع خلال الحولين يعتبر رضاعاً محرماً. أما بعد الحولين فالمذهب عند أصحابنا لا يعقد التحريم بذلك، فمسألة رضاع الكبير هذه ليست عندنا.
مسألة رضاع الكبير هذه التي تصير عليها زحمات، هذه ما في عندنا؛ أنه والله رجل كبير كان عايش في بيت امرأة ربته، فالمرأة يعني كان يتيماً تربى في حجرها وربته وصار بالغاً، الآن فبدها يضل يدخل عليها، فماذا تفعل؟ كما فعل النبي ﷺ وحذيفة، أي سالم مولى أبي حذيفة لما جعل امرأته سهلة ترضعه. هذه المسألة عند الحنابلة والجمهور خاصة بسالم مولى أبي حذيفة ولا يقاس عليها غيرها.
طبعاً ابن تيمية يقول إن هذا قد يجوز للضرورة والحوائج. ابن تيمية جوزها، قال: لا يوجد دليل ما يدل على التخصيص، وإنما الحوائج الملحة، كأن تكون امرأة أصبحت بدون زوج وبدون أب وبدون عائل، وهي ربت يتيماً وصغيراً وكبر وهو الوحيد الذي سيرعاهما، في حالات إنسانية قاهرة ما سوى ذلك. ابن تيمية يقول لا يجوز، لكن جوزها في الحالات الإنسانية القاهره، أما مذهبنا فظاهره أن لا تجوز مطلقاً، لا حالات إنسانية قاهره ولا غير قاهره.
ثم قال: ومثل حالة سالم مولى أبي حذيفة فُصّلت على الصورة، يعني هو ابن تيمية وضعها في هذه الأمور، الحاجة الملحة لهذا الموضوع، لكن مذهبنا لا يرى ذلك، المذهب يرى خصوصيتها بهذا الصحابي أنها من الخصائص فقط.
الشرط الثالث قال: «وتثبت بسعوط ووجور ولبن ميتة وموطوءة بشبهة ومشوب». هذا يتضمن شرطين؛ القضية الأولى أنه المهم عندنا حتى يكون الرضاع محرماً أن يصل اللبن إلى الجوف من خلال الحلق، سواء من الفم أو عن طريق الأنف. فلذلك قالوا: «فسواء كان ذلك بسعوط»، والسعوط هو أن ينقط من لبنها في أنفه، يعني سحبنا لبن هذه المرأة ووضعناه في السرنجة وصرنا ننقط في أنفه من هذا اللبن ووصل من حلقه إلى جوفه، هذا يصح. كذلك الوجور بفتح الواو، والوجور هو التنقيط في الفم، مثل الدواء يوضع في الفم.
هنا حقيقة نحتاج أن ننظر ما الضابط؟ بالتالي الرضعة الواحدة هنا ستصبح النقطة الواحدة؛ إذا كانت تنزل نقطة، فالظاهر أن النقطة التي نزلت ثم اتبعتها بثانية خلص، هذه كل واحدة رضعة. أما إذا كنت أشرب ملعقة زي ملعقة الدواء، فكل ملعقة تعتبر رضعة، خمس ملاعق تكون خمس رضعات.
قال: «ولبن ميتة وموطوءة بشبهة»، هذا يشير إلى الشرط الرابع أن يكون اللبن كما قلنا قبل قليل ثابتاً، أي نتج نتيجة حمل، فإن ثابتاً لم تحمل، كان حصل نتيجة كما قلنا تعاطيها بعض الأدوية، فإن الحرمة لا تنتشر بسببها. وكذلك لا تنتشر الحرمة إذا رضع من رجل، معقول بعض الرجال ممكن يكون عنده لبن، قالوا إذا رضع من رجل لا توجد حرمة، وطبعاً إذا رضع من بهيمة تصبح البقرة أمك من الرضاعة.
الفكرة قضية سبحان الله؛ لو أخذ حقنة من غير الفم، هي على الشرط الثالث أنه لا بد أن تدخل عن طريق الحلق، سواء أخذ حقنة عن طريق الوريد بلبن امرأة، هذه لا تصح حتى لو تأكدنا أنها وصلت إلى جوفه، لو أخذ حقنة في اليد أو في أي مكان من لبن المرأة، لا يصح أن يحرم بالرضاع، لأنه لا بد أن تدخل عن طريق الحلق، هذا هو الممر الوحيد المسموح، أما إذا أخذ حقنة شرجية أو حقنة وريدية فهذا لا يعتبر اللبن يؤدي إلى تحريم الرضاع، شوف دقة الفقهاء كيف يتكلمون في هذه المسائل.
أما الموطوءة بزنا، فاللبن الذي جاءها بسبب زنا رجل معين بها، فهل إذا أرضعت طفلاً بلبن الزنا يحرم أيضاً من الرضاع؟ قالوا: نعم يحرم من الرضاع، لكن لا ينسب إلى أبيه. نحن قلنا النسب يثبت بماذا؟ يثبت بالوطء في نكاح صحيح أو فاسد أو شبهة، أتذكرون الضابطة القضية المهمة التي ذكرتها لكم في النسب؟ في اللعان لما قلنا ما الذي يثبت النسب للأب؟ إذا كان الوطء في نكاح صحيح أو فاسد أو شبهة، حتى الشبهة، لكن إذا كان الوطء بزنا أو نكاح باطل، والنكاح الباطل في حكم الزنا، فهذا لو جاء ولد لا ينسب إلى أبيه وليس له علاقة بأبيه.
هنا المرأة العاقلة تنتبه، ما في امرأة تضع نفسها في هذا الموقف؛ أنكِ عارفة أن الولد هذا إذا جاء بالزنا ما راح ينسب إلى أبيه، ووالده ليس له علاقة بنفقته وأموره وأحواله، لا ينسب له. أنتِ ستُدبسين في هذا الولد إيجاباً وسلباً، بحيث إذا مات يكون ميراثه لها من الزنا وأقاربه من هذه الجهة، فهو سينسب إلى جهة الأم ولا ينسب إلى جهة الأب، فهذا تنتبه له المرأة العاقلة، نسأل الله السلامة والعافية.
تفضل، يعني هذه الأصل، امرأة مثل هذه تسقطه أو تبقيه مثلاً إذا علمت؟ أولاً الأفضل لها أن تسقطه إذا كان خلال الأربعين، بعد الأربعين لا يجوز تسقطه. الأفضل تسقطه خلال الأربعين، طبعاً نحن قلنا يباح لها بدواء مباح، فالآن لماذا تورطين نفسك في هذه القضية؟ نحن قلنا خلال الأربعين الأولى يباح تسقطه بدواء مباح، فالمنطق والعقل يقتضي أنها تتخلص من هذه القضية بدواء مباح. لكن إذا كان بعد الأربعين فيحرم، وللأسف أكثر الإجهاضات اليوم هي بعد الأربعين لأنها صعب تنتبه في الأربعين.
الأولى مش سهل تكتشفها، فأي شيء بعد الأر عندنا يعتبر مشكلة لا يجوز. كمل.
قال: «ولو كان لبن ميتة»، يعني امرأة الآن ميتة. الحنابلة يفرضون حتى صور المستشنعة، لكن حتى نجد لها حلاً، لو أنه تم إرضاعه من لبن ميتة قبل أن توضع في قبرها، فالشيء نفسه هذا يحرم، وبالتالي ينتشر التحريم منها ومن الرجل الذي كان سبباً في اللبن، وعلى هذا ينتشر التحريم في العائلة كاملة، وموطوء بشبهة كما قلنا قبل قليل ومشبوب.
قال: «وكل امرأة تحرم عليه»، إيش يعني مشوب؟ يعني إذا كان اللبن، المرأة وضعت لنا لبناً في هذا الكأس واختلط بلبن صناعي فرضا، أو بماء بغض النظر، أي اختلط بشيء، قالوا: «ولو كان مشوباً بشرطه»، هذا الشرط: ألا تتغير صفاته.
ألا تتغير صفاته تغيراً واضحاً، لا يصير تتغير صفاته، يعني يبقى اللبن كما حكيت، فإذا غلب عليه الماء أصبح اسمه ماءً، أو إذا انحل حتى الطعم لم تجده، لذلك قال: «ألا تتغير صفاته». أنا إذا أردت تطبيقها على باب الطهارة، فلا يكون التغير كثيراً؛ مش قلنا متى يصح للماء أن يتحول من طهور إلى طاهر؟ إذا امتزج بطاهر غيره تغيراً كثيراً. فإذا حصل تغير كثير في هذا اللبن بسبب الشوب انتهى، ما عاد لبنها، إلا ما لا يتغير. لذلك أنا قلت لك هو المراد والله أعلم: التغير الكثير المؤثر.
قال: «وكل امرأة تحرم عليها بنتها كأمه وجدته وربيبته»، إذا أرضعت طفلة تحرم عليها. الآن قواعد سريعة؛ إذا فهمت أصل القاعدة السابقة فهي قاعدة سهلة: كل امرأة تحرم عليك ابنتها البيولوجية، فمن أنت في النسب؟ أمك تحرم عليك ابنتها البيولوجية لأن ابنتها البيولوجية هي أختك، وجدتك تحرم عليك ابنتها البيولوجية لأن ابنتها البيولوجية هي عمتك أو خالتك.
طيب، إيش قال؟ «ربيبتك»، التي أنت ربيتها في حجرك، تذكر إلى الربيبة: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: 23]. فهذه الربيبة خلص ليست محرمة عليك ابنتها البيولوجية. تحرم عليك أيضاً إذا حكينا «وإن نزل»، إذا تذكروا في باب المحرمات من النكاح: الربيبة وابنتها وإن نزلت. فكل واحدة من هؤلاء: الأم مثلاً، والجدة، والربيبة، إذا أرضعت طفلة، فإنها ستحرم عليك هذه الطفلة من الرضاع، كما لو أنها أنجبت ابنة بيولوجية، ستحرم عليك نسباً وكذلك إذا أرضعت طفلة ستحرم عليك رضاعاً، هي تقول لك هي نفس هذه، وهذا أظنه واضح.
وكذلك العكس، قال: «وكل رجل تحرم عليه ابنته». كل رجل ابنته تحرم عليك، مثل من؟ أخوك، ابن أخيك تحرم عليك، لأنك بالنسبة لها عمها، فابنته تحرم عليك، لماذا؟ لأن أختك كما قلنا قبل قليل. قال هكذا في جميع النسخ وفي المنتهى والإقناع، و«ابنة» بدل «ربيب» و«ربيبة» صحيحة؛ لأنه مما يحرم على الزوج ابنته، والربيبة أيضاً مما يحرم عليه، فهذه أيضاً ربيبة صحيحة؛ أي ربيبك الذي أنت ربيته في حجرك، أو بغض النظر هل كان في حجرك أم لا، فبنته تحرم عليك برضه. يعني أنت متزوج امرأة، باقي عندها ابن متزوج سابق، هذا ابنه جاب بنت، هذه البنت لا يجوز لك أن تتزوجها، فلذلك كلمة ربيب هي أيضاً صحيحة، فالمهم فهذا أخوك وأبوك وربيبك.
إذا أرضعت زوجة أخيك بنتاً، فهذه البنت ستحرم عليك؛ لأنك أنت يا عم من الرضاع. وإذا كانت امرأة أبيك، فأنت أخوها من الرضاع. وإذا كانت ربيبتك، فهي قضية الربيبة نفسها، لا علاقة لها، أنت زوج أمه لهذا الربيب، فبالتالي زوجته إذا أرضعت، فهذه البنت كأنها ابنة ربيب، وابنة الربيب محرمة سواء من النسب أو من الرضاع.
أكمل. قال: «ومن قال إن زوجته أخته من الرضاع بطل نكاحه». طيب، زوج يقول بعدما تزوج امرأة: ترى هي يا جماعة أختي من الرضاع، أو أمي من الرضاع. كلمة «أخت» ليست مقصودة لذاتها، وإنما هي امرأة تحرم عليك من الرضاع، فكلمة الأخت ليست مقصودة لذاتها؛ حتى لا تظن أن الحكم متعلق فقط بالأخت، بل هي امرأة تحرم عليك من الرضاع، أختي من الرضاع، أمي من الرضاع، عمتي من الرضاع، خالتي، ماذا سنفعل الآن؟ قال: «بطل نكاحه».
بطل نكاحه ولا مهر، الآن في حالتين: هي المرأة التي أنت متزوجها وحكيت إنها تحرم عليك من الرضاع، هل دخلت بها أم ليس بعد؟ والظاهر أن الخلوة هنا حكم حكم الدخول. القضية الآن قضية المهر، قال: «ولا مهر قبل دخول إن صدقته». الآن الزوجة لها موقفان: إما أن تصدقك وتقول: «آه والله كلامك صح، أنا عمتك من الرضاع أو أنا أختك من الرضاع»، وإما أن تكذبك وتقول: «لا، هذا كاذب، لست محرمة عليه بالرضاع».
أنت الآن قلت إنها محرمة عليك، فهي أمام موقفين: إما تصدقك وإما تكذبك. يقول: «لا مهر قبل الدخول إن صدقته»، فإذا صدقتك ليس لها شيء، لأن الفرقة جاءت من طرفها. وإذا كذبتك، فالنكاح سيرفع، سيتمشون على كلامك، لكنها تريد نصف المهر لأنها لا تصدقك في كلامك، وكلامك ليس صحيحاً بالنسبة لها، فتقول: «أنت تريد أن تضرني»، فربما بعض الرجال يتلاعب بهذه القضية ليضر المرأة، فنقول له: إذا كذبتك فالفرقة جاءت من طرفك، فعليك نصف المهر.
أما إذا حصل دخول، والظاهر أن الخلوة نفس الحكم، فلها المهر مطلقاً سواء صدقتك أو كذبتك؛ «لما استحللت من فرجها». هذا مرتبط به، نعم، هذا ما له الآن بعد الدخول، خلص، عليك المهر كاملاً حتى ولو فسخنا هذا النكاح. لكن النكاح هنا كما قال: «بطل النكاح»، هكذا عبر هنا، وأظن في نسخة قال: «فسخ النكاح»، هذه عبارة الإقناع والمنتهى، و«فسخ النكاح» هي عبارة أدق.
طيب، مثلاً إذا لم يقل: «أنت أختي من الرضاع»، بل قال: «أنت بنت فلانة»، فلانة تزوجها أبي قبل كذا سنة، صارت نفس المسألة، أي امرأة تحرم من الرضاع بدون ما تعجني.
سؤال: بصير أفكر معك؟ لا، قلت لك أنا حكيت ركب الأول كلمة "الأخت"، هنا مالها علاقة. متى ثبت وجود محرمية الرضاع؟ وهو ادعى ذلك، ومن قال هو ادعى ذلك.
ثم قال: «وإن قالت هي ذلك وكذبها فهي زوجته حكما». الآن إذا هي قالت ذلك، وإن قالت هي ذلك وكذبها، إذا قالت هي: "أنت تحرم علي من الرضاع"، هي التي ادعت وكذبها، طبعاً الكلام هنا إخواني في حال عدم وجود الشهود. إذا تدخل الشهود انتهى؛ لأنه قال: «ويثبت بأخبار مرضعة، وبشهادة عدلين مطلقاً». فإذا كان في شهود، الموضوع خلص، انتهى. صارت الدعوة منها، وفي شهود يثبتونها، انتهت القضية. الكلام هنا في حال وجود دعاوى فقط؛ في حال وجود دعوى إذا هو ادعى، عرفنا الإجراء، إذا هي ادعت، قال: «وأما إذا هي التي ادعت ولم توجد شهود، هو كذبها، فهي زوجته حكما».
ما بتقدر تفسخ؛ فهي زوجته ماذا؟ حكماً. لكن شوف هنا في مسألة غريبة شوي، وسنستحضر نصاً لابن تيمية سابقاً. لكنهم ذكروا حتى وإن قلنا إنك لا تستطيعين الفسخ، أنه ما في شهود يشهدون لك، لو جابت الشهود خلصنا. هي الفكرة أنها قالت: "إنني زوجة أختك من الرضاع" أو "أمك من الرضاع"، بغض النظر وما في عندها شهود، وهو كذبها وقال: "كلامك مش صحيح".
الآن، لماذا نحن قلنا لا نقبل كلامها بدون شهود؟ لأنه ممكن بعض النساء تفعل ذلك حيلة للتخلص من زوجها. أنا لو كل مرة حكت لتتخلص من زوجها قالت: "أصلاً هذا أخي من الرضاع"، يسهل عليكم بعض النساء حتى تتخلص، تجدها بأي مشكلة، بعاطفة بكذا، تأتي. إذا أعطيناها المساحة ستدعي مثل هذه القضية وتسحب حالها من بيت الزوجية. ونقول: لا، إذا ادعيتِ وصُدقتِ نعم، لكن إذا ادعيتِ وكُذبتِ هنا تبقين على عصمته ظاهراً.
بس إذا أنتِ بينك وبين الله تعلمين أنه هو فعلاً محرم من الرضاع، وأنه هو مش راضي يعترف، قالوا: لا يجوز لها أن تمكنه من نفسها. تخيلوا هي العلاقة الزوجية كيف رح تصير؟ هو الآن كذبها فهي ستبقى على عصمته، لكن قالوا: «ولكن لا يجوز لها أن تمكنه من نفسها، بل عليها أن تسارع بأن تخالع». طيب ما قدرت تخالع أو هو رفض المخالعة؟
هي نص ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم» تذكر، لا في كتاب «الاستقامة»، لما قلنا هل لها أن تقتله؟ يعني الآن هل سيصبح دفع صائل في حال هو أراد جماعها وهي تمتنع قدر الاستطاعة؟ هو يريد الجماع وهي تمتنع، هل تصل الحال أنها تجهز على الرجل؟ لا، هنا ماذا قال ابن تيمية؟ قال: «تصبر». وهذه طبعاً المسألة بحثها ابن تيمية في الاستقامة، على ما أتكلم عن المطلقة ثلاثاً، التي هي عارفة أنه زوجها طلقها ثلاثاً وأنها لا تحله، بس هو مش راضي يعترف بالثلاث، وقال: "لا، أنا ما طلقتها"، وفي شهود.
فالآن القاضي سيتعامل بالظاهر، الآن أنه لا يوجد شيء يثبت أنك مطلقة ثلاثاً، الأصل بقاء عقد النكاح. هسا إذا أنتِ بينك وبين الله عارفة أنه طلقك ثلاثاً، لا يجوز أن تمكنيه من نفسك ما استطعتِ، وعليك أن تبادلي بالمخالعة ما استطعتِ، لكن ما رفض المخالعة أو ما في مال تخالعي عليه، عندك أصلاً هنا تبذل ما استطاعت، لكن ليس لها أن تقتله، ليس لها أن تقتله من أجل ذلك، وإنما تكون من المقهورات اللواتي عفا الله عنهن، يعني هي معذورة عند الله سبحانه وتعالى إذا سلمت نفسها تحت سيف الإكراه.
واضح؟ كمل. يعني كل مرة سيكون فيها إكراه يا شيخ؟ هذا بلاؤها، عفواً ترى هذا كثير واقع في مجتمعاتنا للأسف. المطلقة ثلاثاً، كثير رجال مطلقين -مش ثلاث- وفي مجالس كثير يعترف ومش مسجل أمام القاضي، طيب هذه كيف مقيمة أنتِ معه؟ طب هذه لو كانت جاهلة الآن خبرت عن الحكم الشرعي، كثير كم مرة أختي زوجك طلق يا شيخ، طيب أنتِ كيف مقيمة معه؟ طيب الآن عليك أن تسارعي في المخالعة إذا هو مش معترف فيها، قال: "والله يا شيخ معيش مصاري يا خالع"، ولا هو راضي. ترى هذا إخواني واقع مؤلم، لو فتحنا أسرار البيوت ستكتشفون أنه في طوام في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
فهذه إذا عرفت يجب ألا تمكن نفسها، لأن بينها وبين الله تعرف أن العلاقة علاقة محرم، علاقة زنا. أبو النظر يا شيخ؟ نعم، هذا التمكين، كل شيء بدها تحاور قدر المستطاع، لكن في النهاية هو مش معترف ومعتبرها زوجة. لما يشوفها لابسة حجاب قدامه، الله يعينها، هي بدها تحتاط قدر المستطاع في موضوع حتى النظر وما شابه ذلك، أنها تعلم بشرع الله أنها ليست زوجة، لكن هو قاهرها ومش راضي يعترف، فهي بدها تجتنب قدر المستطاع. لكن كما قلنا، إذا أجبرها على الوطء وما شابه ذلك فإنها تمتنع على ما استطاعت، فإن أُجبرت هي معذورة عند الله سبحانه وتعالى في حكم الإكراه.
مالها ميراث، ماشي، بس عدتها إيش؟ ما في لها عدة، خلص عدة المطلقة ثلاثاً وخلصت. أو إذا كان يطاها فهذه وطء حرام، بدها تعتد عدة الوطء الحرام، يعني عدة وطء الزنا وإن كانت هي معذورة، لكن كما قلنا إنها لا تريد الزنا. خلينا نكمل، بس خلونا نكمل حتى نخلص الباب ونصلي.
قال: «ومن شك في رضاع أو عدده بنى على اليقين». من شك في رضاع، يعني من شك هل فلانة أرضعتني ولا لا، أصلاً كرضاع هل حصل ولا لا؟ من شك في حصول أصل الرضاع، من شك أنه هل هي أرضعتني ولا لا، اليقين أنها لم ترضع حتى يثبت خلاف ذلك، فابنِ على اليقين أنها ليست مرضعة أو محرم من الرضاع حتى يثبت خلاف ذلك. وكذلك إذا شك في العدد، يعني هل رضعت هذا الطفل أربع مرات ولا خمس مرات؟ زي الصلاة شكيت صليت ثلاثاً ولا أربعاً شو بتعمل؟ تعتبرها ثلاثاً، هناك نفس الشيء؛ شكيت أرضعت خمسة ولا أربعة تعتبرها أربعة، وبالتالي بتكون لسه ما وصلت للتحريم.
ثم قال: «ويثبت بماذا أمام القاضي؟» قال: «ويثبت بأخبار مرضعة». الآن يثبت إما بالإقرار، زي ما حكينا زي ما مر معنا في مسائل الزوجين، أو إذا ما في إقرار بماذا؟ «بأخبار مرضعة»، يثبت تحريم الرضاع إذا جاءت مرضعة، يعني الظاهر عليها العدالة، مش ظاهر أنها... شيء ما رضعه، الظاهر عليها العدالة، إذا قالت كما حصل في قصة أم يحيى بنت أبي...
لما تزوجها أحد الصحابة الكرام، أظن عقبة بن الحارث، أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إيهاب، فجاءت امرأة سوداء فقالت: «قد أرضعتكما»، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستمرار في هذا النكاح، فقبل شهادة امرأة واحدة مرضعة.
فشهادة مرضعة مرضية، أو بشهادة عدل مطلقًا، سواء كان الشاهد ذكرًا أو أنثى، شهادة عدل مطلقًا. إذا شهدوا أن فلانًا محرم على فلانة بالرضاع إذا جاء عند القاضي، فبالطبع هنا قال لا يلزم اليمين؛ هذه الشهادة لا تشترط اليمين فيها، هذا النوع من الشهادات.
الآن هل هو إخبار؟ حتى الشيخ أحمد ناقش أن الظاهر أنها شهادة بناءً على عبارة المنتهى، وعلى عبارة هذا الظاهر أنها شهادة لكنها شهادة لا يمين فيها. إذا جاء شاهد عدل، رجلًا أو امرأة، فقال فلان أشهد أنه محرم على فلان بالرضاع، يقبل.
الحالة الثانية، أن الذي شهد ليس هي المرضعة، ولكن واحدًا أو واحدة ليسوا هم المرضعين، ولكنهم عدل. إذا شهدوا عند القاضي أن فلانًا محرم على فلان بالرضاع يحرم. وكذلك المرضعة إذا هي شهدت وكانت عدلًا أيضًا تقبل شهادتها، يعني من باب أولى إذا قبلنا شهادة الماله دخل في الرضاع، يقبل شهادة المرضعة من باب أولى.
ونقبل، وبعد الصلاة، وصلى اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل