دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس الثاني والستون | باب النَّفقات

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وصلنا أيها الإخوة والأخوات للباب قبل الأخير من الأنكحة، وهو باب النفقات. هنا بدك تدفع يا شباب، صارت القضية وقت الدفع. هذا باب النفقات، والنفقات طبعاً هنا أعم من موضوع النكاح؛ فهي تتكلم عن النفقات سواء على جهة الزوجة، وسيتكلم عن النفقات على الأقارب، وسيتكلم عن النفقات على العبيد، والنفقات حتى على البهائم التي عندك. فالإنسان ينفق على زوجته، ينفق على قاربه بالضوابط التي ستأتي، ينفق على عبده، ومسؤول أن ينفق على بهائمه. هذه جهات أربع للنفقات.

قال: وعلى زوجٍ نفقة زوجته. أولاً أيها الكرام، قبل ما نقول ونقرأ، كلمة النفقة تشمل ثلاثة أشياء عادة، ما هي؟ الطعام والشراب، المسكن، والكسوة. هذا معنى النفقة: هي الطعام والشراب، المسكن، واللباس (الكسوة).

يقول: «وعلى زوجٍ نفقة زوجته». لاحظ ماذا قال، لم يحصر لك إياها ما هو مأكول ومشروب فقط؛ فهذا واحد، والكسوة اثنين، والسكن ثلاثة. هي عناصر النفقة المطلوبة والملزم بها أنت تجاه زوجتك. فهل أنت مسؤول عن مركوب؟ تشتري لها سيارة، جمل، حصان، أو زينة زائدة عنها، أو أدوات الزينة؟ سياتي معنا أن هذه أيضاً ليست من الكسوة فرضاً، وليست من المأكول والمشروب ولا السكنة، أنت تريدها أن تتزين، اذهب واشترِ لها رفاهيات.

بالتالي المأكول والمشروب والكسوة والسكن هذه تسمى عناصر النفقة، وطبعاً يقولون وتوابعها. ماذا يعني وتوابعها؟ يعني لما تريد أن تعطيها سكناً، السكن له توابع عرفاً. أنت لا تعطيها بيتاً فاضياً تماماً، هي تريد أن تنام، تريد تختاً وسريراً. قالوا: «الماعون»، والماعون هي الأدوات التي تريد أن تأكل وتشرب فيها، تريد أن تجلب لها صحناً، ملعقة، الأدوات التي يؤكل ويشرب فيها. فعندما نقول سكناً، ليس المتصور سكناً فقط، بل هو الغرفة السكن مع توابع من التخت والمخدة.

لا نأتي للعرف هنا، القضية حقيقة سيدخلها كثير من الأعراف المتغيرة بين القديم والحديث، لذلك كثير من الأمثلة التي تذكر ستحتاج إلى نقاش الآن وإنزالها على الواقع. لكن يهمني أن تفهم أن السكن وتوابع السكن، كالملعقة والصحن والسكين والمخدة والسرير، هذه أيضاً واجبة وتدخل في النفقة.

وعلى زوجٍ نفقة زوجته من مأكول ومشروب وكسوة بماذا؟ بالمعروف. ففرض كقاعدة عامة، المطلوب منك أن تحقق لزوجتك الكفاية، بغض النظر عن وضعك المالي؛ أنت من عائلة ميسرة أو معسرة، وهي من عائلة ميسرة أو معسرة. كقاعدة عامة، أنا مطلوب مني أن أحقق لها الكفاية.

لكن هذه الكفاية ما جنسها؟ ما هي طبيعة الأشياء التي أنت مطلوب أن تشتريها في الكفاية؟ هذا يختلف بحسب اختلاف اليسر والعسر بينك وبينها. وبالتالي هنا عندنا ثلاثة أحوال حتى نعرف ما هي جنس الكفاية؛ لأنني ممكن أحقق لها الكفاية ولكن كل يوم أعطيها خبزاً فقط، وممكن أعطيها الكفاية بحيث يكون فيها لحم ودجاج وسمك وكل يوم سمك.

ما هو جنس الكفاية يا شيخ؟ فهمتم عليّ، ما هو جنسها؟ أنا ممكن أشبعها، ولكن في امرأة يكفيك أن تشبعها بالزيت والزعتر والأمور الأساسية ولحمها كل شهر، وفي امرأة لا، حتى تحقق لها الكفاية يجب أن تعطيها لحمة كل أسبوع، وعليك أن تجلب لها من الإدام كذا وكذا. فنحن متفقون على أن الكفاية لازم، لكن ما هو الجنس الذي يلزمني أن أشتريه حتى أحقق لها الكفاية؟ هذا يختلف على حسب طبيعتي وطبيعتها.

فهنا كم حال سيكون؟ ثلاثة. قال: «فيفرض لموسر مع موسر». هذه التحديدات والتقديرات التي ستأتي إنما هي عند التنازع؛ لأنه إذا كانت الحياة ما فيها تنازع بينهم، يعني امرأة كانت ميسرة وهي رضيت من زوجها يجلب لها الزيت والزعتر وقالت: أنا مبسوطة عليه، هل نقول للزوج أنت آثم لأنك لم تطعمه لحماً؟ لا، لأنه في نوع من الرضا.

فإذا كان في توافق بينهم انتهينا، هذه متى نحتاج القواعد؟ في حال النزاع عند المحاكم؛ هي تقول: لا، أنا أستحق أكثر من هذا النوع من الطعام، وأنت تقول لها: لا، هذا حقك. فهنا صار تنازع، فنحتاج أن نحتكم أو نرفع الإشكال بينهم. فنقول إذا كنت أنت من عائلة ميسرة وأنت شخص ميسر، وأخذت بنتاً من عائلة ميسرة، بنت عز، وأنت ميسر، ففي هذه الحالة قالوا: «يفرض لها من أرفع خبز البلد وأدنه».

والإدام هو الذي يؤكل مع الخبز، وإذا أردت أن أصوره، قلت لك الأعراف ستتدخل، فأنا أريد أن أكون هنا متحرراً من الأمثلة التي يأتون بها. نحن عندنا الإدام عادة مثل البامية، الملوخية، الفاصوليا، اللبن، المنسف؛ هذه كلها تسمى إيداماً، وكذلك السلطات بأنواعها وأشكالها التي تؤكل بالخبز وبغيره، هذه كلها تسمى إيداماً.

فإذا كنت أنت وهي من عائلة ميسرة، عليك أن تعطيها في جنس الكفاية. ليس فقط أن تحقق الكفاية، بل ما هي الأشياء التي يجب أن تشتريها حتى تحقق لها الكفاية؟ قال: «أرفع خبز البلد». تعرف أن هناك خبزاً يكون من الدقيق؛ النبي ﷺ مات ولم يأكل خبزاً مرققاً. فرق بين الشعير الذي تم تنخيله بشكل جيد، وبين الشعير الذي عندما عُمل خبزاً مع قشرته تم طحنه، فهذا يكون معجقاً ويعتبر صنفاً رديئاً، أما الشعير الذي تم تنقيته وتنخيله فينتج خبزاً من الصنف الرفيع. فالمرأة هذه عليك أن تعطيها من أرفع خبز البلد ومن أرفع إدام البلد لأنها من بيت ميسر وأنت ميسر.

وذكروا أمثلة، أنا لا أريد أن أفتح الكتب حتى لا أطيل عليكم، قالوا مثلاً: إذا كانت هي تأكل اللحم عادة، يجلب لها لحماً كل أسبوع. كل أسبوع، هذا جزء من الكفاية أن تأخذ طبق لحم، لأنه ليس دائماً الإدام يكون بامية ناشفة أو فاصوليا، بل يجب أن يكون في أحد أيام الأسبوع في أي لحم، وهذه للطبقة العالية. ولذلك قال: «عادة الموسرين»، فالعرف أن الموسرين في البلد كم مرة يأكلون لحماً في الأسبوع؟ وما هو نوع الإدام الذي يأكلونه؟ فلذلك علق القضية بالإيدام بعادة الموسرين.

الأسبوع مرة، بدك تجيب لها مرة، عادتهم اختلف العرف صارت عادتهم مرتين، فتصير مرتين. لذلك قلت هي القضية مش مرتبطة بمثال فقهي قديم، مرتبطة بالأعراف السائدة اليوم. لذلك غلط ترجع للكتب الفقهية القديمة وترجع تفرضها على زوجاتنا اليوم؛ المثال يصير غلط. لازم أنت تفهم أنه هي الأمثلة يذكرونها ضمن بيئة معينة نشأوا فيها، هم أعطوك العادة، أنت العادة بدك تنظر في مجتمعك وأمثلتك التي تتناسب مع واقعك المعاصر.

قال: ﴿وَمَا يَلْبَسُ مِثْلَهَا﴾. والمراد باللباس هنا -وهذا قيد جيد- لباس البيت الداخلي؛ عليك أن توفر لها ما يلبس مثلها، لباس البيت، فيأتي بجنس ما تلبسه. هذه المرأة ميسرة، أنت موسر ومرتك برضه من عائلة ميسرة، هذه إيش عادة تلبس في بيت أهلها؟ ملابس النوم وملابس الزوج، فهذه عليك أن تشتري لها. وسيأتي معنا أنه اللباس أنت مطلوب منك مرة واحدة في السنة عند أول كل عام، وما زاد على ذلك فهو تحسين أنت مطالب به.

أما اللباس الذي تخرج فيه للخارج، فستستغربون أن الزوج غير ملزم به. قالوا لماذا؟ قالوا لأنه حقها أن تلبث في البيت ولا تخرج، فيقولون ولا يجب عليه أن يحضر لها ما تلبسه للخروج؛ الجلباب والعباءة وغطاء الرأس للخروج، هذا ليس من النفقة الواجبة. طبعاً نسمع أخواتنا بيسمعونا، هذا نتكلم من باب الحد، أما الأخلاق والكرم والأصول والمروءة فهذا باب آخر. لا تجئ تقول لي: «والله الحنابلة قالوا أنا يلزممني اللباس المنزلي مش اللباس الخارجي»، جيب اللباس الخارجي، لكن عند القضاء أنت غير ملزم به ابتداءً؛ لأن الأصل أن المرأة محتبسة عندك فلا تخرج إلا للضرورة، فالشيء الطارئ الذي يكون عند الضرورات لا يلزم به الزوج. ولذلك ستأتي معنا فكرة: لماذا لا يلزمه الدواء؟ لأنه يقول هو حالة اضطرارية وحاجة استثنائية، أنت ملزم بالأمور الطبيعية المعتادة، أما الأمور الطارئة التي تأتي فجأة هذه الزوج غير ملزم بنفقاتها.

وأما إذا كانت الحالة الثانية أن يكون هو فقيراً وهي فقيرة، قال: ﴿وَمَا يَلْبَسُ مِثْلَهَا وَيَنَامُ عَلَيْهِ مِثْلَهَا﴾. هنا جعلوا من ضمن قضية ما ينام عليه مثلها تبعاً لـماذا؟ ممكن تجعله تبعاً لللباس باعتبار أن اللباس يشمل ما يلبسه، يعني يلبس وما يجلس عليه وينام عليه، وممكن نجعله من توابع السكن؛ زي ما حكينا قبل شوي أنه السرير الذي تأتي به المخدة التي بدها تنام عليها زوجتك، والفرش الذي بدها تنام عليه مما ينام عليه مثلها. في ناس بتنام على أي سرير، سرير عادي، كما كان سرير النبي ﷺ، وجدتكم إياه مرة عبارة عن حبال، وفي ناس لا، بدها فرشة زنبركية هذه التي تكون على حسب بيت أهلها.

فإذا كان هو فقير وهي فقيرة، الحالة الثانية، جاءت هذه من بيت فقير، ما تقعد هسه ما تدلل، قال لها كفايتها بس من أدنى خبز البلد وأدمه؛ يعني رغيف الخبز هذا الذي تتمشى حالها فيه، لأنك كنت في بيت أهلها وأنا معسر، فبدك ترضي بهذا النوع من الطعام هو اللي يكفيك. وكذلك الإدام، أدنى أنواعه إذا كان تمر، أو كما نقول البامية أو الفاصوليا، أدنى أنواعها بتسلك اللحم. قالوا مثلاً العائلات الفقيرة في العادة، قالوا لكل شهر مرة، فقالوا خلص يا زلمه في الشهر مرة واحدة، يقول يا أخي أنت بتجيب لي بدي كل أسبوع، يقول لها لا الله يرضى عنك مثل حالي وحالك مرة. لكن قالوا لا يتركها فوق الأربعين يوماً بدون لحم، حتى لا يكون سوء أخلاق.

كفايتها من أدنى خبز البلد وأدمه، وقال: ﴿وَمَا يَلْبَسُ مِثْلَهَا﴾. أكيد الحالات المتدنية لها نوع معين من اللباس، بدك تفهمها؛ فينا البنت التي جاءت عادة تلبس ماركات معينة بملابس معينة، بدون إسراف أنت مطالب تأتي بنفس هذه النوعيات التي هي عادتها. والبنات التي ما بيعرفوا الماركات ولا بيعرفوا هذه القضايا، بس بشرط أنه ما نصير رأسماليين أو استهلاكيين؛ لأن بعض الشباب بين المبالغة والإفراط والتفريط، نحن ما بدنا نصير مع الرأسمالية، فيروح يجيب لها وهو موسر وهي ميسرة بدو يعلمها التقشف في الحياة! لا، بدك تفهم إذا هي اعترضت حقها، تقول لك: «أنا أنت بدك تتقشف؟ تقشف أنت، أنت موسر وأنا ميسرة، بدك تجيب لي زي ما كنت أشتري في بيت أهلي». أنت بدك تعلمني محاربة الرأسمالية؟ جزاك الله خير، بس مش عليّ. هذا الشيء مطلوب شرعاً؛ بدون إسراف وبدون مبالغة، لكن هي اعتادت نوعاً معيناً من الأقمشة، أنت ملزم بهذا النوع ما دامت هي ميسرة وأنت موسر.

طيب خلينا نكمل القواعد الثلاث، قال: ﴿وَيَنَامُ عَلَيْهِ مِثْلَهَا﴾، يعني نفس الشيء السرير الذي يجب أن يكون لهذه الفقيرة وأنت فقير ما يصلح لمثلها. الحالة الثالثة فيها ثلاث صور: أنا من وضع متوسط وهي من وضع متوسط، أو أنا موسر وهي من عائلة فقيرة، أو العكس هي من عائلة ميسرة وأنا فقير، وهي رضيت به. أولها: متوسط مع متوسط، وميسر مع فقير، وعكسها فقير مع ميسر، وما بين ذلك يعني المتوسط في الخبز والإدام، المتوسط في الأكسية والأقمشة، والمتوسط فيما تنام عليه.

قال: «لا القيمة إلا برضاهما». يعني لا يفرض الحاكم. أنت كزوج مطلوب منك تعطيها راتباً شهرياً هي تشتري الأكل والشرب؟ لا، أنت مطلوب منك تحضر المواد العينية. أنا مطلوب مني أحضر إيش؟ المواد العينية؛ أجيب الخبز أشتريه، مش مطلوب مني أعطيها مصاري تشتري خبز، وهي برضه مش مسؤولة تروح تطلع تشتري خبز، أنت المطلوب تجيب لها. فالمطلوب إذاً أن تعطيها الكساء مش مالاً تشتري الكساء.

أنت تأخذها معك تشتري لأن هذا أفضل، لكن الفكرة أنه لا تعطيها إلا برضاهم؛ فإذا هي رضيت أن تعطيها مالاً لتشتري طعامها وشرابها وكسوتها فليس عندنا مشكلة، ولذلك قال: «لا يفرض الحاكم القيمة إلا برضاهما واتفاقهما على ذلك».

ومما يدخل في توابع الكسوة الآن مثلاً، ما يدخل في توابع الكسوة؛ قال: «وعليه مؤنة نظافتها، ولا دواء...».

تفضل الشيخ عدي، أنا عارف ظلها حايصة. الآن لما يكون عندي سنين، عندما قلنا موسرة مع فقير؛ كيف موسرة مع فقير؟ تفرض عليه المتوسط. كيف ما هو فقير؟ أنت ليس معك، لكن أنت على حضرتك.. ليست مسألة أنك لست موسراً، بل كيف تفرض عليه؟ هو الآن عندي خبز متوسط سعره كذا وكذا، أنت صحيح فقير، لكن أنت مطالب أن تجلب له هذا النوع.

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. في النهاية، لماذا رضيت بها؟ هي لها حق، فقالوا: تبقى في ذمته. يعني إذا أنت الآن ما قدرت تجيبه وجبت الرديء، بقدر أن أطالبك بهذا الفرق، ولكن غداً تصير موسراً. وإذا مات، تأخذها من الورثة، الله أكبر! شوف العدالة. وإذا لم يوجد ورثة؟ الرجل مات، ويوم القيامة عليه للأخرة؛ لأنه أنت بدك تعرف أنك لا تقدم على زواج واحدة موسرة وأنت فقير إلا أن هناك التزامات.

لكن هذا التكليف في محله، أما في النهاية أنت ورطت نفسك في هذه القضية وأنت لست قدها، فطلقها. أنا أعطيك حلاً، أنت لست قدها فطلقها، لست أعطيك مئة حل، لكن لا تشعرها كما قلت بالمثالية. أنت لا تصبر على كذا؛ يا أخي، هل أحد قال لك اذهب لبيت واحدة موسرة وأنت تريد أن تتحمر؟ النتيجة يا أخي، أنت أيضاً صاحب قرار، أنت رجل لك قوامة، ما دمت أنت رضيت بموسرة، فإذا هي رضيت معك بالزيت والزعتر فليس عندي مشكلة، لكن هي من البداية لم تقل لك أنا أرضى بالزيت والزعتر، بل قالت أنا أريد كذا وكذا.

تعرف حتى في المذهب عندنا قالوا: لو رضيت أولاً بالزيت والزعتر ثم بعدما دخلت في الزواج.. تعرف بعض الشباب يريد أن يتزوج واحدة طالبة علم، فتأتي طالبة العلم من بيت موسر وهو صفران، الشاب يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون، وبدنا زواج رباني وبدنا ننجب أولاد الإسلام»، وفي أول شهرين أين الله واللحمة؟ ثم تتغير نفسيتها وتقول: «صاحباتي والله يجلبون لي كذا وكذا». نسيت كل المبادئ، وصارت الآن: «أعطني وأريد، وأنا في بيت أهلي هكذا ربوني».

هل يحق لها أن تطلب السقف العالي؟ نعم، حقها. عشان كذا أنت كرجل، إياك أن تقول مغفل، ولا تسمع لمرة تقول: «والله يا شيخ بيجيني شاب يقول لي رضيت بي»، سيبك من «رضيت بي». بعض الشباب مسكين في الزواج، يذهب ليتزوج من بيت مترف وطبقة عالية وهو طفران، ويقول لي: «يا شيخ والله البنت رضيت بي وبدها لله ومش قصص»، أقول له: سيبك أخي، هذا أول شهر، فترة الخطبة هي حالة عاطفية إيمانية تمر بها، ثم ترجع للواقع الحقيقي. هي لما ترجع لبيت أهلها وتشوف الأواني نازلة والطبخ نازل، ثم تأتي لبيتك وتشوف زيتاً وزعتراً، تقول: «لا والله يا عمي أنا لست هكذا».

أنت ستقول لها: «ألم ترضي؟»، ستقول لك: «سيبك، هذا كلام وقت الخطبة، أما الآن أريد الواقع والحق»، ويطلع لها حقها. فأنت كرجل يجب أن تتحمل مسؤولية قرارك، وإذا لم تكن قادراً فطلق، فالشريعة جعلت لك الطلاق.

بالنسبة للخروج، الآن لا يجب عليه لباس الخروج، وإذا كان هو طلب منها الخروج، فإذا كان الخروج بإذنه أو بطلبه فهي تدبر حالها، أما إذا هو طلب منها تخرج، فليش يطلب منها تخرج؟ إذا هي طلبت منه فأذن لها، وهي أيضاً مطالبة بلباسها. أما إذا هو يريدها أن تخرج معه، فعليه أن يدبر لها، وسياتي معنا في الزينة؛ أنت لست مطالباً ابتداءً بأدوات الزينة، لكن إذا كنت تريدها أن تتزين لك، فأنت مطالب أن تشتري لها. شفت الفرق؟ أنت لست مطالباً ابتداءً، لكن إذا أردت الزينة لك، فاذهب واشترِ لها، فهي نفس الفكرة هنا.

طيب أين وصلنا؟ قالوا: «وعليه مؤنة نظافتها». مؤنة النظافة الشخصية المتعلقة بها كالشامبوهات وأدوات التنظيف التي تزيل الأدران والأوساخ، أنت مطالب أن توفر لها مشطاً حتى تمشط به؛ تعتبر أدوات نظافة. ستستغربون أنه في كتب الفقهاء ستجد أنه يقول: «ومن أدوات النظافة أن يدبر لها ماشطة تمشطها وتصفف لها غدائرها». هي من الأمور التي أنت ملزم بجلبها.

ومن أدوات النظافة أن يدبر لها امرأة تنظف البيت؛ باعتبار أنها مذهبياً ليست ملزمة بتنظيف البيت ولا ملزمة بذلك. فلما قلت هي ليست ملزمة بتنظيف البيت، صرت أنت ملزماً بأن تجلب لها خادمة تنظف البيت، وهذه تعتبر من الأمور الملزم بها الزوج.

لا تقولوا لي هذا الكلام خارج تماماً، أنا أسمع الآن من الحنابر والحنبليات قضية أن الزوج ملزم بخادمة، حتى لو كان موسراً؛ قالوا للموسر هذا ليس خادماً لها، ليس مسؤولاً عن جلب خادمة، وخلص. لكن حتى لو كانت قضية تنظيف البيت من لوازم نظافتها؛ قال: «مؤنة نظافتها ونظافة بيتها». فإذا تراكمت الأوساخ في البيت، فأنت مسؤول عن تنظيفه، وهذه من توابع نظافتها، لأن الوساخة ستؤثر عليها وعلى جسدها، فأنت مسؤول عن تنظيفها وتنظيف بيتها.

هذه كلها مسائل، لكن كما قلت لكم، هناك قضايا كثيرة متعلقة بالأعراف، هم يتكلمون عن طبيعة الحياة، فلا تأتي بالمثال الذي يذكرونه وتطبقه تماماً على حياتك. طيب، لماذا قلنا «ولا دواء وأجرة طبيب»؟ لأن القاعدة عندهم أن الأمور العارضة التي هي ليست مضطردة...

التي بتيجي عرضًا هذه الزوج غير ملزم فيها، وربما أيضًا لها علاقة بالنظام الإسلامي القديم الذي كان يقتضي أن الدولة المسلمة تعالج المرضى؛ فلا داعي أن تأخذ تأمينًا صحيًا ولا ضمانًا اجتماعيًا وسالفة وتظل تطارد وراء هذا الأصل، أن من لوازم النظام الإسلامي توفير العلاجات للمواطنين.

فإذا كان هناك علاج غير متوفر واحتاجت المرأة إلى طبيب معين أو طبيبة معينة تريد الذهاب إليها بعينها، فالأصل أن هذا يكون من مالها. ولذلك لما تأتي بعض الأخوات يدرسن الفقه، يذهبن ويسمعن الكلام: "هي الحنابلة قالوا يجب عليه أن يجيب واحدة تنظف المنزل"، فيقول: ممتاز، تريد أن تأخذها، ثم تقول في الثانية: "إنه ليس مسؤولًا عن نفقة الطبيب ولا أجرة الدواء"، فتذهب لتأخذ من الحنابلة، ثم تلتف على المذاهب: "عند هذول يجب أن يجلب خادمًا، عند هذول لازم ينفق على الطبيب".

هنا صار تلفيق بين المذاهب، وهذا لا يضبط؛ لأن عندنا قاعدة واضحة: إذا أردتِ المذهب، تأخذينه ككلية كاملة، لا تنتقي ما تهواه المرأة من مذهب الحنابلة وما تهواه من مذهب الحنفية وما تهواه من مذهب المالكية، وتصبح القضية أن كل شيء للمرأة، والرجل في النهاية هو الذي يدفع الغرامات آخر الشهر من كل الجهات. لا، هناك فلسفة لكل مذهب عليك أن تفهمها.

الآن الطيب يعتبر من التحسينيات، فالزوج غير ملزم به ابتداءً، هي تذهب لتشتري من مالها كإلزام، لكن إذا أردتَ إياها أن تتطيب أنت مسؤول عن إحضار الطيب لها. فإذا اشترى لها الطيب يجب عليها أن تستعمله، وانتبهوا لهذا: إذا تكلف الزوج شراء أدوات الزينة لها، لا يجوز لها أن تقول لا أريد استعمالها، بل يجب أن تستعملها.

وإذا اشترت أدوات زينة خاصة لها من مالها الشخصي والزوج منعها منها لأنه لا يحب رائحتها أو شكلها، فعليها أن تمتنع؛ لأن حق الاستمتاع للزوج، وهي في النهاية ممتنعة لصالحِه وهو ينفق عليها ويعطيها مقابل أن يكون له حق الاستمتاع، بالتالي ليس لكِ أن تتجمّلي بشيء لا يهواه ولا يريده.

ثم قال: «وتجب للرجعية، والبائن، والبائن حامل، لا للمتوفى عنها». فبالنسبة لقضية أجرة الطبيب، يظهر أن هذا مقيد إذا لم يكن هناك حمل؛ أما موضوع الحمل فهو لصالح الزوج، فإجراءات الحمل والولادة هذه كلها على الزوج، وهذا من القدم؛ فإذا احتاج الأمر لتكاليف وإجراءات ولادة وحمل، فهذا لأن هذا الولد لك وينسب لك، بالتالي أنت المسؤول عن قضية الطب المتعلقة بولادتها فقط.

ثم قال: «وتجب»، أي النفقة أيضًا، للزوجة الرجعية. والزوجة الرجعية ما الذي يسقط من حقها؟ يسقط شيء واحد وهو القسم، القسم هو الذي يسقط لأن يُقسم لها ليلة، لكن ما سوى ذلك من الحقوق فهي كزوجة فيجب النفقة لها أيضًا.

والبائن الحامل، إذا كانت بائنًا بخلع أو بطلقة ثالثة وكانت حاملًا منك، أصبحت بائنًا وليست رجعية، لكن بما أنها حامل منك، فعليك أن تنفق لمصلحة الولد، وليس من أجلها؛ لأن البائن الأصل أنه لا نفقة لها، لكن إذا كانت حاملًا كما حكينا، فهذا الولد لك، فسأنفق عليها من أجل مصلحة ولدها.

أما قولنا: «لا للمتوفى عنها»، فالمقصود بالبائن هو في حال الحياة، أما إذا كانت قضية وفاة ومات الزوج، ففي الوضع الطبيعي هل هو مسؤول عن نفقة المرأة خلال عدة الوفاة؟ لا؛ لأنه بمجرد أن يموت الزوج ماله كله صار إرثًا، وبعد الانتهاء من قضية الكفن صار ماله كله ورثة، فالورثة غير مسؤولين عن النفقة عليها.

حتى لو كانت أمها فقيرة، فالأم تأخذ من الميراث، فإذا كان لها أولاد، فلها الثمن، وهذا الثمن تنفق منه على نفسها. فالمرأة خلال عدة الوفاة النفقة عليها غير ملزمة لأولادها ولا لأولاد زوجها، لأن لها الثمن من الميراث تنفق منه على نفسها. هذا فقهيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، ولكن فقهيًا أنتِ لكِ الثمن من ميراثه لأن عنده أولاد، فتأخذين هذا الثمن وتنفَقين منه على نفسك، والورثة غير مسؤولين عن النفقة، ولا توجد حصة توضع جانبًا لتنفق منها خلال أربعة أشهر وعشرة أيام.

لذلك قال: «لا للمتوفى عنها»، فالمتوفى عنها من أول ما يموت زوجها لا نفقة لها، وقالوا حتى ولو كانت حاملًا لا نفقة لها. طيب، كيف ننفق على هذا الطفل الجنين؟ ينفق من ورثته، وهذا الجنين سيكون وارثًا، وهو الآن في حكم الوارث، وهذا يأتي معنا إن شاء الله عندما نتعلم المواريث؛ كيف يحسب له ميراثه عند الحنابلة، وهذا الميراث ينفق عليه إذا احتاج إلى إجراءات حمل وإجراءات صحية، فيُنفق على الجنين من ميراث أبيه.

فالبائن الحامل يُنفق عليها كما ورد في سورة الطلاق، أما المتوفى عنها الحامل فلا نفقة لها. وبالاختصار، البائن الحامل لها السكنى والنفقة، والنفقة ليست طعامًا وشرابًا فقط، بل هي كل شيء لمصلحة الولد، أما المتوفى عنها حامل فلا يوجد لها سكنى ولا نفقة ولا شيء، ولكن الجنين ما يحتاجه يُنفق عليه من ميراث أبيه، والمتوفى عنها الحامل تأخذ حصتها من الميراث لتنفق على نفسها.

وحصة الجنين، حتى حصة الجنين تُنفق على الجنين منها، أحسنت، أكمل.

ومن حبست أو نشزت، أو صامت نفلاً أو لكفارة، أو قضاء رمضان ووقته متسع، أو حجت نفلاً بلا إذنه، أو سافرت لحاجتها بإذنه، سقطت. متى تسقط هذه النفقة؟ هذا هو السؤال: متى تسقط النفقة؟

قال: إذا حبست، وقال: ولو ظلماً. الآن انظر، لكي تفهم فكرة القاعدة العامة لسقوط النفقة، هي العجز عن الاستمتاع. نحن هنا نضع العاطفة والحرارة جانباً، ونقول إن قاعدتنا العامة: النفقة مقابل الاستمتاع؛ كحق، إذا لم تكن تستطيع الاستمتاع بها فلا نفقة عليها، وسقط وجوب النفقة. أما الإحسان والكرم والأخلاقيات فمنتبه لها، لكن وجوب النفقة وسقوطه.

هذا يفيدك؛ إذا هي بعد ما خرجت من الحبس قالت لك: تعال يا فلان، كنت تضع كل يوم خمس ليرات، لماذا لم تضع عشر ليرات؟ تقول لها: اسمعي يا فلانة، أنا لم يكن واجباً عليّ أن أنفق عليك، وإنما أنفقت إحساناً وكرامة. وبذلك لا تقدر أن ترفع عليك قضية إذا نقص منسوب النفقة، لأن النفقة أصلاً لم تكن واجبة عليه.

وهذه تفيد في مسألة: إذا حبست المرأة، والقاضي سجنها ولو كانت ظلماً، هل عليها نفقة؟ هل عليّ أن أنفق عليها وهي في السجن؟ لا نفقة عليها، وبالتالي لو أنفقت عليها إحساناً، ليس لها أن تطالبني بنفس مستوى النفقة التي تُنفق عليها وهي خارج السجن.

أو نشزت؛ إذا ظهر منها النشوز وعرفنا ما هو النشوز بضوابطه سابقاً؛ إذا كانت تماطل أو لا تبذل، أو في حق الزوج معنى النشوز، تعريفه إذا صدر منها النشوز، ومن النشوز كما قلنا أن تخرج من البيت بدون إذنه، فهنا أيضاً تسقط النفقة حتى تعود إلى الطاعة.

أو صامت نفلاً، لا فرضاً، أو صامت لكفارة كفارة يمين أو ما شابه ذلك، أو قضاء رمضان ووقته متسع. في الكفارة يعتبرون أنه يُؤجل لحق الزوج، هم يقولون إن الكفارة لم يُحدد لها وقت معين وهي تسببت بها؛ فأنتِ التي حلفتِ، وأنتِ التي تسببتِ بالكفارة، ففي خلال فترة الكفارة تسقط عنكِ النفقة، لأنها هي التي تسببت بها، فبمجرد أن حلفت يميناً صار عليها كفارة، فهي مسؤولة عن النفقة على نفسها خلالها.

أما قضاء رمضان، قال: ووقته متسع؛ لأنه رمضان إذا ضاق وقته وصارت لا بقي إلا خمسة أيام ودخل رمضان الجديد، فصيامها في هذه الأيام الخمسة الأخيرة هو فرض مضيق. والفرض المضيق الأصل فيه أن الزوج مسؤول أن ينفق عليها خلال أدائه؛ لأن حق الله هنا سيُقدم على حقه.

نحن نقول: يا أختي الكريمة، الفرض موسع أم مضيق؟ هو موسع. فإذا طلبكِ الزوج وقال لكِ: لا أريدكِ أن تصومي الآن، بل آخري الصيام لأنني محتاج إليكِ جسدياً، فإن حقه مقدم دائماً. تقول القاعدة عند الحنابلة وعند جمهور الفقهاء: في الفرض الموسع حق الزوج مقدم بإذنه. فإذا أذن لها، فإنه ينفق عليها.

لاحظوا ماذا قال: «أو حجت نفلاً بلا إذنه»، كلمة «بلا إذنه» ترجع للنفل فقط؟ لا، بل ترجع للجميع؛ صامت نفلاً بلا إذنه، صامت كفارة بلا إذنه، قضت رمضان والوقت متسع بلا إذنه، حجت نفلاً بلا إذنه. في هذه الحالة نقول: النفقة عليك. أما إذا كانت بإذنه، أو كان الوقت مضيقاً وحق الله مقدم فيه على حق الزوج، فيجب عليه أن ينفق عليها.

تفضل، سؤالان بينهما علاقة: ما هي الوسائل المشروعة التي تتكسب بها المرأة مالاً لتنفق على نفسها في هذه الأحوال غير المهر الذي أخذته؟ المهر الذي أخذته تفتح فيه مشروعاً استثمارياً، تتاجر دون أن تخرج، كالمضاربة، والمرأة التي لا يستطيع زوجها منعها من ذلك.

أما المرأة الموظفة، فبإذن زوجها أو بغير إذنه، سواء كان هذا الشغل حلالاً أو غير حلال، غض النظر عن هذا، فهذه ليست مسألة سقوط جزء من المنفعة التي ينتفع بها الزوج من الزوجة. أنت وضعت مسائل مع بعضها، ولا ينفع ذلك؛ فكل مسألة لها حكم. إذا خرجت من البيت بدون إذنه فهي ناشز، وتسقط النفقة عنها أصلاً حتى لو كانت موظفة، لأن هذا هو حال الناشز. إلا إذا أخبرته بذلك قبل الزواج واشترطت أن تكون موظفة ووافق، فهي ليست ناشزاً لأنه أعطاها إذناً مسبقاً. لكن إذا أرادت أن تعمل بعد الزواج جبراً عنه وهو لا يريد، فهذه ناشز وتسقط نفقتها.

أما لو كانت تعمل بإذنه، فما زال عليها حق النفقة الأصلية، إلا إذا خرجت لحاجتها أو سافرت لحاجتها. فإذا سافرت لحاجتها بإذنه، سقطت النفقة خلال مدة السفر لأنني لا أستطيع الاستمتاع بها، لكن إذا سافر معها، فإنه يجب عليه أن ينفق.

أنتِ خلال النهار، أنا لست مسؤولاً أنفق عليكِ في النهار، لكن لا يقصد في ساعات العمل التي هي مستأجرة فيها، فلا يجوز لها أن تمارس أي شيء خارج هذا، فأنت لا تستطيع في الأصل أن تستمتع بها خلال ساعات العمل، فحتى لو أذنت لها، القضية تحتاج إلى نظر؛ نحن بحث فقهي، ليس منصوصاً عند الحنابلة، لكن الأصل أنه إذا أذنت لها وهي تعمل لحاجتها، وليس أنت طالبها أن تشتغل، أو هي قالت لا أنا أريد أن أشتغل خلال ساعات العمل، فإذا كان هناك وجبة غذاء أو طعام مثلاً خلال ساعات العمل، فأنت المسؤول عنها.

وحتى هذه المسألة بحثت أيضاً في قضية فيات الدكتوراه، في قضية مصاريف ذهابها ورجوعها، يعني بنزينها في الذهاب للعمل، أكيد مع سيارتها الشخصية أو تخرج مواصلات، من المسؤول يدفع هذا؟ حتى لو قلت لكِ: إذا أردتِ الخروج وأنا لست طالباً لكِ ذلك، فأنا أتحمل بنزينك، ذهاباً وإياباً. احتياجاتك خلال ساعات العمل عليكِ، لأنني هنا خارج الموضوع، أنا خارج التغطية.

نكمل الفكرة الأخيرة: «قال: أو سافرت لحاجتها بإذنه، أما إذا سافرت لحاجته فهذا قطعاً عليه أن ينفق عليها، أو سافرت لحاجتها وكان هو معها أيضاً يجب عليه أن ينفق عليها». فالقضية إذا سافرت لحاجتها وليس لحاجته وباذنه سقطت، نقول بشرط أن يكون معها. متى يسقط؟ اكتب: بشرط أن يكون معها.

ثم قال: «ولها الكسوة كل عام مرة». الكسوة، قلنا كم مرة يكسوها في السنة؟ كلزوم مرة واحدة، وهذا من متى؟ ومتى يكون في أول العام؟ قال: من هنا، العام يبدأ من أول يوم تسليمها لنفسها؛ يعني اليوم سلمت نفسها لك لبيت الزوجية، الآن نبدأ بالعد، عام، ليس من أول محرم، بل مثلاً سلمتكِ نفسها في أول شوال، فكلما جاء أول شوال عليك أن تعطيها كسوة. سلمتكِ نفسها في بيت الزوجية، يعني يوم العرس، فإذا كان يوم عرسك في الخامس والعشرين من يوليو، فكلما جاء الخامس والعشرون من يوليو يجب أن تأتي لتعطيها الكسوة.

قالوا: طب إذا بليت أو تآكلت الكسوة خلال العام مع استعمالها؟ قال: لا يلزمه كسوة أخرى. الله أكبر! يعني أنت ملزم بكسوة خلال العام، وبسبب ماذا؟ بسبب الاستعمال، لا، وليست لأنها احترقت أثناء الكي أو فنيت بسبب طريقة معينة، بغض النظر عن السبب، قالوا: إذا بليت أو تآكلت.

الشيخ أحمد هنا يقول هذا، ولعله عرفهم أن الكسوة مرة في العام، والأعراف اليوم تقول إن الكسوة مثلاً في كل عيد فطر وعيد أضحى. هو يرى أن هذه «مرة في العام» ليست نصاً فقهياً وإنما عرفاً اجتماعياً، وهذا وجهة نظر الشيخ أحمد وإن كانت تحتاج لنظر أكثر. ويرى الشيخ أحمد أن كلمة الكسوة مرة فقط في العام ليست نصاً فقهياً، وإنما هي عادة الفقهاء في أزمنتهم، واليوم عادتنا تختلف. فيمكن أن نقول بناءً على قواعد الحنابلة في واقعنا المعاصر: يلزمك كسوتان، في عيد الفطر وعيد الأضحى.

نحن عندنا كما قلت ملابس شتوية وملابس صيفية، وعندنا العيد أربعة، العيدين نخرج فيهما. لو كانت عندها سهرة لأختها أو سهرة لعرس أخيها، هل أنا ملزم أن أشتري لها ثوباً لهذه السهرة؟ على الأقل، انظروا، لماذا أقول هذا الكلام؟ لأنه من المهم أن تفهم النساء هذا، لكي تفرق المرأة بين ما هو حق من الزوج وملزم به، وبين ما هو مروءة. يجب أن تفهم المرأة المسلمة المعاصرة هذا؛ فبعض النساء تظن أنني ملزم بأن تشتري لي فستاناً لسهرة أخي مثلاً، فأقول لها: لا، أنا لست ملزماً، بل أفعل هذا مروءة وأخلاقاً.

من الجيد أن تفهم المرأة أن هذا الذي يفعله الزوج مروءة وأخلاق وليس إلزاماً فقهياً، حتى لا تعتبره تقصيراً، فتبدأ ببناء فكرة أنك قصرت، وهذه قصص التقصير تدخل في مواضيع الطلاق، كأن تقول: «هو أصلاً قصر معي، لم يحضر لي كسوة». هو من قال لك إن هذا تقصير فقهي؟ هذا تقصير مروئي إذا كان غنياً، لكنه ليس تقصيراً فقهياً.

ثم قال: «ومتى لم ينفق تبقى في ذمته». هذا هو الفرق الجوهري بين النفقة على الزوجة والنفقة على الأقارب؛ أن النفقة على الزوجة إذا لم تنفق تبقى ديناً في ذمتك. يعني إذا لم تنفق عليها الشهر الماضي كله، تظل في ذمتك، ولو كنت غائباً عن البلد أربع سنين ولم تنفق عليها، فذلك دين عليك، فهي ثابتة في ذمتك ديناً، بخلاف نفقة الأقارب فلا تثبت ديناً إلا إذا ألزمك القاضي بها وأنت قصرت، وسنأتي لنفقة الأقارب.

أما نفقة الزوجة فهي ماذا؟ قال: «تثبت في ذمته». يعني يمكن أن تسميها فرقاً فقهياً؛ أن نفقة الزوجة تبقى في الذمة إذا قصرت فيها، حتى لو كانت أمورها الآن ماشية، فلا بد أن تسامحك وتبرئ ذمتك من نفقة السنوات الماضية، ولا ينفع أن تقول: «هي عوضتني فيها عن الماضي»، بل لا بد أن تبرئك. لكن نفقة الأقارب تختلف؛ إذا قصرت لا تتراكم في الذمة، بل من اللحظة التي يفرضها القاضي عليك تثبت في الذمة.

قال: «وإن أنفقت من ماله في غيبته فبان ميتاً رجع عليها وارث». لو كانت الآن امرأة زوجها غائب، وهي محتاجة وتنفقه، ولا تعرف أين هو ولا تستطيع التواصل معه، خاصة قديماً حيث لا يوجد تلفون ولا واتساب ولا وسائل تواصل. الآن زوجها غائب عن المنزل وترك مالاً، فهي تنفق من هذا المال حتى يرجع زوجها، ثم يظهر أنه ميت من سنتين! والله ميت من سنتين، وهي طوال هاتين السنتين تنفق من ماله على أساس أنه على قيد الحياة. انظروا إلى الورطة؛ قضية أنها كان زوجها غائباً مسافراً وهي تظن أنه على قيد الحياة، فكانت تنفق من ماله الموجود في المنزل على أساس أنها نفقة شرعية، ثم نكتشف أن زوجها مات في حادث قبل سنتين، وهي اليوم عرفت، فكل ما أنفقته على نفسها يعتبر ماذا؟

دين في ذمتها، طبعاً هي بتخصم منه إيش؟ نصيبها من الميراث. صح ولا لا؟ ما أنت لها نصيب من الميراث، بتعمل مقاصة في نصيبها من الميراث، والباقي بدها تطلعه على الورثة.

أكمل، قال: «ومن تسلم من يلزمه تسلمها أو بذلته هي أو وليها وجبت نفقتها ولو مع صغره ومرضه وعنته وجبت».

الآن، ومن تسلم من يلزمه تسلمها، والتي يلزمك تسلمها مرت معنا سابقاً، وهي بنت تسع التي ليس بها مرض ولا عذر من الأعذار. مر معنا قضية التسليم وما ضابطها؛ تذكروا في باب العشرة، فإذا استلمت فعلياً من يلزمك تسلمها، وهي التي بنت تسع فصاعداً الخالية من الأمراض والمشاكل الصحية والأمور التي تمنع الجماع كالحيض والإحرام. أو أنت لم تستلم فعلياً لكن هي خلت بينك وبين أن تستلمها، هي أو وليها قالوا لك: تفضل استلم أنت، حضرتك قصرت ورحت وانشغلت، يجب عليك أن تنفق عليها إذا سلمت أو أعطتك مساحة التسلم وأنت من تأخر عن ذلك، فتجب عليك النفقة ولو لم تستلمها فعلياً.

قالوا حتى ولو كنت يا أيها الشاب المتزوج صغيراً، حتى لو كان صغيراً بده ينفق؛ تزوجوه خاصة إذا أبوه أجبره. نقول لأبوه: مش أنت أجبرته؟ يلا، هذا الصغير إذا عنده مال بده ينفق من ماله على المرأة، هذا حق المرأة. وكذلك لو كان مريضاً لا يستطيع أن يجامع أو يستمتع، وحتى لو مريض ما تقدر تجامع وتستمتع، عموماً بدك تنفق، ليش؟ متزوج. وكذلك إذا كان عنده عنة، لا يستطيع أن يجامع، أو كان مقطوع الذكر، هذا كله لا يعفيك من قضية ماذا؟ النفقة على الزوجة.

ثم قال: «ولها منع نفسها قبل دخول لقبض مهر حال ولها النفقة». هي مرت معنا المسألة، إذا بتذكروا قلنا إذا كان المهر حالاً ليس مؤجلاً، لها أن تمنع نفسها حتى تقبض المهر الحال، وخلال منع نفسها حتى تقبض المهر الحال لها النفقة. ها، شو النفقة؟ يعني خلال مدة منع نفسها؛ تقول لك أنا ما رح أسلم نفسي حتى تعطيني المهر الحال، خلال هذه المدة بنعتبرها ناشز؟ لا، ليست ناشزاً، هذا حقها.

قال: «وإن أعسر بنفقة معسر أو بعضها لا بما في ذمته أو غاب وتعذر باستدانة أو نحوها فلها الفسخ بحاكم».

قال: «وإن أعسر بنفقة معسر أو بعضها». تمام، أو بعض هذه النفقة، هي المسألة الأولى التي هي الآن -إخواني ركزوا معي، هي بدها شوية تركيز الآن- إذا كان هو أصلاً معسراً وهي معسرة، فالنفقة هنا نفقة متوسطة ولا كاملة ولا نفقة موسر، اسمها نفقة معسر؛ إذا هو فقير وهي فقيرة، فهي نفقة معسر. فإذا هو أعسر بهذه النفقة أو ببعضها وهي رفعت للقاضي، فالقاضي زي ما حكينا له يفسخ لعدم قدرتك على النفقة. الآن هي رفعت للقاضي، يستدعي ويقول له: بدك تنفق ولا لا؟ وترجع عليه، إذا قال: والله ما عندي قدرة، خلص الله يسهل عليه، إذاً هي بدها تمهله جزاها الله خيراً، بس هي رفعت بدها إيش؟ تفسخ. قال: «فلها الفسخ بحاكم»، هي رافعة حتى تفسخ.

الحالة الثانية، إذا كان هو موسراً وهي موسرة، أو هو موسر وهي فقيرة، في الحالة الأولى بدها نفقة الموسرين، والثانية نفقة متوسطة. إذا هو في الحالة الأولى أو الحالة الثانية أعسر بنفقة الموسر أو بالنفقة المتوسطة، ولكنه قادر أن ينفق عليها نفقة المعسرين؛ يعني أنا غني وأنت غنية، الآن أنا صراحة مش قادر أنفق عليها النفقة القديمة التي هي نفقة الموسرين، بس قادر أنفق عليها نفقة المعسرين، أجيب لها أسوأ خبز في البلد وأدنى أنواع الأدم؛ هل لها أن تطالب الحاكم بالفسخ؟ لا.

عشان هو دقيق هنا، لما قال: «وإن أعسر الزوج»، اكتب مهما كان وضعه ومهما كان وضعها، إذا أعسر بنفقة المعسرين أو ببعضها ورفعت للقاضي، تطالب بالفسخ؛ «فلها الفسخ بحاكم». ورفعت للقاضي بدها تصبر، تصبر، بس إذا رفعت للقاضي تطالب بالفسخ، فلها الفسخ.

طيب، إذا كان زوجها من الموسرين وهي من الموسرين، فالنفقة أصلاً تكون إيش؟ هي المثالية، أو كانت النفقة المفروض نفقة متوسطة، فهو لم يعسر بنفقة المعسر، لكنه أعسر بالنفقة المتوسطة أو المثالية، قال هنا ليس لها الفسخ بالحاكم. ولكن الفرق بين النفقة المثالية والنفقة المعسر، أو النفقة المتوسطة ونفقة المعسر، تبقى ديناً في ذمته، بنثبتها، بنقول له: إن شاء الله بس ترجع أمورك تتحسن بدك تقضيها؛ الفرق المالي بين نفقة الموسر ونفقة المعسر، أو بين النفقة المتوسطة ونفقة المعسر. ممتاز، فهمتم الفرق إخواني بين المسألتين؟

شوف، مو يتغير أصلاً المفروض عليّ إذا أحسن؟ لا ما بتغير. ليش؟ أنت كنت موسراً وهي كانت موسرة، الأصل أنه عليك نفقة الموسرين. انتهينا. يعني العبرة بما تم الدخول عليه. الآن في العبرة بما تم الدخول عليه، أو إذا ممكن تكونوا راضيين، بعدين ارتفعوا للحاكم؛ يعني ممكن -مش حكينا إذا كانوا راضيين أصلاً ما عندنا ما بدنا ندخل نحن- بس هي الآن لحظة التنازع رفعت للقاضي، ففرض عليه نفقة كذا، بتغير حاله؟ لا، خلص ما دام فرضنا عليك كذا، شفناك موسراً وهي، هذا تغير حالك؟ بنقول لك عليك نفقة المعسر، جزاك الله خير، ما لها تفسخ، صح؟ بنصبر عليك، بس بنقول لك: إذا تحسن حالك بعدين بدنا نرجع لما فرضناه عليك.

لأنه هي ما تغير حالها، هي بنت عز، يعني هي بيت أهلها وبيت كذا، هي بتقول أنا... أنت ممتاز، أنت عرفت دخلت على هذا الموضوع، فتم فرض النفقة ابتداءً على أنك موسر، فالتالي تيجي تقول لي تغير حالي، إحنا مسامحينك والرزق بيد الله، والله فاهمين، بس الفكرة أنها بتقول لك أنا ما بتحملك، فنحن بنقول لها: أختي الكريمة، بدك جبراً عنك تتحملي نفقة المعسرين، بس تطيباً لخاطرك واحتراماً لمكانتك وبيت أهلك الذين جئت منهم، رح نخلي ما تبقى ديناً في ذمته؛ تأخذيها إنه في حال الحياة، وإذا مات تأخذيها قبل الورثة. أنت شوف كيف الموضوع، إنه هذا دين رح تأخذه هي حقها.

فلذلك قال: «أعسر بنفقة معسر أو بعضها»، قال: «لا بما في ذمته». إيش يعني «لا بما في ذمته»؟ قال الشيخ أحمد: هذا القيد مش موجود في أغلب كتب المذهب، ولكن معناه أنه إذا أنا تراكمت عليّ لزوجتي في ذمتي مجموعة من الأموال، أنا صار لي ثلاث سنين ما بصرف عليها، الآن رجعت أصرف عليها والأمور عسيرة وطيبة، لكن هي الآن بدها مني بأثر رجعي نفقة ثلاث سنوات، فقلت للقاضي: شوف يا قاضي، شوف نفقة السنوات الثلاث التي مضت، أنا صراحة مش قادر لها.

فأنا عجزت عن ماذا؟ ليس عن النفقة الحالية، عجزت عن النفقة التي في ذمتي أن أرجعها له، اللي هو الدين. فهمتوا علي؟ قال: لا، إذا أعسر بما في ذمته، يعني بما تطالبه به عن الفترة السابقة. هو الآن عم بينفق عليها، الأمور تمام، بس هو اجت فترة سابقة ما كان ينفق عليها. هو هل معسر الآن بما ينفق عليها الآن، ولا معسر بما في ذمته سابقاً؟ هو معسر بما في ذمته سابقاً، فهذا أيضاً ليس لها الفسخ.

لو رفعت للقاضي وقالت: أنا بدي أفسخ ليه مش راضي يسدني الدين وهو معسر فيه، قول له: يا أختي الكريمة، هو مش راضي يسدك الدين، رح يظل في ذمته، هو الآن بينفق عليك النفقة الصحيحة، بينفق عليك، فما لك الفسخ. الفسخ متعلق إذا أعسر بنفقة المعسر أو بعضها، النفقة الحالية، وليس بما هو مترتب بأثر رجعي سابق.

ثم قال الحالة الأخرى التي لها الفسخ: «بِحاكم أو غاب». الحالة الثانية إيش هي؟ إذا غاب الزوج. نحن قلنا إذا غاب الزوج، المرأة من وين بدها تنفق؟ من ماله، من ماله النقدي أو حتى قالوا من أملاكه الموجودة. إذا افترض مش تارك مال بس تارك سيارة، وهي بدها تنتظر؟ الآن امرأة الغائب، ما مر معنا إذا كانت امرأة مفقود قصتها قصة صح ولا لا قبل شوي، وإذا كانت ظاهرها السلامة وظاهرها الهلاك، خلال مدة الغيبة.

طب أنا أنتم معلقيني مع هذا الرجل، وحكى لي إن أمورك بدك تضلك ماشي، أنا معلقة معه بس بدكم تعطوني شيء ينفق علي. فخلال مدة الغيبة، قالوا أن تنفق من أمواله ومن أملاكه حتى تستطيع تعيش وتأكل وتشرب وتلاقي سكن. ولا كيف؟ أنا بدي أخليها على عصمتك وأنت مش مخلي لها حاجة؟ أو قالوا تستدين عليه، أنها تروح تشوف واحد تقول له: أنا بدي أستدين حتى ما يرجع زوجي، بس يرجع زوجي بسدك إياهم، إذا وجدت من تستدين عليه.

أما إذا لم تنفق عليه من مال الزوج وسيارة وأملاكه، ليس لها أن تطالب بالفسخ. تخيلوا، إذا وجدت من تستدين، كذلك ليس لها أن تطالب بالفسخ. لكن إذا تعذر من يدينها، ما في واحد قال زوجك غايب ولا نعرف متى رح يرجع، فلم تجد من يعطيها ديناً، ولم تجد ما تنفق عليه من أملاك زوجها أثناء غيبته، سواء غيبة ظاهرها السلامة أو غيبة ظاهرها الهلاك، هي رح ترفع للقاضي تقول له: فش نفقة، أنا بدي أفسخ. ففي هذه الحالة، خلص لا رح تستنى أربع سنين ولا تستنى 90 سنة، يفسخ القاضي، فسخاً وليس طلاقاً.

يفسخ القاضي فسخاً؛ لأنه إيش بدنا نعمل هي المرأة؟ يعني مين بده ينفق عليها؟ خلها ربنا ييسر لها زوجاً آخر ينفق عليها ويسترها. أما أن نطالبها أنها تذهب لسوق العمل وتبدأ تناطح، لا. هي ومشاعرها، في نساء بتقول لك: أنا خلص بروح بشتغل وبجيب ما بدي هذا الزلمة، بحبه وبدي أظل معه وإن شاء الله بيرجع خير وكذا. جزاك الله خير، أنت ما رفعتي للقاضي، بس أنا معطيك الحل الشرعي؛ إذا رفعتي للقاضي وخبرتيه أنه ما في حدا يدينها وما في شيء تنفق عليه من ماله، القاضي حله أنه يفسخ هذا العقد، واضح؟

ثم قال: «وترجع بما استدانته لها أو لولدها الصغير مطلقاً». وترجع كما قلنا بما استدانته لها، يعني إذا هي استدانت خلال فترة الغياب، استدانت ممتاز، وهذا الدين رح يرجع الرجال اللي داينها يطالبها به، قال سديه، بدها تسده، بس رح ترجع على إيش؟ على زوجها. قالوا: إذا كانت نية الرجوع، إذا كانت هي استدانت بنية الرجوع على زوجها، ثم الذي استدانت منه طالبها بإرجاع الدين، ترجع ولكن لها أن ترجع على ماذا؟ على زوجها بما استدانت.

إذن، وترجع بما استدانته لمصلحتها، أو بما استدانته لمصلحة ولدها، لابن الزلمة الصغير. لاحظوا كلمة «الصغير» قيد؛ لأنه إذا كان في ولد كبير بيقدر يروح يشتغل، رح يجي معنا يروح يشتغل. ولدها الصغير اللي ما عنده قدرة على الكسب، قالوا: ولدها الصغير. أما إذا كان عنده قدرة على الكسب وقال: يلا هي أمي عم تتداين خليها تتداين لي، لا، أنت في النهاية متى ما أصبحت قادراً على التكسب كولد خلاص والدك مش مسؤول عنك، الآن كما سيأتي معنا في نفقة الأقارب. لكن إذا كنت فقيراً وعاجزاً عن الكسب أو صغيراً، فهذا يدخل في حقيقة ولد الصغير، وكذلك العاجز عن الكسب. في هذه الحالة تعود الزوجة على ورثة زوجها أو أموال زوجها، أي أن نوت الرجوع.

وما معنى «مطلقاً»؟ قالوا مطلقاً؛ سواء لما استدانت هذا المال لها أو لولدها الصغير، استأذنت الحاكم أو لم تستأذنه. يعني هي هل مطالب أنها تروح تخبر الحاكم أني بدي أستدين؟ قالوا لا، بس طبعاً بدك تفهم قضية أنه ستستدين بما يتلاءم مع ماذا؟ مع النفقة الواجبة على الزوج. هي مهمة: تستدين بمقدار النفقة الواجبة على الزوج، مش تستدين عشان تشتري الشوكولاتات والشبوس، تقول ما أنا خلص فاتح باب الاستدانة وفي نية رجوع، لا، مش يعني الرجل صراف آلي، أنت بتستديني بمقدار النفقة الملزمة لزوجك، هي النفقة الملزمة بحسب أنت فقيرة هو فقير، أنت ميسورة هو ميسور، على ما تم قضاؤه ابتداءً، تستديني على مقدارها.

إذاً، فكرة: إذا كان الزوج طيباً بخيلاً، والمراه لا ينفق عليهم النفقة الشرعية وهو واجد، يعني رجل واجد في المعاملات بس هو بخيل لا ينفق على زوجته النفقة الشرعية الملزمة له، هل المرأة أن تطالب بالفسخ؟ فهمتم السؤال؟ امرأة زوجها غني وما بينفق عليها لشدة بخله النفقة اللازمة الملزمة، هل لها أن تطالب بالفسخ؟ نعم.

هنا قالوا يفرقون بين إذا كانت تقدر على أمواله وإذا كانت لا تقدر على أمواله، وهو حديث هند. هند لما قالت: «يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ»، أبو سفيان الله يرضى عنه كان غنياً بس سبحان الله فيه هذه الصفة، فقال: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك». فإذا كانت تستطيع أن تأخذ من مال زوجها بدون علمه بالمعروف ما يكفيها ويكفي أولادها، خلص ليس لها أن تطالب بالفسخ؛ لأنك أنت تأخذين بالمعروف. أما إذا كانت لا تستطيع، بخيل وما شاء الله كمان بيعرف وين يخبي الأموال، ما في مساحة حتى تأخذ شيء تستفيد منه، بيعرف وين يخبي.

أمواله، لا، في هذه الحالة لها أن ترفع، تطالب بالفسخ؛ لأنه ما في حل آخر. كنت أكمل الأخير، بس أنا تعبت بصراحة، يكفي اليوم وهذا المقدار إن شاء الله. الدرس القادم ننهي كتاب النكاح، أنه ما بقي إلا نفقة الأقارب وباب الحضانة.

المسائل هذه أصلاً خفيفة ليست طويلة، ولعلنا ممكن ندخل أيضًا في كتاب الجنايات ما لم يبقَ شيء إن شاء الله، فلعلنا ندخل في كتاب الجنايات الأسبوع القادم إن شاء الله. لكن سيكون هناك امتحان في كتاب النكاح كامل، كما كان هناك امتحان في كتاب المعاملات، وإن شاء الله يكون لنا يوم همة، نرجع نقرأ في كتاب المعاملات والنكاحات والجنايات بعد ما ننتهي إن شاء الله.

كيف عملنا؟ يوم بداية العبادة نصنع إن شاء الله يوم نقرأ قراءة تلاوة، كما يقولون، لأن هذه التلاوة مهمة يا إخواني، لازم حتى لو قلت لك لو كنت أنت مش مركز، لو كنت تعبان، لو كنت كذا ما عندك نفس تدقق في المسألة فقهيًا، اتلوا كتاب المعاملات، مرر المسائل على ذهنك، ما تخلي المسائل تتبخر كلها في الأسبوع وأنت رايح.

مش في كتيبات صغيرة للأخصر وأنت رايح، في ساعات الفراغ وفي ساعات العمل افتح ومرر المسائل على عينك. أنا عارف أننا سننسى الضوابط والشروط والقيود، بنسى، بس على الأقل أن تظل هذه المسألة حية في ذهنك. كل ما ابتعدت عن قراءة الأبواب فترة شهرين، ثلاثة، أربعة، ستبدأ المسائل تتلاشى، فبدنا نجدد.

هو هكذا طبيعة الفقه يا إخواني، سامحوني، هو طبيعته بحر، بدك تظل تقرأ وتقرأ وتقرأ وتعيد وتكرر، خاصة أننا ما بنعتمد على الحفظ، نعتمد على الذاكرة، فإذا كانت الذاكرة تعبانة راح. وعندك كم مسألة أخذنا في أخص المختصرات؟ مسألة أقل شيء تصل إلى 1000 مسألة في اعتقادي، إذا مش أكثر.

الزاد يقولون شيخ، قلت لك مش أكثر، لأن الزاد يقولون 4000 بمنطوقه ومفهومه، فالأخصر كمسائل لا يصل للأربعة، لكن بدي أقول أقل شيء يصل إلى 1000 إلى 1500 مسألة. هذه كيف بدك تتذكرها إلا من خلال أيام همة خاصة بك، ونحن بنشجع بعضنا إن شاء الله من خلال أيام همة نواظب عليها معًا. أسأل الله التيسير والسداد، وصلوا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.