بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على «أقصى المختصرات».
وقد انتهينا بعد أن ذكرنا شروط الولي؛ الآن نصل إلى ترتيب الأولياء. عادة في باب الولي تحتاج إلى معلومتين أساسيتين: شروط الولي، وترتيب الأولياء. فنقول: كيف يرتب الأولياء من حيث الترتيب؟
قال رحمه الله تعالى: «ويقدم وجوبًا أب، ثم وصيه». إذاً عند الحنابلة هكذا الترتيب: الأب، ثم وصيه. وقلنا كلمة "فيه" في "وصيه فيه"؛ هذا قيد، وهو وصي في النكاح، لأنه ليس شرطًا أن يكون وصيًا في النكاح، بل هو وصيه على أولاده في المال.
ثالثًا: «ثم جد لأب». وإنما هو الجد للأب فقط من جهة الأب، وإنما هو أبو الأب، لا من جهة الأم.
ثم قال: «ثم ابن وإن نزل». يعني ابن الابن، وابن ابن الابن، وإلى آخره، وهكذا على ترتيب الميراث؛ لأن هؤلاء حقيقة يشبهون العصبة في الميراث، فهم الأولياء للمرأة.
العصبة في الميراث هم الأولياء للمرأة، إلا في شيء واحد اختلف فيه الترتيب، وهو أنه تم تقديم الجد على الابن، والأصل أن الابن هو أول العصبات، حتى على الأب. لكن لأن هذه ولاية وليست ميراثًا، قالوا: أول شيء نقدم الأب، ثم الجد، بعدين ننزل على الابن؛ فأخروا الابن مع أنه هو أول العصبات. لذلك حتى في الميراث، إذا اجتمع الابن مع الأب، فالأب يأخذ السدس، لكن الابن يكون هو العصبة؛ فالابن في باب المواريث هو أول العصبات، لكن في باب الولاية، لأنه هنا الأنسب أنه ما يكون ابن المرأة هو وليها.
أنت هنا تقول: هو الابن يا شيخ، كيف يكون وليًا للمرأة؟ سيدتنا أم سلمة -أحسنت- امرأة مطلقة أو مات عنها زوجها وعندها أولاد، وتتزوج رجلًا ثانيًا، فيكون ابنها وليها، ما عندنا مشكلة، بشرط أن يكون ابنها مكلفًا، وقد قلنا في شروط الولي أن تكون مكلفة.
إذاً: أب، ثم وصي، ثم جد لأب، ثم ابن وإن نزل. لما وصل للابن، بعد ذلك أحالك على باب المواريث. لماذا ابتداءً لم أحالك على المواريث؟ لأن هناك اختلالًا ابتداءً؛ نحن قدمنا الأب، ثم الجد، ثم الابن. بعد الابن، خلص ستعود الأمور طبيعية على ما هو الترتيب في المواريث.
الترتيب في المواريث هو: الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق وإن نزل، ثم ابن الأخ لأب وإن نزل. بعدين إذا كان هؤلاء كلهم غير موجودين ننتقل للأعمام: العم الشقيق، ثم العم لأب. وإذا لم يكونوا موجودين ننتقل لابن العم الشقيق، ثم ابن العم لأب. هذا هو الترتيب في الميراث.
إذا فرضنا كل هؤلاء غير موجودين، قال: «ثم المولى المنعم». ننتقل لمن؟ وهنا حكينا فائدة الولاء التي لم نأخذها في الدرس الماضي؛ ففائدة الولاء ليست في الميراث فقط، بل تظهر فائدة أخرى للولاء هنا في الزواج، وهو ظهور المولى المنعم الذي هو الذي أعتقها. فكانت العروس أمة، وكان لها سيد أعتقها، هي الآن حرة ولكن لها ولاء، وهذا الولاء يخدمها هنا بأن المولى المنعم يسمى كذلك لأنه أنعم عليها بأن أعتقها.
إذا لم يوجد، «ثم أقرب عصبته نسبًا من المولى المنعم». يعني إذا كان المولى المنعم ميتًا، نذهب لعصبة المولى المنعم، وهنا نرجع للترتيب الطبيعي: الابن، ثم الأب، ثم الأخوة، ثم أولاد الأخوة، ثم العمومة، ثم أولاد العمومة؛ نفس الترتيب الذي عملناه ولكن سنبدأ من الابن وهكذا.
ثم قال: «خالف». ماذا قال؟ قال: «أبوه ثم جده». المراد والسلطان، خليني أمشي معك: «ثم أقرب عصبته نسبًا». هو قال أبوه ثم جده، ليس كما قلت أنا، طيب خليني أرجع، سامحوني، لنتأكد من دقة ما نقله الشيخ.
قال هنا في «هداية الراغب»: «ثم المولى المعتق، ثم عصباته الأقرب فالأقرب كالميراث». لم يعطِ هذا التفصيل. ولقد أخذتُ لكوني لا أسلم بسهولة، فأحيانًا قد يكون هناك تقصير سواء مني أو من الشيخ.
بسم الله، ثم يقول هنا في «غاية المنتهى»: «يُولي نكاح حرة عند عدم عصبتها من النسب أو المولى المنعم، ثم عصبته، بعده الأقرب منهم فالأقرب كالميراث». وكأنه الظاهر كالميراث، يعني ثم عصبته الأقرب فالأقرب، وهو هنا الابن وإن نزل. يقول في «غاية المنتهى»: «ثم المولى المنعم، ثم عصبته الأقرب فالأقرب»، وهو هنا الابن وإن نزل. طبعًا إذا تعارض المنتهى مع الإقناع، فهو يعتبر المرجح. وحتى نؤكد أكثر، دعونا نذهب إلى المنتهى.
بسم الله، حتى نتأكد، لأنه أحيانًا قد يحصل خلاف. الشروط، النكاح على حكم العيوب. شيخنا، ليس لازم يكون قد أخذ... لا، لأن هناك في المسألة الأولى، المرأة التي تريد تزويجها أبوها موجود وابنها موجود، فالأب يكون هو الولي؛ احترامًا للأب وتقديرًا له، لكن هناك مسألة عدم الاحترام والتقدير، وإن كان الاحترام والتقدير موجودًا دائمًا، لكن الفكرة هي: ما علاقتي به حتى أقول أنت أبو الذي أعتقني؟ علاقتي بك بعيدة.
الأصل أن أعود إلى المنطق. نعم، كان سيده، لكن خلينا نرجع، ودائمًا نتأكد. كنت أتمنى من أحد الإخوة أن يطلب لنا تطبيقًا؛ أعمل تطبيقًا اسمه «تطبيق حنبلي» مع الـ GPT. اليوم نستطيع أن تأتي بشيء يسهل علينا عملية إثراء المتون.
عملوا تطبيقًا؟ هذا يسهل علينا شيخًا، يدخل في الكتب المعتمدة ويفكر بالمعنى، أي: "أحضر لي ماذا قال المعتمد في المذهب". طبعًا لا تستطيع أن تثق به كثيرًا في الحقيقة حسب خبرتي، لكن قد يسهل عملية البحث. اشتغلت في الذكاء الاصطناعي، أبشر إن شاء الله، بس تشتغل شخصًا. في نظام يجمع بين المصدر وإجابة الذكاء الاصطناعي، فيقوم بمراجعة إجابته قبل أن يعطيك إياها.
العبارة هنا عامة في المنتهى، تعتمد على العموم، ثم المولى المنعم، ثم عصبته الأقرب منهم فالأقرب كالميراث، ثم مولى المولى، ثم عصبته. هي عبارة لما تقول كالميراث إذاً أنت تحدد بالابن؛ لأن هو الأقرب عصبة، هو الابن وليس الآباء أصلاً. الولاء لا يورث بإذن الله، يعامل معاملة معينة، لكن الولاء لا يهب، الولاء شيء يبقى للأب يورث، لكن يستفيد منه عصبته. الولاء لا يورث إنما يستفيد منه الشخص.
مثلاً لو أن امرأة توفيت وعندها مال، والمولى المعتق توفي أيضاً، فإن الولاء هو الذي يستفيد منه، لا لأن كلمة دقيقة: إذا قلت الولاء يورث فهي كلمة مختلفة، والولاء لا يورث بل يستفيد منه عصبة صاحب الولاء. الآن الذي سيأخذ المال هو الابن ويحجب غيره. ولذلك أجد عبارة صاحب المنتهى واضحة عندما قال: «ثم المولى المنعم ثم عصبته الأقرب فالأقرب».
وهو هنا الابن وإن نزل. ماذا يقول الرحيباني؟ قال: «فيقدم على أبيه»، فقد نص عليها الرحيباني؛ لأنه أحق بالميراث وأقوى في التعصيب. وإنما قدم الأبو في باب النسب لزيادة شفقته وفضيلة ولادته، وليس لأن حقه معروض، بل قدمه لأن وجوده زيادة فضل، وهذا معدوم في المعتَق فيرجع في المسألة إلى الأصل. إذاً هنا نعدل، ويمكن إذا أحد عنده تواصل مع الشيخ أحمد ينبه على هذا، ثم الأقرب عصبة المواطق نسباً؛ أي ابنه وليس أبوه. لا تعدل هذه العبارة أيضاً في شرح الشيخ، بل نقول بترتيب الميراث فقط.
ثم قال: «ثم المولى المنعم ثم أقرب عصبته نسباً». أخواني، أعطيكم قضية، وهي أن عملية ضبط المذهب عملية مضنية. لماذا أقول ذلك؟ لأنك مهما بلغت، تشعر أن المادة فيها آلاف المسائل، فالإنسان يحتاج أن ينمو في المذهبية رويداً رويداً. ولو أفنيت حياتك في خدمة مذهب واحد وضبطه فقد فعلت شيئاً عظيماً.
بعض الناس يقول لك: يا أخي هذا مجرد ضبط مذهب! فأقول له: تفضل وأرنا كيف تضبط الأربع مذاهب حتى نفهم معك، لأنها مجرد دعوى. أنت ترى أنك مذهب واحد، ولكن ترى كيف يحتاج الإنسان أن يراجع الشروط والقيود والمسائل، وتحتاج أن تفتح الكتب والمصنفات وتتأكد من القيود؛ هل هذا القيد ذكره فلان، وهل عدله فلان، وهل أصابه فلان، وهل قال شيء خلاف المنطق؟ فلان قال هكذا، وينتج العقل الفقهي. ولذلك أحياناً أقول إن الهدف في النهاية لن تضبط كل ما في الكتب حتى للمتأخرين، لكن على الأقل وجود الملكة القريبة في البحث أمر ممتاز.
أن تكون مثلاً على مستوى ضبط "الأكثر" وضبط شرحه بحيث تكون المادة تماماً عندك، لأنها تمثل 80 إلى 85% من قضايا الناس، وتبقى مساحة الـ 15% التي ستظل تخوض فيها في كتب المتأخرين وتنمو رويداً رويداً أكثر وأكثر. حتى الإنسان لا يتصور في نفسه المثالية.
قال: «إذن ثم المولى المنعم ثم أقرب عصبته نسباً ثم أقرب عصبته ولاءً»، وقد يكون هو نفسه المولى المنعم إذا كان عبداً ثم أعتق، فإذا لم يوجد له عصبة نسبيون ننتقل إلى العصبة بالولاء للمولى المنعم، ولاحظوا كيف كان للولاء قضية متجذرة. ثم إذا فقد كل هذه الأشكال، ننتقل إلى «السلطان»، وهنا كما حكينا السلطان لا يُشترط فيه العدالة ولا يشترط فيه اتفاق الدين، من جهة أنه مسلم وهم كفار، وليس العكس؛ لا يكون المسلم في بلاد الكفار، المراد السلطان المسلم الذي له أن يزوج الذمي.
أما النساء، فهن ليسوا عصبات. نحن دائماً نحافظ على مفهوم النسب في الإسلام، ليتلاءم مع طريقة العرب، وهي الطريقة الأكمل قطعاً ما دام الله عز وجل اختارها؛ وهي أن يعتبر الإنسان في نسبه من جهة أبيه حتى يضبط، وأما النساء فهن يعتبرن من جهات أخرى.
لو لم يكن هناك حاكم، تصبح قضية واسعة، فيقال يزوجها رجل صالح من أهل قريتها. قال المشايخ: «فإن عضل الأقرب، أو لم يكن أهلاً، أو كان مسافراً فوق مسافة قصر، زوِّج حرة بأبعد وأمه حاكم». الآن لماذا نحتاج أن نحفظ هذا الترتيب؟ لأنه إذا عضل الأقرب؛ أي منعها من أن تتزوج من الكفار، حكينا ولو أرادت أن تتزوج منه بدون مهر المثل، فهذه مسألة كثيرة ما يُسأل عنها، فالبنت تقول: يا شيخ رضيته ولكن والدي لا يعطيني مهر المثل. نقول مذهبياً: حتى ولو لم يعطِ مهر المثل ما دام فيه تراضٍ.
فإذا عضل الأقرب، أو لم يكن الأقرب أهلاً، أو كان الأقرب مسافراً فوق مسافة قصر، ننتقل للشرط التالي. حدد السفر هنا بمسافة القصر فصاعداً، وهذه رواية في المذهب ذكرها صاحب الفروق. قالوا: والذي في المقنع والتنقيح والمنتهى أنهم لم يضبطوا السفر هنا بالمسافة، وقالوا: لا تُقطع إلا بكلفة ومشقة؛ إذا كان مسافراً سفراً لا يُقطع إلا بكلفة ومشقة بغض النظر هل كان مسافة القصر أو أقل أو أكثر.
لكن في الإقناع، من الذي زاد هذا القيد "مسافة القصر"؟ صاحب الإقناع هو الذي زاد مسافة القصر، لذلك في المنتهى لم يشترط أن يكون السفر مسافة قصر. وفي غاية المنتهى، نص الشيخ مرعي على أن السفر بحد ذاته، سواء كان أقل من مسافة القصر أو أكثر، يسقط حقه؛ كل ما كان سفراً عرفاً. وهذه لها شبيهات في مسائل في باب الصلاة، إذا تذكرتم في مسائل يعتبر فيها السفر بالعرف.
وفي مسائل يعتبر فيها السفر أن يكون مسافة قصر فصاعدا، فهذا الذي يظهر مذهبيا والله أعلم بناء على غاية المنتهى والمنتهى؛ الذي يظهر أنها مطلقة. لكن الشيخ أحمد القمي يقول إن الشيخ منصور البهوتي والشيخ عثمان النجدي تبعا الإقناع في ذكر هذا القيد.
ها، شوف كيف الآن الأمور تشابكت؛ المنتهى وغاية المنتهى على أنه أي سفر هذا الظاهر، والإقناع زاد قيدا: ماذا؟ مسافة قصر. من الذي مال إلى رأي الإقناع؟ الشيخ منصور والشيخ عثمان، فهنا الشيخ أحمد يقول: هنا شوية الأمور تصعب أن تجزم أنه هذا القيد هو المذهب ولا لا، من جهة أنه صحيح تفرد به الإقناع إذا قابلنا بين الغاية والمنتهى والإقناع، لكن مال إليه مجموعة من المحققين من المتأخرين كالشيخ منصور البهوتي وعثمان النجدي، فهذا يعطيه وزنه، وأنه في احتمالية أن يكون أيضا هذا القيد هو المذهب، يبقى له احتمالية موجودة، فلا نجزم قطعا أن المذهب هو ما في المنتهى والغاية، ولكن ينظر فيها أكثر وأكثر.
أكمل، عنده زيادة، والزيادة مفيدة عنده، لكنها زيادة مهمة هي ضابطة، أصبحت ضابطا.
قال: وشهادة رجلين مكلفين. الشرط الرابع والأخير، إذا الشرط الأول للنكاح تعيين الزوجين، والشرط الثاني الرضا بالضوابط التي ذكرناها، والشرط الثالث الولي، والشرط الرابع الشهادة. فقال: وشهادة... قال: فإن عضل الأقرب أو لم يكن أهلا أو كان مسافرا فوق مسافة القصر، زال حكم المسألة.
فإن عضل الأقرب أو لم يكن أهلا أو كان مسافرا، وهذه قلنا طبعا هي العبارة الأدق: يجب أن لا تكون فوق مسافة قصر، يعني حتى لو قلنا الأصل تكون مسافة قصر فصاعدا. أنا سافرت مسافة قصر بالضبط ١٣٧ كيلو، هي بس كذلك، سامحوني بس أن الدقة مطلوبة، الأصل أن يقول سافر مسافة قصر فصاعدا؛ لأنه عندك الحد الفاصل دائما، نقول ما دون القلتين مثلا في الطهارة، والقلتان مش بقول فما فوق القلتين، قلنا طب وين راحت هذه؟ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فمسافة القصر فصاعدا عبارة أدق أن نقول: أو كان مسافرا مسافة قصر فصاعدا.
ثم قال: ففي هذه الحالات يسقط حق الولي الأقرب، وينتقل للولي الأبعد. والأمة، الأمة ما عندها خيار كثير، الأمة وليها السيد أو الحاكم، إذا الحاكم أو السيد ذهب ينتقل الأمر إلى الحاكم.
ثم قال: الشرط الرابع وشهادة رجلين. الشهادة في النكاح خاصة بالرجال؛ قالوا لأنه عقد غليظ وميثاق غليظ، فغلظ في شهادته، فلم يقبل فيه إلا شهادة الرجال، فلا بد من شهادة الرجال وأن يكون رجلين. فكلمة "الرجلين" هي فيها شرطان: الرجولة، والثنائية في العدد. طبعا رجلين فصاعدا مش مشكلة، شهادة رجلين مكلفين، وهذا واضح دائما أن الشهادة تكون من المكلفين عدلين ولو ظاهرا. فهمنا ايش يعني عدل ولو ظاهرا؟ سميعين حتى يسمعوا ايش يقول المأذون أو الناطق، حتى إذا استدعوا للشهادة يسولفوا، سميعين ناطقين.
هناك شرط أخير مهم حقيقة، إذا أنت حنبلي أن يكون من عمود النسب. ايش يعني؟ ما يصير يشهد على عقد نكاحك أبوك، أو ابنك، أو جدك، أو ابنك. قالوا: لا يشهد عمود النسب. الحواشي، عمك، أولاد عمك، إخوانك، ما في مشكلة، لكن لو المأذون قال لك خلص جيب أبوك، هي تشهد؟ ما بيزبط، عندنا بعض الناس يتساهلون، قالوا: يعني متهم في حق ابنه، متهم بالمحاباة هنا، فقالوا: هذا متهم أنه رح يحابيه، فممكن مشكلة، وأنه يحابي أكثر من غيره، فالأب وإن علا، والابن وإن نزل، لا يصلح أن يكون شاهدا. فما ينفع إذا قال لك المأذون احضر والدك أو والدها، أو ابنك أو ابنها، وإن علا أو نزل، لا يصلح أن يكون شاهدا في عقد الزواج عند أصحابنا.
ثم قال: والكفاءة شرط للزوم. الكفاءة وقع فيها خلاف حقيقة بين الحنابلة، لكن المعتمد في المذهب أن الكفاءة ليست شرطا لصحة العقد، كل الشروط الأربعة السابقة شرط لصحة العقد، الكفاءة شرط للزوم العقد.
أولا، ما هي الكفاءة؟ الكفاءة أن يحصل نوع من التجانس والتوافق في ماذا؟ في الدين والنسب والحرية. طبعاً لا أقول لك الدين، خلي أحكي الديانه أحسن؛ أن الدين أصلا هو شرط صحة، أن يكون هو مسلم، والمراد بها هنا الديانه، يعني التقوى والصلاح، فإن يكون بينهما توافق من حيث الديانه، يعني التقوى والصلاة. إذا جاءكم أن ترضوا دينه فاظفروا بذات الدين، المراد بذات الدين مش أنه الإسلام، بل المراد الالتزام، أن يكون بينهما توافق؛ فلا مثلا تزوج المرأة من فاجر، لا تزوج زوج المرأة الصالحة من رجل فاجر، فأن يكون هناك ديانه تناسب.
من حيث النسب، فالمراة قالوا مثلا: العربية لا يكافئها غير العربي، إلا إذا رضوا بها. يعني الكفاءة شرط للزوم، يعني القضية متعلقة بالرضا، بس إذا هي قالت لا أنا ما بدي أتزوج شخص غير عربي، يقول لها والله فعلا الكفاءة مش موجودة تتزوجوا ما عنده مشكلة، بس هذه الكفاءة حقك يا بنت وحق أوليائك، مش حقها وحدها، بل حقها وحق أوليائها بالتالي؛ مهم أن نعرف ضابطها لأنه ممكن هي ترفض، أو هي ترضى بس أولياءها يرفضوا.
فهنا هناك قضية مهمة كضابط للكفاءة، كنت أريد أن أذكرها وعدت إليها، وهو أن الكفاية معتبرة في الزوج وليس في الزوجة، اكتبوا هذا القيد مهم جدا. الكفاءة عند الحنابلة معتبرة في حق مين يا كرام؟ في حق الزوج لا، في حق الزوجة؛ يعني الزوج يصير يأخذ زوجة ضعيفة الدين؟ يعني ما في مشكلة، يطلع للزوجة أو أوليائها: لا ما بصير تأخذي هذا دينه أكثر منك، بالعكس لمصلحتها. فالكفاءة تعتبر من جهة الزوجة، أي توجد فيه شروط الكفاءة أو معايير الكفاءة، أما الزوج فليس عليه مشكلة. لماذا؟ من يقول لي: لأن شيخنا إذا الزوج يتزوج من ذمية، فمن باب أولى... ربما بسبب العار الذي يلحق الأهل فيها، أحسنت، أن الزوجة تحتاج إلى كفاءة بسبب العار، طب الزوج لماذا قلنا إنه ما له علاقة بالكفاءة؟ زوجته بس الزوجة لها.
علاقة بكفاءة زوجها، فمن العار أنه إذا لم تكن هناك كفاءة، تلحق العار بالزوجة وأهلها أيضًا. الأصل أن هو الذي يسحبها، وليس هي التي تسحبه، فالزوج هو الطرف الأقوى في العلاقة؛ بالتالي لو كانت زوجته تفقد الكفاءات، أولًا: الآن لما نعرف الكفاءة المالية، هي الزوجة مطلوب منها مال، فالزوج لماذا هو الذي تطلب فيه الكفاءة وليس الزوجة؟ لأنه الطرف الأقوى في العلاقة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34]. ثانياً: الزوج إذا لم يرغب فيها وشافها دونه في أشياء كثيرة، معه خيار التطليق، أما هي فمعها خيار الخلع وستتأذى في ذلك، حيث ستضطر لإرجاع المهر وما إلى ذلك.
هناك أيضًا في الأعراف المجتمعية أن العار يلحق بأهل الزوجة، فيقولون: "أنتم زوجتم ابنتنا لفلان"، لكن لا يلحق بالزوج أنه زوجته ظهرت فيها مشاكل، فيقول: "خلص نصيبها، سأرجعها". فهي مجموعة عوامل جعلت اعتبار الكفاءة في الزوج وليس في الزوجة. فالزوجة وأولياؤها يبحثون عن الكفاءة في خمسة أشياء: الديانة، بحيث يزوجون ابنتهم من صاحب دين، والثاني النسب؛ فيتأكدون من أن الزوج، كما قلنا، إذا كانت عربية فالكفاءة أن يكون زوجها عربيًا، فإذا رفض أحد الأولياء هذا لا يعتبر هذا كفرًا.
كذلك قالوا مثلاً إن هناك نسبًا شريفًا وهناك نسبًا وضيعًا؛ فمثلاً واحدة شريفة النسب جاءها رجل لا يعرف له شيء، أو ابن زنا، وهو الآن ماشي ونحن فاهمون أنه لم يخطئ، لكن الحياة أرزاق وأقدار، كما قلنا في الدرس الماضي. فهو بالنسبة لهم لا يرغبون به، وهنا نرى كيف راعى الإسلام النفوس البشرية، فالإسلام لم يفرض على البشر المثالية، بحيث تقول لأب البنت: "لا بد أن ترضى به لأن الشاب مصلي وأهل خير وصلاح"، بل قد لا يكون كفؤًا بمعاييرهم. فالعشيرة المعروفة والوجهاء قد لا يقبلون أن يكون الزوج لقيطًا أو ابن زنا، وإن كان هو لم يفعل شيئًا خطأ وليس آثمًا على ما حصل، لكنها أقدار الحياة، فاعتبر هذا الأمر مراعاة للأمور النفسية.
ثالثًا: من جهة الحرية، فالعبد ليس كفؤًا للحرة. رابعًا: قالوا الصنعة، فإذا كانت صنعته وضيعة، وهذه قضية عرفية؛ قديماً كانوا يعتبرون الحجام وغيره من الصنعات الوضيعة، واليوم تختلف بعض القضايا، وهذا ملحق بالعرف؛ فإذا كانت صنعته وضيعة وهي من بيت مستواه متقدم، فهذا أيضًا من أمور الكفاءة. خامسًا: المال، فإذا كانت فتاة موسرة وهو معسر، من حقها أو من حق أوليائها أن يرفضوا.
وهنا كما قلت لك، هذا فهم الحنابلة في الإسلام، لأن مسألة الكفاءة تختلف فيها المذاهب الفقهية. لكن الإسلام لم يعتبر فقط الدين في الكفاءة، بل اعتبر أيضًا الأمور النفسية التي قد تؤثر على البنت أو أوليائها وقد تجلب لهم العار المجتمعي، وبالتالي جعلوا الكفاءة في هذه الأمور الخمسة في الزوج: ديانته، نسبه، حريته، صنعته، وكونه موسرًا.
وقلنا إنها شرط للزوم، فيحرم تزويجها بغير كفء إلا برضاها. لاحظ معنى أنه شرط للزوم: لو أننا عملنا عقدًا للفتاة مع وليها، وكانت الفتاة تعرف أن من أمامها ليس كفؤًا بسبب اختلال في واحد من الخمسة، لكن الأب لم يكن يعرف. المشكلة بعد عقد النكاح، إذا اكتشف الأب أن هذا الرجل ليس كفؤًا، هل له أن يمتنع؟ لا، لا يقول: "أنا لا أريد، سأفسخ"، فماذا سيحصل؟ يحصل فسخ وليس طلاقًا؛ لأنه يريد الفسخ لاكتشافه اختلالًا في أحد الأمور الخمسة. نعم، له أن يطالب بذلك. العقد صحيح حتى ولو تم على غير كفء، لكن لها أو لأحد أوليائها حق الفسخ لأنه يجلب لهم العار، فالعار لا يتعلق بالفتاة فقط بل بأوليائها.
إذن الكفاءة لا تؤثر على صحة العقد، لكنها شرط للزوم. ومعنى ذلك أن تستطيع المرأة أو أحد أوليائها أن يفسخوا لاحقًا إذا اكتشفوا أن الرجل من البداية فيه خلل، وليس أن الخلل حصل بعد العقد. المراد الكفاءة التي لم تكن موجودة من البداية، أما إذا كان الرجل ملتزمًا ثم اختلت أموره بعد العقد، فهنا لا يستطيعون الفسخ، بل يصير طلاقًا أو خلعًا حسب الإجراءات الطبيعية. الكفاءة المطلوبة هي التي تسبق العقد، أما إذا اختلت الكفاءة بعد العقد، فهذه قضية تتعلق بالمرأة، فإذا أرادت أن تخلعه فذلك أمر آخر، لكن الكلام هنا إذا انخدعوا بالمظهر واكتشفوا بعد الزواج أن الكفاءة لم تكن موجودة، فهل لهم حق الفسخ؟ نعم، لهم حق الفسخ.
طبعًا هنا المذهب في قضية كهذه يقول: لو رفض أحد أوليائها -والأولياء هنا هم العصبة الذين ذكرناهم، وهم العصبة نسبًا وليس العصبة من جهة الولاء- إذا رفض أحد العصبة، حتى لو كان الرافض عمها أو ابن عمها، أو كان الرافض أخاها، فممكن بعض الأولياء يوافق وبعضهم لا يوافق. الذي يظهر لي هو ما قاله هنا: "لو رضيت الزوجة بغير الكفء، فللأولياء فسخ العقد ولو ممن بلغ منهم". تخيلوا بعد سنين من النكاح؛ مثلاً امرأة تزوجت وكان لها ابن من زواج سابق، ثم تزوجت من شخص غير كفء، هذا الابن بعد أن يبلغ، إذا رأى أن أمه متزوجة بواحد ليس كفؤًا، فإنه يستطيع المطالبة بالفسخ. مذهبياً، يستطيع أن يفسخ ولو بعد عشر سنين.
تشبه قضية المطالبة بالقصاص؛ أنه إذا واحد قتل عمداً نطالب أولياء المقتول بالقصاص، طيب لو كان أولياء المقتول ليسوا بالغين، يُحبس القاتل عمداً للسجن لحتى يبلغ ذاك الصبي، ولو بلغ بعد عشر سنين؟ شيخ، هذا قاتل هذا متزم! نعم، مشكلة.
سيدي هذا مذهبنا، طبعاً الشيخ ابن عثيمين خالف المذهب هنا وقال: لا، القضية لا تعتبر بهذه الطريقة ويبتعد هذا، لأنه يصبح القضية متعبة. في حال أن الكفاءة شرط للصحة، أنه ممكن يطالبوا؛ الشيخ ابن عثيمين لا يرى أن الكفاءة شرط للزوم أصلاً، يرى أنه لا يعتبرها شرطاً للزوم، ويرى أن يسافر الزوجة وزوجته ويبتعد عن بلده، لكن برضه ليس حلاً.
أنا في اعتقادي أنه هذا أيضاً ليس حلاً، لأنه يقول لك: خلص، إذا أنت ربنا رزقك بزوج غير كفؤ، أولياؤك ليس لهم علاقة، يفسخوا، تروح أنت وإياه وتسافروا برا، لكن هذا ليس حلاً في اعتقادي لأنه ليس كل الناس عندهم قدرة يسافروا، فلذلك لا اعتبار للكفاءة شرطاً.
صحيح، لكن تبقى قضية أنه إذا كان أحد الأولياء، أحد العصبة التي ذكرناها نسباً، غير بالغ، قضية أنه يأتي يفسخ بعد عشر سنين أو خمس عشرة سنة، هذا سيؤدي إلى زواج غير مستقر، مهزوز، خاصة أن التي عاشت معه بعد عشر سنين صار بينهما ملح وخبز وصار بجوز في أولاد، فقد يؤثر هذا على استقرار الأسرة، فيجب أن ينظر إليها ويحل.
أنا أقول كفتوى، لكن مذهبي يقول: يُحفظ المذهب عندنا، إذا كان أحد العصبة نسباً غير بالغ يعتبر رأيه حين يبلغ ولو مرت سنوات، فإذا ثبت لديه لما بلغ أن هذا الزوج لم يكن كفؤاً من البداية، له أن يفسخ. فهمتم المذهب في هذا؟ بس أتأكد أنكم فهمتم المذهب في هذه، ولو حدثت مفاسد كثيرة بعد ذلك مذهبياً.
هي الآن مذهبياً، علماً، لم ينظروا إلى أن حقي أن أمي، أو إذا كان ابنها مثلاً، أو إذا كان أخاها الصغير، والله حقي أن أمي أو أختي شيء ما تكون أخذت رجلاً ضعيف الديانة، هذا يجلب لي عاراً في النسب، أو نسباً وضيعاً، أو إنساناً طفراناً تماماً وهي من عائلة ثرية، فيقول لك هذا حق. هكذا مذهبنا، وقد ينظر في النهاية إلى المفاسد التي قد تترتب، واعتقادي كفتوى يحتاج إلى توازن أكثر من حيث النظر في المصالح والمفاسد.
اسمحوني بس ندخل في المحرمات في النكاح، أنا أعرف لكم آراء كثيرة واجتهادات، بس خلينا نمشي، كمل الباب. اقرأ، فصل الباب. الكلام ممتع، الله يرضى عليك، أنا فكرت تقول لي الباب انتهى.
فصل: ويحرم أبداً: أم، وجدة وإن علت، وبنت، وبنت ولد وإن سفلت. الآن سندخل في أي شيء؟ قلنا أول ركن من أركان الزواج هو الزوجان الخاليان من الموانع، فسيعطيك الآن أول شكل من أشكال الموانع؛ الموانع أن تكون المرأة محرمة عليك نسباً أو سبباً.
محرمة عليك نسباً، ما علقنا عليها؛ أما بالنسبة للكفاءة، فأظن وضعت؛ يحرم أن الأب أو أحد الأولياء -إذا كان أحد الأولياء غير الأب- أن يزوج ابنته من غير كفء إلا برضاها.
الآن فصل، نقول من هي المحرمات نسباً أو سبباً؟ الآن باب المحرمات يقسم إلى قسمين: المحرمة تأبيداً، والمحرمة إلى أمد. هذا هو التقسيم الأساسي؛ المحرمة على التأبيد والمحرمة على التوقيت، أي إلى وقت ثم يمكن أن تعود مباحة بعد ذلك.
المحرمة على التأبيد إما أن تكون بنسب أو بسبب، وقد يكون هذا السبب مباحاً وقد يكون هذا السبب محرماً، بخلاف المحرمية. المحرمية قلنا لا تثبت إلا بسبب مباح، أما تحريم النكاح فقد يثبت بسبب مباح وقد يثبت بسبب محرم. فأيهما أوسع؟ التحريم؛ فقد يكون للنسب وقد يكون لسبب، والسبب قد يكون مباحاً وقد يكون محرماً كالزنا كما سيأتي معنا، وأما المحرمية فلا تثبت إلا بنسب أو سبب مباح.
لذلك الظاهر أن من زنى بامرأة فأنجبت بنت الزنا، هذه التي نتجت من هذا الرجل وهذه المرأة يحرم عليه أن ينكحها، صحيح؟ رجل زنى بامرأة فأتت بابنة زنا يحرم عليه أن ينكحها، فهذه اسمها في الذهن ابنتك من الزنا، لكن الذي يظهر أنها ليست محرماً لك، لا يجوز أن تنظر إلى وجهها ولا إلى رأسها ولا إلى يديها، تخيل ليه؟ لأنها لا تُنسب له، بنت الزنا لمن تنسب؟ إلى أمها، هي منقطعة النسب منك. طبعاً هذا رأي فقهي والمسألة فيها خلاف، لكن الحنابلة يقولون هذه انتهت علاقتها، نفس الشيء في الملاعنة إذا انتفى من ولدها فهذه البنت لا تعتبر.
الفكرة أن المحرمة على التأبيد إما بنسب أو سبب، وقد يكون السبب مباحاً مثل الرضاع والمصاهرة، أو سبباً حراماً كالزنا وما شابه، أو العقود الباطلة وما شابه ذلك.
الآن نبدأ بالمحرمات على وجه التأبيد عموماً: «ويحرم أبداً: أم، وجدة وإن علت». أولاً الأم والجدة وإن علت، سواء كانت جدة من جهة الأم أو جدة من جهة الأب، ما يصير تتزوج الأم والجدة وإن علت، سواء من جهة أمهاتك أو من جهة أبيك.
«وبنت، وبنت ولد وإن سفلت»؛ ابنتك وابنة أولادك، والولد هنا يشمل الذكر والأنثى، يعني بنتك وبنت بنتك أو بنتك وبنت ابنك وإن نزلت، هذه كلياتها.
ثم قال: «وأخت مطلقة»، أي أخت مطلقاً، شقيقة، أو لأ، أو لأم. الاخت الشقيقة لك بالرضاعة ما دخل فيه، هو الآن ما زال يتكلم: أخت شقيقة أو أخت لأ أو أخت تشترك معك في الأم.
«وبنت ولدها وإن سفلت، وبنتها وبنت ولدها وإن سفلت»؛ يعني بنت الأخت مطلقاً، وبنت ولد الأخت، ذكر كلمة ولد أي ذكر وأنثى؛ بنت الأخت وبنت ولد الأخت وإن سفلت.
ثم قال: «وبنت كل أخ وبنتها وبنت ولدها وإن سفلت»، يعني بنت أخيك سواء أخوك الشقيق أو أخوك لأ أو أخوك لأم، بنته أو بنت بنته أو بنت ولد أخيك.
وبنت كل أخ وبنت ولدها، وهي تعود على الولد والبنت الأولى، يعني بنت كل أخ وبنت ولدها وإن سفلت. ثم قال: «وعمه وخاله مطلقا»، يعني سواء كانت عمته شقيقة، أو لأب، أو لأم؛ فممكن يكون لأبيك أخت شقيقة، أو أخت لأب، أو أخت لأم، فكل هؤلاء عمات. وكذلك الخالات نفس الفكرة، لكن أولاد العمات وأولاد الخالات لا، هؤلاء لا يحرمون، فيجوز لك أن تتزوج بنت عمتك أو بنت خالتك أو بنت عمك أو بنت خالك، فهذه ما فيها تحريم.
ثم قال: «ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب». فهذه يحرم فيها الأصول، ولكن لا يحرم فيها الفروع، هكذا يقول؛ يحرم فيها الأصول، أما الفروع كابن العم وابن الخال فلا يحرمون.
أكمل، أظن هنا ذكرتني بضابط ذكره الشيخ أحمد، في قضية العمات والخالات مطلقا. يقول الشيخ النجدي ضابط للمحرمات من النسب إلى الأبد، قال: «وضابطه أنه يحرم على الشخص أصله وإن علا، وفرعه وإن نزل، وفرع أصله الأدنى، وفرع أصوله البعيدة فقط».
أي أن فرع أصله الأدنى -والأدنى هم الإخوان والأخوات- هو الابن والأم، ثم فرع أصله الأدنى وإن نزل. ثم قال: «وفرع أصوله البعيدة فقط»، أي دون فروع الفروع؛ فجدك وفروعه كأعمامك وعماتك وخالاتك هم من الأصول البعيدة، أما فرع الفرع فلا يعود محرماً، لأنه يكون ابن عم أو ابن خال وهكذا.
ثم قال: «ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب». كل ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع، ولكن يجب أن نتفهم معنى ذلك؛ هذا متعلق بالطفل الرضيع فقط. الطفل الرضيع إذا رضع من عائلة أخرى غير أمه، ستتشكل له علاقات جديدة باعتبار الرضاع، فيصبح له أم في الرضاع، وأب في الرضاع، وأخت في الرضاع، وأولاد، تماماً كعلاقات النسب لكن تسمى علاقات رضاعية.
هذه العلاقات تتعلق بالطفل الرضيع فقط، ولا تؤثر في أبيه النسبي أو أمه النسبية أو أخيه النسبي؛ فكأن هذا الطفل أصبح له عائلتان: عائلة نسبية وعائلة رضاعية. فلا تؤثر علاقاته الرضاعية على عائلته النسبية، فأبوه النسبي يمكنه أن يتزوج من تلك العائلة كما يشاء، وأخوه النسبي غير متأثر بأخيه من الرضاع، فيجوز لأخيك النسبي أن يتزوج أختك من الرضاع، لأن المحرمية في تلك الأسرة لا تشملهم. يجب أن نفهم هذا حتى لا تختلط الأمور من البداية.
قال: «ويحرم بعقد حلائل عمود النسب». إذا ذكرنا التحريم بالنسب، ثم التحريم بالرضاع، فالآن نأتي للتحريم بالمصاهرة، وهو نوع من أنواع أسباب التحريم المباحة كالأب والرضاع. قال: «ويحرم بعقد»، وهو سيقسم تحريم المصاهرة إلى قسمين: تحريم بمجرد العقد، وتحريم يحتاج إلى دخول ولا يكفي فيه العقد.
ما الذي يحرم بالمصاهرة بمجرد العقد؟ يقول: إذا عقدت على امرأة يحرم عليك «حلائل عمود النسب»، أي زوجات عمود النسب، وهم الأب وإن علا والابن وإن نزل. فأي امرأة عقد عليها والدك بمجرد العقد تصبح محرمة عليك تحريماً أبدياً ولو لم يدخل بها، وكذلك أي امرأة عقد عليها ابنك تصبح محرمة عليك تحريماً أبدياً ولو لم يدخل بها بمجرد العقد. كذلك قال: «وأمهات زوجته»، وهي الحمات، وأمهات زوجته وإن علون، فكلها تصبح محرمة عليك.
ثم قال: «وبدخول ربيبة وبنتها وبنت ولدها وإن سفلت». النوع الرابع هو الربيبة، وهذه تتعلق بالدخول؛ أي إذا تزوجت امرأة ودخلت بها، كما نص ربنا في سورة النساء: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: 23]. فالدخول هنا هو الوطء بالتحديد وليس مجرد الخلوة، فإذا وطئت المرأة التي تزوجتها حرمت عليك ربيبتها، وهي ابنة زوجتك.
هذه المرأة من زوجها السابق ابنتها من زوجها السابق، وليس فقط الربيبة، بل الربيبة وبنت الربيبة؛ ربيبة وابنتها، وكذلك بنت ولديها. يعني الربيبة مثلاً كان عندها ذكر، مثلاً بنت بناته، وإن نزلت؛ باختصار صارت مثل بنتك من حيث الموضوع، هي وبنتها وبنت أولادها الذكور والإناث وإن نزلت، تصبح محرمة. نعم، حتى محرمية، لا بل محرمية كذلك.
ثم قال: «ويحرم إلى أمد»، أنهيانا التحريم الأبدي، نأتي إلى المحرمات إلى أمد. فقال أولاً: «أخت معتدته أو زوجته». أنت طلقت امرأة، الآن هي في العدة ثلاث حيضات، خلال فترة العدة أختها لسه حرام عليك، تمام، أختها لسه محرمة عليك. متى يصير أتزوج أختها؟ بس تنتهي عدتها، صحيح.
الراجح أنها مطلقة، لا، الظاهر أنها مطلقة مطلقاً؛ «أخت معتدته»، أي امرأة معتدة، يعني هنا ما قيدوها بأن تكون العدة الرجعية. يا شيخ أحمد، ماذا قال فيها؟ المحرمات إلى أمد، وذكر من هنا المؤلف. الثاني هو ما ذكرها، يعني هذه مسألة حسب، كأنه لم يذكرها.
قال: «وهي أخت زوجته أو معتدته». أنت من باب التأكد فقط، وهي المعروف أنها المعتدة مطلقا، ولكن لا إشكال أن نتوثق. يقول: «ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم في عدتها نكاح أختها»، حتى لو كانت موطوءة بشبهة أو زنا بس. يعني هي ليست زوجتك أصلاً، حرم في عدتها نكاح أختها، فهذا من باب أولى.
هذه مسألة أخرى سوف نتكلم الآن عن المعتدة، ما دخل أخته؟ حتى لو كانت... خلونا تسمحوا لي، ثاني تحرم عليه زوجة غيره، أخته معتدته. جبرين كاتب: «أخت زوجته التي في ذمته حرام عليه»، وشرح ابن جبرين: «أخت زوجته واضحة»، وقال: «أخت معتدته، الزوجية التي في ذمته».
إذا كان، والله يا شيخ، لأنك تتخيل هنا ماذا يقول: «ومن وطئ امرأة بشبهة»؛ يعني أنت وطئت امرأة بشبهة ليست زوجتك أصلاً، أو زنا، حرم في عدتها نكاح أختها. تخيل، قبل ما تخلص العدة، هي ليست زوجة، ومع ذلك حرم في عدتها نكاح أختها. فمن باب أولى البائن، لذلك أنا أقول لك: الأصل أن لا نستهلك الوقت في ذلك.
إذا يقول لك: امرأة أنت وطئتها بشبهة، خلال عدتها لا يجوز تتزوج أختها، فهذا نوع من قضية، القضية ليس مربوطها أنه هي على عصمتي ولا لا، مربوطها إخواني أنه ماذا يمكن أن يظهر من المفاجآت في داخل فترة العدة؟ تخرج المرأة حاملاً أو غير حامل. وقضية أخرى متعلقة بحرمة العدة؛ يعني العدة يسمونها لها حرمة، هي اختلعت منك وهي الآن بائن، بس لسه في نوع من الاحترام الشرعي لقضية العدة، أنها لسه في عدتها، تأخذ أختها، سموها الطعنة في الظهر.
ابن عثيمين يرى أن الظاهر كان أنه رجعية، لكن هو يرى أن البائن الكبرى... لا، الأصل أنه يجوز له، هو يرى، لكن هو يقول ظاهر كلام المؤلف أنه مطلق. شيخ، هو ظاهر كلام المؤلف، أنت لما تقول: «ومن وطأ امرأة بشبهة أو زنا حرم في خلال عدتها نكاح أختها» وهي ليست زوجة أصلاً، فمن باب أولى إذا كانت بائناً ليس لك أن تنكح أختها خلال عدتها، فالظاهر أن النص عام.
يعني حتى هنا الشيخ أحمد القعيمي ما استثنى قضية، ما قال العدة الرجعية، قال أختها المطلقة وأطلق الكلام، وحقيقة ظاهر كلامه واضح هنا بالنسبة لي. المهم، إذا أخت معتدته، حتى ولو كانت المطلقة بائناً، وهي المطلقة ثلاثاً، فلا يتزوج أختها حتى تنتهي.
هذا خير على خير، إذا كما قلنا المعتدة؛ أي امرأة أنت تطلقها، ونضيف هنا: لاحظ وليس فقط تطلقها، هذه العبارة دقيقة: «أخت معتدتك». هذه المعتدة هنا ليست فقط هي التي تطلقها أو تخالعها، بل أدخل فيها ماذا؟ الموطوءة بشبهة، فعدتها هي منك بسببك، فهي اسمها معتدتك التي زنيت بها، عدتها بسببك، فهي كلها تسمى معتدتك. فهذه عبارة أراد أن يدخل فيها حتى الحالات الاستثنائية أو غير المألوفة، حتى الحالات التي فيها أصلاً وطء بشبهة أو زنا، كلها تدخل تحت هذا المفهوم. فكل امرأة معتدة كأنها بسببك، لا يجوز لك أن تنكح أختها حتى تنتهي. وكذلك زوجتك، وهذا واضح أن زوجتك لا يجوز لك أن تنكح أختها حتى تنتهي علاقتك معها وتنتهي العدة.
ثم قال: «وزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها». أيضاً الزانية، المرأة الزانية لا يحق أن تتزوجها حتى تتوب وتنقضي عدتها. وهنا يظهر لأن الزاني على عمومها، سواء أنت زنيت بها أو زنت من شخص آخر غيرك. كثير من الناس تسأل مثلاً: واحد زنى بوحدة، تقول: يا شيخ نحن بدنا نستر العائلات على بعض، يصير نزوج الشاب للبنت؟ هذه كثير نسأل عنها للأسف، أنه تكون صارت علاقة محرمة بين شاب وفتاة، فيسألون: بصير نزوج الشاب للفتاة؟ فنقول بالشرط، يعني هي ليست محرمة أبداً، هي محرمة على التوقيت.
فالزانية، سواء هو الزوج الذي زنى بها أو زنت من شخص آخر، له أن يتزوجها بشرط؛ ما هو؟ قال: «حتى تتوب وتنقضي عدتها». لأنه كما قلنا قبل قليل، قضاء العدة. الآن ما هي التوبة؟ أنت يا شيخ دخلتني في باب أنا لا أريد أن أدخل فيه، هو يشترط فيها حتى تتوب. نحن قلنا في شروط الكفاءة في الدين، فهي بالنسبة للكفاءة تعتبر طبعاً في الزوجة.
إذا كان أحد الأولياء، أو هي تعرف أنه زانٍ، فهذا ساقط الكفاءة، ولكن له أن يتزوج، لكن السؤال في صحة زواج الزوجة. لاحظ أننا قلنا للزوجة: إذا كان الزوج المتقدم لزواجك زانياً فهذا ساقط الكفاءة، فلك أو لأحد أوليائك أن يرفضه بناءً على وجود خلل في الكفاءة.
وحرم ذلك على المؤمنين، ما هو؟ الزنا. لا، إذا ظهرت توبته عندنا في المذهب يحملون الآية على التوبة، أما إذا لم يتطب أو لم أضبط توبته، فهو يعتبر فاسقاً. وحرم ذلك يعني حرم الزنا، وليس حرم الزواج من الزاني، هذا مذهبنا؛ حرم الزنا. طبعاً فيها خلاف في تفسيرها، لكننا لا نقول إن الزاني لا يجوز الزواج منه، بل نعتبره ساقط الكفاءة، فللزوجة أو لأحد أوليائها حق الرفض، فتقول له: أنت تفقد أول عنصر من عناصر الكفاءة وهي الدين.
أما إذا كانت هي الزانية، فنقول الزانية محرمة على التوقيت حتى تظهر توبتها. هو مثلاً زانٍ فقد فاقد الكفاءة، فإذا رضيت به ليس مشكلة، ولكن إذا كانت هي الزانية، فكيف نعرف توبتها؟
توبتها، وهذه قضية غريبة في المذهب، قالوا تعرف بأن يراودها ثقة؛ أي نأتي لرجل فاضل ونقول له: انظر، هذه المرأة تدعي أنها تابت، فاذهب وراودها عن نفسها، أي أرسل لها رسالة أو كلمها واطلبها، فإذا أظهرت التعنت وأنه تابت ولا تفعل ذلك، فمعناه هذه علامة حسن التوبة، وإذا طرت وذهبت معك، فمعناه اكتشفنا أنها توبة مكذوبة.
والقول الآخر في المذهب، وهو الحقيقة الذي يفتى به؛ لأن الطريقة الأولى تفتح باب شر، فما قالوا إن توبتها كغيرها، بل تعرف بالقرائن وسؤال من حولها من صديقاتها وأخواتها، وهذه هي الطريقة التي تشبه أي معصية أخرى. أما طريقة المداعبة والمراودة فقد تفتح باب شر، والذي بعثته قد يضيع، فبدلاً من أن تكتشف توبة شخص تضيع شخصاً آخر، لذلك أنا كفتوى لا أفتي بالمعتمد هنا، وأعتقد أن الأصوب -والله أعلم- هو أن يُعتبر فيها القرائن والأمور العامة دون المداعبة بالتحديد.
والأصل أن تُستر، وأن يظهر منها جانب من الصلاح العام، مثل الندم والبكاء وظهور التدين، بمعنى أنها ما عادت تفكر في فعل ذلك الأمر بالتحديد، لكن ليس بالضرورة أن تترك كل المعاصي، فالمراة قد تفعل معاصي أخرى ولم يُذكر أنها لا تُزوج بسببها، مثل سماع المعازف، فالتوبة في هذا الموضوع يجب أن تكون واقعية.
ثم قال: ﴿وَمُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا حَتَّىٰ تَكُونَ لِزَوْجٍ غَيْرِهِ﴾، فإذا طلقت المرأة ثلاثاً لا يحل لك أن تتزوجها حتى لو انتهت عدتها، فالمسألة ليست لها علاقة بالعدة، بل الشرط أن يطاها زوج غيره بشرط أن يكون نكاحاً صحيحاً، ولم يقصد به التحليل.
فقد يتواطأ الرجل معها على أنه يريد تحليلها لزوجها السابق، أو قد لا يتواطأ لكن ينوي هو فقط وهي لا تعلم، وكلاهما لا يصلح، فهذا اسمه نكاح تحليل. لا بد أن يأتي الزوج الثاني على نكاح صحيح ثم يطاها وطأً حقيقياً كاملاً، حيث ينتشر الذكر ثم يطلقها، فإذا فعل ذلك يحق لزوجها الأول أن يعود إليها ويتزوجها.
ثم قال: ﴿وَمُسْلِمَةٌ عَلَىٰ كَافِرٍ﴾، فهذا تحريم توقيت لأن الكافرة قد تسلم. أما الكافرة على مسلم فلا يجوز، لكن الحرة الكتابية فللمسلم أن يتزوجها ولو بقيت على دينها، بشرط أن يكون أبواها من الكتابيين، وأن تكون عفيفة.
وانتبهوا لهذا الأمر؛ لأنها قد تكون كتابية ولكن يكثر فيها الفجور والزنا، لذا يجب أن تكون عفيفة. والمقصود هنا كما نصوا: «وأن تكون من ذوات الأخدان»، فقد لا أعلم أنها تزني، لكن أعلم أنها تخادن الرجال، فالعفة في اعتقادي أمر أوسع من مجرد يقينية الزنا.
الأمر أوسع من يقينية الزنا، بل العفة؛ اتخاذ الرجال علاقات محرمة قد لا تعرف أنها زنت بالمفهوم الشرعي، لكن تعرف أنها امرأة تخلو مع الرجال، وهذه ليست عفيفة، هي متهمة. هذه متهمة تدخل وتخرج لبيوت البغاء، أنا لم أرها تزني، لكن واضح أن علاقاتها وكلياتها يشير إلى أن العفة فيها إشكال.
أيضا قال: ويحرم على حر مسلم أمة مسلمة، هل يجوز للحر المسلم أن يتزوج أمة مسلمة؟ لا. ما الدليل؟ قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]. المحصنات هنا يعني الحرائر، هذا معنى المحصنات المؤمنات، ﴿فَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]؛ الفتيات هنا الإماء، هذا ما بين الفتيات، وهذه فائدة، تفسير القرآن أنك تعرف الأحكام الفقهية.
فالحر المسلم لا يجوز أن يتزوج أمة مسلمة إلا إذا خاف على نفسه العنت، وهي المشقة؛ يخاف عنه العزوبة، يعني مشقة العزوبة. لماذا هو خائف من مشقة العزوبة؟ قالوا: إما لحاجة الشهوة، أو لخدمة؛ فليس كل الناس بعدهم شهوة في الموضوع، قد يكون بعض الناس عنينا لا عنده شهوة بس يحتاج إلى من تخدمه. فإذا خاف مشقة العزوبة أن يبقى أعزباً لأنه يحتاج إلى قضاء وطره أو لمن تخدمه، تحقق الشرط.
الشرط الثاني قال: ويعجز عن طول، يعني عن ماذا؟ عن مهر الحرة. لاحظ هنا أنهم علقوا الأمر بالمهر وليس بالنفقة؛ يعني لو كنت أنا واجداً للمهر الآن، ولكن ليس عندي نفقة، هل هذا عذر؟ لاحظ أنهم لم يعلقوا الأمر إلا بماذا؟ فقط أنك لست واجداً للمهر، فإذا كنت واجداً للمهر ولكن لست واجداً للنفقة، تخرج وتتزوج، وربنا يرزقك إن شاء الله، اذهب وتزوج بالمهر الموجود واشتغل بعدين وربنا يرزقك. لذلك فسرها بالمهر، فقال: والطول هنا هو المهر، ونفس الشيء في هداية الراغب فسر "طولاً" أي مهراً.
فإذا لم يجد مهراً لحرة وخاف على نفسه العنت، له أن يتزوج أمة. شيء أو ثمن أمة، لماذا قفزت عنها؟ الصحيح مذهبياً أن هذا ليس شرطاً، أو ثمن أمة ذكرها بعض الحنابلة المتأخرين، ولكن الأدق مذهبياً أنه يكفي أن يكون عاجزاً عن مهر الحرة ليحق له الزواج من الأمة. فقالوا: لو شخص شيخ كان عنده ثمن يشتري أمة ويضاجعها، هل له أن يتزوج الأمة؟ الأقرب يقول لا، لكن مذهبياً نعم يجوز، إذا قال واجد ثمن أمة فهو ليس ملزماً أن يشتري أمة، ممكن يروح يتزوجها. فهذا نقول خالف فيه المذهب أو المعتمد من المذهب أنه قول آخر.
وكذلك من المحرمات على التوقيت: وعلى عبد سيدته، المرأة لها عبد لا يجوز للعبد أن يتزوج سيدته؛ حفاظاً على توازن الأسرة، لأن القوام من في يد الرجل أم المرأة؟ الرجل عبد، المرأة بتضبط الأسرة بهذه الطريقة، لأنه حتى لو تزوجته سيبقى عبداً لها.
ثم قال: وعلى سيد أيضاً تحرم من أمته، أنت سيد عندك أمة ما يصير تتزوجها وهي أمته، أعتقها وتزوجها، أما وهي كما عندك متاح لك أن تضاجعها في العموم، فليش تروح تتزوجها؟ وكذلك وعلى سيد أمته، وأمه ولده؛ لماذا أمه ولده محرمة على التوقيت؟ لأننا قلنا إنه يتملكها، والحقيقة التي عدلناها اليوم عند الشيخ أن أمة ولدك ليست محرمة على التأبيد.
النص هنا ماذا قال؟ قال: "إن لم يكن قد وطئها". أمه ولده محرمة على التوقيت، لأنك تستطيع أن تتملكها. طيب، إذا كان قد وطئها ثم أعتقها؟ هل هي لسه؟ ابنك وطئ الأمة، دخل بها ابنه، هو الأقرب كما تقول، لأن النسب والحلائل غيرها، هذه ليست من الحلائل، هذه موطوءة الابن ثم أصبحت حرة، فهل له أن ينظر فيها؟ وإن كنت أميل لهذا الرأي، لكن حتى لا نقول إلا عن طيب.
ثم قال: إذاً وعلى سيد تحرم أمته وأمه ولده. ما هو نص المسألة استدركناها عليه سابقاً، قال: "لأن له أن يتملك من مال ولده ما شاء". هنا سبحان الله استدرك أو انتبه لهذه القضية، لكن هناك تقييد بها، إذا يقول لك أنت أيها السيد ليس لك أن تتزوج أمته ولا كذلك لك أن تتزوج أمة ولدك من جهة أن لك أن تتملكها، لكن نقول هذا القيد الذي ذكره الشيخ أيضاً وقع في مشكلة أخرى.
قال: "لأن له أن يتملك من مال ولده ما شاء"، تتملكها إلا إذا كان أيضاً لم يوطئها. طيب إذا وطئها، أنت لا تستطيع أن تتملكها، فهذا أيضاً في اعتقادي خلل في النص، حتى هنا الشيخ يحتاج أن يعيد؛ نقول نعم له أن يتملكها، بس بشرط أن يكون الابن قد وطئها، فتكون سرية، فإن كان وطئها لا يستطيع الأب أن يتتملكها. لكن تبقى قضية، إذا أعتقها الابن بعد ذلك هل يمكن أن يتزوجها؟ وإن كنا نميل أنه لا يتزوج لأنه كما تفضلت أصبحت موطوءة للابن، فتشبه الحلائل من هذه الجهة.
نحتاج أن نتفقد المسألة حتى نختم، قال: وعلى حرة قن ولدها، المرأة الحرة يحرم عليها قن ولدها، أي عبد ولدها، كما قال، لأن كما أن الرجل يحرم عليه أمه ولده، كذلك المرأة يحرم عليها قن ولدها. طبعاً هنا القيد الذي ذكره الشيخ أن يتملك من مال ولده ما شاء هو نفس الكلام الذي ذكره صاحب هداية الراغب، ولا يجوز للحر نكاح أمه ابنه لأن الأب له التملك من.
والولده كما تقدم، ولم يذكر القيد. وأحياناً يتسامح الشيخ، فحتى هؤلاء أحياناً بعضهم قد يغفل عن ذكر القيد، حتى نفسه في البداية لم يذكر القيد الذي ذكرناه. لكن الأصل أن نذكر؛ لأننا عرفنا أن الأب يتملك من مال ولده. ماذا اكتفى بذكره؟ اكتفى كما تقدم بالشرط الذي تقدم، وممكن يكون هو أحالك أنك أنت تكمل هناك، بس هنا لم يحل.
ثم قال: «وليس لحرة النكاح وعبد ولدها»، لأن ولدها لو ملك زوجها أو بعضه لانفسخ النكاح. قال: لأن ولدها لو ملك زوجها. تخيل والدتك تتزوج عبدك، صار عبدك هو مملوك لك، يعني زوج والدتك صار مملوكاً لك. لو ملك زوجها أو بعضه لانفسخ النكاح.
شيخ، هذا هو الكفاءة؟ نعم، لا، هو قال لأن ولدها لو ملك زوجها أو بعضه لو ملك زوجها أو بعضه لانفسخ النكاح. أصلاً الكفاءة مختلف، لأن هذه قضية متعلقة بالملك، قضية متعلقة بالملك، لكن غابت عن الذهن. الآن هناك لها علة في ذلك.
نعم، لأن ولد يقصد ولد هذه المرأة، لو ملك زوجها أو بعضه لانفسخ النكاح. يعني لو أن هذه الحرة، لو كانت الحرة متزوجة برجل، متزوجة بعبد، في الوضع الطبيعي كيف؟ لو فرضا بريرة بقيت وهي حرة، بقيت متزوجة لمغيث، ومغيث أصبح عبداً لابن بريرة، ينفسخ النكاح.
هذه مسألة غير المسألة، لا، هي أصلاً اعتبرت حرة متزوجة لعبد، مش عبد ولدها لعبد، ثم هذا العبد قدر الله أن يصبح ملكاً لولد هذه الحرة، فإنه ينفسخ النكاح تلقائياً. فكذلك هنا كأنه يعتبرها من باب أولى؛ أنه إذا كان هو أصلاً عبد لابنك ليس لك أن تتزوجيه، لو في الوضع الطبيعي لو أن أنت أيتها الحرة متزوجة بعبد، ثم قدر الله أن هذا العبد وقع في يد ابنك وأصبح عبداً له، ينفسخ النكاح تلقائياً. فبالتالي لو أنه هو من الأول عبد لابنك ليس لك أن تتزوجيه.
طيب، ما دلالة القن؟ القن هو العبد الخالص عادة يطلق، لكن أحياناً يطلق على مطلق العبودية. نعم، طبعاً هي هذه مسألة متعلقة بماذا؟ ليش فسخ النكاح؟ يقولون هذا من باب الاستطراد.
إخواني، نستفيد مما قال: «وإن ملك أحد الزوجين أو ملك ولده الحر الزوج الآخر انفسخ النكاح». هذه قاعدة عندنا في المذهب. حتى تفهم أنت ما المشكلة، كيف ينفسخ النكاح؟ هو المذهب عندنا إذا ملك أحد الزوجين الآخر. مش نحن مر معنا أن السيدة لا تصير تتزوج عبدها؟ لا، ليس كما مر معنا، ليش؟ لأنه ما يصير يكون أحد الزوجين مالكاً للآخر. فكذلك السيد يصير يتزوج أمته؟ لا، لأنه ما يصير يكون أحد الزوجين مالكاً للآخر.
فالقاعدة تقول: ما يصير يكون أحد الزوجين مالكاً للآخر، ومثل ذلك أن يكون ولد أحد الزوجين مالكاً للزوج. فهمت علي؟ لأن ولدك بمنزلتك. فكما أنه ما يصير يكون أحد الزوجين مالكاً للزوج الآخر، لا يجوز أن يكون ولد أحد الزوجين مالكاً للزوج الآخر؛ لأن ابنك بمنزلتك، فكأنه هذا بضعة مني، فإنه يكون ابني مالكاً لزوجتي، في نوع قهر، في نوع من العبودية بشكل من الأشكال، من جهة أن ابني أنا أدلي به، فإذا كان ابني الذي أدلي به مالكاً لزوجتي، أو بالعكس، برضه هذه مشكلة، وهي تملك منه. نعم، تملك منه زوجتي، أنا بتملك مال ابني فزوجتي صارت ملكي. هذا بالنسبة لتلك الحالة، بس نحن هنا بالنسبة للحالة الأخرى الأمور أصعب؛ أن هي الحرة المرأة ابنها يكون مالكاً لزوجها، قالوا وهذا فيه أيضاً اختلال في موازين الأسر، فلا يصححه الإسلام.
ثم قال: «ومن حرم وطئها بعقد، حرم وطئها بملك يمين». كل امرأة قلنا سابقاً إنه يحرم وطئها بعقد النكاح، يحرم أن تطأها بملك اليمين. مثلاً، يصير تتزوج مجوسية؟ فإذا كان عندك امرأة مجوسية، ما يصير تطأها؛ لأنه يحرم العقد عليها بالنكاح، فلا يجوز وطؤها بملك اليمين. مثلاً أخت زوجتك، هل يجوز أن تعقد عليها نكاح؟ فلو وقعت ملك يمين عندك، يصير أن تطأها؟ ما يصير.
وقس على ذلك كل المحرمات. طبعاً نحن عرفنا أنه من ملك ذا رحم محرم، سيكون تلقائياً يصبح حراً، بس هي الفكرة في غير الرحم المحرم؛ لو ملكت امرأة يحرم عليك من النساء السابقات أي واحدة من النساء السابقات. حرم عليك مثلاً مطلقتك ثلاثاً، لو صارت عندك ملك يمين، يصير تطأها؟ لا، ليه؟ لأن المحرم عليك أن تعقد عليها النكاح، فيحرم عليك أن تطأها بملك اليمين. فأي واحدة مما سبق قلنا لا يجوز أن تتزوجها إلى الأبد، فلو وقعت بأي ظرف من الظروف تحت ملك اليمين، يحرم أن تطأها.
طيب، يحرم أن أطأها، بس يصير ملكها يا شيخ؟ نعم، فالإماء مثلاً إذا كانت مجوسية أو غيرها من الديانات، يصير أتملكها بملك اليمين كسبي، بس ما يصير تطأها.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل