دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس الثالث والخمسون | الشُّروط في النِّكاح/عيوب النِّكاح

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في مجلس جديد من مجالس العلم.

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى على آله وصحبه ومن نهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا وإياكم دوماً على طاعته، ونعجل هذه المجالس مجالس عامرة بالعلم النافع والتفقه في دين الله سبحانه وتعالى. فهذه البضاعة التي أنتم تطلبونها بضاعة عند كثير من الناس كُسر سوقها، ولكنها عند من يتاجر مع الله سبحانه وتعالى بضاعة رائجة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن نجدها مضاعفة أضعافاً كثيرة يوم القيامة، إنه سبحانه وتعالى الموفق إلى كل خير.

وصلنا أيها الكرام في كتاب النكاح إلى فصل شروط النكاح، أليس كذلك؟ نحن شرعنا بكتاب النكاح قبل محاضرتين، وأخذنا في الدرس الماضي ما يتعلق بأركان وشروط النكاح، والمحرمات في النكاح، أي النساء اللواتي لا يجوز لك الزواج منهن. الآن نشرع في الشروط في النكاح، والنكاح إذا تلاحظون في الترتيب مثل البيوع من جهة؛ هناك شروط العقد، وهناك شروط في العقد. إذا بتذكر هناك شروط صحة البيع، وهناك الشروط في البيع.

قلنا ما الفرق بينهم؟ الشروط في البيع هي الشروط التي وضعها الله عز وجل، وهي تعتبر من الأحكام الوضعية التي وضعها الله عز وجل حتى يكون هذا العقد صحيحاً معتبراً. أما الشروط في البيع، فهي الشروط التي يشترطها أحد المتعاقدين، هي التي يضيفها البشر لتلبية متطلبات لديهم، قد تكون شروطاً صحيحة وقد تكون فاسدة، والفاسدة كانت على نوعين: فاسدة تبطل العقد، وفاسدة لا تبطل العقد.

نفس الشيء في النكاح، هناك شروط لصحة عقد النكاح التي تكلمنا عنها الدرس الماضي، وهي: الرضا، وتعيين الزوجين، والولي، ووجود شاهدين. هذه الأربعة هي شروط صحة عقد النكاح؛ رضاهما، وفصلنا في الرضا طبعاً لأنه كان فيها تفاصيل، وتعيين الزوجين وعرفنا طرق التعيين، والولي وعرفنا من هو الولي والترتيب، ووجود شاهدين. هذا اسمه شروط النكاح، الآن سندخل في الشروط في النكاح. الشروط في النكاح كما هي الشروط في البيوع، هي التي يضيفها أو يطلبها أحد المتعاقدين، وهي إضافات ونفس الشيء تقسم إلى شروط صحيحة وشروط فاسدة، والفاسدة إما تبطل العقد معها وإما لا يبطل العقد معها.

نبدأ بقضية الشروط الصحيحة، لكن قبل أن ندخل في الشروط الصحيحة أريد أن أذكر فرقاً فقهياً، وهذه من العلوم النافعة في التفقه أن تعرف الفروق بين الأبواب؛ فرق فقهي بين الشروط في النكاح والشروط في البيوع. إذا بتذكروا قلت لكم الشروط في البيوع متى يحق لأحد المتعاقدين أن يضع شرطاً في البيع؟ في أي وقت؟ هل وقت وضع الشروط في البيوع قبل عقد البيع أم أثناء عقد البيع؟ متى يكون معتبراً؟ في أثناء المجلس أو في خيار الشرط.

إذاً في باب البيوع إخواني، الشروط التي يضعها أو يطلبها أحد المتعاقدين من الآخر حتى تكون معتبرة ملزمة في العقد، لابد وأن يكون اشتراطها في أثناء العقد عند الإيجاب والقبول، أو خلال مدة خيار المجلس أو الشرط. تذكروا الخيارات، غير كذا لو أنك وضعت شرطاً على البائع أو المشتري قبل أن تشرع في العقد، هذا غير ملزم عند الحنابلة. يعني أنا وإياك كنا نتكلم أنه والله بدي سلعة وبدي أشترط فيها تكون لونها صفراء وطولها وكذا، وضعت الشروط التي تريدها، من الشروط الصحيحة بعد ما خلص اتفقنا على "طيب يلا الآن بدنا نعمل العقد"، يكون كل كلامك في الشروط غير ملزم، لا بد أن تعيد ذكر الشروط لما تبدأ بالإيجاب والقبول، فتقول: أبيعك هذه السيارة التي اشترطت فيها أن تكون حمراء من موديل العام كذا وكذا بكذا وكذا، فيقبل المشتري ويقول: قبلت.

أو بعد الإيجاب والقبول خلال مدة خيار المجلس، اشترط عليك كذا؛ لأن أنا لسه خلال مدة خيار المجلس معي صلاحية أني أسحب، فأنا ممكن أعمل إيجاب وقبول وبعد ما أنهي الإيجاب والقبول أقول له: بس اسمع، السيارة التي بدي أشتريها منك بدها تكون أنت وصفت لي إياها، بس أنا بدي أزيد مواصفات عليها تكون كذا وكذا وكذا، قال لك لا أنا ما بدي، بقول له: خلص أسحب، نحن ما زلنا خلال مدة خيار المجلس وأستطيع أن أسحب. لا، ما هو نحن عملنا إيجاب وقبول، ما في مشكلة، نحن عملنا إيجاب وقبول لكن ما زلت أثناء خيار المجلس وأنا لي أحقية أن أقطع شروطي إذا أنت لم ترغب بها، نستطيع الآن نسحب، وكذلك خلال مدة خيار الشرط لأنه في إمكانية للانسحاب والفسخ.

ففي البيوع الشروط التي يلزم بها أحد الأطراف الطرف الآخر، متى تكون معتبرة ملزمة؟ خلال العقد، أو خلال مدة خيار المجلس أو الشرط. وأما لو أنني وضعت من الشروط قبل ما نتعاقد، هذه لا عبرة بها. يبقى يعني فقط أن المؤمن إذا... المنافق ثلاث؛ إذا وعد أخلف، فإذا وعدت الرجل مش شرط توفي له إياه، بس أنت غير ملزم لأنني أقول لك ما ذكرناها خلال العقد.

أما في النكاح فالأمر مختلف؛ لأن النكاح أمره أصعب وميثاق غليظ. اعتبر الفقهاء الشروط التي يطلبها أحد المتعاقدين من الآخر، حتى ولو طلبت أثناء فترة الخطبة قبل العقد، يعني وأنت جالس مع البنت لحالكم، ليس في فترة النظرة الشرعية، يحكي الشاب: بدي أقعد مع البنت لحالنا، صح؟ ويكون أهلها طبعاً، طبعاً حقولون ما بصير الخلوة، بكون أهلها من بعيد شايفينكم. أنت أكيد بتضع شروطاً عليها، وهي ممكن تضع شروطاً عليك؛ أنا والله ما بدي إياك تسافر برا البلد، أنا والله بدي أسكن جنب أهلي، أنا ما بدي أسكن مع أهلي، تبدأ البنات بوضع شروطها وأنت بتضع شروطاً؛ أنا بدي إياك مثلاً كذا وكذا، أنا ما بدي كذا وكذا، ما بدي إياك تعملي خارج... يعني أشياء كثيرة. هذه الشروط أنت متى تشترطها وهي متى تشترطها؟ خلال الخطبة قبل أن يحصل الإيجاب والقبول وتأتي الجاهات. هل هذه الشروط ملزمة؟ نعم، نعم.

فهذا فرق بين النكاح وبين البيع؛ أن الشروط التي يطلبها أحد المتعاقدين من الآخر ملزمة في النكاح سواء كانت أثناء العقد، أو كانت قبل العقد. ولذلك عادة لما يأتي المأذون اليوم في العرف، ايش بيعمل؟ بكون عادة يسجل الشروط، في العادة بيمسك يد الأب ويد الولي ويد العريس ويقول له: كذا وكذا، زوجها وليه على شرط أن...

لا تسكن على طابق كذا، يذكر المأذون الشروط ولكن انتبه، حتى لو لم يذكرها المأذون، فربما لم ترغبوا في إخبار أهاليكم بهذه الشروط وتكلمتم فيها بينكم، فالمأذون لا يعرفها، ولكن حتى لو لم يعرفها المأذون، فإن الله عز وجل علم بها.

المأذون إخواني هو عبارة عن توثيقات، والهدف من وظيفة التوثيق، لكن بينك وبين الله، إذا جلست مع الفتاة وهي اشترطت شرطًا وأنت قلت لها ابشري، أو أنت اشترطت عليها وهي قالت ابشري، حتى ولو لم يوثق قضائيًا، فأنت ملزم به بينك وبين الله، وهي ملزمة به بينها وبين الله؛ لأن هذه شروط في النكاح.

وقال صلى الله عليه وسلم: «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». لذلك كما قلت، كان في النكاح نوع من التوسعة في الشروط؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام بين أن أحق الشروط أن يوفى بها هي الشروط التي استحلت بها الفروج والأبضاع. ففي البيع، لو اختلفنا في سيارة وانضحك علينا فيها أو خسرناها فهون، أما هذا فروج، أصبح فيها أولاد وأرحام، فهذا ليس فيه مجال للخطأ كما يقولون، فالشريعة صانتها.

هذا فرق فقهي؛ فإذا بين الشروط في النكاح، قال: الشروط في النكاح نوعان. اقرأ شيخ عمر، بارك الله فيك يا شيخ.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين، ولعبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: «والشروط في النكاح نوعان: صحيح، كشرط زيادة في مهرها، فإن لم يفي بذلك فلها الفسخ».

أولًا، الشروط الصحيحة إخواني لها أحكام، ونذكر أمثلة عليها؛ كأن تشترط المرأة زيادة في مهرها، سواء كان ذلك في العقد أو قبله، فمثلاً يكون أبوها اتفق معك على شيء ثم رجعت هي واشترطت بينك وبينها أن يتم الزيادة في المهر، فقد يكون هذا قبل أن يجري العقد أو أثنائه، واشترطتم زيادة في ذلك وأنت وافقت وبناء عليها تم العقد.

أيضًا إذا اشترطت زيادة في مهرها، أو اشترطت مثلاً كما قلنا أنها تريد بيتًا منفردًا ولا تريد أن تسكن مع بيت العائلة، فبعض الأخوات تقول: أنا لا أريد السكن مع بيت العائلة، عندها حقها في ذلك، وهذا الشرط أحبته، فإذا اشترطت ذلك عليك أن تسكنها في ذلك. وإذا اشترطت ألا تسافر، مثلاً شخص واضح أن شغله يتطلب السفر، فالفتاة تقول له: أنا لا أريد السفر، أنا لا أتحمل الغربة، فإذا اشترطت ذلك وأنت وافقت، فهذا شرط عليك أن توفي به. وعندنا في المذهب قالوا: لو اشترطت عليك ألا تتزوج عليها وأنت وافقت، تتحمل تبعات ذلك.

هذه الشروط الصحيحة ما تبعاتها؟ أولًا قلنا هي شروط ملزمة للزوج والزوجة. وما معنى أنها ملزمة؟ خلينا نركز؛ ثبوت خيار الفسخ عند عدم الوفاء بها، والتحريم بترك الوفاء بها، وهذا فرق. ما معنى أنه إذا اشترطت عليك أن لا تتزوج عليها وأنت الآن ملزم به؟ معنى أنني ملزم أنه إذا لم أوفِ لها بهذا الأمر، فلها حق الفسخ، لكن هل أنا آثم؟ لا، لأنه قد تظهر لك مصلحة، فمن المحتمل أن تكون محتاجًا.

نحن نقول لك أخي الكريم: هي اشترطت شرطًا ممتازًا وأنت وافقت، فما دمت وافقت أصبح الشرط ملزمًا، بمعنى أنه إذا لم تقم بتوفيته فلها خيار الفسخ، لكن هل نقول لك أنت آثم لأنك لم توفِ بهذا الشرط؟ حقيقة لا، قالوا كما في "الإقناع": لا يأثم؛ لأن الإنسان قد تبدو له مصالح في حياته يحتاج أن يخالف هذا الشرط. فمثلاً، اشترطت عليه أن يسكن في بيت العائلة، ثم افتقر الرجل وأصبح لا يستطيع إسكانها في بيت مستقل واحتاج أن يرجع إلى بيت العائلة، هل هو آثم لأنه رجع لبيت العائلة لظروف حياتية اقتصادية؟ هو غير آثم، لكن لها أن تطلب الفسخ لأنها اشترطت. فمعنى أنه ملزم هو أن لها الخيار، وكذلك إذا لم تقم أنت بالتوفيق، لا تأثيم في هذه القضية.

أما الأفضل، فبالتأكيد يسن للزوج الوفاء بها ولكن لا يجب عليه ذلك، أي لا نوجب عليك الوفاء بهذه الشروط، ولكن يبقى لها حق الفسخ. وأي حق الفسخ يثبت للطرف الآخر؟ يثبت على التراخي، وهذا سيأتي معنا؛ فهي الآن إذا خالفت الشرط، حقها في الفسخ يكون على التراخي، بشرط ألا يصدر منها ما يدل على الرضا، كقولها: "خلاص سامحتك"، أو التمكين؛ فبمجرد أن تمنحك نفسها لتعاشرها يعتبر رضا. فإذا علمت أن زوجك خالف الشرط، فبمجرد أن تعلم إذا رضيت قولًا أو تمكينًا يعتبر هذا إسقاطًا لحقها في الفسخ.

فإذا فهمنا جملة الأحكام المتعلقة بالشروط الصحيحة: أنها ملزمة بمعنى أن لها الخيار في الفسخ إذا خالفت، ويسن لك أن توفي بهذا الشرط، وأن الفسخ يكون على التراخي، ويسقط حق الفسخ إذا ظهر من الطرف الآخر قول صريح بالمسامحة أو تمكين من النفس. بهذه الأحكام الأربعة نستطيع أن نقول هي أحكام الشروط الصحيحة.

ثانيًا، قال: «وفسخ...». عندك سؤال أستاذ؟ ماذا يعني فسخ؟ نعم، جيد أنك سألت، هذا كنت سأحكيه. إخواني، في النكاح علينا أن نفرق بين الفسخ والطلاق؛ فالفسخ ليس طلاقًا، هو إنهاء لعقد الزوجية على غير وجه الطلاق.

لذلك الفسخ ليس طلاقًا بشكل من الأشكال، ولذلك سمينا فسخًا. ففي عقد الزواج ستتكرر معنا أحكام كثيرة، والفسخ هو إنهاء لهذا العقد بسبب مخالفة صدرت من الزوج أو الزوجة، أو إشكال صدر من أحدهما. فالفسخ إنهاء لعقد النكاح وليس طلاقًا، فلا يحسب طلقة، وله عدة لأن فيه لمسًا ودخلًا، فنحن نريد استبراء الرحم في ثلاث حيضات.

لكن هل يعامل كطلقة؟ لو رجعت تزوجتها بعد ما فسخت النكاح، لا تعتبر طلقة بائنة ولا طلقة رجعية ولا شيء، بل هو انفساخ، أستطيع أن أعقد عليها عقدًا جديدًا بمهر جديد، ولا يحسب عليك أي طلاق سابق، والعدد ما زال صفرًا في الطلاق، فهمتم إخواني؟

إنه لا يكون إلا بحاكم؛ لا يكون إلا بحاكم بقضاء. الأصل -وسيأتي معنا- أن الأصل لا يكون إلا بحاكم، ولكن ليس دائماً؛ فأحياناً تُعطى حق الفسخ في بعض الصور بدون حاكم، والصور تكون فيها واضحة القضية. هم يقولون إن الحاكم يحتاج إليه في المسائل التي فيها خلاف فقهي، فيحتاج الفسخ إلى حاكم، وهذا سيأتي معنا كثيراً: ترفع للحاكم فيفسخ الحاكم، لكن في بعض الصور الواضحة التي فيها بينة لا تنظر فيها عنزتان، قالوا: هذه لها أن تُفسخ بدون الرجوع إلى الحاكم، وإن كان طبعاً الأفضل في واقعنا المعاصر أن كل شيء يوثق، ولكن نحن نتكلم من الناحية الفقهية.

عادة الفسخ الذي يحتاج إلى حاكم هو الفسخ الذي يحتاج إلى أمر قضائي أو استدعاءات، أو في خلاف أنه هل يُفسخ به أو لا؛ فنحن لا نترك النساء على كيفهن، لئلا تجدها فاسخة ومروحة حتى لا تصبح فوضى. أما الأمور المتفق عليها، القطعية، الثابتة، والحقوق الجلية، فهذه لها أن تُفسخ في بعضها بدون قضاء.

إذا لم يكن هناك حاكم، فمن يطالب بالزوجة؟ إذا فسخت بدون حاكم وطالب بها، يقول: هذه زوجتي. فإذا كانت قد فسخت بدون حاكم، يطالب بها ويقول: هذه زوجتك، كيف أنتِ تفسخين وتتزوجين غيري؟ الآن نحن نقول إذا كان الرجل ضعيف الديانة، ضعيف الذمة، فمن الأفضل أن نكتب، ولذلك أنا مع التوثيق؛ لأنه فعلاً اليوم مع ضعف الذمم وعقل الديانة يحتاج إلى هذا. لكنني أعطيك قاعدة عامة: ليس كل فسخ يحتاج إلى حاكم، ولكن سيأتي معك أن أكثر الفسخ في كتاب النكاح يكون عند الحاكم.

قال: وفاسد يبطل العقد وهو أربعة أشياء. الآن سنأتي إلى الشروط الفاسدة. قال: والفاسد نوعان؛ فاسد يبطل العقد لأنه يخالف... ومتى يكون الفاسد الذي لا يبطل العقد؟ الفاسد الذي لا يبطل البيع هو الذي يخالف مقتضى العقد. تذكروا في عقد البيع، قلنا إن الشروط الفاسدة التي هي فاسدة لكنها لا تؤثر على صحة عقد البيع، هي الشروط التي تخالف مقتضى العقد؛ كأن يشترط انتقال السلعة إلى المشتري، قلنا هذه فاسدة ولكن العقد صحيح لأنك اشترطت شرطاً يخالف مقتضى العقد. وأما الفاسدة التي تبطل العقد فهي نوع آخر.

فمنها، قال: والفاسد بدأ بالفاسد الذي يبطل العقد وهو أربعة أشياء، وعند الحنابلة أولاً: نكاح الشغار. ما هو الشغار؟ نكاح الشغار أن يزوج الولي ابنته أو أخته لشخص، على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته لوليه عموماً، ولا يكون هناك صداق بينهما إلا مبادلة البضع؛ أي جعل المهر البضع. أو قالوا صورة أخرى: أن يجعل المهر البضع مع مجموعة دراهم من هذا الطرف، مع البضع من مجموعة الدراهم من الطرف الآخر.

إذاً الشغار: يتبادل شخصان المولية لهم، إما ابنته أو أخته، فيقول له: خلص أنا لا أريد صداقاً مقابل أني أعطيتك بنتي، أنت تعطيني بنتك، أو مقابل أنني زوجتك أختي تزوجني أختك. وهذه كثير من المبادلات تحدث خاصة في الأجواء العشائرية، كأن يتبادل أولاد العم، طبعاً هو زواج ولكن ليس فيه مهر، فيعتبر أنه: أنا أكرمتك وأعطيتك إياها، وأنت تكرمني وتعطيني إياها، وهذا حرام؛ لأن المهر حق للمرأة وتشريف لها وتكريم لها، فلا يجوز أن يضغط الولي على موليته بهذه القضية ويتلاعب بموضوع المهر. فالشغار في صورته الأولى: يتم مبادلة "أعطيك أختي وتعطيني أختك" بعقد، ولكن دون أن يكون هناك مهر، أو يكون المهر هو البضع مع مجموعة دراهم، كأن تقول له: خمسة دنانير والبضع مقابل خمسة دنانير والبضع. وهذا أيضاً صورة من صور الشغار بأن جعل البضع هو المهر كاملاً أو جزءاً من المهر؛ فإذا جعلت البضع هو المهر كاملاً أو جزءاً منه فهذه مشكلة. يمكن البنت مهرها مائة، فتقول له: اسمع أنا أعطيك عشرين ديناراً والثمانين هي عبارة عن البضع، لا، لا ينفع ذلك. هو لن ينطق بكلمة "البضع" صراحة، لكن سينطق بما يؤدي معناها، وهذا النكاح باطل.

ثانياً: قال والمحلل. المحلل هو "التيس المستعار" كما جاء في الحديث النبوي. التيس المستعار: أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً، قلنا لا تحل له حتى تنكح زوجاً آخر. فبعض الناس يريد أن يفعل معروفاً، فيقول لك: فلان طلق زوجته الثالثة وبينهم عشرة أولاد، وحرام تتفكك العائلة، فيقول له: أنا أتزوج ابنتك ونتباحث في الأمر، ليس فقط أطلقها لك، بل إذا دخل في زواج باتفاق وتواطؤ على التحليل، أو كان هناك نية مبيتة للتحليل عند الزوج الثاني دون علم الزوجة، أو كان الزوج والزوجة لا يعرفان لكن كان في نيته مبيت التحليل، فكلاهما يعتبر نكاح تحليل وهو باطل؛ سواء اتفقت معها أو لم تخبرها، فإذا دخلت بهذه النية فالنكاح باطل واسمه نكاح التحليل.

قال والمتعة. والمتعة أيها الكرام معروف، وهذا للأسف الذي يكثر عند الرافضة، وهو أن يزوج الأب موليته لرجل لمدة معلومة ينص عليها، يقول: أزوجك موليتي لمدة شهر على مهر كذا وكذا، وبعد الشهر يطلقها. الصورة الثانية التي فيها النقاش والخلاف الفقهي هي: زواج الغائب عن وطنه بنية الطلاق. زواج الغائب بنية الطلاق هذه فيها خلاف شديد؛ والحنابلة -مذهبنا- المعتمد أن هذا أيضاً لا يصح. يكون الإنسان مغترباً في أوروبا أو يدرس في أمريكا، ومن هؤلاء الشباب من يقول: سأتزوج واحدة لمدة دراستي، وبعد أن أخلص الدراسة أطلقها وأرجع لبلادي. هو لم يصرح في العقد أنه يريد الزواج لأربع سنوات، لكنه نوى من البداية أنه يريد الزواج لمدة إقامته ثم يطلقها عند العودة، هذا اسمه زواج الغائب عن وطنه بنية الطلاق. قد يستغرب البعض أن البعض نقض الإجماع على جوازه، والحقيقة أنه لا يوجد إجماع، ولكن من الناحية الفقهية جمهور الفقهاء على جوازه، لكن هذا لا نفتي به، والمذهب عند الحنابلة أنه لا يجوز.

جيد أن تكون أنت كطالب علم فاهماً، لأنه ما بدأت تتكلم وتقول يا فلان أنت زانٍ أو شبيه الروافض، لا، هذا ليس قول الفقهاء، كالشافعية والمالكية؛ ليس قولاً شاذاً، بل الإجماع على صحته، لكن الإجماع غير صحيح تماماً، إنما بعض الإجماعات تنقل جزافاً، لكن المذهب هو المعتمد، وهذا في الحقيقة ما ينبغي أن يُفتى به مع الفوضى في واقعنا المعاصر، انتبه.

هذا لا يسع، لكن أحياناً يكون عندك فقه المسألة، فقه الشخص؛ إذا كنت تعرف أنه سيقع في الزنى، فأنت الآن ما عندك خيار، إما أن يزني بها أو أن يفعل هذا، فيمكنك أن تقول له: اذهب للشيخ الشافعي أو المالكي، لأن هذه بصيرتك بمن أمامك. إذا كان الشاب منضبطاً وماسك حاله، تقول له: لا تعبث، أنت لا تعرف مآلات الأمور، وما يترتب على ذلك من أولاد؛ فنحن أصلاً يُحرم عندنا الزواج في دار الحرب، فما بالك بما سألت عنه؟ لكن كما قلت لك، الزوايا الضيقة نظرة المفتي فيها ليست كحالة الوساع التي نتحدث عنها، ودائماً عالم الفتوى يختلف عن عالم مجرد تعلم متن فقهي على مذهب.

تفضل شيخ، ما الفرق بين الصورتين؟ الأولى هي التنصيص على المدة في العقد، والثانية هي عدم التنصيص، أي أنه لم ينص ولكنه نوى؛ نوى أنه يتزوج لفترة حتى يعود إلى بلده وينتهي الملف. في الصورة الأولى من زواج المتعة تم التنصيص في العقد أن الزواج إلى مدة معينة، وأما الصورة الثانية فهي نوع من النية.

حتى لو لم يكن جازماً بالنية، مثلاً يتردد، نحن لا نريد أن يكون الإنسان في باب العبث، مهما قلت أنت قد تضحك علينا لكن لن يخدع رب العالمين، ربنا عارف أن الأصل في الزواج أن يدخل فيه بنية البناء. أنت ممكن تدخل بنية البناء، والله إذا يسر خير نكمل، حقيقة هو ناوي كذلك، وهذه النية حاضرة عند الجميع. الوضع الطبيعي أن الإنسان يتزوج امرأة وهو ناوي كزواج الكنيسة، ناوي الخير والاهتمام، ثم صارت ظروف في الحياة كالطلاق، فيكون بهذا النية. أما أن يكون من أول الأمر يقول "لا أريد بناء أسرة"، فهذا لا يصلح، الحنابلة ينون بناء أسرة، فإذا عرضت ظروف قاهرة بعد ذلك، كمل حديثه.

قال: «والمعلق على شرط غير مشيئة الله تعالى». النوع الرابع من النكاح الباطل هو البناء على الشروط الباطلة؛ لأن هذه الأنكحة كلها فيها شروط، فنكاح الشغار: أين الشرط الباطل أو الفاسد فيه؟ إنه اشترط أن لا يكون له مهر، وإنما يكون مبادلة بضع مقابل بضع، هذا الشرط هو الفاسد الذي أبطل العقد. ونكاح المحلل: اشتراطه أنه يتزوج فقط من أجل أن يُحللها، أو اشتراط مدة محددة في المتعة، فهذا شرط باطل ويبطل العقد.

أيضاً النكاح المعلق على شرط غير مشيئة الله يشبه البيوع تماماً؛ فالبيع المعلق على شرط حكمه شرط فاسد يبطل العقد، وكذلك النكاح المعلق على المشيئة، مثل قوله: "أتزوجك إن جاء فلان" أو "إن جاء رمضان"، هذا باطل لأن هذه العقود يجب أن تكون منجزة وليست معلقة، والتعليق يجعلها غير منعقدة، فإذا جاء الوقت عقده مرة أخرى.

قال: «سوى مشيئة الله». لأن مشيئة الله كل شيء بها، فقال هذا لا يؤثر، إلا مشيئة الله؛ بأن يقول: "أتزوج فلانة إن شاء الله"، فتقول: "قبلت"، أو يقول وليها: "قبلت"، هذه نقول "إن شاء الله" فيها لا تؤثر لأن كل شيء بمشيئة الله سبحانه وتعالى، والتعليق بها هو نوع من البركة ومن إرجاع الأمور إلى بارئها.

قال: «وفاسد لا يبطله كشرط ألا مهر أو لا نفقة». نأتي بالشروط الفاسدة التي لا تبطل العقد وهي تخالف مقتضى العقد في أكثرها. الشرط الأول: أن يشترط ألا مهر عليه؛ يأتي زوج يريد فتاة ويقول: أتزوجك بشرط أنه لا مهر، نقول هذا يخالف مقتضى العقد؛ لأن مقتضى العقد هو المبادلة، مثل المشتري الذي يقول للبائع: سأشتري منك بشرط ألا أدفع ثمناً، فهذا ليس بيعاً بل هبة أو صدقة، فكيف يبيع ويشتري بدون ثمن؟ وكذلك هنا، هي تسلم نفسها وأنت تسلمها مهراً، فإذا قال: أتزوجك على ألا مهر، فهذا ما عاد عقد نكاح، فهو فاسد لكنه لا يبطل العقد لأنه سيأتي معنا أنه لا يشترط تسمية المهر في العقد لكنه يبقى ملزماً في ذمته بمهر المثل.

الشرط الثاني: أن يشترط ألا نفقة، وهنا ندخل في مربع صعب وهو زواج المسيار. زواج المسيار يقوم على إسقاط النفقة؛ أن تتزوج امرأة تكون غنية ومعها بيتها وكل أمورها طيبة، وأنت معتدل، فتقول لك: أنا ليس عندي مشكلة، أريد العفة وأنا مكتفية، فتقول: ليس عندي مشكلة أن تسقط النفقة.

نقول إخواني انتبهوا، هذا الشرط باطل فاسد لكنه لا يفسد العقد، فلو تم اشتراطه فعقدكم صحيح، وهي في النهاية صاحبة حق، فلو غيرت رأيها وقالت: أريد نفقة، فإن الشرط الذي اشترطناه عند المشايخ فاسد، وبالتالي يجب أن ينفق عليها. فنحن نقول هذا الزواج الذي يسمى زواج المسيار هو زواج صحيح وإن كان شرطه على قواعد مذهبنا باطلاً فاسداً.

ماذا نفعل فيهم؟ إذا كان زواجهم صحيحًا، وأمورهم حرة، وأرادت أن تأخذ نفقة منه، فيرجع لها؛ لأنها ليست ملزمة بأن تطلب منه. لكن إذا غيرت رأيها وطلبت منه نفقة، هل نقول له الفسخ؟ لا.

لماذا؟ لأن الشرط باطل من البداية، فنقول هذا شرط غير معتبر. قد تقول: "يا شيخ، بدك تنفق عليها"، ونقول له: "طلق"، فطلق، وتبدأ عدة الطلاق وأحكام الطلاق والموجود حسب ما تم الاتفاق عليه من مهر. نعم، كل الشروط الفاسدة التي جاءت عند العقد، نفس المعاملة؛ فلو اشترط ألا مهر، يبقى في ذمته، الشرط فاسد والعقد صحيح ويبقى في ذمته، ونفرض لها مهر المثل.

الشرط الصحيح مثلاً: إذا اشترط الزوج على الزوجة شرطًا صحيحًا والزوجة لم توفِ به، مثل أن يحق له الطلاق بدون مهر، فالطلاق هنا فسخ. وسياتي معنا بعض التفاصيل المأخوذة فيها.

قال: «كشرط ألا مهر، أو لا نفقة، أو يقيم عندها أكثر من ضرتها أو أقل». كذلك أن يقيم عندها أكثر من ضرتها أو أقل. بعض النساء قد تشترط، أو هو يشترط، أن يقيم عندها أكثر مما يقيم عند ضرتها، قد يكون هو الذي اشترط ذلك أو تكون هي التي اشترطت ذلك. عادة هي التي ستشترط أن يقيم عندها، خاصة إذا كانت زوجة ثانية، تقول له: «أنا أتزوجك ولكن بشرط أن تقيم عندي أكثر مما تقيم عند ضرتي».

هذا يخالف طبيعة عقد الزواج؛ لأن عقد الزواج يقوم على العدل، ومقتضاه العدل عند التعدد، وأن يعطي كل امرأة حقها بالنسبة للقسم، فلا يجوز أن تعتدي على حقوق شريكتك وتطلبي أن يقيم عندك ليالي أكثر من الليالي التي يقيمها عند الضرة أو أقل. فإذا حصل ذلك فالشرط باطل والزواج صحيح.

قال: «وإن شرط نفي عيب لا يفسخ به النكاح فوجد بها فله الفسخ». سياتي معنا إن شاء الله في الفصل القادم مباشرة أن العيوب على أنواع؛ هناك عيوب تلقائيًا ينفسخ بها النكاح، يعني عيوب ينفسخ بها النكاح حتى ولو لم يُشترط عدم وجودها. العيوب التي قد توجد في الزوج أو الزوجة سياتي معنا ذكرها في الفصل القادم بإذن الله.

هنا هناك عيوب حتى لو لم تشترط عدم وجودها، إذا وجدت فلك حق الفسخ. وهناك عيوب إذا لم تشترط من البداية عدم وجودها، فوجدت ليس لك حق الفسخ؛ لأنك لم تشترط. مثل رجل زوج واحدة ولم يشترط أن تكون بصيره، فلما جاءت ليلة الدخلة وجدها عمياء، قال: "يا عم لا، لم أتفق على هذا". فنقول له: يا أخي، أنت لم تشترط أنها تكون بصيره. فيقول: "لكن المعتاد أن تكون المرأة بصيره". فنقول له: يا أخي، الناس تبتلى.

سياتي معنا الفرق بين العيوب التي لك الحق أن تفسخ بها ولو لم تشترطها، والعيوب الأخرى التي لا يفسخ بها النكاح إلا عند اشتراطها. فإذا شرطت نفي عيب ولم يشترط، ثم وجدته، فليس لك حق الفسخ.

أما إذا اشترطت على وليها أن يريد فتاة بصيره، أو لا يوجد عندها عقم، أو تكون بكرًا ولا يريد ثيبًا، واشترطت هذه الشروط، ثم وجدتها لا تملكها، فلك حق الفسخ؛ لأنك اشترطت ابتداءً عدم وجوده، فإذا وجد لك حق الفسخ. وإذا شرط نفي عيب ثم أعطى وصفًا لهذا العيب، من العيوب التي لا يفسخ بها النكاح تلقائيًا فوجد بها هذا العيب، فله أو لها حق الفسخ أيضًا.

قال: «وعيب النكاح ثلاثة أنواع». نوع مختص بالرجل كجب وعنة، ونوع مختص بالمرأة كسد فرج ورتق، ونوع مشترك بينهما كجنون وجذام.

الآن ذكر العيوب التي يفسخ بها النكاح، ولنكن دقيقين: هي العيوب التي تثبت خيار الفسخ، النكاح ليس سينفسخ تلقائيًا، بل يعطيك خيار الفسخ. هذه العيوب التي بمجرد أن توجد تعطيك خيار الفسخ، وهي ثلاثة أقسام؛ قسم طبيعته لا يوجد إلا في الرجال.

قالوا: «كجب». ومعنى الجب أن يكون ذكره كله أو بعضه مقطوعًا بحيث لا يمكنه بما تبقى منه الجماع. وهذا هو ضابط الجب؛ أن يكون الرجل مقطوع الذكر كاملاً أو مقطوع بعض الذكر بحيث القدر المتبقي لا يقوى به على الجماع؛ لأنه إذا كان مقطوع بعض الذكر ولكن القدر المتبقي يمكن أن يجامع به وتحصل للمرأة به حقوقها، فهذا لا يعتبر عيبًا يفسخ به النكاح.

ثانياً: العنة. والعنين هو الرجل الذي توجد عنده القدرة ولكن لا يطيق النكاح، أي لا عنده قدرة على الجماع، قد يكون لأمراض أو أسباب معينة في بدنه، أو لا يجد شهوة. وسياتي معنا حكمه بالتفصيل إن شاء الله، كيف ترفع زوجته للحاكم أنه رجل عنين، والحاكم يعطيه مدة سنة من وقت الترافع، فإذا لم يحصل منه جماع خلال السنة، فعندئذ بعد نهاية السنة يفسخ الحاكم كما سياتي إن شاء الله.

ثالثاً: أن تكون خصيتاه مقطوعتين أو مردودتين، فهذا أيضًا يلحق بالعيوب المختصة بالرجل.

النوع الثاني: العيوب المختصة بالمرأة، قالوا: «كسد فرج»، وهذا الذي تجدونه في كتب الفقه.

ويسمى العفل، وسد الفرج هو وجود قطعة لحم تنبت داخل فرج المرأة تمنع ولوج الذكر فيه، قطعة لحم تنبت على الفرج تمنع ولوجه.

وبالتالي، فالمقصد الأساس من النكاح ما هو؟ هي العشرة، نعم في مقاصد تبعية، لكن المقصد الأساس أن يعف الرجل نفسه وأن تعف المرأة نفسها. فلاحظوا أن هذه العيوب التي ذكرت أن الفسخ فيها يحصل ابتداء، الخيار فيه حتى ولو لم يشترط، هي تمس هذا الجانب، تمس جانب العشرة والاستمتاع؛ لأن هذا هو المقصد الأساس وهو العفة، فإذا كانت المرأة عندها مشكلة في هذه الأمور، بالتالي هذا يثبت فيه الفسخ.

وكذلك إذا كان الرتق، وقالوا هو نفس التحام الشفرين، ليس قطعة لحم نابته تمنع ولوج الذكر، قالوا إذا كان الشفران -لأن الفرج له شفران- إذا كانا مسدودين ملتصقين تمامًا بحيث لا يلج الذكر فيه، هذا أيضًا يمنع الاستمتاع، فهذه من العيوب المختصة بالمرأة.

ونوع مشترك بينهما، الأنواع المشتركة بينهما أعم من أن تكون متعلقة بالفرج أو الذكر، ذكروا منها مجموعة، قالوا كالجنون، أن يكون مجنونًا أو مجنونة. وهنا ننتبه لقضية يا إخوان أن هذه العيوب أي لها حق الفسخ ولو حصلت بعد النكاح؛ فقد تكون موجودة ابتداء، وقد يقدر الله حصولها بعد النكاح، فممكن يبتلى بها، فسواء كانت موجودة عند العقد أو حصلت بعد النكاح فلل طرف الآخر الخيار.

الجنون، والجذام؛ هذا النوع من أنواع الأمراض التي يتقطع منه اللحم وينزل منه ويظهر قروح على الجلد، وبالتالي لا تستمر معه الحياة. كذلك البرص، البرص يعتبر -قالوا- لأنه منفر من إقامة العلاقات. كذلك ذكروا بخر الفم، إذا كان الرجل رائحة فمه كريهة أو المرأة رائحة فمها كريهة، قالوا هذا يمنع كمال الاستمتاع.

الآن إذا بتلاحظوا، هي العيوب المشتركة: الجذام، البرص، بخر الفم، قالوا استطلاق البول أو الغائط، يعني إنسان بوله ينزل عنده سلس شديد، أو الغائط ينزل بشكل تلقائي منه؛ قالوا هذه مشكلتها أنها وإن لم تمنع أصل الاستمتاع لكنها تمنع كمال الاستمتاع، وبالتالي في النهاية تضعف العلاقة بينهما تلقائيًا، هو سيكرهها وهي ستكرهه. على الأقل يقول لك أنا أتزوج امرأة مجنونة أو رجل مجنون، أو امرأة جذام من أعلاها إلى أسفلها، أو امرأة عندها برص أو رجل عنده برص، أو كما قلنا بخر فم، مشكلة لأنه يمنع أيضًا من الاستمتاع والتلذذ به، وكذلك استطلاق البول أو الغائط.

وهم أيضًا يذكرون -طبعًا هم أوصروها، أظن إلى عشرين مرضًا، الحنابلة رضوان الله عليهم- من هذه الأمراض التي تسبب انفساخ النكاح أو تثبت خيار انفساخ النكاح، ذكروا منها القروح المستمرة في الفرجين مثل البواسير مثلا، ولا يهمني هنا الاستقراء الكامل. فهذه قال: «فيفسخ بكل من ذلك ولو حدث بعد الدخول».

لاحظ إذا، «فيفسخ بكل»، يعني يثبت خيار الفسخ. هسه ممكن واحد يصبر على زوجته اللي عندها جذام، جزاك الله خير، ممكن واحد يصبر على زوجته اللي عندها جذام، هو خلص راضي وبده يتحملها ويقول لك خلص بتزوج واحدة ثانية وبخليها حرام أكسر خاطرها، جزاك الله خير، فالفسخ ليس واجبًا لكن لك الخيار، فيثبت خيار الفسخ بكل ذلك. ولو حدثت هذه الأمراض بعد الدخول، مش حتى بعد العقد، لو حدثت بعد خمس سنين حصل هذا المرض، يعطيك الخيار؛ لأنك دخلت على الزواج من أجل أن تعف نفسك، ووجود هذا المرض فيك أو فيها يمنع حقية الاستمتاع.

تفضل شيخنا: لو أخبر بهذا العيب قبل الزواج وقال أنا عندي ما تنبص، خلص الآن، لذلك إذا نحن قلنا إذا هو دخل على رضا وعلم انتهى الأمر، نعم لأنه أنت الآن أصبحت لذلك نحن قلنا الفسخ على التراخي، تذكروا قبل شوي ما لم يقم دليل رضا، إذا قام دليل الرضا قالوا سقطت أحقية الفسخ. حتى لو عيب الاستخدام، كل شيء، أنت الآن شفت امرأة، أو فرضًا المرأة صار فيها انسداد فرج سبب من الأسباب أثناء الولادة، صار عندها انسداد فرج، أنت الآن علمت بهذا، إذا صرحت أنه خلص أنا راضي، يقول خلص سقط حقك، انتهى. والله بعدين أنت انكسرت نفسيًا، لا يا جماعة بطلت راضي، أقول لك ذهبت عليك، بدك تطلق طلق لكن ما لك فسخ، خلص، ينطلق بالطلاق أما فسخ كحق شرعي فقد سقط.

ضابط المسألة هو: «كل ما يمنع الاستمتاع أو كماله». أحسنت، هو الأصل، هذا الضابط: كل ما يمنع الاستمتاع أو من كمال الاستمتاع. طبعًا المشكلة أنه كمال الاستمتاع فيه شوية تفاوت في التفكير، ولذلك هم ذكروا أمراضًا معينة، عشرين مرضًا كالحنابلة، الأصل أن يتمسك بها. هل يقاس عليها غيرها؟ لم أجد من نص على القياس عليهم، يذكرون عشرين مرضًا، لكن اعتقادي هو أن النبي ﷺ لم يحصرها في عشرين مرضًا، وإنما ينبغي أن تكون هي الفكرة، ممكن يحصل في الواقع المعاصر من الأمراض ما يكون أشد من الجذام، فأنا كفقيه بدي أكون شوي مرن أن أفهم هذه القضية علة، كما يمنع كمال الاستمتاع، فليس مرضًا معينًا بحد ذاته.

والأمراض يحدث الله عز وجل لها من الناس بقدر ما يحدث من الفجور، نسأل الله العافية. السكر والآيدز مثلا، ممكن تعيش عشرين سنة بس في النهاية هو بالنسبة لك مرض معدٍ، أنت ناقصك مصائب الحياة تتزوج امرأة آيدز؟ هذه حقيقة مشكلة. والسرطان بيرجع بقول لك هل يمنع الاستمتاع؟ لا، ليس الأصل، فالسرطان قد يكون سرطان رئة أو سرطان غدد، لا يمنع كمال الاستمتاع، مرض ربنا ابتلاها به، أنت كنت اشترطته من أول؟ لذلك سنأتي، قال لا، بنحو سيذكر العيوب الأخرى، اللي أنت إذا ما اشترطت ابتداء عدم وجودها ثم وجدتها ليس لك أن تعترض، تقول لك أنت ليش ما اشترطتها ابتداء؟ اللي حكينا عنها في الصفحة الماضية مثل: العمى والطرش وقطع يد أو رجل أو العقم، هذه ركزوا عليها. العقم، والله زوجوك مرات طلع فيها عقم، والله ليش ما خبرتوني؟ والله يا شيخ أنت في النهاية ليش ما اشترطتها أنها تكون ولود؟ مش العبرة الأصل، لا، لأنه قال هنا يختلف الناس في ذلك.

ممكن رجل ما عنده مشكلة، وثانياً الحنابلة ركزوا على فكرة الاستمتاع؛ يعني هم الحنابلة ركزوا على فكرة واحدة، أنه ليس المقصد الأساس من العقد الاستمتاع، قالوا إن العقد هذا من ملحقاته وتوابعه، فالمرأة العقيم تستطيع أن تستمتع وهي تستطيع أن تستمتع ما دام لا يخل بالاستمتاع ولا بكماله.

فالأصل أنه هذا من الشروط التي تريد أن تشترطها، نفس الشيء قالوا كالبكارة؛ أنت دخلت بامرأة والله ما كنت عارف أنها متزوجة سابقاً، خلص دخلت عليها سلام عليكم كذا وكذا. طبعاً نحن نقول الأصل المرأة تقول ذلك دفعاً للخلاف، بس نحن نتكلم أنه وقع وحصل، وقع رجل تزوج امرأة، وبعد ما تزوجها وفي يوم الدخلة، يا فلانة أنت طلعت ثيب مش بكر، فتقول: والله أنا كنت متزوجة أصلاً قبلك.

طيب ليش ما حكيتِ في ساعة، يعني لما جاءت خطبتك أنك كنتِ متزوجة قبلي وأنك مطلقة؟ فتقول: والله أنت ما اشترطت. هذا الواقع، فتقول له: أنت ما اشترطت، أنت اشترطت أكون بكراً. يعني هو يقول لك: أنت أخلاقياً؟ فتقول له: في شيء أخلاقي وفي شيء حدي.

حدي أنت ما اشترطت، أنت لو اشترطت أني بكر وأنا قلت لك أني ثيب، أقول لك: والله أنا خدعتك بالمفهوم الفقهي، بس أنت ما اشترطت هذا، وبالتالي ما دمت ما اشترطت تتحمل. وبالتالي قديماً إذا أردت أن تدخل، يجب أن تكون معك ورقة: بكر أو ثيب، لتكون أمورك محتاطة لها؛ لأن هذه الأمور إذا ما اشترطتها، يقول لك حلك الطلاق انتهى، نحن لسنا مجبرينك تكمل معها، بس حلك ليس الفسخ، حلك هو الطلاق.

وهذا سيفرق؛ لأنه في الفسخ أنت ترجع على من قالوا يرجع على من أغراه بها، بخلاف الطلاق، ففي الطلاق يجب أن تدفع المهر. في الفسخ ستأخذ حقك إذا كان الخلل من الشخص الآخر، يعني لن تدفع، إلا بعض السوء ولها تفاصيل كثيرة، لكن في الطلاق ليس لها دخل، في الطلاق أنت ستدفع، إذا كان غير مدخول بها نصف المهر، وإذا كان مدخولاً بها المهر كامل على ما سيأتي.

قال: «ومن ثبتت عنته». قال: لا بنحو وطرش وقطع يد أو رجل إلا بشرط، فإذا اشترطت ابتداءً وبالتالي وجدت العيب، تجد لك حق الفسخ. قال: «ومن ثبتت عنته أجل سنة من حين ترفعه إلى الحاكم، فإن لم يطا فيها فلها الفسخ».

الآن بالنسبة للعنين بالتحديد، قلنا هذا له حالة استثنائية في التعامل معه، كيف يكون فسخه؟ يقول: «ومن ثبتت عنته»، أنه عنين، وهي الحالة الأولى من العيوب المختصة بالرجل، أو الحالة الثانية من العيوب المختصة بالرجل كما قلنا، العنين هو رجل الظاهر أن آلاته سليمة، بس في الواقع العملي هو لا يستطيع أن يجامع.

فهذا الرجل ماذا نقول له؟ نقول إذا جاءت امرأته ورفعت الأمر إلى الحاكم -لأنها قضية محتاجة إلى مراقبة- أجل سنة من حين ترفع الأمر إلى الحاكم، بمجرد أن ترفع القضية الحاكم يعطيه سنة، فإن لم يطا خلال السنة فلها الفسخ، إلا إذا رضيت، يعني إلا إذا قالت: خلص أنا أتنازل عن حقي ورضيت به، إذا تنازلت عن حقها ورضيت به انتهى، ونقول: ليس لك حق بعد ذلك في المطالبة.

أنت تعرف بعض النساء تأتيها شفقة وحنية، وتقول: خلص أرضى بهذا الرجل العنين، فتأتي للحظة وتقول: القاضي خلص أنا سامحته ما أريد هذا الحق وأرضى به، ونقول إذا أسقطت حقك انتهى، لكن إذا هي لم تسقط حقها واستمر سنة كاملة، قالوا لا بد من مرور الفصول الأربعة؛ ليش السنة؟ قالوا لا بد من مرور الفصول الأربعة عليه، لأن الرجل أحياناً قد يضعف عن الجماع بسبب الشتاء، والبعض يضعف بسبب الصيف، والبعض يضعف بسبب الخريف، والبعض يضعف بسبب الربيع، فنحن نمرر عليه كل الفصول الأربعة، فإذا مرت الفصول الأربعة والرجل لا يستطيع، فمعناه أن هذا انتهى.

طيب، خارج الفائدة، إذا كانت العبرة بالعقد، هل يمكن أن تعرف الزوجة نفسها مثلاً؟ هذا موضوع آخر، الآن نفتح ملفاً آخر، المهم هو عنين أم ليس عنين. الآن نأتي لقضية: كم أقل مدة للوطء؟ هي ستأتي معنا، وأن المرأة لها حق أنه كل أربعة أشهر لا بد أن يطاها، فهنا سترفع قضية أخرى أنه لم يطاها أربعة أشهر، فهنا القاضي سيرى هذا الملف من جهة عدم الوطء.

طيب، لو ثبت منها الفسخ، ما الذي يظهر لي أنه إذا ثبت أن الرجل كل أربعة أشهر لا يطاها، فتطالب القاضي بالفسخ من جهة العنين؟ نعم، إذا لم يكن مع القدرة، هو لا يقدر. لكنه ماشي مع القدرة، هي الآن الأصل أنها تحتاج أن تعف نفسها، وهو ملزم بأن يطاها كل أربعة أشهر مع القدرة، لكن كمناقشة فقهية: ما هي القدرة هنا؟ هل هي القدرة على الوطء، أم القدرة بمعنى أنه موجود وليس لديه أسر أو سجن أو التزامات؟ هذه سأعلق عليها عندما آتي إلى تلك النقطة.

الآن لنذهب إلى نقطة ليست مربعنا، قال: «فإن لم يطع فيها فلها الفسخ»، «وخيار عيب»، قال: «وخيار عيب على التراخي، لكن يسقط بما يدل على الرضا». كل خيارات العيب، سواء العيب الذي يفسخ به النكاح ابتداءً، أو العيب الذي اشترطت عدم وجوده ووجد، ثبت لك خيار العيب.

خيار العيب في البيوع على التراخي أم على الفور؟ في البيوع على التراخي، ففي النكاح نفس الشيء، أنا دائماً أربط الأبواب بعضها حتى لا تشتت؛ كما أن خيار العيب في باب البيوع مر معنا أنه على التراخي ما لم يظهر دليل رضا، كذلك خيار العيب في النكاح على التراخي ما لم يظهر دليل الرضا، نفس الفكرة.

ما هو دليل الرضا هنا؟ قلنا أن يصرح بالقبول، أو يحصل التمكين، مع علمه بالعيب؛ ركز، ممكن يكون جاهلاً بالعيب. كيف يمكن أن يكون التنازل بالفعل من جهة الرجل؟ هم قالوا بالتمكين، لكن لا أدري إذا كان هناك رجل، غير التمكين، أن يجامعها مع علمه بعيبها.

تمام، لكن هذه تحتاج أن تنظر فقط على هذه النقطة، هل نصوا عليها؟ نعم، قالوا بالفعل بأن يطاها مع وجود العيب فيها. يعني هو إذا جامعها مع علمه مثلاً بأن بها برص، جامعها مع علمه بأن بها جذام، خلص، هذا يعتبر رضا منك. وهي إذا مكنت نفسها مع العلم بأن زوجها عنده برص أو جذام تعتبر قد أسقطت حقها، أو العلم بالعمى والبرص الذي اشترط أو اشترطت عدم وجوده.

وهكذا، قال: إلا في شيء واحد لابد من التصريح بالرضا، ما هو؟ قالوا: إلا في كذا. خلينا نضمها هنا، قال: لا بد من القول، ولا ينفع التمكين. مَن يقول لي ليه؟ لأنه هو أصلاً معه سنة كاملة أنه يحاول فيها. أحسنت، هي أصلاً نحن أعطيناه سنة كاملة أن يحاول الجماع حتى نعرف أنه عنين ولا لا، فهي تلقائياً لازم تمكنه، وإلا نحن كيف بدنا نعرف أنه عنين ولا لا؟ فهي تلقائياً لازم تمكنه خلال السنة أن يحاول معها، فالتمكين هنا لا يعتبر رضا منها، إن هي ملزمة أن تعطيه تمكيناً حتى نعرف هل هو فعلاً عنين ولا لا، فلا يعتبر رضاها في العنين إلا بالقول؛ إذا رضيت يعني أسقطت حقها.

قال: ولا فسخ إلا بحاكم. نعم، هنا أيها الكرام، قال: لا فسخ في هذه النقطة في باب العيوب، سواء العيوب التي من النوع الأول أو العيوب من النوع الثاني، لا فسخ إلا بحاكم. طبعاً هنا قال: فالفسوخ عند الحنابلة في النكاح خاصة لابد أن تكون بحاكم، لذا قلت لكم جل باب النكاح يعني نحتاج أن ننظر إذا هناك مسألة خرجت، لكن الأصل في باب النكاح أن الفسوخ تكون بالحاكم. مش مرة تمسك حالها وتروح على بيت قال: والله خلاص أنا فسخت لأنه في عيوب.

يختلف فيها، في عيوب تحتاج لتقييم، وفي عيوب أصلاً محل خلاف فقهي؛ هل هي من العيوب التي يفسخ بها تلقائياً أو تحتاج إلى اشتراط؟ فبالتالي حتى لا تصير فوضى مجتمعية، كل امرأة ما عجبها تقول لك: والله في عيب. ويحتاج أيضاً إلى تثبت، لأنه ممكن المرأة تزعل من زوجها فتقول لك: والله أصلاً في عيب، ويكون العيب ليس موجوداً أو يكون قد ذهب. مذهبياً، إذا كان العيب موجوداً ثم ذهب يسقط حق الطرف الآخر في الفسخ.

إذا كان هناك عيب ثم ذهب، لا، ليس كما قلنا خيار العيب على التراخي، صحيح؟ رجل وجد امرأة فيها قرن وفيها جذام، سكت فترة، بس ما أظهر الرضا، سكت فترة، ثم لما جاء يريد خلاص الآن قرر أن يفسخ، وجدنا أن الأمور انحلت ما شاء الله، وأن المرأة عورجت تماماً، هنا يسقط حقه في الفسخ. لا أقول له: بس أنا أصلاً قبل شهرين كان فيها الجذام، يقول: أخي ربنا شفاها وسقط حقك في الفسخ. فالأصل في الفسخ في باب النكاح أنها تكون عند القضاء الشرعي ولا تعطى فوضى مجتمعية.

قال: فإن فسخ قبل دخول فلا مهر. الآن قاعدة الفسخ، إذا حصل الفسخ قبل الدخول، وهنا بدنا نركز إخواني، الأصل في هذه الأبواب أن الدخول ليس فقط بالدخول بمعنى الوطء، هنا يشمل الدخول أو الخلوة الصحيحة التامة. وهذه رح يجد كثير من الشباب أو النساء أنهم ورطوا أنفسهم في قضايا مثل هذه. طبعاً في خلافات فقهية، أنا ما بدي أقول مسألة مجمع عليها، لكن أنك بدك تنتبه أن عند الحنابلة وعند الحنفية -وهو المحكوم به في بلادنا- أن الخلوة التامة عن مميز فصاعداً في مكان يأمن الناس فيه، تعتبر في حكم الدخول كأنك جامعت.

فإن فسخ قبل دخول أو خلوة تامة عن مميز فصاعداً في مكان يأمن الناس فيه، فلا مهر؛ لا مهر للمرأة سواء كان العيب عند الرجل هو الذي عنده جذام وجنون أو كان العيب عندها، ليس لها مهر انفساخ طبيعي، كل واحد الله يسر طريقه، الحمد لله ما صار دخول بينكم وما صارت خلوة، صار عقد بس ما صار لا دخول ولا خلوة، إذا الأمور طيبة، كل إنسان يعود إلى بيته، جزاكم الله خيراً.

الحالة الثانية بعده: إذا حصل الفسخ بعد الدخول أو الخلوة، فلها المسمى. الآن إذا كان بسبب عيب منه، يدفعه، جزاه الله خيراً ويروح المهر المسمى، لأنه أصل العيب منك أنت. طيب إذا كان العيب منها هي، بدك تدفع المسمى، ولكنك تستطيع أن تذهب وتأخذ من مَن؟ قال: من مغرّ. والمغري نفس الشيء، حقيقة هو نوع من الإغراء. والمغري مَن هو؟ قالوا هو الرجل الذي علم بالعيب وكتمه عنك، إذا كانت الزوجة فالزوجة، أنا سأعطيها المهر بعدين بروح أشوف مَن الذي غرني، خدعني. الذي غرني عشان هيك قال هو مغرّ؛ لأنه من غَرَّ يَغُرُّ فهو مُغِرّ.

استنى شوي هنا، غَرَّ يَغُرُّ وهو مُغِرّ، لا، عفواً، غَرَّ هذا الفعل الثلاثي، ولكن مغرّ هو ما أخذه من الفعل الرباعي. الفعل الرباعي فصاعداً هو الذي يكون اسم الفاعل منه ميم مضمومة في الأول، يعني أغرى يغري فهو مُغْرٍ. لو قال مُغِرّ بتزبط لو كان من أغرى يغري فهو مُغِرّ. واضح هذه؟ في مشكلة، لكن هنا مُغِرّ، أغرى شيخ، أغرى أو غَرَّ؟ لا، هي ممكن أغرى يغري فهو مُغْرٍ، مُغِرّ ستكون هنا إذا لم تكن من أغرى، بل من أغره؛ ستكون مأخوذة من الفعل أغره يغره فهو مُغِرّ، وهنا أغر بمعنى خدع. أما إذا قلنا مُغْرٍ فهي من أغرى، إذا قلت أغرى يغري فهو مُغْرٍ، وإذا قلت أغرّ، طبعاً أغرى هو نوع من التجاري في المعنى العام، لأنني أغريتك بالشغلة بس ليس بالضرورة أني أغريتك فيها أني خدعتك، بخلاف أغرّ.

الخداع هو أنه يغري فيغرر، وهنا أخذت هذه الكلمة.

قال: وبعده، أي بعد الدخول أو الخلوة لها المسمى. الآن، إذا كانت المشكلة من عند الزوج، فهو المشكلة، أما إذا كانت من عند الزوجة فهي تأخذ المسمى. وجزاك الله خيراً، الله يسهل طريقك. إذا كانت المشكلة من طرفها هي، يستطيع الزوج أن يذهب فيأخذ حقه من مَن؟ من هذا المغري. ومن هو المغري هنا؟ قد تكون هي الزوجة العاقلة؛ أحياناً قد يكون الولي ليس له علاقة، هو ليس عارفاً أن ابنته مثلاً عندها جذام، قد يكون أبو البنت ليس عارفاً أن عندها مرضاً معيناً وهي كاتمة له، أو ليس عارفاً أن ابنته ليست بكراً، قد لا يعرف هذه النقاط.

فهنا يقولون: المغري قد يكون هي نفسها الزوجة العاقلة التي كتمت عيبها، أو الولي الذي كتم عيب ابنته وهو يعلم، أو الوكيل؛ إذا كان هناك وكيل ينوب عن الولي في إجراء العقد، والوكيل يعرف ذلك، ويعرف أن هذه البنت التي يزوجها فيها عيب.

الأصل -وإذا أردت ترتيبها هكذا يظهر لي والله أعلم، وهذا من باب بحث فقهي- أنه إذا كان هناك وكيل للولي، أو شخص يعمل عنه عقد الزواج والوكيل يعلم، أرجع هنا على الوكيل. أما إذا لم يكن هناك وكيل، فالولي نفسه هو الذي باشر العقد وهو يعلم وجود العيب، أرجع هنا على الولي. أما إذا اكتشفنا أن الولي لا يعرف، أرجع على الزوجة. فهمتم كيف الترتيب؟ أنا لي علاقة بمن؟ بالذي عقد معي؛ يا الوكيل، أو الولي الذي وضع وكيلاً عنه. وهذا يصلح، فالأب مثلاً كان مسافراً فوضع شخصاً وكيلاً عنه ليعقد، والوكيل يعلم أن هناك عيباً، فإني أرجع على الوكيل وأقول له: تزوجتني وأعطيتني وأنت تعلم أن فيها ذلك العيب، فترجع للمهر.

إذا كان الوكيل لا يعرف، نرجع خطوة للوراء؛ للآب، هل علم الأب أو غيره من الأولياء بوجود العيب؟ إذا كان يعلم، فكيف زوجها؟ بالتالي يتحمل المسؤولية. وإذا كان الأب يعلم، نرجع في الآخر على مَن؟ على الزوجة؛ أنتِ تعرفين أن فيكِ هذا العيب، وإذا كنتِ تعلمين بوجود هذا العيب فأنتِ التي خدعتني، وبالتالي عليكِ أن تضمنيني.

الظاهر أنه إذا لم يكن هناك أحد، فقد سقط الحق، فربما يكون قضاءً وقدراً.

طبعاً زاد سبحان الله هنا في «غاية المنتهى» يقول: وشرط أبو عبد الله محمد بن تيمية الحراني، مع كونها زوجة عاقلة -قلنا زوجة عاقلة- قالوا: أن تكون بالغة، ذكرها في المتن وأضافها بناءً على قول ابن تيمية -وليس الجد، بل هو عمه صاحب كتاب آخر-.

«وولي ووكيل؛ لأن غره، فإذا كان الولي علم غرم، ولم يكن يعلم فالتغرير من المرأة. ووليها ضامن؛ لأنه غره بما يثبت الخيار في النكاح، فكان المهر عليه كما لو غره بحرية».

الأرحبي في شرح «غاية المنتهى» يقول: «فإن كان الولي علم غرم، وإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة، فيرجع عليها بجميع الصداق. ثم قال: فآيهم انفرد من زوجه وولي ووكيل بالغرر ضمن وحده؛ لانفراده بالسبب الموجب».

أي أن مَن انفرد بالعلم بالعيب من زوجه أو ولي أو وكيل، فإنه يضمن وحده لانفراده بالسبب الموجب. ويقبل قول الوكيل والولي -ولو كان محرماً كأبيها وأخيها وعمها- في عدم علمه بالعيب، حيث لا توجد بينة على علمه؛ لأن الأصل عدم العلم فلا غرم عليه، لأن التغرير من غيره. وكذلك يقبل قولها هي في عدم علمها بعيبها إن احتمل ذلك؛ لأن الأصل عدم علمها.

فلو وجد التغرير منها ومن وليها -وهذا الكلام الذي يهمنا- قال: «فإن وجد التغرير منها وطلع هي التي تعرف، ومن وليها فالضمان على الولي». لماذا؟ قال: «لأنه المباشر وهي المتسببة». انظروا هنا كيف دخلت قاعدة الضمان ونظرية الضمان؛ أن المباشر هو الذي يتحمل وليس المتسبب، إذا أمكن تحمله. قال: «فالضمان على الولي لأنه مباشر للعقد ولو وجد التغرير منها».

ومن وكيل، فالضمان عليهما نصفان. اختلف الموضوع، قاله الموفق -يعني ابن قدامة-؛ لأن فعل الوكيل كفعل الموكل، فقد صدر الغرور منهما فيكون الغرور بينهما، بخلاف الولي فليس فعله يعتبر فعلاً لمولاه. أي أن الوكيل حكم فعله كفعل الموكل فيصبحان شركاء في الجريمة، بخلاف الولي.

لكن الذي يظهر لي هنا أن الكلام فيه عموم؛ لأنه قال: «وولي ووكيل». وطبعاً المرأة لا يزوجها وكيل إلا في حالة واحدة، وهي أن تكون في منطقة لا يوجد فيها أحد من الأولياء ولا حاكم، فيمكن أن توكل رجلاً صالحاً من عموم المسلمين يتولى هذا الموضوع.

فهنا قالوا: يقبل قول الوكيل. والذي يظهر لي من كلامه أن الوكيل هنا هو وكيل المرأة، فقال: «ومن وكيل فالضمان عليهما نصفان ولو وجد التغرير منها ومن وكيل فالضمان نصفان»؛ قاله الموفق لأن فعل الوكيل كفعل الموكل.

كفعل الموكل، فقد صدر الغرور منهما، فيكون الغرور بينهما نصفين؛ بخلاف الولي فليس فعله فعل مولاته. الذي يظهر لي إذاً أن كلمة الوكيل هنا هو وكيل المرأة، والمرأة يكون لها وكيل في الحالة التي لا يوجد فيها أولياء، ولا يوجد فيها حاكم ولا جهات قضائية، كالمرأة التي تكون في مناطق منقطعة في العالم فتوكل رجلاً صالحاً، وهذا حصل لبعض الصحابيات؛ يعني توكل رجلاً صالحاً من المسلمين أن يتولى هو تزويجها، فهنا تكون المرأة والوكيل مناصفة.

أما إذا كانت المرأة مع زوج مع وليها وكان الولي يعلم، فالولي يتحمل كاملاً حتى لو كانت المرأة تعلم. فإذا كان الولي لا يعلم، عندئذٍ كما قلنا تكون المرأة هي الضامنة وحدها. فانت بيهمك أنت كزوج على مين ترجع؟ ليش يصير الكلام؟ لأنه بيجي بعض يسألك: على مين أرجع؟ على أبوها ولا عليها يا شيخ؟ هيك بتيجيك هذه المشاكل. أقول له: شوف، إذا كان أبوها يعلم وهي تعلم، بترجع على أبوها لأنه هو المباشر للعقد. إذا أبوها ما يعلم، بترجع عليها إذا كانت فتاة عاقلة.

طبعاً هنا أضاف كلمة "بالغة"، لكن الشيخ أحمد لم يضفها وكأنه مشى على أن المذهب لم يذكرها، وإنما أضافها بناءً على كلام الفخر وابن تيمية. وهنا العاقلة ستكون من عرفت، هل يقصد بالعاقلة تسع سنوات فصاعداً؟ هذا الذي يظهر في هذا المقام؛ لأن هي التي يعتبر كلامها وإذنها، وأما من دون التسع سنوات قلنا هذه لا حكم لإذنها ولا حكم لتصرفاتها، فهي صغيرة في هذا المقام.

فهذا أظنه كلام مفيد أن يوثق؛ أنه إذا كانت المرأة تعلم ووليها يعلم، الذي يتحمل الضمان للزوج هو الولي. وإذا كان الولي لا يعلم، اللي بيتحمل الضمان مين؟ المرأة. أما إذا كانت المرأة زوجها وكيل لها في مكان لا ولي فيه، وكلت رجلاً وكانت هي تعلم والوكيل يعلم، فيتناصفان، والله أعلم.

ثم الوكيل من قبل الزوج؛ إذا كان الوكيل من قبل الزوج، ما علاقته؟ قد يكون هو الذي علم مثلاً بها ومع ذلك أبرم العقد. والله هو ما نص على هذه الصورة، لكن إذا بدنا نفكر؛ يعني أنه هو يعلم أن المرأة فيها هذا الأمر، لأنه هنا العلة قال: «لأن فعل الوكيل هو كفعل الموكل»، فاعتبر أنه لماذا الوكيل يتناصف مع المرأة؟ باعتبار أن المرأة تعلم ووكيلها يعلم، فوكيلها كحكمها فيتناصفان.

أنت الصورة التي تتحدث عنها هي صورة أخرى، وكيل الزوج وليس وكيل الوليد. هو يتكلم عن وكيل، إذا أنا وكلت شخصاً يزوجني فتاة وهو علم أن فيها عيباً وهي تعلم، فهل هما كلاهما أضمنه أم أضمن وكيلي لأنه هو الذي خدعني؟ هذه تحتاج بحثاً، الله أعلم.

إذا كانت هي التي غرّت، لما يعطيها ثم يرجع عليه، هي التي غرته. الآن أصلاً هو ممكن يكون مسلّمها العقد ابتداءً، فإذا مسلّمها ابتداءً سهلة، لكن ممكن يكون المهر حقاً لها، وممكن يكون الذي غرّ هو أبوها، فالآن هي حقها تأخذ المهر، لكن إذا كانت هي غرته مع أبوها، فتأكد أن هي تأخذ مهرها والأب هو الذي يضمن.

الآن أصبحت المسألة شكلية، أنت قصدك يكون نوع من المقاصة؟ يعني مهر المسمى، أنت تريد مني ألف دينار وأنا أريد منك ألف دينار، خلص يسقط حقي؟ إذا كان نوعاً من المقاصة يصلح، ممكن، الله أعلم.

قال: «ويقر الكفار على نكاح فاسد إن اعتقدوا صحته». لماذا ينصون على هذا؟ إنهم يريدون إثبات أن المهر المسمى وُجد، لأنك دخلت. هم يركزون على هذا؛ لا نقول أصلاً ما في فائدة، بل في فائدة أنه عقد صحيح وصار فيه دخول، فإذا كان هناك مهر مسمى، لازم نحافظ على أنه في مهر بسبب الدخول.

لكن قضية أنك أنت بالتحديد الغارة، بالتالي أنا ماذا سأفعل؟ سآخذ منك، بالتالي أقول لك: أنت تريد مني ألف دينار وأنا أريد منك ألف، نعمل مقاصة فيها. فيتحول إلى مقاصة، مش أنه لا يوجد لها عقد مهر، لا، في مهر، لكن تم لأنك أنت الغارة. لكن في صور سيكون الذي سيتحمل الغرر هو وليها، وبالتالي هي تأخذ المهر المسمى وخلص، ووليها يتحمل المسؤولية كاملة. وفي حال كانت مثل هي ووكيلها، هي عليها فقط أن تأخذ المهر المسمى كاملاً وعليها إرجاع نصفه، ووكيلها يدفع النصف الآخر، فبالتالي نثبت أنه في مهراً مسمى، ثم كيف سيتعامل مع آليات الدفع؟ يمكن ننظر لآليات أخرى.

قال: «ويقر الكفار على نكاح فاسد إن اعتقدوا صحته». الآن في بلاد المسلمين يعيش أهل الذمة، فنحن لا نتدخل في أنكحتهم الفاسدة من وجهة نظرنا أو في شريعتنا بشرطين؛ متى ما نتدخل في إجراءاتهم ومحاكمهم بشرطين: أولاً أن يكونوا هم فعلاً يعتقدون في دينهم أنه صحيح. مثلاً في اليهودية والنصرانية لا تبيح الزنا، فإذا قال رجل وامرأة: تزوجنا بالزنا، رجل يهودي وامرأة يهودية، أو حتى هل في اليهودية يجوز لليهودي أن يتزوج نصرانية؟ في أديانهم وجدنا يهودياً متزوجاً نصرانية، وهذا لا يحل في شريعتهم، هنا نتدخل.

بقول لهم: أنتم الآن مقيمون عندنا، وتدفعون لنا جزية، نحن لا نريد التدخل في أنكحتكم، بس عندنا شرطان: الشرط الأول أن تقوموا بنكاح صحيح على قواعد ملتكم، أنا لست طالباً منك أن تقوم بنكاح صحيح على قواعد ملة الإسلام، بس بدي تعمل نكاح صحيح على قواعد ملتك. الثاني: ألا تترافعوا إلى محاكم المسلمين؛ لأنكم إذا ترافعتم إلى محاكم المسلمين فلن تتزوجوا إلا بالشريعة الإسلامية. مثلاً عندكم قد يزوجون الرجل المرأة أثناء عدتها، فإذا ارتفعوا إلينا، نحن كمسلمين لا نزوج المرأة خلال عدتها، فإذا ترافعتم إلينا سنقول لكم الزواج هذا ملغى، أما ما داموا لم يترافعوا إلينا والزواج في شريعتهم مقبول، نسكت عنهم.

إذا يقر الكفار على نكاح فاسد إن اعتقدوا صحته، هذا الشرط الأول، وأضفوا الشرط الثاني؛ وأن يترافعوا إلى محاكم المسلمين. ثم قال: «وإن أسلم»، قال: وإن أسلم الزوجان، والمرأة تباح، تباح إذا أقرها.

هذان الزوجان الكافران إذا أسلموا ودخلوا في الإسلام، نيجي نقول لهم: تعالوا، نحن أقررناكم على نكاحكم الفاسد وأنتم كفار، الآن أسلمتم. إذا أسلم الزوجان معًا، نأتي نقول: هل المرأة الآن في لحظة إسلامكم مباحة لك أم غير مباحة؟ الآن في لحظة هذه المرأة مباحة لك.

الآن لما أسلموا، جبناهم للمحكمة الشرعية، فإذا قالوا: روحوا للمحكمة الكنسية، وجاؤوا على المحكمة الشرعية بعدما أسلم الاثنين، وقال لهم: تعالوا، هذه ماذا تقرب لك؟ فيقول: والله هذه أختي من الرضاع، أصلاً كانت نقول لها: افسخي النكاح، يقول: يا شيخ أنا صار لي متزوجها عشر سنين. فنقول له: نحن أقررناك لما كنت كافراً أنت وإياها، والآن أسلمتم، فهل نصحح النكاح؟

إذا كان الآن لا تباح؛ لأن أختك من الرضاع، أو أمك من الرضاع، أو ابنة أخيك من الرضاع، أو أنه مثلاً ما زالت في العدة، فإذا أسلموا وهي ما زالت في العدة، نقول له: سامحني، هذا الزواج عندنا لا يصح.

الآن هم أسلموا، وجبناهم من المحكمة الشرعية، وعرفنا من خلال الوثائق أنه لما عقدوا النكاح وهم كفار كان في إشكال، أو كانت في العدة، لكن الآن لما أسلموا الاثنين وأصبحوا مسلمين، وهي خلصت عدتها من زمان، فهل أصححه؟ نعم، أصححه وأمشيه؛ لأنها الآن مباحة له. فقال: «أقر» في هذه الحالة، طبعاً في تفاصيل بعد ذلك.

إذا أسلم هو ابتداءً، أو أسلمت هي ابتداءً، هذا خلوه لمستوى دليل الطالب أو ممكن الروض المربع ندخل في تفاصيل أكثر، لا أريد أن أوسع أكثر من ذلك.

يعني اثنان مع بعض نطقوا الشهادة مع بعض، ممكن تصير، والله اثنين راحوا يحبوا يسلموا، بتصير كثير في أوروبا بنفس اللحظة، يلقنان الشهادتين بنفس اللحظة. لذلك كما قلت فيه التفاصيل، إذا هو أسلم قبل بخمس دقائق أو هي أسلمت قبل بخمس دقائق، بتفرق، لكن كما قلت هذه تفاصيل يطول ذكرها.

باب الصداق. أذهب، يلا أصلي ونكمل إن شاء الله الدرس، باب الصداق. بعد الصلاة، وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.