بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس آخر اليوم بإذن الله من التعليق على المختصر.
وصلنا إلى باب الصداق. الصداق هو نفسه المهر، يسمى مهرًا ويسمى صداقًا، وفي الصداق خمس لغات. المهم أننا نستطيع أن نقول إنه هو العوض الذي يعطى للمرأة في عقد النكاح، والأصل فيه أن يسمى في العقد. فإن لم يسمى في العقد فستأتي الأحكام تباعًا بعد ذلك، ما هي الإجراءات المتعلقة به؟ متى يفرض مهر المثل؟ وإن طلقها قبل أن يدخل بها ولم يسمِّ لها فالمتعة، أي ستحصل إجراءات معينة. لكن نحن نتكلم عن الحالة الأصلية، أن الصداق هو المهر أو العوض؛ يقولون هو الذي يعطى عوضًا للمرأة في عقد النكاح، والأصل فيه أن يكون مسمى.
ثم قال: لذلك يسن تسميته في العقد. فهذه أول قضية، أن يسمى المهر أو الصداق أثناء العقد. انتبه، هذا الدرس ليس ركنًا أو شرطًا أو واجبًا، لا، هذا سنة؛ يعني أن يقول: «زوجتك موليتي الفلانية على عقد على مهر أو صداق قدره خمسة آلاف أو عشرة آلاف»، فيكون قد ذكر تسميته في أثناء العقد، وهذا سنة وليس واجبًا ولا شرطًا ولا ركنًا.
وأيضًا من السنن المتعلقة به ابتداءً أن يكون خفيفًا. كمهر زوجات النبي ﷺ؟ أربعمائة درهم، فيسن التخفيف، وحتى لزوج الشباب، شَاء الله الأمور صعبة يا إخواني اليوم، وهذا حقيقة مما ينصح به. فإن الهدف كما يقول الفقهاء من الصداق والمهر هو تكريم المرأة، وليس أننا نشتري بضاعة، فهي ليست سلعة وإنما الهدف التكريم. وما دامت الفكرة في أكثرها هي فكرة أخلاقية قيمية، إذن ليس الهدف منها التكثير وإنما الهدف منها التكريم، فكلما كان خفيفًا لطيفًا تصان به المرأة ويحصل به العفة للرجل، وكان محبوبًا إلى الله سبحانه وتعالى.
قال: «وكل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا». طبعًا هنا الشيخ أحمد عمل حسبته بناءً على أن مهر زوجات النبي ﷺ كان من أربعمائة درهم إلى خمسمائة درهم؛ لأن الدرهم يساوي ثلاثة غرامات تقريبًا، بالتالي بالحسبة حصل الشيخ أن أي المهر اليسير الخفيف قرابة ثلاثة آلاف ريال، وبالأردن يطلع حوالي ستمائة دينار، وهذا مهر يسير، لأن زوجات النبي ﷺ كن أيسر الناس كلفة ومونة.
قال: «وكل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا». كل ما صح ثمنًا في باب البيوع أو أجرة صح مهرًا. وبالتالي قال الحنابلة: المهر قد يكون المهم أن يكون مالًا. والمال -إخواني- كلمة مال عند الجمهور تشمل الأعيان والمنافع، وهذه انتبهوا لها لأنه في الامتحان وجدت البعض أشكل عليه أن يكون المال منفعة؛ نعم عند الجمهور المنافع أموال، بخلاف الحنفية الذين حصروا المال في الأعيان. فالجمهور يعتبرون حتى المنفعة مالًا.
فكل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا، نقول سواء كان عينًا أعطيت كالنقد أو السيارة أو الشقة، أو منفعة أعطيتها؛ كأن علمتها الفقه أو علمتها ألفية ابن مالك أو علمتها الأدب. لكن شيء واحد عندنا لا يصح أن يكون مهرًا من التعليم؛ تعليم القرآن هذه مسألة فيها خلاف فقهي، لكن الحنابلة في المعتمد يرون أن كون القرآن تعليمه يكون مهرًا هذا منسوخ؛ ثبت ابتداءً ثم نُسخ، فلا يصح أن تعلمها القرآن ومقابل هذا الزواج.
قال: «فإن لم يسمى أو بطلت التسمية وجب مهر مثل». فإن لم يسمى -وهناك حالتان-: إما شخص لم يطبق السنة ولم يذكر المهر في أثناء العقد، أو سمى لكنها تسمية باطلة بأن سمى مالًا لا يصلح أن يكون مهرًا، وهو ما لا يعتبر مالًا شرعًا؛ كمن سمى الخمر، قال: «أعطيك زجاجات خمر»، أو سمى آلة معازف، أو سمى دمًا؛ كل ما لا يعتبر مالًا شرعًا لا يصح أن يكون مهرًا. فإذا سمى بتسمية باطلة، ففي هاتين الحالتين: حالة لم يسمى، أو سمي ولكن تسميته باطلة لا تصح.
ننتقل إلى ماذا؟ قال: «وجب مهر مثل بمجرد العقد». فوجوب المهر للمرأة كوجوب الأجرة في الإجارة، تذكروا في الإجارة قلنا متى تجب الأجرة؟ بالعقد، وكذلك المهر بالنسبة للمرأة يجب بالعقد؛ فإذا أنهيت العقد معها أو مع وليها ولم تسمِّ مهرًا أو سميت مهرًا باطلًا، نقول وجب مهر مثل بالعقد. وممكن هم يروح يتفقوا تراضيًا بينهم على أقل منه أو أكثر، يرجع لهم؛ أنا ما سميت، فلما رحت بعد العقد لبيت أبيها ممكن توافقوا على ما هو دون مهر المثل أو توافقوا على ما هو أعلى. أما إذا حصلت خصومة بينهم ولم يتوافقوا، فيذهبوا للحاكم، والحاكم يسجل مهر المثل ويلزم الزوج بمهر مثلها.
وما هو مهر المثل؟ هو مهر مثيلاتها من أقاربها. ما معنى المثل؟ نقول إذا لم أسمِّ مهرًا في العقد، وجب مهر مثيلاتها من أقاربها، سواء أقاربها من جهة أبيها أو من جهة أمها، فينظر مثلاً في مهر أمها، أو مهر عمتها، أو مهر خالتها. وإن كان هذا قد يكون فيه إشكال من حيث التطبيق العملي؛ إذ قد تكون جهة أقارب الأم فقراء فتكون مهر الخالات وبنات الخالات، ويكون جهة الأب أغنياء فيكون مهر العمات وبنات العم غالبًا، وهنا قد تحصل مشكلة. ممكن نأخذ المتوسط الحسابي، تحتاج لتفكير كيف سنحل ما هو مثلها إذا كان بنات عمها وعماتها أثرياء وخالاتها وبنات خالاتها فقراء؟ هنا سيختلف مهر المثل، فقد يكون هناك نوع من التسديد والمقاربة، المهم قد ينظر في مهر قريباتها.
قال: «وإن تزوجها على ألف لأبيها»، فلو طلق قبل الدخول رجع بألفها، ولا شيء على الأب لهما. ثم أكمل المسألة: «وإن شرط لغير الأب شيء فالكل لها».
الآن بدنا نتفق أنه إذا كان اشترط في المهر شيء لغير أبي العروس، فلا عبرة بهذا الشرط والكل لها. حتى نبدأ من الأخير ونريح أنفسنا، إذا اشترط في المهر أنه بدنا تعطي البنت ألفين وألفين لأخوها، أو بدنا تعطي ألفين لعمها، بنقول: إذا اشترط في المهر شيء لغير الأب فالشرط باطل والعقد صحيح، وطبعاً الشرط باطل والكل يكون للمرأة؛ لأنه هذا حقها، ما علاقة غير المرأة في الموضوع؟
لكن قالوا والظاهر حتى لأمها، يعني مثلاً قالوا: والله بدنا نعطي البنت ألفين لها وألف لأمها، ما لها؛ لأن المسألة مبنية على مسألة قديمة مرت معنا في باب الهبة، وهي مسألة أن الأب له أن يتملك من مال ولده بالشروط الست، إذا بتذكروها؛ مش قلنا أن الأب له أن يتملك من مال ولده عند الحنابلة؟ طبعاً وضعناها، إلا هي المسألة متعلقة بها. فهم ماذا قالوا؟ قالوا الوعيد الذي له أن يشترط هو الأب.
لكن هذا الأب حتى يحصل في الشرط، يعني قال مثلاً ألف له وألف لابنته، قالوا حتى يحصل هذه الألف التي اشترطت له، الآن هو بيقدر يشترط -مش زي الباقين- بس حتى يحصل هذه الألف التي له، أولاً يجب أن يكون هذا الأب ممن يصح أن يتملك من مال ولده، بأن تتوفر الشروط الست التي ذكرت في باب الهبة.
من ذكرنا سريعاً في الشروط الست؟ شرط أنه لا يأخذ منه ليعطيه لأخ آخر مثلاً، وهناك شروط ذكرناها تباعاً: شرط أنه لا يضر، واتفاق في الدين، وارجع لنا في الحواشي سريعاً حتى نذكرها: ما لم يضر، وعدم موت أحد، وعدم الضرر، ليس بمرض موت أحد آخر.
يجوز للأب الشرط الأول أن يتملك بقبض مع قول أو نية، الشرط الثاني ألا يتضرر به الولد، وألا يأخذ من مال ولده ليعطيه لولد آخر، وأن يكون تملكه من مال ولده في أثناء مرض موت أحدهما، والشرط الخامس اتفاق دين الأب والولد، وطبعاً الشرط الثالث ما يتملكه الأب عيناً موجوداً عند الولد، وهذا لم يذكره المتن؛ فلو كان للولد دين على غيره لم يجد أب تملكه.
هذه الشروط الست التي ذكرناها هي التي تعطي للأب هنا حق أن يأخذ الألف التي اشترطت له، يعني ليس بمجرد أن يشترط ألفاً له استحقها. حتى لو قال الأب: أنا بدي ألف لي وألف لبنتي، نقول له: تعال أنت لا تستطيع تأخذ الألف بتاعتك بمجرد أن تشترط، لا بد أن نتأكد من أنك مؤهل لأن تتملك من مال بنتك بأن تتوفر فيك الشروط الست التي طرحت في باب الهبة. والله وجدناك مؤهلاً ووجدت الشروط الست، بنعطيك الألف التي اشترطتها، ما وجدت فيك الشروط الست تبقى الألف التي اشترطتها لابنتك نفس الشيء.
ولا بد لذلك، قالوا، حتى يتملكها هي الألف، لا بد وأن يقبضها مع وجود نية التملك أو ماذا؟ أو يصرح بالقول: إنني أريد أن أتملك هذه الألف، مش نحن أصلاً قلنا هناك أول شرط من شروط التملك من مال الولد أن يقبض بنية التملك أو يقول إنني آخذ هذا تملكاً؟ فهذه صورة من صور أصلاً أخذ الأب من مال ولده. وهذه المسألة، ومن الجيد أن تعرف مبناها، مبناها أنها صورة من صور تملك الأب من مال ولده، وليس لأن الأب له ابتداء حق أن يأخذ من المهر.
لذلك قالوا: وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها، صح، ما عندنا مشكلة. والأب متى يستطيع أن يأخذ ألفه؟ إذا كان مؤهلاً لأن يتملك من مال ولده لأن توجد فيه الشروط الست، وبالهيئة التي ذكرناها؛ أن يأخذها بنية التملك أو يصرح بذلك.
وبالتالي، لو طلع الأب مؤهلاً الحمد لله، ووجدت الشروط الست وقبض الألف وصارت له، ماذا سينبني على ذلك؟ ينبني على ذلك أنه إذا صار طلاق لاحق، فننظر: إذا طلق الزوج هذه الزوجة قبل الدخول، فإنه سيرجع بماذا؟ بنصف المهر المسمى؛ طلقنا أنا قبل الدخول والخلوة، برجع بنصف المهر. طبعاً كلمة الدخول دائماً نحط معها الخلوة، "دخول وخلوة"، بس هو راح يختصر كلمة الدخول.
إذا طلقت قبل الدخول يرجع بإيش؟ بنصف المهر. طب نصف المهر، يأخذ 50% من أبوها، يعني 500 من أبوها و500 منها، لا، الـ 1000 منها، والـ 1000 تبعت أبوها راحت عليك وراحت على البنت، لأنه أنت الآن خلص أبوها خرج من المشهد، أخذ 1000 وراح. فالآن أنت إذا طلقت قبل الدخول، بدي منك إيش؟ نصف المهر. هي ترجع ألفها، الأب خلص أخذ مصاريه وراح.
وإذا طلق، قال: فلو طلق قبل الدخول رجع بألفها ولا شيء على الأب لهما، يعني ما بيطلع له يرجع على أبوها. اسمع يا حاج، ترى أنا أعطيتك 1000 لك و1000 للبنت، وأنا هيني مطلق قبل الدخول والخلوة، بدي آخذ منك 500 لأنهم هم 2000 والمجموع أنا بدي 1000، أرجع النص، آخذ 500 منك و500 من البنت؟ لا تستطيع أن ترجع إلا على البنت، تأخذ منها الـ 1000 كاملة حتى تكون أنت رجعت نصف الـ 2000.
إذا كان ما أخذته أقل من نصف، يعني المهر 500 لها و1000 لأبيها، هكذا المهر كان الأصل أنه يعود عليها في ذمتها؛ لأن المشكلة معها الآن أن الأب أخذ ماله وغادر المشهد. باختصار، الأب ليس له علاقة بأن يرجع شيئاً، الآن هو أصلاً الأب ما كان حاط مثلاً في احتماله أنه رح يصير طلاق، فبتلاقيه مثلاً تصرف بهذه الألف، الـ 1500، بقول لك: لا اختلفتم والله أنتم الاثنين في الدار وجاءت مشاكل، بدكم إياي هسة أدفع وأصير أرجع من المال الذي أخذته؟ أنا في النهاية أخذته وتصرفت، وأنتم متزوجين ممكن يصير بينكم خلاف، ممكن يصير ما حدا يرجع لي، أنا مش السبب هنا، أنا خلص أخذت وخرجت من المشهد، الحياة الزوجية بينكم.
فإذا أنت طلقتها قبل الدخول والخلوة، تعاملك معها: والله بدي نصف المهر، كان نصف المهر موجود تدفعه، مش نصف ظل في ذمتها حتى ترجعه لهذا الرجل والولي الآن خارج المشهد. إذا قال: فلو طلق قبل دخول رجع بألفها ولا شيء على الأب لهما، نعم. الآن هو كيف أصبح أصلاً المال لها قبل ما تقبض؟
كونه أخذ من مالها، يحق له -إذا كانت الشروط الستة متوفرة- أن يتملك من مال ولده، وهو المال أصلاً لم ينزل في ملكه بعد. الكلام إذا سلم وقال رجع، خلص الآن عملنا عقداً والرجل سلم، فالرجل أهل أن يتملك من مال ابنته؛ أخذ الألف وكذا، وبعدين بعد شهر وقبل الدخول حصل طلاق، فما المشكلة؟ الفكرة أنه مثلاً اشتهر ألف للبنت وألف له.
الآن الألفان هما من حق البنت، هي في الأصل في المنطق نعم هي المهر للبنت، لكن نحن قلنا هل الأب يفعل ذلك ويشترط له؟ نعم، أنت كأب لك أن تشترط، لأنك تلقائياً لك أن تتملك من مال بنتك، بشرط أن تتوفر فيك الشروط الست. فأنت كأب لازم تتوفر فيك الشروط الست، فلما جاء العريس وقدم هذه الألفين، فإنه يقول: «أنا مسكت هذه الألف وأنا أعرف أنها في الأصل لبنتي، بس قبضتها بنية التملك أو مصرحاً بالتملك لأنني أعرف أنني مؤهل لأن أتملك من مال ابنتي».
مثلاً لو كان المهر 1500، وأخذت البنت 500 والأب 1000؛ الآن لما يريد أن يرجع عليها، يريد أن يرجع عليها بالـ 500، وضل في 500 أيضاً. هذا هو الأصل، أو نصف المهر الذي حسبنا عليه، يعني شيء زائد عنها أصلاً لأن المهر هو 1500، فالأصل أنه يرجع على نصف المهر كاملاً. الآن هو يريد أن يرجع نصف المهر وتفاهموا مع البنت، فما المشكلة؟ نحن حسبنا الألف تعت من المهر، والـ 1500 هي لها، ممتاز، اعتبرها هي لها، فجاء الأب فرضاً أخذ منها 1000، الآن طلقت قبل الدخول، هي تريد أن ترجع بماذا؟ بنصف المهر، تريد أن ترجع بـ 750، وتقول: «ما لي علاقة بأبيك أخذ مني 1000، هذه هديتي لوالدك عفواً، أنا ليس لي علاقة بالموضوع، تفاهمي معي تريدين أن ترجعي نصف المهر صحيح؟ فما برفع قضية على أبوها». هو الأب الآن دوره في الزواج هو ولي، لكن مشكلتي الآن مع المرأة، انتهى دور وليها في موضوع الزواج وانتقلت لعصمتي، فالخلاف المالي لن يكون مع أوليائها، الخلاف المالي معها، فهي المطالبة بنصف المهر.
قال: «ويصح تأجيله وإن أطلق». المهر هل يجب أن يكون حالاً أم يصح أن يؤجل؟ أنا أشترط ابتداءً في العقد أن المهر مثلاً 5000 كلها مؤجلة، يصح تأجيله، كما أن الثمن في البيع يصح تأجيله ويصبح ديناً كذلك، المهر في عقد النكاح يصح تأجيله ويصبح في الذمة.
إذا أجّل فأنت أمام احتمالين؛ الاحتمال الأول أن يتم تحديد الأجل، كأن أقول: «أنا أعطيك المهر 5000، كل سنة 1000»، فعند نهاية كل سنة يأخذ الـ 1000 على خمس سنين، فيكون حالاً. الحالة الثانية، كما يحصل في واقعنا المعاصر، أن يكون نصف المهر معجلاً ومؤخراً؛ أي مقدم ومؤخر، وهذا هو السائد، يكون مثلاً المقدم 2000 والمؤخر 3000 أو 10 أو 8 أو 7، هذا هو المؤجل. إذا لم يتم تحديد وقت له، فمتى يحل؟ إما بموتك أو طلاقك؛ فإذا طلقت يجب أن تدفعه، وإذا متّ تأخذه من ورثتك قبل أن يقتسموا الميراث لأنه دين في ذمتك لهذه المرأة.
يقول: «إذا مات هو»، أي إذا مات الزوج، تريد أن تأخذ من ورثته، وإذا ماتت هي، يجب أن يعطى للورثة؛ لأنه باختصار دين امرأة تريد منك 10000 فتدفع هذا الدين. لذلك قال: «وإذا أطلق الأجل فمحل الفرقة». والفرقة كما قلنا تحصل بماذا؟ إما بالموت وإما بالطلاق، سواء موته هو أو موتها هي. الآن كما قلت صار في حق الورث في مالك يا أيها الزوج، يريدون مالهم من الورثة في موته هو أو موتها هي، أو أن يحصل الطلاق بينهما، سواء طلاق أو فسخ.
ثم قال: «وتملكه بعقد». وتملكه الآن كما قلنا، المهر والصداق مثل الأجرة، تملكه بالعقد.
قال: «ويصح تفويض بضع بأن يزوج أب بابنته المجبرة أو ولي غيرها بإذن بلا مهر». هذه قضية أن تملكه بمجرد العقد، وهي طبعاً لها أحكام فقهية ستترتب عليها بمجرد أن يتم العقد. الآن ينظر إذا كان أعطاها مهراً معيناً، مثل هذه الشقة أو أشجار هذه المزرعة؛ فما دامت هي تملكه بمجرد العقد حتى ولو لم تقبض بيدها، أصبح نماء هذه الشجرة أو أشجار هذه المزرعة وما يحصل في هذه الشقة وكل ما يتعلق بها -مثلاً إذا أعطاها شاة وبقراً وكذا- نماءه لها لأنها ملكته بالعقد، وإذا تلف سيكون عليها.
أما إذا لم يعين، بأن قال: «سأعطيك إن شاء الله 20 شجرة نخيل في المستقبل»، ولم يعين أشجاراً معينة، فهنا يبقى هذا وصفاً في الذمة، بالتالي لا توجد أشجار معينة هي الآن لها ثمارها وعليها ضمانها، لا، هي الآن لا تملك شيئاً، هي تملك في الذمة ديناً في ذمة الرجل، لكن لا تملك نماء شيء موجود الآن على أرض الواقع لأنه لم يعين شيئاً تملكه. فمسألة «وتملكه بالعقد» نستطيع أن نقول يظهر أثرها إذا حدد لها مهراً معيناً، فيكون لها الغنم وعليها الضمان.
طيب، الضمان لو لم تقبض؟ إذا لم يمنعها، أما إذا منعها فيكون هو الضامن؛ قد يكون خلصت المزرعة وهي لم تسأل، قالت: «خلص سأذهب لأراها»، فقال: «لست مانعك اذهبي واقبضيها»، هنا إذا لم يمنعها يكون الضمان عليها، أما إذا منعها فحكمه حكم الغاصب فيكون هو الضامن.
قال: «ويصح تفويض بضع بأن يزوج أب بابنته المجبرة أو ولي غيرها بإذن بلا مهر كعلى ما شاءت أو شاء فلان، ويجب لها بعقد مهر مثل، ويستقر بدخول». التفويض هذا من الأحكام المتعلقة بالمهر، وصورته أن الأب أو الولي -ولأن الولي الموجود في المشهد إذا كان هو الأب- أن يزوج الأب ابنته المجبرة، أو ممكن أضيف غير المجبرة برضاها، أن يفوض الأب ماذا؟
يزوج الأب ابنته المجبرة أو غير المجبرة برضاها على ما شاءت أو شاء فلان. ما معنى «على ما شاءت»؟ أن يقول يا فلان: أنا زوجت بنتي فلانة الفلانية على ما شاءت.
الآن، إذا كانت ممن يصح للأب أن يجبرها، فلا داعي أن يستأذنها في التفويض. أما إذا كانت الثيبة التي فوق التسع ممن لا يستطيع الأب إجبارها، فالأب هنا يجب أن يستأذنها في التفويض.
فقالوا: يزوج الأب ابنته المجبرة، أو يزوج الأب ابنته غير المجبرة برضاها على ما شاءت، أو على المهر الذي تشاؤه، أو المهر الذي يختاره. كان الشيخ مثلاً يلبسها في ظهر، فيقول المهر الذي يفرضه سيدنا الشيخ؛ هذا اسمه تفويض مهر.
ماذا يسمى هذا؟ الذي ذكرناه قبل قليل وهو أن يعقد بدون أن يذكر أصلاً المهر في النكاح، هذا اسمه تفويض بضع. وهنا في نوعين؛ نحن كنا نقول في المسائل السابقة إن تسمية المهر في العقد سنة، فإذا لم يُسمَّ المهر فلا مشكلة، والتطرق له يسمى تفويض بضع، بأنه زوج بنته بدون أن يتطرق للموضوع.
أما الصورة التي نتكلم عنها الآن فهي ما يسمى صورة تفويض المهر، هكذا يسمونها اصطلاحاً عند الحنابلة. تفويض المهر صورة ثانية، وهي أن الأب زوج ابنته المجبرة على ما شاءت؛ أي إذا تم التطرق للمهر ولكن دون تحديد مبلغ معين.
فهل تدركون الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى؟ في الصورة الأولى لا يتم التطرق للمهر فعلياً، والبعض قال حتى لو قال الأب: زوجتك إياها بلا مهر، فكأنه تفويض بضع. لكن في الصورة الثانية يتم التطرق له، ولكن لا ينص على مبلغ معين، وإنما يحال به على ما تهواه الفتاة أو على ما شاء فلان.
فهل هذا يصح؟ نعم، يصح العقد، ويجب مهر المثل بالعقد، ويستقر مهر المثل بالدخول. أنت عندما تقول لي: زوجتك على ما شاءت فلان، نحن نقول هل تم ذكر شيء في العقد؟ لا، أنت أحلتني على شيء مجهول، ضمنياً بما أن العقد انتهى ولم ينص على شيء، فإنه لها مهر المثل.
كيف ستصير؟ في النهاية نذهب ونقول لك: يا عمي، ماذا شئتِ أنتِ يا حجة؟ أو ماذا شاء فلان؟ فإذا ذكر هو أو ذكر الشخص الذي فوض إليه، وذكروا مبلغاً اتفقوا عليه وتراضوا عليه، فأنعم وأكرم. أما إذا اختلفوا، كأن يقول الزوج: أنا أراه كذا، وتقول هي: لا، هذا ما شئته، فالاثنين نقول لهم: بما أن العقد قد انتهى، فلكم مهر المثل.
وإذا كان الولي هو غير الأب، قال: «أولي غير المجبرة». وهذا ذكاء منه؛ لأن كلمة «أولي» تشمل الأب في حال كانت الفتاة غير مجبرة (كالثيبة فوق التسع)، وتشمل الوصي ممن ليس لهم أن يجبروا. فكل من كان ولياً لغير مجبرة بإذن أن يزوجها بلا مهر، كقوله: «على ما شاءت» أو «شاء فلان».
ويصح تفويض بضع؛ لاحظ العبارة التي استعملها: «ويصح تفويض بضع»، لكن في الحقيقة في الكتب المتقدمة في المذهب فرق بين صورة تفويض البضع وتفويض المهر. فيقولون: تفويض المهر كأن يقول الولي: زوجته كموليتي على ما شاءت هي من المهر، أو على ما شاءت أمها، أو شاء الشيخ الفلاني؛ فهذا تفويض مهر بالتحديد.
لذا ستجد في الكتب الأكبر أنهم يفرقون بين مصطلح تفويض البضع وتفويض المهر. ويصح تفويض بضع بأن يزوج على ما شاءت أو شاء فلان، وكأنه ربما جمع الصورتين في صورة واحدة باعتبار أن المؤدى واحد، لكنني أقول هذا لأن الكتب تفرق بينهما.
ويجب لها -وهنا يتكلم عن المفوضة في المهر وليس عن عقيدة- يجب لها هذه المفوضة، سواء تفويض مهر أو تفويض بضع، بمجرد الرضا وانتهاء العقد؛ فالعقد صحيح ويجب لها مهر المثل. وإذا اختلفوا، فإنني كحاكم أو كهيئة قضائية أتعامل مع مهر المثل؛ مهر مثيلات من جهة أمها أو أبيها، ويستقر بالدخول كما حكينا.
وهذا قريب من عقد الإجارة؛ حيث يثبت الملك بالعقد (الوجوب والملك يثبتان بالعقد)، ويستقر بالدخول، أي إذا دخلت بها أو خلوت بها، ونظير الدخول هنا هو الخلوة.
وقال: «وإن مات أحدهما قبل دخول وفرض ورثه الآخر ولها مهر نسائها». إذا مات أحد الزوجين قبل أن يدخل، وقبل أن يفرض لها شيئاً -لأنه فوض على ما شئتِ- أي أنهما كانا ينتظران جلسة الاتفاق، فمات الرجل المسكين قبل أن يدخل بها أو يخلو بها وقبل أن يتم تسمية شيء معين.
في هذه الحالة، لم يتدخل الحاكم في مهر المثل، ولم تصل المرأة لجلسة الاتفاق؛ مات الرجل، فيقول: إذا مات أحدهما، سواء الزوج أو الزوجة، قبل أن يحصل الدخول والخلوة وقبل أن يحصل فرض شيء، ورثه الآخر لأنهم زوجين، ولها مهر نسائها كأمه وعمتها وخالتها.
فإذا جاءت المرأة للحاكم قبل أن تتم جلسة المصالحة أو قبل أن يموت أحدهما، نقول: أعطوها لها مثل مهر نسائها، وهذه قضى فيها ابن مسعود قضاءً صحيحاً لا حيف فيه ولا شطط.
العدة ولها الميراث هي نفس قضاء عبد الله بن مسعود، فهذه المرأة تُعطى مهر نسائها كأمه وعمتها وخالتها، وهو مهر المثل.
قال: «وإن طلقت قبلهما لم يكن لها عليه إلا المتعة». إذا كان الفراق بينهما ليس بالموت، إذا كان الفراق في مسألة المفوضة بالطلاق؛ يعني أنت طلقتها قبل أن يحصل دخول، في هذه الحالة ليس لها إلا المتعة.
ما هي المتعة؟ كما قلنا الآن كتعريف: هو ما تستحقه المرأة الحرة المطلقة على زوجها إذا طلقها قبل أن يدخل بها وكانت مفوضة. هذا تعريف المتعة: ما تستحقه المرأة الحرة المطلقة على زوجها. حق هذا لها متى؟ إذا طلقها قبل الدخول والخلوة وكانت مفوضة.
كم مقدارها؟ قالوا: مقدارها يتعلق بحال الزوج من حيث إنه موسر أو معسر؛ لأن الله ماذا قال في كتابه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [الطلاق: 7]. وهنا فرق بين باب النفقات فيما سيأتي وبين باب المتعة؛ ففي باب النفقات، كم مقدار النفقة الواجبة على الزوج تجاه زوجته؟ يُنظر في حاله هو وحالها هي، فإذا كان هو فقيراً وهي غنية نفرض شيئاً بالوسط، وكلاهما فقراء نفرض شيئاً خفيفاً، وكلاهما أغنياء يُنظر إلى حالهما. أما في المتعة فلا ينظر إلا إلى حاله هو؛ فإذا كانت هي من أغنى الأغنياء وهو من أفقر الفقراء فالعبرة بحاله، والعكس بالعكس. فإذا كانت هي من أفقر الفقراء ومن أغنى الأغنياء، لا يجيء ليقول: ما هو أصلاً أنتِ فقيرة فما تستحقين إلا كذا، لا؛ الحاكم سينظر إلى وضعك أنت المالي وليس إلى وضعها المالي.
وهم طبعاً يقولون في كتب أصحابنا: «أعلاها خادم، وأقلها كسوة تستر عورتها في الصلاة». وهذه يعني أعلى شيء أن تكون في قيمة خادم، وأدناها كسوة. وبالتالي هنا في العادة يرجع فيها إلى المحكمين على اعتبار واقعنا المعاصر.
ثم قال: «ويجب مهر مثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرهاً، لا أرش بكارة معه». هذه مسألة خارج عقد النكاح، خلينا نقول طلعنا قليلاً؛ إذا رجل وطئ امرأة شبهة -قالوا كان ظنها زوجته فاكتشف أنها ليست بزوجته بعد أن وطئ- أو أجبر فتاة على الزنا كرهاً، هنا يجب أيضاً أن تدفع مهر المثل لهذه الموطوءة شبهة، ولمن زُني بها مقابل المسيس الذي حصل. لكن في الزنا إذا كان بالإكراه، أما إذا كان بالرضا، فمن تستحق مهراً إذا كانت هي برضاها لا تستحق شيئاً، لكن الكلام إذا أجبرت على الزنا.
لكن هل عليه إذا كانت بكراً -إذا كان الذي زنى بها بكراً- أن هذا الوطء يؤدي إلى افتضاض البكارة، فهل عليه أن يدفع أيضاً زيادة على مهر المثل، أرش البكارة؟ تذكر الأرش أين مر معنا؟ في كتاب البيوع في خيار العيب. طيب، كيف سنحسب أرش البكارة هنا؟ الفرق بين مهرها وهي بكر ومهرها وهي ثيب. ننظر ما هو مهر المثل لهذه المرأة إذا كانت ثيباً، وما هو مهر المثل لنفسها لو كانت بكراً؛ يقولون: مهر مثلها إذا كانت بكراً 50,000، ومهر مثلها إذا كانت ثيباً 20,000، فنقول: أنت ضيعت منها 30,000، بدك تدفعها. فهو الفرق بين مهر مثلها وهي بكر وبين مهر مثلها وهي ثيب، وأكيد مهر مثلها وهي ثيب يكون أقل؛ هذا هو المعتاد، فينظر في الفرق بينهما.
فهل عليه أن يدفعه في هذه المسألة؟ لا، قال: «لا أرش بكارة معه». لكن مَن الذي يدفع أرش البكارة؟ قالوا في مسألة لو أن شخصاً أزال هذه البكارة دون وطء شبهة أو زنا؛ كأن يكون الإزالة من طبيب بالخطأ، وكنّا قد ذكرنا مسألة الضمان في الجنايات، وإنه كان طبيباً يشتغل في الرحم أو اعتدى على منطقة أخرى فأزال لها أرش البكارة، أو مدربة رياضية مثلاً حاولت مع فتاة أن تعمل لها حركة رياضية وأفقدتها البكارة، فالأمر يتعلق بباب الضمان. فإذا حصل اعتداء على البكارة بغير الوطء شبهة أو زنا، فأزالها رجل عنها أو امرأة، فهنا يوجد أرش بكارة في تلك الأحوال؛ هناك ليس مهر مثل فقط، بل يوجد أرش بكارة. هنا العكس؛ في المسألة السابقة يوجد مهر مثل ولكن ليس هناك أرش بكارة، أما هنا فإذا أزالها الطبيب فإنه يدفع أرش البكارة إذا ضيعت البنت.
قال: «ولها منع نفسها حتى تقبض مهرها حالاً، لا إذا حل قبل تسليم أو تبرعت بتسليم نفسها». نحن قلنا إن المهر يجب للمرأة بالعقد، ويستقر بالدخول أو الخلوة. الآن الرجل عقد على امرأة، هناك حالتان: إما أن يكون المهر حالاً، أو أن يكون المهر مؤجلاً. إذا كان المهر الذي اتفقوا عليه حالاً، أو بعضه حال -كما هو الصير في الفقه المعاصر تقديم المؤخر- فلها أن تمنع نفسها من تسليم نفسها للزوج حتى يدفع كامل المهر الحال.
قال: «أما إذا كان المهر مؤجلاً فليس لها أن تمنع نفسها». أنت تزوجت امرأة وقلت لها: بدفع لك المهر بعد خمس سنين ووافقت، هل تأتي بعدين لما يحل الأجل وتقول: تعال سلم نفسك حتى يدفع المهر؟ لا، إذا كان المهر مؤجلاً فهي رضيت بالتأجيل.
صور المسألة: كان مؤجلاً مثلاً، قال لها: أنا أسلمه إن شاء الله نهاية السنة، ثم سافر، ثم رجع، ثم سافر، ثم صارت ظروف وانفسجن الزلمة أو صار معه أي شيء، ثم جاء موعد تسليم المهر وهي لسه ما سلمت نفسها، هل لها في هذه الحالة أن تمتنع من تسليم نفسها وتقول له: المهر المؤجل حل وأنا لسه ما سلمتك نفسي فلن أسلمك نفسي حتى تدفع؟ نقول لا.
بطلع لك؛ لأنك أنت دخلت على العقد ومفهومه ضمنياً أنك رح تسلمي نفسك، صح؟ لأنه مؤجل، لأنك باتفاقك على أن يكون مؤجلاً، صارت ظروف وأنه ما سلمتِ نفسك إلا لما حل الأجل، ما ينفع إذا حل الأجل تيجي تقولي: أنا الآن ما رح أسلم نفسي لأن المؤجل أصبح حالاً، ما بيطلع لك.
طيب، راح تقول لك: شو الفرق بيني وبين من إذا كان المهر حالاً ابتداءً؟ هذا فرق فقهي. شو الفرق بين المسألة الثانية والأولى؟ الفرق في العقد؛ أنه العقد ما كان حالاً، كان مؤجلاً، وعند هذيك كان العقد في العقد حالاً.
طيب، شو الفرق؟ ما هو يقول لك: لا يعني شو المشكلة؟ خلص ما كان حالاً، كان مؤجلاً وصار حالاً الآن ولسه مش دافعة، ليش تجبرني أسلم نفسي؟ لماذا تجبرني أسلم نفسي؟ لأنه هي أصلاً صار من حقه أن يأخذ هذا منها لما يدفع الحال، مش لما يدفع المؤجل.
يعني كلامك صح، هو له حق الدخول قبل أن يسلم. أحسنت، لما يكون المهر مؤجلاً واتفقنا أنه مؤجل، بالتالي أنا لي حق الاستمتاع قبل أن يحل الأجل. فإذا صارت معي ظروف وسافرت ورجعت، وحل الأجل وأنا لسه مش مسلمك، ما ينفع تيجي تقولي لي: "أوه، مو هذا صار زي الحال، يلا بدك تدفع قبل ما..."؛ بقول لك لا، ما بيزبط؛ لأنك أنت قبلتِ ابتداءً في العقد، أو قبلتِ بتسليم النفس قبل تسليم المهر. بالتالي ليس لك الآن أن تمتنع، بخلاف الحالة الأولى.
الحالة الأولى: أنا ابتداءً اشترطنا أن يكون حالاً، فمضمون أن يكون حالاً هو أنني ما بسلمك نفسي حتى أنت تسلم، فهمتوا الفرق بين الصورتين؟ فإذا هذه الحالة قالوا: «ولها منع نفسها حتى تقبض مهراً حالاً». لا، إذا حل قبل تسليم... إذا فهمتوا الآن، لا، إذا كان مؤجلاً، اكتب حتى تعفمها... لا، إذا كان المهر مؤجلاً وحل موعد تسليمه قبل تسليم نفسها، فليس لها هنا أنها تمتنع من تسليم نفسها.
لماذا؟ اكتب، لازم تعرف أنه هي لما دخلت في العقد ابتداءً دخلت على أنه مؤجل، وبالتالي هي ضمنياً راضية أن تسلم نفسها قبل أن تستلم المهر، فالآن ما بيطلع لك أنك ترجعتِ تقلبِي الطاولة على الزوج. بخلاف الحالة الأولى التي اشترط فيها أن يكون المهر حالاً ابتداءً، فكأنها ضمنياً بتقول: أنا ما بسلمك حتى تعطيني، كأنها ضمنياً اشترطت، فهمتوا ما الفرق بين الصورتين؟
الحالة الثانية التي ليس لها أن تمتنع، قالوا: «إذا تبرعت بتسليم نفسها». هذه الحالة متعلقة بالمهر الحال؛ إذا كان المهر حالاً من البداية فعلاً، واشترط أن يكون حالاً، وهي البنت تساهلت، ولقيناها فترة الخطبة مخربة الدنيا مع الرجال وباقي ما سلمت نفسها، وصار دخول وبعض الناس خلوه خلوة، الآن بتيجي بعد ما خربت الدنيا بتيجي تقول: "أوه، ترى أنت لسه ما سلمتني المهر الحال، لا، مش رح أعطيك نفسي مرة أخرى".
ممكن راحت عليكِ؛ لأنك سلمتِ نفسك. وهيك بعض الفتيات بتكون خربت فترة الخطبة، يعني نحن بنسميها خطبة، طبعاً اللي هو فعلياً من العقد للعرس، بتكون خربت الدنيا تماماً، لما يجي فترة العرس بتقول: "والله الزلمة لسه ما سلمني المهر الحال". طيب تعالي يا حجة، أنتِ خلال الفترة هذه من عقد العرس شو صار بينكم؟ صار دخول أو خلوة، بتكون صارت خلوات وليس خلوة، وإن شاء الله ما يكون صار دخول، بس صارت خلوات، وبالتالي ما بيطلع لك تقولي: أنا رح أمنع نفسي لأنه هو ما سلمني المهر الحال.
بنقول منعكِ نفسك هذا مبني على ماذا؟ أنه أنتِ ما عملتِ هذا مسبقاً. إذا سلمتِ نفسك له مسبقاً قبل أن يعطيكِ المهر الحال، سقط حقك باختصار، وكأنه نوع من أنواع الرضا بعدم التسليم حالاً.
طيب، شيخ بس ظلت في حالة الآن: مثلاً لو كان المهر مؤجلاً وسلمت نفسها، وبعدين حل الأجل ولم يسلمها، شو بيصير؟ خلص انتهى، أنتِ سلمتِ نفسك، وجل مثلاً بعد سنة وهي سلمت نفسها، هي الآن حتى لو مؤجل، بعد سنة هي الآن سلمت نفسها؛ إذا هي ردت بالتسليم انتهينا، حتى لو ما حل الأجل، هذا حق تطالب به، ممكن ترفع عليه قضية، الرجل هذا تطالب به، لكن أنتِ سلمتِ نفسك، انتهى الموضوع.
هل لها أن تمنع نفسها؟ في هذه الصورة التي أتكلم عنها، لا يظهر لي ذلك. إذا منعت نفسها خلص ما قال شيخ، إذا كان مؤجلاً ليس لها؛ لأن هو الآن اللي صار صار وأنتِ سلمتِ نفسك سابقاً، يعني شو ظل؟ الدخول حصل، فأنتِ لن تعاقبي الزوج بهذه الطريقة بمنع تسليم نفسك، لكن تستطيعين مطالبته قضائياً، ترفعي في المحكمة أن الرجل لم يسلمني المهر، وبالتالي تأخذي حقك من خلال المحكمة، وليس من خلال منعه من حقه في الاستمتاع لأنك سلمتِ. لكن سيأتي معنا وين تستطيع أن تمنع نفسها في أماكن أخرى.
قال: «وإن أعسر بحال فلها الفسخ بحاكم». طيب، الآن إلى ماذا وصلنا؟ «وإن أعسر بحال فلها الفسخ بحاكم». تمام، عند الحنابلة إذا كان الزوج كما قلنا اشترط أن يكون مهره حالاً، وأعسر به، يعني خلص اتفقنا أنه يدفع بعد العقد ألفين دينار، تعال يا فلان ادفع، والله ما معي، وفعلاً هو صادق وأعسر، صار مع مهر حال، لها أن تطلب الفسخ، نعم، لها أن تطلب الفسخ.
قالوا: «ولو كان بعد الدخول»، يعني حتى لو كانت سلمت نفسها وهو مهر حال، لها أن تفسخ. هي سلمت نفسها ورضيت أن تسلم نفسها قبل أن تقبض المهر الحال، فالآن هي ليس لها أن تمنع نفسها، لكن لها أن تفسخ. شفتوا الآن؟ نرجع؛ مش قلنا المهر الحال لها أن تمتنع، فإذا سلمت نفسها سقط حقها في الامتناع، لكن إذا أعسر بالمهر الحال لا يسقط حقها في الفسخ.
إذا أعسر بالحال لا يسقط حقها في الفسخ، ولذلك قال: ولو حصل بعد الدخول فللمرأة الحرة المكلفة أن تفسخ النكاح، لكن ذلك طبعا أيضا يكون بالحاكم.
هنا استثناء مهم، قال: ويستثنى إذا كانت عالمة بعسره ابتداء؛ يعني أنتِ متزوجة رجلاً واضح أنه معسر وأنتِ عالمة أنه معسر، واشترطتم عليه مهراً حالاً قدره ألفان دينار، ففي هذه الحالة إذا كانت عالمة بعسره ابتداء ومع ذلك أبرمت العقد ومضت فيه، يسقط حقها في الفسخ؛ لأنه علمك بعسره فكأنه نوع رضاء بهذه الحال، فتنتظري نصيبك.
أما المهر، فبمفهوم المخالفة إن المهر المؤجل إذا أعسر به ليس لها أن تطلب الفسخ، ولذلك هذه أيضاً لها علاقة بالمسألة التي قلتها؛ أنه يريد أن يسلم نفسه لكي يحفظ المهر المؤجل، وليس لها إذا أعسر بالمؤجل أن تطلب الفسخ، بل يظل ديناً في ذمته، تطلب به قضائياً إذا معه مال فترفع عليه قضية، أو أنها تحل الموضوع ودياً، أو تنتظر حتى يموت لتأخذ من ورثته.
قال: ويقرر المسمى كله موت أحدهما، وقتل أحدهما للآخر، ووطء في فرج ولو دبر، وخلوة عن مميز ممن يطا مثله مع علمه، وأن لم تمنعه من الوطء، وطلاق في مرض موت أحدهما، ولمس أو نظر إلى فرجها بشهوة فيهما وتقبيلها.
هذه مسألة أعتقد من المسائل المهمة جداً، وخاصة للشباب المقبلين على الزواج؛ ليكونوا فاهمين هذه المواضيع، لأن بعض الشباب قد يفسد الأمر ثم يريد أن يفسخ قبل الدخول، ويقول أنا ليس علي شيء، لا بد أن تفهم أن عليك شيئاً، وخاصة أن قانون الأحوال الشخصية في بلادنا يعتمد هذا الرأي، وهو ليس رأي الحنابلة فقط، بل الحنفية ماشون عليه باعتبار رأي الحنفية، وهو أن الذي يقرر المهر المسمى هو:
يقرر المسمى كله عند موت أحدهما، موت الزوج أو الزوجة، أو قتل أحدهما للآخر، أو أن يطأها وهي حية في الفرج ولو كان الوطء في الدبر، والخلوة.
والآن وضع لك ضابط الخلوة الذي سألت عنه قبل قليل، قال: وخلوة عن مميز، فصاعداً؛ يعني إذا كان بالغاً فباب أولى أن يخلو بها عن مميز فصاعداً، وإنما تتقرر كونها أن يكون الزوج ممن يطا مثله، والفتاة المخلو بها ممن توطأ مثلها، والزوج ابن عشر فصاعداً والزوجة بنت تسع فصاعداً، وهذا التحديد مر معنا؛ لأنهم إذا كانوا أقل من ذلك قالوا هذا لا يتصور، فلا معنى للخلوة هنا وهم في سن الرابعة أو الخامسة أو السادسة أو السابعة.
ويشترط أن يكون كل منهما عالماً بالآخر، فلا يتقرر كل المهر إن دخلت على زوجها الأعمى ثم خرجت بلا علمه؛ فالمسكين يجب أن يكون الزوج عارفاً أنها موجودة في الغرفة، فقد يكون الزوج أعمى ولا يعلم أن زوجته دخلت وأغلقت الباب ثم خرجت، فتكون خلوة كاملة لكنه لا يعلم، أو قد تدخل امرأة وهو لا يعلم، كأن يظنها أختها أو أمها وهي منقبة مثلاً، فيدخل الحابل بالنابل.
ويشترط أيضاً «أن لا تمنعه من الوطء»، وهذا ضابط مهم؛ أن يفهموا أنه لا بد من عدم المنع من الوطء بالتحديد حتى نحصل الخلوة المعتبرة، أما إذا طلب منها الوطء فقبلت في الخلوة فهذا موضوع، لكن ركزوا على الخلوة الآن ودعكم مما سيأتي من قضية اللمس أو النظر إلى فرجها، فهذا موضوع آخر.
الموضوع الذي يتكلم عنه هو الخلوة إذا لم يحصل فيها لمس أو نظر إلى فرجها بشهوة أو تقبيل؛ ففي هذه الحالات يتكلم عن الخلوة في غير هذه الأمور، لأن اللمس المباشر (الجلد على الجلد) أو النظر إلى الفرج بشهوة أو التقبيل، هذه الأمور بتثبت المهر سواء كان في خلوة أو بدون خلوة.
إذن هو يتكلم: إذا لم تحصل هذه الأمور الثلاث في الخلوة، ولكن كان السياق واضحاً أنها لا تمنع من الوطء لو طلب، هنا تحصل الخلوة المثبتة للمهر المسمى كاملاً. هذه مسألة دقيقة؛ هل هذه الخلوة التي لم يحصل فيها لمس ولا نظر بشهوة ولا تقبيل، بل مجرد جلوس على كنبة، هل تثبت المهر المسمى كاملاً إذا حصل الطلاق بعدها؟
نعم، بهذه الشروط التي ذكرتها: أن يكونوا مميزين فصاعداً، أن يكون الزوج ممن يطا مثله (ابن عشر فصاعداً) وهي بنت تسع فصاعداً، أن يكون كل منهما عالماً بالآخر، وألا تمنعه من الوطء إذا أراد، بحيث تكون أعطته الأريحية وهي تعلم ذلك.
فإذا تحقق ذلك، يتقرر المهر المسمى كاملاً عند: الموت، أو القتل، أو الوطء في الفرج ولو دبر، أو الخلوة بشروطها، أو الطلاق في مرض موت أحدهما.
عفوا، لم يطأ زوجته ولم يخلو بها، نفرض رجلاً عقد امرأة، قال لك: "أنا والله يا شيخ ما وطئتها ولا خلوت بها، وهيني أنا بدي أموت والله، ليش تأخذ من هذا؟ بدي أطلقها في مرض الموت". نقول له: لا، أنت متهم هنا، صح؟ فإذا طلقها في مرض موته هو، أو مرض موتها هي في أثناء مرض الموت -وعرفنا مرض الموت سابقاً في باب العطايا- حتى هو لو لم يحصل أي دخول أو خلوة هو متهم أنه يريد أن يضيع عليها، عشان هيك طلقها؛ يريد أن يطلقها حتى تذهب الأموال للأولاد، حتى يحصل شيء، نقول له: لا، يتعين إثبات المهر المسمى كاملاً ولو لم يحصل دخول ولا خلوة ولا لمس ولا نظر ولا شيء. فهمتم إخواني؟ تقول لأنه متهم.
أخيراً السادس، ماذا قال؟ قال: «ولمس». ماذا قال؟ «ولمس». ويستثنى من هذا الأمر قصد مخالفة المذهب؛ أن يطلق وقد خالف المذهب في ذلك، كما في المنتهى والإقناع: أن يطلقها في مرض موته هو فقط ثم يموت بعد الطلاق؛ لأنه بتطليقه في مرض موته المخوف يكون متهماً، فيقر له جميع المهر.
إذن هنا الشيخ أحمد يقول إن هذه القضية متعلقة بمرض موته هو، أنا قلت بمرض موته هو أو هي، والشيخ أحمد يقول إنه في المنتهى والإقناع خصصوا الحالة، لماذا؟ قال: «أن يطلقها في مرض موته هو فقط»، طبعاً قال: «ثم يموت بعد الطلاق»، ففي هذه الحالة، ثم يموت بعد الطلاق، لأنه ممكن لا يموت وتبقى أموره ويعيش بعده؛ فإذا طلقها في مرض موته هو فقط ثم يموت بعد الطلاق، عندئذ يستقر لها المهر كاملاً. أما إذا كانت في مرض موتها هي، فظاهر المنتهى والإقناع أن المهر لا يثبت.
طبعاً لو أردنا أن نفهم هذه؛ لو كانت في مرض موتها هي، ما الغاية من تطليقها؟ من هنا ممكن أوضح. نحن نتفق أنه في مرض موته هو التهمة واضحة، لكن ألا يمكن أن يكون متهماً أيضاً؟ يعني واحدة تموت، تروح تطلق؟ هو لا يريد فقط... يعني العبرة بالمهر، الأصل أنه لها، فإذا ماتت استقر لها المهر، واستحقت المهر كاملاً. مش نحن قلنا المهر المؤجل يستحق بموت أحدهما؟ فهي إذا ماتت استحق المهر وصار لورثتها، فممكن هو أيضاً يكون متهماً في حقها.
لكن المذهب ليس هكذا، بس نحن نفسره مع بعضنا. هو حتى لو كانت هي، يقول الشيخ أحمد: لأنه بتطليقها في مرض موته هو فقط، لماذا يقول الشيخ أحمد؟ لأنه بتطليقها في مرض موته المخوف يكون متهماً بحرمانها من الميراث. طبعاً نحن الآن في نقاش فقهي مش كتقرير مذهب، المذهب في مرض موته هو هذا الظاهر، لكن أقول: لو كان في مرض موتها هي أيضاً فهو في اتهام؛ أنه يعلم أنه بمرض موتها لو ماتت، عليه أن يدفع المهر كاملاً لورثتها، وقد يكون من ورثتها من لا يهواهم ومن لا يريدهم، فهو أيضاً في هذا متهم، لكن قد تكون التهمة في مرض موته هو أجلى وأوضح، لذلك المذهب اعتبرها في هذه الجهة.
إذن، نقول صاحب المختصر هنا خالف المذهب؛ فالمذهب عندنا الأمر مقصور على الطلاق في مرض موته هو وليس في مرض موت أحدهما. خالف المذهب فقال: في مرض موته هو ثم يموت بعد الطلاق؛ لأنه متهم في حقه أكثر من اتهامه لو كان في مرض موتها.
طيب، سادساً: الصورة الأخيرة التي ذكر أنها تقرر المهر المسمى كاملاً، ما هي؟ قال: «ولمس بشهوة»، يعني هذا هو المفهوم كما سيأتي، «أو نظر إلى فرجها بشهوة»، لأنه قال: «بشهوة»، فيهما؛ تعود على اللمس والنظر والتقبيل. وقالوا: «ولو بحضرة الناس»، يعني لو قبلتها حتى أمام والديها أو كذا، انتهت القضية، فهذه الأمور ليست متعلقة بالخلوة؛ فمجرد أن تلمس بشهوة سواء في خلوة ولا في غير خلوة، أو تنظر إلى الفرج بشهوة في خلوة أو في غير خلوة، أو تقبل، فهذا كله يثبت المهر.
نعم، طالما النظر ليس مرتبطاً بخلوة أو غير خلوة، هذا مع أن يكون حتى لو كان في حائل. مثلاً، هل يمكن عبر الشاشات؟ كيف ينظر وهي لابسة الثياب؟ المراد هو النظر إلى العضو مباشرة، وليس النظر من وراء الحوائل. كما أن اللمس هو اللمس بالجلد على الجلد، فلو لمست بكف، هي نفس اللمس الذي ذكرناه في كتاب الطهارة، لا بد أن يكون شيئاً مباشراً، حتى التقبيل الذي يظهر أنه التقبيل المباشر، الجلد على الجلد. فلو كان التقبيل من فوق الحجاب أو النقاب أو شيء من ذلك، يظهر لي أن المذهب عندنا يعلق الأحكام على الالتقاء المباشر.
شيخ، من باب الحج، لما قلنا اللمس والتقبيل بشهوة ولو كان بحائل، يعني يفسد الحج ويبطل وكذا إذا أنزل، هناك تتكلم أنت عن الإنزال، لكن أيضاً تقبيل بدون حائل. هناك يا شيخ، نحن نتكلم عن مسائل دقيقة، هنا نريد أن نرتب مهراً مسماً، أنت في باب الحج، ممنوع من كل مقدمات الوطء وما شابه ذلك، ممنوع حتى من الكلام في هذا، فأي شيء سيؤدي إلى شيء من هذا الموضوع نحن نهيناك عنه، أما هنا أنا أريد أن أرتب مهراً مسماً على تصرف صدر مني.
فالأصل هنا، نعم يا شيخ، القبلة بحائل، لكن ليست مثل مس المصحف؛ أنا أمس المصحف بحائل وأمس المصحف بدون حائل، أنا على أي شيء علقت الأحكام؟ على المس المباشر. وانتقاض الوضوء على أي شيء علق؟ على المس بدون حائل، مع أن في كلاهما شهوة، ما أنت تقول إنه مع ذلك علقته على المس، يعلق الأمر على أعلى صورة وليس على أدنى صورة في هذا، والله أعلم. مس الفرد في الوضوء هو مس الفرد بدون حائل، نعم أحسنت، ومس المرأة بلا حائل نفس الشيء.
المسألة التي ذكرتها لو نظر من جوال أو من غير حضور مباشر، هذه تحتاج إلى اجتهاد، ليس عندي.
فيها رأي، يقول لو كانت صورة عُرفت على الجوال وليست بثا مباشرا أمامها، هذه تحتاج إلى... لأنه قضية أن ترتب مهراً مسمى على شيء صورة، بدها تأني أكثر، لا أريد أن أفصل فيها هنا.
هنا مع علمه أنها زوجته، وإن لم تمنعه من الوطء، هذا كيف يعرفها؟ هذه لغة مشتركة. أنت يا شيخ دلرتنا على البث الواجب، وأيش يا شيخ وتسن الوليمة؟ قال وصلنا، وينصفه؟ قال وينصفه، كل فرقة من قبله قبل الدخول.
الآن تكلمنا عما إذا يثبت المهر المسمى كاملا، ذكرنا كم حالة ست تقريباً: موت، قتل، وطئ في فرج ولو دبر بشروطه، طلاق في مرض موته على ما عدلناه، ولمس أو نظر إلى فرجها بشهوة وتقبيل، وهذه الثلاثة مع بعضها. ثم قال: هذا إذا ما يقرر المسمى كاملا.
وينصفه؟ ما الذي ينصف المهر؟ يخلي الواجب عليك فقط نصف المهر وليس كاملا. قال: «كل فرقة من قبل الزوج»، يعني هو المتسبب بها، يرحمك الله، قبل الدخول.
ذكر ثلاث صور أخرى لا تعنيكم في هذا المستوى، لكن هنا قال: «وينصفه كل فرقة من ماذا؟» كانت من قبله، يعني هو الذي تسبب بها قبل الدخول، بخلاف لو كانت الفرقة من جهتها قبل الدخول؛ كأن كانت الخلع، فإذا أرادت الخلع قامت بماذا؟ بخلعه، فإذا أرادت الخلع فيجب أن تعطيه المهر كاملا.
أو كانت طلبت الطلاق، ونحن قلنا بالنسبة للفسخ قبل الدخول أصلاً هو لا شيء لها، سواء كان السبب منها أو منه، هذا مر معنا في باب الفسوخات في العيوب؛ إذا كان الفسخ بسبب عيب، سواء كان منها أو منه قبل الدخول، فهنا قلنا لا شيء لها.
هنا مسألة أخرى، كل فرقة ليست بسبب العيوب، الفرق التي كما قلنا بالطلاق؛ بقول أنت طلقت قبل الدخول بأمرك، من عندك، تريد أن تعطيها نصف المهر لأنك أنت الذي طلقتها، أما إذا هي التي طلبت ذلك وأصرت عليه فلا تدفع ولا شيء، أو هي اختلعت خلعا قبل الدخول، فأنت لا تدفع شيئا.
فإذا كانت الفرقة منه، هو الذي يريدها، ينصف المهر قبل الدخول، أما إذا كانت الفرقة منها هي قبل الدخول، فهذا يسقط مهرها كاملا كما قلنا.
طيب، نكمل إخواني الوليمة. الثلاثة لن يكونك درس، أنا عندي صراحة ظرف، المشكلة متنا من الجوع، مشان هيك الوليمة.
قال رحمه الله: «وتسن الوليمة للعرس ولو بشاة فأقل، وتجب الإجابة إليها بشرطه، وتسن لكل دعوة مباحة، وتكره لمن في ماله حرام كأكل منه ومعاملته وقبوله».
قال: «وتسن الوليمة»، الآن الوليمة يا إخواني سنة وليست فرضاً. ومتى سنيتها؟ ظاهر كلام صاحب المنتهى وكلام أيضا الشيخ منصور في عمدة الطالب أنها تسن بالعقد.
الآن أنت عندك الخلاف في نقطتين، أنت الآن عندنا ليلة العقد أو يوم العقد، ويوم البناء، نحن نسميهم يوم العقد ويوم العرس، قديماً يسمونه عقد وبناء. متى تسنى الوليمة؟ لما أعقد عليها أم لما أدخل فيها؟
نقول ظاهر المنتهى والعمده وغيرهم أنها تسن عن يوم العقد، لما تعقد عليها، مش عند العرس. وقد اختلف الحنابلة في وقت استحبابها، ففي المنتهى أنها تستحب عند العقد، وفي الإقناع قال: تستحب ليلة البناء، يعني ليلة العرس. وشيخ الإسلام ابن تيمية ذهب إلى قول الإقناع، وكان يختار أنها عند الدخول والبناء.
والإنصاف اتخذ رأيا وسطيا، قال المرداوي في الإنصاف: «والظاهر أنها سنة على التراخي». ووقت السنية على التراخي هنا هو أنك تستطيع أن تبدأ به من بعد العقد ويستمر إلى ليلة البناء، فحابب تعمله عند العقد حققت السنية، وحابب تعمله عند البناء حققت السنية، وأنا أقول هذا رأي فيه سعة على الناس.
ولذلك شيخ الإسلام رجحها أنها متعلقة بما يلي العرس، يعني في أيام البناء وليس في أيام العقد. ولكن كما قلت، إذا بدنا نمشي على قاعدة أن المنتهى صرح، وكذلك الشيخ منصور البهوتي في العمدة صرح، فالمذهب الذي يظهر -ولست جازما- أن المذهب أنها بالعقد؛ لأن المنتهى صرح بالعقد، وصرح الإقناع بالدخول، فالأصل في المنطوق أن يقدم المنتهى.
وبناء على هذا يكون صاحب الإقناع خالف؛ لأنه قال: «وتسن الوليمة للعرس»، علق الموضوع بالعرس مش بالعقد. فالظاهر أنها مذهبية للعقد، وإن كنا نفتي الناس بما جرت العادة عليه أنها تكون في العرس، لكنها فقط من باب العلم.
«ولو بشاة فأقل»، أي شيء متوفر حتى من متاع البيت اليسير يقبل أن يكون وليمة. طب هل تجب الإجابة إليها؟ يعني لا يسن الذبح، لا يشترط الذبح، وإنما يسن الإطعام. قال: «وتجب الإجابة إليها بشرطه»، هل يجب علي إذا دعيت إلى وليمة العقد أو العرس أن أجيب؟ قالوا: نعم، تجب الإجابة بشرط، ما هي؟
أولاً، سريعةً: أن يكون الذي دعاني مسلماً، فإن كان الذي دعاني ذمياً تكره الإجابة. ثانياً: أن يعينني الداعي، يقول يا إبراهيم تعال أحضر أنا دعوتك، وهذا قد يكون إما من خلال أن يتصل بي، أو يلقاني في مسجد ويتكلم معي، أو من خلال أن يرسل لي كرت العرس ويضع اسمي عليه. يضع اسمي عليه، كذلك ممكن عبر رسالة الواتساب إذا كانت واضحة أنها رسالة موجهة لي: أدعوك إلى وليمة العرس، وليس هذا الذي عمل دعوة عامة وكل جهات الاتصال أعطاها؛ لأن هذه لا يوجد فيها تخصيص خاص به، بل هي لكل قائمة الاتصال التي عنده. فلا بد أن أكون معيناً مقصوداً من قبله، فإذا ما عينني وإنما قال دعوة الجفلة، فما معنى دعوة الجفلة؟ دعوة الجفلة هي أن يخرج رجل في المسجد يقول: يا ناس والله أنا داعيكم لوليمة ابني، أو رجل في العشيرة يطلع يقول: تفضلوا يا جماعة لوليمة أو عرس، هذه تسمى دعوة الجفلة؛ يسن الحضور فيها لكن لا يجب، من باب تطيب خاطر أخيك.
أما بخصوص الرسالة التي ينسخها الشخص ويغير اسم المعرف، فأنا أقول إذا كان يقصدني -وهو لا يريد أن يتعب نفسه، بل يريد أن يرسل لأصحابه الأحباب، فيرسل للشيخ عمر: تفضل شيخ عمر، ثم يرجع ينسخها- فإذا كنت من السياق عارفاً أنه يقصدني، وجب عليّ أن أكون معيناً. أما إذا كانت مثل دعوة الجفلة التي في المسجد، فهي مثلها.
ثالثاً: أن تكون الوليمة في اليوم الأول، يعني أول يوم من أيام الوليمة. بعض الناس قديماً والآن حديثاً عندهم نوع من أنهم يعملون الوليمة على أكثر من يوم، ففي بعض الناس سبعة أيام. المطلوب منك كواجب أن تحضر أول يوم، وتحضر اليوم الثاني سنة، أما اليوم الثالث فيكره أن تحضر؛ لأنهم قالوا هذا أصبح سمعة ورياء، وهذا شغل فاخر وشغل تبذير، لذلك النبي ﷺ قال عن اليوم الثالث: «فسمعة»، هذا فقط يريد أن يخبر الناس أنه كريم.
رابعاً: أن يكون الداعي ممن يحرم هجرهم. أما إذا كان الداعي ممن يجب هجره أو يستحب هجره، فهذا لا يجب أن ألبّي دعوته، كأهل البدع والمجاهرين بالمعاصي. أهل البدع، والبدع هنا أمر نسبي، ينظر في حسب البدعة؛ هل هي مخففة أم متوسطة أم كبيرة؟ يجب أن ينظر في هذا البعد، لكن قد يرى أحد الفقهاء أن هؤلاء داخلون تحت الكلام. ليس تساهلاً، لكن هو النظر إلى طبيعة تعامل العلماء مع هذا النوع، خاصة عندما تصبح القضية طمت وعمت وكثر الجهل فيها، وكثر سقوط الناس في هذا الباب مع عوامهم ومساكينهم ونسائهم ورجالهم؛ فأنت ترى الواقع المؤلم ولست أنت المؤثر الوحيد في الميدان، فيحتاج الأمر إلى نوع من الفقه.
إذا كان الداعي ممن يستحب هجره كرهت الإجابة، وإذا كان ممن يجب هجره تحرم الإجابة. وطبعاً هنا هو قال المسلم غير المجاهر بالمعصية، ولكن لا بد أن يقال المسلم غير المبتدع وغير المجاهر بالمعصية؛ لأن هذه هي الضابط العام.
خامساً: أن لا يكون في الوليمة منكر لا أستطيع أن أغيره، فإذا كان منكراً تستطيع أن تغيره بحضورك يبقى الوجوب قائماً؛ لأني سأستفيد من شيئين: أني حضرت، وأن غيرت المنكر، بشرط أن أستطيع تغييره.
سادساً: أن يكون عندي عذر من مرض أو نحوه. إذا كنت معذوراً، مريضاً، أو عندي امتحان جامعة، أو دعوة أخرى أولى وأعلى مصلحة في تقديري، فإنا معذور. إذا كان يُعذر بترك الجمعة والجماعات، فهل يُعذر بترك وليمة العرس؟ الصلاة والجماعة واجبة ولكن في أعذار تبيح تركها، فبالتالي هناك أعذار تحصل مع الإنسان تبيح له أن يترك حضور هذه الوليمة.
أخيراً: ألا يكون مال المدعو حراماً كله أو مختلطاً. فإذا كان ماله كله حراماً هنا لا يجوز أن تذهب وتأكل من طعامه، كمن يعمل في بنك ربوي وكل ماله معروف أنه ليس لديه مصادر دخل أخرى، فهذا يحرم. أما إذا كان ماله مختلطاً، كصاحب سوبر ماركت يبيع دخاناً ويبيع أشياء جائزة، فهذا يكره أن تحضر دعوته ولكن لا يجب؛ فالمادة المختلطة قاعدة عامة في المذهب؛ أي رجل طريقة رزقه فيها حرام وحلال، أن أقبل طعامه وهديته وأتعامل معه بيعاً وشراءً وإجارة، كل هذه المعاملات تصبح مكروهة. أما إذا كان ماله كله محرماً، فكل المعاملات تصبح محرمة؛ فلا يجوز أن أقبل هديته، ولا أن أتعامل معه بيعاً أو شراءً، ولا آكل من طعامه.
لقد وضعنا سبعة شروط حتى تجب الإجابة إلى وليمة العقد أو وليمة العرس. فإذا كان ماله حراماً فلا يجوز الإجابة، وإذا كان ماله مختلطاً فيكره الإجابة، وتكون ماله مباحاً أي لا شبهة فيه.
كان حرامًا، لا، وإلا بآن كان ماله مختلطًا فيه حرام، كما سيأتي. أصل الجملة التي سأحولك فيها إلى الجملة التي يريدها؛ حتى لا أطيل على الإخوة.
قال: «وتجب الإجابة إليها بالشروط». إذاً بشرطه، لاحظنا أنه يا إخواني في شروط، يعني تملك الأب من مال ابني في شروط، وأخذ هذا -ذكره- من تعامل مع مفلس، عينه ماله فيها شروط؛ هي الشروط التي نحن نذكرها من الشروح ولكنها ليست موجودة في المتن. وجوب الإجابة إلى وليمة العقد أو وليمة العرس لها شروط، وهذه كلها الأمور تحتاج إلى ضبط لكثرتها، تحتاج إلى مراجعة.
ثم قال: «وتسن بعد ذلك لكل دعوة مباحة». الآن الإجابة إلى الدعوات الأخرى، ليس إلى وليمة العرس، ما حكمها؟ يسن أن تجيب أخاك لكل دعوة مباحة؛ الله دعاك لتخرج من الجامعة وفيها منكرات، مسنون أن تجبر خاطره. دعاك لفرحة بابن ختم قرآن، أو أي فرحة مباحة، تسن لها طبعًا. هنا المذهب يذكر عشر دعوات معروفة عند الفقهاء تسن الإجابة إليها، هم عادة يذكرونها، لكن الحقيقة الأمر لا يظهر أنه عشر فقط، القضية هي كل دعوة مباحة، أي شيء يسر الإنسان.
قال: «وتكره لمن في ماله حرام». كما قلنا، ويكره الإجابة لأي دعوة لمن في ماله حرام. ليس كل ماله، لمن في ماله جزء حرام، تكره الإجابة للدعوة، ويكره الأكل. أنت ممكن تجيب الدعوة ولكن لا تأكل، حتى الإجابة لو لم تأكل فهي مكروهة؛ ركز، حتى الإجابة ولو قعدت على الطاولة وأنا ما أكلت فهي مكروهة، مجرد الإجابة مكروهة. فالإجابة والأكل، والمعاملة المالية كبيع وشراء وإجارة وقبول هديته وهبته، كلها مكروهة.
لم أعرف لماذا فرق بين هديته وهبته؟ معنى معاملته يا شيخ؟ معاملته أن أبيع وأشتري منه، لأن المال سيعطيني إياه، مال مختلط فقط. هم يتكلمون عن المعاملات المالية، أما أنك تقعد معه وتقول صباح الخير يا أبا فلان، فلا مشكلة.
رأيي، البنوك يا شيخ مختلطة ولا حرام؟ أي بنوك؟ البنوك الربوية. يجب أن يرجع حسب البنك الآن، فممكن البنك يكون عنده أشياء حلال وأشياء حرام، ممكن يكون يجري بعض المعاملات الخارجة عن إطار العقود الربوية، كحال اليهود في المدينة، ما هم كانوا تجار ربا ولكن كان في معاملات بيع وشراء.
أنا أقول لك هناك بنوك تعمل معاملات خارج إطار المال الحرام. المشكلة يا شيخ ليست في المعاملات غير الربوية، إذا كان تمويلها بأموال حرام فهي أصلاً باطلة. المشكلة أنه ممكن البنك يعمل مشروعاً ويدر له ربحاً، ولكن هذا المشروع من أين جئت به؟ ما المال الذي أسسه؟ إذا كان المال كله حرام، فكل المشروع صار حراماً. أنا لا أريد من البداية أن يكون هناك ضخ لمال حلال ومال حرام، وهذا المال المختلط جزء منه يتعاملون فيه وجزء منه يعملون به مشاريع؛ هذا أقول لك مال مختلط. أما أنه أصلاً كل ماله حرام ويعمل مشاريع حلال من المال الحرام، فقد رجعنا لنفس الدائرة.
الأصل أنه كان في رأس مال، إذا وزعه لحلال وحرام فهذه مشكلة عندي، أما إذا كان الآن رأس المال كله دخل في الحرام، فصار الربح الذي يأتي من الحرام يفتح به فروعاً ومشاريع ومنتجات، فأنت هنا تأتي لتفتح مشاريع من الحرام وليس من رأس المال، إذا كنت تجيبه من الربح. أما إذا كان من البداية فصل رأس المال، فجزء منه ضخه في الحلال وجزء منه ضخه في الحرام، هنا ممكن نقول إنه في مال مختلط، والله أعلم.
قال: «ويسُن الأكل». ركزوا يا إخواني، نحن قلنا تجب الإجابة إلى الوليمة بالشروط التي ذكرناها، ولكن ليس معناه وجوب أن تأكل، أنا لا أجبرك، قد لا تحب الأكل، لا يجب أن تأكل غصباً عنك. قد يكون الرجل وضع ضباً، والنبي ﷺ وضع الضب أمامه فقال: «لم يكن بأرض قومه فأجدني أعافه». فنحن نوجب عليك حضور الوليمة جبراً للخاطر، لكن لا نوجب عليك الأكل، وإنما يسن الأكل.
قال: «وإباحته تتوقف على صريح إذن أو قرينة مطلقة». هذه من آداب الطعام، متى يباح لي أن أمد يدي إلى السدر؟ إذا كان هناك صريح إذن، كأن يقول: تفضلوا يا جماعة كلوا، أو قرينة؛ ومعنى القرينة أن يقدم السدر ويذهب، فهذا مفهوم، فأحياناً قد لا يكون هناك تصريح بالقبول.
قال: «والصائم فرضاً ونفلاً يسن أكله مع جبر خاطر». هنا أردت أن أعلق على كلمة «مطلقاً»، ما معنى الإطلاق هنا؟ الإطلاق يعني فسره بأنه سواء كانت الوليمة في بيت قريب أو بيت صديق أو بيت أي شخص، هذه القضية في أي مكان كانت الوليمة؛ لا تقل ببيت الأقارب فقط، بل في بيت الصديق أو الغريب، حيثما كانت الوليمة وأنت دُعيت إليها.
ثم قال: «والصائم فرضاً يدعو ونفلاً يسن أكله مع جبر خاطر». الصائم إذا ذهبت إليه في الوليمة، سواء كانت واجبة أو مسنونة، وكنت صائماً صيام فرض، وقد يكون رمضان أو نذراً أو قضاءً أو كفارة، فصيام الفرض أعم من رمضان، هنا تدعو له: جزاك الله خيراً وبارك الله فيك، تدعو له جبراً للخاطر. أما إذا كان صوم نفل، فيسن أن تأكل وتفطر، وهنا قيدها بشرط جبر الخاطر. ولكن في الإنصاف والمنتهى والغاية لم يقيدوا بجبر الخاطر، بل يسنون أن يفطر مطلقاً؛ يستحب في ظاهر المذهب الأكل وفك الصيام مطلقاً، وكأننا نعتبر أن جبر الخاطر شيء ملازم لا يحتاج إلى تقييد.
قال: «وسن إعلان نكاح». يسن عندنا إعلان النكاح، أي إشهاره، فما معنى ذلك؟
إعلان النكاح إشهاره، الذي نحن نسميه اليوم العرس. والعرس غير الشهود؛ فالشهود شرط في صحة النكاح، لكن هذا اسمه الإعلان، وهو الإشهار. وهو يفعل عندنا بالعرس، أو حتى ممكن نحن نعتبر أن بعض الناس بيبعث الحفلة في الخطبة، فحفلة الخطبة هي نوع من أنواع الإشهار.
وسنة إعلان النكاح، وخلال هذا الإعلان، يسن الضرب بالدف المباح. والمدف المباح هو الدف الذي يكون قطعة خشبية عليها جلد من جهة واحدة، ولا يوجد عليه صنج ولا حلقات؛ لأن هناك دفوفاً تكون على إطار الخشب فيها صنج وحلقات تطلع صوت خشخشة، هذه لا تقبل عندنا. يسن الضرب بالدف المباح سواء للرجال وللنساء، يعني عند الرجال يسن استعمال الدف، وهذا هو المعتمد في المذهب عند أصحابنا.
فائدة، يسن عند الحنابلة الضرب بالدف في خمسة مواضع في العرس؛ ذكرناها، وفي الختان، وعند قدوم الغائب من سفره، وعند الولادة، وعند الأملاك، والأملاك هو عقد الزواج. يعني يسن أن يضرب بالدف عند عقد الزواج، يسمونه أملاك، "ملكناك المرأة"، وعند ليلة العرس، وعند الولادة، وعند الختان، وعند قدوم الغائب من سفره. هذه المواطن يسن فيها الضرب بالدف. أما الدف في غير هذه المناسبات فيكره للرجال ويباح للنساء.
فائدة أخيرة نختم بها قضية الرقص، يقول الشيخ أحمد وظاهر الإقناع كراهة الرقص للرجال والنساء، وهذا تبطي الحنابلة من وراء هذه الفتوى. يقول ظاهر الإقناع، وهذا الظاهر يعني أن الشيخ لم يجد نصاً آخر، لذلك هو ذكر الإقناع، يعني يكون المنتهى ما تطرق له، أي أن الشيخ لم يجدها في الكتب المشهورة ووجد في الإقناع أنه قال كراهة الرقص.
والآن حقيقة، لا يفتى بهذا للنساء، لكن أريد أن نعرف قضية متعلقة بالرقص، وهو أن الرقص الذي يحصل في واقعنا المعاصر ليس الرقص الذي على الأقل يقال بإباحته للنساء وأنه جزء من أنوثة المرأة. الرقص للأسف، أكثر الرقص في الواقع المعاصر يدخل في التشبه بالكفار، فأقل أحواله الكراهة، وقد يصل إلى التحريم؛ هذا الرقص الذي فيه تخلع وإسفاف.
هذا النوع أقل أحواله الكراهة؛ لأنه ليس من عمل أهل الإسلام، وإنما من عمل الغرب والناس أصبحوا يقلدون بهذه الرقصات الأوروبيين، والرقص السلو وغير السلو وهذه الأمور. نقول أقل أحواله كراهة وقد تصل إلى التحريم؛ لأن الرقص القديم الذي كان في الجزيرة العربية وجاء عليه الشرع وأقره هو عبارة عن تحريك الأيادي، كما قالوا عن تحريك الأيادي التي تعرف الحركات التي قدام، يعني هذه الهزيج فقط. أما الذي يحصل الآن فما له علاقة، أصبحنا نقتدي وراء الغرب، فهو عبارة عن تحريك الأيادي. فإذا قلنا إن الموضوع تحريك الأيادي فهذا يعني مباح إن شاء الله كفتوى، أما ما تجاوز ذلك فنبقى مع ما في الإقناع أن أقل أحواله الكراهة.
الدبكة، نعم، الدبكة صح كثيراً. والله يا شيخ يعني ينظر أيضاً في صورته، هذا الذي أفضله، يعني في شيء فيه نوع من ميوعة الشباب والتي تدل على الخفة الزائدة، ولا يليق بالرجل أن يفعل مثل ذلك، فهذا يدخل في الكراهة. لكن أما شيء فيه نوع من الرجولة وحركات رجولية؛ لأنه مثلاً كان النبي ﷺ ينظر إلى الحبش وهم يلعبون بالحراب في المسجد، وهذا نوع من اللعب يكون في حركاته رفع ونزل، وهذه تفعل أحياناً في أعراس الرجال، فمثل هذا النبي ﷺ أقره، ما أنكر على الحبش هذا النوع من اللعب بالحراب.
فإذا كان كما قلت هذه الدبكات فيها نوع من الرجولة وما فيها تخلع وتكسر، وللأسف أنني أرى بعض الشباب يحرك خصره ويحرك صدره، هذه ليست دبكة، هذه أصبح فيها التشبه بالنساء، فهذا أقل أحواله الكراهة. أما كما قلت كحركات رجولية، فإنه إن شاء الله مباحة بإذن الله.
يرجع بقول لك للقتال أصلاً كانوا يحمسون أنفسهم، كانوا يحمسون أنفسهم بالدحية للقتال. ممكن هذا أصله شيء، أصله كانوا يحمسون أنفسهم البدو في القتال. أنا أقول لا تظهر لي أن فيها شيء، طبيعتها إذا وقفت عند هذا الحد إن شاء الله ما فيها شيء، لكن إذا تجاوزت ذلك كما قلنا لحركات لا تليق بالرجل وتنقص المروءة، فتصل إلى الكراهة التي نص عليها الإقناع. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل