السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله الإخوة والأخوات في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب "أقصر المختصرات" لابن بلبان الدمشقي الحنبلي رحمه الله.
الصوت جيد، شايفنا؟ اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علمًا نافعًا يا أرحم الراحمين. وصلنا إلى فصل في عشرة النساء، نزلنا في كتاب النكاح والأحكام المتعلقة به، وهذا فصل مهم جداً على كل، ليس فقط لطلاب العلم، بل لكل مسلم ومسلمة، ولكل من يريد أن يبني أسرة؛ أن يعرف ما هي الحقوق والواجبات على الزوج وعلى الزوجة. وهنا ربما يتطرق لما يتلائم مع هذا المقام أو لما يلائم هذا المقام المختصر.
فقال رحمه الله: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ومن عبادك المستضعفين.
قال رحمه الله تعالى: «ويلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، وأن يمطله بما يلزمه، ولا يتكره لبذله».
قال: «ويلزم كلا من الزوجين»، ويلزم يعني هذا يدل على الوجوب. يلزم الزوج والزوجة معاشرة الآخر بالمعروف. الآن ما هو المعروف؟ فهم يقولون: المعروف هنا أن يبذل له حقه الشرعي بطلاقة وجه، ولا يتبعه بمن ولا أذى.
أن يبذل له حقه الشرعي بطلاقة وجه، يعني بالرضا، يظهر له الرضا، ولا يتبعه بعد ذلك بمن ولا أذى. بعض النساء قد تعطي زوجها الحق الشرعي لكنها بوجه عابس غضوب، وإذا أعطته الحق الشرعي بعد ما ينتهي من مراده تمن عليه، وتقول: «أنا أصلاً أعطيتك، وأنا كذا، وأنا لازم ما عملت كذا، وأنت بتستاهل كذا»، هذا كله حرام فيما يتعلق بهذا، هذا معنى المعروف؛ إذا قالوا أن تعطيه الحق بماذا؟ بطلاقة وجه، ثم بعد العطاء لا يصلح أن تتبعه بمن ولا أذى، كما قال تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾ [البقرة: 264]. بس هذه ليست صدقة، الآن هذا حق فلا يجوز أن تبطله بالمن والأذى.
وكذلك الزوج، لما يريد من حق المرأة القسم، سيأتي معنا حق المرأة؛ النفقة الأساسية من السكنة والطعام والشراب واللباس، لما تعطيها لا تشعرها أيضاً بالمن والأذى؛ «يلا هنا عم بنفق عليك، الحمد لله»، لا، لا يصلح، هذا واجب أن تنفق على زوجتك. كذلك: «يلا هيني موفر لك مسكن»، هذا شيء طبيعي، أنت ما دمت زوجاً يجب أن توفر مسكناً. «اشتريت لك قطعة ثياب في هذه السنة»، هذا كذلك. كذلك قضية القسم؛ «يلا هيني بت اليوم عندك في الفراش»، هذه الحقوق، فبالتالي تبذل بطلاقة وجه ولا تتبع بمن ولا أذى؛ ولذلك قال: «معاشرة الآخر بالمعروف».
والآن البعض يجعلها جملة أخرى، البعض يقول هذا من جملة المعروف، والبعض يعتبرها تابعة، قالوا من جملة المعروف، وأنا أفضل أن تكون من جملة المعروف لا أن تكون جملة مستقلة. نحن قلنا ما هو أول شيء في المعروف؟ ١. طلاقة الوجه. ٢. عدم الاتباع بالمن والأذى. ٣. من المعروف ألا يماطله بما يلزمه.
فإذا كان في حق الزوجة لا تماطل به، تعطيه في أسرع وقت، وإذا كان في حق على الزوج في النفقة أو القسم لا يماطل به، بل يقدم هذا الحق للطرف الآخر في أسرع وقت. إذاً الحقوق الزوجية لا تقبل المماطنة، كما أن الديون إذا طُلب بها لا تقبل المماطلة؛ إذا كنت غنياً، وقال النبي ﷺ: «مطل الغني ظلم»، هذا سواء في الحقوق المالية، وإذا أردنا أن نقيس عليها أيضاً الحقوق العشرة: «مطل الغني ظلم»، ما يصير تماطل زوجتك، والله في نفقة هي من حقها.
ونحن لا نتكلم إخواني أيضاً عن الثانويات، لأن بعض النساء -الله يكرمها- برضه حقها المالي دائرة واسعة عندها، تدخل في مثلاً الشوكولاتات وكذا، وهذا من الكماليات الجميلة بس هو ليس حقاً بالمعنى الدقيق. تماطل في حقها في النفقة، تماطل في حقها في الوطء، تماطل في حقها في القسم، وهكذا. وكذلك هي، إذا دعاها إلى الفراش لا تماطل ما دام لا يوجد عذر؛ «لا والله اليوم مشغولة مع صاحباتي، اليوم عندي كذا، والله مش رايقة لك كذا»، هذه كلها المماطلة. إذا كان الرجل رضي انتهينا، لكن إذا هو رفض وطالب بحقه ما يصير تماطل، وتقول له: «يلا بعد ساعة باجيك، بعد ساعتين»، وتقول لعله سينام الرجل، فتصبح تماطل فيه فينام غضبان، لعنتها الملائكة حتى تصبح، إذا مات غضبان؛ شوف التحذير من هذه القضية.
قال: «ولا يتكره لبذله»، أيضاً من معاني العشرة بالمعروف اللازمة هذه كلها، معاني لازمة أن لا يتكره لبذله، وهي قريبة مما ذكرناه قبل قليل؛ قلنا طلاقة الوجه، فهذا مفهومها أن طلاقة الوجه ما خلافه طلاقة الوجه هو أن تبذل الحق وأنت غضبان وأنت كرهان وأنت عابس. فإذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، ربما قد لا تماطل، لكنها قد تعطيه بنفرة، قد تعطيه بكره، وهذا سبحان الله لا يستقيم معه؛ لأن الرجل إنما يريد الزواج للسكن والطمأنينة، فإذا وجد امرأة تعطي الحق ولكن كما قلنا بغضب وبتبرم وبكره، لا يشعر باللذة المطلوبة ويبحث عن سكن في مكان آخر.
وكذلك بالعكس، إذا كانت المرأة قد تطالب بحقها في القسم أو النفقة، إذا شعرت أنك تعطيها لكن تعطيها بوجه عابس، لن تألفك، وتصبح تكره وجودك في المنزل لأنها متعودة أنه لو ستأخذ حقها، لن تأخذه إلا بعد التبرم وسوء النظر وسوء التعامل. فهذا كله من الواجبات؛ «يلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف»، وهذا شرح المعروف بما ذكرناه: الابتسامة والهدوء وعدم التكره، ثانياً عدم المن والأذى، ثالثاً عدم المماطلة بما يلزمه تجاه الطرف الآخر. أما ما لا يلزمك، لاحظ أنه علق المماطلة بما يلزمك، أما ما لا يلزمك ففيه مساحة لأنه غير واجب ابتداءً.
قال: «ويجب بعقد تسليم حرة يوطأ مثلها في بيت زوج إن طلبها ولم تكن شرطت دارها». متى يجب هذا؟ السؤال الفقهي هنا: متى يجب تسليم المرأة إلى زوجها العاقد عليها؟ أنت الآن عقدت على فتاة، متى يلزم والد الفتاة -حتى يصبح واجباً عليه، وواجباً عليها هي أيضاً أن تسلم نفسها- متى يكون واجب على أوليائها وعليها هي أن تسلم نفسها؟ وضعوا قيوداً، قالوا: «ويجب»، وهذا أول شيء، فلا بد أولاً من حصول العقد؛ الإيجاب والقبول، أكيد قبل العقد هي ليست زوجة، حتى لو في ركون، ما يحق لك تطالب بانتقالها إلى بيتك ما دام لا يوجد عقد، فهي ليست زوجة أصلاً. إذاً أولاً قالوا: لابد من حصول العقد. ثانياً: حتى تسلمها كاملة تبقى عندك، لابد أن تكون حرة، إذا كانت أمة فتطلبها فقط في الليل، وأما...
في النهار فتبقى عند سيدها تخدمه، إذا أنت تزوجت، ونحن عرفنا أنه الحر يتزوج أما بشروط، أليس كذلك؟ قالوا: فإذا تزوجت أمة، فحققك أن تطالب بها في الليل فقط ولا تطالب بها في النهار؛ فإنها في النهار لخدمة سيدها.
ولذلك لا تقبل الأمة الزوجة، فالأمة لا تقبل الانتقال الكامل، فالانتقال الكامل يتوقف على أن تكون حرة. لذلك قال: ويجب بعقد تسليم حرة، أما الأمة ففيها التفصيل الذي ذكرناه.
الشرط الثالث حتى يجب التسليم، أن تكون هذه الحرة التي عقدت عليها ممن يوطأ مثلها، وهي بنت أو من أكملت التسع سنوات قمرية. فإذا كنت أنت عقدت على بنت ست سنوات أو بنت أربع سنوات، فالعقد صحيح لكن لا يجب التسليم؛ لأنه التسليم ما غرضه الأساس حصول الاستمتاع، وهذه ليست أهلاً بعد لصغر سنها، فمن كانت لم تكمل التسع سنوات قمرية، لذلك أيضاً قيد الوجوب بهذه الخصلة الثالثة: يوطأ مثلها.
الشرط الرابع: قال إن طلبها، فلا بد أن يطلب الزوج. أنت الآن ممكن تعقد على فتاة وتسافر، طلع لك سفر للدراسة أو سفر لعمل، بالتالي ما دام أنت لم تطلبها بعد فلا يجب على أولياها التسليم. فإذا عدت إلى بلدك وقلت لهم: أنا رجعت، ولم تجد المرأة في البيت، نقول: أنت لم تطلبها، أنت عقدت عليها ولكن لم تطلبها من بيت أهلها.
كيف بعض الحقوق المالية تتوقف على المطالبة؟ تذكروا هذه المسألة في المعاملات؛ أن هناك حقوقاً تتوقف على المطالبة مثل الشفعة مثل الديون، تتوقف على مطالبة صاحبها وإن كان قد عقد عليها. هذه الحقوق التي تتوقف على المطالبة أيضاً هو تسليم الزوج، أن يستلم الزوج زوجته؛ هذا يتوقف على المطالبة، فإذا أنت لم تطالب باستلامها فهي ووالدها وأولياؤها ليسوا بآثمين كونها لم تنتقل إلى بيتك.
إذن الشروط هي: وجود العقد، أن تكون حرة يوطأ مثلها، أن يطلبها، خامساً: ألا تكون اشترطت دارها. فإذا هي اشترطت دارها، قالت لك ابتداءً عند العقد من شروط الزواج: "أنا اشترطت شرطاً يوافق عليه الشرع، اشترطت أنني أتزوج في بيت والدي، نأخذ لنا غرفة في بيت الوالد ونتزوج فيها ولا أنتقل من بيت والدي".
ممكن هي مضطرة لخدمتهم، ممكن والدها ووالدتها مسنون، فتقول له: أنا سأتزوج لكن لا أستطيع مغادرة بيت والدي لأنني مسؤولة عن تنظيفهم وإدارة شؤونهم وقد كبروا في السن، وهو وافق. إذا وافقت على هذا الشرط أيضاً ليس لك أن تطالبها بأن تسلم نفسها لبيت الزوجية؛ لأن بيت الزوجية أصبح فعلياً ليس البيت الذي تستأجره أو تبنيه، بل هو بيت أهلها.
يمكن أن نضيف شرطاً يضيفه البعض على "يوطأ مثلها"، وأنا أعتبره شرطاً مستقلاً، وهو أن يوجد مانع يمنع الاستمتاع بها في وقت الطلب، كأن تكون محرمة أو مريضة مرضاً يمنع الاستمتاع بها. فانت عندما عقدت على امرأة وطلبتها، وفي الوقت الذي طلبتها كانت محرمة بحج أو عمرة، هل يمكن الاستمتاع بالمحرمة؟ لا يمكن.
أو كانت مريضة ما فيها حيل، ومعنى أن المرض الذي يمنع الاستمتاع عذر للمرأة لها أن تمتنع فيه عن الجماع وما يتعلق به، فإذا طلبتها في وقت كانت معذورة فيه أيضاً لها أن تمتنع من التسليم، ولأوليائها أن يتوقفوا حتى يزول الإحرام أو يزول المرض. فهذه نقول إذاً الشرط الأخير: أن لا يوجد مانع عندها يمنع تسليمها، كالإحرام أو المرض.
هنا الشق: إضافة الحيض. هنا الشيخ قال: يعني الحنابلة أضافوا الحيض باعتبار أنه في الحيض لا يمكن حصول الجماع، لكن يمكن حصول مقدمات الجماع، فهو أضافها، والظاهر أنه اعتمدها وأخذها من المذهب. فبالتالي ممكن نضيف أيضاً أن تكون حائضاً؛ إذا طلبتها في وقت كانت هي في دورتها الشهرية، ليس لها أن تسلم نفسها باعتبار أنه لا يمكن أن يحصل الجماع في أثناء الحيض، لأنه معلوم أنه يحرم الجماع أثناء الحيض، وهذا مر معنا في كتاب الطهارة من الأمور التي تحرم الجماع.
عندك كان سؤال: "يا شيخ، ما الفرق هنا بينها وبين المسيار؟". في المسيار هنا تسقط حقها في السكنى والنفقة عموماً لأن السكنى جزء من النفقة، وهنا هي اشترطت الدار، وكان يريد بيتاً مستقلاً لكن هي التي تريد البقاء في بيتها خائفة من الذهاب إلى بيت جديد أو شيء من ذلك، هذا موضوع مختلف.
أكمل: قال "ومن استمهل"، قال أمهل اليومين والثلاثة لا لعمل جهاز. الآن إذا المرأة استمهلت، يعني أنت الآن طلبتها والشروط الستة كلها موجودة، قلنا يجب أن تسلم نفسها، فلو قالت هي أو أولياؤها للزوج: أمهله يومين أو ثلاثة؟ طبعاً ستأتي معنا مناقشة هل اليومين والثلاثة هذا حد أم القضية عرفية؟ لكن عموماً لو هي طلبت الإمهال، أمهل.
هذا حكم مبهم، "أمهل"؛ هل هو وجوباً أو استحباباً؟ هو وجوباً، إذاً هذا حكم مبهم يجب أن يُشرح. "ومن استمهل" يعني إذا طلبت هي الإمهال أمهلت اليومين والثلاثة. طبعاً هنا يوجد نقاش، ففي "المنتهى" و"الإقناع" القيد ليس باليومين والثلاثة، بل قيدوه بالعادة، وهذا أفضل حقيقة، وهذا هو المذهب فيما يظهر، لأنه قد تكون تريد أربعة أو خمسة أيام؛ تعرف المراه عندما تطلبها تقول يلا أريدها، فتكون هناك تجهيزات عرس وأمور شخصية وإصلاحات، فالموضوع ليس محصوراً في يومين أو ثلاثة.
أنت أولاً لا تملك نصاً على هذا التحديد، لا تملك نصاً شرعياً عليه، والقضية فيما يظهر مبناها على أعراف الناس وما هم الذين يستحدثونه. بالتالي نترك القضية، و"من استمهل وجب إمهاله على ما يقتضيه العرف"، تكون هذه العبارة، أو "من استمهل يجب إمهاله على ما يقتضيه العرف" دون أن نقيد باليومين أو الثلاثة.
فذكر اليومين أو الثلاثة قد يكون من جهة أنه مثال، فهو في "الإقناع" ذكر، يعني في "الإقناع" لما ذكر العادة قال "كاليومين"، فذكرها على سبيل التمثيل وليس على سبيل التحديد، هذه فقط الفكرة. قال "لا لعمل جهاز"، يعني إذا قالت: أنا أريد يومين أو ثلاثة حتى نجهز "جهاز العروس" مثلاً تجهز فساتينها وتجهز، هنا لا يجب إمهالها بل يسن.
قالوا إذا كان الموضوع متعلقًا فقط بجهاز العروس، فهذا قالوا إنه بالنسبة للرجل قد يغض الطرف عن هذا، يقول لك مش مشكلة بعدين بجيب الجهاز. ولكن قالوا لا لعمل جهاز، فهنا لا يجب الإمهال ولكن يسن من باب تطييب الخاطر، حقيقة العبارة لكن وردت بصورة أعم لأنه قال: ﴿وَمَنِ اسْتَمْهَلَ﴾.
وظاهر كلام الشراح أن الموضوع قد يكون أعم، حتى في هداية الراب أن الموضوع إذا طلب الزوج الإمهال أو طلبت الزوجة الإمهال فكذلك ممكن؛ الزوج هو الذي يمكن أن يطلب الإمهال، لكن يبقى هنا بحث: هل هناك ما يلزمه بأن يأخذها أول ما يعقد عليها حتى يطالب بالإمهال؟
هذا السؤال: هل ستطالب بإمهال؟ نعم بناء على المسألة السابقة أنه يجب أن تسلم نفسها كذا وكذا بالشروط، طيب هو يطالب بالإمهال، ويجب على الأولياء أن يمهلوه، في ماذا؟
الموضوع قد يقول ليس بتسليم نفسها، أن الزوج لن يسلم نفسه، لكن ما دمت قد عقدت على المرأة فالأصل أن حقوقها الشرعية بدأت، صحيح؟ هذا الذي نحاول أن نبنيه؛ أنت الآن عقدت عليها، بالتالي الحقوق الشرعية ماذا بدأت؟ ومن الحقوق الشرعية؟ هذه شبكة واسعة، الحقوق الشرعية سواء من حيث القسم، سواء من حيث الوطء، كل ما سيأتي معنا من الحقوق الشرعية سواء من حيث النفقة.
ما هذه الحقوق الشرعية؟ ألم نقل إنها تجب بالعقد؟ نعم، الأعراف تتدخل في قضية أن العقد منفصل عن العرس، لكن عمومًا بمجرد أن تعقد على الفتاة سيبدأ أهلها بمطالبتك بماذا؟ بالحقوق والملتزم أنت بها، أنت الآن عاقد على ابنتهم، هل ينفع واحد يعقد على بنته خلاص يلا سلام عليكم ويتركها دون شهرين وثلاثة؟ يقول لك أنا مالي، تسليم عليها؟ لا، أنت بمجرد أن تعقد أصبحت هناك حقوق مترتبة عليك، وستأتي معك مجموعة من الحقوق كما قلت متعلقة بالنفقة وغيرها.
فإذا أهلها يقولون لك: نحن مستعدون للتسليم، الآن أنت متى تقدر تمنع النفقة؟ إذا صار في امتناع منها بدون سبب، تقدر تقول أنا لا أنفق، هي أهلها الآن جاهزون يقولون لك كل شيء، فتقول لا، فنقول لك تعال أنت بمجرد أن عقدت عليها هناك حقوق أنت ملتزم بها تجاه الفتاة، إذا طلبت الإمهال أيضًا في تسديد هذه الحقوق، تمهل على ما تقتضيه العادة.
يجب إمهالك أيضًا على ما تقتضيه العادة، زي ما قلنا الآن ممكن العادة في بعض الدول أنه من العقد إلى العرس هذه خلص أي الأمور طيبة فيها، ممكن بعض الدول لا ماشي على الأصل أنه أنا تعاقدت على بنتي من الآن، بدك تعمل كل حاجة، بدك تنفق عليها وبدك كذا، وبتقدر تمتن لأنه هذا هو الأصل، فالأعراف هنا تتدخل في هذه القضايا.
لذلك خلينا نقول: ومن استمهل، سواء كان الزوج في الحقوق التي تلزمه أو الزوجة في الحقوق التي تلزمها ومنها تسليم نفسها، أعطيه على ما تقتضيه العادة، نعطيه مساحة حتى يستطيع أن يؤدي حقه. قال: لا لعمل جهاز مثلاً، الآن هي تطالب بحقها في المبيت، قال لا أنا والله مش رح أعطيك حقك في المبيت ليش؟ والله عم ببني شقة، بس أخلص الشقة، هي بدها مطالبة بحقها وقسمة، تقول لك أنت مثلاً متزوج اثنتين وماخذ واحدة ثالثة وعاقد عليها، فهي تريد أن تقسم لها كما تقسم لقريناتها، فانت ماذا تقول لها؟ طيب اسمعي أعطيني شهرين ثلاثة بس بدي أجهز حالي.
بناءً عليه، إذا كان هذا تقتضيه العادة، يسن لهم أن يصبروا عليك لكن هو غير ملزم، يجب أن تعطيه الحق الشرعي لها، فإذاً هذه قضية متبادلة: ومن استمهل أمهل، اليومين أو الثلاثة، ونحن قلنا الأصل أن تقول: ﴿وَمَنِ اسْتَمْهَلَ أَمْهِلْهُ عَلَىٰ مَا يَقْتَضِيهِ عَهْدُهُ﴾، هذا سواء كان الزوج هو الذي طلب الإمهال في بذل الحقوق أو الزوجة.
سؤال من أحد المشايخ: مثلاً أي حق للزوج أن تسلم الزوجة الطلبة؟ نحن في زمن مثلاً ممكن يكون هو الاتفاق بينهم أنه في فترة خطوبة، مش لك تستلمها؟ طيب لو فرض أنه في هذه الفترة هم متفقين أنه ما بدنا تسليم للعرس، طالبوا مثلاً بنفقة، بدك تنفق عليه؟ لا يلزمه، لأنه في النهاية أنتم لا تريدون تسليمها، ولو أردت أن أستلمها هل ستسلموني إياها؟ لا، إذا ما دمت لن أستلمها بناءً على أعرافكم، إذاً لا تطالبوني بنفقة بناءً على أعرافكم، مقابل قدرتي على الاستلام، فإذا عملوا لك تخلية لا تحتاج أن تنفق.
قال: «وتسليمها ليلاً فقط»، وهذه مرت معنا أن الأمة تسلم فقط في الليل، لماذا؟ لأنها في النهار في حق سيدها. طبعًا هذه القضية سيأتي من حيث فقه المسألة، أقول الآن أنا متعلق أيضًا بالأعراف في قضية العبودية، يعني ممكن السيد سيأتي معنا هذا في موضوع القسم أنه القسم أصله في الليل، لكن قالوا إذا كان الموظف شغله ليلي يصير قسمه لنسائه في النهار لأنه هو ينام بالنهار.
فالنفس الشيء هنا، الذي يظهر لو سألتك هل الليل هو علة الحكم بناءً على أصول الفقه التي أخذناها؟ هل هو علة الحكم أم لأنه هو المعتاد أنك تحتاجها في الليل؟ فإذا هو لما جاء على سيدها وخطبها قالوا: اسمع يا سيد أنت تريدها تخدمك في النهار وتأتي عندي في الليل، مش هيك الموضوع عندكم؟ طيب أنا شغلي نهاري وأنت شغلك ليلي، يعني أنا كمتزوج من الأما أنا شغلي متى؟ أنا أذهب للدوام في الليل، أنا حارس أمن أبدأ شغلي الساعة ١٢ بالليل، فأنا أحتاج الأمة في النهار لأني أنام في النهار، فأحتاج الفراش في النهار، فإذا وافق سيدها، يعني الأصل يصير فيه تفاهم، إذا وافق خلص يصير تسليم الأمة نهاراً.
والسيد يطالب بها في الليل، تقول له: أنت في الليل تذهب إلى شغلك، خلص أعطني إياها في الليل، طبعًا في الليل للخدمة وليس للوطء، خلاص هي متزوجة، حتى لا يأتي في ذهنك أن السيد يطاها في الليل والزوجة يطاها في النهار، غلط، ما دمت زوجها حرم عليك أيها السيد أن تطاها، لكن يمكنك أن تستعملها في الخدمة، فقوله «ليلاً فقط» هذا بناءً على المعتاد أن الناس ينامون في الليل.
أما من كان عمله في الليل فهو ينام في النهار، فالذي يظهر أن القضية تبنى على ما اتفق عليه مع السيد، فقال له: أنا أشتغل بنام في النهار، إذا بدك أستلم الأمة في النهار وأنت تأخذها للخدمة.
قال: وللزوج استمتاع بزوجته كل وقت ما لم يضرها أو يشغلها عن فرض. الآن نأتي إلى حق هو أساس عقد النكاح، وهو حق الاستمتاع؛ قال: وللزوج استمتاع بزوجته كل وقت ما لم يحصل ضرر في البدن، أو يشغلها عن فرض.
من الفروض التي ضاق وقتها؛ ركز، فروض ضاق وقتها. وأنا سبحان الله كان لي بحث في الدكتوراه عن هذه القضايا، حقوق المرأة عمومًا، وكانت هذه من المسائل التي تختلف فيها المذاهب. إذا كان الفرض موسعًا له أن يخرجها منه، أما إذا كان الفرض مضيقًا، فالذي هو محل نظر، يعني يقول الاتفاق إنه إذا كان الفرض مضيقًا ليس لك أن تطالبها الآن بالاستمتاع؛ بقي من وقت الظهر خمس دقائق بالكاد تسعى لصلاة الظهر، لا يحق لك الآن أن تطالبها بالاستمتاع.
لكن لو الفرض موسعًا، يعني بعد صلاة الظهر، بعد ما أذن الظهر مباشرة طلبتها، هي قالت لك: بدي أصلي، أنت قلت لها: لا، بدي الفراش، فأكثر أهل العلم على أن حق الفراش هنا يقدم في هذه الحالة، لأن معك وقت أن تؤدي الصلاة.
فقال: أو يشغلها عن فرض مضيق، ومن ذلك الحج والعمرة إذا اكتملت شروطها ووجدت محرمًا أخوها يطلع معها، وعليها حجة الإسلام وعمرة الإسلام، ما بيقدر يقول لها: والله فشت روحي، والله أريد الفراش؛ لأنها اكتملت كل عناصر وجوب الحج والعمرة في حقها فأصبحت مضيقة، هذه من صور المضيقة.
قال: ما لم يضرها. الآن من باب المناقشة الفقهية، هل الضرر هنا متوقف على الضرر البدني، أم يمكن اليوم نتكلم عن ما هو أوسع من ذلك حتى الضرر النفسي؟ إن الفقهاء عمومًا قالوا: ما لم يضرها، وممكن يكون بعض أشكال الاستمتاع تحدث ضررًا نفسيًا بالمرأة. أليس كذلك؟ بعض الرجال قد يكون أسلوبه أو طريقته تحدث أضرارًا نفسية، فلو أنها امتنعت بسبب ضرر نفسي لا بسبب ضرر بدني، يحدث هذا للزوج.
هو قال: استمتاع بزوجته كل وقت ما لم يضرها، فهذا أقوله فقط من باب البحث الفقهي؛ لأن بعض الرجال يأخذ الفتوى نصًا أنه فقط الضرر ضرر بدني، أما غير ذلك فالحالة النفسية للمرأة غير مهمة أبدًا بالنسبة له في هذا الموضوع، وأنا أعتقد أن القضية تحتاج إلى نظر؛ إذا ثبت طبيًا، ذهبوا إلى مستشار في هذا الباب وثبت طبيًا أن المرأة عندها بسبب تصرفات زوج أو شيء معين حالة من التعب النفسي، وبالتالي الاستمتاع في هذا الوقت سيسبب ضررًا، هل نقول هذا الضرر غير معتبر وأن العبرة فقط بالضرر البدني؟
السؤال هنا لما يتكلموا عادة أمثلة عن الضرر البدني قالوا مثلًا: تكون مريضة، فإذا جامعها أو استمتع بها يزداد بها المرض بسبب الجماع، هذه الأمثلة التي تضرب عادة في موضوع الضرر. لكن فقهيًا أعتقد أن الأمر في مجال أنه إذا كان الاستمتاع بها في حالة معينة يزيد من مرض نفسي أو سلوكي لها، فيجب أن يراعى هذا الموضوع، ولا نقول إنه ليس لها الحق؛ لأن الضرر مفهوم عام يشمل ما هو ظاهر وما هو باطن.
استمتاع الزوج بزوجته كل وقت؛ كل وقت، هذا ينتبه له النساء، أن القضية أيضًا كل وقت، بعد الظهر بعد العصر بعد المغرب بعد العشاء، في أي ساعة أراد الزوج ذلك. هذا الزوج يبذل المهر ويبذل النفقة ونحن ملزمينه بشبكة من الالتزامات، لكن في المقابل له حق. هي النساء للأسف اليوم مش فاهمين كثير هذه القضية، تريد الزوج يعطي كل الالتزامات والنفقة والمهر وكل شيء، وبعدين هي تتشرط في موضوع الاستمتاع: متى بتكون رايقة ومتى بتكون مش رايقة، وهذا ليس شرعًا.
عليك أن تعرف أن من أعظم الحقوق الزوجية هي أن تعطي زوجها الاستمتاع، وهذا يحدث في العائلة نوعًا من الاستقرار، وهو أن يشعر الرجل أن كلمته مسموعة، أنه ليس خاتمًا في يد زوجته هي التي وقت ما راقت له تعطيه ووقت ما لم تروق له تمنعه، هذا لا يحقق استقرارًا ولا حتى عفة، وبالتالي المرأة تقول: والله زوجي ينظر إلى غيري.
طبعًا مشكلة أنه ينظر إلى غيرك، لكن أقول: هل أنتِ أعطيتيه السكن وملأتِ عينيه؟ أم أنك تكونين قصرتِ في كثير من حقوقه الجسدية المتعلقة بهذا البعد وهو استاء نفسيًا مع عالم الفتن الذي يشاهده حوله؟ يجب أن تتذكري أن زوجك يخرج على الطرقات، يدخل على الجامعات، يروح على الشغل، يعيش في عالم مليء بالشهوات والمغريات، فإذا كنتِ متشرطة ومتطلبة فلا تعطيه حقه الشرعي إلا بعد غارات وغارات، بالتالي عليك أن تحصدي حصاد أعمالك إذا نظر إلى غيرك.
قال: والسفر بالحرة ما لم تكن شرطت بلدها. للزوج أيضًا أن يسافر بزوجته الحرة دون الأمة، ركز هذه أيضًا فيها تقييد، فيها تفريق بين الحرة والأمة؛ لأن الأمة كما قلنا لا تستلمينها استلامًا كليًا لأنها نصف النهار لسيدها. بالتالي لك أن تسافر بالحرة إلى أي مكان شئت بشرط أن يكون المكان آمنًا، لا أن تذهب بها إلى مناطق الصراع ومناطق فيها حرب، لا لك أن تجبرها على السفر في منطقة مخوفة، لها مبرر أنها تمتنع.
قالوا: يكون خطيرًا ولا يوجد أمان، في نفس الفكرة فقد يكون الخطر إما في الطريق إلى هذا البلد أو في نفس هذا البلد الذي يسافر إليه. فإذا كان الطريق آمنًا وكان البلد آمنًا وكانت هذه الحرة لم تشترط بلدها، لأن من الشروط أيضًا التي يحق لزوجته أن تشترطها في العقد أن تشترط أنها لا تخرج من بلدها.
قال: وله إجبارها على غسل حيض وجنابة ونجاسة، وأخذ ما تعافه النفس من شعار وغيره. أيضًا من الأمور التي...
للزوج أن يجبر وأن يلزم زوجته بها، غير قضية الاستمتاع في كل وقت، وغير قضية السفر بها من الأمور التي يمكن للزوج أن يلزم زوجته بها، مثل قضية غسل الحيض، وغسل الجنابة، وإزالة النجاسة.
وقد قالوا حتى ولو كانت ذمية. حتى في مسألة الجنابة، وقع خلاف في كتب الأصحاب، لكن ظاهر المذهب أن هذا عام؛ سواء كنت متزوج امرأة مسلمة أو كنت متزوج امرأة ذمية. البعض يقول لك: الذمية أخي، ما علاقتك أنت بموضوع جنابتها؟ فهي ذمية لا تصلي. نعم، أما الحيض فقد فهمنا لماذا نحن متفقون عليه عموماً، لأنه منطقة أذى، وبالتالي الإنسان ينفر من أن يجامع زوجة حائض سواء كانت ذمية أو مسلمة.
لكن قضية الجنابة شيء معنوي أكثر من كونه دماً ورائحة، خاصة في المرأة؛ أغربه شيء معنوي، هو وصف اعتباري يكون في الجسد وليس وصفاً حسياً، فلذلك وقع خلاف: هل المرأة الذمية ملزمة بغسل الجنابة لزوجها المسلم؟ لكن ظاهر المذهب نعم، فالزوج في النهاية يراعي الجانب النفسي. صحيح قد لا يكون الحيض مثل الجنابة، لكن الرجل المسلم تبقى نظرته للجنابة نفسية أحياناً، فهو لا يريد أن يجامع أو يعاشر امرأة قامت بها جنابة بشكل متكرر، ويريد نفسياً أن يشعر أنها نظيفة حتى ولو معنوياً.
فلذلك المذهب عندنا أن المرأة -وأنت ستقول لي يا شيخ: هذا غسل الجنابة هو فعلياً يخدمها- إذا تذكروا في كتاب الطهارة قلنا: هي لا تحتاج أن تنوي هنا، هذه من الأغسال التي استثنيناها وقلنا إنه لا يشترط فيها النية، ولا ينوي عنها زوجها؛ لأنه لا تصح النية منها، وأنت لا تنوب عنها في النية، ولكن سنصحح الغسل من أجلك، من أجل فقط أن تطأها وتعاشرها، وإلا لو أسلمت فعليها أن تغتسل غسل الإسلام الذي يرفع كل هذه القاذورات.
فلذلك قالوا للزوج: أن يجبر زوجته، مسلمة كانت أو ذمية، على غسل الحيض، وعلى غسل الجنابة، وعلى إزالة النجاسة، وعلى أخذ كل ما تعافه النفس. كل ما تعافه النفس، أي تكرهه النفس من شعر في الأماكن التي تستقذر فيها الأشعار، كشعر الإبط وشعر العانة، وإزالة الأظفار وطول الأظفار؛ فإن النفوس السوية التي لم تتأثر بما يحصل في الواقع المعاصر تكره أن تكون المرأة كمخالب النمر، تكون أظفارها طويلة هكذا وفي أماكن تجمع أوساخ وقاذورات، وهذه امرأة قد تجرحك به في ليلة وقد تقتلك.
فلذلك النفوس -ورحمة الله شيء- النفوس قالوا تألف من طول الأظفار، وإن كانت للأسف اليوم صارت موضة، وتعتبر المرأة أنها نوع من التحبب إلى الزوج، ولكن هذا خلاف الفطرة. ومنها تقديم الأظفار، أن تكون الموضة على خلاف الفطرة، هذا غريب والله.
وقالوا وكذلك كل ما يمنع من كمال الاستمتاع؛ لأن القاعدة العامة أن كل ما يمنع من كمال الاستمتاع للزوج، أن يمنع زوجته منه، لأنك تريد كمال الاستمتاع، لا تريد أن تستمتع على مضض. فكل ما يخدم كمال الاستمتاع للزوج، أن يجبر زوجته على إزالته؛ فمثلاً قالوا له أيضاً: أن يمنعها من أن تأكل كل الطعام الذي له رائحة كريهة، تأكل ثوماً ولا بصلاً ولا شيء من تلك الأمور، له أن يمنعها من ذلك؛ لأن هذه الرائحة تؤذي. وأي طعام عموماً يجد الزوج أنه يخرج رائحة كريهة من فم الزوجة إذا أكلت منه، له أن يمنعها من ذلك، وأخذ ما تعافه النفس من شعر ونحوه.
طيب، قال: ويلزمه الوطء في كل أربعة أشهر مرة إن قدر، ومبيت بطلب عند حرة ليلة من كل أربع، وأمى من كل سبع. الآن الحقوق التي على الزوجة، نحن قبل قليل كنا نتكلم عن الحقوق التي للزوج، من حقه الاستمتاع بالزوجة كل وقت، ومن حقه أن يسافر بها، ومن حقه أن يجبرها. لكن برضه الشريعة الإسلامية مبنية على الحقوق والواجبات، فهناك واجبات عليك أيضاً أيها الزوج، فما هي الواجبات التي تلزم الزوج؟
أولاً قالوا: عليه أن يطأ زوجته في كل أربعة أشهر مرة إن قدر على ذلك. طبعاً هذا الحق أيها الكرام مبني على المطالبة، مش قلنا تسليم الزوجة نفسها مبنية على المطالبة؟ كذلك هذا الحق؛ فإذا الزوجة لم تطالب زوجها أن يطأها في كل أربعة أشهر مرة، لا يعتبر بالتالي مقصراً. متى تعتبر أنت مقصراً في حقها ولم تؤدِ الواجب الذي عليك؟ إذا هي طلبت، إذا هي طلبت أن يطأها وأنت تركت ذلك مدة أربعة أشهر. أنت لست مطالباً طلباً مستمراً، كلما هي طلبت الوطأ، هي ممكن تطلب اليوم وأنت لا تلبي، تطلب غداً وأنت لا تلبي، معك أربعة أشهر، فإذا مرت أربعة أشهر وهي تطالب وأنت تأبى، وكنت قادراً على ذلك، فعندئذ سياتي معنا كيف أنها ترفع للقاضي، والقاضي يلزمك، فإما أن تطأها وإما أن يفسخ النكاح.
فالأفكار أن هذا الحق مبني على المطالبة والقدرة. فإذا كنت قادراً وهي طالبت ومرت أربعة أشهر، هنا نعتبرك في حكم المولي، كأنه صار في إيلاء؛ لأنك قادر أن تطأها وأنت لست عنيناً، وأنت موجود في البلد، فمن حيث القدرة أنت قادر، ومن حيث المدة أنت تجاوزت الأربعة أشهر، فهنا نعتبرك كأنك في حكم الإيلاء المضر. فيقول لك: إذا هي رفعت قضية عليك الآن بعد أربعة أشهر للحاكم، أنه هذا الرجل لا يعطيني حقي مع أنه قادر، فالحاكم يطالبك إما أن تطأها وإما أن يفسخ النكاح، فإذا رفضت فسخ الحاكم النكاح.
واضح؟ طيب، قال: الوطء في كل أربعة أشهر، طبعاً لاحظ أنه مرة، لكن حقيقة علينا أن نفرق إخواني بين الحد الفقهي والأدب الشرعي؛ الحد الفقهي مرة كل أربعة أشهر، لكن لما تخاطب الناس لا تخاطبهم بهذا، بل تخاطبهم...
بالأدب، وإن هذه القضية مبنية على حاجة كل شخص منهم للآخر، فقد تكون المرأة حتى تعف نفسها تحتاج أكثر من ذلك. فلا تفسد فراشك، عليك ما تقول.
والله لقد درست اليوم في المذهب الحنبلي أنه حقك مرة كل أربعة أشهر، وأوعك تناقشيني؛ لا، لا يؤخذ الموضوع بهذه الطريقة. إن بعض الشباب -الله يسامحهم- يأخذ المادة الفقهية ليريد تطبيقها، حتى سبحان الله "ابن قدامة" وغيره في "المغني" لما يتكلمون في هذه المسائل يخبرون أن هذه الأمور إنما الهدف من هذه التحديدات فقط عند حصول النزاع أمام المحكمة.
هناك مناقشة في هذا المربع، لكن في الحياة الزوجية وأنت تنصح اثنين كيف يعيشوا حياتهم الزوجية، لا تأتِ وتقول له: "معك مرة كل أربعة أشهر"، هذا خطأ ثم خطأ ثم خطأ. تقول له: عليك أن تعفها وعليها أن تعفك، وخاصة صِل الموضوع عندك، أنت صاحب القوامة، هي تسلم نفسها بشكل تلقائي، لكن أنت نفسك لا تقطر عليها بالقطارة وتشعرها بالمنّة بأنك تعطيها الحق الشرعي كل أربعة أشهر. هذا لا تأخذ به الحياة، ولا يكون فيه السكينة والطمأنينة.
ولذلك حتى بعض أهل العلم رفض التحديد بأربعة أشهر، بل قال: يجب أن يطأها على ما تقتضيه العادة ويحصل بها العفاف. قال لك: الأربعة أشهر ما في دليل عليها نصي، وإنما استنبطت استنباطًا من حديث عمر رضي الله عنه لما سئل ما الذي تطيقه المرأة إذا غاب عنها زوجها، لكن في النهاية الأصل أن يكون ملزمًا عند بعض الفقهاء أن يطأها على ما تقتضيه العادة ويحصل به العفاف. وهذا الرأي الفقهي الآخر له وجهته من النظر وله مساحة من النظر؛ لأنك في النهاية كما تريد أن تعف نفسك هي تريد أن تعف نفسها، إذاً الوطء في كل أربعة أشهر مرة إن قدر على ذلك.
قال: «والمبيت بطلب عند حرة ليلة من كل أربع، وأمة من كل سبع». أيضًا من حقوق المرأة على زوجها المبيت، هذا غير الوطء. والمبيت يا أيها الكرام -كما يظهر من الإقناع- المقصود به في الفراش، هذا مفهوم المبيت، يعني ليس المبيت هو فقط أن تجمعكم غرفة واحدة وأنت تنام في آخر الغرفة وهي تنام في أولها، المراد بالمبيت كما في "الإقناع" هو الفراش، يعني يجب أن تكون معها في الفراش، لكن لا يجب الوطء هنا. ركزوا الآن، نتكلم عن المبيت وليس عن الوطء، فالمبيت يكون في الفراش، هذا ظاهر "الإقناع".
ويكون أيضًا -وهذا من الحقوق المبنية على المطالبة- فكما أن الحق في الوطء مبني على المطالبة، نقول أيضًا المبيت مبني على المطالبة. فإذا كانت المرأة مسامحة في المبيت، قالت لك: "روح أخي أنا مسامحتك في المبيت"، سقط حقها. لكن إذا هي طالبت بالمبيت، قالت: "أنا أريد حقي الشرعي في المبيت"، تقول: تعال، عليك أن تطبق الحد الشرعي.
ما هو الحد الشرعي إذا كانت زوجتك حرة؟ كل أربع ليالٍ تعطِيها ليلة. تقول: "يعني أنا لست متزوجًا إلا واحدة يا شيخ، ليلة أباتها عندها وفي الليالي الثلاث ماذا أفعل؟" معطينك راحة، حابة تبيت عندها في الفراش، حابة تبات، حابب تبعد عن صديقك، معك أريحية. لكن طبعًا كما قلنا هذا الحد الشرعي وليس الأدب؛ الأدب أن تقدر المستطاع، إذا لم تكن هناك حاجة ملحة تبات عند زوجتك تؤنسها وتؤنسك، لكن نحن نعطيك الآن كحد، حتى الزوجة لا تقول أنت تجاوزت، كحد أنت كل أربع ليالٍ مطلوب منك أن تبيت في الفراش عندها ليلة، والثلاث الليالي المتبقية.
إذا كنت من أصحاب التعداد، عندك اثنتان وثلاثة وأربعة، فجدولك مسكر، صح؟ لا يوجد مجال، فمن عنده أربع نساء خلص الجدول مسكر: كل أربع ليالٍ اليوم عند هذه، اليوم الثاني عند هذه، اليوم الثالث عند هذه. طبعًا إلا إذا سامحتم، هذا مسكر في حال أن الكل يطالب والكل مستعجل والكل يريد حقه. لكن إذا كان متزوجًا من ثلاث، فمعه يوم راحة، وإذا كان متزوجًا من اثنتين فمعه يومان.
ولذلك قالوا: لماذا هي ليلة من كل أربع؟ لأنهم بنوا أن الشريعة أعطت مساحة أن تتزوج، فكيف الاستنتاج الفقهي؟ لماذا إذا كنت أتزوج واحدة فقط معي ثلاث أيام راحة؟ ليست راحة، زوجتك قد يزعل منها، أنت معك ثلاث أيام تذهب لتبات في مكان آخر، الفكرة أنهم قالوا: ما دامت الشريعة سمحت لنا أن نتزوج بأربع، فليكن لي أن أترك هذه المرأة ثلاث أيام وأكون عند نساء أخريات، فهذا هو أقل حد لها.
هذا هو حدها، ليلة من كل أربعة، وإذا كنت متزوجًا من أمة، فحقها الشرعي ليلة من كل سبع ليالٍ. وهذا إذا طالبت، أما إذا لم تطالب كما قلنا فهي مسامحة. لكن هذا كله قالوا في الحضر، أي إذا كنت حاضرًا في البلد، أما إذا كنت مسافرًا فستأتي معنا أحكام المسافر، فهذه الأحكام متعلقة بمن كان موجودًا في بلده عند زوجاته.
لنرجع للحرة، نحن قلنا الحرة ليلة من كل أربع، طيب إذا كنت متزوجًا أكثر من واحدة، الآن جاء دورها في حق المبيت، فقالوا: في ليلتها التي يجب أن تبيت عندها، لا يجوز أن تدخل إلى بيت ضرتها إلا للضرورة. ركزوا إخواني، إلا إذا كانت مسامحة، نحن نتكلم عن الحد الشرعي؛ كحد شرعي لا يجوز أن أدخل على بيت ضرتها إلا للضرورة، مثل أن تضارعها في حالة نزاع أو تريد أخذها للمستشفى، أو أن المراه تموت أو في حريق أو تلف، فيصير الدخول لضرتها للضرورة. أما الحاجة أو الاستحسان فلا يجوز. وأما في نهارها، لأن الفكرة أن الليل يتبعه النهار، يعني أنت فعليًا تبات الليلة ويبقى حقها في المبيت في نهارها إلى المغرب، فإذا جاء المغرب بدأت الليلة الثانية للزوجة الثانية. ففي النهار أنت تخرج لتعمل وتجلب رزقك، لكن لا تذهب لبيت ضرتك في النهار إلا لحاجة.
إذا شوفوا في الليل لا تذهب عند ضرتها إلا للضرورة، وفي النهار لا تدخل على بيت ضرتها إلا للحاجة، والحاجة طبعاً تبقى أخف من الضن؛ الحاجة أنك في النهار ممكن ضرتها بدها شوية أكل، شوية طعام، والله جيب لنا كذا، جيب لنا دواء، فتروح تسأل عن أخبارهم.
والنبي ﷺ ثبت أنه كان بعد العصر يدخل على زوجاته جميعاً، فيسأل، فيدنو من كل واحدة منهن من غير مسيس حتى يأتي التي هو يومها فيبيت عندها. فكان عليه الصلاة والسلام يدخل من باب أنه يستفسر: أن أموركم طيبة؟ الأكل موجود؟ لأنه ممكن يحصل نقصان في الطعام في بيت أحد الضراء.
تفضل.
شيخ، يجوز يتفقوا الزوجات أنه يخلوا الوقت يبدأ من الوقت قبل المغرب؟ يعني مثلاً، ترويحة الشغل تقول لك: أنا بروح من الشغل مباشرة عند اللي ليلتها جاية، وهذيك تعملها نفس الشيء، كلهم يعملون نفس الشيء. يعني أنت قلت لازم يبدأ على المغرب.
لا، شوف، هي الأمور زي ما قلت لك هذا بالحد، لكن إذا صار في تراضي على أي شيء، أو اختلفت أحوالهم وتراضوا، فكل شيء بالتراضي يضبط. شيخ، إذا هو أصلاً كل حقه في المبيت لها، أن تسقطوا برضاها تسقطه كما فعلت سوداء رضي الله عنها، فهذا الموضوع بالتراضي يصلح.
أستاذ، مش إسقاط، يعني هذا بقول: أنا خلاص، أنا من الساعة 4 العصر أسقطت رضيت، ممكن يقول لك: لا، تعال عندي بعدين. هذه الأمور تحل بالتراضي. لكن عفواً، واحدة تزوجت من رجل -والله تعرف كما سيأتي معنا- أن شغله يبدأ في الليل، زي ما حكينا قبل قليل، شغله يبدأ سكيورتي (أمن)، هذول الذين يعملون في المحلات يبدأ شغله من الساعة المغرب ويعود على الفجر؛ هذه قسمها مع انتِ تزوجتيه حتى لو ما رضيتي، هو واضح أن قسمك في النهار مش في الليل، قسمك في النهار لأنه هو وقت النوم عنده والفراش، مش قلنا المبيت هو المبيت في الفراش وقت الفراش؟ هو في النهار عنده، هذا رجل حارس أمن بالليل يخرج يحرس الأماكن، هنا ليس لها أن تعترض.
لكن ما عدا ذلك أي شيء يحصل بالتراضي، يعني مثلاً ممكن أصلاً يتوافق مع الزوجات بالتراضي؛ راضي أنه ببيت ليلتين عند فلان، ليلتين عند فلان، إذا في تراضي واتفاق ما عندنا مشكلة. نحن المشكلة إذا في واحدة تريد الحد، خلص أنا حدي ليلة من كل أربع، بدك تعطيها، هذه فيها مجال، لكن إذا في تراضي ممكن كل متراضيات، مثلاً في عمان، وثاني متزوج وواحدة في العقبة، متفق معهم أنه والله أسبوع بقضيه في عمان وأسبوع بقضيه في العقبة، إذا في تراضي انتهى، يقسم كما يشاء ما دام في تراضي.
نحن الآن نتكلم في حال عدم التراضي، هنا أنت ملزم بالحد الشرعي، وهي أن الحرة لها أنك كل أربع ليالٍ تأتي عندها ليلة، وغير ذلك أنت تعتبر خالفت. وإذا كنت متزوج أمة، فكل سبع ليالٍ بدك تكون عندها ليلة، لها أن تطالب بذلك. تفضل.
ثم قال: «وإن سافر فوق نصف سنة وطلبت قدومه، رسله حاكم، فإن أبى بلا عذر».
الآن هذا كله كما قلنا أنه ليلة من كل أربع وليلة من كل سبع إذا كان حاضراً في البلد، طيب إذا كان مسافراً؟ هنا بدأ، إذا كان مسافراً قال: «وإن سافر»، قال: «وإن سافر فوق نصف سنة»، نصف السنة كم؟ ستة أشهر. لاحظ الآن اختلفت الأمور تماماً؛ إذا سافر فوق الستة أشهر وطلبت قدومه، أيضاً هذا متعلق بالمطالبة.
لاحظ الوطء، القسم، السفر، كله متعلق بإيش؟ تطالب، تطالب، تطالب. «وإن سافر فوق نصف سنة وطلبت قدومه». بعد ستة أشهر، هنا مشى مع الإقناع؛ أن الحاكم عليه أن يراسل، قال: راسله ماذا؟ حاكم راسله الحاكم. ولكن حقيقة هذا القيد لم يذكر، قيد المراسلة لم يذكر في «المقنع» وهو أصل كتب الحنابلة المتأخرين، ولا في «الفروع»، قالوا ولا في «الإنصاف»، وحتى في «المنتهى» أيضاً لم يذكر.
وبالتالي الذي يظهر أن المذهب لا يقيد القضية بمراسلة الحاكم، إن المذهب لا يوقف القضية على مراسلة الحاكم، وإنما الفسخ يتوقف على الحاكم. ركز، المراسلة لا تتوقف على الحاكم، لكن الفسخ يتوقف على الحاكم. فهي تستطيع هي أن تراسله، يعني بعد الستة أشهر هي ممكن ترسل له رسالة على الجوال: يا أبو فلان، تطول غيبتك، إن شاء الله وينك؟ أنا أريدك أن تحضر. ربما هي لم تخبر الحاكم أنها ستراسله، لكن هي راسلت زوجها مباشرة من خلال اتصال هاتفي، من خلال رسالة كتبتها، عن طريق الحمام، عن طريق أي طريقة أوصلت له الرسالة أنها تطالبه بالقدوم.
فالذي يظهر -والله أعلم- أن المراسلة لا يلزم أن تكون من الجهات القضائية. وإن كان اليوم أظن المعمول به في قانون الأحوال الشخصية هنا أن الجهات الأمنية هي التي تبعث الاستدعاء. يعني أنا أعرف قصة امرأة زوجها غاب فترات طويلة وهو نوع من الأذى، حتى كان حقيقة يريد أن يؤذيها بهذه الغيبة، فهي رفعت للجهات القضائية، فقالوا: خلاص نحن نبعث استدعاء للمكان الذي هو موجود فيه في الدولة التي هو فيها. فالمعمول به أن الجهات القضائية لا تعترف بمراسلة الزوجة، تقول: لا، نحن نراسل وننظر ماذا سيرد.
وهذا الرأي له وزنه، ترى هذا الرأي أن الموضوع يتوقف عند الحاكم، له رأي، وأظن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كان يميل إلى هذا لأنه قال هو أضبط، خاصة أن بعض النساء قد توهم أنها بعثت رسالة وهي ما بعثت، يعني قد يكون في خصومات وأسرار بيوت. فالحاكم من باب البراءة يقول لك: ارفعي وأنا براسل وأعرف الموضوع.
الشيخ ابن عثيمين يرى أنه نعم، هو يرى أن الموضوع يتوقف على الجهات القضائية من بعد آخر، وهو أن الزوج قد لا يستطيع الحضور ويكون عنده أمر سري ما بده يخبر الزوجة، لماذا هو لا يستطيع الحضور؟ لا يستطيع من ناحية أمنية، من ناحية كذا، أن يخبر الزوجة، يراها غير عاقدة لاستوداعها لهذه الأسرار، فيخبر الجهات القضائية: أنا عندي ظرف كذا وكذا، عشان كذا مرة أستر وأرجو عدم إخبار زوجتي بطبيعة الظرف. فقال هو أستر، ممكن يكون أخزوج واحدة ثانية، قال: أخشى أن تطير عنقي. طيب الفكرة..
راسله الحاكم، لكن كما قلنا مذهبياً في المذهب المعتمد، الظاهر أن القضية غير متوقفة على أن يكون الحاكم هو الذي راسله.
لا، ليس لأنه سبب امتناعه، بل هي زوجته مهددته، تريد أن تذبحه، هو هرب من البلد. بعد مثلاً ستة أشهر طالبت زوجته بقدومه، قال: «فإن أبى بلا عذر».
ذكروا العذر بأن يكون في غزوة، هذه الأمثلة التي يذكرها الحنابلة؛ قالوا بأن يكون في جهاد، أو أن يكون في حج، أو أن يكون في طلب رزق يحتاجه. فإذا كان داخل مشروع تجاري، وإذا رجع الآن من العقد ستتدمر أو ستكون هناك تبعات مالية هائلة، فحتى لو بعد الستة أشهر ما دام الموضوع المالي قائماً وأنت في رزق تحتاج إليه، فهذه تعتبر من الأعذار.
قالوا: «فإن كان في غزو أو جهاد أو حج أو كان في رزق يحتاج إليه»، وهذه ليست رزقاً ثانوياً بل رزقاً يحتاج إليه، فهذه أعذار ليس لها أن تطالب بالفسخ بها. وركزوا هي الآن تطالب بأيش؟ بالفسخ.
قال: «فإن أبى أن يحضر مع أنه لا يوجد عذر من الأعذار المقبولة شرعاً، فرق بينهما فسخاً بطلبها». إذاً الفسخ هنا يتوقف على أنها تطلب الفسخ، كما قلنا هي تطلب القدوم وهي تطلب الفسخ. ركز، لأنه قال: «وإن سافر طلبت قدومه أبى بلا عذر، يفسخ الحاكم إذا طلبت الفسخ»، فحتى الفسخ يتوقف على طلبها.
لكن ركزوا هنا، نحن نتكلم عن مسألة فسخ، لكن إذا كانت تريد أن تخلع، سيأتي معنا. إذا كان فرضا هو طلع عنده عذر، وهي المرأة ما بتستحمل، قلت لها: ماشي عندك رزق تحتاج إليه، الله يقويك، أو أنت مشارك في جهاد وغزوات، الله يقويك، أو أنت مشارك في حج، لكن قد تكون هي أصبحت تخشى على نفسها الوقوع في الحرام. مع طول الرزق هنا أقول لها: فسخ ما بنقدر، بس بتقدري ايش؟ تخلعي.
لماذا تريد أن تخلع؟ لأن الخلع فيه دفع، فهي تختار الفسخ كوسيلة أنه خلاص نفسخ وما في عليه دفع، لكن إذا طالبناها بالخلع -وسيأتي معنا- رح تضطر ترجع المهر مثلاً، فهي التي تلجأ للفسخ. لكن أنا أعطيها ساعة أنها أختي الكريمة معك فسخ إذا طلع معذور، ما عندك قدرة على الفسخ.
بمفهوم المخالفة، إن أبى بعذر، بأن كان في رزق يحتاج إليه، أو حتى صار ثمانية أشهر أو تسعة أشهر أو سنة، أقول لها: ما بتقدري تفسخي، بدك تخلعي، اخلعي، خلاص أنتِ مش قادرة تستحملي، نعطيكِ حل الخلع، بس ما بنعطيكِ خيار الفسخ. الفسخ معناه أن الرجل سيخسر مهره وسيطالب بكل التبعات المالية المتعلقة عليه، فأنا ما أعمل هذا إلا إذا هو أبى الرجوع بلا عذر، أبقى يتبهدل وستظل التبعات المالية عليك: المهر كاملاً، المؤخر والمعجل.
لكن إذا هو عنده عذر والعذر مقبول شرعاً، الشريعة تعطي للمرأة حق أنكِ تريدين أن تخلعي، اخلعي ولكن بدك ترجعيه له المهر إذا هو طالب فيه، خلص. فلذلك المرأة هي ستطالب بالفسخ لأن مصلحتها ما تدفع.
ثم قال: «فإن لم يعلم خبره»، يعني إذا تم مراسلته من قبل المذهب بأي طريقة، سواء من جهة المرأة أو من جهة الجهات القضائية، ولم يعلم أين الرجل، اختفى عن المشهد ولا يعرف أين هو، فهو مفقود. فالآن في الإقناع، وهذا قيد أظنه معتبر هنا: إذا كان غيبة ظاهرها السلامة.
يعني هو مفقود مش عارفين نوصل له، لكن الظاهر أنه ليس رجلاً قُتل أو غرق في البحر، لأن هذا في باب الميراث المفقود وأحكامه هناك؛ مفقود فُقد وظاهره السلامة، وهناك مفقود فُقد وظاهره أنه هلك. الفقد الذي ظاهره أنه هلك يكون معروفاً، مثلاً في معركة بعدين فُقد فالظاهر أنه هلك، أو كان في بحر ومعروف أنه ركب سفينة في بحر بعدين فُقد، فالظاهر أن السفينة غرقت. لكن شخص آخر آخر مرة حكينا معه معروف أنه يدرس في جامعة في بلد أوروبي أو في بلد إسلامي آخر، ولا يعلم أنه سافر أو شارك في غزوة أو فعل شيئاً، فالظاهر أنه غيبة، ممكن انقطاع الإنترنت أو غيره، وليس ظاهراً أن هناك شيئاً يعلق بأن الرجل قُتل.
فهذه الغيبة التي ظاهرها السلامة، لم يُعلم خبره وظاهرها السلامة، قالوا: «فلا فسخ لذلك بحال». يعني لا يوجد فسخ، ولكن معها خلع. أقول لها: سامحينا يا أختي الكريمة، هذا الرجل تواصلنا معه ولا نعرف خبره، والغيبة ظاهرها السلامة، أي لا توجد معلومة معينة أن الرجل هلك أو مات.
فبما أن ظاهرها السلامة، بدنا ننتظر، لماذا؟ لأنه قد يكون معذوراً. إذا كان معذوراً ما بنقدر نفسخ، فتقول: يا شيخ أنا صار لي سنتين أنتظر، ممكن يكون معذور؟ فظاهر المذهب عندنا أنه لا يعطيها خيار الفسخ لو غاب أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أشهر ما دام ظاهرها السلامة، بل نعطيها حق الخلع، بدك تخلعي؟ اخلعي. لماذا؟ لأن الرجل قد يظهر معذوراً في هذه الغيبة.
طبعاً هنا الشيخ أحمد ناقش في قضية السجين والأسير في مسألة الأعذار، قال: «ولعل من العذر أيضاً أن يكون الرجل مسجوناً أو أسيراً»، وعرف أنه مسجون مثلاً عند الكفار في بلاد الحرب، قال: «فلا يكون لها الفسخ لأنه هذا من الأعذار مثله مثل الغزو ومثله مثل الحج»، قال: «ما لم يطل السجن والأسْر عرفاً».
طبعاً هذه العبارة كلها، والذي يظهر من اجتهاد الشيخ أنه قال: ولعل من العذر أن يكون مسجوناً أو أسيراً، فلا يكون لها الفسخ إذا لم يطل الأسر. قوله: «ما لم يطل السجن والأسْر عرفاً»، طبعاً ظاهر كلامه أنه إذا طال السجن أو الأسر عرفاً، فلها الفسخ، صحيح؟ مع أن هذا يتنافى في اعتقادي مع ما جاء في الجملة التي بعدها: «أنه إذا لم يعلم خبره فلا فسخ لذلك بحال»، أي مهما طالت المدة وظاهرها السلامة ليس لها أن تفسخ وإنما لها أن تخلع، قال: لوجود العذر. فهذا القيد الذي وضعه الشيخ «ما لم يطل السجن والأسْر عرفاً» أظنه يحتاج إلى نظر، هو لم يشر إلى هذا الموضوع، سجن في النهاية خلص انحكم عليه عشر سنوات في بلاد أوروبا، لكن لم يعلم خبره.
الفكرة هي أنه حتى لو علم خبره أنه مسجون عشر سنوات، فليس لها الفسخ، بل هي لها الفسخ إذا علم خبره وطالت المدة. ظاهر كلام الشيخ أنه لا فسخ إذا لم يعلم خبره وطالت المدة، فهل تصبر المسكينة عشر سنين؟ المشكلة أنه ليس لها فسخ بحال.
أما إذا كان العلم بخبره في الاعتقاد، فالموضوع مطمئن أكثر من حيث الواقع؛ لأن إنساناً يغيب عشر سنوات ولا يُعلم خبره، وإن كانت غيبته ظاهرها السلامة، لكن المعطيات أقرب إلى أنه قد هلك. منطقياً، من المعروف أنه مسجون في سجن معين في دولة بعيدة عشر سنوات، أم من غاب عشر سنوات ولا أحد يدري أين هو؟ ظاهر الهلاك في الحالة الثانية أقرب من الأولى.
فلما تقول في الحالة الثانية: إذا لم يعلم خبره فلا فسخ لها بحال، طالت المدة أو قصرت، وإنما تريد الخلع، فالخلع لا يفسخ، قالوا بظرف أنه ممكن في أي لحظة. إذا صار عشر سنين وأنا ما زلت أنتظر ولا يُعلم خبره، لم يقع الفسخ في حال، فلذلك قلت: قوله قبل ذلك «ولعل من العذر أيضاً يستجن ما لم يطل عرفاً»؛ هذا يحتاج إلى إعادة تفكير، هل هذا هو منطق المسألة؟
تفضل شيخنا، ذكر قيداً ثانياً قال: «ولم تجد نفقة»، أين؟ «ما لم يطل السجن والأسر عرفاً ولم تجد نفقة». هذا إذا كان في نسختك الجديدة، أما في النسخة القديمة فقال: «ولا عذر كونه»، فلا يكون الفسخ إذا لم يطل السجن والأسر عرفاً. في النسخة الحديثة من الحواشي يوجد: «ولم تجد نفقة».
هنا صار منطق المسألة مختلفاً، وليس متعلقاً بالسجن فقط، بل دخل في موضوع آخر. اعتقاد الشيخ أن قضية «إذا لم تجد نفقة» ليست متعلقة بالسجن حتى في أي حالة، حتى في حالة الغزو والرزق عموماً. فإذا كنت غائباً وعندك عذرك، وهي تريد نفقة وأنت لا تنفق عليها، فينتهي الأمر وتفسخ لعدم وجود النفقة، وهنا ليس الفسخ بسبب الغيبة، بل لعدم إنفاق الرجل عليها.
وسياتي معنا في باب النفقات أن المرأة إذا لم ينفق عليها زوجها، وحتى ولو كان في البلد، لها أن ترفع للقاضي وتطلب الفسخ بسبب عدم وجود النفقة. فإذاً هذا الكلام صحيح، ومنطق المسألة في النسخة القديمة أصبح غير صحيح؛ لأنك تتكلم إذا لم يعلم خبره فلا فسخ لها بحال، فكيف تقول إذا علم خبره، وكيف تقول لها الفسخ إذا طالت المدة عرفاً، بينما تلك التي لا يُعرف خبرها وصار لها عشر سنين ليس لها فسخ؟
لقد صار إشكال في تصور المسألة، فتعليق القضية على تعذر النفقة هو أمر عام في أي حالة، حتى في حالة الجهاد وحالة البحث عن الرزق، فإذا كان لا ينفق عليها لها أن تطالب القاضي بالفسخ لعدم وجود النفقة، وليست مطالبة بأن تنتظرك في هذه الحالة، ولكن هنا أصبح دافع الفسخ ليس الغيبة، بل تعذر النفقة، وهذا منطق آخر جيد. تفضل.
قلت: فلا فسخ لذلك، بل الخلع؛ والخلع مبني على التراضي، مبني على رضا الزوج. فكيف إذا لم يُعلم خبره سيوافق على الخلع؟ نعم، هذه المسألة قد يصعب فيها قضية الخلع في حال كان الرجل لا يُعلم خبره، لأنه قد يصعب علينا أن نصل لمربع الخلع، لأن الخلع مبني على أن يصدر منه عبارة: «خالعتك» أو «طلقتك».
أما في المسألة السابقة، فيتصور منه الخلع بأن الحاكم يقول له: «عليك أن تفعل ذلك»، وهو يصدر هذه العبارة وهي تدفع المهر الذي لها، لأننا نعطيها الأحقية في أن تخلع. لكن في مسألة عدم علم الخبر، هل يمكن أن يتم الخلع بطريقة ينوب فيها الحاكم عن هذا الرجل؟ هذا مجرد تفكير في إدارة المسألة؛ أن تقول المرأة: يا عمي أنا أرد عليه حديقته، وأنت كحاكم ولي من لا مولى له، تتولى المخالعة باعتبار أنها تضررت وأصبحت تحتاج إلى الزواج والعفة، وهذا رجل لا يُعلم خبره.
لا بد أن أكون في الفقه عملياً، فلا ينفع أن نضع المرأة في مربع الوقوف في حالة اللا عودة، فإذا لم يُعلم خبره وغاب عشر أو خمس عشرة أو عشرين سنة، وهي امرأة تخشى عليها الحرام أو الزنا، فيمكن أن يُنظر فيها من ناحية بحث: هل يمكن أن يكون الحاكم هنا نائباً عنه؟ فيقول: «تقومي بالمخالعة وتردين المهر»، بحيث إذا ظهر أمره في وقت من الأوقات، لا يقول لهم: «كيف فسختم بدون علمي وأنا كنت في جب في الأرض؟»، فيقال له: «لقد رجع لك مهرك وفي النهاية أعطينا المرأة حقها».
فعلاً ستكون مشكلة في حالة عدم علم الخبر، كيف سنصل إليه ليصدر منه لفظ المخالعة بخلاف الصورة الأولى التي يكون فيها الرجل معلوماً أين هو. نعم، كما في حالة الصحابية حين جاءت إلى النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «أتردين عليه حديقته؟» وهو المهر.
لم يتوقف الأمر على رضا الزوج، فالنبي ﷺ هنا -وسياتي بعد باب الخلع- قال للزوج: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، وقالوا هذا من باب أن النبي ﷺ يريد إنهاء الموضوع والنقاش، وليس أن موافقة الزوج لا تعتبر، بل صار لها الخيار في هذه الحالة. هو يتكلم عن قصة ثابتة بن قيس بن شماس لما قالت: «إنني امرأة أكره الكفر في الإسلام»، أي أنها كرهت الرجل، فقال: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، وهذا كان من باب إنهاء الموضوع.
قال: «وحرم جمع زوجتيه بمسكن واحد ما لم يرضيا». الآن إذا كنت أنت من المعددين، فهذا للمعددين؛ قال: «يحرم عليك أن تجمع زوجتيك أو أكثر -إذا كنت متزوجاً- في مسكن واحد».
المسكن الواحد قديما في الفقه القديم هي الغرفة الواحدة، قالوا: فإذا كانت الشقة أكثر من غرفة، فيها أكثر من غرفة نوم، فهذه أعطيتها غرفة نوم وهذا أعطيته غرفة نوم، هنا أنت لا تعتبر جمعت بينهما في مسكن واحد فيكون فعلك جائزا على الفقه القديم. لكن هذه القضية مبناها عرفي؛ حقيقة قديما كان متعارفاً عندهم في البيوت الشامية أن تكون في مكان واحد، لكن هناك غرفة ومقابلها وفي المنتصف نافورة، المتصور هنا أن يكون عنده هنا حجرة وهنا حجرة وهنا حجرة، فإنه لا يجوز أن تجمع بينهم في حجرة واحدة.
هذا لمن كان ولد مشاكل وغيره وما شابه ذلك، أنت بدون ما تجمعهم؛ لأن الغيرة ليست خاصة، فما تجمعهم وهذا فيه أذى نفسي. لاحظوا هذا فقه المسألة، أنا دائما أحب أناقش فقه المسألة: على ماذا تبنى؟ على جانب كبير من الأذى النفسي، كأنك تذبح شاة أمام شاة، وهو منهي عنه؛ لأنك حين ترى الشاة تذبح أمامها، فالإسلام يراعي البعد النفسي حتى للبهائم، أفلا يراعي البعد النفسي في موضوع الزوجات؟
فأنت تجمع بينهما في هذه الغرفة، والمرأة لها خصوصيات في اللباس، وخصوصيات في زينتها، وخصوصيات في معاشرتها لزوجها؛ فتعذبها نفسياً أن ترى الخزانة الواحدة والفراش الواحد، حتى لو كانت عندك أكثر من فرشة، لكن هي تدخل على الغرفة ترى فراش زوجها مع الضرة، هذه الذكريات وهذه الصور كلها تولد شحناء وتراكمات نفسية تنفجر فيك. فالبعد النفسي رعاه الإسلام فقال: «وحرم جمع زوجته بمسكن واحد ما لم يرضيا»، فإذا كان هناك رضا فكل شيء يمشي في النهاية لأن هذه حقوق لهن وهي تتنازل عنها.
لكن كما قلت، المسكن القديم كان يطلق على الحجرة، لكن اليوم يجب أن ينظر ببعد فقهي آخر وهو أن المسكن يطلق على الشقة كاملة. هذا هو واقعك؛ قديما بالنسبة لهم تعدد الحجر هو تعدد للمساكن، لكن اليوم تعدد نفس الشقة يعتبر مسكناً واحداً، فلذلك الأصل أن نقول: يحرم جمع زوجتيه اليوم في شقة واحدة. أنت خذ لك شقة صغيرة، شقة مع مطبخ صغير مع حمام، هي شقة، مش لازم الشقة تكون 200 متر ولا 400 متر، شقة 90 متراً أنت حققت لها المطلوب.
وهنا نلاحظ القضية حتى لا أكون أنا أيضاً قد حققت لها المطلوب؛ قالوا: إذا كانت هذه الشقة مثلها، كما في بعض المسائل حين قالوا: لا يذهب للحج إذا لم يجد مركوباً مثله. تذكروا هنا نفس الشيء، بعض الشباب يقول لي: أنا أستأجر لها أي شقة وتعيش، هي امرأة صالحة، لكن لا بد أن تعرف كما ذكر صاحب «الإقناع» -وهذه مسألة أيضاً بحثناها في الرسالة- أن المرأة لها أن تطالب بالنفقة، والنفقة ليست فقط سكنة ولباس وطعام، لها أن تطالب بسكنة مثلها.
بنت عاشت طول عمرها في بيت أبيها وعندها فيلا كبيرة، تأتي لتأخذ لها شقة 80 متراً في حارة، فتقول لها: والله أنتِ في النهاية أنا حصلت لكِ الشقة! الإسلام يراعي النفوس، أنت لا يحق لك أن تكسر النفوس، وأنت من الأول لست قادراً على قد حافك من رجليك. هذا صحيح مثلنا نحن في بلادنا، وهناك منطقة ترى أنه إذا أخذت امرأة عاشت في قصور، فيجب عليك أن توفر لها من بيت مثلها. إن رضيت هي أن تعيش في هذا الذي يبلغ 80 أو 90 متراً فجزاه الله خيراً، هذا كرم منها لكن أصلاً هي غير ملزمة بذلك. أما بنت عاشت أصلاً في 90 متراً في بيت أهلها، فتأتي الآن تطالب بشيء أكبر، تقول له: لا، أنا لا أريد 200 متراً، فيقول لها: الله يكرمك، أنتِ كنتِ تعيشين في 90 متراً فهذا المستوى هو الذي كنتِ تعيشين فيه، فلا يتغير عليك شيء. فانتبهوا إلى قضية مراعاة المثلية، ما دام الفقهاء يراعون «مثلها»، بالتالي يجب أن ينظر في مسألة الواقع المعاصر؛ في الواقع المعاصر البيت المثل ليس الحجرة الواحدة.
ما دام الحنابلة نصوا في «الإقناع» أنها لها أن تطالب ببيت مثلها، وبيت المثل قديماً كان الحجرة الواحدة، لكن بيت المثل في الواقع المعاصر هو الشقة، ولكن كما قلنا مساحة الشقة ومكان الشقة يختلف على حسب طبيعة الفتاة وكيف كانت في بيت أهلها وطبيعة حياتهم، هذه كلها عوامل.
- يجب أن تكون الشقتان بنفس المساحة؟ لا، أبداً، لأنه ممكن أن تكون متزوج فتاة وضعها مترف جداً، ومتزوج فتاة وضعها متدنٍ جداً، فهذه لها شقة مثلها وهذه لها شقة مثلها، حتى قالوا اللباس وما شابه ذلك، وإن قالوا يسن أن يسوي بينهم في نوعية النفقة ونوعية الكسوة لكنه غير ملزم بذلك. ولو رضيت بشقة أقل، ثم رجعت وطالبت بحقها، فلها أن تطالب لأن هذه الحقوق لا تسقط.
- شيخنا هنا ذكر قول صاحب «الإقناع»: «وإن أسكنهما في دار واحدة، كل واحدة منهما في بيت». لا يمكن أن نحملها على اللغة أن الدار هي المقصود بها مجموعة البيوت. الدار حتى هو نفسه قال بعدها، ولعل هذا العرف عندنا في السعودية أن المسكن الواحد هو الشقة بكل مرافقها من غرفة النوم ودورة المياه وما شابه ذلك. أعتقد أن الدار قديماً كما قلت لك في البيوت الشامية، تكون عبارة عن شقة، فهي عبارة عن دار؛ مكان ومساحة فيها مجموعة غرف محسوبة أنها دار واحدة أو بيت واحد.
هي الحجر، لكن كيف بدها تكون تقسيمتهم؟ ربما يحتاج إلى تصور أعمق، كيف كان شكل البيوت قديماً في هذا الموضوع، والله أعلم.
ثم قال: «وله منعها من الخروج». أيضاً من حقوق الزوج على زوجته المنع من الخروج، ولذلك سيأتي معنى أن النشوز متعلق إما بمنع العشرة وإما بالخروج بدون الإذن، سيأتي معنا إن شاء الله. ليس هناك داعٍ أن تكتب الآن، لكن لأن هذا من الحقوق الأساسية، وهي حق أن تقر في بيت الزوج وأن تخرج منه، قال: «وله منعها من الخروج إلا بإذنه».
طبعاً ليس له أن يمنعها من الخروج عند الضرورات؛ إذا كان غائباً عن البيت وصار حريق، أو صار في حالة صحية خطيرة، هنا لا يستطيع أن يمنعها من ذلك حفاظاً على مصالحها الكبرى. لكن في الأمور التي لم تصل لمرحلة الضرورة له أن يمنعها من الخروج، قالوا: حتى إلى بيت أهلها. ولكن لا يستطيع أن يمنع أهلها من زيارتها في بيته إذا كانوا لا يفسدونها عليه، وإذا كانت زيارتهم على حسب العرف والعادة. أما أن تذهب هي إلى بيت أهلها، فله أن يمنعها طبعاً.
نرجع ونقول كما قال فقهاؤنا: إن هذه الأمور إنما هي لبيان الحد وليس لبيان الأدب. يعني أنت خليها تروح على بيت أهلها، أنت بتكون تقول أنا حنبلي؟ الحنابلة ما قالوا لك ولا تفتري على المذهب، ترى ما تقول بكره لزوجتك الحنابلة ما قالوا لك لا تخليها تروح على بيت أهلها، قالوا إذا صار في خلاف، الحد أنه لك أن تمنعها. هذا إذا صار خلاف، أردنا أن نتفاهم على الحقوق، لكن من حسن العشرة أن تراعي هذا البعد النفسي.
حتى النبي ﷺ لم يكن يمنع زوجاته، إذا أرادت أن تزور أهلها. شوف كيف راعى عائشة لما ذهبت عليها العمرة، وقال: «يا عبد الرحمن، اخرج فاعتمر». كان في التنعيم، كان في مساحة، وهذه أخلاق النبي ﷺ التي يجب أن نتخلق بها. لكن من الجيد على الأقل أن تعرف المرأة أن الرجل في يده الخروج، ليس قرارك الشخصي؛ متى ما أردتِ "وينك يا فلان"، "والله عند جارتي"، "والله طلعت عند زميل"، ما ينفع. لا يجب أن يشعر الزوج أن له حرمة في البيت، وأن المرأة تخرج كما تريد، فهذا فقد للسيطرة وهذا البيت مهترئ، فهذا الموضوع تحت سيطرة الرجل. لكن بالنسبة للأدب والأخلاق، أقول له: أعطها ما يكون فيه متنفس لها، لأن المرأة إذا ضُغطت برضه بتتعب، فأنت تريد أن تكون عاقلاً في سياسة المنزل.
قال: «وعلى غير طفل التسويه بين زوجات في القسم، لا في وطء وكسوة ونحوهما، إذا قام بالواجب». وكان الطفل هنا غير مكلف. التسويه بين الزوجات في ماذا؟ في مقدار ما يبيت. هذا أيضاً من الواجبات على الزوج إذا لم يكن طفلاً، أن يسوي بين الزوجات في القسم. والقسم كما قلنا: هو المبيت، لا في الوطء. فمثلاً، إذا كان لديه زوجة، فيجب أن يبات عند فلان ليلة، ولا يجوز أن يبات عند زوجة حرة ليلة وعند الثانية ليلتين؛ هنا لم يسوِ ولم يعدل.
أليس ربنا عز وجل قال للمعدد: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]. ما هو العدل المطلوب؟ العدل المطلوب هو العدل في القسم. نعم، العدل في القسم، غير أنه يجب أن تعدل. هناك عدل مستحب، لكن العدل الواجب الذي لا يجوز التعدد بدونه هو العدل في القسم. هذا ابتداءً، ثم هناك أيضاً النفقة الواجبة، وهذا مطلوب عموماً سواء كانت واحدة أو أكثر. فبالنسبة لنا، أساس ذلك هو القسم، فيسوي بين زوجاته الأحرار في القسم. وإذا كانت حرة وأمة، فسياتي معنى أن الأمة على النصف من الحرة؛ فتبيت مثلاً عند الحرة يومين، وتبيت عند الأمة يوماً.
«وعلى غير طفل التسويه بين الزوجات في القسم»، والقسم هو المبيت، ولا يجب عليه التعديل في ماذا؟ لا يجب عليه التعديل في الوطء، ولا يجب عليه التعديل في الكسوة. الأخ سألني عنها قبل قليل، إذا حققت الواجب في النفقة الواجبة لفلانة ولفلانة، وهذه النفقة ستختلف على حسب اليسار والعسر، منكما. يعني أنا عندي يسار ممتاز، تزوجت زوجتين، واحدة عندها يسار من بيت عز، وواحدة عندها عسر يعني بيتها بيت فقير؛ مقدار النفقة الواجبة لهذه يختلف عن مقدار النفقة الواجبة لتلك. لأنه سيأتي معنا في باب النفقات، يُعتبر حال الزوج والزوجة من حيث اليسار والعسر.
فبالتالي، إذا أديت النفقة الواجبة لفلانة ولأخرى، ثم أحببت فلانة فأعطيتها ثياباً أكثر من ضرتها، أنا لم أفعل حراماً، لكن قالوا: السنة أن تعدل من باب تشحن النفوس، لكن ليس هذا من القسم الواجب. لا يجب التسويه في الوطء، ولا يجب التسويه في الكسوة ونحوهما في الطعام والشراب. "والله هذه بس بجيب لها الأكل الذي يجب علي، لا، هذه والله بنجيب شاورما وعصائر زيادة وشوكولاتة"، هذا نقول لك: أنت لم تفعل حراماً، لكن من السنة أن تعدل حتى في هذه، وهذا لمصلحتك. تخيل المباهاة بين النساء، دائماً الضراير يجلسن مع بعضهن، "شو جاب لك وشو جاب لي؟"، أنت مستعد تتحمل هذه المعارك؟ لأن أي غلطة، إذا جبت لواحدة شيئاً ولم تجبه للثانية، فأنت تتكلم عن كارثة. فبدك تكون منتبهاً لهذه القضية، وإن لم تكن واجبة لكنهم ينصحون بالسنة أن يسوي بينهن في ذلك.
قال: «وعماده القسم»، أيوه، «قال: وعماده الليل إلا لحارس ونحوه، فالنهار». عرفنا أن أساس القسم ما هو؟ عماده الليل؛ لأنه هو وقت المبيت ووقت الفراش ووقت أن تجتمع معها في فراشك، فالمبيت أساساً هو الفراش، وليس مجرد وجودك في المنزل، فالفراش بالنسبة لأغلب الناس يكون في الليل. فعماد القسم في الليل إلا لحارس.
الذي يشتغل حارساً ليلياً أو نحوه من كل موظف ليلي أو عامل ليلي، فهذا عماد قسمه يكون في النهار، لأن الفراش يكون في النهار. ثم قال: «وزوجه أمة على النصف من حرة ومبعضة بالحساب».
كما قلنا، إذا كنت متزوجاً حرة وأمة، فبدك تقسم للحرة ليلتين، وتعطي الأمة ليلة. ممتاز، طيب أنت متزوج حرة وأمة ومبعضة؛ والمبعضة يعني بعضها حر وبعضها عبد، أمه هي جايبة النصف، فقال: «هي بالحساب». كيف مثلاً بالحساب؟ إذا بدي آخذ مثالاً صحيحاً بدون كسور، يعني بقول مثلاً: عندي للحرة أربعة أيام، طيب عند الأمة على النصف يومين، طيب المبعضه إذا كانت جاية بالضبط نصها حر ونصها عبد، كم بدك تبيت عندها؟ ثلاث، صحيح.
يعني أنا عندي زوجة حرة، وزوجة مبعضة، وزوجة أمة؛ كيف بدك تقسم بينهم حتى تكون قسمة صحيحة؟ الحرة أربعة أيام، والمبعضة التي نصفها حر وفرضاً نصفها عبد ثلاث أيام، والأمة يومين؛ لأن الأمة على النصف من الحرة، أنا الحرة كم بت عندها أربعة، قديش بدي أقعد النص؟ يومين. طيب المبعضه التي جاءت محيرة، تريد أن تكون في المنتصف بين الحرة وبين الأمة، أعطيها ثلاثاً.
لكن هي مش رح يمر عليها خمسة أيام، الحرة ما يبات عندها. إذا أعطى الحرة أربعة أيام متواصلة، يعني أنت حققت أصلاً الليلة كل أربعة، فأنا معطيك الآن أربعة أيام متواصلة، يعني كل أربعة أيام ليلة، فبالتالي من هنا خلصت لك أول أربعة ليالي لك، ومن هنا إلى ستة عشر يوماً، لأن عندي غيرك. هي مشكلته أنه هذا الرجل لو كانت عنده واحدة فقط، لكان سيمشي على القسمة أنه ليلة من كل أربعة وانتهينا، بس هو الآن عنده حرة ومبعضة وأمة. وهذه طبعاً كل شيء في الطلاق يضبط، بس نحن نحكي من حيث القسمة الرياضية، إذا بدي أعملها رقماً صحيحاً، بدك تحاول تخرج بحسبة تتناسب مع ما عندك.
فأنا لما بدي أقول لك أنا عندي حرة ومبعضه، الحسبة الرياضية السهلة هي: بعطي هذه أربعة، وأعطي تلك اثنتين، وأعطي المبعضه ثلاثة؛ بقول أنا متناسق، يعني ما فيها أي كسر ولا أي مشاكل. تذكرني بالزكاة إذا كانت الأرض بعلية، يكون عليها العشر، وإذا كانت مروية فهي نصف العشر، وإذا كانت في المنتصف تماماً ثلاثة أرباع، وهي نفس الشيء؛ المبعضه جاءت ثلاثة أرباع لأن الحرة أخذت كاملاً أربعة، وتلك على النصف، والمبعضه أخذت ثلاثة أرباع الأربعة. لذلك قال: «وزوجه أمة على النصف من حرة ومبعضه بالحساب».
قال: «وإن أبت المبيت معه أو السفر، أو سافرت في حاجتها سقط قسمها ونفقتها». الآن إذا هي رفضت المبيت معك، المبيت في الفراش، إذا قلت لها يا فلانة تعالي إلى الفراش وأبت المبيت معك، الآن سيأتي معنا أن هذا نشوز، حتى لو في البيت. أو رفضت السفر مع أنها لم تشترط بلدها، لأن إذا اشترطت بلدها فيجوز لها الامتناع من السفر، بس هي امتنعت من السفر مع أنها لم تشترط بلدها. الحالة الثالثة: أو سافرت في حاجتها ولو برضاك، مش غصباً عنك لأن أنت رضيت، بس هي سافرت سفرة لحاجتها، يعني رايحة تزور أمها في بلد آخر، أو رايحة تزور أبوها، أو رايحة تعمل شيئاً خاصاً بها؛ أنت وافقت. في الأحوال الثلاثة يسقط قسمها وتسقط نفقتها.
طبعاً أنت ربما في الحالة الأولى والثانية تقول القضية واضحة؛ امرأة معاندة زوجها يدعوها إلى المبيت والفراش فترفض، أو امرأة لم تشترط بلدها وزوجها يريدها أن تسافر معه وهي رافضة، فالمنطق أن يسقط حقها في القسم والنفقة. لكن ستبقى الصورة الثالثة بالنسبة لك مربكة، وهي أنها سافرت في حاجتها وقد أذنتَ لها، وأنت أذنت لها، فلماذا أسقطوا؟ لأنه خلاص ما عاد يستطيع أن ينتفع بالاستمتاع، بالتالي يسقط قسمها ونفقتها. لكن إذا سافر معها، ما زالت إمكانية الاستمتاع قائمة، يقدر في أي شقة أو فندق ينزل معها ويستمتع، بالتالي يبقى عليه حق النفقة والقسم، إذاً هذه مقيدة إذا لم يسافر معها.
طيب كمل، قال: «وإن تزوج بكراً أقام عندها سبعة، أو ثيباً أقام ثلاثاً». ثم دار، طبعاً هنا فائدة جيد أن نفهمها؛ السفر بإحدى الزوجات ممن كان له أكثر من زوجة وأراد أن يسافر بإحداهن، ماذا يفعل؟ القرعة؛ هكذا كان النبي ﷺ يفعل، وجب عليه أن يقرع بينهن، فمن خرجت لها القرعة سافر بها. القضية تكون ابتداءً بالقرعة حتى لا يحصل هناك تشاح، بحيث لو لم تكن هناك قرعة، كل واحدة تقول: لا، أنا ما بدي أسافر، خلص خذ فلانة معك، أو يصير تراضي، أو كل واحدة تقول: أنا بدي أطلع معك والرجل يريد أن يأخذ واحدة فقط؛ فنقول هدى النبي ﷺ في ذلك أن إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه.
فمن خرجت له القرعة سافر بها، فإذا رجع إلى وطنه بعد ذلك لزمه أن يقضي للبواقي في البلد، يعني بدك تقضي الأيام. هي التي سافرت فيها، لو سافرت شهراً وأنت معتاد أنك في الوضع الطبيعي تعطي زوجاتك يوماً بعد يوم، هي تأخذ أيامها المتواصلة، ثم ترجع وتخوض كل أيامها وتُعوض التي كانوا موجودات في البلد، فتقول لها: أنت أخذت ثلاثين يوماً متواصلة، هذه الأيام التي أخذتها يجب أن تعوضيها لمن لضراتها اللاتي كن موجودات في البلد.
قال: «وإنما يجب عليه القضاء إذا سافر مدة الإقامة التي أقامها في بلد السفر، أي أكثر من أربعة أيام، لا مدة الطريق، إلا إذا سافر وحده بلا قرعة وبدون إذن باقي زوجاته فإنه يجب عليه القضاء ولو كان سفره قصيراً». إنما يجب عليه القضاء إذا سافر مدة الإقامة التي أقامها في بلد السفر، أي إذا سافر أكثر من أربعة أيام.
من أربعة أيام، لا، مدة الطريق، يعني إذا هو يقضي -مش مدة الطريق- يقضي المدة التي سيقضيها في تلك البلد. قال: «إلا إذا سافر بإحداهن بلا قرعة وبدون إذن بقية الزوجات فإنه يجب عليه القضاء، ولو كان سفره وإقامته في تلك البلد سفرا قصيرا». السفر القصير اللي هو أقل من أربعة أيام، الأقل، مش قلنا متى تتم الصلاة إذا سافرت إلى بلدة إذا ستقيم أكثر من عشرين صلاة؟ فيقول: «ولو كان سفره قصيرا».
ومن سافر مع أكثر من زوجة، طب واحد سافر بكل زوجاته، وجب عليه القسم في السفر. هكذا يفصلون، والظاهر من تفصيلهم في السفر بالزوجة أنه سفر حاجة في الغالب، لا للنزهة بخلاف العرف عندنا الآن، وأن السفر مع كونه حادث ونزهة في نفس الوقت كالآنس البرية. فهل يجب العدل هنا؟ بدأ الشيخ أحمد يعني يحرر لبعض المسائل.
شيخنا، أنا أعلم أنه هذا هو فعل النبي ﷺ ونص، لكن لا يظهر لي ما أخذه، فقد تحصل أكثر من سفرة، وفي كل مرة تحصل القرعة ويقع على واحدة. ألا يقال إنه هكذا لن يحصل البقية على حقهم؟ ماشي، لكن في النهاية قد يكون أنت أصلاً سفرك نادر، رجل عرض له سفر مفاجئ، هو ليس أنه دائما بيسافر بشكل متكرر. أنت تريد أن تضع كل الأحوال؛ رجل عرض له سفر مفاجئ لمدة شهر وهو محتاج امرأة تخرج معه، سيقولون له: لماذا اخترت فلانة؟ أأنت ميال لها؟ ستبدأ المشاكل، فتقول لهم: لا يا عمي لا مشاكل ولا شيء، حطوا قرعة، والقرعة تنهي الموضوع، حتى أنتم اعملوا القرعة بينكم واللي بيطلع هذا أدعى لرضاهم.
هل يمكن أن يتغير الأمر إذا كان السفر متكررا؟ شوف، النبي ﷺ قرع والحنابلة هكذا مذهبهم، وفي النهاية أنا أعتقد أن القرعة حتى لو كان السفر متكرر، الأصل أنها تذهب ما في القلب؛ أنه في النهاية أنتم عملتم قرعة، مش أنا اللي عم بختار فلانة تخرج معي، أنا ليس لي علاقة حتى تأخذ على خاطرها زوجة من كنا. فالمذهب عندنا ظاهره أن القرعة مطلوبة مطلقا، سواء كان ممن يتكرر سفره أو ممن لا يتكرر سفره. لكن الآن تريد أن تقول والله الأفضل لمن يتكرر سفره أنه يتفاهم مع زوجاته ويخليها على الترتيب، صح؟ هذه تفاهمات بالتراضي ممكن، لكن إذا حصل نزاع وشقاق، خلص نرجع للقاعدة الأساسية حتى لا نختلف، نعمل قرعة وانتهينا.
«وإن تزوج بكرا أقام عندها سبعا أو ثيبا أقام ثلاثا ثم دار». إذا أنت متزوج واحدة ثم أضفت جديدة، أو متزوج اثنتين ثم أضفت ثالثة، هذه العروس التي زفت، إذا كانت بكرا، كم تقيم عندها؟ قال: أقام عندها سبعا ثم قسم. أقام عندها سبعا، طبعا هذا الظاهر أنه سنة. هذا حكم مبهم، هنا أيضا جاء مبهما؛ «ومن تزوج أقام»، كلمة أقام، لكن الذي يظهر أنه مندوب وليس واجبا، حتى هنا في العمدة قال: «وما أقام عندها سبعا».
في النسخ الجديدة ذكر الشيخ الحكم، المهم هو جاء في حديث أنس أنه من السنة؛ إذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا ثم قسم، وإذا تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثة أيام ثم قسم. فباختصار إذا أنت تزوجت بكرا على نساء سابقات عندك -هذا الكلام للمعدد، فمن كان عنده نسوة وأضاف واحدة جديدة فننظر في هذه الجديدة- إذا كانت بكرا فالسنة أن تقيم عندها سبعا. لماذا؟ قال: الجديدة تحتاج إلى فترة حتى يزول الحياء وتعرف الفراش، فنحتاج إلى وقت لنعودها على زوجها، فنعطيها سبعة أيام حتى يزول هذا الحياء. طبعا الحياء المتعلق بالفراش وما شابه ذلك، هو الحياء المطلوب زواله، لأن الحياء خلق مصون، لكن المراد الحياء الذي تمتنع عن الفراش حياء وخجلا.
أما إذا كان الثيب، فالثيب أصلا كما قلنا ما تعرف سابقا، وأنها امرأة جربت قبلها بالرجل، وفي العادة تكون في زواج، ممكن يكون بزنا أو وطئ شبهة، لكنها على الأقل عرفت معنى الوطء وفهمت فكرته، فمثل هذه يكفيها ثلاثة أيام. ثم بعد ذلك ماذا يفعل؟ قال: «ثم دار»، يعني عاد إلى نسائه السوابق وقسم لهن. يعني أصبحت كأننا نبدأ قسمة جديدة الآن؛ خلصت سبعة عند البكر، نرجع الآن، اتفقنا أنت ليلة وأنت ليلة، أو خلص أنت ليلتين وأنت ليلتين، فبيرجع على مرته الأولى ليلتين، ومرته الثانية ليلتين، والجديدة ليلتين، وتصير ليلتين ليلتين وتمشي الأمور حسب ما يتم التراضي والاتفاق بينهن.
ثم قال: «النشوز حرام». ما تعريف النشوز؟ النشوز هو معصية الزوجة لزوجها فيما يجب عليها، فيما يتعلق بالاستمتاع وما ودواعيه ومقدماته، وما يلزمها أن تأخذه، لأننا قلنا هو له أن يلزمها بغسل حيض وجنابة ونجاسة، وأن تأكل الأطعمة التي تخرج وكذا. فإذا عصت الزوجة زوجها فيما يلزمها من أمور الاستمتاع وما يتعلق به من الأمور، أو عصته في قضية الخروج من المنزل بدون إذنه، في أحد هذين الأمرين تعتبر المرأة عندنا ناشزا.
إذا هذا مفهوم النشوز لازم تحرره؛ معصية الزوجة لزوجها فيما يجب عليها، وأعظمه ما يتعلق بالاستمتاع والوطء، وثانيا في خروجها من المنزل بدون إذنه. واضح ما حكمه؟ حرام. فمتى ظهرت أمارته؟ إذا بدأت تتشكل عند الرجل قناعة أنه هي المرأة عم تتمرد، وأنها بدأت تعطيه الحق مثلا بالمماطلة، وهي كارهة. فإذا ظهرت الأمارات والعلامات، يقوم بوعظها وتخويفها وتذكيرها كما أمر ربنا في القرآن. فإن أبت وأصرت على هذه المماطلة أو الكره، هجرها في المضجع، في الفراش، كما قلنا؛ يبيت في فراش آخر أو في غرفة أخرى في المنزل، فله أن يهجرها ما شاء حتى تترك النشوز. ويهجرها في الكلام ثلاثا، ليس له أن يهجرها أكثر من ثلاث؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث». طبعا حرم عليه أن يهجرها في الكلام فوق ثلاث، يكفي حتى تزول هذه.
الحرمة قالوا أن يسلم عليها، يعني نحن كيف تزول؟ أنا مش مطلوب مني أصير أحكي معها، لازم حتى تزول بعد ثلاثة أيام أظل أحكي معها؟ لا، أنا ممكن أشعرها أن كلامي صار محدود جدًا، فيكفي أنه إذا دخلت البيت السلام عليكم ورحمة الله، وإذا خرجت السلام عليكم ورحمة الله. هذا ظاهر، ضابط المثل أنه يزول به الهجر بالكلام، لحتى ما تفهم أنه لازم أظل أسولف حتى يزول الهجر بالكلام. الهجر بالكلام يزول بالسلام.
هذا الحد الأدنى، إذا أنت فعلته ترى فانت حتى بعد ثلاثة أيام لك أن تقلل الكلام، ولك أن تظهر كغير الراغب في الكلام، لكن أن تمنعها حتى من السلام والكلام كليًا ومواجهة لا يصح كما قلنا، ويزول الهجر بالكلام بالسلام.
فإن أصرت، يعني حتى مع أنك هجرتها في المضجع وهجرتها في الكلام ثلاثًا، فإن أصرت على نشوزها؛ قال: ضربها غير شديد، أي ضربها الضرب غير المبرح ويفرق على بدنها، فلا يضربها متتابعا على مكان واحد، ويكون ١٠ أصوات أو يكون ١٠ أصوات في أقل، العبارة يعني ١٠ أصوات، لا أقول أقل، لأن الأقل يعني يبدأ من تسعة، لا يكون ١٠ أصوات فأقل لأن الحديث لا يتجاوز فوق ١٠ أصوات إلا في حد من حدود الله، فإذا يكون ١٠ أصوات فأقل.
ويجتنب عند أن يضربها الوجه والفرج، الوجه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ضرب الوجه والفرج لأنه مناطق مخوفة عمومًا، الفرج والمواطن المخوفة لا يضرب عليها. وكل مفهوم الضرب هذا طبعًا لا يجرحها، لا يجوز أن يؤدي إلى جرح في بدنها. هي ضوابط الضرب عمومًا: ضرب غير مبرح، ولا يتوالى على مكان واحد، ويجتنب الوجه والفرج والأماكن المخوفة، ولا يجرح. ويكون أقل من ١٠ في حال أنه يريد أن يكون بالأصوات أو بالضرب باليد، يكون ١٠ فأقل، هذا ضابطه.
لكن هنا نريد أن ننبه على قضية ذكرها الشيخ أحمد، وهنا قضية مهمة، وهو أنه إذا كان تمرد الزوجة أو نشوزها ناتج عن أنك تعطيها حقوقها الشرعية؛ قالوا ليس لك أن تقوم لا بالوعظ ولا بالهجر في المضجع ولا بالضرب. بعض الرجال يأتي يشتكي: والله يا شيخ امرأتي ناشز ووعظتها وهجرتها ومش نافع فيها، طب تعال شوي، أنت معطيها حقها الشرعي في النفقة مثلا؟ معطيها حقها الشرعي في المبيت؟ في حقوق نحن تكلمنا عنها الآن.
أجد بعض الشباب مش معطيها حقها الشرعي في النفقة والمبيت، يقول في النهاية نحن بنقول لها يا أختي اتقي الله في الرجل وكذا وكذا، لكن ليس لك أن لا تعظها ولا تهجرها ولا تضربها إذا حضرتك امتنعت من حق من حقوقها، لأنها هي امتنعت لأنك امتنعت. هي ما بدها تعطيك الفراش لأنك امتنعت من النفقة أو امتنعت من حقها في المبيت. فلذلك ماذا قال؟ قال يمنع الزوج من الأمور الثلاثة المتقدمة إذا علم أن الزوجة لم تفعل النشوز، علم وتأكدنا أن كثيرًا من الزوجات برضه هي تطالب بالنفقة الزائدة وتفكرها أنها الواجبة، هذا انتبهوا له برضه. النفقة الواجبة لك أن تمتنع عنها، بس النفقة المستحسنة، والله يجيب لي الشيبس، في النهاية هذا من الكماليات. عم يقولوا طيب خاطرها بالكماليات، اقضِ قدر طاقتك، لكن سقف أحيانًا بعض الزوجات عالٍ في اللباس أو عالٍ في المتطلبات.
يقعد معي في البيت بتلاقيه معطيها، بس هي بدها مثلاً أربع خمس ساعات وهو بيقعد معها مثلاً نصف ساعة، وأنا لا، بطلع لك تعمل أن تكوني ناشز، لأن في عقد على كم ساعة الجلوس المنزلي، فهنا يجب أن يكون الأمر دقيقًا. لكن أنا أقوله أن بعض الشباب وهو فعلاً مقصر في النفقة، وهو فعلاً خاصة أصحاب الضرا مقصر في المبيت، هو فعلاً مهضم حقوقها، بعدين إذا هي نشزت يا شيخ نشزت، وهذه ناشز وكذا مع أنها من أهل الكذا وتصلي وتحفظ، ما أنت برضه نسمع وجهة النظر الأخرى، قد تكون أنت تفعل أمور هي من حقها وأنت تمنعها من ذلك، فهذا ننتبه له.
قال: وله أيضًا ضربها على ترك فرائض الله. الآن هذا الموضوع متعلق بحق الله، هي مش ناشز في حقك لكنها مقصرة في صوم رمضان، ما بتصوم رمضان، بتصلي الصلوات الخمس بتصلي صلاة بتقصر في صلاتين بترجع بتصلي بتقصر، إذا لا تؤدي فرائض الله سبحانه، هل له أن يضربها؟ نعم. قال وله ضربها، وعبارة هداية الراغب أو عبارة صاحب عمدة الطالب: وله تأديبها، وأنا هذه بشوفها عبارة أوفق، يعني هنا مباشرة: وله ضربها، خلينا نقول وله ما هو التأديب؛ لأنه أولًا ممكن يكون مش بالضرب، ممكن بالزجر بالصراخ كذا، صلي يا فلان، يبهدلها، بعدين إذا وصل الأمر أنه يحتاج إلى ضرب بالشروط التي ذكرناها؛ قال فله ضربها على تركها لفرائض الله سبحانه وتعالى. نكتفي على هذا القدر ونكمل بعد الصلاة، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل