دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس السادس والخمسون | باب الخلع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

الأخوة سألوا قبل أن نشرع في باب الخلع عن مسألة أن الشيخ أحمد يقول في آخر الكتاب، آخر الحاشية: «وليس للزوج تعزيرها في فعل متعلق بحق الله». وما وجه الجمع بين هذا وبين قوله قبل قليل: «وله ضربها لترك فرائض الله»؟ هل الضرب هذا شكل من التعزير؟

نقول المراد به: ليس للزوج تعزيرها في فعل متعلق بحق الله، المراد إذا فعلت معاصي أوجدت معاصي متعلقة بحق الله، الزوج لا يعزرها، وإنما التعزير فيها قالوا للسلطان والجهات المعنية. ولذلك عبارة غاية المنتهى ماذا يقول؟ يقول: «لا تعزيرها»، وهكذا عبارة غاية المنتهى: «وله تأديبها على ترك الفرائض»، كمثل كصلاة وصوم واجبين. لا تعزيرها في حادث، شوف عبارة حادث؛ يعني شيء تفعله. لا تعزره في حادث متعلق بحق الله تعالى، قال: «كإتيان المرأة»، يعني إذا فعلت فاحشة كإتيان المرأة.

لماذا؟ قال: ليس للزوج تعزيره في حادث متعلق بحق الله كإتيان المرأة. يقول الرحيباني في شرحه: «لأنه وظيفة الحاكم»، فالتعزير على المعاصي هذه وظيفة الحاكم، فإذا فعلت معاصي الظاهر لك أن ليس لك أن تعزرها، لكن إذا تركت الفرائض فلك أن تعزرها بالضرب وما شابه ذلك. ويبقى قضية أنه ينظر ما سبب التفريق؟ لأنه أليس للحاكم أيضًا أن يعزر الذي لا يصلي؟ أليس له أن يعزر تارك الصوم أيضًا؟ فكأنهم أعطوا ولاية للزوج في موضوع ترك الفرائض أن يعزر، لكن لم يعطوا للزوج ولاية في قضية فعلها للمعاصي أن يعزر، وإنما أناطوها بالحاكم، يعني فقط حتى نفهم المذهب هنا تقريرًا، لكن بعد ذلك لم يذكر علة أو دليلًا فقهيًا عن سبب الإخلال في ذلك.

أليس عدم خروج الزوج... نعم، عدم خروج الزوج لا يعزرها؟ لا، نحن قلنا ما هي أصلًا ابتداء من مذهبنا؟ نحن عندنا في مذهبنا الطاعة إنما هي في الاستمتاع وعدم الخروج وتوابع ذلك.

نكمل بسم الله، باب الخلع. قال رحمه الله تعالى: «باب الخلع: يباح لسوء عشرة وبغضة وكره». الآن كل ما تقدم من كتاب النكاح هو في البناء، الآن من هذا الفصل سنتكلم عن الهدم، وإن شاء الله لا تهدم الأسر، وتبقى أسركم قائمة على مرضاة الله عز وجل.

كيف يهدم النكاح حقيقة؟ إما بفسخ من الفسوخ السابقة، أو بخلع، أو بطلاق. طرق انهدام العقد إما بفسخ من الفسوخ السابقة ومرت معنا الفسوخ وأشكالها، أو بخلع، أو بطلاق، هكذا بشكل عام. ويفسخ، طبعًا ممكن تقول اللعان أيضًا باعتباره فرقة أبدية، ممكن البعض يضيفه باعتباره، لكن في اللعان هو لا يخرج عن كونه فسخًا، اللعان لا يخرج عن كونه فسخًا على وجه التأبيد.

فنقول الآن ما هو الخلع؟ الخلع قالوا: هو فراق الزوج لزوجته بعوض تدفعه الزوجة. فراق الزوج لزوجته بعوض تدفعه الزوجة أو أي شخص آخر من أوليائها أو حتى أجنبي، وسيأتي معنا أنه هذا العوض لا يشترط أن يكون من الزوجة؛ ممكن يدفعه ولي من أوليائها أو يخلصها، ممكن يأتي شخص أجنبي ويدفع ويجعل المرأة تخلع. ولذلك هنا لما عرفوا قالوا: فراق الزوج لزوجته بعوض، ما قالوا بعوض تدفعه الزوجة؛ لأنه ليس شرطًا أن يكون العوض من جهة الزوجة، يمكن الزوجة تدفعه، ممكن ولي، بل الغريب -ممكن يستغرب البعض- أن الذي يمكن أن يدفع العوض شخص أجنبي.

شخص أجنبي يروح على الزوج ويقول له: من عيني، بس خذ هذه الخمسة آلاف، خذ خمسة آلاف واخلعها، والرجل راضي وخلعها حتى وهي لم ترضَ، حتى وهي لا تعرف ما الموضوع. جاء رجل أجنبي عن كل الموضوع ودفع للرجل خمسة آلاف على أن يخلع زوجته، فهو وافق وخلع وأخذ العوض وقال أنا أريد المهر، قالوا خذ، كم مهرك؟ خمسة آلاف؟ خذ هذه الخمسة آلاف واخلعها، فرضي. وهذا من غريب الخلع أنه ليس متوقفًا على رضا الزوجة، وليس متوقفًا على أن يكون العوض من الزوجة، بل يمكن أن يدفع العوض أحد أوليائها أو شخص أجنبي دون الرجوع إليها، لأنه في النهاية اللفظ سيصدر من الزوج، أنت من ستخلع.

فالخلع هو لا يحصل أنه يذهب ويضع للمحكمة خمسة آلاف فيعتبر خلعًا تلقائيًا. فلذلك نحن قبل قليل لما كنا نتكلم عن الحلول، أنه الزوجة تخلع في حال لم تستطع الفسخ، أنه هو في حال أن الزوج سيعين على ذلك؛ أنت الآن لا تستطيعين الفسخ في مثلاً مسألة غيبة فوق نصف سنة، قلنا فوق نصف سنة وغاب الرجل وعرفنا أين هو، الآن الفسخ لا تستطيعين لأنه مثلاً غيبة معذور فيها، بنقول لكِ بس تستطيعين ماذا تفعلين؟ تخلعين، ولكن كما تناقش أخونا أبو السدرة أنه إذا تخلع يجب أن يكون الزوج يريد الخلع؛ لأن هناك ألفاظًا ستصدر من الزوج، وسيكون بناءً عليها الخلع. لابد الزوج أن تكون منه الألفاظ التي بناءً عليها يكون الخلع، فلذلك هو فراق الزوج لزوجته بعوض يكتب من الزوجة أو من أحد أوليائها أو من شخص أجنبي بألفاظ مخصوصة يتلفظ بها الزوج.

الآن ما حكم الخلع؟ الخلع له عدة أحكام بحسب الظرف الذي أدى إليه. هنا بدأ بالحالة التي يكون فيها مباحًا، فقال يباح، إذا كان ماذا؟ قال إذا كان هناك سوء عشرة بين الزوجين وكراهة كل واحد منهما للآخر. القلوب أرواح، «فَمَا تَعَارَفَتْ مِنْهُ الْقُلُوبُ»؛ فسبحان الله تنزع المحبة من زوج وزوجة، أو قد تكون من أحد الأطراف، قد تكون الزوجة قد انتزعت محبة زوجها من قلبها تمامًا، مش قادرة تشوفه، كما قالت امرأة ثابت بن قيس: «إِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ»، أنا لا أستطيع، إما مثلاً كان شكله ذميمًا جدًا، أو لأمر تقول لكِ: أنا لا أستطيع يا شيخ أنا كرهته، فبالتالي أصبحت تشعر أنني لن أقيم حد الله فيه.

إذن يباح لسوء عشرة وكراهة كل واحد منهما للآخر، أو قال وبغضها له، لأن هذا القرار ستتخذه الزوجة، فبغضت هذا الزوج، قالوا إما لخلقه أو لخلقه؛ ممكن تبغضه إما لأخلاقه، أن أخلاقه عنيفة، رجل لا يجامل، ناشف، أو لخلقه أن شكله ذميم.

بعض النساء ما بتكونش مركزة في شكل الشاب، أو ما شافتهوش أصلاً، خاصة إذا كانت بعض البيوت هيك؛ فما بتشوفه وما بتكونش في نظرة. فلما تيجي تلاقيها، تلاقي إن الرجل تقول: "يا أخي شو هذا اللي زوجني إياه أبوي وأجبرني على الزواج منه؟ ماشي هو كفاءة، بس مش مناسبني أبداً"، فتبغضه لشكله.

المهم، يمكن البعض يقول: "إيه يا ربي، وهي ما شافتهوش من الأول؟". في احتمال إنه ما كانت شافته من الأول، ويمكن أن تكون قبلته بسبب عجلة أو نظرة غير مركزة. المهم لبغضها لخلقه، أو لكبره وضعفه، أو لقلة دينه. لذلك قال: يُباح لسوء عشرة، أو لبغضة أصبحت تبغضه، أو لكبره إنه صار كبير وختيار ولا يلبي لها مطالبها الجسدية والنفسية، أو لقلة دينه؛ إن الرجل كانت مفكرته صاحب دين لما تزوجت، وتعرف بعض الشباب يذهب إلى البنت كأنه من أولياء الله، وبعد ما تتزوج أول شهر أو شهرين الفجر ما بصليهاش. كثير من أحكام الشريعة متهاون فيها، وتطلع على المسلسلات والنساء العاريات، ومدمن أفلام إباحية، وتطلع لك في ورطة، وتقول لك: "يا شيخ أنا بقول لك هذه الأمور ما بنقدر نفسخ".

ممكن بعض النساء قد تقبل وتتحمل، وتقول هذه ما فيها فسخ، لكن ما بدك تكملي معاه، عندك الخلع. إذاً، لقلة دين أو كره. قال: «ويكره مع استقامة». يعني الرجل ما شاء الله خلقاً جميل وأخلاق رفيعة، وهو يحسن إليها، والأمور بينهم تمام، بس المرأة خلاص حابة ترجع مستقلة في حياتها، ما فيش أي معطى، لا هو سيء العشرة، ولا هو ذميم الوجه، ولا هو قليل الدين، والأمور بينهم طيبة، وهو وعيالها مستقيمة معها ويقوم بحقوقها كاملة، لكن هي قد تكون تأثرت بأفكار نسوية، بدها تصير "Independent Woman" وتستقل في حياتها وتجمع أموال، وتقول: "أنا إيش بدي في الخلف والأسرة؟". بعض النساء ترى هكذا فكرهم، صدقني مستعدة تخلع، أو قد تريد وقع في قلبها رجل آخر فتنت به، فتطلب الخلع من هذا. فقالوا: فيكره الخلع مع استقامة الحال بين المرأة وزوجها، لكنه يصح في النهاية، لكنه مكروه.

والله يا شيخ، الحنابلة ما نصوا على الاستحباب هنا، قالوا في النهاية أنتِ ممكن تشتغلي عليه وتصلحيه وتصبري عليه، ممكن يكون ينظر إليها من جانب آخر بأنها تصبر عليه وتساعد في إصلاحه وتضغط مع الوقت ولعله وعسى، فقالوا بالإباحة. لذلك هم ما جاوزوا الإباحة هنا، لكن إذا كان لا يؤدي فرائض الله سبحانه، فهناك مقولة عن أحمد بن حنبل؛ طبعاً لأن قلة الدين غير موضوع، لأنه يقول: «أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن»، فإذا كانت إقامة الرجل مع المرأة هذه حالها لا تحل.

فإذا أصل نفس الشيء، أنه إذا هي تعلم أن هذا الرجل لا يصلي ولا يؤدي فرائض الله ولا يصوم، حتى قد تصل لمرحلة أنها لا تحل. فلذلك هنا ما قال عدم الدين، بل قال قلة الدين؛ زي ما حكينا بصلي بس بقضي، مش مهتم كثير في الفجر، لكن ما يصلي أصلاً، ولا يصوم رمضان؛ هذا الأصل، نحثها بزيادة على أن تخلع منه.

طيب، خلينا نكمل الأحكام الثلاثة. يُكره مع استقامة الحال بينهما، لكن نأتي إلى متى يحرم؟ يحرم ولا يصح الخلع إذا عضلها؛ يعني منعها حقوقها لتفتدي نفسها بأن ضارها، إما يمنع الحقوق أو يضرها بضرب أو يضيق عليها أو منعها حقاً من حقوقها، كما قال من القسم أو النفقة ظلماً، من أجل أن يضطرها لتخلع، فهذا خلع أجبرت عليه إجباراً بإضرار الزوج لها، فهو حرام؛ لا من ناحية الحكم التكليفي حرام، ومن ناحية الحكم الوضعي لا يصح. لو أعطته 5000 وقال خلص خلعتك، لا يصح وضعاً.

يعني ماشي، الـ 5000 هذه حرام لكن إذا على حسب هذه الحالة وأعطته 5000، وقبل العدة لا تتزوج غيره، أصلاً ما في عدة؛ لأن هذا الخلع غير صحيح، فكيف أقول لك، والله هذا طلاق غير صحيح، هل له عدة؟ لا، نفس الشيء الخلع غير صحيح فما في عدة. يطلقني، هل يترتب عليه آثار هذا غير الصحيح؟ عند الحنابلة لا.

لكن الآن قضية كيف يحل إذا كان القاضي غير ذلك؟ أنا بقرر المذهب مذهبياً؛ إذا هو حشرها في الزاوية حتى تضطر أن تخلعه لترد المهر، نقول هذا كله أكس عليه، كل هذا التصرف لا يصح، وهي تريد التخلص من الضرر وتتزوج غيره. إذا هي ما بدها الخلع وهو أضطرها، نقول هذا الخلع لا يصح والمال لا يصح، هكذا نحن نجبرها على البقاء معه.

أنا أقول إذا هي شعرت، هي تريد الخلع بإرادتها مش لأنها مضطرة، لأن هو بيجي القاضي بيقولها: "أنتِ بدك تكملي ولا لا؟"، إذا قالت: "أنا بدي أكمل بس هو مضطرني"، بنقول الخلع لا يصح. إذا قالت: "خلص أنا كرهته، هذا الإنسان عم بيأذيني"، صار في جانب رغبة منها شخصي لإنهاء الموضوع بهذه الطريقة، نعم كلامك ممكن. في فرق بين أنها غير مريدة لهذا الخيار ولكنها أصبحت مجبرة عليه، وبين أنه حفز هذا الخيار وهي أصبحت مقتنعة تماماً أن هذه مصلحتها فأصبحت هي تطالب به.

واضحة بين هذا وهذا، وفرق واضح بين هذا وهذا. ثم قال: وهو بلفظ خلع أو فسخ أو مفاداة، فسخ. وبلفظ طلاق أو نيته أو كنايته، طلقة بائنة.

هل يعتبر الخلع فسخًا أو طلقة بائنة؟ في فرق، حسب اللفظ الذي تلفظ به الرجل. إذا استعمل الرجل لفظة: «خالعتك يا أيتها المرأة»، أو «فسخت نكاحك يا أيتها المرأة معي»، أو «فاديتك أيتها المرأة بالمال الذي ستعطيني إياه»، فهذا يعتبر فسخًا، فيصنف ضمن الفسوخ، بشرط؛ إذا استعمل لفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة حتى يعتبر فسخًا، يشترط ألا ينوي بها الطلاق. أما إذا استعمل الخلع وقصد به الطلاق، فهنا سنغلب النية فنعتبره طلاقًا.

فإذن الخلع أو الفسخ أو المفاداة يعتبر فسخًا إلا إذا نوى به الطلاق، فإذا نوى به الطلاق أصبح حتى هذه الألفاظ الثلاث من قبيل الطلاق البائن. الحالة الثانية أن يستعمل الرجل أو الزوج في الخلع لفظ «طلقتك مقابل الألف دينار التي ستعطيني إياها» أو نيته، كما قلنا إنه استعمل لفظ الخلع ولكن ينوي به الطلاق.

قال: أو كنايته. يعني أنه يقول لزوجته: «اذهبي إلى بيت أهلك مقابل خمسة آلاف دينار»، هذا كناية. واحد يقول لزوجته: «روحي على بيت أهلك وهاتي الـ...»، عفوًا، هذا طلاق، ولكن طلاق كنائي، والطلاق الكنائي موقوف على النية.

فإذا كان بلفظ الطلاق الصريح: «طلقتك»، أو بلفظ الطلاق الكنائي الذي فيه نية، أو استعمل لفظة من ألفاظ الخلع مثل: «خلعتك» أو «فسختك» أو «فاديتك»، فهذه الألفاظ ليست من كنايات الطلاق، ولكن إذا استعمل لفظ «خلعتك» أو «فسختك» أو «فاديتك» بنية الطلاق، في هذه الأحوال الثلاث نعتبر الخلع ليس فسخًا، بل نعتبر الخلع طلقة بائنة.

ما معنى طلقة بائنة؟ يعني طلقة بائن بينونة صغرى، ليست بينونة كبرى. الطلقة البائنة هي التي لا يستطيع أن يرجعها خلال العدة، ولكن في أثناء العدة أو بعدها يستطيع أن يعقد عليها عقدًا جديدًا بإيجاب وقبول جديدين ومهر جديد.

إذن في الحالة الثانية يعتبر طلقة بائنة مش طلقة رجعية؛ لأن الطلقة إما رجعية أو بائنة. الطلقة الرجعية هي التي أستطيع أن أرجع زوجتي خلال العدة، أما الطلقة البائنة فتكون بائنة بينونة صغرى، وصورتها أنني لا أستطيع أن أرجعها، لكن أستطيع أن أتزوجها سواء أثناء العدة أو بعدها لأنها أصلاً معتدة مني، فأستطيع أن أتزوجها سواء خلال عدتها أو بعدها، وأما البينونة الكبرى فهي المطلقة ثلاثًا، فهذه هي التي لا تستطيع أن ترجعها حتى تنكح زوجًا.

لنجمع أمورنا الآن؛ الخلع إما أن يقع بلفظ: «خلعتك» أو «فسختك» أو «فاديتك» بدون نية الطلاق، وهذه هي الحالة الوحيدة التي يعتبر فيها الخلع فسخًا. أما إذا كان بألفاظ الطلاق الصريحة، أو بألفاظ الطلاق الكنائية مع نية الطلاق، أو بألفاظ هي ليست حتى كناية في الطلاق كالخلع والفسخ ولكن استعملتها بنية الطلاق، ففي هذه الأحوال الثلاث يعتبر الخلع ليس فسخًا، وإنما يعتبر طلقة بائنة بينونة صغرى، بمعنى أنك لا تستطيع أن ترجعها غصبًا عنها، فقد بانت، لكن لها أن تعيد الزواج معك بمهر وعقد جديد، ولها الاختيار لأنها هي التي دفعت لتشتري حريتها، فلا يخرج لك أنه خلال العدة تقول: «لا، رجعتك، ما استفدنا شيئًا»، بل تقول: «بعقد ومهر جديدين، دعني أفكر في موضوعك».

وما أريد أن أقوله هو: ما الفرق بين أن يعتبر الخلع فسخًا وبين أن يعتبر الخلع طلقة بائنة؟ هذه مسألة مهمة؛ أنا إذا اعتبرت الخلع فسخًا وانتهت العلاقة بيننا، فأنا أستطيع أن أتزوجها مرة أخرى وعندما أتزوجها يكون العداد لسه صفرًا. لكن إذا كان تصنيفه طلقة بائنة وتزوجتها من جديد، أكون قد خسرت طلقة، ويبقى معي فقط طلقتان، فهذا مهم جدًا في تصنيفه هل هو فسخ أو طلقة بائنة.

سأل أحدهم: «شيخ، لو أراد أن يرجعها هل يلزم أن ينتظر حتى تنتهي العدة لكي يرجعها؟». لا، نحن قلنا إنه يعقد، وهو أبطل العدة لأن العدة منه، فهو فعليًا عندما تزوجها قد أبطل العدة وانتهت.

نكمل باب الخلع، بسم الله تعالى: «ولا يصح إلا بعوض يبذل للزوج»، ويكره... الركن الأساس في الخلع هو العوض، فالعوض ركن لا محيص عنه، فلا بد من أن يتم الاتفاق عليه. ولا يصح إلا بعوض يبذل للزوج، ومن الذي يبذله؟ كما قلنا قد تكون الزوجة، أو وليها، أو رجلًا أجنبيًا.

قال: «ويكره بأكثر مما أعطاها»، هذه مسألة فيها خلاف شديد بين المذاهب؛ كم للزوج أن يطالب الزوجة في الخلع؟ أكثر أهل العلم على أن الزوج ليس له أن يطالب بأكثر من المهر الذي دفعه والهدايا التي دفعها، لكن الحنابلة يقولون: لك أن تطالب بما شئت، ولكن يكره بأكثر مما أعطاها من المهر، فهذا مذهبنا.

قال: «ويصح بذله ممن يصح تبرعه، من زوجة وأجنبي». هذا الخلع يصح أن يبذله كل من يصح تبرعه، وهو المكلف الحر الرشيد غير المحجور عليه. قالوا: لأنه هنا قضية لو كانت المرأة أو الأجنبي سفيهًا غير رشيد، أو محجورًا عليه في أمواله، أو كان الرجل غير مكلف، فإن الذي سيبذل هذا المال يجب أن يكون أهلاً لذلك. فالمرأة الزوجة التي ستخالع، أو الأجنبي أو الولي الذي سيدفع المال، يجب أن يكون عارفًا بهذا الدفع؛ لأنهم اعتبروه كأنه شكل من أشكال التبرع، لأنه لن يحصل من وراء ذلك على مكان أو ربح مادي، فبالتالي ما دام شكل من أشكال التبرع، يجب أن يكون من أهل التبرعات، وهو المكلف الحر الرشيد.

المناقشة الفقهية هي: كيف يعطي الفقهاء حقاً لرجل أجنبي أن يأتي لزوج هذه المرأة ويقول: «اخلعها»، حتى وهي ليست راضية ولا تعرف الموضوع، وهو يوافق ويقول له: «خلص خلعتها مقابل ما دفعت لي إياه»؟ هل هذه لها فائدة أم هي ضرر محض على النساء؟

حقيقة إخواني، أنا أعتقد هذه المسألة لها فائدة أحياناً. لا، مش قضية الموضوع طلقة بغض النظر عن اللفظ الذي استعمله الزوج، أحياناً بعض النساء تكون أضعف من أن تطالب زوجها بالخلع؛ ضعيفة الشخصية أو تهابه، أو لا تعرف مصلحتها.

تكون أنت كإنسان، مثلاً من أولاد عمها أو أولاد خالها، شايف أنه ينضحك عليها وهذا الرجل يلعب بها، يوماً يزعلها ويوماً كذا، وهو واضح أنها لبساطة عقلها واقعة فريسة عند هذا الرجل. فهنا قد تكون من مصلحتها التي هي لا تعرفها أن تخلع، فأنا أخالعها حتى لو لم ترضى مصلحتها.

تقول: أنت تقول أنه يأتي رجل أجنبي يتدخل في الموضوع بدون ما تكون عارفة. أحياناً صدقوني بعض النساء لا تعرف مصلحتها، ويكون رجلاً يؤذيها ليلاً ونهاراً ويستعبدها، واقعة في حالة ظلم شديد وهي لا تعرف مصلحتها، وتقول: «لا، بدي أولادي». نحن نريد المحافظة على أولادك، ولكن يا أختي هذا الرجل يمكن في يوم يقلع عينيك، بعض الأزواج -حتى في المسلمين- يكون مجرماً، ممكن فعلاً يؤذيها بأن يتلف لها عضواً أو يخلع عينها.

في بعض الأحيان، بسبب المخدرات مثلاً يكون زوجها يتعاطى، فسبحان الله، الشريعة لما تفتح بعض الأبواب قد يستنكر بعض الناس كيف الشريعة تعطي مساحة لرجل أجنبي يتدخل في الخلع دون رضا الزوجة، ونقول هذا من محاسن الشريعة؛ أنه إذا كانت المرأة ضعيفة العقل والدماغ ولا تعرف مصلحتها، قد يكون أولياؤها مقيمين في بلاد الغرب أو مقطوعين، فمثلاً لا أحد يعرف إلا الجار، كل يوم سامع هذه المرأة تُضرب، فيذهب للرجل ويقول له: «اسمع، خلِّ هذه المسكينة تذهب، خذ هذه الخمسة آلاف مهرها»، وهي قد تقول: «لا»، فأنت تذهب وتحكي لها: «حجة، توكلي على الله، اذهبي وامسكي أولادك، هذا الرجل قد يقلع عينيك».

أحياناً ليس كل الناس يدرك مصلحته في الحياة ويعرف مآلها، لكن كما قلت الأصل أن لا يستعمل هذا الحق إلا لمصلحة، ليس أنت كرجل أجنبي تأتي لتدمّر حياة امرأة وتخلعها وهي لا تدري لمجرد الهوى، بل يجب ألا يكون فيه إضرار، الأصل هدفه الإصلاح؛ فلذلك فُتحت هذه القوة.

يُسأل: لا يشترط رضاها يا شيخ أبداً؟ لا، مثل الطلاق، في النهاية هو ليس مثل الطلاق؛ كيف الطلاق لا يشترط رضاها؟ كذلك في الخلع إذا لم يكن منها، أي ليست هي التي ستدفع المال، فلا يشترط رضاها.

قال: «ويصح بمجهول ومعدوم، لا بلا عوض، ولا بمحرم، ولا حيلة لإسقاط طلاق». العوض في الخلع ركن صحيح، لكن هدفه في النهاية أن تفتك المرأة من الرجل، ولذلك تساهلوا فيه كما تساهلوا في الوصايا وفي كثير من الأبواب، فلم يشترطوا أن يكون العوض معلوم التفصيل.

لو قالت له: «خالعتك على كل ما في بيتي»، وهي لم تؤثث بيتاً بعد، أو اشترت أثاثاً، فقالت: «اسمع، بخلعك وأعطيك كل ما في البيت»، هي هنا لا تعرف بالضبط قيمة ما في البيت لكنها تريد أن تفتك منه، فقد يكون في البيت أشياء هي ناسية وجودها أو أشياء مجهولة بالنسبة لها، لكنها رضيت، فلا مشكلة، لا يشترط أن يكون الشيء الذي تخالع عليه معلوماً، يجوز أن يكون مجهولاً كما في الوصية، وكذلك يصح أن يكون معدوماً.

لماذا؟ كما لو قالت: «أخالعك على ثمرة البستان»، والثمرة موجودة لكنها لم تخرج بعد، فقالت: «بخلعك وأعطيك عوض كل الثمر الذي سيخرج هذا الصيف في بساتيني»، أو «كل المواليد التي ستأتي من شياهي هذا الموسم»، خالعته على معدوم ليس موجوداً الآن، فيصح ذلك. فيصح إذن على مجهول وعلى معدوم، لكن لا يصح الخلع بلا عوض، فليس هناك شيء اسمه خلع في الإسلام بدون عوض.

وكذلك لا يصح الخلع بمحرم، ولا يصح أن يكون حيلة لإسقاط الطلاق. كيف يكون الخلع حيلة لإسقاط الطلاق؟ قالوا بأن يكون الرجل مثلاً قد قال لزوجته: «إن دخلت دار فلان فأنت طالق»، أو مثال أوضح: «إذا جاء شهر رمضان فأنت طالق»، هذا في الطلاق يصح، تعليق الطلاق يصح.

الرجل تورط وقال: «إذا جاء شهر رمضان فأنت طالق»، فماذا سيفعل؟ سيقول لها: «اسمعي، سنقوم بعمل خلع من شعبان لنهاية رمضان»، بحيث عندما يأتي شهر رمضان تكونين أصلاً لست على ذمتي لأنني خالعتك، وبعد شهر رمضان نرجع ونعمل عقد ومهر شكلي ونرجع، ما الهدف من كل هذه الحفلة؟ إنه يريد أن يظل عداد الطلاق صفراً، لا يريد أن تُحسب عليه طلقة، فقرر أن يستعمل الخلع وسيلة للهروب منها؛ لأنه ندم على تعليق الطلاق ويريد أن يسقط هذا التعليق، فيقوم بخلعها من شعبان لكي إذا جاء رمضان لا تكون على ذمته، فيسقط التعليق الذي عمله.

تطلق. ليش ما راح تطلق؟ لأنها ليست ذمتي، هي مخلوعة. فهنا بنقول: لا سيدي، ما يضبط هذا الكلام؛ هنا أنت استعملت الخلع وسيلة وحيلة لإسقاط طلقة ولن يسقط، ولن يسقط؛ لأنه الخلع هنا ليس صحيحًا، فهي على عصمتك والطلقة وقعت، وفهمت علي؟ وانحسبت عليك.

قال: وإذا قال متى أو إذا أو إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق، طلقت بعطيته ولو تراخت. الآن يقارن بين لفظتين؛ اللفظة الأولى: إذا قال هو الزوج لزوجته: متى أو إذا أو إن، بغض النظر إيش أداة الشرط التي استعملها: "أعطيتني ألفًا فأنت طالق"، قالوا: هذه تطلق، طلقت بعطيته ولو تراخت، يعني مش لازم تعطيه مباشرة، لو أعطته إياها الـ 1000 بعد خمسة أشهر، لو أعطته إياها بعد سنة أو سنتين، لها أن تدفعه.

هل للزوج أن يتراجع عن هذه الكلمة؟ مثلاً هو الآن قال لها: "إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق"، هي الآن تراخت، ما أعطته مباشرة، قالت له خليني أفكر، قعدت تفكر خمس ستة أشهر أو سنة، ولم تعطه، فهو جاء إليها وقال لها: اسمعي، الكلام السابق اعتبريه ملغيًا، لو أعطيتيني ألف ما راح أطلقك. هل يستطيع أن يتراجع؟ لا، هذه مثل الرصاصة إذا خرجت لا ترجع. قالوا فهي على التراخي، وليس للزوج أن يبطل هذا التعليق، فهي بالتالي ماسكته كما يقولون من يده التي توجعه.

إذا هو فعلًا يحبها وواثق فيها، يقول لها: أنتِ حكيتي لي كلمة في يوم من الأيام، أنا راح أظل ماسكها، روحي جيبي لي الغسالة، روحي اشتري لي النشافة، روحي اشتري لي كذا، أوعك ترى إذا حطيتِ الألف بدك أنتِ... المشكلة إذا أنا بدي أتراجع، ليس مجالًا للتراجع، هكذا قال الحنابلة؛ فأنتِ لا تغلطي وتطلعي كلمة أكبر من حجمك وتلاقي حالك عبدة عند هذا الرجل في يوم من الأيام.

أما الحالة المعاكسة، قال: وإن قالت اخلعني بألف أو على ألف ففعل، بانت واستحقها. هي العكس، الجملة طلعت منها هي، إذا قالت: "اخلعني بألف" أو "على ألف"، فالفاء تفيد التعقيب، ففعل، بانت، أي أصبحت طلقة بائنة، واستحقها. طبعًا بائنة إذا كان استعمل لفظ الطلاق، أما إذا استعمل لفظ الخلع فهو فسخ عادي، لكن هي بانت واستحقها.

هنا عكس المسألة السابقة في الأمرين معًا؛ أنه لازم فورًا يعطيها، فإذا هو تراخى ذهبت عليها، ولازم هي فورًا، اخلعني بألف أو على ألف، ففعل، يعني أنا أقول قلت لها أعطاها، الآن هي ستقول اخلعني وبعطيك ألف، فهو قال مباشرة: خلص خلعتك، استحق الألف وهي بانت. طيب، لو حكت له اخلعني بألف وقال لها أنا أفكر، وراح وتراخى الموضوع لليوم الثاني وقال لها: يلا خلاص فعلت، ما في؛ لازم مباشرة يعطيها الكلمة.

إذاً إذا قالت اخلعيني بألف فتراخى ولم يعطها المخالعة مباشرةً سقطت. والفكرة الثانية: أنه هي قبل أن يتلفظ، قالت له اخلعيني بألف، قال لها استنى، خلص أتراجعت، يعني حنت للرجل، فقبل أن يتلفظ بخالعتك تراجعت، هل يطلع لها أن تتراجع؟ نعم.

فإذاً في المسألة السابقة هو لا يحق له أن يتراجع وهي تستطيع أن تبقى تعطي المبلغ متى ما شاءت ويقع الطلاق، وأما إذا هي التي تلفظت "اخلعيني بألف" أو "على ألف"، فيجب هو أن يعقب مباشرة باللفظ: "خلص خلعتك" أو "أبنتك" أو "طلقتك"، وإذا هي تراجعت قبل أن يطلق اللفظة لها أن تتراجع ويسقط بالتالي حقه. الفرق هو أنه في المسألة الأولى المطالبة بالمال، وأما في المسألة الثانية المطالبة باللفظ.

أنت في المسألة الأولى المطالبة بالمال، فأنا في النهاية أوجدت اللفظة، ويبقى أن تدفع لي، فالدفع هناك متراخٍ؛ لأن المال يقبل التأخير، لكن هنا "اخلعيني بألف"، والمطلوب منه الآن هو اللفظة وليس المال، فاللفظة حتى تقع لابد أن تكون مباشرة، عادةً العقود والألفاظ والصيغ تكون في نفس المجلس، وأما الأموال فتقبل التأجيل حتى في البيوع والمعاملات، ممكن أن يكون المال مؤجلًا، لكن العقود تكون في المجلس.

قال: وليس له خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها. أنت كأب، ليس لك أن تخلع زوجة ابنك الصغير ولا طلاقها؛ يعني ابنك الصغير، نحن قلنا أصلًا له أن يجبره الأب إذا كان الأب، فإذا أنت الآن زوجت ابنك الصغير لامرأة وبعدين ما عجبتك، فأنت كأب أشرت لهذه المرأة أنه اخلعي ابن الصغير، بنقول لك لا، أنت كأب ليس لك أن تخلع زوجة ابنك الصغير.

فإذا جاءت الزوجة تقول: خالعوني على ألف، والابن الصغير لم يقل شيئًا، ولم يقل خلص خالعتك، فمن الذي حضر؟ أبوه، أبو الابن الصغير قال: خلص بدك تدفعي لنا المهر، اعتبري حالك مخلوعة، نحن قبل قليل ماذا قلنا؟ قلنا من جهة الزوجة ممكن الزوجة تدفع أو أولياؤها أو أي شخص أجنبي، أما من جهة الزوج، فالزوج هو الذي يقبل. فإذا كان صغيرًا، نحن الصغير ليس معنا، الأب له أن يجبره، لكن ليس له أن يطلق على ولا أن يخلع، نحن كأب أعطيناك أن تجبر ابنك الصغير على الزواج، لكن ما نعطيك أن تطلق زوجة ابنك الصغير ولا أن تخلع زوجة ابنك الصغير. الأب له أن يجبر ابنه الصغير ولكن ليس له أن يطلقه ولا أن يخلعه، ليس له هذه الأحقية.

وقال: وليس له أيضًا أن يخلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها. المفهوم أنه إذا أراد أن يخلع ابنته الصغيرة من ماله، رجعنا لأصل المسألة؛ الخلع هي تدفع أو شخص أجنبي أو أحد أوليائها، لكن أن تذهب أنت لابنتك الصغيرة تخلعها من مالها هي، لا، لا يجوز كأب أن تتصرف في مالها هذا التصرف وتقول خذ هذا المال، المهر هو للبنت، يأخذ مهر بنته ويقول للزوج خذ هذا المهر، لا، هي صاحبة القرار في مالها.

ليس شرطًا أن يتملك الأب. قضية ثانية؛ الآن أنت تقصد استعمال حق التملك الذي يرفعه الحنابلة، ولكن حق التملك بشروطه الستة؛ لأنه ممكن تكون البنت تصرفت فيه أو عملت فيه أشياء. حق التملك بشروطه الستة، فإذا هو تملك مالها ثم تصرف فيه، فليس مشكلة كأب -طبعًا ركز- وأما ما سوى ذلك فليس له أن يتصرف بشيء من مالها في الخلع، أما من ماله فنعم، أنت تريد أن تخلع ابنتك من مالك الشخصي، بارك الله فيك، إذا كانت محتاجة.

ثم قال: «وإن علق طلاقها على صفة، ثم أباناها، فوجدت الصفة أو لا، ثم نكحها»؛ أي مرة جديدة، فوجدت تلك الصفة طُلقت. وقال: «وكذا في العتق». صورة المسألة: إذا أنت علقت الطلاق على صفة، قال لها مثلاً: «إذا دخلت هذا المسجد الفلاني فأنت طالق»، علق الطلاق على دخولها لمسجد معين فرضًا. أو: «إذا ذهبتِ إلى دار عمك فأنت طالق»، علق طلاقها على صفة، ما هي الصفة؟ دخولها دار عمها، هذا معنى الصفة هنا، علّق طلاقها على أمرٍ معينٍ تفعله.

الآن أنت قلت لها: «إذا دخلتِ دار عمك فأنتِ طالق»، ثم مضت الحياة بينكما، وصار بينك وبينها خلع، فبانت منك، أو طلاق وانتهى، وانتهت عدتها فأصبحت أيضًا بائنًا. الآن إذا طلقت زوجتك الطلقة الأولى والثانية وانتهت العدة، فأصبحت بائنًا. ثم أباناها -ولكننا سنذكرها هنا على الخلع حتى لا أشتتك في الطلاق- أنت بعد ذلك -كما حكيت- هي لم تدخل بيت عمها، ركزوا؛ أنا قلت لها: «إذا دخلتِ دار عمك فأنتِ طالق»، وهي لم تدخل للآن.

قدر الله وصار خلعًا، وأعطتني المهر وخلعتها، وهي الآن بائن مني. خلال مدة الخلع، وهي بائن عني، ممكن هي دخلت دار عمها، وممكن لم تدخل، لأنه قال: «فوجدت الصفة أو لا»، خلال ما هي بائن عني، قد تكون بائنًا سنتين أو ثلاثًا. ثم قدر الله بعد سنين أن رجعتها، ولكن بأي طريقة؟ بعقد ومهر جديدين، نكاح جديد.

السؤال هنا: هل يصفر عداد الشروط كما يصفر عداد الطلاق؟ فهمتم الفكرة؟ نحن قلنا إن عداد الطلاق يصفر إذا رجعت تزوجتها؟ لا. فهل عداد الشروط يصفر أيضًا؟ لا، نفس الفكرة. فأنت إذا كنت قد قلت لها قبل ذلك: «إذا دخلتِ دار عمك فأنتِ طالق»، ثم كتب الله أنك نكحتها بعقد ومهر جديدين، فالشرط لا يزال موجودًا، وإذا دخلت دار عمها تطلق. فهمتم الفكرة؟

اكتب أنت كما أن من طلق امرأة فبانت، ثم عاد تزوجها بعقد ومهر جديدين، فإن عداد الطلاق لا يصفر ويبقى الطلاق محسوبًا، وهي الطلقة السابقة. كذلك عداد الشروط، أو عداد الطلاق المعلق، لا يصفر. فإذا أنت علقت طلاقها، ثم أبنتها بسبب من الأسباب -ونحن يهمنا هنا الخلع- وصار بينكم خلع، الآن يهمني ماذا حدث في فترة ما هي مخلوعة مني؛ بعد سنين رجعت لها بعقد ومهر جديدين، نقول إن الشرط المعلق الذي علقته قبل سنين لا يزال موجودًا، والآن إذا دخلت دار العم تطلق. فهمتم المسألة؟ «ثم نكحها فوجدت»؛ أي وجدت تلك الصفة وهي دخول دار العم في مثالنا، تطلق.

قال: «وكذا العتق»، يعني نفس الشيء في باب العتق. لو قال للعبد: «إذا حفظت القرآن فأنت حر لوجه الله، أعتقتك»، أو مثلًا: «إذا اشتريت الشيء الفلاني فأنت حر لوجه الله». المهم، في يوم من الأيام لم تحصل الصفة التي علق عليها، فباع هذا العبد، بعت العبد لعدنان، فصار عند عدنان. ثم أهداني عدنان هذا العبد في يوم من الأيام، فأتى هذا العبد وقال لي: «اسمع، أنا حفظت القرآن». أقول له: لا، اسمع، أنا كنت قد قلت هذا الكلام قبل أن أبيعك لعدنان، أنت صح رجعت لي، ولكن انتهى الأمر، أنا بعتك، ثم رجعت لي هبة، فهي شراء جديد من عدنان، فهل يعتبر المعلق سابقًا قد ذهب؟ أقول له: لا، ما يذهب، هو مثل الطلاق بالضبط.

أنا قلت: «إن حفظت القرآن فأنت حر»، وما صار هذا الشيء إلى الآن، ثم بعتك لعدنان، ثم لفت الدنيا ولفيت على أكثر من شخص، وقدر الله أنك رجعت لي بطريقة من الطرق وعدت إلى ملكي، فإذا عدت إلى ملكي والصفة التي علقتها موجودة، أصبحت حرًا لوجه الله. نفس موضوع الطلاق، هي أقرب للموافاة، نفس مسألة الموافاة؛ أنت قلت له: «إذا مت أنت حر»، فبعته ورجع لك ومت. لكن هو هنا قاسها على الطلاق باعتبار أن الفكرة نفسها هي فكرة الشيء المعلق؛ أني علقتك على صفة، ثم بعتك وخلصت منك، ثم بعد ذلك رجعت لي، فهنا المعلق لا يزول بل يبقى قائمًا، فهذا تشابه بين المسألتين.

سريعًا يا شيخ، لما ذكر الخلف عندما قال: «بِلفظٍ كـ(عنون) فسخ أو مفادته فسخ»، وعندما قال: «وبلفظ الطلاق أو نيته أو كنايته طلقة»، عندما فرقت بين النية والكناية؛ عندما قلت لنا إن الكناية معنية، فما الفائدة من تفريقه بين النية والكناية؟

الأمر أن هو يريد أن يقول لك إن هناك ألفاظًا تستعمل ككنايات في الطلاق، وهناك ألفاظ لا تستعمل ككنايات في الطلاق أصلاً، مثل لفظة «الفسخ»، أو لفظة «المفاداة»؛ هل المفاداة من كنايات الطلاق المعهودة عرفًا؟ لا، ولكن إذا استعملتها ونويت بها الطلاق ستعتبر طلاقًا. لكن اسمع، ظاهر اللفظ أن كناية الطلاق مع البدل من الزوجة طلقة بدون نية، لا تحتاج إلى نية. ولكن عليك أن تفرق بين لفظة هي كنائية في الطلاق، وبين لفظة ليست من صريح الطلاق ولا من كنايته، ولكنها تستعمل في الخلوع.

فنقول: هذه اللفظة ليس من شأنها أن تستعمل صريحة في الطلاق، ولا كناية في الطلاق.

شيخ، اللفظة الكنائية في الطلاق هي التي تستعمل في الطلاق ولو لم يكن هناك خلع، في الوضع الطبيعي الناس التي تستعملها: «اذهبي إلى بيت أهلك». أما لفظ المفاداة، هل الناس في الوضع الطبيعي بدون خلع يستعملون لفظة المفاداة كأسلوب من أساليب الطلاق؟ لا. فهو أراد أن يعمم أن القضية سواء كانت صريح الطلاق، أو كناية طلاق مع نية الطلاق، أو لفظة تستعمل في الفسوخات والخلوعات ونوى بها الطلاق، كله يعتبر طلاقًا.

لكن لفظة من كناية الطلاق مثل «اذهبي إلى أهلك» مع وجود البدل ومع عدم وجود نية منه، خالي النية، ماذا نعتبره؟ ركز معي، أعد الآن: إذا قال لها «اذهبي إلى أهلك» مقابل العوض ونية الطلاق موجودة، لا لا يضبط، ما بتصلح؛ لأنه الكنائي، لأنهم قالوا لما أقول لها «اذهبي إلى أهلك»، اذهبي إلى أهلك مقابل ماذا؟ شو يعني؟ هي تحتمل «اذهبي إلى أهلك» هو يروح يسلم على أبوك، يسلم عليه، كيف بدي أعتبرها أنا؟

قالت له اخلعني، قال لها: «هاتي ألف وروح على دار أهلك»، هذا يضحك عليها. ليش؟ لأنه ممكن يقول لها هاتي ألف وروح على دار أهلك ونيته أنها تروح تتعشى عند الوالد الكريم وتتعال، ما يكون هو ناوي يرجعها، يرجعها غصب عنه. هي فهمت شيئًا وهو ناوي شيئًا آخر، هذه أنت ممكن تضحك فيها على الزوجات؛ ترى تكون مرتك معصبة وتقول: «خلاص والله لأعطيك المهر»، تقول لها: «خلاص هاتي ألف وروح اتعشى عند دار أهلك»، وأنت شو ناوي؟ أرجعها، هي مفكرة أنها لما راحت عند أهلها أنجزت خلعت الزلمة، وهي راح تكتشف، أبوها يحكي معك: «أنت خلعتها؟»، لا والله قلت لها اذهبي، قصدي اذهبي اتعشى عندهم.

فلازم النية، لأنك ممكن تستعملها لأكثر من معنى، فلا بد من النية فيها، حتى «اذهبي إلى أهلك» ظاهر اللفظ لا يستفاد منه الطلاق.

أحسنت، تمام، يعني لا نكتفي بمجرد أن اللفظة محتملة، وأن السياق أنه قالت له لأنها كنائية في الطلاق، فممكن هو استعملها بنية أخرى، يريد أن يوقعها في الأمر، أو يريد أن يمزح معها، فأنا لا أوقع الطلاق عليه بكناية لازم ينوي فيها.

شيخنا، الآن نحن فرقنا بين الفسخ والخلع. الخلع المرأة تبذل فيه، فهل هنا سيجتمع أنها بذلت ومع ذلك اعتبر فسخًا؟ لما قلنا يمكن أن يكون الخلع فسخًا أو لا.

اللي فهمته أن الفسخ يحصل من دون أن يحصل بذل.

هو سيكون فسخًا إذا بذلت، كيف يكون فسخًا بدون بذل؟ لأني فهمت الصورة الأصلية للفسخ أنه يحصل فسخ، وبالتالي المرأة هنا ليس الفسخ الذي ليس له علاقة بباب الخلع، حيث لا تبذل المرأة فيه شيئًا، إلا إذا كان هناك كما قلنا إغراء من قبلها، إذا كنت تذكر المسألة التي تكلمنا فيها؛ يعود عليه الصداق المسمى ويعود بها على الذي أغراها، وإذا كانت الزوجة هي المغرية تعود.

لكن في الوضع الطبيعي، الفسوخ الناتجة مثلاً زي ما سبق أنه يغيب عنها أكثر من نصف سنة، فطلبت أنه لا ينفق عليها، فطلبت الفسخ؛ أي فسخ ليس بسبب الخلع، هي ما بتدفع فيه شيئًا كما قلنا، إلا سوى الإغراء التي مرت معنا، لكن هنا هو فسخ سببه الخلع، فالفسخ الذي سببه الخلع لازم تدفع فيه. فأنت تريد أن ترى الفسخ ما هو سببه؟ هل الشكوى رفعتها للحاكم عن تقصيره في حق من حقوقها؟ هذا ما عليها تدفع فيه شيئًا، لكن الفسخ الذي سببه أنها تريد أن تخلع، هذا تريد أن تدفع فيه، فبهمني أعرف ما هو منشأ السبب.

الذي ذكرته لك قبل قليل في قصة خولة، لأنها طلبت من النبي ﷺ. اللهم صلِّ على سيدنا، والله يبرد الحديث. الآن لو توقفنا مثلاً على رضا الزوج وحملنا الحديث على أنه من باب المناصحة والمؤنة وليس أنه إلزام، طيب شو استفادت المرأة أصلاً؟ إذا طلبت الخلع والزوج ما رضي، ما فارقة، المشكلة إذا طالبت والزوج لا يريد.

شيخنا، هذا يعني ما أعلم قول البعض أنه لا يوجد خلع إجباري، لكن الخلع بطبيعته هو... تعرف شيخ، لو عملنا مثل هذا بالطريقة التي تريدها، صار في النهاية مواجهة في المنزل بين الرجل والمرأة؛ لأن الرجل يقول لك: «أنا في يدي الطلاق»، وهي تقول: «في يدي الخلع»، فتصير في يدها الخلع ككرت أحمر، وقتما تريد تضع المال وتجد نفسها في بيت أهلها. لا، ليس هكذا، بالعكس هذا يسبب عدم استقرار أسري، لأن الزوج ليس له قرار في هذا الموضوع.

ليش ما يكون مثلاً بيد الحاكم؟ يعرض القضية على حاكم، والحاكم اليوم في هذه المسائل يسمى «الشقاق والنزاع» كما تعرف المحاكم اليوم. لكن الفكرة أن الحاكم يرى إذا كانت القضية فيها حق يستلزم الفسخ، يقول لها: «أنتِ يا فلانة عندك حق معين وهو مش مأديه»، وهو من الحقوق التي يمكن أن يفسخ فيها، مثل عدم الوطء، أو الغيبة فوق نصف سنة، أو العنة؛ هناك حقوق لها أن تفسخ فيها، فيقول لها الحاكم: «إذا كان في حق معين تفسخين غصبًا عنه»، ولا يعتبر رضا، بل هو بسبب المضارة والأذى.

الآن حسب تصنيف الحاكم للأذى؛ إذا أصبح هذا الرجل مضرًا لها إضرارًا شديدًا بحيث إقامتها معه مؤذية، للحاكم أن يتخذ قرار الفسخ، إذا كانت المرأة معها مال وإقامتها مع هذا الرجل أصبح يخشى فيه على صحتها، فقد تفقد عضوًا أو تفقد حياتها. حتى في فقه الحنابلة أعتقد أنه يعطي الحاكم حق الفسخ إذا كانت المرأة مهددة في صحتها وحياتها، كأن يغيب عنها فوق نصف سنة.

فما بالك إذا كان يهدد حياتها مباشرة، أو يهدد عضواً من أعضائها، أو أصبحت هي مخوفة عليها جداً؛ كأن يكون هذا الرجل متعاطياً للمخدرات وما شابه ذلك. هنا سيبقى النقاش: هل سيكون فسخاً أم يطلق عليه الحاكم؟

هل نستعمل موضوع الإيلاء؟ فقد قال في الإيلاء إنه يضرها بترك الوطء، فبعد أربعة أشهر يوقفه الحاكم، فيقول: إما أن تطأ وإما أن تطلق، فإن أبى أن يطلق، طلق عليه الحاكم بالنيابة عنه. الآن حالة الإضرار هذه التي نتكلم عنها اليوم، أنا لا أعرف كيف تتعامل المحكمة الشرعية في بلادنا معها، لكن الأصل أن لا يخرج الأمر عن أن يطلق عليه الحاكم جبراً عنه، فيقول له: اسمع، يا بتعدل سلوكك يا إما نطلق عليك، وأظن في مسألة قريبة من ذلك.

لاحظوا هنا مثلاً هذه المسألة في غاية المتعة، يقول: «فإن ادعى كل واحد من الزوجين ظلم صاحبه، ماذا يفعل الحاكم؟ قال: أسكنهما حاكم ثقة يشرف عليهما ويكشف حالهما». مثلاً قالت إن زوجي ليس عنده عدالة، أو أن الإشكالية اتهام بعدم العدالة وإفلاس، أي أن هذا الرجل لا ينفق عليها؛ ليعلم الظالم منهما، ويلزمهما الثقة الحق؛ لأنه طريق الإنصاف.

ويكون هذا الإسكان قبل بعث الحكمين لهما، فإن تعذر إسكانهم وتشاخر إلى الشقاق وبلغ إلى المشاتمة، بعث الحاكم حكمين ذكرين، حرين، مكلفين، مسلمين، يعرفان حكم الجمع والتفريق؛ لأنهما يتصرفان فيها. والأولى أن يكونا من أهله أو كفئه للإصلاح، وينبغي لهما أن ينويا وهما وكيلان عن الزوجين فيما يراه الأصلح. فيأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو إصلاح، ويأذن الرجل لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه.

من التوكيل، لم يجب جبره عليه، لكن لا يزال الحاكم يبحث ويستبحث حتى يظهر له من الظالم فيردعه ويستوفي منه الحق إقامة للعدل والإنصاف، ولا يصح إبراؤه غير وكيله في الخلع فقط. فهنا كنا نتكلم عن أي مسألة؟ المسألة كلها يبت فيها الحاكم، وهي مسألة الشقاق والنزاع.

وكنا نتكلم عن هذه المسألة: هل يمكن للحاكم أن يتخذ هذا القرار؟ أعتقد في قواعد المذهب نعم، لكن هل يتخذ قرار طلاق بالنيابة عن الرجل إكراهاً كما يحدث في موضوع الإيلاء؟ لها أصل، لأننا نجد في الإيلاء أنه إذا رفض أن يطلقها بعد الأربعة شهور، الحاكم يطلق جبراً عنه، أو يعتبر فسخاً من الفسوخ، أي أن الحاكم يفسخ بدون أن يكون موضوع طلاق. القضية تقبل النقاش، وإن كنت أميل في تخريجي السريع إلى أنه أقرب إلى أن يطلق عليه؛ إذا ثبت للحاكم أن هذا الرجل يؤذي وأن المرأة غير قادرة على الخلع.

هل معقول أن الحنابلة يقولون للمرأة: خلص، ابقي تحت هذا الرجل الذي يؤذيكِ ويضربكِ ليل نهار ولا يتقي الله فيكِ، ليست مشكلة ما دام ليس لديكِ قدرة على الخلع؟ أكيد لا بد أن تجد حلاً، فالإسلام لا بد أن يجد حلاً. قواعد المذهب تقتضي أن الحاكم يستدعي الرجل خاصة، فإذا اكتشف صدق ما قالته المرأة وعدم قدرتها على الخلع، يقول الحاكم للرجل مثلاً من باب الخطوات: إما أن ينعدل سلوكك كذا وكذا، وإما أن نطلق عليك. فإذا رفض تعديل سلوكه أو ثبت أنه لم يعدل وسلوكه لم ينصلح، يمكن أن يطلق عليه قياساً على الإيلاء، فيكون الطلاق إجباراً عليه ويقوم به الحاكم.

شيخ، ممكن لو سمحت نفهم، هل الخلع مبني على أنه عدم إقامة حدود الله عز وجل ما بين الزوجين، فبالتالي يحق للمرأة أن تطالب بالخلع حتى لو لم يرفض الزوج؟ الخلع كفكرة مبنية على رضا الطرف الآخر، ما ينفع أن نقول إن الخلع حق للمرأة تضع فيه مالها وترحل بأي شكل من الأشكال؛ هذا يعمل دماراً للأسر. لأنك كما قلت، أي امرأة معها بعض المال تضعه وترحل. أنت تتخيل ماذا تفعل بهذه الفتوى؟ أنت تعطي لأي امرأة أن تذهب وتتداين من صاحباتها وتقول: أعطوني لأخلص من هذا الرجل، تضع المال وترحل.

إذا أقامت مثلاً بينة على أنها فعلياً لن تقيم حدود الله عز وجل ما بينهما، هنا ينصحها الحاكم ويوجهها، مثل النبي ﷺ حين قال: «إني أكره الكفر بالمعاشرة»، فخافت أن تنتكس تماماً. لكن في النهاية نرجع ونقول: هذا رجل قد يكون محباً للمرأة وقد يكون له تعلق بها بشكل من الأشكال، فلا ينفع أن نشعر الرجل بأن بيته مهدد بأي شكل ممكن إذا زعلت منه المرأة، خاصة أن المرأة عاطفية.

المرأة في كثير من الأمور تخلعك في الحياة ألف مرة وترجع، ليس عندها مشكلة تقول لك أنا لست متزوجة، أمورك طيبة. فممكن النبي ﷺ قال: «يكفرن العشير». كثير من الشباب يقولون لنا قصصاً وندخل في مشاكل أسرية، وتكون المرأة قد خالعته ألف مرة، لكن لأنه رجل أصيل يوقف الأمور، وإلا فمن زمان نصف الشباب خالعوا؛ لأن النساء يفعلن ذلك، يأخذن المال ويرجعن المهر.

أنت لا تعطيها الأحقية والمساحة المطلقة، لكن أقول: إذا وصل الأمر إلى التعسف وأن الرجل يؤذي، فلا بد من حدود، ولا بد أن يتخذ الحاكم إجراءات حماية للمرأة. ليس في الإسلام شيء اسمه أن نترك المرأة عند رجل يؤذيها إيذاءً غير مبرر ولا يتقي الله فيها. الحاكم يعطي فترة للإصلاح، مثل ما حكينا أن يسكنه بجانب رجل يراقب تصرفاته وسلوكياته، لكن بعد ذلك إذا لم ينعدل سلوكه وخشي على المرأة، يجبر على الطلاق، فإن لم يطلق، فالظاهر أن الحاكم يطلق عليه.

الفكرة أنه ترجع للحاكم، لأنه هي أصلاً ما راح تخلعه مباشرة. والخلع أصلاً لا يحتاج، شوف ركز، الخلع لا يحتاج لحاكم، عشان هيك أنا قلتلكم الخلع وإن كان فسخ، مش قلتلكم أغلب باب النكاح، الفسوخ تحتاج إلى حاكم، هذا مثال على فسخ لم يحتاج إلى حاكم، صح؟ هذا مثال على فسخ لم يحتاج إلى حاكم، فقط الزوج أخذ الألف دينار، فإذاً نحن قلنا أغلب باب النكاح يحتاج إلى فسخ بحاكم، لكن هذا إنما نموذج على فسخ بدون حاكم.

الخلع فسخ ما يحتاج، لا يشترط أن يذهبوا، بس نحن بنقولهم اليوم روحوا على الحاكم بباب أمور إدارية، إلا إذا إنه كان الزوج مضر فيها وبده يخلع. ساعتها بتروح على الحاكم بس راح تمشي إجراءات، هي برضه الحاكم بده يستثبت أو يتثبت. مش كل مرة بتيجي بتقولك والله زوجي كذا مؤذي، ممكن يكون مش مؤذي، فالحاكم راح يتخذ زي ما قرأنا قبل شوي؛ مثلاً قضية إذا ادعت ظلم زوجها، والزوج قال لا والله أنا مش عاملها شيء بالعكس، الحاكم بيسكنهم جنب رجل ثقة يحاول يكتشف الموضوع، يحاول يجيب البينات والشهود، يحاول يعمل إصلاح.

إذا ثبت له أن الزوج فعلاً مؤذي وأعطاه فرصة للإصلاح وما بده يصلح، ساعتها يجبره على الطلاق، فإن لم يطلق الزوج وأصر، يطلق عنه الحاكم. فعندنا هذا والله أعلم حتى لا نطيل على الإخوة الذين يتابعون. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.