دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس السابع والخمسون | كتاب الطَّلاق

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا رب، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله في مجلس جديد من مجالس العلم، نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الهمة على الاستمرارية والمواظبة على التحصيل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

موعدنا اليوم مع كتاب الطلاق، ووصلنا إلى غاية قوله. اقرأ يا شيخ عمر. نعم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم صل وسلم لنا وللمصنف وللسامعين، ونجِّ عبادك المستضعفين، آمين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطلاق. يكره بلا حاجة، ويباح لها.

كالعادة يبدأ بحكم الطلاق، ففي الكتب المختصرة يبدأون بأحكامه، والأصل أن يبدأ دائمًا بالتعريف. فالطلاق ما هو؟ هو حل قيد النكاح أو عقد النكاح كليًا أو جزئيًا بلفظ يصدر من الزوج أو من يقوم مقامه.

حل عقد النكاح أو قيد النكاح، البعض يعبر كليًا، كليًا لما تطلقها ثلاثًا، أو لما تطلق بالثلاث، خلص هذا انتهاء كلي. أو جزئيًا، متى يا إخواني؟ لما تطلقها طلقة، أنت هنا بمجرد أن قلت: أنت طالق، أنت ما انتهى عقد النكاح، ما زال في فترة للرجعة، أليس كذلك؟ فلذلك نقول: هو إنهاء عقد النكاح كليًا بالطلاق الثلاث، أو جزئيًا إذا كان أقل من الثلاث وما زال في مجال للرجعة، بعبارة تصدر من الزوج أو من يقوم مقامه؛ لأنه سيأتي معنا أن الزوج له أن يوكل، بل له أن يجعل الطلاق في يد امرأته وهكذا.

الآن ما أحكامه؟ كما أن الخلع في الدرس الماضي أخذنا أن الخلع قد يكون مباحًا؛ متى؟ إذا أبغضته أو لقلة دينه أو سوء عشرته، ويكون مكروهًا إذا كان لغير استقامة، أي لغير حاجة، ويكره لغير حاجة مع استقامة حاله.

الآن الطلاق في البداية نفس الشيء من حيث المبدأ، فقال: يكره بلا حاجة، كما أن الخلع يكره بلا حاجة، فالطلاق يكره بلا حاجة إذا كان مع استقامة الحال، ويكون مباحًا لها، أي إذا كان هناك حاجة، كأن رأى زوجته سيئة الخلق، أو رآها لا تأتي على طاعته كما يحب، رأى منها أشياء هو يعتقد أنه لا يمكن أن تستمر الحياة معه ومعها بهذه الأخلاق التي عندها، فيبقى هذه حاجته تبيح له الطلاق.

متى يكون مسنونًا؟ اقرأ يا شيخ عمر. قال: ويسن لتضررها بالوطء، وتركها صلاة وعفة ونحوهما. يكون مسنونًا الطلاق إذا كانت تتضرر بالوطء. هنا الشيخ أحمد عندكم في الحاشية قال: المراد هنا حقيقة بالوطء عقد النكاح عمومًا، وليس بالوطء بالتحديد، يعني إذا كان استدامة عقد النكاح تسبب ضررًا لها بأي جانب من الجوانب؛ النفسية أو المعنوية أو الجسدية، إذا كان عقد النكاح عمومًا بما فيه من الوطء استدامته لهذه المرأة يضرها، فيسن لك أنت أيها الزوج -بدون ما تمارس عليها الخلع- مارس الفضل من عندك وهو أن تطلقها.

إذا كان يضرها استدامة عقد النكاح لأي عامل من عوامل الحياة، النفسية أو الجسدية أو ما غير ذلك، فيسن لك أن تطلقها وتنهيها من هذا؛ لأنه إذا لم تطلقها وفي ضرر سيحصل عليها باستدامة هذا العقد، ستصبح ملجأة أن تفكر بالخلع، أي أنها ستضطر للتفكير بأنها يجب أن تخلع، ونحن نقول يسن لك حتى تأخذ بالفضل أن تطلقها إذا كان يضرها استدامة هذا العقد.

أيضًا يسن طلاقها إذا تركت الصلاة، وعمومًا قالوا: إذا كانت مفرطة في حقوق الله، والصلاة أهم حقوق الله، وكذلك إذا تركت العفة فدخلت في الفواحش والعلاقات المحرمة وما شابه ذلك، ونحو ذلك من أشكال التقصير التي تتعلق بحق الله أو تجلب العار للرجل، ففي هذه الحالة أيضًا يسن لك أن تطلقها.

وهناك رواية أخرى في المذهب ذكرها الشيخ عندك، وما هي؟ لا أنها يجب أن تطلقها إذا كانت تقصر في حقوق الله سبحانه أو من تركت العفة، والمقصرة في حقوق الله؛ أي رواية أخرى ذكرها في الإقناع واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، أنه يجب على الرجل أن يطلق زوجته المفرطة في الحجاب مثلًا، أو يجب أن يطلق زوجته لما تدخل في علاقات محرمة وترتكب فواحش، أو يجب أن يطلق زوجته التي لا تصوم أو لا تصلي وهكذا، لكن المذهب عندنا اقتصروا على السنية.

طبعًا متى يكون الطلاق حرامًا؟ سيأتي معنا الطلاق الذي يكون حرامًا بصوره المحرمة، الطلاق البدعي، وعندئذٍ يكون الطلاق حرامًا.

سؤال: هل هناك أحد قال بأن الطلاق حرام بلا سبب؟ ستأخذ نعم، نظرًا للأحاديث التي تنهى عن الأذى أو الإضرار بالآخرين، وأن «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» وما شابه ذلك، البعض يضعف هذا الحديث، فيقول هذا الطلاق ينبغي ألا يكون بلا سبب، فإذا كان بلا سبب فهو في النهاية ضرر توقعه أنت على الطرف الآخر مع استقامة الحياة، فيحرم. لكن الذي يظهر أنه ليس هذا هو قول جماهير الفقهاء على الأقل؛ جمهور الفقهاء على أن الطلاق لا يصل إلى أن يكون بلا سبب بحيث يكون حرامًا.

قال: ولا يصح إلا من زوج ولو مميزًا يعقله. الآن من الذي يصح أن يصدر منه الطلاق؟ هو الزوج، أو من يوكله الزوج ويقوم مقامه، فالطلاق لا يصح إلا من زوج، بخلاف الخلع؛ الخلع نحن قلنا الذي يخلع الزوجة يمكن أولياؤها، أو ممكن شخص أجنبي يدخل على الموضوع، أما الطلاق فلا، لا يمكن لشخص يتدخل بدون علم الزوج ويطلق له زوجته ويقول: فلان طلقتك زوجتك اليوم، لا يستطيع، هذا قرار بيد الزوج، فلا يمكن لشخص آخر أن يتدخل في هذا الموضوع.

هل يشترط فيه البلوغ للزوج ولا يكفي التمييز؟ يكفي التمييز، فالطلاق من التصرفات التي تصح من المميز؛ فهناك سواء عبادات أو معاملات تصح من المميز، فالطلاق يصدر من الزوج ولو لم يكن بالغًا، يكفي أن يكون مميزًا، بس اشترطوا في هذا المميز أن يكون يعقل.

ما معنى يعقله؟ يعني يعقل ما معنى الكلمة التي صدرت منه، وأن يكون هذا الزوج المميز يعرف أنه إذا قال لهذه المرأة التي هي زوجته: أنت طالق، فهذا يعني أنها ستبدأ العدة، وأن يفهم آثار هذه الكلمة، هذا معنى يعقل؛ أن يفهم هذه الكلمة إذا صدرت منه ما تبعاتها وما آثارها.

ثم قال حتى نكمل من الشخص الذي يصح أن...

ومن الشخص الذي لا يصح طلاقه؟ فقال: «ومن عذر بزوال عقله أو أكره أو هدد من قادر فطلق لذلك لم يقع».

الآن الذي لا يقع طلاقه؛ أولًا: واضح الذي لا يميز، عفوًا غير المميز، لأنه اشترط في المطلق أن يكون زوجًا مميزًا، إذًا غير المميز هذا لا يصح طلاقه. وكذلك المميز الذي لا يعرف معنى كلمة الطلاق، ومثله المجنون من باب أولى؛ إذا كان المميز الذي لا يعقل الكلمة لا يصح طلاقه، فلو كان شخص مجنونًا أثناء جنونه طلق، هل نقبل طلاقه؟ لا يقبل طلاقه.

وكذلك ممن لا يقبل طلاقه قال: «ومن عذر بزوال عقله»، يعني زال عقله بعذر، وليس بتعاطي شيء عمدًا يزيل عقله. الكلام المقصود به من عذر بزوال عقله بإغماء، أو سكر بشيء لا يعرف أنه مسكر أو ما شابه ذلك. فيقول: ومن عذر بزوال عقله بإغماء أو شرب شراب يظنه ماء فبان أنه مثلاً شراب مسكر، أو شخص وضع له حشيش وإذا به ضيع؛ هذا الذي عذر بزوال عقله، إذا طلق في هذه الحالة فلا يقع طلاقه.

أما من زال عقله بإرادته، بأن شرب شرابًا مسكرًا يزيل العقل ثم طلق في حال السكر وزوال العقل، فيقع طلاقه. هذا المذهب عندنا أن طلاق السكران يقع؛ لأن من قال له يسكر بإرادته، نحن عفونا عنه في حال وقع السكر بغير إرادته، أما إذا أصبح هذا تحيلًا، أو بعض الناس يصبح يقول لك أشرب أسكر وينزل في طمرته طلاق، فلا، خلك تتحمل نتائج سفهك. إذن السكران سكرًا آثماً بإرادته يقع طلاقه.

وهذا من الأصول؛ قلنا السكران مكلف، وهذا كما أخذنا في الأصول أن السكران الأصل فيه أنه مكلف، وإن كنا نعذره في بعض التصرفات التي قصدها، ليس بمعنى يعذر من هو آثم، لكن بعض التصرفات التي قد تصدر منه، قد تجد في بعض الفروع الفقهية أنهم لا يقيمون عليه حدها أو قصاصها، لكن عمومًا الأصل أنه مكلف ويتحمل تبعات أقواله، خاصة الأقوال؛ فتحمل تبعات أقواله أعلى من تحمل تبعات أفعاله.

الشرط الثالث إذن، قلنا لا بد أن يكون المطلق زوجًا، وأن يكون مميزًا فصاعدًا يعقل معنى الطلاق، والشرط الثالث أن يكون مختارًا. وخرج بالاختيار المكره؛ إكراهاً على وجه الظلم، يعني المكره ظلمًا، لأنه ممكن القاضي في بعض الصور يكرهك على الطلاق جبرًا عنك، فهذا الإكراه لا ظلم فيه كما سيأتي معنا في باب الإيلاء مثلا.

وربما كما تكلمنا أيضًا في الدرس الماضي عن موضوع هذا الذي يؤذي زوجته ويضرها، وكما قلنا أن المرأة لا تستطيع أن تخالع والزوج لا يريد أن يطلق ويخشى من هذه العلاقة، فالقاضي قد يتخذ قرارًا أنه خلص، طلق جبرًا عنك وإن لم ترضَ، فيطلق عنه كما ناقشناها في نهاية الدرس. المهم فلا بد إذاً في المطلق أن يكون مختارًا؛ فإذا أكره شخص وضع مسدسًا على رأسك وقال لك: يا تطلق زوجتك يا أقتلك، وأنت من الخوف قلت: أطلقها، فقال زوجي أنت طالق إكراهاً ظلماً، هذا لا يقع الطلاق.

قال: «أو أكره أو هدد من قادر»، اللي هو هنا دخل في ضابط الإكراه، يعني أن يُكره أو يُهدد من شخص قادر على إيقاع العقوبة وما هدد به. وهذا ما يسمونه فعليًا ضوابط الإكراه المعتبر. الإكراه حتى يكون معتبرًا ومؤثرًا في الأحكام لا بد أولاً أن يكون المكره الذي أكرهك ذو قدرة على تنفيذ ما أكره؛ يجيك طفل عمره خمس سنوات وأنت عمرك ثلاثون سنة يقول لك هسا بطخك إذا ما طلقت، هذا غير قادر. فلا بد أن يكون المكره قادرًا أولاً على إنفاذ ما هدد به.

ثانيًا: لا بد أن يكون الإكراه فيه ضرب أو اعتداء على عرض أو سجن، أي فيه أذى بدني. أما إذا كان الإكراه فقط بالشتم، يعني طلقها ولا بشتمك، فهذا لا يعتبر إكراهًا مجيزًا للأفعال؛ لأن هذا تعامل الله بينك وبين الشتم. لكن إذا كان الإكراه فيه ضرب أو اعتداء على عرض أو سجن، وهذه كلها تلاحظ أنها في شيء عملي، هذا هو الإكراه المعتبر.

ولذلك هنا الشيخ أحمد يقول: والإكراه المعتبر في المذهب أيضًا ما كان متعلقًا بالنفس أو الولد، لا بغيرهما كالأب والأم والأخ والأخت وما شابه ذلك. يعني لو كان التهديد متعلقًا بالضرب أو السجن أو التهديد بالعرض، ولكنه ليس متعلقًا بك أنت أو بأولادك، بل متعلق بالأب والأم فصاعدًا أو بالإخوة والأخوات، فيقول ظاهر كلام المذهب أن هذا ليس هو الإكراه المعتبر الذي يبيح أن تفعل هذه الأمور.

وهذه قضية ضابط الإكراه من أكثر المسائل إشكالًا؛ متى أقول فلان مكره؟ وبالتالي يجوز له أن نسامحه في أفعاله وأقواله التي تصدر منه. وهنا يقول: الإكراه المعتبر عند الحنابلة هو ما تعلق بنفسك أنت، أنت تسجن، أنت تضرب، أنت يعتدى عليك جنسيًا فرضًا، أو يعتدى على أولادك. يعني يقول إن أكثر شيء يذبح الإنسان هم أولاده، لو ابنك انسجن بتظل تفكر فيه، لكن لو أخوك انسجن، والله فيك خيره، تروح تزوره وتعطيه شيء، لكن ابنك بتظل، وأكيد كله محزن، بس الفكرة أن أكثر شخص يذبحك هو أن ينسجن ابنك، الحالة النفسية عندك بتكون في أسوأ صورها عند الآباء أن يسجن الأبناء. فلذلك حصروا الإكراه المعتبر أن يكون متعلقًا بالنفس أو بالأولاد، قالوا: أما الأب والأم والأخ والأخت وما شابه ذلك فهذا غير داخل تحت الإكراه الذي يعتبر فيه جواز الطلاق وما شابه ذلك.

إذا عرفنا إخواني هذه القضية؛ أول شيء لا بد أن يكون المطلق زوجًا، مميزًا فصاعدًا، مختارًا، ورابعًا: القصد. يعني كون المتلفظ بالطلاق هو يريد معناه، أي لا يقصد بلفظ الطلاق غير المعنى الذي وضع له. فإذا أنت تكلمت بألفاظ الطلاق وبينك وبين الله أنت تعلم أنك لم تقصد الطلاق وإنما قصدت معنىً آخر، فهنا ربما سيأتي قضية التفريق بين الحكم القضائي والحكم الديني؛ نحن حتى يقع الطلاق ديانةً بدك تكون قصدت المعنى.

وتقصد بها إيش؟ أو طلقتك. وتقصد بها طلقتك من وثاقك، تمامًا مثلاً. أنت تكون مربطها مثلاً لأنكم زعلانين بعد مشكلة، فتقول لها: يا فلانة، طلقتك من وثاقك؛ هنا استعملت هذه الكلمة، فأنت أقل ما قلت لم تجب كلمة وثاقك، قلت: طلقتك.

الآن، إذا كان يقصد الطلاق، تقع ديانةً وحكماً، لكن إذا لم يقصد الطلاق، فالأصل ينظر في السياقات حقيقةً؛ فإذا كانت هناك قرائن موثقة وهو قال طلقتك وكان يقصد فك الوثاق، فالقاضي ينظر لهذه القرائن. أما إذا لم تكن هناك قرائن، فالقاضي في الظاهر يأخذ باللفظ، بما أنك نطقت هكذا ولا توجد قرائن تدل على أنك لم تقصد الطلاق، وهذا سيأتي معنا في الألفاظ الصريحة والكنائية.

لكن المهم أنه حتى يقع الأمر بينك وبين الله، لازم عندما حكيت "طلقتك" تكون تقصد معنى كلمة الطلاق، وتقصد معناها، لا أن تقصد بكلمة "طلقتك" من الوثاق أو بمعنى آخر قد يستحدثه الناس في أذهانهم. ركزوا معنا، أن يكون هو قصد اللفظة التي لها هذا المعنى.

لماذا أقول هذا؟ لأن بعض الناس مثلاً يكون في مشكلة عائلية مع زوجته، وفي لحظة الغضب قال: "طلقتك" أو "أنتِ طالق"، ثم يأتي ويقول: والله يا شيخ أنا أصحصح، أنا ما قصدت، هي زعلتني، أنا لو تأتي تقول لي أنا ما بدي أطلقها بس حكيت لها تخويفاً. أنت قصدت إذاً الكلمة التي معناها الطلاق تخويفاً، فهي وقعت. فهمتم أن هذه المسألة بشعرة، حتى يجب في الفتوى أن نكون دقيقين: هل قصدت الكلمة بمعنى الطلاق، وقصدت بها التخويف؟ إذاً أنت قصدت الكلمة حتى لو كنت داخلياً لا تريد الطلاق، لكنك استعملت الكلمة بمعناها، وقصدك هو تخويفها أو إظهار غضبك، فهذا يقع.

لأن الطلاق ثلاثة: جِدُّهن جدٌّ وهزلُهن جدٌّ، ومنها الطلاق؛ الطلاق نويته أو لم نوه، كنت هازلاً فإنه جاد يقع. البيع لا يقع من الهازل، وهي من الفوارق، لكن الطلاق يقع من الهازل. واحد ينزعج مع زوجته ويقول لها: "أنتِ طالق يا فلانة" وهم جالسين يشربون الشاي، يقع. لا تقل: والله يا شيخ أنا بمزح معها، أنت استعملت اللفظة بمعناها، ولم تقصد "طلقتك من وثاق" أو من قيود، بل استعملتها بمعناها، وكونك لم تكن جاداً فسيقع.

فلذلك، يجب أن يكون المتلفظ بالطلاق يريد معناه. قال الإمام منصور البهوتي في الكشاف: «أي أن لا يقصد بلفظ الطلاق غير المعنى الذي وضع له». انظر، أن لا يقصد بلفظ الطلاق غير المعنى الذي وضع له. وهذا الأمر أدخله الفقهاء في هذه القضية؛ مثلاً الفقيه الذي يعلم الطلاب، فإذا قال لهم: "إذا قلت لزوجتي أنتِ طالق"، هل نقول له: لا، هو لم يقصد اللفظة بمعناها؟ هنا أنت قصدت المعنى لكنك لم تقصد توجيهه لزوجة معينة، بل قصدت حكايته كلفظة، مثل قول الفقيه لطلابه: "إذا قلت لزوجتي كذا وكذا"، فمثل هذا لا يقع الطلاق به.

إذاً ذكرنا كم شرطاً الآن للمطلق: أولاً: أن يكون زوجاً. ثانياً: مميزاً يعقله. ثالثاً: مختاراً، حتى نخرج المكره ظلماً. رابعاً: أن يقصد اللفظة بمعناها، بأن لا يقصد معنى آخر بها. فإذا قال: "والله أنا مش عارف شو المعنى الذي قصدته"، تبقى اللفظة على ظاهرها سياقاً، والظاهر أنها الطلاق. أما إذا لم يقل إنه لم يقصد المعنى الآخر، فنقول له ستحمل اللفظة على ظاهرها. خامساً: أن يتلفظ به، فلا يصح الطلاق بالنية.

أظن أنك سألتني السؤال الذي سألتني عنه بخصوص الخطيب الذي قال لك إنه طلق زوجته بالنية. إذا طلق زوجته ولم ينوِ الطلاق، فالمسألة هي العكس. فالفكرة هنا: هل يقع الطلاق بالنية؟ إذا شخص نوى الطلاق في داخله لزوجته لكن لم يتلفظ به، لا يقع؛ كونك نويت ولم تتلفظ لا يقع. فلا بد من التلفظ.

واستثنوا صورتين لا يحتاج فيهما إلى التلفظ، وهما الكتابة، والأخرس. قالوا: إذا كتب صريح الطلاق يقع، وهذا بالتالي ما يسمى "طلاق الواتساب"؛ بعث لزوجته على الواتساب: "أنتِ طالق"، هنا لا يوجد تلفظ بل كتابة. فهل يقع الطلاق بالوسائل الحديثة؟ نعم، لكنهم قيدوها بقولهم: "إذا كتب صريح الطلاق"، أي كتب صريح الطلاق لامرأته كتابة واضحة حتى لو كان عبر الرسائل.

يا شيخ، هل ممكن نقول إن الطلاق يحتاج إلى نية؟ نعم، لكي يقع الطلاق يحتاج إلى نية حتى لو كان هازلاً، لابد من نية الطلاق بالمعنى الواضح. ركز معي، نية ماذا؟ أنه أراد أن يوقع الطلاق. نحن نقول الطلاق لا يقع بالنية؛ فإذا نويت ولم تتلفظ، لا يقع. لكن إذا تلفظ ولم ينوِ، هنا الأصل إذا استعمل لفظة الطلاق الصريحة فإنه يقع. فالطلاق لا يحتاج إلى نية، لكن إذا نوى بمعنى آخر (هذا ما تحدثنا عنه). أما إذا لم ينوِ الطلاق وتلفظ بصريح القول: "أنتِ طالق"، فإنه يقع ما لم يقصد معنى بكلمة طالق غير المعنى الذي وضع له.

الحالة الثانية الاستثنائية، نحن قلنا هناك حالتان: الأولى الكتابة، والثانية الأخرس؛ فالأخرس تُقبل منه بالإشارة المفهومة، لأنه هذا هو حله، إذا أراد أن يتزوج امرأة ثم يطلقها، فلا بد من إيجاد حل له لأنه لا يقدر على التلفظ، فنعطيه الإشارة المفهومة.

هنا الشيخ أحمد على قضية الكتابة قال كلاماً يحتاج في وجهة نظري إلى تحرير، حيث يقول: "إذا كتب صريح طلاق امرأته كتابة واضحة تطلق في المذهب"، قلت له: ولو بالهاتف النقال؟ قال: ما لم يرد...

غم أهله فلا تطلق. ماذا يقصد ما لم يرد غم أهله فلا تطلق؟ هذه تحتاج إلى تحرير، هو اعتبرها لأنها مكتوبة وليست ملفوظة. إذا قصد به الغم فلا تطلق، هذا كلام ينسبه هو لنفسه ولم ينسبه للمذهب، فقلت هذه العبارة تحتاج إلى شيء من التحرير، ما ضابط هذا؟ وخاصة أنك تكلمت بصريح الطلاق؛ فالظاهر كلام أصحابنا أنه من كتب صريح الطلاق كتابة تطلق، أما لو كتب لها: «الحقي بأهلك» أو ما شابه ذلك، فجل النية. هل حتى لو كانت النية موجودة هل تطلق؟ هذه تحرر؛ لأنه قيد الموضوع، ولم يقل إذا كتب صريح الطلاق أو كنايته مع النية.

قال: «إذا كتب صريح طلاق امرأته كتابة واضحة». فتبقى قضية النظر، إذا كتب كناية الطلاق ونوى أيضاً تصح؟ هذه تحتاج إلى نظر وبحث.

ثم قال يكمل الشيخ عمر: «أو هدد من قادر فطلق لذلك». هذه فائدة لأنها أحياناً بعض الأمور جيد أن تكون على انتباه بها. إذا ثبت أن الرجل سُحر، وبالتالي هو يطلق زوجته لكنه تحت تأثير السحر، هل يقع طلاقه؟ لا يقع؛ لأنه في النهاية فاقد السيطرة. وبعض النساء اليوم قد تفعل سحراً لشخص حتى يطلق زوجته ويتزوجها، فيطلقها. إياك أن تفتي بأنه سيقع طلاقك ما دام هو تحت تأثير سحر، وثبت هذا من خلال كلام أصحاب الرقية المعتبرين في هذا المجال، فعندئذ الأصل أنه لا يقع.

إذا تزوج، تأتي مسألة: إذا جاء الرجل متزوجاً أولاً ووجد زوجته متزوجة من رجل ثانٍ، فهذه فيها تفاصيل طويلة، وهي تدرس في مسألة زوجة المفقود؛ إذا من تزوج ثانياً، يعني من كانت زوجته قد فُقدت فظن أنها استشهدت في المعركة فتزوجت من ثانٍ، ثم وجدناها، فهذه لها ترتيبات طويلة.

ما الفرق بين أكره أو هدد؟ هل هناك فرق حقيقي؟ حتى الشيخ أحمد إذا تلاحظ أنه لم يكن هناك كلام، فممكن أن يكون أُكره بشيء وهُدد بأمر آخر. لكن الذي يظهر لي أن التهديد هو شكل من أشكال الإكراه؛ ملجأ ومكره. والله ما ظهر لي، أنت في النهاية تريد السياق الفقهي، وعادة هذه العبارات سياقها الفقهي أنه أوسع من ذلك، ليس بالضرورة الإلجاء. التهديد إكراه، هو شكل من أشكال الإكراه.

سامحونا على الانقطاع يا أخي الشيخ عمر. قال: «ومن صح طلاقه، صح توكيله فيه وتوكله». قال: «ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها وغيرها». إذاً، من صح طلاقه هو، لوجود الشروط السابقة فيه، كأن يكون مميزاً فصاعداً، ومختاراً، وعاقلاً، ويتقصد اللفظة التي يستعملها. هؤلاء هم الذين يصح طلاقهم، ويصح توكيلهم، ويصح بالتالي أن يوكلوا غيرهم.

إذا أنا أمتلك كل الصفات التي تؤهلني أن أطلق، فبالتالي كما أنا أملك الطلاق، أستطيع أن أوكل غيري بالطلاق. أما إذا كنت لا أستطيع أن أطلق لوجود عذر من الأعذار السابقة، كأن أكون مكرهاً، أو فاقد العقل، أو دون التمييز، فلا يصح أن أوكل غيري، وتوكيلي لغيري لا يصح. إذاً، من كان مؤهلاً للطلاق يصح توكيله لغيره، ويصح أيضاً توكله عن غيره. فأنت مثلاً إذا أردت توكيل شخص، يجب أن يكون في نفس المواصفات: مميزاً فصاعداً، وعاقلاً، وغير مكره.

أما قولنا: «ولا يصح إلا من زوج»، فمرادنا أنه لا يصح أن يبدأ شخص غير الزوج بالطلاق، سواء كانت الزوجة أو ما شابه ذلك، فالطلاق أساساً من الزوج. أما هل يحق للزوج أن يوكل غيره؟ فهذا موضوع آخر.

قال: «ومن صح طلاقه صح توكيله فيه وتوكله. ويصح أيضاً...»، هذا حكم آخر؛ لأن المرأة هل يصح طلاقها ابتداءً؟ لا، لذلك فصلها في حكم مستقل، فالمرأة لا يصح طلاقها ابتداءً. فبالتالي قال: «ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها وفي طلاق غيرها»، وكأنها حالة استثنائية. الأصل أن المرأة ليست هي صاحبة الطلاق، والقاعدة الأصل أن لا يصح أن توكل لأنه لا يصح طلاقها ابتداءً، لكن ثبت بالنصوص والأدلة عموماً أنه يصح توكيل امرأة في طلاق نفسها؛ وذلك بأدلة أن النبي ﷺ خير زوجاته، والتخيير هو أن تعطيها الخيار أن تطلق نفسها. فهناك نصوص وآثار دلت على أنه يجوز للرجل أن يجعل الطلاق في يد امرأته بإرادته أن توكلها.

ثم قال: «ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها، وكذلك في طلاق غيرها». فلك أن توكل زوجتك أن تطلق نفسها، ولك أن توكل امرأة في طلاق غيرها؛ كأن توكل أختك أن تطلق زوجتك مثلاً. عموماً أنت بدل أن توكل رجلاً يطلق عنك، توكل امرأة تكون هي المحامية، في طلاق نفسها وغيره.

هل هناك توكيل مؤقت؟ نعم، يمكن أن أوكله لفترة معينة وبعدها لا يتدخل. وهناك توكيل مقيد بعدد الطلقات؛ كأن يوكل أن يطلق طلقة واحدة فقط. فإذا قال: «وكلتك في طلاق امرأتي»، فالأصل أنها واحدة حتى يثبت أنه أعطاك أكثر من ذلك.

يمكن كذلك في نقطة إشارة فقهية، أن المرأة تستطيع طلاق نفسها وغيرها، لكن في ابتداء الزواج لا يجوز أن تزوج نفسها أو غيرها، لأنها لا تكون ولي زواج.

أحسنت، لا يصح أن تكون ولية، لكن يصح أن توكل في هذا، ولها أن تعطى الطلاق. وهذا من الفوارق بين الطلاق وبين النكاح. ونلاحظ هنا على مسألتك يا شيخ عدوي: قال الشيخ أحمد: «وليس له أن يطلق الوكيل إلا واحدة، ما لم يجعل له أكثر»، نعم، هذا الأصل.

أكمل. قال: «والسنة أن يطلقها واحدة». الآن سنبدأ في قضية كيفية الطلاق؛ بعد أن عرفنا من هو المطلق أولًا، وعرفنا أحكام الطلاق: متى يكون مكروهًا، متى يكون مباحًا، متى يكون مسنونًا، وعرفنا من هو المطلق ومن الذي يصح توكيله، سننتقل الآن إلى مسألة تعتبر من أهم المسائل في كتاب الطلاق: ضبطه والتفريق بين الطلاق السني والطلاق البدعي.

هناك شيء اسمه طلاق سنة، وهناك شيء اسمه طلاق بدعة. ركزوا، حتى أعيد ترتيب: هناك طلاق سنة، وهناك طلاق بدعة، وهناك طلاق لا يوصف لا بسنة ولا بدعة. سنبدأ الآن بالصورة الأولى: ما هو طلاق السنة؟ قال: «والسنة أن يطلقها واحدة في طهر لم يجامع فيه».

السنة هو أن يطلق من دخل أو خلا بها، هذا هو القيد الأساسي. طلاق السنة أن تطلق امرأة دخلت أو خلوت بها الخلوة التي ضبطناها في المجلس الماضي، وأن يطلقها واحدة. فإذا طلق أكثر من واحدة خرجنا عن السنة. الآن سيأتي التفصيل معنا؛ أنه إذا طلق اثنتين خلال العدة تعتبر مكروهًا، وإذا طلق ثلاثًا يعتبر حرامًا. سيأتي معنا الفرق بين المكروه والحرام، لكن حتى تكون على السنة أن تطلقها فقط واحدة، وتتركها حتى تنتهي عدتها وتراجعها، أما أن تتبعها بطلقة ثانية أثناء العدة فهذا مكروه، أو بثالثة فهذا حرام.

هل يقع المكروه أو الحرام؟ نعم يقع، حتى لو كان مكروهًا أو حرامًا يقع عندنا وعند جماهير الفقهاء، ولكن ليس سنة. إذن، طلاق السنة أن يطلق زوجته التي دخل أو خلا بها طلقة واحدة في طهر لم يجامع فيه.

ويحرم وبدعة أن تطلقها في حيض، وأن تطلقها في طهر قد جامعتها فيه لاحتمال وجود ولد. فإذا طلق مدخولًا بها في حيض، أو في طهر كان جامعًا فيه، أو طلق فوق الواحدة، فإن ذلك بدعة محرم ويقع.

جيد أنك تكتب التفصيل؛ أنه إذا طلق أكثر من واحدة، إذا كانت اثنتين فهي مكروه، وإذا طلق ثلاثًا فهي حرام. أنا حتى المكروه لم أجده عند الشيخ منصور، بل يسميه بدعة فقط، ويسميه مكروهًا. حتى هنا أظن الشيخ أحمد فعل نفس الشيء؛ أن الثلاث هي التي تسمى بدعة وحرام، أما الاثنتان تسمى مكروهًا، لكنها خلاف السنة. لا أدري لماذا لم يطلقوا عليها أنها بدعة، قال مكروه فقط، والثلاث صارت بدعة ومحرمًا. وإن كنت من حيث النظر ما دامت مكروهة وخلاف السنة فهي بدعة، حتى لو كان هناك من يرى أن البدعة مكروهة كما أخذنا في اقتضاء الصراط، وهناك من يرى البدعة مكروهة، فخليها بدعة مكروهة والخريج فوقها بدعة محرمة، ليس مشكلة.

إذن، إذا عرفنا ضابط الطلاق السني، فهو: أن يكون طلقة واحدة في طهر لم يجامع فيه، في المدخول والتي خلا بها؛ طلقة واحدة في طهر لم يجامع فيه، ويتركها حتى تنتهي عدتها في حال أنه لا يريدها، وفي حال أنك تريدها بترجعها.

قال: «لكن تسن رجعتها». هذه التي أخللت بشرط من الشروط فطلقتها طلاقًا بدعيًا محرمًا؛ مش قلنا حرام؟ بس يقع، لأنه بدعي ومحرم يسن لك أن ترجع، كأنك تستدرك شيئًا من الخطأ الذي فعلته. يسن له أن يراجعها إذا طلقها طلاقًا بدعيًا محرمًا.

إذاً، فبدعة ومحرم ويقع، لكن تسن رجعتها. لو سألتك يا شيخ حذيفة: متى يكون الطلاق بدعيًا محرمًا؟ إذا طلق في العدة أكثر من ثلاث تطليقات، أو إذا طلقها في الحيض، أو في طهر جامع فيه ولو واحدة. يعني إذا طلقتها في الحيض، أو في طهر جامعتها فيه، أو طلقتها ثلاث مرات؛ فهذه كلها تعتبر من صور البدعي المحرم. وظل عليك استثناء أنه إذا طلق اثنتين فهو مكروه، هكذا حكوا؛ ثلاث فهي محرم، وإذا اثنتين فهي مكروه، هذا هو ظاهر المذهب، وتسن رجعتها.

بالتالي في هذه الحال، يسن رجعتها حتى لو أراد أيضًا أن يطلقها مرة ثانية، تراجعها بعدين لتصوب أوضاعك، وتطلق طلاقًا سنياً حتى لا يكون طلاقك وقع على طريقة لا ترضي الله سبحانه، فلا شيء فيه بركة، الشيء الذي لا يرضى عنه ربنا لا بركة فيه.

ودائمًا دعونا نعود هنا إلى هذه المسألة؛ المذهب عند الحنابلة والمذاهب الأربعة أن طلاق الثلاث يقع. يعني من قال لزوجته: «أنت طالق بالثلاث»، فهو يقع. لكن شيخ الإسلام ابن تيمية له رأي مختلف في هذه المسألة، لكن عند أصحابنا الحنابلة وعند جماهير المذاهب الأربعة أن طلاق الثلاث يقع؛ يعني لو قلت لزوجتك: «أنت طالق بالثلاث»، طلقة الثلاث لا تحل لك حتى تنكح زوجًا غيرك. أو قلت لها: «أنت طالق وطالق وطالق»، يقع. أو قلت لها عبارات من هذه العبارات التي تفهم منها في سياقها أنها تطلق بالثلاث.

طيب، ما قلتَ يا شيخ أنت حكيت حرام وبدعة أنه يقول «أنت طالق بالثلاث» لأنه لازم فقط واحدة؟ نقول نحن قلنا حرام وبدعة لكن يقع. فهذا ننتبه له، نعم ربما اليوم دور الإفتاء تأخذ برأي شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض الفقهاء من الأوائل ممن بقوا على قضية أن طلاق الثلاث واحد.

هذه المسألة خلاف فيها طويل، وحتى عليها إشكالات كثيرة، وابن تيمية وابن حزم نصروا أن طلاق الثلاث واحدة، ولكن المذاهب الأربعة في المعتمدات -أقول الآن قضية روايات وأوجه وكذا، أنا ما بقول هذا أنه مش موجود لكن كمعتمدات مذاهب- أن طلاق الثلاث ثلاث.

هذا ننبه عليه الناس؛ لأن بعض الناس ماخذ الأمر أنه يا أخي في رأي، بس أنت عارف أنه هذا الرأي حتى لو مشكوك فيه هو خلاف معتمدات المذاهب الأربعة. لا بدي أقول ضعيف، بس بدي أقول بدك أنت نفسك تهدأ؛ لأنه ممكن أنت مش مسؤول إن شاء الله على ركبة المشايخ أفتوك، بس الفكرة أن الموضوع خطير، مش الموضوع أن المسألة سهلة أو أن الخلاف فيها قوي وأن الجميع... الخلاف دائماً اثنين أو ثلاثة مقابل ثلاثة، لا، أن عندك مذاهب أربعة تقول لك لا يقع، فينبّه الناس على هذه الفكرة.

إذاً عرفنا من خلال هذه الجملة ما هو طلاق السنة، وعرفنا من خلاله ما هو طلاق البدعة. عرفنا طلاق السنة: المدخول بها أو المخلو بها، تطلق واحدة في طهر لم يجامع فيه، وتترك حتى تنتهي عدتها إذا أراد أن يفارقها، هذا طلاق سنة. إذا أخللنا بواحدة من هذه الشروط أصبح طلاق بدعة.

طيب، ما هو الطلاق الذي لا يوصف أنه سنة ولا بدعة؟ قال: «ولا سنة ولا بدعة لمستبين حملها، وصغيرة، وآيسة، وغير مدخول بها». إذا كانت زوجتك حامل، هذه خلاص ما عاد فيها سنة ولا بدعة، فلك أن تطلقها في أي وقت؛ لأن الحمل وقع قبل الطلاق.

هم يقولون طلاق المرأة في حال الحيض؛ مشكلته هو أنه يطول العدة عليها، لأنك إذا طلقتها في أثناء الحيض، هذه الحيضة التي طلقتها فيها ما راح تُحسب، وبدها تستنى حتى تطهر ثم تحيض حيضة جديدة، ثم تبدأ من هناك العدة؛ فقالوا الحائض أنت طولت عليها العدة. وكذلك الطهر الذي جامعت فيه، لماذا إذا جامعتها في طهر ثم طلقتها مشكلة؟ لأنه ممكن تخرج حامل، وبالتالي أنت برضه حامل، بدها تستنى لتسعة أشهر، أنت طولت الموضوع عليها، بخلاف ما لو كانت هي حامل تلقائياً.

قالوا إذا هي الآن حامل تلقائياً، متى ستكون عدتها؟ هي ومن البداية واضحة الأمور أن عدتها هي أن تضع حملها. فبالتالي قالوا: «ولا سنة ولا بدعة لمستبين حملها»، فيجوز أن يطلق من استبان حملها حتى لو كان يطأها. ومثلها أيضاً الصغيرة التي لا تحيض، والآيس التي لا تحيض. لماذا لا سنة ولا بدعة؟ لأن العدة عندها راح تبدأ من لحظة الطلاق، هذه ما فيها حيض، فعدتها ثلاثة أشهر، وستبدأ من لما تلفظ بالكلام معها، فلن يحصل هناك طول ولا تعاب لها إذا طلقت. فالتي لا تحيض، صغيرة أو آيسة، فعدتها سيأتي معنا أنها ثلاثة أشهر فلا يوجد ضرر أن تطلق في هذا.

وكذلك غير المدخول بها، لا عدة لها أصلاً؛ فسواء طلقتها وهي حائض ولا طلقتها وهي طاهر ما راح يفرق، هي الآن ركز، هو غير مدخول ولا مخلو بها، فالأصل بمجرد ما تقول لها أنتِ طالق هي مش راح تتعب في العدة؛ لأنه ما في عدة.

وبالتالي هذه الأمور هي فعلياً حتى تفهمها تماماً، بدك تكون أنت متصور سابقاً موضوع العدة؛ أن غير المدخول بها لا عدة لها، والصغيرة والآيسة عدتها ثلاثة أشهر، والحامل عدتها وضع حملها. فهؤلاء الثلاث مش راح نتمشكل معهم في توقيت الطلاق؛ لأن الأمور واضحة فيهم من البداية، حامل، حطت وضع حملك، أنا مش راح أطول عليك العدة، أنت في النهاية لك وضع حمل، وهذا علمه عند ربي متى يوضع، انتهى الأمر، أنا ما راح أضرك؛ طلقتك الآن ولا طلقتك بعد ساعة ولا بعد شهر، لأن عدتك أن تضعي حملك. فإذا أنا قلت لك أنتِ طالق وبعدين مباشرة ولدتِ انتهيتِ، قلت لك أنتِ طالق بعد خمسة أشهر ونزلت ولدتِ.

فالموضوع متعلق متى يقع، ولذلك قصصت لكم قصة الزبير مرة، لما كان متزوجاً لامرأة ومللته وأرادت أن... فكانت حامل، فقالت له: أذن الصلاة، وقالت له طيب خاطري بتطليقة. سيدنا الزبير بن العوام لما شاف المرأة مش فارقة عندها، كان بده يخرج من المسجد، وكانت حامل، وكان في عندها تعرف النساء في حال الغضب يخرج منها هذه الأمور، فحدثت مناوشات، قالت له: طلقني. وهو طالع على الصلاة، قال لها: أقول لك أنتِ طالق.

بس هي المرأة داهية، أول ما راح على الصلاة ولدت. فرجع من الصلاة وهو ما فكر أنها طلقة ولسة ما معها عدة، وإذا تولد المرأة رجع من الصلاة لقاها بائن، راحت عليه؛ لأنها ولدت. يعني ربع ساعة أو نص ساعة، بغض النظر، الفكرة أنها لن تتضرر من جهة أنني لم أفعل شيئاً يطول العدة، الموضوع متعلق بولادتك، وأنا لا أستطيع وأنتِ حامل أن أفعل شيئاً يطول العدة أو يقصرها، لأنك حامل، متى ما تضعين تضعين، هذا علمه عند الله وليس بيدي.

كذلك نفس الشيء الصغيرة والآيسة عدتها ثلاثة أشهر تبدأ من لحظة ما طلقتها، وغير المدخول بها لا عدة لها. وهذا انتبهوا له أي شاب خاطب لم يدخل ولم يخلو، وفي حال حصل ذلك، وممكن عند البعض أي شاب عقد على فتاة بالمأذون ولم يدخل ولم يخلو، إذا حكيت لها أنتِ طالق بانت، بدك ترجع لها بعقد ومهر جديد.

هذا يجب أن يفهموا الناس ويتفقه فيه شباب المسلمين؛ أن بعض الشباب تلاقيه يختصم مع أبو البنت ويقول له: خلاص بنتك طالق، فيجوا الناس في القهوة ويقولوا: يا عمي الله يرضى عليك، ويدخلوا على المأذون ويصيروا يشربوا، فيقولوا: طيبوا خاطر الشاب، خلاص مشينا، أي شيء مشيناها؟ راحت البنت. بعض الناس طلبوا الطلاق لحظة كتب الكتاب، لحظة العقد، بيصير خلاف بين الشاب.

وأبو البنت على المهر، هيك حكينا؟ ما حكيناش هيك، أقول لك بديش البنت هي طالق. بعدين بيجي واحد من أعمامها بيصير، يعني قضية أنه بالمؤاخاة ومشوا الأمور ولا؟ فكر مش مشكلة. تلاحظ يقول لك أنها والله لساتها في العدة يا شيخ، أصلاً ما راحتش من عندي. لا، راحت. المتدين بيقول لك أنه لساتها في العدة، ولا يعرف المسكين أنه ما دامت لم تدخل ولم تخلو ما في عدة، مباشرة بانت، بدك ترجع تعمل عقد ومهر جديد؛ هذا يجب أن يفهم.

سؤال سريع: غير المدخول بها ممكن تطلق بالثلاث؟ نعم، هذا سيأتي معنا، كنت بدي أتكلم في الموضوع هذا بعد قليل. السؤال الثاني بالنسبة لعدد الطلاق للمستبين حملها والصغيرة والآيسة وغير المدخول بها؛ ما ذكرت ذلك، أي شيء أنه هل يوجد فيه سنة وبدعة؟ سبحان الله، هذا استدراك كان في ذهني، أنه قضية أنه الآن هو قال لا سنة ولا بدعة لمستبين حملها أو صغيرة أو آيسة وغير مدخول بها. بالنسبة لإيش إخواني؟ الذي يظهر لي حقيقة أن هذا بالنسبة لموضوع وقت الطلاق، وليس بالنسبة لموضوع عدد الطلاق.

الأصل بالنسبة لعدد الطلاق أنه أنت طلقت صغيرة أو آيسة، خلص طلق واحدة، ولا تتبعها بثانية ولا بثالثة حتى تنتهي عدتها. فإذا اتبعتها أنت بثانية وثالثة، أنت كأنك بتحمل نفسك شيئاً أعلى، مع أنه ممكن تصلح أموركم بعد ذلك، أو أنك تطلقها بالثلاث مرة واحدة، فإنه هل هناك سنة وبدعة بالنسبة مثلاً للمستبين حملها أو الصغيرة والآيسة، بل حتى غير مدخول بها، بالنسبة لعدد الطلاق؟

أقول الذي يظهر لي، وهذا حقيقة لم أجده منصوصاً، لكن مفهوم الكلام الذي يقال: لماذا النهي عن ثانية وثالثة؟ أقول مفهومه يقتضي أنه نعم، في سنة وبدعة؛ لأنه أنت لماذا نهيت في الصورة الأولى أن يأتي بثانية وثالثة؟ حتى يجعل لنفسه مساحة وسعة، أنه إذا فكر في الإرجاع يرجع. هذه علتها، وهذه موجودة في موضوع الثلاث، الصغيرة والآيسة، فالأصل أن يكون بالنسبة لعدد الطلقات في هذا الكلام. هل نقول أنه إذا قلت للآيسة والصغيرة أنت طالق بالثلاث خلص هذه ما فيش فيها سنة ولا بدعة والأمور جيدة؟ لا، الأصل أن هذا أيضاً لا يجوز، وبدعة وحرام وإن كان يقع. فأقول والله أعلم إن قضية "لا سنة ولا بدعة" هذه متعلقة بموضوع الوقت، وليس متعلقة بموضوع العدد.

نيجي الآن على مسألة الحامل والصغيرة والآيسة المدخول بها، هذه لأن لها عدة، بالتالي هي أصلاً تقبل الطلاق باثنين والثلاث، لكن بقي سؤال الأخ وهو: غير المدخول بها؟ السلام ورحمة الله، أنت قلت غير المدخول بها بمجرد ما تحكي لها أنت طالق تطلق، بالتالي هل يمكن واحد ما دخل وما خلا بزوجته يطلقها بالثلاث؟ هل يمكن شخص ما دخل وما خلا يطلق زوجته بالثلاث؟ قالوا نعم إذا تلفظ بالثلاث بلفظ واحد أو سياق واحد. يعني إذا قلت لغير المدخول والمخلو بها أنت طالق بالثلاث تعتبر ثلاث. أنت راح تقول لي يا شيخ ما هي الواحدة بتبينها ليش دخلتها ثلاث؟ لأنه هو تلفظ بالثلاث دفعة واحدة. أما لو قال لها أنت طالق، بعدين أنت طالق، بعد أخذ نفس، أنت طالق؛ نقول لا، الثانية والثالثة ما راحت؛ ليه؟ لأنه هي من الأولى بانت، وأصبحت خارج عصمتك، فالثانية والثالثة أتت على غير زوجة.

هل تطليق المرأة بالثلاث غير المدخول بها فقط بلفظة أنت طالق بالثلاث، أم هناك ألفاظ أخرى يذكرها الحنابلة؟ حقيقة هم يذكرون ألفاظاً أخرى، فمثلاً يقول لو قال لها أنت طالق ثلاثاً هي حكيناها، تطلق بالثلاث غير المدخول بها، لو قال لها أنت طالق وطالق وطالق، مباشرة ورا بعض، ثلاث كلمات ورا بعض، قالوا تطلق ثلاثاً. لو قال لها أنت طالق طلقة معها أو فوقها أو تحتها طلقة؛ هذا في سياق جملة واحدة. إذا قال لها مثلاً أنت طالق طلقة معها طلقة صارت ثنتين، وإذا قال أنت طالق طلقة معها طلقتين صارت ثلاث.

سيأتي معنا الكنايات الظاهرة، وهي ست عشرة كناية، كقوله أنت خالية، أنت بارية. هذه إذا أطلقها على غير المدخول بها تكون مثلها مثل المدخول بها، تقع عليها ثلاث؛ إذا نوى الطلاق بها وقع ثلاثاً سواء كانت مدخول بها أو غير المدخول بها. أما الكنايات الخفية، إن نوى الطلاق ونوى أكثر من طلقة وقع ما نوى حتى لو كانت غير مدخول بها. الكنايات الخفية مثلاً كقوله: «اذهبي إلى أهلك والحقي بأهلك»، هذه إذا أطلقتها على غير المدخول بها ونويت بها الثلاث تقع ثلاث.

باختصار، عثمان النجدي ذكر ضابطاً يقول: ما دام الفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها أن الطلاق متى أوقعه الزوج بلفظة واحدة في آن واحد استويا، صار غير المدخول بها والمدخول بها شيئاً واحداً. يعني إذا أنت استعملت لفظة واحدة، جملة واحدة، هذه تسقط على المدخول بها وعلى غير المدخول بها بنفس الدلالة؛ فإذا كانت في المدخول بها تعني الثلاث، في غير المدخول بها تعني الثلاث. أما إذا أوقع الطلاق في آنين، يعني في وقتين، هنا اختلفت؛ فالمدخون بها تقبل أن تعطيها طلقتين أو ثلاث في أوقات مختلفة، أما غير المدخول بها لا تقبل إلا أن توقع بها الطلاق مرة واحدة، كلمة واحدة أو جملة واحدة؛ هذه الجملة إذا كانت دلالتها واحدة تقع واحدة، وإذا كانت دلالتها ثلاث تقع ثلاث. خلي هذا هو الضابط عندك؛ إذاً غير المدخول بها لو سألتك في الامتحان: هل يمكن أن يقع عليها ثلاث طلقات أو طلقتين؟ نعم.

كيف يا شيخ وهي تبين من أول طلقة؟

بنقول إحنا بنشوف هذه اللي طلعتها من لسانك الجملة. إذا هذه الجملة اللي طلعتها هي رصاصة، هي رصاصة واحدة، إذا طلعت ومفهومها ثلاث راح تصير ثلاث، وإذا طلعت ومفهومها اثنين راح تصير اثنين. بس يبقى على طالب الفقه أن يكون جيدًا في العربية، فيعرف ما هي الجملة التي تعتبر في حكم الجملتين، وما هي الجملة التي تعتبر في حكم الجملة الواحدة. فلاحظ أنه إذا قلت: «أنت طالق وطالق وطالق» اعتبروها جملة واحدة، لكن لو قلت لها: «أنت طالق» بعدين «أنت طالق» ثم «أنت طالق»، هي ثلاث جمل، فأصبحت الأولى بها تطلق. هي بدها شوية عربي هنا في بعض القضايا.

قال: ويقع بصريحه مطلقًا وبكنايته مع النية. الآن بعد أن عرفنا ما هو طلاق السنة وما هو طلاق البدعة، وما هو الطلاق الذي لا يوصف لا بسنة ولا بدعة، سننتقل الآن إلى موضوع صريح الطلاق وكناية الطلاق، يعني ما هي الألفاظ التي يقع بها الطلاق؟

هنا جيد أنه نص، أنا كنت أريد أن أراجع هنا عند الشيخ كشاف. لاحظ قال هنا، اسمع يا شيخ عدي وركز فيها، لأنه هذا نعدل فيه الكلام الذي قلناه؛ قالوا: «ولا سنة ولا بدعة مطلقًا»، أي: لا في زمن ولا في عدد. «في غير المدخول بها، ولا لزوجة بين حملها، ولا لزوجة صغيرة وآيسة لأنها لا تعتد بالأقراء فلا تختلف عدتها». فإذًا الشيخ منصور البهوتي في تعليقه على دقائق أولي النهى يقول: «ولا سنة ولا بدعة مطلقًا»، عبارة منتهى مطلقًا، فالإطلاق إذًا شمل لا في زمن ولا في عدد.

الآن سيبقى نبحث عن التعليل، لكن هنا نص قال: «ولا عدد». فإذًا حتى العدد بالنسبة لغير المدخول بها، ولبيّن حملها، وللصغيرة والآيسة لا يوجد فيه بدعة، إذًا لا من حيث الزمن ولا من حيث العدد. مع أنه كما قلت يبقى إشكال أنهم يعللون؛ لماذا لا تأتي بأكثر من واحدة وإن خالفت السنة؟ أن تحملت شيئًا الشريعة لم تحمل كإياه. تبقى النظر في قضية التعليل، لكن مذهبيًا: لا سنة ولا بدعة لا من حيث زمن الوقوع ولا من حيث عدد الوقوع.

ثم قال: «ويقع بصريحه وبكنايته». الآن نقول ألفاظ الطلاق، هناك ألفاظ صريحة في الطلاق وهناك ألفاظ كنائية في الطلاق. الألفاظ الصريحة ما ضابطها؟ ما معنى اللفظ الصريح؟ قال: هي ألفاظ إذا أطلقت فإنما تطلق على ماذا؟ على الفرقة، يعني ما لا يحتمل غيره. اللفظ الصريح في الطلاق هو الذي لا يحتمل غيره، وأما الكنائي فهو ما يحتمل غيره، أي وضع لما يشابهه ويجانسه. إذن اللفظ الصريح هو اللفظ الذي وضع لهذا المعنى، واللفظ الكنائي هو اللفظ الذي لم يوضع لهذا المعنى، بل وضع له ولما يشابهه، والمراد هنا بالوضع الأول.

كونك ممكن تستعمل مجازًا في معاني أخرى هذه قضية أخرى، لكن نتكلم عن الوضع الأولي. فاللفظ الصريح هو اللفظ الذي وضع ابتداءً بصورة لا يحتمل غيره، بمعنى أنه وضع ليدل على هذا المعنى، وكونك ستستعمل بعد ذلك في معاني أخرى مما استحدثتموها في حياتكم هذه قضية أخرى. وأما اللفظ الكنائي كما قلنا هو لفظ يحتمل غيره. فالألفاظ الصريحة مثل: «أنتِ طالق»، الآن سيأتي معنا ضابط اللفظ الصريح.

قال: «وصريحه لفظ طلاق وما تصرف منه»، كل كلمة طلاق وما تصرف منها من الماضي. وصريحه الآن هو لفظ طلاق وما تصرف منه، يعني: طلاق، طالق (اسم الفاعل)، ومطلقة، و«طلقتك» بصيغة الماضي؛ هذه كلها يقع بها الطلاق. لو قلت لزوجتك: «أنت طالق»، «أنت مطلقة»، «طلقتك»، كل هذه يقع فيها. لكن يستثنى من ذلك لفظ الأمر والمضارع، واسم الفاعل من غير الثلاثي.

قالوا هذه لا يقع بها الطلاق؛ لأنك أنت تأمرها بشيء ولم تقع ولم توقعه عليها، أنت تأمرها بالشيء ولم توقعه عليها. وكذلك المضارع، مثل: «سأطلقك»، قالوا المضارع يدل على وعد في المستقبل لكن لا يدل على إيقاع الآن. كذلك سواء كان بحرف التنفيذ أو حتى بغيره، لو قلت لها: «أنت تطلقين» مثلاً. قالوا المضارع هنا لم ينجز إلى الآن، وإن كان قد يدل على الحال وعلى الاستقبال، لكن وجود إمكانية أن يدل على المستقبل يعطيه دلالة الوعد وليس الإيقاع الحتمي. يعني «أنت طلقتك» خلص أنت حسمت الموضوع، لكن «تطلقين» لساتك كأنك بتشاور حالك.

قالوا لأنه وعد، أو على الأقل يحتمل الوعد، على الأقل يحتمل أن يكون وعدًا، وفي خلاف في دلالة المضارع هل هو دلالة الحال ولا الاستقبال؟ أقول يحتمل ماذا؟ الوعد، ودائمًا الطلاق لا يكون إلا بيقين، يعني إذا شككنا هو للحال ولا للاستقبال؟ الأصل أننا نبقي على الأصل وهو النكاح حتى نتأكد من الطلاق، فلفظ المضارع كثيرًا ما يقصد به المستقبل، فلا أجزم ولا أوقع الطلاق بالشك.

فلذلك قالوا إن الطلاق بصيغة الأمر «أطلقي»، أو بصيغة المضارع «تطلقي»، أو بصيغة اسم الفاعل من فوق الثلاثي «أنتِ مُطلِقة» لا يقع؛ لأن «أنتِ مُطلِقة» أيضًا يدل على أنه أنتِ تطلقين الناس، مش أنا طلقتك. مش هيك معناها أصلاً اللغوي، فبالتالي لا يقع الطلاق بهذه الألفاظ ولا بالنية.

«ويقع صريحه مطلقًا». ما معنى مطلقًا؟ نرجع لأول الجملة: «ويقع بصريحه مطلقًا»، أي سواء كان نوى أو لم ينوِ، كان جادًا أو هازلًا. الألفاظ الصريحة يقع بها الطلاق مباشرة جادًا كان أو هازلًا. لكن هنا لا اعتبار للنية.

لكن إذا ظهر في السياق، وهذا لازم دائماً نقيد فيه؛ هم يقولوا لا اعتبار للنية، يعني أنت إذا قلت لزوجتك «أنت طالق» بنقول هذه اللفظة في أصل وضعها تستعمل لإنهاء عقد الزواج. الآن هل يمكن في بعض السياقات -وهذا لازم نستدركه شوي- هل يمكن في بعض السياقات أنك تستعملها لمعانٍ أخرى؟ ترى الحقيقة ممكن، زي ما حكينا قبل شوي، واحد مربط زوجته فأجا فكها وقال: «يلا أنتِ طالقٌ الآن»، الآن واضح من السياق أنه يقصد به ماذا؟ يأخذ ما طالق من الوثاق، هو الآن بفك فيها.

ويقول لها: «أنتِ طالقٌ الآن»، هل بقوله هذه راحت عليه؟ ليش أنت بتقول يا أنا بقول لها: «أنتِ طالقٌ» يعني من الوثاق؟

فنقول: هذه الألفاظ لا تحتاج إلى النية باعتبار وضعها الأصلي. إذا واحد أعطاها لزوجته بدون وجود أي قرينة تدل على خلاف المعنى الأصلي، سنلزمه بالمعنى الأصلي نواه أو لم ينوه. لكن إذا كانت هناك قرائن تحيط بالواقعة تدل على أنه لم يقصد بأنتِ طالق المعنى الأصلي المتبادر، وإنما قصد ما دل عليه السياق: «أنتِ طالقٌ من الوثاق»، فهنا تعتبر هذه قرائن.

فإذا قال: أنا ما قصدت «أنتِ طالق»، أنا قصدت «أنتِ طالقٌ من الوثاق»، بنقول له: جيب لنا سياق يدل على ذلك. فإذا كان السياق يساعده، مثل: «هينا قاعد بفك فيها يا شيخ، بفك فيها وبقول لها: أنتِ طالقٌ الآن»، بالتالي السياق ساعده. إذا ما في سياق يساعده، نبقى نقول: هذه اللفظة صريحة في الطلاق ومعناها الأصلي يدل عليه ولا عبرة بنيتك.

أما الألفاظ الكنائية، فاكتب عندك أن الكناية في المذهب تنقسم إلى قسمين: هناك كناية ظاهرة، وهناك كناية خفية. الكناية الظاهرة -خلونا نأتي إلى تعريفها- قال: وهي ما وضعت للبينونة التامة، والكناية الخفية هي الألفاظ الموضوعة لطلقة واحدة ما لم ينوِ أكثر.

إذا كانت كنايات الطلاق تنقسم إلى كنايات ظاهرة، ما معنى ظاهرة؟ يقصدون ظاهرة هي الألفاظ الكنائية لكنها تدل على الانقطاع التام بين الزوجين، وتسمى البينونة. مثل لفظة: «أنتِ خلية»، يعني أنتِ خلية من الزوج، ومتى تكون هذه؟ إذا كان هناك انتهاء تام للعلاقة الزوجية وليس انتهاءً جزئياً. كذلك: «أنتِ برية»، «بائن»، «بتة»، «بتلة»، «حرة».

كذلك عبارة غريبة وهي: «أنتِ الحرج»، والحرج هنا بمعنى الإثم، أي أنتِ الحرام. «حبلك على غاربك وتزوجي من شئت»، «وحللت للأزواج»، أي أنتِ حلال لغيري، «لا سبيل لي عليك»، «لا سلطان لي عليك»، «أعتقتك»، «غطي شعرك»، «تقنعي»؛ أي البسي الحجاب قدامي. هذه كلها تسمى كنايات ظاهرة، لاحظ أنه كليتها ولا واحدة فيها كلمة «طلقتك»، لكن فيها ألفاظاً تحتمل معنى الإنهاء الكلي.

أنت لما تحكي لزوجتك «تحجبي قدامي»، شو معناها؟ أنه صرتِ حراماً علي، وأنت لست تقصد طلاقاً جزئياً كطلقة أو طلقتين. هذه الألفاظ يقولون هي كنايات ظاهرة، أي تحمل معنى الانتهاء الكلي لعقد الزواج، ولذلك الأصل فيها، بل ما تحمل عليه إذا نوى بها الطلاق، أنها تقع ثلاثاً ولو نوى بها واحدة.

النقاش في نية كم العدد؛ فنقول الألفاظ الظاهرة الـ 15 إذا نوى بها الطلاق لن يقع إلا ثلاثاً. طيب يا شيخ، أنا أقول لها: «أنتِ خلية» أو «البسي حجابك قدامي»، والله نويت بها واحدة؟ بنقول ما يضبط، أنت الآن لما قلت لها «البسي حجابك» نويت الطلاق، بس نويتها واحدة؟ بنقول ما يضبط معك، هذه اللفظة اسمها كناية ظاهرة، إذا نويت بها الطلاق لا تقع إلا ثلاثاً، فانتبه.

إذا واحد قال لك: أنا حكيت لزوجتي: «البسي قدامي، وأنتِ زوجي اللي بدك إياه من الأزواج»، نقول له: أنت قصدت بها الطلاق؟ قال: والله قصدت بها الطلاق، بس ما قصدت ثلاثاً يا شيخ، نقول له: راحت ثلاثاً: ﴿لَا تَحِلُّ لَهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ أَن يَنكِحُوهُنَّ﴾ [البقرة: 230].

بعض الناس يتساهل لأنه جعل الكناية أعلى من الصريح، لا، ما جعلتها أعلى؛ لأنه لو قال لها: «البسي حجابك» وهو ليس ناوياً للطلاق، لن تطلق، ومتى صارت تعني الطلاق؟ بالنية. أما الصريح لو قال لها: «أنتِ طالق»، راحت، سواء كانت هناك نية أو لم تكن. فأنا لم أجعلها أعلى، ولكن من حيث الدلالة أنت استعملت لفظة تقتضي إنهاء الحل، وأنهيت تماماً الحياة الزوجية، فما دمت استعملت لفظة قصدت بها الطلاق -ولو كانت كناية- سنحملك تبعات هذه اللفظة.

الآن كناحية فقهية يا إخواني، الأصل أن ينظر في واقع الناس. هذه الكلمات مثل «خلية» و«برية» ما حدا يعرفها اليوم، ولا «حبل لك على غاربك»، وفي أحد يستعملها؟ فعلينا أن نعرف الواقع. هذه الـ 15 التي يذكرها أصحابنا كانت في عرف المنتهى وعرف ابن النجار وعرف منصور البوت، والناس كانت تستعملها، لكن اليوم لا أحد يستعملها.

فالأصل أن تنظر إيش هي الكنايات الموجودة في واقعنا المعاصر التي إذا أطلقت ونوي بها الطلاق نعتبرها ثلاثاً. موضوع «البسي حجابك قدامي» يستعمل، في بعض الناس يقول لزوجته «تحجبي قدامي» في حالة زعل ليرِيها أنه انتهى عقد الزواج، فنقول له: أنت شو قصدك؟ هل نويت الطلاق مباشرة؟ إذا قال: نويت الطلاق، خلص صارت ثلاثاً. إذا قال: لا ما نويت الطلاق، نقول ما عليك شيء.

وقس على «تحجبي قدامي» ما يضاهيها وما يشابهها من الألفاظ التي يستعملها الناس اليوم في حياتنا. مثل: «أنتِ حرام علي»، لكن «تحرم علي» لها نقاش آخر في باب الظهار.

سامحني يا شيخ، سؤال: بعض الناس يقول: «أنا ومرتي مثل الإخوان»، وهو مفهوم أنه لا يجامع، هل يترتب عليه شيء؟ هل هو نوى الطلاق؟ لا، لا.

خلص انتهى، ويخبر إنه ما نوى. لا ما يقع بها طلاق. في بعض الألفاظ، ليش ما نحملها على إنه الطلاق في لفظة واحدة؟ اسمع، أنت العدة مثلاً ليش على ثلاث؟ لأن هي دلالتها اللغوية ثلاث، أنت دلالتها انتهاء العقد. ممكن إني أنا أطلقها مثلاً وما أرجعها خلال فترة العدة، وبالتالي هي تصبح بائنة.

ما هو هسا، أنت من البداية ليش تحكي هذه اللفظة؟ أنت بتتحمل زي اللي حكى: «أنت طالق بالثلاث». ما هي زي ما تفضلت، ممكن تنتهي العدة وأنا بدي أحملك تبعات كلامك، ما حدا يعرف. ما حدا يعرف إنه هذه معناها ثلاث. لذلك أنا قلت لك ليش رجعت الآن شو حطيت لك كفتوى اليوم؟ أنا ما راح أحمله تبعات لأنه ما عادش بيعرف شو معنى «أنتِ خلية وبرية»، بس الكل بيعرف إنه معنى إنك أنتِ حرام عليّ، يعني إذا لبستِ حجابك، فمعناتها خلص أنتِ حرام عليّ.

طب هذا كيف بيكون أنتِ حرام عليكِ؟ إنه بدي عقد الزواج، والطلقة الأولى والثانية ما بتنهي عقد الزواج، إذا هي طلقة ثالثة أصبحت. هو صح العامي اليوم بجوز ما بيعرف هذا التسلسل الذهني، هذا التسلسل والتحليل بجوز هو مش على تمام الدراية به، لكن بمجرد ما إنك تشرح له هذا الكلام راح يعرف ويقول: والله كلامك صحيح.

أنت يعني إنك تحجبي أمامي، هذا لا يقع بالطلقة الأولى، لأن الطلقة الأولى رجعية ما بتتحجب فيها، والطلقة الثانية رجعية ما بتتحجب فيها، لكن متى هي بتتحجب عنك؟ في الطلقة الثالثة. هيك هي الشغلة، بس لأن الناس جهال بالدين وبالشريعة، أنا مع مراعاة الناس في ألفاظهم، أنا مش مستعجل على هذا، لكن علينا أن نعرف.

أنا كلامي بالعكس، أقول لك إنه هذه الـ 15 التي يحكون عنها أنت ما بتقدر تسقطها اليوم على واقعك لأن الواقع مختلف تماماً؛ ما حدا أصلاً بيعرف شو معنى «خلية» ولا «برية» ولا «حبلك على غاربك»، ما عادش عارف حتى شو هي الألفاظ وشو دلالتها، لكن علينا أن ننظر فيما يشابهها. في المقابل عندنا الكنايات الخفية، مثل: «اخرجي»، «اذهبي»، «أنتِ واحدة»، «أنتِ الآن واحدة» يعني أنتِ لحالك، «لستِ لي بامرأة»، مثلاً لو قال لزوجته: «اعتدّي مني»، لا، هم اعتبروها من الكنايات الخفية، لأنه العدة فيها، مش ضروري أنها انتهت. «اعتزليني»، «استبرئي مني»، وشبه هذه الألفاظ. «الحقي بأهلك»، «روحي على بيت أهلك»، «والله لا حاجة لي فيك»، «وما بقي شيء»، «وأغناكِ الله».

هسا أنت رح تلاحظ إنه بعض الألفاظ برضه ما قريبة من الصريحة، هي من الكنايات الظاهرة التي تعتمد على الاعتقاد والأعراف عندهم، يعني العرف هو الذي سيحكم في الدلالات التي تحملها هذه الألفاظ. فخلينا نجعل العبارات الأكثر شهرة في الكنايات الخفية: «إلحقي بيت أهلك»، «روحي على بيت أهلك»، زي ما حكيت «اطلعي من البيت»، «روحي ما بديش أشوف وجهك». هذه الكلمات تعتبر كنايات خفية، فإذا نويت بها الطلاق تعتبر واحدة، وإذا نويت بها أكثر فبناءً على ما نويت؛ يعني ممكن واحد ينوي: «إلحقي بأهلك» ثلاث، تقع ثلاث، ممكن ينوي بها اثنتين تقع اثنتين، الأصل أنها واحدة حتى تنوي بها أكثر من ذلك.

إذًا ألفاظ الطلاق عندنا ألفاظ صريحة وألفاظ كنائية. الألفاظ الصريحة ما قاعدتها: هي لفظ الطلاق وما تصرف منه؛ اسم فاعل، ماضٍ، وما شابه ذلك، ما لم يكن فعل الأمر أو فعل المضارع أو اسم الفاعل من فوق الثلاثي. وحكمها أنها يقع بها الطلاق ولو لم ينوِ بها الطلاق، ما دام ما في سياق آخر يصرفها عن الطلاق. والحالة الثانية، ممكن نقول يقع فيها الطلاق ما لم ينوِ غير الطلاق، وهذا يدل عليه السياق.

وأما الألفاظ الكنائية، فيقسمها الحنابلة إلى نوعين: كناية ظاهرة وكناية خفية. الكناية الظاهرة هي الألفاظ الكنائية التي تستعمل لإنهاء عقد الزواج كلياً وتدل على الثلاث، فهذه تحتاج إلى نية الطلاق، ولكن لا تحتاج أن ينوي بها الثلاث، بل يقع الثلاث ولو قال لم أنوِ بها الثلاث. والنوع الثاني الكنايات الخفية، وهي التي تستعمل في الطلاق وفي غيره، وإذا نوى بها الطلاق لا تُحمل إلا على واحدة ما لم ينوِ بها أكثر من واحدة.

هيك أظن الموضوع استوى على سوقه. إذًا يقع بصريحه مطلقاً، قلنا المعنى كان جاداً أو هازلاً، ويمكن تقول أيضاً نوى أو لم ينوِ نفس الشيء. وبالكناية سواء كانت الكناية الخفية أو الجلية، بكنايته مع النية. ثم أعطاك ما هو صريحه، فالصريح هو لفظ الطلاق وما تصرف منه غير الأمر والمضارع ومطلقة بكسر اللام. تفضل يا شيخ عمر.

شيخنا، في حالة إنه «البسي الحجاب»، أتوقع قد يتصور بعض الناس -لأنه لا يعرف أن زوجته في حال العدة هي زوجة- فيظن بالتالي يخرج من البيت عندما يطلقها. لذلك باب الفتوى غير باب العلم؛ هذه كما قلنا ألفاظ، لكن قد ينتشر الجهل بأحكام كثيرة منها يجهل حكم الرجعة، فيظن أن المرأة الرجعية تتحجب على زوجها. كثير ناس بتسألنا فعلاً، مفكر إنه المرأة خلال الرجعة تتحجب، فلما قال «البسي الحجاب» -وفعلاً ممكن هو قصده إنها واحدة- بس هو مفكر لجهله إنه المرأة الرجعية بتلبس الحجاب قدام زوجها.

فلذلك الفتوى غير الفقه، لازم أستفسر من الرجل وأفهم منه، أنت عارف الحكم الشرعي وعارف شو يعني رجعية؟ بعض الناس لا، هو عارف شو يعني رجعية ولا شو أحكام فترة الرجعة. فهم يتكلموا عن شخص استعمل ألفاظاً عموماً، والأصل أنه عالم بتبعاتها، يعني عالم إنها تعني إنهاء الزواج، فحتى لو لم ينوِ بها إنهاء الزواج رح ينهي. لكن كما قلت، شخص لا يعرف ما دلالة هذه الألفاظ ولا ما هي أحكام الرجعية وما شابه، فاستعمل لفظة، أنت لا تستعجل لإنهاء عقد الزواج وتقول له راحت عليك بالثلاث لأنه كذا وكذا. يعني في مسائل يعذر فيها بالجهل، خصوصاً كلما كثر الابتعاد عن زمن المشايخ والعلماء وقل العلم بالأحكام الفقهية، يراعى جهل الناس أكثر وأكثر. تفضل سريعاً.

شيخ، النية الخفية لو نوى فيها أكثر من...

واحدة يقع. تمام، بس قصدي إذا نوى مثلًا ثلاثًا يقع، يعتبر طلاقًا بدعيًا.

الآن نرجع لقضية الطلاق البدعي؛ ففي طبعًا في غير الصور الأربعة التي حكينا فيها، لا سنة ولا بدعة.

استاذ يا شيخ، في طلاق معلق، يعني إذا هذا رح يجي معنا؟ هذا بدناش نستعجله، بدناش نستعجل مسائل لم تأتِ. تفضل سريعًا. هو إنه ثلاث ولم يخبر. هو في النهاية بينه وبين الله، أنا ما بحكي قضائيًا، أنت بينك وبين الله أنت عالم إنه ثلاث، الآن ضحكت على القاضي ما ضحكت على القاضي، هذا خلص، ولكن أنت بينك وبين الله حرام عليك.

ثم قال: «وإن قال أنت عليّ حرام، أو كظهر أمي، أو ما أحل الله عليّ حرام؛ فهو ظهار ولو نوى طلاقًا». هذه الألفاظ، من قال لزوجته: «أنت عليّ حرام»، ركزوا كثير ناس بتحكيها في المجتمع، أو «أنت عليّ كظهر أمي»، يعني كيف إنه أمك ما بيصير، جامعة تقول لزوجتك «أنت عليّ كظهر أمي»، و«ما أحل الله عليّ حرام»، فهي الألفاظ قال ظهار لأنها ألفاظ صريحة في الظهار، فيكون قوله ظهارًا، ولا يصح أن نسقطها على الطلاق ولو نوى بها الطلاق؛ يعني هي ليست كناية طلاق، لو قال يا شيخ لا هي كناية طلاق فإذا نويت بها الطلاق نعتبره واحد، قال لزوجته «أنت حرام عليّ» وقصده الطلاق بنقول له لا يقع طلاق، طلاق بدعي لو نوى الطلاق، هذه ألفاظ وضعت صريحًا للظهار، بالتالي لا يقع بها الطلاق ولو نوى بها الطلاق. لو قال لزوجته «تحرمي عليّ» وقصد بها الطلاق، لا يقع بها الطلاق، هذا الأصل.

قال: «وإن قال كالميتة أو الدم، وقع ما نواه، ومع عدم نية ظهار». قال: «ولو قال أنت عليّ كالميتة، أو أنت عليّ كالدم»، قالوا هذه يقع ما نواه إذا نوى الظهار. يعني الآن الدم شو حكمه عليك؟ حرام تأكله صح؟ الميتة شو حكمها؟ حرام، فإذا قلت لزوجتك «أنت عليّ كالميتة» أو «أنت عليّ كالدم»، قالوا هذه إذا نوى بها الطلاق يقع طلاق، وإذا نوى بها الظهار يقع ظهار، هذه على حسب ما نواه.

مع عدم وجود نية، حكاه ومش فاهم، ومع عدم النية، قال أنا بدي أحكي بس شيء يزعلها، مش عارف شو راح تقع، ومع عدم النية، تُحمل على الظهار، وهذا يفهموها؛ إنه بعض الناس بيفكر إنه ما في نية له يعني ما فيش حكم، لا، أحيانًا تُلبس بما تدل عليه اللفظة ظاهرة. في حال عدم النية، نلبسك أن هذا ظهار؛ لأنه لما تقول لها «أنت عليّ كالميتة»، وأنت عليّ زي هالخروف اللي قدامك الميت مثلًا، أنت في معنى، حتى لو أنت مش مستحضر نية معينة، أنت حكيت، أنت رجل عاقل حكيت هذا الكلام، في معنى، أنا بحمله على المعنى الظاهر في حال عدم وجود نية عليك، فيحمل على الظهار.

ولاحظوا كيف الألفاظ دائمًا مساحتها شوية بدها نوع من التحليل؛ الألفاظ بدها تحليل حتى تحكم، هذه اللفظة شو تبعاتها على هذا الرجل، وتكون تعرف وين الأمور اللي أنا ما بسأله فيها عن النية، وين الأمور لا اللي بدي أسأل فيها عن النية، وتعرف ليش هناك ما سألتش عن النية وليش هنا سألت؟ يعني بسميه أنا مآخذ الأحكام، هذا أهم شيء يتعلم الطالب الفقيه إخواني.

إنه أنا كما قلت لك هي ألفاظ الأعراف تتغير فيها حقيقة، يعني «ميتة» ما حدش يحكي لزوجته، أو صعب إنه يحكي واحد لزوجته اليوم «أنت يا كالميتة»، ممكن يشبهها بشيء آخر، فأنت بدك تكون عارف فكرة الموضوع مش نفس المثال حافظه، لأنه المثال بيتغير على حسب الزمن الفقهي.

فيقول: «وإن قال كالميتة أو كالدم وقع ما نواه من الطلاق أو الظهار، ومع عدم نية فيحمل على الظهار». ثم قال: «وإن قال حلفت بالطلاق وكذب، لزمه حكمًا». شوف هذه المسألة؛ لو واحد قال أنا حلفت بالطلاق إني ما أتعشى، واحد مع زوجته قاعد معها، جابت له العشاء حطته أمامه، قال أنا والله قبل شوي حلفت بالطلاق إني ما أتعشى، وهو في الحقيقة لم يحلف بالطلاق، هو بس بده يستفز زوجته وما حلف، هو كاذب، ممتاز؟ بعدين راح أتعشى أمامها، فراحت الزوجة رفعت قضية للمحكمة ودار الإفتاء وقالت هذا الرجال حكى إنه كان حالف بالطلاق إنه ما يتعشى واتعشى أمامي، إذًا هذا طلقني، خلص طلقني.

فالرجل إجا للقاضي، بينه وبينه سكر هالباب، قال يا قاضي ترى أنا كنت بستفز فيها لأنها زعلتني، أنا لا حالف بالطلاق ولا شيء، الآن ماذا نقول؟ يقول حكماً قضائياً لزمه الطلاق، وديانةً بينه وبين الله لا يلزمه، هذا فرق بين الحكم القضائي والحكم الديني. يعني لو المرأة ما رفعت للقاضي وشكت عليه، عصبت وزعلت وأنت طلقتني هيك تعشيت وهكذا، تعالي بمزح معك ترى أنا ما... أنت كذبت يعني مش أنا أنا ما حلفت بالطلاق ولا شيء بس أردت أستفزك، إذا هي صدقتك وما راحتش للقاضي انبسط، بينك وبين الله لا يقع طلاق، ديانة لا يقع، أنت فعلًا كنت كاذب أنت ما حكيت أنت ما حلفت، أنت بس تستفزها.

لكن لو هي وصلت القضية للمحكمة وأنت أقريت أنك حكيت هذا الكلام، أه والله أنا حكيت لهم أني حلفت بالطلاق بس أنا ما كنت حالف، فالقاضي بيقول لك أنا ما لي علاقة أنك أنت ما كنت، أنت حكيت أنك حلفت بالطلاق أنك ما تتعشى، أخبرت عن هذا، راح أحملك تبعات هذا الكلام، حتى لو كنت بمزح، ما في مزح، في الطلاق ما في مزح. لذلك دائمًا علموا الناس أنه الطلاق ما في مزح.

فإذًا، وإن قال، هو بيحكي مع زوجته أو مع صاحبه، ممكن يكون مع صاحبه مش ضروري زوجته، يعني ممكن يوصل الخبر لزوجته، المهم وإن قال أمام زوجته أو أمام صاحبه «حلفت بالطلاق أني ما أتعشى» أو «حلفت بالطلاق أني ما أدخل دارك» وحلفت بالطلاق على أي فكرة وكذب، يعني هو ما كان حالف بالطلاق بس هو بيهدد أو بيستفز.

دينًا، يعني بينه وبين الله، نقول إذا أنت عارف أنك ما حلفت بالطلاق خلص ما لا يقع شيء، بس إذا رفعت القضية للمحكمة وزوجتك ظلت ترفع للمحكمة وتخبرهم بالخبر، القاضي سيلزمك بما تلفظت به؛ فإذا كنت حلفت أنك قلت أنك حلفت بالطلاق وما تعشيت، راح يحسبها عليك طلقة، إذًا ولزمه الطلاق حكمًا قضائيًا أمام المحكمة. وضحت الفكرة؟

قال: «ويملك حر ومبعض ثلاثة تطليقات وعبد اثنتين». طب الحر واللي بعضه حر، المبعض...

كم طلقة له في الشريعة؟ أنت كم طلقة لك إنسان حر؟ معك ثلاث طلقات. إذا أنت عبد، عبد خالص، كم طلقة لك في الإسلام؟ لك طلقتان، بالطلقة الثانية تبين زوجتك، ولا تحل لك حتى تنكح زوجًا غيرك. أما الحر والمبعض فهذا يملك ثلاث طلقات حتى تصبح زوجته محرمة عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.

قال: ويصح استثناء النصف فأقل من طلقات ومطلقات. الآن هذه مسألة متعلقة بأصول الفقه. تذكروا قلنا المذهب عندنا في موضوع الاستثناء ما هو؟ يصح استثناء النصف فأقل؛ مش هيك أخذنا في لغة الأصول وهي تطبيقه هنا، إنه يصح استثناء النصف فأقل من طلقات، أو من مطلقات اللي هم الزوجات.

فإذا أنت الآن نيجي على الطلقات، إذا قلت: أنت طالق ثلاث إلا واحد، بضبط؟ بضبط؛ لأنه الواحد أقل من نصف الثلاث. فلو قلت لها: أنت طالق اثنتين، تمام. عفوا، أنت طالق ثلاث إلا اثنتين، بضبط؟ لا، ليه؟ لأنه اثنتين أكثر من نصف الثلاث، الثلاث شو نصفها؟ واحد ونصف. إذا قلت: أنت طالق ثلاث إلا واحد، الواحد أقل من النصف بيمشي.

أنت طالق ثلاث إلا اثنتين، هذا لا يقع، هذا إيش يقع؟ يقع ثلاث. ليه؟ لأنه حكينا لما يكون الاستثناء غلط، ما قبل الاستثناء تلزم به وراح عليك الاستثناء. فإذا قلت لها: أنت طالق ثلاث إلا اثنتين، لا تقع ثلاث، إذا أخطأت في الاستثناء يقع ما قبل الاستثناء.

ممتاز إخواني؟ طيب أنت طالق ثلاثة إلا واحد ونصف؛ هذا حقيقة الذي يظهر أنها ثلاث طلقات تقع عليك. ليش؟ لأنه ليس أن الطلاق لا يتضاعف، فإذا قال نصف طلقة تحسب طلقة. إذا قلت نصف طلقة ستحسب طلقة كاملة، فكأنك قلت ثلاثة إلا اثنتين.

أنت لما تقول أنت طالق ثلاثة إلا واحد ونصف، الواحد ونصف نقربها لأقرب رقم صحيح تطلع اثنتين. ليش يا شيخ؟ ليش نقرب الاستثناء؟ نقرب النتيجة. الآن النتيجة 3 - 1.5 يجوز، النتيجة 1.5 نقربها لاثنين. طيب، ما نقرب الأولى، ما نقرب المستثنى. كلمة نصف طلقة تحسب طلقة. لما قلنا 3 - 2، النتيجة 1، تطلق واحدة.

خلينا نكمل بعد الصلاة. حد يجاوب. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.