بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب «أقصر المختصرات» لابن بلبان الدمشقي الحنبلي رحمه الله. واليوم بإذن الله نشرح في قسم جديد من الفقه الإسلامي، ألا وهو فقه البيوع والمعاملات. وهذه المادة جديدة مقارنة بالمستوى الأول؛ لأننا لم نتطرق في المستوى الأول إلى فقه المعاملات على مذهب السادة الحنابلة، وكان كتاب «بداية العابد» مقتصراً فقط على فقه العبادات.
طبعاً اليوم بإذن الله سيكون هناك اختبار لكتاب الحج والجهاد، كما قلنا بعد انتهاء الدرس؛ ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات ينزل الإخوة، وأيضاً قد يكون هناك يوم مهم من أجل مراجعة كتاب العبادات كما فعلنا في «بداية العابد»، وقد يكون لك يوم سريع أيضاً من أجل مراجعة هذه المادة. أما الآن فأنت تبدأ بداية أخرى، وبداية تحتاج منك الاهتمام والتركيز؛ لأن باب المعاملات ليس صعباً، لكن من أين تدخل الصعوبة على الطالب؟
تدخل الصعوبة من عدم المباشرة لكثير من مسائله. أنت في الصلاة والوضوء -لأنها شيء تفعله يومياً- تشعر أن المسائل أقرب إلى التصور، لكن في باب المعاملات تشعر أن كثيراً من الأمور ربما لست تاجراً، أو لست بائعاً، أو لست متزوجاً بعد (كما في كتاب المناكحات)، فيشعر البعض أن كثيراً من الأمور تحتاج بالتالي إلى ضبط أكثر، وبالسنتي كما يقولون. ليست الأمور بالمشايلة، إن بعض الناس يفهم البيع هكذا أنه مجرد عقد رضا، لا، إن الأمور بالدقيقة عند الفقهاء، وتحسب حسابات علمية وفقاً لقواعد أصولية وقواعد فقهية بنوا عليها هذه الكتب.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقني وإياكم الهمة لطلب هذه العلوم النافعة والانشغال بها، وعدم التباطؤ والتواني والتكاسل عن ضبطها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
قال رحمه الله تعالى: «كتاب البيع وسائر المعاملات التي ستدرس غير البيع كالادارة والشركة وما شابه ذلك».
نبدأ بالبيع لأنه أم العقود في هذا الباب. البيع في اللغة أيها الكرام: هو دفع عوض وأخذ عوض. هذا معناه في اللغة، وقيل -كما قال الزركشي في شرح الخرقي وغيره في اشتقاقاتها- إن لها معاني كثيرة، منها أنها مأخوذة من الباع؛ قالوا لأن كلاً من البائع والمشتري يمد باعه إلى الطرف الآخر، أنا أمد باعي لأعطيك السلعة وأنت تمد باعك لتعطيني الثمن.
القول بأن البيع مشتق من الباع هذا ما يسمى بالاشتقاق الكبير وليس الاشتقاق الصرفي الصغير المعروف؛ لأن «الباع» لها دلالة تختلف تماماً عن «البيعة». ولكن هذا من الاشتقاقات الكبيرة، أن يكون هناك التقاء في الجذور الكبرى وليس التقاء في الجذر المباشر للكلمة، وإلا فباع جذرها المباشر بياعه، يعني عندما تبحث في المعاجم اللغوية ستجدها تحت بياع.
أما شرعاً، وهذا ما يهمكم أكثر الآن، فيعرف البيع عند الحنابلة بأنه: «مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة، بمثل أحدهما، على التأبيد، غير ربا وقرض».
نعيد: «مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة، بمثل أحدهما، على التأبيد، غير ربا وقرض». دعونا نحلل هذا التعريف، لاحظ أن المعنى الشرعي ابتداءً كجنس للتعريف ليس بعيداً عن المعنى اللغوي وهو المبادلة، لكن ما هو الشيء الذي تتم مبادلته حتى يسمى بيعاً؟ المال الحاضر، والمال الذي في الذمة، والمنفعة المباحة. هذا ما يمكن استنتاجه من خلال التعريف؛ لأنه قال: «مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة بمثل أحدهما».
إذاً من خلال التعريف نحن نتكلم عن مال حاضر، ومال في الذمة، ومنفعة مباحة. وهنا كلمة المال بالمعنى الخاص وهي العين؛ فكلمة المال ستجدونها أحياناً تطلق بالمعنى العام يشمل العين والمنافع، لكن هنا في هذا التعريف المال بالمعنى الخاص الذي يراد به العين، فلو قلت بدل كلمة مال: «عين حاضرة، عين في الذمة، منفعة مباحة»، هذا أيضاً صحيح.
إذاً نحن في عقود البيع ماذا نتبادل فيما بيننا أنا كبائع ومشتري؟ نتبادل. ومن خلال القسمة، ارجع خطوة من خلال هذه القسمة؛ قالوا العقود، إذاً عقود البيع لها تسع صور من خلال القسمة الثلاثية هذه. عقود البيع لها تسع صور رياضياً؛ لأنه ممكن أن تبادل عيناً حاضرة بعين حاضرة، أو عين حاضرة بعين في الذمة، أو عين حاضرة بمنفعة مباحة.
والنفس الشيء هنا؛ فالبائع يعطي للمشتري عيناً حاضرة في مجلس العقد، ويستلم مقابلها البائع عيناً حاضرة أخرى، وهو مثلاً الثمن، فالثمن يعتبر عيناً حاضرة أحياناً. فممكن أن تكون عيناً حاضرة مقابل ماذا؟ أي عين في الذمة؛ يعني أنا أعطيك سيارة، وأنت تدفع لي إياها بعدين تقول لي: خلص يا شيخ بعطيك إياها بعد شهرين أو ثلاثة أو أربعة، فهنا عين حاضرة مقابل عين في الذمة.
وقد تكون عيناً حاضرة مقابل منفعة مباحة، يمكن أنا أعطيك سيارة ومقابل هذا أنت تعطيني منفعة مباحة على التأبيد، وهذه ربما تستغربها قليلاً وجديدة عليك، كيف يعطيني منفعة مباحة مش عين؟ قال الفقهاء الحنابلة: يجوز مثلاً أن أعطيه عيناً مقابل أن يعطيني منفعة إمرار المياه من أرضه على التأبيد. يعني أنا مثلاً عندي مزرعة، وفي هنا بير فرضا، أنا محتاج أمد مواسير من هذا البير حتى يصل الماء إلى أرضي، لكن المشكلة التي تواجهني أنه من هنا إلى هنا في قطعة أرض أخرى لجار لي، أنا الآن أذهب إليه أقول له: يا فلان، ما رأيك أن تبيعني منفعة إمرار المياه في أرضك إلى أرضي على التأبيد مقابل أن أعطيك سيارة؟
إذاً هنا أنا دفعت عيناً حاضرة وربما أخذت مقابلها منفعة مباحة، ما هي المنفعة هنا؟ إمرار المياه من خلال أرض الجار، وهذا على التأبيد، يعني مهما صار مع الجار لا يستطيع أن يلغي العقد؛ لأنني اشتريت المنفعة ولم أستأجرها، أنا اشتريتها على التأبيد، فهذا مثال على مبادلة عين حاضرة بمنفعة. طب المثال الثاني هنا قد تبادل عين في...
الذمة، لماذا؟ طبعا هنا إذا أنت بدك تخليها قسمة تساعية بدك تكون مثلا هنا تقول البائع، هون تحط المشتري. يعني خلص البائع أعطى عين حاضرة، المشتري أعطى إما عين حاضرة مقابلها أو عين في الذمة أو منفعة مباحة. الحالة الثانية أن البائع هو الذي أعطى عين في الذمة، صحيح؟ هنا المشتري ماذا سيدفع؟ احتمالات: إما سيدفع عين حاضرة مقابلها الثمن، أو سيدفع عين في الذمة، أو سيدفع منفعة مباحة.
الحالة الثالثة أن يكون البائع أعطى منفعة مباحة والمشتري الاحتمالات العقلية أن يعطي مقابلها ماذا؟ إما عين حاضرة أو عين في الذمة أو منفعة مباحة. تمام، فهذه هي الاحتمالات التسع الواردة على المبادلات. الاحتمالات التسعة الواردة على المبادلات الآن، تفضل شيخنا.
أن المال له معنى خاص ومعنى عين. الآن خلاص كلمة المال هنا بمعنى العين، المعنى الخاص اللي هو العين. يعني عين، ليس يختص بالذهب والقوم، لا لا. عين أي سلعة عينية. عين هنا مقابل منفعة. العين هنا مقابل المنفعة، تلفزيون، طاولة، كذا، ملابس، أي عين. المهم شيء جوهر، كيف جوهر وعرض عند الأصول عند المتكلمين هكذا هي. فإذا الاحتمالات العقلية للمعاملات عند الحنابله تسعة، لأن البائع سيعطي إما عين حاضرة أو عين في الذمة.
إيش يعني عين في الذمة؟ عين ما سلمتها الآن، خلاص أنت اشتريتها وبعدين بسلمك إياها، تمام؟ أنت بتسلم لي الثمن زي عقد السلم، في عقد السلم إيش اللي بيصير؟ أنت اللي بتدفع والعين اللي راح أبيعك إياها مش حاضرة، الله سهل علينا بعد خمس ست أشهر بنجيب لك إياها الزيت، أو قد يعطيك منفعة مباحة، وأنت كمشترٍ في المقابل ستقابل هذا إما بنفس الشيء بعين حاضرة أو عين في الذمة أو منفعة مباحة.
طبعا هنا هذا الكلام عموما صور المعاملات البيوع. الآن سياتي معنا أن بعض هذه المعاملات التسع جائز. صح هذه معاملات تسع صحيح لكن في صورة منها غير جائزة، ما هي؟ إذا كان عين في الذمة مقابل عين في الذمة، لأنه هذا اسمه بيع الدين بالدين وهذا لا يجوز. فإحنا الآن تكلمنا عنها كصور تسعة، لكن هل كل هذه الصور التسعة جائزة؟ نقول صورة عين في الذمة مقابل عين في الذمة هذه لا تجوز، لماذا؟ لأنها بيع دين بدين.
أجي أنا أقول لك: خلاص راح أبيعك السيارة، متى راح تسلمني إياها؟ بعد خمس أيام، يلا ادفع لي. بتقول لي: لا أنا برضه بدفع لك المصاري بعد خمسة أيام، أقول هذا ما بيزبط؛ لأنه هذا مبادلة عين في الذمة بعين في الذمة، وهذا بيع الدين بالدين. ومثلنا عليه أيضاً سابقاً بالمعاملات اللي بتصير على المواقع الإلكترونية، أنه أنت بتشتري سلعة بس موصوفة لسه مش موجودة وبتقول لك ادفع 20 دينار هسه، الآن هذا لا يصح أن يسمى عقد بيع، ليه؟ لأنه لا السلعة حاضرة ولا الثمن اندفع.
فهذا بيع دين بدين لا يجوز. طب هذا إيش بنسميه البيع الإلكتروني إذا ما في حدا دفع؟ يسمى وعداً. بنسميه وعد أنه خلص أنا بدي أحجز، خلص أنا بدي أحجز هذه السلعة، متى يكون البيع؟ على باب بيتك، بس يجي راعي السيارة يوصل السلعة على باب بيتك، هناك يتم إجراء عقد البيع.
طيب لا أنا يا شيخ حابب يكون إلكتروني من البداية، بقول له: إذا بدك إلكتروني من البداية أنت مضطر تدفع، يعني ما تنتهي الجلسة على النت بينك وبين البائع الإلكتروني إلا أن أنت تدفع على الأقل الثمن نقداً كاملاً، وعاد بتنتظر إذا وصلتك السلعة خبرني، تمام؟ لأنه ممكن ما يوصلك السلعة وياخذ المال.
فلذلك المنطق السوي الأفضل في المعاملات الإلكترونية أنه نعتبرها حجزاً، أنا بحجز من خلال الموقع ولما يأتي على باب بيتي يتم العقد. طب إيش فرقت يا شيخ؟ لما أعتبره حجزاً الآن لما يأتي على باب بيتي أنا ممكن أقول له: أنا ما بدي إياها، أنا ما اشتريتها، أنا فقط وعدت بشرائها. طبعا هذا أخلاقياً وسلوكياً عيب، بس أنت أحياناً الحكم الأخلاقي والسلوكي شيء لكن الحكم الفقهي الآن أنه إيش؟ أنه أنا ما شريتها، أنا فقط حجزت وغيرت رأيي. وتترتب عليها أيضاً بعض الأحكام المتعلقة بعقد البيع التي ستأتي معنا، فهي بتفرق طبعا، بتفرق في أشياء كثير، لكن مهم عندي أن تفهم أنه هذا هو التصور الصحيح الذي ينبغي أن تكون عليه المعاملات من خلال الإنترنت، وإلا فأنت بتشتري بالذمة منك بالذمة ومنه بالذمة، وهذا بيع بالدين بالدين الذي نهى عنه النبي عليه الصلاه والسلام.
هسه هذه قضية أخرى، نيجي الآن على أنك أنت هي خدمة منفصلة، يعني أنا في النهاية في خدمة منفصلة اسمها خدمة التوصيل نعمل عليها عقد مستقل، هي شيء منفصل، لكن الآن نحن بنتكلم عن السلعة نفسها، نعم ممكن يقول لك: أنا لأنه في النهاية في بنزين اندفع، أنا خدمة توصيل، أنا هي خدمة قدمتها لك أن أوصل على منزلك أو أن حضرتك تيجي على موقع الشركة، مو هيك الفكرة؟ هذا عقد أجرة، هذا عقد إجارة، خدمة التوصيل عقد إجارة منفصل، أنا استأجرت موظف أو سيارة يجي يوصل السلعة على بيتي، اشتريتها ولا ما اشتريتها هو عمل المطلوب منه.
المهم فإذا كلامنا هنا كما قلنا هو مبادلة، مين يحكي لي التعريف مرة أخرى؟ مبادلة مال ولو في الذمة، حتى نشمل صورة لأنه المال اللي هو العين هنا قد يكون حاضراً في مجلس العقد وقد يكون موصوفاً في الذمة أو غير حاضر في مجلس العقد أو منفعة مباحة بمثل أحدهما. يعني ممكن يكون عين مقابل عين، قد يكون عين مقابل منفعة، وعلى القسمة التساعية التي قلناها، الشرط الأساسي في البيع أن يكون على ماذا يا إخواني؟ على التأبيد، هذا فرق جوهري بين البيع والإجارة، أن الإجارة على التوقيت هذا الأصل فيها، وأن البيع على التأبيد، خرجت المنفعة أو السلعة من ملك البائع إلى ملك المشتري.
ثم قال غير ربا وقرض، لماذا يستثنون الربا والقرض؟ هذان العقدان هما في الحقيقة فيهما صورة البيع؛ لأن الربا ما هو؟ الربا بنوعه ربا فضل أو ربا نسيئة هو مبادلة سلعة بسلعة على التأبيد، تمام؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء»، يعني سلم وتسلم. فالربا العقود الربوية هي في الحقيقة نوع من أنواع البيوع لأن فيها مبادلة عين بعين أو عين حاضرة بعين في الذمة كذلك على حسب طبيعة الربا كما سيأتي، لكنها بطريقة ووصف غير شرعي.
إذاً في الشريعة الإسلامية الربا لا يعتبر بيعاً وإن كان في أصل مفهوم العرب يعتبر الربا بيعاً، لذلك العرب ماذا قالت؟ ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، يعني جعلوا الربا أصلاً والبيع فرعاً عليه، إنما الربا مثل البيع لكنهم جعلوا كان الربا شيء طبيعي، يعني البيع والربا مثل بعضهم البعض. فالربا من حيث اللغة داخل في البيوع لأنه مبادلة، لكنه في المفهوم الإسلامي غير داخل لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
فالربا وإن كانت فيه صورة البيع مبادلة عين بعين لكنه من حيث الإسلام لا يعتبر بيعاً لأن الله لم يرد أن يجعله بيعاً فهو باطل محرم، لذلك قلنا غير ربا. ثانياً إيش؟ وقرض، القرض أيضاً ما هو القرض؟ أنا بملكك مال مقابل أن ترد لي هذا المال، فإذاً هو مبادلة ليس بعيني، أنا خلص ملكتك هذا المال أنت امتلكته وسترد لي عوضه إما مثله إن كان مثلياً أو قيمته إن كان مما يتقوم. فالقرض كما سيأتي معنا أيضاً هو مبادلة على وجه التأبيد، أنت أعطيت 5000 دينار، خلص هذه ملكي وأنا في الذمة أما راح أرجع لك إياهم، صح ولا لا؟ فهو مبادلة عين حاضرة بعين في الذمة، هذا أشهر صوره.
ليس كذلك؟ مبادلة عين حاضرة بعين في الذمة أنه أنا بعطيك مال الآن خلص ملكك وأنت بترجع لي إياه بعدين، إذاً هو فيه صورة البيع، لكن لم يعتبر بيعاً، لماذا؟ لأن البيع يقصد به الاسترباح، وأما القرض فإنما يقصد به الإرفاق أو المساعدة فقط، فمفهوم أو مقصد القرض يختلف تماماً عن مقصد البيع. فالبيع المبادلة لها مقصد، ما هو مقصدها؟ الاسترباح، أما في القرض فالمبادلة ما مقصدها؟ الإرفاق، يعني أساعد أخوي في الله، هذا مقصد القرض. فالقرض وإن كان فيه مبادلة لكنها مبنية على الإرفاق والمساعدة، لذلك لها شروطها.
وأما البيع هو مبادلة لكن مبادلة يقصد بها ماذا؟ الاسترباح. لذلك لو أن مثلاً الحنابله قالوا غير ربا وقرض، لكن أنا مثلاً ممكن أعدل على التعريف فأقول: مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة بمثل أحدهما على وجه التأبيد بقصد الربح. قال: إذا قلت بقصد الربح أخرجت القرض؛ لأن القرض لا يقصد منه ماذا؟ الربح، تمام؟ وممكن أنت حتى برضه تشيل الربا، إيش ممكن نقول؟ مبادلة مال أو مبادلة مقبولة شرعاً مثلاً، مبادلة شرعية لمال في الذمة أو منفعة مباحة بمثل أحدهما على وجه التأبيد بقصد الاسترباح.
كلمة شرعية بخرج فيها الربا، لأن الربا مبادلة لكن مبادلة فاسدة. فأنت التعريفات فيها مساحة، أنت لست متعبداً بالألفاظ بقدر ما أريد أن تفهم مضمون ما عند الحنابله، أن الحنابله لماذا أخرجوا الربا والقرض؟ الربا لأنه مبادلة غير شرعية، والقرض لأنه مبني على الإرفاق بخلاف البيع المبني على الاسترباح.
طيب، إذاً مهم جداً هذا، ويهمني جداً في تأسيس فقه البيع أن تفهم أن البيوع لها تسع صور، وإن كانت في صورة منها غير شرعية، لكن هي ابتداء مبنية على ماذا؟ على تسع صور بشكل عام على حسب طبيعة المال. نعم. الآن كيف ينعقد البيع؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين وانصر عبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: كتاب البيع وسائر المعاملات ينعقد بمعاطاة وبإيجاب وقبول.
طيب الآن، البيع سنتعامل معه مثل ما تعاملنا مع الصلاة، له أركان وله شروط. ما أركان البيع؟ العاقدان والصيغة. ما هي أركان البيع؟ العاقدان والصيغة، تمام؟ أو أنت ممكن تقول خلينا نضيف الثالث، لا، نقول العاقدان والمعقود عليه والصيغة، فأركان البيع ثلاث: العاقدان، المعقود عليه وهذا يشمل السلعة والثمن، وعندنا الصيغة، ممتاز.
الآن العاقدان، يعني لماذا قلنا هي أركان البيع؟ الركن لا يمكن أن يتم الشيء بدونه، الركن لا يمكن أن يتم شيء بدونه، فهل يمكن عقد بيع بدون وجود طرفي عقد؟ مش ممكن، ما فيش بيع لأنه هو أصلاً يقوم على المبادلة. هل يمكن يوجد بيع بدون معقود عليه؟ لا يمكن. هل يمكن يوجد بيع بدون صيغة بغض النظر صيغة فعلية أو صيغة قولية؟ لا يمكن. فإذاً نقول هذه الثلاثة هي أركان البيع: وجود عاقدين، ووجود معقود عليه وهو سلعة وثمن، ووجود صيغة أو طريقة تعاقد.
هنا لم يتطرق الآن إلى شروط العاقدين والمعقود عليه، إن شروط العاقدين وشروط المعقود عليه سنأتي إليها عندما نتكلم في الشروط، أنا بس تعرف أن هذه أركان. الآن ما شروط هذه الأركان؟ سيأتي معنا في شروط البيع، الآن سنتكلم فقط عن الركن الثالث وهو ماذا؟ الصيغة، اللي هو كيف ينعقد البيع، فقال: ينعقد البيع بطريقتين، الصيغة لها صيغة فعلية وصيغة قولية.
الصيغة الفعلية ما هي؟ المعاطاة. المعاطاة لها ثلاث صور طبعاً، المعاطاة لها ثلاث صور: الصورة الأولى أن تكون المعاطاة من كلا الطرفين من البائع والمشتري، أذهب إلى مخبز أنا بعرف أنه سعر كيلو الخبز نصف دينار، باخذ كيس الخبز من عند هذه الطاولة، أضع نصف دينار على الكاش، صاحب الكاش يأخذ النصف دينار، لا أنا تكلمت ولا هو تكلم، السلام عليكم، إذاً هنا المعاطاة من الطرفين، أنا لم أتكلم وهو لم يتكلم، أنا وضعت هو استلم وانتهينا.
قد تكون المعاطاة من أحد الطرفين، أن البائع يقول لي باجي عند البائع مباشرة، البائع قال لي: هي نصف دينار، أعطيته السلام عليكم، هو تكلم وأنا ما تكلمت. ممكن العكس، ممكن أنا أقول له: بدي أشتري هذه بنصف دينار، هو يمد إيده أقول لك هيك بدون ما حضرته يتكلم وأخذ منك النصف دينار وانتهت. فإذاً المعاطاة إما أن تكون من كلا الطرفين أو أن تكون من طرف من أحد الطرفين، ممتاز.
وعند الحنابله البيع بالمعاطاة يصح بالقليل والكثير، خلاف الشافعية. السلام ورحمة الله، عند الحنابله حياك الله يا شيخ، بيع المعاطاة يصح بالقليل وبالكثير، يعني ممكن أشتري سيارة بالمعاطاة، أضع السياره على باب بيته كبائع وهو يسلمني 50 ألف موجود عليها الرقم، ظلني مروح، ممكن شقة كاملة تشترى بالمعاطاة. فالمعاطاة عندنا تصح بالقليل والكثير، لكن هناك شرط المعاطاة حتى تصح عند الحنابله، وهو عدم التراخي، عدم التراخي حتى في داخل مجلس العقد.
إيش عدم التراخي؟ الآن ما بينفع أنه فرضا أنا أضع السيارة وهو لسا مش دافع المبلغ، لازم فيها تعقيب، أنا بضع السيارة وهو بيضع المبلغ، أما أنا وضعت السيارة وبعدين أنا جالس أنتظر، أنتظر، أنتظر ساعة، ساعتين، ثلاث، أربعة، إذا تأخر عند الحنابله تنفسخ المعاطاة، حتى ولو بقينا في مجلس العقد، فقال الحنابله: المعاطاة شرطها التعقيب، يعني أنا بدفع، أنا بضع، أنت بتدفع، لا بد فيها من ماذا؟ من التعقيب، ويبطلها التراخي بخلاف الصيغة القولية كما.
إذاً ننتبه؛ إذا أنا اشتريت سلعة ووضعت ثمنها، وذاك البائع لسه ما شافني ولا أيضاً معبرني، مشغول بشيء ثاني، عند الحنابلة -طبعاً قد تكون فيها شوية من التعقيد- يقول الحنابلة: لا يصح هذا التعاطي بهذه الصورة، لا بد أن يكون الأمر متعاقباً؛ أنت تعطي وهو يأخذ. إذا تم التراخي زمنياً، حتى ولو كنت يا شيخ لسه داخل المخبز، نعم، حتى لو كنت ما زلت في مجلس العقد، إذا تم التراخي زمنياً بين المعاطاتين؛ بين معاطاة البائع والمشتري، بطلت المعاطاة، وبدك ترجع مرة أخرى، يا بتعمل معاطاة جديدة ترجع تحط المصاري، وبترجع مرة ثانية تعطي، يا أنك تروح لي على صيغة قولية تعمل الصيغة القولية «بعت واشتريت».
فإذاً اكتب: شرط المعاطاة ما هو؟ التعقيب فيبطلها التراخي ولو في مجلس العقد. لا، هو عرف قضية هنا تعقيب؛ تعقيب كل شيء بحسبه.
الحالة الثانية أو الصيغة الثانية: الصيغة القولية، وهي الإيجاب والقبول. الإيجاب هو الذي يصدر من البائع، «بعتك هذه السيارة بـ 5000 دينار»، والقبول من المشتري، ويقول المشتري: «قبلتها بهذا الثمن». فالإيجاب هو الذي يصدر من البائع وهو الذي يُبتدأ به في العادة، والقبول هو الذي يصدر من المشتري وهو الذي يكون بعد الإيجاب. فالقبول من المشتري مش من البائع هكذا في الفقه.
هل يجوز تقديم القبول على الإيجاب؟ أن المشتري هو الذي يبتدئ والبائع هو الذي يجيب، هذا يسمى تقديم القبول على الإيجاب. عند الحنابلة يصح تقديم القبول على الإيجاب بشرط؛ إذا كان القبول بلفظ الأمر أو بلفظ الماضي المجرد عن التمني أو الترجي أو الاستفهام. كيف يعني؟ بيجي المشتري للبائع، ماذا يقول له؟ أما بصيغة الأمر: «بعني هذه السيارة بـ 5000 دينار»، فيقول له البائع: «خلص، بعتك إياها بـ 5000 دينار». «بعني» صيغة أمر، يصلح. طيب، ماضي مجرد عن الاستفهام؛ يأتي المشتري على البائع فيقول له مثلاً: «اشتريت هذه السيارة بـ 5000»، فيقول البائع: «خلص، بعتك إياها بهذا، تمام ما عندي مشكلة». طبعاً رح تقول لي: طيب يا شيخ كيف هو يقول «اشتريت» مع أنها صيغة ماضية؟ هنا ننتبه إخواني؛ الأفعال الماضية إذا استعملت لإنشاء العقود لا تدل على الزمن الماضي. الأفعال الماضية إذا استعملت في إنشاء العقود فإنها لا تدل على حدث حصل وانتهى، بل تصبح صيغة إنشائية تدل على الحالة الآنية، فـ«اشتريت منك» مش معناها أني اشتريت وخلصت، لا، كأني معناها أني بعرض عليك وأنت بتقول لي: «وافقت». اكتب: هذه صيغ العقود التي تكون بلفظ الفعل الماضي هي لا تدل على الزمن الماضي بل تدل على إنشاء العقد.
أما إذا قال المشتري للبائع بصيغة الماضي ولكنه معلق بالاستفهام، كقوله مثلاً: «أبعتني هذه السيارة مثلاً بـ 5000 دينار؟»، فيقول له البائع: «تمام». شوف ايش قال؟ «أبعتني»، لا هي «أبعتني» بتزبط لأنها صيغة استفهام وليست حاسمة، كأنها نوع من العرض؛ ما زلت كأنك تعرض عرضاً وليس مصمماً وجازماً بإنشاء العقد. «أبعتني»، لاحظ هنا فعل ماضي بس معلق بهمزة الاستفهام. ممكن أيضاً بصيغة التمني أو الترجي والتي لا تدل على الحسم، كقولك أيها المشتري: «ليتك تبيعني هذه السيارة»، أو «ليتك بعتني هذه السيارة بـ 5000 دينار». ايش صيغة الترجي؟ ما هو حرف الترجي في اللغة؟ لعل، ليس للتمني، لعل للترجي، «لعلك بعتني هذه السيارة». إذا قال «لعل» أو «ليت» أو «أبعتني»، ما بيضبطش تقديم القبول على الإيجاب لأن هذه الصيغ متردده غير حاسمة. فقالوا: إذا أردنا تقديم القبول على الإيجاب فيجب أن يكون بلفظ الأمر أو بلفظ الماضي المجرد عن أداة التمني أو الترجي أو الاستفهام.
طيب المضارع يا شيخ؟ أنت ليش ما ذكرت المضارع؟ ذكرت الأمر والماضي، طيب المضارع ما بيزبط؟ قالوا: المضارع أيضاً يدل على نوع من العرض، كقول فلو قال المشتري للبائع: «تبيعني هذه السيارة بـ 5000 دينار؟»، تشعر أنها نوع من العرض وليس فيها حسم. فالفقهاء قالوا: الذي يدل على الحسم هو الأمر لأنه طلب جازم، أو الماضي الخالي عن أي شيء دخل عليه لأنه هو صحيح لإنشاء العقود لكن الماضي عادة يدل على الحسم والتوكيد. فالمضارع أو الماضي الذي فيه استفهام أو ترجي أو تمني، هذا يفسد تقديم القبول على الإيجاب.
إذاً الصيغة في البيع نوعان: معاطاة وشرطها التعقيب، وصيغة قولية وهي إيجاب يصدر من البائع وقبول يصدر من المشتري، وعرفنا أنه يصح تقديم القبول على الإيجاب بشرط أن يكون بلفظ الأمر أو بالماضي المجرد عن التمني أو الترجي أو الاستفهام.
طيب، بقي علي قيد أن أذكره في الصيغة القولية. نحن قلنا الصيغة الفعليه يشترط فيها التعقيب، طيب هذه الصيغة القولية هل يشترط فيها التعقيب؟ قالوا: الصيغة القولية لا يشترط فيها التعقيب ما داموا في مجلس العقد، بشرط ألا يفصل بينهما بكلام أجنبي طويل. يعني إذا قال البائع للمشتري: «بعتك هذه السيارة بـ 5000 دينار»، والمشتري في مجلس العقد ما أبدى أي تجاوب مع الموضوع، ساكت، تمام، يجوز، ما زال العرض قائماً؛ فلو تأخر ولم يعقب ما في مشكلة، فبعد خمس دقائق قال له: «خلص، وافقت»، فما في مشكلة، بشرط ألا يكون دخل في بين الإيجاب والقبول بكلام أجنبي ليس له علاقة بموضوع العقد. يعني البائع قال للمشتري: «ببيعك هذه السيارة بـ 5000 دينار» وسكت، ودخلوا الاثنين في أحوال غزة وأحوال سوريا وأحوال تركمانستان ودخلوا في السياسة، بعدين رجعوا تكلموا، المشتري قال له: «خلص، قبلت السيارة»، بنقول لا، حصل انفصال بين الإيجاب والقبول بكلام أجنبي عن العقد فبالتالي هذا أبطلهما. أما لو لم تفصل بهذا الكلام الأجنبي مع وجود التراخي داخل مجلس العقد فلا إشكال في ذلك.
إذا كان الكلام لا يزال في السلعة ما عندنا مشكلة، قالوا: ألا يفصل بكلام أجنبي عن موضوع العقد. إذاً من الفروق بين المعاطاة الفعلية والمعاطاة القولية: أن المعاطاة الفعلية يشترط فيها التعقيب حتى داخل مجلس العقد، أما المعاطاة القولية لا يشترط فيها التعقيب بل يصح على التراخي بشرط ألا يفصل بين الإيجاب والقبول بكلام أجنبي عنه.
الآن انتهينا من ذكر ما يتعلق بالصيغة، نذهب إلى شروط البيع بعد أن عرفنا الأركان. قال رحمه الله تعالى: بسبعة شروط. البيع له عند الحنابلة سبعة شروط بعد أن عرفنا الأركان، ما هي الشروط التي بها يصح البيع؟ قال: الرضا منهما. أول شرط هو أيها الكرام الرضا، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تراض». فالرضا هو أساس العقود، الرضا من البائع ومن المشتري فهذا أول شرط في العاقدين، لأن هذه الشروط ستأتي معنا هذه السبعة ستتعلق إما بالعاقدين أو بالمعقود عليه أو بالصيغة عموماً، فهذا شرط يتعلق بالعاقدين.
ما هو وجود الرضا منهما؟ وهذا يخرج بهذا الشرط بيع المكره بغير حق. إذا أُكره شخص على أن يبيع سلعة بغير حق، فهذا بيع ليس بصحيح لاختلال شرطه؛ واحد واضع على رأسك مسدس ويقول لك: يلا بيع سيارتك ولا أقتلك، رح تبيعها أكيد، لكن في النهاية هذا البيع غير صحيح، لكن قيده العلماء بماذا؟ إذا كان الإكراه بغير حق، ويستثنون إذا كان الإكراه بحق، كإكراه القاضي المفلس على بيع أملاكه لسداد ديونه. أنا كقاضي حجرت على واحد مفلس عليه ديون، يا ابن الحلال بع، بدنا نسد الديون، ما هو راضي يبيع، أنا كقاضي أستطيع أن أكرهه على البيع، فبده يبيع جبراً عنه حتى وهو مكره، لكن هذا إكراه بحق ولا يؤثر على صحة العقد.
العقد الثاني الذي يخرج بشرط الرضا: عقد الهازل، فالهزل في البيع ليس كالهزل في النكاح. الهزل في النكاح يقع؛ واحد يمزح مع واحد: «زوجتك بنتي بـ 5000»، قال له: «كبيرة يا شيخ، مزحة»، راحت عليك، بنتك فش فيها مزح. لكن في البيع لا، الهزل يبطل العقد؛ يعني إذا كان السياق واضح: «شو رأيك؟ والله أبيعك هي السيارة بـ 50,000»، بيمزح معك، شيء قلت لي: «والله قبلت»، هل بيجي يقول لك بعدين برفع علي قضية: والله الشيخ باعني السيارة؟ لا يا شيخ، أنا بمزح معه في السيارة، هذا بيع هزل. فإذا السياق واضح أنه هزل وليس سياق جدية، فلا يعتبر هذا عقداً صحيحاً. فإذاً كلمة «الرضا منهما» نخرج به بيع المكره بغير حق وبيع الهازل.
الشرط الثاني: قال وكون عاقد جائز التصرف. بسم الله، هذا أيضاً الشرط متعلق بمن؟ بالعاقدين، وهو أن يكون العاقدان البائع أو المشتري جائز التصرف. طبعاً كلمة «جائز التصرف» هذه بدك تحفظها مثل اسمك لأنها ستتكرر معك على طوال كتاب البيوع أو المعاملات. من هو جائز التصرف عند الحنابلة؟ هو الحر المكلف الرشيد، ثلاث عناصر تشكل الشخص جائز التصرف. لأنهم يسمون العقود تصرفات، العقود هي عبارة عن تصرفات، فلا بد تكون أنت جائز التصرف في الشريعة. من هو جائز التصرف؟ الحر، فالحر خرج به العبد. والمكلف، البالغ العاقل، فخرج به الصبي وخرج به المجنون. والرشيد، خرج به السفيه؛ قال سبحانه: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]. فهذه الشروط الثلاث لجائز التصرف دلت عليها الكتاب والسنة.
لكن هناك أمران يستثنيان من هذه القاعدة؛ فقالوا يصح من سفيه وصغير ولو غير مميز البيع والشراء في المحقرات. يصح في ماذا؟ في المحقرات، يعني أنت بعثت ابنك الصغير عمره أربع سنوات يشتري رغيف خبز من دكان اللي قبال بيتك، هل يصح هذا؟ يصح، قالوا حتى ولو بدون إذن الولي عند الحنابلة، ولو بدون إذن الولي في المحقرات يصح، على سبيل الاستثناء من السفيه والصغير إجراء عقد البيع في الأشياء المحقرة ولو بدون إذن الولي. تمام، ولو ابنك الصغير راح اشترى شبس بقروش من الدكان، مشي عقد صحيح ما في مشكلة، لأن هذه أمور في الطبيعة الناس ما تبالي بها، 10 قروش، 15 قرش، ربع دينار، فهذه المحقرات؛ طبعاً ما ضابط المحقرات؟ العرف، العرف هو الذي يضبط الشيء التافه الذي يتسامح فيه الناس من الشيء غير التافه. إذاً السفيه والصغير المميز يصح في ماذا؟ في المحقرات بيعهم.
طبعاً هنا الذي يظهر أن الكلام يتعلق بأموالهما؛ يعني السفيه بماله والصبي غير المميز بماله. تمام؟ أما لو أن الصبي غير المميز أخذ من مال أبيه والأب غير راضي، لا هذا أصبح يأخذ مسألة ما يسمى بيع الفضول بعد قليل، أنه اشترى بدون إذن والده من مال والده مش من ماله، فهذه قضية أخرى. لكن هنا الكلام عن سفيه بماله بده يشتري ولم يستأذن وليه، ما دام اشترى رغيف خبز، باكيت شبس، مش مشكلة؛ صبي صغير مثلاً يتيم، بدون إذن وليه من ماله الشخصي، ذهب فاشترى شوكولاته ولا شيء خفيف، يعني ما لا يؤاخذ به. أما إذا انتقلت القضية أن الصبي كل يوم يأخذ له 10 قروش مال أبوه بدون ما يعرف ويذهب، في النهاية أنت هذا ماله مالك ولا بد من الرجوع إليه. فالذي يظهر لي أنا كلام الحنابلة هنا فيما يتعلق بماذا؟ من أموالهما، لما يقول «بدون إذن الولي» المقصود من أموالهم الشخصية.
الحالة الثانية قالوا: ويصح في الأشياء الكبيرة شراء العبد بإذن سيده، والسفيه بإذن وليه، والصبي المميز بإذن وليه -هنا قيدوا بالمميز سبع سنوات فصاعداً-. يعني سيارة، شقة، مثلاً طاولة أو كمبيوتر أو جوال، لا هذه أشياء مش محقرات، هذه أشياء لها قيمتها. فالصبي المميز راح على الولي قال له بدي أشتري سيارة، أو العبد راح على سيده وقال له بدي أشتري سيارة، أو السفيه راح على ولي وقال بدي أشتري من مالي أو من مالك، والله إذا الولي سمح له هذا تفويض، خلص أعطاه الإذن يعني، سواء من ماله الشخصي لهذا السفيه أو الصبي أو العبد -طبعاً العبد لا مال له- أو من مال وليه؛ فهو أصلاً هنا فيه إذن بكل التفاصيل، فيصح مثل هذا العقد. إذاً وكون عاقد جائز التصرف؛ جائز التصرف من هو؟ الحر المكلف الرشيد. واستثنينا صورتين من هذا الشرط، واضح يا إخوان الصورتين المستثنيات؟ طبعاً هنا في باب البيوع والمعاملات أنا ما بنصحك تتوسع مرة واحدة لأنه في تفاصيل كثيرة بتغرق، خلك على مادة المتن واضبط الأصل وبعض المستثنيات الخفيفة ومعنى العبارات ويعطيك العافية في مستوى أخصر المختصات.
الشرط الثالث قال: وكون مبيع مالاً. طبعاً هنا المال بالمعنى العام ليس بالمعنى الذي مر معنا في التعريف، هنا المال يشمل العين والمنفعة. المال بالمعنى العام، هذا الشرط يتعلق بأيش؟ من الأركان، بالعاقدين ولا بالمعقود عليه؟ بالمعقود عليه. الشرط الثالث إذاً يتعلق بالمعقود عليه، المعقود عليه سواء السلعة أو الثمن لا بد أن يكون مالاً. طيب ما مفهوم المال عند الحنابلة؟ ما مفهوم المال في الشريعة؟ المال في الشريعة أخص من المال في العرف أو في اللغة، لأن المال في اللغة أو العرف يشمل حتى المحرمات؛ أنت انزل اليوم الدخان يعتبروه مال، أصحاب محلات بيع الدخان، الخمر والعياذ بالله يعتبروه مال.
اصحابها أي شيء مال؟ اليس كذلك؟ وبيرفع عليك قضية إذا أنت أفسدتها، لكن في الشريعة: المعازف مال؟ لا. الدخان مال؟ لا. الخنزير مال؟ لا. الخمر مال؟ لا. إذاً مفهوم المال في الشريعة يختلف نوعاً ما عن مفهوم المال في اللغة أو العرف؛ فالمال عندنا ما يباح نفعه مطلقاً من غير حاجة ولا ضرورة.
ما يباح نفعه مطلقاً من غير حاجة ولا ضرورة. كلمة "ما" التي ابتدأنا بها التعريف تشمل ماذا؟ عيناً أو منفعة؛ كأنك قلت: عيناً أو منفعة يباح نفعها مطلقاً من غير حاجة ولا ضرورة. هذا تفسير "ما"؛ لأن المال قد يكون أعياناً وقد يكون منافع. فبالمعنى العام للمال تدخل المنافع في مسمى المال عند الجمهور، بخلاف الحنفية الذين لا يرون المنافع مالاً؛ في نقاش كبير في هذه المسألة.
لا، مش هو محرم؛ محرم لأنه ضار، مش بشرط الضار هو محرم لأنه ضار، وليس زي المخدرات. المخدرات عند أكثرهم تكون مفترة، ما بتوصل للإسكار يعني؛ بعض الأحيان هي بتكون مفترة بس وبتعمل له حالة من الزهو، وليس شرطاً أن تكون مسكرة. المخدرات بأنواعها والحشيش؛ أيُّ سلعة محرمة لضررها أو لإسكارها، كلها تعتبر خارجة عن كونها مالاً. فالمال ما يباح، ركز، المال عين أو منفعة يباح نفعها، ركز لذلك ماذا عرفت: يباح نفعها.
فالمعازف لا يباح نفعها، الدخان لا يباح نفعه تماماً. يباح نفعها مطلقاً؛ لماذا قيدوا بالإطلاق؟ لأن هناك أعياناً يباح نفعها في بعض الأحايين ولا يباح في أحايين أخر؛ مثل الكلب. الكلب متى يباح نفعه؟ إذا كان كلب صيد أو ماشية أو زرع، غير كذا نفعه محرم شرعاً. ما بصير تجيب كلب تمشي فيه في الشارع؛ هؤلاء الناس الضائعون في بلادهم لا يصلح هذا، أو كلب فقط من باب التفاخر به، هذا لا يصلح شرعاً؛ فالكلب لا يعتبر مالاً، وإن كان يباح نفعه؛ لأنه لا يباح نفعه مطلقاً بل في بعض الأحايين. وبما أنه لا يعتبر مالاً يجوز العقد عليه، حتى ولو كان للصيد أو للماشية أو للزرع، إنه مش مال.
طيب يا شيخ من وين بدي أجيب كلب الصيد والماشية والزرع؟ روح انزل على الحارة عنا، شوف لك كلب من هالكلاب على الفجريات، روح جيبه ودبر حالك معه، هيك الحنابلة بيقولوا لك. الكلب حتى لو بدك تأتي بكلب صيد أو ماشية أو زرع؛ خلص اتفقنا الكلب مش مال. طيب يا شيخ كيف بدي أشتري أنا كلب ماشية أو صيد أو زرع؟ قول له: روح دبر حالك، روح جيبه من هالشارع، من هالحواري، من هالغابات، روح أنت وعنه ودبر حالك معه. أما أن تروح تشتري كلب صيد من محل، ما يجوز؛ لأنه اتفقنا هو ليس مالاً، وشرط المعقود عليه أن يكون ماذا؟ مالاً. ها! يشترط في المعقود عليه أن يكون مالاً.
هل الكلب مال، حتى الكلب الذي يجوز الانتفاع به؟ نعم. لماذا ليس مالاً؟ لأن المال عند الحنابلة ما يباح نفعه مطلقاً من غير حاجة ولا ضرورة. قول: "من غير حاجة ولا ضرورة"، أخرج به التي يباح نفعها مطلقاً عند الحاجة فقط أو عند الضرورة فقط. الآن الضرورة تبيح كل المحظورات أصلاً، وكذلك بعض الحوائج تبيح أحياناً أن تستعمل بعض السلع، بعض الأمور كمستثنياتها. فما كان يباح مطلقاً لكن عند الحاجة أو عند الضرورة، وبزوال الحاجة أو الضرورة يعود إلى أصله في عدم جواز الانتفاع به؛ أيضاً هذا لا يقبل، ليس مالاً. فالمال إذاً ما يباح نفعه مطلقاً بدون استثناء حاجة أو ضرورة؛ واضح؟
تفضل، بطريقة معينة قول: إن ترفع يد... يعني أنت هنا إذا ما تعاقدت على الكلب، رفع اليد، هل رفع اليد سلعة يتعاقد عليها؟ آه فهمت علي، يعني هل رفع اليد سلعة يتعاقد... لو قلت لي هذا الكلام، والله ممكن يعني بعض الفقهاء قالوا أنا لا أستبعد، بس أنه أنا وجدت أحداً من الحنابلة فكر بهذه الطريقة، نعم، يعني أنه خلص أنك أنت تدفع له مالاً على إزالة ملكه، بس أنه أدفع لك مالاً من أجل تزيل ملكك! أخلوها... تمام، هذه ممكن تكون فكرة قالها بعض الفقهاء، لكن عند الحنابلة ما وجدت. لا الحراسة، لا. نعم، أنا مثلاً أشتري للحراسة أو للصيد، فأنا أعد أنه منفعة للصيد. ما هو يا شيخ أنت أي شيء، أي شيء بدك تتعاقد عليه بده يكون مالاً، وهذا المال بده تكون منفعة مطلقة. منفعة مطلقة، هذه منفعة مش مطلقة؛ هي منفعة مقيدة بحالة معينة، فبالتالي خلص ما عادت هذه من قبيل المال، تماماً ما عادت هذه من قبيل المال؛ ما دام دخلها التقييد ما عادت من قبيل المال، فلا يمكن أن تتعاقد عليه. هكذا وجهة نظر المذهب: لا يمكن أن تنشئ تعاقداً عليها؛ لأنها منفعة هذا الحيوان نحن ننظر على أنه حيوان منفعته ليست مطلقة، بالتالي لا يصح التعاقد عليه بشكل من الأشكال، وإنما كما قال: تحوزه حيازة، تذهب إلى الغابات كذا بطريقة معينة وتمسكه أنت وصاحبك، بتروح بتصيده بتدبر حالك بطريقة. لكن يعني في النهاية في رأي آخر، حتى في رواية أخرى وقول آخر بجواز شرائه لأجل هذه المنافع الثلاث، وهذا رأي آخر حتى داخل دائرة المذهب، من أخذ به له في ذلك سعة، لكن عموماً المعتمد في المذهب لا يصح.
نعم، بس التعليم شيء منفصل، التعليم هذه خدمة منفصلة، لا وهي ليست من الكلب، هذا شخص بذل الجهد من أجل أن يعطيك خدمة، مواه؟ فهذا عقد منفصل عن الكلب؛ فلا إشكال فيه. كمل.
قال: وهو ما فيه منفعة مباحة. قال: يعني طبعاً هذا التعريف للمال محدود، نحن وسعنا التعريف، قلنا: وهو ما يباح منفعته مطلقاً من غير حاجة ولا ضرورة. رابعاً: قال وكونه مملوكاً لبائعه أو مأذوناً له فيه. هذا الشرط أيضاً من شروط المعقود عليه، سواء كان سلعة أو ثمناً؛ يشترط فيه أن يكون مملوكاً لبائعه، أو على الأقل مأذوناً له في التصرف فيه، اللي هو الوكيل. أما أن يكون العاقد مالكاً للسلعة أو الثمن، أو يكون ماذا؟ وكيلاً في دفع السلعة أو الثمن، هذا معنى "مأذون له فيه".
أخرجوا بهذا، إيش يا إخواننا؟ أخرجوا بهذا السلع التي أنت لا تملكها وإنما يملكها غيرك، فالأصل العام أنه لا يجوز بيعها، الأصل العام. طب راح استثنى السلع التي ليست ملكاً لك وإنما هي ملك لغيرك، لا يجوز أن تبيعها، وهذا الذي يسمى بيع الفضولي؛ فبيع الفضولي غير صحيح، أنه أجي أنا والله أبيعك سيارة الشيخ عمر والشيخ عمر مش داري، طب أنا مالك؟ أنا العاقد مالك للسيارة؟ لا. طب مأذون لي فيها؟ لا. فكيف بعت سيارة الشيخ بدون ما أسأله ولا أرجع له؟ هذا اسمه بيع الفضولي وهذا لا يصح. أما شراء الفضولي فهذا فيه في المذهب تفصيل، لا أريد أن أتعبك فيه الآن، شراء الفضولي فيه تفصيل، أما هنا ركز على بيع الفضولي، هذا لا يصح مباشرة؛ لأنك تبيع سلعة ليست لك ولا مأذون لك فيها.
أيضاً هذا الشرط يخرج أن يبيع الإنسان شيئاً ليس ملكاً لأحد. هل هناك أشياء في هذا العالم ليست ملكاً لأحد إلا لله سبحانه وتعالى؟ نعم، مثل إيش؟ مثل الحشيش البري الذي ينبته الله سبحانه وتعالى، الحشيش الذي ينبته الله سبحانه وتعالى هذا ليس ملكاً لأحد، وإنما يملك في حالة واحدة وهي إيش؟ بالحيازة. هي كلمة "الحيازة" احفظها؛ لأنه لها تشكلات كثيرة في الفقه الإسلامي. إذاً الأعشاب البرية تملك بإيش؟ بالحيازة، أنا بس أروح أحشها وأجمعها وتصير في سيارتي، هي اسمها حيازة، هيك أنا ملكتها، أما وهي على الأرض موجودة أنبتها الله ولست أنا من زرعتها، هي ملك للجميع أو حق للجميع، خلي نقول لا، مش هي حق للجميع تمام، حتى مالك الأرض، يعني أنا الآن عندي أرض، سورها عليها سياج، ربنا سبحانه وتعالى أخرج فيها عشباً، هذا العشب ليس ملكاً لي إلا بالحيازة، لكن لا يجوز للرعاة أو الناس أن يدخلوا على أرض بدون استئذان، يعني كوني لست مالكاً لهذا لا يعطيك أحقية أن تدخل على الأرض بدون الاستئذان. طيب لو دخل على الأرض بدون استئذان هو آثم، لكن ما بقطع يده بقول والله أنت سرقت! ليه؟ لأنه أو أخذت شيئاً هو أنت مش ملكي، لأن يقام عليه أنه سرق شيئاً ليس ملكاً للآخرين، لكن سيعزره الحاكم على ماذا؟ على كيف تدخل أرض الناس بدون ما تستأذن.
أيضاً من الأمور التي لا تملك إلا بالحيازة المياه الجارية والينابيع التي يخرجها الله. أنت في عين ماء في جرش عندك يا شيخ، هذه عين الماء ربنا أخرجها، بصير واحد ياخذها وكالة يقول ما حدش يقرب عليه يا جماعة، لي! لا طيب. هذه طيب يصير واحد يبيع المياه وهو لسه مش حائزها؟ يجوا تنكات المي يقول لهم: يلا وقفوا على الدور، هي أنت عبيت ٥ لتر يلا هذه ادفع لي فيها ٢٠ دينار، طيب أنت إيش علاقتك؟ هي أنت أخرجها الله! لا يستطيع أن يبيع هذه المياه إلا بالحيازة، إيش يعني بالحيازة؟ زي ما بتعمل تنكات المي في الأردن، أنه بروح على عيون مياه بعبوا، بمجرد أن يدخل الماء من العين إلى التنك حازه، فبيقدر يجي يبيعني إياه ويعبيلي تنكات؛ فهو متى تملكها صاحب التنك؟ بالحيازة، أما قبل كذا لا يجوز أن يجري أي عقد عليها.
كذلك قالوا المعادن الجارية، مثل الغاز والنفط؛ المعادن الجارية السائلة في الأرض، فالغاز والنفط هذه أيضاً ليست ملكاً لك حتى لو اشتريت الأرض، أنت لا تملك المعادن الجارية فيها تحتها. فالنفط والغاز لو أنه شخص جاب ما عنده ماكينات وآلات وفحص وعرف أنه في هون عنده غاز أو نفط، وقالوا له الخبراء والله ما شاء الله بتطلع ٥٠٠ ألف لتر في الأبصر إيش، بصير هو يبيعه لشركة فرنسية؟ يجي يقول لهم: يا عمي تعالوا أنا هي عندي هون شوي، أنا جبت خبراء وفحصوا لي وقالوا لي أرضك فيها ٥٠٠ ألف لتر نفط بدي أبيعه لشركة فرنسية ولا إيطالية؟ لا يطلع لك تبيعه؛ لأنك لا تملكه إلا بالحيازة، حتى إيش... زي هذه العشب. قالوا المعادن الجارية بخلاف المعادن الجامدة، المعادن الجارية السائلة، يعني سائلة مثل الغاز الطبيعي والنفط، لا يملك بملك الأرض، فإذا بدك أنت تملكه حضرتك، أنت بتحفر وحضرتك أنت إيش؟ بتحوزه، بعد ما تحوزه وتحمله على التنكات، سعي تبيعه كما تشاء، ما حدا بقول لك شيء. فإذاً قوله: "أن يكون العاقد مالكاً أو مأذوناً له في" هذا، أخرج ماذا؟ أن يبيع الإنسان شيئاً ملكاً لغيره وليس مأذوناً له فيه، أو أن يبيع الإنسان شيئاً ليس ملكاً لأحد، كلاهما خرج بهذا القيد.
لكن تبقى هنا مسألة واحدة وهي مهمة، لذلك أذكرها لكثرة وقوعها في زماننا، وهي أنه ما يسمى البيع بالوصف عبر المواقع الإلكترونية. كثير من الشباب بيجي بيقول لي: أنا يا شيخ بدي أفتح صفحة على الفيسبوك أو على تطبيق من التطبيقات، أعرض عليها بضائع أنا لسه مش مالكها، أنا لسه ما ملكتها، هي لسه مملوكة للمصانع. بيجي الآن زبون بيدخل على صفحتي على السوشيال ميديا، بيشوف مثلاً تيشرت معين أو بضاعة معينة، بيقول لي: خلص أنا بدي هي السلعة. الآن هي موجودة عندي؟ لا. وممكن حضرته نحن قلنا قبل شوي هي أصلاً شو فيها مشكلة، هسه انسى موضوعها، حتى لو كنت مالك، شو فيه مشكلة قلنا قبل شوي؟ إنه هي بيع دين بدين، فأصلاً لو كنت مالكاً لازم حتى يعتبر بيعاً أنه المشتري "كيّش" مباشرة على الصفحة، حتى يعتبر بيعاً مش وعداً وحجزاً، مش هيك قلنا قبل شوي في بداية الدرس؟
طيب الآن نفترض أنه المشتري كيّش. المشتري هو مش عارف الحقيقة أن البائع أو صاحب صفحة الفيس هي السلعة مش عنده، لا يملكها وإنما يملكها مين؟ المصنع الحقيقي. فالآن المشتري إذا كيّش على السلعة، إذا صار عقد بيع الآن، وأنا لا أملكها؛ هل هذا يجوز عند الحنابلة؟ نعم يجوز. طيب كيف يا شيخ يجوز؟ أنت قلت لازم يكون العاقد مالكاً للسلعة أو مأذوناً له فيها! الحنابلة يقولون: هذا الشرط في السلع المعينة، اكتب هذا القيد. إيش يعني ما هي السلع التي يجب أن تكون مالكاً لها حتى يصح العقد عليها؟ سلعة معينة، يعني سيارة معينة، اعتبرها خلص شاشة، شاشة معينة، ها الشاشة المعينة التي بحد ذاتها، أنا لا يجوز أن أبيعها حتى أكون مالكاً لها أو مأذوناً لي فيها. أما إذا كانت شاشة موصوفة في الذمة، ليست معينة يشار إليها بالبنان، فهذه عند الحنابلة يجوز بيعها ولو لم تكن مالكاً لها، طبعاً بشرط أنه المشتري يكيّش الثمن. إذاً بشرط أنه المشتري يكيّش حتى ما يكون بيع دين بدين. بس هذا الشرط، إذاً هذا قولهم، وكونه مملوكاً حقيقة لازم نضيف قيد إذاً، وكونه مملوكاً لبائعه أو مأذوناً إذا كان إيش؟ معيناً، شو يعني معيناً؟ يعني بضاعة معينة محدودة المشتري بدّه إياها، هذه السيارة بحد ذاتها. إذاً فرق بين أن أكون عارضاً على صفحة الفيسبوك عندي سيارات بوصفها، أقول: يا جماعة في سيارات هونداي أكسنت موديل كذا وكذا وكذا وكذا، أنا...
هنا أنا بتكلم عن سيارة بعينها، بتكلم عن سلعة موصوفة، فاجأ المشتري كاشني على الفيسبوك، قال لي: أعطني سيارة بـ 20 ألف دينار. طيب، أنا مش مالك ولا واحدة لسا، هل بصير؟ نعم بصير، لأنه هنا هو ما اشترى سيارة بعينها، اشترى وصفاً.
الآن بيجي دوري، أنا بروح ساعتها بنزل على شركة هونداي، بروح بشتري هي السيارة وبروح بجيبها وبعطيه إياها. إذا هو وجدها وفي المواصفات اللي أنا وصفتها، الأمور طيبة. شافه لا، أنت يا شيخ ضحكت علي، أنت كاتب على المواصفات كذا، السيارة اللي سلمتني إياها مش على المواصفات، له حق؛ إما بروح بجيب له واحدة ثانية على المواصفات، أو إنه إذا ما قدرت أجيب له واحدة على المواصفات أفسخ، ورجع لي مصاري. تمام إخواني؟ هذا أقول: كثير من الناس يخطئ يظن أنه لا تبع ما ليس عندك على إطلاقها، لا، حديث «لا تبع ما ليس عندك» الحنابلة يقولون عن السلع المعينة.
أنا ممكن أعرض كتباً على السوشيال ميديا، أنه يا جماعة مين بده كتاب سير أعلام النبلاء طبعة دار الرسالة؟ تمام، واحد حجز نسخة ودفع لي، أنا ما بملك النسخة أصلاً، بروح بنزل على مؤسسة الرسالة، بجيب النسخة بشتريها وببيع إياها، ما في مشكلة. إذاً قولهم أن تكون السلعة مملوكة للبائع أو مأذوناً له فيها، هذا نقيده بأن تكون السلعة معينة. احفظ هذا القيد، لأنه قل من أن يذكره حتى في الشروح المعاصرة، هو ذكر في الكشاف وكذا ضمن الشرح الطويل، بس في الكتب المختصرة والشروح المختصرة يتم القفز عنه، لكنه حقيقة القفز عنه أعتقد مشكلة؛ لأنه هذا شرط أنتم أصلاً ذاكرينه كحنابلة في المطولات، إذاً هو شرط مهم، لأنك تبيح أن يبيع الإنسان ما لا يملك بشرط أن يكون ماذا؟ موصوفاً، بشرط أن يكون موصوفاً، مش زي ما حكينا، ويكون المشتري كي يجد الثمن، حتى ما يكون بعدين، بشوف الأخ، بس دقيقة أشوف الأخ.
عنه القاضي، أرفع عليه قضية، بقول له هيها شوف على الموقع شو عارض وشوف السلعة، لعل أعطاني إياها شي، فرفع عليه قضية، القاضي جبراً عنه يجبره على الفسخ. تفضل، أنا هذا قلته بداية الدرس شيخ، تراجع هذا؛ هذا وعد، إذا ما تم البيع والدفع على الموقع فما يحصل إلكترونياً وعد، ولا يصح أن يعتبر بيعاً؛ لأنه دين بدين، لا أنا عندي السلعة ولا أنت دفعت الثمن، فهذا فيه مشكلة، يعتبر وعد، حجز، بس بنسميه حجز، لكن البيع بيكون على باب بيتك، وهذا سينبني عليه طبعاً أحكام كثيرة متعلقة بكون البيع على باب بيتك، ستأتي معنا إن شاء الله.
نعم، هي الشرط الخامس، أبشر بسم الله. قال: وكونه مقدوراً على تسليمه. الشرط الخامس أيضاً، وهذا من الشروط المتعلقة بالركن الثاني، ولا ترجع لي يا شيخ، هذا أيضاً من شروط ماذا؟ المعقود عليه، سواء السلعة أو الثمن، لا بد يكون مقدوراً على تسليمها. فإذا كنت أنا أملك سلعة، أنا مالك لكن لا أقدر على تسليمها، والله عندي كم طير حمام مالكهم وطاروا في الهواء، فتح الباب وطاروا، إجا واحد يشتريها مني، أقول له: شايف الطيرين هذوك في الهواء بعاد، هذوك والله لي، شيء أبيعك إياهم؟ ما بيصح الآن تبيعهم. ليه؟ صح أنا مالك لهم، لكن أنا مش قادر على تسليمهم، أقول لك: حضرتك روح جيبهم بعدين أعقد عليهم.
كذلك أنت عندك سمكة اشتريتها تمام، سمكة اشتريتها كانت جوا طس لساتها في الماء، بعدين لسه عايشة، يعني أنت شريتها وهي في المي، كانت جوا حوض سباحة صغير، شريتها وإجا الواحد وبالغلط وما أنساه إلا الشيطان ودخلها في البحر وراحت وأنت شايفها في البحر، إجا واحد يعقد عليها، تقول: والله يا شيخ أنا هي السمكة لي بس في البحر، روح جيبها أنت، هذا لا يصح أن تعقد عليه؛ لأنه لا يمكن أن يتم تسليمه. فإذا كانت السلعة، لو كنت مالكاً لها لكن أنت لا تستطيع أن تسلمها الآن، أما لضياعها، أنا والله عندي سيارة بيعرفوها الشباب بدي أبيعها، أنا مالك لها بس ضايعة في عمان، أنت قادر تسلمني إياها؟ لا، كيف بتبيعني إياها؟ فإذا كانت السلعة ولو كانت مملوكة للبائع، لكنه حالياً غير قادر على تسليمها وقت العقد، إذاً لا يصح بيعها. طيب تفضل سريعاً الشيخ.
الغاصب في بعض المسائل المستثناة قالوا إيه؟ قالوا إذا كان هناك غصب، يعني أنا مغصوب واحد عندي سيارة أملكها وغصبها مني متنفذ، المشتري قال لي: خلص بعني إياها وأنا بقدر آخذها من المتنفذ، أنا عندي بتفاهم معه، هذه حالة استثنائية، نعم تصح. لا، هم قالوا في الغاصب، ذكروا هذا المثال في الغاصب، أما إنه بكرة افرض متبهر، بكرة بيجي بخاصمك عند المحكمة، أنت لا تأخذ كلام الناس على أنه جد، يعني ممكن واحد يقول لك أنا بنزل في البحر وبجيبها، خلص بقول له: توكل على الله، لا هذا الشرط اختل، هذا الشرط لا يحتاج إلى رضا المشتري، يعني هي المسألة ليست متوقفة على رضا المشتري، إذا المشتري وافق على شراء الطير في الهواء، خلص بتمشي الحال؟ لا، هذا شرط لصحة العقد، ما له علاقة برضا أو عدم رضا. نعم. استثناء قالوا مسألة الغاصب نعم.
قال وكونه معلوماً لهما برؤية أو صفة تكفي في السلم. قال وكونه، هنا الكلام حقيقة في الواقع عن السلعة؛ لأنه في النقطة السابعة سيتكلم عن الثمن، يشترط في السلعة، وأنا حقيقة لو اختصر علينا كان أفضل، يعني ايش؟ وكونه بالمعنى العام، هذا السلعة والثمن، يعني هو في النهاية إضافة الشرط السابع هنا لم تغن شيئاً، إنه هي متعلقة بالشرط الثالث، فالأصل خلاها على عمومها وكون المعقود عليه سواء كان سلعة أو ثمناً معلوماً لهما. كيف يكون معلوماً للبائع والمشتري؟ ما هي طرق العلم في السلعة والثمن؟ هناك طريقتان رسميتان: الطريقة الأولى هي طريقة الرؤية، والطريقة الثانية هي طريقة الوصف. إذاً العلم بالسلعة أو بالثمن له طريقتان: الطريقة الأولى ما هي؟ أن تراه بعينك، الطريقة الثانية ما هي؟ الوصف، أن تكفي فيه بالسلم؟
طبعاً البعض يقول الرؤية إنما هي لأنها أشهر الحواس، لكن إذا كانت السلعة بطبيعتها تعتمد مثلاً على حاسة أخرى زي السمع أو مثلاً مثل الشم أو مثل الذوق، والذي يظهر أنها تقوم مقام الرؤية، لكن هي أغلب السلع تعتمد فيها أنت على إيش؟ طبيعتها بالرؤية. لكن بعض السلع مشمومة زي العطور، بعض السلع مذوقة يعني زي الطعام، فهذا يقوم الذوق والشم الحواس الأخرى مقام الرؤية والله أعلم. المهم، خلونا على الرؤية لأنه أكثر السلع عليهم، أولاً ما المراد بالرؤية هنا؟ قالوا المراد بالرؤية أن يرى كل السلعة التي يريد شرائها أو بعضها المنبئ عن الباقي.
يعني يجب إذا كنت ستعتمد الرؤية، إذا كنت ستعتمد الرؤية فعليك أن ترى إما كامل السلعة التي تريد شرائها، أو ماذا؟ أو قسماً منها الذي ينبئ عن الباقي. يعني مثلاً هي الدشداشة الآن أردت أن أشتريها، فذهبت إلى البائع فقلت له: أرني هذه الدشداشة، فأخرج لي مثلاً نصفها التحتاني أو أكمامها، ومعروف أنه هذا الباقي كله من نفس الجنس، أو مثلاً بدي أشتري قماش عموماً بالمتر، بدي أشتري 10 متر قماش، هو لازم يعرض لي إياها من أول الشارع لآخره؟ ما بتزبط معه، يكفي أنه يعرض لي إيش متر منها؛ لأن العرف كافي، خلص هي متر، يلا بعطيك منها 9 متر، فالرؤية إما أن تكون رؤية كامل السلعة، أرى كامل السيارة، أو رؤية بعض منها الذي ينبئ عن الباقي.
لكن الحنابلة لا يجوزون بيع النموذج. النموذج ما هو؟ أن يكون شيء مماثل، يعني بتدخل أنت على محل تلفونات، فهو عامل حاط على الزجاج نماذج للتلفونات اللي عنده ستوكات هذه، طيب المهم نماذج للتلفونات اللي عنده، كذلك تدخل محل ملابس حاط لك نماذج، فأنت بتيجي الآن بتقول له: أنا بدي أشتري مثل هي الدشداشة. تمام، بدي أشتري مثل هي الدشداشة. الآن هذا ليس وصفاً ولا رؤية، لا يصح. لا، لأنه هو في النهاية قالوا هو ما وصف، التبرز، وصف لك إياها قال لك: آه هذه يا شيخ أقمشتها كذا، متر كذا، لو دخل في الوصف صح صارت وصف، لكن إذا أنا هيك فرض أنا دخلت على مباشرة على المحل قلت له: بدي هي، قال لي: خلص يلا هسا بجيب لك واحدة من المستودع مثلها، بدون ما ندخل لا في الوصف ولا رأيت عين السلعة التي سأشتريها.
هذا اسمه بيع إيش النموذج، إنه أنت الآن دخلت على محل تلفونات مثال آخر وعارض آيفون ولا نوكيا على سطح القزاز، فأنت قلت له: خلص، أشرت على التليفون بدون ما يصف لك شيء، قلت له: أنا بدي زي هذه، لا هو تكلم ولا وصف ولا شيء، هو قال لك خلص ممتاز، راح طلع علبة من تحت حط لك إياها في الكيس، تفضل. هل نقول أنت اشتريت بالوصف؟ لا، ما هو ما وصف شيء، هل اشتريت بالرؤية؟ لا؛ لأن الرؤية ليست رؤية النموذج، هي رؤية إيش نفس السلعة اللي بدك تشتريها، أما أن تراها هي كاملة، أو ترى بعضها الذي ينبئ عنها، أو أنك إيش تقول: أنا أصلاً مين قال لك يا شيخ إني بدي الرؤية؟ أنا بدي بالوصف، إذاً بالوصف سهلة، بالوصف إني بدخل على المحل بشوف السلعة المعروضة بقول له: صف لي إياها، بقول لك والله هذا نوكيا أو آيفون أو كذا موديل كذا، صفاته كذا، خلص هنا أنت ما اسمك ترى، شريت بالوصف.
رؤيتك للنموذج عند الحنابلة ليست بيعاً بالرؤية، وإنما اسمها بيع بإيش بالوصف؛ لأني أنا ما اعتمدت على، أنا ما اشتريت نفس السلعة المعروضة، أنا بس سألت عن وصفها، فوصفها لي ثم اشتريتها من المخزن، جاب لي قطعة منها من وين داخل المخزن، فإذاً هكذا البيع عند الحنابلة، فالحنابلة لا يصححون بيع النموذج، أن تأتي إلى نموذج تأشر عليه تقول: اللي بدي إياه، بدون ما تعرف وصفه وبدون ما ترجع تكشف على السلعة تاعتك الحقيقية اللي بدك إياها، فقط على نموذج لا. وهذا حقيقة أضبط لبعد الغش، صح ولا لا؟ يعني تخيل شخص شاب غشيم داخل على المحل بوس، خلص بدي هذا التلفون، طيب أنت عارف شو هذا التلفون؟ شو مواصفاته؟ بروح الباب حط لك هالتلفون جوا كيس نموذج ويقول لك: تفضل، بعدين بتيجي له اليوم الثاني: لا، أنت ضحكت علي! أنا ليش ضحكت عليك؟ ما حكيت لي إن التلفون أبصر شو نوعه، طب ما هو أنت سألتني، أنت سألتني أنت شفت نموذج حكيت أعطيني إياه، وحطيت لك إياه وطلعت، حقيقة هذا يولد نزاع، يعني لو خليتني أصف لك إياه وأعطيك إيش هو وشو نوعه وكم كذا، خلص صار العقد صحيح لأنه بيع بإيش بالوصف، تقدر لو أنا غشيتك كبائع تجيني اليوم الثاني تقول: أنت قلت لي كذا عن وصف وطلع مش كذا، أما أنا هذا المعروض لا قلت لك عنه ولا وصفت لك إياه، إيش بدك تيجي يعني؟ بدك تهاوشني على إيش؟
تقدر لا تستطيع أن تلزم البائع هنا أنه غشك؛ لأنه هو بيقول لك في النهاية هذه هي السلعة وأنت لم تسأل عن تفاصيلها، فلذلك الإسلام كل ما يضع من شروط وقيود هو ليس تعجيزاً، بل هو لتقليل مساحة الخلاف، هذا الهدف من هذه الشروط، تقليل مساحة النزاع بين المتعاقدين. طيب، إذاً قوله وكونه معلوماً لهما برؤية، قلنا الرؤية أن ترى نفس السلعة التي تشتريها أو أن ترى جزءاً منها ينبئ عن باقيها. طيب، وهذه الرؤية أيها الكرام، قالوا إما أن تكون وقت العقد بالتمام أو قبله بيسير بحيث لا تتغير في مثله. يعني الآن السلع تتفاوت في مدة استحمالها، الخضار والفواكه، يعني معروف أنه سريعة التغير، أليس كذلك؟ ممكن ساعتين في الشمس تضرب، بينما مثلاً سيارة أو بيت يعني لا، يعني جامد، يعني صعب أنه يتغير، فالآن لو أنا رأيت السلعة التي أريدها لكن ليس في مجلس العقد، أنا بدي أشتري شقة، رحت مع صاحب الشقة لفيت بالسيارة شفتها، قلت له ممتاز، خلص باجي بكرة بتفاهم معك، جئت اليوم الثاني قلت له: الشقة اللي شفتها البارحة بدي أتعاقد عليها اليوم، هل هذا يعتبر علماً بالسلعة؟ نعم، لأن صح أنها ليست موجودة الآن داخل مجلس العقد، لكنه تم رؤيتها قبل مجلس العقد بوقت نعم يسير لا تتغير في مثله عادةً، لكن لو كان عصير عنب، أنا مبارح رحت مع الشيخ درار على المصنع عندهم عنده مصنعين، ورجاني قزايز عصير عنب عجبتني، جئت اليوم الثاني قلت له: يا شيخ درار عصير العنب اللي ورجيتني إياه مبارح بدي أشتري منه خمس زجاجات اعتماداً على الرؤية، جيب لي خمس زجاجات منهم، ما بصير، لأنه عصير العنب ممكن في يوم واحد يتخمر تتغير رائحته يصير في كذا، فبقول لك: لا، بترجع بتجيبه اليوم مرة ثانية حتى أراه في مجلس العقد وأتأكد من سلامته بعدين بتعاقد عليه.
إذاً الرؤية الأصل أن تكون في وقت العقد، ويصح أن تكون قبل وقت العقد بمدة لا تتغير فيها السلعة عادةً، وهذا يختلف على حسب طبيعة السلع، فالماكولات والمشروبات ليست كالملبوسات أو الجامدات، هذه الحالة الأولى، الطريقة الأولى، طريقة الرؤية. الطريقة الثانية طريقة الصفة، آه الصفة أن هنا لا أنا في شرائي لا أعتمد على رؤيتي للسلعة، وإنما أعتمد على ماذا؟ على وصف البائع لها، الآن هل كل السلع أيها الكرام تقبل الشراء بالوصف؟ قالوا لا، السلعة التي...
السلع التي تقبل الشراء بالوصف هي السلع التي تقبل السلم فيها. سيرد معنا عقد السلم، وأن هناك سلعاً لا يقبل أن يجرى فيها عقد السلم، وهناك سلعاً يقبل أن يجري فيها عقد السلم، وبناءً على ماذا هذا التفريق؟ طبعاً هذا التفريق على مدى إمكانية ضبط الأوصاف.
الآن في سلع لو وصفت لك إياها والوصف لا يمكن أن يحيط بها، واختلاف دقيق فيها ممكن يقلب سعرها طولاً وعرضاً، قالوا مثل الجواهر. مثلاً الجواهر لو أنا جاي أشتري الألماس، قالوا الألماس هذا لا يمكن السلم فيه؛ لماذا؟ لأنه يعتمد -اللي فيكم بيعرفوا، أنا مش خبير كثير- على شكلها، وحجم التدبيرات فيها، والشعيرات التي فيها. والله لو وصفت لك إياها من اليوم لبكرة، فالوصف لا يحيط بها. هذه السلع بدك تشوفها، لأن دقائقها التفصيلية تفرق في السعر بشكل هائل، بخلاف مثلاً سلع طبيعية عادية كالزيت والسوائل عموماً التي تباع بالكيل أو الوزن؛ فمثل هذه قالوا لا إشكال، لأنه يصح السلم فيها لإمكانية ضبطها بالوصف. أنا بقول لك: بدي من زيت عجلون، المنطقة الفلانية من عجلون، وخلصت، عنجرة، وشو منطقة ثانية، شو اسمه كفر.. المهم في منطقة مشهورة في الزيت، أنا داري بس في منطقة مشهورة بيحكوا عنها في الشمال، كفرنجة، أيوه، هذه صحيح كفرنجة؛ فالآن يمكن ضبط الزيت بالصفات كيلاً أو وزناً، وبالصفات العالية.
لكن في سلع لا يمكن ضبطها بالصفات. طبعاً حقيقةً إذا بدي أكون أكثر تعاملاً مع الواقع المعاصر، الحنابلة في الفقه القديم كانوا يعتبرون أن السلع التي يمكن ضبطها بصفات ويصح السلم فيها هي المكيلات والموزونات عموماً وبعض السلع الأخرى التي يمكن ضبطها. لكن جمهور السلع ما كان عندهم يصح السلم فيها زي القدور والطناجر والأدوات؛ ليه؟ لأنه قالوا كل ما تدخله الصنعه لا يمكن السلم فيه، يحتاج إلى رؤية، ليش؟ لأنه قديماً التصنيع كان يتم عادةً بأدوات بدائية، فأنا لما أقول لك بدي طنجرة عرضها كذا وعمقها كذا، قديماً بأيش بيعملوا الطناجر؟ شوية صلصال وفخار، بيضبطها كذا، ممكن ما تطلع زي ما أنا بدي.
لكن اليوم، حقيقةً، بدي أكون أنا فقيهاً في الواقع، صارت ماكينات الضبط فيها بالوصف أكثر من المضبوط بالوصف عند الحنابلة الأقدمين؛ يعني بالسنتي، ماكينات هائلة وعالية في الدقة تشتغل على كبسة بتطلع لك إياها كما هي، علم الإنسان ما لم يعلم. فأنت كفقيه حنبلي، الأصل لا تجمد على القديم هنا، لا تقل لي والله يا شيخ لا يصح الوصف في الطناجر والملابس. يا شيخ، ما هو الحنابلة الأقدمون قالوا.. أنا فاهم، الحنابلة الأقدمون قالوا هذا كلام على زمنهم؛ لا يمكن أن تضبط هذه الأمور لأنها كانت يدوياً، أما اليوم الطناجر والمعالق والكاسات والطاولات والماكينات كلياتها عبارة عن ماكينات بتشتغل، وبالتالي الدقة عالية جداً جداً، أكيد لا يعني ما في شغل كامل، لكن عالية جداً أكثر من الأشياء التي كان الحنابلة يعتقدون أنها مضبوطة بالوصف في زمنهم، فتخيل! فإذا أنت بدك تتماشى مع الواقع ولا تجمد عند نصوص الفقهاء هكذا، الفقيه يتعامل مع الواقع ويفهم مستجدات زمنه.
فإذاً ما يمكن وصفه أو السلع التي تباع بالوصف هي كل سلعة يصح السلم فيها. طيب، ما هي السلع التي يصح السلم فيها الآن ككلام عام؟ هي السلع التي يمكن ضبطها بالوصف ضبطاً شبه تام، بأن أقول الطول، العرض، العمق -إذا كان فيها عمق-، اللون، المواصفات، يتم وضعها كاملة، كتالوج كامل. بعد ما أعطيك الكتالوج الكامل عن قطعة القماش أو عن السيارة أو عن السلعة أو عن الماكينة، تقول لي: آه والله بهذه الصفات أنا بدي إياها. أنا ما شفتها بالرؤية لكني اعتمدت على وصفك لها، هل هذا يصح؟ نعم يصح ما دام يمكن السلم فيها؛ فهذا هو الشرط العام. قال: "وكون الثمن معلوم"، الشرط الأخير هذا معلوم بنفس الطريقة التي عرِّف فيها السلعة، أما بالرؤية أو بالوصف، على نفس الكلام. لذلك أنا قلت: "ولو قال وكونهما -أي الثمن والسلعة- معلومين بالرؤية أو صفة تكفي في السلم"، لاختصر على نفسه رحمه الله.
نعم، مجرد عرض الصورة لا يعني أنك وصفتها، هذا نموذج، لا بد تعطيني المواصفات. أنا إنسان ما بعرف، هو الآن ماشي، حتى لو هل مجرد رؤيتي للسيارة يعني عارف مواصفاتها؟ طيب هو في ماتور داخلي، في ماتور ١٦٠٠، في ماتور ١٤٠٠، في أشياء في القطع الداخلية لا يعرفها إلا المصنع، لا بد يعطيني إياها بالتفاصيل؛ مجرد الرؤية هنا لا تكفي. تمام، إذا بدك تشتريها بالوصف، أما إذا بدي أشتريها بالرؤية. يعني شوفوا إخواني هذه فائدة: إذا اشتريت سلعة بالرؤية بعينها، أنا اشتريتها بالرؤية بدون ما توصف لي، يجوز، وما بيطلع للمشتري راجع البائع. قبل شوي كنا بنقول في النموذج ما بيصح، صح؟ لكن لو هي نفسها السلعة اللي بدي إياها، يعني أنا دخلت على محل بيع التلفونات، شوف التلفون معروض، قلت له هذا نموذج ولا هو نفسه بدك تبيعني إياه؟ قال لي هو نفسه ببيعك إياه؛ إذا أعطاني إياه نفسه بدون ما يصفه بيصير. طيب يا شيخ، هو ما وصف لي القطع الداخلية؟ بيصير، هذا مش بيع نموذج، لا هي نفسها السلعة بعينها أنا رأيتها، أنا قصرت، أنا اللي ما سألت عنها، صح؟ أنا اللي ما سألت، هو قال لي تفضل، بدك إياه؟ قال: إيش هذا؟ ١٠٠ دينار. هنا الرؤية تقوم مقام الوصف، فهمت؟
لكن ما قلناه قبل قليل هو في النموذج، أن النموذج لا يصح؛ لأنه أنت ما بتعرف هل القطعة اللي جابها من جوا هي نفسها اللي موجودة. أما لو أنه بمجرد أن رأيت سلعة عند بائع، رأيتها بعينيها قلت له سلمني إياها بدي إياها، قال لي هي بـ١٠٠ دينار، ما أنا سألت عن مواصفاتها ولا شيء وأخذتها وروحّت، بيصير ولا ما بيصير؟ بيصير. تمام، إذا لاحظوا كم هي الأحوال! إذا كان في النموذج لا يصح، أما بدون نموذج فأنت بين أمرين؛ إما بالرؤية أو بالوصف. إذا الرؤية تغني عن الوصف، فاهمين؟ هو لما يقول لك: "أما بالرؤية وإما بالوصف"، إذاً الرؤية تغني عن الوصف، أن أرى السلعة كاملة كما قلنا، أو أرى بعضها الذي ينبئ عن باقيها، فحتى لو البائع لم يصفها ولم يتكلم كلمة بوصفها، بس أنا رأيتها وقلت له أعطيني هذه، بيصير. فهمتم كيف التفاصيل هنا؟ نعم. يعني نحن ما بدنا نكون عصجين، هو الوصف إما أن يكون بلسانه، أو أنه يكون وضعه على الحائط في النهاية، قال لك اقرأ، أو حاطها على الكرتونة، حاط لك المواصفات كاملة، ليه قال لك اقرأ؟ بيضبط. أحسنت، أنت تصف ما يختلف به الثمن، هي قالوا: "أن يصف المواصفات التي يختلف بها الثمن"، هو مش رح يقول له عدد الأسلاك في التليفون، يعني هو ما حددها، هو سيصف ما يختلف به الثمن؛ نوعية، وموديل كذا، وأشياء العام. طيب.
قال: "وإن باع مشاعاً بينه وبين غيره، فلا يصح". قال: "فلا يصح بما ينقطع به السعر"، هذا يتبع لقضية أن يكون الثمن معلوماً، الثمن لا بد يكون معلوم بالرؤية أو بالوصف. من الممارسات التي يمارسها البعض وهي ممارسات غير شرعية: أن يبيعه بما ينقطع به السعر. إيش يعني بما ينقطع به السعر؟ أنه أنا باجي على بائع بقول له: أنا بدي أشتري هذا التلفون، يقول لي: ماشي، كم بدك تدفع فيه؟ وأجي أقول له: بدفع فيه أكثر شخص بيعطيك فيه سعر، يعني ايش ما كان، بدفع فيه أكثر مبلغ ممكن تحصله فيه. يعني بقول له: خلص أنت روح نزله على السوق المفتوح ولا نزله على أي مكان، أكثر سعر بنعطى لك فيه هذا اللي رح أدفع لك. فبيروح البائع بينزل هذا التلفون على السوق المفتوح وبيقول: يلا يا جماعة مين يعطيني فيه سعر؟ فواحد بيقول كذا وكذا، واحد بيقول كذا، ان عطى فيه سعر ٥٠٠ دينار، بيرجع على المشتري بيقول له: والله انقطع سعره عند ٥٠٠ دينار، بيقول له: خلص، أفضل، هي ٥٠٠ دينار. هذا لماذا لا يجوز؟ طبعاً الآن رح نيجي على الفرق بينه وبين المزاد، ما في فرق بين هذا وبين المزاد.
أنتم متخيلين شو صورة هذا العقد؟ أنه أنا جيت على بائع قلت له: بدي أشتري هذا التلفون، كم الثمن؟ ما اتفقنا على رقم معين. قلت له: الثمن الذي سأدفعه هو ما ينقطع به السعر. إيش يعني ما ينقطع به السعر؟ يعني روح اعرضه على الناس في أي مكان، في أي قناة مفتوحة، في أي صفحة، وأعلى سعر بيجيبه أنا بدفع لك إياه. بنقول هذا لا يصح عقد بيع، ليه؟ لأن الثمن مجهول، لأنه فيه غرراً، لأنه الثمن مجهول، يعني افرض جاب لي خمس دنانير، خلص هذا أكثر شيء؟ افرض جاب لك ١٠٠٠ دينار، فالمشتري بيقامر، هذا قمار، لأن المشتري تعامل على إيش؟ على الحظ. هذا نوع من أشكال القمار، أنه إذا جاب لك أكثر شيء خمس دنانير رح أدفع لك خمسة، جاب لك مليون دينار رح أدفع لك مليون، هذا نوع من الغرر اللي فيه نوع من القمار لا يقبل شرعاً.
أما المزاد لا، المزاد مختلف. المزاد أنه هو ما في مشتري اجاني ابتداء فاوضني، لا، أنا عندي سلعة حاب أنزلها على السوق وأشوف أكثر سعر بيجيني فيها وأبيعها، وأنا هذا بيختلف تماماً. أنا سيارتي بروح بنزلها على السوق المفتوح، بفتح مزاد عليها، يا جماعة يلا، قديش أنتم؟ بتحط ١٠٠٠، ٢٠٠٠، ٣، ٤، أكثر واحد حط فيها ٥، خلص مبارك عليَّ خمسة. هنا ما في مشتري سابق اجى اتفقت أنا وإياه أنه أعطيك على أعلى، لا، أنا بإرادتي كبائع نزلت السيارة على السوق وشفت أكثر واحد أعطاني فيها سعر، فاتفقت معه، خلص على سعرك أنا ببيع. فهنا اتفاق واضح، فيختلف هذا عن صورة المزاد.
ثم قال: "وإن باع مشاعاً بينه وبين غيره، أو عبده وعبد غيره بغير إذن، أو عبداً وحراً، أو خلاً وخمراً صفقة واحدة، صح في نصيبه وعبده والخل بقسطه، ولمشتر الخيار". هذه اسمها.. هناك مجموعة من المسائل اسمها مسائل تفريق الصفقة، هنا ذكر منها صورتين، هذا اللي يهمك في هذا المقام، مسائل تفريق الصفقة.
الصورة الأولى لهذه المسألة: أنا والشيخ شركاء في قطعة أرض بالمشاع، يعني أنا لي النصف، هو لي النصف، بس على المشاع، ممتاز. فالذي حصل.. الشيخ، ممكن تفتح المكيف؟ معك حق، لكن أنا سخنت، مشت.. شوف برضه عنده شغال؟ شغال. طيب، نرجع، فالآن أنا والشيخ شركاء، أنا لي النصف، هو لي النصف، بس على المشاع، ممتاز. رحت حضرتي بدون ما أستأذن شريكي، رحت بعت كل قطعة الأرض للشيخ بـ٥٠,٠٠٠ دينار، قلت له تفضل هي الأرض مبارك عليك بـ٥٠,٠٠٠ دينار. أنا الآن شو الغلط اللي ارتكبته؟ أولاً إيش الشرط اللي اختل من شروط البيع؟ أحسنت، في قسم من الأرض أنا لا أملكه ولست موكلاً في بيعه، فاختل شرط التملك أو الإذن في التصرف، وهو القسم الثاني من الأرض، يعني أنا بملك نصها، بس النص الثاني لا هو وكلني ولا أنا بملكه، فكيف بعته؟ المهم المشتري غشيم، هو مش عارف هو مفكرها كلها، فانا بعته إياها كاملة بـ٥٠,٠٠٠ دينار، هذه الصورة الأولى، رح نعرف كيف الحل.
الصورة الثانية لـ"تفريق الصفقة": قال "أو باع عبده وعبد غيره بدون إذنه"، طبعاً قضية العبيد هي مثال وأنت طبق، حط أي مثال آخر، يعني بعض الشباب بيخاف بس يجي مثال العبد، هنا العبد مثله مثل أي مثال آخر، ممكن تحط سيارة، ممكن.. يعني عبِّ الفراغ بما شئت، تمام؟ أنا عندي سيارة والشيخ عنده سيارة، أنا عندي عبد والشيخ عنده عبد، فأنا بدون ما يفوضني ولا شيء، رحت بعت سيارتي وسيارة جاري للشيخ بـ٥٠,٠٠٠ دينار. طيب سيارتك فهمنا بتملكها، سيارة جارك كيف تبيعها بدون ما تملكها ولا هو فوضك فيها؟ تمام، هذا معنى "باع عبده وعبد غيره بدون إذنه"، باع سيارته وسيارة جاره بدون إذن جاره، أو "باع عبداً وحراً، أو خلاً وخمراً"؛ عبداً وحراً، أن أبيع سلعة يجوز بيعها مع سلعة أخرى لا يجوز بيعها. الآن، بيصير أجي على واحد حر أبيعه؟ ما بيصير، "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً". كذلك مثلاً، أنا عندي زجاجة خل، وأنا رايح في الطريق شفت زجاجة خمر والعياذ بالله، أخذتهم الاثنتين وبعتهم للشيخ. هسه أنت لاحظ هنا شو المشكلة في هذا العقد؟ أنه جزء منه حلال وجزء منه حرام، والحرام أما لأنه السلعة المعقود عليها هي بذاتها حرام زي الخمر والعبد والحر، أو السلعة الثانية ليست ملكي، ملك غيري، من هنا دخلت الإشكالية.
ممتاز، ففي كل هذه العقود هنا المشكلة ما هو أنه أنا عملت صفقة كاملة، آه أنا عملت صفقة كاملة على بضاعة نصفها لي ونصفها ليس لي، أو نصفها لي ونصفها لا يجوز أن يباع، عملت صفقة كاملة. فهنا في هذه الحالة ما الحل؟ هل بنقول كل هذه الصفقة نلغيها، أم يمكن تفريق الصفقة؟ قال الحنابلة يمكن هنا تفريق الصفقة، نوزعها، فقال: "وإن باع مشاعاً بينه وبين غيره أو عبده وعبد غيره بدون إذن، أو عبداً وحراً أو خلاً وخمراً صفقة واحدة"، هي المشكلة هي أنه هو لو باع كل واحدة في صفقة مستقلة خلص، فيش.
مشكلة الصفقة الصحيحة والصحيحة، والصفقة الباطلة باطلة؛ المشكلة أنه باعهم «باكج» واحد، أي باعهم مجموعة واحدة بنفس السعر الكامل. هنا ماذا قال الحنابلة؟ في مشاع بينه وبين غيره، وفي عبده، وفي الخل؛ وذلك على حسب الأمثلة.
المثال الأول: في مشاع بينه وبين غيره. المثال الثاني: من باع عبده وعبد غيره بدون إذنه. المثال الثالث: من باع خلاً وخمراً، أو عبداً وحراً، وبرضه بترجع لمسألة سابقة.
في مشاع، يقسط في نصيبه بما يقسطه من الثمن. طبعاً كيف سنعرف القسط من الثمن؟ الصفقة كلها كانت كم يا شيخ؟ 50,000. سيأتي معنا إن شاء الله في خيار العيب كيف نعرف توزيع هذا الثمن بالتالي على الصفقة، لكن عموماً أحياناً تختلف باختلاف الجودة وعدم الجودة وما شابه ذلك، لكن هو سيقدر الخمر على أنها خل لو كانت خلاً، ويرى كم ستكون قيمتها، وبالتالي سيتم توزيع الثمن عليهما من قبل الخبراء المختصين؛ يقول: هي الخمر لو كانت خلاً بتجيب كذا، وهذا الخل تبعه بيجيب كذا، فيقسط الخل من الثمن فيطلع ربع الثمن أو خمس الثمن.
نفس الشيء، ممكن أنا والشيخ شركاء في أرض، وأعطينا عليها سعراً، الآن بدي أشوف قدش نسبة شراكتي، أنا لي نصف الأرض وبناءً عليه سيتم توزيع الثمن؛ المهم الثمن الذي دفعه الشيخ، أنا استحق منه ما يتعلق بحصتي، والباقي أريد إرجاعه للشيخ. يعني هو ليس أنني بعت الأرض التي بيني وبينه بـ 50,000، أنا بحقي منها نصف السعر فرضاً أنا وإياه بالمناصفة، فنصف الثمن لي، والنصف الثاني أنا بعت نصيب شريكي بدون إذنه وأرجع المال المتبقي للمشتري.
الآن المشتري صار عنده مشكلة، ما هي؟ أنه تم التغرير به. أنت الآن تصحح العقد بهذه الطريقة، لكن أنت تصححه على حسابي أنا كمشتري؛ أنا رضيت أن أشتريها كاملة بـ 50,000، أن تذهب وتقول لي: سامحني أنا بايع حصة صاحبي بدون إذنه، سأرجع لك 25,000 حصة صاحبي، والـ 25,000 التي هي حصتي راحت عليك! لأن المشتري يقول: أنتم هكذا ظلمتوني، أنا لا أريد أن يكون معي شريك في الأرض، أنا اشتريتها لتكون كاملة لي.
فلذلك ماذا ختموا هنا؟ فقال: «وللمشتري الخيار». يعني أنا كمشتري إذا رأيت الموضوع يناسبني أكمل، وإذا رأيته لا يناسبني لي الحق أن أطالب بفسخ كل الصفقة واسترداد كامل المبلغ؛ لأني رضيت بها على صورة معينة، والآن اكتشفت أن الصورة أصبحت مختلفة تماماً.
متى يُعطى الخيار للمشتري؟ إذا دخل في العقد وهو جاهل لطبيعته. أما إذا كان المشتري عارفاً بالسالفة وأنه سيتم البيع لقطعة ليست كلها لي، وأنه يتم البيع لشيء لا أملكه، هنا المشتري يجب أن يقبل بتفريق الصفقة جبراً عنه؛ لأنه هو الذي تجاسر ابتداءً على قبول هذا العقد. فقوله: «وللمشتري الخيار إذا كان يجهل الحال» هكذا. أما إذا كان يعلم قبل أن يجري العقد بطبيعة الموضوع، فهو متواطئ مع البائع أصلاً، فخليه مستاهلاً يتحملها.
قال: «ولا يصح بلا حاجة بيع ولا شراء ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها، وتصح سائر العقود، ولا بيع معصية». الآن سيتكلم عن بعض العقود المحرمة لوصف خارجي. عند الحنابلة في أصول الفقه، النهي يقتضي الفساد، سواء كان النهي عن الشيء لعينه، أو لوصفه الملازم، أو لوصفه الخارجي. هنا سيعطيك أمثلة على بيوع لا تصح ليس لوصف يتعلق بعينها، ولا بوصف ملازم للسلعة، بل النهي عن هذه العقود لوصف خارج عنها.
أول مثال: «ولا يصح بلا حاجة بيع ولا شراء ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها، وتصح سائر العقود». أول شيء البيع والشراء بعد الشروع في نداء الجمعة، والمراد بنداء الأذان الثاني للجمعة؛ ماذا قال الحنابلة؟ لا يصح، إذاً البيع باطل فاسد إذا كان بيع وشراء ممن تلزمه الجمعة، سواء كان الاثنان تلزمهما الجمعة أو أحدهما. قد يكون البائع والمشتري كلاهما تلزمهما الجمعة مثل بياعي الخضار بجانب المساجد، وقد يكون أحدهما؛ مثلاً البائع تلزمه الجمعة والمشتري لا تلزمه، كأن تكون المشتري امرأة، مثل السوبر ماركتات التي تظل فاتحة عند أذان الجمعة الثانية، فتأتي المرأة تشتري مثلاً حليباً لابنها، هنا المرأة لا تلزمها الجمعة، لكن من الذي تلزمه الجمعة؟ حضرة أخونا البياع، فماذا تفعل وأنت جالس هنا؟ إلا إذا كان عنده عذر يسقط حضور الجمعة كما قلنا؛ إذا كان خائفاً على ماله فهذا عذر يسقط عنه حضور الجمعة، فربما يمكن أن يستثنى من هذا.
لاحظ كيف سنربط بين باب العبادات والمعاملات؛ الجمعة تلزمك أحياناً بنفسك وأحياناً بغيرك، تذكر هذا بالتفصيل في باب الجمعة، هناك من تلزمهم الجمعة بأنفسهم، وهناك من تلزمهم الجمعة بغيرهم. هنا ما المراد بمن تلزمه الجمعة؟ قالوا: سواء كانت من تلزمهم الجمعة بنفسها أو بغيرها، فلا يصح بعد ندائها. طبعاً كلمة «بعد ندائها» ماذا توهم؟ توهم بعد الانتهاء من الأذان الثاني، والحقيقة لا، المراد بعد الشروع في النداء، حتى ولو لم ينتهِ، يعني بمجرد ما يقول: «الله أكبر، الله أكبر» انتهى، وليس المراد بعد الانتهاء من النداء، المراد بعد الشروع.
إذاً نعيد فنقول: لا يصح، قال: «بلا حاجة». الآن إذا كانت هناك حاجة فلا مشكلة، مثل: شخص اشتريت بعد النداء الثاني أو بعد الشروع في النداء لأني أريد ستر عورة، ذاهب إلى المسجد لأصلي الجمعة ومعي ما يستر العورة، فذهب إلى بائع أزار ورداء وقلت له: أعطني هذا الرداء لأصلي وأنا ساتر لعورتي، فهذا بيع وشراء للحاجة، فهو مستثنى.
فإذا كان بلا حاجة؛ لا يصح بلا حاجة بيع ولا شراء ممن تلزمه الجمعة بنفسه أو بغيره بعد الشروع في الأذان الثاني، ولكن تصح سائر العقود. أما سائر العقود الأخرى، لو أن شخصاً عقد النكاح بعد الشروع في الأذان الثاني، لماذا تصح سائر العقود الأخرى؟ قالوا: لأن النص ورد في البيع. هذا أول شيء، قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]. فقال بعضهم: هذه والله ظاهرية بحتة.
البيع هو المشكلة؛ هل المشكلة فيه كبيع، أم المشكلة في أي عقد يشغل؟ فقالوا: نعم، نحن لا نقصد أن البيع فقط لأنه ذكر، بل لأنه هو العقد الأكثر وروداً وشهرة في هذا الوقت، فلذلك الشريعة سدت الباب عنه. أما العقود التي قل أن ترد في هذا الوقت، مثل العقود الأخرى كالإجارة والنكاح، فهذه الشريعة لم تذكرها واستثنتها لأنه نادر وقليل، فلذلك صححها الحنابلة.
فهمتم؟ إذاً وجه نظر الحنابلة أن البيع هو المنصوص عليه في الآية وهو الأكثر وروداً في هذا الوقت، فلذلك حسمت مادته. أما الشيء الذي لم ينص عليه ووروده قليل في هذا الوقت، فهو وإن كان خطأ أن تفعله وتتشاغل به، لكنه لا يصل إلى درجة نقول بماذا؟ ببطلانه، لذلك هم صححوا وقالوا: تصح سائر العقود، لكنهم اختلفوا: هل تحرم مع الصحة أم لا؟
فنجد -وأظن الشيخ صاحب الغاية في غاية المنتهى، الشيخ مرعي- قال: هي صحيحة لكنك آثم. وبعضهم قالوا: لا، هي تصح ولم ينص على التأثيم فيها، فهل هي صحيحة مع الإثم، أو صحيحة بدون إثم، يعني صحيحة وجائزة؟ صاحب الغاية قال: هي صحيحة مع الإثم، لكن الحقيقة أكثر الكتب التي تظهر أنها صحيحة ولم ينصوا على التأثيم فيها.
مثل أي شيء هذا؟ هذا الشخص في تحريم وعدم صحة بيعه؛ قالوا: من ضاق عنه وقت المكتوبة، أي وقت الصلاة المكتوبة، تحول من موسع إلى مضيق. بمجرد أن يتحول وقت أي صلاة من الصلوات المكتوبات من موسع إلى مضيق، أصبح البيع حراماً ولا يصح. المسألة ليست خاصة عندنا بالجمعة، بل مثلها من ضاق عليه وقت أي صلاة من الصلوات المكتوبة.
ومثلها أيضاً قالوا: من كان بيته بعيداً عن المسجد الذي تقام فيه الجمعة، وضاق الوقت بحيث الوقت المتبقي لا يكفي إلا فقط للوصول إلى الجمعة، فمثل هذا أيضاً لا يصح له حتى قبل الأذان الثاني. يعني شخص حتى يصل لمسجد الجمعة يحتاج نصف ساعة، لسه لم يؤذن الأذان الثاني، بس هو عارف أنه لازم يطلع الآن حتى يدرك الجمعة، فنقول له: هذه نصف ساعة لا يجوز أن تبيع فيها وتشتري؛ لأنها أصبحت حقاً لصلاة الجمعة، من باب «ما لا يتم الواجب إلا به». الآن أن تدرك الجمعة واجب، ولا يتم هذا إلا بأن تخرج في هذا الوقت، فأصبح حكمها واجباً، فلا يصح التشاغل في هذا الواجب ببيع ولا شراء، وإذا فعلت فالبيع لا يصح ويكون باطلاً.
خلونا نكمل الفصل حتى أنهيه؛ قال: «ولا بيع عصير أو عنب لمتخذه خمراً، ولا سلاح في فتنة». كذلك من البيوع المحرمة بوصفها الخارجي: أن تبيع عصيراً لمن تعلم -ليس تظن، عند الحنابلة شوي شديدين هنا، قاعدتهم العامة هي العلم وليس الظن- لا يجوز أن تبيع. هي قاعدة عامة؛ يعني الآن هو ذكر أمثلة، أنا أريد أن أحولها لقاعدة: القاعدة عند الحنابلة لا يجوز أن تبيع أي سلعة لمن تعلم أنه سيستعملها في الحرام. ما يجوز أن أبيع جوالاً لمن أعلم أنه يريده من أجل أن يصور فيه النساء.
مثلاً، لا يجوز أن أبيع عطراً لامرأة أعلم أنها تريد أن تستعمله للذهاب إلى الجامعة. كيف سأعرف؟ والله جاءت وأخذت عليك في المحل وقالت: والله أريد عطراً ممتازاً لأنني سأخرج إلى الجامعة، فتقول لها: خلاص، ابحثي عن واحد ثانٍ، ما يجوز أبيعك من أول ما قالت لي من أجل الخروج للجامعة، أنتِ كشفتِ مقصدكِ. أما إذا لم تبح بمقصدها ويحتمل ويحتمل، فلا؛ عند الحنابلة لابد من الجزم. يعني قالوا: لو غلب على ظني أنه سيستعملها في الحرام، لا يلزمك بيعه، طبعاً من باب الورع لا تبيعه، لكن من حيث الحلال والحرام بيعه.
طبعاً شيخ الإسلام يرى أن القضية معلقة بالظن وليس بالعلم هنا، والقرائن تكفي، لكن عند الحنابلة القضية متعلقة بالعلم. الآن العلم يأتي من لسانه أو من القرائن المحيطة، ليس عندي مشكلة، بس لازم تصل إلى ماذا يا شيخ؟ إلى العلم اليقيني. طبعاً الحنابلة رأيهم ماذا بوسعهم على الناس؟ لو أنك اليوم تريد أن تأتي لمحلات الجوالات، فعلياً لن تبيع لـ 80% من الشعب الأردني لأنك عارف أن هناك مقاصد محرمة؛ ستلايت، مسلسلات، مباريات، وقلة حياء، فماذا ستبيع؟ وخصوصاً النساء اللواتي حتى لو كنّ منتقبات، ماذا ستبيعها؟ لا ستبيع بنطالاً ولا ستبيع بلوزة، أنت لا تعرف أين ستستعملها، فسيكون الباب مغلقاً أو فيه إغلاق كبير، وهذا يشق على الناس.
لكن متى علمت؟ أنت علمت أنها ستستعمل السلعة في الحرام، هي اللحظة نقول لك فيها: لا يجوز أن تبيعه السلعة، هذا واضح. أما شيخ الإسلام فاعتمد على غلبة الظن وقال: غلبة الظن تكفي للتحريم، لكن غلبة الظن هذه كما قلت لك، ستورطك في كثير من الصفقات والبيعات. والقضية أيضاً: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]. حقيقة أنا أقول: إذا ظهرت القرائن ولو لم تصل إلى الجزم، إذا ظهرت القرائن اترك، بس أرجع أقول: هذا جانب من الورع لا أستطيع أيضاً أن ألزم به الناس؛ لأنه ستفسد كثير من جوانب الحياة في ذلك، خاصة مع حالة الفساد العامة الموجودة اليوم.
فهذا فيما يتعلق ببيع العصير أو العنب لمتخذه خمراً لمن أعلم أنه سيصنع به خمراً، ارحمك الله. كذلك لا يصح بيع السلاح في ماذا؟ في أوقات الفتن؛ لأنه في الفتنة يحصل فيها القتل ويحصل فيها انتقال الأسلحة بين أيدي الناس، فبيع السلاح في أوقات الفتنة هذا أيضاً مشكلة لأنه سيستعمل فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى.
ثم قال: «ولا عبد مسلم لكافر لا يعتق عليه». كذلك لا يصح، وهذا لوصف خارجي أيضاً؛ لا يصح أن أبيع عبداً مسلماً لشخص كافر لا يعتق عليه. الآن هذه مسألة تتعلق بباب العبيد أشرنا إليها في دورات أو كتب سابقة، فهناك عبيد إذا ملكتهم بمجرد أن تمتلكهم يصبحون أحراراً. من العبد الذي إذا امتلكته يصبح حراً مباشرة؟ الذي بينك وبينه رحم محرم. إذا كان بين العبد والسيد رحم محرم، بمجرد أن يمتلك السيد هذا العبد يصبح العبد حراً مباشرة.
مثل ماذا؟ الرحم المحرم؛ قالوا سهل الضابط، تخيل أن العبد أنثى، كل عبد إذا كان أنثى وأنت ذكر لا يصح لك الزواج به. من الأنثى التي لا تصح أن تتزوج بها لنسبها؟ عمتك، خالتك، بنت بنتك، بنت ابنك، جدتك، أمك. فهنا الذي يعتق عليك، كل عبد لو كان أنثى وأنت رجل لا يحق لك الزواج منه لنسبه، هو الذي يعتق عليك مباشرة. طب لو كان رجلاً؟
تخيل أنه أنثى، شوف هل سيضبط أن تتزوجه أم لا؟ إذا كان لا يضبط وهو رجل، فخلص يعتق عليك، وإذا كان أنثى أصلاً فهو من البداية خلصت. فأنت تستطيع إذا كان أنثى أن ترى هل يصح التزوج به أم لا، إذا كان ذكراً تخيل لو كان هذا الذكر أنثى ماذا ستكون علاقته النسبية به؟ هو سيكون عمه أو خاله، هل يجوز الزواج؟ لا يجوز الزواج، فبالتالي يعتق عليك.
فكل عبد إذا ملكته يصبح حراً مباشرة؛ لأن النبي ﷺ ماذا قال في الحديث الصحيح؟ «من ملك ذا رحم محرم فهو حر». حسمها النبي ﷺ بالتالي؛ أنا كمسلم لا يصير أن أبيع عبداً مسلماً لشخص كافر ذمي، إلا في حالة واحدة: إذا كان بيعي لهذا العبد المسلم للكافر سيكون سبباً في عتقه. أنا أضحك على كافر باختصار، أنا عارف أن هذا العبد المسلم الذي عندي هو عم هذا الكافر أو خاله أو جده، فماذا أفعل؟ أقول للكافر: ما رأيك أن أبيعك هذا العبد المسلم؟ وطبعاً هو ينبسط، أقول له: نعم وأعطيك إياه بسعر رمزي. فأبيعه لهذا الكافر، وبعدما يبيعه هذا الكافر -ونحن الآن في دولة مسلمة وهذا الكافر خاضع لنظامي- آتي للكافر وأقول له: اسمع، ترى العبد الذي بعته لك هذا عمك، يلا بشوفك بعدين، صار حراً.
في النهاية، هذا النوع من البيع يضبط؛ لأن الإسلام يتشوف إلى الحرية، وهذا العبد بيعه للكافر سيكون سبباً في حريته. أما إذا كان العبد ليس من أقارب الكافر المحرمين، فبالتالي لن يعتق عليه إذا اشتراه، لا هنا لا يجوز أن تبيع عبداً مسلماً لكافر؛ لأن الله منع أن نجعل الكفار سادة على العبيد المؤمنين، والقاعدة العامة: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]. هذه الآية العامة التي يستدل بها الفقهاء على عدم جواز بقاء العبد المسلم تحت يد الكافر، لابد من استنقاذة من يد الكافر.
نعم، هذه الآية واردة لكن هذا من عمل الفقهاء. هذه الآية في سورة النساء، الذين متذبذبين، يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين. الذين يتربصون بكم، فإن كان للمؤمنين نصيب قالوا ألم نكن معكم، وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين، فالله يحكم بينكم يوم القيامة. هذه جملة مستقلة: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.
قال العلماء: هذه في الدنيا والآخرة؛ لذلك عموم المذاهب تستدل بهذه الآية على أنه لا يجوز إبقاء العبد المسلم تحت يد الكافر حتى لو كان الكافر عنده عبد مسلم. إذا كنت تتذكر في كتاب الإجماع للنيسابوري، مر معنا شبه إجماع على أنه يجب أن يرفع الكافر مباشرة يده عنه، روح بِيعه دبر حالك معه، هبْه، ما يصير تبقيه تحت يدك. فهذه الآية: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ ليست فقط في الآخرة، بل هي حتى أحكامها تنعكس على أحكام الدنيا؛ أنه لا يجوز أن نجعل للكافرين يداً على المؤمنين، وهذا ولو باللازم، لكنها عامة في استدلالها.
ثم قال: وحرم ولم يصح بيعه على بيع أخيه، وشرائه على شرائه، وحرم سومه على سومه. من العقود التي أيضاً تحرم لوصفها الخارجي: تحرم ولا تصح أن تبيع على بيع أخيك المسلم، وأن تشتري على شراء أخيك المسلم. ما صورة هذه المسألة عند الحنابلة بالتحديد؟ ما معنى الحديث؟ وهذا مهم إخواني، غداً إن شاء الله إذا دخلنا في عمدة الأحكام وتنزيل الأحاديث على المذهب، فالحنابلة وكل مذهب يفهم الأحاديث بطريقة علمائه.
حديث نهى النبي ﷺ أن يبيع المسلم على بيع أخيه، وأن يشتري على شراء أخيه، ما فهم الحنابلة لها هو أن هذا المنع إنما يكون خلال مدة خيار المجلس أو الشرط فقط. سيأتي معنا في الصفحة التالية في الدرس القادم إن شاء الله أن هناك مجموعة من الخيارات في البيوع، على رأسها خيار المجلس وخيار الشرط. خيار المجلس أنه بعد ما تتم صفقة البيع بيني وبين المشتري، ما دمنا في مجلس العقد ولم نتفرق بأبداننا، فلي حق أن أتراجع عن الصفقة بمجرد أن نتفرق بأبداننا من المحل أو السوبر ماركت أو كذا، أصبح العقد ملزماً.
عقد البيع هو عقد، والأم من العقود إخواني تنقسم إلى عقود لازمة وعقود جائزة. هذه ليست بس عقد البيع، العقود عموماً، وأي عقد لازم تدرس هذا التصنيف فيه. العقد اللازم هو الذي استقر ولا يمكن لأي أحد أن يفسخه إلا برضا الطرف الآخر، أصبح ملزماً للطرفين، فإذا أراد واحد أن يتراجع عنه نقول له: لا، راحت عليك، لازم الطرف الآخر يرضى. والعقود الجائزة هي العقود التي تمت وانتهت لكن يبقى لأحد الأطراف أحقية الفسخ ولو لم يرضَ الطرف الآخر.
هذا تقسيم مهم جداً جداً تضبطه، من التقاسيم الخطيرة في البيوع، بل في باب المعاملات كله؛ أي عقد لازم عندك سؤال تجيب عنه: هذا لازم أم جائز؟ ومتى يصبح لازماً ومتى يكون جائزاً؟ لأن بعض العقود لفترة معينة تظل جائزة ثم تتحول إلى لازم، وبعض العقود من البداية لازم، وبعض العقود من البداية جائز وتظل جائزة، هي متنوعة.
عقد البيع قال لازم أم جائز؟ عقد البيع يبتدئ جائزاً ثم يتحول إلى لازم. كيف يا شيخ؟ سيأتي معنا هذا في الدرس القادم إن شاء الله. المشكلة هي بعض الأفكار في الصفحات السابقة تكون مبنية على أفكار لاحقة، بس المهم أنت تفهمها الآن بما يتلاءم مع الشرح المختصر؛ وهو أن عقد البيع عند الحنابلة إذا تم عقد البيع ولم نفترق بعده عن المجلس ما زال العقد جائزاً. ماذا يعني جائزاً؟ بإمكان أحد الأطراف أن يفسخه حتى ولو لم يرضَ الطرف الآخر. ومتى يتحول إلى لازم؟ بعد الافتراق البدني عن مجلس العقد. وهناك حالة ثانية يكون فيها أيضاً عقد البيع ما زال جائزاً إذا عملنا خيار الشرط. خيار الشرط هو أن البائع أو المشتري أو كليهما، يعني أنا بعتك سيارة وأنت قلت: خلاص هي 5000 وكيشتك إياها، بس أنت اشترطت شرطاً، أو أنا اشترطت، أو كلانا أننا نريد أخذ مدة مثلاً 10 أيام أفكر في الموضوع، ممكن أنا أطلبها وأنت...
تفكر؛ فنحن أنجزنا العقد، لكني أنا كبائع أو كمشتري، أنت أيضاً طلبت مدة تفكير، أو حاب مثلاً تعرض السلعة على خبراء، تقول: «ما رأيكم يا جماعة، هل السيارة جيدة أم لا؟ هل أكمل مع الرجل أم أفسخ؟». فخلال مدة الشرط، العقد أيضاً يكون جائزاً في حق طالب الشرط؛ إذا كنا نحن الاثنين طلبناها فهو جائز لي ولك، وإذا كنت أنت من طلبته فهو جائز لك وملزم لي، وإذا كنت أنا من طلبته فهو جائز لي وملزم لك.
المهم خلال مدة خيار الشرط، العقد خلال المدة هو عقد جائز. ماذا ينبني على هذا؟ ينبني على أنه خلال مدة خيار المجلس أو خلال مدة خيار الشرط، ما دام العقد جائزاً، ماذا نخاف؟ نخاف الآن، أنا سأعتبر حالي في خيار شرط، اشترطت عشرة أيام وحكيت للبائع: «أنا اشتريت»، وقد دفعت المال، وطلب السلعة، ولكن معي الخيار عشرة أيام. ماذا سيحدث؟ تذهب أنت كمشتري تعرض السلعة على أصحابك: «والله هي السيارة اشتريتها من الشيخ وكذا، ما رأيكم؟». فيقول أحد الصحابة: «بكم باعك الشيخ؟»، فتقول: «بخمسة آلاف»، فيقول: «يا رجل ارجع فسخها، أنا أبيعك مثلها بثلاثة آلاف».
هذا الذي اسمه «أن تبيع على بيع أخيك»، خلال فترة الخيار أن تذهب لتخرب بيعتي وتقنعه أن يفسخ لكي تبيعه أنت. أنت ليس لك أن تخرب بيتي، لك أن تنصحه في السلعة أو لا؛ أن تكون صادقاً مع الله سبحانه وتعالى، تقول: «السلعة جيدة وسعرها كذا»، أو «السلعة فيها عيوب فاحذر». أما أن تأتي لكي تخرب بيعة أخيك وتدخل في الخط وتقول له: «ارجع له، ما زال معك الخيار، ارجع له وأنا أبيعك بسعر أقل»، أو العكس؛ قد يأتي عليك بائع أو مشتري، أنا مثلاً كبائع خلال مدة الخيار يأتيني مشتري آخر يقول لي: «بكم اشتراها منك الشيخ؟»، فأقول: «بخمسة»، فيقول لي: «خذها وأنا أشتريها منك وأدفع لك فيها ستة».
فممكن المفاوضات تتم خلال مدة الخيار مع المشتري، وممكن تتم مع البائع، والهدف إفشال العقد. هذا فعلاً يؤثر وهو حرام، لذلك قالوا: «حرام وباطل» إذا عملت عقداً جديداً أفسدت به العقد القديم. هذا العقد الجديد ما حكمه؟ حرام وباطل، سواء «بعت على بيع أخي» -وهي صورة البائع الذي جاء عليك وقال لك ارجع وأنا أبيعك بأقل- أو «اشتريت على شراء أخيك» -وهي الصورة الثانية؛ أن أقول لك بكم اشتراها منك، فتقول بخمسة، فيقول لي ارجعها وأنا أدفع لك فيها ستة-. هذا هو الشراء على الشراء.
فهمت الفرق بين البيع على البيع والشراء على الشراء؟ متى يكون حراماً وباطلاً؟ احفظها مثل اسمك عند العنابلة: فقط خلال مدة خيار الشرط والمجلس. أما بعد انتهاء مدة خيار الشرط والمجلس، سيتحول عقد البيع من جائز إلى لازم. بالتالي، لو جاء شخص أصلاً يريد تخريب البيعة، هل يقدر؟ لو جاء بعدما تحول البيع من جائز إلى لازم وقال لك: «ارجعها»، فإذا جئت لترجعها سيقول لك: «بسهولة لن أعرضها»، لأنه صار العقد ملزماً لك، فالموضوع متعلق برضاك، فلا يمكن في هذه الحالة أن يتأثر. فلو جاء وعرض عليك: «ارجع وأنا أبيعك بأرخص»، إذا جئت أنا لأفسخ فسيكون برضاي فقط، أقول له: «خلاص، لا تريدها؟ خذ هذه الأموال ورجع لي سلعتي»، بكون الموضوع برضاي ولا مشكلة فيه.
لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: «لا يجوز البيع على البيع والشراء على الشراء سواء في مدة الخيار أو بعد انتهائها». شيخ الإسلام عمم، وأنا أريدكم أن تفهموا المأخذ لكي تتسع مدارككم. شيخ الإسلام يقول: حتى لو انتهى خيار المجلس والشرط وتحول العقد إلى لازم، أنت في النهاية تخرب؛ هو جاء إليك وقال لك: «بكم اشتريتها؟»، فقلت بخمسة، فقال: «ارجع وأنا أبيعك بثلاثة». أنت الآن تقول له: «اذهب»، لأن العقد أصبح لازماً، ولكن ماذا سيتبقى في نفسك؟ سيقول: «الشيخ خدعني، الشيخ لم يكن صادقاً معي، طلعت السيارة ليست كما قال»، ستظل نفسك مكبوتة عليه.
لذا قال شيخ الإسلام: «مقصد الإسلام هو تصافِي القلوب»، فحتى لو تحول العقد إلى لازم، لا يجوز أن تذهب وتقول له ارجع السلعة؛ لأنك تجعل قلبه يحقد على البائع الأول، ويظن أنه مخدوع ومغشوش، فيدعي عليه ويحذر الناس منه. يا أخي خلص البيعة تمت، الله يبارك، لا تذهب وتتدسس وراء الناس وبيعاتهم. كلام شيخ الإسلام من حيث القيم الأخلاقية أعتقد أنه أدق، فيحرم أن تأتي بعد انتهاء البيع لتقعد وتفشل فيها، لكن هل يبطل؟
أنا هنا ملتزم بالمذهب في أن الإبطال يكون فقط خلال مدة الخيارين، لكن بعد مدة الخيارين المذهب عندنا يقول حلال أن تبيع على البيع؛ لأنه معتمد على موافقتي. أنا أقول لا، من باب موافقة شيخ الإسلام؛ لأن هناك نوعاً من الإشكالية الأخلاقية والقيمية، وهي أنك تفسد أخلاق الناس على بعضهم، وتحرش بينهم، وتخلق الفتنة. فالأصل -حتى لو كان المذهب عندنا يجوز بعد انتهاء الخيارين- أنك لا تمارس هذه الممارسة حفاظاً على المساحة الأخلاقية في المجتمع المسلم.
وأما «السوم على السوم» فهو حرام، لكنه لا يؤثر على صحة العقد لأن السوم منفصل عن العقد. ما هو السوم؟ أن أكون الآن أساوم البائع على سلعة فلان: «بكم السيارة؟ خمسة آلاف؟ لا، أربعة آلاف»، لساتنا في المساومة، هذا معنى السوم، وهو منفصل كما نقول بلغتنا العامية. ففي أثناء السوم، دخل شخص على الخط؛ متى يكون دخول هذا الشخص حراماً؟ لم يضعوا ضابطاً هنا، الشيخ أحمد، ما الضابط عندك؟ قال: إذا أعطى البائع لفظاً صريحاً للمشتري بأنه في رضا عام بالسعر الذي يريده المشتري؛ أي أننا نتفاوض أنا وإياك على السلعة، وأنا المشتري قلت لك: «خلاص يا شيخ، بأربعة آلاف»، بعد ما تعبت في المفاوضة ذهاباً وإياباً.
قلت لك خلص بتمون يا رجال، شايف كلمة بتمون يا رجال معناها صار في إيش؟ لسه ما صار. البيع بس صار في إيش؟ رضا واستقرار، إذا أعطى البائع لفظًا صريحًا بالاستقرار والموافقة العامة، هنا انتهى السوم.
فدخول شخص بعد هذه المرحلة على الخط، ولو قبل البيع التام، حرام؛ حرام، واسم السوم على سوم أخيك. بس لو سام على سوم أخي وأنا تركت أخي الأول ورحت على الثاني، العقد صحيح، بس أنا فعلت إثمًا، أنا مع الثاني فعلنا إثمًا لما قبلنا بهذه المحاورة.
طيب، إذا دخل السائم الجديد قبل ما يعطيني البائع... شوف ليش قلت إخواني في البيوع؟ الموضوع بالسنتي، يعني ما ينفع تفهم البيوع مشايله بعض الشباب، وهذا حقيقة اللي بيحزني أحيانًا على الفقه الإسلامي. بخاف، أنا فعلاً خايف من المستقبل، لأنه هي الأخوان التفاصيل مين عم بدرسها اليوم؟ هي التفاصيل بهذه الدقة وبستغده مين عم يدرسها اليوم؟ الناس في الجامعات حدث ولا حرج كيف المشايله في الفقه تمام، أنه خلص السوم على لا، وأنه قضية أنه شو البيع على بيع أخيك، ومتى هي تصح ومتى لا تصح، وشو رأي الحنابلة وشو التفصيل فيها، وأن خلال هي دقة متناهية لازم تكون موجودة، لا تبع "ما ليس عندك"؛ أنت الرؤية العامة عند الناس أنه هذا غير جائز، بس مين قال لك أنه لا، صحيح أنه في صورة يصح فيها "أنت تبع ما ليس عندك" وفي صورة ما يصح. هي التفاصيل الفرعية في الفقه المهم تدرسها وتضبطها وتعلمها للناس، لأنه إذا ضاعت ضاعت الأمة.
باختصار، هي مسؤولية في أعناكم، إذا ضاعتم وضاع الفقه ضاعت الأمة. رح يصير يطلع على التلفزيون أو الإنترنت أو اليوتيوب الرويبضة وانصاف المتعلمين واللي لم يدرسوا الفقه دراسة متينة صحيحة، والفتوى عايمة. بتعرف الفتوى العايمة؟ اللي أنت مش ماسك لها مربط، أنه هذا على مذهب مين؟ بتلاقيها مش على مذهب من المذاهب، وإنما أخونا ماسك شوي من هون على شوي من هون، طلع لك هي الفتوى، ولا تمثل أحيانًا مذهبًا من المذاهب المعتبرة. ومهم جداً الضبط المذهبي للمعايير.
فإيش كنا نتكلم عنه؟ السوم على السوم. يعني مفهوم كلام الحنابلة أنه إذا وأنا أثناء ما بتفاوض -لأنه هي إخواني ترى كثير ناس بيسألوا عنها حتى الشباب اللي بيشتغلوا مندوبين مبيعات- أقول له: يا شيخ، أنا دخلت على محل عرضت عليه بضاعة معينة وأنا عم بتفاوض، دخل طبيب ثاني. بتعرفوا هذول إخواننا اللي بيشتغلوا في تسويق الأدوية، هم بيدخلوا على الممرضين، على الأطباء، على كذا 24 ساعة مندوبين مبيعات وبيعرضوا بضاعتهم، فأنا يا شيخ عم بعرض بضاعتي على طبيب أو عم بعرض بضاعة على أي شخص وأنا عم بعرض عليه دخل شخص على الخط وصار هو يعرض بضاعته، أليس هذا من السوم على سومي؟
أقول: والله شوف سيدي، عند الحنابلة لا نعتبره يسوم على سومك إلا بعد أن يحصل الركون. وهي الفكرة تشوفي كيف الحنابلة مضطردين فيها، حتى في الخطبة على الخطبة رح تيجي معنا، أنه متى تحرم خطبتك على خطبة أخيك؟ لا لازم تكون أنت مضطرد في فتواك، ما ينفع في البيع بتقول لي ركون وفي الخطبة ما بتقول لي ركون. أنا كيف بعرف أنك مذهبي؟ لما أشعر فتاويك كلها مضطرده، أنه نفس الشيء متى يحرم أن أخطب على خطبة أخي.
أخوي راح شاف بنت، أنا أدخل على الخط وأروح أشوفها، تمام، أنا بعرف أنه أخوي رح يتقدم على البنت. الآن إذا كان في ركون حصل، ما بصير أروح أخطبها إلا أنه أخوي يقول لي خلص ما بدي إياه. أما إذا لم يحصل ركون، أنا عارف أنه هسا طلع من الجماعة، من أول زيارة لسه الأب ما خلا ابنته يحكي لها بدك ولا ما بدك، رحت أنا طلع من الباب، أنا دقيت الباب ودخلت، هل هذا يعتبر من الخطبة على خطبة أخي؟ لا، لأنه لم يحصل ركون.
فهذه تفاصيل دقيقة، الركون شرط مهم حتى ندخل في التحريم. فإذا أنت ساومت على سوم أخيك قبل ما يحصل ركون، عند الحنابلة جائز بس أخلاقياً مش حلو، يعني بدك تفهم هي الشغلة، خلص أخوك ماسك واحد بيتفاهم معه، إذا ربنا رزقه ورزقه ما تدخل أنت على الخط، لكن حنبلياً الحرمة إنما تكون بعد الركون، واضح مشايخنا؟ لكن لو شخص ساوم على سوم أخيه حراماً ثم انعقد البيع على هذه المساومة الجديدة، العقد والبيع صحيح لا يتأثر، لكن المساومة هي المحرمة.
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل