الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلِّ وسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين. حيَّاكم الله أيها الكرام في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب أخصر المختصرات، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبِّتني وإيَّاكم على طلب العلم النافع وعلى الثبات على هذا الطريق تعلُّمًا وحرصًا ومراجعةً ومذاكرةً؛ فإنَّ الإنسان في هذا الطريق أيها الكرام يقلُّ فيه السَّالكون ويكثر فيه المتساقطون، ولا يمتلك اليوم من طلبة العلم الجَلَدَ على الدراسة المذهبية إلا القلَّة القليلة من هم طويلو النَّفس.
ولذلك تُهجَر مجالسها، وتجد أنَّ بعض الناس -وهذه إحدى المغالطات- يجد في نفسه كسلًا عن الطريقة المذهبية ويعتبر أنَّ فيها طولًا، فيحاول أن يقنع نفسه: أنَّه لا حاجة إلى أن أتمذْهب، يمكن أن أدرس الفقه من طرق أخرى أسهل، فيحاول أن يذهب إلى الطرق الأخرى فإذا به يضيع ويتيه، وتذهب ساعات العمر، ثم بعد سنوات يندم ويعرف أنَّه لا يوجد بالنسبة لواقعنا ولظروف حياتنا التي نعيش طريقة صحيحة لدراسة الفقه دراسة منهجية صائبة يمكن أن يُفرَّع عليها ويُبنى عليها إلا من خلال الدراسة المذهبية، وأن تتمسَّك بكتاب معين تعيد النظر فيه وتدرسه مرَّة ومرَّتين وثلاث وأربع؛ هكذا ينمو عقلك الفقهي. أحيانًا أنت تصطدم أنَّه هكذا هو الواقع، هكذا هي الطريقة الصحيحة، ما في عندك مجال، فوطِّن نفسك. وطِّن نفسك إذا انصرف طلبة العلم عن هذه المسالك أن تبقى أنت ثابتًا، وطِّن نفسك على التحمُّل قدر المستطاع؛ لأنَّ من يكون أكثر تحمُّلًا ويعضُّ على الزمان هو الأكثر نباتًا بإذن الله.
أمَّا من تنفضُّ همَّته عندما يرى أنَّ هذا الطريق طويل ولا يجد أخًا يصحبه في هذا المسلك، وأغلب الطلاب غلب عليهم الكسل وطلب الوجبات السريعة والشيء الذي ينتهي سريعًا؛ فهذا الطالب إذا أراد أن يمشي مع أبناء العصر سيتلف وسيتلف علمه، وتضيع حياته ويُقبر وخلاص تنتهي؛ كما تنتهي للأسف آلاف الطلاب الذين تخرَّجوا من كليات الشريعة في كل عام، ولكن أنت لا ترى أثرًا، لا ترى حقيقةً فقيهًا بمعنى كلمة فقيه حنبلي أو شافعي أو مالكي أو حنفي إلا النَّزر اليسير في أصقاع العالم. ما سببه؟ سببه أنَّ هذا الطريق بطبيعته وعر، والسلوك فيه يحتاج إلى نوعيَّة من النفوس يوفِّقها الله سبحانه وتعالى للديمومة والاستمرار دون الإصغاء للمثبِّطين والمتهاونين والمثبطين، ويبقى ماشيًا سنوات العمر، يجد نفسه إن شاء الله في مطالع الأربعين أو الخمسين فقيهًا يُرجع إليه. أمَّا من يريد -كما قلت- التفقُّه بطريقة سريعة ومختصرة ويصبح فقيهًا؛ فهذا لا يوجد حتى عبر التاريخ الإسلامي. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبِّتكم وأن يزيدكم حرصًا على الخير.
كنا في الدرس الماضي بدأنا في قسم البيوع أو قسم المعاملات، وبدأنا في البيوع، وتكلمنا عن تعريف البيع وكيف ينعقد، وذكرنا أنَّ البيع له سبعة شروط. ما هي الشروط السبعة؟ التراضي بين الطرفين، أن يكونا جائزَي التصرف، وأن يكون المبيع المعقود عليه -عمومًا حتى نكون أدق- مالًا حيث يشمل الثمن والسلعة، ومقدورًا على تسليمه، وأن يكون مملوكًا لهما أو مأذونًا لهما في التصرف، وأن يكون المبيع معلومًا، وأن يكون الثمن معلومًا. قلنا يا مشعل: هناك طريقتان للعقد، ما هما الصيغتان للعقد؟ الصيغة الفعلية ما هي؟ المعاطاة. طيِّب، المعاطاة عندنا في المذهب تصلح في حتى الأشياء الكبيرة؟ يعني حتى لو واحد يشتري سيارة أضع المصاري وآخذ السيارة وأظل مروح، تصح في القليل والكثير، أحسنت. أمَّا الإيجاب والقبول، قلنا الإيجاب يصدر من مَن يا بلاس؟ الإيجاب يصدر من البائع ولا من المشتري؟ الإيجاب من البائع والقبول من المشتري.
قلنا أحمد مأمون، متى يمكن تقديم القبول على الإيجاب؟ إذا كان بلفظ الأمر، أو الماضي الخالي من الاستفهام والتمني والترجي. ممتاز، دائمًا الفقه تعود إلى المنزل بدك تكرر المسألة، يعني أنا أزعم أنَّنا ما زلنا نعاني من أخطاء في دراسة الفقه، وأنَّه حتى الإخوة الذين يدرسون المذهب ما زال يدرس على طريقة الجامعة، اللي بس يجي الامتحان إن شاء الله بنراجع المادة، ما يصلح. أنا أعطيك إيَّاها من الآن: إذا أنت تريد أن تصبح فقيهًا، المادة المتنية مع القيود التي تُضاف أثناء الشرح بترجع للمنزل بتعيد النَّص ثلاث أربع مرَّات. يعني عفواً حتى لو ما بدك تحفظ أخصر المختصرات وهذا ليس جيدًا طبعًا؛ لكن أعتقد ممكن الواحد تقول لك: أنا يا شيخ حفظي صعب، طيِّب أقل القليل أن تعود إلى المنزل وتكرر المسألة 20، 30 مرة، تقول الصيغة القولية الإيجاب والقبول، بتعيدها 15 مرة، 20 مرة، ثم تقول: ويجوز تقديم القبول على الإيجاب إذا كان بلفظ الأمر والماضي الخالي من الاستفهام والتمني والترجي.
أنت تعرف لما تقول هذه العبارة 20، 30 مرة ما بترسخ؟ انتهت، طبعًا العلماء كان يكرر 100 واللي يكرر 400؛ أحد الفقهاء كالشيرازي كان يجلس يكرر المسألة 400 مرة فترسخ. أمَّا مجرد أنَّك تبقى هنا أمامي تسمع ثم تعود إلى المنزل ولا تراجع وتأتي الدرس القادم، هذا خلل منهجي. أنا أعطيك إيَّاها حتى لا تشتكي بعد سنة أو بعد انتهاء الأخصر أنه يا شيخ والله كثير مسائل ناسيها، وأنت لما ما كنت تدرس الكتاب صحيح المشكلة مش في الكتاب يعني بالعكس، أنا يعتبر شرحي من أكثر الشروح المُسهبة في العالم، يعني أكثر من كذا مع الأمثلة ونحلل ما في أكثر من هيك إسهاب، لكن المشكلة في طريقة تعاطيك أنت مع العلم، أنَّه أنت لا تجلس في المنزل وحدك وتعيد المسألة وتتلفظ بها. هذا التلفظ هو نوع من التعلم، هنا المصطلح الفقهي يدخل إلى المخ والدماغ، كلمة معاطاة، كلمة إيجاب وقبول، أنَّ الإيجاب من البائع، القبول من المشتري. تعريف المال، ايش تعريف المال يا مشعل؟ ما يُباح نفعه مطلقًا بدون حاجة ولا ضرورة، هذا بدك تعيده 20، 30 مرة، ما في مجال يعني ما في حل. بدك تجلس تقول المال عند الحنابله هو ما يُباح نفعه مطلقًا بلا حاجة ولا ضرورة، عيدها 20، 30 مرة، ثم قس مستواك العلمي بعد فترة؛ لما تسلك طريقًا صحيحًا في الدراسة، قس مستواك العلمي، تجد أنَّه فعلًا بدأت أضبط لأنني أتعامل مع الدراسة الفقهية بشكل صحيح، أنا لا أعتمد فقط على نص المتن، أنا أضبط المتن مع قيوده، وأنت في الأخصر أصلًا تحفظ المتن، لكن القيود هذه كيف بدي أضبطها يا شيخ؟ بالمراجعة المستمرة.
اليوم نبدأ بفصل جديد وهو موضوع الشروط في البيوع، فنقول بعد أن نستعين بالله: الشروط في البيع ضربان. اقرأ يا شيخ.
قال رحمه الله: والشروط في البيع ضربان، صحيح كشرط رهن وضامن. الآن الشروط في البيع أي الشروط في البيع هي ما يضيفه أحد المتعاقدين أو كلاهما على العقد بما فيه مصلحة لهما أو مصلحة لنفس العقد، هذا هو الشرط هنا. الشرط في البيع هو ما يضيفه -إذا هو عملية إضافية- ما يضيفه أحد المتعاقدين، ممكن الشرط يكون من قِبَل البائع، ممكن الشرط يكون من قِبَل المشتري، تمام، وممكن من كليهما، هذا وضع شروطه وهذا وضع شروطه، إذا ما يضيفه أحد المتعاقدين أو كلاهما تمام بما فيه -لما فيه- مصلحة لهما أو لأحدهما أو مصلحة تعود إلى نفس العقد. هذا يعني بشكل عام تعريف ما فكرة الشروط هنا.
طيِّب، لأنَّه هنا عليك أن تنتبه، عليك أن تفرِّق في الفقه الإسلامي بين شروط البيع والشروط في البيع. احنا في الدرس الماضي إيش أخذنا؟ وللبيع سبعة شروط، صحيح؟ هذيك إيش اسمها؟ شروط البيع، شروط صحة عقد البيع، هذه من وضعها الشارع سبحانه وتعالى، أمَّا ما سندرس الآن هو الشروط في البيع. الشروط في البيع هذه شروط وضعية أنت كبائع أو كمشتري أنت تضيفها على العقد وتطلبها؛ ليه؟ لأنَّه لك مصلحة فيها بشكل من الأشكال أو تعود لمصلحتها لنفس العقد في المحافظة عليه وتوثيقه وعدم ضياعه وهلاكه. ممتاز، طيِّب، الآن الشروط في البيع أيها الكرام الشروط في البيع عند الحنابلة متى تصحُّ زمنيًا؟ قالوا: إمَّا مع العقد مع إنشائه، أو خلال مدة خيار المجلس أو الشرط. يعني أنت كبائع أو كمشتري متى يمكن تضيف شرط؟ متى يمكن تضيف شرط على العقد عند الحنابلة؟ وهذه انتبهوا لها في المذهب عندنا؛ الشروط التي تكون قبل العقد هذه غير ملزمة.
تخيَّل الشروط التي تكون قبل العقد هذه إيش؟ غير ملزمة. يعني مثلًا أنا وإيَّاه، أنا مشتري وأنت بائع، قبل أتيت ورأيت السيارة وأعجبتني وكذا وكذا، قبل ما أتعاقد معك، قبل ما أتعاقد يحصل العقد بالإيجاب والقبول، قلت: شوف يا فلان ترى أنا بشتريها بس بشترط عليك تغسل لي إيَّاها قبل ما آخذها، تمام، اشترط عليه أنَّه يغسلها، ثم يلا الآن سنعمل العقد. بعد ما عملنا العقد البائع حبني قال: ترى أنا غير ملزم بهذا الشرط ليه؟ لأنَّه هذا اشترطته أنت قبل ما يتم العقد، ماشي الآن الناحية الأخلاقية والسلوكية أنك تعمل، لكن من حيث ناحية فقهية هو كلامه صحيح؛ هو غير ملزم فقهيًا أن يوفي بالشرط ليه؟ لأنَّه كان قبل العقد. طيِّب أنا متى أستطيع أن أضع شروطًا تكون ملزمة للطرف الآخر؟ إمَّا أثناء العقد، أثناء الإيجاب والقبول؛ يعني البائع يقول: بعتك هذه السيارة بألف، فأنت تقول كمشتري: قبلت بشرط كذا وكذا، والبائع سكت وأقرَّ، آه هنا يصبح البائع ملزمًا؛ ليه؟ لأنَّه هنا الشروط كانت أثناء الإيجاب والقبول، هذا هو الوقت الأول للشروط أثناء العقد. الوقت الثاني الذي يمكن أن تضيف فيه شروطًا ما هو؟ قال الحنابلة أثناء خيار المجلس وخيار الشرط، أنا قلت لكم في الدرس الماضي أنَّه خلال خيار المجلس وخيار الشرط عقد البيع لازم ولا جائز؟ جائز، صح، لسه أثناء خيار المجلس وخيار الشرط عقد البيع ليس ما زال غير لازم، ما زال عقد جائز يمكن أتراجع عنه، بالتالي ما دام يمكن أن تتراجع عنه وغير ملزم لك أنت ممكن تطلب شروطك.
فذلك قال الحنابلة: كون الشرط يعتبر على المذهب أن يكون الشرط مع العقد، أو بعد العقد خلال مدة خيار المجلس أو مدة خيار الشرط، واضح الزمن؟ إذا عرفنا الآن تعريف الشرط ما هو المقصود به هنا ومتى وقته عند أصحابنا.
قال: صحيح كشرط رهن وضامن وتأجيل ثمن، طبعًا هنا من باب الفائدة الشيخ أحمد يبيِّن لك أنَّه هناك فرق بين الكتاب في باب النكاح وباب البيوع، أنَّه في النكاح الشروط ملزمة ولو كانت قبل العقد، يعني لو هذا فرق فقهي، ما فيش عنَّا باب الفروق الفقهية، فرق بين عقد النكاح وعقد البيع؛ في عقد البيع الشرط الملزم هو الشرط الذي يكون في العقد أو خلال مدة الخيارين، أمَّا في النكاح أنت تزوجت امرأة وهي طلبت شروطًا أو أنت طلبت شروطًا منها، يكون ملزمًا لك الشرط ولو كان قبل العقد، واضح؟ هذا سمِّه أنت فرق فقهي.
طيِّب، الآن سنعرف أنَّ الشروط عند الحنابلة، الشروط في البيوع الشروط التي يمكن يضيفها أحد المتعاقدين، والبيوع على نوعين: شروط صحيحة مقبولة شرعًا، وشروط فاسدة، والفاسد ستنقسم إلى قسمين: فاسدة تبطل العقد، وفاسدة لكنَّها لا تبطل العقد، فسنبدأ الآن بالقسم الأول وهي الشروط الصحيحة المقبولة.
قال: صحيح كشرط رهن وضامن وتأجيل ثمن، وشرط بائع نفعًا معلومًا في مبيع كسكن الدار شهرًا، ومشتري نفع بائع كحمل حطب أو تكسيره.
طيِّب، الآن شيء من التفصيل القليل إن شاء الله، الشروط الصحيحة عند الحنابلة ثلاثة أنواع:
النوع الأول: شرط هو من مقتضى العقد، هذا لم يذكر أن تشترط شرطًا هو من مقتضى العقد، يعني العقد تلقائيًا يقتضيه ولو لم تنص عليه، فهذا ما يسمى تحصيل الحاصل. مثل ايش؟ كان يشترط المشتري على البائع انتقال السلعة إليه، نقول لك: هذا ما في داعي تشترطه ليه؟ لأنَّه هو طبيعة العقد أنَّ السلعة ستنتقل إلى المشتري، أو يطلب البائع أو يطلب مثلًا يقول المشتري للبائع: أشترط عليك أنَّه أنا إذا تملكت السلعة حر ماذا أفعل فيها؟ أقول للمشتري: ما في داعي أن تشترط هذا الشرط؛ لأنَّه هو مقتضى عقد البيع كذا، أنَّه أنت إذا امتلكت السلعة فأنت حر كيف تتصرف فيها؛ فهذا النوع لا يذكره الفقهاء في المختصرات لأنَّه تلقائي، يعني هو تحصيل حاصل أن تشترط شرطًا حتى ولو لم تشترط هو تلقائيًا حاصل، هذا إيش بسموه؟ شرط من مقتضى العقد، هو طبيعي العقد يطلبه.
ولو لم تنص عليه ذكرت لك مثالًا عليه.
الحالة الثانية شرط لمصلحة العقد؛ والنوع الثاني من الشروط الصحيحة هي شروط لمصلحة العقد. ما معنى لمصلحة العقد؟ أي للمحافظة عليه حتى لا يتم فيه نوع من اللف أو الدوران أو الغبن أو الغش أو ما شابه ذلك. مثل ماذا؟ هذا هو الذي ذكرته لك في الحالة الأولى؛ كان يشترط مثلاً البائع رهنًا إذا كان الثمن مؤجلًا، البائع يشترط وجود رهن في حال كون الثمن مؤجلًا، هذا لمصلحة العقد؛ أنه أنا في النهاية لا أريد أن أُغش أو أُظلم.
مثال آخر هنا: الضامن. أنا بعتك بالتأجيل، ليس البنك الآن عندما تذهب لتشتري سيارة بالمرابحة يقول لك: جلب لي كفيلًا أو ضامنًا يضمنك، اشتراط البنك وجود ضامن أو كفيل هذا لمصلحة العقد حتى لا أُخدع وتخرج أنت من البلد ثم لا أستطيع استعادة حقي. كذلك مثلاً تأجيل الثمن، هذا عادة يكون من طرف المشتري؛ أن يشترط على البائع أنني لن أدفع كاش، وهذا يعود لمصلحتي؛ لأنني لا أستطيع الدفع كاش وعندي ارتباطات معينة، فأريد دفع الثمن مؤجلًا، هذا أيضًا يصح وليس عندنا مشكلة معه ما دام بالاتفاق.
كذلك ممكن نضيف أن يشترط المشتري صفة في السلعة، وهذه مهمة؛ لأن المشتري حين يشترط صفة في السلعة يقول: أريد شراء سيارة لكن أريد لونها أبيض، أو أريد شراء شقة لكن أريدها غرفتين وحمامين وصالتين، فمثلاً أنا كمشتري اشترطت صفة في السلعة، فهذا كله يسمى شرطًا لمصلحة العقد، وهذا أيضًا عمومًا ليس عندنا مشكلة معه.
الشرط الثالث: طبعًا لاحظ أن الشرط لمصلحة العقد هو أن تشترط شرطًا يعود على نفس الشيء المعقود عليه، سواء كان رهنًا أو ضامنًا أو صفة أو تأجيلًا، يعني يتعلق بالسلعة أو الثمن. أما هنا، فهناك شروط يحقق بها أحد المتعاقدين منفعة له.
النوع الثالث من الشروط الصحيحة هي شروط يحقق بها أحد المتعاقدين منفعة له. القسم الذي قال فيه: «وشرط بائع نفعًا معلومًا في مبيع، كسكن الدار شهرًا، أو مشترٍ نفع بائع كحمل حطب أو تكسيره». هذا عبارة عن شروط يحقق بها أحد طرفي التعاقد منفعة له فيما يتعلق بالعقد نفسه، أي بالسلعة أو الثمن.
فالبائع يبيعك سيارة لكن يشترط عليك أنه يريد منفعتها شهرًا؛ يعني يبيعك الآن السيارة لكن خلال شهر يريد منفعتها، يسوقها وينزل بها مشوارًا ثم يسلمك إياها، فهنا البائع اشترط هذا الشرط، وهل هذا الشرط هو لمصلحة نفس العقد؟ لا، واضح أنه هذا الشرط خارجي لمصلحته هو، له مصلحة معينة أن يستخدم السلعة لمدة شهر ثم يسلمك إياها وأنت وافقت برضاك، ولا مشكلة في هذا. يمكن أن أبيعك شقة وأشترط عليك أن تسكنها لي خلال شهرين لأن أهلي سيأتون من الخارج ويسكنونها ثم أخليها لك، وأنت وافقت على هذا، فهنا البائع اشترط منفعة له في العين.
والعكس ممكن؛ المشتري يشترط منفعة للبائع أو خدمة للبائع تتعلق بالسلعة. مثلاً المشتري يقول للبائع: اشتريت منك هذه السيارة، وهي قديمة قليلًا، فبقول للبائع: اشتريتها منك بـ 5000 ولكن اشترطت عليك أن تدهنها. لاحظ الفرق بين أن أشترط عليك أن تدهنها وبين أن أشترط أن يكون لونها أصفر؛ في الحالة السابقة أنا أطلب السلعة أن تكون على صفة معينة ابتداءً، أما في هذه الحالة فالصفة غير موجودة، أنا أعلم أنها غير موجودة لكن اشترطت عليك أن تقدم لي هذه الخدمة وتحققها لي.
فالمشتري اشترط على البائع خدمة إضافية على العقد، وهذه تعود منفعتها إلى المشتري. كل هذه الأنواع الثلاثة تعتبر شروطًا صحيحة ما دامت بما يرضي الله، وليس فيها شيء محرم.
القسم الثالث والأخير، يوجد فيه ضابط؛ وهو اشتراط أحد المتعاقدين منفعة من الطرف الآخر. قال: «وإن جمع بين شرطين بطل البيع». هذا متعلق بالحالة الثالثة والأخيرة فقط عند الحنابلة؛ يقولون في الحالة الثالثة والأخيرة فقط: المقبول فيه شرط واحد. فإذا قلت للبائع: اشترط عليك أن تدهن السيارة وتصلح العجلات، هذان شرطان ممنوعان، إما دهان أو عجلات، لا يجوز لك أن تشترط شرطين. أو البائع يقول للمشتري: سأسكن الشقة شهرًا وسأفعل بها شيئًا ثانيًا، يشترط عليه شرطين، نقول لا يحق لك ذلك، بإمكانك أن تشترط شرطًا واحدًا فقط.
فقوله: «وإن جمع بين شرطين بطل البيع» نقول هذا بالنسبة للحالة الثالثة. ومن باب الاستدلال السريع، ما الدليل على هذه المسألة؟ لماذا لا يحل؟ لقول النبي ﷺ: «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع». الحنابلة فهموا هذا الحديث «ولا شرطان في بيع» وأسقطوه على هذه المسألة في أبواب المعاملات. أنت لا مفر لك أن تدرس المذهب؛ لأن ألفاظ أحاديث المعاملات كل مذهب له تصور في تحليلها، ما معنى «نهى عن بيعتين في بيعة»؟ ما معنى «العرايا»؟ كل مذهب له منظومته الفقهية الخاصة به. الإمام أحمد بن حنبل يقول: «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع»، فحمل الشرطين على هذه المسألة؛ أي أن يشترط شرطين يكون لهما نفع، معك شرط واحد فقط. أما الشروط التي لمصلحة العقد أو التي لمقتضى العقد، فقالوا لك: افعل ما شئت.
الذي يظهر لي والله أعلم أنه في مشكلة؛ لأنه قال: «لا شرطان على الإطلاق»، فالأصل أن يكون شرطاً واحداً من جهة البائع أو من جهة المشتري.
بسم الله، أكمل. قال: «وفاسد يبطله كشرط عقد آخر من قرض وغيره، أو ما يعلق البيع كبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد».
سننتقل إلى الفاسد. الفاسد الآن؛ الشروط الصحيحة انتهينا منها وعرفنا الشروط الفاسدة على نوعين: شروط فاسدة يشترطها أحد المتعاقدين وتبطل العقد، وشروط فاسدة يشترطها أحد المتعاقدين ولا تبطل العقد.
نبدأ بالقسم الأول: الشروط الفاسدة التي تبطل العقد. ما هي؟ قال: «كشرط عقد آخر من قرض وغيره، أو ما يعلق البيع كبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد».
الحالة الأولى: الفاسد الذي يبطل، له ذكر صورتان؛ الصورة الأولى: كشرط عقد آخر من قرض أو غيره. ما معنى هذا؟ أنا كبائع أبيعك هذه السيارة، واشترط عليك أنك تشتري معها سلعة أخرى، أقول لك: ببيعك السيارة بـ 5000، ما عندي مشكلة، بس بشترط عليك أن تشتري معها سلعة أخرى من المعرض. أو بشترط عليك عقد إيجار ببيعك السيارة، وشرط أن تستأجر سيارة أخرى من عندي لمدة شهر.
ولاحظوا هذا كثير في واقعنا المعاصر، يشترط عليك مثلاً يبيعك السلعة بثمن رخيص نوعاً ما، بس يشترط عليك أن تدخل معه في عقود الصيانة عندي؛ يعني أنك تدخل معي في عقد صيانة لمدة سنة، أي شيء خراب بدك تعمل صيانته عندي وما تعمل عند غيري فرضا.
فهنا ما المشكلة؟ هو صحيح يعمل لك عقد بيع، لكنه اشترط مع عقد البيع عقد إيجار، أو عقد صيانة لمدة سنة. حتى لو بالرضا، ما بيزبط عند الحنابلة؛ لا يصلح أن تعمل عقد بيع مع عقد إيجار في نفس الوقت.
هناك إضافات يضيفونها، هو حر، صاحب السلعة يقول لك: أنا ببيعك هذه السلعة وبتابع لك كفالتها لسنة كخدمة إضافية من عنده، جزاه الله خيراً، أما أن تكون خدمتان كل واحدة لها عقدها مرتبطة بالعقد الآخر، فما يصلح.
وقد يكون هذا من قبل المشتري كما قلنا؛ يعني أنا كبائع أبيعك سيارة، واشترطت أنت معي عقوداً أخرى لصالحي، أو ممكن أطلب الشروط منك؛ يعني أنا ببيعك هذه السيارة بشرط أنك تبيعني كذا، أو تؤجرني بيتك أو كذا. ببيعك السيارة بـ 5000 بس بدي أعمل أنا وإياك عقداً على شيء آخر أستفيد منك، فهذا أيضاً يدخل تحت هذه الإشكالية الفقهية.
من أين أخذ الحنابلة هذه المشكلة؟ من قول النبي ﷺ: «لا يحل سلف وبيع». والسلف نوع من القرض، النبي ﷺ قال: «لا يحل سلف وبيع». فبالتالي قاس الحنابلة، ويقاس على السلف الذي هو القرض، جميع العقود الأخرى؛ لا يحل بيع وإجارة، ولا يحل عقد مع البيع. فالسلف قالوا ليس مقصوداً لذاته، وإنما المراد النهي أن يكون هناك عقد بيع مشروط معه عقد آخر.
طبعاً مناقشة الفلسفة الحنبلية في هذا والاستدلال هذا ليس وقته الآن، لكن يهمني أن تفهم أصل المسألة وما صورتها؛ لا يجوز عند الحنابلة أن تعقد عقد بيع ويشترط له عقد آخر.
الآن إذا أنت حبيت تدخل العقد الآخر بقرارك الشخصي فليس هناك مشكلة؛ يعني أنا ممكن أبيعك سيارة وأعرض عليك: ترى عندنا الحمد لله مركز صيانة، إذا حاب أنت تدخل معنا، فتقول: والله حاب أدخل معك في الصيانة، أقول لك: تفضل، هنا ما عندنا مشكلة؛ لأنه هذا العقد الثاني ليس شرطاً للعقد الأول، أي ليس ملازماً له. نحن مشكلتنا إذا كان الشرط هو عقد البيع، شرط البائع له حتى يتم الدخول في عقد آخر معه، هنا تكون المشكلة عند الحنابلة. واضح يا إخواني حتى تفرق بين صور المسائل وتكون متأكد أنك فهمت المسألة بشكل صحيح.
سؤال: السيارة، وهل تشتري قطعة معينة؟ كيف؟ الآن الكفالة، إذا كان مرادها الضمان فنحن ما عندنا مشكلة ككفالة، أنت لاحظ أنه قبل قليل قلنا رهن وضمان وكفالة؛ مجرد كفالة هذه من الشروط التي في مصلحة العقد.
ماذا تقصد؟ لست فاهماً. الآن ما هي صورة الكفالة؟ في شركات السيارات، مسألة الكفالة المتعلقة بالسيارات محتاجة أن تحررها؛ ما هي صورة الكفالة؟ أنني الآن أشتري سيارة، وهي تلقائياً معها خدمة معينة، أنت تشتري السيارة بـ 5000، وضمن هذا السعر ماذا يشمل؟ يشمل السيارة، وليس عقدين، نحن لا نريد أن نعتبرهم عقدين، وإنما نعتبرهم من داخل عقد البيع؛ أنك اشتريت السيارة مع هذه الخدمات الموجودة معها، وليس على صورة عقد منفصل.
الذي يظهر أنه لا توجد مشكلة؛ ليس عقداً مشروطاً معه عقد آخر، وإنما هي خدمات إضافية متعلقة بالسلعة، خدمات إضافية متعلقة بنفس السلعة؛ أن تأتي عندي وأنا أغير لك إياها، وفي النهاية أنت حر، إذا لم ترد أن تأتي وحبيت تغيرها في مكان آخر، أنا لست ملزماً لك، أنا أعطيك خدمة إضافية لك، أن تأتي وتغير القطع، فإن لم تحب تغييرها عندي وحبيت تغييرها عند شركة أخرى فهذا يرجع لك.
خمس سنوات، هي خدمة، أقول لك هي خدمة وهو غير ملزم فيها، يقول لك: أنا إذا أردت أن تأتي سأساعدك وأغيرها لك، هي خدمة في النهاية، لكنها ليست داخلة ضمن توابع العقد الأول، وليست عقداً مستقلاً فيما يظهر لي، والله أعلم، وإن كان يمكن أن نبحث فيها بشكل أعمق لاحقاً.
الآن، إذا كان كشرط عقد آخر من قرض وغيره، أين يمكن أن تصير المشكلة؟ أحياناً بعض الأمور تحتاج إلى هدوء؛ إذا اشترطها المشتري كعقد منفصل، هي الكفالة. يعني إذا أنا بعتك السيارة بـ 5000 أو 20,000، لكن أنت قلت لي: لا، أنا لا أقبل أن تبيعني إياها حتى تعمل لي عقداً آخر، وهو أنك خلال مدة معينة إذا حصل أي شيء آتي بغيره عندك مجاناً.
إذا كان المشتري اشترط هذا، فقد رجعنا للمشكلة؛ هناك فرق بين أن البائع يعطيها لك كخدمة مجانية، وبين أن المشتري يشترطها. إذا اشترط المشتري، وهذا يحصل، أقول له: أنا لا أشتري هذه.
ماشي أنت بعتني سيارة بـ 20,000، بس أنا بدي أعمل شرطاً. لاحظ وهذه افهموها إخواني: أن قول الحنابلة كشرط عقد آخر، ممكن الذي شرط العقد الآخر مش نفس البائع، ممكن المشتري، ما عندي مشكلة. فهذه المسألة لها عدة صور، أنه أنا بدي أعمل لك عقد وأشترط أنك تعمل لي عقد، فالعقدان من نفس الشخص، أو أنه أنا كبائع بدي أعمل معك عقد بس أنت كمشتري تشترط علي مع ذلك عقد آخر، فكله داخل تحت المشكلة، حتى لا يتصور أنه هي المشكلة إذا كان نفس الشخص هو طالب عقدين، زي السلع والبيوع التي بتكون في السوبر ماركتات، أنه ببيعك هذا بس بدك تشتري معه هذا، ببيعك هي السلعة منظف معين بس بدك تشتري معه في عقد آخر منظف آخر، هنا مشكلة إذا أنت ربطت العقدين، بخلاف العروض التي هي خلص مجموعة من المنظفات بعقد واحد مكتوب عليها أنها 10 دنانير، وكونوا مثلاً في السوبر ماركتات أو المول حاط لك دواء غسيل مع سلعة ثانية بيقول لك هذول الاثنين مع بعضهم 10، هذا نحن بنعتبره عقد واحد ما عندي مشكلة.
لكن إذا كان بيقول لك لا هي لحالها خمسة، وبشترط إذا بدك تشتريها تشتري سلعة أخرى بسعر منفصل تماماً، لا، هون رجعنا لمشكلة الحنابلة لا تصلح هي عند الحنابلة. فهمتم؟ فهذه المسألة لها تفاصيلها الكثيرة في التعامل مع العروض التي تنزل على السلع، بيقول لك شخص عاملين عرض شركة معينة اشتري خمس قطع وبيطلع لك كذا ونشترط عليك طبعاً أنك تشتري معها كذا وكذا وكذا، فهو بيكون نزل من سعر القطعة الأصلية مقابل أنك أنت تشتري من القطع الثانية، هو إيش بيعمل؟ كذا بيكون عنده مثلاً ستوكات أو بضاعة مش عارف شو يسوي فيها، هو كيف حيلته حتى يخليك تشتريها؟ بيروح مثلاً السلعة الرسمية بينزل منها شوي، عارف هامش الربح بينزل منها شوي، بس بيقول لك أنا بنزل لك من السلعة الأصلية مقابل أنك تشتري القطع هي الستوكات وتخلصني منها، هذا كله لا يصح عند الحنابلة، لأنه أنت رابط عقد البيع بعقد آخر، وقد يكون كما قلنا العقد الآخر من الطرف الثاني، أنه أنا كبائع ببيعك سيارة، فأنت قلت لي أنا ما بشتريها إلا بشرط أنك تعمل معي عقد آخر، تمام؟ أنك سيارة ثانية تشتريها، أو عقد كفالة، أو ما شابه ذلك.
وهنا بيظهر الفرق بين اشتراط عقد مع عقد وبين مسألة تحقيق منفعة معينة لأحدهما، يعني أنا لما أجي للبائع أقول له أنا بشتري السيارة منك بس بدي إياك تدهنها أو بدي إياك تعمل لي كذا وكذا، هذا فقط أنا اشتريت السيارة وطلبت خدمة إضافية، مش عقد، طلبت من ضمن العقد خدمة إضافية، صح ولا لا؟ الادهان أو إصلاح العجلات أو ما شابه ذلك مش عقد آخر له قيمته وثمنه، لا، طلبت أنا ضمن السلعة التي سأشتريها شرطاً زائداً عليها، أنك زي ما قال مثلاً أنه أنا أشتري ثوباً أو قطعة قماش وخدمة إضافية بدي أطلبها منك، يعني اشتريت مثلاً الثوب هذا أو قطعة القماش بـ 50 ديناراً واشترطت عليك خدمة معينة تقدم لي إياها أنك تقصرها أو تفصلها أو تعمل فيها شيئاً معيناً، هذا ما في مشكلة، أنه هذه خدمة إضافية طلبها أحد المتعاقدين. الإخوان هي المسألة بالشعرة هون، ففرق بين أنه أحد المتعاقدين يطلب خدمة إضافية أو يعرض خدمة إضافية وبين أنه أحد المتعاقدين مع العقد يشترط عقداً آخر لا يتم العقد الأول إلا بالعقد الآخر، هذا الذي لا يصححه الحنابلة، واضح حتى لا تختلط المساحات سريعاً.
نعم، يعني هذا كفكرة عامة أنه هنا أنت اشترطت خدمة منفعة لك تتعلق بنفس السلعة، ادهانها، قصارتها، تظبيطها، إصلاحها، تمام؟ لذلك نفس الشيء هنا قلنا مسألة أنه هو الآن إذا مجرد أنا اشتريت منك السيارة بس بدي خدمة تنظيفها وإصلاحها العام، يعني إذا كان فيها مشاكل، بس معك شرط واحد، أما إذا اشترطت عقداً آخر مع العقد الأول هون بدنا نجي الآن إلى تكييف عقد الكفالة، هل سيعتبر الآن عقداً آخر اشترطه المشتري بالإضافة إلى العقد الأول؟ إذا كان يعتبر عقداً آخر له شروطه وضوابطه، معناه صرنا نحن في مشكلة أنك في عقدين الآن، صار عقد الكفالة الذي اشترطه المشتري مع عقد البيع الذي عرضه البائع، وهنا أصبحوا متلازمين لأنه المشتري بيقول لك أنا ما راح أدخل في عقد البيع حتى تدخل لي في عقد كفالة، فبالتالي راح تيجي بعض الإشكالات، حتى ما نستوعب إخواني لأن عارف المسألة طويلة.
قال: أو ما يعلّق البيع كبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد. النوع الثاني من الشروط الفاسدة التي تبطل العقد، البيوع المعلقة؛ البيع لا يقبل التعليق، فإذا قلت أبيعك هذه السلعة إن جاء زيد، معناه هذا عقد مش مستقر فلا يصح، العقود تكون عقوداً منجزة، أما نفس العقد متوقف على حصول شيء في المستقبل هذا لا يصلح، العقود لا تقبل التعليق، إن تعلّق العقد على حصول شيء في المستقبل إذا حصل والله تم، وإذا ما حصل لم يتم، هذا بيعمل اضطراباً في العقود وعدم استقرار فيها، ولذلك رفضه الفقهاء. فكقولك بعتك إن جئتني بكذا أو يلا بعتك هي السيارة إن رضي أبوك أو إن رضي زيد، بقول لك روح اسأل زيد بعدين تعمل إياك عقد، فلا تصنع لي العقد، إيجاب وقبول معلق، بروح بسأل زيد أنت راضي؟ والله قال لي راضي، برجع الآن بعمل العقد، أما تقول لي يلا أنت الآن ملزم، أنا عملت إيجاباً وقبولاً لكننا ننتظر موافقة زيد، إذا وافق زيد أصبحت ملزمة؟ أقول له لا أنا مش ملزم، ما دام أنت علقت العقد على موافقة شخص فبعد التأكد من موافقته بعد ذلك ننشئ العقد من جديد.
استثنى الحنابلة صورتين؛ الصورة الأولى: العقد المعلق على المشيئة الإلهية، كأن يقول بعتك هذه السيارة إن شاء الله، قالوا المشيئة الإلهية أصلاً بها كل الأمور والأحداث فهذا لا إشكال فيه، تمام إذا قال إن شاء الله فهذا لا إشكال فيه. ثانياً: العربون، العربون أجازه الحنابلة مع أن فيه نوعاً من التعليق، ما هو العربون؟ أنتم تعرفونه، وهو أنني مثلاً آتي على سيارة معينة والله في نفسي أريدها وخلص واتفقت أنا والبائع عليها وعملنا عقد بيع، وقلت للبائع خذ هي كيشتك اليوم 100 دينار، إن جئتك غداً وأخذت السيارة وكملت المبلغ كملت، ما جئت وخلص وغيرت رأيي وقناعتي، خلص العربون لك مقابل الحجز والسيارة تبقى عندك. الآن بيع العربون كيف هو بيع معلق؟ لأنه أنا بيع العربون أنا في النهاية علقت، أنا قلت أنا اشتريت منك هي السيارة بـ 5000 دينار، لكن شو صورة عقد العربون أنه أنا الآن سأدفع 100، إن رغبت في الاستمرار بدفع لك غداً الباقي أو بعد غد حسب الاتفاق، وإن لم أرغب أنت أخذت الـ 100 دينار مقابل أنني حجزت السلعة والسلعة عادت لك.
إذاً هو العقد معلق، معلق على إيش؟ على قناعتك أنك تستمر ولا لا تستمر، العقد مش مستقر، عقد أي سلعة اشتريت بالعربون هي سلعة غير مستقرة، العقد لم يستقر بعد لأنه أنت تقول له خذ هي الـ 100 دينار، إن كملت كملت، ما كملت بيضل العربون لك، مقابل إيش يا شيخ العربون يبقى له؟ مقابل الحجز، أنت في النهاية وقفت السلعة، ممكن لو واحد جاء خلال يومين بده إياها راح يقول له والله سامحني هي معرّب عليها، صح؟ فانت ضريته، فمقابل هذه الإشكالية نعم هو يستحق هذا العربون، فالعربون هو بيع معلق على أنه هل أنا أريد أن أستمر أو لا أستمر؟ فيه نوع من التعليق ولكن الحنابلة أجازوه، خلافاً لأكثر أهل العلم الذين لم يجيزوه، وهذه سعة من الحنابلة، أكثر أهل العلم لم يجيزوا بيع العربون. نعم، بالنسبة للبائع هو الآن يملك الـ 100 قطعاً، صح؟ فملكه مستقر على الـ 100، لكن ما زاد عن الـ 100 هو ملك غير مستقر لأنه يمكن المشتري أن يكمل ويمكن أن لا يكمل، نعم يمكن يكون هذا مثالاً صحيحاً على قضية المال غير المستقر.
قال: وفاسد لا يبطله كشرط ألا خسارة أو متى نفق وإلا ردّه ونحو ذلك. الطب النوع الثاني من الشروط هي الشروط الفاسدة لكنها لا تبطل العقد، يعني شرط عقد آخر مع عقد البيع هذا يبطل البيع أصلاً، شرط أن يكون البيع معلقاً أبيعك إن جاء زيد هذا يلغي عقد البيع، يعني الشرط باطل والبيع باطل. الآن سنذهب إلى قسم آخر وهو الشرط الفاسد لكنه لا يفسد معه العقد، ما الصور التي ذكرها؟ قال: كشرط ألا خسارة، يعني أن يقول المشتري للبائع أشتري منك هذه السلعة بـ 5000 دينار واتفقنا، بس أشترط أني بس أنزل على السوق أني ما أخسر فيها، طيب أنا إيش علاقتي أنت خسرت ولا ما خسرت؟ أنا بعتك السلعة والله يسهّل طريقك، فإن يشترط المشتري على البائع أنه أنا أشتري منك السلعة بشرط إذا أنا كمشتري نزلت بعتها في السوق أو في مكان ما أخسر فيها، هذا شرط فاسد لأنه أنا كبائع إيش علاقتي بعد ما أعطيتك السلعة وخلصت أنا وإياك؟ أنه أنت بعدين كمشتري خسرت فيها ما خسرت فيها هذا متعلق بحياتك الخاصة، فما بصير تلزمني بشيء مستقبلي فلذلك هو شرط فاسد، لكن هل يبطل العقد؟ لا.
أو متى نفق وإلا ردّه؛ كان يقول المشتري للبائع نفس الشيء، أنا بشتري منك والله مثلاً خاصة هذول البياعين التفصيليين اللي بيشتروا بياعي الجملة، بيجي واحد تبع سوبر ماركت بشتري من بياع جملة بقول له اسمع أنا بشتري منك البضاعة وبحطها عندي في السوبر ماركت والله مشى سوقها، مشى نفق، إذا شفتها ما مشت بلغي العقد وبرجع لك إياها، لا ما بصير هذا الشرط لأنه بياع الجملة بيقول لك أنا خلص بعتك إياها، قضية أنه لها سوق ما لها سوق هذا أنت ونصيبك، يعني في النهاية هذه أقدار والله يوزعها على العباد، فقال أو متى نفق يعني مشى سوقها، أن يشترط المشتري على البائع فيقول له أشتريها بشرط إذا نفقت عندي في المحل، نفقت يعني مشت راجت، يستقر العقد، والله ما نفقت لك إياها، ليس للمشتري أن يشترط على البائع هذا. ونحو ذلك، إيش ونحو ذلك؟ خلينا نحط ضابطاً عاماً، الضابط العام للشروط الفاسدة التي لا تبطل العقد كل شرط يخالف مقتضى عقد البيع، كل شرط يشترطه البائع أو المشتري يخالف مقتضى العقد هذا اسمه شرط فاسد لا يبطل العقد.
الآن زي ما حكينا نحن في الشروط الصحيحة ايش قلنا؟ كل شرط يشترطه البائع والمشتري هو مقتضى العقد، لا داعي له تحصيل حاصل، والعكس كل شرط يشترطه البائع أو المشتري يخالف مقتضى العقد نأكس عليه، يعني كان يقول مثلاً البائع للمشتري ببيعك هذه السلعة بس بشرط أنه ما تبيعها لأحد ثاني، لا ما بيطلع لك، ليه؟ لأنه مقتضى عقد البيع يقتضي أن المشتري حر في السلعة والبائع حر في الثمن، هذا مقتضى عقد البيع، فإنه البائع يقول لك أنا أبيعك هذه السلعة بس بشترط عليك أنه أنت ما تبيعها لشخص آخر، لا ما بيطلع لك. اليوم كثير حتى من العقود التي بتصير أنه بيجيبوا موظفين بعض الشركات بيقول له بآتي بك وبأتعاقد معك وبأتعامل معك بس بشرط أنه أنت ما تشتغل في مكان آخر، أنت خلال مدة العقد الإجارة بس هذا في الإجارة بس، هي نفس الفكرة أنا خلال مثلاً أنت شو بدك مني من الساعة 8 الصبح للساعة 4 المساء؟
صح، بعد الـ 4 المساء أنت ما لك علاقة في إيش بدي أسوي، عقد الإجارة أنه أنا مستأجر من عندك ثمانية الصبح للـ 4 المساء، بعد الـ 4 المساء أنا بدي أروح أشتغل في شركات ثانية أنت ما بتملكني، تمام حتى تشترط علي والله أنا بعمل معك عقد إجارة بس بشرط بعد ما تشتغل ولا في أي مكان آخر، أنت ما بتقدر تحكمني، بتحكمني في مدة العقد، وقس على ذلك أفكاراً كثيرة، اليوم في شركات التقنية بتبيع شخصاً معيناً وبتقول له بس ببيعك والله هذا الموقع أو هذا التطبيق بس تخلي أحداً غيرك ينتفع فيه، ما بيطلع لك، ما دمت أنا امتلكت التطبيق أنا حر بدي أخلي أي شخص يستعمله، أنا مالك سلعة، أنا مش عم بستأجر منك خدمة، أنا أصبحت ملكته، أنت ملكتني إياه بيعاً نقلت ملكي لي، فأنا حر مين بدو ينتفع فيه، نعم في مساحة معينة ما أضرك أكيد ستبقى ضمن التعسف في استعمال الحق، لكن أنا حر في المادة العلمية التي بشتريها، يعني والله أنا اشتريت بتعرف بعض طلاب التوجيهي مثلاً اليوم بشتري كورس معين للأستاذ فبقول له أستاذ أنا ببيعك هذا الكورس بس بشرط أنك ما تخلي طالباً ثانياً يقرأ معك، أنت شو أختك؟ أنا اشتريت الكورس أنا ملكته، ملك نعم لك أني أحافظ على حقوق الطبع أني ما أنزله على النت وتلاقيه مفتوحاً، لكن أنا.
بخصوص أنني أملك هذا الكورس أو هذا الملف، وأريد إعطاءه لأي طالب توجيهي من أصدقائي مجانًا؛ لا يحق لك أن تمنعني. لماذا؟ لأنني هنا ملكت سلعة، ملكت كورس، ملكته بثمن بيع وشراء، فأي شرط يخالف مقتضى العقد هو شرط فاسد. طيب، سريعا، هل الشرط يفسد العقد؟ أحسنت، نلغي الشرط ونبقي العقد. الشرط مثلاً الأصول عندنا، الفاسد باطل مش على العقد، العلاقة عندنا فاسد باطل فقط في حال... لا، هناك أخي المشكلة ليست في نفس العقد، هنا المشكلة في شرط إضافي على العقد.
هناك كانت مشكلتنا مع الأحناف في قضية إذا صار خلل في نفس العقد، نحن نقول إن النهي يقتضي الفساد، وأنه ما دام خلل في وصف في العقد نفسه فهذا يؤدي إلى فساده أو بطلانه. الحنفية يقولون لك لا، نصلح الخلل ويبقى العقد ماشياً. هناك كان الكلام عن خلل في نفس العقد، وهنا الخلل ليس في نفس العقد، الخلل في شرط إضافي نزل بعدين من أحد المتعاقدين. طب هنا الشيخ أحمد طرح سؤالاً جيداً أن تعرفه: طب لو أنا بعض الشركات فعلاً مشترك العقد، هل أصير ظاهرياً أوافق عليه وبعد ما آخذ السلعة... الله يعطيكم العافية؟
نعم، ماشي، واحد يقول لك طيب يا شيخ أنت وافقت على العقد. هذا الفكر في نقاش، ونقول أكيد فيها نقاش، بعض الناس يقول لك أنت تقول له لا أنا بوافق عليه، بدك تبيعني بالطريقة الصحيحة بعني، ما بدك لا أدخل في هذا أصلاً. لكن الحنابلة نعم، يقولون لك إنك توافق عليه ظاهرياً وبعد ما تنتهي القضية الله يسهل عليك. طيب هل في دليل على هذا؟ مش هذا نوع من الغش والتدليس أنك أظهرت له أنك موافق على الشرط تاعه بعدين... قال النبي صلى الله عليه وسلم في قضية عائشة لما أرادت تشتري بريرة، تعرفون عائشة أرادت تشتري بريرة التي هي سيدتنا بريرة الله يرضى عنها، كانت أمة، فعائشة قالت أنا بشتريك وبعدين أنا بعتقك. والقاعدة في الفقه أنه الذي يعتق الولاء له، فبريرة ذهبت إلى أسيادها وقالت له إن عائشة الله يرضى عنها بدها تشتريها مني مقابل أنه إذا هي اعتقتك الولاء لها، فسيدها ماذا قال لها؟ قال لا، أنا ما برضى، عائشة بدها تشتريك بس إذا اعتقتك ولاؤك إلي. طبعاً هذا في الولاء ما يجوز، إنما الولاء لمن أعتق، فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال لعائشة؟ قال: «خذيها واشترطي لهم الولاء». ماذا فهم الحنابلة من «اشترطي لهم الولاء»؟ يعني خليه يشترط الولاء زي ما بده، اشتريها ولو اشترط الولاء خليه يشترط الولاء، لأنك إذا اشتريتها سيلغى هذا الشرط وشرط الله أحق، ويكون الولاء لك.
هذا ممكن يكون فيه مخرج في الحياة المعاصرة لبعض البيوع التي تكون بهذه الطريقة. أنت مثلاً طالب توجيهي متورط مع الأستاذ، يقول له الأستاذ: اسمع، ترى أنا أبيعك الكورس بس ما في حدا يقرأ غيرك. تقول له: طيب هات، خذ هي 100 دينار وأنا بروح بتفاهم، ودي. هسا هو ضمنياً فاهم أنك أنت موافق، بس أنا راح في النهاية أعمل ما يمليه الشرع، وكل شرط خلاف الشريعة فهو باطل. فانت لو دخلت في هذه العقود باختصار، لو دخلت في هذه العقود التي فيها شروط تخالف مقتضى العقد يصح؛ لأن العقد صحيح، لكن ما يصير ألتزم بالشرط، وأنا باختصار لك حريتك أن أفعل ما أريد، ولا يجوز أن أقبل له كشرط، لكن أنا ما حبيت أعطيه لحدا، برجع لي، حبيت أعطيه لحدا هو غير ملزمني في هذا المضمار. تفضل سريعا.
لا، هسا هو ممتاز، أنت ملكتني هذا الكتاب، صح؟ يعني أنا اشتريت منك هذا الكتاب بورقه ومعلوماته، نعم، ما اشتريت حقوق المتاجرة، ربما صح، بس هذا الكتاب نفسه الذي أنا اشتريته دفعتني سعر ورقه وسعر طباعته وسعر كذا وأصبحت مالكاً له. نزلت على مكتبة في السوق واشتريته، أنت عقدك مع المكتبة عقد إجارة ولا بيع؟ بيع. أنا اشتريته من المكتبة، الآن هذا الكتاب لي الحق أني أهديه لأي شخص وأنه أخلي أي شخص يقرأ فيه. أنت تتكلم عن حقوق الطبع، أصبحت مسألة أخرى؛ أنه أنا لا يحق لي أروح أطبع منه 5000 وأنزل وأصير أتاجر فيه، آه، هذه مسألة أخرى أنه أنت بعت الفكرة، أما نفس هذا الكتاب أنا حر ماذا أفعل به.
الفيديوهات لا؛ لأنه هي مش بيع، هو عقد، هذا شيء عقد ثاني مختلف تماماً. طيب سريعا هنا، ممنوع يعمل نفس الفكرة. لا، أما أنا أعمل بشكل عام، أنت ما لك علاقة بي، أنت لك خلال مدة العقد؛ يعني أنت كم ساعة مستأجرني في اليوم كشركة تقنية؟ ثمان، تسع ساعات، خلال الثمان تسع ساعات أكيد حقك الشرعي ما أشتغل ولا عند أي شركة أخرى، لكن بعد أنا جالس في البيت، ممنوع أشتغل عند أي مكان آخر؟ ما يطلع لك. حتى لو زبائن؟ لا، ما يحق لها هذا الشرط، بس يحق لها أني أنا... أعرف بعضهم يعني هذا الكلام نعم اسمعه أقول هذا الكلام لا يحق لها، لكن يحق لها أنها تمنعك من نفس الفكرة، أنك تعطيها لشركة أخرى؛ يعني أنا جايبك عفواً مشان فكرتك، وأنا وإياك بلشنا في المشروع، ألاقي هذه الفكرة حضرتك تبدأ بها مع خمس شركات، أنت ضريتني. أنا عم بعطيك 5000 دينار راتب، يعطوهم للمبرمجين الكبار، 5000 وفيلا على الشط وكذا، يعني معطينه حياته مقابل فكرة تكون لهم، آه هو حقه. مش منطقي لكن هذه الفكرة أنت بعد الدوام بتشتغلها مع شركة ثانية يعني أكيد، لكن أن تفعل أفكاراً أخرى في مساحات أخرى لشركاء حتى لو كانت منافسة، أنت ما بتقدر تحجر علي بعد الدوام ماذا أفعل. فهمت علي؟ نعم، إذا بدنا نوقف إخواني الأسئلة؛ لأن الأسئلة راح تضيع المادة، كمل.
قال: "وإن شرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ". طيب الآن يقول إذا اشترط البائع على المشتري البراءة من كل عيب مجهول، هل هذا الشرط مقبول؟ هذا الشرط غير مقبول، لكنه لا يخل أيضاً بصحة العقد. أن يقول البائع للمشتري: أنا أبرأ يا أيها المشتري من كل عيب سيظهر في السلعة، وهذا عادة يكون مثلاً في السلع الحيوانية، أنا بائع حلال بعتك هذه الشاة، وقلت لك: ها بعتك إياها، شايف يا فلان؟ إذا طلع فيها عيب بعدين أنا ما لي علاقة. بس نقول لا، ما يطلع لك، إذا بان فيها عيب سواء كنت أنت تعلم به وساكت أو أنت فعلاً كنت جاهل بوجوده، أنت ملزم بحق المشتري؛ لأنه المشتري... طب لو واحد قال لك: طيب يا شيخ المشتري رضي بهذا الشرط، شو المشكلة؟ يعني إذا البائع أثناء العقد قال للمشتري: أبيعك هذه السلعة بشرط أنني بريء من كل العيوب التي ستظهر، ووافق المشتري على إبرائه، نقول هذا شرط لا يقبل حتى لو وافق عليه المشتري. لماذا؟ لأن المشتري لا يملك حق إسقاط أو تبرئة البائع إلا بعد انتهاء العقد. يعني أنت متى تملك حق الإسقاط للشيء؟ بعد ما تملكه، فأنا كمشتري لا أملك تبرئة البائع وإسقاطه حقاً إلا بعد تمام العقد. فأنا اشتريت الناقة منك أو اشتريت الشاة، بعد ما اشتريتها وجدت فيها عيوب، أنا حر كمشتري أني أسامحك أو لا، صح؟ أنا حر أني أسقط حقي ولا لا، لكن قبل ما أشتري وأتملك لا أستطيع أن أمارس إسقاط الحق. فانت لو أسقطت حقك بعدين، بعد ما اشتريت اكتشفت عيوب وحبيت ترجع للبائع تقول له في عيوب طلعت، قال لك: مش أنت أسقطت حقك؟ قل له: يا أخي أنا درست حنبلي، والحنابلة عندهم الإسقاط قبل التملك لا يصح، فبالتالي بدي أرجع، بيطلع لك؛ لأنه هذا شرط فاسد لا يصح.
في مشكلة في البث يا شيخ؟ طيب، إذا فهمنا إخواني، إذاً من الشروط أيضاً التي تعتبر فاسدة لكن لا تبطل العقد، ايش تقول؟ اشتراط البائع المشتري ماذا؟ البراءة من العيب. والعكس ترى يعني هو ذكروها من الجهة هي لأنه هي الأشهر، بس كذلك العكس، المشتري ممكن يكون دفع الثمن، ممكن كذلك اشتراط المشتري على البائع ماذا؟ البراءة من العيوب. أنت هي تتخيلها؛ لأنه عادة المشتري شو بيدفع فلوس، لكن ممكن المشتري يدفع مش فلوس، ممكن يدفع شاه أو شيء، فهذا الشرط كما هو يكون من جهة البائع كمان ممكن يكون من جهة المشتري. ممتاز، إذاً: "وإن شرط البراءة من كل عيب مجهول لا يعرفه لم يبرأ البائع". واضح؟ وهذه حتى في النكاح، المرأة مثلاً في النكاح متى تسقط حقوقها؟ بعد أن تتملكها، مش تسقط حقوقها قبل أن تتملكها، وقس على ذلك الحق، أنت لا تستطيع إسقاطه إلا بعد تملكه. كمل.
فصل، قال رحمه الله: "والخيار سبعة أقسام". طيب الآن سندخل في فكرة جديدة من أفكار البيوع، فكرة أساسية، فكرة الخيار. الخيار في اللغة هو أصلاً اسم مصدر من اختار اختياراً، واسم المصدر خيار، وأما في الفقه الإسلامي، الخيار هو طلب خير الأمرين بالنسبة للبائع أو المشتري من الفسخ أو الإمضاء. الخيار في الفقه ما هو؟ هو طلب خير الأمرين بالنسبة إلى البائع أو المشتري. ايش خير الأمرين؟ فسخ العقد أو إمضاؤه، أني أطلب ما هو الأخير لي؛ أن أمضي في العقد أو أن أفسخه. الآن متى يثبت هذا الخيار؟ متى يحق للبائع أو المشتري، أو بعبارة أخرى متى يكون البائع أو المشتري له حق الخيار بين أنه يكمل ولا ما يكمل، هذه لها سبع حالات أو ثمان حالات على خلاف كتب الحنابلة، فهنا الخيار شيء يتعلق بالعقود وأساساً في عقد البيع، ولكن نجد أيضاً في عقود أخرى الإجارة، ويعطي البائع أو المشتري الحرية أو الأحقية في أن يمضي أو أن يفسخه، ما بده يكمل. كمل، ما هي هذه الخيارات؟ كمل ابدأ.
قال: "خيار مجلس، فالمتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفاً". أول خيار، وهذا ذكرناه أظن سابقاً، خيار المجلس. فالمتبايعان، اللي هم البائع والمشتري، بالخيار بعد انتهاء العقد ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفاً. يعني أنا والشيخ، اشتريت منه سيارة، العقد انتهى لكننا ما زلنا في مجلس العقد. إذا بعد انتهاء العقد بقيت أنا وإياك في المجلس ولو ليومين ثلاث، ولم نفترق منه، يبقى لي حق أني أفسخ أو أكمل. بمجرد أن أغادر مجلس العقد ببدني يسقط هذا الخيار. طب المفارقة البدنية ما ضابطها؟ قال: العرف. لذلك قال: "ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفاً"؛ لأنه أماكن البيع والشراء مختلفة، ممكن أنا وإياك نعمل بيع وشراء في نص الصحراء، شو يعني التفرق البدني هناك؟ قالوا التفرق البدني في العرف في الصحراء أن يعطي ظهره للبائع ويمشي خطوات للأمام، خلص هيك افترق. في غرف، في البحر، قلنا أنا وإياك سفينة في البحر الأبيض المتوسط، وأنا وإياك على السفينة فاضيين أشغال، قلت لك شو رأيك تبيعني هالسلعة؟ بعتني هالسلعة، طيب متى بده يكون في تفرق وأنا وإياك في سفينة كبيرة؟ نفس الشيء زي الصحراء، بمجرد أنه أعطيك الظهر وأظلني ماشي خلص يعتبر انتهى مجلس العقد.
لكن إذا كان مثلاً لا، مجلس العقد هو سوبر ماركت، العرف يقول إنه انتهى العقد واستقر وانتهى خيار المجلس بالخروج من باب السوبر ماركت، لا مش تركب سيارة، الخروج ما بتركب سيارة، تمام. فبمجرد أن تغادر باب المحمص أو باب السوبر ماركت أو كذا، البائع يقول لك انتهى الخيار. ما دمت داخل غرف المول أو داخل غرف السوبر ماركت الأصل أن الخيار ما زال قائماً. مثلاً قالوا إذا كان هناك في بيت، أنا ببيتي وإذا صديق وأنا وإياه في البيت عندي أو ببيته عملت أنا وإياه عقد، متى ينتهي عرفياً أو متى يحصل التفرق البدني؟ بس الحنابلة قالوا إذا انتقلت إلى غرفة أخرى من غرف المنزل خلص انتهى العقد، انتهى خيار المجلس؛ ليه؟ لأن الغرفة الأخرى خلص مستقلة حكمياً عن غرفة الصالون، رحت على المطبخ وتركت غرفة الصالون، مختلفة تماماً، بخلاف السوبر ماركت، السوبر ماركت هو عبارة عن كله محل واحد بيع وشراء، تمام، هي الزاوية وهي الزاوية وهي الزاوية، بينما البيت لا محل الشراء، مثلاً أنت عملت في الصالون، المطبخ ودورة المياه وكذا ما لها علاقة يعني الشراء، فإذا هي قضية العرف هو اللي بيحكم فيها، عرف التجار.
طيب، لكن ماذا قال الحنابلة؟ لكن لا يجوز شرعاً أن يتعمد المفارقة البدنية ليسقط خيار المجلس. يعني أنا الآن كفقيه حنبلي، عارف بعد ما أنجزت العقد مع ضرار أنه ما إذا ظليت أنا وضرار في الغرفة، خيار المجلس له بيقدر يتراجع، فأنا حتى أسقط فرصة ضرار في التراجع، أغادر الغرفة مباشرة. قال: جاء في الحديث: "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله". ما يجوز شرعاً أنك تتعمد المغادرة بهدف بقصد، شوف، وهذا يعطيه إخواني أن النوايا تؤثر على الأحكام، المقاصد والنوايا تؤثر، يعني أنت نفس التصرف لو طلعت بشكل عفوي ما عندك شيء، مشكلة، لو طلعت بقصد الإضرار بصاحبك، كيف، مشكلة. فهمتم؟ فمن غادر بدنياً بقصد إسقاط الخيار عن صديقه هذا حرام. طيب، حرام يا شيخ، ممتاز، لكن...
يسقط نعم سيسقط الخيار؛ أنت صح عملت شيئاً حراماً، بس هذا ليس معناه أنه لن يسقط الخيار، وسيبقى للضرر حق المطالبة بخيار المجلس. أقول: أنت آثم بس سقط الخيار فعلاً، تمام؟ يعني الحكم الوضعي أنه سقط، بس الحكم التكليفي أنه حرام.
قال: «وخيار شرط وهو أن يشترطاه أو أحدهما مدة معلومة، وحرم حيلة، ولم يصح البيع». طيب، النوع الثاني من الخيارات خيار الشرط. خيار الشرط أنه أحد المتعاقدين أو كلا المتعاقدين يشترط لنفسه ماذا؟ يشترط لنفسه مدة معينة حتى يفكر ويقتنع بإمضاء العقد أو فسخه. يعني أنا أشتري منك سيارة وأقول لي خيار الشرط، شو يعني خيار الشرط؟ بدي إياك تعطيني مدة أسبوع حتى أفكر وأقتنع وأعرض السيارة على أصحاب الخبرة وكذا وكذا، إذا بعد أسبوع ما جئتك خلص العقد انتهى، لازم إذا خلال الأسبوع قررت أفسخ يطلع لي أفسخ، هذا اسمه ماذا؟ خيار الشرط، أنه أحد المتعاقدين يطلب لنفسه الخيار لمدة معينة. ممكن المادة الحنابلة ما وضعوا مدة معينة، يعني ثلاث أيام، أربعة، ممكن أسبوع، ممكن شهر، ممكن مشكلة عنده، ممكن سنتين، حر ما دام الطرف الآخر رضي بهذا الخيار والمدة؛ أنتم في النهاية على التراضي.
فبالتالي قال أصحابنا خيار الشرط أن يشترط أحد المتعاقدين -ممكن البائع وممكن المشتري، ممكن الاثنين- لنفسه مدة معلومة بعد العقد، يقلب النظر في السلعة، يجربها، يفكر فيها، يعرضها على أصحاب الخبرة، فإذا انتهت المدة المعلومة دون أن يظهر رغبة في الفسخ العقد بيلزم. خلال المدة المعلومة يحق لصاحب الشرط أن يفسخ. واضح؟ طيب، فالآن ماذا قال: وخيار الشرط وهو أن يشترطاه أو أحدهما مدة معلومة، ولكن وحرم حيلة. آه، كثير من الناس اليوم حتى لليوم للأسف ممكن يستعمل خيار الشرط حيلة على الربا، حيلة على قرض يجر نفعاً. كيف الصورة؟ بيجيك بنك ولا بيجيك واحد تقول له والله بتقدر تقرضني 1000 دينار؟ يقول لك قرض؟ والله ما بقرضك، بس إيش ممكن نعمل حيلة أنا وإياك؟ بقول لك تعال، شو أنت عندك أي أشياء بتمتلكها؟ بقول لك والله يا شيخ عندي سيارات أو عندي شقة فاضية أو كذا، بقول لك شوف يا فلان أنا باخذ نعمل أنا وإياك عقد بيع شكلي، أنا باخذ الشقة أو السيارة لمدة خمسة أشهر وبعطيك مقابلها إيش 1000؟ مش أنت بدك قرض 1000؟ خلص خذ هي 1000 لك، وأنا مقابلها راح آخذ شقة أو سيارة منك، وعلي خيار الشرط لمدة خمسة أشهر.
الآن بعد خمسة أشهر لما يجي خيار الشرط بده ينتهي، لا أنا خلص بطلت بدي الشقة، بكون هو سكنها وعاش فيها وجاب الشباب، أو السيارة راح وسافر واستعملها، بعدين عند اقتراب نهاية خيار الشرط تقول خلص أنا بطلت بدي إياها، رجع هي شقتك ورجع لي إيش المال. فهذا فعلياً إيش هو؟ صورته قرض جر نفع؛ لأنك أنت في النهاية من البداية مبيت أنه أنا ما بدي الشقة، بس أنا عاز علي أعطيه قرض مجاني، فبقول لك أنا بقرضك بس بدي أنتفع منك بشغلة، فبدل ما نعمله صورة قرض، نعمله صورة بيع بخيار الشرط، خلال مدة خيار الشرط والله بوهم حالي أنه أنا ماخذ السيارة أجربها وبكون لف فيها الأردن كاملاً خمس مرات، وفي المقابل أعطيتك قرض أنت استفدت، وقبيل انتهاء الخيار برجع لك السيارة أو الدراجة وأنت بترجع لي ماذا؟ المال. فهذا هنا أصبح خيار الشرط لم يوضع كما وضعه الشارع، أصبح لعبة وحيلة من أجل تلبية مقاصد شخصية، فلذلك قال وحرم حيلة. إذا فهمنا إخواني كيف يمكن أن يكون خيار الشرط حيلة لقرض جر نفع؟ واضح؟ في حدا مش فاهم هي الصورة بحد ذاتها؟ بس هي هي الصورة اللي ذكرتها، هي قضية أنه كيف يمكن يحتالوا من خلالها. طيب، قال ولم يصح البيع؛ يعني إذا استعمل عقد بيع وشرط فيه خيار الشرط بهذه الطريقة، هذا لا يصح البيع بهذه الطريقة؛ لأنه هنا خيار الشرط فساده سيؤثر على صحة البيع. نعم.
قال: وينتقل الملك فيهما لمشتر خلال مدة خيار المجلس. أنا الآن اشتريت منك سيارة وما زلت في المجلس، خلال مدة خيار المجلس، السيارة ملك لمن؟ للبائع أو للمشتري؟ هل تنتقل الملكية خلال مدة خيار المجلس أو الشرط للمشتري أم تبقى الملكية للبائع؟ لا، تنتقل الملكية للمشتري، صحيح المشتري له حق الفسخ خلال مدة خيار المجلس أو خلال مدة خيار الشرط، لكن الملكية تكون له. طيب هذه ماذا سيستفيد منها المشتري؟ سنستفيد منها في قاعدة الغرم بالغنم، يعني ما دامت الملكية لي كمشتري خلال الخيارين، فأي نماء يحصل خلال مدة الخيارين فهو للمشتري، وأي هلاك أو فساد يحصل في مدة الخيارين فهو على المشتري. كيف يعني؟ أنا الآن اشتريت شاة، وإلى الآن ولستني في خيار المجلس، تخيلوا لو أنا اشتريت منك شاة، أعطيتك 500 دينار وأخذت هذه الشاة، وكانت ما شاء الله حامل، بعد ما انتهى العقد ولسه ما فارقت المجلس، ولدت. الشاة لمين راح تكون؟ للمشتري. وبعد ما ولدت حكيت للبائع: اسمع خذ شاتك ما بدي إياها، تمام؟ أنا في النهاية اشتريت شاة منك معينة، وأنا لسه معي خيار المجلس، اشتريتها بكم؟ 500 دينار صح؟ أول ما اشتريتها خلص دخلت الآن في ملكي شرعاً، ولدت في المحل بأرضها، سبحان الله نصيبه للمشتري، هذا المولود الجديد ملك للمشتري، وأنا لست في مدة خيار المجلس، والله قلت للبائع: اسمع والله أنا هذه الشاة طلعت من نفسي، خذها رجع لي مصاريّ، وباخذ الشاة الجديدة وبروح فيها. نعم، لكن ونحن ما بنعطيك هذا الميزة إلا أنه الغرم بالغنم، يعني لو صار فيها هلاك، أنا اشتريت منك الشاة الآن ممتاز، ولست في المجلس، أول ما اشتريتها ماتت، بيقدر المشتري يطالب البائع بالفسخ؟ لا، نصيبك. إذا كانت بدون عيب خلص قدر الله النافذ، جاءتها المنية ما يطلع المشتري يحكي للبائع لا أنا خلص ما زلت في الخيار ما بدي أكمل، أقول له لا ذهبت خلاص؛ لأن السلعة هلكت وتلفت في ملك المشتري.
فإذاً ماذا يقول الحنابلة؟ وينتقل الملك خلال مدة خيار المجلس أو حتى خيار الشرط لمين؟ للمشتري. بدك الآن تفهم ما فائدة هذا؟ فائدة هذا في قاعدة الغرم بالغنم؛ إذا هي السلعة خلال مدة خيار المجلس أو الشرط أنتجت أي إنتاج وصار فيها أي نماء منفصل عنها، ثمار طلعت وأخذها، أي مولودات نتجت، هذا النماء المنفصل أنا أستطيع أخذه وأنتفع به، وحتى لو قررت أرجع السلعة للبائع. ليش طيب تقول؟ لأنه بالعكس لو هلكت السلعة عنده سيتحمل هو المسؤولية ولن يستطيع أن يرجعها خلال مدة الخيارين، وبالتالي ما دام الغرم بالغنم ستطبق القاعدة، ونفس الشيء بالنسبة لمين إخواني؟ بالنسبة -يعني هو كما يذكر هذه القاعدة في المشتري أنت بدك تقيسها للثمن للبائع- فكما أن الملك في السلعة خلال مدة الخيارين للمشتري، فملك الثمن خلال مدة الخيارين للبائع، نفس الشيء الغرم بالغنم بالنسبة للبائع. فهم يذكرون المشتري لأنه هو الأبرز حضوراً في الذهن، بس أنت أيضاً بدك تطبق القاعدة بالعكس، وكذلك البائع خلال مدة الخيارين هو مالك للثمن.
طيب، لكن إذا قلنا أن المشتري خلال مدة الخيار يملك السلعة، والبائع خلال مدة الخيار يملك الثمن، هل هذا يعني ما دام أنه يستطيع أن يتصرف كل شخص منهما في ملكه كما يشاء؟ هذا السؤال الذي سيرد الآن. أنتم قلتم يا حنابله أن الملك خلال مدة الخيارين لمين؟ ملك السلعة للمشتري وملك الثمن للبائع. هل معناه أن كل شخص منهم حر فيما سيفعله؟ أقول لك لا. إيش قال؟ قال: لكن يحرم ولا يصح تصرف في مبيع وعوضه مدتهما إلا عتق مشترٍ مطلقاً، وإلا تصرفه في مبيع والخيار له. آه إذا في نوع من التقييد شوي؛ يعني صحيح أنت كمشتري مالك بس استنى شوي علينا، أنت مالك لكن في مدة خيار. الآن خلال مدة الخيارين نعم السلعة ملك للمشتري، السلعة ملك لمين؟ للمشتري. الآن ننظر، خيار المجلس هو حق لمن؟ للاثنين، ركز معي الآن في الكلام، خيار المجلس هو حق لكليهما، للبائع إذا بده يتراجع بيقدر يتراجع، وللمشتري إذا بده يتراجع بيقدر يتراجع. فإذا كان الخيار خيار مجلس تمام وهو لكليهما، نعم أنت يا مشتري مالك للسلعة، تمام أنت يا مشتري مالك للسلعة، لكن ماذا قال؟ لكنك لا تستطيع، يحرم قال لكن يحرم ولا يصح تصرف في مبيع وعوضه مدتهما حتى يستقر ملكك عليها.
لأنه إذا البائع، الخيار نحن ما طلعنا من هون، أنت صح مالك، أنت مالك بس أنت ما بتقدر تتصرف فيها؛ شو يعني تتصرف فيها؟ إن باب التصرف هنا أن تنشئ عليها عقوداً، يعني أنا الآن ما زلت في مجلس العقد ممتاز، ما زلت الآن في المجلس واشتريت السيارة، ما أستطيع، يحرم ولا يصح، إيش قال هنا يحرم ولا يصح التصرف خلال هذه المده إلا طبعاً هنا إيش استئذان الطرف الآخر. إذا الطرف الآخر قال لي خلص ما عندي مشكلة، معناه الطرف الآخر إيش فعلياً عمل؟ أسقط حقه. يعني أنا الآن شريت السيارة من البائع وما زلنا في مدة خيار المجلس، إذا استأذنت البائع وقلت له يا بائع ترى اسمع أنا خلص بدي أبيع السيارة لابن عمي، قال لك البائع إيش وكل على الله، إذا فعلياً البائع إيش هنا أسقط حقه، خلص أعطاك التصرف، أسقط حقه. لكن بدون ما يسقط حقه ولستاتنا في خيار المجلس يحرم ولا يصح التصرف، ما بتقدر تبيع، بدك تستأذنه لأنه هو لسه الحق له. ما هو أنت لما تروح مباشرة أنا اشتريت السيارة وخلال مدة خيار المجلس لا زلنا في العقد، يلا فلان ترى هيني بعتك السيارة، يقول لك البائع طبعاً أنا بدي أتراجع، أنا لي حق التراجع، ما يطلع لك أنك أنت تبيعها وتذهب إلى شخص آخر ولسه خيار المجلس قائم، افرض أنا بدي أتراجع عن العقد. إذاً لا تستطيع أن تتصرف خلال خيار المجلس إلا بإذن الطرف الآخر، إذا هو أسقط حقه وأسقط حقاً له.
نيجي لخيار الشرط، خيار الشرط يفرق شوي من جهة ماذا؟ أنه خيار الشرط ممكن ما يكون كلاهما اشترطه، ممكن يكون اللي اشترط مين؟ المشتري قال أنا بدي، بس البائع قال لك أنا خلص أنا بالنسبة لي ما عندي خيار، أنت كمشتري بدك تعمل خيار شرط لك يطلع لك. ممكن يكون البائع هو اللي اشترطه، وممكن يكون الاثنين اللي اشترطوه صحيح. إذا كان خيار الشرط كلاهما اشترطه، البائع قال أعطيني أنا بدي 20 يوم هيك أفكر في الموضوع، والمشتري قال أعطيني أنا بدي 20 يوم أفكر، إذاً خلال مدة الخيارين لا يجوز أن تتصرف دون استئذان الطرف الآخر تمام؟ إذا كان الخيار لأحدهما، مين اللي بيتصرف فقط؟ قال إذا كان الخيار لأحدهما فله أن يتصرف، ولكن تصرفه ماذا يعني؟ إسقاط حقه. يعني أنا كمشتري لي الخيار خلال الـ 20 يوم صح؟ قال أنا ما بدي، أنا خلص أنا جازم أموري وراضي، أنت كمشتري بدك خيار 20 يوم الله يقويك، أنت كمشتري خلال الـ 20 يوم إذا أنت عقدت على السيارة مع شخص آخر يصح، بس هذا شو معناه؟ أنت ألغيت خيار الشرط، لذلك إيش قال؟ ولا تصرفه في مبيع والخيار له. تمام، قال وإلا تصرف المشتري في المبيع والخيار له فقط، وهنا بنصحح بس شو راح يكون؟ ها راح نقول لك ماشي توكل على الله بس أنت أسقط حقك أو العكس، أنت الآن بدك تطور الجملة، أو تصرف البائع في الثمن والخيار له فقط، أما إذا كان الخيار لهما خيار الشرط لا واحد يستطيع يتصرف فيما يملكه إلا باستئذان الطرف الآخر؛ لأنه استئذان الطرف الآخر فعلياً كأنه بقول له خلص أنا أسقطت حقي والله يعطيك العافية ممتاز. إذاً بصير عندك نوع من التصور لطبيعة هذه المسائل الفقهية.
إذاً لكن يحرم ولا يصح تصرف في مبيع وعوضه مدتهما أي خلال مدة خيار المجلس ومده خيار الشرط، إذا كان خيار الشرط لكليهما لا يمكن لأحد أن يتصرف دون استئذان الآخر، لكن متى يصح التصرف خلال مدة الخيارين؟ قال إلا عتق مشتر مطلقاً، قال وإلا تصرف في مبيع والخيار له، أنه هو شوفوا ترى حتى في خيار المجلس، وربما تاتي في مستوى أعلى، أنت خيار المجلس يمكن تسقط حقك فيه، يعني الآن بعد ما تم العقد ونحن ما زلنا موجودين، ممكن يقول البائع أنا أسقطت خيار المجلس تاعي، بيقدر هي بتصير زي خيار، والمشتري بيقول لا أنا لسه بدي خيار المجلس، إذاً المشتري الآن بده خيار المجلس، بالتالي بنقول للمشتري نفس الشيء أنت الآن بتستطيع تتصرف في السلعة بس بشرط أنه إيش؟ يعني أو تلقائياً إيش راح يصير؟ إسقاط لحقك. طيب ليش إذن قال له يا شيخ يتصرف؟ لأنه خلص.
الحق لواحد، فصاحب الحق هو من يملك إسقاطه؛ فما دام الحق لطرف واحد هو حر؛ إن أراد أن يمضي العقد أمضاه، وإن أراد إسقاط حقه أسقطه. لكن مشكلتنا تكمن حين يكون الخيار لكلا الطرفين، ففي هذه الحالة لا يستطيع أحد الطرفين أن يتصرف في ملكه دون استئذان الطرف الآخر. أنا يهمني دائماً في البيوع -إخواني- ليس فقط حفظ العبارة، بل فهم فلسفة المسألة من ناحية فقهية؛ فإذا كان خيار المجلس أو خيار الشرط لكلا الطرفين، فيحرم ولا يصح تصرف أحدهما فيما يملكه دون أن يستأذن الآخر. أما إذا كان الخيار لأحد الطرفين، فصاحب الخيار هو صاحب الحرية، يفعل ما يشاء ويتصرف، لكن عليه أن يعرف أنه إذا تصرف وعقد على السلعة، فهو فعلياً يسقط حقه تلقائياً.
هذه صورة من صور تصرف صاحب الحق، لكن نرجع إلى الصورة السابقة التي قال فيها: «إلا عتق مشترٍ مطلقاً». هذه مسألة مستثناة متعلقة بسلعة معينة، وهي العبيد والإماء، وهي وإن لم تكن موجودة في واقعنا المعاصر، لكننا ندرسها فقهياً. يقولون إذا كان المشتري قد اشترى عبداً أو أمة، وسواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لكليهما، يستطيع المشتري أن يعتق؛ لأن العتق النفوذ فيه عالٍ، ولأن الشريعة متشوفة للعتق. لكي تعرفوا فلسفة الإسلام، فأنا أقول لكم دائماً: إن الإسلام لا يريد بقاء حالة الرق؛ تخيلوا أن الإسلام يستثني ويلغي الكثير من القواعد مقابل تحقيق العتق. فالقاعدة العامة أنه يحرم ولا يصح تصرف أي واحد منهما ما دام الخيار لهما، لكن كرمال العتق وكي نجعل الناس أحراراً، سنخرج عن بعض القواعد ونقول للمشتري: إذا اشتريت عبداً وخلال مدة خيار المجلس أو الشرط، وسواء كان الخيار لك أو للبائع أو لكما، إذا تصرفت بالعتق وأعتقت العبد دون أن تراجع الطرف الآخر، فإن العتق يمضي وينفذ.
فكيف ينفذ العتق والطرف الآخر لا يزال له الخيار؟ الطرف الآخر قد يقول: أين أنا؟ أنا لا أزال أريد خيار المجلس أو خيار الشرط الخاص بي! نقول له: سامحنا قليلاً، فالعتق أقوى منك؛ هذا حق لله، فكأنه تزاحم حق العبد مع حق الله، فقُدِّم حق الله سبحانه وتعالى؛ لأن الشريعة متشوفة للعتق.
كل ذلك يدخل في باب التصرفات؛ حتى الراهن، ففي النهاية إذا جاء الوقت ولم أسدد، ستذهب السلعة؛ فالتصرف بأي عقد من العقود، سواء كان عقد نقل ملكية أو عقد رهن أو ما شابه، يعتبر شكلاً من أشكال التصرفات.
النوع الثالث من أنواع الخيارات هو خيار الغبن. نحن إذا أخذنا خيار المجلس فهمناه، وأخذنا خيار الشرط وفهمناه، الآن ننتقل إلى النوع الثالث. الغبن في اللغة هو الخداع، والغبن الذي يثبت الخيار هو الخداع الذي يخرج عن العادة. إذاً، هناك خداع مقبول في البيع ومتعارف عليه في عرف التجار؛ أن أربح عليك عشر قروش، عشرين قرشاً، ليرة أو ليرتين في البيعة، هذا لا يتحدث فيه أحد؛ طبعاً حسب كل سلعة وثمنها، ففي السيارات مثلاً مئة أو مئتين لا أحد يتحدث فيها، وفي الشقق ألف دينار قد تكون مقبولة، فهذه مكاسب يربح فيها التاجر. لكن إذا كان الغبن خارجاً عن العادة، فهذا غير مقبول. مثلاً، سلع ثمنها سبعة دنانير تُباع بثمانين ديناراً، فهذا ليس سعراً طبيعياً، هذا غبن وخداع يخرج عن المعتاد. وهنا، إذا وقع المشتري في غبن خارج عن المعتاد، أو البائع -ركزوا فقد يكون المغبون البائع أو المشتري- فله الخيار.
صور الغبن التي يذكرها الحنابله ثلاث: الأولى هي النجش، والنجش هو أن يكون شخص في بيع المزايدة -سواء بالاتفاق مع البائع أو متطوعاً من تلقاء نفسه- يرفع السعر دون نية الشراء. الآن أنت في بيع المزايدة، إذا كانت عندي سيارة وأردت إنزالها، أقول: من يزيد؟ فمن يرفع لا بد أن يكون قاصداً للشراء، أما أن يكون شخصاً موجوداً في حفلة المزايدة وشغلته فقط الرفع دون أن ينوي الشراء، وعادة يكون متفقاً مع البائع، فهذا لا يجوز. فمشعل مثلاً، لو وصل السعر معه إلى ثمانية آلاف مع هذا الشخص "الناجش" بعد أن كان السعر الحقيقي ألفين، واكتشف مشعل أنه خُدع، فيحق له أن يرجع للبائع ويطالبه بفسخ العقد. القاضي يفسخ العقد ويرجع لمشعل ثمنه، وإذا أحب مشعل أن يسامح البائع ويمضي العقد فله ذلك؛ فالخيار لمشعل بين الفسخ أو الإمضاء.
الصورة الثانية التي يتكلم عنها الحنابله هي "الاسترسال". الاسترسال أن يكون الشخص مغفلاً بسيطاً لا يعرف البيع والشراء، فينزل إلى السوق ليشتري شيئاً، فيراه البائعون "غشيماً" فيستغلون طيبته ويبيعونه بضاعة ثمنها ألفان بثمانية آلاف. فإذا أثبتنا أن هناك خداعاً زائداً عن المعتاد، يثبت له الحق قضائياً في إرجاع السلعة وأخذ حقه.
الصورة الثالثة هي "تلقي الركبان". فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان. كان قديماً يأتي تجار من خارج المدينة، فيخرج تجار المدينة ويستقبلونهم على الحدود، ويشترون منهم سلعهم بسعر أقل من سعر السوق قبل أن يدخلوا المدينة ويعرفوا الأسعار، فإذا اكتشف التاجر الوافد أنه خُدع، فله الحق في فسخ البيع. وكذلك قد يحدث العكس بأن يبيع تجار المدينة الوافدين سلعاً بسعر غالٍ جداً مستغلين جهلهم، فإذا عرف المشتري أنه خُدع فله الحق أيضاً.
في الختام، هناك حالة يسقط فيها خيار الغبن وهي "الاستعجال". إذا كان وقوعك في فخ الغبن سببه استعجالك، وكان بإمكانك أن تهدأ وتركز، ولكنك كنت طائشاً، فهنا قالوا: ليس لك الحق؛ لأنك أضعت حقك بنفسك. فلو أن هذا المسترسل تروى قليلاً وسأل واستشار أهل الخبرة، لما ضُحك عليه. الأصل أن تأخذ بالحيطة، وإذا قصرت واستعجلت فلا خيار لك، حتى لو كان الغبن خارجاً عن المعتاد.
سنرجع لأهل الخبرة؛ هل هذا الرجل استعجل أم فُعلاً خُدع؟ إذا قالوا: لا والله هذا مستعجل، كان بإمكانه أن يسترسل ويسأل ويعرف، ساعتها يقول لك: ما دمت استعجلت تتحمل استعجالك؛ فلذلك يسقط خيار الغبن عند العجلة.
الخيار الرابع هو خيار التدليس، والتدليس هو أن يفعل البائع بالسلعة فعلاً يظهرها على صورة هي خلاف ما هي عليه في الواقع، وهذا معنى التدليس؛ أن يفعل البائع بالسلعة فعلاً يظهرها على خلاف ما هي عليه في الواقع، وكذلك ممكن أن يفعل ذلك المشتري؛ أن يفعل المشتري في الثمن فعلاً يظهره للبائع بصورة على خلاف ما هو عليه في الواقع.
هنا يمثل بمثالين عادة عند الحنابلة؛ التصرية، وهذه كثيرة، شرحتها لكم كثيراً، أنه أشتري أنا كبياع ناقة، فأذهب للضرع وأربطه حتى لا يأتي ابنها يرضع منها، فأربط الضرع من أسفل يومين، فيصبح الضرع ضخماً بسبب تراكم اللبن، فيأتي المشتري فينظر لهذه الناقة فيرى ضرعها مليئاً باللبن، فيقول: هذه ناقة غزيرة اللبن، فيأخذها ويشتريها ويرجع بها للبيت، فيحلبها فلا يجد إلا لترين أو ثلاثة، واليوم الثاني ينتظر كل يوم ثلاثة لترات فلا يخرج له إلا نصف لتر، واليوم الثالث نصف لتر، فهنا قد غُبنت، طبعاً هو الأصل يبين معه من البداية لأن الحبل موجود، إلا أن يكون البائع في اللحظة الأخيرة قبل أن يسلمها إياه فك الرباط من تحت، فهذه التصرية كما قلنا تدليس؛ أوهمتك أن هذه الناقة غزيرة اللبن، ثم لما أخذتها لبيتك اكتشفت الحقيقة وأن البائع كان رابطاً الضرع.
كذلك تسويد شعر الجارية؛ قديماً كان في سوق للإماء، فتدخل سوق الإماء تريد أن تنتخب أمة جميلة، شعرها أسود، ما زالت في عز شبابها، فالبائع عنده أمة مبتلاة في شعرها فيه بياض وشايبة، فبقول: هذه لن يمشي سوقها، فيذهب البائع ويضع صبغة على شعر الأمة، فتظهر كأن شعرها أسود وأنها ما زالت شابة، تأخذها على البيت ومع أول دش تروح الصبغة كاملة فتكتشف الحقيقة.
نحن ممكن دائماً لا تضايق من هذه الأمثلة، أنت ممكن تسقطها على أمثلة واقعية في التلوين مثلاً؛ اليوم نحن نشتري فراولة، تكون عند البياع والفراولة تلمع وحمراء، نأخذ البوكس ونذهب بها، بس بمجرد أن أغسلها يصير لون الفراولة لوناً جديداً، فنعرف أن البياع وضع صبغة حمراء معينة فوق الفراولة لتظهر أمامك مغرية، لكن اغسلها على أول غسلة في الماء تذوب هذه الصبغة عنها للأسف، وتكتشف الحقيقة المرة أنها ربما غير ناضجة، لكن أظهرت ناضجة من خلال الصبغة، فهذا كله ماذا يسمى؟ تدليس.
هذا حرام كما أن الغبن حرام، التدليس حرام، لكن هل البيع باطل؟ لا، الأصل أن البيع صحيح حتى لو في تدليس، لكن لك حق الخيار، إما أن أرجعها وأقول له: أعطني الثمن، أو أنني أتقبل وأقول: قدر الله وما شاء فعل، ويعتبر العقد نافذاً، وهذا حتى من رحمة الإسلام؛ لأنه لو كان العقد سيكون قطعا فاسداً، وبدك تروح تتعامل مع البائع وترجع له الفراولة فأحياناً سبحان الله أنت صاحب خيارك، حابب تتبع وراء حقك تتبع، ما عندك طولة بال تتبع وراء البياع الذي غشك ودلس عليك، أنت صاحب أمرك.
قال: وخيار غبن وعيب وتدليس على التراخي ما لم يوجد دليل الرضا إلا في تصرية فثلاثة أيام. خيار الغبن وخيار العيب وخيار التدليس؛ خيار العيب نحن لم نمش عليه بعد، هو الخيار الذي يليه، بس هو ذكر الآن حكمه؛ هل أنت مؤقت بمدة معينة لازم ترجع السلعة فيها وإلا يسقط حقك؟ لا، هو ليس على الفور، أنا لم أقل لكم بالنسبة لخيار التدليس أنا أخذت سحارة الفراولة وصلت للبيت غسلتها اكتشفت أنها كلها صبغة، هل لازم الآن أروح أرجع للبائع أطالب بحقي وإذا تراخيت يسقط حقي أم أنا على التراخي؟
على قول الأصوليين: قال على التراخي، أنا ممكن الآن والله أنا لست فاضياً الآن لأرجع، عندي التزام عائلي وعندي درس، فأقول أضع السحارة داخل السيارة وبس أخلص الالتزام العائلي أرجع للبائع أو أرجع للسوبر ماركت، أنا لست ملزماً أن آتي مباشرة، فلو عدت للبائع فقال لك البائع: لماذا لم تأتني مباشرة؟ بتعرف بعض البياعين يقول لك: لماذا تأخرت ما دمت أنت من البداية اكتشفت؟ أقول له: خياري على التراخي، أنا لست ملزماً أن أرجع لك مباشرة.
حالة واحدة يكون التراخي مشكلة، قال: ما لم يوجد دليل الرضا، إذا وُجد قرينة أنك راضٍ بالغبن الذي أكلته أو التدليس الذي أكلته عندئذ يسقط حقك، كيف يظهر الرضا؟ مثل قرائن؛ والله حضرتك عم تأكل منها، يعني أنت ماشي بالفراولة اكتشفت أنك مغشوش، لماذا تأكل من السحارة؟ إذا أنت ناوي ترجع رجع، أما بمجرد ما تبدأ تأكل منها هذا دليل وأمارة أنك راضٍ، أو مثلاً سيارة غُبنت فيها، الأصل أن خيارك على التراخي، بس حضرتك حكيت: بدي آخذ الشباب معي على العقبة فيها إن شاء الله وبرجعها، لا، كونك صرت تستعملها للحياة العملية هذه دليل أنك راضٍ، والله أخذت الشباب على العقبة ونزلت فيها عمرة ورجعتها للرجل لأنني غبنت فيها، لا، نقول هذه أمارة الرضا.
إذاً كلها على التراخي، إلا شيئاً واحداً جاء على خلاف هذه القاعدة، القاعدة تقول: خيار الغبن والتدليس والعيب على التراخي، إلا شيئاً واحداً الشريعة استثنته بالنص وهو التصرية؛ التصرية التي هي نوع من أنواع التدليس، جاء النبي صلى الله عليه وسلم فحدد أن مدة الخيار في المصراة ثلاثة أيام فقط، بعد الثلاثة أيام إذا ما رجعت الناقة أو الغنم أو البقرة المصراة أنت ملزم بها، فالتصرية في الإبل والبقر والغنم خيارها ليس على التراخي المطلق، بل على التراخي المقيد بمدة ثلاثة أيام، أما باقي أشكال الغبن فهي على التراخي المطلق لو بعد شهرين أو ثلاثة، ما لم يوجد دليل الرضا، واضح؟
خيار العيب؛ إذا السلعة ستفسد إذا ظلت عندك، أنت ستتحمل نتيجة الفساد الذي يتعرض لها، ستتحمل نتيجة الفساد الذي يتعرض لها، نعم، فإذا هلكت عندك أنت مسؤول عنه.
قال وخيار عيب ينقص قيمة المبيع كمرض وفقد عضو وزيادته، فإذا علم العيب خُيّر بين إمساك مع أرش أو رد وأخذ ثمن. خيار العيب، الآن سنأتي للخيار الخامس، قال: وخيار عيب ينقص قيمة المبيع كمرض وفقد عضو وزيادته، أحياناً تكون الزيادة كالنقصان.
العيب إخواني له صورتان، حقيقة هو ذكر إحدى الصورتين وهو العيب الذي ينقص قيمة المبيع، لكن هناك صورة أخرى للعيب؛ العيب الذي يكون هو نقصان في جسد المبيع ولو لم ينقص قيمته، يعني أنا ممكن أشتري سيارة، المفروض المعتاد فيها أن يكون لها مرايتين، ومراية في الوسط، وأربع عجل، وعجل سبير، العجل السبير الذي يكون في الخلف احتياطي، أنا الآن اشتريت السيارة بخمسة آلاف، لما وصلت للمنزل اكتشفت أن العجل السبير غير موجود، هذا يعتبر عيباً عندنا، فالفكرة أنه هذا عيب يعتبر لأن عادة السيارة تُباع مع العجل السبير، الآن نقصان العجل السبير في العرف، هل ينقص قيمة السيارة؟ أنا بدي أفترض أنه لا ينقص قيمتها، بس في النهاية في العرف يكون موجوداً، فإذاً هنا نحن نقول عرفياً السيارة فيها عيب؛ عدم وجود العجل السبير، لكن هل هذا العيب ينقص قيمتها السوقية؟ لا.
هل بالتالي يثبت له فيه الخيار؟ نعم، عند الحنابلة الخيار يثبت سواء كان العيب مما ينقص القيمة السوقية أو كان العيب مما لا ينقص القيمة السوقية، واضح مشايخنا؟ هذه نقطة دقيقة في باب العيوب.
هنا هو ذكر العيب الذي ينقص القيمة لذلك قال: وخيار عيب ينقص قيمة المبيع، لكن الشيخ هنا يقول في العيب: هو اصطلاحاً على قسمين؛ نقص في عين المبيع زي ما حكينا العجل السبير مش موجود ولو لم تنقص قيمته، فيعتبر ذلك عيباً ويثبت به الخيار، هو عيب وأنا حقي في النهاية أن آخذها كاملة، ما بدك تعطيني إياها كاملة؟ أنا بالنسبة لي حرفياً هذا عيب، أرجع لك السيارة وآخذ حقي، أو كان ينقص في قيمة المبيع.
لأنه أحياناً قد ينقص قيمة المبيع ولو لم ينقص شيء من جسدها، الحالة الثانية: نقصان قيمة المبيع ولو لم يكن هناك نقص في عينها، زي إيش ولو لم يكن هناك نقص في عينها؟ هذا نقص شوي في عينها، لكن أعطيك مثال الموديل في السيارات؛ أنا في النهاية لما آخذ منك سيارة موديل 2023 زي ما آخذ سيارة 2022، العرف مؤثر، هسا رح تقول شيخ: هذا كله شغل شركات عالمية وبيضحكوا عليك، يا أخي ماشي، سعر 2023 في السوق 20 ألف، و2022 سعرها في السوق 15 ألف، في فرق 5000، أنا عارف أنه في نقص في العين، أنا اشتريتها على أساس أنها 23، إذا بنا نكتشف أنها 22، هل في هناك نقص في السيارة؟ لا، السيارة فيها كل شيء فيها أي مشكلة، بس شو فيها؟ مشكلة معنوية، هي لم تؤثر على عينها لكن أثرت على صفاتها المعنوية، العرف أن الموديل يؤثر في السعر، فإذاً العيب الذي يثبت به الخيار نقول: سواء كان أنقص عينها ولم ينقص قيمتها، أو أنقص قيمتها ولم ينقص عينها، أو أنقص العين والقيمة معاً، هيك بدك ترتب الفكرة، أن العيب قد ينقص العين زي ما حكينا العجل مش موجود بس ما أنقص قيمته، عيب قد ينقص القيمة بس ما فيها شيء ناقص عينياً، وقد ينقص عينها وقيمتها.
إذاً هذا كله عيب ويثبت به الخيار، واضح؟ إذا حررنا الآن مفهوم ما المراد بالعيب في باب البيوع، ثم قال: فإذا علم العيب، طبعاً مثل كمرض، أنا اشتريت شاة على أساس أنها صحيحة، أخذتها على البيت وجدت الشاة المشتراة فيها مرض خطير، هذا عيب، أو اشتريت عبداً اكتشفت أنه مريض، قال: وفقد عضو أو زيادته، هم كثير من الأمثلة يكون فيها عادة ذكر أشياء تتعلق بالعبيد والإماء، أنت اذكر أمثلة أخرى تتعلق بواقعك العملي، كان مثلاً اشتريت واكتشفت أنه طلعت رجله مش موجودة، أو يده مشلولة أو ناقصة عضو، أو الأصل عشر أصابع لقيت العبد تسع أصابع، هذا نقص، أو زيادته؛ الإنسان الطبيعي عشر أصابع، والله هي الأمة التي اشتريتها 11 إصبعاً، الله ابتلاها وهذا ينقص قيمتها، لأنه في أشياء الزيادة فيها كنقص، يعني تكون منفرة أو غير مقبولة، أنت تعطيني أمة عندها 11 إصبعاً، العشرة بالنسبة لي أنا مشكلة، فبقول لك هذا كله عيب؛ زيادة عضو، نقصان عضو، مرض، أو أي شيء آخر.
ما الحكم في ذلك؟ قال: فإذا علم العيب، قال فإذا علم العيب خُيّر بين إمساك مع أرش أو رد وأخذ ثمن. إذا علم المشتري العيب فأنت الآن لك خيار، ما هو الخيار؟ إما أن تمسك السلعة عندك، وهي الحالة التي بدك تركز فيها، وتطالب بالأرش، يعني في خيار الغبن وخيار التدليس قلنا: يا بتمسكها ولا تطالب بأي تعويض، يا بترجعها وبترجع الثمن، خيار العيب لا، في نقطة جديدة دخلت الآن، خيار العيب: يا بترجع السلعة وباخذ الثمن، يا بتخلي السلعة عندي ولي أن أطالب بالأرش.
الأرش ما هو؟ الأرش هو نوع من التعويض يطلبه المشتري من البائع، وهو الفرق بين قيمة السلعة معيبة وبين قيمتها صحيحة، هذا الفرق بدك تدفع لي إياه كبائع، أنا كمشتري مختار، بختار الذي أريده، بختار أن أرجع السلعة وآخذ الثمن، أو بختار خياراً آخر أني أخلي السلعة عندي.
طبعا قضية الأرش وإجبار البائع عليها، هذه تعتبر من مفردات الحنابلة نوعاً ما. الجمهور لا، نفس الفكرة عندهم؛ يا بترجع يا بتخلي بدون ما تطالب بأرش. لكن المذهب عندنا -بينما الحنابلة كيف دير بالهم على حقوق الناس- قالوا: بتمسكها عندك ولك أن تجبره على دفع الأرش. الأرش ما هو يا شيخ؟ هو الفرق بين قيمة السلعة صحيحة وقيمتها معيبة، محسوب طبعاً من ضمن الثمن.
الآن ركزوا يا إخوان، الأرش هو الفرق بين قيمة سلعة صحيحة وقيمتها معيبة. الآن في مصطلح جيد أنك تفهمه في باب المعاملات المالية: إيش الفرق بين قيمة السلعة وثمن السلعة؟ أحسنت، قيمة السلعة هي قيمتها السوقية فعلاً عند التجار، هذا اسمه قيمة السلعة. ثمن السلعة هو المبلغ الذي أخذه البائع من المشتري. الآن الثمن قد يكون مساوي للقيمة، وقد يكون أقل من القيمة، وقد يكون أعلى من القيمة، وهذا هو المعتاد أن يكون الثمن أعلى من القيمة. أنا هذا الجوال قيمته السوقية 1000 دينار، البائع لما باعه ما باعه بقيمته بده زيادة يربح، فباعه بـ 1100. فنقول 1100 هذا اسمه ثمن السلعة، وأما قيمة السلعة فكم؟ 1000. فهمتم؟ فقيمة السلعة تختلف عن ثمن السلعة؛ القيمة في عرف التجار كم قيمته؟ والثمن كم البائع طلب من المشتري عليه؟ أنا ممكن أقول لك 1100، تروح على بياع ثاني يقول لك 1050، تروح على بياع ثالث يقول لك 1300؛ هي الزيادات هذا ثمن، وأما القيمة هي فعلياً واحدة، تمام السعر الأساسي القيمة السوقية.
الآن الأرش حتى يحسب يا إخوة بدنا نتعلم معادلة رياضية، كيف بدي أعرف الأرش؟ الأرش بمعادلته الرياضية: قيمة السلعة معيبة تقسيم قيمة السلعة صحيحة، ضرب ثمن السلعة الذي تم الشراء به. قيمة السلعة السوقية المعيبة بقسمها على قيمتها الصحيحة، ثم بضرب بماذا؟ بالثمن الذي أنا اشتريت به، بيطلع عندي رقم. مثلاً هذا الجوال قيمته -مش ثمنه، ركز- صحيحة 1000، مش هيك حكينا؟ بحطها مقام. قيمته السوقية وهو معيب -بروح بنزله على السوق بقول لهم يا تجار هذا الجوال اكتشفت إنه السماعات خربانة، قيمته بهذا العيب كم؟ قالوا له والله هذا بينزل منه 400 دينار- فرضا، قيمته معيبة 600. 600 تقسيم 1000، تمام. في رقم صحيح حط هنا رقم صحيح. طيب، لا أنا بدي أشوف رقم أسهل في الضرب عليهم؛ طيب إذا ستة بالعشرة. طيب، بعدين بدي أضربه بإيش؟ بالثمن اللي أنا اشتريت به. الثمن كم حكيت؟ 1100، صح أنا اشتريته بـ 1100 من التاجر. 0.6 ضرب 1100 كم؟ نعم، صارت معادلة صعبة عشانك، عم أدوّر على رقم. هيك بيطلع بالضرب معك على الآلة الحاسبة، اضرب لي إياها؛ 660. صفر مع صفر، خلص هي 660. 660.
الآن بعد ما أخلص، إذاً النتيجة النهائية أصبحت كم؟ 660. 660 هي شو بعمل فيها؟ الـ 1100 ناقصاً، الآن بدي أعرف قديش البائع بده يرجع لي، باجي على الثمن الأصلي 1100 ناقص 660، كم بيطلع؟ 440، ممتاز. 440 هذا اللي بده يرجع لي إياه البائع، نعم. هذا اللي بده يرجع لي إياه، إيش هذا هو الأرش الذي بده يرجع لي إياه البائع من الصفقة. إذا أنت احفظها كمعادلة رياضية: قيمة السلعة معيبة تقسيم قيمتها صحيحة، ضرب الثمن الذي تم به الشراء. الناتج الذي أحصله أنقصه من الثمن؛ برجع بنقصه من الثمن، بيطلع كم سيرجع لي البائع أرش. هذه الطريقة الرياضية، أي مسألة بتصير معك لهذا القانون الرياضي؛ إذا المعادلة الرياضية: قيمة السلعة معيبة تقسيم قيمتها صحيحة، بعدين بتضربه بثمن السلعة بيطلع رقم، بعدين تقول: ثمن السلعة ناقص نتيجة المعادلة السابقة التي هي النسبة المئوية للأرش.
إذا قالوا: فإن علم العيب خُيِّر المشتري بين إمساك -تبقى السلعة عنده- مع مطالبة البائع بالأرش، أو رد؛ خلص بيرجع السلعة كلها ويأخذ الثمن كاملاً. قال: وإن تلف المبيع أو أُعتق ونحوه، تعين الأرش. طب إذا المشتري الله يسامحه تلف المبيع عنده قبل أن يرده؟ الآن أنا اكتشفت العيب سبحان الله قبل ما أرجع السيارة -وأتفاهم مع البائع- تلف المبيع، إجا ابني الصغير أتلفها أو بأي شكل من الأشكال؛ إذا تلف المبيع عند المشتري أو أعتقه -حضرة المشتري أعتقه- بنقول له: خلص أنت أعتقته، ضيعت السلعة، فأنت ما عندك مجال في هذه الحالة إلا أنك تطالب بالأرش، خلص ما بتقدر ترجع لأنه أنت تلف المبيع عندك. فإذا تلف المبيع عند المشتري أو أعتق ونحوه، صار في تصرف، خلاص المبيع لا يمكن الآن إرجاعه للبائع وأخذ الثمن، إذا لن يبقى إلا الحل الآخر، وهي أن تطالب بالأرش.
هنا في استثناء قالوا: إلا إذا ظهر معرفة البائع مسبقاً بوجود العيب وأنه أخفاه عمداً. في هذه الحالة حتى لو تلف المبيع عندك، لك أن تقول للبائع: أنت اللي غشيتني، وبالتالي أستطيع أن أسترد ثمني كاملاً، وإذا أنا ثبت تعدّيَّ على السلعة التي هلكت، هو يطالبني بماذا بالتعويض؟ بماذا؟ بقيمتها. إذا ثبت أنه أنا متعدٍّ عليها؛ إذا هلكت بقضاء الله وقدره انتهت، بس إذا هلكت لأنه أنا متعدٍّ عليها، أنا اللي أحدثت الهلاك بأي سبب من الأسباب، أنا رح أعطيه ماذا؟ رح أعطيه قيمتها معيبة، وهو بده يرد لي إيش؟ الثمن. لأنه أنا برجع بقول له: تعال، ظهر لي بالقرائن القاطعة ثبت أمام القضاء أنه أنت كنت عارف بالعيب الموجود، فبدك ترجع لي الثمن. طب بقول لي: أنا ماشي برجع لك الثمن، بس أنت شو بدك ترجع لي؟ بقول لك: أنا برجع لك ماذا؟ قيمة هذه السلعة بالعيب الذي أنت أعطيتني إياها، مش بالنسبة؛ قيمتها وهي بماذا؟ معيبة، قيمتها وهي معيبة كم؟ 600 دينار. لك تطالبني بالقيمة معيبة ولا غير كده ليس لك أن تطالبني بشيء، وأنا برجع إيش؟ ثمنه؛ لأنه عادة الثمن بيكون أكثر من القيمة.
وإن تعيب عنده أيضاً؛ الآن السلعة ما تلفت عند المشتري، وإنما حصل فيها عيب زائد، يعني هو أخذها من البائع طلع فيها عيب وهي عنده، وهو بالنسبة وهي عنده تعيبت تعيباً آخر. فماذا يقولون؟ وإن تعيب عنده أيضاً فصار فيها عيبين، عيب لما كانت من عند المشتري اكتشفناه الآن، وعيب للاسف أضافه المشتري خلال مدة وجودها عنده، هنا خُيِّر المشتري بين أن تبقى السلعة عنده ويأخذ الأرش بالطريقة التي حسبناها -يأخذ الأرش باعتبارها قبل أن تعيب عنده- تمام، بيجي بيقول: أنا بخليها عندي قيمتها وهي معيبة عندك كانت 600 وقيمتها وهي صحيحة 1000 ضرب الثمن، نفس المعاملة التي عملناها؛ فيُخَيَّر المشتري بين أن يحافظ على السلعة ويأخذ الأرش من البائع، أو يرد السلعة إلى البائع ويأخذ ثمنه، بس البائع له أن يطالبه بدفع الأرش.
زي هي قريب من الفكرة حكيناها قبل شوي، حكينا بدنا نراجعها؛ أنه هنا البائع نحن رح نجبره أنه يأخذ السلعة صح، بس البائع بيقول: أنتم برضو ما تظلموني، ماشي فيها عيب كان عندي بس أنتم الآن عم بترجعوا لي إياه وفيها عيب آخر، كان فيها عيب صار فيها عيبين، فأنا بدي كبائع أطالب بأرش العيب الذي طرأ عند المشتري. بنيجي بنقول له: أنت أعطيته إياها بعيب، مع زيادة العيب هذا الثاني كم أصبحت قيمتها؟ بنرجع بنعمل الآن نفس المعادلة مع زيادة العيب الثاني: قيمتها صحيحة، قيمتها معيبة بالعيب الثاني، على يعني طبعاً بدك تحسبها هيك؛ قيمتها معيبة بالعيب الأول مع إضافة العيب الثاني عليها، فبيصير الآن المجموع له قيمة على قيمتها صحيحة ضرب الثمن ناقص، نعرف كم المشتري مطالب أن يرجع لمن؟ للبائع. نعرف كم المشتري مطالب أن يرجع للبائع، فيقول: رد مع دفع أرش، ويأخذ ماذا ثمنه؟ ويأخذ المشتري ثمنه كاملاً. طب حتى يأخذ المشتري ثمنه كاملاً يقولون هذا كله إذا كانت المالية تبقى مع وجود العيب الثاني، هذا فيها قيد المسألة، قالوا أنه قضية أن المشتري ملزم بدفع الأرش قالوا إذا كانت المالية تبقى مع وجود العيب الثاني، أما إذا كان العيب الذي أحدثه المشتري لا تبقى معه المالية، وهو الحل الوحيد أصلاً لمعرفة طبيعة السلعة.
مثل ايش؟ قالوا كمن اشترى بيضة أو اشترى بطيخة. قال الحنابلة: الآن إذا بدي أعرف البطيخة فاسدة ولا مش فاسدة شو الحل؟ أنا مضطر أني أفتحها، البيضة بدي أعرف أنها فاسدة ولا صحيحة، ما الحل؟ مضطر أني أكسرها. هسا كسر البطيخة ولا كسر البيضة عيب، إحنا متفقين أصلاً هو ذهبت، لكن هذا العيب مع وجوده هل يبقى هناك مالية للبيضة؟ مالية للبطيخة؟ لا؛ البطيخة بمجرد ما تفتح ذهبت قيمتها السوقية تماماً، صحيح؟ البيضة بمجرد ما تنكسر ذهبت قيمتها السوقية.
فيقول الحنابلة: إذا كان العيب الذي أحدثه المشتري في استعماله -طبعاً مش اعتداء أو تجني، لا هو الوضع الطبيعي أنه صار عيب من شأن استعمل الشيء- إذا كان العيب الذي أحدثه المشتري بسبب الاستعمال الطبيعي؛ بده يكسر البيضة مشان يأكلها، بده يفتح البطيخة، وهذا العيب أذهب القيمة المالية للسلعة، ليس للبائع أن يطالب المشتري بأرش. يقول له: خلاص، أنت كنت بائع لهذه البطيخة الفاسدة، المشتري ما استطاع يعرف أنها فاسدة إلا بعد أن فتحها.
طيب، رح تقول له يا شيخ فتحها وأحدث فيها عيباً آخر، ونقول هذا العيب الآخر هو عيب طبيعي ولا كيف بده يستعملها الرجل؟ وفي النهاية مع هذا العيب الثاني اكتشفنا أنها فاسدة، فيستطيع المشتري هنا زي ما حكينا؛ المشتري مخير بين أنه يقول للبائع: أعطيني الأرش، خلاص يعني أنا بخلي البطيخة على ما هي عليه، أعطيني الأرش بين قيمتها صحيحة وقيمتها معيبة، أو بدي أرجع لك البطيخة وترجع لي الثمن. البائع أليس هو أن يطالب بأرش في هذه الحالة؟ لأنه أصلاً لا يوجد لها... شو الأرش؟ ما هو الأرش هو الفرق بين القيمة الصحيحة. الآن ما عاد لها قيمة؛ ما هي الكسر للبيضة أو الفتح للبطيخة، ما عاد لها أي قيمة، فليس لك أن تطالب بماذا؟ بالأرش.
إذاً فقوله: وإن تعيبت السلعة عند المشتري، خير المشتري بين أن يمسك السلعة ويأخذ الأرش، أو يرد السلعة إلى البائع ويأخذ ثمنه، بس عليه أن يدفع للبائع أرش، دفع أرش للبائع مقيد ببقاء قيمة للسلعة بعد تعييبها، أما إذا لم يبقَ قيمة للسلعة بعد تعييبها عند المشتري، فليس للبائع أن يطالب المشتري بدفع الأرش. هذه هي الفكرة.
المسألة الختامية: قال وإن اختلفا عند من حدث العيب، فقول مشترٍ بيمينه. إذا اختلفا عند من حدث العيب؛ في عيب في السلعة، البائع بيحكي: والله إنه عند هذا عند المشتري، أنا ما كانتش عندي السيارة خربانة. المشتري شو بقول: والله أنها عند البائع. بدنا نصدق مين الآن؟ نقول: إذا أقام أحدهما... قبل ما يحلفوا الإمام يقول لهم: تعالوا لا تحلف أنت ولا تحلفه، عندكم بينات شهود؟ إذا استطاع البائع أو المشتري أمام القضاء أن يأتي ببينات صحيحة، القاضي سيحكم بالبينة. إذا لم يكن هناك بينات أو كل واحد أقام بينة صحيحة تساوت البينات، عندئذ القاضي سيقدم قول المشتري بيمينه. تمام، فقول مشترٍ بيمينه قول المشتري في هذه الحالة مقدم؛ لأن الأصل أنها ما تعيبت عند المشتري، فبالتالي قوله مقدم بيمينه، وعندئذ إذا قلنا قول المشتري بيمينه وحلف المشتري، خلاص نعتبر العيب عند البائع ونطبق القواعد التي ذكرناها قبل قليل.
نقتصر على هذا المقدار اليوم، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل